محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي
المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٢٣

بَابُ التّاء
المُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من الحروف المهموسة ، وهي من الحروف (١) النِّطْعِيَّة ، الطاءُ والدالُ والتَّاءُ ، ثلاثة في حَيِّزٍ واحد. وأكثرُهم يتكلَّم على إبدالها من بقيَّة الحروف ، لِأَنها من حروف الإبدال. انْظرْهُ في شرح شيخنا.
فصل الألف
مع التاءِ
[أبت] : أَبِتَ اليوم ، كسَمِعَ ، ونَصَرَ ، وضَرَب ، وأشهر اللُّغَاتِ فيه ، كَفرحَ ؛ وعليه اقتصر الجَوْهَريُّ ، ونَسبَه إلى أَبي زَيْد ، وسَقَطَ لفظُ ضَرَبَ من بعض النُّسَخ ، ورأَيْت ، في هامِشِ الصّحاح ، ما نصُّه : الذِي قرأْتُه بخطِ الأَزهريّ في كتابه : أَبَتَ يأْبُتُ ، وكذا وَجَدْتُه في كتابِ الهَمْزِ ، لأَبِي زيد ، وقد وَهِمَ الجَوْهَريّ. أَبْتاً بفتْح فسُكون ، وَأُبُوتاً بالضَّمّ : اشْتَدَّ حَرُّهُ وَغَمُّهُ ، وسَكَنَتْ رِيحُهُ ، فهو آبِتٌ بالمدِّ ، وأَبِتٌ كفَرِحٍ وَأَبْتٌ بفتح فسكون ، كُلُّه بمعنى واحدٍ ، هكذا في النُّسخة ، وضبَطهُ الجَوْهَرِيُّ : الأُولى كضَخْمٍ ، والثانيةَ ككَتِفٍ ، والثالثةَ بالمدِّ ؛ قال رُؤْبَةُ :
*مِنْ سافِعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ*
فهو يَوْمٌ أَبْتٌ ، وليلة آبِتَةٌ بالمدِّ ، وأَبِتَةٌ كَكَتِفَةٍ ، وأَبْتَهٌ كضَخْمَةٍ ؛ وكذلك حَمْتٌ وحَمْتَةٌ ، ومَحْتٌ ومَحْتَة ، كل هذا في شِدّة الحَرِّ.
وأَبِتَ من الشَّرَابِ : انْتَفَخَ (٢) ، وذا من زياداته.
ويقَالُ : رَجلٌ مَأْبوتٌ : أي مَحرورٌ.
وأَبْتَةُ الغَضَبِ ، بالفتح : شِدَّتُه وسَوْرَتُه.
ويقال : تَأَبَّتَ الجَمْر : إذا احْتَدَم ، افتعلَ ، من : حَدَمَ بالحَاءِ والدال المهْمَلَتَيْنِ.
[أتت] : أَتَّه ، يَؤُتُّه ، أَتّاً : غَتَّه بالكلام ، أو غَلَبَه بالحُجَّةِ وكَبَتَهُ والمَئِتَّةُ مفْعِلَةٌ منه ، كذا في الصّحاح ولسان العربِ.
وأَتَّ رَأْسَهُ : شَدَخَهُ (٣) ، وذا من زياداته.
[أرت] : الأُرْتَةُ ، بالضَّم : الشَّعَرُ الذِي في رَأْسِ الحِرْباءِ ، عن أبي عَمْرِو ، وفي نسخةٍ : على رَأْسِ الحِرْبَاءِ : والأُرَتَانُ ، بضمّ الهَمْزة وفتح الرَّاءِ : ع.
[أست] : أَسْتُ الدَّهْر بالفتح ، جاءَ عن أَبي زَيْدٍ :قَوْلُهُم : ما زال على اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنوناً ، أَي : لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون ، وهو مثلُ أُسِّ الدَّهْر ، وهو قِدَمُهُ ، فأبْدَلُوا من إِحدى السِّينَيْنِ تاءً ، كما قالُوا : للِطَّسِّ : طَسْتٌ ، وأَنشد لأَبي نُخَيْلَةَ :
|
ما زالَ مُذْ كانَ علَى اسْتِ الدَّهْرِ |
|
ذا حُمُقٍ يَنْمِي وعَقلٍ يَحْرِي |
وجدت ، في هامش نسخةِ الصِّحاحِ ما نصّهُ : كان يَزِيدُ بْنُ عَمْرو (٤) بنِ هُبَيْرَةَ الفَزاريّ قد أَخَذَ ابْنَ النَّجْمِ بْنِ بِسْطَامِ بْنِ ضرارِ بْنِ قَعْقَاعِ (٥) بنِ زُرَارةَ ، في الشُّراةِ ، فَحَبَسَهُ ، فدخلَ عليه أبو نُخَيْلَةَ فسأَلَه في أَمْرهِ ، وذكر أَنه مجنونٌ ، لِيَهُونَ أَمرُه على يَزِيدَ ، وقَبْلَهُ :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «حروف» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله من حروف» والظاهر : الحروف النطعية. قال المجد : والحروف النطعية ط د ت».
(٢) قال في التكملة : ويقال إنه بالثاء المثلثة ، وهو الصحيح. (٤) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «عمرو».
(٣) في التكملة عن ابن دريد : أته يؤته : إذا شدخه. (٥) عن الأغاني ، وبالأصل «تعتاع»
|
أَقْسَمْتُ إِنْ لم يَشْرِ فِيمَنْ يَشْرِي |
|
ما زالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ |
في حَسَبٍ عالٍ وحُمْقٍ يَحْرِي (١)
فأطلقَه.
قال ابنُ بَرِّيّ : معنى يَحْرِي أَي يَنْقُصُ. وقوله : على اسْتِ الدَّهْرِ ، يُرِيدُ ما قَدُمَ من الدَّهْرِ ؛ قال : وقد وَهِمَ الجَوْهَريّ في هذا الفصْلِ بأن جعَلَ اسْتاً في فصلِ أَسَتَ ، وإِنما حقُّه أَن يَذكُرَه في سَتَه ، وقد ذكرَهُ أَيضاً هناك. قال : وهو الصَّحِيحُ ، لأَن هَمْزَةَ اسْتٍ مُوصولةٌ ، بإجماعٍ ، وإذا كانت موصولةً فهي زائدةٌ. قال : وقولُه : إِنهم أَبدلُوا من السِّين في أُسِّ التاءَ كما أَبدلُوا من السين تاءً في قَوْلِهم : طَسّ ، فقالوا : طَسْت ، غَلَطٌ ؛ لأَنَّه كان يَجبُ أَنْ يُقَالَ فيه :أَسْتُ الدَّهْر ، بقَطْع الهمزة. قال ونَسَبَ هذا القَوْلَ إلى أبي زيدٍ ولَمْ يَقُلْه ، وإنمَا ذَكَرَ اسْتَ الدَّهْرِ مع أُسِّ الدَّهْرِ ، لاتفاقهما في المعنى لا غير. وأَسْت الكَلْبَةِ ، بالفتح الدَّاهيَة ، والشِّدَّة ، والمَكْرُوه.
وأَسْتُ المَتْنِ ، أَيضاً : الصَّحْرَاءُ الواسِعَةُ. وأَما الأَسْتُ التي بمعنى السافِلَةِ وهي الدُّبُرُ ، فإنه يأْتي بيانها في س ت ه في حرف الهاءِ. وأُسْيُوتُ ، بالضَّم (٢) : جَبَلٌ قربَ حَضْرَمَوْتَ ، مُطِلٌّ على مدينة مِرْبَاط ، يُنْبِتُ الداذِيَّ الذي يُصْلَح به النَّبِيذُ ، وفيه يكون شَجَرُ اللُّبَانِ ، ومنه يُحْمَلُ إِلى سائر الدُّنْيا ، بينَه وبين عُمَانَ ، على ما قيل ، ثلاثُمِائَةِ فَرْسَخٍ. كذا في المُعْجَم. وفي الأساس (٣) : من المجاز : ما زال زيدٌ محزوناً على اسْتِ الدَّهْرِ ، أي : على وَجْهِهِ.
وأُسْتِيُّ الثَّوْبِ ، بالضَّم : سَدَاهُ. حكى أَبو عليِّ القالِي : قالَ الأصْمَعِيّ : هو الأُزْدِيُّ (٤) ، والأُسْتِيُّ. والسَّدَاءُ والسَّتَاءُ لِسَدَى الثَّوْبِ قال : وأَما السَّدَى من النَدَى ، فبالدَّال لا غَيْرُ ، يقال : سَدِيَتِ الأَرْضُ : إذا نَدِيَتْ. قلتُ : وذكر الرّشاطِيُّ الأُسْتِيَّ. في الأَلف والسين ، وقال : هو الأُزْدِيّ والأُسْدِيّ ، ويُقَالُ فيه على الإبدال : الأُسْتِيّ ، وتَبِعَهُ البُلْبَيْسِيُّ في الأَنساب. ذِكْرُهُ هُنا وَهَمٌ ، وَوَزْنُهَا أُفْعُولٌ ، فمحلُّه المعتلُّ اللّامِ ، ولم يخصِّص في تَوهيمِه صاحبَ ، العينِ ، ولا غيرَه ، حتى يَتَوجَّهَ عليه اعتراضُ شيخِنا ، كما لا يَخْفَى ، وإِنما الذِي ذكَر الأَسْتَ هنا لُغَةً في الأَسْد ـ كما تقدَّمَ عن الرِّشاطِي وغيرهِ ـ ليس بواهمٍ ، وهذا قد أغفله شيخُنا كما أَغفله المصنِّفُ مع تَتَبُّعِه.
وأَسْتَواءُ (٥) ، كدَسْتَوَاءَ : مقتضاه أن يكونَ بفتح الأوّل والثالث ، ومثله ضبطه الذَّهَبِيُّ ، والَّذِي في كتاب الرِّشاطيّ والبُلْبَيْسيّ والمَراصِد : أَن ضَمَّ الأول والثالث لغةٌ (٦) فيه : رُسْتَاقٌ ، بالضَّمّ ، أي كُورَةٌ كثيرة القُرى بِنَيْسَابورَ ، منه أَبو جعفرٍ محمد بن بِسْطَامِ بنِ الحسن الأَديب ، والقاضي أبو العَلاءِ صاعِد بن محمدِ بن أَحْمَد بنِ عَبْدِ الله ؛ وعمر بن عُقْبَةَ الأَسْتَوَائِيُّ ، قال الذهبيُّ : روى عن ابْنِ المُبَارَك ، وعنه محمدُ بْنُ أَشْرَسَ [السُّلَمي].
[أشته] : أَشْتَهُ ، بالفتح وسكون الشِّين المُعْجَمة لَقَبُ جَماعةٍ من أَهْلِ أَصْفَهانَ مِنَ المُحَدِّثينَ (٧) ، وغَيْرِهم. وهو أَيضاً جَدُّ أَبي مُسْلِمٍ عبد الرَّحْمن بْنِ بِشْرِ بْنِ أَشْتَة المُؤدب الأَصبهَانيّ عن القاضي أبي محمدٍ إسحاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ البُشْتِيّ وغيره.
[أصت] : أَصَتَتِ الأَرْضُ ، تأصِتُ ، أَصْتاً ، من باب ضرَبَ : إِذا لَمْ يكن فيها بَقْلٌ ولا كلأٌ ، قال ابْنُ دُرَيْد : ليس بثَبتٍ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «وأنشده في الأساس هكذا :
|
من كان لا يدري فإني أدري |
|
ما زال مجنونا على است الدهر |
|
ذا جسد ينمى وعقل يحري |
|
هبة لأخوانك يوم النحر» |
وردت في الأساس في مادة ستة ...
(٢) في معجم البلدان : «أسيوت بالفتح ثم السكون وياء مضمومة» ومثله في التكملة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي الأساس الخ ذكره في مادة «ستة».
(٤) في التكملة : الأسْدِي.
(٥) وفي معجم البلدان بالضم ثم السكون وضم التاء المثناة وواو وألف (أستوا). معناه بلسانهم : المضحاة والمشرقة. وبهامش المطبوعة المصرية : «أستواء بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح المثناة من فوقها أو ضمها وبعدها واو وألف ناحية بنيسابور ، انظر تقويم البلدان.»
(٦) عن معجم البلدان.
(٧) في القاموس : جماعة من المحدثين من أهل أصفهان.
[أفت] : الأَفْتُ ، بالفَتْحِ ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَك ، قاله شيخُنَا : الناقَةُ التي عندَهَا من الصَّبْر والبَقَاء ما لَيْسَ عند غَيْرِهَا ، قاله ابْنُ الأَعْرَابيّ وابْنُ أَحمَر. والأَفْتُ : السَّريعُ الَّذي يَغْلِبُ الإِبِلَ على السَّيْرِ ، عن ثعلب ، وكذلك الأُنثى ، وأَنشد لِابْنِ أَحمرَ :
|
كأَنّي لَمْ أَقلْ عاجٍ لِأَفْتٍ |
|
تُرَاوِحُ بعْدَ هِزَّتِهَا الرَّسِيمَا |
والأَفْت : الكَرِيم ، قاله أَبو عَمْرٍو ، كذا في نسخة قُرِئَت على شَمِر ، وقَيِّد غيرُه : مِنَ الإِبِلِ ، وكذلك الأُنْثَى ويُكْسَر ، كذا في نسخة من التهذيب ، وأنشد للعَجّاج :
إذا بنات الأَرْحَبِيّ الأَفْتِ (١)
والأَفْتُ ، بالفَتْح : الدّاهِيَةُ ، والعَجَبُ. وَحَيٌّ مِن هُذَيْلٍ. والإفْتُ ، بالكَسْرِ : لُغَةٌ في الإِفْكِ ، ويقَال : أَفَتَه عَنْه ، كأَفَكَه ، إذا صَرَفَه.
[أقت] : الأَقْتُ ، بالقاف لغةٌ في الوقْت ، كذا صَحَّحَه جماعة ، أَو إِبدالٌ ، أَو لحْن ، والتَّأْقِيت كالتَّوْقِيتِ : تَحْدِيد الأوْقَاتِ. وهو مُؤَقَّت ، من ذلك.
[ألت] : أَلَتَه مالَه ، وحَقَّهُ ، يَأْلِتُه ، أَلْتاً ، من حَدِّ ضَرَب : نَقَصَهُ ، وفي التَّنزِيل : (وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (٢) قال الفَرّاءُ : الأَلْت : النقص. كآلَتَهُ إيلاتاً ، مثل أَكرَمَ إكراماً ، وَأَلأَتَهُ إِلْآتاً رباعيّا ، مثلُه ، غير أنّه مهموز العين ، وهكذا ضُبِط في نسختنا ، وصوّب عليه ، وضبطه شيخُنا من باب المُفَاعَلَة ، ومصدرُه إلاتٌ ، بغير ياءٍ ، كقِتال ، واستشهد من شواهدِ المُطوَّل نظيرَه في قوله :
لهمْ إِلْفٌ وليْسَ لكُمْ (٣) إِلافُ
قُلت : ويشْهَدُ له أَيضاً ما في لسان العرب : أَلَتَه يَأْلِتُه أَلْتاً ، وأَلاتَهُ (٤) أي : فهو مصدرُ أَلاتَهُ ، يُليتُهُ. وأَلَتَهُ عن وجْهِه : حَبَسَهُ وَصَرَفَهُ ، كلَاتَهُ يَلِيتُهُ ، وهما لُغَتَانِ ، حكاهما اليَزِيديُّ عن أَبي عَمْرُو بْنِ العَلاءِ. ولاتَهُ أَيضاً : نَقَصَهُ ؛ قال الفَرّاءُ : وفي الآيةِ لُغَةٌ أُخْرَى : وما لِتْنَاهُم ، بالكسر ؛ وأَنشد في الأَلْتِ :
|
أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً |
|
جهْدَ الرِّسَالَةِ لا أَلْتاً ولا كَذِبَا |
يقول : لا نقصانَ ولا زيادةَ. وفي لسان العرب : وفي حديث عبدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ، يومَ الشُّورَى : «ولا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عن أَعدائكم ، فَتُولِتُوا أَعْمَالَكم» (٥) قال القُتَيْبِيُّ : أَي تَنْقُصُوها ، يُرِيدُ أَنّه كانت لَهُم أَعمالٌ في الجِهاد مع رسول الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإذا هم تَرَكُوها ، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم ، واخْتَلَفوا ، نَقَصُوا أَعمالَهُم. يقال : لَاتَ يَلِيت ، وأَلَتَ يَألِت ، وبِهما نَزَلَ القرآنُ ، قال : ولم أَسمَعْ أَوْلَتَ يُولِتُ ، إلّا في هذا الحديث قال : (وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ) يجوز أَن يكون من : أَلَتَ ، ومن : أَلاتَ ، قال : ويكون أَلاتَهُ يُليِته : إذا صَرَفَهُ عن الشّيْءِ. قال شيخنا : وقد استعملوه لازماً ، قالوا : أَلت الشَّيْءُ ، كضَرَبَ : إذا نَقَصَ ، كما في المِصْباحِ وغيرِه ، وزاد بعضهم لغَةً أُخْرى ، وهي أنّه يُقَال : أَلِت ، كفَرِحَ ، ويدُلُّ له قِراءَة ابْنِ كَثِيرٍ : وما أَلِتْنَاهُمْ ، في الطور ، بكسر اللام ، حكاه ابْن جِنِّي ، وأَغْفَلَه المصنِّفُ وغيرُه. قلت : ولعلَّها هي اللُّغَة التي نقلها القُتَيْبِيُّ ، ونقلَ عنه ابْنُ مُكَرَّمٍ ، وإنَّما تَصَحَّف على شيخنا ، فلْيُراجَعْ في محلّه. والأَلْتُ : الحَلِفُ ، ورُويَ عن الأَصمعيّ أَنَّه قال : أَلَتَه يَمِيناً ، يَأْلِته ، أَلْتاً : إذا حَلَّفَهُ ، وفي الصّحاحِ : أَحْلَفَهُ. وقال غيرُهُ : ألَتهُ باليَمِين (٦) ، أَلْتاً : شدَّدَ عليه ، ورُويَ عن عُمَرَ ، رضياللهعنه : «أنَّ رَجُلاً قال له : اتَّقِ الله ، يا أَمِيرَ المؤْمِنِين ، فسَمِعَهَا رجلٌ ، فقال : أَتألِت على أميرِ المؤمنين؟ فقال عمَرُ : دَعْه» ، الحديث. قال ابْن الأَعْرَابيّ : معنَى قولِهِ : أَتَأْلِته؟ أَتَحُطُّه بذلك؟ أَتَضَع منه؟ أَتُنَقِّصُهُ؟ قال أَبو
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «بقيته كما في التكملة :
قاربن أقصى غوله بالمتِّ
(٢) سورة الطور الآية ٢١.
(٣) عن اللسان (الف) وفي الأصل «لهم».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «ألاتة».
(٥) بالأصل «فيولتوا أعمالكم» وما أثبتناه عن اللسان. وفي النهاية «فتؤلتوا» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله فيولتوا أعمالكم ، عبارة التكملة : ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم فتوتروا ثأركم وتولتوا أعمالكم. يروى بالهمز وتركه». (٦) اللسان : بيمين.
منصور : وفيه وجهٌ آخرَ ، وهو أَشْبَه بما أراد الرجلُ ، فذكَرَ قولَ الأَصمَعِيَّ السابقَ ، ثم قال : كأنه لما قال : اتَّقِ الله ، فقد نَشَدَهُ باللهِ. تقول العرب : أَلَتُّكَ باللهِ لَمَا فَعَلْتَ كذا ، معناه : نَشدْتُكَ باللهِ والأَلْتُ : القَسَمُ ، يقال : إذا لم يُعْطِكَ حَقَّكَ ، فَقَيِّدْهُ بالأَلْتِ.
أو أَلَتَهُ : طَلَبَ منه حَلِفاً ، أَو شَهَادَةً ، يَقومُ له بها. وعن أبي عَمْرٍو : الأُلْتَة ، بالضَّم : العَطِيَّة القَلِيلَة (١). واليَمين الغَمُوسُ.
وأُلْتِي ، بالضَّمِّ وكَسْرِ التاءِ المثناة ، بهذا ضبَط ياقوت ، وأُلْتَى كحُبْلَى ، والمشهور الأوّلُ : قَلْعَةٌ في بِلاد الرُّوم ، وهي د حَصينةٌ في بلاد الكُرْجِ قُرْبَ تَفْلِيسَ ، كما أخبرني مَنْ دخَلَها. والأَلْتُ ، بفتح فسكون : البُهْتَان ، عن كُراع.
وَأَلِّيتُ ، بالفتح وشدّ اللّام مع كسرها : ع ، قال كُثَيِّر عَزَّةَ :
بروضة أَلَّيتَ قَصْرَا خَنَاثَا
وَمَا له نظِيرٌ سِوَى : كَوْكَبٌ دُرِّيءٌ وقد سبق بيانه. وفي المحْكَمِ : هذا البناءُ عزيزٌ ، أو معدوم ، إلّا ما حَكاه أَبو زَيْد من قَوْلِهِم : عليه سَكَّينَةٌ قلتُ : وسيأتي له رابع في برت.
[أمت] : أَمَتَه ، يَأْمِتُه ، أَمْتاً : قَدَّرَه وحَزَرَه ، كأَمَّته تَأميتاً. ويقال : كم أَمْتُ ما بَينَك وبين الكُوفِةِ؟ أي : قَدْرُ. وأَمَتُّ القَومَ ، أَمْتاً : إذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ ، أَمْتاً : إِذا قَدَّرْتَ ما بينك وبَيْنَه ، قال رُؤبَةُ :
|
في بَلْدة يَعْيَا بِها الخِرِّيتُ |
|
رَأيُ الأَدِلَّاءِ بها شَتِيتُ |
أَيْهاتَ منها ماؤُها المَأْموتُ
أي : المحزورُ. ويُقالُ : ايْمِتْ يا فلانُ هذا لي (٢) ، كم هو؟ أي : احْزِرْهُ كم هو. وأَمَتَهُ ، أَمْتاً : قَصَدَهُ.
ويقالُ : هو إلَى أجَلٍ مَأْمُوتٍ ، أي : مُؤَقَّت. وعبارة الصَّحاح : مَوْقُوت. وشيْءٌ مَأْموتٌ : مَعروف.
والأَمْتُ : المَكَان المُرْتَفِع. والأمْتُ : الرَّوَابِي الصِّغارُ.
والأَمْتُ : النَّبَكُ ، وكذلك عَبَّر عنه ثعلب. وقال الفَرَّاءُ : الأَمْتُ : النَّبْكُ من الأرْض : ما ارتَفعَ ، ويُقال : مسايِلُ الأَوْدِيَة : ما تَسفَّلَ. وفي الصّحاح الأمْت : النِّبَاكُ ، وهي التِّلالُ الصِّغارُ. زاد غيرُه ، عن ابن الأَعْرَابيّ : والأَمْت : الوَهْدَة بين كلِّ نَشْزَيْنِ.
والأَمت : الانخِفاض ، والارْتفاعُ ، وبه فُسِّر قولُه تعالَى : (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) (٣) أي : لا انْخفاضَ فيها ولا ارتفاع ، ومنه قولُهم : اسْتَوتِ الأرْضُ ، فما بها أَمْتٌ. والأَمْتُ : الاخْتِلافُ في الشَّيْءِ.
وج إِمَاتٌ بالكسر ، وأُمُوتٌ بالضَّمِّ ، قال شيخُنا : على الشُّذُوذ ، كأنَّهُم أَلْحَقوه بالمعتلّ. والأَمْتُ : الضَّعْفُ والوَهْنُ ، يقال : سِرْنا سَيْراً لا أَمْتَ فيه ، أي : لا ضَعْفَ فيه ولا وَهْنَ ؛ وقال العجّاجُ :
ما في انْطِلاقِ رَكْبِهِ منْ أَمْتِ (٤)
أي من فُتُورٍ واسترخاءٍ. والأَمْت : الطَّرِيَقَةُ الحَسَنَةُ. والأَمْتُ : العِوَجُ ، قال سيبَوَيْه : وقالوا أَمْتٌ في الحَجَر ، لا فِيكَ ، أي : لِيَكُن الأمْتُ في الحِجَارة لا فيك. ومعناه : أَبقاكَ الله تعالَى بعد فَناءِ الحِجَارَة ، وهي ممّا تُوصَفُ (٥) بالخلود والبَقاءِ. قال ابنُ سِيدَهْ : رفعوه وإنْ كان فيه معنى
__________________
(١) في التكملة : العطية الشقنة ، أي القليلة.
(٢) في الأصل : «هذا إلى» وما أثبتناه عن اللسان.
(٣) سورة طه الآية ١٠٧.
(٤) بعده في التكملة :
إلا بتقحيم النجاء الكفت
هو لرؤبة ويروى للعجاج قاله الصاغاني.
(٥) في اللسان : مما يوصف.
الدُّعَاءِ ، لأنّه ليس بجارٍ على الفِعل ، وصار كقولك : التُّرابُ له ، وحَسُن الابتداءُ بالنَّكِرَة ؛ لأنّه في قوّة الدُّعَاءِ. وهذا المَثل ، نقله شُرّاحُ التَّسهيل وغيره ، وأَغفلَه المَيْدَانيُّ وغيره. والأَمْت : العَيْبُ في الفَمِ ، وفي الثَّوْبِ والحَجَرِ هكذا بالجرّ في غير ما نُسْخةٍ ، وضبطه بعضهم بالرّفْع ، كأنَّهُ يريد : والأَمْت : الحَجَرُ ، وما رأَيْته في ديوانٍ.
والأَمْت : أَنْ يَغْلُظَ مكانٌ وَيرِقَّ مَكانٌ أي : يكون بعضُه أَشرَفَ من بعض.
والأَمْتُ : تَخَلْخُلُ القِرْبَةِ إِذا لم تُحْكَمْ أَفْرَاطُهَا. قال الأَزهريّ : سَمِعْتُ العربَ تقول : قد مَلأ القِرْبَةَ مَلْأً لا أَمْتَ فيه ، أَيْ ليس فيه اسْترخاءٌ من شِدَّةِ امْتِلائِها. وفي قَوْل بعض : الأَمْتُ : أن تَصُبَّ في القِرْبَة حَتَّى تَنْثَنِيَ ولا تَمْلأها ، فيكون بعضُها أَشرفَ من بعض ، والجمعُ إمَاتٌ ، وأُمُوتٌ.
والمُؤَمَّتُ ، كمُعَظَّم : المَمْلُوءُ. وفي الأَساس : وامتلأ السِّقاءُ ، فلم يَبْقَ فيه أَمْتٌ.
وأُمِّتَ بالشَّرِّ : أُبِنَ به ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
|
يَؤُوب أُولُوا الحَاجاتِ منه إِذا بَدَا |
|
إلى طَيِّبِ الأَثْوَابِ غَيْرِ مُؤَمَّتٍ |
المُؤَمَّتُ : هو المُتَّهَمُ بالشَّرِّ ونَحْوِه. وحكى ثعلبٌ : الخَمْرُ حَرُمَتْ من بابِ كَرُمَ. وفي نسخة : بالمبنيّ للمجهول من باب التّفعيل : لا أَمْتَ فِيهَا ، أي : لا شَكَّ في حُرْمَتِهَا وقد ورَدَ هذا في حديثِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ : أَنَّ النَّبيَّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : «إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ ، فلا أَمْتَ فيها ، وأَنا أَنْهَى عن السَّكَرِ والمسْكِر» قوله : لا أَمْتَ فيها ، أَي : لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهريّ : لا شَكَّ فيها ، ولا ارْتِيابَ. وقيل لِلشَّكِّ وما يُرْتَابُ فيه : أَمْتٌ ، لأَنَّ الأَمْتَ : الحَزْرُ والتَّقدير ، ويَدخُلُهما الظَّنُّ والشَّكُّ. وقولُ ابْنِ جابِرٍ ، أَنشدَه شَمِرٌ :
|
ولا أَمْتَ في جُمْلٍ لَيالِيَ سَاعَفَتْ |
|
بها الدّارُ إِلّا أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ (١) |
قال : لا أَمْتَ فِيهَا ، أَي : لا عَيْبَ فيها. وقال أَبو منصور : معنَى قولِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ في الحديث المتقدِّم غَيْرُ معنَى ما في البيت. أراد : أنَّه حَرَّمها تَحريماً (٢) لا هَوَادَةَ فيه ولا لِينَ ، ولكنّه شَدَّد في تَحريمها ، وهو من قولك : سِرْتُ سَيْراً لا أَمْتَ فيه ، أَي : لا وَهْنَ فيه ، ولا ضَعْفَ (٣). وجائزٌ أَن يكونَ المعنَى أَنه حَرَّمَها تحريماً لا شَكَّ فيه ، وقد تقدّم.
[أنت] : أَنَتَ ، يَأْنِتُ ، أَنِيتاً ، كنَأَتَ نَئِيتاً ، وسيأْتي ذِكرُه : أَنَّ ، عن أَبي زيدٍ. والأَنِيتُ : الأَنِينُ. وأَنَتَ فُلاناً : إذا حَسَدَه ، فهو مَأْنُوتٌ وأَنِيتٌ (٤). هذا قولُ أبي عَمْرٍو.
وأَنَتَ الشَّيْءَ : قَدَّرَه ، وذا من زياداته ، كأنَّ النُّونَ بدلٌ عن الميم.
فصل الباء
[ببرت] : مِمّا يسْتَدْركُ عليه فيه : بابِرْتُ ، بكسر الباءِ الثّانية وسكون الرّاءِ : مدينةٌ حَسَنَةٌ من نواحي أَرْزَنِ الرُّومِ وأَرْمِينِيَة ، كذا في المعجم : وفي أَنساب البُلْبَيْسِيّ : بابَرْتَا : قرية بأَعمال المَوْصِل (٥) من نواحي بَغْدَادَ ، منها : أَبو القاسِم هِبَةُ الله بن محمَّدِ بن الحَسَنِ بن أَبي أَلاصابع الحَرْبِيّ البَابَرْتِيّ ، وُلِدَ بِهَا ، ونشأ بالحربيّة (٦) ، أَخذ عنه السّمْعانيُّ.
[بتت] : البَتُّ : الطَّيْلَسَانُ من خَزٍّ ونَحْوهِ هذِه عبارة الجَوْهَرِيّ. وفي المحْكَم : هو كِساءٌ غَلِيظ ، مُهَلهَلٌ ، مُرَبَّعٌ ، أَخضرُ. وقيل : هو من وَبَرٍ وصُوفٍ. وفي كفاية المتحفِّظ : هو كِساءٌ غَلِيظٌ ، من صُوفٍ أَو وَبَرٍ. وفي التَّهْذيب : البَتُّ : ضَرْبٌ من الطَّيَالِسَةِ ، يُسَمَّى السّاجَ ، مُرَبَّعٌ ، غَليظٌ ، أَخضرُ. والجمع البُتُوتُ. وفي المحكم : أبُتُّ. وبِتَاتٌ. وفي حديث
__________________
(١) في الأصل : «حملّ ... حملا» وما أثبت عن اللسان.
(٢) في التكملة : تحريما بليغا.
(٣) في النهاية : ولا فتور.
(٤) في التكملة : الأنيت : المحسود. فعيل بمعنى مفعول.
(٥) معجم البلدان : قرية من أعمال دجيل بغداد.
(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل : بالجزيرة.
دارِ النَّدْوَةِ (١) : «فاعْتَرَضَهم إِبْلِيسُ في صورَةِ شَيْخٍ جَليلٍ عليه بَتُّ» وفي حديث عليّ ، رضياللهعنه : «أنّ طائفةً جاءَت إِليه فقال لِقَنْبَرٍ : بَتِّتْهُمْ» ، أَي : أَعْطِهِمُ البُتُوتَ. وفي حديث الحسن : «ولَبِسُوا البُتُوتَ والنَّمِراتِ».
وبائِعه ، وزادَ في الصّحاح : والّذي يَعْمَلُه : بَتِّيٌّ ، وَبَتّاتٌ مِثْلُه ، ومنه عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جُرْمُوزٍ البَتِّيُّ مولى بَنِي زُهْرَةَ ، من أَهل الكُوفَة ، وانتقل إِلى البَصْرة كان يَبيع البُتُوت (٢). رأَى أَنَساً ، ورَوَى عن صالحِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ والحَسَنِ وعنه شُعْبةُ والثَّوْرِيُّ. وقال الدّارقُطْنِيُّ : هو عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ (٣). وأَحدُ القَولَيْنِ تصحيفٌ. والبَتُّ : فَرَسان. والبَتُّ : ة كالمدينة بالعِرَاقِ قُرْبَ راذَانَ (٤) ، وكان أَهلُهَا قد تظلَّمُوا قديماً إِلى الوزير محمّد بنِ عبد الملك بن الزَّيّات من آفةٍ لَحِقَتْهُم فوَلَّى عليهم رَجُلاً ضَعِيفَ البَصرِ ، فقال شاعرٌ منهم :
|
أَتَيْتَ أَمْراً يا أَبا جَعْفَرٍ |
|
لَمْ يَأْتِهِ بَرٌّ ولا فاجِرُ |
|
أَغَثْتَ أَهْلَ البَتِّ إِذْ أَهْلِكُوا |
|
بناظِرٍ ليس له ناظِرُ |
ومنها أَبو الحسن أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكاتبُ البَتِّيُّ ، أَديبٌ كَيِّسٌ ، له نَوَادرُ حَسَنةٌ ، مات سنة ٤٠٥ (٥) ، وكان كتب للقادِرِ باللهِ مُدَّةً. كذا في المُعْجَم. وعُثْمَانُ الفَقِيهُ البَصْريُّ ، رَوَى الحديثَ ، فسَمِعَهُ منه أَبو القاسم التَّنُّوخِيُّ وغيرُه (٦). وقال الذَّهَبِيُّ : هو فقيهُ البصرة ، زمنَ أَبي حَنيفةَ. قلتُ : وهو بعَينِه الّذِي تَقدَّم ذِكرُهُ ، وقد اضطرب هُنا كلامُ أَئمّة الأنساب وكلامُ صاحبِ المُعجمِ ، فَلْيُنْظَر : والبَتُّ : ة أُخْرَى ، بَيْنَ بَعْقُوبا بالباءِ الموحَّدة في أَوّله ، وفي نسخة : بالمُثنّاة التَّحْتِيّة ، وبُوهِرْز (٧) ، بكسر الهاء وسكون الرّاءِ وآخره زاي ، وهي قرية كبيرة.
وَبتَّةُ ، بالهاء : ة بِبَلَنْسِيَةَ ، بفتح المُوَحَّدة واللّام وسكونِ النُّون ، وهي من مُدُن الغَرْب ، مِنْهَا أَبو جَعْفَرٍ أَحمدُ بْنُ عبد الوَلِيِّ بْنِ أَحمدَ بْنِ عبد الوَلِيّ ، الكاتبُ الشّاعرُ الأَدِيبُ ، ومن شعره :
|
غَصَبْت الثُّرَيّا في البِعَادِ مَكَانَها |
|
وأَوْدَعْت في عَيْنَيَّ صادِقَ نَوْئِها |
|
وفي كُلِّ حالٍ لم تُضِىءْ لي بحِيلَةٍ |
|
فكَيْفَ أَعَرْت الشَّمْسَ حُلَّةَ ضَوْئِها |
أَحرقه النّسطورُ بها سنةَ ثَمَان وثمانِينَ وأَرْبَعِمِائَة.
والبَتُّ : القَطْعُ المستأْصِلُ ، يقال : بَتَتُّ فانْبتَت (٨). وفي المحكم : بَتَّ الشَّيءَ ، يَبُتُّ بالضَّمّ ، ويَبِتُّ بالكسر ، الأوّل على القِيَاس ؛ لأنّه المعروف في مضارع فَعَل المفتوحِ المتعدِّي ، والثّاني على الشُّذُوذ ، بَتًّا ، كالإِبْتَاتِ : قَطعَه قَطْعاً مُستأْصلاً ؛ قال :
|
فَبَتَّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا |
|
أَزَبُّ ظُهُورِ السّاعِدَيْنِ عَذَوَّرُ |
وفي الصّحاح : يَبُتُّه ، ويَبِتُّه ، وهذا شاذٌ ؛ لأنَّ باب المُضَاعَف إِذا كان يَفْعِلُ منه مكسورا ، لا يجيءُ متعدِّياً ، إلّا أَحرُفٌ معدودةٌ ، وهي : بَتَّه يَبُتَّه ويَبِتُّه ، وعَلَّه في الشُّرْب يَعُلُّه ويَعِلُّه ، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ، وَيَنِمُّه ، وشَدَّه يَشُدُّه وَيَشِدُّه ، وحَبَّه يَحِبُّه (٩) وهذِهِ وَحْدَها على لُغَةٍ واحِدةٍ ، وإِنّما
__________________
(١) عبارة النهاية : في حديث دار الندوة وتشاورهم في أَمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
(٢) في اللباب لابن الاثير «البتي» هذه النسبة إِلى البت وهو موضع ، قال : أظنه بنواحي البصرة ، منه عثمان البتي ، وأبو الحسن أحمد بن علي الكاتب ، الذي سيرد قريبا.
(٣) في تهذيب التهذيب في ترجمتين منفصلتين : عثمان بن مسلم بن هرمز وعثمان بن مسلم بن جرموز البتي أبو عمرو البصري ، ونسبه إلى بيع البتوت.
(٤) كذا في القاموس ، وفي الأصل «زاذان» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله زاذان كذا بخطه وفي المتن المطبوع راذان ، وقد ذكر المجد أن راذان كورتان بالعراق».
(٥) ومثله في اللباب.
(٦) كذا بالأصل ، وفي اللباب وخلال روايته عن أبي الحسن الكاتب قال : روى الحديث فسمع منه أبو القاسم التنوخي وغيره. ولم يرد في تهذيب التهذيب في ترجمة عثمان البتي (أبو عمرو البصري) فيمن روى عنه اسم أبي القاسم التنوخي. فالعبارة هنا مضطربة وهذا ما أشير إليه قريبا.
(٧) في الأصل «أبو هرز» وما أثبت عن القاموس. وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٨) عبارة اللسان : بتتُّ الحبلَ فانبتَّ. (٩) في الأصل : «وحبه يحبه ويحبه» وما أثبتناه يوافق سياق الصحاح والنقل عنه.
سَهَّلَ تَعدَّي هذه الأَحرفِ إِلى المفعولِ اشتراكُ الضَّمِّ والكسر فيهنَّ. وبَتَّتَه تَبْتِيتاً ، شُدِّدَ للمبالغة. انتهى.
والبَتُ : الانْقِطاعُ ، أَشارَ إِلى أَنَّه يُستعملُ لازماً أَيضاً ، كالانْبِتات مصدر انْبَتَّ ، يقال : سار حتّى انْبَتَّ. ورجل مُنْبَتٌّ : أي مُنْقَطَعٌ به ، وهو مُطاوعُ بَتَّ ، كما يأْتي ، وصرَّحَ النَّوَوِيُّ في تهذيب الأَسماءِ واللُّغَات بأنّ كُلّا منهما يُستعملُ لازماً ومتعدِّياً ، تقول : بَتَّهُ وأَبَتَّهُ ، فبَتَّ وأَبَتَّ.
وعن الليث : أَبَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأتِه ، أَي : طَلَّقَها طلاقاً باتَّا. والمجاوِزُ منه الإِبْتاتُ. قال أَبو منصور قولُ اللَّيْثِ في الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زيد ، لأَنّه جعل الإبتاتَ مُجَاوِزاً ، وجعل البَتَّ لازِماً (١). ويقال : بَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِهِ ، بغير أَلِف ، وأَبَتَّه بالألِف ، وقد طَلَّقها البَتَّةَ. ويقال : الطَّلْقَةُ (٢) الواحِدَة تَبُتُّ وتَبِتُّ ، أَي : تَقطعُ عِصْمَةَ النِّكاحِ إِذا انقضتِ العِدَّةُ. وطَلَّقَها ثلاثاً بَتَّةً ، وبَتَاتاً (٣) : أي بتْلَةً بائِنَةً يعني : قَطْعاً لا عَوْدَ فيها. وفي الحديث (٤) «طَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً» ، أَي : قاطِعَةً. وفي الحديث : «لا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلّا في بَيْتِها» هي المُطَلَّقةُ طلاقاً بائناً ، قال شيخُنا : وقولُه «بائنة» ، غير جارٍ على قواعد الفُقَهَاء ؛ فإنّ البائنةَ هي الّتي تَمْلِكُ المرأةُ بها نَفْسَها بحيثُ لَا يَرُدُّها إِلا برِضاها ، كطلاقِ الخُلْع ونحوهِ. وأَما البَتَّةُ ، فهي المُنْقَطِعَةُ الّتي لا رَجْعَةَ فيها إِلّا بعدَ زَوْجٍ. انتهى.
ولا أَفْعَلُه أَلْبَتَّةَ ، بقطع الهمزة ، كما في نسختنا ، وضُبِط في الصِّحاح بوصلها ، قالوا : كأَنَّه قَطَعَ فِعْلَهُ. ولا أَفْعَلُهُ بَتَّةً بغيرِ اللَّام ، لِكُلِّ أَمْرٍ لا رَجْعَةَ فيه ، ونَصْبُه على المَصْدر.
قال ابْنُ بَرِّيّ : مذهبُ سِيبَوَيْه وأَصحابِه أَنَّ البَتَّةَ لا تكون إِلّا مَعْرِفَةً : الْبَتَةَ ، لا غيرُ (٥) ، وإِنّمَا أَجاز تَنْكِيرهَ الفَرَّاءُ وَحْدَهُ ، وهو كُوفيٌّ. ونقل شيخُنا عن الدَّمامِينيّ في شرْحِ التَّسهيل : زَعَم في اللُّبَاب أَنّه سُمع في البَتَّةِ قطعُ الهمزة ، وقال شارحه في العُبَاب : إنّه المسموع. قال البَدْرُ : ولا أَعرِفُ ذلك من جهةِ غَيرِهِمَا ؛ وبالغ في رَدِّه وتَعقّبه ، وتَصدَّى لذلك أَيضاً عبدُ المَلِكِ العِصَامِيُّ في حاشيته على شرح القَطْرِ للمصنِّف. وفي حديثِ جُوَيْرِيَةَ ، في صحيح مُسلِم : «أَحْسِبُه قال جُوَيْرِيَة ، أَو البَتَّةُ» قال : كأنَّه شَكَّ في اسْمها ، فقال : أَحْسِبُهُ جُوَيْرِيَة ، ثمّ استدرك فقال : أَو أَبُتُّ ، أَي أقْطَعُ أَنّه قال جُوَيْرِيَة ، لا أَحْسِبُ وأَظُنُّ.
والبَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع ، غير أَنّه يُستعملُ في كلّ أَمر يَمضِي لا رَجْعَةَ فيه ولا الْتِواءَ.
والبَاتُّ : المَهْزُولُ الّذِي لا يَقْدِرُ أَنْ يقوم. وقَدْ بَتَّ ، يبتُّ بالكسر ، بُتُوتاً بالضَّمِّ.
ويقالُ ل لْأَحْمَق المَهْزُول : هو بَاتٌّ. وأَحْمقُ باتٌّ : شديدُ الحُمْق. قال الأَزهريّ : والّذِي حَفظناه من أَفواهِ الثِّقاتِ (٦) : أَحْمَقُ تَابٌّ من التَّبَاب ، وهو الخُسْران (٧) ، كما قالوا : أَحمقُ خَاسِرٌ ، دابِرٌ ، دامِرٌ.
والبَاتُّ : السَّكْرَانُ يقال : سَكْرانُ باتٌّ : مُنقطِعٌ عن العَمل بالسُّكْرِ ، وذا عن أَبي حَنيفةَ.
وهُوَ أي السَّكْرانُ لا يَبُتُّ كَلاماً ، بالضَّمِّ ، ولا يَبِتُّ بالكسر ، وهما ثُلاثِيّان ، ولا يُبِتُّ رُبَاعِيَّا ، الثّانيةُ أَنكرها الأَصمعيُّ ، وأَثْبَتَهَا الفَرّاءُ : أَيْ ما يُبَيِّنُه. وفي المُحْكم : أي ما يَقْطَعُه. وعن الأَصمعيّ : سَكْرانُ ما يَبُتُّ ، أَي : صار بحَيْثُ لَا يَقْطَعُ أَمراً ، وكان يُنْكِرُ يُبِتُّ ، أَي بالكسر. وقال الفَرّاءُ : هما لغتَانِ ، ويقال : أَبْتَتُّ عليه القضاءَ ، وبَتَتُّهُ : أي قَطَعْتُهُ.
وخُذْ بَتَاتَكَ ، البَتَاتُ : الزّادُ ، وأَنشد لطَرَفَةَ :
|
ويأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَه |
|
بَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ |
وقال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
أَشاقَكَ رَكْبٌ ذو بَتاتٍ ونِسْوَةٌ |
|
بِكَرْمانَ يُغْبَقْنَ السَّوِيقَ المُقَنَّدَا |
والبَتَاتُ : الجَهَازُ ، بالفتح. والبَتَاتُ : مَتَاعُ البَيْتِ ،
__________________
(١) زيد في التهذيب : وكلاهما متعدٍّ.
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل «المطلقة».
(٣) عن القاموس ، وبالأصل «وإبتاتا».
(٤) كذا بالأصل والنهاية ، وفي التهذيب : «وقال الاصمعي : يقال ..»
(٥) قال سيبويه : وقالوا فعد البتّة مصدر مؤكّد ، ولا يستعمل إلا بالألف واللام.
(٦) في التهذيب : حفظناه عن الثقات.
(٧) التهذيب : الخسار.
والجَمْعُ أَبِتَّةٌ.
وفي الحديث «أنّه كَتَبَ لحارثَةَ بْنِ قَطَنٍ ومَنْ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ : إنّ لنا الضّاحيَةَ من البَعْلِ ، ولكم الضّامِنةُ (١) من النَّخْل (٢) ، ولا يُحْظَرُ عليكُم النَّباتُ ، ولا يُؤْخَذُ منكم عُشْرُ البَتَاتِ» قال أَبو عُبَيْدٍ : [وقوله : ولا يُؤْخَذُ منكم عُشْرُ البَتاتِ] (٣) يعني المَتَاعَ ليس عليه زَكاةٌ ، مِمّا لا يكون للتِّجارة. ج أَبِتَّةٌ.
وبَتَّتُوه : زَوَّدُوهُ وأَعْطَوهُ (٤) البُتُوت ، وقد تقدّم في كلام سيّدنا عليّ رضياللهعنه لقَنْبَر.
وتَبَتَّتَ الرَّجُلُ : تَزَوَّدَ ، وتَمتَّعَ ، من الزّاد ، والمَتَاع.
وَبَتَّى ، كحَتَّى ، ويُكْتَبُ بالألف أَيضا : ة من قُرَى النَّهْرَوَانِ من نَواحِي بغْدَادَ ، وقيل : هي قَريةٌ لبني شَيْبَانَ وَرَاءَ حَوْلَايَا ، وفي نسخة المُعْجَم : وراءَ حولى (٥) ، قال : كذا وَجَدْتُه مُقَيَّداً بخطّ أَبي محمّدٍ عبد الله بْنِ الخَشّاب النَّحْويّ ، قال عبيدُ الله (٦) بن قَيْس الرُّقَيّاتِ :
|
انْزِلَا بِي فَأَكْرِمانِي بِبَتَّا |
|
إِنّما يُكْرِمُ الكريمَ كَريمُ |
وَبَتّانُ ، ككَتّان : ناحِيَةٌ بِحَرّانَ ، يُنسب إِليها محمَّدُ بْنُ جابِرِ بْنِ سِنانٍ البَتّانيّ الصّابي صاحب الزيجِ (٧) قال ياقوت : وذَكَرَهُ ابْنُ الأَكْفانيّ بكسر الباءِ ، هلك بعد الثلَاثِمائَة.
وأَمّا بُتَان ، بالضَّمِّ فتخفيفِ المُثَنَّاةِ الفَوْقيّة : من قُرَى نَيْسَابُور من أَعمال طُرَيْثِيث (٨) ذكرها غيرُ واحدٍ.
وعن الكِسائِيِّ : انْبَتَّ الرَّجُلُ ، انْبِتاتاً : إِذا انْقَطَعَ ماءُ ظَهْرِهِ ، وزاد في الأَساس : من الكِبَرِ ؛ وأَنشد الكِسَائيُّ :
|
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ |
|
عِنْدَ القِيَامِ وانْبِتاتاً في السَّحَرْ |
ويقال : هُوَ على بَتَاتِ أَمْرٍ ، أَي : مُشْرِفٌ عَلَيْهِ ؛ قال الرّاجِزُ :
وحَاجَةٍ كنتُ على بَتَاتِها
وطَحَنَ بَتّاً : أي ابتَدَأَ في الإدارة باليَسَارِ ، قال أَبو زيد : طَحَنْتُ بالرَّحى شَزْراً ، وهو الّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عن يمينه ، وبَتَّا : أدارَ بها عن يَساره ، وأَنشد :
|
ونَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً وبَتّاً |
|
ولَوْ نُعْطَى المَغَازِلَ ما عَيِينا |
وفي الحديث : فُأُتِيَ بثلاثةِ أَقْرِصَة على بَتِّيٍّ ؛ أَي : منْدِيلٍ من صُوفٍ ، ونَحْوِهِ ، أَو الصَّوابُ (٩) بُنِّيٍّ ، بالضَّمّ ، أي بضم الموحَّدة وبالنُّون المكسورة مع تشديدها وآخِرُه ياءٌ مشدَّدة ، أَي : طَبَقٍ ، أَو نَبِيٍّ بتقديم النُّونِ على الموحَّدَة ، أَي : مائدَةٍ مِنْ خُوصٍ. قال شيخنا : الّذِي ذكرَهُ أَهلُ الغَرِيب : فوُضِعت على نَبِيٍّ ، كغَنِيّ ، وفسَّروه بالأَرْض المرتفعة ، وهو الصَّوَابُ الّذِي عليه أَكثَرُ أَئمّة الغَريب ، وعليه اقتصر ابْنُ الأَثِيرِ وغيره. وأَمّا ما ذكره المصنِّف من الاحتمالات ، فإِنّها ليست بثَبتٍ.
وأَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ شَاذَانَ بْنِ البُتَتِيِّ القَصّار ، كعُرَنِيّ بالضَّمّ ، هكذا في نسختنا ، ومثلُه في أَنساب البُلْبَيْسيّ نقلاً عن الذَّهَبِيّ ، وشَذَّ شيخُنا فضبطه كعَرَبِيٍّ ، محرَّكَةً ، خلاف العجمِيّ : مُقْرِئ مُجِيدٌ خَتَم في نَهَارٍ واحِد أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ ، إِلَّا ثُمْناً ، مع إِفهامِ التِّلاوَةِ ، ذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ ، ولم يُبَيِّنِ النِّسبةَ ، وزاد الحافظُ تلميذُ المصنِّف : ذكره ابنُ النَّجّار ، وأَنّ قراءَتَه تلك كانت على أَبي شُجَاعِ بْن المقرون ، بمَحْضَرِ جمعٍ من القُرّاءِ ، مات سنة ٦٠٧ وقد ضبطه ابْنُ الصّابُونِيّ بمُثَلَّثَة قبلَ ياءِ النَّسَب. قُلتُ : وهذا من قبيل طَيِّ الزَّمَان. وهذِه الغريبة ، وإِن لم تتعلَّقْ باللُّغَة ، فقد أَوردها في بحره المحيط ، لئلّا يَخْلُوَ عن النُّكَت والنَّوادِر : * ومما يتعلَّقُ بالمادَّةِ : قولُهُم ، تَصَدَّق فلانٌ صَدَقَةً بَتَاتاً ، وَبَتَّةً بَتْلَةً : إذا قَطَعَهَا المُتَصدِّقُ بها من ماله ، فهي بائنةٌ من صاحبها ، قد انقطعت
__________________
(١) عن غريب الحديث للهروي. وبالأصل «الضاحية». والضاحية يعني الظاهرة التي في البر من النخل. والضامنة : ما تضمنها أمصارهم وقراهم من النخل.
(٢) زيد في غريب الهروي : «لا تجمع سارحتكم ولا تعد فاردتكم».
(٣) زيادة عن غريب الحديث للهروي.
(٤) بالأصل «وأعطوا له». (٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الزنج».
(٥) في معجم البلدان : حولايا. (٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «طرثيث».
(٦) في الأصل والمطبوعتين المصرية والكويتية «عبد الله» والتصويب عن معجم البلدان. (٩) في القاموس : ونحوه أو الصواب.
منه. وفي النَّهاية : صدَقَةٌ بَتَّةٌ ، أَي : مُنقطِعَةٌ عن الإِمْلاك.
وفي الحديث : «لا صِيَامَ لِمَنْ لم يَبُتَّ (١) الصِّيامَ من اللَّيْل» وذلك من العَزم (٢) والقَطع بالنِّيَّة ، ومعناه : لا صيامَ لِمَنْ لم يَنْوِه قبل الفجر ، فَيَجْزمْه ويَقْطَعْهُ من الوقت الذي لا صومَ فيه ، وهو اللَّيْل. وأَصلُه من البَتِّ : القَطْعِ ، يُقَال : بَتَّ الحاكمُ القَضاءَ على فُلانٍ : إِذا قَطَعَهُ وفَصَلَهُ ، وسُمِّيَت النِّيَّةُ بَتّاً ؛ لأَنَّها تَفْصِلُ بينَ الفِطْر والصَّوْم. [وبين النفل والفرض] (٣).
وفي الحديث : «أَبِتُّوا نكاحَ هذه النّساءِ» أَي : اقطعوا الأَمرَ فيه ، وأَحكموه بشرائطه ، وهو تَعريضٌ بالنَّهْيِ عن نِكاحِ المُتْعَة ؛ لأَنّه نِكاحٌ غيرُ مَبتوتٍ ، مُقَدَّرٌ بمُدّة.
وأَبَتَّ يَمِينَهُ : أَمْضاها ، وبَتَّتْ هي : وَجَبَتْ [تَبُتُّ] (٤) بُتُوتاً. وهي يَمِينٌ باتَّةٌ. وحَلَفَ على ذلك يَمِيناً بَتّاً ، وبَتَّةً ، وبَتَاتاً. ويقال : أَعْطَيْتُهُ هذه القَطِيعةَ بَتّاً بَتْلاً.
وأَبَتَّ الرَّجُلُ بَعيرَهُ من شِدَّة السَّيْر. ولا تُبِتَّهُ (٥) حَتَّى يَمْطُوَهُ السَّيْرُ. والمَطْوُ : الجِدُّ في السَّيْر.
وأَبَتَّ بَعيرَهُ : قَطَعَه بالسَّيْر.
والمُنْبَتُّ في الحديث : الّذِي أَتْعَبَ دابَّتَهُ حتّى أَعْطَبَ (٦) ظهرَه ، فَبَقِيَ مُنْقَطَعاً به. ويقال للرَّجُل إِذا انقطعَ في سفَرِه ، وعَطِبَتْ راحِلَتُهُ : صار مُنْبَتًّا ؛ ومنه قولُ مُطَرِّفٍ (٧) : «إِنَّ المُنْبَتَّ لا أَرْضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى». وقال غيرُه : يقالُ إِذا انْقُطعَ به في سَفَرِه ، وعَطِبَتْ راحِلَتُهُ : قد انبَتَّ ، من البَتِّ : القَطْعِ ، وهو مُطاوِعُ بَتَّ ، يقال : بَتَّهُ ، وأَبَتَّهُ ، يُريدُ أَنَّه بَقِيَ في طريقه عاجزاً عن مَقْصِدِه ، ولم يَقْضِ وَطَرَهُ ، وقد أَعطبَ ظَهرَهُ.
وبَتَّ عليه الشَّهَادَةَ ، وأَبَتَّها : قَطَعَ عليه بِها ، وأَلزَمَه إِيّاها.
وقال اللَّيْثُ : يقالُ انقطَعَ فُلانٌ عن فُلانٍ ، فانْبَتَّ حَبْلُه عنه ، أَي : انقطَع وِصالُه وانقبَضَ ؛ وأَنشد :
|
فَحَلَّ في جُشَمٍ وانْبَتَّ مُنْقَبِضَاً |
|
بحَبْلِهِ من ذَوِي الغُرِّ (٨) الغَطارِيفِ |
[بجخست] : * بَاجَخُسْت (٩) ، بالجيم بعدَ الأَلف ثمّ خاء : قريةٌ بمَرْوَ ، على أَربع (١٠) فراسِخَ ؛ منها : أَبو سَهْلٍ النُّعْمَانِيُّ (١١) الأَكَّارُ ، عابِدٌ صالح ، كتب عنه السَّمْعَانِيّ.
[بجست] : وبِجِسْتانُ ، بالكسر : قَريةٌ بنواحِي نَيْسَابُورَ ، منها أَبو القاسمِ المُوَفَّقُ بنُ محمّدِ بن أَحمدَ المَيْدانِيُّ ، من أَصحاب مُحَمَّدِ بنِ كَرّام. رَوَى ، وحَدَّثَ.
[بحت] : البَحْتُ : الصِّرْفُ ، يقال : شَرَابٌ بَحْتٌ : غيرُ مَمزوجٍ ، وفي حديث عُمَرَ ، رضيَ الله عنه : «وكَرِهَ للمسلمينَ مُبَاحَتَةَ الماءِ» ، أَي : شُرْبَه بَحْتاً غيرَ ممزوجٍ بعَسَلٍ ، أَو غيرِه.
والبَحْتُ : الخالِصُ من كُلِّ شَيءٍ ، يُقَال : عَرَبِي بَحْتٌ ، وأَعْرَابِيٌّ بَحْتٌ. وهي بهاءٍ.
وخَمْرٌ بَحْتٌ ، وخُمُورٌ بَحْتَةٌ.
وفي الصِّحاح : عربيّ بَحْتٌ : أَي مَحْضٌ ، وكذلك المؤنَّثُ والاثْنَانِ والجَمْعُ ، وإِنْ شِئتَ ، قلت : امرأَةٌ عَربِيَّةٌ بَحْتَةٌ ، وثَنَّيْت ، وجَمَعْت ، وقيلَ : لا يُثَنَّى ، ولا يُجْمَعُ ، ولا يُحَقَّرُ.
وأَكَلَ الخُبزَ بَحْتاً : بغير أُدْمٍ ، وأَكَلَ اللَّحْمَ بَحْتاً : بغير خُبْزٍ.
وقال أَحمدُ بنُ يَحْيَى : كُل ما أُكِلَ وَحْدَه مِمّا يُؤْدَمُ ، فهو بَحْتٌ ، وكذلك الأُدْم دونَ الخُبْز.
وقد بَحُتَ الشَّيْءُ ، كَكَرُم ، بُحُوتَةً : صارَ بَحْتاً ، أَي مَحْضاً ، ويُقَال : بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ ، أي : شَديدٌ.
وبَاحَتَ فلانٌ القِتَالَ إِذا صَدَقَ القِتَال وجَدَّ فيه ، ولم يَشُبْهُ بِهَوادَة.
__________________
(١) في الصحاح : «يبُتّ» وفي النهاية : «يبِتّ» وفي التهذيب واللسان «يبت» كله ضبط قلم.
(٢) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : «الجزم».
(٣) زيادة عن التهذيب. (٧) كذا بالأصل والتهذيب ، وفي اللسان والنهاية «حديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم» وذكر في اللسان قولا آخر نسب إلى مطّرف ، وهو القول المثبت في الأصل بعد هذا القول مباشرة «يقال إذا انقطع ...»
(٤) زيادة عن اللسان. (٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «العزّ».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «ولا يبته». (٩) في معجم البلدان : «باجخوست» ومثله في اللباب.
(٦) اللسان : عطب ظهره. (١٠) المناسب : أربعة كما في اللباب. (١١) في اللباب : النعمان.
وباحَتَهُ الوُدَّ : خَالَصَهُ. وفي المحكم : باحَتَهُ الوُدَّ : أَخْلَصه له.
وباحَتَ الرجل فلاناً : كاشَفَهُ. والمُبَاحَتةُ : المُكَاشفةُ.
وباحَتَ دابَّتَهُ بالضَّرِيعِ ، وهو يَبِيسُ الكَلإِ ، وَنَحْوِه : أَطْعَمَهَا إِيّاهُ بَحْتاً خالِصاً. وذا من زياداته.
ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ بَحْتٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ : مَحَدِّتٌ ، كتب أَبو سَعْد الإِدْرِيسِيّ ، عن رَجُل ، عَنْهُ.
[بحرت] ؛ البِحْرِيتُ ، بالكسر : أَهمله الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : هو الخَالِصُ المُجرَّدُ الّذي لا يَسْتُرُه شَيْءٌ ، يقال : كَذبٌ حِبْرِيتٌ ، وبِحْرِيتٌ ، وحَنْبَرِيتٌ : كلّ ذلك بمعنى واحدٍ.
[بخت] : البَخْتُ : الجَدُّ ، والحَظُّ مُعَرَّبٌ ، أَو مُوَلَّد. وفي العِنَايَة ، في الجِنِّ (١) : أَنَّهُ غيرُ عربِيٍّ فصيح. وفي المصباح : هو عَجَمِيٌّ. وفي شِفاءِ الغَلِيل : أَنّ العرب تكلَّمَت به قديماً ، ومثلُه في لسان العرب ، قال الأَزهريُّ : لا أَدري أَعربيُّ هو ، أَمْ لا؟ والبُخْتُ ، بالضَّم : الإِبِلُ الخُراسانِيَّةُ تُنْتَجُ من بينِ عَرَبِيَّةٍ وفالِجٍ (٢) ، دخيلٌ في العربيَّة أَعْجَمِيّ مُعَرَّبٌ ، وبعضُهم يقولُ : إِنّ البُخْتَ عربيُّ ، ويُنْشِد لابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ (٣) :
|
إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فَإِنّا بِخَيْرٍ |
|
قد أَتَانا من عَيْشِنا ما نُرَجِّي |
|
يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ ويَسْقِي |
|
لَبَنَ البُخْتِ في قِصاعِ الخَلَنْجِ |
كالبُخْتِيَّةِ. جَمَلٌ بُخْتِيُّ ، وناقَةٌ بُخْتِيَّةٌ.
وفي الحديث : «فَأُتِيَ بسارِقٍ قد سرَقَ بُخْتِيَّةً» وهي الأُنثَى من الجِمَال البُخْتِ ، وهي جِمالٌ طِوالُ الأَعْنَاق (٤) ، كذا في النّهاية.
وج : بَخاتِيُّ غيرُ مصروفٍ ، لأَنّه بزِنَةِ جمع الجمع ، وبخَاتَى كصَحارى ، وبَخَاتٍ بحذف الياء ، ولك أَنْ تُخَفِّفَ الياءَ فتقول : البَخَاتِي ، والأَثافي ، والمَهارِي. وأَمّا مساجِدِيٌّ ومَدَائِنيٌّ ، فمصروفانِ ، لأَنَّ اليَاءَ فيهما غيرُ ثابتة في الواحد ، كما يَصْرِفُ المَهَالِبَةَ والمَسامِعَةَ إِذا أَدْخَلتَ عليها هاءَ النَّسب.
والبَخّاتُ : مُقْتَنِيهَا ، ومُسْتَعملُها.
والبَخِيتُ : ذُو الجَدِّ (٥) ، قال ابنُ دُرَيْد : ولا أَحسَبها فصيحةً.
والمَبْخُوت : المَجْدُود.
وبُخْتُ نَصَّرَ ، بالضَّمِّ ، أَي : أَوّله وثالِثُه وفتح النّون وتشديد الصّاد المُهَمَلَة : مَلِكٌ م ، أَي : معروف ، وهو الّذِي سَبَى بني إِسرائيلَ ، وسيأتي ذكرُه في ن ص ر إِنْ شاءَ الله تعالى.
وعَطَاءُ بْنُ بُخْتٍ ، بالضَّمّ ، تابِعِيٌّ.
وعبدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْت ، وسلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ : محدِّثانِ. وبُخَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمُ جَماعة ، ومحمَّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ بُخَيْت ، عن الحسن بن ناصِحٍ ، وعنه ابْنُ عَدِيٍّ في الكامل. وبُختِيٌّ ، كَكُرْدِيٍّ ، واسْمُهُ يَحْيَى بنُ عُمَرَ الكُوفِيُّ الثَّقَفِيُّ : عَبّادٌ ، زاهدٌ ، رَوَى عنه الحسينُ بنُ عليّ الجُعْفِيَّ.
وأَبو بَكْرٍ مُحَمّدُ بْنُ عبْدِ اللهِ بْنِ خَلَفِ بْن بُخَيْت ، كزُبَيْرٍ ، الدَّقّاقُ البُخَيْتِيُّ نِسبةً إِلى جدّه المذكور لَهُ جُزْءٌ طَبَرْزَدِيٌّ.
رَوَى له المالِينِيُّ ، عن جابِرٍ ، عن النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم. «إِذا كان يوم القيامَة يَرْجعُ القُرْآنُ من حَيْثُ نَزل ، له دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْلِ» ، الحديث. وَبَخَتَهُ : إِذا ضَرَبَه ، نقله الصّاغانيُّ.
والبَخَاتِيُّ ، على لفظة الجمع : قرية بمصرَ من المنوفيّة.
[برت] : البُرْتُ ، بالضَمِّ : السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ ، بإعجام الذّال ، وهو لغَة اليَمَن ، نقله شَمِرٌ ، كالمِبْرتِ ، كمِنْبَرٍ ، هكذا ضَبَطَه غيرُ واحِد ، ورواه المصنِّف ، وهو الثّابت في أُصوله. وقال شَمِرٌ : يُقال للسُّكَّرِ الطَّبَرْزَدِ : مِبْرَتٌ ،
__________________
(١) أي في تفسير سورة الجن.
(٢) في التهذيب : «بين الإبل العربية والفالج» والفالج : الحجل الضخم ذو السنامين يحمل من الهند للفحلة. (٤) عن اللسان ، وفي الأصل «العناق».
(٣) من أبيات يمدح بها مصعب بن الزبير. (٥) في التكملة : ذو بخت.
ومُبَرَّتٌ (١) ، بفتح الرّاءِ مشدَّدةً. قلت : وعلى الثّاني اقتصر الجوهريّ ، كما أَنّ المؤلّف اقتصر على الأَوّل ، وكِلاهُما وارِدٌ صحيح.
والبُرْت : الفَأْسُ ، يَمانِيَة ، ويُفْتَح.
وكلّ ما قُطِعَ به الشَّجَرُ : بُرْتٌ.
والبُرْت : الرَّجُل الدَّليل الماهِرُ ، ويُثَلَّث ، والجمع أَبْرَاتٌ. وعن الأَصمعيّ : يقال للدَّليل الحاذق : البُرْت والبِرْت ، وقاله ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً ، رواه عنهما أَبو العَبّاس ؛ قال الأَعْشَى يَصف جَمَلَهُ :
|
أَدْأَبْتُه بمَهَامِهٍ مَجْهُولَةٍ |
|
لا يَهْتَدِي بُرْتٌ بِهَا أَنْ يَقْصِدَا |
يَصِفُ قَفْراً قطَعَهُ ، لا يَهتَدِي به دليلٌ (٢) إِلى قَصْد الطّرِيق ؛ قال : ومثله قول رُؤبَةَ :
تَنْبُو بإِصْغاءِ الدَّلِيلِ البُرْتِ
والبَرْت ، بالفتحِ (٣) : القَطْعُ. وكُلّ ما قُطِعَ به الشَّجر : بَرْتٌ.
والبَرَنْتَى ، كحَبَنْطَى : السَّيِّيءُ الخُلُقِ.
والمُبْرَنْتِي : القَصيرُ المُخْتَالُ في جِلْسَته ورِكْبَته ، فإذا كان ذلك فيه ، فكان يحتمله في فعاله وسُؤْدَده ، فهو السَّيِّدُ.
والمُبْرَنْتِي ، أَيضاً : الغَضْبَانُ الَّذي لا يَنْظُرُ إِلى أَحَدٍ.
والمُبْرَنْتِي : المُسْتَعِدُّ المُتَهَيِّىءُ للأَمْرِ. ابْرَنْتى لِلأَمْرِ : إِذا تَهَيَّأَ.
وعن أَبي زيد : ابْرَنْتيْتُ للأَمْر ، ابْرِنْتاءً : إِذا استعددتَ له ، مُلْحَقٌ بافْعَنْلَلَ بياءٍ انتهى. وفي لسان العرب عن اللِّحْيانِيّ : ابْرَنْتَى فُلانٌ علينا ، يَبْرَنْتِي : إِذا انْدَرَأَ علينا.
وبَيْرُوتُ : د بالشّام بساحِلِه ، منه أَبو محمَّدٍ سَعْدُ بْنُ محمّدِ ، مُحدِّث. وأَبو الفضل العَبّاسُ بْن الوَلِيد ، من خِيارِ عباد اللهِ ، ذكره ابْنُ الأَثيرِ ، مات سنة ٢٧٠.
والبِرِّيتُ ، كسكِّيت : الخِرِّيتُ ، أَي : الدَّليلُ الماهرُ ، قاله شَمرٌ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : البِرِّيتُ : المُسْتَوِي من الأَرْضِ ، ويُقَال : هو الجَدْبَةُ المُسْتَوِيَةُ ، وأَنشد :
بِرِّيتُ أَرْض بَعْدَها بِرِّيتُ
وقال ابنُ سيدَهْ : البِرِّيتُ في شعر رُؤبَة ، فِعْلِيتٌ ، من البَرّ ، قال : وليس هذا موضِعَهُ. وقال اللَّيْثُ : البِرِّيتُ اسمٌ اشْتُقَّ من البَرِّيَّة ، فكأَنّما سُكِّنَت الياءُ فصارتِ الهاءُ تاءً لازمةً كأَنّها أَصليّة : كما قالوا : عِفْريتٌ ، والأَصل عِفْرِيَة.
والبِرِّيتُ بالضَّبْطِ السّابق : مَوْضِعَانِ بالبَصْرَةِ. والَّذِي نُقِلَ عن شَمِر : يُقَال : الحَزْنُ والبِرِّيتُ أَرْضان بناحيةِ البصرةِ لبني يَرْبُوع (٤) وفي لسان العرب : البِرِّيتُ مكانٌ معروفٌ ، كثيرُ الرَّمْلِ ، وقال رُؤْبَةُ :
|
كَأَنَّني سَيْفٌ بها إِصْلِيتُ |
|
تَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبِرِّيتُ |
والبَرِّيتُ ، بفَتْح البَاءِ صريحُهُ أَنَّهُ بفتح الأَوّل مع بقاءِ التَّشْدِيد ، فيُسْتَدْرَكُ على أَلِّيت وَدَرِّىءٍ وسَكِّينة ، كما تقدّم في أَ ل ت. وهكذا ضبطه الصَّاغانيُّ ، فَرَسُ إِياسِ بْن قَبِيصَةَ الطّائِيِّ ، أَو هو كَزُبَيْرٍ ، وعلى الوجهين شواهدُ الأَشعار ، كما قاله الصّاغانيُّ ، وشَذَّ شيخُنا فجوَّزَ أَن يكون كأَمِيرٍ ، وهو قياس باطل في اللُّغَة. وعن أَبي عَمْرو : بَرِتَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ ، إِذا تَحَيَّرَ.
والبُرْتَةُ ، بالضَّمّ. الحَذاقةُ بالأَمْرِ ، كالإِبْراتِ ، يُقَال : أَبْرَت الرَّجُلُ : إِذا حَذَقَ صِناعَةً ما. وعبدُ اللهِ بْنُ عيسَى بْنِ بِرْتِ ، بالكسر ، بْنِ الحُصَينِ البَعْلَبَكِّيُ مُحَدِّث عن أَحمَدَ بْنِ أَبي الحواري.
والقَاضِي أَبو العَبّاس أَحمدُ بن محمّد بن عيسَى ، قال الذَّهَبِيّ : لقيَ مُسْلِمُ بنَ إِبراهيمَ وطَبَقَتَهُ. وابنُهُ أَبو حَبِيبٍ العبّاسُ بْنُ أَحمدَ ، يَرْوِي عن عبد الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ وغيرِه مات سنة ٣٠٨.
__________________
(١) في التهذيب : مبرت ومبرّت.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «بعير».
(٣) وعليه اقتصر في اللسان ، وقد مرّ بضم الباء.
(٤) لم ترد «لبني يربوع» في التهذيب ومعجم البلدان ، وأثبتت في التكملة. وعن نصر ـ كما في معجم البلدان : من مياه كلب بالشام.
وأَحمدُ بْنُ القاسم ؛ البِرْتِيَّانِ مُحَدِّثان الأَخيرُ شيخٌ للطَّبَرانِيّ ، ولكنّه لم يذكُرْ أَنّ البِرْتِيَّ نِسبةٌ إِلى أَيّ شيْءٍ.
وقرأَتُ في معجم البُلْبَيْسيّ أَنّه نِسْبَةٌ إِلى البِرْت ، مدينةٍ بينَ واسِطَ (١) وبغدادَ.
* وممّا يُستدركُ عليه : برْتَا بْنُ الأَسْوَد بْنِ عبدِ شَمْسِ القُضَاعِيُّ ، قال ابنُ يُونُسَ : له صحبة كذا في معجم ابْنِ فهد.
والقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البِرْتيُّ ، بالكَسْر شيخٌ للطَّبَرانيّ أَيضاً.
وعليّ بنُ محمّد بن عَبْدِ الله البِرْتِيّ الواسطيّ ، عن أَبي صاعدٍ والبَغَوِيّ.
وزيدانُ بن محمّد بن زيدانَ البِرْتيُّ شيخٌ للدّارقُطْنِيِّ وابنِ شاهين (٢).
وأَبو جعفر محمّدُ بْنُ إِبراهِيمِ البِرْتِيُّ الأَطروشُ عن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ.
وأَحمدُ بْنُ محمَّدِ بنِ مُكرمٍ البِرْتِيُّ ، عن عليّ بنِ المَدِينيّ ، وعنه أَبو الشَّيْخِ (٣).
وخَمْر بِرْت (٤) ، بفتح فسكون وكسر الموحَّدة : قرية من نواحِي خِلَاطَ.
[برهت] : بَرَهُوتُ ، مُحَرَّكَةً كجَمَلُون وحَلَزُون : وادٍ معروفٌ ، أَو بِئرٌ عميقة بحَضْرَمَوْت اليَمَن ، لا يُستطاعُ النُّزُولُ إِلى قَعْرها ، وهو مَقرُّ أَرْواحِ الكُفَّار ، كما حقَّقه ابنُ ظهيرَةَ في تاريخ مَكَّةَ. ويقال : بُرْهُوت ، بضمّ الباءِ وسكون الرّاءِ ، كعُصْفُور ، فتكون تاؤُها على الأَوّل زائدةً ، وعلى الثّاني أَصليّةً ، وأَخرج الهَرَويُّ عن عليٍّ ، رضياللهعنه ، والطَّبَرَانِيُّ في المُعْجَم عن ابْن عَبّاس ، رضياللهعنهما : «شَرُّ بِئرٍ في الأَرْضِ بَرَهُوتُ». وقد أَعادَه المصنّف في بره ، وذكر اللُّغَتَيْنِ هناك ، ودلَّ كلامُه أَنَّ التاءَ زائدة على اللُّغَتينِ ، كمَا دَلَّ هُنَا على أَنَّها أَصليَّةٌ ، على اللغة الّتي ذَكَر ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
[بست] : بَسْتُ ، بالفتح : أَهمله الجَوْهريُّ وقال الصّاغانيُّ : هو وادٍ بأَرْضِ إِرْبِلَ (٥). وأَمّا أَبو نصرٍ أَحمدُ بنُ [محمد بن] (٦) زِياد الزَّرّادُ الدّهْقَانُ المعروف بابْنِ أَبي سَعيد السَّمَرْقَنْديّ ، فإنّه كان قَصيراً فلُقِّب «بَسْتْ» بالعَجَمِيَّة ، وهو القصير. ونُسِب إِليه أَبو بكر محمّد بن أَحمد بن أَسد الحافظ ، كذا في الأَنساب. ويقال أَيضاً البَسْتانيّ ، بإِثْباتِ الأَلف. وهو بَغْدادِيٌّ هَرَوِيُّ الأَصلِ.
وبُسْتُ ، بالضَّمِّ : د ، بِسِجِسْتَانَ وقال ابنُ الأَثيرِ : مدينةٌ بكابُلَ ، بينَ (٧) هَراةَ وغَزْنَة ، كثيرهُ الخُضْرَةِ والأَنْهارِ ، أَبو حاتِمٍ محمدُ بنُ حَبَّانَ (٨) بن أَحمد بن حِبّانَ التَّميميّ إِمام عصره ، له تصانيفُ لم يُسبق إِلى مثلها ، أَخذ الفقهَ عن أَبي بكرِ بْنِ خُزَيْمَةَ بنَيْسَابُورَ ، وتولَّى القضاءَ بسَمَرْقَنْدَ وغيرها ، وتوفَّى سنة ٣٥٤ بها.
وإِسحاقُ بْنُ إِبراهيمَ بْنِ عبد الجَبَّارِ (٩) القاضِي أَبو محمّدِ ، وله مُسْنَدٌ ، رَوَى عن قُتَيْبَةَ وابْنِ راهَوَيّهِ ، مات سنة ٣٥٧ (١٠) ، وهو شيخ ابْنِ حِبّانَ.
وأَبو سُليمانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّد الخَطَّابِيُّ ، قد أَعاده في خ ط ب ، صاحبُ معالِم السُّنَن وغَريب الحديث وغيرِهما ، إِمام عصرِه.
وأَبو الفَتْح علِيُّ بنُ مَحَمَّدٍ (١١) الشّاعِرُ المشهور.
وعبدُ الغَفّار بْنُ فاخر بن شريف أَبو سَعْد الحَنَفِيُّ البُسْتِيُّ ، محدِّثٌ.
ويَحْيَى بْنُ الحَسَنِ.
__________________
(١) في اللباب : قرية بنواحي بغداد. وفي معجم البلدان : بليدة في سواد بغداد قريبة من المزرفة.
(٢) وهو عمر بن أحمد بن شاهين.
(٣) هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان الحافظ الأصبهاني.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خمر برت هكذا في نسخة المؤلف التي بخطه وهو سبق قلم والصواب خرت برت كما سيأتي في المتن» قال ياقوت في معجم البلدان : خَمْر بَرت بلد من نواحي خلاط غير خرتبرت.
(٥) في التكملة : «بابل».
(٦) زيادة عن اللباب.
(٧) عن اللباب ، وفي الأصل «من»
(٨) كذا ضبطت حبان ضبط قلم في القاموس. وضبط في معجم البلدان : حبان ضبط قلم بكسر أوله. (١٠) معجم البلدان : ستة ٣٠٧.
(٩) معجم البلدان : بن اسماعيل. (١١) ويقال : ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز.
والخَلِيلان ابْنا أَحمد القاضي.
وابْنُ أَحمدَ الفَقيهِ ، البُسْتِيُّونَ مُحَدِّثُونَ.
وبِسْت (١) ، بالكسرِ ثُمَّ مُثَنَّاة تحتيَّة ساكنة ، ثمّ سين مُهملَة ساكِنَة أَيضاً وتاءٌ مُثنّاةٌ فوقِيّة : قريَةٌ بالرَّيِّ ، منها أَبو عبد الله أَحمدُ بْنُ مُدْرِكٍ عن عَطَّافِ بْنِ قَيْس الزّاهد.
والبَسْتُ ، بالفتح : نوعٌ من السَّيْرِ ، قيل : هو لُثْغَةٌ ، وأَصلُه بَسْسُ بسينَيْنِ ، أَو هو سيرٌ فَوْقَ العَنَقِ ، أَو السَّبْقُ في العَدْوِ ، كالسَّبْتِ في الكُلِّ.
والبُسْتَانُ ، بالضَّمّ : الحَدِيقَةُ من النَّخْل ، كما ورد في شعر الأَعْشَى. ونُقل عن الفَرّاءِ أَنَّهُ عربيّ ، وأَنكره ابنُ دُرَيْد. وفي شفاءِ الغليل : بُسْتان ، مُعَرّبُ بُوسْتَان ، قيل : معناهُ بحَسَبِ الأَصل : آخذُ الرّائحة ، وقيل : معناه مَجمَعُ الرّائحة ، قاله شيخنا. قلتُ : مقتضَى تركيبه من «بو» و«ستان» أنّ يكون آخِذَ الرّائحة كما قاله ، وهو المعروف في اللِّسان ، وسقط الواوُ عندَ الاستعمال ، ثم تُوُسِّع فيه حتّى أطلقوه على الأَشجار.
وبُسْتَان ابْنِ مَعْمَر على أَميالٍ يَسيَرةٍ من مَكَّةَ ، والعَامَّةُ تقول : ابنُ عامرٍ (٢) وبمِصْرَ : البُستانُ : حيثُ مَدْفَنُ العُلماءِ.
وعليُّ بن زِياد البُسْتَانِيُّ ، محدِّث ، روَى عن حَفْصِ بْنِ غِياث ، وعنه عبدُ الله بن زَيْدانَ البَجَلِيُّ ، ذكره [ابن] (٣) النَّرْسِيُّ.
والبُسْتَنْبانُ : هو حافظُ البُسْتانِ ، وقد نُسِب إِليه جماعَةٌ من المُحَدِّثينَ.
[بسكت] : * ومما يُستدركُ عليه : بِسْكَت ، كِدْرَهم : بلدةٌ بالشَّاش ، منها أَبو إِبراهيمَ إسماعيلُ بنُ أَحمد بن سَعِيدِ بنِ النَّجْمِ ، ماتَ بعدَ الأربَعمائة.
[بشت] : بُشْتُ ، بالضّمِّ والشين المُعْجَمة : أهمله الجَوْهَرِيُّ ، وهو د ، بِخُراسانَ (٤) ، منه أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ ابْنِ نَصْرٍ الحافِظُ البُشْتِيُّ صاحِبُ المُسْنَدِ المشهورِ بأَيدي النّاس ، روى عن ابْنِ راهَوَيْهِ وغيرِهِ. والحَسَنُ بنُ عَلِيّ بْنِ العَلَاءِ ، عن ابْن مَحْمِش وطبقتِه ، مات سنة ٤٥٨.
وأبو صالح مُحَمَّدُ بنُ مُؤَمَّلٍ العابِدُ ، عن أَبي عبد الرَّحمن السُّلَمِي وغيره ، مات سنة ٤٨٣ (٥). وأَحْمَدُ بْنُ محمّدٍ اللُّغَوِيُّ الخارْزَنْجِيُّ ، البُشْتِيُّونَ مُحَدِّثُونَ.
وبَشِيت ، كَأَميرٍ : ة بِفِلَسْطِينَ بظاهر الرَّمْلَة ، كذا بخط الرَّوّاسي ، منها أَبو القاسم خَلَفُ بْنُ هِبَةِ الله بن قاسمِ بن سراج (٦) المَكِّي ، تُوُفِّيَ بعدَ ثلاثٍ وستّين وأَربعمائة بمكَّةَ.
وبَشْتانُ ، بالفتح : ة بنَسَفَ ، منها : بِشْرُ بْنُ عِمْرَانَ ، عن مَكِّيّ بنِ إِبراهيمَ البَلْخِيّ.
وبَاشْتانُ : موضعُ بأَسْفرايين ، كذا في المعجم. وقريةٌ بهَراةَ ، منها : أَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبد اللهِ المُفَسِّرُ ، رَوَى له أَبو سَعْدٍ (٧) المالِينيُّ.
* وممّا يُسْتَدركَ عليه : بُشْت بالضَّمّ : لَقَبُ عبدِ الواحدِ بنِ أَحمدَ الأَصبهانيّ الحلاويّ ، حَدّث عن ابنِ المقري ، ومات سنة ٤٣٥.
[بعت] : المَبْعُوتُ ، بالعين والتّاء المُثَنّاة في آخره.
أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسان. وقال الصّاغانيُّ : هو بمعنى المَبْعوث ، كما يُقَالُ للخبيث : خَبِيتٌ. وقال شيخُنا : استُعْمِل هكذا من غير تصريف فيه ، ولذا قيلَ : إنّه لحن ، أو لُثْغَة.
[بغت] : البَغْت ، بالفتح وإِعجام الغين ، وروى شيخُنا
__________________
(١) في معجم البلدان : بيستي.
(٢) عقب ياقوت على قول العامة بقوله : وهو غلط. ونقل أن بستان ابن عامر هو لابن عامر بن كريز ، وبستان ابن معمر إِنما هو لعمر بن عبيد الله بن معمر.
(٣) زيادة عن اللباب.
(٤) في اللباب : ناحية من نيسابور.
(٥) كذا بالأصل أبو صالح محمد بن المؤمل العابد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي وغيره ، مات سنة ٤٨٣. ثمة ملاحظات تسجل :
(١) محمد بن المؤمل يكني بأبي القامس البصري.
(٢) مات في حدود سنة ٢٥٠.
(٣) لم يرد فيمن روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي (عبد الله بن حبيب) الذي مات في حدود سنة ١٧٠. هذا يدل على أن ثمة نقصا وسقطا في الكلام. وورد في معجم البلدان هنا أبو صالح محمد بن اسحاق بن إبراهيم مات سنة ٤٨٣.
(٦) في اللباب : «ساج» وفي معجم البلدان : «سماح». (٧) في الأصل «أبو سعيد» خطأ.
فيه التّحْرِيكَ لكونه حَلْقِيَّ العين ، والبَغْتَةُ ، والبَغَتَةُ ، محرَّكَةً ، وقال الزَّمَخْشَرِي : قرأ أَبو عَمْرٍو : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغَّتَةً (١) بتشديد الفَوْقيّة بوزن جَرَبَّة ، ولم يَرِدْ في المصادر مثلُها. وأَشار البُلْقِينِيُّ إِلى هذا ، كما قالَه شيخُنا : الفَجْأَةُ بالضَّمّ (٢) فسكون ، ويُمَدُّ ، وهو أَن يَفْجَأَك الشَّيْءُ. وفي التّنزيل العزيز : (وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً) (٣) ، قال يَزِيدُ بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ :
|
وَلكِنَّهُم بانُوا ولَمْ أَدْرِ بَغْتَةً |
|
وأَعْظَمُ شَيْءٍ (٤) حين يَفْجَؤُكَ البَغْتُ |
وقد بَغَتَهُ ، كمَنَعَهُ بَغْتاً : إِذا فَجَأَهُ (٥).
والمُبَاغَتَةُ : المُفَاجَأَةُ ، بَاغَتَه مُبَاغَتَةً وبِغَاتاً : فاجَأَهُ ، ويُقَال : لستُ آمَنُ من بَغَتاتِ العَدُوِّ ، أَي : فَجَآته.
وفي حديث صُلْح نصارى الشّام : «ولا يُظْهِرُوا باغُوتاً» البَاغُوتُ : عِيدٌ للنَّصَارَى ، قال ابن الأَثير : كذا رَوَاه بعضُهُم ، وقد رُوِيَ : باعُوثاً ، بالعين المُهْمَلة والثّاء المُثَلَّثَة ، وسيأتي ذكره.
والبَاغُوتُ : ع قال النّابغة :
نَشْوَانُ في جَوَّةِ البَاغُوتِ مَخْمُورُ.
وما رَأَيْتُه في المُعْجَم.
وفي الأَساس ، يقالُ : لَا رَأْيَ لمبغوتٍ. والمبغوتُ المبهوتُ (٦).
[بقت] : بَقَتَ الأَقِطَ ، كضَرَبَ : أهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحب اللّسان. وقال الصّاغَانيّ : أيْ خَلَطَهُ ، كبَقْطَعَهُ (٧).
والمُبَقَّت ، كمُعَظَّمٍ : الأَحْمَقُ المخَلَّطُ العقلِ.
وهو لَقَبُ عبدِ الله بن مُعَاوِيَةَ بن أَبي سُفْيَانَ الأُمَوِيّ ، وأُمه فاخِتَةُ بنتُ قَرَظَة ، كان من أَضعف النّاس عُقْدَةً ، وأَحمقِهم ، ويُكْنَى أَبا سُلَيْمَانَ ، شَهِدَ مَرْجَ راهِطٍ مع الضّحّاك بن قيسٍ ثمّ هَرَب. قال أَبُوه : سَلْنِي حوائجَكَ قال : عَبِيدٌ يمشون معي ويحفظونّي. وكان يُمْدَحُ ، فيَسُرُّ ذلك أُمَّهُ ، فتَصِلُ مادحِيه ، وتَستميحُ لهم معاوِيَةَ ، فقال فيه الأَخطلُ في قصيدته :
|
لأُحَبِّرَنْ لِابْنِ الخَلِيفَةِ مِدْحَةً |
|
ولأَقْذِفَنَّ بها إِلى الأَمْصارِ |
|
قَرْمٌ تَمَهَّلَ في أُمَيَّةَ لم يَكُنْ |
|
فيها بِذِي أُبَنٍ ولا خَوّار |
|
بأبِي سُلَيْمَانَ الَّذي لَوْ لا يَدٌ |
|
منه عَلِقْتُ بظَهْرِ أَحْدَبَ عارِي |
كذا في أَنساب البَلاذُرِيّ. ولَقَبُ بَكَّارِ بْنِ عبد المَلِك بن مَرْوَانَ ، ويُعْرَف بأَبي بَكْر ، أُمُّه عائشةُ بنتُ مُوسَى بن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله. قال البَلاذُرِيّ : وكان أَبو بكر ضعيفا ، حجَّ من المدِينَة حين وَرَدهَا ماشياً على اللُّبُودِ.
[بكت] : بَكتَهُ ، يَبْكُتُه ، بَكْتاً ، من باب كَتَبَ ، كما صرّح به القُرْطُبِيُّ في كتابه «المِصْباح الجامع بين أَفعال ابن القَطّاع والصّحاح». قال شيْخُنا : وهو كتابٌ غريب جامع مختصر. قلتُ : ولم أَطَّلعْ عليه. وأَشار بذلك للرَّدِّ على مَنْ قال إِنَّه من باب ضَرَبَ : ضَرَبَهُ بالسَّيْفِ والعَصَا ونَحْوِهما ، وعن الأَصمعيّ : بَكَتَه : إِذا اسْتَقْبَلَهُ بما يَكْرَهُ ، كَبَكَّتَهُ تَبْكِيتاً ، فيهما.
والتَّبْكِيتُ : التَّقْرِيعُ والتَّعْنِيف وعن اللَّيْث : بَكَّتَه بالعَصَا تَبْكِيتاً ، وبالسَّيْفِ ونحوِه. وقال غَيْرُهُ : بَكَّته تَبْكِيتاً : إِذا قَرَّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً ؛ وفي الحديثِ «أَنّه أُتِيَ بشارِب ، فقال بَكِّتُوه». التَّبكيت : التَّقْريع والتَّوبيخ ، يُقَالُ له : يا فاسِقُ : أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْت الله؟ قال الهَرَوِيّ : و[قد] (٨) يكون باليَد وبالعَصا ونحوِهَا.
والتَّبْكيتُ والبَكْتُ : الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ ، يقال : بَكَتَهُ ، وبَكَّته ، حتى أَسْكتَه. وفي الأَساس (٩) : أَلزمه بالسَّكْت ، لعجزه عن الجواب عنه.
__________________
(١) سورة الانعام الآية ٣١. (٥) في القاموس : فجِئَه.
(٢) كذا بالأصل ، وضبط القاموس بالفتح. (٦) الأساس : مبهوت.
(٣) سورة العنكبوت الآية ٥٣. (٧) في التكملة : وبقت الأقط وبقطه : إذ خلطه.
(٤) في التهذيب واللسان : وأفظع شيء. (٨) زيادة عن الهروي. (٩) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وفي الأَساس الخ : عبارة الأساس : وبكّته قرّعه على الأَمر وألزمه ما عيى بالجواب عنه.
والمُبَكِّتُ ، كمُحَدِّثٍ : المَرْأَةُ المِعْقَابُ ، وهي الّتي من عادتِها تَلِدُ ذَكَراً بعدَ أُنْثَى ، كما تقدّم.
وبِنْكَتُ كدِرْهَمٍ : قرية من سُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، منها أَبو الحسنِ عليُّ بنُ يُوسُفَ بنِ محمَّد الفَقِيهُ ، سمِع بِمَكَّةَ أَبا محمَّدٍ عبدَ الملك بْنَ محمّدِ بْنِ عُبَيْد الله الزُّبَيْدِيِّ.
[بلت] : بَلَتَهُ ، يَبْلِتُهُ (١) ، بَلْتاً : قَطَعَهُ. وبَلِتَ ، كَفَرِحَ ونَصَرَ : انْقَطَعَ ، كانْبَلَتَ. قال ابنُ منظور : زَعَمَ أَهلُ اللَّغَة أَنَّ بَلَتَهُ ، مقلوبٌ عن : بَتَلَهُ ، قال : وليس كذلك ، لوجود المَصْدَر ، وأَنشد في الصَّحاحِ لِلشَّنْفَرى :
|
كَأَنّ لها في الأَرْضِ نِسْياً تَقُصّهُ (٢) |
|
على أُمِّها وإِنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلَتِ |
أي : تَنْقَطِع حَياءً. ومن رواه ، بالكسر ، يعني : تَقْطَع وتَفْصِل ولا تُطَوِّل. وانْبَلَتَ الرَّجُلُ : انْقَطَعَ في كُلِّ خيرٍ وشَرٍّ.
وَبَلَتَ الرَّجُلُ يَبْلُت ، وبَلِتَ ، بالكسر ، وأَبْلَتَ : انْقَطَع من الكلام ، فلم يتكلم. وبَلِتَ يَبْلَتُ : إِذا لم يَتَحَرَّكْ ، وسَكَت.
وقيل : بَلَتَ الحياءُ الكلامَ : إذا قَطعَه. والبِلِّيتُ ، كسِكِّيتِ لَفْظاً ومَعْنًى وهو الزِّمِّيتُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
والبِلِّيتُ : الرَّجُلُ الفصيحُ الّذِي يَبْلِتُ النّاسَ ، أَي : يَقْطَعُهم. وقيل : البِلِّيتُ من الرِّجال : البَيِّنُ العاقِلُ (٣) اللَّبِيبُ الأريبُ ، عن أَبي عَمْرٍو أَيضاً ، وأَنشد :
|
أَلا أَرَى ذا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا |
|
المُسْتَطَارَ قَلْبُهُ المَسْحُوتَا |
يشَاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا
الصَّمَكِيكَ الهَشِمَ الزّمِّيتَا (٤)
وعَبَّر ابنُ الأَعْرَابِيّ عنه بأَنه التّامُّ ، وأَنشد :
|
وصاحِبٍ صاحَبْتُهُ زَمِيتِ |
|
مُيَمِّنٍ في قَوْلِهِ بِلِّيتِ |
|
لَيْسَ على الزّادِ بِمُسْتَمِيتِ |
||
قال : وكأنه ضِدُّ ، وإِن كان الضِّدّانِ في التَّصريف. وقَدْ بَلُتَ كَكَرُمَ : إِذا فَصُحَ.
وعن أَبي عَمْرٍو : يقالُ : أَبْلَتَهُ يَمِيناً : إذا حَلَّفَهُ ، وبَلَتَ هو. والبُلَتُ ، كصُرَدٍ : طائرٌ ، سيأتي في كلام المصنّف فيما بعدُ مُكَرَّراً.
ومَبْلَت ، كمَقْعَد : ع ، والّذي في الجَمْهَرَة : مَبْلَث ، آخره ثاءٌ مثلّثة ، فليُنْظَرْ.
والمُبَلَّتُ ، كمُعظَّمٍ (٥) ، المُحَسَّنُ من الكلام كالمُسَرَّج ، عن الكِسَائيّ.
والمُبَلَّتُ ، أَيضاً : المَهْرُ المَضْمُونُ ، بلغةِ حِمْيَرَ ، قال : وما زُوِّجَتْ إِلّا بمَهْرٍ مُبَلَّتٍ أَي مضمون. هكذا أَنشده الجوهريّ ، وهو للطّرِماح ، والرِّوايةُ :
|
وما ابْتَلَتِ الأَقوامُ لَيْلَةَ حُرَّةٍ |
|
لَنَا عَنْوَةً إِلّا بِمَهْرٍ مُبَلَّتٍ |
وبَلْتَيْتُهُ بَلْتَاتاً كَقَلْسَيْتُهُ قَلْساءً : قَطَعْتُهُ. وبَلْتٌ ، بفتح فسكون : اسْمٌ.
وفي حديث سليمانَ ، على نبيّنا وعليه الصّلاة والسَّلام : «احْشُروا الطَّيْرَ ، إلّا الشَّنْقَاءَ ، والرَّنْقَاءَ ، والبُلَتَ» قال ابنُ الأثير : الشَّنْقَاءُ : الّتي تَزُقُّ فِراخَهَا. والرَّنْقَاءُ : القاعدةُ على البَيْضِ والبُلَتُ ، كَصُرَدٍ : طائرٌ مُحْتَرِقُ الرِّيشِ ، إِنْ (٦)
__________________
(١) في الصحاح : بَلَتَه بالفتح يبلته.
(٢) عن الصحاح ، وبالأصل «يقصها» ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) كذا بالأصل والتكملة ، وفي اللسان : الفصيح.
(٤) الهبيت : الأحمق. والعميثل : السيد الكريم. والمسحوت الذي لا يشبع. والهشم : السخي. والزميّت : الحليم للصمكيك الصميان من الرجال ، الأهوج الشديد.
(٥) في إحدى نسخ القاموس : كمحمد.
(٦) التكملة : «وإن» وفي النهاية واللسان : «إذا».
وَقَعَتْ رِيشَةٌ منه في الطَّيْرِ أَحْرَقَتْهُ. هكذا نصُّ عبارته.
* وممّا يتعلّق به : البَلَتُ (١) ، مُحَرَّكَةً : الانقطاع. ورَجُلٌ بَلْتٌ ، كزَيْدٍ : عَدْلٌ.
وبَلَّتَ الكَلَام : فصَّله تفصيلاً. وتَبّاً له بَلْتاً : أَي قَطْعاً ، أَرادَ : قاطعاً ، فوضعَ المصدرَ موضعَ الصِّفة. ويُقَالُ : لئِنْ فعلتَ كَذَا وكَذَا ، لَيَكونَنّ (٢) بَلْتَةَ ما بَيْني وبَيْنكَ ، إِذا أَوْعَده بالهِجْرَان وكذلك ، بَتْلَةَ ما بَيْنِي وبَيْنَكَ ، بمعناه.
وبابُلُتُّ : موضعٌ بالرَّيّ (٣) ، منه يَحْيَى بْنُ عبدِ الله بن الضَّحّاك الحَرّانيُّ الرّازِيُّ ، عن الأَوزاعيّ. ذكره ابْنُ أَبي مَرْيَمَ.
[بلخت] : البِلِخْتَةُ ، بكَسْرِ الباءِ واللّام وسُكُونِ الخاءِ المُعْجَمَة (٤) ، أَهمله الجماعةُ ، وهو نَباتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ ، ولا يَعْلُو ، ومن خَوَاصّه المُجَرَّبة إِذا تُغُرْغِرَ بِهِ أَي بمائهِ أَسْقَطَ العَلَقَ من الحَلْقِ. وهذا النَّبْتُ غريب ، ذَكَرَه حُذَّاقُ الأَطِبّاءِ.
[بلهت] : وممّا يُسْتدرَكُ عليه : بُلْهُوت ، بالضَّمّ : وادٍ بِحَضْرَمَوْتَ ، فيه بئرُ بَرَهُوت ، أَو بالعَكْس ، كما جاءَ في حديث عَليٍّ ، رضِيَ الله عنه.
[بنت] : بُنْتُ ، بالضَّمّ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وهي ة بِبَلَنْسِيَةَ من بلاد المَغْرِب ، وفيها يقولُ :
|
البُنْتُ شَرُّ مَكَانٍ |
|
لا أَعْدِمَنْ فيه بُوسَا |
|
عَدِمْتُ هارُونَ فيه |
|
فَابْعَثْ إِلَيَّ بمُوسَى |
هكذا أَنشدَناه شيوخُنا ، وهو من بَديع الجِنَاس.
وبُنْتَهُ ، أَيضاً : قَرْيَةٌ ببَاذَغِيسَ (٥) ، منها أَبو عبد الله محمّد بْنُ بِشْرٍ ، روى عن أَبي العبّاس الأَصَمّ وغيرِه ، قاله ابنُ الأَثِيرِ.
وقال أَبو عَمْرٍو : بَنَّتَ عنه ، تَبْنِيتاً : إِذا استَخْبَرَ عنه ، فهو مُبَنِّتٌ ، وأَكْثَرَ السُّؤالَ عنه ، وأَنشد :
|
أَصْبحْتَ ذا بَغْيٍ وذا تَغَبُّشٍ (٦) |
|
مُبَنِّتاً عن نَسبَاتِ الحِرْبِشِ |
وعن مَقَالِ الكاذِبِ الْمُرَقِّشِ
وبَنَّتَهُ بكَذَا : بَكَّتَهْ به ، نقله الصّاغانيُّ.
وبَنَّتَهُ الحَدِيثَ : إذا حَدَّثَهُ بكُلِّ ما في نَفْسِهِ ، عن الفَرّاءِ.
[بنكت] : * وممّا يُسْتَدرَكُ عليه : بُنْكُت ، كقُنْفُذٍ : بلدةٌ بما وراءَ النَّهْرِ ، ومنها نصير بن الحُسينِ البُنْكُتِيُّ ، قَيَّده الحافظ هكذا.
[بوت] : البُوتُ ، بالضَّمِّ : أهمله الجَوْهَرِيّ وقال أَبو حَنيفَةَ : هو شَجَرٌ من أَشجار الجِبال ، جمع بُوتَةٍ ، ونَباتُه كالزُّعْرُورِ ، وكذلك ثَمَرَتُهُ ، إلّا أَنّها إِذا أَيْنَعَت اسودَّت سواداً شديداً ، وحَلَتْ حَلا وةً شديدةً ، ولها عَجَمَة صغيرةٌ مُدَوَّرَة ، وهي تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِيها (٧) ويَدَ مُجْتَنيها ، وثمرتُهَا عَنَاقِيدُ كعناقيدِ الكَبَاثِ والنّاسُ يأْكُلُونَهَا ، حكاه أَبو حنيفةَ ، قال : وأَخبرني بذلك الأَعرابُ.
وبُوتَةُ : ة بِمَرْوَ ، والنِّسْبَةُ بُوتَقِيٌّ ، منها أَبو الفضل (٨) أَسْلَمُ بنُ أَحمدَ بْنِ محمَّد بْنِ فَرَاشة (٩) البُوتَقِيُّ المحَدّثُ ، روى عن أَبي العَبّاس أَحمد بنِ محمَّد بنِ محبوب المحْبوبيِّ. وغَيْرِه ، وعنْهُ أَبو سَعيد محمّدُ بنُ علِيّ النَّقّاشُ.
وتُوفِّيَ بعدَ سنةِ خمسينَ وثلاثِمائَة.
__________________
(١) الأصل والصحاح. وفي التكملة : الانبلات.
(٢) بالأصل : «إن ... لتكون» وما أثبت عن التكملة.
(٣) في اللباب : موضع بالجزيرة.
(٤) في تذكرة داود : بلختى : مغربي تلعب قضبانه على الأرض فوق بعضها ويستدير بزهر أحمر ترياق لاسقاط العلق. (٧) في اللسان والتكملة : آكلها.
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «بادغيس». (٨) «أبو الفضل» سقطت من القاموس. وذكرها صاحب اللباب.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «اسقط بعد هذا المشطور مشطورا ذكره في التكملة وهو : وذا أضاليل وذا تأرش. (٩) عن اللباب ، وبالأصل «فراسة». وقال : التغبش : الركوب بالظلم اه».
[بونت] : بُوَنْتُ ، بضَمِّ أَوَّلِهِ وفتحِ الواو وسُكُونِ النُّونِ : د بالمغْرِب بالأَنْدَلُس ، وفيه حِصْنٌ مَنيعٌ قيل : إنّه لغةٌ في بُنْت السابق ؛ مِنْهُ أَبو الطّاهر إِسماعيلُ بْنُ عُمرَ البُوَنْتِيّ ، علَّق عنه السِّلَفِيُّ ، وأَبو محمد عَبدُ اللهِ بنُ فَتَّوح بنِ مُوسَى بن عبدِ الوَاحد الفِهرِيّ البُوَنْتِيّ ، مؤلفُ كتابِ الشُّروط والوثائق.
[بهت] : بَهَتَه ، كمَنَعُه ، يَبْهَتُه ، بَهْتاً بفتح فسكون ، وَبَهَتاً محرَّكةً ، وبُهْتاناً بالضمّ ، أَي : قالَ عَلَيْهِ ما لَمْ يفْعَلْ.
والبَهِيتَةُ : البُهْتَانُ ، وقال أَبو إِسحاقَ : البُهْتانُ : الباطِلُ الّذِي يُتَحيِّرُ من بُطْلانِهِ ، وهو من البَهْتِ ، بمعنى التَّحَيُّر ، والأَلِفُ والنُّونُ زائدتانِ ، وبه فُسِّر قولُه عزوجل : (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (١) ، أَي : مُبَاهتِينَ آثِمِين.
والبُهْتُ ، والبَهِيتَةُ : الكَذِبُ. بهت فُلانٌ فلاناً : إِذا كذَبَ عَلَيْه ، وفي حديث الغِيبَةِ : «وإِنْ لم يَكُنْ فيه ما تَقُولَ ، فقد بَهَتَّه» ، أَي : كذَبتَ وافتريْتَ عليه.
وبهَتُّ الرَّجُلَ بَهْتاً : إِذا قابلتَه بالكَذِب ، كالبُهْت بالضَّمِّ فالسّكون ، فيهما.
والبَهْتُ بالفتح : حَجَرٌ ، م ، أَي : معروف.
والبَهْتُ : الأَخْذُ بَغْتَةً وفَجْأَةً ، وفي التَّنْزِيلِ العزيزِ : (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ) (٢) هكذَا استدَلَّ له الجَوْهريُّ ، قال شيخُنا : والاستدلالُ فيه نَظَرٌ ؛ لأَنَّ المفَاجَأَةَ في الآية مأخوذَة من لفظ بغْتَةً ، لا من البَهْت ، كما هو ظاهر. قلتُ : وقال الزّجّاج : فتَبْهَتُهم ، أَي : تُحَيِّرهم حينَ تُفاجِئُهم بَغْتَةً.
والبَهْتُ : الانْقِطَاعُ والحَيْرَةُ. وقد بَهُتَ ، وبَهِتَ : إذا تَحَيَّر. رَأَى شيئاً فَبُهِتَ : يَنْظُرُ نَظَرَ المُتعَجِّبِ ، فِعْلُهُما كَعَلِمَ ونَصَرَ وكَرُمَ ، أَي مُثَلَّثاً ، وبها قُرِىءَ في الآية كما حكاه ابنُ جِنِّي في المحْتَسب. وبُهِتَ ، مثلُ زُهِيَ ، أَفصحها ، وهو الّذي في الفَصِيح وغيره ، وصرَّح به ابنُ القَطّاعِ والجوهريُّ وغيرهما ، بل اقتصر عليه ابْنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب ومنع غَيْرَه ، تَقْلِيداً لِثَعلب. وفي التَّكْمِلة : وقرأ الخليلُ : «فباهَتَ الَّذِي كَفَر» وقرأ غيرُه : فبَهتَ ، بتَثْلِيث الهاءِ. وفي اللِّسان : بَهُتَ ، وبَهِتَ ، وبُهِتَ الخَصْمُ : استولتْ عليه الحُجَّةُ. وفي التنزيل العزيز (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (٣) تأَويلُه : انقطعَ وسكَتَ متحيِّراً عنها. قال ابنُ جِنّي : قِرَاءَةُ ابن السَّمَيْفَعِ فَبَهَتَ الَّذِي كفر ، أَرادَ : فَبَهَت إِبراهيمُ الكافرَ ، ف «الَّذي» على هذا في موضع نصْبٍ. قال : وقِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ : فبَهُت ، بضمّ الهاءِ ، [لغة] (٤) في بَهِت. قال : وقد يجوز أَن يكون بَهَت ، بالفتح ، لغةً في : بَهِت ، قال : وحكى أَبو الحسن الأَخْفشُ قراءَة : فبَهِت ، كخَرِقَ [و] دَهِشَ ، قال : وَبَهُت ، بالضّمّ ، أَكثرُ من بَهِت ، بالكسر ، يعني : أَنّ الضَّمَّةَ تكونُ للمبالغة ، كقولِهم : قَضُوَ الرَّجُلُ.
قلت : فظهر بما ذُكِرَ أَنّ الفتحَ فيه ليس ممّا تفرَّدَ به المَجْدُ ، بل قرأ به ابنُ السَّمَيْفَعِ ، ونقله التَّيّانِيّ في مختصر الجَمْهرة وغيره ، وقال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ نقلاً عن الواعي : فَبَهَتَ الذِي كَفَرَ ، أَي : بَقِيَ متحيراً ، ينظرُ نَظرَ المُتعجِّبِ.
وفي الصِّحاح : وهو مبْهُوتٌ ، ولا يُقَال : باهِتٌ ، ولا بَهِيتٌ. وهكذا قاله الصّاغانيّ ، وأَصله للكسائيّ ، وهو مبنيُّ على الاقتصار في الفعل على : بُهِتَ ، كعُنِيَ ؛ وأَمّا من قال : بهَت ، كنصَرَ ومنَعَ ، فلا مانعَ له في القياس ، وقد نقلَه اللَّبْلِيُّ في شرح الفصيح. قالوا : باهِتٌ وبَهّاتٌ ، وبَهِيتٌ ، يَصلحُ لكونه بمعنَى المفعولِ كمَبهوت ، وبمعنَى الفاعلِ كباهتٍ ، والأَوّل أَقْيَسُ وأَظْهرُ ، قاله شيخُنا.
والبَهُوتُ ، كصَبُورٍ : المُبَاهِتُ وقد باهَتَه. وبينَهُمَا مُبَاهَتةٌ وعادَتُه (٥) أَنْ يُبَاحِثَ ويُبَاهِتَ. ولا تَبَاهَتُوا ولا تماقَتوا ، كما في الأَساس. والمُرَاد بالمُبَاهِت الّذي يَبْهَتُ السّامعَ بما يَفترِيه عليه. وج ، بُهُتٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وبالضَّمّ ؛ وفي حديثِ ابن سَلامٍ ، في ذكر اليهود : «إِنهُم قَوْمٌ بُهْتٌ» ؛ قال ابنُ الأَثيرِ : هو جمعُ بَهُوت ، من بناءِ المُبَالغة في البَهْت ، مثلُ صَبُورٍ وصُبُر ، ثم يُسَكَّنُ تخفيفاً وبُهُوتٌ بالضَّمّ ، قال شيخُنا : لا يُدْرَى هو جمعٌ لماذا؟ أو اسم جمع ، ولا يصلُحُ فيما ذكر أَن يكونَ جمعاً إِلّا لباهِت ، كقاعِدٍ وقُعُود ، وهو قد نفاه عن الكلامِ ، فَلْيُتَأَمل.
__________________
(١) سورة النساء الآية ٢٠.
(٢) سورة الأنبياء الآية ٤٠.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٥٨.
(٤) زيادة عن اللسان. (٥) الأساس : ومن عادته.
قلت : قال ابنُ سيدَهْ : وعندي أَنَّ بُهوتاً جمعُ باهتِ ، لا جمعُ بَهُوت ، لأَنّ فاعِلاً ممّا يُجْمَعُ على فُعُولٍ ، وليس فَعُولٌ ممّا يُجمع على فُعُولٍ. قال : فأمّا ما حكاه أَبو عُبَيْدٍ ، من أَنَّ عُذُوباً جمعُ عَذُوبٍ ، فَغَلَطٌ ، إنّمَا هو جمع عاذِبٍ. فأَمّا عَذُوبٌ ، فجمعُه عُذُبٌ ، اه.
وابْنُ بَهْتَةَ ، بتسكين الهَاء ، وقَدْ يُحَرَّكُ : أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ بَهْتَةَ مُحَدِّث ، عن أَبي مسلمٍ الكَجِّيّ وابنه أَبو الحسن محمّد بن عُمَرَ ، عن المَحَامِليّ (١) ، هكذا قيَّدَهُ الأَمير بَهْتَة بالفتح ، ومثلُه للصّاغانيّ ، وهو في تاريخ الخَطيب بالتَّحْريك مُجَوَّدُ الضَّبْط.
وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : فابْهَتِي عليها (٢) ، أَي : فابْهَتِيها ، لأَنَّهُ لا يُقال : بَهَتَ عَلَيْه عَلى ما تقدَّم تَصْحِيفٌ وتحريف ، والصَّوابُ : فانْهَتِي عَلَيْهَا بالنُّونِ ، لا غَيْرُ (٣). ولنذكر أَوَّلاً نصَّ عبارةِ الجَوْهَرِيّ ، ثم نتكلّم عليه. قال : وأَمّا قولُ أَبي النَّجْم :
سُبِّي الحمَاةَ وابْهَتِي عَلَيْهَا
فإِنَّ «عَلى» مُقْحَمَةٌ ، لا يُقَال : بَهَتَ عليه ، وإِنّما الكلامُ بَهَتَه ، انتهى. فبَيَّنَ أَنَّه قولُ أَبي النَّجْمِ ، وأَنه «وابْهَتِي» بالواو دُونَ الفَاءِ.
قال شيخنا : قد سبقه إِليه ابنُ بَرّيّ ، والصّاغانيُّ ، وغيرُهما. ورواه المصنِّف على ما أَثبت في صِحاحه. فإن كانت روايةً ثابتةً ، فلا يُلْتَفَتُ لِدَعوَى التَّصحيف ؛ لأَنّها في مثله غير مسموعة والحذف والإيصال بابٌ واسع لمُطْلَق النحَاة وأَهل اللّسَان ، فضلاً عن العرب الّذين هم أَئمّة الشّأْن. وإِنْ لم تَثْبُت الرِّواية كما قال ، وصَحَّت الرّواية معهم ، ثبتَ التَّصحِيفُ حينئذٍ بالنَّقْل ، لا لأَنّه يُقَالُ ، كما قال : وليس عندي جَزْمٌ في الرِّواية حتى أُفصِّلَ قوليهما ، وأَنظُرَ ما لهما وما عليهما ؛ وإِنما ادِّعَاءُ التَّحْرِيف بمُجَرَّد أَنَّه لا يَتعدَّى بَهَتَ بعلَى ، دَعوَى خاليةٌ عن الحُجَّة ، انتهى.
قلت : وأَمَّا نصُّ ابْنِ بَرِّيّ في حواشيه على ما نقلَه عن ابنُ منظور وغيره : زعم الجوهَرِيّ أَنّ «على» في البيت مُقْحَمَةٌ ، أَي زائدة ؛ قال : إنّما عَدَّى ابْهَتِي بعَلَى ، لأَنّه بمعنى : افْتَرِي عليها ، والبُهْتَانُ : افتراءٌ ، وقال : ومثلُه ممّا عُدِّيَ بحرف الجَرّ ، حَمْلاً على معنَى فِعْلٍ يُقَارِبُه بالمعنى ، قولُه عزوجل : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) (٤) تقديرُه : يَخْرجونَ عن أَمْرِه ؛ لأَن المخَالفةَ خُروجٌ عن الطّاعة.
قال : ويجب على قول الجوهريّ أَنْ تُجْعَلَ «عَنْ» في الآية زائدة ، كما جعل «على» في البيت زائدة. وعن ، وعلى : ليستا ممّا يزدادُ كالباءِ ، انتهى. وهو قولُ أَبي النَّجْمِ يُخَاطب امرأَتَه (٥) ، وبعدَه :
|
فإِنْ أَبتْ فازْدَلِفي إِلَيْهَا |
|
وأَعْلِقِي يديْكِ في صُدْغَيْهَا (٦) |
|
ثمّ اقْرَعِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْهَا |
|
ورُكْبتَيْهَا واقْرَعِي كَعْبَيْهَا |
|
وظاهِري النَّذْرَ به عَلَيْهَا (٧) |
|
لا تُخْبري الدهْرَ به إِبْنَيْهَا (٨) |
هكذا أَنشده الأَصمعيّ : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : بَهَتَ الفَحْلَ عن النَّاقَة : نَحَّاه ، لِيَحْمِلَ عليهَا فَحْلٌ أَكرمُ منه.
__________________
(١) هو أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي قاضي الكوفة مات سنة ٣٣٠ (الأنساب للسمعاني).
(٢) يريد قول أبي النجم :
سُبّي الحماة وابهتي عليها.
وسيرد بعد أسطر ، وقد نقله الجوهري في الصحاح وعقّب عليه ، وهي ليست عبارته. وانظر اللسان والتكملة. قال المبرد في الكامل : إنما يريد ابهتيها ، فوضع ابهتي في موضع اكذبي ثم وصلها بعلى. والذي يستعمل في صلة الفعل اللام ، لأنها لام الإضافة تقول : لزيد ضربت ولعمرو أكرمت وإنما تقديره إكرامي لعمرو وضربي لزيد ، فأجري الفعل مجرى المصدر. وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدّم المفعول ، لأن الفعل إنما يجىء وقد عملت اللام.
(٣) قال في التكملة : النهيت : وهو الصوت.
(٤) سورة النور الآية ٦٣.
(٥) في الكامل للمبرد ٢ / ٩٩٧ قالها ويوصي ابنته لما أهداها إلى زوجها.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «وفي رواية ذكرها الصاغاني بدل هذا المشطور :
وانتزعي من خصل صدغيها
(٧) في الكامل للمبرد :
وجددي الحلف به عليها
(٨) في الكامل للمبرد : بذاك ابنيها. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله به ابنيها كذا بخطه ، والذي في التكملة : بذاك ابنيها ، وعلى رواية الشارح يتعين قطع الهمزة من ابنيها ليستقيم الوزن».
ويُقالُ : يا لِلْبَهِيتَةِ ، بكسرِ اللَّام ، وهو استغاثة.
والبَهْتُ : حِسابٌ من حسابِ النُّجوم ، وهو مسيرها المُسْتوى في يوم. قال الأَزهريُّ : ما أَراه عربياً ، ولا أَحفظُه لغيره (١).
وبُهوت ، بالضم : قَريةٌ بمِصْرَ من قُرَى الغربيّة ، نُسِبَ إليها جماعةٌ من الفُقهاءِ والمحدِّثين ، منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين يوسف بنِ الشيخ نورِ الدين على البُهوتيّ الحنبلِيّ العلّامة خاتِمةُ المُعمَّرِين ، عاش نحواً من مائَةٍ وثلاثين سنةً ، أَخذ عن أَبيه وعن جَدّه ، وعن الشيخ شِهاب الدِّين البُهوتيّ الحَنبلِيّ ، وعن الشّيخ تَقِيّ الدِّين الفَتُّوحِيّ صاحب منتهى الإرادات ، وأَبي الفتح الدَّمِيريّ المالكيّ شارح المختصر ؛ والخطيب الشِّرْبِينِيّ والنَّجْم الغَيْطِيّ ، والشَّمْس العَلْقمِيّ ، وعنه الشِّهابُ المقَّرِيّ ، ومنصور بن يُونُسَ بْنِ صلاحٍ البُهوتيّ الحَنْبَلِيّ ، وعبد الباقي بن عبد الباقي البَعْلِيّ ، وغيرهم.
[بيت] : البَيْتُ من الشَّعَرِ : ما زاد على طريقةٍ واحدةٍ ، يَقعُ على الصَّغير والكبير ، وقد يقال للمَبنِيّ من المَدَرِ ، م وهو معروف ، والخِباءُ : بيتٌ صغيرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ ، فإذا كان أَكبَرَ من الخِباءِ ، فهو بَيْتٌ ، ثم مِظَلَّة إِذا كَبُرتْ عن البيت ، وهي تُسمَّى بَيْتاً أَيضاً إِذا كان ضَخْماً مُزَوَّقاً (٢).
وقال ابنُ الكلبيّ : بُيُوت العرب ستّة : قُبَّةٌ مِن أَدَم ، وَمِظَلَّةٌ من شَعَر ، وخِباءٌ من صوف ، وبِجَادٌ من وَبَر ، وخَيْمَةٌ من شَجَر ، وأُقْنَةٌ (٣) من حَجَر ، وسوط (٤) من شعر ، وهو أَصغرُها.
وقال البغداديّ : الخِبَاءُ : بَيتٌ يُعْملُ من وَبرٍ أَو صوف أَو شَعر ، ويكون على عَمودينِ ، أَو ثلاثة ، والبيتُ يكونُ على ستَّة أَعمدة إِلى تسعة. وفي التَّوشيح : إنهم أَطلَقَوا الخِباءَ على البيت كيف كان ، كما نقله شيخُنا ، ج : أَبْياتٌ ، كسَيْف وأَسْيَاف ، وهو قليل ، وبُيُوتٌ بالضّمِّ كما هو الأَشهرُ ، وبالكسر ، وقُرِئ بهما في المُتَواتِر ، وجج ، أَي : جمع الجمع على ما ذكَره الجَوْهَرِيُّ أَبايِيتُ ، وهو جمع تكسير ، حكاه الجوهريُّ عن سيبويهِ ، وهو مثل أَقوالٍ وأَقاوِيلَ ، وبُيُوتاتٌ جمع سلامة لجمعِ التكسيرِ السّابق. وحكَى أَبو عليّ ، عن الفراءِ أَبْيَاواتٌ ، وهذا نادرٌ ، وتَصْغِيرُه بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ ، الأخير بكسر أَوَّلِه ، ولا تَقُلْ : بُوَيْتٌ ، ونسبه الجوهريُّ للعامَّة ، وكذلك القول في تصغير شَيْخ وعَيْرٍ وشَيْءٍ وأَشباهِها.
والبيتُ : الشَّرَفُ والجمعُ : البُيُوتُ ، ثمّ يُجْمَعُ بُيُوتَات جمع الجمع. وفي المُحْكم : والبيتُ من بُيُوتاتِ العرب : الذِي يَضُمُّ شَرَفَ القَبِيلةِ ، كآل حِصْنٍ الفَزَارِيّينَ ، وآلِ الجَدَّيْنِ الشَّيْبانِيِّينَ ، وآلِ عَبْدِ المَدَانِ الحارِثِّيينَ. وكان ابُن الكلبيّ يزعمُ أَنّ هذِه البيُوتاتِ أَعلَى بيوتِ العَرب. ويقَالُ : بَيْتُ تَمِيم في بني حَنْظَلَةَ ، أَي : شَرفُهَا. وقال العَبّاس رضياللهعنه ، يمدَحُ سيِّدنا رسولَ الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم:
|
حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المهَيْمِنُ مِن |
|
خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (٥) |
أَراد ببيتِه شَرَفَه العالِيَ.
والبَيْتُ أَيضاً : الشريفُ ، وفلانٌ بَيتُ قومِه : أي شَريفُهم ، عن أَبي العَمَيْثلِ الأَعْرَابيّ.
ومن المجَاز : البَيت : التَّزْوِيجُ ، يُقال : باتَ فُلانٌ ، أَي : تَزَوَّج ، وذا عن كُراع. ويقَال : بَنَى فلانٌ على امْرَأَتِه بَيْتاً : إِذا أَعْرَسَ بها ، وأَدْخَلها بَيْتاً مضروباً ، وقد نَقَل إِليه ما يَحتاجون إِليه من آلَة وفِراش وغيرِه.
وامْرَأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : أَصابتْ بَيْتاً وَبَعْلاً.
وبَيْتُ الرَّجل : القَصْرُ ، ومنهقولُ جِبريلَ ، عليهالسلام : «بَشِّرْ خَدِيجةَ ببَيْتٍ من قَصَبٍ» أراد : [بشرها] (٦) بِقَصْرٍ من لُؤلؤةٍ مُجَوَّفَةٍ ، أَو بِقَصْرٍ من زُمُرُّدَةٍ (٧).
__________________
(١) أي لليث ، فهو قوله.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مزوقا كذا بخطه ولعل الصواب مروقا بالراء المهملة. قال المجد : وبيت مروّق : له رواق.» ومثله في التهذيب واللسان.
(٣) بالأصل «وقنة» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وسوط كذا بخطه ولم أجده في اللسان ولا في القاموس فليراجع» وقد ورد هنا سبعة وتقدم أنها ستة فلينظر.
(٥) المهيمن : الشاهد بفضلك. والنطق عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل «النطف».
(٦) زيادة عن التهذيب والنهاية واللسان.
(٧) في المطبوعة الكويتية : زمردة بالذال المعجمة تصحيف.
وبيتُ الرجل : دارُه. وبَيْته : قَصْرُه ، وشَرفُه. ونقل السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ مثلَ ذلك عن الخَطّابِيِّ ، وصَحَّحه ؛ قال : ولكن لذِكْرِ البَيْتِ هاهُنا ، بهذا اللَّفْظ ـ ولم يقل : بقَصْر ـ معنًى لائق بُصورَة الحالِ ، وذلك أَنّهَا كانت رَبَّةَ بيتِ إِسلام ، لم يكن على الأَرْض بيتُ إِسلامٍ إِلّا بَيْتَها حين آمَنَت. وأَيضاً ، فإنَّها أَوّلُ من بَنَى بَيتاً في الإسلام ، بتزويجها رسولَ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ورغبتِهَا فيه ، وجزاءُ الفعلِ يُذْكَرُ بلفظ الفعل ، وإِن كان أَشرفَ منه. ومن هذا الباب «مَنْ بَنَى لِلّهِ مسجداً ، بَنَى اللهُ له مِثلَه في الجَنَّة» ثُمَّ لم يُرِدْ مِثْلَه في كونه مَسجداً ، ولا في صفتِه ، ولكن قابلَ البُنْيَانَ بالبُنْيَانِ ، أَي : كما بَنَى ، بُنِيَ له ، فوقَعَتِ المُماثَلَةُ لا في ذات المَبْنِيّ. وإِذا ثَبَتَ هذا ، فمن هاهنا اقتضت الفصاحةُ أَن يُعَبَّر لها عَمّا بُشِّرَتْ به بلفْظ البَيْت ، وإِنْ كان فيه ما لَا عَيْنٌ رأَتْه ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْه ، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ. انتهى بتصرُّفٍ يسير ، وهو كلام حَسنٌ ، راجِعْه في الرَّوْض. وفي الصّحاح : والبيتُ أَيضاً : عِيَالُ الرَّجلِ ؛ قال الرّاجز :
|
ما لِي إِذا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ |
|
أَكِبَرٌ قد غالَنِي أَم بَيْتُ (١) |
وهو مجاز.
وبَيتُ الرَّجُل : امْرَأَتُهُ ، ويُكْنَى عن المرأَة بالبَيْت. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : العربُ تَكْنِي عن المرأة بالبَيْت ، قاله الأَصمعيُّ ، وأَنشدَ :
أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ؟
وسَمَّى اللهُ تعالَى الكَعْبَة (الْبَيْتَ الْحَرامَ) ، شرَّفها الله تعالى. قال ابْنُ سِيدَه : وبيتُ الله تعالى : الكَعْبَةُ. قال الفارسيُّ : وذلك كما قيل للخليفة : عبدُ الله ، وللجَنَّة (٢) : (دارُ السَّلامِ). قُلْت : فإذاً هو عَلَمٌ بالغَلَبَة على الكَعْبَة ، فيكون مَجازاً ، كالَّذِي يأْتي بعدَه ، وهو قوله : البَيْتُ : القَبْرُ ، أَي : على التَّشْبِيهِ ، قاله ابْنُ دُريْدٍ ، وأَنشد لِلَبِيدٍ :
|
وصاحِبِ مَلحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ |
|
وعندَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ (٣) |
وفي حديثِ أَبي ذَرٍّ : «كيف تَصْنعُ إِذا ماتَ النّاسُ ، حتَّى يكونَ البَيْتُ بالوَصِيف؟» قال ابْنُ الأَثير : أَراد بالبيت هُنَا القبرَ. والوَصِيفُ : الغُلامُ. أَراد [أَنّ] (٤) مواضِعَ القبور تَضيقُ فيَبْتَاعون كُلَّ قَبرٍ بوَصِيف. وفي الأَساس : من المجاز قولُهم : تُزُوِّجَتْ فلانةُ على بَيْتٍ : أي على فَرْشٍ يَكْفِي البَيتَ. وفي حديث عائشة ، رضياللهعنها «تَزَوَّجَنِي رسولُ الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعلى بَيْتٍ قِيمتهُ خمسون دِرهماً» أي : على مَتاع ، بَيتٍ ، فحُذِفَ المضَاف ، وأُقِيمَ (٥) المضَافُ إِليه مُقامَهُ. ومن المجَاز : البَيْت بَيْتُ الشّاعِر ، سُمِّيَ بَيْتاً ، لأَنَّهُ كلامٌ جُمِع منظوماً ، فصار كبَيتٍ جُمِعَ من شُقَقٍ [وكِفاءٍ] (٦) ورِوَاقٍ وعُمُدٍ. وقولُ الشّاعر :
|
وَبَيْتٍ على ظَهْرِ المَطِي بَنَيْتهُ |
|
بأَسْمَرَ مَشْقوقِ الخَياشِيمِ يَرْعُفُ |
قال : يَعني بَيْتَ شِعْر كتَبَه بالقَلَم ، كذا في التَّهْذيب (٧).
وفي اللسَان : والبَيْت من الشِّعْر ، مُشتقٌّ من بَيتِ الخِبَاءِ ، وهو يَقَعُ على الصَّغِير والكبير ، كالرجز والطَّويل ، وذلك لأنَّه يَضمُّ الكلامَ ، كما يَضمُّ البَيتُ أَهلَه ، ولذلك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً ، على التَّشبيه لها بأَسباب البيوت وأَوتادها ، والجمعُ ، أَبياتٌ. وحكى سيبويهِ في جمعه : بُيُوتٌ ، وهكذا قاله ابنُ جِنّي. قال أَبو الحسن : وإِذا كان البَيتُ من الشِّعْر مُشَبَّهاً بالبَيت من الخِبَاءِ وسائر البِناءِ ، لم يَمْتَنِعْ أَن يُكسَّر على ما كُسِّر عليه.
والبَيُّوتُ ، كَخَرُّوبٍ : المَاءُ الباردُ يُقال : ماءٌ بَيُّوتٌ : باتَ فَبَردَ ، قال غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ :
__________________
(١) في الصحاح واللسان : أكبر غيّرني.
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «الجنّة».
(٣) صاحب ملحوب هو عوف بن الأَحوص بن جعفر بن كلاب ، مات بملحوب ، وعند الرداع مات فيه شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب اه. من ياقوت. (٥) في النهاية واللسان : وأقام.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) كذا في اللسان عن التهذيب ، ولم يرد في التهذيب هذا القول ولا الشاهد.
|
كَفاكَ فأَغْناكَ ابنُ نَضْلَةَ بعدَها |
|
عُلَالَةَ بيُّوتٍ من الماءِ قارسِ |
قال الأَزهريّ : سمِعتُ أَعرابيّاً يقولُ : اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ. أَي : من لَبَنٍ حُلِبَ لَيلاً ، وحُقِنَ في السِّقاءِ حتى بَرَدَ فيه لَيلاً.
وكذلك الماءُ ، إذا بَردَ في البَرّادة (١) لَيلاً : بَيُّوتٌ.
وأَمّا ما أَنشده ابن الأَعْرَابيّ :
فَصَبَّحتْ حَوْضَ قَرىً بَيُّوتَا
قال : أَراه أَراد قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً ، فقَلَب ، والقَرَى : ما (٢) يُجمَع في الحَوض من الماءِ ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفةً للماءِ ، خيرٌ من أَن يكونَ صفةً للحَوض ، إذْ لا معنَى لوَصْفِ الحَوْضِ [به] (٣) كذا في اللسان.
والبَيُّوت : الغابُّ من الخُبْزِ كالبائتِ ، يُقَال : خُبْزٌ بائتٌ ، وكذلك البَيُّوت. والبَيُّوت ، أَيضاً : الأَمْرُ يَبِيتُ لَهُ وفي نسخة : عليه. ومثلُه في الصّحاح صاحِبُهُ مُهْتَمّاً به ، قال الهُذَلِيُّ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عائذ :
|
وأَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً |
|
إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ |
وهَمٌّ بَيُّوتٌ : باتَ في الصَّدْر ، قال :
على طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ
وفي المُحْكَم : بَاتَ يَفَعَلُ كَذَا وكذا يَبيتُ ويَبَات بَيْتاً وبَياتاً كسَحاب ، ومَبِيتاً كمَقِيل ، وَبيْتُوتَةً : أَي (٤) يَفْعَلُه لَيْلاً ، وليْس مِنَ النَّوْمِ. وأَخْصَرُ من هذا عبارةُ الجوهريِّ : باتَ يبِيت ويَبَاتُ بيْتُوتَةً ؛ وبات يَفْعلُ كذا : إذا فعله ليلاً ، كما يُقَال : ظَلَّ يفْعَلُ كذا : إِذا فعلَه نهاراً. ونقل شيخُنا عن العَلّامَة الدَّنوشَرِيّ في معنى قوله : وليس من النَّوم ، أَنَّ الفِعْلَ ليس من النَّوْم ، أَي : ليس نَوْماً ، فإِذا نامَ ليْلاً ، لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : باتَ يَنامُ ؛ قال : وبعضُهم فَهِمَ قولَه : وليس من النَّوم ، على غير هذا الوجْهِ ، وقال : معناه : وليس ما ذُكر من الصّادر من النوم ، أي : ليس معناه بالنَّوْم ، فليُتَأَمَّل ، قال ويَجوز ، على هذا ، أَنْ يُقال : بات زيدٌ نائماً. وقَوَّى جماعةٌ هذا الفهمَ ، قاله الشّيخُ ياسينُ في حواشي التَّصْريح ، وقال مُلّا عبدُ الحكيم في حواشيه على المُطَولّ : لمّا أَنشد :
وباتَ وباتَتْ لَهُ لَيْلةٌ.
البيت. إنّ بات فيه ، تامَّة ، بمعنى : أَقامَ ليلاً ونزلَ به ، نام أَوْ لا ، فلا يُنافي قولُه : «ولم تَرْقُدِ» (٥) انتهى. قلتُ وقال ابْنُ كَيسانَ : باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ ، وأَنْ يَجريَ مَجْرَى كان ، قالَه في (٦) كان وأَخواتها. وقال الزّجّاج : كلّ من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. وفي التنزيل العزيز (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) (٧). والاسم من كلِّ ذلك ، البِيتَة. وفي التّهْذِيب عن الفَراءِ : بات الرَّجُل : إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه في طاعةِ الله ، أَو مَعْصِيَته (٨).
وقال اللَّيْث : البَيْتوتَة : دُخولُك في اللَّيل ، يُقَال : بِتُّ أَصْنَعُ كذا وكذا ، قال : ومن قال : باتَ فُلانٌ ، إذا نام ، فقد أَخطأ ، أَلا ترى أَنَّك تقولُ : بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. معناه. بِتُّ أَنظُرُ إِليها فكيف يَنَامُ وهو يَنظُرُ إِليها. وقَدْ بِتُّ القَوْمَ ، وبِتُّ بِهِم ، وبتُّ عِنْدَهُم ، حكاه أَبو عُبَيْد.
ويُقَالُ : أَباتَك اللهُ إِباتَةً حَسَنَةً ، وباتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قال ابنُ سِيَدهْ ، وغيرُهُ : وأَباته اللهُ بخير ، وأَباتَهُ اللهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ ، بالكسرِ ، أَي : أَحسن إِباتَةٍ ، لكنَّه أَراد به الضَّرْبَ من المَبيت (٩) ، فبناهُ على فِعْلِه ، كما قالوا : قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ ،
__________________
(١) في التهذيب : بُرِّد في المزادة.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «مما».
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) في اللسان : أي ظل يفعله.
(٥) بهامش المطبوعة الكويتية : هو جزء من بيت امرئ القيس :
|
تطاول ليلك بالاثمد |
|
ونام الخليّ ولم ترقد |
وهو يسبق البيت المذكور قبله وتمامه :
|
وبات وباتت له ليلة |
|
كليلة ذي العائر الأرمد |
(٦) في التهذيب : في باب كان.
(٧) سورة الفرقان الآية ٦٥.
(٨) في التهذيب : في طاعة أو معصية.
(٩) في اللسان : التبييت.
وبِئسَتِ المِيتَةُ ، إِنَّمَا أَرادوا الضَّرْبَ الّذي أَصابَه من القَتْل والموت.
وبَيَّتَ الأَمْرَ : عَمِلَهُ ، أَو دَبَّرَهُ لَيْلاً. وفي التَّنْزيل العزيز : (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) (١) ، وفيه : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) (٢). وقال الزَّجَّاجُ : كُلُّ ما فُكِّر فيه ، أَو خِيضَ [فيه] (٣) بليلٍ ، فقد بُيِّتَ. ويُقَال : بُيِّتَ بِلَيْلٍ ، ودُبِّر بليلٍ ، بمعنى واحدٍ. وقولُهُ [تعالى] : (وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) (٤) أَي : يُدَبِّرون ، ويُقَدِّرون من السُّوءِ ليْلا. وبُيِّتَ الشيءُ : أَي قُدِّرَ.
وفي الحديث «أَنه كان لا يُبَيِّتُ مالاً ولا يُقَيِّلهُ» ، أَي : إِذا جاءَه مالٌ ، لا يُمْسِكُه إلى اللَّيْل ، ولا إِلى القائلة ، بل يُعَجِّل قِسْمَتَهُ.
وبَيَّتَ النخْلَ : شَذَّبَها من شَوْكِها وسَعَفِها ، وقد مرّ التّشذيب في ش ذ ب.
وبَيَّتَ القَوْمَ ، والعدُوَّ : أَوْقعَ بهم لَيْلاً ، والاسمُ البَيَاتُ ، وأَتاهم الأَمْرُ بَياتاً ، أَي : أَتاهم في جَوْفِ اللَّيْل. ويقال : بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فُلان : إِذا أَتاهم بَيَاتاً ، فكبَسَهم (٥) وهم غارُّونَ.
وفي الحديث : «أَنَّه سُئلَ عن أَهْل الدَّار يُبَيِّتُون» أَي : يُصابُونَ ليْلاً. وتَبْيِيتُ العَدُوِّ : هو أَنْ يُقْصَدَ في اللَّيْل من غير أَن يَعْلَمَ ، فيُؤخَذَ بَغْتَةً ، وهو البَيَاتُ ، ومنه الحديث «إِذا بُيِّتُّمْ فقولوا : (حم) ... ، (لا يُنْصَرُونَ)».
وفي الحديث : «لا صِيَامَ لِمَنْ لمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ». أَي : يَنوِهِ من اللّيل ، يُقَال : بيَّتَ فلانٌ رأيَه إِذا فَكَّر فيه وخَمَّرَه. وكلُّ ما دُبِّرَ فيه (٦) ، وفُكِّرَ بلَيْلٍ فقد بُيِّتَ. ومنهالحَدِيث : «هذا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْل».
والبيتَةُ ، بالكسْرِ : القُوتُ ، كالبِيتِ بغير هاءٍ ، يُقال : ما عِنْدَه بِيتُ لَيلَةٍ ، ولا بِيتَةُ لَيلة : أَي قُوتُ لَيلةٍ.
والبِيتَة ، أَيضاً : حالُ المَبِيت ، قال طَرَفةُ :
|
ظلَلْت بذي الأَرَطى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ |
|
بِبِيتَةِ سُوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ |
والمبِيتُ : الموضعُ الذي يُباتُ فيه والمُسْتَبِيت : الفَقِيرُ. ويُقَالُ : امْرَأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : إِذا أَصابَتْ بَيْتاً وبَعْلاً.
وتَبيَّتَهُ عن حاجَتِهِ : إِذا حَبَسَهُ عنْها. وفُلانٌ لا يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً : أَي ما لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ من القُوتِ.
وسِنٌّ بَيُّوتَةٌ ، بالتَّشديد : أَي لا تَسْقُطُ ، نقله الصّاغانيُّ. وبيَاتٌ ، كسحَابٍ : ة الصّوَابُ في هذه ككَتَّان ، والأَشبهُ أَن تكون من قُرَى المَغْرِب ، فإِنّه ينْسَب إِليها محمّد بن سَلْمان بن أَحمدَ المُرَّاكِشِيّ الصَّنْهَاجِيّ البيَّاتِيّ المقرِي ، من شُيوخ الإسكَنْدرِيَّة ، سمع ابنَ رَواح ، وعنه الوانِي كما قيَّدَه الحافِظ.
وبَيَاتُ : كُورةٌ قُرْب واسِطَ ، منها عِزُّ الدِّين حسنُ بْنُ أَبِي العشَائِرِ بن محمود البيَاتِيّ الواسطيّ عن الكمال أَحمد الدّخميسيّ ، وعنه أَبو العَلَاءِ الفَرضيّ. * ومما يستدرك عليه : البُيوت الغَيْرُ المَسْكُونة في قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ]) (٧) الآية ، يَعْنِي بها الخَانات وحَوانِيتَ التِّجَار ، والمواضِعَ الَّتي تُبَاع فيها الأَشياءُ ، ويُبِيحُ أَهلُها دخولَها. وقيل : إنَّه يعني بها الخَرِبات (٨) الّتي يَدْخُلُهَا الرجلُ لبَوْلٍ أَو غائط.
وقولُه تعالى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ) (٩) قال الزَّجاج : أَراد المساجدَ ، قال : وقال الحسن : يَعني بَيْتَ المقْدِس. قال أَبو الحسن : وجَمَعَهُ تفخيماً وتعظيماً. وقد يكونُ البيتُ للعَنكبوتِ والضَّبّ وغيرِه من ذَوَات الجِحَر ، وفي التنزيل العزيز (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) (١٠) ، وفي المحكم : قال يعقوبُ : السُّرْفَةُ دابَّةٌ تَبْنِي لنفْسها بَيتاً من كِسارِ العِيدان ، وكذلك قال أَبو عُبَيْدٍ ،
__________________
(١) سورة النساء الآية ٨١ قال الغراء : معناه غيّروا ما قالوا وخالفوا. (٨) بالأصل «الخرابات» وما أثبتناه عن اللسان.
(٢) سورة النساء الآية ١٠٨. (٩) سورة النور الآية ٣٦ قال الراغب في مفرداتها : قيل بيوت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقيل أشير بقوله في بيوت إلى أهل بيته وقومه ، وقيل : أشير به إلى القلب.
(٣) زيادة عن التهذيب. (٧) سورة النور الآية ٢٩.
(٤) النساء : الآية ٨١. (١٠) سورة العنكبوت الآية ٤١.
(٥) عن التهذيب وبالأصل «فكدسهم».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله دبر فيه ، الذي في النهاية : وكل ما فكر فيه ودبر بليل».
فجعل لها بَيْتاً. وقال أَبو عُبَيْدٍ ، أَيضاً : الصَّيْدَانُ (١) دابَّةٌ تَعمل لنفسها بَيْتاً في جَوف الأَرْض ، وتُعمِّيهِ. قال : وكُلُّ ذلك أَراه على التَّشبيه ببيت الإنسان.
والبَيْتُ : السَّفينة ، قال نُوحٌ ، على نبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام ، حِينَ دعا رَبَّهُ : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً) (٢) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بيتاً.
وأَهلُ بَيت النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم : أَزواجُه ، وبِنْتُه ، وعَلِيّ ، رضياللهعنهم.
قال سيبويه : أَكثر الأَسماءِ دخُولاً في الاختصاص : بنُو فُلانٍ ، ومَعْشرٌ مُضَافة (٣) ، وأَهلُ البيت ، وآلُ فلانٍ.
وفي الصّحاحِ : هو جارِي بَيْتَ بَيْتَ ، قال سِيْبَوَيْهِ : من العرب من يَبنِيه ، كخمْسَةَ عَشَرَ ، ومنهم من يُضِيفه ، إلّا في حدّ الحالِ. وهو جارِي بَيتاً لِبَيتٍ ، [وبيَتٌ لِبيْتٍ] (٤) أَيضاً.
وفي التّهذيب (٥) : هو جاري بَيْتَ بَيْتَ ، أَي : ملاصِقاً ، بُنِيا على الفَتح ؛ لأَنَّهما اسمانِ جُعِلا واحداً.
وابْتَاتَ : أَي : بَيَّتَ ، نقلَه الصّاغانيّ.
وعن ابن الأَعرابيّ : العربُ تقول : أَبيت وأَبَات ، وأَصِيدُ وأَصادُ ، ويَمُوت ويَمَات ، ويَدُوم ويَدَام وأَعيف وأَعاف ، ويقال : أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم ، وأَخال ، لُغَةٌ ، وأَزِيل (٦) ، يُقَال : زالَ ، يرِيدُونَ أَزَالُ ، كذا في لسان العرب.
وأَبْياتُ حُسَيْنٍ ، وبَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى : مدينتانِ باليمن. وبيْتٌ : اسم موضع ، قال كُثَيِّر عَزَّةَ :
|
بوَجهِ بنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا |
|
إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ |
قلت : وقَرأْت في المعجم لياقوت : إِنه يَبْتٌ ، بتقديم التحْتِيّة على الموَحَّدَة ، فلا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ ، فليُراجعْ.
وبنو البَيْتِيّ : قَبيلة من العَلَوِيَّة باليمن.
فصل التاءِ
المُثَنَّاة الفوقية مع مثلها
[تبت] : تُبَّتُ ، كسُكَّرٍ ، هكذا ضَبطه غيرُ واحِدٍ (٧). وكان الزَّمخْشَرِيُّ يقول بالكسر ، ورُوِيَ بفتح أَوّله وكسر ثانيه ، مُشدّد في الجميع نقلَه شيخُنا. وقد أَهملَه الجوهريُّ. وهي اسم بِلَادٍ بالمَشْرِقِ وعمَائِرَ كَبِيرةٍ ، ولها خَواصُّ في هوائها ومِياهها ، وفيها ظِباءُ المِسْك الّتي لا يُشْبِهُهَا شَيءٌ ، ولا يَزال الإِنسانُ بها ضاحكاً مسروراً ، لا تَعْرِض له الأَحزانُ والهموم. وذكَرَ صاحبُ اللِّسان في تركيب ت ب ع : أَن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسم من اسمِ تُبَّعٍ ، ولكِنَّ فيه عُجْمةٌ. ويقالُ هم اليومَ من وَضَائعِ تُبَّعٍ بتلك البلاد.
يُنْسَبُ إِليها المِسْكُ الأَذْفَرُ ، وهو أَفضلُ من الصِّينيّ ، لخاصِّيَّةِ مَراعِيها (٨). ومنها أَبو جعفر محمد بن محمّد التُّبَّتِيّ ، روى له أَبو سعدِ المالِينيّ ، عن ابْن صُهيْبٍ ، عن أَبيه ، عن جَدِّه.
والتَّبُوتُ ، كصَبُور : لغةٌ في التَّابُوت ، قال ابنُ منظور : هذه تَرْجَمة ، لم يُتَرْجِم عليها أَحدٌ من مُصَنِّفي الأُصول ، وذكرَه ابنُ الأَثير لمراعاته تَرتيبه ، في كِتَابه ، وترجمنا نحن عليها ؛ لأَنَّ الشّيخَ أَبا مُحَمَّدِ بن بَرِّيّ ، رحمهالله تعالى ، قال في ترجمة توب ، رادّاً على الجوهريّ لمّا ذكر تابوت في أَثنائها ، قال : إنّ الجوهريَّ أَساء تَصريفه حتّى رَدَّه إِلى تابوت. قال : وكان الصّوابُ أَن يَذْكُرَه في فصل تبت ؛ لأَنَّ تاءَه أَصليّة ووزنه فاعُول ، كما ذكرناه هناك في توب. وذكره ابنُ سِيدَهْ أَيضاً في تَبه ، وقال : التَّابُوه لغةٌ في التابوت ، أَنصارِيَّة ؛ وقد ذكرناه نحن أَيضاً في ترجمة تبه ، ولم أَرَ في ترجمة تبت شيئاً في الأصول ، وذكرتها أَنا هُنا مراعاةً لقول
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الصيدان كذا بخطه ، والذي في القاموس : الصيدن والصيدناني» وفي اللسان : الصيداني.
(٢) سورة نوح الآية ٢٨. (٣) عن اللسان ، وبالأصل «مضاف». (٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) كذا ، ولم ترد العبارة في التهذيب وذكرت في الصحاح ونقلها صاحب اللسان عن الجوهري.
(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأزيل ، أقول ذلك يريدون : أزال. (٨) في معجم البلدان : وإنما فضل التبتي على الصيني لأَمرين : أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاوية وظباء الصين ترعى الحشيش. والأمر الآخر : أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه ، وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم وغيره. (٧) في التكملة : تُبُّتُ بضمتين والباء مشددة.
الشيخ أَبي محمد بن بَرّيّ : كان الصَّواب أَن يذكر في تبت.
وقال ابنُ الأَثير في حديث دعَاء قيام اللَّيْل : «اللهم اجْعلْ في قلبي نُوراً ، وذكر سبعاً في التَّابوت».
التابوتُ : الأَضلاعُ وما تَحوِيه كالقلْب والكَبِد وغيرِهما ، تشبيهاً بالصُّنْدُوق الذي يُحْرزُ فيه المَتَاعُ ، أَي : أَنَّهُ مكتوبٌ (١) موضوع في الصُّنْدُوق.
قلتُ : وفي أَحكام الأَساس : التابُوتُ الصَّدْرُ ، تقول : ما أَوْدَعْتُ تابُوتِي شَيْئاً فَفَقَدْته (٢) أَي : ما أَودعتُ صَدْري عِلْماً ، فَعَدِمْتُهُ.
والأَشعثُ بن سَوَّار الكُوفِيّ مولى ثَقِيف ، يُعْرَفُ بالأَثْرَمِ وبالتّابُوتِيّ (٣) وبالسّاجِي والنَّجّار والأَفْرَق والنقّاش ، ضعيفٌ (٤) ، عن الشَّعْبيّ وغَيره ، وعنه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وشُعْبةُ ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ فيمن اسمُه أَيُّوبُ. قال : وهو الّذِي يُقَال له أَشْعَثُ الأَفرقُ ، مات سنة ١٣٦.
[تحت] : تَحْتُ أَهمله الجوهريُّ ، وكأَنه لشهرته ، وهو من الجِهات السِّتِّ نَقِيضُ فَوْقَ ، يَكُونُ مَرّةً ظَرْفاً ، ومرّة[يكون] (١١) اسْماً ، ويُبْنَى في حالِ اسْمِيَّتِه على الضَّمِّ ، فيقالُ : مِنْ تحْتُ.
والتُّحُوتُ : جمع تَحْتٍ ، هم الأَرْذَالُ السَّفِلَةُ وفي الحديث : «لا تَقُومُ السّاعَةُ حتَّى تَظْهَرَ التُّحُوتُ ، وتَهْلِكَ الوُعُولُ» ، أَي : الأَشراف ، قال ابنُ الأَثير : جعل التُّحوتَ (٥) ، الّذي هو ظَرفٌ ، اسماً ، فأَدخل عليه لامَ التَّعْرِيف وجمَعَه. وقيل : أَراد بظُهُور التُّحوتِ ، أَي الكُنُوزِ الَّتي تحتَ الأَرض ، ومنه في حديث أَشراطِ الساعة ، فقال (٦) : «وأَنَّ منها أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوتُ الوُعُولَ» أَي : يَغْلِبَ الضُّعَفاءُ مِن الناس أَقوِياءَهُم ، شَبَّهَ الأَشرافَ بالوُعُول ، لارتفاع مَساكِنها.
قال شيخُنا : والنِّسبةُ إلى تحت ، تَحْتانِيٌّ ، وإلى فوق ، فَوْقانِيٌّ ، فكأَنَّهُم زادُوا في آخِرِهما الأَلفَ والنُّونَ لأَنَّهما كثيراً يزادانِ في النسب ، حتى كاد أَن يَطَّرِدَ لكثرتِه. أَشارَ إِليه الخفاجيُّ في العِناية ، في عبس.
[تخت] : التَّخْت ، أَي بالخاءِ المعجمة ، وهو وِعاءٌ يُصانُ فيه الثِّيابُ ، فارسيّ ، وقد تكلّمت به العربُ ، وهكذا صَرّح بِه ابْنُ دُرَيْدٍ أَيضاً ، وأَغفلَه الخفاجيّ في شِفاءِ الغليل.
[ترت] : التُّرْتَةُ ، بالضَّمِّ : أَهمله الجوهريُّ وصاحب اللِّسان. وقال أَبو عَمْروٍ : هي رَدَّةٌ قبِيحةٌ في اللِّسانِ من العيْبِ ، كذا نقله الصّاغانيّ.
[تمت] : التَّمْتُ : أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو نَبْتٌ لا تُؤكَلُ (٧) ثَمَرَتُه ، هكذا في النُّسَخ ، وفي التَّكْمِلة : ضَرْبٌ من النَّبْتِ ، وله ثَمَرٌ يُؤْكَلُ.
[تنت] : تَنِّتِي (٨) ، بالنون المشددة المكسورة ما بين التَّاءَيْنِ : خِطابٌ للمَرأَةِ ، وقد أَهملَه الجوهريُّ وصاحب اللسان ، وقال أَبو عمرو : أَي جَوِّدِي نَسجَكِ ، وقد تَوَقَّفَ في النُّطْقِ بها شيخُنا ، وهو ظاهرٌ.
* ومما يُستدرك عليه : التِّينَاتُ ، كِسِرْبالٍ : بَلدةٌ قرب أَنْطاكِيَةَ (٩) ، منها : أَبو الخَيْرِ حَمّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَقْطَعُ من أَهلِ المَغْرِب ، أَورده ابْنُ العَدِيمِ في تاريخَ حَلَب.
[توت] : التُّوت ، بالضَّمّ صرَّحَ ابنُ دُرَيْدٍ وغيرُه بأَنَّهُ مُعرَّب ، ليس من كلامِ العرب الأَصليّ ، وأَنّ اسمَه بالعربيّة الفِرْصادُ ، بالكسر ، ولا تَقُلِ : التُّوث (١٠) ، كما في الصّحاح.
وكذلك التُّوتِيَاءُ ، فإنّه مُعرّب ، صرَّحَ به الجوهَرِيُّ
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : مكنون.
(٢) عن الاساس ، وفي الأصل «فقدته».
(٣) في ميزان الاعتدال : التوابيتي. (٨) بهامش المطبوعة المصرية : «تنتي بفتح الأول. الظاهر أنه مأخوذ من تنته وزان لفظه. وهما فارسيان بمعنى نسج العنكبوت. وتنديدن معناه النسج. وتنته : الستر بالسفائن هو أيضاً مأخوذ من هذا ، انظر الأوقيانوس والتبيان وهما لعاصم أفندي.
(٤) انظر مختلف الأقوال فيه ميزان الاعتدال ١ / ٢٦٤. (٧) في نسخة من القاموس : لا يؤكل.
(١١) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس. (٩) في اللباب : قرية على أميال من المصيصة.
(٥) في النهاية واللسان : تحت. (١٠) قال ابن بري : وحكي عن الأصمعي أنه بالثاء في اللغة الفارسية وبالتاء في اللغة العربية. وفي التهذيب : والتوث كأنه فارسي والعرب تقول : التوت بتاءين. (٦) يعني أبا هريرة وهو من حديثه كما في النهاية واللسان.
وغيره ، وهو حجَرٌ ، م ، أَي : معروفٌ ، يُكْتَحَلُ به ، وله خوّاصُّ مذكورةٌ في كُتُبِ الطِّبّ.
والحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ ، كزُبَيْرٍ ، ابن حَبِيب بنِ أَسدِ بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ ، صَحَابِيَّةٌ هاجرت ، وكانت كثيرةَ العِبادة والتَّهَجُّد.
والتُّوَيْتَاتُ ، بالضّم : بَنُو تُوَيْتِ ابْنِ أَسَدٍ المذكور ، ومنهقولُ عبدِ الله بن عَبّاس ، رضياللهعنهما : «إنَّ ابن الزُّبَيْرِ آثر الحُمَيْداتِ والأُسَاماتِ والتُّوَيْتات» ، يَعنِي فَضَّلَهم على غيرِهم من سائرِ القبائل ، مع قِلَّتهم ، وكَثْرةِ غيرهم. قلتُ : أَراد بني حُمَيْد ، وبني تُوَيْت ، وبني أُسَامة ، قبائل من أَسدِ بْنِ عبد العُزَّى ، وهي : حُمَيْد بن أُسامة بْنِ زُهيْرِ بْنِ الحارِث بن أَسَد ، وتُويْتُ بنُ حَبِيب بنِ أَسد ، وأُسامةُ بنُ زُهَيْرِ بن الحارث بنِ أَسد.
[تيت] : تَيتٌ ، كمَيْتٍ ، وميِّتٍ ، بالتخفيف والتَّشديد : جَبلٌ قُرْبَ المدِينةِ الشَّريفة ، على ساكنها أَفضلُ الصلاة والسّلام ، هكذا ضبطه الصّاغانيّ ، ومنهم من ضبطه بالموحَّدة في آخره (١) ، وقال فيه : جبلٌ قريب المدينة على سمْتِ الشّامِ ، وقد شُدِّد (٢) وسَطُه للضَّرورة.
والأَمير شمْس الدِّين محمَّد بنُ الصّاحِب شرفِ الدِّينِ إِسماعيل بن التِّيتِي الأَديبُ ، بالكسرِ ، عن أَبي الحسن بن المُقيَّر ، ووزَر أَبوه بمارِدِين ، وله نظمٌ ونثْر.
والتِّيتِي ، أَيضاً : لقَب منصورِ بنِ أَبي جعْفَرٍ الكُشْمَيهَنِي بضمّ الكاف وسكون الشين وفتح الميم وكسرها ، كتب عنه أَبو سعد السَّمْعانيُّ.
* وممّا يستدرَك عليه :
في فصل التّاءِ مع التّاءِ ، أَلفاظٌ يُحْتاج إِلى معرفتها ، ولم يذكُرْها ، منها :
[تهرت] : تاهَرْت ، بضمّ الهاءِ وفتحها وسكون الرّاءِ : مدينةٌ بنواحي تِلِمْسانَ (٣) في إفْرِيقية ، منها : بَكْرُ بن حَمَّاد [وأبو الفضل أحمد بن قاسم] (٤) بنِ عبد الرَّحمن التَّمِيمِيّ البَزّاز ، قال اليعْقُوبِيّ : مدينة تاهرْتَ : عِراقُ المغْرِب ، وبينها وبينَ فاسَ خَمسةَ عشَرَ يوماً في صَحارَى.
[تكرت] : ومنها : تَكْرِيت ، بالكسر ، وقيل بالفَتْح : قال ابنُ الأَثير : فوقَ بغدادَ بثلاثينَ فَرْسخاً ، سُمِّيَت بتَكْريت بنتِ وائلٍ ، أُخْتِ بَكْر بنِ وائل ، ولها قلعةٌ حصينة على دِجْلَةَ ، بناها شابُورُ (٥) بنُ أَزْدشِيرَ (٦) بْنِ بَابَكَ ، منها أَبو تَمّام كاملُ بنُ سالم بن الحُسَيْن بن مُحمَّد الصُّوفيّ ، وعليُّ بنُ أَحمد بنِ الحُسينِ القاضي ، وقد رويا الحديثَ.
[تنكت] : ومنها تُنْكَت ، بضمٍّ فنون ساكنة ففتح : مدينة بالشاشِ وَرَاءَ جَيْحُونَ وسَيْحُونَ ، منها أَبو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الحسنِ بْنِ القاسم بن الفضل ، أَقامَ بالأَندَلس ، واشتهر برِواية صحِيح مُسْلِم بالعِراق ومِصْرَ والأَنْدَلس ، عن عبد الغافر الفارِسيّ.
[تنبكت] : وهي غير تُنْبُكْت ، بضمّ فسكونٍ ثمّ موحَّدة مضمومة وكاف ساكنة ، فإنَّها مدينة في أَقصى المَغْرِب.
[توربشت] : ومنها توْرِبِشْت ، بضمَّ فسكون فكسر راءِ وباء موحّدة مكسورة وسكون شين معجمة : قريةٌ كبيرة من خُراسانَ ، منها شارحُ المَصابِيح.
[ترخت] : وكذلك التّارخت وغيرُهَا من المُدن والقرى ممّا ذكَرها أَئمَّة النَّسَب والتّاريخ.
[تكملة لمادة تيت] : ثم (٧) إِنَّ ابنَ منظور ذكر في مادة تيت : رجلٌ تِيتاءُ وتَيْتاءُ ، بالكسر والفتح ، وهو الذِي تُقْضَى شَهوتُه قبلَ أَنْ يُفْضِيَ إلى امرأَتِه. وعن أَبي عمرو : التِيتاءُ الرّجل الّذي إِذا أَتَى المرْأَةَ أَحْدثَ ، وهو العِذْيَوْطُ. وقال ابن الأَعْرَابيّ : التِّئْتاء (٨) : الرجل الّذي يُنْزِل قبلَ أَن يُولِجَ.
قال شيخنا : فظهر بهذا أَن مادته ت ي ت ، فيكون وزنه
__________________
(١) وهو قول نصر في كتابه : تيب بالتحريك وآخره باء.
(٢) في معجم البلدان : «يشدد» وهو المناسب.
(٣) في معجم البلدان : بين تلمسان وقلعة بني حماد.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة الكويتية. وفي معجم البلدان «القاسم» بدل «قاسم».
(٥) في اللباب : سابور.
(٦) كذا بالأصل واللباب. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أزدشير كذا بخطه والصواب أردشير بالراء المهملة. قال المجد في مادة أرد : وأرد شير من ملوك المجوس اه».
(٧) حقها أن تأتي قبل المستدركات على مادة تيت مباشرة.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «التيتاء».
فِعْلاءُ. وقال ابن القَطّاع في كتاب الأَبنية : وزنه فِعّال ، وعبارته : وأَمّا فِعّالٌ ، فيكون اسماً موضوعاً نحو قثّاء وحِنّاء ، ويكون نعتاً نحو رجُل تِيتاءَ للعِذْيوْطِ ، على رأْي سيبويه ، وعليه فلامه همزةٌ ، كما هو ظاهر. وقال محمد بن جَعْفر : ت ي ن التِّيناءُ ، عن أَبي الحَسن ، تِفْعَالٌ ، من الأَنَاة. وعن الفَرّاءِ : إِنّه هو الّذِي يَرْمِي بمائِه قبلَ أَن يَصلَ إِلى المرأَة.
وقال محمَّد بن جعفر أَيضاً : ت ي ت استُعمِلَ منه التِّيتاءُ ، وهو الرَّجل العِذْيَوْط ، وهو أَيضاً الّذي يَقْضِي قبلَ أَن يُجَامِع. وقال رَضيُّ الدِّين الشّاطِبِيّ وهو تِفْعال من التَّأَتِّي ، أَي : يَتأَتَّى له الماءُ قبلَ الجِماع. قال شيخُنَا : وعلى كلّ حال ، فتركه هنا من غير إشارة ، قصورٌ ، وكان الأَليقَ عليه التَّنْبِيهُ على ذلك.
فصل الثاء
المثلثة
[ثبت] : ثَبَتَ الشَّيْءُ ، يَثْبُتُ ، ثَبَاتاً بالفتح ، وثُبُوتاً بالضمّ ، فهو ثابِتٌ ، وثَبِيتٌ ، وثَبْتٌ بفتحٍ فسكون. شيءٌ ثَبْتٌ : أَي ثابِتٌ. وأَثْبَتَه هو ، وثَبَّتَه ، بمعنى. ويُقال : ثَبَتَ فلانٌ في المكان ، يَثْبُتُ ، ثُبُوتاً : إِذا أَقامَ به ، فهو ثابِتٌ.
والثَّبِيتُ كأَميرٍ : الفارِسُ الشُّجَاعُ الصّادِقُ الحمْلَةِ ، كالثَّبْتِ بفتحٍ فسكون.
وقد ثَبُتَ الرَّجُلُ ككَرُمَ ، ثَبَاتَةً ككَرَامَةٍ ، وثُبُوتَةً بالضَّمّ : أَي صارَ ثَبِيتاً.
والثَّبِيتُ (١) ، أَيضا : الثّابِتُ العقلِ. قال العَجاج :
ثَبْتٌ (٢) إِذا ما صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ
والثّبِيتُ : الثّابتُ القُوَّةِ والعَقْلِ ، قال طَرَفةُ :
|
الهَبِيبُ لا فُؤادَ لَه |
|
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ |
هكذا أَنشدَه في الصَّحاح ، والذي بخطِّ الأَزهريّ هكذا :
|
فالهبِيتُ لا فُؤادَ له |
|
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ فَهمُه |
ورجُلٌ ثَبْتُ الجَنَانِ من رِجالٍ ثُبَّتٍ ، وثبْتُ القَدَمِ (٣) : لم يَزِلَّ في خِصامٍ أَو قِتال. وفارِس ثَبْتٌ ، ورجلٌ ثَبْتٌ وثَبِيتٌ : عاقل مُتَمَاسِكٌ ، أَو قليلُ السَّقَط ، كذا في الأَساس. وفي اللّسان : رجل ثَبْتُ الغَدرِ إِذا كان ثابتاً في قِتالٍ أَو كلام ؛ وفي الصّحاح : إِذا كان لِسانُهُ لا يزِلُّ عند الخُصُومات.
والثَّبْتُ مِنَ الخَيْلِ : الثَّقِفُ في عَدْوِهِ ، أَي : جَرْيِهِ ، كالثَّبِيتِ أَيضاً. والثِّبَاتُ ، بالكسر : شِبَامُ البُرْقُعِ ، وهو خُيُوطُه.
والثِّبَاتُ : سَيْرٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ ، وجَمْعُه : أَثْبِتَةٌ. والمُثْبَتُ ، كمُكْرَمٍ : الرَّحْلُ المَشْدُودُ به ، أَي : بالسَّيْر ؛ قال الأَعْشَى :
|
زيَّافَة بالرَّحْلِ خَطَّارَة |
|
تُلْوِي بِشَرْخَيْ مُثْبَتٍ قاتِرِ (٤) |
وفي حديث مَشُورةِ قُرَيْشٍ في أَمر النَّبيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال بعضُهم : إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق.
والمُثْبَتُ : مَنْ لا حَرَاكَ به من المَرَضِ ، يقال : أُثْبِتَ فُلانٌ ، فهو مُثْبَتٌ : إِذا اشتَدّتْ به عِلَّتُه ، وهو مَجاز وكذا المُثْبِتُ ، بِكَسْرِ الباءِ وهو الّذِي ثَقُلَ من الكِبَرِ وغيرِه ، فَلَمْ يَبْرَحِ الفِرَاش ، ومنه قولُهم : به داءٌ ثُباتٌ ، بالضَّمَّ ، أَي : مُعجِزٌ عن الحَرَكةِ ، أَي : يُثْبِتُ الإنسانَ حتّى لا يَتحرّكَ.
ومن المجاز أَيضاً : ثَابَتَه مُثَابَتَةً ، وأَثْبَتَه إِثْباتاً : إِذا عرَفَهُ حقَّ المعْرفَةِ. وأَثبتَ الشَّيْءَ مَعْرِفَةً : قَتَله (٥) [عِلْماً] (٦). ونَظَرْتُ إِليه ، فما أَثْبتُّهُ ببَصرِي.
وإِثْبِيتُ. بالكسر كإِزْمِيلٍ : اسم أَرْضٍ ، أَو ماء لِبَني يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، ثمّ لبني المُحِلّ منهم ، قاله نَصْر ، وأَنشد للرَّاعِي :
__________________
(١) في الصحاح واللسان : ورجل ثبتٌ أي ثابت القلب وذكرا شاهدهما للعجاج. وفيهما : والثبيت : الثابت العقل ، وذكرا شاهدهما بيت طرفة الآتى.
(٢) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل «ثبيت». (٥) عن الأساس وبالأصل «قبله».
(٣) عبارة الأساس : فلان ثبت القدم من رجال ثُبّت. ورجل ثبت الجنان وثبت الغدر.
(٤) عن اللسان. (٦) زيادة عن الأساس.
|
نَثَرْنَا عَلَيْهِم يَوْمَ إِثْبِيتَ بَعْدَ مَا |
|
شَفَيْنَا الغَلِيلَ بالرِّمَاحِ البَوَاتِر (١) |
أَو هو ماءٌ لِبَنِي المُحِلِّ بنِ جَعْفَرٍ بأَود ، كذا رُوِيَ عن السُّكَّرِيّ في شرح قول جَريرٍ :
|
أَ تَعْرِفُ أَمْ أَنْكَرْتَ أَطْلالَ دِمْنَةٍ |
|
بإِثْبِيتَ فالجَوْنَيْنِ بالٍ جَدِيدُهَا |
وفي اللّسان : أَرضٌ ، أَو موضعٌ ، أَو جَبلٌ وقال الرّاعِي :
|
تُلاعِبُ أَولادَ المَها بِكُرَاتِها |
|
بِإِثْبِيتَ فالجَرْعَاءِ ذاتِ الأَباتِر |
وثابِتٌ ، وثَبِيتٌ : اسمانِ ، ويُصَغَّرُ ثابتٌ من الأَسماء ثُبَيْتاً. فأَمّا ثابتٌ ، إِذا أَردتَ به نَعْتَ شَيْءٍ ، فتصغيرُه ثُوَيْبت.
وأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بْنِ ثابت البُخَارِيُّ الثّابِتيّ ، نِسْبة إِلى جَدِّ والدِه ثابتٍ المذكور فَقِيهٌ شافِعِيُّ من أَهْل بُخَارَى سكنَ بغدادَ ، وحدَّثَ بها عن أَبي القاسم بن حبابةَ ، وتَفَقَّه على أَبِي حَامِدٍ الأَسْفَرَايِينيّ ، وأَفْتَى ، وكان له حَلْقَةٌ بجامع المنصور ، وتُوُفِّيَ في رجب سنة ٤٤٩.
* وممّا بَقِيَ عليه ذِكْرُهُ (٢) :
الإِمام أَبو بكر أَحْمَدُ بْن عليّ بنِ ثابتِ بنِ أَحمدَ بنِ مَهْدِيّ بنِ ثابتٍ الحافظ ، صاحب التّصانيف المشهورة ، تُوفِّيَ ببغدادَ في شَوّال سنة ٤٦٣.
وأَبو سَعْدِ أَسْعَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحمدَ بْنِ أَبِي سعدِ بْن عليّ الثّابِتيّ ؛ قيل إِنّه من أَولاد زَيْدِ بْنِ ثابتٍ الأَنصاريّ من أَهل بَنْجِدْيه (٣) ، تَفقَّه على مذهب الشافعِيّ ، وروى عن أَبي سعيد البَغَوِيّ (٤) ، وتُوفِّي سنَة ٥٤٥ بها.
وقَرِيبُه أَبو الفَتح محمّد بن عبد الرّحمنِ بْنِ أَحمد (٥) الثّابِتيّ ، صُوفِيُّ سمِعَ الكثيرَ ، قُتِل (٦) سنة ٥٤٨ بدُولابِ الخازنِ بمَرْوَ.
وأَبو طاهرٍ محمّد بنُ عليّ بنِ أحمدَ بْنِ الحُسين ، الثّابتيّ من ولد ثابتِ بن قَيس بن شَمّاس الأَنصارِيِّ ، بغدادِيٌّ صالِحٌ ، عن عبد الكريم بن الحُسين بن رزبة (٧) وتوفِّيَ في سنة ٥٣٦.
وعبد الرَّحْمن بنُ محمَّد بن ثابت بن أَحمدَ الثّابتيِّ الخَرْقيّ أَبو القاسم ، المعروف بمُفْتِي الحَرَمَيْنِ ، روى عن أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ أَحمدَ وغيرِه ، وعنه أَبو بَكْرٍ البَشّاري (٨) ، ومات سنة ٤٩٥.
وأَبُو ثُبَيْتٍ ، كزُبَيْرٍ : يَزِيدُ بنُ مُسْهِرٍ ، من بَني هَمّام بن مُرَّةَ ، ذكرَه الأَعشى في شعره.
وأَبُو ثُبَيْتٍ الجَمّازِيُّ شيخٌ لعبد الحميد بن جعفر.
وثُبَيْتُ بنُ كَثِيرٍ ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصاريّ ، وعنه يَحْيَى بنُ حمزَةَ.
وهانِيء بنُ ثُبَيْتٍ الحَضْرَمِيُّ ، عن ابن عَبَّاسٍ.
وعُقْبَةُ بْن أَبي ثُبَيْتٍ البصري شَيخٌ لِشُعْبَةَ.
مُحَدِّثون.
ومن المَجَاز أُثْبِتَ فلانٌ ، فهو مُثْبَتٌ ، إِذا اشتَدَّتْ به عِلَّتُه ، أَو أَثْبَتَتْهُ جِراحُه فلم يَتحرَّكْ.
وقَوْلُهُ تعَالَى وعزَّ لِيُثْبِتُوكَ (٩) أَي : لِيَجْرَحُوك جِراحَةً لا تَقوم مَعها ، أَو لِيَحْبِسوك ، وهو أَيضاً مجازٌ. وفي حديثِ أَبي قَتَادَة «فَطَعَنْتُه» ، فَأَثْبَتُّه» ، أَي : حَبَسْتُهُ وجَعَلْتُه ثابتاً في مَكانِه لا يُفارِقُه ، ومنه أَيضاً : ضَرَبوه حتى أَثْبَتُوه ، أَي : أَثْخَنوه.
ووجَدْتُه من الأَثْباتِ والأَعْلام الثِّقاتِ ، وهو ثَبَتٌ من الأَثْباتِ : إِذا كان حُجَّة ، لثِقَتِه في رِوايته ، وهو جمع ثَبَتٍ ، محرَّكة ، وهو الأَقيسُ. وقد يُسكَّن وَسَطهُ.
وفي المِصْباح : رجلٌ ثَبْتٌ : مُتَثَبِّتٌ في أُمُورِه. وثَبْتُ الجَنَانِ : ثابتُ القلْبِ ، والاسمُ ثَبَتٌ بفتحتين. وقيلَ
__________________
(١) في معجم البلدان : شفينا غليلا بالرماح العواتر.
(٢) بالأصل : ذكر.
(٣) في اللباب : بنج ديه.
(٤) هو محمد بن علي بن أبي صالح البغوي. (٧) اللباب : الحسن بن رزمة.
(٥) في العبر : ابن محمد الكشميهني المروزي. (٨) هو أحمد بن محمد البشاري.
(٦) قتلة الغزّ. قاله في اللباب. (٩) سورة الأنفال : من الآية ٣٠.
للحُجَّةِ : ثَبَتٌ ، بفتحتين : إِذا كان عدْلاً ضابطاً ، والجمعُ الأَثبات (١) ، كسَبَبٍ وأَسباب.
وفي اللِّسان : ورجُلٌ له ثَبَتٌ عند الحَمْلَة (٢) ، بالتحرِيك ، أَي : ثَباتٌ. وتقولُ أَيضاً : لا أَحْكُم بكذا إِلَّا بِثَبَتٍ ، أَي ؛ بحُجَّةِ.
وفي حديثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : «بغَيرِ بَيِّنَةٍ ، ولا ثَبَت». وفي حديث صَومِ يومِ الشكِّ : «ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنَّهُ من رَمَضان» الثَّبَتُ ، بالتَّحريك : الحُجَّةُ والبَيِّنَة.
وتَثَبَّتَ في الأَمْرِ والرَّأْيِ ، واسْتَثْبَتَ : إِذا تَأَنَّى فيه ، ولم يَعْجَلْ. واستَثْبَتَ في أَمرِه : إِذا شاوَرَ ، وفَحَصَ عنه.
وثُبيْتَة ، كجُهَيْنَةَ : بِنْت الضَّحَّاكِ ، أَو هي بُثَيْنة (٣) بالنُّون ، لها إِدراكٌ. وثُبَيْتَة بِنْت يَعَارٍ الأَنصارِيَّةُ ، وبنت النُّعْمان (٤) ، بايعتْ ، قاله ابنُ سعد ؛ صَحابِيَّتان. وثُبَيْتَةُ بنتُ الرَّبيع بن عَمْرٍو الأَنصاريَّة وثُبَيْتَةُ بنتُ سَلِيط ، ذكرهما ابنُ حبِيب.
وثُبَيْتَةُ بِنْتُ حَنْظَلَة الأَسْلَمِيَّةُ ، تابعيَّةٌ رَوَتْ عن أُمِّها ، قاله الحافظُ. ومِمّا يُستدرَكُ عليه : يُقال للجَرادِ ، إِذا رَزَّ أَذْنابَهُ لِيَبِيضَ : ثَبَتَ ، وأَثبَتَ (٥).
وأَثبتَهُ السُّقْمُ : إِذا لم يُفارِقْه. وثَبَّتَه عن الأَمرِ : كَثَبَّطَه.
وطَعَنَه فأَثبتَ فيه الرُّمّحَ : أَي أَنفَذَه. وأَثْبَتَ حُجَّتَهُ : أَقامَها وأَوْضَحَها.
وقولٌ ثابتٌ : صحيحٌ. وفي التَّنْزيل العزيز (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ) (٦) ، وكلُّه من الثَّباتِ.
والثَّبَتُ ، محرَّكَةً : الفِهْرِسُ الّذِي يَجمع فيه المُحدِّثُ مَرْوِيَّاتِه وأَشياخَه ، كأَنَّه أُخِذَ من الحُجَّة ؛ لأَن أَسانيدَه وشُيُوخَه حُجَّةٌ له ، وقد ذكَره كثيرٌ من المُحَدِّثينَ. وقيل : إنَّه من اصطلاحاتِ المُحَدِّثينَ ، ويُمْكِنُ تَخريجُه على المَجَاز.
وأَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَبَاتٍ ، كسَحَاب ، الأَندَلُسيُّ الفَقِيهُ ، سَمِعَ أَبا عَلِيٍّ الغَسّانِيِّ ، وعنه أَبو عبدِ اللهِ بْن أَبي الخِصال.
ومن المجاز : أَثْبَتَ اسْمَهُ في الدِّيوانِ : كتَبَه.
وثَبَتَ لِبْدُك (٧) : دعاءٌ بدَوَامِ الأَمرِ. وهذان من الأَساس.
[ثتت] : الثَّتُّ : أَهمله الجَوْهَرِيّ واستعمله أَبو العبّاس بمعنى العِذْيَوْطِ. وهو الثَّمُوت ، والذَّوْذَح ، والوَخْواخ (٨) ، والنَّعْجة (٩) ، والزُّمَّلِق. وبمعنى الشَّقّ في الصَّخرَةِ ، وجمعه ثُتُوتٌ ، عن ابن الأَعرابيّ. وقال أَبو عَمْرٍو : في الصخْرَةِ ثَتٌّ ، وفَتٌّ ، وشَرْمٌ ، وشَرْنٌ ، وخَقٌّ ، ولَقٌّ [وشِيقٌ وشِرْيان] (١٠).
[ثرنت] : بَدَنٌ مُثْرَنْتٌ ، كمُغْرَنْدٍ (١١) أَهمله الجوهريُّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : أَي مُخْصِبٌ ، والتّاءُ مُنوَنّةٌ تنوينَ المنقوص ، لأَنّه اسْم فاعل من اثْرَنْتَى البَدَنُ ، كاثْرَنْدَى : إِذا كَثُرَ لَحْمُ صَدْرِه. وفي بُغْيَةِ الآمال ، لأَبي جعفر اللَّبْلِيّ : وهذا المِثَالُ ، أَعني أَفْعَنْلَى ، لا يتعدَّى عندَ سيبوَيْهِ البَتَّةَ ، وقد حكى بعضُهم تَعَدِّيَهُ ، وأَنشد :
|
قَدْ جَعَلَ النُّعاسُ يَغْرَنْدِينِي |
|
أَدْفَعُه عَنِّي وَيسْرَنْدِينِي |
__________________
(١) في المصباح : أثبات.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الحمام» وشاهده كما في الأساس : قال :
|
وعندهم مصادق من وقائعنا |
|
فما لهم لدى حملاتنا ثبت |
(٣) كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة : ثبيتة وقيل بثينة وفيه أيضا : نبيثة يعني بالنون ، ولعله المراد بها هنا.
(٤) وهي ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان من بني بياضة الانصارية البياضية. (٨) بالأصل «والدودح والوحواح» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والدودح كذا بخطه والذي في القاموس والذوذح بذالين معجمتين ، وقوله ، الوحواح صوابه الوخواخ. انظر اللسان» وفي اللسان : الوحواح.
(٥) في التهذيب : «ثبت وأثبت وتثبّت» وفي التكملة : وثبَّت. (٧) عبارة الأساس : وثبت لبدك وأثبت الله لبدك.
(٦) سورة إبراهيم : آية ٢٧. وفي التهذيب : الذوذح والوخواخ.
(٩) عن التهذيب وبالأصل «البعجة».
(١٠) زيادة عن التهذيب. (١١) في القاموس : كَمُعْرَنْدٍ.
ورَدَّ البيتينِ أَبو بكر الزُّبَيْدِيّ : وقال أَحسَبُهما مصنوعَينِ ؛ وليس كما قال ، قد ذَكَرَهُما غيرُ واحدٍ من أَئمّة اللُّغَة.
وسيأْتي تحقيق ذلك.
[ثفت] : * ومِمّا يُستدرَكُ عليه : ثَافِتُ : (١) قريةٌ باليَمَن ، ذاتُ كُرومٍ كثيرة ، بينها وبين صَنْعَاءَ يومانِ. ويُقَال : أَثافِت ، قال الهَمْدَانيّ : ويقال أَثافة بالهاءِ ، والتّاءُ أَكثرُ ، قال الأَصمعيّ : وقفتُ باليمن على قرية ، فقلتُ لامْرَأَةٍ ، بِمَ تُسَمَّى هذه القريةُ؟ فقالت : أَما سَمِعتَ قولَ الشّاعر الأَعْشَى :
|
أُحِبُّ أَثافِتَ ذاتَ الكُرُو |
|
مِ عند عُصارَةِ أَعْنَابِها |
قال ياقوت : وخبَّرني الرَّئيس الكباريّ من أَهل أَثافِت ، قال : وكانت تُسمَّى في الجاهِليّة دُرْنَى ، وإِيّاهَا عنَى الأَعْشَى بقوله :
|
أَقُولُ للشَّرْبِ في دُرْنَى وقد ثَمِلُوا |
|
شِيمُوا وكَيْفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ |
وكان الأَعشى كثيراً ما يَتَّجِزُ فيها ، وكان له مِعصَارٌ (٢) للخمر يَعْصِرُ فيها ما جَزَل له أَهلُ أَثافِتَ من أَعنابِهم.
[ثمت] : الثَّمُوت ، كقَبُولٍ : أَهملَه اللَّيْثُ والجوهَرِيُّ ، وروَى ثعلب عن ابن الأعْرَابيّ أَنه قال : الثَّمُوت : العِذْيَوْطُ ، وهو الّذي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدثَ ، وهو الثَّتُّ أَيضاً. وقد تقدّم.
[ثنت] : ثَنِتَ اللَّحْمُ ، كفَرِحَ ، ثَنَتاً : إِذا تَغيَّرَ وأَنْتَنَ.
وثَنِتَت الشَّفةُ ، وكذلك اللِّثَةُ : إِذا اسْتَرْخَتْ ودَمِيَتْ ، فهي أَي اللِّثَةُ ثَنِتَةٌ.
ولَحمٌ ثَنِتٌ : مُسْتَرْخٍ ، ونَثِتٌ مثلُه بتقديم النّون. ورجُلٌ ثِنْتايَةٌ ، بالكسر : أَي فَحَّاشٌ سيِّيءُ الخْلق بذيءُ اللسان ، نقله الصّاغانيّ.
[ثوت] : ثاتٌ : أَهمله الجوهريّ ، وصاحبُ اللّسان. وهو مِخْلافٌ باليَمَن ، ومنه ذُو ثَاتٍ الحِمْيَريّ. وهو قَيْلٌ من أَقْيالِها (٣) ، وهو ذُو ثَاتِ بنُ عَريب بن أَيْمَنَ بن شُرَحْبِيلِ بن الحارث بن زَيْدِ بن ذِي رُعَيْنِ. قاله الهَمَدانيّ.
وقال الدّارقُطْنِيُّ : أَبُو خُزَيْمَةَ إِبراهيمُ بنُ يَزِيد بنِ مُرَّة بن شُرَحْبِيلٍ الرُّعَيْنِيّ الثَّاتِيّ ، نِسبة إِلى ثاتِ بنِ رُعيْنٍ من أَجْداده وهو الثّاني عَشَرَ من جُدوده ، لا إِلى ذي ثاتٍ ، وَلِي القضَاءَ بمِصْرَ. روى عنه جَرِيرُ بن حازِمٍ ومُفَضَّل بن فَضَالَةَ ، وقال ابنُ الأَثير : وَرِعٌ زاهِدٌ ، عن يَزِيد بن أَبي حَبِيبٍ : وَلِيَ القضاءَ كَرْهاً ، مات سنة ١٥٤. قلتُ وترجَمَهُ القاضي نورُ الدّين عليُّ بن عبد القادر الطُّوخِيُّ في كتاب قُضَاة مصر ، وبَسطَ في ترجَمَته ؛ ومنهم من صحّف جَدَّه بباب ، بالموحِّدتَيْنِ ، فَلْيُتفَطَّنْ لذلك. وقد ذكره المصنّف في ت ن أ ، فصحّفه ، وقد نَبَّهنا عليه هُناك.
[ثهت] : ثَهِتَ ، كفَرِحَ ، ثَهْتاً بفتحٍ فسكون (٤) ، وثُهَاتاً بالضَّمّ : أَهمله الجوهريُّ. وقال ابن بُزُرْجَ : أَي دَعا وصَوَّت ، يُقال : ما أَنتَ في ذلك الأَمرِ بِالثّاهتِ ولا المَثْهوتِ : أَي بالدّاعِي ولا المَدْعُوّ. قال الأَزهريُّ : وقد رواه أَحمدُ بن يحيى ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
وانْحَطَّ داعِيكَ إِلى إِسكاتِ (٥) |
|
من البُكَاءِ الحَقِّ والثُّهَاتِ |
والثَّاهِتُ : الحُلْقُومُ (٦) يَخرُج منه الصَّوتُ ، أَو البَلْدَمَ بالكسر (٧) ، هو مُقَدَّمُ الصَّدْرِ ، أَوْ جُلَيْدَةٌ يَموجُ فيها القَلْبُ ، وهي جِرابُه ، قال :
|
مُلِّيءَ في الصَّدْرِ علَيْنَا ضَبَّا |
|
حَتّى وَرَى ثاهِتَهُ والخِلْبَا |
* وممّا يستدرك عليه :
ثَهَّتَ على غَرِيمِه تَثْهِيتاً : إِذا صاحَ أَعْلَى صِياحِه ، وكذلك : قَعَّطَ (٨) ، وجَوَّرَ. وجَوَّقَ ، كذا في نوادرِ الأَعراب.
__________________
(١) في معجم البلدان : ويقال أثافت في أوله همزة. وأهل اليمن يسمونها ثافت بغير همزة.
(٢) في معجم البلدان : مِعْصَرٌ.
(٣) التكملة : مقول من مقاولهم المشهورين.
(٤) اللسان : ثهتا بفتح الهاء ضبط قلم.
(٥) في التهذيب : بلا إسكات.
(٦) في التكملة : الحلق.
(٧) كذا ، وضبطت في القاموس ضبط قلم البلدم. (٨) بالأصل : «تعط» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله تعط كذا بخطه ـ
فصل الجيم
[جبت] : الجِبْتُ ، بالكَسْرِ : كلمةَ تَقع على الصَّنَم ، والكاهِنِ ، والسّاحِرِ ، ونحو ذلك. وقال الشَّعْبِيُّ في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ) (١) قال : الجِبْتُ : السِّحْرُ ، والطَّاغُوت : الشيطان ؛ وعن ابن عبّاس : الطاغوت : كَعبُ بنُ الأشرفِ ، والجِبْت : حُيَيُّ بن أَخْطَبَ.
وفي الحديث : «الطَّيَرَةُ والعِيَافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ» وقال القاضي (٢) البَيْضَاوِيُّ ، في النساءِ : الجِبتُ : أَصلُه الجِبْسُ ، وهو الذِي لا خيْرَ فِيه ، قُلِبَت سِينُه تاءً. وبَسطَه الخَفاجِيُّ في العِنايَة. والجِبْت : كُلُّ مَا عُبِدَ من دُونِ اللهِ تَعالَى. قال الجوْهَرِيُّ : وهذا ليس من مَحْض العربِيَّة ، لاجتماع الجيم والتّاءِ في كلمةٍ واحدة ، من غير حَرْف ذَوْلقِيّ.
[جتت] : الجَتُّ : أَهمله اللّيث ، والجوهريُّ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابيّ : هو جَسُّ الكَبْشِ لِيُعْرَفَ سِمَنُهُ مِن هُزالِه ، كذا في التَّهْذيب (٣). قال شيخُنَا : قيل : أَصلُه جسّ ، وأُبْدِلتْ سِينُه تاءً ، كما قِيل في الجِبْت ، وصرّحَ قومٌ بأَنّه غير عربيٍّ للعلَّة الّتي ذكرها الجَوْهَرِيُّ ، بل هي في هذا أَشدُّ للاتِّصال.
[جبرت :] * وبَقِي هنا على المؤلِّف : جَبَرْت ، وهو بَلَدٌ بالحَبَش ، ونُسِبَ إِليه أَقوامٌ من العلماءِ.
[جرت] : جُرْتُ ، بالضَّمّ : أَهمله الجوهريُّ وصاحب اللِّسان. وهي ة بصَنعاء اليمن منها يَزِيد بنُ مُسْلِمٍ الجُرْتِيُّ ، عن وَهْبِ بن مُنَبّه ، وعنه المسلم بن محَمّد ، ذكره الأَمير (٤). وإِسماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ الجِرْتِ ، بالكسر ، مُحَدِّثٌ ، عن ابن وَهْب.
[جرفت] : جِيرُفْتُ بالكسْر وضم الراءِ (٥) : أَهمله الجوهريّ ، وقال الأَزهريّ : هي كُورةٌ بكَرْمانَ فُتِحَتْ في خِلافةِ عُمرَ ، رَضِي الله عنه ، منها : أَبو الحُسين أَحمدُ بنُ عُمَرَ (٦) بنِ إِبراهيمَ بن إِسحاقَ الكَرْمانيّ ، حدَّثَ بشِيرازَ عن أَبي عبد الله محمّد بنِ عليّ بنِ الحسينِ الأَنْمَاطِيّ ، وعنه أَبو القاسم هِبَةُ الله بْنُ عبدِ الوارث الشِّيرازِيّ.
[جفت] : اجْتفَتْ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وفي نوادر الأَعراب : يُقالُ : اجْتَفَتَ المالَ ، واكْتَفَتَهُ ، وازْدَفَتَهُ ، وازْدَعَبَهُ (٧) اجْتَرَفه (٨) أَجْمَعَ ، وكذا : اكْتَلَطَهُ ، واكْتَدَدهُ (٩).
[جلت] : جَلَتَهُ : أَهملَهُ الجوهرِيّ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : جَلَتَهُ ، يَجْلِته : ضَرَبَه ، مثل جَلَدَهُ ، لُغَة أَو لُثْغَة ، كاجْتَلَتَهُ ، كاجْتَلَدَهُ. وفي اللسَان : ويُقَال : جَلَتُّهُ عشرينَ سَوْطاً : أَي ضَرَبْتُه ، وأَصلُهُ : جَلَدْتُهُ ، فأُدْغِمَتِ الدَّالُ في التّاءِ. والمَجْلُوتُ الأَلْيَةِ أَي الخَفِيفُها وقد جُلِتَت أَلْيَتُه : أَي انحَدرتْ في فَخِذِه.
واجْتَلَتَهُ : شَرِبَهُ ، أَو أَكَلَهُ أَجْمَعَ : والجَلِيتُ : الجَلِيدُ ، لُغَةٌ فيه ، وهو ما يَقَعُ من السَّماءِ.
وجالُوتُ : اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، لا ينصرفُ. وفي التَّنزيل العزيز : (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) (١٠) قال ابن دُرَيْد : فأَمّا طالُوتُ وجالُوت وصابونُ ، فليس من كلام العرب ، وإِنْ كان الأَوَّلانِ في التَّنْزيل ، فهما اسْمانِ أَعْجَمِيّانِ.
وجُلَلْتَا ، بضَمَّ الجيم وفتح اللَّام ، وتُضَمُّ اللَّامُ : ة بالنَّهْرَوانِ ، هكذا قيّدَه الصّاغانيُّ.
[جلخت :] * وممّا يُسْتَدْرك عليه : جَلَخْتَى ، بفَتْح الجيم واللَّام وسكون الخاءِ المعجمة وبعدَهَا تاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِيّة وأَلِفٌ : ناحِيةٌ بواسِطَ ، وإِليها نُسِبَ أَبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ
__________________
ـ بالتاء المثناة وهو سبق قلم والصواب قَعط. فقد ذكر المجد في مادة ق ع ط من معاني القعط الصياح كالإقعاط».
(١) سورة النساء الآية ٥١.
(٢) بالأصل الناصر بدل القاضي وبهامش المطبوعة المصرية : قوله الناصر البيضاوي كذا بخطه والصواب القاضي إذ الناصر ليس لقبا له.».
(٣) عبارة التهذيب : الجت : الجس للكبش لينظر اسمين أم لا ، جتّه وجسّه ، وغبطه.
(٤) ونقل عن الأمير قوله بكسر الجيم (معجم البلدان). (٨) في اللسان والتهذيب : استحبه.
(٥) ضبطت في معجم البلدان بفتح الراء. وفي معجم ما استعجم : بفتح أوله وفتح الراء المهملة. (٩) في التهذيب : واكتدره. قال : وازدفته افتعلت من زَفَتُّ.
(٦) في اللباب : ابن عمر بن علي بن إبراهيم. (١٠) سورة البقرة الآية ٢٥١.
(٧) عن التهذيب وفي الأصل : وازدعته.
مُحَمَّدِ بنِ مخلد الجَلَخْتِيُّ (١) الواسطيُّ من مشاهير المُحَدِّثِينَ ، وكذا ابنُه نَصْرُ اللهِ بنُ محمَّد.
[جوت] : جَوْتَ جَوْتِ جَوْتُ ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً ، الفتحُ لُغَةٌ مشهورة ، والكسر عن أَبي عَمْرٍو ، والضَّمُّ عن الفَرّاءِ : دُعاءٌ للإِبِلِ إِلى الماءِ. فإِذا أَدخَلُوا عليه الأَلفَ واللَّامَ ، تركُوه على حاله قبلَ دُخُولِهما ؛ قال الشّاعر ، أَنشده الكِسائيّ :
|
دَعَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لصَوْتِهِ |
|
كما رُعْتَ بالجَوْتَ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيا (٢) |
نَصَبَه مع الأَلف واللَّام ، على الحِكَايَة ، كذا في الصّحاح. وكان أَبو عَمْرٍو يكسر التّاءَ من قوله بالجَوْتِ ، ويقول : إِذا أَدْخلت عليه الأَلفَ واللّام ذَهَبَتْ منه الحِكَايَة. والأَوّل قولُ الفَرّاءِ والكسائِيّ. وكان أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ النَّصْبَ ، ويقول : إِذا أُدخل عليه الأَلف واللّام ، أُعْرِبَ ، ويُنْشِدُه : كما رُعْتَ بالجَوْتِ. وقال أَبو عُبَيْدٍ : قال الكسائيُّ أَراد به الحكاية مع اللام. قال أَبو الحسن : والصَّحيح أَنّ اللَّامَ هنا ، زائدةٌ ، كزيادتها في قوله :
ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ
فبَقِيَتْ على بنائها. ورواه يعقوبُ : كما رُعْتَ بالجَوْت (٣). والقول فيها كالقَوْل في جَوْت.
وَقَدْ جَاوَتَهَا ، قال الشاعر :
جَاوَتَهَا فهاجَها جُوَاتُهُ
وقال بعضهم : جايَتَهَا ، وأَنشد قولَ الشّاعر : «جايَتَها» ، وسيأْتي زيادة تحقيق في التي تليها أَو جَوْت جَوْت : زَجْرٌ لَها.
والاسمُ منه الجُوَاتُ ، كغُرابٍ.
وإِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ جُوتَى ، كطُوبَى : مُحَدِّثٌ صَنْعَانِيّ ، عن عبد المَلِك بنِ عبد الرّحْمن الذَّماريّ ، وسَعِيدِ بن سالِم القَدّاح ، وعنه أَبو زيدٍ محمّد بنُ أَحمدَ بنِ إِبراهِيمَ ، وعليّ بن بِشْرٍ المقارِيضيّ ، ووَلَدُهُ محمّد بن إِسحاقَ بنِ إِبراهيمَ ، شيخٌ للطَّبَرَانيّ.
[جيت] : جِيتُ ، بالكَسْرِ : حِصْنٌ من أَعْمَالِ نابُلُسَ ، وهو غير جيب بالمُوَحَّدَة الّذي من أَعمال بيت المَقْدِس ، من فُتُوحات السُّلْطانِ صَلاحِ الدِّين ، رحمهالله تعالى ، وقد تقدَّم ، أَو أَنَّ أَحدَهُمَا مُصَحَّف عن الآخرِ.
وجايَتَ الإِبِلَ : قال لها جَوْت جَوْت ، وهو دُعاؤُه إِيّاها إلى الماءِ ، قال : جايَتَها فهَاجَها جُوَاتَهُ هكذا رواه ابنُ الأَعْرَابيّ. وهذا إِنَّمَا هو على المُعَاقَبَة ، أَصلُهَا جاوَتَها ، لأَنّه فاعَلَهَا من جَوْتِ جَوْتِ ، وطَلَبَ الخِفَّةَ فقلَبَ الواوَ ياءً. أَلا تراه رجَعَ في قوله : جُواتُه ، إلى الأَصل الّذي هو الواو ، وقد يكونُ شاذّاً ، نادِراً. كذا في لسان العرب في ج وت. وزاد في ج ي ت بعد ما ذكر روايةَ ابنِ الأَعْرَابيّ : وهذا يُبْطِلُه التَّصريفُ ، لأَنَّ جايَتَهَا من الياءِ.
وجَوْتِ جَوْتِ من الواو. اللهُمَّ إِلّا أَن يكُونَ مُعَاقَبَةً حِجازِيَّة ، كقولهم : الصُّياعُ في الصُّوَاعِ ، والميَاثِقُ في المَوَاثِقِ. أَو تكون لفظةٌ على حِدَةٍ ، والصَّحيحُ : جاوَتَهَا. وهكذا رواه غيرُ واحد (٤).
فصل الحاء
المهملة مع المُثَنَّاة الفوقية
[حبت] : حَبْتَةُ بِنْتُ الحُبابِ : أَهمله الجوهريُّ ، وهي في نَسَبِ الأَنصارِ.
وحَبْتَةُ بِنْتُ مالِكِ بْنِ عَمْرو بنِ عَوْف : صَحابِيَّة ، من نَسْلِها الإِمامُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيم بنِ حَبِيبٍ.
وقيل : خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَةَ ، أَخو النُّعْمانِ بنِ سَعْد.
وحَبْتَة أُمُّهم ، فهم حَبْتِيُّون. وهو القاضي ، أَوّلُ مَنْ سُمِّيَ قاضِيَ القُضاة (٥) ، ولّاه الهادي ثم الرَّشيدُ ، وبه انتشر مذهبُ الإمام أَبي حنيفة ، رضياللهعنه ، رَوَى عن يَحْيَى بنِ سَعيدٍ الأَنصارِيّ والأَعْمَش وأَبي إِسحاقَ الشَّيْبَانيّ ، وعنه مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن وغيرُه ، وُلِد سنة ١١٣ وتُوُفِّيَ سنة ١٨٢ ببَغْداد (٦).
__________________
(١) قال ابن الأثير : هذه النسبة إلى الجَلَخْت. جدّ.
(٢) اللسان ، وفي الصحاح والتهذيب عجزه. وفي المطبوعة الكويتية ورد : في الصحاح صدره خطأ.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «بالحوت». (٥) كان يقال له قاضي قضاة الدنيا لأنه كان يستنيب في سائر الأقاليم التي يحكم فيها الخليفة.
(٤) في اللسان : رواه القزاز ، والنص منقول عنه. (٦) في البداية والنهاية : مات عن سبع وستين سنة. وقد اتفقوا على أن وفاته كانت في هذه السنة ، فعليه لا تصح سنة ولادته.
وقال الأَزهريّ في آخر ترجمةِ بحت : وحبْتُون (١) بالكسرِ : اسْمُ جَبَلٍ بالمَوْصلِ.
[حبرت] : كَذِبٌ حِبْريتُ ، كبِحْرِيت : أَهمله الجوهريُّ ، وأَوردَهُ ابنُ الأَعرابيّ ، ومثلُه حَنْبَرِيتٌ (٢) : أَي خالصٌ مُجَرَّدٌ ، لا يَسْتُرُهُ شيءٌ.
[حتت] : حَتَّهُ ، أَي الشَّيْء ، عن الثَّوْب وغيرِه ، يَحُتُّهُ ، حَتًّا : فَرَكَهُ ، وقَشَرَهُ ، فانْحَتَّ ، وتَحَاتَّ ، واسْمُ ما تَحاتَّ منه : الحُتاتُ كالدُّقاق. وهذا البِناءُ من الغالب على مثل هذا ، وعامَّتُه بالهَاءِ. وكُلُّ ما قُشِرَ ، فقد حُتَّ. وفي الحديث أَنَّه قال لِامْرَأَةٍ سأَلْته عن الدَّمِ يُصِيبُ ثَوْبَها ، فقال لها : «حُتِّيه ولو بِضِلَعٍ» معناه : حُكِّيه وأَزِيليه. والضِّلَعُ : العُودُ. والحَتُّ والحَكُّ ، والقَشْرُ ، سواءٌ. وقال الشّاعر :
|
وما أَخذَا (٣) الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا |
|
زماناً وحَتَّ الأَشْهَبَانِ غناهُمَا |
حَتَّ : قَشَرَ وحَكَّ. وفي حديث كَعْب : يُبْعَثُ من بَقيع الغَرْقَد سبعونَ أَلفاً ، هم خيارُ مَنْ يَنْحَتُّ عن خَطْمه المَدَرُ» أَي : يَنْقَشرُ ويسقُطُ عن أُنُوفهم التُّرابُ.
والحَتُّ ، والانْحتاتُ ، والتَّحاتُّ ، والتَّحَتْحُتُ : سُقُوطُ الوَرَقِ عن الغُصْن وغيرِه.
وفي الحديث : «تَحَاتَّتْ عنه ذُنُوبُه» أَي : سَقَطَتْ.
وشَجَرَةٌ مِحْتَاتٌ : أَي مِنْثارٌ.
والحَتَتُ : داءٌ يُصيبُ الشَّجرَ ، تَحاتُّ أَوراقُهَا منه.
كانْحَتَّتْ ، وتَحَاتَّتْ ، وتَحَتْحَتَتْ قال شيخنا : أَنَّث باعتبارِ المعنى ، وهو الأَفصحُ في اسم الجِنس الجمعيّ ، والتّذكيرُ فصيحٌ.
وتَحَاتَّ الشَّيْءُ : أَي تَنَاثَرَ ، وفي الحديث : «ذاكِرُ اللهِ في الغافلينَ مثلُ الشَّجَرَةِ الخَضْراءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الّذي تَحَاتَّ وَرَقُهُ من الضَّريبِ» ، أَي : تساقَطَ. والضَّرِيبُ : الجَلِيدُ.
وحَتَّ الشَّيْءَ : حَطَّهُ.
ومن المَجَاز : الحَتُّ : الجَوَادُ من الفَرَسِ الكثيرُ العَرَقِ ، وقيل : السَّرِيعُ العرقِ منه. وفَرَسٌ حَتٌّ : سَريعٌ ، كأَنّه يَحُتُّ الأَرْضَ. والحَتُّ : سريعُ السَّيْرِ مِنَ الإِبِلِ ، والخَفِيفَةُ ، كالحَتْحَتِ وكذلك الظَّلِيمُ ، وقال الأَعْلَمُ بنُ عبدِ اللهِ الهُذَلِيّ :
|
على حَتِّ البُرَايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّ |
|
وَاعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طِوَالِ |
وإنَّمَا أَرادَ حَتّاً عندَ البُرَايَة ، أَي : سَريعٌ (٤) عندَ ما يَبْريه من السَّفَرِ وقيل : أَراد حَتَّ البَرْيِ ، فوضعَ الاسْم موضعَ المصدرِ. وخالَف قومٌ من البصريّين تفسيرَ هذا البيت فقالوا : يَعنِي بعيراً ، فقال الأَصمعيّ : كيف يكونُ ذلك ، وهو يقولُ قبلَهُ :
|
كَأَنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍّ |
|
يَعِنُّ مع العَشِيَّةِ لِلرِّئالِ |
قال ابْنُ سِيدَهْ : وعندي [أَنه] (٥) إنّما هو ظَلِيم ، شَبَّهَ [به] فَرسَه أَو بَعيرَه ، أَلا تَراه قال : هِجَفّ. وهذا من صفة الظَّلِيم. وقال : ظَلَّ في شَرْي طِوَالِ ، والفَرسُ أَو (٦) البعيرُ لا يأْكُلانِ الشَّرْيَ ، إِنَّمَا يَهْتَبِدُه النَّعامُ. والشَّرْيُ : شَجرُ الحَنْظَل. وقال ابنُ جِنّي : الشَّرْيُ : شجرٌ تُتَّخذُ منه القِسِيُّ.
قال : وقوله : ظَلَّ في شرْيٍ طِوالِ ، يريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالاً سَتَرْنَهُ ، فزادَ استيحاشُه ، ولو كُنَّ قِصَاراً لسَرّحَ بَصَرَهُ ، وطابتْ نَفسُه ، فَخَفَّضَ عَدْوَه. كذا في لسان العرب.
والحَتُّ ، أَيضاً : الكريمُ العتيقُ (٧) ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد.
والحَتُّ : المَيِّتُ من الجَرادِ ، وج أَحْتاتٌ لا تُجاوزُ به هذا البناءَ ، حُمِلَ على المُعْتَلِّ ، لأَنّه تَقرّرَ أَن فَعْلاً بالفتح ، لا يُجْمَعُ على أَفْعالٍ ، إلّا في أَلفاظ ثلاثة : أَحْمَال ، وأَزْنَاد ، وأَفْرَاخ ، وجاءَت أَلفاظٌ معتلَّةٌ أَو مضاعَفَةٌ تُوجَد مع الاستقراءِ ، قاله شيخُنا.
__________________
(١) في التهذيب : وحِبتون ضبط قلم اسم جبل بناحية الموصل. وضبطت في اللسان : حبتون ضبط قلم. (٤) في المطبوعة الكويتية : «مريع» تصحيف.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «خبريت». (٥) زيادة عن اللسان. (٦) عن اللسان ، وبالأصل «والبعير».
(٣) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : وما أخذ. (٧) بهامش المطبوعة المصرية : في نسخة المتن المطبوع : الكريم والعتيق.
والحَتُّ : ما لا يَلْتَزِقُ من التَّمْرِ ، يقال : جاءَ بتَمْرٍ حَتٍّ : لا يَلْتَزِقُ بعضُهُ ببعض.
والحَتُّ : سَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ سِماكِ بنِ خَرَشَةَ الأَنْصارِيّ ، رضياللهعنه وسَيْفُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الكِنْدِيّ.
والحُتُّ ، بالضَّمِّ : المَلْتُوتُ من السَّويقِ ، كذا في النُّسَخ. والّذي في التّكْملة ، سوِيقٌ حُتٌّ : أَي غير مَلْتُوت.
والحُتُّ (١) : قَبِيلَةٌ من كِنْدَةَ ، تُنْسَبُ إِلى بَلَد ، لا إِلى أَب ، أَوْ أُمٍّ. وعبارة ابن منظور : ليس بأُمٍّ ، ولا أَبٍ.
والحُتُّ : جَبَلٌ من القَبَلِيَّةِ (٢) محرَّكَةً ، كذا هو مضبوط.
وحَتَّ ، مَبْنيّاً على الكسر : زَجْرٌ للطَّيْرِ.
قال ابْنُ سِيدَهْ : وحَتَّى : حَرْفٌ من حروف الجرِّ ، كإِلَى ، ومعناه لِلغَايَةِ (٣) ، كقولك : [سِرْتُ] (٤) اليومَ حتَّى اللَّيْلِ ، أَي : إِلى اللَّيْل ، ومثَّلُوا لها أَيضاً بقوله تَعَالى : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) (٥) و(حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (٦) وغيرِهما. وتأْتي لِلتَّعْلِيل ، نحو : أَسْلمْ حتَّى تَدْخُلَ الجَنَّةَ (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ) (٧) أَي : كي يَرُدُّوكُمْ ، أَقرّه ابْنُ هشَام وابنُ مالِك وأَبو حَيّان ، وأَنكره الأَنْدَلُسِيُّ في شرح المفصَّل ، ونقله الرَّضِيّ وسلّمه ، وزعموا أَنّها إنّما تكون دائماً بمعنى «إِلى» الغائِيَّة. وتأْتي بِمَعْنَى إلَّا في الاسْتِثْناءِ ، أَي : لا في الوَصْف ، ولا في الزِّيادة. هكذا قَيَّدُوا ، صرَّحَ به ابْنُ هِشَامٍ الخَضْرَاوِيُّ وابْنُ مالك ، ونقلهُ أَبو البَقَاءِ عن بعضهم ، وأَدَلُّ الأَمثلة على المُرَاد ما أَنشده ابنُ مالك من قول الشّاعر :
|
لَيْسَ العَطَاءُ من الفُضُولِ سَماحَةً |
|
حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَديْكَ قَلِيلُ |
وهو حَرْفٌ يَخْفِضُ ، عدَّهَا الجماهيرُ من حُروف الجرّ ، وإنما تَجُرُّ الظّاهِرَ الوَاقِعَ غايَةً لِذِي أَجزاءٍ ، أَو ما يقوم مَقَامهُ ، على ما أَوضحَه ابنُ هِشَامٍ في المُغْنِي والتَّوْضِيح وغيرِهما ويَرْفَعُ إِذا وقَعَ في ابتداءِ الكلام. وفي الصَّحاح : وقد تكون حرف ابتداء ، يُستأْنَفُ بها الكلامُ بعدَهَا ، كما قال :
|
فما زَالتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِماءَهَا |
|
بِدجْلَةَ حَتَّى ماءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ |
وهو قولُ جريرٍ يهجو الأَخطَلَ ، ويذكر إيقاعَ الجَحّافِ بقومه ، وبعدَهُ :
|
لنَا الفَضْلُ في الدُّنْيا وأَنْفُك راغِمٌ. |
|
ونحنُ لكم يومَ القِيامَةِ أَفْضَلُ |
وفي المُغْنِي : الثّالثُ من وجوه حَتَّى : أَنْ تكونَ حرفَ ابتداءٍ ، أَي حرفاً تُبْدَأُ بعدَهُ الجُمَلُ ، أَي : تُستأْنَفُ ، فتدخل على الجملة الاسميّة ، وأَنشد : قولَ جرير السّابقَ ، وقولَ الفَرَزْدَقِ :
|
فوَا عَجباً حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي |
|
كَأَنَّ أَبَاهَا نَهْشَلٌ ومُجاشِعُ |
ولا بُدَّ من تقدير محذوفٍ قبلَ حتَّى في هذا البيت ، أَي : فواعَجَباً : يَسُبُّنِي النّاسُ حتَّى كُلَيْبٌ : وتدخُل على الفعليّة الّتي فعلُها مضارعٌ كقراءَة نافع : حَتَّى يَقُول الرَّسُولُ (٨) ، وكقول حَسّانَ :
|
يُغْشَوْنَ حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ |
|
لا يَسْأَلُونَ عن السَّوَاد المُقْبِلِ |
وعلى الفعليّة الماضَويَّة ، نحو : (حَتّى عَفَوْا وَقالُوا) (٩) ويَنْصِبُ ، أَي : يَقَعُ الفعلُ المضارِعُ بعدَهَا منصوباً بشروطه الّتي منها : أَن يكونَ مستقبَلاً ، باعْتبار التكلُّم ، أَو باعتبار ما قبلَها.
وفي الصّحاح ، ولسان العرب : وإن أَدخلتَها على الفعل المستقْبَل ، نصبتَه بإضمار أَنْ تقول : سِرْت إِلى الكوفة حتّى أَدخُلَهَا ، بمعنَى إِلى أَنْ أَدخُلَهَا ، فإن كنتَ في حالِ
__________________
(١) كذا بالأصل والتكملة ، وفي اللسان بفتح الحاء ضبط قلم.
(٢) وهو لبني عرك من جهينة ، وقال الحازمي : الحُتُّ محلة من محال البصرة.
(٣) اللسان : «الغاية» وفي الصحاح : تكون حارّة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) سورة طه الآية ٩١. (٨) سورة البقرة الآية ٢١٤.
(٦) سورة القدر الآية ٥. (٩) سورة الأعراف الآية ٩٥.
(٧) سورة البقرة الآية ٢١٧.
دخولٍ ، رَفَعْتَ ، وقُرِئَ : (وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ) (١).
ويقولُ. فمن نصَبَ ، جعله غاية ؛ ومن رَفَعَ ، جعله حالاً بمعنى حَتَّى الرَّسُولُ هذه حالُهُ. قال شيخُنا : وظاهرُ كلامه أَنّ لها دَخْلاً في رفع ما بعدَهَا ، وليس كذلك كما عَرَفْت : وأَنّها هي النّاصبة وهو مرجوع عند البصريِّين ، وإنّما النّاصِبُ عندَ الجُمْهُور «أَنْ» مقدَّرَة بعدَ «حتَّى» كما هو مشهور في المبادئ.
ولِهذا ، أَي لأَجل أَنّها عاملة أَنواعَ العَمَل في أَنواع المُعْرَبَات ، وهي الأَسماءُ والفعل المضارع ، قالَ الفَرَّاءُ : أَمُوتُ ، وفي نَفْسِي مِنْ حتّى شَيْءٌ ، لأَنَّ القواعدَ المقرَّرَةَ بين أَئمّة العربيّة أَنّ العواملَ الّتي تعملُ في الأَسماء ، لا يُمكن أَن تكون عاملة في الأَفعال ذلك العملَ ولا غيرَهُ ، ولذلك حَكَموا على الحروف العاملة في نوع بأَنّها خاصّةٌ به ، فالنّواصبُ خاصَّة بالأَفعال ، كالجوازم لا يُتَصَوَّرُ وِجْدَانُها في الأَسماءِ ، كما أَنّ الحروف العاملة في الأَسماءِ كحروف الجَرّ ، وإنّ وأَخواتِها خاصة بالأَسماء ، لا يُمْكِن أَن يوجد لها عملٌ في غيرِهَا ، وحَتَّى كأَنَّهَا جاءَت على خلاف ذلك ، فعَملتِ الرّفعَ والنَّصْبَ والجَرَّ في الأَسماءِ والأَفعال ، وهو على قواعد أَهل العربيّة مُشْكلٌ.
والصّواب أَنّه لا إِشكالَ ولا عَمَل ، وحَتَّى عندَ المُحَقِّقِينَ إنّما تعمل الجرَّ خاصةً بشروطها. وأَمّا الرفعُ ، فقد أَوضحنا أَنَّها يقالُ لها الابتدائيّة ، وما بعدَها مرفوع بما كان مرفوعاً به قبلَ دخولها ، ولا أَثَرَ لها فيه أَصلاً ، وإنّما نَصْبُ الفعلِ بعدَهَا له شروط ، إِن وُجِدَت ، نُصِبَ ، وإلّا بقي الفعلُ على رفعه ، لتجرُّدِه من النّاصب والجازم. وأَمّا النّاصبة ، فهي الجارَّةُ في الحقيقة ، لأَنَّ نَصْبَ الفعلِ بعدَها إِنّمَا هو بأَنْ مقدّرة على ما عُرِف ، ولذلك يُؤَوَّلُ الفعلُ الواقِع بعدَهَا بمصدر يكون هو المجرورَ بها ، فقوله تعالى : (حَتّى يَرْجِعَ) (٢) ، تقديرُه : حتى أَنْ يَرْجِعَ ، وأَنْ والفِعْلُ : مُؤَوَّلانِ بِالمصدر ، وهي في المعنى ، كإِلَى الدّالَّة على الغاية.
والتّقدير : إِلى رجوع موسى إلينا ، وبه تعلم ما في كلام المصنِّف من التقصير والقُصُور ، والتّخليط الّذي لا يُمَيَّز به المشهورُ من غير المشهور ، ولا يُعْرَفُ منه الشّاذُّ من كلام الجمهور ، قاله شيخُنا ، وهو تحقيقٌ حسَنٌ.
وفي لسان العرب : وتدخُل على الأَفعال الآتية ، فتَنْصبُها بإضمارِ «أَنْ» ، وتكونُ عاطفةً بمعنى الواو.
وقال الأَزهريُّ : وقال النَّحْوِيُّونَ : «حَتَّى» تجيءُ لوقتٍ مُنْتَظَر ، وتجيءُ بمعنى إِلى ، وأَجمعوا أَنَّ الإِمالَةَ فيها غيرُ مستقيم (٣) ، وكذلك في عَلَى. ولِحَتَّى في الأَسماءِ والأَفعال ، أَعمالٌ مختلفة.
وقال بعضهم : حَتَّى ، فَعْلَى ، من الحَتِّ ، وهو الفَرَاغُ من الشَّيْءِ ، مثل : شَتَّى من الشَّتِّ. قال الأَزهَرِيُّ : وليس هذا القولُ ممّا يُعَرَّجُ عليه ؛ لأَنّها لو كانت فَعْلَى من الحَتِّ ، كانت الإِمالةُ جائزةً ، ولكِنَّها حرفُ أَداة ، وليست باسْمٍ ولا فِعل.
وفي الصَّحاح ، وغيره : وقولُهُم : حَتّامَ ، أَصلُه : حَتّى ما ، فحذفت أَلف ما للاستفهام ، وكذلك كلُّ حرف من حروف الجَرِّ يُضَاف في الاستفهام إِلى ما ، فإنّ أَلف ما يُحْذَفُ فيه ، كقوله تَعالَى : (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (٤) ، و(فِيمَ كُنْتُمْ) (٥) ، و(عَمَّ يَتَساءَلُونَ) (٦).
وهُذَيْلٌ تقول : عَتَّى ، في : حَتَّى ، كذا في اللّسان.
وحَتَّى : جَبَلٌ بِعُمَانَ.
وحَتّاوَةُ : ة بعَسْقَلانَ ، منها أَبو صالح عَمْرُو بنُ خَلَفٍ (٧) عن رَوّاد بن الجَرّاحِ ، وعنه محمّد بن الحُسَيْن بن قُتَيْبَة ، روى له المالِينيُّ ، وذكره ابنُ عَدِيٍّ في الضُّعَفاءِ.
وتقول : ما في يدِي مِنْهُ حَتٌّ كما تقُولُ : ما في يَدِي منه شَيْءٌ. وفي الأَساس : ما في يَدِي منه حُتاتَةٌ.
والحَتُّ : سُقُوطُ الوَرَقِ عن الغُصْن وغيرِه.
والحَتُوتُ ، كصَبُورٍ من النَّخْلِ : المُتَنَاثِرُ البُسْرِ ، كالمِحْتَاتِ.
__________________
(١) البقرة : ٢١٤.
(٢) سورة طه : من الآية ٩١.
(٣) أي أمر غير مستقيم.
(٤) سورة الحجر الآية ٥٤. (٦) سورة النبأ الآية : ١.
(٥) سورة النساء الآية ٩٧. (٧) في معجم البلدان : حليف.
يقالُ شَجَرَةٌ مِحْتَاتٌ : أَي مِنْثَارٌ.
وتَحاتَّ الشَّيْءُ : تَنَاثَرَ. وتحاتَّتْ أَسنانُهُ : تَنَاثَرَتْ.
والحتَات ، كسَحَاب : الجَلَبَة ، محرَّكَةً ، نقله الصّاغانيُّ عن الفَرّاءِ.
وكغُرَاب : قَطِيعَةٌ بالبَصْرَةِ ، نقله الصّاغانيُّ.
والحِتَاتُ ، بالكسر (١) : من أَعراضِ المدينة.
والحُتَاتُ بْنُ عَمْرٍو الأَنصاريُّ أَخُو أَبِي اليُسْرِ كَعْبِ بن عَمْرٍو ، مات في حياة رسولِ الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد أَسلم. أَو هو الحُبَاب بباءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ ، وهو الّذِي صحَّحه جماعةٌ ، وصرَّح ابنُ المَدِينِيّ بأَنه المشهور.
وأَما قولُ الفَرَزْدَقِ : فإِنَّكَ واجِدٌ دُونِي صَعُوداً جَرَاثِيمَ الأَقارعِ والحُتَاتِ فيعني به الحُتَاتَ بْنَ يزيدَ (٢) ، لا ابْنَ زَيْدٍ المُجَاشِعيّ ، وحُتَاتٌ : لَقَبٌ ، واسمُه بِشْرٌ ، ذكر ابْنُ إِسحاقَ ، وابْنُ الكَلْبِيّ ، وابْنُ هِشام : أَنّ النَّبيَّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واخى بينَ الحُتَاتِ ومُعاوِيَةَ ، فمات الحُتات عندَ مُعاوِيَةَ في خلافته ، فوَرِثَهُ بالأُخُوَّة ، فخرج إِليه الفَرَزْدَقُ ، وهو غلامٌ ، فأَنشدَه : أَبُوكَ وعمِّي يا مُعَاوِيَ أُورِثَا تُراثاً فيَحْتَازُ التُّراثَ أَقارِبُهْ فما بالُ ميراث الحُتَات أَكَلْتَهُ ومِيراثُ حَرْبٍ (٣) جامدٌ لك ذائِبُه؟ الأَبيات. فدفَعَ إِليه مِيرَاثَهُ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ ، وهما صَحابِيّان.
وفي الإصابة. الحُتَاتُ ، بالضَّمّ ، هو ابنُ زَيْد بن علقمةَ بن جري بن سُفْيَانَ بْن مُجَاشع بن دارِم التَّميميّ الدّارِميّ المُجَاشِعيّ (٤) ، ذكره ابنُ إِسحاقَ وابْنُ الكلبيّ وابنُ هشام فيمن وَفَد من بني تَمِيمٍ عَلى النّبيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم. ووجدت في هامش لسان العرب ، ما نَصُّه : وأَورد هذا البيتَ ، يعني : الجوهريُّ ، بيتَ الفَرَزْدَق ، في ترجمة قَرَعَ ، وقال : الحُتاتُ بِشْرُ بنُ عَامِرِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، فليُراجَعْ.
والحُتَاتُ بنُ يَحْيَى بْنِ جُبَيْرٍ اللَّخْميُّ : مُحَدِّثٌ.
وَرِمْدةُ (٥) حَتّانَ : سيأْتي في ر م د.
والحَتْحَتَةُ : السُّرْعَةُ ، والعَجَلةُ في كلّ شيْءٍ (٦). وهو مَجاز ، ومنه : حَتَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ : ضربَه ، وعَجّلَ ضَرْبَه. وحَتّهُ دَراهِمَه : عَجَّلَ له النَّقْدَ. ومنه المثَل : «شَرُّ السَّيْرِ الحَتْحَتَةُ».
والحَتْحَاتُ : بمعنى الحَثْحاثِ بالمُثَلَّثة ، وسيأْتي ذكرُه.
وأَحَتَّ الأَرْطَى ، وهو شَجَرٌ : أَي يَبِسَ.
* ومما يُستدرَكُ عليه : انْحَتَّ شَعَرُه عن رأْسه ، وانْحَصَّ : إِذا تَساقطَ.
والحَتَّةُ : القَشْرَةُ.
وحَتَّ الله مالهُ حَتّاً : أَذهبَه فأَفقرَه ، على المَثَل.
وتَرَكُوهُمْ حَتّاً بَتّاً ، وحَتّاً فَتّاً : أَي أَهْلَكُوهم (٧).
ومن المَجَاز أَيضاً : حَتَّهُ عن الشَّيْءِ ، يَحُتُّه ، حَتّاً : رَدَّه.
وفي الحديث : أَنّه قال لسعد ، يومَ أُحُدٍ : «احْتُتْهُم ، يا سعْدُ ، فِداك أَبي وأُمِّي» ، يعني : ارْدُدْهم. قال الأَزهَرِيّ : إِنْ صحَّت هذه اللَّفْظَةُ ، فهي مَأْخوذَة من حَتّ الشَّيْء ، وهو قَشْرُه شيئاً بعدَ شَيْءٍ ، وحَكُّهُ. والحَتُّ : القَشْرُ.
والحُتَاتُ من أَمراض الإِبلِ : أَنْ يَأْخُذَ البعيرَ هَلْسٌ (٨) ، فيتغيَّر لَحْمُه وطَرْقُهُ ولَوْنُهُ ، ويتَمَعَّط شَعَرُه ، عن الهَجَرِيّ.
وقال الفَرَّاءُ ؛ حَتَّاهُ ، أَي : حَتَّى هُوَ.
__________________
(١) في معجم البلدان حثاث بالكسر وفي آخره ثاء أخرى ، كأنه جمع حثيث.
(٢) في اللسان : حتات بن زيد المجاشعي. وأورده في مادة قرع وقال : الحتات بشر بن عامر بن علقمة عن الليث. وفي أسد الغابة : حتات بن يزيد بن علقمة بن جوى.
(٣) في أسد الغابة : وميراث صخر.» وبعده : فلو كان هذا الأمر في جاهلية علمت من المرء القليل خلائبه.
(٤) انظر أسد الغابة باختلاف.
(٥) في القاموس هنا : «رمدة» وفي التكملة : رماد حتّان. ٧) في التهذيب : استأصلوهم.
(٦) في اللسان : والحتّ : العجلة في كل شيء. (٨) بهامش المطبوعة المصرية : «الهلس : هو الدقة والضمور. ومرض السلّ كما في القاموس».
[حذرقت] : ما يَمْلِكُ حَذْرَقُوتاً هكذا بالقَاف عندَنَا في النُّسْخَة (١) ، وفي غيرهَا من الأُمَّهَات بالفَاءِ : أَي شَيْئاً. وفي التَّهْذِيب : أَي قِسْطاً ، كما يُقَال : فلانٌ لا يَمْلِكُ إلَّا قُلَامةَ ظُفْر.
[حرت] : الحَرْتُ : الدَّلْكُ الشَّديدُ حَرَتَ الشَّيْءَ ، يَحْرُتُهُ ، حَرْتاً.
والحَرْتُ : القَطْعُ المُسْتَدِيرُ ، كالفَلْكَة ونَحْوِها. قال الأَزهريّ : لا أَعرف ما قال اللَّيْثُ في الحَرْت : إِنّه قَطْعُ الشَّيْءِ مُستدِيراً ، قال : وأَظُنُّه تصحيفاً ، والصَّوابُ خَرَتَ الشّيْءَ يَخْرُتُهُ ، بالخاءِ ، لأنّ الخُرْتَةَ هي (٢) الثَّقْب المستديرُ ، كما سيأتي. والحَرْتُ : صَوْتُ قَضْمِ الدَّابَّةِ العَلَفَ ونَحْوَهُ ، نقله الصّاغانيّ.
والمَحْرُوتُ : أَصْلُ الأَنْجُذَانِ ، وهو نباتٌ كما يأْتي في نجذ ، واحدتُه مَحْرُوتَةٌ ، وقَلّما يكونُ مفعولٌ اسماً ، إِنما بابُه أَن يكون صِفَةً كالمضروب والمشؤوم ، أَو مصدراً كالمعقول والميْسور. وعن ابن شُمَيْل : المَحْرُوت : شَجَرَةٌ بيضاءُ ، تُجْعَلُ في المِلْح ، لا تُخَالِطُ شَيْئاً إلّا غَلَبَ رِيحُهَا عليه ، وتَنْبُت (٣) في البادية ، وهي ذَكِيَّةُ الرِّيح جِدًّا ، والواحدة مَحروتةٌ. والحُرْتَةُ ، بالضَّمِّ ، عن أَبي عَمْرٍو : أَخْذُ لَذْعَةِ الخَرْدلِ إِذا أَخَذَ بالأنْفِ ، والثّابتُ في رِوايته بالخاءِ.
وفي الصِّحاح : رجلٌ حُرَتَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، وهو الأَكُولُ (٤). وعن ابن الأَعرابيّ : حَرِتَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ : إِذا ساءَ خُلُقُه.
والحَرَاتُ ، كسَحَاب : صَوْتُ الْتِهابِ النّارِ ، نقله الصّاغانيُّ.
وحَوْرِيتُ : ع ، ولا نَظِيرَ لَهَا سوى صَوْلِيت ، ذكرهما أَبو حَيّان في شرح التَّسْهيل ، وابنُ عُصْفُور في المُمْتِع ، ولم يفسّراهما ، واتّفقا على أَنّ وَزْنَهما فَعْلِيت ، وبحث ابْنُ عُصفور أَنّ أَصلهما الكسرُ فخُفِّف ، وردَّه أَبو حيّان بأَنّه لم يُسْمَع كسرُهما حتّى يُدَّعَى التّخفيف. واقتصر في الإرشاد على ذكر صَوْليت ، قاله شيخنا وصريحُ كلامهما أَنّ التّاءَ زائدة ؛ لأَنّهما (٥) وزَنَاهُما بفَعْلِيت ، وكلام المصنِّف مصرّح بأَنّ التّاءَ من أُصول الكلمة ، فافْهَمْ.
[حفت] : حَفَتَهُ الله ، حَفْتاً : أَهْلَكَهُ ، ودَقَّ عُنُقَه. والشَّيْءَ حَفَتَهُ : دَقَّهُ ، قال الأَزهريُّ : لم أَسمع حَفَتَهُ ، بمعنى دقَّ عُنُقَهُ ، لِغَيْر اللَّيْث ، قال : والّذي سَمعناه : عَفَتَهُ ولَفَتَهُ ، إِذا لَوَى عُنُقَه وكَسَره ، فإِنّ جاءَ عن العرب حَفَتَهُ بمعنى عَفَتَهُ ، فهو صحيحٌ (٦) ، ويُشبه أَن يكونَ صحيحاً لتعاقُبِ الحاءِ والعين في حروف كثيرة. وفي الصّحاح : الحفْتُ : الدَّقُّ. وفي غيره : الحفْتُ : الهَلاكُ. ومن سَجَعَات الأَساس : ويُقَالُ لمن انتَفَخَت أَوْدَاجُه غَضَباً : احْرَنْفَشَ حُفّاتُهُ (٧).
والحَفِتُ ، ككَتِفٍ : لغة في الحَفِت (٨). والحَفَيْتَأُ ، بالفَتْح ، مهموزٌ ، مقصورٌ : الرّجل القصير مع السَّمَن ، كذا نُقل عن الأَصْمَعِيّ ، ومثلُه حَفَيْسَأُ : وأَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
لا تَجْعَلِيني وعُقَيْلاً عِدْلَيْن |
|
حَفَيْتأَ الشَّخْصِ قَصِيرَ الرِّجْلَيْن |
وَرَجُلٌ حَفْيَتَأُ ، وحَفَيْتَى : قصيرٌ لئيمُ الخِلْقة ، وقيل. ضَخْمٌ. وقد مرّ ذكرُه والإِشارة إِليه في باب الهَمْزِ كذا قاله ، ولم يَذْكُرهُ هُنَاك ، فهو إِحالةٌ غير صحيحة.
[حلت] : الحَلِيتُ : الجَلِيدُ والصَّقِيعُ ، بلُغَةِ طَيِّىءً. والحَلِيتُ : البَرْدُ بفتح فسكون ، ورُوِيَ عن ابن الأَعرابيّ ، قال : يَوْمٌ ذُو حَلِيتٍ : إِذا كانَ شديدَ البَرْد ، والأَزِيزُ مِثْلُه. والحِلِّيتُ ، كَسِكِّيتٍ : صَمْغُ الأَنْجُذانِ ، كالحِلْتِيتِ. وهو
__________________
(١) وفي القاموس : بالفاء ، ومثله في اللسان.
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل «هو». (٦) زيد في التهذيب : والّا فهو مريب.
(٣) عن التهذيب ، وفي الأصل : يجعل. يخالط .. ينبت». (٧) الأساس (حفث) : حفاثة.
(٤) في الصحاح : كثير الأكل.
(٥) بالأصل «لانهم» وبهامش المطبوعة المصرية : «لعل الظاهر لأنهما وزناهما». (٨) في اللسان : لغة في الفحث. وبهامش المطبوعة الكويتية «وجاءت في القاموس المطبوع «والحفت ككتف الحفت» هكذا بتكرار اللفظ» وما بأيدينا من نسخ القاموس : الحفث بالثاء. ولعل النسخة التي اعتمدها محقق النسخة الكويتية وردت فيها بالتاء.
عِقِّير معروف ، قاله ابْنُ سِيدَهْ. وقال ابن سيدهْ (١) : الحِلْتِيتُ عربيّ أَو مُعرَّب ، قال : ولم يبلُغْني أَنّه يَنْبُتُ ببلاد العرب ، ولكن يَنْبُت بين بُسْتَ وبلادِ القَيْقَانِ. قال ، وهو نَبَاتٌ يَسْلَنْطِحُ ، ثمّ يَخرُجُ من وَسطِه قَصَبَةٌ ، تَسمُو في رأَسها كُعْبُرَةٌ. قال : والحلْتِيتُ ، أَيضاً : صَمْغٌ يَخرُج في أُصول وَرقِ تلك القَصبةِ. قال : وأَهلُ تلك البِلاد يَطْبُخونَ بقْلَة الحِلْتِيت ويأْكُلُونَها ، وليست ممّا يبقَى على الشّتاء. وفي الصّحاح : الحِلْتِيتُ : صَمْغُ الأَنْجُذانِ ، ولا تَقُل : الحِلْتِيث (٢) ، بالثّاء ، ورُبَّمَا قالوا : حِلِّيتٌ ، بتشديد اللّام.
وفي التّهذيب : الحِلْتِيتُ : الأَنْجَرُذُ (٣) وأَنشد :
|
علَيْكَ بقُنْأَةٍ وبسَنْدَرُوسٍ |
|
وحِلْتِيتٍ وشَيْءٍ مِنْ كَنَعْدِ |
قال الأَزهريّ : هذا البيتُ مصنوع ، ولا يُحْتَجُّ به. قال : والّذي أَحفَظُه (٤) عن البحْرانِيِّينَ : الخِلْتِيتُ ، بالخاءِ : الأَنْجَرُذُ ، قال : ولا أَراه عربيًّا مَحْضاً.
وحِلِّيتٌ (٥) : ع بنَجْدٍ ، أَو هو كقُبَّيْطٍ ، عن أَبي حاتم ، وهو من أَخْيِلَة الحِمَى بضَريَّةَ ، عظيمةٌ كثيرةٌ القِنان ، وكان فيها مَعْدِنُ ذَهَبٍ ، من ديار بني كِلاب ، قال امرُؤ القَيْس :
|
فغَوْلٍ فحِلِّيتٍ فنَفْيٍ فمَنْعِجٍ |
|
إِلي عاقِلٍ فالخَبْتِ ذِي الأَمْراتِ |
وحَلَتَ رأْسَهُ ، يَحْلِتُه ، حَلْتاً ، من باب ضَرَبَ : حلَقَهُ ، ومنه : حَلَتُّ رأْسي : أَي حَلَقتُه ، وصرَّح ابنُ دُرَيْدٍ وغيرُه بأَنّه لُثْغَةٌ.
وحَلَتَ بِسَلْحِهِ : رَمَاهُ. وحَلَتَ دَيْنَهُ : قَضَاهُ ، من حَلَتُّ دَيْنِي : أَي قَضَيْتُه.
وحَلَتَ الصُّوفَ : مَزَّقَهُ (٦). قال الأَزْهرِيّ عن اللِّحْيانيّ : حَلأْتُ الصُّوفَ عن الشّاة حَلاً ، وحلَتُّه حَلْتاً.
وحلَتَ فُلاناً : أَعطاهُ. وعن الأَصمعيّ : حلَتَهُ كَذَا سَوْطاً : جَلَدَهُ.
وحَلَتَهُ : ضَرَبَهُ. وحُلَيْتٌ ، كَزُبَيْرٍ : ع ببلادٍ جُهيْنَةَ ، وليس بتصحيفِ حِلّيتٍ ، نقله الصّاغانيُّ.
ويُقَال : جَمَلٌ مِحْلَاتٌ ، كمِحْرابٍ : إِذا كان يُؤخِّرُ حِمْلَهُ أَبداً ، نقله الصّاغانيّ.
والحُلَاتَةُ بالضَّم ، والحُلَاءَةُ : نُتَافَةُ الصُّوفِ ، وما تَقْذِفُهُ ، وفي نسخة : تقذيه ، ومثلُه في التَّكْملة ، الرَّحِمُ في أَيّامِ وفي بعض النُّسَخ : في حِدْثانِ نِتَاجِها.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الحَلْتُ : لُزُومُ ظَهْرِ الخَيْلِ. * وممّا يُستدرَكُ عليه : الحَلَتانُ ، مُحَرَّكَةً : موضعٌ.
[حمت] : يَوْمٌ حَمْتٌ ، بالتَّسْكِين : شَدِيدُ الحرِّ ، ولَيْلَةٌ حَمْتَةٌ ، ويوم مَحْتٌ ، ولَيْلَةٌ مَحْتَةٌ ، وقَدْ حَمُتَ يَومُنَا ، ككَرُمَ : إِذا اشْتَدَّ حَرُّه ، كمَحُت. كلُّ هذا في شدّة الحرّ ؛ وأَنشد شَمِرٌ :
من سافِعاتٍ ، وهَجِيرٍ حَمْتِ (٧).
والحَمِيتُ : المَتِينُ من كُلَّ شَيْءٍ حتّى إِنّهم لَيَقُولُونَ : تَمْرٌ حَمِيتٌ ، وعَسَلٌ حَمِيتٌ.
وما أَكلت تَمْراً أَحْمَتَ حَلاوةً من التَّعْضوضِ (٨) ، أَي : أَمْتَنَ ، ويأْتي قريباً.
والحَمِيتُ : وِعاءُ السَّمْنِ كالعُكَّةِ ، وقيل : وِعاءُ السَّمْنِ الّذي مُتِّنَ بالرُّبِّ ، وهو من ذلك كالتَّحْمُوتِ ، بالفَتح ، عن السِّيرافيّ ، والتاءُ زائدة ، وهو في لسان العرب ، ونقله الصّاغانيُّ عن ابن دُرَيْد. ولَمّا لم يطّلع عليه شيخنا استغربه.
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي اللسان : وقال أَبو حنيفة.
(٢) في اللسان : حلثيت بتقديم الثاء المثلثة. وبهامش المطبوعة الكويتية : «في المطبوع «الحتليث» وما بأيدينا من نسخ التاج : الحلتيث كما في الصحاح.
(٣) في التهذيب : الأَنْجُزَذُ ضبط قلم. (٧) هو لرؤبة في ديوانه وفيه : أبت بدل حمت.
(٤) في التهذيب : «حفظته» وفي نسخة : سمعته.
(٥) في التكملة : مثال سِكِّيتٍ.
(٦) كذا بالأصل والقاموس. وفي اللسان : «مرقه» بالراء. ومرق الصوف : نتفه عن الجلد المعطون.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله التعضوض. قال الجوهري : والتعضوض تمر أسود شديد الحلاوة معدنه هجر.» وفي اللسان : يعضوض تصحيف.
وقيل : الحَمِيت : الزِّقُّ الصَّغِيرُ وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه ، قال لرجلٍ أَتاهُ سائلاً ، فقال : هَلَكْتُ ، فقال له : «أَهْلَكْتَ ، وأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيتَ الحَمِيتِ» (١) قال الأَحمرُ :
الحَمِيتُ : الزِّقُّ المُشْعَرُ الّذي يُجعَلُ فيه السَّمْنُ والعسلُ والزَّيْتُ ، أَو الزِقُّ بِلا شَعَرٍ قاله الجوهريّ ، وهو للسَّمْنِ.
قال ابنُ السِّكِّيت : فإذا جُعِل في نِحْيِ السَّمْنِ الرُّبُّ ، فهو الحَمِيت ، وإِنما سُمِّيَ حَمِيتاً ، لأَنّه مُتِّنَ بالرُّبِّ. وفي حديث أَبي بكر ، رضياللهعنه «فإِذا حَمِيتٌ من سَمْن» قال : هو النِّحْيُ والزِّقُّ. وفي حديثِ وَحْشِيّ : «كأَنَّهُ حَمِيتٌ» ، أَي زِقُّ.
وفي حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أَبو سفيانَ بدخولِ النبيِّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مَكَّةَ ، قالت : «اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسودَ» تعنيه استِعظاماً لقولِه ، حيث واجهها بذلك. وتَمْرٌ حَمْتٌ بالتّسكين ، وحَمِت ككَتف ، وحامِتٌ ، وحَمِيتٌ ، وتَحْمُوتٌ : كُلُّ ذلك بمعنَى شَديد الحَلاوَة. وهذه التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حلاوةً من هذه ، أَي : أَصدَقُ حَلَاوةً ، وأَشَدُّ ، وأَمْتَنُ. وحَمِتَ الجَوْزُ وغَيْرُه ، وفي بعض الأُمّهات : ونحوُه ، كفَرِحَ : إِذا تَغَيَّرَ وفَسَدَ. وتَحَمَّتَ لَوْنُهُ : صارَ خالِصاً ، نقله الصّاغانيُّ.
وعن ابن شُمَيْل : حَمَتَك الله تعالى عَلَيْهِ يَحْمِتُكَ أَيّ صَبَّكَ الله عَلَيْهِ. * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : غَضَبٌ حَميتٌ : شديدٌ ؛ قال رُؤبَةُ :
حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ
يعني الشَّدِيد ، أَي ينكَسِرَ ويَسْكُنَ ، كذَا في الصَّحاح.
[حنبرت] : كَذِبٌ حَنْبَريتٌ : خالِصٌ ، لا يخالِطُه (٢) صِدْقٌ. ومَاءٌ حَنْبَرِيتٌ وصُلْحٌ (٣) حَنْبَرِيتٌ. وقد أَهمله الجوهريُّ ، وأَورده ابنُ الأَعرابيّ : أَي خالِصٌ. وضَاوٍ حَنْبَرِيتٌ : ضَعِيفٌ جِدًّا.
واختُلِف في وزنه ، فقيل : هو فَعْلَلِيلٌ ، فحرُوفه كلُّها أَصليّة غير المُثَنَّاة التّحتيّة ، وهو خُمَاسيّ الأُصول. وقيل : هو فَنْعَلِيت. فأُصولُه ثلاثة ، والنّون والتّحتيّة والفوقيّة زوائدُ ، وعليه فمحلُّه الرّاء ، وكان يَنبغِي التّنْبِيهُ عليه هناك وهنا على عادته ، قال شيخُنا.
[حنت] : الحانُوتُ فاعُولٌ ، من : حَنَت قال ابن سِيدَهْ : مَعرُوفٌ ، وقد غَلَب على دُكّانِ الخَمّارِ. وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ؛ قال الأَعْشَى :
|
وقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يَتْبَعُني |
|
شَاو مُشِلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ |
وقال الأَخْطل :
|
ولقدْ شرِبْتُ الخمْرَ في حانُوتها |
|
وشرِبْتُهَا بأَرِيضةٍ مِحْلالِ |
والحانُوتُ ، أَيضاً : الخَمّارُ نفْسُه ، قال القُطامِيّ :
|
كُمَيْت إِذا ما شجَّها الماءُ صَرَّحَتْ |
|
ذَخِيرَةُ حَانُوتٍ عليها تَنَاذُرُهُ (٤) |
وقال المُتَنَخّل الهُذَلِيُّ :
|
تَمَشَّى بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ |
|
من الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ |
قيل : أَي صاحبُ حانوتٍ.
وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «أَنَّه أَحْرَقَ بيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيّ ، وكان حانُوتاً يُعَاقَرُ فيه الخمرُ ويُبَاع» (٥). قلتُ : وهو صريح في أَنّ ضمير كان راجع إِلى البيت ، لا إِلى رُوَيْشِد ، وهكذا حَقَّقه الزَّمخشَريُّ ، وشذّ شيخُنَا فأَرْجَعه إِلى رُوَيْشِد. ثم قال ابنُ منظور : وكانت العربُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمّارِين : الحَوانِيتَ ، وأَهلُ العِرَاق يسمُّونَهَا المَواخيرَ ، واحدها حانُوتٌ وماخُور. والحانَةُ أَيضاً مِثلُه. وهذا مَوْضِعُ ذِكْرِه ؛ لأَنّ هَذِهِ الحُروفَ أُصول فيه ، وقيل (٦) : إِنّهما من أَصل واحد ، وإِن اختلف بِناؤُها ، وأَصلُها حانُوَة بوزن تَرْقُوة ، فلمّا سكّنت الواو ، انقلبت هاءُ التّأْنيث
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأنت تنث قال الجوهري في مادة ن ث ث : ونث الزق ينث بالكسر نثا ونثيتاً إذا رشح واستشهد بهذا الحديث».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يخالصه». (٤) عن اللسان ، وبالأصل «تنادره». (٥) النهاية : «تعاقر ... وتباع».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «وملح». (٦) هو قول الجوهري كما في النهاية.
تاءً. وذكر الزَّمخْشَرِيّ قولاً آخرَ ، وهو : أَنَّه من حنو فوَقَعَ فيه التَّقْدِيم والتّأْخير كطاغُوت ، وعليه فموضِعهُ المُعْتَلُّ. وذكره الجَوْهَرِيّ هُنَاكَ على ما سيأْتي عليه الكلام. قال أَبو حنيفةَ والنِّسْبَةُ إِلى الحانوت حانِيٌّ وحانَوِيٌّ. قال الفَرّاءُ : ولم يقولُوا : حانُوتِيّ. قال ابنُ سِيدَهْ : وهذا نَسَبٌ شاذٌّ البَتَّةَ ، لا أَشَذَّ منهُ ، لأَنّ حانُوتاً صحيح ، وحانيٌّ وحانَوِيٌّ معتَلّ ، فينبغي أَن لَا يُعْتَدَّ بهذا القول. ووقع في نسخة شيخنا : حانُوتِيّ ، بالتّاءِ بدل حانَوِيّ ، وقال : هذا المُوَافق للأَصل الّذي أَخْتَارُه ، الجاري على قَواعد التَّصريف ، ثم ردَّه لقول الفَرّاءِ. وهو غلط ، وفي كلامه خَبْط. فتأَمَّلْ.
[حضرموت] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : حَضْرَمَوْت ، وهي : مدِينَة مشهورة باليَمَن ، وقبيلة ، وذكرهُ المؤلِّف في حَضَرَ ، وكان ينبغي التَّنْبيهُ عليه هُنا ؛ لأَنها صارت كلمةً واحدةً بالتّركيب.
[تكملة مادة حنت] : * وممّا يُستدرَكُ عليه أَيضاً (١) : ما في التَّهْذيب ، عن أَبي زيد : رَجُل حِنْتَأْوٌ ، ومَرْأَة (٢) حِنْتَأْوَةٌ ، وهو الّذي يُعْجبُ بنفسه ، وهو في أَعين النّاس صغير. وهذه اللفظة ذكرها المُصَنِّف في : حتأَ ، تَبَعاً لابْن سِيده ، وقد تقدَّم هناك. قال الأَزهريّ : أَصلُها ثلاثِيّة ، أُلْحِقَت بالخُماسِيّ بهمزة وواوٍ ، زِيدتا فيها فكان ينبغي أَن ينبِّه عليها هنا.
[حوت] : الحُوتُ : السَّمَكَةُ ، كما في الصّحاح. وفي المُحْكَم : الحُوتُ : السَّمَكُ ، معروف. وقيل : هو ما عَظُمَ ، وج : أَحْواتٌ ، وحِوَتَةٌ بكسر الحاءِ وفتح الواو ، وحِيتانٌ بالكسر ، وعلى الأَوّل والثّالث اقتصر الجوهريُّ (٣) وابْنُ منظور.
والحُوتُ : اسمُ بُرْجٍ في السَّمَاءِ من الاثْنَيْ عَشَرَ.
وبَنُو الحُوت بْنِ الحارث الأَصْغر بنِ معاويةَ بنِ الحارِث الأَكبر : بطْنٌ من كِنْدَةَ. وقال ابنُ حَبيب : في كِنْدَةَ بنو حُوت ، وهو الحارِثُ بن الحارِث بن مُعاوية بن ثَوْرٍ ، وهو كِنْدَةٌ.
والحُوتُ بنُ سَبُعِ بنِ صَعْبِ بن مُعاوية بنِ كثير بن مالك بن جُشم بن هَمْدانَ ، منهم : الحارثُ الأَعْورُ (٤) بنُ عبدِ الله بن كَعْبِ بن أَسَدِ بن مخلد بن حُوتٍ الفقيهُ صاحبُ عليّ ، رضياللهعنه ، ذكرَه ابنُ الكلْبِيّ. وأَبو بَكْرٍ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَعَافِريّ ، عُرِفَ بابنِ الحُوتِ ، مُحَدِّث ، من أَهل طُليْطُلَة.
والحَوْتاءُ من النّساءِ ، الضَّخْمَةُ الخاصِرَة ، وفي اللسان : الخاصرتَينِ ، المسترخيةُ اللَّحْمِ.
والحائتُ : الكثِيرُ العَذْلِ.
ومن المَجَاز : حَاوَتَهُ : إِذا راغَمَهُ ، كذا في النُسَخ.
والّذي في الصّحاح ، ولسان العرب ، والأَساس ، وغيرها : راوَغهُ ، وهو الصَّوابُ ، ودافَعهُ ، وشاوَرَهُ ، وكالمَهُ بمُشاوَرَةٍ.
أَو حاوَتَهُ بمعنى كالمَهُ بمُوَاعَدَةٍ ، وهي في البَيْع ، نقله الصّاغانيُّ. وفي الأَساس : حاوَتنِي فلانٌ : راوغنِي وخادَعَنِي ، وظل يُحَاوِتُنِي بخُدَعِهِ : أَي يُدَاوِرُنِي (٥) ، كفعل الحُوت في الماء ، وأَنشد ثعلب :
|
ظلَّتْ تُحَاوِتُنِي رَمْداءُ داهِيَةٌ |
|
يوْمَ الثَّوِيَّةِ عن أَهْلِي وعن مالي |
وحات الطّائرُ على الشَّيءِ ، يَحُوت : أَي حامَ حَوْلَهُ.
والحَوْتُ ، والحَوَتانُ مُحرَّكةً : حَوَمانُ الطّائرِ حوْل الماءِ.
وفي نسخة : الطَّيْرِ ، والوَحْشِيّ (٦) حَوْلَ الشَّيْءِ. وقد حاتَ بهِ يحُوتُ (٧) قال طرَفةُ بنُ العَبْد :
|
ما كُنْتُ مَجْدُوداً إِذا غَدَوْتُ |
|
وما لَقِيتُ مِثْلَ ما لقِيتُ |
|
كطائرٍ ظلَّ بنا يَحُوتُ |
|
يَنْصَبُّ في اللُّوحِ فما يَفُوتُ |
__________________
(١) حقها أن تكون في آخر مادة حنت ، وتركناها تبعا للشارح.
(٢) في التهذيب : وامرأة. (٥) عن الأساس ، وفي الأصل «يراودني».
(٣) لم يذكر في الصحاح إلا الثالث «الحيتان». (٦) التهذيب : الوحشية.
(٤) بهامش المطبوعة الكويتية : «مات سنة ١٦٥» والصواب أنه مات في خلافة ابن الزبير. (٧) عن اللسان ، وبالأصل «يحوته».
يَكادُ من هَيْبَتِنا يَمُوتُ (١)
وفي الحديث : قال أَنس : «جئتُ إِلى النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعَليْه خمِيصَةٌ (٢) حُوتِيَّةٌ (٣) ، قال ابنُ الأَثير : هكذا جاءَ في بعض نُسخِ مُسْلِم ، قال : والمحفوظُ جَوْنِيَّة ، أَي : سوداء ، قال : وأَمّا بالحاءِ ، فلا أَعرِفُها ، وطالما بحثتُ عنها ، فلم أَقِفْ لها على مَعْنىً ، وجاءَت في روايةٍ : حَوْتَكِيَّة ، منسوبة إِلى الحَوْتكِيّ ، وهو الرَّجُلُ القصيرُ الخَطْوِ ، (٤) إِلى رجل اسمه حَوْتك.
وفي الأَساس : الحَيُّوتُ ، كتنُّور ، وهو ذكرُ الحَيّات. وهو حُوِتيُّ الالْتِقامِ.
وكَفْرُ الحَوَتَة ، محرّكة ، من قُرَى مِصْرَ.
فصل الخاءِ
المعجمة
[خاست] ، [خاشت] : * خاسْت ، بالسّين المهملة ، وأَعْجَمَهَا عبدُ الغنِيّ بنُ سعيد : بلْدةٌ صغيرةٌ عندَ أَنْدَرابَ ، ببَلْخَ ، منها ، أَبو صالحٍ الحَكمُ بنُ المُبَارَك ، مولى باهِلةَ ، عن مالِكٍ ، وعنه عبدُ الله ابنُ عبد الرَّحمن السَّمَرْقَنْدِيّ ، وأَهلُ بلَدِه ، مات سنة ٢١٣ (٥) ، وهي غير خَسْت الآتية. وقيل : هما واحدٌ ، فليُنْظَرْ.
[خبت] : الخَبْتُ : المُتَّسِعُ من بُطُونِ الأَرْضِ ، عربيَّة مَحْضَة. ج : أَخْبَاتٌ ، وخُبوتٌ. وقال ابن الأَعْرَابيّ : الخَبْتُ : ما اطْمَأَنّ من الأَرْضِ واتَّسعَ ، وقيل : الخَبْتُ : ما اطمأَنّ (٦) من الأَرْضِ وغَمُضَ [فإِذا خَرجتَ منه ، أَفضَيتَ إِلى سَعَةٍ] (٧) ، وقيل : الخَبْتُ : سَهْلٌ في الحَرَّة (٨). وقيل هو الوادي العميقُ الوَطِىءُ. ممدود ، يُنْبِتُ ضُرُوبَ العِضَاه. وقيل الخَبْتُ : الخَفِيُّ المُطْمَئنُّ (٩) من الأَرْض ، فيه رمْلٌ.
وأَخْبَتوا : صارُوا في الخَبْت. والخَبْت : ع بالشّامِ. والخَبْتُ : ة بِزَبِيذ ، مشهورة في البَرّ.
والخَبْتُ : ماءَةٌ لِكُلَيْبٍ (١٠) كذا في نسختنا ، والّذي في الصَّحاح : ماءٌ لكَلْبٍ ، ومثلُه في غير ما نُسَخ ثم إِنَّ هذَا الّذي قاله من أَنه ماءٌ لكَلْب قَيّده غيرُ واحدٍ من أَصحاب الأَخبار والأَماكن أَنَّه بالشّام ، لأَنّ بني كَلْبٍ به ، فهما واحد.
ومن المجاز : أَخْبَتَ الرّجلُ للهِ : إِذا خَشَعَ وتَوَاضَعَ ، (وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) (١١) : اطْمَأَنُّوا إِليه. وهو يُصلِّي بخُشُوعٍ وإِخْباتٍ ، وخُضوعٍ وإِنْصات. وقلبُه مُخْبِتٌ.
وفي اللسان : وخَبَتَ ذِكْرُه : إِذا خَفِيَ ، ومنه المُخْبِتُ من النّاس. ورُوِيَ عن مُجَاهد في قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (١٢) ، قال : المُطْمَئِنِّينَ.
وقيلَ : هم المتواضِعُون. وكذلك في قوله تعالَى : (وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) ، أَي : تَواضَعُوا ، وقيل : (١٣) تَخَشَّعُوا لربِّهم. قال : والعربُ تَجعَلُ «إِلى» في موضع الَّلام. وفيه خَبْتَةٌ : أَي تَواضُعٌ. وفي حديث الدُّعَاءِ : «واجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتاً» ، أَي : خاشعاً مُطيعاً.
وأَصلُ ذلك كلِّه من الخَبْت : المُطْمَئنّ من الأَرض. والخَبِيتُ ، كأَمير : الشَّيْءُ الرَّدِيءُ الحَقِيرُ ، نقله اللَّيْث ؛ وأَنشد للسَّمْأَل اليَهُودِيّ :
|
يَنْفعُ الطَّيِّبُ القلِيلُ من الرِّزْ |
|
قِ ولا يَنْفعُ الكثِيرُ الخَبِيتُ (١٤) |
وسأَل الخليلُ الأَصمعيَّ عن الخَبِيت ، في هذا البَيت ، فقال له : أَراد الخَبِيث ، وهي لغة خَيْبَرَ. فقال له الخليلُ : لو كان ذلك لغتَهم ، لقال الكَتِيرُ ، وإِنّما كان ينبغي لك أَن تقول : إِنّهم يَقلبون الثّاءَ تاءً في بعض الحروف. وقال أَبو
__________________
(١) التهذيب واللسان باختلاف بعض الألفاظ. (٨) وهو قول أبي عمرو. قاله في التهذيب.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل : خميص. (٩) وهو قول العدوي كما في التهذيب.
(٣) في النهاية : حويتية. (١٠) في إحدى نسخ القاموس : ماءة لكلب.
(٤) في النهاية واللسان : «أو هي منسوبة». (١١) سورة هود الآية ٢٣.
(٥) في المطبوعة الكويتية : «سنة ٣١٣» تصحيف. (١٢) سورة الحج الآية ٣٤.
(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب «تطامن». (١٣) وهو قول الفراء كما في التهذيب واللسان.
(٧) زيادة عن التهذيب. وهو قول شمر. (١٤) كذا بالأصل والتكملة ، وفي اللسان نسبه لليهودي الخيبري ونسبه الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية ٨٥ من سورة النساء إلى السموأل.
منصور في بَيْتِ اليهوديّ أَيضاً : أَظنُّ هذا تصحيفاً ، قال : والشَّيءُ الحقير الرَّدىءُ يقالُ له : الختِيتُ ، بتاءَينِ ، وهو بمعنى الخسيس ، فصحفه وجعله الخِبيت. وقال الصّاغانيّ : أَصابَ اللَّيْثُ في الإِنشاد ، وأَخطأَ في التفسير ، وأَخطأَ ظنُّ الأَزهريّ. وقال ابنُ عَرَفةَ : أَراد : الخبيث ، بالمُثلَّثة ، فأَبْدل منها التّاءَ للقافية ، كما أَبدلَ منها أَيضاً في قوله :
|
وأَتانِي اليَقينُ أَنّي إِذا ما |
|
مِتُّ أَوْ رَمَّ أَعْظُمِي مَبْعوتُ (١) |
وفي حديث عَمْرِو بن يَثْرَبِيّ : فقال : إِنْ رأَيت نعْجةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وزِناداً بَخبْتِ الجَمِيشِ فلا تَهِجْها.
خبْتُ الجَمِيشُ برفع خبْت والجَمِيش وخبْتٌ بالتّنوين ، والجَمِيشُ بالرّفع. ويَجوزُ أَنْ يضاف ، فيقال : خبتُ الجَمِيشِ. قال القُتَيْبِيّ : سأَلْت الحِجَازِيِّين ، فأَخْبَروني أَنَّه صَحْراءُ بين الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفيْنِ ، أَي بين المدينة المشْرَّفة والجَارِ (٢) ، يُعرَفُ بالخَبْتِ. والجَمِيشُ : الّذِي لا يُنْبِت.
* ومما يستدرك عليه : الخُبَيْتُ ، مصَغَّراً : ماءٌ بالعَاليَة ، يَشترك فيه أَشْجَعُ وعَبْسٌ. وموضعٌ آخَرُ أَسْفلَ يَنْبُعَ ، يُوَاجِهُ الحَرَّةَ. وقيل : بطريق الشّام.
وخَبَت ذِكْرُه : إِذا خَفِيَ.
والمُخْبِتُ ، كمُحْسِن ؛ لَقَبُ محمّد بن أَحمدَ بن محمّدٍ الشِّيرازِيّ ، كَتبَ عنه محمَّدُ بنُ عبد العزيز القَصّارُ. وأَبو أَحمدَ عليُّ بنُ محمّد بن عليٍّ المُخْبِتُ ، شيخٌ للقَصَّارِ أَيضاً.
وفي حديث أَبي عامرٍ الرّاهب لمّا بلغَه أَنّ الأَنصارَ قد بايَعوا النّبيَّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم : «تَغَيَّرَ وخَبُتَ» قال الخَطَّابيّ : هكذا رُوِيَ بالمُثَنَّاةِ الفَوقيَّة ، يُقَال : رجُل خَبِيتٌ ، أَي : فاسدٌ ، وقيلَ : هو كالخَبِيث بالمُثَلَّثة ، وقد تقدّم. وقيل : هو الحقيرُ الرَّديءُ ، وقد تقدَّم أَيضا. ونقلَ الوُجوهَ الثَّلاثةَ ابنُ الأَثير.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : خَبُتَ ، بالمُثَنَّاة ، بمعنى خَبُثَ بالمُثَلَّثَة. قال شيخُنا : وهذا أَغفلَه المُصَنِّف ولم يتعرَّض له ، لا من حيثُ إِنَّه لغة ، ولا من حيثُ إِنّه وردَ في الحديث.
ويُمْكِن الجوابُ عن هذا أَنَّه لم يُهمِلْه ، بل ذكرَه في هذه المادّةِ قبلَهَا بأَسطُر : «والخَبِيثُ» أَي بالمُثَلَّثَة ؛ وأَمّا إِيراد لفظ الحديث ، والإشارة إِلى معانيه ، فليس هذا وظيفتَه ، ولا وهو بصَدَدِه ، فتأَمّلْ.
[ختت] : الخَتُّ : الطَّعْنُ بالرِّماح مُدَارَكاً.
وخَتُّ : ع بجبال عُمَانَ.
والخَتَتُ ، مُحَرَّكَةً : الفُتُورُ والوَهَنُ يَجِدُه الإنسانُ في البَدَنِ ، نقلَه الصّاغانيّ.
والخَتِيتُ : الخَسِيسُ من كل شَيْءٍ ، وهو الرَّدِيءُ الحقيرُ.
والخَتِيت : النَّاقِصُ ، يقالُ شَهْرٌ خَتِيتٌ : أَي ناقِصٌ ، وذا عن كُراع.
وأَخَتَّ الرَّجُلُ : انْكَسرَ ، واسْتَحْيا وسَكَتَ. وزاد في التهذيب : اسْتَحْيا إِذا ذُكِرَ أَبُوهُ (٣). قال الأَخْطَلُ :
|
فَمَنْ يَكُ عن (٤) أَوائِلنا مُخِتّاً |
|
فإِنَّك يا وَلِيدُ بهم فَخُورُ |
ويُقَال : أَخَتَّ اللهُ فُلاناً ، فهو خَتِيتٌ : أَخَسَّ حَظَّهُ. وفي المُحْكَم : أَخَتَّهُ القولُ : أَحْشَمَهُ. والمُخِتُّ : المنكسِر والمُخْتَتِيءُ نحْو المُخِتّ ، وهو المُتصاغرُ المنكسر وقيل له كَلامٌ أَخَتُّ منه ، فهو مُخِتٌّ. وفي حديث [أَبي] (٥) جَنْدَلٍ «أَنّه اخْتَاتَ لِلضَّرْبِ» قال ابنُ الأَثيرِ : قال شَمِرٌ : هكذا رُوِيَ ، والمعروفُ : أَخَتَّ.
وخُتَّى ، بالضَّمِّ ، هكذا في النُّسَخ ، وفي بعضها بدَلَهُ : كَرُبَّى : د ، ببابِ الأَبْوابِ ، وهو الدَّرْبَنْدُ. وقد تقدَّم.
__________________
(١) بالأصل : أني إذا مت رم أعظمي» وما أثبتناه عن التكملة. وبها المطبوعة المصرية : «قوله وأتاني الخ كذا بخطه وهو غير مستقيم الوزن والذي في التكملة ...» وذكره وفيه ورمّ بدل أو رم.
(٢) في اللسان والنهاية «والحجاز» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والجار ذكر المجد أن الجار بلد على البحر بينه وبين المدينة الشريفة يوم وليلة».
(٣) كذا بالأصل واللسان نقلا عن التهذيب. وهذه الزيادة لم ترد في التهذيب المطبوع.
(٤) في التهذيب : في أوائله.
(٥) زيادة عن النهاية.
وابْنُ خَتٍّ ، بالفَتْح : أَبو زَكَرِيّا يَحْيَى بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ رَبِّه بن سالمٍ السَّخْتِيَانِيُّ البَلْخِيُّ. قال ابنُ الأَثِير : يَرْوِي عن عبد الله بن نُمَير وأَبي أُسامَةَ ، وعنه أَبو عبدِ الرَّحْمن النَّسَائيّ. وقال ابن القراب : هو ثِقَة ، وهو شَيْخُ أَميرِ المؤمنين محمّد بْنِ إِسماعِيلَ البُخَارِيّ ، قُدِّسَ سِرُّه ، رَوَى عنه في صحيحه ، وقد تفرّد به ، ونسبُه في بني حَدّان ، تُوُفِّي سنة تسع وثلاثينَ ومائتينِ من رَمَضَانَ.
* وممّا يُستدرك عليه : إِبراهِيم بن بَرَكَةَ بْنِ يُوسُفَ المَوْصِلِيُّ المُؤدِّبُ ، المعروف بابْن خُتَّة ، بالضَّمّ ، روى عن ابن خَطيب المَوْصل كُتُبَ الدِّمْيَاطيّ في مُعْجَمه ، عنه ، وعن ابْنه محمَّد ، وقَيَّدَهُ.
[خجست] : خُجَسْتَةُ ، بضَمِّ الخاءِ وفَتْحِ الجِيمِ ، وقد تكسر ، وسُكونِ السِّينِ المهملة ، وآخره مُثَنَّاةٌ فوقيَّة : أَهمله الجوهريُّ ، وصاحبُ اللِّسَان ، والصّاغانيُّ. وهو اسْم نِساء أَصْفَهانِيّاتٍ ، من رُواةِ الحَدِيثِ وهي لفظة أَعْجَمِيَّةٌ ، معناها المُبَارَكَةَ.
وخُجُسْتَانُ : قريةٌ بجبال هَرَاةَ ، منها أَحمدُ بْن عبدِ الله ، المُتَغَلِّب على خُراسانَ سنة ٢٦٢.
[خرت] : الخَرْتُ ، بالفتح ، ويُضَمُّ : الثَّقْبُ في الأُذنِ ، والإِبْرَةِ ، والفَأْسِ ، وغَيْرِها ، والجَمْع : أَخْرَاتٌ ، وخُرُوتٌ.
وفَأْسٌ فِنْدَأْيَةٌ : ضَخْمَةٌ لها خُرْتٌ وخراتٌ ، وهو خَرْقُ نِصَابِها. وفي حديث عَمْرِو بنِ العاصِ أَنّه [قال] لمّا احْتُضِرَ : «كأَنَّمَا أَتَنَفَّسُ من خرْتِ إِبْرَةٍ» ، أَي : ثَقْبِهَا. والخُرْت ضِلَعٌ صَغِيرَةٌ ، وفي نُسَخٍ : صَغيرٌ (١) عندَ الصَّدْرِ ، وجَمْعُهُ أَخْراتٌ ، وقال طَرَفَةُ :
|
وَطَيُّ مَحالٍ كالْحَنِيّ خُلُوفُهُ |
|
وأَخْراتُهُ لُزَّتْ بِدَأَيٍ مُنَضَّدِ |
قال اللَّيثُ : هي أَضلاعٌ عندَ الصّدْر مَعاً ، واحدُها خُرْتٌ. وخَرَتَ الشَّيءَ : ثَقَبَ (٢).
ويُقَالُ : جَملٌ مَخروتُ الأَنفِ (٣). المَخْرُوتُ أَصْلُه : المَثْقُوبُ ، ثم اسْتُعْمِل في المَشْقُوقِ الأَنْفِ ، أَو الشَّفَةِ خُصُوصاً.
والخِرِّيتُ ، كسِكِّيتٍ : الدَّلِيلُ الحاذِقُ ، بالذّال المُعْجَمة.
وفي الحديث : «استأْجَر رجُلاً ، من بَني الدِّيلِ ، هادِياً (٤) خِرِّيتاً». الخِرِّيتُ : الماهرُ الّذي يَهتدِي لأَخْرات المَفَاوِز ، وهي طُرُقُها الخفِيَّة (٥) ومَضَايِقُهَا. وقيل : أَراد أَنَّه يهتدي في مِثْل ثَقْبِ الإِبْرة [من الطريق] (٦) وعَزَاه في التَّوشيح للأَصمعيّ ، وقال شَمِرٌ : دليلٌ خِرِّيتٌ بِرِّيتٌ (٧) إِذا كان ماهراً بالدَّلالة ، مأْخوذٌ من الخُرْت. والجمع الخَرارِتُ ؛ وأَنشد الجوهريُّ لِرُؤْبَةَ :
يَغْبَى على الدَّلَامِز الخَرارِت
هكذا في نسخ الصّحاح ، والّذِي بخطّ الأَزهريّ في كتابه : يَعْيَا (٨).
والخَرَاتَانِ ، بالفتح : نَجْمَانِ من كَواكب الأَسَد ، بينَهما قَدْرُ سَوْطٍ ، وهما كَتِفَا الأَسَدِ ، وهُمَا زُبْرَةُ الأَسَدِ ، قيل : سُمِّيا بذلك ، لنُفوذِهما إِلى جَوف الأَسَدِ (٩). وظاهِرُ كلامِ المصنِّف أَنّهما فَعَالانِ ، بِنَاءً على أَنّ التّاءِ أَصليّة. وحكاه كُرَاع في المُعْتَلّ ، وأَنشد؛
|
إِذا رَأَيْتَ أَنْجُماً من الأَسَدْ |
|
جَبْهَتَهُ أَو الْخَرَاةَ والكَتَدْ |
|
بالَ سُهَيْل في الفَضِيخِ (١٠) ففَسَدْ |
|
وطابَ أَلْبانُ اللِّقَاحِ فبَرَدْ |
__________________
(١) زيادة عن النهاية. ونبه إلى عبارة النهاية بهامش المطبوعة المصرية. (٨) في التهذيب : «يعيي» بالبناء على المجهول.
(٢) في اللسان : ثقبه وهو مناسب أكثر.
(٣) وهو الذي خرت الخشاش أنفه عن التهذيب.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «عادياً».
(٥) في المطبوعة الكويتيّة «الخفيفة» تصحيف.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) عن التهذيب ، وبالأصل «مريت».
(٩) في التكملة : وهما زبرة الأسد ، وهي مواضع الشعر على أكتافه ، مشتق من الخرت وهو الثقب ، فكأنهما ينخرتان إلى جوف الأسد ، أي ينفذان إليه. وجاء في العمدة ٢ / ٢٥٧ في باب ذكر منازل القمر : ثم الزبرة نجمان يرى أحدهما أكبر من الآخر ، ويقال لهما : الخرتان. كأنهما نفذا إلى جوف الأسد» والصواب ما أثبت خراتان مثنى خراة.
(١٠) عن التهذيب واللسان والتكملة ، وبالأصل «الفضيح».
قال ابنُ سِيدَهْ : فإِذا كان كذلك ، فهو من خ ر ى ، [أو من خ ـ ر ـ و] (١) وتَبِعَهُ المصنِّف هُنَاك أَيضاً : وسأَل الزَّجّاجُ ثَعْلَباً عنهما ، فقال له : يقولُ ابنُ الأَعرابيّ : هُمَا كَوكبانِ من كَواكبِ الأَسَدِ. ويقول أَبو نَصْرٍ صاحِبُ الأَصمعيّ : كوكبانِ في زُبْرَة الأَسَد ، أَي وَسَطِه. والّذِي عندي أَنّهما كَوكبانِ بعدَ الجَبْهَةِ والقَلْب ، فأَنْكَر الزَّجّاج ذلك وقال : إِذاً أَقُولُ إِنّهما كوكبانِ في مَنْخِرِ الأَسَد ، من خَرْتِ الإبرةِ ، وهو ثَقْبُها. فقال ثعلب : هذا خطأٌ ؛ لأَنّ خَرات ، ليس من الخُرْت. وقال : هما خَراتانِ لا يَفترقانِ. فقال له : بل خراةٌ كحَصاةٍ. فدفعَ ذلك. قال : فقد قيل يومٌ أَرْوَنانٌ من الرَّنَّة يُرادُ به الشِّدَّة ، فقال : هذا يقوله ابن الأَعْرَابيّ وهو (٢) غَلطٌ ؛ لأَنه من الرّون (٣) وهو ماءُ الرَّبْل لأَنَّه إِذا شُرِب قتل ، فأُريدَ يومٌ شديدٌ كشدّة هذا. فقال لثعلب : فأَعْطِنا في أَيّهما كما قلتَ حُجَّةً. فأَنشد الأَبيات المتقدّمة ، الّتي فيها.
جَبْهَته أَو الخَراتَ والكَتَدْ فيدلّ هذا على أَنَّهما ليسا في المَنْخِر. فقال الزَّجّاج : أَعْطِني الكتابَ الذي فيه هذا ، فغضب ثعلبٌ. قال أَبو بكر. فلقيت الزَّجّاج في غدِ ذلك اليومِ ، فحدّثني بأَمرِ المَجْلِس ، فقلت له : فأَنْت تقول حَصاةٌ وحَصًى وحَصَيَاتٌ ، فتقول : خراةٌ وخَرًى وخَرَياتٌ. فأَمْسَكَ. فجئتُ إِلى ثعلب ، فحدَّثته بذلك ، فسُرَّ به. قاله شيخنا. وسيأْتي البحث عليه في المعتلّ.
والمَخْرَتُ ، كمَقْعَد : الطَّريقُ المسْتَقِيمُ البَيِّنُ ، والجمع مَخارِتُ ، وسُمِّي مَخْرَتاً ، لأَنّ له مَنْفَذاً ، لا يَنسدُّ على مَنْ سلَكَه ، وسُمّي الدليلُ خِرِّيتاً ، لأَنّه يَدُلُّ على المَخْرَت.
والأَخْراتُ : الحَلَقُ في رُؤُوس النُّسُوع ، كالخُرْتِ بالضمِّ والخُرَتِ بضَمٍّ ففتح ؛ والأَخْراتُ : جمعُ الجَمْعِ والواحِدَةُ خُرْتةٌ ، بالضمِّ ، وهي الحَلْقَة الّتي [تجري] (٤) فيها النِّسْعَة ، وهذا الّذي ضَبطْناه هو الصّحيحُ. ومنهم من ضبطَ الأَوّلَ والثّالث بالفتح ، وهو خطأٌ.
وخِرْتُ بِرْتُ ، بكسْرِ (٥) الخاءِ ، اسمانِ جُعِلا اسماً واحداً : د ، بالرُّوم يقولُه العَوامُّ : خربوت. وضبطه عبدُ البَرِّ بنُ الشّحْنَة بالفتح ، وقال : هو حِصْنٌ ، يُعْرَف بحِصْن زِياد ، في أَقصَى دِيارِ بَكْرٍ ، بينه وبين مَلطْيَةَ مَسِيرَةُ يَومَيْن ، وبينهما الفُرات ، ويُنسَب إِليه جماعة.
وذِئبٌ خُرْتٌ ، بالضَّمِّ : أَي سَرِيعٌ ، وكذلك الكلبُ أَيضاً.
وخَرْتَةُ ، بالفتْح فالسّكون : فرَسُ الهُمَام ، هكذا في اللّسان.
* وممّا يُستدرك عليه : أَخْرَاتُ المَزادَةِ : عُرَاها ، واحدُها خُرْتَةٌ ، فكأَنَّ جَمْعه إِنّما هو على حذف الزائد الّذي هو الهاءُ. وفي التّهذيب : في المَزادة أَخْراتُها ، وهي العُرَى بينها القَصَبةُ (٦) الّتي تُحْمَلُ بها. قال أَبو منصور : وأَخْرابُ المَزادَةِ الواحِدَةُ خُرْبَةٌ (٧) ، وكذلك خُرْبَةُ الأُذُن ، بالباءِ ، وغلامٌ أَخْرَبُ الأُذُنَيْنِ (٨). قال : والخُرْتةُ ، بالتّاءِ ، في الحَديد من الفأْس والإِبرة ؛ والخُرْبة ، بالباءِ ، في الجِلْدة (٩). وقال أَبو عمرٍو : الخُرْتةُ : ثَقْبُ الشَّغِيزَة (١٠) ، وهي المِسَلَّةُ.
قال ابنُ الأَعرابيّ : وقال السَّلُوليّ : رَادَ خُرْتُ القومِ : إِذا كانوا غَرِضِينَ بمَنْزِلِهم (١١) لا يَقِرُّونَ. ورادَتْ أَخْراتُهم ؛ هو كقول الأَعْشى :
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «هو» تصحيف. وجاء في اللسان (رون) عن ابن الأعرابي قال : يوم أرونان مأخوذ من الرون ، وهو الشدة وجمعه روون.
(٣) بالأصل «الروى» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية. ولم أجد في اللسان «الرون» بهذا المعنى.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) في القاموس : «بالكسر».
(٦) في التهذيب : القصب.
(٧) عبارة التهذيب : «قلت : هذا وهم (يريد القول الذي نقله عن ابن المظفر» في المزادة أخراتها ...») إنما هو خُرَبُ المزادة الواحدة خُربة».
(٨) التهذيب : الأذن.
(٩) التهذيب : الجلد.
(١٠) عن التهذيب وبالأصل «الشعيرة».
(١١) بالأصل : «إذا عرس بمنزلهم» وما أثبتناه عن التهذيب ؛ وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله إذا عرس الخ كذا بخطه والذي في التكملة : إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون اه. وقوله غرضين أي مللين ضجرين كما يعلم بمراجعة القاموس».
|
وإِنِّي وجَدِّك لَوْ لَمْ تجِيءْ |
|
لقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ إِلّا انْتِظارَا |
وفي الأَساس : من المجاز : قَلِقَ خُرْتُ (١) فُلانِ : فَسدَ أَمرُه.
وعن الكِسائيّ : خَرَتْنَا الأَرْضَ : إِذا عَرَفْناها ، ولَمْ تَخْفَ علينا طُرُقُها.
وفي التهذيب ، في ترجمة خرط : وناقَةٌ خَرّاطَةٌ وخَرَّاتَةٌ : تَخْتَرِطُ ، فَتَذْهَبُ على وَجْهها ؛ وأَنشد :
|
يَسُوقُها خَرّاتَةً أَبُوزَا |
|
يَجْعَلُ أَدْنَى أَنْفِها الأُمْعُوزا |
وفي المُعْجَم : الأُخْرُوتُ : مِخْلافٌ باليَمَن. عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ عليه ، أَوْ من الخُرْتِ ، وهو الثَّقْب. انتهى.*
[خرشكت] : وخَرَشْكَتُ ، كسَبَهْللٍ : قال ابنُ الأَثير : قريةٌ بالشّاش ، منها : أَبو سعيد [سعد] (٢) بنُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ حُمَيْد ، رَوَى وحدَّثَ.
[خست] : خَسْتُ بالفتح ، والعَوامُّ يقولون : خواسْت ، وقد تحذف الأَلف : د بفارِسَ بين أَنْدَرابَه (٣) وَطُخارِسْتانَ منها : أَبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ الحُسَين الطُّخارِسْتانيّ (٤) ، والسيّد أَبو الحَسن محمّد بنُ محمّدِ بنِ زيْدِ العَلَويّ ، وقد رَوَيا وحدَّثا.
[خشت] : * ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه : خَشْتَيار ، وهو جدُّ أَبي الحُسيْن طاهِرِ بن مَحْمُود بن النَّضْر النَّسَفِيّ العالمُ المُحَدِّث. [خشرت] : وخشُرْتا : قرية ببُخارَى.
[خفت] : خَفَتَ الصوتُ خُفُوتاً : سَكَنَ ، وضَعُفَ من شِدَّةِ الجُوع. والخَفْت ، والخُفَات : نَحْوُه. وقد خُفِت.
وصوتٌ خَفيضٌ ، خفِيتٌ ، ولهذا قِيل للميِّت : خَفَتَ : إِذا انقَطَعَ كلامُه وسَكَتَ ، فهو خافِتٌ. وخَفَتَ الرَّجُلُ خُفُوتاً : مات. وقال أَبو عمْرٍو : خُفَاتاً : مات فَجْأَةً. والخُفَاتُ : مَوْتُ البغْتَةِ ، وهو من المَجَاز ، قال الجعْدِيّ :
|
ولسْت ـ وإِنْ عزُّوا عَلَيَّ ـ بهالِكٍ |
|
خُفَاتاً ولا مُسْتهْزِمٍ ذاهِب العَقْلِ |
وقال أَبو منصور : خُفَاتاً : أَي ضَعْفاً وتَذَلُّلاً. والخَفْتُ : إِسرارُ المَنْطِقِ ، وهو ضِدُّ الجَهْرِ ، كالمُخَافَتَةِ ، وهو إِخفاءُ الصَّوْتِ.
وخافَتَ بصَوْتِه : خَفَّضَهُ ، وفي حديث عائشةَ ، رضياللهعنها [قالت] (٥) : «رُبَّما خَفَتَ النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بقِراءَته ورُبَّما جَهَر» ، وفي حديثها الآخَرِ : «أُنْزِلتْ (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) (٦) في الدُّعاءِ» وقيل : في القِراءَة. وفي حديث صلاةِ الجنازة : «وكان يَقْرَأُ في الأُولى بفاتحة الكتاب مُخافَتَةً». والتَّخافُت (٧) ، أَنشد الجَوْهَرِيُّ (٨) :
|
أُخاطِبُ جهراً إِذْ لَهُنَّ تَخَافُتٌ |
|
وشتَّانَ بَيْن الجَهْرِ والمَنْطِقِ الخَفْتِ |
وعن الَّليْث : الرَّجُلُ يُخافِتُ بقراءَته إِذا لم يُبَيِّنْ قِرَاءَته برَفْع الصَّوت.
وتَخَافَتَ القومُ ، إِذا تَشَاوَرُوا سِرّاً ، وفي التَّنزيل العزيز : (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّا عَشْراً) (٩).
والخَفْتُ : الخَبْتُ ، الباءُ بدلٌ عن الفاءِ.
والخُفْتُ بالضَّمِّ : السَّذَابُ ، نقلَه ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ ، كذا في التّهذيب ، لغةٌ في الخُتْفِ كما سيأْتي عن ابن دُرَيْدٍ في الفاءِ إِنْ شاء الله تعالى.
والخافِتُ : السَّحابُ الّذي لَيْسَ فيه ماءٌ ، قاله أَبو سعيد ، وقال مثْلُ هَذه السَّحابةِ لا تَبْرَحُ مكانَها ، إِنَّما يَسيرُ من السَّحاب ذو الماء ، قال : والّذي يُومِضُ لا يَكادُ يَسيرُ.
__________________
(١) ضبطت في الأساس ضبط قلم بفتح الخاء. (٦) سورة الاسراء الآية ١١٠.
(٢) زيادة عن اللباب. (٧) عبارة الجوهري : والمخافتة والتخافت : إسرار المنطق ، والخفت مثله.
(٣) عن اللباب ، وبالأصل «اندراسه». (٨) في الصحاح واللسان : قال الشاعر.
(٤) عبارة اللباب : روى عن السيد أبي الحسن. (٩) سورة طه الآية ١٠٣.
(٥) زيادة عن اللسان والنهاية.
ومن المجاز : زَرْعٌ خافتٌ : أَي لَمْ يَطُلْ ، أَو لم يَبْلُغْ غايةَ الطُّول. وفي حديث أَبي هُرَيْرَة : «مَثَلُ المُؤْمِن ، الضَّعِيف ، كمَثلِ خافِتِ الزَّرْع ، يَميلُ مَرَّةً ، ويَعْتَدِلُ أُخرى» (١) وفي رواية : «كمَثلِ خافِتةِ الزَّرْعِ» [الخافتُ] (٢) ، والخافتةُ : ما لانَ وضَعُفَ من الزَّرْع الغَضِّ. ولُحُوقُ الهاءِ علَى تَأَوُّلِ السُّنْبُلَةِ. وقال أَبو عُبَيْد : أَراد بالخافت : الزَّرْعَ الغضَّ الَّلِّينَ. وفي أُخرَى : «كَمَثَلِ خافةِ الزَّرْعِ» ، وفي أُخرى : «كَمَثَلِ (٣) خامةِ الزَّرْعِ».
ومن المَجاز ، عن ابْنِ سِيدَهْ وغيره : الخَفُوتُ : المَرْأَةُ المَهْزُولةُ عن اللِّحْيَانيّ ، وقيل : هي التي لا تَكادُ تَبِينُ من الهُزَال ، أَو هى التِي تُسْتَحْسَنُ وتأْخُذُهَا العَينُ ، فتَقْبَلُهَا ما دَامَتْ وَحْدَهَا لا بَيْنَ النِّسَاءِ ، فإِذا رأَيْنَها فيهنّ ، غَمَرْنَها (٤).
وامرأَةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ (٥) ، كذا عن اللَّيْث. وقال أَبو منصور : ولم أَسْمَع الخَفُوتَ في نَعْتِ النساءِ لِغَير اللَّيْث.
وأَخْفَتَتِ النَّاقةُ : إِذا نُتِجَتْ لِيَوْمِ مُلْقَحِها ، بضمّ الميم (٦) ، نقله الصاغانيُّ. وخُفْتَيانُ (٧) ، بضم فسكون ففتح : قَلْعَتانِ بإِرْبِلَ ، نقله الصاغانيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدَركُ عَليْه : الإِبِلُ تُخَافِتُ المَضْغَ : إِذا اجْترَّتْ. والتَّخافُت : تكَلُّفُ الخُفُوتِ ، وهو الضِّعْفُ والسُّكونُ وإِظهارهُ من غير صِحَّة.
وقد جاءَ في حديث عائشة : «نظَرت إِلى رجُلٍ كاد يموت تَخافُتاً ، فقالتْ : ما لِهذا؟ فقِيلَ : إِنَّه من القُرَّاءِ».
وخَفَتَ صَوْتُه ، يَخْفِتُ : رَقَّ.
وفي الحديث : «نَوْمُ المؤْمِنِ سُبَاتٌ (٨) وسَمْعهُ خُفاتٌ» ، أَي : ضَعِيف ، لا حِسَّ له. ورَوى الأَزهريّ ، عن ثعلب أَنّ ابنَ الأَعرابيّ أَنشده :
|
بضَربٍ يُخَفِّفُ فَوَّارُه |
|
وطَعْنٍ تَرى الدَّمْعَ مِنْهُ رَشِيشَا |
أَي : أَنَّه واسعٌ ، فدَمُهُ يَسِيلُ (٩).
[خلت] : الخِلِّيتُ ، كسِكِّيتٍ : اسمُ الأَبْلقِ الفَرْدِ الَّذِي بتَيْمَاءَ ، نقله الصَّاغاني ، وقد ذكرَه في الأَشعار.
وفي التَّهْذيب ، في ترجمة حلت ، عن الليث : الحِلْتِيتُ : الأَنْجَرُذُ (١٠) قال : والّذي حَفِظْتُه عن البَحْرانِيّين (١١) : الخِلْتِيتُ ، بالخاءِ : الأَنْجَرُذُ. قال : ولا أَراه عربيّاً مَحْضاً.
[خمت] : الخَمِيتُ : أَهمله الجوْهَرِيُّ ، وقال الَّلْيث : السَّمِينُ ، وبِوَزْنِه ، حِمْيَريّةٌ.
[خنت] : الخِنَّوْتُ ، كسِنَّوْرٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، قال ابنُ الأَعرابيّ : هو الجَلْدُ بالفتْح المُنْكمِشُ ، وفي بعض النُّسَخ : الكَمِيشُ الَّذي لا يَنامُ على وَتْرٍ ، نقله الصَّاغانيُّ. والعَيِيُّ الأَبْلَهُ.
وخِنَّوْتٌ ؛ دابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ. والخِنَّوْتُ : لقبُ تَوْبَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الشّاعِرَ ، (١٢) نقله الصّاغانيُّ والحافظ. [خنبت] : * وممّا فاته :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : والمعنى أن المؤمن مرزا في نفسه وأهله وماله» ومثله في التهذيب والنهاية.
(٢) زيادة عن النهاية.
(٣) عن النهاية ؛ وفي الأصل «مثل» في الموضعين.
(٤) بالأصل «غمزنها» وما أثبت عن التهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله غمزنها» كذا بخطه والصواب غمرنها كما في الأساس والتكملة».
(٥) اللفوت : التي فيها التواء وانقباض قاله الأزهري. وقال الكسائي : اللفوت التي لها زوج ولها ولد من غيره فهي تلفت إلى ولدها. وقال عبد الملك بن عمير : اللفوت : التي إِذا سمعت كلام الرجال التفتت إليهم.
(٦) في المطبوعة الكويتية وبهامشها هنا «.. وضبط في القاموس بفتحة فوق الميم ضبط قلم» وما بين أيدينا من نسخ القاموس بضم الميم كالأصل ضبط قلم.
(٧) في القاموس ضبطت النون بالكسر ضبط قلم. (١١) عن التهذيب (حلت) ، وبالأصل «النجرانيين».
(٨) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «ثبات». (١٢) سماه بالخنوت الأحنف بن قيس ، وكان أخوان له قد قتلا ، فجزع عليهما جزعا شديدا وبكا هما كثيرا فطلب إليه الأحنف أن يكف عن البكاء فأبى فسماه بالخنوت وهو الذي يمنعه الغيظ أو البكاء عن الكلام المؤتلف والمختلف للأمدي ص ٦٩).
(٩) اللسان ، ولم يرد قول الأزهري ولا البيت في التهذيب. (١٠) في التهذيب (حلت) : «الأنجزد» وقد مرّ ذلك.
الخُنْبُتُ ، كقُنْفُذ : القَصِيرُ من الرِّجال ، ذكرَه ابْنُ منظور في اللسان.
[خنمت] : وخُنَامت (١) ، بضم الأَوّل وفتح الثّاني والثّالث : قرية ببُخارَى منها أَبو صالحٍ الطَّيّبُ بْنُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمَّادٍ البُخَارِيُّ. رَوَى وحَدَّث.
[خوت] : خاتَ البَازِي والعُقَابُ ، يَخُوتُ ، خَوْتاً ، وخَوَاتَةً ، واخْتاتَ : انْقَضَّ على الصَّيْدِ لِيَأْخُذَه ، فَسمِعْتَ لِجَناحَيْهِ صَوتاً ، كانْخاتَ.
وخاتَ الرَّجُلُ مالَهُ ، يَخُوتُه ، ويَخِيتُه : تَنقَّصَهُ ، كتَخَوَّته ، واخْتاتَهُ. وكذلك تَحَوَّفهُ ، وَتَحَيَّفهُ ، وتخوَّفهُ ، كما سيأْتي.
والخائِتةُ : العُقابُ إِذا انْخاتتْ ، وهي التي تخْتاتُ ، وهو صوتُ جَناحَيْهَا إِذا انقضَّتْ ، فسَمِعْت صوت انْقِضاضِها ، وله حَفِيفٌ.
والخَوَاتُ ، كسَحَابٍ ، لفظٌ مؤنّث ، ومعناهُ مُذكَّرٌ : دَوِيُّ جَناحِ العُقَابِ.
والخَوَاتُ : الصَّوْتُ في حديث (٢) بِناءِ الكعبة «قال : فسَمِعْنَا خَوَاتاً من السمَاءِ» ، أي : صَوتاً : مثلَ حَفِيفِ جَناحِ الطائرِ الضَّخْمِ ، كالخَوَاتَةِ ، أو اختَصَّ به صَوْتُ الرَّعْدِ والسَّيْلِ عن أَبي حنيفَة ، وأَنشد :
فلا حِسَّ إِلَّا خَوَاتُ السُّيُول
ويُوجَدُ في بعض النُّسَخ مَضْبُوطاً رفْعُ «السَّيْلُ» ، بناءً على أَنه معطوفٌ على «صوت الرَّعْد» ، وهو غيرُ صَوابٍ ، لِما عَرَفْت.
والخَوَّاتُ ، بالتشديدِ : الرَّجُلُ الجَرُيءُ ، قال الشاعر :
|
لا يَهْتَدِي فيه إِلّا كُلُّ مُنْصَلِتٍ |
|
مِن الرِّجَالِ زمِيعِ الرَّأْي ، خَوَّاتِ |
والخَوَّاتُ : الَّذِي يأْكُلُ كُلَّ ساعَةٍ ، ولا يُكْثِرُ ، عن الفراءِ.
وخَوَّاتُ بنُ جُبَيْرِ بن النُّعْمَانِ بن أُمَيَّةَ الأَنصاريُّ الأَوْسِيُّ الصَّحَابِيُّ أَبو عَبْدِ اللهِ ، وقيل : أبو صالح ، صاحبُ ذات النِّحْيَيْن (٣) ، أَحَدُ فُرْسَانِ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مات سنةَ أَربعين.
وابْنُ ابْنِهِ خَوَّاتُ بْنُ صالحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، روى عن أبيه ، عن جَدِّه. وخَوَّاتُ بْنُ عامِرٍ جَدُّ عَمْرِو بنِ رِفاعَة المُحَدِّثِ.
وأُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، رَوَى عَنْهَا ابنُ أَخِيهَا خَوَّاتُ بْنُ صالِحٍ المذكورُ.
وأَخوها عَمْرُو بْنُ خَوَّاتٍ ، قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ. وخَوَّاتُ بْنُ صالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ صالِحٍ ، رَوَى عن أَبِيه عن خَوَّاتِ بْنِ بَكْرٍ عن كَعْبِ الأحْبَارِ ، رَوَى عنه جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسماءَ. وخَات الرَّجُلُ : نَقَضَ عَهْدَهُ ، وأَخْلَفَ وَعْدَهُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
وخاتَ الرَّجُلُ ، وأَنْقضَ : نقَصَ مِيرَتَهُ (٤) ، نقلَه الصاغانيّ. وخاتَ الرَّجُلُ : إِذا أَسَنَّ ، عن ابْن الأَعْرَابِيّ.
وخاتَ ، يَخُوت ، خَوْتاً ، طَرَدَ.
وخاتَ : اخْتطَفَ ، يُقال : خاتَتْهُ العُقَابُ تَخُوتُهُ : اختطَفتْه ، كتَخَوَّتَ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ ، أَو صَخْرُ الغَيِّ :
|
فخاتَتْ غَزَالاً جاثِماً بَصُرَتْ بِه |
|
لَدَى سَلَمَاتٍ عندَ أَدْماءَ سارِبِ |
وتَخَوَّتَ الشَّيْءَ : اختَطفَه ، عن ابْنِ الأعرابيّ.
وعن الأصمعيّ :
تخُوتُ قُلُوبَ الطَّيْرِ مِن كُلِّ جارحٍ
في قول الجَمُوحِ الهُذليّ (٥) ، أَي تَخْطَفُ وقال آخرُ :
__________________
(١) في اللباب : خنامتى.
(٢) في النهاية : في حديث أبي الطفيل وبناء الكعبة.
(٣) ذات النحيين امرأة من بني تيم الله كانت تبيع السمن في الجاهلية وتضرب العرب المثل بها فتقول : أشغل من ذات النحيين.
(٤) في التكملة : إذا ذهبت ميرته.
(٥) في التهذيب : ابن ربع الهذلي وتمامه فيه :
|
تخوت قلوب القوم من كل جانب |
|
كما خات طير الماء ورد ملمّع |
|
وما القَوْمُ إِلا خَمْسَةٌ أو ثَلاثَةٌ |
|
يَخُوتُون أُخْرَى القَوْمِ خَوْتَ الأجادِلِ |
الأجادِل : جمع أجْدَل ، وهو الصَّقْرُ.
واخْتاتَ الذِّئبُ الشَّاةَ : خَتَلها فسَرَقهَا ، قال الفرَّاءٌ : وما زال الذِّئبُ يَختاتُ الشاةَ بعدَ الشاةِ : أَي يَخْتِلُهَا فيَسْرِقُها (١).
واخْتاتَ الحَدِيثَ : إِذا أَخذَ منه فَتَخَطَّفَهُ ، هكذا في النُّسَخ ، والصواب : فتحَفَّظه. يقال : فُلانٌ يَخْتاتُ حَديثَ القوْمِ ، ويَتَخوَّتُ ، بمعنىً واحدٍ.
وَتَخَوَّتَ عَنْهُ : انْكسَرَ ، وتَرَكَهُ وخاوَت طرْفَهُ دُونِي مُخَاوَتَةً : سارَقَهُ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه : قولهم : إِنَّهم يَختاتُونَ اللَّيْلَ ، أي : يَسْرُون (٢) ، ويَقطعون الطَّرِيقَ.
وفي الحديث ، حَدِيثِ أَبي جَنْدَلِ بن عَمْرِو بْنِ سُهَيْل : أَنه اخْتات للضَّرْب حَتى خِيفَ على عَقْله» قال شَمِرٌ : هكذا رُويَ ، والمعروف : أَخَتَّ الرَّجُلُ [فهو مُخِتُّ : إِذا انكَسرَ واسْتَحْيَا] (٣) ، وقد تقدَّم.
والمُخْتَتِئ (٤) : نحو المُخِتِّ [وهو المُتصَاغرُ المُنْكسِرُ] (٥) ، وتقدَّم أيضاً.
[خيت] : الخيْتُ : التَّصْوِيتُ.
خاتَ ، يَخِيتُ ، خَيْتاً ، كالخُيُوت بالضمّ : صَوَّت ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
في خَيْتةِ الطائِرِ رَيْثٌ عَجَلُهْ |
|
وكُل اخْتِطافٍ : اخْتِيَاتٌ ، وخَوْتٌ |
والخِيتُ بالكسْرِ : ة ببَلْخٍ نقله الصاغانيُّ.
فصل الدال
المهملة مع التاءِ
[دأت] : * مما يُسْتَدْرَك عليه : دَأَتَهُ دَأْتاً ، مثل ذأَتهُ : أَي خَنقَهُ ، ودَفعَهُ حتى صَرَعَه. ويُرْوَى : أَخذ بحَلْقهِ. أَنكرَه الخطّابِيُّ ، وصحَّحه غيرُ واحِد.
[درت] : * وإِدْريتُ ، كَعِفْرِيت. موضعٌ ، عن العِمْرَانيّ ، كذا في المُعْجَم.
[درست] : دُرُسْتُ ، بضمَّتَيْنِ وسكون : أهمله الجماعةُ.
ودُرُسْت بنُ رِباطٍ ، ككتاب ... (٦).
الفُقَيمِيُّ : شاعِرٌ ، وابْنُه زِيادٌ ، ، هكذا في النُّسخ ، والصوابُ : وابنُ زِيادٍ ، كُنيتُه أَبو الحسنِ ويُقال : أَبو يحيى نفاض الخَزْرَوِيّ عن جعفر بن الزُّبَيْرِ ، وعليّ بن زيدِ بن جُدْعَانَ ، وعنه أَبو (٧) كاملٍ الجَحْدَرِيُّ ، وغيرُه ، كذا في حاشية الإكمال ، يقال هو ضعيفٌ. وقال أَبو زُرْعَة : واهٍ.
وابْنُهُ يَحْيَى بْنُ دُرُسْت بنِ زِيادٍ شيخُ التِّرْمِذِيّ والنِّسائيّ.
وابْنُ ابْنِهِ زَكرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ دُرُسْت بنِ زيادٍ ، عن هِشامٍ بن عَمَّار ، وغيرِه.
ودُرُسْتُ بن حَمزة (٨) وابْنُ حَكِيمٍ ، مُكبَّراً ، يَرْوِي عن التّابِعين.
ودُرُسْتُ بنُ سَهْلٍ ، عن سَهْلِ بنِ عُثْمَانَ العَسكريّ. ودُرُسْتُ بْنُ نَصْرٍ الزاهِدُ مات سنة ٢٤١ ، وهو شيخٌ لِابْنِ مخلد.
وإِبراهيمُ بنُ جَعْفرِ بنِ دُرُسْت التُّسْتَرِيّ. شيخٌ لابن المقري. * ووفاته : دُرُسْتُ بنُ حمزَةَ (٩) عن مَطرٍ الوَرّاق ، قال الدّارقُطْنِيُّ :
__________________
(١) عبارة التهذيب : يقال : اختات الذئب شاة من الغنم اختياتا : إِذا اختطفها.
(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : يسيرون.
(٣) زيادة عن التهذيب. (٧) في اللباب المشهور بالجحدري أبو يحيى كامل بن طلحة الجحدري.
(٤) في التهذيب : والمختتي. (٨) عن القاموس ، وأشار إليها بهامش المطبوعة المصرية. بصري ، جرحه ابن حبان. وضعفه الدارقطني.
(٥) زيادة عن التهذيب. (٩) هو المتقدم قريبا.
(٦) بياض بالأصل ، وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
ضعيفٌ. ودُرُسْتُ عن أَبي أَيُّوبَ ثِقَةٌ. ودُرُسْتُ بنُ اللَّجْلاج العَبْدِيّ ، عن رَوْح بن عبد المُؤْمن.
وجعْفَرُ بنُ دُرُسْتَوَيْهِ عن ابن المَدِينيّ ، وابنه أَبو محمّد عبد الله بن جعفر ، رَوى عن يعقوبَ بنِ سُفيانَ الفَسَويّ مُحدِّثُون. وأَبو أَحمد عبدُ الحميد بن محمّد بن الحسين بن عبد الله السّمْسار الدُّرُسْتويّ ، لأَنّ جدّه عُرِف بابن غُلامِ دُرُسْتَوَيْه ، بَلْخِيُّ الأَصلِ ، سكنَ بَغدادَ ، وروى عن لُوَيْنٍ وغيرِه. «تُوفِّيَ سنة ٣١٨».
[دست] : الدَّسْتُ بالسّين المُهْمَلة : لغةٌ في الدَّشْت ، بالمُعْجَمة ؛ أَو هو الأَصلُ ، ثم عُرِّب بالإِهمال ، كما عُكِس شام على تَسمِيتها بسَام بْن نُوحٍ ، قاله شيخنا نقلاً عن الشِّهاب. وهو مِن الثِّيابِ والوَرَقِ وصَدْرِ البَيْتِ لثلاثةِ معانٍ مُعَرَّباتٌ عن المعجمة. واستعمله المتأخِّرون بمعنى الدِّيوان ، ومجلس الوزارة ، والرآسة ، مُستعار من هذه. وفي سَجَعَات الأساس : أَعْجَبَهُ قولُه ، فَزحَفَ له عن دَسْتِه.
قال شيخُنا : الدَّسْتُ ، بالفارسيّة : اليَدُ ، وفي العربية بمعنى اللِّبَاس (١) ، والرِّياسة ، والحِيلة ، ودَسْت القِمَار ؛ وجمعَها الحريريُّ في المَقامة الثّالثةِ والعشرين في قوله : ناشدْتُك الله ، ألست الّذي أَعارَهُ الدَّسْتُ؟ فقلت : لا ، والَّذي أَجلسَكَ في هذا الدَّسْت ، ما أَنا بصاحبِ ذلك الدَّسْتِ ، بل أَنت الَّذِي تَمَّ عليك الدَّسْتُ. فالدَّسْتُ الأوّل اللِّبَاسُ ، والثّاني صدرُ المَجْلِس ، والثّالث : اللُّعْبَةُ ، وهم يقولون لمن غُلِبَ : تَمَّ عليه الدَّسْتُ. وفي شرح المَقامَات : هو دَسْتُ القِمَار ، كان في اصطلاحِ الجاهلية إِذا خابَ قِدْحُ أَحَدِهم ، ولم يَنَلْ ما رامَهُ ، قيل : تَمَّ عليه الدَّسْتُ.
وفي الأَساس : وفُلانٌ حَسَنُ الدَّسْتِ : شِطْرِنْجِيٌّ حاذقٌ.
قلت : هو مأخوذٌ من دَسْتِ القِمَار. قال الشّاعر :
|
يَقولُون سادَ الأرْذلُون بأَرْضِنا |
|
وصارَ لهم مالٌ وخيْلٌ سَوابِقُ |
|
فقُلْتُ لهم شاخَ الزَّمَانُ وإِنَّما |
|
تَفرْزَنَ في أُخْرَى الدُّسُوتِ البَياذِقُ |
ونقل شيخُنا ، عن الخَفَاجيّ في شفاءِ الغليل : أَنّ عامَّةَ مِصْرَ وغيرِهَا من بُلْدَان المَشْرِق يُطْلِقُونَ الدَّسْتَ على قِدْرِ النُّحاسِ. فيُنْظَر ، وإِنْ صَحَّ فيُستدرَكُ به على المؤلِّف.
والدَّسْتَفْسَارُ الذي ذكره شيخُنَا هنا فيُنَاسِب ذِكْرُه في الرّاءِ ، لأَنّه صار مُرَكَّباً تركيباً مَزْجِيّاً ، هو العَسَلُ الجَيِّدُ المعصورُ باليدِ.
ودَسْتُوَى (٢) ، بالقصرِ ، وحكى بعضُهم المَدّ أَيضاً : ة بالأَهوازِ من فارِس ، وفي أَصل الرّشاطِي : بفتح التّاءِ بضبط القَلَم ، وقال : كُورَةٌ بالأَهْواز ، والنّسْبَةُ إِليها : دَسْتُوانِيُّ بالنّون ، كصَنْعَانيّ ، قاله سيبويه. ودَسْتُوائِيٌّ ، بالمَدّ : منها أَبُو بَكْرٍ هِشامُ بن سَنْبَر (٣) البَكْرِيّ كان يَبيعُ الثِّيابَ الدَّسْتُوائيَّةَ. أَثنَى عليه ابنُ أَبِي حاتم. وعن شُعْبَةَ : ما طَلبَ أَحدٌ الحديثَ للهِ إلَّا هِشامٌ الدَّسْتُوَائِيّ.
ومنها أبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ سَعِيدِ ، بنِ الحسن الحافظ ، سَكنَ تُسْتَرَ ، ذكره ابْنُ الأَثير.
ودُوسْتُ ، بالضَّمِّ بالفارسيّة ، معناه المُحِبّ والصَّديق ، وهو لقبُ القاسِمِ بنِ نَصْرِ بنِ العابِد هكذا في النُّسَخ ، والصّواب : نَصْر العابِد مات بعدَ المائتينِ ، كذا في التَّبْصِير.
ولقبُ جَدِّ جَدِّ عبدِ الكريم بنِ عُثْمَان بنِ مُحمَّدِ بنِ يُوسُف العَلَّافِ روَى عن أَبيه وعَمِّه أَحمدَ بن محمّد.
ولقبُ ذَوِيهِ وعَشيرتِهِ ، وهم بَيتُ علْمٍ وحديث ، مُترْجَمُون في تاريخ الإسلام للذَّهَبي ، ومنهم : أَبو منصور عُبَيْدُ الله بنُ عثمان بنِ محمَّد ، تُوُفِّي سنة ٤٧٩ عن ستٍّ وثمانين سنة ؛ وابْن عمَّتهما محمّد بن عُمَرَ ، عن الخِرَقيّ ، وأُختُه أَمَةُ الرَّحمن بِنت عُمَرَ ، عن عَمِّها عُثْمَان ، وأَمَةُ القاهر بنتُ محمّد بنِ عُثمان ، عن جَدِّها. وجَدّهم محمّد بن يوسُف ، لقيَ البَغَوِيَّ.
وآخرون.
__________________
(١) في المصباح : الدست من الثياب ما يلبسه الإِنسان ويكفيه لتردده في حوائجه والجمع دُسُوت مثل فَلس وفُلُوس.
(٢) في معجم البلدان دستوا بفتح أوله وسكون ثانيه وتاء مثناة من فوق ، وضبطت التاء فيه بالفتح.
(٣) في اللباب هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري البكري. وفي تقريب التهذيب : هشام بن سنبر وزن جعفر هو ابن أبي عبد الله.
وأَبُو زُرْعَة مُحَمَّدُ بنُ مَحَمَّد بن دُوسْتَوَيْهِ البَشِيرِيّ مُحَدِّثٌ ، كَتَبَ عنه أبو الحسن النُّعيميّ.
[دشت] : الدَّشْتُ ، بالشّين المُعْجَمَة : الصَّحَرَاءُ ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ (١) للأعْشى :
|
قد عَلِمَتْ فارِسٌ وحِمْيَرُ والْ |
|
أعْرَابُ بالدَّشْتِ أَيُّكُمْ نَزَلَا |
هكذا أَنشده الجوهريّ ، والرِّواية «أَيُّهُمْ» على المُغايبَة.
وقال الرّاجز :
|
تَخِذْتُهُ (٢) مِن نعَجَاتِ سِتِّ |
|
سُودِ نِعَاجٍ كنِعاجِ الدَّشْبِ |
وهو فارِسيّ ، أَو اتّفاقٌ بين اللُّغتيْنِ.
والدَّشْتُ : د ، بَيْن إِرْبِلَ وتبْرِيزَ منها أَبو محمّد محمود بن اسْفنْدِيَارَ أَبو القاسم بن بَدْران بنِ أَبانَ ، سَمِع الكثيرَ من جعفرٍ الهَمْدانِيّ ، وابن المُقيّر ، وابْن رَوَاحة ، رَوَى عنه الدِّمياطيّ في مُعْجَمه.
والدَّشْتُ : ة بِأَصْفهانَ (٣) ، منها أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن [الحسن بن] (٤) جَرِيرِ بنِ سُوَيْد ، عن أَبي بكرِ بنِ دُحَيْم (٥) وغيره. تُوُفِّيَ في حُدود سنة ستَّ عشرَةَ وأَرْبَعِمائة.
ودَشْتُ الأَرْزَنَ : ع بشِيرازَ ، نقلَه الصّاغانيُّ. ودَشْتُ قَبْجَاقَ : ناحيةٌ متّسِعة مَسيرةَ أَربعةِ أَشْهُرٍ ، وأكثرُهَا بَرَاري ومُرُوج ، وبينَها وبين أَذْرَبِيجانَ بابُ الحَدِيد ، وهو بابٌ عظيمٌ مغلوق بين المملكتينِ ، والنّسبةُ إِلى الكلّ دَشْتِيّ.
والدَّشْتُ من الوَرَق ومِنْ الثِّياب : الدَّسْتُ ، وقد تقدّمَ.
ومن الدَّشْت التي بإِصْبَهان (٦) : أَبو مُسْلِمٍ عبدُ الرَّحْمن بنُ محمّدِ بن أَحْمدَ بنِ سِيَاه المذكّر ، روى عنه أَبو بكر بن مِرْدَوَيْهِ الحافظ ، وغيرُه.
وبابُ دشْت : محلّة أُخْرَى بأَصبَهان ويقال لها أيضاً : دَيْر دَشْت ، منها أبو عبد الله محمّد بن يَعْقُوب بن مِهْرَانَ.
وغيرِه. وأَمَّا أَبو بكر محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ شُعَيْبٍ الدَّشْتِيّ ، فلأَنَّهُ كان جاراً للدَّشْتِيّ (٧) روى عنه الحاكِم ، وغيرُه.
ودَشْت : جدّ أَبي سَهْلٍ عبد المَلِك بن عبد الله بن محمّد بن أَحمَدَ بنِ محمّد بن دَشْت بن قطن النَّيْسابُورِيّ ، عن أَبي طاهِرٍ الرّازيّ (٨) ، وأبي عبدِ الرَّحْمن السُّلمِيّ ، تُوُفِّيَ سنة ٤٨٨.
[دعت] : دَعَته ، كمَنعَه يَدْعَتُهُ ، دَعْتاً : دَفَعَه دَفْعاً عَنِيفاً ، نقله الصّاغانيُّ (٩). ويقالُ بالذّال المُعْجَمَة ، وسيأتي.
[دغت] : دَغَتَه ، دَغْتاً ، كمَنَعهُ : خَنَقهُ حتَّى قَتَلهُ ، عن كُراع.
[دهست] : * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : دِهِسْتَانُ ، بالكسرِ : مدينةٌ مشهورةٌ عندَ مازَنْدَرَانَ ، بناها عبدُ الله بنُ طاهرٍ ، منها : أبو نَصْرٍ عبدُ المُؤْمِن بنُ عبدِ المَلِك ، وغيرُه.
فصل الذّال
[ذأت] : المعجمة مع التّاءِ ذَأَتَهُ ، كمَنَعَهُ مثْل : ذَعَتَهُ (١٠) : خَنَقَهُ أَشَدَّ الخَنْقِ ، حتّى أَدْلَعَ لِسانَهُ ، عن أَبي زيدٍ.
[ذخكت] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) في الصحاح واللسان والتكملة : أبو عبيدة.
(٢) الصحاح : أخذته.
(٣) كذا بالأصل ومعجم البلدان والتكملة ، وفي اللباب : دشتى قرية بأصبهان.
(٤) زيادة عن معجم البلدان واللباب.
(٥) في اللباب : أبي بكر محمد بن علي بن دحيم الشيباني» وفي معجم البلدان : «أبي بكر عبد الرحيم» وبهامش المطبوعة الكويتية عن اللباب : «أبي بكر بن علي بن دحيم» تصحيف.
(٦) في اللباب ومعجم البلدان : دَرْدَشت محلة بأصبهان.
(٧) في اللباب ومعجم البلدان : قيل له ذلك لأنه كان يسكن خان الدشتي (في معجم البلدان : خان الدشت). (٩) هذه عبارة اللسان ، وفي التكملة : الدعت : الدفع العنيف.
(٨) اللباب : الزيادي. (١٠) في اللسان : مثل دغته دغتاً.
ذَخْكَت (١) كجَعْفَرٍ : قريةٌ بالرُّوذَبارِ وراءَ نهرْ سَيْحُونَ.
منها : أَبو نَصْرٍ أَحمدُ بنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحمدَ المُسْتوْفِي أَحدُ الأَئمّةِ ، سكنَ سَمَرْقَنْدَ ، وحدَّثَ بها [توفي سنة ٥٠٦] (٢).
[ذعت] : ذَعَتَهُ ، مثلُ : ذَأَتَهُ ، وذَعَتَهُ ، يَذْعَتُهُ ، ذَعْتاً : مَعَكَهُ في التُّرابِ ، كأَنّه يَغُطُّه في الماءِ. وذَعَتَهُ : دَفَعَهُ دَفْعاً عَنِيفاً وغَمَزهُ غَمْزاً شديداً. وكذلك زَمَتَهُ زَمْتاً : إِذا خَنَقَهُ.
وذَعَتَهُ ، وذَأَطَهُ : إِذا خَنَقَهُ أَشدَّ الخَنْق.
وفي الحديث «إِنّ الشَّيْطانَ عَرَضَ لي يقْطَعُ صَلاتِي ، فأَمْكَننِي الله منه فذَعَتُّهُ» ، أَي : خَنَقْتُهُ.
[ذعلت] : * ومِمّا يُستدرَك عليه : ذعَالِتُ ، لغة في ذَعالِب. ذكرَه في التَّهْذِيب في ترجمة ذعلب ، وأَنشدَ قول أَعرابيّ من بني عَوْفِ بن سَعْدٍ :
|
صَفْقةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُولِ |
|
بَيْعَ امْرِئٍ ليس بمُسْتَقِيلِ |
قال : وقيل : هو يُرِيدُ الذَّعالِبَ ، فينبغي أَن يكونا لُغتيْنِ ، وغيرُ بعِيدٍ أَن تُبْدَل التاءُ من الباءِ ، إذ قد أُبْدِلت من الواو ، وهي شريكةُ الباءِ (٣) في الشَّفَة ، قال ابْنُ جِنِّي : والوجْهُ أَن تكون التّاءُ بدلاً من الباءِ ؛ لأَنّ التاءَ أَكثر استعمالاً ، انتهى.
[ذغت] : * ومما يُستدركُ عليه : ذَغَتَهُ ذَغْتاً ، مثل : ذَعَتَه ، صَحَّحَه غيرُ واحِدٍ ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على الجماعة.
[ذمت] : ذَمَتَ ، يَذْمِتُ ذَمْتاً ، من باب ضَرَبَ : تَغيَّرَ وهُزِلَ ، عن أَبي مالك.
[ذيت] : وقال أَبو عُبيْد (٤) : يقولون : كان من الأمر ذَيْتَ وذَيْتُ ، مُثلَّثة الآخِرِ والمشهور الفتحُ ، وحُكِي الكسرُ ، وأَمّا الضَّمّ ، فغيرُ معروف ، إِلّا ما جاءَ عن أَبي جعفر ابْنِ القطّاعِ السَّعْدِيّ. وذَيَّةَ وذَيَّةَ ، وذَيَّا وذَيَّا ، كلّ ذلك بمعنى كَيْتَ (٥) وكَيْتَ. وهي من أَلفاظ الكِنَايات ، قال شيخُنا : ثمّ صَريحُ كلام المصنِّف أَنّ التّاءَ أَصلٌ وأَنّها هي لامُ الكلمة. وقال الشيخُ أبو حَيّان في شرح التَّسهيل : تاءُ ذَيْت وكَيْت ، بدلٌ من الياءِ ، والأَصل ذَيَّة ، فحذفُوا هاءَ التّأْنيث ، وأَبدلُوا من الياءِ الّتي هي لامُ الكلمة تاءً ، وقد نطقُوا بالأصل ، قالوا : كان من الأمر كَيّة وكَيّة وذَيّة وذَيّة. وهذا هو الّذي صرّح به أَكثرُ أَئمّة الصَّرْف ، وعليه فمَوْضِعُهُ المعتلّ ، وذِكرُه هنا غير سديد. انتهى ، وقال الجوهريّ في المعتلّ : وأصلُ ذيْت : ذَيْو ، على فَعْل ساكنة العين ، فحُذِفت الواوُ ، فبقي على حَرفين ، فشُدّد ، كما شُدّد «كي» إِذا جعلته اسماً ، ثم عُوِّض من التَّشديد التّاءَ ، فإِن حَذفْتَ التّاءَ ، وجئتَ بالهاءِ ، فلا بُدَّ من أَن تَرُدَّ التّشديدَ ، تقول : كان ذَيَّة وذَيَّة (٦) وإِنْ نسبت إِليه ، قلتَ : ذَيِويّ كما تقول بَنَوِيّ في النِّسْبَة إِلى البِنْت. قال ابنُ برّيّ : الصَّوابُ أَنّ أصله ذَيّ ، لأَنَّ ما عَيْنُهُ ياءٌ ، فلامُهُ ياءٌ.
وأَبو الطّاهِر عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَحْمد بنِ عِلْكِ بنِ ذَاتٍ السّاوِيّ فقِيهٌ مُحدِّثٌ عن أَبي الحُسيْن بن النّقور ، وعنه إِسماعيلُ الطَّلْحيّ ، مات سنة ٤٨٤. وابنُه عليُّ بنُ عبدِ الرَّحْمن ، حدَّث عن رِزْق الله التَّميميّ. مات سنة ٥٢٥.
فصل الراءِ
مع المثنّاة الفوقية
[ربت] : الرَّبَتُ ، مُحَرَّكةً ، وضبَطه الصّاغانيّ بالفتح (٧) : الاسْتِغْلاقُ.
والتَّرْبِيتُ بمعنى التَّرْبِيةِ ، كالرَّبْتِ ، يقال : رَبَتَ الصَّبِيَّ ، ورَبَّتَه : رَبَّاهُ ، كتَرَبَّتَهُ ؛ قال الرّاجزُ :
|
سمَّيْتُها إِذْ وُلِدتْ : تَمُوتُ |
|
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ |
ليْسَ لِمَنْ ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ
__________________
(١) كذا بالأصل واللباب ، وفي معجم البلدان بالثاء المثلثة.
(٢) زيادة عن اللباب ومعجم البلدان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «التاء».
(٤) الصحاح واللسان : أبو عبيدة.
(٥) في القاموس : أي كيت وكيت.
(٦) اللسان : وذَيَّة.
(٧) ضبطت في التكملة بسكون الباء ضبط قلم.
والتَّرْبِيتُ : ضَرْبُ اليَدِ (١) على جَنْبِ الصَّبِيِّ قليلاً قليلاً ، لِينامَ ، نقله الصّاغانِيُّ.
[رتت] : الرُّتُّ ، بالضَّمِّ (٢) الرَّئِيسُ في الشَّرف والعَطاءِ ، ج : رُتَّانٌ بالضَّمّ ، والتَّشْدِيد ، ورُتُوتٌ. وهو مجاز. قال في الأَساس : يُقال : هُوَ رَتٌّ من الرُّتُوت ، أَيْ : رئيس من الرُّؤَساءِ. وهو من رُتُوتِ النّاسِ : أَي ساداتهم. وهؤلاءِ رُتُوتُ البَلدِ (٣).
والرُّتُوتُ : جمع رَتٍّ ، وهو شيءٌ يُشْبِهُ الخِنْزِيرَ البَرِّيَّ ، وهي أَيضاً الخَنازيرُ الذُّكُورُ ، وفي بعض نُسَخ الصّحاح : الخنازِيرُ البَرِّيَّة (٤). قال ابنُ دريْد : وزعَمُوا أَنّهُ لَم يَجِيءْ بها أَحَدٌ غيرُ الخلِيل. وقال أَبو عَمْرٍو : الرَّتُّ : الخِنْزِيرُ المُجَلِّحُ ، وجمعُه رِتَتَةٌ.
والرُّتَّةُ ، بالضَّمِّ : عَجَلةٌ في الكلام ، وقِلَّةُ أَنَاةٍ. وقيل : هو أَنْ يَقْلِبَ اللَّامَ ياءً. وقد رَتَّ رَتَّةً ، وهو أَرَتُّ. وعن أَبِي عَمْرٍو : الرُّتَّةُ : رَدَّةٌ قبيحةٌ في اللّسان من العَيْب. وقيل : هي العُجْمَةُ في الكلام ، والحُكْلَةُ فِي اللِّسانِ. ورجلٌ أَرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ ، وفي لسانِه رُتَّةٌ. وأَرَتَّهُ الله تعَالى ، فَرَتَّ ، وهو أَرَتُّ : في لسانه عُقْدَةٌ وحُبْسَة ، ويَعْجَلُ (٥) في كلامه ولا يُطاوِعُه لسانُه.
وفي التَّهْذيب (٦) : الغَمْغَمَةُ أَنْ تَسْمَعَ الصَّوتَ ، ولا يَبِينَ لك تَقطيعُ الكلامِ ، وأَنْ يكون الكلامُ مُشْبِهاً لكلام العَجَم.
والرُّتَّةُ كالرِّيح ، تَمْنَعُ [منه] (٧) أَوَّل الكلام ، فإِذا جاءَ منه [شيء] اتَّصل به ، قال : والرُّتَّةُ غرِيزةٌ [وهي تكثر في الأَشراف].
وعن ابن الأَعرابيّ : رَتْرَتَ الرَّجُل ، إِذا تَعْتَعَ في التَّاءِ ، وغيرِها.
وعن أَبي عَمْرٍو : الرُّتَّى (٨) ، كرُبَّى : المرأَةُ اللَّثْغاءُ.
وخَبّابُ بْنُ الأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلةَ بنِ سَعْدِ بن خُزَيْمَةَ التَّمِيميّ ، صَحابِيُّ بَدْرِيُّ.
وإِياسُ بْنُ الأَرَتِّ : كرِيمٌ ، شاعِرٌ.
[رست] : رُسْتَةُ ، بضمّ الرّاءِ وسكون السّين المُهْمَلة : أَهمله الجماعة ، وهو لقبُ عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ الزُّهْرِيّ الأَصبَهانِيّ الحافظ ، خرَّجَ له ابنُ ماجَهْ القزْوِينيُّ في الصّلاة. وذكره الحافظ في التَّقريب.
ورُسْتَةُ ، أَيضاً : جَدُّ أَبي حامد أَحمدَ بنِ محمّدِ بنِ عليّ بنِ رُسْتَةَ الصُّوفيّ الأَصْبَهانيّ ، يعرف بالحَمّال ، روى عنه أَبو بكرِ بنُ مَرْدَوَيْهِ.
[رشت] : * وممّا يُسْتدْرَكُ عليه : رُشْتَةُ ، بالضّمّ والشِّين معجمةً ، أَهمله الجماعة ، وهو لقبُ أَبي بكْرٍ محمّد بنُ عليّ المؤدِّب ، روى عن أَبي عبد الله الجُرْجانيّ ، ومات سنة ٤٠٥ ، نقله ابن نُقْطة من خطّ يحيى بن مَنْدَهْ ، وضبطَهُ.
[رفت] : رَفَتَهُ ، يَرْفُتُهُ ، ويَرْفِتُهُ ، رَفْتاً ، ورِفْتَةً قبيحَةً ، عن اللّحيانيّ ، وهو رُفات : كَسَرَهُ ودَقَّهُ هكذا في غير ديوان ، وزاد في الأَساس : وفَتَّه بِيَدِه ، كما يَفُتّ (٩) المَدَرَ والعَظْمَ البَالِيَ. وعَظْمٌ رُفاتٌ ، ويقال : رَفَتُّ الشَّيْءَ ، وحَطَمْتُهُ ، وكَسَرْتُهُ.
وضَرَبَهُ ، فرَفَتَ عُنُقَه. ويقال : رَفَتَ عِظام الجَزُورِ ، رَفْتاً : إِذا كسرها لِيَطْبُخَها ، ويَستخرجَ إِهالَتَها. ورَفَتَ عُنُقَه ، يَرْفُتُهَا ، رَفْتاً ؛ عن اللِّحْيَانِيّ. ويأْتِي رَفَتَ أَيضاً بمعنى انْكسَرَ وانْدَقَّ ، فهو لازِمٌ ومُتَعَدٍّ. وانْقَطَعَ ، لَفُّ ونشْرٌ غير مُرتّب ، كارْفَتَّ ، مثل احْمَرَّ ، ارْفِتَاتاً ، في الكُلِّ. يقال : رَفَتَ الحَبْلُ : انْقَطَعَ.
ورَفَتَ العَظْمُ ، يَرْفُتُ ، رَفْتاً : صَار رُفَاتاً. وفي التّنزيل العزيز (أَإِذا كُنّا عِظاماً وَرُفاتاً) (١٠).
__________________
(١) في التكملة : ضرب المرأَة بيدها.
(٢) في القاموس : الرَّثُّ ضبط قلم.
(٣) عبارة الأساس : هو رتّ من الرتوت ، وهو من رتوت الناس ، من عليتهم وسادتهم.
(٤) في الصحاح المطبوع الخنازير.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «وهما في كلامه».
(٦) هذا كلام المبرد نقله الأزهري في التهذيب.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب ، عن أبي عمرو ، «الرَّتَّاءُ».
(٩) في الأساس : يرفت.
(١٠) سورة الإسراء الآية ٤٩.
الرُّفَات ، كغُرَابِ : الدُّقَاقُ. وفي العِناية : الرُّفاتُ : ما بَلِيَ فتَفتَّتَ ، والحُطَامُ : ما تَكسَّرَ من اليَبِيس.
والتَّرْفِيتُ : ضِدُّ التَّرْفِيلِ : وأَصلُه الكَسْر : رَفَتَه كَسَرَهُ ، قاله الرّاغب (١).
وفي اللّسَان : لمّا أَراد [ابنُ] الزُّبَيْرِ هَدْمَ الكعبةِ وبِناءَها بالوَرْس ، قيل له : إِنّ الوَرْسَ يَتفتَّتُ (٢) ، ويَصِيرُ رُفاتاً.
والرُّفات : كلُّ ما دُقَّ وكُسِرَ. وفي الصّحاح : قال الأَخفش : تقُولُ منه : رُفِتَ (٣) الشَّيْءُ ، فهو مَرفوتٌ.
وفي المَثل : «أَنا أَغْنَى عنك من التُّفَهِ عن الرُّفَتِ. قال ابْنُ الأَعْرَابيّ : الرُّفَتُ ، كصُرَدٍ : التِّبْنُ ، والتُّفَهُ : عَناقُ الأَرضِ ، وهو يُكتَبُ بالهاءِ ، والرُّفَتُ يُكتَبُ بالتّاءِ.
ويُقال : فُلانٌ رُفَتٌ ، طُحَنٌ. الرُّفَتُ : الَّذِي يَرْفُتُ كُلَّ شيْءٍ ويَكْسِرهُ ، نقله الصّاغانيّ. وفي الأَساس وفي ملاعِبِهِنَّ رُفاتُ المِسْكِ ، أَي : فُتَاتُه. ويُقال لِمَنْ عَمِلَ ما يَتعذَّرُ عليه التَّفَصِّي منه : «الضَّبُعُ تَرْفُتُ العِظامَ ، ولا تَعرِفُ قَدْرَ اسْتِها» : تأْكُلُهَا ، ثُمَّ يَعْسُر عليها خُرُوجُها.
ومن المَجَاز : هو الّذي أَعادَ المَكارِمَ وأَحيا رُفاتَهَا ، وأَنْشر أَمْواتَها.
والرِّفْتاو ، بالكسر : مِكْيالٌ لأَهل الصَّعِيد.
[رمنت] : وممّا يُسْتدْرك عليه : أَرْمَنْتُ ، كُورَةٌ بصَعيدِ مِصْرَ ، بينها وبين قُوص في سَمْتِ الجَنُوب مَرحَلتانِ ، ومنها إِلى أُسْوَانَ مرحلتانِ ، كذا في المُعْجَم.
[روت] : الرّاتُ : أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وصاحبُ اللّسان.
وقال الصّاغانيّ : هو التِّبْنُ ، لغةٌ يَمَنِيَّةٌ ، وج : رُوَاتٌ بالضَّمّ ، هكذا يقولون.
فصل الزّاي
مع التّاءِ.
[زأت] : زأَتهُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسَان. وقال الصّاغانيّ : يُقال : زأَتهُ عَليَّ غيْظاً ، كمَنَعَهُ ، مثلُ زَكَتهُ ، أَي : مَلأَهُ.
[زتت] : الزَّتُّ ، والتَّزْتيتُ : التَّزْيِينُ ، قال الفرَّاءُ : زَتَتُّ المرْأَة والعَروسَ ، أَزُتُّها ، زَتّا : زَيَّنْتُها. وتزَتَّتَتْ هي (٤) : تَزَيَّنَتْ. والتَّزَتُّتُ : التَّزَيُّنُ ، قال :
|
بَنِي تمِيمٍ زهْنِعُوا فَتاتَكُمْ |
|
إِنَّ فتاةَ الحيِّ بالتَّزَتُّتِ (٥) |
وعن أَبي عمرو : الزَّنَّةُ : تَزْيِينُ العرُوسِ ليلةَ الزِّفاف. وتزتَّت لِلسَّفرِ : تهيَّأَ له ، وأَخذَ زَتَّتَهُ للسَّفَر : أَي جِهَازهُ.
لمْ يُسْتَعْملِ الفِعلُ من كلّ ذلك إِلّا مَزيداً ، أَعني أَنّهُم لم يقُولُوا زَتَّ. قال شَمِرٌ : لا أَعرِف الزّايَ مع التّاءِ موصولةً ، إِلّا زتَّت. وأَمّا أَنْ يكون الزّايُ مفصولاً من التّاءِ ، فكثير. كذا في لسان العرب. [زرت] : زَرَتَهُ ، كمَنَعَهُ أَهمله اللَّيْثُ ، والجَوْهَريّ.
وقال غيرُهما : زَرَدَهُ ، وَزَرَتَهُ ، أَي : خَنَقَهُ ، نقله الصّاغانيُّ.
* ومما يستدرك عليه : زراتيت ، بمُثنّاتَيْنِ من فوق : قرْيَةٌ بمِصْرَ ، ومنها الإمامُ المُقْرِئ الشَّمْسُ أَبو عبدِ الله محمّدُ بنُ عليّ بنِ محمّد بن أَحمدَ الحنفِيّ الزَّرَاتِيتِيّ ، وُلد سنة ٧٤٨ ، وقرأَ المُغْنِيَ على التَّنُوخِيّ وابن الشَّيْخة (٦) والمُطَرّز ، ورافقَ في كثير من مسموعه الوَلِيَّ العِرَاقِيَّ ، والجمَالَ ابْنَ ظهيرَة. وممّن قرأَ عليه ، رِضْوانُ العُقْبِيّ ، وممّن سمع منه المَرّاكُشِيّ والأُبِّيّ والحافظ ابنُ حَجَرٍ ، الأَخير حَدِيثاً واحداً من جزءِ هِلالِ الحَفّار الّذِي أَوْدَعهُ في مُتبَايِنَاتِهِ ، توفي سنة ٨٤٥.
[زعت] : زَعَتَهُ ، كمَنَعَهُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللّسان. وقال الصّاغانيّ : أَي خَنَقَهُ ، كذَعَتَهُ ، وذَأَتَهُ. وقد تقدَّم.
[زفت] : الزَّفْتُ : المَلْءُ ، والغَيْظُ. وزَفَتَهُ غَيْظاً : مَلأَهُ.
والزَّفْتُ : الطَّرْدُ ، والسَّوْقُ ، والدَّفْعُ ، والمَنْعُ ،
__________________
(١) عبارة الراغب : والرفات والفتات ما تكسر وتفرق من التبن ونحوه. (٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله زهنعوا فتاتكم ، قال المجد : زهنع المرأة «زينها».
(٢) والعبارة في النهاية : إن الورس يرفتّ أي يتفتت. (٤) عن الصحاح ، وبالأصل «وزتتت».
(٣) في الصحاح : «رَفَتُّ الشيء ... إذا فُتَّ».(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وابن الشيخة كذا بخطه».
والإِرْهَاقُ (١) ، والإِتْعابُ كلّ ذلك نقله الصّاغانيّ.
والزِّفْتُ ، بالكسْرِ : كالقِيرِ ، وقِيل هُو القَارُ.
والمُزفَّتُ ، كمُعَظَّمٍ : الإِناءُ المَطْلِيُّ بِهِ ، وهو المُقَيَّر ، أَحدُ أَوْعِيَة الخَمْر.
وفي الحديث : «نهى عن المُزفَّتِ والمُقَيَّر».
والزِّفْت : غيرُ القِير (٢) الّذِي يُقَيَّرُ به السُّفُن ، إِنّما هو شيءٌ أَسودُ أَيضاً ، يُمَتَّنُ به الزِّقاقُ الحمْر (٣). وقِيرُ السُّفُنِ يُيَبَّسُ عليه ، وزِفْتُ الحَمِيتِ (٤) لا يُيَبَّسُ.
والزِّفْتُ : دَواءٌ ، وهو شيءٌ يَخرُج من الأَرض ، يَقَعُ في الأَدْوِية ، وليس هو ذلك الزِّفْتَ المعروفَ.
وازْدفَتَ المالَ : اسْتَوْعَبَهُ أَجْمعَ ، كاجْتَفَتهُ ، واجْتَرفهُ ، نقلَه الصّاغانيّ.
وفي التَّهْذِيب عن النَّوادر : زَفَتَ فُلانٌ الحدِيثَ في أُذُنِهِ ، أَي الأَصَمِّ : أَفْرَغَهُ ، كزَكَتَهُ زَكْتاً (٥) ، كما يأْتِي.
وزِفْتَا بالكسر : قَريةٌ بمِصْرَ ، وتُعرَفُ بمُنْيَةِ الجَوَادِ.
[زكت] : الزَّكْتُ : المَلْءُ ، أَو مَلْءُ القِرْبَةِ ، كالتَّزْكِيتِ فيهما ، يُقَال : زَكَتَ الإِنَاءَ زَكْتاً ، وزَكَتَهُ ، كِلاهُمَا : مَلأَهُ وزَكَتُه الرَّبْو (٦) زَكْتاً : مَلأَ جَوْفَهُ. وعن الأَحمر : زَكَّتُّ السِّقاءَ والقِرْبَةَ ، تَزْكِيتاً : مَلأَتُه ، والسِّقاءُ مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ. وعن ابن الأَعْرَابيّ : قِرْبَةٌ مزْكُوتَةٌ ، ومَوْكُوتَة ، ومَزْكُورَةٌ ، ومَوْكُورَةٌ ، بمعنًى واحدٍ ، أَي مملوءَة. ومثلُه عن اللِّحيانيّ ، والإِزكَات ، عن ابن دُرَيْد.
وزَكْتٌ : ع ، نقله الصّاغانيُّ. وأَزْكَتَتِ المرأَةُ بغُلامٍ : وَلَدَتْ كذا في الصَّحاح. والمَزْكُوتُ : المَهْمُوم ، أَو المَمْلُوءُ هَمًّا ، أَو الكَمِدُ من الهَمّ.
وفي صفة عليٍّ ، رضيَ الله عنه : «كان مَزكوتاً» أَي : مَمْلوءًا عِلْماً من ، زَكَتُّ الأَناءَ زَكْتاً : إِذا مَلأْتَهُ. وقيل : أَراد : كان مَذّاءً ، من المَذْيِ.
والمزكوتُ مِنَ الجَرَادِ الّذِي في بَطْنِهِ بَيْضٌ ، وكأَنّه بمعنى المملوءِ ، وهو أَصلُ معنَى المزكوتِ.
والمزْكوتُ : الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ البَرْدُ ، نقله الصّاغانيُّ.
وقيل : إِنّ قولَهُم : كان عَليٌّ مَزْكُوتاً ، مأْخوذ من زَكَتُّهُ الحديثَ زَكْتاً : أَوْعَيْتُهُ إِيَّاهُ ، أَي : أَحفَظْتُهُ ، فهو ممّا يتَعَدَّى لمِفعولين. وصَحَّفه شيخُنا ، فقال : أَوْعَبْتهُ ، بالموحّدة ، أَي : جَمعتُه ، والصَّوابُ بالتّحتيّة ، كما في غيرِ أُمَّهَات.
[زمت] : زَمُتَ ، ككَرُمَ ، زَمَاتَةً : وَقُرَ ورَزُنَ.
وفي صِفَة النَّبيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، «أَنّه كان من أَزْمَتِهِمْ في المَجْلِس» أَي : من أَرْزَنِهم وأَوْقَرِهم. كذا في الغَرِيبَيْن للهَرَوِيّ. ومن سَجَعَات الأَساس ، وتقولُ : ما فيه زَماتَةً ، إِنّما فيه إِماتَةٌ (٧). والزِّمِّيتُ ، كأَمِيرٍ : الوَقُورُ في مَجلسه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. والزِّمِّيتُ ، كالسِّكِّيت : أَوْقَرُ منهُ ، وهو الحليمُ السّاكنُ القَلِيلُ الكلامِ ، كالصِّمِّيتِ. وقيل : السّاكتُ ، وقد تَزَمَّتَ. ورجلُ مُتَزَمِّتٌ وزِمِّيتٌ ، وفيه زَماتَةٌ ، وهو من رجال زُمَتَاءَ (٨) وفي الصّحاح : وما أَشَدَّ تَزَمُّتَه ، عن الفَرَّاء ؛ وقال الشّاعرُ في الزِّمِّيت بمعنى السّاكن :
|
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ |
|
لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ |
والزُّمَّتُ (٩) ، كَزُمَّجٍ ، وفي نسخة : كسُكَّر ، وهذا أَقربُ للعَامَّةِ : طائِرٌ أَسودُ ، أَحمَرُ الرّجْلَيْنِ والمِنْقَار يَتَلَوَّنُ في الشَّمْس أَلْوَاناً ، دُونَ الغُدَافِ شَيْئاً ، وتدعُوه العامَّةُ أَبا قَلَمُونَ.
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : والازهاق تصحيف.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «زفت القار والقير في المفردات قره ساقز ترجمته مصطكى سوداء يفور ببلاد العراق من المياه الحارة ، وحين انعقاده يشبه الزفت. والزفت يحصل من الصنوبر ، وهو نوعان : نوع رطب ونوع يابس ، واليابس أيضا مطبوع أو متجمد بنفسه. فالذي يسيل من الشجر بنفسه هو الزفت ، وما يعمل بالطبخ والصناعة هو القطران. قاله السيد عاصم في أوقيانوسه كذا بهامش المطبوعة». (٦) عن اللسان ، وبالأصل «الربا».
(٣) في اللسان : تمتن به الزقاق للخمر والخل. (٧) في الأساس : زمانة.
(٤) في التهذيب : وزفت الزقاق. (٨) عن الأساس ، وبالأصل «زمت».
(٥) في التهذيب : وكته في أذنه كتّا بمعنى. (٩) بهامش المطبوعة المصرية : «زمت بضم الأول وفتح الميم المشددة : طائر يوجد في ايلاول جبل من جبال الهند نقله عاصم أفندي من المفردات».
وقَدِ ازْمَأَتَّ ، يَزْمَئِتَّ ، ازْمِئْتاتاً ، فهو مُزْمَئِتٌّ : إِذا تَلَوَّنَ أَلْواناً مُتَغَايِرَةً ومِثْلُهُ في اللِّسَان.
وَزَمَتَهُ ، كَمَنَعَهُ : خَنَقَهُ. وذكره ابنُ منظور في ترجمة : ذعت.
[زنت] : زنَاتَةُ ، بالكَسْرِ ، وقد يفتح : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان. وقال الصّاغَانيُّ : وهي قَبِيلَةٌ عظيمة بالمَغْرِبِ. قلتُ : وهم بنو زَانَا بْنِ يَحْيَى بن ضرى بن برماد غس بن ضرى بن وجيك بن مادغس ابن برا بنِ بديان بن كَنعان بن حام بن نُوح عليه الصَّلاة والسَّلام ، على ما حقّقه المَقْرِيزيّ ، مِنْهَا الزِّنَاتِيُّ الرّمَالُ المُنَجِّم المشهورُ فِيهما.
والزِّناتيّ الفقيهُ شارح : «تحْفَة ابن عاصِم» ومُحَشِّي «مختصر الشّيخ خليل».
[زيت] : الزَّيْتُ : فَرَسُ مُعَاوِيَةَ بنِ سَعْد بن عبْدِ سَعد.
والزَّيْتُ : دُهْنٌ معروفٌ ، وهو عُصارة الزَّيْتُونِ ، قاله ابن سِيدَهْ. وفي الأَساس : هو مُخُّ الزَّيْتُون. والزَّيْتون شَجَرَتُه ، واحدَتهُ زَيْتونَةٌ. وقيل : الزَّيْتُون : ثَمَرَتُه ، وأُطْلِقَ على الشَّجَرَةِ مَجَازاً ، وقيل : هو مُشْتَرَكٌ بينهما ، قال ابن منظور : هذا في قولِ مَنْ جعله فَعْلوناً (١). قال ابن جِنِّي : هو مثالٌ فائتٌ ، ومن العَجَب أَنْ يفوتَ الكِتَابَ ، وهو في القرآن العزيز ، وعلى أَفواه النّاس ، قال الله تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) (٢) قال ابْن عَبّاسٍ هُو تِينُكم هذا ، زَيتونُكم هذا.
قال الفرّاءُ : ويُقَال : إِنّهما مسجدانِ بالشّام : أَحدُهما مَسْجِدُ دِمَشْقَ ، وثانِيهما المسجدُ الّذِي كلَّم الله تعالى عنده موسى ، عليهالسلام ، أَو الزَّيْتون : جِبالُ الشَّامِ. قلت : ونَسَبَ شيخُنا هذا القولَ ، يعني زيادَة النُّون ، إِلى السِّيرافِيّ.
وقيل : هو الظّاهِرُ ، وعليه مشى الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ ، وتَبِعَهُمَا المَجْدُ ، وكَفَى بهما قُدْوَةً. وقال بعضُهُمْ بأَنَّ النُّونَ هي الأَصلُ ، وأَنَّ الياءَ هي الزائدة بين الفاءِ والعين ، وعليه فوَزْنُه فَيْعُولٌ ، ومحلُّ ذِكْره حينئذٍ النُّونُ. قال : وفي شرح الكافية : الزَّيْتُون فَيْعُولٌ ، لِما حكاه بعضُهم عن العرب من قَوْلِهِمْ : أَرضٌ زَتِنَةٌ. وقال ابنُ عُصْفُور في كتابه المُمْتِع : وأَمّا زَيتون ، ففَيْعُولٌ ، كقَيْصُوم ، وليست النّونُ زائدةً ، بدليل قولهم : أَرضٌ زَتِنَةٌ ، أَي : فيها زَيتُون ، وأَيضاً تُؤَدِّي الزِّيادَةُ إِلى إِثباتِ فَعْلُونَ ، وهو بِنَاءٌ لم يَستِقرَّ في كلامهم.
قلت : وأَمّا هذا فقد عَرَفْتَ ما فيه من الاسْتِبْعَاد من كلام ابن منظور.
والزَّيْتُونُ : د ، بِالصِّينِ. والزَّيْتُونُ : ة ، بالصَّعِيدِ على غَرْبِيّ النِّيل ، وإِلى جنبها قريةٌ أُخْرَى يقال لها : المَيْمُونُ.
والزَّيْتُونُ : اسْمُ جَدِّ أَبي القاسم المُظَفَّرِ بن محمَّد اليَزِيديّ (٣) البَغْدَادِيّ ، عن أَبي مُسْلم الكَجّيّ.
وعبدُ السّيّد بنُ عَلِيّ بن مُحَمّدِ بنِ الطَّيِّب ، أَبو جعفرٍ المتكلم ، عُرِفَ بابْن الزَّيْتُونيّ ، والِدُ أَبي نَصْرٍ حَنْبَلٍ من أَصحابِ أَبي الوَفَاءِ بن عقيل. انتقل إِلى مذهب الإمام أَبي حنيفةَ ، وبرَعَ في الكلام ، مات سنة ٥٤٢ (٤). والزَّيْتُونَةُ : موضعٌ ببادِيَة الشّامِ ، كان يَنْزِلُه هِشامُ بنُ عبد المَلِك.
وعَيْنُ الزَّيْتُونَة بإِفْريقِيَّةَ وأَحْجَارُ الزَّيْتِ : مَوضعٌ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاة وأَتمُّ التَّسْليم ، وهو خارجُها ، به استُشْهِد الإِمامُ محمّدٌ المَهْدِيُّ بنُ عبدِ الله بن الحسن بن الحسن بنِ عليِّ بن أَبي طالِب ، في وَقعة مشهورة ، ويقال له : قَتِيلُ أَحجاز الزَّيْت.
وقَصْرُ الزَّيْتِ بالبَصْرةِ : صُقْعٌ قَرِيبٌ من كَلّائها. وهؤلاءِ كُلُّهنَّ مَواضعُ. ويُقَال لِلّذي يَبِيعُ الزَّيْتَ : زَيّاتٌ ولِلَّذي يَعتصرُه : زَيّاتٌ.
واشتَهرَ به أَبو صالِحٍ ذَكْوَانٌ السَّمَّان (٥) كذا يَقولُه أَهلُ العِراق ، وأَهلُ المدينة ، وأَهلُ مَكَّةَ يقولونه الزَّيّات ، لأَنه كان يَبِيعُه ، عن أَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه ابنُه سُهَيْل. وحَمْزَةُ بن حَبِيبٍ الزَّيات صاحب القِراءَة ، عن الأَعمش.
__________________
(١) في اللسان : «فعلوتا».
(٢) سورة التين الآية ١.
(٣) في اللباب : ... محمد بن زيتون البريدي البغدادي الزيتوني.
(٤) في العبر مات علي بن عبد السيد ، أبو القاسم ، في هذه السنة أي سنة ٥٤٢ يعني المذكور.
(٥) بالأصل «السماك» وما أثبتناه عن تقريب التهذيب وفيه : السمان الزيات ، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة.
وقال أَبو حنيفةَ : الزَّيْتُون من العِضَاه ، قال الأَصمعيّ : حدَّثني عبدُ الملك بن صالح بن عَليّ ، قال : تَبْقَى الزَّيْتُونَةُ ثلاثينَ أَلفَ سنةٍ (١). قال : وكُلُّ زَيْتُونَةٍ بِفِلَسْطِينَ من غَرْسِ أُمَمٍ قبلَ الرُّوم يقال لهم اليُونانِيُّون.
وزِتُّ الثَّرِيدَ والطَّعَامَ ، أَزِيتُهُ ، زَيْتاً : جَعَلْتُ فيه الزَّيْتَ ، أَو عَمِلْتُه بالزَّيْت ، فَهُوَ مَزِيتٌ ، على النَّقْصِ ، وَمَزْيُوتٌ ، على التَّمَام. قال الفَرَزْدَقُ في النَّقُص يَهجو ذا الأَهْدام :
|
جاؤُوا بِعِيرٍ لم تَكُنْ يَمَنِيَّةً |
|
ولا حِنْطةَ الشَّأْمِ المَزِيتِ خَمِيرُهَا |
كذا في الصّحاح ، وهكذا أَنشده أَبو عليّ : والرِّوايةُ :
أَتَتْهُم بعِيرٍ لم تَكُنْ هَجَرِيَّةً
وقبلَهُ :
|
ولَمْ أَرَ سَوَّاقِينَ غُبْراً كسَاقَةٍ |
|
يَسُوقُونَ أَعْدالاً يُدِلُّ بَعِيرُها |
وعن اللِّحْيَانِّي : زِتُّ الخُبْزَ والفَتُوتَ : لَتَتُّهُ بِزَيْت.
وازْداتَ فُلانٌ : إِذا ادَّهَنَ بِهِ ، وهو مُزْدَاتٌ ، وتصغيرُهُ بتمامهِ : مُزَيْتِيتٌ. وفي السان يُقَالُ : زِتُّ رَأْسِي ورأْسَ فُلانٍ : دَهَنْتُه به.
وازَّتُّ به : ادَّهَنْت.
وزَاتَهُمْ : أَطْعَمَهُم إِيّاهُ هذه روايةٌ عن اللِّحْيَانيّ ، وعبارةُ الصِّحاح وزِتُّ القَوْمَ : جعلتُ أُدْمَهُمُ الزَّيْتَ ، انتهى.
وزَيَّتُّهُمْ : إِذا زَوَّدْتُهُمُ الزَّيْتَ.
وأَزاتُوا : كَثُرَ عِنْدَهُمُ الزَّيْتُ ، عن اللِّحْيَانيّ أَيضاً. قال : وكذلك كلّ شيْءٍ من هذا إِذا أَردتَ أَطْعَمْتَهم أَو وَهَبْتَ لهم ، قُلْتَهُ : فَعَلْتُهُم ، وإِذا أَرَدْتَ أَنّ ذلك قد كَثُر عندَهُم ، قلت : قد أَفْعَلُوا.
واسْتَزَاتَ : طَلَبَهُ.
وفي اللِّسان ، والصِّحاح : جاؤوا يَسْتَزِيتُونَ : أَي يَستوهِبُونَ الزَّيْتَ (٢).
والزَّيْتِيَّةُ : فَرَسُ لَبِيدِ بْنِ عَمْرٍو الغَسَّانِيّ ، قال الصّاغَانيّ : سُمِّيَت بذلك ، لأَنَّها عَرِقَتْ ، فأَنكَرَها ابْنُ عَمْرٍو (٣) لِلَوْنِها عندَ العَرَقِ.
وفي الأَساس : جاءَ فلانٌ في ثِيَابِ زَيّاتٍ : أَي في ثِيَابٍ وَسِخَةٍ.
وطُورُ زِيتَا : الّذِي وقع عليه الوَحْيُ ، وقد أَشار له الفَرّاءُ في كلامه ، وسيأْتي في : «طور» إِن شاء الله. وكَفْرُ الزَّيّات : قَرْيَةٌ بمصْرَ.
«فصل السين»
المهملة مع التاءِ.
[سأت] : سَأَته : يَسْأَتُه ، سَأَتاً كَمَنَعه : خَنَقَه بِشِدَّةٍ ، مثل سَأَبَه ، عن أَبي زيد. وقيل : إِذا خَنَقه حَتَّى يَقتُلَه. وفي رواية عن أَبي عَمْرٍو : حَتَّى يَموتَ.
وعن الفَرّاءِ : السَّأَتَانِ ، مُحَرَّكَةً جانِبَا الحُلْقُومِ حيث يَقَع فيهما إِصْبَعَا الخانقِ (٤) ، والواحِدُ : سَأَتٌ بالفَتْح والهمز.
[سبت] : السَّبْت : الرَّاحَةُ والسُّكونُ ، والقَطْعُ ، وتَرْكُ الأَعْمَالِ. وسَبَتَ ، يَسْبُتُ ، سَبْتاً : استراحَ ، وسَكَنَ.
وَسَبَتَ الشّيْءَ ، وَسَبَّتَهُ : قَطَعَه ، وخَصّ اللِّحْيَانيُّ به الأَعْنَاقَ.
وسَبَتَتِ اللُّقْمَةُ حَلْقِي ، وسَبَّتَتْهُ : قَطَعَتْهُ ، والتَّخفيف أَكثرُ.
والسَّبْتُ ، والسُّبَات : الدَّهْرُ ، وسيأْتي ما يَتعلَّق به.
والسَّبْتُ : الحَلْقُ ، وفي الصِّحاح : حَلْقُ الرَّأْسِ ، سَبَتَ رَأْسَهُ وشَعَرَه ، يَسْبُتُهُ ، سَبْتاً ، وسَلَتَهُ ، وسَبَدَهُ : حَلَقَهُ.
والسَّبْتُ : إِرْسَالُ الشَّعَرِ عن العَقْصِ.
والسَّبْتُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يمدحُ عبدَ اللهِ بْنَ جعفر :
__________________
(١) اللسان : ثلاثة آلاف سنة. (٣) في التكملة : فأنكرها عمرو.
(٢) وفي الأساس : يطلبون الزيت. (٤) الأصل واللسان ، وفي التكملة : الخنّاق.
|
وَمَطْوِيَّة الأَقْراب أَمّا نَهارُهَا |
|
فَسَبْتٌ وأَمّا لَيْلُهَا فذَمِيلُ (١) |
والسَّبْتُ : سَيرٌ فَوقَ العَنَقِ. وقال أَبو عَمْرٍو : هو العَنَقُ ، وقيل : هو ضَرْبٌ من السَّيْر. وفي نسخة : سَيْرٌ للإِبِل.
وسَبتَتْ ، تَسْبِتُ ، سَبْتاً ، وهي سَبُوتٌ ؛ قال رُؤبَةُ :
|
يَمشِي بِها ذُو المِرّةِ السَّبُوتُ (٢) |
|
وَهْوَ مِنَ الأَيْنِ خَفٍ نَحِيتُ |
والسَّبْتُ : الحَيْرَةُ والإِطراقُ. والسَّبْتُ : السَّبْقُ في العَدْوِ.
والسَّبْتُ : الفَرَسُ الجَوَادُ الكثيرُ العَدْوِ. والسَّبْتُ : الغُلامُ العَارِمُ الجَرِيّ (٣) أَي كثير الجَرْيِ.
والسَّبْتُ : ضَرْبُ العُنُقِ ، ومن المجاز : سَبَتَ عِلَاوَتَهُ : ضَرَبَ عُنُقَهُ. والسَّبْتُ يَوْمٌ من الأُسْبُوعِ معروفٌ ، وهو السابعُ منه ، وإِنَّمَا سُمِّيَ به ، لأَنَّ الله تعالَى ابتدأَ الخَلْقَ فيه ، وقَطَعَ فيه بعضَ خَلْقِ الأَرْض. ويُقَال : أُمِرَ فيه بنو إِسرائيلَ بقطع الأَعْمَال وتَرْكِها. وفي المحكم : إِنّمَا سُمِّيَ سَبْتاً ، لأَن ابتداءَ الخلْق كان من يوم الأَحَد إِلى يوم الجُمْعَة ، ولم يكن في السَّبْت شيءٌ من الخَلْق قالوا : فأَصبحتْ يومَ السَّبت مُنْسَبِتَةً ، أَي : قد تَمَّتْ وانقَطَعَ العملُ فيها. وقيل : سُمِّيَ بذلك ، لأَنَّ اليهودَ كانوا يَنقطعون فيه عن العَمل والتَّصَرُف ، ج : أَسْبُتٌ ، وسُبُوتٌ. قال الأَزهريّ : وأَخطأَ من قال : سُمِّيَ السَّبتَ ، لأَنَّ اللهَ أَمَرَ بني إِسرائِيلَ فيه بالاستراحة ؛ وخَلَقَ هو ، عَزّ وجَلَّ ، (السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ) ، آخِرُهَا يومُ الجُمُعَة ، ثم استراحَ ، وانقطعَ العملُ ، فسُمِّيَ السّابعُ يومَ السَّبْت. قال : وهذا خطأٌ ، لأَنه لا يُعْلَمُ في كلام العرب سَبَتَ ، بمعنى استراحَ ؛ وإِنَّمَا معنى سَبَتَ : قَطَعَ ، ولا يُوصَفُ الله تعالَى وتَقَدَّسَ بالاستراحَة ؛ لأَنّه لا يَتعَبُ ، والرّاحَةُ لا تكون إِلّا بعد تَعَبٍ وشُغل ، وكِلاهما زائلٌ عن الله تعالى. قال : واتَّفَقَ أَهلُ العِلْم على أَنَّ الله تعالَى ابتدأَ الخلقَ يومَ السَّبْتِ ، ولم يَخْلُقْ يومَ الجُمْعَة سماءً ولا أَرضاً. قال : والدَّلِيلُ على صِحَّة ما قال (٤) ، ما رُوِيَ عن عبد الله بْنِ عُمَرَ ، قال : «خَلَقَ اللهُ التراب (٥) يوم السَّبْتِ ، وخلق الحِجارةَ يومَ الأَحَد ، وخلق السُّحُبَ (٦) يومَ الاثْنَيْنِ ، وخلق الكُرومَ (٧) يومَ الثُّلاثاءِ ، وخلق الملائكةَ يومَ الأَرْبعاءِ ، وخلق الدَّوابَّ يوم الخَمِيس ، وخلق آدَمَ يومَ الجُمُعَة ، فيما بينَ العصر وغروب الشَّمْس». قال شيخُنا : وصحّح في شرح المُهَذَّبِ أَنَّ أَوّل الأُسبوع الأَحدُ ، لِما رواه عبدُ اللهِ بن سلامٍ : «إِنّ الله ابتدأَ الخَلْقَ ، فخَلَقَ الأَرْضَ يومَ الأَحَد والاثنين ؛ والسَّمواتِ يومَ الثُّلاثاءِ والأَربِعاءِ ؛ وما بينهما يومَ الخَمِيس والجُمُعَة».
قال القُرْطُبِيّ : وهو قولُ ابنِ مسعود ، وغيرِه من الصَّحابة. وتَعَقَّب البَيْهَقِيُّ ما رواه مُسْلِمٌ ، أَي حديث «خَلَقَ الله التُّرْبةَ يومَ السَّبْت» ، الحديثَ ، بأَنَّه لا يُحْفَظُ ، ومُخَالِفٌ لِأَهْل النَّقْل والحديثِ. قال : وهو الَّذِي جزَمَ به أَبُو عُبَيْدَةَ ، وقالَ : إِنَّ السَّبْتَ هو آخِرُ الأَيّام ، وإِنَّمَا سُمِّيَ سَبْتاً : لأَنَّهُ سُبِتَ فيه خَلْقُ كُلِّ شيْءٍ وعَمَلَه ، أَي : قُطِعَ ، وبه جزم في التفسير في البَقَرة. وقال الجوهَرِيُّ : وسُمِّيَ يومَ السَّبْت ، لِانْقطَاع الأَيّام عندَه. وقال السُّهَيْلِيّ. في الرَّوْض : لم يَقُلْ بأَنَّ أَوَّلَهُ الأَحَدُ ، إِلّا ابْنُ جَرِيرٍ ، واستدلّ له في شرحِ المُهَذَّب بخَبَرِ مُسْلم عن أَبي هُرَيْرَةَ السّابق ، ولهذا الخَبَر صَوَّب الإِسْنَوِيُّ ـ كالسُّهَيْلِيِّ ، وابن عَسَاكرٍ ـ أَنّ أَوّلَهُ السَّبْت ، انتهى. والسَّبْتُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ السُّبَاتِ ، أَي : النَّوْم. والسَّبْت : الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ المُطْرِقُ كالسُّباتِ ، بالضَّمِّ.
والسَّبْتُ : قِيامُ اليَّهُودِ ، لعَنَهُم الله تعَالى ، بأَمْرِ السَّبْت. وفي لسان العرب : بأَمْرِ سَبْتِهَا. وقد سَبَتوا ، يَسْبِتُون ، ويَسْبُتُون. قال تعَالى : (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) (٨) ، والفِعْل : كَنَصَرَ ، وضَرَبَ.
__________________
(١) الأصل والصحاح. وفي اللسان والتهذيب : «فزميل». والذميل : السير اللين ما كان ، أو فوق العنق.
(٢) الأصل : «تمشي ... الثبوت» وما أثبت عن اللسان ، وهما في التهذيب باختلاف.
(٣) في القاموس والتكملة : الجريء.
(٤) أي ابن الانباري ، وقد نقل الأزهري كلامه.
(٥) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : التربة.
(٦) في التهذيب : الشجر ، وفي اللسان : السحاب.
(٧) اللسان والأصل ، وفي التهذيب : المكروه.
(٨) سورة الأعراف الآية ١٦٣.
قال شيخُنَا : قَضِيَّتُه أَنّ المصادرَ السّابقة كُلَّها في جميع المعاني يُبْنَى منها الفعلُ بالوَجْهَيْنِ ، والّذي في الصِّحاح أَنَّ الجميعَ بالكَسْر ، ولا يُضَمُّ إِلّا في : سَبَت ، إِذا نامَ. قلتُ : وكذلك في : سَبَتَ اليهودُ ، فإِنّه يُرْوَى فِعْلُه بالوَجْهينِ كما تقدّم.
والسِّبْتُ ، بالكَسْرِ : جُلُودُ البَقَر مَدبوغَةً كانَتْ أَو غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ كذا في المُحْكَم. ونقْلَه غيرُه عن أَبي زيد. وقال أَبو حَنِيفَةَ ، عن الأَصمعيّ وأَبي زيد : لا يكونُ السِّبْتُ إِلّا من جِلْدِ بقرِ مَدْبوغ.
والسِّبْتُ ، أَيضاً : كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ ، أَو المدبوغُ بالقَرَظِ. وفي الصِّحاح : السِّبْتُ : جُلودُ البقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ. تُحْذَى مِنه النِّعالُ السِّبْتِيّةُ ، انتهى. وقال أَبو عَمْرٍو : كُلّ مدبوغٍ فهو سِبْتٌ. قيل : مأْخُوذٌ من السَّبْت ، وهو الخَلْق.
وفي الحديث : أَنّ النَّبيَّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، رأَى رَجُلاً يمشي بينَ القُبُورِ في نَعْلَيْهِ ، فقال : «يا صاحِبَ السِّبْتَيْنِ ، اخْلَعْ سِبْتَيْكِ» قال الأَصمَعيّ : السِّبْتُ : الجِلْدُ المدبوغُ ، قال : فإِن كانَ عَلَيْه شَعَرٌ ، أَو صُوفٌ (١) ، أَو وَبَرٌ ، فهو مُصْحَبٌ.
وقال أَبو عَمْرو : النِّعَالُ السِّبْتِيَّة : هي المدبوغة بالقَرَظ.
قال الأَزهريّ : وحديثُ النَّبيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يدُلُّ على أَنّ السِّبْتَ ما لا شَعَرَ عليه ؛ وقالَ عَنْتَرَةُ :
|
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ |
|
يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليس بَتَوْأَمِ |
مَدَحه بأَرْبَعِ خِصالٍ كِرام (٢) : أَحدهَا (٣) أَنّه جعله بطلاً أَي شجاعاً ، الثاني أَنَّه جعلَه طويلاً ، شَبَّهَه بالسَّرْحَة ؛ الثّالِث أَنّه جعله شريفاً لِلُبْسه نِعَالَ السِّبْتِ ؛ الرابع أَنّه جَعلَه تامَّ الخَلْقِ نامِياً ، لأَنَّ التَّوْأَم [يكون] (٤) أَنقصَ خَلْقاً وقُوَّةً وعَقْلاً وخُلُقاً. كذا في اللسان.
وفي الحديث : أَنّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قال لابْنِ عُمَرَ : رأَيتُك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، فقال : رأَيتُ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يَلْبَس النِّعالَ التي ليس عليها شَعَرٌ ، ويَتوَضَّأُ فيها ، فأَنا (٥) أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها.
قال : إِنّمَا اعترضَ عليه ، لأَنَّها نِعالُ أَهلِ النَّعْمَة والسَّعَة. وفي التَّهْذِيب : كأَنّها سُمّيَت سِبْتِيَّةً ، لأَنّ شَعرَها قد سُبِتَ عنها ، أَي حُلِقَ وأُزِيلَ بِعِلاجٍ من الدِّباغ معلومٍ [عند دَبَّاغِيها] (٦) ومثلُه في الصِّحاح وقال ابنُ الأَعْرَابي : سُمِّيت النِّعَالُ المدبوغَةُ سِبْتِيَّةً ، لأَنّها انسبتَتْ بالدِّباغ أَي لَانَتْ ، وهو قول الهَرَوِيّ.
ومن المجاز : اخْلعْ سِبْتَيْك (٧). وأَرُوني سِبْتَيَّ ، كما في الأَساس. وهو مثل قولهم : فلانٌ يَلْبَس الصّوفَ والقُطْن والإِبْرِيسَمَ ، أَي الثِّيَابَ المتَّخذة منها ، كذا في النهاية.
ويُرْوَى : يا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (٨) ، على النَّسَب. وهكذا وُجِدَ بخطّ الأَزهريّ في كتابه. وإِنّمَا أَمَرَه بالخَلْعِ احتراماً للمَقابر ، لأَنَّه [كان] (٩) يَمشِي بينها. وقيل : كان بها قذَرٌ ، أَو لاخْتِيَالِه في مَشْيِه. كذا في اللِّسان.
قلتُ : وعلى قولِ ابنِ الأَعرَابيّ ، والّذِي قبْلَه في التَّهْذِيب ، يَنبغي أَن يكون بفتح السِّين ، وكذا ما نقله ابنُ التِّين عن الدَّاوُوديّ أَنّهَا منسوبةٌ إِلى سُوقِ السَّبْتِ. وفي المنتَهى : أَنَّها منسوبةٌ للسُّبْت ، بالضَّمّ ، وهو نَبْتٌ يُدْبَغُ به ، فيكون بالفتح (١٠) ، إِلّا أَنْ يكون من تَغييرات النَّسَب. وأَوردَه شيخُنا.
والسُّبْتُ ، بالضَّمِّ : نَبَاتٌ كالخِطْمِيِّ ، عن كُراع ، ويُفْتحُ ؛ أَنشد قُطْربٌ :
|
وأَرْض يَحارُ بها المُدْلِجونَ |
|
تَرى السُّبْتَ فِيهَا كرُكْنِ الكثِيبِ |
والمُسبِتُ ، كمُحْسِنٍ : الَّذِي لا يَتَحرَّكُ ، وقد أَسْبَتَ. و: الدَّاخِلُ في يَوْمِ السَّبْتِ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والأَوْلَى «في السَّبْتِ» من غيرِ لفظِ «يوم» كما هو في
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : شعر وصوف. (٦) زيادة عن التهذيب.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : كريمة.(٣) كذا بالأصل والتهذيب واللسان «أحدها ... الثاني ... الثالث والرابع».
(٤) زيادة عن التهذيب.(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأنا.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سبتيك كذا في الصحاح والذي في النهاية نعليك ولعلهما روايتان».(٨) في التهذيب : «السِّبتين» وفي النهاية : السِّبتيين.
(٩) زيادة عن النهاية. (١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالفتح كذا بخطه ولعل الصواب بالضم».
الصِّحاح واللّسان وغيرِهما ؛ لأَنّ الْمُرادَ بالسَّبْتِ هُنا قيامُ اليهود بأَ٠مْرِه ، لا اليوم ، وقد أَسْبَتُوا. فتأَمّلْ.
والسُّبَات ، كغَرَابٍ : النَّوْمُ ، وأَصلُه الرّاحَةُ ، تقولُ منه : سَبَتَ يَسْبُت ، هذه بالضَّمّ وحدَهَا. وعن ابن الأَعْرَابِيّ في قوله ، عَزَّ وجَلَّ : (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) (١) ، أَي : قَطْعاً.
والسَّبْتُ : القَطْع ، فكأَنّه إِذا نام انقطعَ عن النّاس. وقال الزَّجّاجُ : السُّبَات : أَنْ يَنقطِعَ عن الحَركة والرُّوح في بَدَنه ، أَي : جَعَلْنا نَومكم راحةً لكم أَو السُّبَات : خِفَّتُه (٢) أَي النَّوْمِ ، كالغَشْيَة ، أَو ابْتداؤُهُ ، أَي النَّوْمِ في الرَّأْسِ حَتَّى يَبْلُغَ القلْبَ ، قاله ثعلب.
ورجلٌ مَسْبُوتٌ ، من السُّبات ، وقد سُبِتَ ، عن ابْن الأَعرابيّ ؛ وأَنشد :
|
وَترَكَتْ راعِيَهَا مَسْبُوتاً |
|
قَدْ هَمَّ لمّا نامَ أَنْ يَمُوتَا |
وفي التَّهْذِيب : والسَّبْتُ : السُّبات ، وأَنشد للأَصمعيّ :
يُصْبِحُ مَخْموراً ويُمْسِي سَبْتاً(٣)
أَي مَسْبُوتاً.
ويُقال : سُبِتَ المريضُ ، فهو مسبوتٌ وفي حديثِ عَمْرِو بن مسعودٍ ، قال لمُعاوِيَةَ : «ما تَسأَلُ عن شيخٍ نَوْمُهُ سُبَاتٌ ، ولَيْلُهُ هُبَاتٌ» السُّبات : نومُ المريضِ والشَّيْخِ المُسِنّ ، وهو النَّوْمَةُ الخفِيفة.
والسُّبات : الدَّهْرُ كالسَّبْتِ ، ولو ذكرَه عند السَّبْت ، بقوله كالسُّباتِ كان أَلْيَقَ بصَنْعته.
وسُباتٌ ، بِلا لامٍ : لقبُ إِبراهيِمَ بْنِ دُبَيْسٍ الحَدَّاد المُحَدِّث عن مُحَمّدِ بن الجَهْم السّمري.
والسَّبْتُ : بُرْهَةٌ من الدَّهْر ، قال لبِيدٌ :
|
وغَنِيتُ (٤) سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ |
|
لوْ كان للنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ |
وأَقمْتُ سَبْتاً ، وسَبْتَةً ، وسنْبَتاً ، وسنْبَتَةً ، أَي : بُرْهَةً من الدَّهْر.
وكفْرُ سَبْتٍ : ع بالشّامِ بين طَبَرِيَّة والرَّمْلِة.
وكذا سُوقُ السَّبْتِ موضِعٌ آخَرُ. وابنَا سُبَاتٍ ، بالضم : الليلُ والنَّهارُ ، قال ابْنُ أَحمر :
|
وكُنَّا وهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقَا |
|
سِوًى ثمَّ كانا مُنْجِداً وتِهَامِيَا |
قالوا : السُّباتُ : الدَّهْرُ ، وابناهُ : اللَّيْلُ والنَّهارُ. قال ابنُ بَرِّيّ : ذكر أَبو جعفر محمّدُ بنُ حبيب : أَنّ ابْنيْ سُبَاتٍ رَجُلانِ ، رأَى أَحدُهما صاحِبَهُ في المَنام ، ثمّ انتبَه وأَحَدُهما بنجْدٍ والآخرُ بتِهامَة. وقال غيرُه : ابْنا سُبَاتٍ أَخَوانِ مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشَّمْسِ ليَنْظُرَ مِنْ أَيْن تَطْلُع ، والآخرُ إِلى مَغْرِبِ الشَّمْس لينْظُرَ أَين تَغْرُبُ ، كذا في لسان العرب.
والمسْبُوتُ : المَيِّتُ والمَغْشِيّ عليه ، وكذلك العَلِيلُ إِذا كان مُلْقًى كالنّائم يُغمِّضُ عَيْنيْه في أَكثرِ أَحْواله : مسبوتٌ ، وقد سُبِتَ ، كما تقدَّم.
وانْسَبَتتِ الرُّطَبةُ : جَرَى فيها كلِّها الإِرطابُ. وانْسَبَتَ الرُّطَبُ ؛ عَمَّه كُلَّه الإِرطابُ. ورُطَبٌ مُنْسَبِتٌ : عمَّه كلَّه الإِرْطابُ.
[و] (٥) انْسَبَتتِ الرُّطَبَةُ : أَي لانَتْ [ورُطَبَةٌ] مُنْسَبِتَةٌ ، أَي : ليِّنة. والسَّبَنْتَى ، والسَّبَنْدَى : الجَرِيءُ المُقْدِمُ من كلّ شيْءٍ ، والياءُ للإِلحاق لا للتّأْنيث (٦) ، أَلا ترَى أَن الهاءَ تَلحَقُه والتّنوين ، يقال سَبَنْتَأةٌ وسَبَنْدَاةٌ. قال ابنُ أَحْمَرَ يَصف رَجُلاً :
|
كأَنَّ اللَّيْلَ لا يَغْسُو عَليْهِ |
|
إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا |
يعني النّاقةَ. والسَّبَنْتَى : النَّمِرُ ، ويُشْبِه أَنْ يكون سُمِّيَ به لجُرْأَته (٧) ،
__________________
(١) سورة النبأ الآية ٩.(٢) في نسخة من القاموس : خفيّة.
(٣) في التكملة : يصبح سكران.(٤) عن التهذيب وديوانه ، وبالأصل «وعنيت».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) عن اللسان والصحاح وبالأصل «التأنيث».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل والصحاح لجراءته.
وقيل السَّبَنْتَى : الأَسَدُ ، والأُنثى بالهاءِ ؛ قال الشَّمّاخ يَرْثي عُمَرَ بْنَ الخطّاب ، رضِي الله عنه :
|
جَزَى الله خَيراً من إِمام وبارَكَتْ |
|
يَد اللهِ في ذاك الأَديمِ المُمَزَّقِ |
|
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تكونَ وَفاته |
|
بكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ |
قال ابنُ بَرِّيّ : هكذا في الأصل ، وإِنّما هو لِمُزَرِّدٍ أَخي الشَّمّاخ (١) ، ورُوِي لهما. يقول : ما كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤةَ ، وأَن يَجْترِئ على قتلِه ، والأَزرقُ : العَدُوُّ. وقيل : السَّبَنْتاةُ : الَّلبُؤةُ الجريئة ، وقيل : النّاقةُ الجَرِيئةُ الصّدْر ، وليس هذا الأَخِيرُ بقَويّ. ج : سَبَانِتُ (٢) ومن العرب مَنْ يَجمَعُها سَباتَى.
ويُقالُ للمرأَة السَّليطة : سَبَنْتَاةٌ ، ويقال : هي سَبنْتاةٌ ، في جلْدِ خَبَندَاة.
والسَّبْتَةُ ، بالفتْح : المِعْزَى.
والسِّبْتَانُ ، بالكسْرِ : الأَحْمَقُ ، والمُتحَيِّرُ الذّاهِبُ اللُّبِّ.
وانْسَبَتَ الخَدُّ : طالَ ، وامْتَدَّ مع الِّلينِ.
والسَّبْتَاءُ بالمَدّ : المُنْتَشِرَةُ الأُذُنِ في طُولٍ أَو قِصَرٍ ، نقله الصَّاغانيُّ. والسَّبْتَاءُ من الأَرْض : مثلُ الصَّحْرَاء وقيل : أَرضٌ سَبْتاءُ : لا شَجَر فيها. وقال أَبو زيد : السِّبْتاءُ : الصَّحْرَاءُ ، والجمع سَبَاتَى.
وأَرْضٌ سَبْتَاءُ : مُستوِيَة (٣).
وسَبْتَةُ (٤) : د ، بالمَغْرِب في العُدْوَة قُبَالَةَ الأَنْدَلُسِ ، وقال الشِّهابُ المَقَّرِيُّ في أَزهار الرِّياض : هي مدينةٌ بساحلِ بحر الزُّقاقِ مشهورةٌ ، واخْتُلِف في سَبَبِ تَسميتها بذلك ، فقيل : لانْقِطاعها في البحر ، من قولك : سَبَتَ الشَّيْءَ ، إِذا قَطعَه ، وقيل : لأَن مُخْتَطَّها هو سَبْتُ بْنُ سام بْنُ نُوح ، وإِليه أَشار لسانُ الدِّين بْنُ الخطِيب التِّلِمْسَانيّ الغَرْناطيّ :
|
حُيِّيتَ يا مُخْتطَّ سَبْتِ بْنِ نُوحْ |
|
بكلِّ مُزْنٍ يَغْتدِي أَو يَرُوحْ |
|
مغْنى أَبِي الفَضْلِ عِياض الّذِي |
|
أَضْحَتْ برَيّاهُ رِيَاضٌ تَفوحْ |
وفيها يقول أَبو الحكم مالكُ بْنُ المُرَحَّل من قصيدة طويلة ، مَطُلعُها :
|
سَلامٌ على سَبْتةِ المَغْرِبِ |
|
أُخَيَّةِ مَكَّةَ واليَثْرِبِ |
وفي مدحها يقولُ أَيضاً :
|
اخْطِر على سَبْتَةَ وانظُرْ إِلى |
|
جَمالِها تَصْبُو إِلى حُسْنِهِ |
|
كأَنَّها عُودُ غِناءٍ وقدْ |
|
أُلْقِيَ في البَحْرِ على بَطْنِهِ |
قال شيخنا ثم إِنّ المشهور الجاريَ على الأَلْسنة أَنّ النِّسبة إِليها بالفتح على لفْظِها ، وجزم الرّشاطيّ أَنّ النِّسبة إِليها : سِبْتِيُّ ، بِالكسر. وعندي فيه نظر ، وإِنْ قبِلَهُ شُيوخُنا وأَقرُّوه ، قياساً على البَصْرة ونحوه ، انتهى.
ومنها أَبو الأَصْبَغ عِيسى بن عَلاءِ بن يَزِيدَ ، سَمِع بقُرْطُبَةَ.
وأَبو القاسم مُحَمّدُ بن الفقِيه المُحَدِّث أَبي العَبّاس أَحمدَ بن حَمَدَ بن أَحمدَ اللَّخْمِيّ الغرفيّ ، مَلِكُ سَبْتَةَ وابْنُ مَلِكها ، روى عن أَبِيه وغيره.
وأَبو الحَسَن عليُّ بْنُ محمّد بْنِ يَحْيَى الحافظ ، نزيل مالَقَةَ ، رَوَى عن محمّد بْنِ غازِي السَّبْتِيّ ، وعنه أَبو جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْر ، وأَثنى عليه الاثنانِ. من تاريخ الذهبِيّ.
وأَبو الحَكم مالِكُ بن المُرحَّل ، ناظِمُ الفصِيح ، أَحدُ شُيُوخ أَبي حَيّان.
والقاضي المحدِّث عِياضُ بْنُ موسى بن عِياضٍ اليَحْصُبِيّ ، وهذان من شرح شيخنا.
وفي أَزهار الرّياض : الشَّرِيفُ أَبو العَبّاس أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحمدَ بْنِ طاهرٍ الحُسَيْنِيّ العَلوِيّ ، آخِر أَشراف
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وإنما هو لمزرد الخ. قال في التكملة : وليس له أيضا ، وقال أبو محمد الأعرابي : إنه لجزء أخي الشماخ ، وهو الصحيح ، وقيل : إن الجن قد ناحت عليه بهذه الأبيات ، اه. باختصار». (٣) عن اللسان ، وبالأصل : مسبوتة.
(٢) كذا في إحدى نسخ القاموس ، وفي القاموس المطبوع : سبائت. (٤) ضبطها الحازمي بكسر أولها. وفي معجم البلدان فكالأصل.
سَبْتةَ ، كان معاصراً لِلِسان الدِّين بن الخَطِيب ، وبينهما مُصَادَقَةٌ ومُكاتبَة ، وهو من ذُرِّيَّة أَبي الطّاهر الّذي خرَجَ من صِقِلِّيَةَ ، وكانت لهم بِسَبتَةَ وَجَاهَةٌ ، أَعادَها اللهُ دارَ إِسلامٍ.
وبخطّ ابْنِ خِلِّكان : أَبو العَبّاس أَحْمَد بْنُ هارون الرَّشيدِ العَبّاسِيّ السَّبْتِيّ الزّاهد ، قبرُه ببغدادَ ، منسوبٌ إِلى يوم السَّبْت ؛ لأَنَّه تركَ الدُّنيا ، ورَمَى ولايَته ، وكان يَتكسَّبُ بيدِه في يوم السّبت ، ويُنْفِقُه في بقيّة الأُسبوع ، ويتفرّغ للعبادة ، تُوُفّيَ سنة ٢٨٣ ، وذكره ابنُ الجوْزي في صفة الصّفوة (١).
والسَّبِتُّ ، كَفِلزٍّ : الشِّبِتُّ بوزنه ، وسيأْتي في الشِّين ، وهما مُعَرَّبَا شِوِذَّا (٢) ، بكسر الشّين والواو ؛ وقال أَبو حنيفةَ : السِّبِتُّ نَبتٌ ، معرَّبٌ من شِبِتٍّ ، قال : وزعَم بعضُ الرُّواة أَنّه السَّنُّوتُ ، كذا في اللّسان. وقرأْتُ في كتابِ المُعَرَّب للجَوالِيقيّ ، ما نصه : قال الأَزْهريُّ : وأَمَّا الشِبِتّ (٣) ، لهذه البَقْلةِ المعروفة ، فهي مُعَرّبة. قال : وسَمِعتُ أَهل البَحْرَيْنِ يقولون لها «سِبِتٌّ» بالسّين غيرَ معجمةٍ وبالتّاءِ (٤) ، وأَصلها بالفارسيّة شِوِذْ ، وفيها لُغَة أُخرَى : سِبِط ، بالطّاءِ ، انتهى.
وفي الحِلْيَةِ الشّرِيفَة : كان في وَجْهِهِ انْسِباتٌ ، أَي : طُولٌ وامْتِدادٌ ، نقله الصّاغَانيّ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه : أَسْبَتَتِ (٥) الحَيَّةُ ، إِسْبَاتاً : إِذا أَطْرَقَ لا يَتَحَرَّكُ ، وقال :
|
أَصَمُّ أَعْمَى لا يُجِيبُ الرُّقَى |
|
من طُولِ إِطْرَاقٍ وإِسْبَاتٍ |
والسَّبْتُ : الأُسبُوع ، [و] في الحديث : «فما رأَينا الشَّمْسَ سَبْتاً» قيل : أَرادَ أُسْبُوعاً ، من السَّبْت إِلى السَّبْت ، فأَطلقَ عليه اسمَ اليوم ، كما يُقَال : عِشرونَ خَرِيفاً ، ويُراد عِشْرُونَ سَنةً. وقيل : أَراد بالسَّبْتِ : مُدّةً من الزّمان ، قليلةً كانت أَو كثيرَةً. وقد تقدّم.
وحكى ثَعْلَب عن ابن الأَعرابيّ : لا تَكُ سَبْتِيّاً ، أَي ممّن يَصوم السَّبْتَ وَحْدَهُ.
ومن الأَعْلام : أَبو محمّدٍ سَبْتِيُّ بنُ أَبي بكرِ بْنِ صَدَقةَ البغداديّ ، من شُيوخ الدِّمْياطيّ ، هكذا قَيَّده في مُعجَمه بلفظ النِّسْبَة ، كمَكِّيٍّ وحَرَمِيٍّ.
[سبخت] : سُبُّخْت (٦) ، بضمِّ السِّينِ والباءِ المُشَدَّدَةِ وسكون الخَاءِ المُعْجَمَة ، ومنهم من فَتَحَ السِّينَ ، مُعَرَّب ، أَو عَرَبيُّ : أَهمله الجماعةُ. وهو لَقَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وأَنشد ثعلب :
|
فخُذْ من سَلْحِ (٧) كَيْسانَ |
|
ومن أَظْفارِ سُبُّخْتِ |
وسُبُّخْت ، أَيضاً : جَدُّ أَبي بكرِ محمّدِ بن يُوسُفَ الدِّينَوَرِيّ ، حدّث عن أَحمدَ بْنِ محمّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَرْدَعِيّ ، وعنه عِيسَى بْنُ أَحمدَ بنِ زيدٍ الدِّيَنَوَرِيِّ ، ومات في سنة ست وثلاثين وثَلاثِمائَة.
* ومِمّا يُسْتَدَرَكُ عَليْه : سُنْبُخْت ، بالضَّمّ وسكون النّون وضمّ الموحَّدة وسكون الخاءِ المعجمة : مِصْرِيّ ، فارِسيّ ، ذكره ابنُ يونُسَ عن ابن غفير.
وبالكسر ثمّ ياء ، سِيبَخْت : جَدّ أَبي الفتح إِبراهِيمَ بْنِ عليّ بن إِبراهيم بنِ الحسين بن محمَّد الكاتب ، آخِر منْ رَوى عن أَبي القاسم البَغويّ.
وسُمْبُخْت ، بالضَّمّ ومِيم بدل النَّون : قرية بمِصْرَ من أَعمال المنصورة.
[سبرت] : السُّبْرُوت ، كزُنْبُورٍ : الأَرْض الصَّفْصَفُ (٨) ، وفي الصِّحاح : السُّبْروتُ من الأَرضِ : القَفْرُ ، والسُّبْروتُ : القاعُ لا نَبَاتَ فِيهِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله صفة الصفوة كذا بخطه والصواب صفوة الصفوة كما في كشف الظنون».
(٢) «شوذا» عن القاموس ، وبالأصل : شوذ.
(٣) في التهذيب : الشِّبِث «بالثاء المثلثة».
(٤) زيد في التهذيب : قلبوا الشين سينا والذال تاء» وانظر التكملة (سبت). واللسان (شبث).
(٥) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : أسبت.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «سبوخت بضم السين والباء الفارسية والواو ممدودة والخاء ساكنة ماضي سبوختن بمعنى طعن أو معرّب زمخت بضم الزاي والميم والخاء المعجمة والتاء ساكنتان كذا بهامش المطبوعة» يعني نسخة التاج الناقصة.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل ، «سلخ».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «الضعيف».
والسُّبْرُوت : الشَّيْءُ القلِيلُ التَّافِه ، يقال : مالٌ سُبْرُوتٌ ، أَي : قليل.
وعن الأَصمعيّ : السُّبْرُوت : الفقيرُ ، كالسِّبْريتِ.
والسِّبْرَاتِ ، بالكسر فيهما ، وهذه عن ابن دُرَيْد. والسُّبْرُتِ كقُنْفُذ ، وفي اللسان : السُّبْرُتُ ، والسُّبْرُوتُ ، والسِّبْراتُ : المُحْتاجُ المُقِلّ. وقيل : الذي لا شيْءَ له ، وهو السِّبْرِيتَةُ ، والأُنْثَى سِبْرِيتَةٌ أَيضاً.
والسُّبْرُوت أَيضاً : المفْلِس ، وقال أَبو زيد : رجل سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ ، وامرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ وسِبْرِيتَةٌ : إِذا كانا فَقيريْن ، من رجالٍ ونساءٍ سبارِيتَ ، وهم المساكين والمحتاجونَ ، انتهى.
وأَرضٌ سِبْراتٌ ، وسِبْرِيتٌ ، وسُبْرُوتٌ : لا نَبَاتَ بها ، وقيل : لا شيءَ فيها.
والسُّبْرُوتُ : الغُلامُ الأَمْرَدُ لا نَبَاتَ بِعَارِضَيْهِ ، وج : سَبارِيتُ ، وسَبارٍ ، وهذه الأَخيرة نادِرَةٌ ، عن الِّلحْيانيّ.
وحكى الّلحيانيّ عن الأَصمعيّ : أَرضُ بني فلانٍ سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ لا شيءَ فيها. وحكى : أَرْضٌ سَبَاريتُ مِنْ بابِ : ثَوْبٌ أَخْلاقٌ ، كأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ سُبْرُوتاً ، أَو سِبْرِيتاً. وعن أَبي عُبَيْدٍ : السَّبَارِيتُ : الفَلَوَاتُ الّتي لا شَيْءَ بها. وعن الأَصْمعيّ : السَّبَارِيتُ : الأَرْضُ الّتي لا يَنْبُتُ فيها شيْءٌ ؛ ومنها سُمِّي الرَّجُلُ المُعْدِمُ سُبْرْوتاً.
وسَبْرَتَ الرَّجُلُ : قَنِعَ ، وتَمَسْكَنَ.
والمُسَبْرَتُ ، على صيغةِ المفعول : الأَجْرَدُ ، وهو الّذِي لا شَعَرَ عَلَيْهِ.
والسَّنْبَرِيتُ ، كزَنْجبِيل : الرَّجلُ السَّيّىءُ الخُلُقِ.
وسَبْرَتٌ ، كجعْفَر : سُوقٌ قديم بأَطْرَابُلُس المغْربِ ، ويأْتي للمصنّف في الرّاءِ أَنَّه مَدِينة بالمغْرِب ، فليُنْظَر.
* وممّا يستدرك عليه : السُبْرُوتُ : الطوِيلُ.
والسُّبْرُوتُ : الدَّليلُ الماهرُ بالأَرَضِينَ قال شيخُنا : ذكره سيبَويْه ، وقال : هو فُعْلُول ، كزُنْبُور وعُصْفُور ، وصَوَّبه الأَكثَرُ.
وزعمَ بعضُ أَهلِ الصَّرْف أَنَّه فُعْلُوت ، لأَنّه من سبَرْتُ الشَّيءَ : إِذا اختَبرتَه ، وزيدت فيه التاءُ مبالغةً ، وأَنكره جماعةً ، انتهى.
وعلى هذا ، فكان ينبغي للمصنِّف أَن يُشِيرَ له في حرف الرّاءِ ، ولم يذكرْه هناك ، وذَكَرَ السُّبْرورَ (١) بمعنى الفَقير ، وأَرْضٌ لا نبَاتَ بِها. فليُنظَرْ بينَ الكلامَينِ.
[سبست] : * وممَّا يسْتدركَ عليه ؛ سِبِسْتَان ، بكسرتَينِ : هو شَجر المُخَّيْطِ ، ومعناه أَطْبَاءُ الكَلْبَة ، شُبِّهتْ بها (٢). وأَصلُها بالفارِسية سك پستان ، فسك : الكَلب ، وپستانْ : الطُّبْيُ.
وأَوردَه المصنّفُ استطراداً في م خ ط ، فما أَغنى ذلك عن ذكرها هُنا ، لئلّا يكون إِحالةً على مجهولٍ ، فتأَمَّلْ.
[ستت] : السِتُّ ، بالكسْرِ : م ، أَي معروف في الأَعْدَاد ، لا يكادُ يَجهَلُه أَحدٌ. وفي التّهذيب ، عن اللَّيْث : السِّتُّ والسِّتَّةُ في التَّأْسيس على غير لفظيهما ، وهما في الأَصل : سِدْس وسِدْسَة ، ولكنّهم أَرادوا إِدغام الدّال في السِّين ، فالتقتا عندَ مَخْرَج التّاءِ ، فغلَبَت عليها كما غلبت الحاءُ على العين (٣) [في لغة] (٤) سَعْد ، فيقولون : كُنْتُ مَحهمُ ، في معنى مَعَهُمْ. وبيانُ ذلك أَنَّك تُصغِّر سِتَّة سُدَيْسَة ، وجميعُ تَصْغِيرها على ذلك ، وكذلك الأَسْدَاسُ وعن ابْن السِّكِّيت : يقال : جاءَ فلان خامساً وخامِياً ، وسادِساً وسادِياً ، وساتّاً ؛ وأَنشد : إِذا ما عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ فَزَوْجُكِ خامِسٌ وأَبُوكِ سادِي قال : ومن قال سادِساً ، بَناه على السِّدْس ، ومن قال : ساتًّا ، بناه على لفظِ سِتَّةٍ وسِتٍّ. وأَصلُهُ سِدْسٌ ، فأُبْدِلَ السِّينُ تاءً وأُدْغِمَ فيه الدَّالُ (٥). ومن قال سادِياً وخامِياً ، أَبدلَ من السِّين ياءً. وقد يُبْدِلُونَ بعضَ الحُروف ياءً ، كقولهم في
__________________
(١) في اللسان (سبر) : والسُّبرور : الفقير كالسُّبروت حكاه أبو علي. قال ابن سيده : فإذا صح هذا فتاء سبروت زائدة.
(٢) انظر في خواصها ومنافعها تذكرة الأنطاكي.
(٣) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الغين.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) عبارة التهذيب : والأصل سدسة ، فأدغموا الدال في السين فصارت تاء مشددة.
إِمَّا : إِيما ، وفي تَسنَّنَ : تَسنَّى ، وفي تَقَضَّضَ : تَقَضَّى ، وفي تلَعَّعَ : تَلَعَّى ، وفي تَسرَّرَ : تَسَرَّى.
وعن ابن السِكِّيت ، تقولُ : عِنْدِي سِتَّةُ رِجَالٍ وسِتُّ نِسْوَة ، وتقول : عِنْدي سِتَّةُ رجالٍ ونِسوَةٍ ، أَي : عندي ثلاثَةٌ من هؤلاءِ ، وثلاثٌ من هؤلاءِ ، وإِنْ شئتَ ، قلتَ : عندي سِتَّةُ رِجالٍ ، ونِسْوَةٌ ، ونَسَقْتَ (١) بالنِّسْوَة على السِّتَّةِ ، أَي : عندي سِتَّةٌ من هؤلاءِ ، وعندي نِسْوَةٌ. وكذلك كُلّ عَدَدٍ احتملَ أَن يُفْرَدَ منه جمعانِ ، مثل السِّتّ والسَّبع وما فوقَهُمَا ، فلك فيه الوجهانِ ؛ فإِنْ كان عددٌ ، لا يحتملُ أَنْ يُفْرَدَ منه جَمعانِ ، مثل الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثَّلاث (٢) فالرّفْعُ لَا غَيرُ ، تقولُ : عندي خَمْسَةُ رجَالٍ ، ونِسْوَةٌ ، ولا يكونُ الخَفضُ ، وكذلك الأَرْبَعَة والثَّلاثة ، وهذا قولُ جميعِ النَّحْوِيِّينَ. حقّقه الجَوْهَرِيُّ وابْنُ منظور. وسيأْتي بحثُه في س د س.
وعن ابن الأَعْرابِيّ : السَّتُّ ، بالفَتْح : الكلامُ القَبِيحُ ، يُقال سَتَّةُ وسَدَّهُ : إِذا عابَهُ والسَّتُّ : العَيْبُ.
وأَمّا اسْتٌ ، فإِنه يُذْكر في باب الهاءِ ؛ لأَن أَصْلها ستةٌ.
وقولهم ، سِتِّي للمَرْأَةِ ، أَي : يا سِتَّ جِهاتِي ، كأَنه كِنَايةٌ عن تَمَلُّكِهَا له ، هكذا تَأَوَّلَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيّ. أَو هو لَحْنٌ.
وفي شِفاءِ الغلِيل : عامِّيَّةٌ مُبْتذَلة ، كذا قاله ابْنُ الأَعْرابِيّ.
والصَّوابُ : سيِّدَتِي ، ويحتملُ أَنَّ الأَصل سَيِّدَتي ، فحُذِف بعضُ حروفِ الكلمة ، وله نَظائرُ ، قاله الشّهابُ القاسميّ ، ونقل شيخُنا ، عن السَّيِّدِ عِيسى الصَّفَوِيّ ، ما نَصُّهُ : يَنبغي أَن لا يُقيَّد بالنِّداءِ ، لأَنّه قد لا يكونُ نِداءً ، قال : والظّاهر أَنّ الحذْفَ سمَاعِيُّ ، وأَنّ النِّداءَ على التمْثِيل ، لا أَنّه قَيْدٌ ، كما تَوَهَّمُوه ، انتهى. وأَنشدنا غيرُ واحدٍ من مشايِخنا للبهاءِ زُهَيْرٍ :
|
برُوحِي منْ أُسَمِّيها بِسِتِّي |
|
فينْظُرُني النُّحاةُ بِعَيْنِ مَقْتِ |
|
يَروْنَ بأَنَّنِي قد قُلْتُ لَحْناً |
|
وكيْفَ وإِنّني لزُهَيْرُ وَقْتِي |
|
ولكِنْ غادةٌ مَلَكَتْ جِهاتِي |
|
فلا لَحْنٌ إِذا ما قُلْتُ سِتِّي |
وسِتِّي : بِنْتُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِيّ المحدِّثة عن عليّ بن محمّد الطِّرازيّ ، وعنها عبد الخالق بن زاهِرٍ.
وسُتيْتَةُ : اسمُ جَماعةٍ (٣) مُحدِّثات ، منهنّ : سُتَيْتَةُ بنتُ القاضي أبي عبدِ الله المَحَاملِيّ ، اسمُها أَمَةُ الواحِد.
وسُتَيْتَةُ بنتُ عبد الواحد بن محمّدِ بن عُثْمَانَ بْنِ سَبَنْك ، سمع منها ابنُ ماكُولا وعِدَّةُ نِسْوَةِ مُتَأَخِّرات.
وأَبو الحَسن أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بْنِ سَلامَة السُّتَيْتِيُّ الدِّمَشْقِيُّ مُحدِّث ، رَوَى عن خَيْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَطْرَابُلُسِيّ ، هو مَنْسُوب إِلى سُتَيْتَةَ مولاةِ يَزيدَ بنِ مُعَاوِيةَ.
قال الأَميرُ : روَى عنه شيخُنَا عبد العزيز الكِنانيّ ، تُوُفِّيَ سنة ٤١٧.
وحِصْنُ ابن سِتِّينَ قُبَالَةَ مَلَطْيَةَ من فتوح مَسْلَمةَ بنِ عبد المَلِك بنِ مرْوانَ.
وسِتِّيَك (٥) بكسر التّاء المثنّاة بِنْتُ مَعْمرٍ ، حَدَّثَتْ.
وكذا سِتِّيكْ بنتُ عبد الغافر بن إِسماعيلَ بن عبد الغافر الفارِسيّ ، سَمِعَتْ من جَدِّها ، سَمِعَ منها أَبو سَعْدِ بن السَّمْعانِيّ.
وهو مُصَغَّرُ سِتِّي بالعَجَمِيَّةَ فإِنهم إِذ أَرادُوا التّصغير ، أَلْحقُوهُ بالكافِ.
وأَبو بكر أَحْمَد بنُ محمّد بْنِ أَحمدَ بنِ سَتَّةَ ، بالفَتْحِ : مُحَدِّثٌ أَصبهانيّ ، عن أَبي محمَّد بْن فارِسٍ ، وعنه سُلَيْمَانُ بْنُ إِبراهِيمَ الحافظُ.
* ومما بقى عليه : السِّتُونَ ، وهو عَقْدٌ بينَ عَقْدَيِ الخَمسينَ والسَّبْعين ، وهو مبنِيّ على غيرِ لفظِ واحِدِه ، والأَصل فيه السِّتُّ.
وفي الحديث «أَنّ سَعداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ ، فقيل له : إِنّها [تَمشِي] (٤) على سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ ، وعلى أَرْبعٍ ذا
__________________
(١) في التهذيب والصحاح واللسان : فنسقت.(٢) أي لأن أقل من الجمعين ثلاثة.
(٣) القاموس : جماعات محدثات.(٥) في القاموس : سِتَيكْ : بكسر وفتح التاء المثناة.
(٤) زيادة عن النهاية. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله إنها على ست كذا بخطه والذي في النهاية : انها تمشي على ست. قال فيها : يعني بالست يديها وثدييها ورجليها أي أنها لعظم ثدييها ويديها كأنها تمشي مكبة. والأربع رجلاها وأليتاها وأنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما اه».
«أَدْبَرَت» وهي بِنْتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الّتي قِيل فيها : تُقْبِلُ بأَرْبَعٍ وتُدْبِرُ بثَمَانٍ ، وكانت تَحْتَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ.
وسِتُّ العَجَمِ بنتُ محمّدِ بنِ أَبي بكر بنِ عبدِ الواسِع الهَرَويّ ، رَوَتْ عن ابن طَبَرْزَدَ ، وحدَّث عنها الدِّمْيَاطيُّ وابنُ الخَبّاز.
وسِتُّ النِّعم بِنْتُ عبدِ المُحْسِنِ الأَزَجِيّة ، أَجازَتْ للمُطْعِمِ وبنت الواسِطِيّ.
[سجست] : سَجِسْتَانُ ، بكسر أَوّله وثانية ، وَقَدْ يُفْتَحُ أَوَّلهُ (١) ، وهو المعروفُ على أَلْسِنَة العَجَم : كُورَةٌ معروفَة بالمَشْرِق ، وهي فارِسِيَّة ، ذكرها ابنُ سِيدَهْ في الرُّباعيّ.
وقال الجَوَالِيقِيّ في المُعَرَّب : اسم مدينة من مُدُن خُراسانَ ، وقد تكلَّمتْ بها العرب :
|
رَحَم اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا |
|
بِسِجِسْتانَ طَلحَةَ الطَّلَحاتِ |
والنِّسبة إِليه سِجِسْتَانِيُّ وسِجْزِيٌّ ، على اختلافٍ فيه.
منها أَبو داوُدَ سُليمانُ بن الأَشْعَث بن إِسماعِيلَ بن بشِيرِ بنِ شَدّاد بنِ عامرٍ الأَنصارِيّ ، صاحب السُّنَنِ ، توفّي بالبصرة سنة ٢٧٥. وسيأْتي في س ج ن.
وأَحمدُ بنُ عبد اللهِ بن سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيّ ، من جِلّةِ أَصحابِ المُزَنِيِّ ببَغْدَادَ ، ذكرَه الخليل.
[سحت] : السُّحْتُ ، والسُّحُتُ بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْنِ ، وقُرِئ بهما قولُه تعالَى : (أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ) (٢) مُثَقَّلاً ومُخَفَّفاً ، وهو الحَرامُ الذي لا يَحِلُّ كَسْبُه ، لأَنّهُ يَسْحَتُ البَرَكَةَ ، أَي يُذْهِبُها. والسُّحْتُ : كلّ حَرامٍ قبيحِ الذِّكْر ، أَوْ ما خَبُثَ من المكَاسِبِ وحَرُمَ ، فلَزِمَ عنْهُ العارُ وقبِيحُ الذِّكْر ، كثَمَنِ الكَلْبِ والخمْرِ والخِنْزِير.
وفي حديث ابن رَوَاحَةَ : وخَرْص النخْلِ ، أَنّه قال ليهودِ خَيْبر ، لمّا أَرادُوا أَنْ يَرْشُوه : «أَ تُطْعِمُونِّي السُّحْتَ»؟ أَي الحرَامَ ، سَمَّى الرُّشْوَةَ في الحُكْمِ سُحْتاً. ويرِد في الكلامِ على المكْروهِ مَرَّةً ، وعلى الحَرام أُخْرَى ، ويُسْتدلُّ عليه بالقرَائن ، وقد تكرّر في الحديث. ج : أَسْحاتٌ ، كقُفْلٍ وأَقْفالٍ.
وإِذا وقَعَ الرَّجلُ فيها ، قِيل : وقد أَسْحَتَ الرجلُ ، أَي اكْتَسَبَهُ ، أَي الحَرَامَ.
وأَسْحَتَ الشَّيْءَ : استَأْصَلَه ، يُقَال : أَسحتَ الرَّجُلَ : إِذا استأَصَلَ ما عِنْدَه ، وقُرئ في قوله ، عَزَّ وَجَلَّ : (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) (٣) ، أَي : يَستأْصِلَكُمْ.
وأَسْحَتَ مالَه : استَأْصَلَه وأَفْسدَه ، كسَحَّتَ ، فيهما ، أَي : في الاستئصال والاكْتساب ، يقال : سَحَتَ في تِجارته ، يَسْحَتُ : اكتَسَب السُّحْتَ. وسَحَتَ الشَّيْءَ : استأْصلَهُ ، وسَحَتَ الحَجّامُ الخِتَانَ سَحْتاً : استأْصَلَه. وكذلك أَسْحَتَهُ ، وأَغْدَفَهُ يقال : إِذا خَتَنْتَ ، فلا تُغْدِفْ ، ولا تُسْحِتْ. وقال اللِّحْيَانيّ : سَحَتَ رأْسَه ، وأَسْحَته : استأْصَلَه حَلْقاً.
وأَسْحتَتْ تِجَارتُهُ : خَبُثَتْ وحَرُمَتْ. والسَّحْتُ : شِدَّةُ الأَكْلِ والشُّرْبِ.
وَرَجُلٌ سَحْتٌ (٤) ، وسَحِيتٌ ، ومَسحوتٌ. ويُقَالُ : رَجُلٌ مَسْحُوتُ الجَوْفِ والمَعِدَةِ ، وهو مِنْ لا يَشْبَعُ ، كذا في الصَّحاح.
وقِيلَ المسحوتُ : الجائع (٥) ، ومَنْ يَتَّخِمُ كَثِيراً ، وهذه عن الفَرّاءِ ، قال والنّاسُ يقولون : الّذِي لا يَتَّخِم ، فهو ضِدٌّ والأُنْثَى مَسحوتَة ، وقال رُؤْبَةُ يصِفُ سيّدَنَا يُونُس ، صَلواتُ الله على نبيّنا وعليه ، والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمه :
يُدْفَعُ (٦) عنهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ
يقول : نَحَّى ، عَزَّ وجَلَّ ، جَوانِبَ جَوْفِ الحُوت عن يُونُسَ ، وجَافَاه عنه فلا يِصيبُه منه أَذًى. ومن روى :
يَدْفَعُ عنهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ
يُرِيدُ أَنَّ جَوفَ الحوتِ صار وِقايَةً له من الغَرَق ، وإِنّما دَفَعَ الله عنه.
__________________
(١) ضبطت في اللسان : سِجْسَتانُ وسَجِسْتانُ ضبط قلم. واقتصر في معجم البلدان على الضبط الأول كما في الأصل ومثله في اللباب.
(٢) سورة المائدة الآية ٤٢ وتأويله أن الرُّشا التي يأكلونها يعقبهم الله بها أن يسحتهم بعذاب.
(٣) سورة طه الآية ٦١.
(٤) ضبطت في اللسان ضبط قلم بضم السين.
(٥) نقله أبو عبيد عن الأحمر. (٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «يرفع».
وفي الأَساس : من المَجَاز : فلانٌ مَسحوتُ المَعدَةِ : شَرِهٌ.
والمسحوت : الرَّغِيبُ الواسِعُ الجَوْفِ لا يَشْبَعُ ، وهو يَرجِعُ إِلى المعنَى الأَوّل ، غير أَنّ المصنِّف فَرَّق بينهما.
ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَت ، أَي : مُذْهَبٌ : قال الفَرَزْدَقُ :
|
وعَضُّ زَمَانٍ يا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ |
|
من المالِ إِلَّا مُسْحَتاً ، أَو مُجَلَّفُ |
سَحَتَ ، وأَسْحَت : بمعنى ، ويروى : إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ (١). ومن رواه كذلك ، جعل معنَى لَمْ يَدَعْ : لم يَتَقَارَّ ، ومن رواه : إِلَّا مُسْحَتاً ، جعل لم يَدَعْ ، بمعنى لم يَتْرُك ، ورفع قوله : أَو مُجَلَّفُ ، بِإِضْمارِ ، كأَنّه قال : أَو هو مُجَلَّفٌ ، قال الأَزهريُّ : وهذا قولُ الكِسائيّ ، كالسُّحْتِ بالضَّمّ والسَّحِيتِ.
وسَحَتَ الشَّحْمَ عن اللَّحْمِ ، كَمَنَعَ : قَشَرَهُ ، مثل سَحَفَهُ.
وسَحَتَ الشَّيْءَ : يَسْحَتُه ، سَحْتاً : قَشرَه قَلِيلاً قَلِيلاً ، كذا في اللسان ؛ وفي التَّنْزِيل (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) (٢) ، أَي : يَقْشِرَكُمْ.
وقال ابنُ الفَرج : سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يقول : بَرْدٌ بَحْتٌ ، وسَحْتٌ ، ولَحْتٌ : أَي صادِقٌ ، مثل : ساحةِ الدارِ ، وباحتِها.
ويقال : مالُه سَحْتٌ ، ودَمُه سَحْتٌ (٣) ، أَي : لا شيءَ على من أَعْدَمَهُمَا ، الأَوّل بالاسْتِهْلاك ، والثاني بالسَّفْك ، واشتقاقه من السَّحْت ، وهو الإِهلاك والاسْتِئصال.
وفي الحديث : أَنَّ النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أَحْمَى لِجُرَشَ (٤) حِمًى وكتَب لهم بذلك كِتاباً ، فيه : «فَمَن رَعاهُ من النَّاسِ ، فمالُه سُحْتٌ» ، أَي هَدَرٌ (٥).
وعامٌ أَسْحتُ : لا رِعْيَ فِيهِ. وأَرْضٌ سَحْتَاءُ : لَا رِعْيَ فِيهَا ، هكذا في النُّسخ ، وفي أُخرى (٦) : وعام أَسحَتُ ، وأَرضٌ سَحْتَاءُ : لا رِعْيَ فيهما.
والسُّحْتُوتُ ، بالضَّمِّ : السَّوِيقُ القَلِيلُ الدَّسَمِ الكَثِيرُ الماءِ ، كالسِّحْتِيتِ ، بالكسر ، والخاءُ أَعْرفُ.
والسُّحْتُوت ، أَيضاً : الثَّوْبُ الخَلَقُ ، كالسَّحْتِ ، والسَّحْتِيّ بفتحهما نقله الصّاغانيّ.
والسُّحْتُوت أَيضاً : المَفَازَة الَّليِّنَةُ التُّرْبةِ ، نقلَه الصّاغانيّ.
وسُحَيْتُ بْنُ شُرحْبِيل ، كَزُبَيْرٍ : جَدٌّ لِمُبَرِّحِ بْنِ شِهابِ بْن الحارث بن رَبِيعةَ بن شُرَحْبِيل بْنِ عَمْرٍو الرُّعَيْنِيُّ ، أَحَدُ وَفْدِ رُعَيْنِ الّذِين وفَدُوا على رسُولِ الله ، صَلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وشهِدَ فتْحَ مِصْرَ.
وسُحَيْتٌ ، أَيضاً : أَحدُ الحِبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَنَعا تُبَّعاً عن تَخريب المَدِينةِ ، والآخَرُ مُنَبّه ، ذكرَ ذلك قاسمُ بن ثابتٍ في رِوايةِ يُونُسَ ، عن ابن إِسحاقَ. كذا في الرَّوْض للسُّهَيْليّ.
وأَنيس بن عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيّ من بني سُحَيْتٍ ، رَوَى عنه اللَّيْثُ بنُ عاصِمٍ ، وغيرُه.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : السُّحْتُ : العَذابُ ، ومن المَجَاز : سَحْتَنَاهُم : بَلَغْنَا مَجْهودَهم في المَشَقَّة عليهم. وأَسْحَتْناهم ، لُغَةٌ. وفي الأَساس (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) : فيُجْهِدَكم بِه (٧).
والسَّحِيتَةُ ، من السَّحاب : الّتي تَجْرُفُ ما مَرَّتْ به. وسَحَت وَجْهَ الأَرْضِ : مَحَاهُ (٨).
__________________
(١) قال أبو عبيدة : سمعت رواية الفرزدق يروي هذا البيت :
لم يدع من المال إلا مسحت أو مجرف.
(٢) قوله تعالى : فيسحتكم بعذاب ، من قرأ بفتح الياء والحاء يعني فيقشركم. ومن قرأ فَيُسْحِتَكُمْ ـ وهو أكثر ـ يعني يستأصلكم.
(٣) في القاموس : «ودمه وماله سحتٌ ..» وضبطت سحت في اللسان بضم السين ضبط قلم.
(٤) في التهذيب : يجرش.
(٥) في التهذيب : أي من أصاب مال من رعى الحمى فقد أهدرته ودمه سحت أي هدر.
(٦) هذه عبارة القاموس المطبوع.
(٧) هذه عبارة الأساس ، وبالأصل : يسحتكم يجهدكم» بدون الفاء.
(٨) في الأساس : سحاه.
وأُسْحِتَ الرَّجُلُ ، على صِيغَة الفعل للمفعول : ذَهَبَ مالُه ، عن اللِّحْيَانيّ.
وفي كُتُب الأَنْسَاب : سَحْتَنٌ ، كجَعْفَرٍ ، ابْنُ عَوْفِ بْنِ جَذِيمةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ وَدِيعةَ بْنِ لُكَيْزِ بْنِ أَقْصَى بْنِ عَبْدِ القَيْس : أَبو بَطْنٍ ، سُمِّيَ بذلك ، لأَنه أَسَرَ أَسْرَى ، فسَحَتَهُم ، أَي : ذَبَحَهم. وقال ابْن دُرَيْدٍ : النون زائدة ، كما قِيل في رَعْشَنٍ. منهم : أَبو الرِّضَا عَبَّاد بن شَبِيبٍ ، رَوَى عن عليّ رضياللهعنه ، وعنه جَمِيل بن مُرَّةَ ، كذا قالَه الدَّارَقُطِنيّ.
وأَحْمدُ بن السَّحْت ، بالفتح : شَيْخٌ لسَعِيدِ بْن بَوَّابٍ ، نقلَه ابْنُ الطَّحَّانِ. والسُّحْتُوتُ : الشيْءُ القلِيلُ.
[سحلت] : السُّحْلُوت ، كزُنبوُرٍ : أَهملَه الجوْهَرِيّ والصاغانيّ ، ونقلَ صاحبُ اللسان (١) أَنه المَرْأَة الماجِنَة ، قلت : وهو قلب السُّلْحوت ، كما سيأْتي عن أَبي عَمْرٍو.
[سخت] : السَّخْتُ : الشَّدِيدُ ، قال اللِّحْيَانيّ. ويقال : هذَا حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ ، أَي : شديدٌ ، وهو معروف في كلام العرب ، وهُم ربَّما استعمَلوا بعضَ كلام العَجَم ، كما قالوا لِلْمَسْحِ : بِلاسٌ (٢) ؛ كالسَّخِيتِ ، كأَمِيرٍ.
وشيْءٌ سَخْتٌ : صُلْبٌ دَقِيقٌ ، وأَصلُه فارسيّ.
والسُّخْتُ بالضَّمِّ أَوَّلُ ما يَخْرُجُ من بُطُونِ ذَواتِ الخُفّ ساعةَ تَضَعُهُ أُمُّه قبلَ أَنْ يَأْكُلَ ، ومن الصِّبْيَان : العِقْيُ ساعةَ الوِلادةِ ، ومِن ذواتِ الحافِرِ الرَّدَجُ. والسُّخْتُ من السَّليل ، بمنْزِلة الرَّدَج يَخرُجُ أَصْفَرَ في عظَمِ النَّعْلِ. وبما ذكرنا اندفع الإيرادُ الذي أَوردَه شيخُنا على عبارة المصنِّف.
والسِّخْتِيتُ : السِّحْتِيتُ ، الحاءُ لُغَةٌ في الخاءِ والسِّخْتِيتُ : دُقَاقُ التُّراب ، وهو الغُبَارُ الشَّدِيدُ الارْتِفَاعِ وأَنشد يعقوبُ :
|
جَاءَتْ مَعاً واطَّرَقَتْ شَتِيتَا |
|
وَهْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا |
ويُرْوَى : الشِّخْتِيتا ، وسيأْتي ذكرُه. وقيل : هو دُقاقُ السَّويقُ ، وقيل : هو السَّوِيقُ الّذِي لا يُلَتُّ بالأُدْمِ. وعن الأَصمعيّ : السِّخْتِيت : السَّوِيقُ الدُّقاق ، وكذلك الدَّقِيقُ الحُوَّارَى سِخْتِيبٌ ، قال :
|
ولو سَبَخْتَ الوَبَرَ العَمِيتَا |
|
وبِعْتَهُمْ طَحِينَك السِّخْتِيتَا |
إِذاً رَجَوْنَا لك أَن تَلُوتَا (٣)
والسِّخْتِيت ، أَيضاً : الشَّدِيدُ ، رواه أَبو عَمْرٍو عن ابن الأَعْرَابيّ ، يقال كَذِبٌ سِخْتِيتٌ ، أَي : شديد ، وأَنشد لِرُؤْبَةَ.
هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ
قال أَبو عليّ : السِّخْتِيت من السَّخْت ، كزِحْلِيلٍ من الزَّحْلِ. قلتُ : فلو أَشار المصنِّف في أَوّل المادة بقوله كالسَّخِيت (٤) والسِّخْتِيتُ ، كان أَحسنَ.
والمَسخوتُ : الأَمْلسُ ، يقال : خَرْقٌ مسْخوتٌ : أَي أَمْلسُ مطمئِنٌّ.
والسِّخْتِيانُ (٥) ، بالكسر ، ويُفْتَحُ وحَكى قومٌ فيه التَّثلِيثَ ، وجزَمَ شُرَّاح البُخارِيّ بأَن الفتحَ هو الأَكثر الأَفصح واقتصر الشِّهابُ في شرْحِ الشِّفاء على كسرِ السين ، وحكى في التاءِ الفتحَ والكسرَ ، واقتصر ابْنُ التِّلِمْسانيّ في حواشي الشفاءِ على ضمِّ السين وحِكايةِ الوجهَينِ في التاءِ ، وقال : إِنه يقال بالخاءِ والجيم. قال شيخنا : وأَغربُ الضبطِ فيه ما قاله التِّلِمْسانيّ ، ولا سيِّما حكاية الجيم ، فإنها لا تُعرَف.
وهو : جِلْدُ الماعِزِ إِذا دُبِغَ ، وهو على الصحيح مُعَرَّبٌ من
__________________
(١) اللسان مادة سلحت. وفيه : السلحوت : الماجنة. قال : أَدركتها تأفر دون العنتوت تلك الخريع والهلوك السلحوت.
(٢) في الصحاح ضبط قلم بَلاسٌ. والمسح بالكسر : الثوب الخشن الغليظ.
(٣) اللوت والليت : الكتمان. والسبخ : سلّ الصوف والقطن.
(٤) في التكملة : والسخيت على فعيل : الشديد ، وعلى هذه اللغة أنشد أبو عمرو قول رؤبة :
هل يعصمنِّي حلفٌ سخيتُ
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «السختيان الأديم وفي الفارسي سخت بفتح الأول له معان. ومن معانيه : الخشن والصعب. والفرس يراعون المناسبات في تسمية الأشياء ، فسموا الجلد المدبوغ سختيان لصعوبة دبغ الجلد الرطب ، فعلى هذا سختيان فارسي ، ثم جذبته العرب إِلى طرف الاستعمال بينهم أيضا ، كذا بهامش المطبوعة».
فارسيّ ، صَرَّحَ به غيرُ واحِدِ من الأئمة. وقال صاحِبُ الناموس : هو فارسيٌّ ، أَو مُشْترَك ، وفيه تأَمُّلٌ.
ومِنه أَيُّوب السِّخْتِيانِيّ ، كذا في النُّسَخ ، وفي أُخرى زيادةُ علامةِ الدال (١) ، أَي وبَلَدٌ ، منه أَيُّوبُ. وهو أَبو بكرٍ أَيُّوبُ بن أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسانَ عن أَنَسٍ والحَسن ، وعنه الثَّوْرِيّ وشُعْبَةُ. قال الحسنُ : أَيُّوبُ سيِّدُ شَبابِ أَهْلِ البَصْرة ، روى عنه مالكٌ ، ومات سنة إِحدى وثلاثين ومائة.
وقال ابن الأَثِير : نسبة إِلى عَمَلِ السِّخْتِيَانِ وبَيْعِه ، وهو الجُلودُ العُنَّابِيَّة (٢) ، ليست بأَدَمٍ.
وذكر أَيضاً في هذه الترْجَمة أَبا إِسحاق عمرانَ بن موسى بن مُجَاشعٍ السِّخْتِيانِيّ ، مُحدِّثُ جُرْجانَ ، ثقة. عن أَبي الربيع الزَّهْرانيّ ، وهدْبَة بْنُ خالِدٍ (٣) ، وعنه أَبو بكرٍ الإِسماعيليّ وابنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ ، مات بجُرْجَانَ سنة ٣٠٥.
قلت : وأَحمدُ بن عبد اللهِ السِّخْتِيانيّ رَوَى عن السَّرِيّ بن يَحيى ، وعنه أَبو طاهِرٍ المخلص.
وسَخْتَان ، كسَحْبان ، وسُخَيْتٌ ، كزُبَيرٍ : مُحدِّثانِ.
وأَبو عبْدِ الله محمدُ بن سختيان (٤) الشِّيرازِيّ المُعَدِّل ، مُحدِّث ، رَوَى عن أَحمدَ بنِ عبد الجبَّار العُطارِديّ ، ويَعقوب بنِ سُفْيانَ الفَسَويّ ، وعنه أَبو القاسم الطَّبرَانيّ.
* ومما يستدرك عليه : اسْخاتَّ الجُرْحُ ، اسْخِيتاتاً : سَكَنَ وَرَمُه.
وكَذِبٌ سِخْتِيتٌ : خالصٌ ، قال رؤبَة :
|
هَل يُنْجِيَنيِّ كَذِبٌ سِخْتِيتُ |
|
أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ |
هكذا رووه ، والصواب في الرواية :
|
هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ |
|
وفِضَّةٌ وذَهَبٌ كِبْرِيتُ |
وعن أَبي عمرٍو : السِّخْتِيتُ ، بالكسر الدَّقيقُ من كلَّ شيْءٍ.
وفي التهذيب ، عن النوادر : نَخَتَ فُلانٌ بفلانٍ ، وسَخت له : إِذا استقصَى في القول.
وأَبو عمْرٍو محمد بن عمْرِو بن سَخْتَوَيهِ السَّخْتَوِيّ الكنديّ ، محَدّثٌ رَوَى عن سَعْدِ بن الصَّامِت ، وعَنه محمّدُ بن شَاذَانَ.
والسَّخْتَوِيَّةٌ بَيْتٌ من المْحَدِّثينَ بسَرْخَسَ ، يقال لكلّ واحدٍ منهم سَخْتَويٌّ ، منهم أَبو الحَسَن عليّ بن عبدِ الرحْمن بنِ عليّ ، الليْثِيّ (٥) ، وغيرُهُ.
[سرت] : سُرْتُ ، بالضَّمِّ : أَهمله الجماعة ، وقال الصاغانيُّ : هو د ، بالمَغْرِبِ (٦) وفي المَرَاصد : أَنّهَا مدينةٌ على بحر الرُّوم بينَ بَرْقَةَ وطَرَابُلُسَ وأَجْدابِيَةَ في جَنُوبِهَا إِلى البَرّ ، منها : أَبُو عُثْمَانَ سَعيد بن خَلفِ بن جَرِيرِ القَيْرَوَانيّ ، سَمِعَ بمَكَّةَ من أَبي جعفرٍ العقيليّ ، وأَبي سعيد بن الأَعْرَابيّ ، وبِمصْرَ من أَبي الحسن الدِّينَوَرِيّ العابد ، وصَحِبَه. وكان حافظاً ، أَخبارِيّاً ، نَسَّاكاً ، حَلِيماً طاهِراً ، أَدِبياً.
وسُرْتَهُ ، بالضَّمِّ أَيضاً ، وفي المَراصد : أَنّها بالضَّمِّ ثم الكسر ، وشدّ المُثَنّاة الفوقية آخرها هاءُ تأْنِيث ، وكذا ضبطه الصّاغانيّ أَيضاً : د بجَوْفِ الأَنْدَلُسِ شَرقيّ قُرْطُبَةَ ، منها قاسِمُ بنُ أَبي شُجَاعٍ السُّرْتِيّ المُحَدِّثُ عن أَبي بكرٍ الآجُرِّيّ.
قلتُ : وكذا عَتِيقُ بن أَبي القاسِم الأَديب السُّرْتِيّ.
[وعبد الجَبّار السُّرْتِيّ العابِدُ مشهورٌ.
وبكسر أَوّله : عَبْدُ الله بن أَحْمَدَ السِّرْتِيُّ ، عابدٌ مَغْرَبِيّ ، حكى عنه إِبراهيمُ بن أَحمدَ بنِ شَرَفٍ] (٧).
[سرخكت] : * وممّا يُستدرك عليه :
__________________
(١) وهو المثبت في القاموس المطبوع. (٢) في اللباب : الضانية.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «وهدبةُ بن خالد» جعله في ترجمة مستقلة خطأ ، وهو ممن روى وسمع منه عمران بن موسى. انظر اللباب والعبر للذهبي.
(٤) في اللباب : سختان.
(٥) كذا ، وفي اللباب أبو الحسن علي بن عبد الرحمن .. يروي عن أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي. (٦) في التكملة : سُرْت : مدينة على البحر بين برقة وطرابلس المغرب.
(٧) ما بين معكوفتين «من وعبد الجبار إلى هنا» كان موضعها بعد «وتوفي بسمرقند سنة ٥١٨ ، رأينا وضعها هنا لاقتضاء السياق.
سُرْخَكْت بضمّ السين وسُكُون الرّاءِ وفتح الخاءِ المعجمة وسُكون الكاف (١) وآخره مثنّاة فوقيّة : قرية بسَمَرْقَنْدَ ، منها : الإِمام الفاضلُ أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ عبدُ الله بن فاعل الفَقِيه ، رَوَى عن أَبي المَعَالي محمّد بنِ محمّد بنِ زَيْدٍ الحُسَيْنيّ ، وتُوُفّي بسَمَرْقَنْدَ في سنة ٥١٨.
[سرفت] : [السُّرْفُوتُ ، بالضَّمّ : دُوَيْبَةٌ كسامِ أَبْرَصَ ، تَتولَّدُ في كُورِ الزَّجّاجينَ ، لا تَزال حَيَّةً ما دامتِ النّارُ مُضْطَرِمَةً ، فإِذا خَمَدَتْ ماتت] (٢) : [ستت] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : سَتَّان كسَحْبان ، وهو في نسب مُلُوك بني بُوَيْه.
[سفت] : سَفِتَ ، كسَمِعَ ، يَسْفَتُ ، سَفْتاً : أَكْثَرَ من الشَّرَابِ والمَاءِ ولَمْ يَرْوَ كذا بالواو في سائر النُّسَخ. وفي اللِّسان فلم يَرْوَ ، بالفاءِ.
وسَفِتُّ (٣) المَاءَ أَسفَتُه كذلك ، وهو قولُ أَبي زيدٍ ، وسيأْتي في س ف ف.
وكذلك سَفِهْتُهُ.
والسِّفْتُ ، بالكَسْرِ لُغَةٌ في الزِّفْت ، عن الزَّجَّاجيّ.
وقيل : لُثْغَةٌ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : السَّفِتُ ، كَكَتِف ، منه ، يُقال : طَعَامٌ سَفِتٌ : لا بَرَكَةَ فيه ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. واسْتَفَتَ الشَّيْءَ : ذهَبَ به ، عن ثعلب.
[سقت] : سَقِتَ الطّعامُ ، كَفَرِحَ : هو بالقاف بعد السّين ، سَقْتاً بفتحِ فسكون ، وَسَقَتاً محرَّكَةً ، فهو سَقِتٌ ، كَكَتِفٍ : لَمْ تَكُنْ له بَرَكَةٌ ، هكذا ذكروه. ويُشْبِه أَنْ يكونَ لُغَةً في : سَفِتَ ، كما تقدَّم. وقد أَهملَه الجماعةُ.
[سكت] : السَّكْتُ والسُّكُوتُ : خِلافُ النُّطْقِ. قال شيخُنا : وفي عِبَارة المُصنِّف تفسيرُ الشَّيْءِ بنفسه لَفْظاً ومعْنًى ، وهو غيرُ مُتَعَارَف بينَ أَهلِ اللِّسان ، ولو فَسَّره (٤) بالصَّمْتِ كما في المصباح ، أَو قال : هو معروفٌ ، لكان أَوْلَى. قلتُ : وبما عَبَّرْنا (٥) يَنْدَفِعُ الإِيرادُ المذكور ، كما هو ظاهر.
وقد سَكَتَ ، يَسْكُتُ ، سَكْتاً ، وسُكُوتاً ، كالسُّكَاتِ بالضّمِّ ، والسّاكُوتَةِ فاعُولَة من السَّكْتِ.
وأَخَذَه سَكْتٌ وسَكْتَةٌ وسُكَاتٌ وسَاكُوتَةٌ. ورجلٌ ساكِتٌ وسَكُوتٌ ، وساكُوتٌ.
والسَّكْتُ : الرجلُ الكَثِيرُ السُّكُوتِ ، كالسِّكْتِيتِ بالكسر وياءٍ بينَ تاءَيْن. وقال أَبو زَيْد : سمِعْتُ رجُلاً من قَيْسٍ يقول : هذا رَجُلٌ سِكْتيتٌ ، بمعنى السِّكِّيت ، كسِكِّين.
ورَجُلُ سِكِّيتٌ ، بَيِّنُ السّاكُوتَةِ والسُّكُوتِ : إِذا كان كثيرَ السُّكُوت ، وكذلك السُّكَّيْتِ ، والسُّكَيْتِ ، مُصغَّراً مُشدَّداً ومُخَفَّفاً ، رواهُما أَبو عمْرٍو.
والسَّاكُوت ، والسّاكُوتَة ، يُقَالُ : رَجُلُ ساكُوتٌ وساكُوتَةٌ : إِذا كان قليل الكلامِ من غير عِيٍّ ، فَإذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ.
قال اللَّيْثُ : يقال : سَكَتَ الصّائِتُ يَسْكُتُ ، سُكُوتاً : إِذا صَمَتَ ، قال شيخُنَا عن بعض المُحَقِّقينَ : إِنّ السُّكوتَ هو تَرْكُ الكلامِ مع القُدْرةِ عليه. قالوا : وبالقيد الأَخير يُفارقُ الصَّمْتَ ، فإنّ القدرةَ على التَّكَلُّم لا تُعْتَبر فيه ، قاله ابنُ كمال باشا ، وأَصلُه للرَّاغب الأَصْبَهانيّ ، فإنّه قال في مُفرداته : الصَّمْتُ أَبْلغُ من السُّكُوت ، لأَنه قد يُستعملُ فيما
__________________
(١) في اللباب بفتح الكاف ضبط قلم.
(٢) ما بين معكوفتين عبارة سقطت من أصل التاج ، ومثبتة في القاموس ، وقد أشار إليها بهامش المطبوعة المصرية ، ورأينا إلحاقها بالمتن هنا بحسب ما يقتضيه الترتيب. وفي حياة الحيوان للدميري : السرفوت : بفتح السين والراء المهملتين وضم الفاء. دويبة تعشش في كور الزجاج في حال اضطرامه وتبيض فيه وتفرخ ولا تعمل بيتها إلا في موضع النار المستمرة الدائمة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وسفت الماء إلخ كذا بأصله مصلحاً بعد أن كان سففت ولعل الصواب سففت كما كان قبل التصليح بدليل قوله وسيأْتي في سفف وأنه يلزم عليه تكرار سفت مع ما في المتن.
وقد قال المجد : وسففت الماء أكثرت منه فلم أرو». وما أثبت موافق للسان هنا. وفي اللسان سفف : وقال أبو زيد سففت الماء أسفّه سفّاً وسفته أسفته سفتا إذا أكثرت منه وأنت في ذلك لا تروى.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله ولو فسره بالصمت فيه أن الصمت أبلغ من السكوت كما سينقله عن بعض المحققين قريباً».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وبما عبرنا الخ وهو خلاف النطق فيشير به إلى أن قوله السكوت ، المراد منه خلاف النطق فيختلفان معنى فليتأمل.
لا قُوَّةَ له على النُّطْقِ ، ولذا قيل لما لا نُطْقَ له : الصّامتُ والمُصْمَت ؛ والسُّكُوتُ يقالُ لما لَهُ نُطْقٌ ، فيَتْرُكُ استعمالَه.
قال شيخُنَا : فإِطلاقُ الفَيُّوميّ في المصباح ـ كغيرِه ـ أَحَدَهُما على الآخَر ، من الإِطلاقات اللُّغَوِيّة العامَّة.
والسَّكْتُ : من أُصول الأَلحَان ، شِبْهُ تَنَفُّسٍ ، يُرادُ بذلك الفَصْلُ بَيْنَ نَغْمَتَيْنِ بِلَا تَنَفُّس ، كذا في التَّهْذيب ، كالسَّكْتَة.
وسَكَت يَسْكُت سُكُوتاً ، وأَسْكَتَ. وقيلَ : تَكلَّمَ الرَّجُلُ ثم سَكَتَ ، بغيرِ أَلِفٍ.
وأَسْكَتَ : إِذا انْقَطَعَ كَلامُهُ ، فلَمْ يَتَكَلَّمْ ؛ وأَنشد :
|
قَدْ رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا |
|
لو كان مَعْنِيًّا بِنَا لَهَيَّتَا (١) |
والسَّكْتَةُ ، بالفَتْح : داءٌ ، وهو المشهور بين الأَطِبّاءِ. وقد صرَّح به الجَوْهَرِيُّ ، وغيرُهُ. وقال بعض أَربابِ الحَوَاشِي : هي بالكسر ؛ لأَنه هَيْئته. قلت : وهو غير صحيحٍ ، لِمُخَالَفَتِه النُّقُولَ.
والسُّكْتَة ، بالضَّمِّ : ما أَسْكَتّ به صَبِيًّا ، أَو غَيْرَهُ. وقال اللِّحْيَانيّ مالَهُ سِكْتَةٌ لِعيالِه ، وسُكْتَةٌ ، أَي ما يُطْعِمُهم فيُسْكِتَهم به ، وإِليه أَشارَ المصنّف بقوله : وبَقِيَّةٌ تَبْقَى في الوِعَاءِ ، أَي : من الطَّعَام.
والسُّكَيْتُ ، كالكُمَيْت ، وقد يُشَدَّدُ فيقال : السُّكَّيْتُ ، وهو الّذِي يجيءُ آخِرَ خَيْلِ الحَلْبَةِ من العَشْرِ (٢) المَعْدُودَات ، وهو القاشُور والفِسْكِلُ (٣) أَيضاً ، وما جاءَ بعدَهُ لا يُعْتَدُّ به ، كذا في الصّحاح. وأَوَّلُهُ المُجَلِّي ، ثم المُصَلِّي ثم المُسَلِّي ، ثُمّ التّالي ، ثم المُرْتَاحُ ، فالعَاطِفُ فالحَظِيُّ ، فالمُؤَمَّلُ ، فاللَّطِيمُ. وفي اللِّسَان : قال سِيبَوَيْهِ : سُكَيْتٌ : ترخيم سُكَّيْتٍ ، يعني أَنَّ تصغير سُكَّيْت ، وإِنّما هو سُكَيْكِيتٌ ، فإِذا رُخِّمَ ، حُذِفت زائدتاه.
وسَكَتَ الفَرَسُ : جاءَ سُكَيْتاً.
وَرَمَاهُ اللهُ بسُكَاتَةٍ وسُكَاتٍ ، بضمِّهما. قاله أَبو زَيْدٍ ، ولم يُفَسِّرْه. قال ابنُ سِيدَهْ : وعندي أَنّ معناه أَي بما ، أَي : بِهَمٍّ يُسْكِتُهُ ، أَو بأَمْرٍ يَسْكُتُ منه.
وهو عَلَى سُكَاتِ الأَمْرِ ، بالضَّمّ : أَي مُشْرِفٌ على قَضَائِه.
وكنتُ على سُكَاتِ هذه الحاجَةِ : أَي على شَرَف من إِدراكِها. كذا في اللّسان.
والسُّكَاتُ ، بالضّمّ ، من الحَيَّاتِ : ما يَلْدَغُ قبل أَنْ يُشْعَرَ بِهِ ، وهو مَجازٌ.
وحَيّةٌ سَكُوتٌ ، وسُكَاتٌ : إِذا لم يَشْعُرْ به الملسوعُ حتّى يَلْسَعَهُ ، وأَنشد يَذْكُرُ رجُلاً داهِيَةً.
|
فما تَزْدَرِي منْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ |
|
سُكَاتٍ إِذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدَا |
وذهب بالهاءِ إِلى تأْنيث لفظ الحَيَّة.
والأَسْكاتُ من النّاس ، بالفتح ، عن ابن الأَعرابيّ ، يقال : رأَيتُ أَسْكاتاً من الناس : أَي فِرقاً مُتفرِّقةً ، ولم يَذْكُرْ لها واحداً. وقال اللِّحْيانيّ : هم الأَوْباشُ ، ومنهم من قال : إِنّ واحدَهُ : سَكْتٌ ، وفيه تأَمُّلٌ.
والأَسْكاتُ : البَقايا مِنْ كلّ شَيْءٍ ، كأَنّه جمع سَكْتة ، وقد تقدم.
والأَسْكاتُ ، أَيضاً : أَيّامُ الفَصْل وهِي الأَيَّامُ المُعْتَدِلَاتُ دُبُرَ الصَّيْفِ نقلَه الصّاغانيّ.
وفي حديث ماعز «فرميْنَاهُ بجَلَامِيدِ الحَرَّةِ ، حَتَّى سَكَتَ» ، أَي ماتَ.
وعن أَبي زَيْد : يقال : رَجُلٌ سَكِتٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الكلامِ من غَيْرِ عِيّ ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ. كالسِّكِّيت (٤) ، وقد تقدّمت الإشارةُ إِليه.
والمُسكَّتُ ، كمُعَظَّمٍ : آخِرُ القِدَاحِ وقد تَسقُطُ هذِهِ عن بعض النُّسَخ ، كما قالَهُ شيخُنَا.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه : عن اللِّحْيَانيّ : الاسْمُ من : سَكَتَ ، السَّكْتَةُ ، والسُّكْتَةُ.
__________________
(١) التهذيب (سكت) ، وفي مادة هيت : بها بدل بنا.
(٢) عن الصحاح ، وبالأصل «العشرات».
(٣) الأصل اللسان ، وفي الصحاح بضم الفاء ضبط قلم.
(٤) عن التهذيب ، وبالأصل «كالسكتة».
وقيل : سَكَتَ ، تَعمَّدَ السُّكُوتَ.
وأَسْكَتَ : أَطْرَقَ من فِكْرَةٍ ، أَو داءٍ ، أَوْ فَرَقٍ.
وفي حديث أَبي أُمامَةَ : «وأَسْكَتَ ، واسْتَغْضَبَ ، ومكَثَ طَويلاً» أَي : أَعْرَض ولم يَتكلَّمْ. ويقال : ضَرَبْتهُ حتّى أَسْكَتَ ، وقد أَسْكَتَتْ حَركَتُه.
فإِنْ طال سُكُوتُه من شَرْبَةٍ أَو داءٍ ، قيلَ : به سُكَاتٌ. وساكَتَنِي فسَكَتُّ.
وأَصاب فلاناً سُكاتٌ : إِذا أَصابَهُ داءٌ مَنَعَه من الكلام.
وعن أَبي زَيْد : صَمَتَ الرَّجُلُ وأَصْمَتَ ، وسكَتَ وأَسْكَتَ ، وأَسْكَتَه الله وسَكَّتَه ، بمعنًى.
ورمَيْتُهُ بسُكاتَةٍ أَي : بما أَسْكَتَهُ. وفي المُحْكَمِ : رماهُ بصُمَاتَةٍ وسُكَاتَةٍ ، أَي : بما صَمَتَ مِنْهُ وسَكَتَ. قال ابنُ سِيدَهْ : وإِنّما ذكرْت الصُّمَاتَ هنا ، لأَنَّه قَلَّما ، يُتَكلَّمُ بسُكاتَةٍ ، إِلّا مع صُماتَةٍ ، وسيأْتي ذِكرُه في موضعه.
والسّكُوتُ من الإِبِل : الَّتي لا تَرْغُو عند الرَّحْلَة ، قال ابْنُ سِيدَه : أَعني بالرَّحْلَة هنا وَضْعَ الرَّحْلِ عليها.
وقد سَكَتَتْ سُكُوتاً ، وهُنَّ سُكُوتٌ ؛ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا |
|
سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا |
قال : وروايةُ أَبي العلاءِ :
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتا
من قولك : سَفِتَ الماءَ : إِذَا شَرِبَ منه كثيراً ، فلم يَرْوَ ، وأَراد بارِدَ مائِه ، فوضعَ المصدرَ موضِعَ الصِّفة ، كما قال :
|
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا |
|
تأْكُلُ بعدَ الخُضْرةِ اليَبِيسَا |
وفي التَّهْذِيب (١) : السَّكْتَةُ في الصَّلاةِ أَن تَسْكُتَ بعدَ الافتتاح ، وهي تُسْتَحَبُّ وكذلك السَّكْتَة بعدَ الفَرَاغ من الفاتحة.
وفي الحديث : «ما تقولُ في إِسْكَاتَتِك؟» قال ابنُ الأَثِيرِ : هي إِفْعَالةٌ من السُّكُوت ، معناه : سُكُوتٌ يَقْتَضِي بعدَه كَلاماً ، أَو قِراءَةً مع قِصَرِ المُدَّة. وقيل : أَراد بهذا السُّكوت ترْكَ رفْعِ الصَّبوْتِ بالكلام ، أَلَا تراه قال : ما تقولُ في إِسكاتَتِكَ؟ أَي سُكُوتِكَ عن الجَهْرِ دُونَ السُّكُوتِ عن القِراءَةِ ، والقول.
وسَكَت الغَضبُ ، مثل سَكَنَ : فَتَرَ. وفي التَّنْزيل العزيز : (وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) (٢). وقال الزَّجّاج معناه : ولمَّا سَكَنَ. وقيل : لمَّا سَكَتَ مُوسى عن الغَضبِ ، على القَلْب ، كما قالُوا أَدْخلْتُ القَلَنْسُوَة في رأْسِي (٣) والمَعْنَى أَدْخلْتُ رَأْسِي في القلَنسُوَة. قال : والقوْل الأَوّل الذي معناهُ سَكنَ ، هو قولُ أَهلِ العَرَبيّة ، قال : ويقال : سَكَتَ الرَّجلُ ، يَسْكُتُ ، سَكْتاً : إِذا سَكَنَ. وسَكَت ، يَسْكُتُ ، سُكُوتاً ، وسَكْتاً : إِذا قَطَعَ الكلامَ ، ونقلَهُ شيخُنا عن بحْر أَبي حَيّان ، ولكن ادَّعَى في سَكَت الرَّجُلُ أَنَّ مصدره السُّكُوتُ فقط ، وأَورَد به على المؤلِّف حيثُ لم يُمَيِّزْ بينهما مع أَنَّ المنقول عن الأَئمة خِلافُ ذلك ، كما قدَّمْنا.
وسَكَتَ الحَرُّ : اشْتَدَّ ، ورَكدَتِ الرِّيحُ. وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه : سَكَنَتْ. وأَسْكَتَ عن الشَّيْءِ : أَعرضَ.
وفي الأَساس : تَكلّمَ ثُمّ سَكَتَ (٤) وإِذا أُفْحِمَ ، قِيل : أُسْكِتَ. وللحُبْلَى صَرْخَةٌ ثمّ سَكْتَة. وهذه هاءُ السَّكْتِ.
ومن المَجَاز : فلانٌ سُكَيْتُ الحَلْبَةِ ، للمُتخلِّفِ (٥) في صَنْعَتِه. وسُكْتَانُ (٦) ، كعُثْمَانَ : قَريةٌ ببُخارَى ، منها : أَبو سَعِيدٍ
__________________
(١) عبارة التهذيب : والسكتتان في الصلاة تستحبان أن تسكت بعد الافتتاح سكتة ثم تفتح القراءة فإذا فرغت من القراءة سكت أيضاً سكتة ثم تفتح ما تيسر من القرآن». وما أثبت في الأصل عن التهذيب ، هي عبارة اللسان.
(٢) سورة الأعراف الآية ١٥٤.
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل «على رأسي» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله على رأسي المعروف في التمثيل : في رأسي وبدل له قوله : والمعنى».
(٤) عن الأساس ، وبالأصل «أسكت» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثم أسكت كذا بخطه ، والذي في الأساس : ثم سكت ، وهو ظاهر».
(٥) عن الأساس ، وفيه صناعته بدل صنعته. وفي الأصل : «للمتأنق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله للمتأنق ، عبارة الأساس «للمتخلف».
(٦) كذا بالأصل وفي اللباب ومعجم البلدان سكبيان وضبطت في المعجم بفتح أوله وسكون ثانيه وباء موحدة وياء مثناة وآخره نون.
سُفيَانُ بنُ أَحمدَ بنِ إِسحاقَ الزّاهد ، محدّث.
وسُكْتانُ أَيضاً ، ويقال : سُجْتَانُ ، بالجيم : بلدٌ بالمغْرِب ، وإِليه نُسِبَ عِيسى الكتّانِيّ ، شيخ مشايخِ مَشايِخِنا.
وآل باسكوتة : جماعة باليَمَن.
[سلت] : سلت المِعَى ، يسْلُتُ بالضّم ، سَلْتاً ، ويسْلِتُ بالكسر : إِذا أَخْرَجَهُ بِيَدِهِ. وفي اللِّسان : السَّلْتُ : قَبْضُك على الشَّيْءِ أَصابَهُ قَذَرٌ ولَطْخٌ ، فتسْلِتُه عنه سَلْتاً ، والمعنى تَسْلتُ حتى يَخْرُج ما فيه.
ومن المجازِ : سَلَتَ أَنْفَه (١) بالسَّيْفِ ، وفي المُحْكم : وسَلَتَ أَنْفَهُ يَسْلِتُهُ ، سَلْتاً : جَدَعَهُ
وفي حديث سَلْمانَ : «أَنَّ عُمَرَ قال : مَنْ يَأْخُذُها بما فيها؟ يعني الخِلافةَ ، فقال سَلْمَانُ : منْ سَلَتَ اللهُ أَنْفَه» ، أَي : جَدَعَهُ وقَطَعَهُ.
وسَلَتَ الشَّعَرَ ، وفي اللسان : سَلَتَ رأْسَهُ : أَي حَلَقَهُ ورأْسٌ مَحْلوتٌ ، ومَسلُوتٌ ، ومَسبوتٌ ، ومَحلُوقٌ : بمعنًى واحدٍ.
وسَلَتَ الشَّيْءَ : قَطَعَهُ ، وفي حديثِ حُذَيْفَةَ وأَزْدِ عُمَانَ : «سَلَتَ اللهُ أَقْدامَها» أَي : قَطَعَها. وسَلَتَ يَدَه بالسَّيْفِ ، قَطَعَها ، يُقَالُ : سَلَتَ فُلانٌ أَنْفَ فُلانٍ بالسَّيْفِ سَلْتاً : إِذا قَطَعُه كُلَّه.
وفي حديث أَهل النّارِ : «فيَنْفُذُ الحَمِيمُ إِلى جوْفِهِ فيَسْلِتُ ما فِيهَا» ، أَي يَقْطَعُه ويَستأْصِلُه. وأَصلُ السَّلْتِ : القَطْعُ.
وسَلَتَ دَمَ البَدَنَةِ : قَشَرَهُ بالسِّكِّينِ ، عن اللِّحْيَانيّ ، هكذا حكاه. قال ابنُ سِيدَهْ : وعندي أَنَّهُ قَشَرَ جِلْدَهَا بالسِّكِّين حَتَّى أَظْهَرَ دَمَها.
وسَلَتَ القَصْعَةَ من الثَّرِيد ، يَسْلُتُها ، سَلْتاً : إِذا مَسَحَها بِإِصْبُعِه لِتَنْظُفَ. وفي الحديث : «أُمِرْنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ» ، أَي : نَتَتَبَّعَ ما بَقِيَ فيها من الطَّعَامِ ونَمْسَحَها بالأَصابِع ، كاسْتَلَتَهَا ، وهذه عن الصّاغَانيّ. وسَلَتَتِ المَرْأَةُ الخِضابَ عن يَدِهَا : إِذا مَسَحَتْهُ وأَلْقَتْهُ ، وفي الصَّحِاح : إِذا أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ.
والعُصْمُ : بالضَّمّ : بَقِيّة كلّ شيْءٍ ، وأَثَرُهُ من القَطِرَانِ والخِضابِ ونَحْوِه.
وفي حديث عائشةَ ، رضِيَ الله عنها ، وسُئلتْ عن الخِضابِ ، فقالت «اسْلِتِيهِ وأَرْغِمِيهِ».
وسَلَتَ فُلاناً : ضَرَبَهُ وَجَلَدَه.
وسَلَتَ بِسَلْحِهِ : رَمَى (٢) ، وذا من زياداته.
والسُّلَاتَةُ بالضَّمّ : ما يُسْلَتُ منه.
وهو أَيضاً ما يُؤْخَذُ بالإِصبَعِ من جَوانبِ القَصْعَةِ لِتَنْظُفَ ، ويُقَال : انْسَلَتَ عَنَّا : أَي انْسَلَّ من غيْرِ أَنْ يُعْلَمَ به.
والمَسلُوتُ : الَّذِي أُخِذَ مَا عَلَيْهِ من اللَّحْمِ.
وقيل : السَّلْتُ : هو إِخراجُ المائع والرَّطْبِ اللّاصق بشيْءٍ آخَرَ ، قاله شيخُنَا.
والسُّلْتُ ، بالضَّمّ : الشَّعِيرُ بِعَيْنِه ، أَو ضَرْبٌ مِنْهُ ، أَو هو الشَّعيرُ الحامِضُ (٣). وقال اللَّيْثُ السُّلْتُ : شَعِيرٌ لا قِشْرَ له ، أَجرَدُ. زاد الجَوْهَرِيُّ : كأَنَّهُ الحِنْطَة ، يكونُ بالغَوْر والحجَاز يَتَبَرَّدُونَ بسَوِيقه في الصَّيْف.
وفي الحَدِيث : «أَنّه سُئل عن بَيْعِ البَيْضَاءِ بالسُّلْتِ» هو شَعِيرٌ أَبيضُ لا قِشْرَ له ، وقيل : هو نوعٌ من الحِنْطَةِ ، والأَوّل أَصَحُّ ، لأَنّ البيضاءَ الحِنْطَةُ.
ورُوِيَ عن النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَنّه «لَعَنَ السَّلْتَاءَ والمَرْهاءَ» السَّلْتَاءُ من النِّساءِ : الَّتِي لا تَعَهَّدُ يَدَيْهَا بالخِضَاب ؛ وقيل : هي الّتي لا تَخْتَضِبُ البَتَّةَ. ومثلُه في الأَساس وغيرِه. وأَعْطِني من سُلَاتَةِ (٤) حِنّائِك.
وذَهَبَ مِنّي الأَمْرُ فَلْتَةً ، وسَلْتَةً : أَي سَبَقَني وفَاتَنِي ؛ وقيل : هو إِتْبَاعٌ. والأَسْلَتُ مَنْ أُوعِبَ جَدْعُ أَنْفِهِ ، وهو الأَجْدَعُ ، وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ.
وهو والدُ أَبِي قَيْسٍ الشّاعرِ صَيْفِيّ بن الأَسْلَت ، واسْمُ الأَسْلَتِ : عامرٌ ، فهو لَقَبٌ له.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه في هذه المادّة :
__________________
(١) في القاموس : «والأنف» وفي اللسان فكالأصل. (٣) في القاموس : «الحامض منه» وفي اللسان فكالأصل.
(٢) في التكملة : رمى به. (٤) عن الأساس ، وبالأصل : وأعطني من مسلات.
يُقَال : سَلَتُّهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، أَي : جَلَدْتُه مثل : حَلَتُّهُ.
وفي الحديث : «ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا» أَي : أَمَاطَهُ.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه : «فكان يَجْمِلُه على عاتِقِه ويَسْلُتُ خَشَمَهُ» أَي مُخَاطَهُ عن أَنْفه ، وأَخْرجَه الهَرَوِيُّ عن النَّبيّ ، صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أَنَّه كانَ يَحْمِلُ الحُسينَ على عاتِقِه ، ويَسْلُتُ خَشَمَهُ». ومسلاتَهُ مدِينَةٌ بالغَرْب.
وسَلّنت ، بتشديد الّلام ، ويقال سَلْمُنْت ، بقَلْبِ إِحْدى الّلامَيْنِ مِيماً : قريةٌ بمِصْرَ لبني حَرامِ بْنِ سَعْد.
[سلحت] : السُّلْحُوتُ ، كزُنْبُورٍ : أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : هي السُّحْلُوتُ (١) ، وقد مرّ أَنَّها الماجِنَةُ ، قال :
|
أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ |
|
تِلْكَ الخَريعُ والهَلُوكُ السُّلْحُوتْ (٢) |
ونقله ابنُ السِّكِّيت أَيضاً هكذا (٣).
[سلفت] : * ومما يُسْتدركُ عليه (٤) : سَلْفِيت ، بالفتح : قَريَةٌ من أَعمال نَابُلُسَ ، منها الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ محمَّد بنِ عبد اللهِ المَقْدِسيّ السَّلْفِيتيّ الشّافعيّ ، سَمِعَ على التَّقِيّ القَلْقَشَنْدِيّ سنة ٨٥٩ ، وكان فقيهاً.
[سلكت] : السُّلْكُوتُ ، كزُنْبُورٍ : طائِرٌ قال شيخُنا : صَرَّح أَبو حَيّان وغيرُه بِأَنَّ تاءَه زائدة. وقد أَعادها المصنّف ـ أَيضاً في الكاف وهُنا ـ تَوَهُّماً (٥).
[سمت] : السَّمْتُ بالفتح : الطَّرِيقُ ، يُقَال : الْزَمْ هذا السَّمْتَ ، وقال :
|
وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ |
|
قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَيْنْ |
معناه : قَطعتُه على طَريقٍ واحدةٍ ، لا على طَريقينِ ؛ وقال : قطعتُه ، ولم يقل : قطعتُهما ، لأَنّه عَنَى البَلدَ.
والسَّمْتُ : هَيْئَةُ أَهْلِ الخَيْرِ ، يقال : ما أَحْسَنَ سَمْتَهُ : أَي : هَدْيَهُ ، كذا في الصِّحاح.
وفي حديث عُمَرَ ، رَضِي الله عَنْهُ : «فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِهِ وهَدْيِهِ» أَي : حُسْنِ هَيْئَتِه ومَنْظَرِه في الدّين ، وليس من الجَمال والحُسْنِ. وقيل : هو من السَّمْتِ : الطريقِ. كذا قالوه.
وظهر بما قدَّمناه أَنّ السَّمْتَ بهذا المعنَى صحيحٌ ، فلا اعتدادَ بما قاله شيخُنَا بقوله : لا إِخالُه لغةً صحِيحَةً ، وإِنّما أَخَذه من كلام بعضِ المُوَلَّدينَ وأَهل الغَريب.
والسَّمْتُ : السَّيْرُ على الطَّرِيقِ بالظَّنِّ ، وقيل : هو السَّيْرُ بالحَدْس والظَّنِّ ، على غيرِ طريقٍ ؛ وقال :
ليس بها رِيعٌ لِسَمْتِ السّامتِ(٦)
والسَّمْتُ : حُسْنُ النَّحْوِ في مَذْهَبِ الدِّين.
وهو يَسْمُتُ سَمْتَهُ : أَي يَنحُو نَحْوَه ، وفي حديث حُذَيْفَةَ «ما أَعْلَمُ أَحَداً أَشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلًّا برَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ، من ابن أُمِّ عَبْدٍ» يعني : ابنَ مسعود. قال خالدُ بن جَنْبَةَ : السَّمْتُ : اتِّباعُ الحقِّ والهَدْيِ ، وحُسْنُ الجِوارِ. وقِلَّةُ الأَذِيَّة. قال : ودَلَّ الرَّجُلُ : حَسُنَ حديثُه ومَزْحُهُ عندَ أَهلِه.
والسَّمْتُ : قَصْدُ الشَّيْء. وإِنّه لَحَسَنُ السَّمْتِ : أَي حَسَنُ القَصْدِ والمذهبَ في دِينه ودُنْيَاه.
وسَمْتُ الطَّرِيق : قَصْدُه ، وقال أَعرابيٌّ من قَيْس :
|
سَوْفَ تَجُوبِينَ بِغَيْرِ نَعْتِ (٧) |
|
تَعَسُّفاً أَوْ هكَذا بالسَّمْتِ |
السَّمْتُ : القَصْدُ. والتَّعَسُّف (٨) : السَّيْرُ على غير عِلْمٍ ولا أَثَرٍ.
__________________
(١) في التكملة عن أبي عمرو : هي السلحوت
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تأفر أي تسرع. والعنتوت : أكمة شاقة المصعد» ، وفي المطبوعة الكويتية «السحلوت» بدل «السلحوت».
(٣) في التكملة عن ابن السكيت : هي السُّحْلُوتُ.
(٤) موضعها بالأصل بعد مادة «سلكت» قدمناه على ما يقتضيه الترتيب.
(٥) قال الدميري في حياة الحيوان : السكوت : طائر قاله في المحكم في رباعي السين. (٧) بالأصل «بغير بغت» وما أثبت عن التهذيب.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «وفي نسخة : زيغ ، كذا بهامش نسخة المؤلف» وفي التهذيب : زيغ. (٨) في التهذيب : «والعسف».
سَمَتَ ، يَسْمِتُ ، بالكسر ، ويَسْمُتُ بالضَّمِّ ، سَمْتاً ، فبالضَّمِّ معناه : قَصَدَ. وقال الأَصمعيّ : يُقَالُ : تَعَمَّدَهُ تَعَمُّداً ، وتَسَمَّتَهُ تَسَمُّتاً : إِذا قَصَدَ نَحْوَهُ. وقال شَمِرٌ : السَّمْتُ : تَنَسُّمُ القَصْدِ.
وبالكسر ، قال الفَرَّاءُ : سَمَتَ لهم ، يَسْمِتُ ، سَمْتاً : إِذا هو هَيَّأَ لهم وَجْهَ العَمَلِ ووجْهَ الكلامِ والرَّأْيِ.
ويُونُسُ بنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ كان له لِحْيَةٌ وهَيْئَةٌ ورَأْيٌ ، مُحَدِّثٌ بِصْرِيٌّ ، هكذا في سائر النُّسَخ الّتي بأَيْدِينا. وقال شيخُنَا : وصَوابُه : يُوسُفُ بْنُ خالدٍ (١) ، ونقله عن تحرير المُشْتَبه ، للحافظ ابن حَجَر ، وهو ضعيفُ الرِّواية ، روَى عن مُوسى بن عُقْبَةَ ، وعنه ابنُهُ خالِدُ بنُ يُوسُفَ.
والتَّسْمِيتُ : ذِكْرُ الله تعالَى عَلَى الشَّيْءِ ، وفي بعض نُسَخ الصِّحاح : ذِكْرُ اسْمِ الله (٢) ، وقيل : التَّسْمِيتُ : ذِكْرُ اللهِ ، عَزَ وجَلَّ ، على كُلِّ حالٍ.
والتَّسْمِيتُ : الدُّعَاءُ لِلْعاطِسِ ، وهو قولُك له : يَرْحَمُكَ اللهُ. وقيل : معناهُ : هَداكَ اللهُ إِلى السَّمْتِ ، وذلك لِمَا في العاطِس من الانْزِعاجِ والقَلَقِ ؛ وهذا قولُ الفارسيّ. وقد سَمَّتَه : إِذا عَطَسَ ، فقال : يَرْحَمُكَ اللهُ. أُخِذَ من السَّمْتِ إِلى الطَّريق والقَصْد ، كأَنَّه قَصَده بذلك الدُّعَاءِ ، أَي : جعَلَك الله على سَمْتٍ حَسَنٍ. وقد يَجعلُونَ السِّينَ شيئاً ، كسَمَّرَ السَّفينَةَ ، وشَمَّرها : إِذا أَرْسَاهَا.
وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ : التَّسْمِيتُ الدُّعاءُ بالبَرَكَةِ ، تقولُ : بارَكَ اللهُ فِيه (٣). قال أَبو العَبّاس : يُقالُ : سَمَّتَ العاطسَ تَسميتاً ، وشَمَّته تَشميتاً : إِذا دعَا له بالهَدْيِ. وقَصْدِ السَّمْتِ المستقيم. والأَصلُ فيه السِّين ، فقُلِبَتْ شيناً قال ثعلبٌ : والاختيارُ بالسّين ، لأَنّه مأْخوذٌ من السَّمْتِ ، وهو القصدُ والمَحَجَّةُ. وقال أَبو عُبَيْد : الشّينُ أَعلَى في كلامهم ، وأَكثَرُ.
وفي حديثِ الأَكْل : «سَمُّوا الله ، ودَنُّوا (٤) ، وَسَمِّتُوا» ، أَي : إِذا فَرَغْتُم ، فادْعُوا بالبَرَكَة لِمَنْ طَعِمْتُم عندَهُ. والسَّمْتُ : الدُّعَاءُ.
والتَّسْمِيتُ : لُزُومُ السَّمْتِ ، وقَصْدُه ، وفي حديث عَوْفِ بن مالكِ «فانْطَلَقْتُ لا أَدْرَي أَيْنَ أَذْهَبُ ، إِلَّا أَنَّنِي أُسَمِّتُ» ، أَي : أَلْزَمُ سَمْتَ الطّرِيقِ يعني قَصْدَه ، وقيلَ : هو بمعنى أَدعو الله.
وسامَتَهُ مُسَامَتَةً ، بمعنى : قابلَهُ ، ووازَاهُ.
ومُسَمَّتُ النَّعْلِ : أَسْفَلُ مِن مُخَصَّرِهَا إِلى طَرَفِها.
[سمنت] : سَمَنْتُ ، كسمَنْدٍ : ة بالصَّعِيدِ ، تُنَاوِحُ قُوصَ.
[سمرت] : السُّمْرُوتُ ، أَهمله الجماعَةُ. وقال ابنُ السِكِّيتِ في الأَلْفاظِ : هو ، كزُنْبُورٍ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، نقله صاحبُ اللِّسان.
[سنت] : أَسْنَتُوا ، فهُم مُسْنِتُونَ : أَصابتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ ، وأَجْدَبُوا ؛ ومنه قولُ ابن الزِّبَعْرَى :
|
عَمْرُو العُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ |
|
ورِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ |
وهي عندَ سيبويهِ على بَدَل التّاءِ من الياءِ ، ولا نظيرَ له إِلّا ثِنْتَانِ ، حكَى ذلك أَبو عليّ ، وفي الصِّحاح : أَصلُه من السَّنَةِ قلَبُوا الوَاوَ تاءً ، لِيُفَرِّقوا بينَه وبينَ قولِهم : أَسْنَى القَوْمُ : إِذا أَقامُوا سَنَةً في مَوضعٍ. وقال الفَرّاءُ : تَوَهَّمُوا أَنَّ الهاءَ أَصْلِيّة ، إِذ وَجدوها ثالثةً ، فقلبوها تاءً ، تقول منه : أَصابَتْهُمْ (٥) السَّنةُ ، بالتّاءِ. وفي الحديث : «وكان القَوْمُ مُسْنِتِينَ» ، أَي : مُجْدِبين أَصابتْهم السَّنَةُ ، وهي القَحْطُ.
وأَسْنَتَ ، فهو مُسْنِتٌ : إِذا أَجْدَبَ. وفي حديث أَبي تَمِيمَةَ : «الله الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ» ، أَي : إِذا أَجدَبْتَ أَخْصَبَك.
والسَّنِتُ ، كَكَتِفٍ : الرَّجُلُ القَلِيلُ الخَيْرِ. وفي المُحْكَم : رجُلٌ سَنِتُ الخَيْرِ : قَلِيلُهُ ، وج : سَنِتُونَ ، ولا يُكَسَّرُ.
وأَرْضٌ سَنِتَةٌ ، وكذلك مُسْنِتَةٌ الَّتي لَمْ يُصِبْها مَطرٌ ، فلم تُنْبِتْ ؛ عن أَبي حنيفةَ ، قال : فإِنْ كان بها يَبِيسٌ من يَبِيسِ (٦) عامٍ أَوَّلَ ، فليست بمُسْنِتَةٍ ، ولا تكونُ مُسْنِتَةً حتّى لا يكون فيها (٧) شيْءٌ ، قال : ويقال (٨) أَرْضٌ سَنِتَة : مُسْنِتَةٌ. قال ابنُ
__________________
(١) ومثله في اللباب.
(٢) في الصحاح المطبوع فكالأصل.
(٣) في التهذيب : «فيك».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ودنوا أي إذا بدأتم بالأكل فكلوا مما بين أيديكم وقرب منكم ، وهو فعّلوا من دنا يدنو .. أفاده في النهاية».
(٥) الصحاح واللسان : أصابهم. (٧) في اللسان : بها.
(٦) في التهذيب : يبس من يبس. (٨) عن اللسان وبالأصل «ولا يقال».
سِيدَهْ : ولا أَدري كيف هذا ، إِلّا أَنْ يَخُصَّ الأَقلَّ بالأَقَلِّ حُرُوفاً ، والأَكثَرَ بالأكثرِ حروفاً ، قال : وعامٌ سَنِيتٌ ، ومُسْنتٌ : جَدْبٌ.
وسانَتُوا الأَرْضَ : تَتَبَّعُوا نَبَاتَها.
والسَّنُّوت ، كَتَنُّورٍ ، على المشهور ، ويُرْوَى بضمّ السّين ، قاله ابنُ الأَثير (١) وغيرُه ، فلا عِبْرَةَ بإِنكار شيخنا إِيّاه ، وقالُوا : إِنّ الفتحَ أَفصحُ ، والسِّنَّوْتُ ، مِثَالُ سِنَّوْرٍ : لُغَةٌ فيه عن كُرَاع (٢). وقد اخْتُلِفَ في معناه ، فقيل هو الزُّبْدُ ، وقيلَ : هو الجُبْنُ ، وهما معرُوفانِ ، نقلهما الصّاغَانِيُّ ، وقيل : هو العَسَلُ ؛ وأَنشد الجَوْهَرِيُّ قولَ الحُصَيْنِ بنِ القَعْقَاعِ اليَشْكُرِيّ :
|
جَزَى الله عَنِّي بُحْتُرِيًّا ورَهْطَهُ |
|
بَنِي عَبْدِ عَمْرو ما أَعَفَّ وأَمْجَدَا |
|
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ بينَهُمْ (٣) |
|
وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَنْ يُقَرَّدَا |
أَي : يُذَلَّلَ (٤). والأَلْسُ : الخِيَانَةُ.
وقيل السَّنُّوتُ : ضَرْبٌ من التَّمْر. وقِيل : السَّنُّوتُ : الرُّبُّ ، بالضَّمّ. وقيل : السَّنُّوتُ السِّبِتُّ (٥) وقد مر في س ب ت. وقيل : السَّنُّوتُ الرَّازِيانِجُ ، وهو الشَّمَرُ بلُغَةِ مِصْرَ نقلَ الأَرْبَعَةَ الصّاغانيُّ وقيل : السَّنُّوت : الكَمُّونُ يَمانِيَةٌ ، وبه فَسَّر يعقوبُ قولَ الحُصَيْن المتقدِّمَ. وفَسَّرَه ابْنُ الأَعْرَابيّ بأَنَّه نَبتٌ يُشْبِهُ الكَمُّونَ.
وفي الحديث أَنّه قال : «علَيكم بالسَّنَا والسَّنُّوت» ، قيل : هو العَسل ، وقيل : هو الرُّبُّ ، وقيل : الكَمُّونُ.
وفي الحديث الآخَرِ : «لو كان شَيْءٌ يُنْجِي من المَوْتِ ، لَكَانَ السَّنَا والسَّنُّوت». ويُقَالُ : سَنَّتَ القِدْرَ ، تَسْنِيتاً : إِذا جَعَلَهُ أَي الكَمَّونَ ، وطَرَحَهُ فِيها.
والمَسْنُوتُ ، بصيغة المفعول : مَنْ يُصَاحِبُكَ فيَغْضَبُ من غَيْرِ سَبَبٍ لِسُوء خُلُقه ، نقله الصّاغانيّ ، مأْخُوذٌ من قولهم : رَجلٌ سَنُوتٌ : سَيِّئُ الخُلُقِ ، أَوردَه ابنُ منظورٍ وغيرُه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : يُقَال : تَسَنَّتَ فُلانٌ كَريمةَ آلِ فُلان : إِذا تَزوَّجَها في سَنة القَحْط ، وفي الصَّحاح : يُقَالُ : تَسَنَّتَها : إِذا تَزَوَّجَ رجُلٌ لِئيمٌ امرأَةً كريمةً ، لِقِلَّةِ مالِها وكَثرةِ مالهِ.
وعن ابن الأَعرابيّ : أَسْتَنَ الرَّجُلُ ، وأَسْنَتَ : إِذا دَخلَ في السَّنَة.
* واستدرك شيخُنا : رَجُلٌ مُسْنِتٌ ، أَي : مِسْكينٌ مُنْقطِعٌ ، لا شيءَ له ، قال : ولعلَّه مأْخوذٌ من الأَرْض ، أَو العامِ ، أَو من أَسْنَتَ القَومُ : أَجْدَبُوا ؛ لأَنّ المُنقطِعَ الّذي لا شيءَ عندَه أَعظمُ من الجَدْب وعَدَمِ النَّبات.
[سنبت] : سَنْبَتٌ ، كجعْفَرٍ (٦) : السَّيِّئ الخُلُقِ ، كذا في التَّهذيب في الرُّباعيِّ ، ونقلَهُ عن ابن الأَعْرَابِيّ ، كذا في اللسان.
فصل الشين
المعجمة مع المثناة الفوقية
[شأت] : الشَّئيتُ ، كأَمِيرٍ ، من الخَيْلِ : العَثُورُ ، وليس له فِعلٌ يتصرّف ، هكذا صوَّبه أَبو سَهْل في حواشي الصّحاح. اختلفت نُسَخُ الصَّحاح هُنا ، ففي نُسْخَةٍ : الشَّئيتُ ، من الخَيْلِ : الفَرَسُ العَثُورُ (٧) ، وفي أُخرى : الشَّئيتُ من الفَرَس : العَثُورُ. وفي أُخرى : الشَّئيتُ : الفَرَسُ العَثُور. وقيل : هو الّذِي يَقْصُرُ حافِرا رِجْلَيْهِ عن حافِرَيْ يَدَيْهِ ؛ قال عَدِيُّ بنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ :
|
وأَقْدَر مُشْرِف الصَّهَوَاتِ ساطٍ |
|
كُمَيْت لا أَحَقُّ ولا شَئيتُ |
الشَّئيتُ ، كما فسَّرنا. والأَقْدَرُ ، بعكس ذلك. ورِوايةُ ابْنِ دُرَيْدٍ :
__________________
(١) كذا في النهاية المطبوعة ، قال : والفتح أفصح.
(٢) انظر التهذيب.
(٣) ويروى : لا ألس فيهم (التهذيب)
(٤) وأصله من تقريد البعير ، وهو أن ينقى قراده فيستكين. (٦) في التهذيب ومثله في اللسان السِّنْبِتُ ضبط قلم.
(٥) في التهذيب : الشبت ، وفي التكملة : الشبث. انظر ما مرّ في مادة (سبت). [وفي القاموس : والشِّبتُ]. (٧) هذه عبارة الصحاح المطبوع.
|
بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيْلِ نَهْدِ |
|
جَوادٍ لا أَحَقُّ ولا شَئيتُ |
قال ابنُ الأَعْرَابيّ : الأَحَقُّ : الّذي يَضَعُ رِجلَه موضِعَ يَدِه. والجمعُ شُؤُوتٌ ، قال الأَزهريّ : كذلك قال ابنُ الأَعرابيّ وأَبو عُبَيْدَة (١). وقد شرح الأَصمعيُّ بيت عَدِيّ بنِ خَرَشَةَ ، فقال الأَقْدَرُ الّذي يَجوزُ (٢) حافِرَا رِجْليْه عن حافِرَيْ يَدَيْه. والشَّئيتُ : الّذِي يَقْصُرُ حافِرَا رِجْليْه عن حافِرَيْ يَدَيْه. والأَحَقُّ : الّذي يُطَبِّقُ حافِرَا رِجْليْه حافِرَيْ يَدَيْه. ثم إِنّ قوله : «والَّذي يَقصر» إِلى آخره ، هكذا نصُّ عبارة الصِّحاح والمُحْكم واللّسان وغيرهم. قال شيخُنا : وفيه إِضافة التَّثْنية إِلى التَّثْنية ، وهو ممّا استقبحوه وعابُوه وصرَّحوا بأَنَّه لا يكادُ يُوجَدُ في كلام العرب ، كما في مُقرّب ابنِ عُصْفُور ، وغيرِه. فلو أَتى به مُفرداً وقصَدَ الجِنْسَ ، لكان أَجْرَى على ما رامَه من الاختصار. انتهى.
قُلْتُ : وهو تَبِعَ الجَوْهَرِيَّ ومَنْ سَبَقه ، فأَورَد العبَارَة بنصِّها ، ولم يُغيِّرْ.
[شبت] : الشِّبِتُّ ، كطِمِرٍّ : أَهمله الجوهريُّ ، وقال الصّاغانيّ : وهي هذِهِ البَقْلةُ المَعْرُوفةُ ، وقال أَبو حنيفة : نَبْتٌ ، وزعَمَ أَنَّ السِّبِتَّ (٣) ، بالسّين المهملة ، مُعَرَّبٌ عنه. قلتُ : وقد تقدّم أَنَّهما مُعَرَّبا شِوِذْ ، وأَنَّ الطّاءَ لُغةٌ فيه ، كما يأْتي إِن شاءَ الله تعالى.
* وممّا يُستدرَكُ عليه : شُبَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ : جَدُّ شيخٍ بعضِ شُيوخنا أَبي عبد الله محمّد بن إِبراهيم بن محمّد بن محمَّد الشُّبَيْتِيّ الدِّمياطيّ ، روى عن أَبي عبد الله محمّد بن محمّد البديريّ.
[شبرت] : شُبْرُتُ ، كقُنْفُذ : أَهمله الجماعةُ ، وقال الصّاغانيّ : هي قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ من قِلاع السّاحل (٤).
[شتت] : شَتَّ شَعْبهم ، يَشِتُّ ، شَتًّا ، وشَتَاتاً ، وشَتِيتاً : أَي فَرَّقَ (٥).
وشتَّ أَيضاً : إِذا افْتَرَقَ. وأَمْر شَتٌّ : أَي مُتفرِّقٌ ، كانْشَتَّ جَمْعُهُم. وتَشتَّتَ : أَي تَفَرَّقَ ، قال الطِّرِمّاحُ :
|
شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعدَ الْتِئامْ |
|
وشَجَاكَ الرَّبْعُ رَبْعُ المُقَامْ |
واسْتَشَتَّ ، مِثْلُهُ. وشَتَّتَهُ اللهُ ، وأَشَتَّهُ : بمعنى فَرَّقَه.
والشَّعْبُ الشَّتِيتُ : أَي المُفَرِّقُ المُشَتَّتُ. وعبارة الصِّحاح : المتفرّق ؛ قال رُؤبَةُ يصف إِبلاً :
|
جاءَتْ مَعاً وَاطَّرَقَتْ شَتِيتاً |
|
وهْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا (٦) |
وعن الأَصمَعِيّ : شَتَّ بقَلْبِي كذا وكذا : أَي فَرَّقه. ويُقَالُ : أَشَتَّ بِي قَوْمي : أَي فَرَّقُوا أَمْرِي.
ويُقال : شَتَّتُوا أَمْرَهُم : أَي فَرَّقُوه. وقد اسْتَشَتَّ ، وتَشَتَّتَ : إِذَا انْتَشَرَ.
ويُقَالُ : أَخافُ عليكُم الشَّتَاتَ : أَي الفُرْقَةَ. والشَّتِيتُ من الثَّغْرِ : المُفَلَّقُ المُفَلَّجُ ، قال طَرَفَةُ :
من شَتِيتٍ كَأَقاحِ الرَّمْلِ غُرْ (٧).
وقَوْمٌ شَتَّى : مُتَفَرِّقُونَ ، وأَشياءُ شَتَّى. قال شيخُنَا : قيل : إِنَّهُ جمعُ شَتِيتٍ ، كمَرْضَى وَمرِيضِ ، وقيل : مُفردٌ ، وبَسَطَ فيه الخَفَاجِيّ في العِنَايَة. انتهى. وفي الحديث : «يَهْلِكُونَ»
__________________
(١) يعني في كتاب الخيل.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يطبق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يطبق كذا بخطه ، وهو سبق قلم. وبه يتحد معنى الأقدر والأحق. وعبارة الجوهري في مادة (حقق) : الأقدر : الذي يجوز حافرا رجليه حافري يديه اه وهي عبارة. الأصمعي بعينها».
(٣) في اللسان «الشبث» راجع ما مرّ في مادة سبت : فالسِّبَت والشّبث بمعنى.
(٤) زيد في معجم البلدان : بينها وبين طرطوشة يومان.
(٥) في التهذيب : أي تفرق جمعهم ، وهو قول الليث.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال رؤبة إلخ. قال في التكملة : وليس لرؤبة على هذا الروي شيء وإنما هو من الأصمعيات والإنشاد والرواية :
|
جاءت معا وأطرقت شتيتا |
|
وتركت راعيها سبوتا |
|
قد كاد لما نام أن يموتا |
|
وهي تثير ساطعا سخيّتا |
(٧) وصدره ـ في الديوان ٦٥ :
بادن تجلو إذا ما ابتسمت عن شتيت
مَهْلَكاً واحِداً ، ويَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى» ، وفي الحديث في الأَنبياءِ : «وأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى» ، أَي : دِينهُم واحدٌ ، وشَرائعُهم مختلفة. وقيل : أَراد اختلافَ أَزمانِهم. ويُقَالُ : إِنّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من النّاس ، وشَتَّى ، أَيْ : فِرَقاً ، وقيل : يَجمَعُ ناساً من غَيْرِ قَبِيلَةٍ ، أَي : ليسوا من قبيلة واحدة.
ويُقَالُ : جاؤُوا شَتَاتَ شَتَاتَ ، بالفتح. هكذا في نسختنا ، وفي نُسخةٍ : شَتَاتَ وشَتَاتَ ، بزيادة الواو بينَهما ، وجَوَّزَ شيخُنَا فيه أَنْ يكون بالضَّمّ ، كثُلاثَ ورُبَاعَ ، كلُّ هذا والتَّكْرارُ لا يَظهرُ له وَجْهٌ. والّذي في لسان العرب ، نقلاً عن الثِّقات ، ما نَصُّهُ : ويقالُ : جاءَ القومُ شَتَاتاً (١) ، وشَتَاتَ.
أَي : أَشْتَاتاً مُتَفَرِّقِينَ. واحدُ الأَشْتاتِ : شَتٌّ. والحمدُ للهِ الّذِي جمَعَنا من شَتٍّ : أَي تَفْرِقَةٍ. وهذا هو الصَّواب.
وشَتّانَ بَيْنَهُما ، برفع نُون البَيْنِ ، روى أَبو زيد في نوادره قولَ الشّاعر :
|
شَتَّانَ بَيْنُهما في كُلِّ مَنْزِلَةٍ |
|
هذا يَخافُ وهذا يَرْتَجِي أَبَدا |
فرفَعَ البَيْنَ (٢) قال الأَزهريّ : ومن العرب من يُنْصَبُ بينَهما ، في مثل هذا الموضع ، فيقولُ : شتَّانَ بينَهُما ، ويُضْمِرُ «ما» ، كأَنّه يقولُ : شَتّ الّذي بينَهما ، كقوله تَعالى : (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) (٣) وقال حَسّانُ بْنُ ثابتٍ :
|
وشَتّانَ بَيْنَكُما في النَّدَى |
|
وفي البَأْسِ والخُبْرِ والمنْظَرِ |
وقال آخَرُ :
|
أُخاطِبُ جَهْراً إِذْ لَهُنَّ تَخافُتٌ |
|
وشَتَّانَ بَيْنَ الجَهْر والمَنْطقِ الْخَفْتِ |
ويُقالُ : شَتّانَ مَا هُمَا ، وشَتّانَ ما زيدٌ وعمرٌو ، وهو ثابتٌ في الفَصِيح وغيره ، وصرَّحُوا بأَنَّ «ما» زائدة ، «وهما» فاعلُهُ ، في المِثَال الأَوَّل ؛ وفي ما زيدٌ وعمرٌو «ما» زائدةٌ ، وزيدٌ فاعلُ شَتّانَ ، وعمرٌو عَطفٌ عليه. قالوا : والشّاهدُ عليه قولُ الأَعْشَى :
|
شَتّانَ مَا يَوْمِي على كُورِها |
|
ويَومُ حَيَّانَ أَخِي جابِرِ |
أَنشده ابنُ قتيبةَ في أَدب الكاتب ، وأَكثرُ شُرّاح الفصيح ، قاله شيخُنَا.
ويُقَال : شَتّانَ مَا بَيْنَهُما ، أَي : بَعُدَ ما بَيْنهما. أَثبتَه ثعلبٌ في الفصيح ، وغيره ، وأَنكره الأَصمعيُّ ؛ ففي الصِّحاح : قال الأَصمعيّ : لا يُقَال شَتَّانَ ما بَيْنَهما. وقال ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب : يُقَال : شَتَّانَ ما هُما ، ولا يُقالُ : شَتّانَ ما بينَهما وفي لسان العرب ، وأَبَى الأَصْمَعِيُّ : شَتّانَ ما بينَهما.
قال أَبو حاتِمِ فأَنشدتُهُ قولَ رَبِيعَةَ الرَّقّيِّ يَمدَح يزيدَ بنَ حاتِمِ بْنِ المُهْلَّبِ ، ويهجو يزيدَ بْنَ سُلَيْم (٤) :
|
لَشَتّانَ ما بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ في النَّدَى |
|
يَزِيدِ سُلَيْمٍ والأَغَرِّ ابْنِ حاتِمِ |
|
فَهَمُّ الفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلافُ مالِه |
|
وهَمُّ الفَتَى القَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ |
فقال : ليس بفصيح يُلتفتُ إِليه. وقال في التَّهذيب : ليس بحُجَّة ، إِنّما هو مُوَلَّد ، والحُجَّةُ الجَيِّدَة (٥) قولُ الأَعْشَى المتقدّم ذكْرُه ، معناه : تباعدَ الَّذِي بينَهما. قال ابنُ بَرِّيّ في حواشي الصِّحاح وقَوْلُ الأَصْمَعِيِّ : لا أَقولُ شَتّانَ ما بينَهما ، ليس بشْيءٍ ؛ لأَنّ ذلك قد جاءَ في أَشعار الفُصْحاءِ من العرب ، من ذلك قولُ أَبي الأَسْوَد الدُّؤَليّ :
|
فإِنْ أَعْفُ يوماً عن ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي |
|
فإِنَّ العَصَا كانَتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ |
|
وشَتّانَ ما بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِنَّنِي |
|
على كُلِّ حالٍ أَسْتَقِيمُ وتَظْلَعُ |
قال : ومثلُهُ قولُ البَعِيثِ :
|
وشَتَّانَ ما بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِ خَالِدٍ |
|
أُمَيَّةَ في الرِّزْقِ الّذي يَتَقَسَّمُ |
وقال أَبو بكر : شَتَّانَ ما عَمْرٌو ، وشَتَّانَ أَخُوهُ وأَبُوهُ ،
__________________
(١) في اللسان : «جاء القوم أشتاتاً ، وشتات شتات» ومثله في التهذيب. (٣) سورة الأنعام الآية ٩٤.
(٤) قال ابن بري : «إنه يمدح يزيد بن حاتم قبيصة بن المهلب ويهجو يريد بن أسيد السلمي».
(٢) عبارة التهذيب : فرفع البين لأن المعنى وقع له. (٥) الجيدة سقطت من التهذيب ، وفي اللسان : الجيد.
وشَتّانَ ما بينَ أَخِيه وأَبيه. فمَنْ قال شتّانَ ، رفَعَ الأَخ بشَتّانَ ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخ ، وفَتح النُّونَ من شَتّانَ ، لاجتماع السّاكنين ، وشبَّههما بالأَدوات ، ومن قال : شَتّانَ ما عمرٌو ، رَفَعَ عَمْراً بشَتّانَ ، وأَدخلَ «ما» صِلَةً ، كذا في اللّسان. ونقل مثلَ ذلك شيخُنا عن اللَّبْلِيّ في شرح الفصيح ، أَي : بَعُدَ ما بَيْنَهُما هذا على أَنّه اسمُ فعلٍ ماضٍ ، بمعنى بَعُدَ ، ولذلك بُنِيَ على الفتح ، لأَنّه نائبٌ عن الماضي الّذي هو لازمٌ للفتح دائماً. وفسَّره جماعةٌ بافْترَقَ ، وهو الّذِي عليه كثيرُونَ ولذلك اشترطُوا في فعلة التَّرَدُّدَ. وذهبَ جماعةٌ إِلى أَنّه مَصدرٌ ، وهو الّذي ، جزمَ به المَرْزُوقِيّ ، والهَرَويّ في شرح الفصيح ، والزَّجّاجُ ، وغيرُ واحدٍ ، قاله شيخُنا.
وقد تُكْسَرُ النُّونُ ، عن الفرّاءِ ، كما نقلَه الصّاغانيّ ، مصْرُوفَةً عن : شَتُتَ ، ككَرُم ، فالفتحة الّتي في النُّون ، هي الفتحة الّتي [كانت] (١) في التّاءِ ، وتلك الفتحةُ تَدُلُّ على أَنّه مصروفٌ عن الفعل الماضي. وكذلك : وَشْكانَ ، وسَرْعَانَ ، مصروفٌ من : وَشُكَ وسَرُعَ ، تقول : وَشْكَانَ ذا خُروجاً ، وسَرْعَانَ ذا خُرُوجاً ؛ وأَصلهُ : وَشُكَ ذا خُرُوجاً ، وسَرُعَ ذا خُروجاً. روَى ذلك كلَّه ابْنُ السِّكِّيت ، عن الأَصمعيّ.
وقال أَبو زيد : شَتّانَ : منصوب على كلّ حال ، لأَنَّه ليس له واحدٌ. ثمّ إِنّ كسر نُون شَتّانَ ، نقله ثعلب عن الفَرّاءِ.
وظاهرُ كلام الرَّضِيّ أَنّه رأَيٌ للأَصمعيّ أَيضاً ، فإِنه وَجَّهَ في شرح الكافية اختيارَ الأَصمعيّ ، ومنْعَهُ : شَتّانَ ما بَيْنَ ، بأَمرينِ : الأَوّل : أَنّه ورَدَ شَتّانِ ، بكسر النّون ؛ والثّاني : أَنّ فاعلَه لا يكونُ إِلّا متعدّداً ، كما هو ظاهرُ الاستعمال. وفسَّره بافْتَرقَ ، وافتعلَ كتفاعلَ ، لا يكونُ فاعِلُه إِلّا مُتَعَدِّداً.
وفي شرح الفصيح ، لابنِ دُرُسْتَوَيْه : تُكْسَرُ نونُ شَتَّانَ إِذا ذهبَ إِلى أَنّ المعنى لَمّا كان للاثنينِ ظنّ أَنّ شَتّانَ مثنًّى ، فكسرَه ، والعربُ كلُّهَا تفتحهُ ، ولم يُسْمَعُ بمصدرٍ مُثَنًّى ، إِلّا إِذا اختلف ، فصار جِنسينِ ، وذلك أَيضاً قليلٌ في كلامهم.
قال : ويَلزَمُ الفَرّاءَ إِنْ كان اثنينِ أَنْ يقولَ فيه ، في موضع النَّصب والجَرّ ، شَتَّيْنِ ، بالياءِ ، وهذا لا يُجِيزُه عربيّ ولا نحويّ. ونقله أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيّ. قال شيخنا : وظاهرُ كلام شُرّاح الفصيح وغيرهم في (٢) أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى في نونِ شتّان الكسْرَ فقط ، وأَنَّهُ مُثنَّى شتّ ، وهو الّذي جزمَ به ابنُ دُرُسْتَوَيْه كما مَرَّ ، ونقله اللّبْلِيُّ وسَلَّمه ، وليس الأَمْر كذلك ، فإِنّ المعروف أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى الكسرَ لُغةً في الفتح.
قال في تفسيره ، عندَ قوله تعالى : (ما هذا بَشَراً) (٣) : أَنشد بعضُهُم :
|
لشتّان ما أَنْوِي وَينْوِي بَنُو أَبِي |
|
جَمِيعاً فما هذانِ مُسْتوِيان |
|
تَمنَّوْا لِيَ (٤) المَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتَى |
|
وكُلُّ فتًى والمَوْتُ يَلْتقِيَانِ |
قال الفرّاءُ : يُقالُ : شتّانَ ما أَنْوِي ، بنصب النُّون وخفضها. هذا كلامُه ، وكذا نقل الصّاغانيُّ في العُبَاب عنه : أَنّ كسر النُّون لُغةٌ في فتحها (٥) ، وليس فيه ما زعمَه ابنُ دُرُسْتَوَيْه ، وبه يَسقُط تَرديدُ الهَرَويِّ في شرح الفصيح لِما قال : والأَصلُ قولُ الفرّاءِ ، فإِنّه يجوز أَن تكون النّون على أَصل التقاءِ السّاكنيْنِ ويجوزُ أَنْ يكون تثنِيَةَ شتٍّ ، وهو : التَّفرُّق.
قال شيخُنا : وزعَم ابنُ الأَنْبَارِيّ في الزَّاهر (٦) : لا يجوزُ كسر النُّون في : شَتَّان ما بَيْنَ أَخِيكَ وأَبيكَ ، قال : لأَنَّها رفَعَت اسماً واحداً (٧) ، ويجوز كسرُها في غيره ، وهو : شتّان أَخُوك ، وشتّان ما أَخُوك وأَبُوك ، فيجوزُ في هذا كسرُ النّون ، على أَنَّه تَثنيةُ شَتٍّ (٨) ، هذا كلامُه ، وفيه ما لا يَخْفى. ثم قال : وشتّانَ اسمُ فعْل على الصَّحيح.
وقال ابنُ عُصْفُورٍ في شرح الإِيضاحِ : وهو ساكنٌ في الأَصل ، إِلّا أَنَّه حُرّك لالْتِقاءِ السّاكنيْن. وكانت الحَرَكةُ فتْحَةً ، إِتْبَاعاً لِما قبلها ، وطَلباً للخفَّة ، ولأَنّه واقعٌ موقع الماضي ، وهو مبْنِيُّ على الفتح ، فجُعِلت حركتُه كحَركتِه.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب واللسان والصحاح.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في أن الخ لعل الظاهر اسقاط في».
(٣) سورة يوسف الآية ٣١.
(٤) في الأصل «تمنوا إلى» وما أثبتناه المناسب.
(٥) ومثله في التكملة.(٦) ومثله في اللسان.
(٧) في اللسان : رفع ما بشتان على أنها بمعنى الذي ، وبين صلة ما والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك.
(٨) زيد في اللسان : والشتّ المتفرق ، والتثنية : شتان وجمعه أشتات.
وزعَمَ المَرْزُوقِيُّ في شرح الفصيح : أَنّ شَتَّان مصدرٌ ، ولم يُستعملْ فعلُه ، وهو مبنيٌّ على الفتح ؛ لأَنه موضوعٌ موضعَ الفِعْل الماضي ، تقديرُه : شتَّ زيدٌ ، أَي : تَشتَّت ، أَو تَفَرَّق جِدًّا.
وقال ابنُ عُصفورٍ : وزعم الزَّجَّاجُ أَنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الفعل ، جاءَ على فَعْلان ، مخالف أَخواته فبُنِيَ لذلك. وقال أَبو عثمانَ المازنيُّ : شَتّانَ وسُبْحَانَ ، ويجوز تَنْوِينُهما ، اسْمَيْنِ كانا أَو في موضعهما.
وقال أَبو عليّ الفارسيّ ، في التَّذْكِرةِ القصريّة ، بعد أَنْ نقل قولَ المازنِيّ : شَتّانَ إِذا كان في موضعه. فهو اسْمٌ للفعل ، وهو شَتّ بمنزلة صَهْ ، فإِنْ نَوَّنْتَهُ ، فهو نَكِرةٌ ، وإِنْ لم تُنَوِّنْه ، فهو معرفة ، فإِن نقلت شَتّانَ عن أَنْ يكونَ اسْماً للفِعل ، فجعلته اسْماً للتَّشتيت معرفةً ، صارَ بمنزلة :
سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ
في أَنَّهُ اسمٌ للتَّنْزِيه ، معرفةٌ. وصَحَّحَ ابنُ أُمّ قاسم في شرح الخُلاصة : أَنَّ شَتَّانَ اسمُ فِعْل ، بمعنى تَباعَدَ وافْتَرَقَ.
قال : وذهبَ أَبو حاتِم والزَّجّاجُ إِلى أَنّها مصدرٌ جاءَ على فَعْلانَ ، وهو واقع موقِعَ الفعل.
قلتُ : وقد تقدَّم نصُّ كلام الزَّجّاج وقال الرَّضِيّ : إِنّها تَدُلُّ على التَّعَجُّب ، وإِنَّ معنى شَتَّانَ زيدٌ : ما أَشدَّ الافتراقَ : وقال ابنُ جِنِّي : شتّانَ وشَتَّى ، كسَرْعَانَ وسَكْرَى ، يعنِي : أَنّ شتَّى ليس مؤنَّث شَتّان ، كسَكْرَان وسَكْرَى ، وإِنّما هما اسمانِ تَوارَدا وتَقابلَا في عُرْضِ اللُّغة من غير قَصْدٍ.
قلتُ : فعلى هذا قولُهم في قول جميلٍ :
|
أُرِيدُ صَلاحَها وتُرِيد قَتْلِي |
|
وشتَّى بين قَتْلي والصَّلَاحِ |
إِنّه (١) لضرُورة الشّعر ، محلُّ تأَمُّلٍ.
ومحْمُودُ بن شُتَّى ، بالضَّمِّ (٢) : مُحَدِّثٌ رَوَى عن أَبي الحسن عليّ بن أَحمدَ الخرستانيّ ، وعنه ابنُ خَلِيلٍ.
وعُمرُ بنُ السَّكَن بن شَتُّويَه الوَاسِطيّ عن أَبي عبد الله الضَّرير ، بحديث كذب.
[شحت] : * وممّا يُستدرَكُ عليه ، هنا : شَحَتَ السِّكّينَ : إِذا شَحَذهُ ، أَثْبَتهُ ابنُ الأَثير ، وقال في النّهاية في الحديث (٣) : «هَلُمِّي المُدْيَة ، فاشْحَتِيها بحَجَرٍ ، أَو سُنِّيها» ويقالُ بالذّال ، وأَنكرَه الجَوْهَرِيّ والزَّمْخَشرِيّ ، وتَبِعَهُما المَجْدُ حتَّى زعَم الحَرِيرِيُّ في دُرَّة الغوّاصِ أَنَّه من أَوهام الخواصّ. وقال شيخُنا : إِذا ثبَت الحديثُ ، فهو أَفصحُ الكلام.
[شخت] : الشَّخْتُ ، بعد الشين خاءٌ : هو الدَّقيقُ الضّامِرُ من الأَصْلِ لا هُزَالاً أَي : لا مِن الهُزال ، هكذا قَيَّدَه في لسان العرب وغيرِه من الأُمَّهات ، فلا عِبرَة بقول شيخِنا : هذا القيدُ خَلَتْ عنه الدَّواوينُ المشهورةُ. وقيل : الشَّخْتُ : هو الدَّقِيقُ من كُلِّ شيْءٍ ، حتّى إِنّه يُقال للدَّقيقِ العُنُقِ والقوائمِ : شَخْتٌ ومنهم مَنْ يُحَرِّكُ الخاءَ ؛ وأَنشد :
|
أَقاسِيمُ جَزَّأَها صانِعٌ |
|
فمِنْها النَّبيلُ ومنها الشَّخَتْ |
والأُنْثى شَخْتَةٌ. وج شِخَاتٌ ، بالكسر. وقد شَخُتَ ، كَكرُمَ ، شُخُوتةً ، فهو شَخْتٌ ، وشَخِيتٌ.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه ، قال للجِنّيّ : «إِنّي أَراك ضَئيلاً شَخِيتاً».
الشَّخْتُ ، والشَّخِيتُ : النَّحِيفُ الجِسْمِ ، الدَّقِيقةُ.
ويقالُ للحَطَب الدَّقيقِ : شَخْتٌ.
ويقال : إِنَّه لشَخْتُ الجُزَارَةِ : إِذا كان دَقيقَ القَوَائِمِ ؛ قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
شَخْتُ الجُزارَةِ مثْلُ البَيْتِ سائرُهُ |
|
مِن المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ (٤) |
وإِنّه لشَخْتُ العَطاءِ : أَي قليلُه.
__________________
(١) يعني حذف نون شتان.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : كرُبَّى.
(٣) ورد الحديث في النهاية في مادة شحث بالثاء وفيه : «... فاشحثيها بحجر».
(٤) خدب عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «حدب» وفي اللسان (جزر) :
«سحب الجزارة مثل البيت سائره ...»
والجزارة : اليدان والرجلان والعنق لأنها لا تدخل في أنصباء الميسر وإنما يأخذها الجزار جزارته.
والشِّخِّيتُ كسِكِّيتٍ ، وكَرِيمٍ : الغُبارُ السّاطعُ ، كالشِّخْتِيت فِعْلِيلٌ من الشَّخْت الَّذي هو الضّاوِي الدّقيقُ.
وقيل : هو فارسيُّ معرَّبٌ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
وهي تُثِيرُ السّاطِعُ الشِّخْتِيتا
ورُوِي : الشِّخِّيتَا. والّذِي رَوَاه يَعقُوبُ : السِّخِّيتا والسِّخْتِيتا ، لأَنّ العَجَم تقول : سَخْتٌ ، كذا في اللّسان.
ومن المجاز : زيدٌ شَخْتُ الخُلُق : أَي دَنِيُّهُ. كذا في الأَساس.
والتَّشْخِيتُ : الإِبْلاغُ ، نقله الصّاغانيُّ :
[شرت] : الشَّرَنْتَى ، كسَبَنْتَى ، إِشارة إِلى زيادة نُونه ، فمُجَرَّدُه شرَت : أَهمله الجماعةُ ، وهو طائرٌ.
[شست] : * وممّا يُستدركُ عليه : شِسْتانُ ، بالكسر ، عُرِفَ به عليّ بن أَبِي سَعْدٍ الأَزَجيّ المُحَدِّثُ ، يقالُ له ابنُ شِسْتانَ وأَخُوه مُشْرِفٌ والد ثابت ، وعَزِيزة ، حدَّثُوا.
[شمت] : شَمِتَ العَدُوُّ ، كفَرِحَ وزْناً ومعْنًى ، شَمَاتاً ، وشَمَاتةً ، بالفتحِ فيهما ، أَو شَمِتَ الرَّجُلُ : إِذا فَرِحَ بِبَلِيَّةِ العَدُوِّ. وقيل : البلِيَّة تنْزلُ بمنْ يُعَاديه.
وفي حديث الدُّعاءِ : «أَعوذُ بك من شَماتَةِ الأَعداءِ» ، قالوا : شَماتةُ الأَعداءِ : فَرَحُ العَدُوِّ ببَلِيَّةٍ تَنزِلُ بمَنْ يُعاديه.
وأَشْمَتَه الله تعالى بِهِ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ) (١) ، قال الفرّاءُ : هو من : أَشْمت (٢) ، ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ أَنّه قرأَ : فلا تُشَمِّتْ (٣) بِي الأَعداء. قال الفرّاءُ : لم نَسْمَعْها من العرب. وقال الكِسائِيّ : لا أَدري ، ولعلَّهم أَرادوا فلا تشمت (٤) بِي الأَعداء ، فإِنْ تكن صحيحةً ، فلها نظائرُ. العربُ تقولُ : فَرِغْتُ وفَرَغْتُ ، فمن قال فَرِغْتُ ، قال أَفْرَغُ ، ومن قال فَرَغْتُ ، قال : أَفْرُغُ ، كذا في اللسان.
والشَّمَاتَى بالفتح ، والشِّمَاتُ بالكسر ، هكذا مضبوطٌ عندنا ، ومثلُه في غير نُسخ : الخائِبُون بلَا غنيمة. قال ابنُ الأَعْرَابيّ : رجعُوا شَماتى : أَي خائبين. قال ابنُ سِيدهْ : ولا أَعْرِفُ ما واحِدُ الشَّمَاتَى. وفي الصِّحاح : رجع القومُ شِمَاتاً (٥) مِنْ مُتَوَجَّهِهِمْ ، بالكسر ، أَي : خائبينَ ؛ وهو في شعر ساعِدةَ ، قال ابنُ برِّيّ : ليس هو في شعر ساعدة كما ذكر الجوهريُّ ، وإِنّما هو في شعر المُعَطَّلِ الهُذلِيّ :
|
فأُبْنَا لنا مَجْدُ العلاءِ وذِكْرُه (٦) |
|
وآبُوا عليهمْ فلُّها وشِمَاتُها |
قال : والفَلُّ : الهَزيمةُ. والشِّماتُ : الخَيبةُ. واسمُ الفاعل : شامتٌ ، وجمعُ شامتٍ : شُمَّاتٌ.
والشَّوامِتُ : قَوائمُ الدَّابَّةِ ، وهو اسمٌ لها ، واحِدَتُها : شامِتَةٌ. قال أَبو عَمْرٍو : يقال : لا تَرَكَ اللهُ له شامِتةً ، أَي قائمةً. قال النّابغةُ :
|
فَارْتاعَ مِن صَوْتِ كلَّابٍ فبَاتَ لهُ |
|
طوْعَ الشَّوَامِتِ مِن خَوْفٍ ومن صَرَدِ (٧) |
ويُرْوَى : طَوْعُ الشَّوامِتِ ، بالرَّفْع ، يعني باتَ له ما شَمِتَ به من أَجلِه شُمَّاتُهُ (٨). قال ابن سِيدَهْ : وفي بعضِ نُسَخ المُصَنِّف : باتَ له ما شَمِتَ به شُمّاتُه. قال ابنُ السِّكِّيت في قوله «فباتَ لهُ طوْعُ الشَّوامِتِ» : يقول : باتَ له ما أَطاعَ شامِتَهُ من البرْدِ والخوْف أَي : بات له ما تَشْتهِي (٩) شوَامِتُهُ ، قال : وسُرُورُهَا به هو طوْعُها ، ومن ذلك يُقال : اللهُمَّ لا تُطِيعَنَّ بي (١٠) شامتاً ، أَي : لا تَفعَلْ بي ما يُحِبُّ ، فيكون كأَنَّك أَطَعْتَهُ. وقال أَبو عُبَيْدَة : من رَفع «طوْعُ» أَرادَ : بات له ما يَسُرُّ الشَّوامِتَ اللَّوَاتِي سَمِعْن (١١) بهِ. ومن رواه بالنَّصْب : أَراد بالشَّوامِتِ القوَائِمَ ، يقولُ : فبات له الثَّوْرُ طوْعَ شوَامِتِهِ ، أَي : قوائِمِه ، أَي : بات قائِماً.
وبات فُلانٌ بلَيلة الشَّوامِت : أَي بليلةٍ تُشْمِتُ الشَّوامِت.
__________________
(١) سورة الأعراف الآية ١٥٠.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : من الشمت.
(٣) في اللسان ، والتهذيب : «تشمت».
(٤) اللسان والتهذيب : تشمت.
(٥) عن الصحاح وبالأصل «شماتي».
(٦) ويروى : «لنا ريح العلاء وذكره» والريح : الدولة هنا. ويروى : لنا مجد الحياة وذكرها.
(٧) في الديوان : ومن حرد.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «شمات».
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : اشتهى.
(١٠) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «لي».
(١١) اللسان والتهذيب : شمتن.
كلُّ ذلك في لسان العرب.
والتَّشْمِيتُ : التَّسْمِيتُ ، وتَشميتُ العاطسِ دُعاءٌ. وقال ابنُ سِيدَهْ : شَمَّتَ العاطسَ ، وشَمَّتَ عليه : دعَا له أَن لا يكون في حال يُشْمَتُ به فيها ، والسّين لغة عن يعقوبَ.
وكلُّ داعٍ لِأَحدٍ بخَير ، فهو مُشمِّتٌ له ومُسَمِّتٌ ، بالشّين والسّين ، والشّينُ أَعلَى في كلامهم وأَفْشَى. وفي التَّهذيب : كلُّ دعاءٍ بخيرٍ ، فهو تَشميتٌ.
وفي حديث زواجِ فاطمةَ لعليٍّ ، رضياللهعنهما : «فأَتَاهُما ، فدعَا لهما ، وشَمَّتَ عليهما ، ثُمَّ خرَجَ». وحُكي عن ثعلب أَنّه قال : الأَصل فيها السِّين ، من السَّمْت ، وهو القَصْد والهَدْيُ ، وفي حديث العُطَاس : «فشَمَّتَ أَحدَهُما ، ولم يُشَمِّتِ الآخَرَ» التَّشْمِيتُ والتَّسْميتُ الدّعاءُ بالخَير والبرَكة ، والمُعْجمَةُ أَعلاهُما ، وشَمَّت عليه (١) ، وهو من الشَّوامِتِ : القوائم ، كأَنّه دُعَاءٌ للعاطس بالثَّبَات على طاعةِ الله. وقيل : معناه أَبعدَك الله عن الشَّمَاتة ، وجَنَّبك ما يُشْمَتُ به عليك ، وقد تقدّم طَرَفٌ من ذلك في السِّين مع التّاءِ ، فراجعْه. والّذي ذكرْناه خُلاصةُ ما في اللّسان ، والفائق وغيرِهما.
والتَّشْمِيتُ : الجَمْعُ ، يقال : الّلهُمَّ ، شَمِّتْ بينهُمَا. نقله الصّاغانيُّ.
والتَّشْمِيتُ : التَّخْيِيبُ. وشَمَّتَهُ فلانٌ : خَيَّبَه. عنه (٢) ، وأَنشد للشَّنْفرَى :
|
وباضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها |
|
وَمَنْ يَغْزُ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ |
والاسْمُ : الشِّمَاتُ. والاشْتِمَاتُ : أَوَّلُ السِّمَنِ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
أَرَى إِبِلي بَعْدَ اشْتِمات كأَنَّما |
|
تُصِيتُ بسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها |
وإِبلٌ مُشْتَمِتةٌ : إِذا كانت كذلك.
ويُقالُ : خرَجَ (٣) القومُ في غَزَاةٍ ، فَقَفَلُوا شمَاتي ومُتَشَمِّتِين. قال : والتَّشَمُّتُ : أَنْ يَرْجِعُوا خائِبِين بلا غَنِيمَةٍ.
والعَجَبُ من المُصَنِّف كيف فرَّقَ المادّةَ الواحدةَ في ثلاثةِ مواضعَ فلو قال : ورَجَعُوا شَمَاتَى ، ومُشَمَّتِين ، ومُتَشَمِّتِين : أَي خائِبينَ بلا غَنيمةٍ ، ولا واحدَ للأَوْل ، كان أَنسبَ لطريقته ، كما لا يَخفَى.
وَمِلكٌ مُشَمَّتٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُحَيّاً (٧) وَزْناً ومعنًى ، من : حيَّاهُ إِذا دَعَا له بالتَّحِيَّة ، أَي : مَدْعُوٌّ له بتحَايَا المُلوكِ.
وممّا يُستدرَكُ عليه : الحُصَيْنُ بنُ مُشَمِّت (٤) من بني حِمّانَ ، ثمّ من بني تيمم ، وَفَدَ على النَّبيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، مُسْلِماً ، وأَقْطعَهُ عَيْنَ الأُصَيْهِبِ.
[شنبرت] : * وممّا يُستدرك عليه : أَشْنَانْبِرْتُ : من قُرَى بغدادَ ، منها أَبو طاهِر إِسحاقُ بْنُ هِبَةِ الله بنِ الحسن الضَّرِير ، سكَنَ دِمَشْقَ ، روى عنه أَبو المَوَاهِبِ بْن صَصْرِي.
[شنكت] : شِنْكاتُ ، بالكسرِ : أَهملَه الجماعة ، وهو لعَلَّهُ اسْمُ د (٥) ، أَي : بلدٍ ، أَو جَدٌّ.
وإِلى أَحدهما أَحْمَدُ بنُ عبدِ الخالِقِ بْنِ الشِّنْكاتِيّ عن طِراد ، وعنه ابنُ طَبَرْزَدَ. وكامِلُ بنُ عَبْدِ الجَلِيلِ بْنِ الشِّنْكاتِيّ : مُحَدِّثانِ ، الأَخِيرُ عن أَبي منصورٍ القَزّاز ، مات سنة ٦٠٠. * وممّا يُستدرَكُ عليه : شنكيت مدينةٌ بأَقْصَى الغرْبِ.
[شيت] : الشَّيْتَانُ مقتضى إِطلاقه أَن يكون بالفتح ، والَّذي في لسان العرب بالكسر (٦) ضبط القلم من الجَرادِ وغيْرِه : جماعةٌ قلِيلةٌ ، عن أَبي حَنِيفة ، وأَنشد :
|
وَخيْلٍ كشَيْتانِ الجَرَادِ وَزَعْتُها |
|
بطَعْنٍ على اللَّبّاتِ ذِي نَفَيَانِ |
* وممّا استدركه شيخُنا :
__________________
(١) في اللسان : شمّته وشمّت عليه. (٥) كذا ، وفي القاموس : اسم بلد.
(٢) أَي عن ابن الأعرابي ، وقد مر قوله : ورجعوا شماتى أَي خائبين (عن اللسان). (٦) في اللسان : بفتح الشين ضبط قلم.
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل «رجع».
(٧) في القاموس : محيّ.
(٤) كذا ضبط في معجم البلدان «كمحدّث».
شِيتُ بنُ آدَمَ ، عليهالسلام ، في قول مَنْ ضبَطه بالمُثنَّاة الفوْقيّة. قلتُ : وسيأْتي في المُثلَّثة.
«فصل الصّاد»
المُهْمَلة مع المُثنّاة الفوْقيّة
[صتت] : الصَّتُّ شِبْهُ الصَّدْمِ ، والدَّفْعُ بقَهْرٍ ، أَو الدَّفْعُ ، أَو الضَّرْبُ باليَدِ.
صَتَّهُ بالعَصَا ، صَتّاً : ضَرَبَهُ ، قال رُؤبَةُ :
|
طأْطأَ مِن شَيْطانه التَّعَتِّي |
|
صَكِّي عَرَانِينَ العِدَا وَصَتِّي (١) |
وقال البكريّ في شرح أَمالي القالي : الصَّتُّ : الصَّكُّ ، ولا يُصرَّف ، والصَّتُّ : الصَّرُّ ، هكذا في النُّسَخ. قال الصَّاغانيُّ : وفيه نظرٌ.
والصَّتِيتُ : الصَّوْتُ ، والجَلَبَةُ ، قال الهُذَلِيُّ :
|
تُيُوساً خَيْرُهَا تَيْسٌ شآمٍ |
|
لهُ بسَوابِلِ (٢) المَرْعَى صَتِيتٌ |
أَي : صَوْتٌ.
والصَّتِيتُ الجماعَةُ ، وفي بعض الأُمّهات : الفِرْقةُ من انّاس ، ومنه قولُ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ :
|
وَصَتِيتٍ من العَواتِكِ لا تَنْ |
|
هاهُ إِلَّا مُبْيَضَّةٌ رَعْلاءُ |
كالصَّتِّ بالفتح ، كما هو مُقْتَضَى اصطلاحِه ، وضبطَه الفرّاءُ في نوادره بالكسر.
وصَاتَّهُ ، مُصَاتَّةً ، وصِتَاتاً بالكسر : نازَعَهُ ، وخاصَمَه.
وقال أَبو عَمْرٍو : ما زِلْتُ أُصَاتُّهُ وأُعَاتُّه ، صِتَاتاً ، وعِتَاتاً ، وهي الخُصُومة.
والمِصْتِيتُ ، بالكسرِ : الرَّجُلُ المُنْكمِشُ (٣).
والصِّتُّ (٧) بالكسْر : الضِّدُّ ، كالصُّتَّةِ ، بالضَّمّ.
وقال أَبو عَمْرٍو : الصُّتَّةُ : الجَمَاعَةُ من النّاس ، وقيل : الصِّنْفُ منهم.
والصُتِّيَّةُ ، بالضَّمّ مع تشديد المُثنَّاة الفوقيَّة والتَّحْتِيَّة : المِلْحَفةُ ، أَوْ ثَوْبٌ يَمَنِيٌّ يُعْرَفُ بالمَضْفِ (٤) ، اليوم يُرْتدَى به.
والصِّنْتِيتُ ، كحِلْتِيتٍ : الكَتِيبَةُ من الجَيْش ، والصِّنْدِيدُ وهو السَّيِّد الكريمُ ، أُبدلت دالهُ تاءً لاتّحادِ مَخْرَجِهما ، كما جرى عليه الصَّرْفيُّون.
وتَحَاتُّوا (٥) هكذا في نُسختنا ، وهو خطأٌ ، وصَوَابُه : وتَصَاتُّوا : تَحَارَبُوا ، وتَنازَعُوا ، وتَدَافَعوا.
والصُّنْتُوتُ ، بالضَّمّ : الفَرْدُ الواحِدُ ، وسيأْتي في ص ن ت : أَنّه الفَرْدُ الحَريدُ ، وسيأْتي له أَيضاً هناك إِعادةُ هذه الأَلفاظ.
ويقال : هُوَ بِصَتَتِهِ ، أَي : بِصَدَدِهِ ، فيه مثلُ ما في الصِّنْدِيد من الإِبدال.
ومن المَجاز : صَتَّهُ بِدَاهِيَةٍ ، أَو بكلامٍ : إِذا رَمَاهُ بِه.
وقوْلُ أَبِي نصْرٍ الجَوْهَرِيّ في صِحاحه : وفي الحديثِ : قامُوا صَتِيتَيْنِ : أَيْ جَمَاعَتيْنِ ، خطأٌ صَوَابُه : في أَثَرِ ابْنِ عبَّاسٍ ، ولكِنْ يُقال إِن الجوْهري تبعَ في هذا ابنَ الأَثير (٦) في النّهاية ، فإِنه قال : وفي حديث ابن عباس ، وهكذا صنيعُ الهَرَويّ في غَريبَيْهِ ، وهما يَرَيَانِ عمومَ الحديث. وكلُّ ما لا يُقال بالرّأْي ، ورواه الصّحابيّ ، فهو محمولٌ على الرَّفْعِ إِجماعاً. وإِذا كان كذلك ، فلا خطأَ. وتَمَامُهُ أَي كان كذلك ، فلا خطأَ. وتَمَامُهُ أَي الحديثِ ، على رأْي الجَوْهَرِيّ وأَهلِ الغَرِيب ، والأَثرِ ، على رأْي المصنّف ومَنْ تبِعَهُ : إِنَّ بَنِي إِسرائيلَ لمّا أُمِرُوا أَنْ يَقْتُلَ بعضهم بَعْضاً ، وفي روايةٍ : أَن يَقْتُلُوا أَنفُسَهم قامُوا صِتَّيْنِ ، هكذا ذكرَهُ الزَّمَخْشرِيّ في الفائِق ، وأَخرجه الهَرَوِيُّ عن قتادَة : أَنّ بني إِسرائيل قامُوا صَتِيتَيْنِ. الصِّتُّ ، والصَّتِيتُ : الفِرْقةُ من
__________________
(١) طأطأ : خفّض من أمره. والتعتي : أن يعتو ، أَي صكي طأطأ منه العرانين وهي الأنوف.
(٢) في اللسان : بسوائل.(٣) في اللسان والتكملة : رجل صمتيت : ماضٍ منكمش وفي التهذيب : فاضٍ منكمش.
(٧) في القاموس : الصِّطُّ. (٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالمصنف ، ضبطه بخطه شكلا بفتح أوله وتسكين ثانيه ، ومادته مهملة في القاموس.
(٥) في القاموس والتكملة : وتصاتّوا. (٦) كذا وهو خطأ فاحش ، فالجوهري يسبق ابن الاثير.
النّاس. وقال أَبو عُبيدٍ : أَي جَماعَتيْنِ ، ويُرْوَى : صِنْتِيتَيْنِ (١) نقله الصّاغانِيُّ.
[صحت] : تَصَحَّتَ ، بالتَّشديد : أَهمله الجوهريُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان ، وقال الأَصمَعِيُّ : يُقال : تَصَحَّتَ الرَّجُلُ عن مُجَالَسَتِنا ، أَي : اسْتَحْيَا ، نقله الصّاغانيّ.
[صخت] : اصْخَاتَّ : أَهمله الجوهريّ ، وصاحِبُ اللِّسَان. ونقل الصّاغانيّ عن أَبي زيد ، يُقالُ : اصْخاتَّ الجُرْحُ اصْخِيتَاتاً : سَكن وَرَمُهُ.
واصْخاتَّ المَرِيضُ : بَرَأَ. هذه المادّةُ بالسِّين أَشبَهُ.
هكذا رأَيْتُه في كتاب تهذيب الأَفعال ، لِابن القطَّاع ، وفي الصِّحاح ، وقد تقدَّم في «سخت» الإِشارة إِليه عن ابن منظور وغيره ، فكان ينبغِي للمصنِّف أَن يَذكُره في مَحلّه.
وإِذا فُرِض أَنَّ الصّادَ لغةٌ في السّين ، كان يُشيرُ إِليه ، أَو يَذكُرُهما في المَحَلَّيْنِ ، كما هو من عادته.
[صعت] : الصَّعْتُ ، بالفتح : أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ : هو المَرْبُوعُ القامَةِ ، المُعْتَدِلُها. ويقال : رَجُلٌ ، وقال ابْنُ شُمَيْل : جَمَلٌ صَعْتُ الرُّبَةِ (٢) بالضَّمّ وتخفيف المُوَحَّدة ، على وزْن ثُبَةِ : إِذا كان لَطِيف الجُفْرَةِ ، بضمّ الجيم. وأَنشد ابْنُ الأَعرابيّ فيما رَوى ثعلب عنه :
|
هَلْ لكِ يا خَدْلَةُ في صَعْتِ الرُّبَهْ |
|
مُعْرَنْزِمٍ هامَتُهُ كالجُبْجُبَهْ |
وقال : الرُّبَةُ : العُقْدَةُ ، وهي هاهُنا الكَوْسَلةُ (٣) ، وهي : الحَشَفَةُ. كذا في اللّسان.
قُلْتُ : ويأْتي للمصنِّف في «جفر» : أَنّ الجُفْرَة ، بالضَّمّ : جَوْفُ الصَّدْرِ ، أَو ما يَجمَعُ البطْنَ والجَنْبَين. وقد يأْتي الكلام عليه هناك ، إِنْ شاءَ الله تعالى.
[صفت] : الصِّفْتِيتُ ، والصِّفْتاتُ ، بكسرهما ، والصِّفِتُّ كَفِلِزٍّ ، والصِّفِتَّانُ كطِرِمَّاحٍ ، أَي بكسر الأَوّل والثّاني وتشديد المُثنَّاة الفوقيّة والصِّفِّتانُ ، مثلُ صِلِّيَانٍ بكسر الأَوّل وتشديد الثّاني مع كسره : الرَّجلُ القوِيُّ الجَسِيمُ الشَّدِيدُ ، أَو الصِّفِّتانُ (٤) من الرِّجال التّارُّ اللَّحِيمُ. هكذا في نُسختنا ، وصوابُه التّارُّ اللَّحْمِ (٥) ، كما في غير ديوان ، المجتمعُ الخَلْقِ ، الشَّدِيدُ ، المُكْتنِزُ : والأُنثى صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ.
وقيل : لا تُنْعتُ المرأَةُ بالصِّفْتات واختلَفوا في ذلك ، قاله ابنُ سِيدَه.
وفي حديث الحَسن ، قال المُفضَّل بنُ رَالانَ (٦) : سَأَلْتُه عن الَّذِي يَستيقظُ فيجِدُ بَلَّةً ، فقال : أَمّا أَنْت فاغْتَسِلْ ، ورآنِي صِفْتَاتاً» وهو الكثيرُ اللَّحْمَ المُكْتنِزُهُ أَو الصِّفْتاتُ (٧) : القوِيُّ الجافِي الغليظُ ، أَو كفِلِزٍّ ، لِلَّذِي يَغْلِبُ النّاسَ بقُوَّته أَو بكلامه ، أَو في الصِّراع. وفي لسان العرب : والصِّفِتَّان كالصِّفْتاتِ. ورجلٌ صِفِتَّانٌ عِفِتَّانُ : يُكثِرُ الكلامَ ، والجمعُ صِفْتانٌ وعِفْتانٌ. والصَّفْتةُ بالفتح : الغَلَبَةُ ، ومنه أُخِذ الصِّفِتّ والصِّفِّتانُ.
وتَصَفَّتَ ، الرَّجُلُ : تَقَوَّى وتَجلَّدَ كتَصفْتَتَ ، نقله الصّاغانيُّ.
[صلت] : الصِّلْتُ : الجَبِينُ الوَاضِحُ هكذا وقعَ في الأَساس والصِّحاح ، وهو من إِضافة الموصوف إِلى الصِّفةِ ، يقال : رجلٌ صَلْتُ الوَجْهِ والخَدّ. وقد صَلُتَ ، ككَرُمَ ، صُلُوتَةً بالضَّمِّ. ورجُلٌ صَلْتُ الجَبِينِ : واضِحُهُ.
وفي صِفة النبِي ، صلىاللهعليهوآله : «أَنّه كان صَلْتَ الجَبِينِ» ، قال خالدُ بْنُ جَنْبَةَ : الصَّلْتُ الجَبِينِ : الواسعُ الجبينُ ، الأَبيضُ الجَبينِ ، الوَاضحُ. وقيل : الصَّلْتُ : الأَمْلسُ ، وقيل : البارِزُ ، يقالُ : أَصْبَحَ صَلْتَ الجبينِ ، يَبْرُقُ ، قال : فلا يكونُ الأَسودُ صَلْتاً.
وعن ابن الأَعْرابيّ : صَلْتُ الجَبِينِ : صُلْبُهُ (٨). وكُلُّ ما انجَردَ وبَرَزَ ، فهو صَلْتٌ. وقال أَبو عُبَيْد : الصَّلْتُ الجَبِينِ : المُسْتوِي. وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الصَّلْتُ : الواسِعُ المُسْتوِي الجميلُ. وفي حديث آخَرَ : «كان سَهْلَ الخدَّيْنِ ، صَلْتَهُمَا».
__________________
(١) في التكملة : «قاموا صتين» ويروى صتيتين. وفي القاموس : «صَتَّين».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «ربة أصلها ورب ثم ضمت الراء في ربة للمشاكلة بالجفرة قاله عاصم أفندي».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «الكوسلة بالسين والشين كما في القاموس» وفي التكملة : الكوشلة.
(٤) في اللسان والصحاح : الصِّفْتاتُ.
(٥) كذا في اللسان.
(٦) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : دالان.
(٧) في التكملة : الصِّفّتان مثال طرمّاح.
(٨) عبارة اللسان : ابن الاعرابي : صلتُ الجبين ، صلب ، صحيحة ، قال رؤبة : وخشنتي بعد الشباب الصّلْتِ.
والصَّلْتُ : السَّيْفُ الصَّقِيلُ المُنْجَرِدُ الماضي في الضَّرِيبة. وبعضٌ يقولُ : لا يُقالُ الصَّلْتُ إِلَّا (١) لِما كان فيه طُولٌ. كالمُنْصَلِتِ ، والإِصْلِيتِ بالكسر.
ويقال : أَصْلَتُّ السَّيفَ : إِذا جَرَّدْتُه ورُبَّما اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَل من إِفْعِيل ، مثل إِبْلِيسَ ، لأَنَّ الله ، عَزَّ وجَلَّ ، أَبْلَسَهُ.
وسَيْفٌ إِصْلِيتٌ : صَقِيلٌ. ويجوز أَنْ يكون في معنى مُصْلَتٍ وفي حديث غَوْرَثٍ : «فاخْتَرَطَ السَّيْفَ ، وهُوَ في يَدِهِ ، صَلْتاً» أَي : مُجَرَّداً. وعن ابن سِيدَهْ : أَصْلَتَ السّيفَ : جَرَّدَه من غِمْده ، فهو مُصْلَتٌ. وضرَبَهُ بالسَّيْفِ صَلْتاً ، وصُلْتاً ، أَي ضرَبَه به ، وهو مُصْلَتٌ.
والصَّلْتُ (٢) : السِّكِّينُ المُصْلَتَة ، وقيل : هي الكبِيرَةُ ، والجمع أَصْلَاتٌ. وعن أَبي عَمْرٍو : سِكِّينٌ صَلْتٌ وَسَيْفٌ صَلْتٌ ، ومِخْيَطٌ صَلْتٌ : إِذا لم يكن له غِلافٌ. وقيل : انجَرَد من غِمْدِه.
وروى عن العُكْلِيّ (٣) : جاؤُوا بِصَلْتٍ مثلِ كَتِفِ النّاقة.
أَي : بشَفْرَةٍ عظيمة. ويُضَمُّ ، وبه صدّر في كتاب الأَسماءِ والأَفعال.
والصَّلْتُ : الرَّجُلُ الماضي في الحَوائِجِ ، الخفيفُ الِّلبَاس ، كالأَصْلَتِيّ والمِصْلاتِ (٤) والمِصْلَتِ بالكسر فيهما ، والمُنْصَلِتِ المُسْرِعُ من كُلّ شيْءٍ. وفي الصِّحاح : رجُلُ مِصْلَتٌ ، بكسر الميم : إِذا كان ماضياً في الأُمور ، وكذلك أَصْلَتِيٌّ ومُنْصَلِتٌ وصَلْتٌ ومِصْلاتٌ. وفي الأَساس : رجلٌ أَصْلَتِيٌّ ، سريعٌ مُتَشمِّرٌ ، وهو من مَصالِيتِ الرِّجال. قال عامرُ بْنُ الطُّفيْل :
|
وأَنّا المَصَالِيتُ يَوْمَ الوَغَى |
|
إِذا ما المَغاوِيرُ لم تَقْدَمِ (٥) |
والصَّلْتُ : رَجُلٌ.
وأَبو الصَّلْتِ : والدُ أُمَيَّة الشّاعرِ الّذِي كاد أَنْ يُسْلِمَ.
والصَّلْتُ : رَكْضُ الخيْلِ ، وسيأْتي. والصِّلْتُ ، بالكسْرِ : مقلوب لِصْتٍ : وهو اللِّصُّ ، وسيأْتي.
والصَّلَتَانُ ، مُحَرَّكةً من الرِّجال والحُمُرِ : الشَّديدُ الصُّلْبُ ، والجمع صِلْتانٌ ، عن كُراع. وقال الأَصمعيّ : الصَّلَتَانُ من الحَمير : المُنْجَرِدُ القصِيرُ الشَّعَرِ ، من قولك : هو مِصْلاتُ العُنُقِ ، أَي بارزُه ، مُنْجَرِدُه. وعن الأَحمَرِ والفَرّاء : الصَّلَتان ، والفَلَتَانُ ، والبَزَوانُ والصَّمَيَانُ (٦) ، كلّ هذا من التَّفَلُّتِ (٧) ، والوَثْب ، ونحْوِه. وقال الجوهريُّ : الصَّلَتَانُ من الحُمُر : الشَّدِيدُ النَّشِيطُ ، والحَدِيدُ الفُؤادِ من الخَيْلِ (٨).
والصَّلَتَانُ : اسمُ شُعَرَاءَ ثلاثةٍ : عَبْدِيٌّ إِلى عبد القَيْس واسمُه قُثَمُ ، وضَبِّيٌّ ، إِلى ضبَّةَ بن أُدٍّ ، وفَهْمِيٌّ إِلى فَهْم بن مالكِ.
وصَلَتُّ الفَرَسَ إِذا رَكَضْتهُ.
وانْصَلَتَ في سَيْره : أَي مَضَى وسَبَقَ.
وفي الحديث : «مَرَّتْ سَحَابَةٌ ، فقال : تَنْصَلِتُ» أَي تَقْصِدُ للمطَر ، يقالُ : انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ : إِذا تَجرَّدَ ، وإِذا أَسرعَ في السَّير. وعن أَبي عُبَيْدٍ انصلَتَ يَعدُو ، وانكدَرَ يَعْدُو (٩) ، وانجرَدَ يَعدُو : إِذا أَسرعَ بعضَ الإِسراعِ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه في هذه المادّة : في الصِّحاح : قولُهم جاءَ بمَرَقٍ يَصْلِتُ ، ولبَنٍ يَصْلِتُ : إِذا كان قليلَ الدَّسمِ ، كثيرَ الماءِ. قالُوا (١٠) : ويجوزُ يَصْلِدُ بهذا المعنى.
وصَلَتُّ ما في القَدح : إِذا صَببْتهُ. ومن المَجَاز : نَهْرٌ مُنْصَلِتٌ : شديدُ الجِرْيَةِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
__________________
(١) سقطت من المطبوعة الكويتيه ، فاختلف المعنى تماماً.
(٢) في اللسان : والصّلت والصّلت. وفي الصحاح اقتصر على الضم. واقتصر في التهذيب على الفتح.
(٣) في التهذيب : ويروى عن العكلى أو غيره. (٤) في القاموس : الأصلتي ، والإصلات ، والمصلات ...»
(٥) اللسان والصحاح والتكملة باختلاف ـ فيما بينها ـ في بعض الألفاظ والضبط.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «البردان والصمتان».
(٧) في التهذيب : التغلّب ، وفي اللسان : التقلُّب.
(٨) عبارة الصحاح : الصلتان من الحمر : الشديد ، ومن الخيل : النشيط الحديد الفؤاد. وفي اللسان فكالأصل.
(٩) في التهذيب : وانكدر في الأمر.
(١٠) في اللسان : «قال» وسقطت من التهذيب.
|
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسَّيْفِ مُنْصَلِتٌ |
|
بَيْنَ الأَشاءِ تَسامَى حَوْلَهُ العُشُبُ |
[صمت] : الصَّمْتُ ، بالفتح ، كما يُفْهَمُ من إِطلاقِه ، والصُّمْتُ ، بالضَّمّ ، كما نقلَه ابنُ منظور في اللّسان ، وعِياضٌ في المشارق. وأَنشدني من سَمِع شيخَنا الإِمامَ أَبا عبدِ الله محمَّد بْنَ سالمٍ الخفيّ ، قُدِّس سِرُّه ونفعنا به ، إِلقاءً في بعض دروسه : إِذا لم يَكنْ في السَّمْعِ مِنّي تَصامُمٌ وفي بَصَرِى غَضٌّ وفي مَنْطِقي صَمْتٌ فحَظِّي إِذاً مِنْ صَوْمِي الجُوعُ والظَّمَا فإِنْ قُلت يوماً إِنَّنِي صُمْتُ ما صُمْتُ ورِواية شيخِنا عن شيخه ابنِ المسنّاوِيّ : «تَصَوُّنٌ» بدل «تصامُم».
والصُّمُوتُ ، والصُّمَاتُ ، بالضَّمّ فيهما أَيضاً : السُّكُوتُ ، وقيل : طُولُه. ومنهم مَنْ فَرَّقَ بينهما (١) ، وقد تقدّم في : سَكَت : وقال اللَّيْثُ : الصَّمْتُ : السُّكُوت. وقد أَخذَهُ الصُّمَاتُ. وأَنشد أَبو عَمْرٍو : ما إِنْ رَأَيْتَ من مُعنِّياتِ (٢) ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ أَصْبَرَ مِنْهُنَّ على الصُّمَاتِ ونقل شيخُنا عن أَهل الاشتقاق : فُعالٌ ، بالضَّمِّ ، هو المشهور والمَقِيسُ في الأَصوات ، كالصُّراخِ ونحْوِه. قالوا : والصُّمَاتُ محمولٌ على ضِدَّه كالإِصْماتِ.
قال السُّهَيْليّ في الرَّوْض : صَمَتَ وأَصْمَتَ ، وسَكَتَ وأَسْكَتَ : بمعْنًى ، وتقدّمَ الفرْقُ بينهما ، وفي الحديث : «أَنّ امرأَةً من أَحْمَسَ حَجَّتْ ، وهي مُصْمِتَةٌ» أَي : ساكتةٌ لا تَتَكلَّمُ.
والتَّصْمِيتُ : السُّكُوت ، والتَّسْكِيتُ والاسمُ من صَمَت : الصُّمْتَةُ.
ورَمَاهُ بصُمَاتِهِ ، بالضَّمّ ، أَي : بِمَا صَمَتَ منه. وروى الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زيد : رَمَيتُه بصُماتِهِ ، وسُكاتِهِ أَي بما صَمَتَ به وسَكتَ.
وأَصْمَتَه هو ، وصَمَّتَهُ : أَسْكَتَهُ ، لا زِمَانِ ، مُتعَدِّيانِ.
والصُّمَاتُ ، بالضَّمّ : العَطش ، وبه فسَّرَ الأَصمعيُّ قولَ أَبي عَمْرٍو السّابقَ ذِكرُهُ. وقيل : سُرْعَةُ العَطَشِ في النّاس والدَّوابّ.
والصّامِتُ مِن اللَّبَنِ : الخاثِرُ ، ومثلُه في الصِّحاح.
والصّامِتُ من الإِبِلِ : عِشْرُون.
ومن المجاز : ما له صامِتٌ ، ولا ناطِقٌ : الصّامِتُ من المالِ : الذَّهَبُ والفِضَّةُ ، والنّاطِقُ منه الحيوانُ من الإِبِل والغَنَم ، أَي : ليس له شيْءٌ.
وعن ابن الأَعرابيّ : جاءَ بما صَاءَ وصَمَتَ ، قال : ما صاءَ : يعني الشّاءَ والإِبِلَ ، وما صَمَتَ : يعني الذَّهَبَ والفِضَّةَ.
ومن المَجَاز : دِرْعٌ صَمُوتٌ ، الصَّمُوتُ ، بالفتح كصَبُور : الدِّرْعُ الثَّقِيلُ. وفي الّلسان : الصَّمُوتُ من الدُّروع : اللَّيِّنَةُ المَسِّ ، ليستْ بخَشِنَةٍ ، ولا صَدِئَةٍ ، ولا يكونُ لها إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ. وقال النّابغةُ : وكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضّاءَ ذائلِ (٣) قال : ويُطْلَقُ أَيضاً على السَّيْفِ الرَّسُوبِ ، وإِذا كان كذلك ، قلّ صَوتُ خُرُوجِ الدَّمِ ، قال الزُّبَيْرُ بْنُ عبد المُطَّلِب : وَيَنْفِي الجاهِلَ المُخْتَالَ عَنِّي رُقَاقُ الحَدِّ وَقْعَتُه صَمُوتٌ ومن المَجَاز : الصَّمُوتُ : الشَّهْدَةُ المُمْتَلِئَةُ الَّتِي ليست فيها ثُقْبَةٌ فارِغةٌ نقله الصّاغانيُّ والزَّمَخْشرُيّ (٤).
__________________
(١) فالسكوت هو ترك الكلام مع القدرة عليه بخلاف الصمت ، ولذا قيل : الصامت لما لا نطق له.
(٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «مغيبات» ورواه الأصمعي : من «مغنِّيات» أراد من صريفهن. والصمات هنا : العطش.
(٣) «ذائل» عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل : «ذابل».
(٤) التكملة والأساس. وشاهده في الأساس قول العباس بن مرداس : كأن صموتاً صافت النحل حولها تناولها من رأس رهوة شائر
والصَّمُوتُ : اسم فَرَسِ العَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيّ ، رضياللهعنه. أَو فَرَس خُفَافِ بْنِ نُدْبَة السُّلَمِيّ. وفي لسان العرب : وهو فَرَسُ المُثلَّمِ بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخِيّ ، وفيه يقولُ : حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ على أَكساءِ خيْلٍ كأَنَّهَا الإِبِلُ ومعناهُ : حَتَّى يَهْزِمَ أَعدَاءه ، فيَسُوقَهم مِن ورَائهم ويَطرُدَهم كما تُسَاقُ الإِبلُ.
وضَرْبَةٌ صَمُوتٌ : إِذا كانت تمُرُّ في العِظَامِ ، لا تَنْبُو عن عَظْمٍ ، فتُصَوِّتُ ، قال الزُّبَيْرُ بْنُ عبد المُطَّلِب : وَيَنْفِي الجاهلَ المُخْتالَ عَنِّي رُقاقُ الحَدِّ وَقْعَتُهُ صَمُوتٌ وأَنشد ثعلب [بيت الزُّبَيْر أَيضاً] (١) على هذه الصورة :
|
ويُذْهِبُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي |
|
رَقِيقُ الحَدِّ ضَرْبتُهُ صَمُوتٌ |
وترَكْتُه بِبَلْدَةِ إِصْمِت ، كإِرْبِل ، وهي القَفْرَةُ (٢) الّتي لا أَحَدَ بها. وتَركْتُه بصحْرَاءِ إِصْمِتَ. وعن ابْنِ سِيدَهْ : ترَكتُهُ بِوَحْش إِصْمِتَ وإِصْمِتَةَ ، بكسْرِهنَّ ، عن الِّلحيانيّ. ولم يُفسِّره ، وهو بقَطْع الهَمْزِ ووَصْلهِ. قال أَبو زيد. وقطَعَ بعضُهم الأَلِفَ من إِصْمِتَ ، ونَصَبَ التّاءَ ، فقال :
بِوَحْشِ الإِصْمِتَيْنِ له ذُبابُ
وقال كُراع : إِنّمَا هو بِبلدةِ إِصْمِتَ قال ابنُ سِيدَهْ : والأَوّل هو المعروفُ أَي بالفلاةِ ، فسَّره ابنُ سِيدَهْ. قالوا : سُمِّيَت بذلك لكثْرةِ ما يَعْرِضُ فيها من الخَوف ، كأَنّ كلّ واحد يقولُ لصاحبه : اصْمِتْ ، كما قالوا في مَهْمَةٍ : إِنَّهَا سُمِّيَت لقول الرَّجُل لصاحبِه : مَهْ ، مَهْ ، قال الرّاعِي : أَشْلى سَلُوقيَّةً باتَتْ وباتَ لها بِوَحْش إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدٌ أَو تركتُهُ بصَحْرَاءِ إِصْمِتَ : الأَلفِ مقطوعةٌ مكسورة ، أَي : بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. ولقيتُه ببلدةِ إِصْمِتَ : إِذا لقِيتهُ بمَكانٍ قفْرٍ لا أَنيسَ به. ثمَّ إِنّ إِصْمِتَ من الأَسماءِ الّتي لا تُجْرَى ، أَي : لا تَنصرف كما صرّح به الجوهريّ وغيرُه ، نقله عن أَبي زيد ، والعِلَّتانِ هما : العَلَمِيّةُ والتّأْنيثُ ، أَوْ وزنُ الفِعل ، حقَّقه شيخُنا : والمُصْمَتُ ، كمُكْرَم : الشَّيْءُ الَّذِي لا جَوْفَ له. وأَصْمَتُّه أَنا. ويُقال : بابٌ مُصْمَتٌ ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ : أَي مُبْهَمٌ ، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه ، وأَنشد :
ومِنْ دُونِ ليْلى مُصْمَتَاتُ المَقاصِرِ
وعن ابن السِّكّيتِ : أَلْفٌ مُصْمَتٌ ، كما تقول : أَلْفٌ كامِلٌ ، وأَلفٌ أَقْرَعُ ، بمعنًى واحد. ويُشدَّدُ ، فتقول : أَلْفٌ مُصَمَّتٌ ، أَي : مُتَمَّمٌ ، كمُصَتَّمٍ.
وَثوْبٌ مُصْمَتٌ إِذا كان لا يُخالِطُ لَونَه لوْنٌ (٣). وفي حديث العَبّاس : «إِنّما نهَى رسولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، عن الثَّوْبِ المُصْمَتِ من خَزٍّ» هو الّذي جميعُه إِبْرَيْسَمٌ ، لا يُخالِطه قُطْنٌ ، ولا غيرُه.
والحُرُوفُ المُصْمَتَةٌ : ما عَدا حُرُوفَ الذَّلَاقةِ ، وهي ما في قولك مُرْ بِنفْلٍ ، وأَيضاً قولُك فَرَّ مِنْ لُب. هكذا في نسختنا ، بل سائر النُّسَخ الّتي بأَيدينا ، ومثلُه في التَّكْملة.
وزاد : والإِصْمات أَنّه لا يَكادُ يُبْنَى منها كلمة رُبَاعِيّة ، أَو خُماسِية ، مُعَرّاة من حُرُوف الذَّلاقَة ، فكأَنّه قد صُمِتَ عنها.
وقد سقطتْ لفظةُ «ما عدا» من نسخة شيخِنا ، ونقل عن شيخه ابن المسنّاوِيّ أَنّ الظّاهر أَنّ لفظة «ما عدا» إِنْ وُجدتْ في نسخة ، فهو إِصلاح ، لأَنّ أَكثرَ الأُصولِ الّتي وُجِدت حالَ الإِملاءِ خالِيةٌ عنها ، وثبَتتْ في نُسَخ قليلة.
والصُّمْتةُ ، بالضَّمِّ والكسْرِ رواهُما اللِّحْيَانيّ : ما أُصْمِت ، أَي : أُسْكِت به الصَّبِيُّ مِنْ طعَامٍ ونحْوِه ، كتمْرٍ ، أَو شيْءٍ ظرِيفٍ. ومنه قولُ بعض مُفضِّلِي التَّمْرِ على الزَّبِيب : ومَا لَهُ صُمْتةٌ لِعِيالِه ، أَي : ما يُطْعِمُهم ، فيُصْمِتُهُم به. وفي الحديث في صفة التَّمْرَة «صُمْتةُ الصَّغِير» يُرِيدُ : أَنَّه إِذا بَكَى ، أُصْمِتَ وأُسْكِتَ بها ، وهي السُّكْتَةُ ، لِمَا يُسْكَتُ به الصَّبِيُّ.
وصَمِّتِي صَبِيَّكِ : أَي أَطْعِمِيه الصُّمْتة.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اللسان والتهذيب والصحاح : القفر.
(٣) عبارة التهذيب نقلا عن ابن السكيت قال : الثوب المصمت الذي لونه لون واحد لا يخالط لونه لون آخر.
والمُصْمِتُ ، كمُحْسِنٍ : سَيْفُ شَيْبانَ النَّهْدِيّ ، نقله الصّاغانيّ.
والصِّمِّيتُ : السِّكِّيتُ زِنةً ومعْنًى ، أَي طويلُ الصَّمْتِ.
ويقال : ما ذُقْتُ صَمَاتاً (١) كسَحابِ : أَي ما ذُقْتُ شَيئاً.
وعن الكِسائِيّ : تقول العربٌ : لا صَمْتَ يَوماً إِلى اللَّيْلِ ، بفتح فسكون ، أَو لا صَمْتَ يَومٌ ، بالرّفع ، إِلى اللَّيْل ، أَو لا صَمْتَ يَوْمٍ ، بالخفضِ ، إِلى الليلِ. فمَن نَصبَ أَراد لا يَصْمُت (٢) يوماً إِلى الليل ، ومن رفع أَراد أَي لا يُصْمَت يومٌ تامٌّ إِلى الليل ، ومن خفض فلا سؤالَ فيه. وفي حديث عليٍّ ، رضياللهعنه : أَن النَّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قال : «لا رضاعَ بعدَ فِصالٍ ، ولا يُتْمَ بعدَ الحُلُم ، ولا صَمْتَ يوماً إِلى اللّيل».
ومن المَجَاز : جارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخَالَيْنِ : إِذا كانت غلِيظةُ السَّاقَيْنِ ، لا يُسْمَعُ لهُمَا أَي لَخلْخَالَيْها حِسٌّ ، أَي صَوتٌ ، لِغُمُوضِه في رِجْلَيْها.
وأَصْمَتَتِ الأَرضُ : إِذا أَحالتْ آخِرَ حَوْليْنِ.
* وممّا يُستدرَكُ عليه : يُقالُ : لم يُصْمِتْهُ ذلك : أَي لم يَكْفِهِ ، وأَصله في النَّفْيِ ، وإِنّمَا يقالُ ذلك فيما يُؤْكَلُ أَو يُشْرَبُ. ويُقالُ للرَّجُل إِذا اعتَقَلَ لِسانُه فلم يَتكلّم : أَصْمَتَ ، فهو مُصْمِتٌ. وفي حديث أُسامَة بن زيْد قال : «لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، هَبَطْنا وهَبَط النّاسُ ، يَعْنِي إِلى المَدِينةِ ، فدَخلْتُ إِلى (٣) رَسُولِ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلّم ، فجَعَل يَرْفعُ يدَه إِلى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ ، أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعو لي قال الأَزهريُّ : قوله «يَومَ أَصْمَتَ» ، معناه : ليس بيني وبينه أَحدٌ (٤). ويحتمل أَن تكون الرِّوايةُ يوم أَصْمَتَ ، يُقال : أَصْمَت العَلِيلُ ، فهو مُصْمِتٌ ، إِذا اعتَقَل لِسانَهُ. وفي الحديث «أَصمَتَتْ أُمامَةُ بنتُ أَبي العاصِ» أَي اعتقَلَ لِسانُهَا. قال : وهذا هو الصَّحيح عندي ، لِأَنّ في الحديث يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلَّمُ. وردّهُ ابنُ منظورٍ ، وقال : وهذا يعني أَنَّهُ ، صلىاللهعليهوسلم ، في مرضه اعتقَلَ يَوْماً فلم يتكلَّمْ لم يَصِحَّ.
وَصَمَّتَ الرَّجُلَ : شكا إِليه ، فنزَعَ إِليه (٥) من شِكَايتِه ، قال : إِنّك لا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقِيل أَوْ مُتِ وفي التَّهذيب : ومن أَمْثالِهِم : «إِنَّك لا تشْكُو إِلى مُصَمِّت» (٦) أَي : لا تَشكو إِلى مَنْ لا يَعْبَأُ بِشَكْوَاك.
ويُقال بات فلانُ على صِمَاتِ أَمْرِه : إِذا كان مُعْتَزِماً عليه.
وهو بصِمَاتِه : إِذا أَشْرَفَ على قَصْدِه. قال أَبو مالكٍ : الصِّمَاتُ : القَصْدُ. وأَنا على صِمَاتِ حاجَتِي : أَي على شَرَفٍ من قَضائها ، يُقال : فُلانٌ على صِمَاتِ الأَمْرِ : إِذا أَشرف على قَضائه ، قال : وحاجَةٍ كُنْتُ على صِمَاتهَا (٧) أَي : على شرَفِ فضائِها. ويُرْوَى : بَتَاتِها.
وباتَ من القوم على صِمَاتٍ : بمَرْأًى ومَسْمَعٍ في القُرْبِ.
ويُقالُ لِلَّوْن البهِيمِ : مُصْمَتٌ.
ومن المَجَاز : فرَسٌ مُصْمَتٌ ، وخيْلٌ مُصْمَتَاتٌ : إِذا لم يكن فيها شِيَةٌ. وكانت بُهْماً. وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ : لا يُخالِطُه لَونٌ (٨) غيرُ الدُّهْمَة. وفي الصِّحاح : المُصْمَتُ من الخيل : البَهِيمُ ، أَيَّ لوْنٍ كان ، لا يُخالِطُ لوْنهُ لونٌ آخرٌ.
وحَلْيٌ مُصْمَتٌ. إِذا كان لا يُخالِطُه غيرُهُ. وقال أَحمدُ بن عُبَيْدٍ : حَلْيٌ مُصْمَتٌ : معناه قد نَشِبَ على لابِسِه فما يَتحرَّكُ ، ولا يَتَزَعزعُ ، مثلُ الدُّمْلُج والحِجْلِ وما أَشبَهَهُما.
__________________
(١) هكذا ضبطت في التكملة ، وفي التهذيب بضم الصاد ، ومثله في اللسان ، وفي الكل ضبط قلم.
(٢) في التهذيب واللسان : لا تصمت.
(٣) في اللسان : «على» وعبارة النهاية : «دخلت عليه .. فلم يتكلم».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ليس بيني وبينه إلخ هكذا بخط المؤلف وكذا في نسخة اللسان التي نقل منها المؤلف من غير تعرض لجرح ولا تعديل كما هو عادته اه وهبي ، كذا بهامش المطبوعة».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «فنزع له».
(٦) هذا ضبط اللسان ، وفي التهذيب : مصمت وكلاهما ضبط قلم.
وفي الأساس : وإنك لتشكو إلى غير مصمِّت.
(٧) البيت لأبي محمد الفقعسي كما في الأساس (أتى) وبعده :
أتيتها وحدي من مأتاتها وهو في التهذيب والصحاح واللسان بدون نسبة.
(٨) في التهذيب : لا يخالط لونه.
ومن المَجاز. الفَهْدُ مُصْمَتُ النَّوْمِ. كذا في الأَساس.
* واستدرك شيخُنا : البيتُ المُصْمَت ، وهو الَّذي ليس بمُقَفًّى ولا مُصرَّعٍ ، بأَن لا يَتَّحِدَ عَرُوضُهُ وضَرْبُه في الزِّنَةِ ، أَي : في حَرف الرَّوِيّ ولَواحِقه ، كما حَقَّقَه العَرُوضِيُّون.
[صمعت] : الصَّمْعَيُوتُ ، هكذا في النُّسَخ بالمثنّاة التّحتِيّة بعد العين المُهْمَلة. ومثلُه نصُّ النَّوادر. والّذي في لسان العرب والتَّهْذِيب : الصَّمْعَتُوتُ ، بالفوْقِيّة بدل التَّحْتِيّة ، وهو كعَنْكَبُوتٍ. وقد أَهملَه الجوهريُّ. وفي نوادر أَبي عَمْرٍو : هو الحَدِيدُ الرَّأْسِ ، نقله الصّاغانيُّ والأَزهريُّ.
[صنت] : الصَّنُّوتُ ، كسَفُّودٍ : أَهمله الجوهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللّسان. وقال الصّاغانيّ : هو الدَّوْخَلَّةُ بتشديد الّلام الصَّغِيرَةُ ، أَو هو غِلافُ القارُورَةِ وطَبَقُها الأَعْلَى.
ج : صَنَاتِيتُ. والإِصْناتُ : الإِتْرَاصُ. وفي نسخةٍ : الإِبرامُ والإِحْكامُ ، كذا نقله الصّاغانيّ.
والصِّنْتِيتُ : أَهمله الجوهريُّ هنا ، وذكره في ص ت ت ، لِأَنّ النّون زائدة ، وكذا صاحب اللّسان (١) ، وأَعاده المصنِّفُ ثانِياً وهو الصِّنْدِيدُ ، أَي السَّيِّدُ الكريم. وقال الأَصمعيّ.
الصِّنْتِيتُ : السَّيِّد الشَّرِيفُ.
والصِّنْتِيتُ : الكَتِيبَةُ ، وقد تقدَّم.
وعن ابنِ الأَعرابيّ : الصُّنْتُوتُ ، بالضَّمّ : الفرْدُ الحَرِيدُ وقد تقدَّم. ونقل شيخُنا عن ابنُ عُصْفُورٍ وابْنِ هِشام زِيَادَة النّون ، لأَنّه من الصَّدّ ، وتاءَاهُ (٢) بَدَلٌ من دالَيْنِ. وقد تقدّمت الإِشارةُ هُناك.
[صوت] : صاتَ يَصُوتُ ، كقالَ يَقولُ. وصاتَ يَصَاتُ ، كخاف يَخافُ ، صَوْتاً ، فيهما ، فهو صائتٌ ، أَي : صائحٌ.
والصَّوْتُ : الجَرْسُ ، معروفٌ ، مُذكَّر ، وقال ابْنُ السِّكِّيت : الصَّوْتُ : صَوتُ الإِنسانِ وغيرِه. والصّائتُ : الصّائح.
وفي الصِّحاح : فأَمّا قولُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثِيرٍ الطّائيّ : يا أَيُّهَا الرَاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائِلْ بَنِي أَسَدٍ ما هذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنَّثهُ ، لأَنّه أَراد [به] (٣) الضَّوْضاءَ والجَلَبَة (٤) والاستِغاثة.
قال ابنُ منظور : قال ابنُ سِيدَهْ : وهذا قبيحٌ من الضَّرُورَة ، أَعني تأَنيث المُذكَّرِ ، لأَنّه خُرُوجٌ عن أَصلٍ إِلى فرْع ، وإِنّما المُستجازُ من ذلك رَدُّ التَّأَنِيث إِلى التَّذكير ، لأَنّ التَّذكير ، هو الأَصْل ، بِدَلالة أَنَّ الشَّيْءَ مُذكَّر ، وهو يقعُ على المُذكَّر والمُؤنَّث ، فعُلِم بذلك (٥) عُمُوم التَّذْكِير ، وأَنّه هو الأَصلُ (٦). والجمع : أَصواتٌ.
وصاتَ : إِذا نادَى ، كأَصَاتَ ، وصَوَّتَ بِه تَصْويتاً ، فهو مُصَوِّتٌ. وكذِّلك إِذا صَوَّتَ بإِنسان فدعاهُ ، وعن ابن بُزُرْجَ : أَصاتَ الرَّجُلُ بالرَّجُلِ : إِذا شَهَّرَه بأَمْرِ لا يَشتهيهِ. ويُقَال : رَجُلٌ صاتٌ ، وحمارٌ صاتٌ : صَيِّتٌ ، أَي : شديدُ الصَّوتِ قال ابنُ سِيدَهْ : يجوزُ أَن يكون صاتٌ فاعِلاً ، ذهبتْ عَيْنُهُ ، وأَن يكونَ فَعِلاً مكسورَ العَيْنِ ، قال النَّظّارُ الفَقْعَسِيُّ :
|
كأَنَّني فَوْقَ أَقَبَّ سَهُوَقٍ |
|
جَأْبٍ إِذا عَشَّرَ صاتِ الإِرْنَانْ |
قال الجَوْهَرِيُّ : وهذا كقولهم : رَجُلٌ مالٌ : كثيرُ المالِ ، ورَجُلٌ نالٌ : كثيرُ النَّوال ، وكَبْشٌ صافٌ : كثيرُ الصُّوف ، وَيَوْمٌ طانٌ : كثيرُ الطِّينِ ، وبئْرُ ماهَةٌ ، ورجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، ورجلٌ خافٌ. وأَصل هذه الأَوصافِ كلِّها فَعِلٌ بكسر العين. انتهى.
وفي الحديث : «كان العَبّاسُ رَجُلاً صَيِّتاً» ، أَي : شديدَ الصَّوْتِ عالِيَهُ ، يقال : هو صَيِّتٌ وصائتٌ ، كمَيِّتٍ ومائتٍ ، وأَصلُه الواو ، وبِناؤُه فَيْعِلٌ فقُلِبَ وأُدْغِمَ.
__________________
(١) ذكره صاحب اللسان في مادة «صنت».
(٢) بالأصل «وتاء أي بدل» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتاء أي إلخ لعله وتا آه بدل». وهو ما أثبتناه.
(٣) عن الصحاح. (٤) في اللسان : الضوضاء والجلبة على معنى الصيحة ، أو الاستغاثة.
(٥) اللسان : بهذا. (٦) ونظير هذا في الشذوذ قوله ، وهو من أبيات الكتاب :
|
إذا بعض السنين تعرقتنا |
|
كفى الأيتام فقد أبي اليتيم |
وهذا أسهل من تأنيث الصوت ، لأن بعض السنين : سنة وهي مؤنثة وهي من لفظ السنين ، وليس الصوت بعض الاستغاثة ولا من لفظها.
والصِّيتُ ، بالكَسْرِ : الذِّكْرُ ، يقال : ذَهبَ في النّاس صِيتُه ، أَي ذِكْرُه ، وخَصَّه بعضُهم بالذِّكْرِ الحَسَن. وفي الصِّحاح : الجَميل الّذِي يَنتشِر في النّاس دُونَ القَبِيح ، وأَصلُه من الواو ، وإِنّما انقلبتْ ياءً ، لانكسارِ ما قبلَها ، كما قالوا : رِيحٌ ، من الرَّوْح ، كأَنّهُمْ بَنَوْهُ على فِعْلٍ ، بكسر الفاءِ ، للفَرْقِ بينَ الصَّوْتِ المسموع وبينَ الذِّكْرِ المعلوم.
وفي الحديث : «ما مِنْ عَبْدٍ إِلَّا له صِيتٌ في السَّمَاءِ» أَي ذِكْرٌ وشُهْرَةٌ وعِرْفانٌ قال : ويكونُ في الخَير والشَّرِّ كالصّاتِ والصَّوْتِ ، والصِّيتَةِ ، ورُبَّما قالوا : انتَشَر صَوتُه في النّاس ، بمعنى الصِّيت. قال ابنُ سِيدَهْ : والصَّوْت في الصِّيت ، لُغَةٌ. وقال لَبِيدٌ (١) :
|
وكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالِهِ حُسْنَ صِيتِه (٢( |
|
لِآبائِه في كُلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ |
وفي الحديث : فَصْلُ (٣) ما بَيْنَ الحلالِ والحرامِ ، الصَّوْتُ ، والدُّفُّ» يُرِيدُ إِعلانَ النِّكاح ، وذَهَابَ الصَّوْت والذِّكْرَ به في النّاس ، يُقال : له صَوْتٌ وصِيتٌ ، أَي ذِكْرٌ.
والصِّيتُ : المِطْرَقَةُ نَفْسُها ، وقيل : الصِّيتُ : الصّائِغُ. وقيل : الصَيْقَلُ ، نقله الضّاغانِيُّ.
والمِصْوَاتُ ، بالكسر : المُصَوِّتُ. وقولُهم : دُعِيَ ، فانْصاتَ : أَي أَجابَ وأَقْبَلَ.
وانْصاتَ الرّجلُ : ذَهَبَ في تَوَارٍ ، نقلَهُ الصّاغَانيّ. وانْصَاتَ المُنْحَنِي : إِذا اسْتَوَى هكذا في النُّسَخِ ، وفي أُخْرَى اسْتَوَى قائماً ، وصوابُه ، على ما في الصِّحاح وغيرِه : استَوَتْ قَامَتُهُ بعدَ انْحناءٍ ، كأَنّه اقْتَبَلَ شَبَابُهُ.
والمُنْصاتُ : القَوِيمُ القامَةِ ، قال سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ (٤) ، وقيل للعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَميّ :
|
ونَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ الهُنَيْدَةَ عاشَها |
|
وتِسْعِينَ حَوْلاً ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا |
|
وعادَ سَوادُ الرَّأَسِ بعدَ ابْيِضاضِهِ |
|
ورَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذِي فاتا |
|
وراجَعَ أَيْداً بَعْدَ ضَعْفٍ وقُوَّةٍ |
|
ولكِنَّهُ من بَعْدِ ذا كُلِّهِ ماتا |
وانْصاتَ بِه الزَّمَانُ انْصِيَاتاً : إِذا صار مشْهُوراً (٥).
ويُقالُ : ما بالدَّارِ مِصْوَاتٌ ، أَي : أَحَدٌ يُصَوِّتُ. وفي بعض النُّسَخِ : مُصَوِّتٌ ، والمعنى واحد.
* وممّا يُسْتدْرَكُ عليه : أَصات الرجلُ بالرَّجُلِ : إِذا شَهَّرَهُ (٦) بأَمْر لا يَشتهيه.
وفي الحديث : «أَنّهم كانُوا يَكرهون الصَّوْتَ عندَ القِتالِ» هو أَنْ يُنادِيَ بعْضُهم بعضاً ، أَو يفعَلَ أَحدُهُم فعلاً له أَثرٌ ، فيَصِيحَ ، ويُعَرِّفَ بنفْسِه على طريق الفخر والعُجْبِ.
والعَربُ تَقولُ : أَسْمَعُ صَوْتاً ، وأَرَى فَوْتاً : أَي أَسْمَعُ صَوتاً ، ولا أَرى فِعْلاً. ومِثلُه : إِذا كُنْت تَسْمَعُ بالشَّيْءِ ، ثمّ لا تَرى تحقيقاً ، يقالُ : ذِكْرٌ ولا حَساسِ (٧).
من أَمثالهم في هذا المعنى : لا خيْرَ في رَزَمَةٍ لا دِرَّة معها ، أَي : لا خَيرَ في قَولٍ ولا فِعْلَ معه.
وكُلُّ ضرْبٍ من الغِناءِ ، صَوْتٌ ، والجمعُ الأَصواتُ. وقولُه ، عَزَّ وجَلَّ : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) (٨) قيل : بأَصواتِ الغِناءِ والمَزامِيرِ.
وأَصَاتَ القَوْس : جَعلَها تُصَوِّتُ. وفي الأَساسِ : سابَّ المُخَبَّلُ (٩) الزِّبْرِقانَ ، فقال لصَحْبِه : كيف رَأَيْتمُوني؟ قالوا : غَلَبَكَ بِرِيقٍ سَيِّغٍ ، وصَوْتٍ صَيِّتٍ.
__________________
(١) في التهذيب واللسان والتكملة : والصِّيتة بالهاء : الصيت وقال لبيد.
(٢) في التهذيب : حسن صيته. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مبدى كذا بخطه وفي التكملة مندى بالنون» وفي التكملة المطبوع «مبدي» كالأصل.
(٣) عن النهاية وبالأصل «فضل». (٤) في اللسان : الأنباري.
(٥) التهذيب : إذا اشتهر. (٦) عن اللسان ، وبالأصل «أشهره» وفي التهذيب : «إذا شهر».
(٧) في اللسان بكسر الحاء ، ضبط قلم. (٨) سورة الإسراء الآية ٦٤.
(٩) بالأصل «المختبل» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المختبل كذا بخطه والذي في الأساس : المخبل. قال الجوهري : ومخبل اسم شاعر من بني سعد ، وفي القاموس : وكمعظم الشعراء». وفيمن اسمه المخبل من الشعراء قال في المؤتلف والمختلف : المخبل القريعي واسمه ربيعة بن ربيع بن قتال ويكنى أبا يزيد. والمخبل بن شرحبيل ... أحد بني بكر بن وائل ثم بني زهير ، والمخبل الثمالي.
(فصل الضاد)
المعجمة مع المثناة الفوقية ساقطٌ برمَّته من الصحاح ، وثابت في لسان العرب والتكملة.
[ضغت] : الضَّغْتُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الخليلُ : هو اللَّوْكُ بالأَنْيَابِ والنَّوَاجِذِ نقله الصاغَانيّ.
[ضوت] : ضَوْتٌ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابنُ دُريد : هو اسم ع أَي مَوضع.
[ضهت] : ضَهَتَه ، كجَعَلَه يَضْهَتَهُ ضَهْتاً ، أَهمله الجوهريُّ ، وقال ابنُ دريد : أَي وَطِئَهُ وَطْئاً شَدِيداً ، زَعَمُوا.
فصل الطاءِ
مع المثناة الفوقية
[طست] : الطَّسْتُ : مِن آنِيَة الصُّفْرِ ، أنثى تُذَكَّرُ ، وفي الصحاح : الطَّسْتُ : الطَّسُّ بلغة طَيِّئ أُبْدلَ مِنَ إِحْدَى السِّينينِ تَاءٌ لِلاستِثقالِ ، فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغرْتَ رَددْتَ السِّينَ ، لأَنك فَصَلْتَ بَينهما بأَلفٍ أَو ياءٍ ، فقلت (١) طِسَاسٌ وطُسَيْسٌ. انتهى. ومثله كلامُ ابنِ قُتَيْبَة ، قال شيخُنا : ويُجْمَعُ أَيضاً على طُسُوسٍ باعتبارِ اللَّفْظِ. ونقلَ ابن الأَنْبَاريّ عن الفرَّاءِ : كلامُ العرب طَسْتٌ (٢) ، وقد يُقَالُ طَسٌّ ، بغيرِ هاءٍ ، وهي مُؤَنثةٌ ، وطَيِّىءٌ تقول : طَسْتٌ ، كما قالوا في لِصٍّ : لَصْتٌ ، ونُقلَ ، عن بعضِهم التَّذْكيرُ والتأْنيثُ. وقال الزّجَّاجُ : التأْنيثُ. وقال الزّجَّاجُ : التأْنيثُ أَكثرُ كلامِ العرب [وجمعها طسَّاتٌ على لفظها] (٣) وقال السِّجستانيّ : هي أَعجمِيَّةٌ ، ولهذا قال الأَزْهَرِيُّ : هي دَخِيلَةٌ في كَلَامِ العربِ ، لأَنّ التّاءَ والطاءَ لا يَجتمعان في كَلمة عَربيّة.
وَحُكيَ بالشِّين المُعْجَمَةِ ونَقلوه في شُرُوحِ الشّفاءِ ، فقيلَ : هو خَطَأٌ ، وقيل : بل هو لُغَةٌ ، وهي الطَّشْتُ بالمُعْجمةِ ، وهي الأَصلُ ، وبالسين المُهْمَلَة مُعَرَّبٌ منه ، وفي المُغْرب أَنها مُؤنَّثَةٌ أَعجميَّة ، وتَعْريبُها طَشٌّ.
[طلت] : طَالُوتُ أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو اسم مَلِك أَعْجَمِيّ وهو عَلَمٌ عِبْرِيٌّ ، كذا وردَ ، وقد جاءَ ذكْرُه في القُرْآنِ (٤) ، وقد تقدَّم في ج ل ت ، وجعله بعضُهُمْ مَقْلُوباً من الطُّولِ ، وهو تَعَسُّفٌ يَرُدُّهُ منعُ صَرْفِه قاله شيخُنا ، أَي للعَلَمِيّةِ وشِبْهِ العُجْمَةِ (٥).
[طمت] : * وبقى عليه هنا : الطَّمْتُ ، وهو من أَسْمَاءِ الحَيْضِ ، حَكَاه أَقوامٌ ، فقيلَ : التّاءُ لُغَةٌ ، وقيل : لُثْغَةٌ.
وأَما الطَّاغُوتُ فسيأْتي ذِكْرُه في ط وغ.
(فصل الظاءِ)
مع المثناة
[ظأت] : ظَأَتَهُ ، كمَنَعَهُ ، أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال الصّاغَانيُّ : أَي خَنَقَهَ ، هو لُغَةٌ في ذَأَتَهُ ، وذَأَطَهُ ، وذَعَطَهُ ، ودَأَتَهُ ، وأَنكره بعضُهُم.
__________________
(١) عن الصحاح ، وبالأصل «قلت».
(٢) في المصباح : طسّةٌ.
(٣) زيادة عن المصباح.
(٤) (... إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) من الآية ٢٤٧ سورة البقرة. و(فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ ..) من الآية ٢٤٩ من البقرة أيضاً.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وشبه العجمة ، فيه أنه أعجمي حقيقة ، لا شبيه بها ، أو هو عبري كما ذكره».
(فصل العين)
المهملة مع المثناة الفوقية
[عبت] : * وممّا يستدرك عليه : عَبَتَ يَدَهُ عَبْتاً : لَوَاهَا ، فهو عَابِتٌ ، واليَدُ مَعْبوتَةٌ. كذا رأَيتُهُ في هامِش الصّحاحِ.
[عتت] : عَتَّهُ يَعُتُّه عَتًّا : رَدَّ دَ عَلَيْهِ الكَلَامَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وكذلك عَاتَّهُ.
وعَتَّهُ بِالمسأَلَةِ : أَلَحَّ عَلَيْهِ ، وفي حديث الحسن : «أَنَّ رَجُلاً حَلَفَ أَيْمَاناً فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَهُ ، فقَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ» أَي يُرادُّونَهُ فِي القَوْلِ ، ويُلِحُّونَ عَلَيْهِ فيُكَرِّرُ الحَلِفَ.
وَعَتَّهُ بالكَلَامِ يَعُتُّهُ عَتًّا : وَبَّخَهُ وَوَقَمَهُ ، والمَعْنَيانِ مُتَقَارِبانِ ، وقد قِيلَ بالثَّاءِ.
وَعَاتَّهُ مُعاتَّةً وعِتَاتاً وفي نُسْخَة اللِّسَانِ عتاتَة (١) ، إِذا خَاصَمَهُ ، وعن أَبي عمرٍو : ما زِلْتُ أُعاتُّهُ وأُصَاتُّهُ عِتَاتاً وصِتَاتاً ، وهي الخُصومة. قلت : وقد تَقَدَّمَ الإِشَارَةُ إِليه في صتت.
والعُتْعُتُ ، كَبُلْبُلٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وضَبَطَه أَبو عمرٍو بالفَتْح مثل زَبْزَبٍ ، وهو الجَدْيُ ، فلو قَال : العُتْعُتُ كبُلْبُل : الجَدْيُ ، ويُفْتَحُ ، كان أَحسنَ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو العُتْعُتُ ، والعُطْعُطُ ، والعَرِيضُ ، والإِمَّرُ ، والهِلَّعُ ، والطَّلِيُّ ، [واليَعْر] واليَعْمُورُ ، والرَّعَامُ والقَرَمُ (٢). [والرَّغَّال ، واللَّسَادُ] (٣).
والعُتْعُتُ : بالضَّم : الشَّابُّ القَوِيُّ الشَّدِيدُ ، (٩) قَالَه أَبو عمرٍو ، وأَنشد :
|
لَمَّا رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا |
|
قَالَتْ : أُرِيدُ العُتْعُتُ الذِّفِرَّا |
|
فَلَا سَقَاهَا الوَابِلَ الجِوَرَّا |
|
إِلهُهَا ولا وَقَاهَا العَرَّا |
والعُتْعُتُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ التَّامُّ ، أَو هو الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ.
والعَتَتُ ، مُحَرَّكَةً : غِلَظٌ فِي الكَلَامِ وغَيْرِه ، أَو شَبِيهٌ بغِلَظٍ.
والعَتْعَتَةُ : الجُنُونُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، كالعَبْعَبَةِ ، بموحَّدتين ، كما تقدّم ، ودُعَاءُ الجَدْيِ بِعَتْ عَتْ ، وفي الصّحاح : حكاه أَبو حاتِمٍ ، أَو زَجْرٌ له ، وقد عَتْعَتَ الراعي ، بالجَدْيِ (٤) ، إِذا زَجَرَهُ ، وبه دَعَاه (٥).
وَتَعَتَّتَ في كَلامِهِ تَعَتُّتاً : تَرَدَّدَ ، ولَمْ يَسْتَمِرَّ فيه.
وعَتَّى لُغَةٌ في حَتَّى ، وقد تقدمت الإِشَارَة إِليه في حَتَّ ، وقَرَأَ ابن مسعود «عَتَّى حِين» في معنى (حَتّى حِينٍ) (٦) ، قال شيخنا : ونقلها في العُبَابِ عن هُذَيْل وثَقِيفٍ ، واقتصر في التَّسْهِيلِ على أَنها ثَقَفِيَّةٌ ، قال الصاغانيّ : وجميع العرب إِنما يقولون : حَتّى بالحاءِ.
[عرت] : عَرَتَ الرُّمْحُ يَعْرِتُ عَرْتاً كنَصَرَ وضَرَبَ وسَمِعَ ، الأَخير عن الصاغانيّ ، وعلى الثاني اقتصرَ في الصّحاحِ : صَلُبَ.
أَو عَرتَ إِذَا اضْطَرَبَ ، وكَذلك البَرْقُ إِذا لَمَعَ واضْطَرَبَ.
ويقال : بَرْقٌ ورُمْحٌ عَرَّاتٌ كشَدَّاد ، للشديدِ الاضطرابِ ، كما تقول : رُمْحٌ عَرَّاصٌ (٧) وعَتَّارٌ ، ووجد في نسختنا «بَرَقَ» (٨) معطوفاً على لَمَعَ ، وهو خطأٌ ، والصّواب ما ذكرنا.
والعَرْتُ : الدَّلْكُ. وَعَرَتَ أَنْفَهُ : تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ فَ دَلَكَهُ يَعْرُتُه ويَعْرِتُه ، نقله الصاغانيّ.
__________________
(١) عبارة اللسان : أعاته معاتة وعُتَاتاً بضم وكسر العين ضبط قلم.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والعريض ، وقوله : الرعام والقرام ، كذا بخطه وليحرر» انظر التهذيب واللسان.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.(٩) في القاموس : الشديد القوي.
(٤) عن اللسان. وبالأصل «الجدي». (٥) في المجمل : وقال الشيباني : عتعت بالجدي : إذا دعاه.
(٦) في الآية ٥٤ (المؤمنون) ، والآية ٤٣ (الذاريات) ، والآيتان ١٧٤ و١٧٨ (الصافات).
(٧) بالأصل «غراص» وما أثبت عن اللسان والمجمل. وبهامش المطبوعة المصرية : «وقوله غراص ، كذا بخطه. والصواب عراص بالعين المهملة فقد ذكره المجد في مادة ع ر ص».
(٨) ومثله في القاموس المطبوع. وفي اللسان ، ويقال : بَرْقٌ عَرّات وفيه وعرت الرمح إذا اضطرب ، وكذلك البرق إِذا لمع واضطرب. ومثله في الصحاح.
[عفت] : عَفَتَهُ يَعْفِتُهُ عَفْتاً : لَوَاهُ والعَفْتُ واللَّفْتُ : اللَّيُّ الشَّدِيدُ ، وكلّ شَيْءٍ ثَنَيْتَهُ فَقَدْ عَفَتَّهُ تَعْفِتُه عَفْتاً ، وإِنَّكَ لَتَعْفِتُنِي عن حاجَتِي ، أَي تَثْنِيني عَنْهَا.
وعَفَتَه يَعْفِتُه : كَسَرَهُ ، أَوْ كَسَرَهُ كَسْراً بِلا ارْفِضَاضٍ ، يكون في الرَّطْبِ ، واليَابِسِ ، وَعَفَتَ عُنُقَهُ ، كذلك ، عن اللِّحيانيّ.
وعَفَتَ كَلَامَهُ يَعْفِتُه عَفْتاً إِذَا تَكَلَّفَ فِي عَرَبِيَّتِهِ فلم يُفْصِحْ ، وكذلك عَفَتَ في كَلَامِه وَعفَطَ أَوْ عَفَتَه : لَوَاهُ عن وَجْهِهِ ، وكَسَرَهُ ، لُكْنَةَ ، كعَفَطَهُ ، وهي عَرَبِيَّةٌ كعَرَبِيَّةِ الأَعْجَمِيّ.
ورجل عَفَّاتٌ وعَفَّاطٌ ، والتاءُ تُبْدَلُ طاءً لقُرب مَخْرجِهِمَا ، كما سيأْتي. وفي الصحاح عن الأَصمَعِيّ : عَفَتَ يَدَهُ يَعْفِتُهَا عَفْتاً إِذا لَواها لِيَكْسِرَهَا.
وفي اللسان : عَفَتَ فلانٌ عَظْمَ فلَان [يَعْفِتُه] (١) عَفْتاً ، إِذا كَسَرَهُ. والأَعْفَتُ والعَفِتُ : الأَحْمَقُ ، وهي عَفْتَاءُ وعَفِتَةٌ ، وعن ابن الأَعرابيّ : امْرَأَةٌ عَفْتاءُ ، وعَفْكَاءُ ولَفْتَاءُ ، ورَجُلٌ أَعْفَتُ ، وأَعْفَكُ ، وأَلْفَتُ ، وهو الأَخْرَقُ. والأَعْفَتُ في بعض اللُّغَاتِ : الأَعْسَرَ وقيل : هِي لُغَةُ بني تَمِيمٍ (٢) وأَقَرَّهُ الجَوْهَرِيُّ ، وكذلك الأَلْفَتُ.
والأَعْفَتُ ، أَيضاً : الكثيرُ التَّكَشُّفِ إِذَا جَلَسَ ، وفي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْر «أَنَّهُ كانَ أَعْفَتَ» حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ ، وهو مروي بالثّاءِ (٣).
وَرَجُلٌ عِفِتَّانٌ بالكَسْرِ وتشدِيد الثّالِثِ كصِفِتّانٍ زِنَةً وَمَعْنًى أَي جَلْدٌ جَافٍ قَوِيٌّ.
قال الأَزهَرِيّ : ومثال عِفِّتانٍ في كلام العرب سِلِّجانٌ ، قال ابن سِيدَه : رَجُلٌ عِفِتَّانٌ وعِفِّتانٌ : جافٍ قويٌّ جَلْدٌ ، وجمعُ الأَخيرَة عِفْتَانٌ ، عَلى حَدِّ دِلَاص وهِجَان لا حَدِّ جُنُبٍ ، لأَنهم قد قالوا : عِفْتانانِ ، فتَفَهَّمْهُ ، كذا في اللِّسَان ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
حتَّى يَظَلَّ كالخِفَاءِ المُنْجَئِثْ |
|
بَعْدَ أَزَابِيِّ العِفِتّانِ الغَلِثْ (٤) |
قال شيخُنا : وَحَدُّ دِلاصٍ هو اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ مُفْرداً وجَمْعاً حقيقةً فيهما ، كهذينِ اللَّفْظَيْن ، وفُلْكٍ وما أَشْبَهَهُ ، وَوَزْنُه في المُفْرَد كالمُفْرداتِ ، فهما كَكِتَابٍ مُفْردينِ ، وفي الجمع كرِجَالٍ ، وفُلْكٌ مُفْرَداً كقُفْل ، وجَمْعاً كحُمْر ، وأَمّا نَحْو جُنُب فهو في الحالَتَيْنِ مُفْرَدٌ ، لأَنه مُلحقٌ بالمصادرِ ، ولذلك علَّلَهُ بأَنَّهُ يُثَنّى ، أَي والمَصْدَرُ إِذا وُصِفَ به الْتُزِمَ إِفْرَادُه وتَذْكِيرهُ ، وإِنّما يُثَنّى غيرُه ، انتهى.
وهو تحقيقٌ حسنٌ ، غير أَنَّ الذي قالَهُ إِنّما يَتَمَشَّى على الأَخِيرَةِ لا على كِلَيْهِما ، وانظر عبارَةَ اللسانِ يظهر لك العِيَانُ.
ويُقَالُ : رَجُلٌ عِفِتَّانيُّ ، ويروى الرّجز.
بَعْدَ أَزَابي العفِّتَانيِّ الغَلِثْ
بتخفيفِ الياءِ من أَزَابِي.
والعَفِيتَة : العَصِيدَةُ كاللَّفِيتَةِ.
[علفت] : رَجُلٌ عِلْفَوْتٌ كَجِرْدَحْلٍ ، وعُلْفُوتٌ مثل زُنْبُورٍ ، وكذا عَلْفَتانِيٌّ هكذا بالياءِ مشدّدة ، وفي التَّهْذِيبِ بغَيْرِها جَسِيمٌ أَحْمَقُ يَرْمِي بالكَلَامِ عَلَى عَواهِنِه ، وفي التهذيبِ في الرُّبَاعِيّ (٥) : هو الضَّخْمُ من الرِّجَالِ الشَّدِيدُ ، وأَنشد :
|
يَضْحَكُ مِنّي مَنْ يَرَى تَكَرْكُسِي |
|
مِنْ فَرَقِي من عِلْفِتَانٍ أَدْبَسِ |
أَخْيَبِ (٦) خَلْقِ اللهِ عِنْدَ المَحْمِسِ
التَّكَرْكُسُ : التَّلَوُّثُ والتَّرَدُّدُ ، والمَحْمسُ : مَوْضِعُ القِتَالِ.
[عمت] : عَمَتَ يَعْمِتُ عَمْتاً : من حَدِّ ضَرَبَ ، كمَا هو مُقْتَضَى قاعِدَتِهِ : لَفَّ الصُّوفَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَطِيلاً
__________________
(١) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٢) في المجمل : ويقال إن الأعفت في لغة تميم : الأعسر ، وفي لغة غيرهم : الأحمق.
(٣) انظر النهاية (عفث) واللسان (عفث).
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المنجئث أي المصروع ، والأزابي : النشاط ، والغلت : الشديد العلاج ، قاله في التكملة».
(٥) في التهذيب : العِلْفَتَان.
(٦) في التهذيب واللسان : أخبث.
ومُسْتَدِيراً حَلْقَةً لِيُجْعَلَ فِي اليَدِ فَيُعْزَلَ بالمَدَرَةِ كعَمَّت (١٢) تَعْمِيتاً ، ورِوَايَةُ التَّشْدِيدِ عن الصّاغانيّ ، وتلكَ القِطْعَةُ عَمِيتَةٌ وج أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ ، بضَمَّتَيْنِ في الأَخِيرِ ، هذِهِ حكايةُ أَهل اللغة ، قال ابنُ سيده : والذي عندي أَنّ أَعْمِتَةً جَمْعُ عَمِيت الذي هو جمع عَمِيتَةٍ ، لأَنَّ فَعِيلَةً لا يُكَسَّرُ (١) على أَفْعِلَةٍ ، والعَمِيتَةُ من الوَبر كالفَلِيلَة من الشَّعَرِ ، ويقال : عَمِيتَةٌ من وَبَرٍ أَو صُوفٍ ، كما يقال : سَبِيخَةٌ من قُطْنٍ ، وسَليلَةٌ من شَعَر ، كذا في الصحاح.
وفي التهذيب : عَمَتَ الوَبَرَ والصُّوفَ : لَفَّهُ حَلْقَةً فَعَزَلَهُ ، كما يَفْعَلُه الغَزَّالُ الذي يَغْزِلُ الصُّوفَ ، فيُلْقِيهِ في يَدِه ، قال : والاسْمُ العَمِيتُ ، وأَنشد :
|
يَظَلُّ في الشَّاءِ يَرْعَاهَا ويَحْلُبُهَا |
|
وَيَعْمِتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ |
يقال عَمَتَ العَمِيتَ يَعْمِتُهُ عَمْتاً (٢) ، قال الشاعر :
|
فَظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وَرَاجِلِةٍ |
|
يُكَفِّتُ (٣) الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ |
قال : يَعْمِتُ : يَغْزلُ ، من العَمِيتَةِ ، وهي القِطْعَةُ من الصُّوفِ ، ويُكَفِّتُ يَجْمَعُ ويَحْرِصُ إِلَّا سَاعَةَ (٤) يَقْعُدُ يَطْبُخُ الهَبِيدَ ، والرَّاجِلَةُ : كَبْشُ الرَّاعِي يَحْمِلُ عليهِ مَتَاعَهُ ، وقَالَ أَبو الهَيْثَمِ : عَمَتَ فُلَانٌ الصُّوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً ، إِذا جَمَعَه بَعْدَ ما يَطْرُقُه ويَنْفِشُه ، ثم يَعْمِته لِيَلْوِيَهُ على يَدِهِ ويَغْزِلَه بالمَدَرة (٥) ، قال : وهي العَمِيتَةُ ، والعَمَائتُ جَمَاعَةٌ.
وعَمَتَ فُلَاناً : قَهَرَهُ وكَفَّهُ يقال : فلانٌ يَعْمِتُ أَقْرَانَه ، إِذا كان يَقْهَرُهُم وَيَكُفُّهُم (٦) ، يُقَالُ ذلك في الحَرْبِ ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ ، والعِلْمِ بِأَمْرِ العَدُوِّ وإِثْخانِه.
أَو عَمَتَهُ ، إِذا ضَرَبَهُ بالعَصَا غَيْرَ مُبَالٍ مَنْ أَصَابَ.
والعِمِّيتُ ، كالسِّكِّيتِ : الرَّقِيبُ الظَّريفُ ، ورجل عِمِّيتٌ : ظَريفٌ جَرِيءٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : العِمِّيتُ : الحَافِظُ العَالِمُ الفَطِنُ ، قال :
|
ولا تَبَغَّ (٧) الدَّهْرَ ما كُفِيتَا |
|
ولا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا |
والعِمِّيتُ : السَّكْرانُ ، وَيقال : الجَاهِلُ الضَّعِيفُ ، قال الشَّاعر :
كالخُرْسِ العَمَامِيتِ
وَمَنْ لا يَهْتَدِي إِلى جِهَة.
[عنت] : العَنَتُ مُحَرَّكَةً : الفَسَادُ ، والإِثْمُ ، والهَلَاكُ والغَلَطُ ، والخَطَأُ ، والجَوْرُ ، وَالأَذَى ، وَسَيَأْتِي ، ودُخُولُ المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ.
وقال أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ : العَنَتُ في الُّلغَةِ : المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ ، والعَنَتُ : الوُقُوعُ في أَمْر شَاقٍّ.
وقد عَنِتَ ، وأَعْنَتَهُ غَيْرُه. والعَنَتُ : لِقَاءُ الشدَّةِ يقال : أَعْنَتَ فلانٌ فُلاناً إِعْنَاتاً (٨) ، وفي الحديث «البَاغُونَ البَرَاءَ العَنَتَ».
قالَ ابنُ الأَثِيرِ : العَنَتُ المَشَقَّةُ ، والفَسادُ ، والهَلَاكُ ، والإِثْمُ ، والغَلَطُ ، والخَطَأُ ، والزِّنَا ، كُلّ ذلك قَدْ جَاءَ ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ ، والحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا ، والبُرَآءُ : جَمْعُ بَرِيءٍ ، وهو والعَنَتُ مَنْصُوبان ، مَفْعُولانِ للبَاغِينَ ، وقوله عزَّ وجَلَّ : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (٩) أَي لو أَطَاعَ مثلَ المُخْبِرِ الذي أَخْبَرَه بما لا أَصْلَ لَه ، وكَانَ قد سَعَى بقَوم من العَرَبِ إِلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم أَنّهم ارْتَدُّوا ، لوَقَعْتُمْ في عَنَتٍ ، أَي في فسَادٍ وهَلَاكٍ ، وفي التَّنْزِيل (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) (١٠) معنَاه : لو شَاءَ [اللهُ] (١١) لشَدَّدَ عَلَيْكُمْ وتَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عليكُمْ أَدَاؤُهُ ، كما فَعَلَ بمن كانَ قَبْلَكُمْ. وقد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلَاكِ ، فيَجُوزُ
__________________
(١٢) في القاموس : كَعَمَّةَ. (٦) الأصل والتكملة ، وفي اللسان والتهذيب : ويلفهم.
(١) اللسان : لا تكسّر. (٧) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل «ولا تبغي».
(٢) في التهذيب واللسان : عمَّتَ العميتَ يُعَمِّتُه تعميتا.
(٣) التهذيب : يكفت. (٨) إذا أدخل عليه عنتا ، أي مشقة.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «إلا ساعد» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله إلا ساعد الخ كذا بخطه والصواب إلا ساعة لأنه تفسير لقوله إلا ريث». (٩) سورة الحجرات الآية ٧.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالمدرة ، كذا بخطه في هذه وفيما قبلها ولتحرر». (١٠) سورة البقرة الآية ٢٢٠. (١١) زيادة عن التهذيب.
أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه لو شَاءَ [الله] (١) لأَعْنَتَكُمْ ، أَي لأَهْلَكَكُمْ بحُكْم يكونُ فيه غيرَ ظَالِم.
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الإِعْنَاتُ : تَكْلِيفُ غيرِ الطَّاقَةِ ، وفي التَّنْزِيلِ (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) (٢) يعنِي الفُجُورَ والزِّنا.
وقال الأَزْهَرِيُّ : نزلت هذه الآيةُ فيمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ طَوْلاً ، أَي فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمةً ، ثم قَالَ : (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) وهذا يُوجِبُ أَنّ من لَمْ يَخْشَ العَنَتَ ، ولَمْ يَجِدْ (٣) طَوْلاً لِحُرَّةٍ أَنّهُ لا يَحِلُّ له أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً.
قال : واخْتَلَفَ النّاس في تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ (٤) ، فقال بعضُهم : معناه : ذلك لمن خَافَ أَن يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ والغُلْمَةِ على الزِّنَا ، فيَلْقَى العَذَابَ العَظيمَ في الآخِرَةِ ، والحَدَّ في الدُّنْيَا ، وقال بعضُهُمْ : معناه أَن يَعْشَقَ أَمَةً ، وليس في الآيةِ ذِكْرُ عِشْقٍ ، ولكِنَّ ذا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً ، وقال أَبُو العَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيّ : العَنَتُ هاهنا الهَلاكُ ، وقيل : الهلاكُ في الزِّنا ، وأَنشد :
أُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بما قَالَ أَو رَجَا
أَرَادَ إِهْلَاكِي ، ونَقَل الأَزْهَرِيُّ قولَ أَبي إِسْحَاق الزَّجّاجِ السّابِق ، ثم قال : وهذا الذي قَالَهُ صَحِيحٌ ، فإِذَا شَقَّ على الرَّجُلِ الغُربَةُ [وغلبته الغُلْمَة] (٥) ولَمْ يَجِد ما يَتَزَوَّجَ بِهِ حُرَّةً ، فلهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ، لأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ ، واجتماعَ الماءِ في الصُّلْبِ (٦) رُبَّما أَدّى إِلى العِلَّةِ الصَّعْبَةِ.
وفي الصحاح : العَنَتُ : الإِثْمُ ، وقد عَنِتَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : في قوله تعالى : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) (٧) أَي عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ ، وهو لِقَاءُ الشِّدَّةِ والمَشَقَّة وقال بعضُهم : مَعْنَاه : عزيزٌ ، أَي شديدٌ مَا أَعَنَتَكُمْ ، أَي ما أَورَدَكُم العَنَتَ والمَشَقَّةَ.
ويُقَالُ : العَنَتُ : الوَهْيُ والانْكِسَارُ ، قال الأَزْهَرِيّ : والعَنَتُ : الكَسْرُ ، وقد عَنِتَت يَدُهُ ، أَو رِجْلُهُ ، أَي انْكَسَرَتْ ، وكذلك كُلُّ عَظْمٍ ، قال الشاعر :
|
فَدَاوِ بِهَا أَضْلَاعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَ مَا |
|
عَنِتْنَ وأَعْيَتْكَ الجَبَائِرُ مِنْ عَلُ |
ويقال : عَنِتَ العَظْمُ عَنَتاً فهو عَنِتٌ : وَهَي وانْكَسَرَ ، قال رؤبة :
|
فَأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا |
|
مَجْدُوعَهَا والعَنِتَ المُخَشَّمَا |
وَقَالَ اللَّيْثُ (٨) : الوَثْءُ ليسَ بعَنَتٍ ، لا يَكُونُ العَنَتُ إِلّا الكَسْرَ ، والْوَثْءُ : الضَّرْبُ حتى يَرْهَصَ الجِلْدَ واللَّحْمَ ويَصلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.
والعَنَتُ أَيضاً : اكْتِسَاب المَأْثَمِ ، وقد عَنِتَ عَنَتاً ، إِذا اكْتَسَبَ ذلك.
وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ : أَصْلُ العَنَتِ (٩) التَّشْدِيدُ ، فإِذا قَالتِ العَرَبُ : فُلانٌ يَتَعَنَّتُ فُلاناً ، ويُعْنِتُهُ ، وقد عَنَّتَهُ تَعْنِيتاً ، فالمُرادُ شَدَّدَ عَلَيْهِ ، وأَلْزَمَهُ بِمَا يَصعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ، قال : ثم نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الهَلاكِ ، والأَصلُ ما وَصَفْنَا. انتهى.
وَأَعْنَتَهُ ، مِثْلُ عَنَّتَهُ ، وقد تقدم الإِيماءُ إِلَيْهِ.
والعُنْتُوتُ بالضّمّ : يَبِيس الخَلَى بفتح فسكون (١٠) : نَبْتٌ.
وجَبَلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي الصَّحَرَاءِ ، وعِبَارَةُ اللّسَان : جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ في السَّمَاءِ (١١) ، وقيل : هي دُونَ الحَرّةِ ، قال :
|
أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ |
|
تِلْكَ الهَلُوكُ والخَرِيعُ السُّلْحُوتْ |
وَالعُنْتُوتُ (١٢) : أَوّلُ كُلِّ شَيْءٍ ، نقله الصّاغَانيّ.
و، العُنْتُوتُ : الشَّاقَّةُ المَصْعَدِ مِن الآكَامِ ، كَالْعَنُوتِ ، كصَبُورٍ ، يقال : أَكَمَةٌ عَنُوتٌ ، إِذا كَانَتْ طَوِيلَةً شَاقَّةَ المَصْعَدِ.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب. (٧) سورة التوبة الآية ١٢٨.
(٢) النساء الآية ٢٥. (٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «وقال النضر».
(٣) في التهذيب المطبوع : ووجد طولاً. (٩) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : التعنت وانظر فيه تمام عبارة ابن الأنباري.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تفسير العَنَتِ. (١٠) في نسخة من القاموس : الحَلِيّ ، ومثله في التكملة.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان. (١١) في التكملة : جبل في الصحراء.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : صلب الرجل. (١٢) في التكملة بفتح العين ، ضبط قلم.
وَعَنْتَتَ عَنْهُ ، بتاءَين ، إِذا أَعْرَضَ.
وعَنْتَتَ قَرْنُ العَتُودِ إِذا ارْتَفَعَ وشَصَرَ ، نَقَلَه الصاغانيّ.
والعَانِتُ : المَرْأَةُ العَانِسُ ، قيلَ : هو إِبْدَالٌ ، وقيل : هو لُغَةٌ ، وقيل : لُثْغَةٌ. قالَه شيخنا.
وفِي العنَايَة للشِّهَاب في «المَعَارِجِ» العَنَتُ : المُكَابَرَةُ عِناداً ، وفي «ق» : العَنَتُ : اللَّجَاجُ في العِنَادِ.
ويُقَالُ : جَاءَهُ فُلَانٌ مُتَعَنِّتاً ، أَي طَالِباً زَلَّتَهُ.
وفي الأَساس : وتَعَنَّتَنِي : سأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ أَرادَ بِهِ اللَّبْسَ عليَّ والمَشَقَّةَ.
وفي اللسان : رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّه قَالَ : العَنَتُ فِي كَلَامِ العَرَبِ : الجَوْرُ ، والإِثْمُ ، والأَذَى ، قال : فقلت له : التَّعَنُّتُ مِنْ هذَا؟ قال : نَعَمْ ، يقال : تَعَنَّتَ فُلانٌ فُلاناً إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَذَى.
ويُقَالُ لِلْعَظْمِ المَجْبُورِ إِذا هَاضَهُ شَيْءٌ ـ وعبارةُ اللِّسَانِ إِذا أَصَابَهُ شَيْءٌ فَهَاضَهُ ـ : قد أَعْنَتَهُ ، فهو عَنِتٌ ، كَكَتفٍ ، ومُعْنَتٌ (١) كمكْرِم ، قال الأَزْهَرِيُّ : معناه أَنَّهُ يَهِيضُه ، وهو كَسْرٌ بعد انْجِبَارٍ ، وذلك أَشَدُّ من الكَسْرِ الأَوَّلِ ، ويقال : أَعْنَتَ الجَابِرُ الكَسِيرَ إِذَا لم يَرْفُقْ بهِ فزادَ الكَسْرَ فَساداً ، وكذلك راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه على ما لا يَحْتَمِلُهُ من العُنْفِ حتى يَظْلَعَ ، فقد أَعْنَتَهُ ، وَقَدْ عَنِتَتِ الدَّابَّةُ.
وجُمْلَةُ العَنَتِ : الضَّرَرُ الشَّاقُّ المُؤْذِي ، وفي حديث الزُّهريّ : «في رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّةً فعَنِتَتْ» هكذا جاءَ في روايَةٍ ، أَي عَرِجَتْ ، وسمَّاه عَنَتاً ، لأَنَّهُ ضَرَرٌ وفَسَادٌ ، والرِّوَايَةُ فَعَتِبَتْ ـ بتاءٍ فوقها نُقْطَتَانِ ثم باءٍ تحتها نقطة ـ قال القُتَيْبِيُّ : والأَوّلُ أَحَبُّ الوَجْهَيْنِ إِلَيَّ.
ويقَال : عَنِتَ العَظْمُ ، كفَرِحَ عَنَتَاً ، فهو عَنِتٌ : وَهَي وانْكَسَرَ ، قال رُؤْبَةُ :
|
فَأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا |
|
مَجْدُوعَها والعَنِتَ المُخَشَّمِا |
وقد تَقَدَّمَ عن اللَّيْثِ (٢) : أَنَّ العَنَتَ لا يكونُ إِلّا الكَسْرَ ، ويُقَالُ : عَنِتَتْ يَدُهُ أَو رِجْلُهُ ، وكذلك كُلُّ عَظْمٍ ، فذِكْرُ المصنّفِ لها هنا ثانياً في حُكم التَّكْرارِ ، لأَنَّهُ داخلٌ تحت قوله : والوَهْيُ والانْكِسارُ ، وهو يَشْمَلُ اليَدُ والرِّجْلَ والعَظْمَ.
* ومما يستدرك على المُؤَلّف : العُنْتُوتُ : الحَزُّ في القَوْسِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : عُنْتوتُ القَوْسِ : هو الحَزُّ الذي تُدْخَلُ فيه الغَانَةُ ، والغَانَةُ : حَلْقَةُ رَأْسِ الوَتَرِ (٣).
[عهت] : رَجُلٌ مُتَعَهِّتٌ ، أَهمله الجوهريّ ورواه أَبو الوَازِع عن بعضِ الأَعْرَابِ أَي ذُو نِيقَةٍ بكسر النون وتَعَتُّهٍ ، أَي تَحَيُّرٍ ، قال ابنُ مَنْظُور : كأَنَّه مَقْلُوبٌ عَن المُتَعَتِّهِ.
(فصل الغين)
المعجمة مع المثناة الفوقية
[غتت] : غَتَّهُ بالأَمْر : كَدَّه. وفي الماءِ : غَطَّهُ أَيْ غَمَسَهُ ، يَغُتُّه غَتّاً.
وكذلك إِذا أَكْرَهَهُ على الشَّيءِ حتى يَكْرُبَهُ. وغَتَّ الضَّحِكَ يَغُتُّهُ غَتّاً : أَخْفَاهُ ، وذلِكَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ ، أَوْ ثَوْبَهُ على فيه.
ويُقَالُ : غَتَّهُ بِالكَلَامِ (٤) غَتّاً ، إِذا بَكَّتَهُ تَبْكِيتاً ، وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «يَا مَنْ لا يَغُتُّه دُعَاءُ الدَّاعِينَ» أَي يَغْلِبُه وَيَقْهَرُه.
والغَتُّ : مَا بَيْنَ النَّفَسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ والإِناءُ على فِيهِ ، وقَدْ غَتَّ فِيهِ.
وغَتَّ الماءَ إِذَا شَرِبَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ ونَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ من غير إِبَانَةِ الإِنَاءِ عَنْ فِيهِ.
وعن أَبِي زَيْدٍ : غَتَّ الشَّارِبُ يَغُتُّ غَتّاً ، وهو أَن يَتَنَفَّسَ من الشَّرابِ والإِناءُ على فِيهِ ، وأَنْشَدَ بَيْتَ الهُذَلِيِّ :
|
شَدّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ |
|
غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً على إِعْجَالِ |
__________________
(١) هذا ضبط القاموس وضبط اللسان : ومُعْنَت وفي الصحاح : «معنت» الضبط في الثلاثة ضبط قلم.
(٢) النضر كما في التهذيب.
(٣) ومثله في التكملة.
(٤) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : غتّه الكلام ، ولعل الباء ساقطة أو محذوفة.
أَي جَذَبْنَ (١) أَنْفَاساً غيرَ رِوَاءٍ. وغَتَّ فُلَاناً : غَمَّهُ وأَكْرَبَهُ ، وقَالَ شَمِرٌ : غُتَّ فَهُوَ مَغْتُوتٌ ، وغُمَّ فَهُوَ مَغْمُومٌ ، قَالَ رُؤْبَةُ ـ يَذْكُرُ يُونُسَ والحُوتَ :
|
وجَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبِيتُ |
|
يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ |
|
كِلاهُمَا مُنْغَمِسٌ مَغْتُوتٌ |
|
واللَّيْلُ فَوْقَ المَاءِ مُسْتَمِيتُ (٢) |
قال : والمَغْتُوتُ (٣) : المَغْمُومُ ، كذا في اللسان ، وفي حَدِيثِ المَبْعَثِ «فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَغَتَّنِي».
الغَتُّ والغَطُّ سَواءٌ ، كَأَنَّهُ أَرادَ عَصَرَنِي عَصْراً شَدِيداً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ في الماءِ قَهْراً.
وَغَتَّهُ : خَنَقَهُ. وغَتَّهُ : عَصَرَ حَلْقَهُ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْن ، وقِيلَ : أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. وغَتَّ الدَّابَّةَ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ وفِي بَعْضِ الأُمَّهَاتِ : طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ ، يَغُتُّهَا : رَكَضَهَا وجَهَدَهَا وأَتْعَبَهَا فِي رَكْضِها. وَغَتَّ الشَّيْءُ الشَّيْءُ : أَتْبَعَ بعْضُهُ بَعْضاً سواءٌ كانَ فِي الشُّرْبِ أَو في القَوْل ، قال :
|
شَدَّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَوَاضِعٍ |
|
غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجَالِ |
وغَتَّهُمُ (٤) اللهُ بِالعَذَابِ غَتًّا ، إِذا غَمَسَهُمْ فِيهِ غَمْساً مُتَتَابِعاً ، وفي الحَدِيث عَنْ ثَوْبانَ ، قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم : «أَنَا عِنْد عُقْرِ حَوْضِي أَذُوذُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْه ، وإِنَّه لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ أَحَدُهُما مِنْ وَرِقٍ والآخَرُ مِنْ ذَهَب طُولُهُ ما بَيْنَ مُقَامِي إِلى عُمَانَ» قالَ اللَّيْثُ : الغَتُّ ، كالغَطِّ ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : هكذا سَمِعْتُ (٥) مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ : يَغُتُّ ، قال : ومَعْنَاهُ : يَجْريِ جَرْياً لَهُ صَوْتٌ وخَرِيرٌ ، وقِيلَ : يَغُطُّ قال : ولا أَدْرِي مِمَّنْ حَفِظَ هذَا التَّفْسِيرَ ، قال : ولو كان كما قَال لقيل : يَغُتُّ وَيَغِطُّ ، ومعنى يَغُتُّ : يُتَابِعُ الدَّفْقُ في الحَوْضِ لا يَنْقَطِعَانِ ، مَأْخُوذٌ مِن غَتَّ الشَّارِبُ ، إِذَا تَابَع الجَرْعَ من غير إِبانَةِ الإِنَاء (٦) قالَ : فَقَوْلُه : يَغُتُّ فيهِ مِيزَابانِ ، أَي يَدْفُقَانِ فيهِ المَاءَ دَفْقاً مُتَتابِعاً دَائِماً من غَيْرِ أَنْ يَنْقَطعَ (٧) ، كَمَا يَغُتُّ الشَّارِبُ المَاءَ ، وَيَغُتُّ مُتَعَدٍّ هاهنا (٨) ، لأَنّ المُضَاعَفَ إِذَا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ مُتَعَدٍّ ، وإِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ ، فَهُوَ لَازِمُ [إِلّا مَا شذّ عنه] (٩) ، قال ذلك الفرّاءُ ، وغيرُه ، كذا في اللسان. * ومما يستدرك عليه : ما جَاءَ في حديثِ أُمِّ زَرْع ، في بعضِ الرِّوَايَاتِ : «ولا تُغَتِّتُ (١٠) طعَامَنَا تَغْتِيتاً» ، قال أَبو بكر : أَي لا تُفْسِده ، يقال : غَتَّ الطَّعَامُ يَغُتُّ وأَغْتَتُّه أَنا. وغَتَّ الكلامُ : فَسَدَ ، قال قيسُ بنُ الخَطِيم :
|
ولا يَغِتُّ الحَدِيثُ إِذْ نَطَقَتْ |
|
وهْوَ بفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرَبُ |
__________________
(١) التهذيب واللسان : أي شربن.
(٢) التهذيب واللسان باختلاف في رواية الأرجاز. وبهامش المطبوعة المصرية : «ذكره في التكملة هكذا :
|
إن الذي نجا وما نديت |
|
نجى وكل أجلٍ موقوت |
|
موسى وموسى فوقه التابوت |
|
وصاحب الحوت وأين الحوت |
|
والحوت في الماء له نهيت |
|
وظلمات تحتهن هيت |
|
ملحوت في أثنائه بيوت |
|
وزبد البحر له كتيت |
|
والليل فوق الماء مستميت |
|
نراه والحوت له نثيت |
|
كلاهما مغتمس مغتوت |
|
يدفع عنه جوفه المسحوت |
|
وجوشن الحوت له مبيت |
||
ويروى وكلكل الحوت ... اه».
وانظر ديوانه ٢٦ ـ ٢٧ واللسان في مواد (سحت ، غتت ، موت).
(٣) الرجز نسبه الأصمعي للعجاج كما في ديوانه مع اختلاف يسير ص ٤٦٤.
(٤) في التهذيب والنهاية : وفي الحديث : يغتهم ..» وانظر الغائق ٣ / ٤٨.
(٥) في التهذيب واللسان : سمعته.
(٦) عبارة التهذيب : مأخوذ من قولك : غت الشارب الماء جرعا بعد جرع ، ونفسا بعد نفس ، من غير إبانة الإناء عن فيه» ومثله في اللسان.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : دفقاً دائماً لا ينقطع.
(٨) في التهذيب : متعدّ على هذا التأويل.
(٩) زيادة عن التهذيب واللسان.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «ولا يغتنه ... لا يفسده».
[غلت] : الغَلْتُ : الإِقَالَةُ فِي الشِّراءِ والبَيْعِ.
وبالتَّحْرِيكِ ، فِي الحِسَابِ : الغَلَطُ سواءٌ ، وقد غَلِتَ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وابنُ الأَعْرَابِيّ ، ونقلَهُ ابنُ التيانيّ عن الأَصمعيّ ، وعن ابنِ دُرَيْد.
أَوْ هُوَ فِي الحِسَابِ خاصَّةً ، والغَلَطُ فِي القَوْلِ ، وهو أَن يُرِيدَ أَن يَتَكَلَّمَ بكلمةٍ فيَغْلَطَ ، فيتكَلَّمَ بغيرِها ، هكذا فَرَّقَتِ العربُ ، ومثلُهُ في التهذيب.
وقالَ ابنُ خَالَوَيْهِ فِي شَرْحِ الفَصِيحِ : الصّوابُ أَنْ تَقُولَ : غَلِتَ فِي الحِسَابِ ، وَفِي سائِرِ الأَشْياءِ : غَلِطَ ، وقال اللَّبْلِيّ في شَرْحهِ : قَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَر الدِّينَوَرِيّ في كِتَاب إِصْلاحِ المنطق أَنه يقال : غَلِتَ فِي الحِسابِ غَلَتاً ، وغَلِطَ في القَوْلِ غَلَطاً ، قال : ويُقَالُ : غَلِطَ فِيهِما جَمِيعاً ، قال شيخُنا : وحَكَى مِثْلَهُ اليَزِيدِيُّ فِي نَوَادِرِه ، وعبدُ الوَاحِدِ اللُّغَوِيُّ في كِتَاب الإِبْدَالِ ، وابنُ الأَعْرَابِيّ في كِتَاب المُعاقبات.
وفي الحَدِيثِ ، عن ابن مسعود «لا غَلَتَ في الإِسْلامِ» وجَعَلَه الزَّمَخْشَريُّ عن ابنِ عَبَّاس (١) ، وقالَ رُؤْبَة :
إِذَا اسْتَدَرَّ البَرِمُ الغَلُوتُ
الغَلُوتُ : الكَثِيرُ الغَلَتِ ، (٢) واسْتِدْرَارُهُ : كَثْرَةُ كَلامِه.
قلتُ : وهذا على قَوْلِ من جَعَلَهُمَا واحِداً ، وفي حديث شُرَيْحٍ «كَانَ لَا يُجيزُ الغَلَتَ» قال : وهو أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : اشْتَرَيْتُ هذَا الثَّوْبَ بِمِائَة ، ثُمَّ يَجِده اشْتَرَاهُ بأَقَلَّ ، فيَرْجِع إِلى الحَقِّ ، وَيَتْركُ الغَلَتَ.
واغْلَنْتَى فُلانٌ عَلَيْهِ إِذا عَلاهُ بالشَّتْم والضَّرْبِ والقَهْرِ مثل اغْرَنْدَى ، نقله الجوهريّ عن أَبي زيد.
والغَلْتَةُ : أَوَّلُ اللَّيْلِ ، قال :
|
وجِئ غَلْتَةً فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وارْتَحلْ |
|
بِيَوْمِ مُحَاقِ الشَّهْرِ والدَّبَرانِ |
وَالغُلْتَةُ بالضَّمِّ : اسْمُ الغَلَتِ.
ويُقَال : اغْتَلَتَهُ ، وتَغَلَّتَهُ : أَخَذَهُ على غِرَّةٍ : ومنهحَدِيثُ النَّخَعِيّ : «لَا يَجُوزُ التَّغَلُّتُ» (٣).
[غمت] : غَمَتَهُ الطَّعَامُ يَغْمِتُهُ غَمْتاً ، من باب ضَرَبَ ، إِذا ثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ ، وفي بعضِ نُسَخ الصّحَاحِ : على فُؤَادِهِ ، وذلك إِذا أَكَلَهُ دَسِماً ، فغَلَبَ على قَلْبِه وثَقُلَ واتَّخَمَ.
والغَمَتُ والفَقَمُ (٤) : التُّخَمَةُ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتّى يَتَّخِمَ ، وقال شَمِرٌ : غَمَتَهُ الوَدَكُ ، إِذا اتَّخَمَ فَصَيَّرَهُ كالسَّكْرَانِ ، فَغَمِتَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ ، إِذا كان كذلِكَ.
وَغَمَتَهُ فِي المَاءِ يَغْمِتُه غَمْتاً : غَطَّهُ فِيه (٥).
ويقال غَمَت الشّيْء غَطَاه يغمته غَمْتاً.
وَغَمَتَ نَفَساً ، إِذا رَفَع رَأْسَهُ عِنْدَ الشُّرْبِ ، نقله الصاغَانيّ.
فصل الفاءِ
مع المثناة الفوقية
[فأت] : افْتَأَتَ الرَّجُلُ عَلَيَّ افْتِئاتاً ، وهو رَجُلٌ مُفْتَئِتٌ ، وذلك إِذا قَالَ علَيْكَ البَاطِلَ ، كذا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وعن غيره : افْتَأَتَ عَلَيَّ ما لَمْ أَقُلْ : اخْتَلَقَهُ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ في كتاب المَنْطِق : افْتَأَتَ فُلانٌ عَلَيْنَا يَفْتَئِتُ ، إِذا اسْتَبَدّ عَلَيْنَا بِرَأْيِهِ. جاءَ به في بابِ الهَمْز.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : افْتَأَتَ بِأَمْرِهِ ورَأْيِهِ ، إِذَا اسْتَبَدَّ بِهِ وانْفَرَدَ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : قد صَحَّ الهمزُ عَن ابنِ شُمَيْلٍ ، وابْنِ السِّكِّيتِ في هذا الحرف ، وما علمتُ الهمْزَ فيه أَصْلِيًّا.
وفي الصّحاحِ : هذا الحرفُ سُمِعَ مَهْمُوزاً ، ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو ، وأَبُو زَيْدِ ، وابنُ السِّكِّيتِ ، وغيرُهم ، فلا يخلو : إِمّا أَن يكُونُوا قد هَمَزُوا ما لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ ، كما قَالوا حَلَّأْتُ السَّوِيقَ ، وَلبَّأْتُ بِالحَجِّ ، وَرَثأْتُ المَيتَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ مِن غَيْرِ الفَوْتِ ، انتهى.
وافْتُئِتَ الرَّجُلُ ، على بِناءِ المَفْعُولِ : مَاتَ فَجْأَةً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وقالَ شَيْخُنا : هو مِنَ الأَلْفَاظِ التي لم يَتَقَدَّمْ لَهَا اسْتِعْمَالٌ فِي كلامِهِم.
قُلْتُ : وكَأَنَّهُ لُغَةٌ فِي افْتِيتَ بالياءِ كما سيأْتي.
__________________
(١) إنما جعله الزمخشري من حديث ابن مسعود ، انظر الفائق ٢ / ٢٣٤.
(٢) التهذيب واللسان : الغلط.
(٣) التغلّت هو تفعّل من الغلت. تقول : تغلّته أَي طلبت غَلَتَه (اللسان والنهاية).
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الفغم» وفي التهذيب : الغتم.
(٥) قاله ابن دريد.
[فتت] : الفَتُّ : الدَّقُّ ، فَتّ الشَّيْءَ يَفُتُّهُ فَتّاً ، وفَتَّتَهُ : دَقَّهُ.
وَيُقَالُ : الفَتُّ : الكَسْرُ ، وخَصَّهُ بَعْضُهُم بالأَصَابعِ.
قال اللَّيْثُ : الفَتُّ : أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْءَ بإِصبعِك ، فَتُصَيِّرَهُ فُتَاتاً ، أَيْ دُقَاقاً ، فهو مَفْتُوتٌ وفَتِيتُ ، وَفِي المَثَلِ : «كَفَّا مُطَلَّقَةٍ تَفُتُّ الْيَرْمَعَا».
اليَرْمَعُ : حِجَارَةٌ بِيضٌ تُفَتُّ بِاليَدِ.
وقد انْفَتَّ وتَفَتَّتَ.
والفَتُّ والثَّتُّ : الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة ، وهي الفُتُوتُ والثُّتُوتُ (١).
والفَتيتُ (٢) والفَتُوت : الشَّيْءُ المَفْتُوتُ وَقَد غَلَبَ على ما فُتَّ مِنَ الخُبْزِ ، وفي التَّهْذِيبِ : إِلا أَنَّهُم خَصُّوا الخُبْزَ المَفْتُوتَ بالفَتِيت.
ومن الأَسَاس : ونَزَلْتُ بِهِ فَسَقَانِي الفَتِيتَ ، والفَتُوتُ : خُبْزٌ مَفْتُوتٌ كالسَّوِيقِ.
وقالَ غَيْرُه : الفَتِيتُ : الشَّيْءُ يَسْقُطُ فَيَتَقَطَّعُ ويَتَفَتَّتُ.
وَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ فَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ ، أَي أَضْعَفَهُ وَأَوْهَنَهُ ، ويُقَال : فَتَّ فُلانٌ فِي عَضُدِي ، وَهَدَّ رُكْنِي ، إِذا كَسَرَ قُوَّتَهُ وفَرَّقَ أَعْوَانَهُ ، وذَا مِمّا يَفُتُّ كَبِدِي ، وفَتَّ فلانٌ في عَضُدِ فُلانٍ ـ وعَضُدُه : أَهْلُ بَيْتِهِ ـ إِذَا رَامَ إِضْرَارَهُ بِتَخَوُّنِهِ إِيّاهُم.
ونَثَرْنَ في مَلاعِبِهِنَّ فُتَاتَ مِسْكٍ.
الفُتَاتُ بالضَّمِّ : ما تَفَتَّتَ منه ، وهو الكُسَارةُ والسُّقَاطَةُ.
وفُتَاتُ الشَّيْءِ : ما تَكَسَّرَ منه ، قال زُهَيْر :
|
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ |
|
نَزَلْنَ بِه حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ (٣) |
وقال أَبو منصور : وفُتَاتُ العِهْنِ والصُّوفِ : ما تَساقَطَ مِنْهُ.
ويُقَالُ : فُلانٌ لا يُسَاوِي فَتَّةَ بَعْرَة الفَتَّة بالفَتْحِ ويُضَمّ بَعْرَةٌ أَوْ رَوْثَةٌ يَابِسَةٌ تُفَتُّ تُوضَعُ تَحْت الزَّنْدِ ويُقْدَحُ فِيها ، وفي الصّحاح الفَتَّةُ : ما يُفَتُّ ويُوضَعُ تَحْتَ الزَّندَةِ (٤).
والفُتَّةُ : الكُتْلَةُ من التَّمْرِ.
والفَتْفَتَةُ : أَنْ تَشْربَ الإِبِلُ دُونَ الرِّيِّ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : فَتْفَتَ الرَّاعِي إِبِلَهُ ، إِذَا رَدَّهَا عَنِ المَاءِ ولَمْ تَقْصَعْ صَوَارَّهَا (٥).
ويُقَال : بَيْنَهُمْ فَتَافِتُ ، أَيْ سِرَارٌ لا يُسْمَعُ ولا يُفْهَمُ ، وفي الأَساس : ما لَكَ تُفَتْفِتُ إِلى فُلَانٍ [أَي] (٦) تُسَارُّه ، وما هذه الدَّنْدَنَةُ والفَتْفَتَةُ؟
وعن الفرّاءِ : أُولئك أَهْلُ بَيْتٍ فَثٍّ ، مُثَلَّثَةَ الفَاءِ : مُنْتَشرُونَ غيرُ مُجْتَمِعينَ.
* ومما يُسْتَدْرك عليه :
يُقَال : ما فِي يَدِي مِنْكَ فَتٌّ ولا حَتٌّ ، أَي شَيْءٌ.
[فخت] : الفَخْتُ : ضَوءُ القَمَرِ أَوَّلَ ما يَبْدُو ، وعَمَّ بِهِ بعضُهُم ، قال أَبو عُبَيْد : يُقَال : جَلَسْنَا فِي الفَخْتِ ، وقالَ شَمِرٌ : لم أَسْمَعِ الفَخْتَ إِلّا هاهنا قال أَبو إِسحاق : قال بعضُ أَهلِ اللُّغَة الفَخْتُ : لا أَدْرِي ، اسْمُ ضَوْئِهِ أَم اسْمُ ظُلْمَتِه ، واسْمُ ظُلْمَةِ ظِلِّه على الحَقِيقَةِ : السَّمَرُ ، ولِذا قِيلَ للمُتَحَدِّثِينَ لَيْلاً : سُمَّارٌ ، قال أَبو العباس : الصَّوابُ فِيه ظِلُّ القَمَرِ ، وقالَ بَعْضُهُم : الصَّوابُ ما قَالَهُ : لأَنّ الفَاخِتَةَ بِلَوْنِ الظِّلِّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِلَوْنِ الضَّوْءِ ، كذا في لسَان العَرَبِ.
والفَخْتُ : نَشْلُ الطَّبّاخ الفِدْرَةَ بكسر الفاءِ ، وهي القِطْعَةُ من اللَّحْمِ مِنَ القِدْرَةِ ، هكذا بالهاءِ في النُّسَخِ التي عندنا ، وهو لَحْنٌ ، والصواب ـ كما في لسان العرب وغيره ـ بغير هاءٍ (٧).
والفَخْتُ : قَريبُ الشَّبَهِ مِنَ الفَخّ للصّائِدِ.
__________________
(١) قول ابن الأعرابي (التهذيب).
(٢) الأصل واللسان والصحاح ، وفي التهذيب «والفتت» وذكرها صواباً في الموضع الآتي.
(٣) عن الديوان والتهذيب ، وبالأصل «حب القنا» وحب الفنا : هو شجر له حب أحمر فيه نقط سود.
(٤) عن الصحاح ، وبالأصل : الزند.
(٥) زيد في التهذيب : «وهو التفهر» وبهامشه : فهر الفرس تفهيرا وفيهر وتفيهر : اعتراه بهر أو تراد عن الجري من ضعف أو انقطاع في الجري.
(٦) زيادة عن الأساس.
(٧) ومثله في التكملة والتهذيب. ويجوز في القدر الأمران على ما نص عليه الفيروزابادي في مادة قدر.
والفَخْتُ : ثُقُوبٌ مُسْتَدِيرَةٌ تكونُ في السَّقْفِ وقد انْفَخَتَ.
والفَاخِتَةُ واحِدَةُ الفَوَاخِتِ : طائِرٌ ، وهو ضَرْبٌ من الحمامِ المُطَوَّقِ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : ذكرَ ابنُ الجَوَالِيقِيّ أَنّ الفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْت الذي هُوَ ضَوْءُ القَمَرِ.
وتَفَخَّتَ الرَّجُلُ مَشَى مِشْيَتَها ، وفي غالب الأُمّهات : تَفَخَّتَتْ ، أَي المرأَة ، وقال الليث : إِذا مَشَتِ المَرْأَةُ مُجَنْبِخَةً (١) قِيلَ : تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً قالَ : أَظُنُّ ذلِكَ مُشْتَقًّا مِنْ مَشْيِ الفَاخِتَةِ الطَّائِرِ ، وقوله : مُجَنْبِخَة ، إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِهَا ، وفَرَّجَتْ يَدَيْهَا من إِبِطَيْهَا.
وتَفَخَّتَ الرَّجُلُ ، إِذا تَعَجَّبَ في مِشْيَتِهِ.
ويُقَال : هو يَتَفَخَّتُ ، أَي يَتَعَجَّبُ فيقولُ ما أَحْسَنَهُ.
وفَخَتَه بالسَّيْفِ كمَنَعَهُ : قَطَعَهُ.
وفَخَتَ الإِنَاءَ فَخْتاً : كَشَفَه ، نقله ابنُ القَطّاع.
وفَخَتَ رَأْسَهُ بالسَّيْفِ : ضَرَبَهُ به (٢) ، وقَطَعَه ، نقله ابنُ القَطَّاع.
وفَخَتَتِ (٣) الفَاخِتَةُ : صَوَّتَتْ.
وفَاخِتَةُ : هي أُمُّ هانِيءٍ بنتُ أَبي طَالِبٍ ، أُختُ عليٍّ ، رضياللهعنهما ، وقد قيل : اسمُهَا عاتِكَةُ ، وقيل غير ذلك.
وفاخِتَةُ بنتُ عَمْرٍو الزَّاهِرِيّة (٤) ...
وفَاخِتَةُ بنتُ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيَّةِ ، صَحابِيَّاتٌ.
* وفاتَه : فاخِتَةُ بنتُ الأَسْوَدِ بن المُطَلِبِ القُرَشِيَّة الأَسَدِيَّةُ ، زوجةُ أُمَيّةَ بنِ خَلَف ، فإِنها صَحابيّةٌ أَيضاً.
وانْفَخَتَ السَّقْفُ : انْثَقَبَ ، نقله الصاغانيّ (٥).
وزادَ في الأَسَاسِ : فَخَتَ : كَذَبَ (٦) وهُوَ «أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَة» وهو يَتَفَخَّتُ : يَتَكَذَّبُ.
[فرت] : الفُرَاتُ ، كَغُرَابٍ يُكْتَبُ بالتَّاءِ والهَاءِ ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، كالتَّابُوتِ والتَّابُوه ، نقله شيخُنَا عن التَّوْشِيح ، ولا يُجْمَع إِلّا نَادِراً : الماءُ العَذْبُ جِدًّا ، وعبارةُ الكَشّاف : الشّدِيدُ العُذُوبَةِ ، والبَيْضَاوِيِّ : القَامعُ لِلْعَطْشِ لِفَرْطِ عُذُوبَتِهِ ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : لِأَنَّهُ لا يَرْفُتُ العَطَشَ ، أَي يُسَكِّنُهُ ، ويَكْسِرُ سَوْرَتَه ، كأَنّه مَقْلُوبٌ ، نقله شيخُنا ، وقد تقدم ر ف ت في مَحَلّه فرَاجِعْهُ.
وعبارة اللسان هُو أَشَدُّ الماءِ عُذُوبَةً ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ (هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) (٧).
والفُرَاتُ : اسمُ نَهْرٍ بالكُوفَةِ مَعْرُوفٌ بين الشّام والجَزِيرَةِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ بين الشَّامِ والعِرَاقِ.
وفي المِصْباح : الفُرَاتُ : نَهْرٌ عَظيمٌ مشهور يَخْرُجُ من آخِر (٨) حُدُودِ الرُّومِ وَيَمُرُّ (٩) بأَطْرَافِ الشّامِ ، ثُمّ بالكُوفَةِ ، ثُمَّ بِالحِلَّةِ ، ثُمَّ يَلْتَقِي مع دَجْلَة في البَطائِحِ ، ويصيران نَهْراً واحِداً ، ثم يَصُبّ عِنْدَ عَبَّادَانَ في بَحْرِ فَارِسَ ، وقولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ.
|
فجَاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ |
|
يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها ويَمُوجُ |
ليس هنالك فُرَاتٌ ، لأَنَّ الدُّرَّ لا يكونُ في المَاءِ العَذْبِ وإِنّمَا يَكُونُ فِي البَحْر ، وقولُه : «ما شِئتَ» في مَوْضِعِ الحَالِ ، أَي جَاءَ بها كاملَةَ الحُسْنِ ، أَو بالِغَةَ الحُسْنِ ، وقد يَكُون فِي موضِعِ جَرٍّ على البَدَلِ من الهاءِ.
والفُرَاتُ من الأَعْلامِ.
وَبَكْرُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ : مَوْلَى أَشْجَعَ ، يَرْوي عن أَبي هُرَيْرَةَ.
وبَنُو الفُراتِ مَشْهُورُون بالفضل ، وبَيْتُهُمْ بيتُ الحَدِيثِ والوَزَارَة ، منهم : أَبو أَحْمَدَ العبَّاسُ بنُ الفضلِ بن جَعْفَرِ بنِ الفَضْلِ بن مُحَمَّدِ بن مُوسَى بن الحَسَنِ بنِ الفرَاتِ ، ذكره الرَّازيّ في مَشْيَخَتِه.
__________________
(١) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : «مجنحة» وفي التكملة : مجتنحة.
(٢) اقتصر عليه في التكملة دون ذكر «قطعه».
(٣) ضبطت في اللسان بتشديد الخاء ضبط قلم.
(٤) بياض بالأصل ، نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية ، مقدار كلمتين.
(٥) لم يرد في التكملة.
(٦) لم يرد في الأساس.
(٧) سورة الفرقان الآية ٥٣.
(٨) لم ترد في المصباح.
(٩) المصباح : ثم يمرّ.
وقد فَرُتَ المَاءُ كَكَرُمَ ، فُرُوتَةً ، إِذا عَذُبَ ، فهو فُرَاتٌ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : فَرِتَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ ، إِذا ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ.
وحكى ابنُ جِنِّي : فَرَتَ الرَّجُلُ كَنَصَرَ يَفْرُتُ فَرْتاً : فَجَرَ ، ومِنْهُ فَرْتَنَى بفتح فسكون ، مَقْصُوراً : وهي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ ، ذَهَبَ فِيه إِلى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ ، وأَما سيبويهِ ، فجعَلَهُ رُبَاعِيًّا ، وقال شَيْخُنَا : وظاهِرُه مُطْلَقاً ، والمَعْرُوف أَن فَرْتَنَى من الأَعْلامِ ، كما في قَصَائِدِ العَربِ (١).
وفَرْتَنَى : إِحْدَى قَيْنَتَيِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه ، وهو مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ ، كما في قِصَّةِ الفَتْحِ ، وقد أَمر النبيّ صلىاللهعليهوسلم بقَتْلِهما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كما في الصّحِيحِ ، لكن قال السُّهَيْليّ : إِن فَرْتَنَى أَسْلَمَتْ ، وإِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثم أَسْلَمَتْ ، ونقله ابنُ سعد.
والفِرْتُ ، بالكَسْرِ ، لغة في الفِتْر ، عن ابنِ جِنِّي ، مقلوبٌ منه.
ويقال : مِيَاهٌ فِرْتَانٌ بالضّم والكسر ، الكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ (٢). وماءٌ فُراتٌ ومياهٌ فُرَاتٌ بالضَّمّ والكسر (٣) ، كما ضبط في نسختنا ، وقد تقدم أَنه لا يُجمع إِلّا نادراً ، أَي عَذْبَةٌ جدًّا.
* ومما يستدرك عليه :
الفُرَاتانِ : الفُرَاتُ ودُجَيْلٌ (٤) ، كما في الصّحاح ، ووقع في عبارة بعضهم : الفُراتُ وَدِجْلَةُ.
وفُراتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثم العِجْليّ : صَحابِيٌّ.
وفُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ : شَامِيّ.
قيل : له رُؤْيَةٌ ، ولم يَثْبُتْ.
[فست] : الفُسْتاتُ بالضمّ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هنا ، وصاحب اللسان كذلك ، وقالَ الصَّاغانيّ : هو لُغَة في الفُسْطَاط ، وتُكْسَرُ فاؤُهُما ، كما سيأْتِي ، وقد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ وصاحبُ اللسان في ف س ط مع لُغَاتِه السِّتّة ، فكَتْبُهُ ها هنا بالأَحْمَر مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
[فلت] : الفَلْتَةُ بالفَتْح : آخِرُ لَيْلَةٍ مِن الشَّهْرِ ، وفي الصّحَاح : آخرُ لَيْلَةٍ من كُلِّ شَهْر ، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ كآخِر يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة ، وذلك أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ ، فإِذا كان الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ ، قال أَبُو الهَيْثَمِ : كان للعَربِ في الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لها : الفَلْتَةُ يُغِيرُون فيها ، وهي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمٍ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ ، وإِن كان هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تلك الساعَةَ ، لأَنّ تلك الساعَةَ مِن آخِرِ (٥) جُمَادى الآخِرَةِ ما لم تَغِب الشَّمْسُ وأَنشد :
|
والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو |
|
هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا |
|
صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ |
|
في فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا |
وقيل : لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ : هي التي ينْقُصُ بها الشَّهْرُ ويَتِمُّ ، فربما رأَى قومٌ الهلالَ ولم يُبْصِرْه الآخرون ، فيُغِيرُ هؤلاءِ على أُولئك ، وهم غَارُّونَ ، وذلك في الشهر ، وسُمِّيَتْ فَلْتَةً ، لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ ، وأَنشد ابن الأَعْرَابيّ :
|
وغارَةُ بَيْن اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٌ |
|
تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ |
شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ.
ويُقَال : كَانَ ذلك الأَمْرُ فَلْتَةً ، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ ولا تَدَبُّرٍ.
وعبَارَةُ المِصْبَاحِ : أَي فَجْأَةً ، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً ، وفي الحَدِيث : «إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً فوَقَى (٦) اللهُ شَرَّهَا» قيل : الفَلْتَةُ هنا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ ، فَيَخْتَلِفُون فيها أَمِنَ الحِلّ هي أَمْ من الحَرَمِ ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ ، وتُسْفَكُ (٧) الدّماءُ ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم بالأَشْهُرِ الحُرُمِ ،
__________________
(١) انظر لسان العرب (فرتن).
(٢) ومثله في اللسان والقاموس ضبط قلم.
(٣) في الصحاح واللسان والقاموس بالضم ضبط قلم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ودجيل هو نهر صغير يختلج من دجلة أفاده في المختار عن الأزهري».
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من آخر نهار.
(٦) في النهاية واللسان : «وقى» وفي التهذيب فكالأصل.
(٧) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «ويسفك».
وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ في وقوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ ، وتَوَقُّفِ (١) الأَنْصَارِ عن الطَّاعَةِ ، ومَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ ، والجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ في أَن لا يَسُودَ القبيلَةَ إِلّا رَجُلٌ مِنْهَا.
ونَقَل ابنُ سِيدَه عن أَبي عُبيدٍ : أَراد : فَجْأَةً ، وكَانَتْ كذلك ، لأَنَّها (٢) لم تُنْتَظَرْ بها العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحاب رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم من المُهَاجِرِينَ وعامَّةِ الأَنْصارِ إِلّا تِلْكَ الطَّيْرَةَ (٣) التي كانَتْ من بَعْضِهِمْ ، ثم أَصْفَقَ (٤) الكُلُّ له بمَعْرِفَتِهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ رضياللهعنه مُنازِعٌ ولا شَرِيكٌ في الفضلِ ، ولم يكن يُحْتَاجُ في أَمْرِه إِلى نَظَر ولا مُشاوَرَةٍ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : إِنما معنى فَلْتَة : البَغْتَةُ ، قال : وإِنما عُوجِلَ بِها مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حتى لا يَطمَعَ فيها من ليسَ لها بِمَوْضِعٍ.
وقال ابنُ الأَثِيرِ : أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ ، ومِثْلُ هذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ والْفِتْنَةِ ، فعَصَم اللهُ تعالى من ذلك ، وَوَقَى ، قالَ : والفَلْتَةُ : كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، وإِنما بُودِرَ بها خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمرِ.
وقيل : أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ (٥) يومَ السَّقِيفَةِ مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا ، ولذلك كَثُرَ فيها التَّشَاجُرُ ، فما قُلِّدَهَا أَبُو بَكْر إِلّا انْتِزَاعاً من الأَيْدِي ، واخْتِلاساً ، كما في لسانِ العرب ، ومثله في الفائِقِ ، والمُحْكَم ، وغيرها ، ووجدت في بعض المَجَاميع : قال عليُّ بنُ الإِسْرَاج : كان في جِوَارِي جَارٌ يُتَّهَمُ بالتَّشَيُّعِ ، وما بانَ ذلك منه في حالٍ من الحالاتِ إِلا في هِجاءِ امرأَتِهِ ، فإِنه قال في تَطْلِيقها :
|
ما كُنْتِ من شَكْلِي ولا كُنْتُ مِنْ |
|
شَكْلِكِ يا طَالِقَةُ الْبَتَّهْ |
|
غَلطْتُ في أَمْرِكِ أُغْلُوطَةً |
|
فأَذْكَرَتْنِي بَيْعَةَ الفَلْتَهْ |
وأَفْلَتَنِي الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ مِنِّي.
وأَفْلَتَ الشَّيْءُ وانْفَلَتَ بمَعْنًى واحدٍ.
وأَفْلَتَهُ غَيْرُه : خَلَّصَهُ ، وفي الحَدِيثِ «تَدَارَسُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً من الإِبِلِ من عُقُلِها» التَّفَلُّتُ والانْفِلاتُ والإِفْلاتُ : التَّخَلُّصُ من الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْر تَمَكُّث ، وفي الحِديثِ «أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ خَمْراً فَسَكِرَ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا حَاذَى دارَ العبَّاسِ انْفَلَتَ ، فدَخَلَ عليه ، فَذَكَرَ ذلِك له ، فضَحِكَ ، وقَالَ : أَفَعلَهَا؟ ولم يَأْمُرْ فيه بشَيْءٍ وفي حديث آخر «فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ من يَدي» أَي تَتَفَلَّتُونَ ، فحُذِفت إِحدى التَّاءَين تخْفِيفاً.
ويقال : أَفْلَتَ فلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ (٦) يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ يُشْرِفُ على هَلَكَةٍ ثم يُفْلِتُ ، كَأَنَّهُ جَرَعَ الموْتَ جَرْعاً ثم أَفْلَتَ مِنْه.
والإِفْلاتُ يكونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ لازِماً ، وقد يكون واقِعاً (٧) ، يقال : أَفْلَتُّهُ من الهَلَكَةِ ، أَي خَلَّصْتُه ، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ :
|
وأَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارِي وجُبَّتِي |
|
جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتِي وحِمَارِيَا |
وعن أَبي زَيْد : من أَمثَالِهِمْ في إِفْلاتِ الجَبانِ ، «أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ» إِذا كَانَ قَرِيباً كقُرْبِ الجُرْعَةِ من الذَّقَنِ ، ثم أَفْلَتَهُ ، قال أَبو مَنْصُور : معنى أَفْلَتَنِي ، أَي انْفَلَتَ مِنّي ، وقيل : معنَاه أَفْلَتَ جَرِيضاً ، قال مُهلهِل :
|
منّا عَلَى وَائِلٍ وأَفْلَتَنَا |
|
يَوْماً عَدِيٌّ جُرَيْعةَ الذَّقَنِ |
وسيأْتي البَحْثُ في ذلك في ج ر ض.
وعن ابن شُمَيْل : أَفلَتَ فلانٌ من فلان ، وانْفَلَتَ ، ومَرَّ بنا بعِيرٌ مُنْفَلِتٌ ولا يُقَالُ مُفْلِتٌ ، وفي الحَدِيثِ عن أَبي مُوسى
__________________
(١) النهاية : وتخلّف.
(٢) في غريب الهروي : لأنه لم ينتظر بها العوام.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الطيرة كذا بخطه وهي الخفة والطيش كما في القاموس».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «لصق» وعبارة الهروي : «ثم أصفقوا له كلهم لمعرفتهم.
(٥) في الفائق : الإمارة.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ويقال .. الخ. قال المجد : أفلت فلان جريعة الذقن أو بجريعة الذقن أو بجريعائها وهي كناية عما بقى من روحه ، أي نفسه صارت في فيه أو قريباً منه» وفي التهذيب واللسان «بجريعة الذقن».
(٧) واقعاً أي متعدياً.
قالَ : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي (١) للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَنْ يُفْلِتْهُ» أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.
وافْتَلَتَ الشَّيْءَ : أَخَذَه في سُرْعَة ، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح :
|
إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ |
|
حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب |
|
أَذَاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً |
|
كما مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب (٢) |
وافْتَلَتَ الكَلامَ واقْتَرَحَهُ ، إِذا ارْتَجَلَهُ (٣).
وافْتُلِتَ فلانٌ على بِنَاءِ المَفْعُولِ وعبارةُ الصّحاح : على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، أَي مَاتَ فَجْأَةً.
وعن ابن الأَعرابيّ : يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ (٤) : المَوْتُ الأَبْيَضُ ، والجَارِفُ ، واللَّافِتُ ، والفَاتِلُ.
يُقَال : لَفَتَهُ الموْتُ ، وفَلتَهُ ، وافْتَلَتَهُ ، وهو الموْتُ الفَوَاتُ. [والفُوَات] (٥) وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ ، وَهُوَ الوَحِيُّ.
والموتُ الأَحْمَرُ : القتلُ بِالسَّيْفِ ، والموتُ الأَسْوَدُ : هو الغَرَقُ والشَّرَقُ ، وفي الحديث : «أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ : يَا رَسْولَ اللهِ ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها ، فمَاتَتْ ولم تُوصِ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فقالَ : نَعَمْ» قال أَبو عُبَيْدٍ : افتُلِتَتْ نَفْسُها : يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً ولم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ ، ولكنها أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً. يقال : افْتلَتَهُ ، إِذا اسْتَلَبَه.
وافْتُلِتَ بَأَمْرِ كَذَا : فُوجئَ بِه قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ هكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ ، وفي أُخرى : فُجِئَ بِه ، بغير الوَاو ، الأَوّلُ من المُفَاجأَة ، والثاني من الفَجْأَةِ ، ويُرْوَى بنَصْبِ النفسِ ، ورفْعِها ، فمعنى النصب افتَلَتَهَا الله نَفْسَها ، يتعدّى إِلى مفعولين ، كما تقول : اخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ ، واستَلَبَه إِيّاه ، ثم بنى الفعل لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ ، فتَحوَّلَ المَفْعُولُ الأَولُ مُضْمَراً ، وبقي الثاني منصوباً ، وتكون التاءُ الأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الأُمِّ ، أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها ، وأَما الرَّفْعُ فيكون متعدِّياً إِلى مفعول واحد أَقَامَهُ مُقَامَ الفَاعِلِ ، وتكون التَّاءُ لِلْنَّفْسِ ، أَي أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً.
وكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ على غير تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ فقد افْتُلِتَ ، والاسْم الفَلْتَةُ ، وقال حُصَيْبٌ (٦) الهُذَلِيُّ (٧) :
|
كَانُوا خَبِيئَةَ نَفْسِي فافْتُلِتُّهُمُ |
|
وكُلُّ زَادٍ خَبِىءٍ قَصْرُهُ النَّفَدُ |
قال : افْتُلِتُّهُمْ : أُخِذُوا مِنّي فَلْتَةً ، زَادٌ خَبِئٌ : يُضَنُّ بِهِ.
والفَلَتَانُ ، مُحَرَّكَةً : المُتَفَلِّتُ إِلى الشَّرِّ ، وقيل : الكَنِيزُ للَّحْمِ ، والفَلَتَانُ : السَّرِيعُ ، والجَمْعُ فِلْتَانٌ ، عن كُرَاع.
والفَلَتَانُ النَّشِيطُ ، يقال : فَرَسٌ فَلَتَانٌ ، أَي نَشِيطٌ حَدِيدُ الفُؤَادِ (٨). وفي التهذيب : الفَلَتَان والصَّلَتَان ، من التَّفَلُّتِ والانْصِلاتِ (٩) ، يقال ذلك : للرَّجُلِ الشَّدِيدِ الصُّلْب ، ورَجُلٌ فَلَتَانٌ : نَشِيطٌ حديدُ الفُؤادِ.
والفَلَتَان. الجَريءُ ، يقال رَجُلٌ فَلَتَانٌ وامْرَأَةٌ فَلَتَانَةٌ.
والفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الجَرْمِيُّ (١٠) صَحَابِيُّ.
والفَلَتَانُ طَائِرٌ ، زَعَمُوا أَنَّه يَصِيدُ القِرَدَةَ ، قال أَبو حاتم : هو الزُّمَّجُ ، وهو يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ ، ورُبَّما أَخَذَ السَّخْلَةَ والصّغِيرَ ، كذا في حياة الحَيَوان وغيره.
وكِسَاءٌ فَلُوتٌ ، كصَبُورٍ ، وضُبط في بعض النسخ كتَنُّورٍ ، وهو خَطَأٌ : لا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ على لابِسِه من صِغَرِهِ ، وقيل : لخُشُونَتِهِ أَو لِينِه ، كما قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، وثَوْبٌ فَلُوتٌ : لا يَنْضمُّ طَرَفَاهُ في اليَدِ ، وقول مُتَمِّمٍ في أَخِيه مالِكٍ : عَلَيْه الشَّمْلَةُ الفَلُوتُ (١١). يعني التي لا تَنْضَمُّ بين المَزَادَتَيْنِ ، وفي
__________________
(١) النهاية واللسان : «يملي».
(٢) بالأصل «الأضاح» بدل «الضياح» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأضاح كذا بخطه وهي مصحفة ، إذ هذه المادة مهملة فلتحرر».
(٣) في إحدى نسخ القاموس : الكلام أي ارتجله. ومثله في الصحاح. وعبارة التهذيب عن الفراء فكالأصل.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الفُجاءة.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «خصيب».
(٧) ونقله في الصحاح وزاد : مثل الصلتان.
(٨) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الانفلات وفي نسخة الانفلات. والانصلات من الفعل انصلت بمعنى أفلت. والسياق يقتضي ما أثبتناه.
(٩) هذا قول الليث نقله في التهذيب.
(١٠) بياض مقدار كلمتين. وبهامش المطبوعة المصرية : كذا بياض بخطه.
(١١) وكان عمر بن الخطاب (رض) قال له أين كان أخوك منك؟ فقال كان والله أخي في الليلة ذات الأزيز والصزاد ، يركب الجمال الثفال ، ويجنب الفرس الجرور ، وفي يده الرمح الثقيل ، وعليه الشملة الفلوت ..».
حديث ابنِ عُمَرَ : «أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ ومعه جَمَلٌ جَزُورٌ (١) ، وبُرْدَةٌ فَلُوتٌ» قال أَبو عُبيد : أَراد أَنها صَغِيرةٌ لا ينْضَمُّ طَرَفاهَا ، فهي تُفْلِتُ من يَدِه إِذا اشْتَمَلَ بها.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الفَلُوتُ : الثَّوْبُ الذي لا يَثْبُتُ على صاحبهِ لِلِينِه أَو خُشُونَتِهِ ، وفي الحديث : «وهو في بُرْدَةٍ له فَلْتَةٍ» أَي ضَيِّقَة صغيرَةٍ لا يَنْضَمُّ طرَفَاهَا ، فهي تَفَلَّتُ من يدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بها [فسمّاها بالمرَّة من الانفلات] (٢) يقال : بُرْدُ فَلْتَةٌ وفَلُوتٌ ، كذا في لسان العرب.
وأَراه يَتَفَلَّتُ إِلى صُحْبتِك ، من تَفَلَّتَ إِلَيْهِ إِذا نَازَعَ فيه (٣).
وتَفَلَّتَ عَلَيْه إِذا تَوَثَّبَ ، وفي الحديث : «إِنَّ عفْريتاً مِن الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البَارِحَةَ «أَي تَعرّضَ لي في صَلاتي فَجْأَةً ، وتقول : لا أَرى لك أَن تَتَفَلَّتَ إِلى هذا ، ولا أَن تَتَلَفّت (٤) إِليه.
وفي الأَساس : فَالَتَهُ به مُفَالَتةً وفِلَاتاً : فاجَأَه.
والفِلَاتُ المُفَاجَأَةُ نقلَه الصّاغَانيّ وسيأْتي في ف ل ط أَنَّ الفِلاطَ بمعنى المُفَاجأَة لغةُ هُذَيْلٍ ، نقله الجوهَريّ وغيره.
وسَمَّوْا أَفْلَتَ وفُلَيْتاً (٥) وفَلِيتَةً ، كأَحْمَدَ وزُبَيْرٍ وسَفِينَة ، فمن الأَول : أَفْلَتُ بنُ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بن سلسلة الطّائيّ ، أَبو غَزِيَّةَ وعَدِيٍّ أُمراءِ الحجاز والعراقِ ، ومن الثاني : فُلَيْتٌ العَامِرِيُّ عن حَبْرَةَ بنتِ دِجَاجَة ، وآخرون ، ومن الثالث فَلِيتَةُ بنُ الحَسَن بن سُلَيْمَان بن مَوْهُوبٍ الحَسَنِيّ بيَنْبُعَ ، والأَمِير الشُّجَاعُ فَلِيتَةُ بنُ قاسِمِ بنِ محمَّد بن جَعْفَرٍ الحَسَنِيّ ، ابن أَخي شُمَيْلَة ، الذي سمع على كريمَةَ المَرْوَزِيّة ، مَلَكَ مَكَّةَ بعد أَبيه ، وتوفي سنة ٥٢٧ ، وشُكْر ، ومُفَرِّج ، ومُوسى ، بنو فَلِيتَةَ هذا ، وصَفَهم الذَّهَبِيّ بالإِمارة.
قُلْتُ : والشريفُ تاجُ الدين هاشِمُ بن فَلِيتَة ، وَلِيَ مكّة ، وكذا ولده قاسِم بن هاشمٍ ، ومنهم الأَمير قُطْبُ الدين عيسى بنُ فَلِيتَةَ وَليَ مكةَ أَيضاً ، وحَفِيدُه الأَمير محمد بنُ مُكْثِر بن عيسى ، هو الذي أَخذ عنه مكّةَ قَتَادةُ بن إِدريسَ بنِ مُطَاعِن الحَسَنِيٌ جَدُّ الأُمراءِ الموجودينَ الآن ، كذا ذكرَه تاج الدين بن معية النَّسَابة ، وذكر عبدُ الله بنُ حَنْظَلةَ البَغْدَاديّ في تاريخه : أَن قَتَادَةَ أَخَذَ مَكَّةَ من يَد مُكْثِرِ بنِ عيسى سنة ٥٩٧.
وأَبو فَلِيتَةَ قاسمُ بنُ المُهَنَّى الأَعْرَجُ الحُسَيْنِيّ : أَميرُ المدينةِ زَمنَ المُسْتَنْصِرِ العباسيّ ، وأَخَذَ مكةَ وتولَّاهَا ثلاثَة أَيامٍ في موسمِ سنة ٥٧١.
وفَرَسٌ فِلْتَانٌ ، بالكَسْرِ ، ويُحَرَّكُ ، وفُلَتٌ كصُرَدٍ ، وَفُلَّتٌ ، بضم فتشديد مثل قُبَّرٍ ، أَي سَريعٌ ، نقله الصاغانيّ هكذا ، وقد تقدَّمَ النقلُ عن الثِّقَاتِ أَن الفَلَتَانَ ، مُحَركةً : الفَرَسُ النَّشِيطُ الحديدُ الفؤادِ السَّرِيعُ ، وجمعه الفِلْتَانُ ، بالكسر ، عن كُرَاع.
وَمَا لَكَ منه فَلَتٌ ، مُحَرَّكَةً (٦) ، أَي لا تَنْفَلِتُ مِنْه ، أَي لا تَخْلُصُ.
ومن المجاز فَلَتَاتُ المَجْلِسِ : هَفَوَاتُه وَزلَّاتُه.
وفي حديثِ صِفةِ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم «ولا تُنْثَى فَلْتَاتُهُ» أَي زَلَّاتُهُ ، والمعنى : أَنَّه صلىاللهعليهوسلم لم يَكُنْ في مجلسه فَلَتَاتٌ فتُنْثَى (٧) ، أَي تُذْكَرُ ، أَو تُحْفَظُ وتُحْكَى ، وقيل : هذَا نَفْيٌ للفَلَتَاتِ ونَثْوِها ، كقول ابن أَحمرَ :
|
لا تُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا |
|
ولا تَرَى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرْ |
لأَنَّ مجلِسَه كان مَصُوناً عن السَّقَطاتِ واللَّغْو ، وإِنّما كان مجلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ ، وحِكَمٍ بالِغَةٍ ، وكلامٍ لا فُضُولَ فِيهِ.
* ومما يُسْتَدْرك عليه :
قولهم : افْتَلَتَ عليه ، إِذا قَضَى عليه الأَمْرَ دُونَه ، وفي المُسْتَقْصى : أَفْلَتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ.
وأَفْلَتَ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ ، وقد تقدّم.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان والتهذيب وفي غريب الهروي والكامل للمبرد «الجرور» بالراء. قال أبو عبيد : الجمل الجرور يعني الذي لا ينقاد ولا يكاد يتبع صاحبه. قال المبرد : إنما يجر بالحبل.
(٢) زيادة عن اللسان والنهاية.
(٣) الأساس : إليه.
(٤) عن الأساس وبالأصل «تتفلت».
(٥) بالأصل «فليت».
(٦) اللسان : فَلْتٌ ضبط قلم.
(٧) في التهذيب : تُفْشى.
وأَفْلَتَ إِلى الشَّيْءِ كتَفَلَّتَ : نَازَعَ.
والفَلْتَةُ : الأَمْرُ يَقَعُ من غيرِ إِحْكَامٍ وقال الكُمَيْتُ :
بفَلْتَةٍ بين إِظْلامٍ وإِسْفَارِ
والجَمعُ فَلَتَاتٌ ، لا يُتَجَاوَزُ بها جمْعَ السَّلامةِ.
والَّلافِتُ ، والفَاتِلُ : موتُ الفجْأَةِ.
والفَلَّاتَة بالتَّشديد : ناحِيةٌ متَّسِعة بالمَغْرب.
وفَالَتَهُ ، كلَافَتَهُ : صادَفَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
[فهت] : المفهوت أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هو المَبْهُوتُ.
قلت : قيل : الفاءُ أُبْدِلتْ عن الباءِ وقيل : لُثْغَة ، قاله شيخُنا.
[فوت] : فَاتَهُ الأَمْرُ فَوْتاً وفَوَاتاً : ذَهَبَ عَنْهُ وفي المِصْباح : فَاتَ (١) الأَمْرُ ، والأَصلُ : فات وقْتُ فِعْلِه ، ومِنْهُ فاتَتِ الصَّلاةُ ، إِذَا خَرَج وَقْتُهَا ولم تُفْعَل فيه.
وفَاتَهُ الشيءُ : أَعْوَزَهُ. قال شيخُنا : وهذا وإِن عَدَّهُ بعضُهُمْ تَحقيقاً فهو لا يَصْلُحُ في كلِّ تَرْكِيبٍ ، إِنَّمَا يأْتي في مثلِ الصَّلاةِ ، وأَما الفَواتُ في غيرِه فاسْتُعْمِلَ بمعنى السَّبْقِ ، والذَّهَابِ عَنْهُ ، ونَحْوِه. انتهى.
وليس عنده فَوْتٌ ولا فَواتٌ ، عن اللِّحْيَانيّ.
وفي اللسان والأَساس : الفَوْتُ : الفَوَاتُ ، فاتَني كذا ، أَي سَبَقَنِي. وجَارَيْتُه حتّى فُتُّه ، أَي سَبَقْتُه. وقال أَعرابيٌّ : الحَمْدُ للهِ الذي لا يُفاتُ ، ولا يُلاتُ ، كافْتَاتَهُ ، وهذا الأَمر لا يُفْتَاتُ ، أَي لا يَفُوتُ ، روى الأَصمعيُّ بيتَ ابنِ مُقبل :
|
يا حارِ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قد وَهَى بَصَرِي |
|
وافْتِيتَ ما دُونَ يَوْمِ البَعْثِ من عُمُرِي |
قال : هو من الفَوْتِ.
قال الجوهريّ : الافْتِيَاتُ : افْتِعَالٌ من الفَوْتِ ، وهو السَّبْقُ إِلى الشَّيْءِ دونَ ائْتِمَارِ منْ يُؤْتَمرُ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : الافْتِيَاتُ : الفَرَاغُ. وسَيَأْتِي بيانُ ذلك قريباً.
ويقال : فَاتَهُ الشيْءُ ، وأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْرُه ، وفي حديث أَبي هريرة : قال : «مَرَّ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم تَحْتَ جِدَارٍ مائِل ، فأَسْرَعَ المَشْيَ ، فقِيلَ : يا رَسُولَ اللهِ ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ ، فقال : إِنِّي أَكْرَهُ موْتُ الفَواتِ
يعني : مَوْتَ الْفَجْأَة (٢) ، هو من قَوْلِك : فاتَنِي فلانٌ بكذا : سَبَقنِي به.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ للموتِ الفَجْأَةِ : الموتُ الأَبْيَضُ ، والجارِفُ ، واللَّافِتُ ، والفَاتِلُ ، وهو المَوْتُ ، الفَوَاتُ ، والفُوَاتُ ، وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ وقد تَقَدَّم هذا بعينه قريباً.
ويقال : هُو فَوْت فَمِهِ ، وفَوْتَ رُمْحِه ، وَفوتَ يَدِهِ ، أَي حيثُ يراهُ ولا يَصِلُ إِلَيْهِ. وتَقُولُ : هُوَ مِنّي فَوْتَ الرُّمْحِ ، أَي حيثُ لا يَبْلُغُه ، وقال أَعرابيٌّ لصاحبه : ادْنُ دُونَك ، فلمّا أَبْطَأَ قالَ : جعل اللهُ رزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ ، أَي تَنْظُرُ إِليه قَدْرَ ما يَفُوتُ فَمَك ، ولا تَقْدِرُ عليه.
[وفي اللسان : وهو مني فَوْتَ اليَدِ ، أَي قدر مَا يَفُوتُ يَدِي ، حكاها سيبويه في الظُّرُوفِ المخصوصة. وفي الأَساس : وأَفلتنا فلانٌ فوت اليد وفُويت الظُّفر] (٣).
والفَوْتُ : الخَلَلُ ، والفُرْجَةُ بينَ الإِصْبعَيْنِ (٤) ، وعبارة غيره : بَيْن الأَصابعِ ، والجَمْع أَفْوَاتٌ.
وفُلانٌ لا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ أَي لا يُعْمَل شَيْءٌ دونَ أَمْرِه
وزَوَّجتْ عائشةُ ابنَةَ أَخِيها عبدِ الرحمن بنِ أَبي بَكْرٍ ـ وهو غائب ـ من المُنْذِرِ بن الزُّبَيْرِ ، فلمّا رجَعَ من غَيْبَتِهِ قال : «أَ مِثْلِي يُفْتاتُ عَلَيْهِ في أَمْرِ بَنَاتِه؟» أَي يُفْعَلُ في شَأْنِهِنَّ شَيْءٌ بغيرِ أَمْرِهِ؟ نَقِمَ عليها نِكاحَها ابْنَتَه دُونَه ، ويقال لكلِّ من أَحدثَ شَيْئاً في أَمْرِك دونَك : قد افْتَاتَ عَلَيْكَ فيه.
والافْتِياتُ : الفَرَاغُ ، يقال : افْتَاتَ بأَمْرِهِ ، أَي مَضَى عَلَيْهِ ولم يَسْتَشِرْ أَحَداً. لم يهمِزه الأَصْمَعِيّ. ورُوي عن ابن شُمَيْل ، وابن السِّكِّيتِ : افْتَأَتَ فُلانٌ بِأَمْرِهِ ـ بالهمز ـ إِذا
__________________
(١) عن المصباح ، وبالأصل «فاته».
(٢) اللسان والنهاية ، وفي التهذيب : «الفجاءة».
(٣) ما بين معكوفتين من : وفي اللسان إلى الظُّفر مكانها في الأصل : «وفي الأساس واللسان : وهو مني فوت اليد الظفر ، أي قدر ما تفوت يدي ، حكاه سيبويه في الظروف المخصوصة» خلط فيه عبارة اللسان وعبارة الأساس.
(٤) في القاموس : بين إصبعين. ومثله في الصحاح.
اسْتَبَدَّ به (١) ، قال الأَزهريّ : قد صَحَّ الهمزُ عنهما في هذا الحرف ، وما عَلِمْتُ الهَمْزَ فيه أَصْلِيّاً.
قلت : وقد تَقَدَّم ذلك بعينه في أَوَّل الفصل ، فراجعْه.
وافْتَاتَ الكَلَامَ : ابْتَدَعَهُ وارْتَجلَه ، كافْتَلَتَه. نقله الصاغانيّ.
وافْتَاتَ عَلَيْه في الأَمرِ : حَكَمَ ، وكلُّ من أَحْدَثَ دونَكَ شَيْئاً فقد فَاتَكَ به ، وافْتَاتَ عَلَيْكَ فِيه (٢).
ويقال : افْتَاتَ عليه ، إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَه في التَّصَرُّفِ في شَيْءٍ ، ولَمَّا ضُمِّنَ معنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى.
وتَفَاوَتَ الشَّيئانِ ، أَي تَبَاعَدَ ما بَيْنَهُمَا ، تَفاوُتاً ، مُثَلَّثَةَ الوَاوِ حكاهما ابنُ السِّكِّيتِ ، وقد قال سيبويه : ليس في المصادر تَفَاعِلٌ. وقالَ الكِلَابِيُّون في مصدره : تَفَاوَتاً ، ففتحوا الواو ، وقال العَنْبَرِيُّ : تَفَاوِتاً ، بكسرِ الواو ، وحكى أَيضاً أَبو زيد تَفَاوَتاً وتَفَاوِتاً ـ بفتح الواو وكسرها ـ وهو على غير قياس ، لأَن المصدرَ من تَفَاعَل يَتَفَاعَلُ : تَفَاعُلٌ ، مضمُوم العينِ ، إِلّا ما رُوِي من هذا الحرفِ ، كذا في الصحاح.
قال شيخنا ، أَما الضَّمُّ فهو القياسُ ، وعليه اقْتَصَرَ الفيّوميُّ في المصباح ، وأَما الكسرُ فقالُوا : إِنه مَحمولٌ على المُعْتَلّ من هذا الوزنِ كالتوابي (٣) والتَّوَانِي ، ولا يعرف في الصحيح في غير هذا المصدر ، وأَما الفَتْحُ فإِنه على جِهَةِ التخفيف ، والتَّثْلِيثُ حكاه ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدَبِ الكاتِبِ ، وصَرَّحَ بأَنَّهُ لا نَظِيرَ له ، وصرَّحَ به ابنُ سِيدَه وابنُ القطّاع.
والفُوَيْتُ ، كزُبَيْرٍ : المُتَفَرِّدُ برَأْيِهِ لا يُشَاوِرُ أَحَداً ، وفي بعض النسخ المُنْفَرِد ، للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ ، يقال : رَجُلٌ فُوَيْتٌ ، وامرأَة فُوَيْتٌ ، كذلك ، عن الرِّيَاشيّ ، وهَمزهما أَبو زيد.
وفي التَّنْزِيل العَزِيز : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (٤) المَعْنَى : مَا تَرَى في خَلْقِهِ تعالى السَّماءَ اخْتِلافاً ولا اضْطِراباً ، وعن الَّليْثِ : فَاتَ يَفُوتُ فَوْتاً فهو فَائِتٌ ، كما يَقُولون بَوْنٌ بَائِنٌ (٥) ، وبَيْنَهُم تَفَاوُتٌ وتَفَوُّتٌ ، وقُرِئَ : (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) وَتَفَوُّتٍ ، فالأَوّلُ : قِرَاءَةُ أَبي عَمْرو ، قال قَتَادَةُ : المَعْنَى : من اختلافٍ ، وقال السُّدِّيُّ : من تَفَوُّتٍ ، وهو في قراءَة حَمْزَة والكسائيِّ ، أَيْ من عَيْبٍ ، يقُول النّاظر : لوْ كان كَذَا وكذَا لكَانَ أَحْسَنَ ، وقال الفَرّاءُ : هما بمعنًى واحدٍ.
ويُقَال : تَفَوَّتَ عَلَيْه في مالِهِ أَي فَاتَه به ، وفي الحديث : «أَنَّ رَجُلاً تَفَوَّتَ علَى أَبيهِ في مَالِهِ ، فَأَتَى أَبُوهُ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، فذَكَر له ذلِكَ ، فقَالَ : ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَهُ ، فإِنّمَا هو سَهْمٌ من كِنَانَتِك» قوله : تَفَوَّتَ : مَأْخُوذٌ من الفَوْتِ ، تَفَعَّلَ منه ، ومعناه (٦) أَنَّ الابْنَ لم يَسْتَشِرْ أَباهُ ، ولم يستَأْذِنْه في هِبَة مالِ نَفسِه ، فأَتى الأَبُ رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم ، فأَخْبَرَه ، فقَالَ : ارْتَجِعْه من المَوْهوبِ له ، وارْدُدْهُ على ابْنِك ، فإِنه وما في يَدِه تحتَ يَدِك ، وفي مَلَكَتكَ ، ولَيْسَ له أَنْ يَسْتَبِدّ بأَمْرٍ دُونَك ، فضَرَبَ ، كونَه سَهْماً من كنانَته ، مَثَلاً لكونه بعضَ كَسْبِه ، وأَعْلَمَه أَنه ليس للابنِ أَن يَفْتَاتَ على أَبِيهِ بمالِه ، وهو من الفَوْتِ : السَّبْقِ ، تقول : تَفَوَّت فلانٌ على فلانٍ في كَذَا ، وافْتَاتَ عَلَيْهِ ، إِذا انفَرَدَ برأْيِه دونه في التَّصَرُّف فيه ، ولَمَّا ضُمِّن معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى ، وقد تقدم.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
افْتَاتَ برأْيِه : اسْتَبَدّ به.
وفاته في كذا : سَبَقَه ، وقد سبق ذكرهما.
وزعموا أَنّ رَجُلاً خرج من أَهلِه فَلما رَجَعَ ، قالَت له امرأَتُه : لو شَهِدْتَنَا لأَخْبَرْنَاكَ وحَدَّثْنَاكَ بما كان ، فقالَ لها : لم تُفاتِي (٧) ، فَهَاتِي.
__________________
(١) عبارة ابن شميل : افتأت فلان علينا يفتئت : أي استبد علينا برأيه. وعبارة ابن السكيت : افتأت بأمره إذا استبد به.
(٢) التهذيب نقله عن أبي عبيد.
(٣) كذا ، وفي المطبوعة الكويتية «كالتداني».
(٤) سورة الملك الآية ٣.
(٥) عن التهذيب. وبالأصل «بون ما بيني».
(٦) في التهذيب ـ وهي عبارة أبي عبيد ـ ومعناه أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهبه وبذّره.
(٧) في اللسان : «لن تفاتي» وشاهد في التهذيب قول معن بن أوس يعاتب امرأته :
|
فإن الصبح منتظر قريبٌ |
|
وإنك بالملامة لن تُفاتي |
أي لا أفوتك ولا يفوتك ملامي إذا أصبحت فدعيني ونومي إلى أن تصبحي.
فصل القَاف
مع المثناة الفوقية
[قتت] : القَتُّ : نَمُّ الحَدِيثِ ، وهو إِبْلاغُه على جِهَةِ الفَسَادِ ، وهو يَقُتُّ الأَحادِيثَ قَتّاً ، أَي يَنُمُّها نَمّاً ، وكذا قَتَّ بينَهُم قَتّاً كالتَّقْتِيتِ ، نقله الصاغانيّ ، والذي في اللسان : وتَقَتَّتَ الحديث : تَتَبَّعَهُ وتَسَمَّعَه ، وقِيلَ إِنَّ القَتَّ الذي هو النَّميمَةُ مُشْتَقٌّ منه.
والقَتْقَتَةُ ، والقِتِّيتَى مثال الهِجِّيرَى ، وهو تَتَبُّع ، النَّمَائِمِ.
والقَتُّ : الإِسْفِسْتُ ، بالكسْرِ ، وهي الفِصْفِصَةُ ، أَي الرَّطْبَةُ من عَلَفِ الدَّوابّ ، كذا في النهاية ، أَو يَابِسُهُ ، وبه صَدّرَ الفَيُّوميّ في المِصْباح ، وفي اللسان : القَتُّ الفِصْفِصَةُ ، وخصّ بعضُهم به اليابِسَةَ منها ، وهو جمعٌ عند سيبويهِ ، واحدته قَتَّةٌ ، قال الأَعْشَى :
|
وَيَأْمُر لِليَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّةٍ |
|
بقَتٍّ وتَعْلِيفٍ فَقَدْ كادَ يَسْنَقُ (١) |
وفي التهذيب : القَتُّ : الفِسْفِسَةُ بالسين ، والقَتُّ يكونُ رَطْباً و[يكون] (٢) يابِساً ، الواحدة قَتَّةٌ ، مثال تَمْرَةٍ وتَمُرٍ ، وفي حديث ابنِ سَلامٍ : «فإِنْ أَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ قَتٍّ فإِنه رِباً».
والقَتُّ : الكَذِبُ المُهَيَّأُ ، وقولٌ مَقْتُوتٌ ، أَي مَكْذُوب ، قال رؤبة :
|
قُلْتُ وقَوْلِي عِنْدَهُمْ مَقْتُوتُ |
|
مَقَالَةً إِذ قُلْتُها قَوِيتُ |
وقيل : مَقْتُوتٌ : مَوْشِيٌّ به مَنْقُولٌ ، وقيل : إِنّ أَمرِي عندَهُم زَرِيٌّ كالنَّمِيمَةِ (٣) والكَذِب.
والقَتُّ : اتِّبَاعُكَ الرَّجُلَ سِرّاً وهو لا يَراك لِتَعْلَمَ منه مَا يُرِيدُ.
والقَتُّ : شَمُّ الرَّاعي بَوْلَ البَعِيرِ المَهْيُومِ وهو الذي أَصابَه داءُ الهُيَامِ ، نقله الصاغانيّ.
والقَتِّيُّونَ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون نُسِبوا إِلى بَيعِ القَتِّ ، وكلامُه يَقتضي أَن تكونَ نِسْبَتُهُمْ هكذا ، وليس كذلك ، وإِنما يُعْرَفُون بالقُتَّات ، وعبارةُ ، الصَّاغانيّ سالمةٌ من ذلك ، فإِنه قال : والقَتَّاتُ : مَن يَبِيعُ القَتَّ ، وممن يُنْسَبُ من المُحَدِّثِين إِلى بيع القَتِّ فيهم كَثْرَةٌ.
قلتُ : فلم يَذْكرْ أَحدٌ من أَئمْةِ النَّسبِ فُلاناً القَتِّيّ ، وإِنما هو القَتَّاتُ.
منهم أَبو يَحْيى القَتَّاتُ ، عن مُجَاهدٍ ، ومحمدُ بْنُ جعفرٍ القَتَّاتُ الكوفيّ ، عن أَبي نُعَيْمٍ ، والحُسَيْنُ بن جَعْفَر أَخوه ، عن أَحمدَ بنِ يونسَ اليَرْبُوعيّ ، وعنهما الطَّبَرانيُّ ، ورَبِيعُ بنُ النُّعْمَانِ القَتَّاتُ ، وعُمَرُ بْنُ يَزيدَ الرَّقِّيُّ القَتَّاتُ ، وغيرُهم.
وقَتَّهُ قَتّاً : قَدَّهُ ، وعن أَبي زيد : يقال : هُوَ حَسَنُ القَدِّ ، وحَسَنُ القَتِّ ، بمعنًى واحد ، وأَنشد :
|
كأَنَّ ثَدْيَيْهَا إِذا مَا ابْرَنْتَى |
|
حُقّانِ من عَاجِ أُجِيدَا قَتَّا |
ابرَنْتَى ، أَي انتصبَ [جَعَلَه فِعْلاً للثَّدّي] (٤) وقَتَّهُ : قَلَّلَهُ.
وقَتَّهُ : هَيَّأَهُ.
وقَتَّه : جَمَعَه قَليلاً قَليلاً.
وقَتَّ أَثَرَهُ يَقُتُّهُ قَتّاً : قَصَّه وتَتَبَّعَهُ ويُقَال : رَجُلٌ قَتَّاتٌ ككَتَّانٍ ، وقَتُوتٌ كَصَبُورٍ وقِتِّيتَى كَهِجِّيرَى ، وهذا استعملوه مَصْدَراً وصِفَةً : نَمَّامٌ ، أو الذي يَسَّمَّعُ (٥) أَحادِيثَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُون ، سواءٌ نَمَّها أَم لَمْ يَنُمَّهَا.
وقال خالدُ بن جَنْبَة : القَتَّاتُ الذي يَتَسَمَّعُ أَحادِيثَ الناس
__________________
(١) بالأصل «ويأمر للمحموم» وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتأمر الذي في اللسان المطبوع ويأمر ، وقوله للمحموم ، الذي فيه لليحموم ، وقوله قد كان يسنق الذي فيه : كاد ، وقوله يسنق قال فيه : سنق الحمار وكل دابة سنقا إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم».
(٢) زيادة عن التهذيب. وفيه القول الأول عن الليث ، أي : الفسفسة ، والقتّ يكون لغير الليث.
في ابن الأثير : فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤمة.
في ابن الأثير : وخذك أخوك.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «رزئ كالتهمة» ومثله في التهذيب عن ابن الأعرابي.
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٥) في نسخة أخرى من القاموس : يستمع ، ومثله في اللسان.
فيُخْبِرُ أَعداءَهم (١) ، وقيل : هو الذي يَكُونُ مع القَوْمِ [يَتحدّثون] (٢) فَيُنِمُّ عَلَيْهِم ، وامْرَأَةٌ قَتَّاتَةٌ وقَتُوتٌ : نَمُومٌ ، والقَسَّاسُ : الذي يَسْأَل عن الأَخبارِ ثم يَنِمُّهَا ، وفي الحديث : «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ» ويجمع على قُتَّاتٍ ، بالضّمّ ، ككُتَّاب.
والتَّقْتيتُ : جَمْعُ الأَفَاوِيَهِ كُلِّها في القِدْرِ وطَبْخُها ، ولا يُقَال : قُتِّتَ ، إِلا الزَّيْتُ بهذه الصِّفة (٣) ، قال الأَزْهَرِيّ : يُنَشُّ بالنَّارِ كما يُنَشُّ الشَّحْمُ والزُّبْدُ ، وقال : والأَفْوَاهُ من الطِّيبِ كثيرَةٌ.
وزَيْتٌ مُقَتَّتٌ ، إِذا أُغْلِيَ بالنّار ومَعَه أَفْوَاهُ الطِّيبِ.
ودُهْنٌ مُقَتَّتٌ : مُطَيَّبٌ طُبخَ فيه الرَّياحِينُ يُتَعَالَجُ به للرَّيَاحِ أَو خُلِط بأَدْهَانٍ طَيِّبَةٍ غيرها ، وهذا عن ثعلب.
وفي الحديث : «أَنَّه صلىاللهعليهوسلم ادَّهَنَ بِزَيْت غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُو مُحْرِمٌ» أَي غير مُطَيَّبٍ ، وقيل : الذي فيه الرَّيَاحِينُ ، يُطْبَخُ بها الزَّيْتُ بَحْتاً لا يُخَالِطُهُ طِيبٌ ، قاله ابنُ الأَثير.
وقال خالد بن جَنْبَةَ : مُقَتَّتُ المَدِينةِ لا يُوفِي به شيءٌ ، أَي لا يَغْلُو بشيْءٍ.
وقَتَّةُ ، كضَبَّةٍ : اسمُ أُمّ سُلَيْمَانَ بن حَبيب المُحَارِبِيّ التَّابِعِيّ المَشْهُور يُعْرَف بابنِ قَتَّةَ ، وهو القَائِلُ في رِثَاءِ الحُسَينِ عليهالسلام :
|
وإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ من آلِ هَاشِمٍ |
|
أَدَلَّ رِقَابَ المُسْلِمِينَ فَذَلَّتِ |
واقْتَتَّه ، إِذا اسْتَأْصَلَهُ ، قال ذُو الرُّمُّة :
|
سِوَى أَنْ تَرى سَوْدَاءَ من غَيْرِ خِلْقَةٍ |
|
تَخَاطَأَها واقْتَتَّ جَارَاتِها النَّفْلُ (٤) |
وقُتَاتٌ كغُرَابٍ : ع ، باليَمَنِ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
قال الأَزهريّ : القَتُّ : حَبُّ بَرِّيّ لا يُنْبِتُه الآدَمِيُّ ، فإِذا كانَ عامُ قَحْطٍ ، وفقدَ أَهلُ البادِيةِ ما يَقْتَاتُونَ به من لَبَنٍ وتَمْرٍ ونَحوِه ، دَقُّوه ، وطَبَخُوه ، واجْتَزَوْا به على ما فِيه من الخُشُونَة (٥) ، نقلَه عنه شيخُنا.
[قرت] : قَرَتَ الدَّمُ ، كَنَصَرَ ، وسَمِعَ الثاني عن الصّاغانيّ ، يَقْرُتُ وَيَقْرِتُ قَرْتاً ، وقُرُوتاً بالضّمّ : يَبِسَ بعضُه على بَعْضٍ ، أَو ماتَ في الجُرْحِ ، قاله أَبو زيدٍ ، وأَنشدَ الأَصمعيّ : للنَّمِر بن تَوْلَب :
|
يُشَنُّ عليه الزَّعْفَرانُ كأَنَّهُ |
|
دَمٌ قَارِتٌ تُعْلَى بهِ ثُمَّ يُغْسَلُ |
ودَمٌ قارِتٌ : قد يِبَسَ بين الجِلْدِ واللَّحْمِ.
وَقَرِتَ الدَّمُ : اخْضَرَّ تحتَ الجِلْد مِنْ أَثَرِ الضَّرْبِ ، وعبارة اللسانِ وقَرِتَ جِلْدُه : اخْضَرَّ عن الضَّرْب.
وقَرِتَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ : تَغَيَّرَ وَجْهُه مِن حُزْنٍ أَو غَيْظٍ ، وكذا قَرِتَ الوَجْهُ : تَغَيَّرَ.
والقَارِتُ من المِسْكِ ، عن الليث ، وكذا القَرَّاتُ ، بالتشديد : أَجْوَدُه وأَجَفُّة بالجيم ، هكذا في النسخ ، وفي بعضها بالخاءِ المعجمة ، وكلاهما صحيحان ، قال :
يُعَلُّ بِقَرَّاتٍ من المِسْكِ قاتِنِ
قال الصّاغانيّ : هكذا أَنشده اللَّيْث وهو مُغَيَّر من شعرِ الطِّرِمّاح ، والرّواية :
|
كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بينَ غَبْغَبٍ |
|
وقُرَّةَ مِسْوَدٍّ من النُّسْكِ قَاتَنِ |
والقارِتُ : الذي يَأْكُلُ ، وفي التكملة : يأْخُذُ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ ، كالمُقْتَرِتِ ، نقله الصاغانيّ.
وَقَرَتَيَّا ، مَحَرَّكَةً مع تشديد التّحتيّة : د ، بِفِلَسْطِينَ (٦) نقله الصاغانيّ.
وقَرَتَانُ مُحَرَّكةً : ع م ، أَي مَوْضع معروف ، نقله الصاغانيّ.
وقَارُوتُ : حِصْنٌ على عِبْرِ دَارِينَ.
__________________
(١) اللسان ، وفي التهذيب : يتسمع حديث الناس فيخبر به أعداءهم.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : على هذه الصفة.
(٤) في اللسان : النغل.
(٥) كذا ، ولم يرد في التهذيب.
(٦) في معجم البلدان : بلد قرب بيت جبرين من أعمال البيت المقدس.
والقَرَتُ مُحَرَّكَةً : الجَمَدُ ، نقله الصاغانيّ.
والقَرِيتُ : القَرِيسُ نقله الصاغانيّ ، وكأَنّ التاءَ بَدلٌ عن السينِ.
وقُرَاتٌ كغُرَابٍ : وادٍ بينَ تِهامَةَ والشَّأْمِ ، م أَي معروف ، كانت به وَقْعَةٌ.
* ومما يستدرك عليه :
قَرِتَ الظُّفْرُ : مَاتَ فيه الدَّمُ.
وقَرَتَ قُروتاً : سَكَتَ ، ومنه قول تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْرِ بن جَذِيمَةَ لأَخِيها الحارِثِ : إِنّه ليَرِيبُنِي إِكْبَابَاتُك (١) وقُرُوتُكَ ، كذا في اللسان.
[قربت] : قَرَبُوتُ السَّرْجِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال اللِّحْيانِيّ : هو قَرَبُوسُه ، قال ابنُ سِيدَه : وأُرى التاءَ بَدلاً من السِّين فيه.
[قلت] : القَلْتُ ، بإِسْكَان اللام : النُّقْرَةُ في الجَبَلِ تُمْسِكُ المَاءَ ، وفي التَّهْذِيب : كالنُّقْرَةِ تكون في الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ ، والوَقْبُ نَحْوٌ منْه ، وكذلك كلّ نُقْرَةٍ في أَرْضٍ أَو بَدَنٍ ، أَنْثَى ، والجَمْع قِلَاتٌ ، وفي الحديث ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل ، وهي جمعُ قَلْتٍ ، وهو النُّقْرَةُ في الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ إِذا انصَبَّ السَّيْلُ ، ومنه قولهم : أَبْرَدُ (٢) من ماءِ القَلْت ، والقِلاتِ (٣).
والقَلْتُ : الرَّجُلُ القَليلُ اللَّحْمِ كالقَلِتِ ، ككَتِفٍ وذا عن اللِّحْيَانِيّ.
والقَلَتُ : بالتَّحْرِيك : الهَلاكُ ، مصدر قَلِتَ كفَرِحَ يَقْلَتُ قَلَتاً ، وتقول : ما انْفَلَتُوا ، ولكن قَلِتُوا (٤) وقال أَعرابيّ : إِنّ المُسَافِرَ وَمَتَاعَه لَعَلَى قَلَت إِلّا ما وَقَى اللهُ. وأَصْبَحَ على قَلَتٍ ، أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ ، أَو خوفِ شيْءٍ يَغِرُهُ (٥) بِشَرٍّ.
وأَمْسَى علَى قَلَتٍ ، أَي علَى خَوْفٍ.
والمَقْلَتَةُ : المَهَلَكَةُ وَزْناً وَمَعْنًى.
والمَقْلَتَةُ : المكان المَخُوفُ ، وفي حديث أَبي مِجْلَزٍ : «لو قُلْتَ لرَجُل وهو عَلى مَقْلَتَةٍ : اتَّقِ اللهَ ، رُعْتَه ، فَصُرعَ ، غَرِمْتَهُ» أَي على مَهْلَكَة فهَلَك غَرِمْت دِيَتَه.
والمِقْلاتُ : نَاقَةٌ بها قَلَتٌ.
وقد أَقْلَتَتْ ، وهو أَن تَضَع واحِداً ثُمَّ تَقْلَتَ (٦) رَحِمُها فلا تَحْمِل ، قاله اللَّيْث ، وأَنشد :
|
لَنّا أُمٌّ بها قَلَتٌ ونَزْرٌ |
|
كَأُمِّ الأُسْدِ كاتِمَةُ الشَّكاةِ |
قال : وامْرَأَةٌ مِقْلاتٌ : لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ ، وعبارةُ اللّيث : التي ليس لها إِلّا ولَدٌ واحِدٌ ، وأَنشد :
|
وَجْدِي بها وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدِها |
|
وليْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ ما أَجِدُ |
وقيل : المِقْلات : هي التي لم يَبْقَ لها وَلَدٌ ، قال بِشرُ بنُ أَبي خَازِم :
|
تَظَلُّ مَقَالِيتُ النِّسَاءِ يَطَأْنَهُ |
|
يَقُلْنَ أَلَا يُلْقَى علَى المَرْءِ مِئزَرُ |
وكانَت العَرَبُ تزعم أَن المِقْلاتَ إِذَا وَطئتْ رَجُلاً كريماً قُتِلَ غَدْراً عاشَ ولدُها ، وقيل : هي التي تَلِدُ واحِداً ثم لا تَلِدُ بعد ذلك (٧) ، وكذلك النَّاقَةُ ، ولا يُقَال ذلك للرَّجلِ ، قال اللِّحْيَانيّ : وكذلك كلُّ أُنْثَى إِذا لم يَبْقَ لها وَلَدٌ ، ويُقَوِّي ذلك قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِه :
|
بُغاثُ الطَّيْرِ أَكثَرُهَا فِراخاً |
|
وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ |
فاستعمله في الطَّيْر ، فكأَنَّه أَشعرَ أَنه يُسْتَعْمَلُ في كلّ شيْءٍ ، والاسم القَلَتُ ، واستشهد به شيخُنا عند قوله : وامرأَةٌ لا يَعيشُ لها وَلَدٌ ، وهو بعيد ، وفي حديث ابن عَبّاس «تكونُ المَرْأَةُ مِقْلاتاً فَتجْعَلُ على نَفْسِهَا إِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أَن تُهَوِّدَهُ»
__________________
(١) في اللسان : «اكتباناتك» وبهامشه : ولعلها اكبانك من أكبن لسانه عنه :
(٢) كفه.
(٣) عن الأساس ، وبالأصل «أسود».
(٤) في التهذيب واللسان : قلتوا بفتح اللام ضبط قلم.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «يغير».
(٦) في التهذيب : ثم يقلت.
(٧) استبعد الأزهري قول الليث في المقلات قال : «والقول في المقلات ما قال أبو زيد وأبو عبيد لا ما قاله الليث» قال أبو عبيد : المقلات من النساء التي لم يبق لها ولد. وقول أبي زيد : امرأة مقلات هي التي لا يعيش ولدها.
ولم يُفَسِّرْه ابنُ الأَثِيرِ بغير قوله : ما تَزْعُمُ العربُ مِنْ وَطْئها الرّجلَ [الكريمَ] (١) المقتولَ غَدْراً.
وقد أَقْلَتَت المرأَةُ والنَّاقَةُ إِقْلاتاً ، فهي مُقْلِتٌ ، ومِقْلاتٌ ، وفي الحديث. «إِنَّ الحَزَاةَ (٢) يَشْتَرِيها أَكايِسُ النّساءِ للخَافِيةِ والإِقْلاتِ». الخَافِيةُ : الجِنّ.
ويُقَال : شَاةٌ قَلْتَةٌ ، بالفتح : ليْسَتْ بحُلْوَةِ اللَّبَنِ ، نقله الصاغانيّ.
والقَلْتَيْنِ برفع النون وخفضها (٣) كالبَحْرَيْن : ة ، باليَمَامَةِ ، نقله الصاغانيّ ودَارَةُ القَلْتَيْنِ : ع (٤) ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ :
|
سَمِعْتُ بدَارَةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً |
|
لِحَنْتَمَةَ ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ (٥) |
وقُلْتَةُ ، بالضَّمّ : ة ، بِمِصْر من أَعمال المُنُوفِيّة ، وقد دَخَلْتُهَا ، والعامَّةُ يحرِّكُونَها.
وأَقْلَتَهُ اللهُ فقَلِتَ أَي أَهْلَكَهُ ، وَأَقْلَتَهُ السَّفَرُ البعيدُ أَو أَقْلَتَهُ ، إِذا عَرَّضَهُ للهَلَاكِ ، وجعله مُشْرِفاً عليه ، قاله الكسائيّ.
* ومما يستدرك عليه :
قِلاتُ الصَّمَّانِ ، قال أَبو منصور : هي نُقَرٌ في رُؤُوس قِفَافِهَا يَمْلَؤُها ماءُ السماءِ فِي الشتاءِ ، قال : وقد وَرَدْتُهَا ، وهي مُفْعَمَةٌ ، فوجدتُ القَلْتَةَ (٦) منها تَأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةٍ وأَقلَّ وأَكْثَرَ (٧) ، وهي حُفَرٌ خَلَقَها الله في الصُّخُورِ الصُّمِّ.
والقَلْتُ أَيضاً : حُفْرَةٌ يَحفِرُهَا ماءٌ وَاشِلٌ يَقْطُر من سَقْفِ كَهْف على حَجَرٍ لَيِّنٍ (٨) فَيُوَقِّبُ علَى مَمَرِّ (٩) الأَحقاب فيه وَقْبَةً مستديرَةً ، وكذلك إِنْ كان في الأَرْضِ الصُّلْبَةِ فهو قَلْتٌ.
ومن المَجَازِ : غاض قَلْتُ عيْنِها ، أَي نُقْرَتُهَا. وطَعَنَهُ في قَلْتِ خاصِرَتهِ ، أَي حُقِّ وَرِكِهِ ، وعن أَبي زَيْد : القَلْتُ المُطْمَئنُّ من (١٠) الخاصِرَة وضَرَبَه في قَلْتِ رُكْبَتِه [وهي] (١١) عَيْنُها ، واجْتَمَع الدَّسَمُ في قَلْتِ الثَّرِيدَة ، وهي الوَقْبَة ، وهي أُنْقُوعَتُهَا.
والقَلْتُ : ما بين التَّرْقُوَةِ والعُنُقِ ، وقَلْتُ الفَرَسِ : ما بين لَهَوَاتِه إِلى مُحَنَّكِهِ. وَقَلْتُ الكَفّ : ما بين عَصَبَةِ الإِبهامِ والسَّبَّابَة ، وهي البُهْرَةُ التي بينهما ، وكذلك نُقْرَة التَّرْقُوَةِ وقَلْتُ الإِبْهَامِ : النُّقْرَةُ التي في أَسفلِهَا. وقَلْتُ الصُّدْغِ.
كذا في لِسَانِ العرب ، وبعضُها في الأَساسِ والصّحاح.
والقَلْتَةُ : مَشَقُّ ما بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ بِحِيَالِ الوَتَرَةِ ، وهي الخُنْعُبَةُ ، والنُّونَةُ ، والثُّومَة ، والهَزْمَةُ ، والوَهْدَةُ.
[قلعت] : اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ اقْلِعْتَاتاً واقْلَعَدَّ كلاهما بمعنى جَعُدَ ، وقد أَهْمَلَه الجَمَاعة (١٢) وكذا اقْلَعَطَّ ، نقله ابنُ القَطَّاع.
[قلهت] : قَلْهَتٌ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وهو هكذا بالتّاءِ المُطَوَّلَة في النسخ ، وفي بعضها بالمُدَوَّرَةِ ويُقَال فيه : قَلْهَاتٌ أَيضاً ، ذكره ابن دُرَيْد في الرباعيّ ، وجعل التاءَ أَصليّة : موضِعان ، الصّوابُ موضِعٌ ، بل مدينة في أَعالي حَضْرَمَوْتَ ، وقد وَرَدَهَا ابنُ بَطُّوطةَ ، وذكرَهَا في رِحْلَتِه ، وفي اللسان قَلْهَةُ وقِلْهَاتٌ موضع (١٣) ، كذا حكاه أَهلُ اللُّغَة في الرّباعيّ ، قال ابنُ سِيدَه : وأَراه وَهَماً ، ليس في الكلام فِعْلالٌ إِلّا مُضَاعَفاً غيرَ الخِزْعَالِ.
[قنت] : القُنُوتُ : الطَّاعَةُ ، هذا هو الأَصلُ ، ومنه قوله تعالى : (وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ) (١٤) كذا في المحكم ، والصّحاح.
قُلْتُ : وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وجابِرٍ ، وزَيْدٍ ، وعَطَاءِ ، وسعِيدِ بنِ جُبَيْر ، في تفسير قوله تعالى : (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) (١٥).
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الحزاة بوزن حصاة. قال ابن الأثير : نبت بالبادية قال : كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن ، فإذا تبخرن به نفعهن في ذلك».
(٣) القاموس بكسر النون ضبط قلم.
(٤) في معجم البلدان : ديار نمير من وراء ثهلان.
(٥) عن معجم البلدان واللسان ، وبالأصل «مصوغ».
(٦) في التهذيب : القلت منها يأخذ.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأكبر.
(٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «حجر أير». والأير : الصلب.
(٩) اللسان والتهذيب : مرّ الأحقاب.
(١٠) التهذيب واللسان : في.
(١١) زيادة عن الأساس.
(١٢) في اللسان قلعت : أقلعتّ الشعر ، كاقلعدّ : جَعُدَ.
(١٣) في اللسان : قلهت وقلهات : موضعان.
(١٤) سورة الأحزاب الآية ٣٥.
(١٥) سورة البقرة الآية ٢٣٨.
وقال الضَّحَّاكُ : كلُّ قُنُوتٍ في القُرْآنِ فإِنّمَا يُعنَى به الطَّاعَةُ ، ورُوِيَ مثلُ ذلك عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضياللهعنه.
وَقَنَتَ الله يَقْنُتُهُ : أَطاعَه ، وقوله تعالى (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (١) أَي مُطِيعُونَ ، ومعنى الطَّاعَة هنا أَنَّ مَنْ في السَّموَاتِ (٢) مَخْلوقُون بإِرادَةِ اللهِ تعالى ، لا يَقْدِر أَحدٌ على تَغْيِيرِ الخِلْقَةِ [ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ] (٣) ، فآثارُ الخِلْقَةِ والصَّنْعَةِ تَدُلُّ على الطّاعَة ، وليس يُعْنَى بها طاعةُ العِبَادَةِ ، لأَنّ فيهما مُطِيعاً وغيرَ مُطِيعٍ ، وإِنما هي طاعةُ الإِرادَة والمَشيئَة. كذا في اللسان.
والقُنُوت : السُّكُوتُ ، قال زيدُ بن أَرْقَمَ : كنا نَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ ـ يُكَلَّمُ الرَّجُلُ صاحِبَه وهو إِلى جَنْبِه ـ حتَّى نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ ، ونُهِينَا عن الكلامِ ، فأَمْسَكْنَا عن الكلامِ» (٤).
وقَالَ الزَّجَّاجُ : المَشْهُور في اللغة أَنّ القُنُوتَ الدُّعَاءُ ، قلت : وهو المَرْوِيّ عن ابن عباس.
قال الزَّجَّاجُ : وَحَقِيقَة القانِتِ ، أَنه القائم بأَمْرِ اللهِ ، فالدَّاعِي إِذا كانَ قائِماً خُصَّ بأَنْ يُقَال له : قَانِتٌ ، لأَنَّهُ ذاكِرٌ للهِ وهو قائِمٌ على رِجْلَيْهِ ، فحقيقةُ القُنُوتِ : العِبَادَةُ والدُّعَاءُ للهِ عزّ وجَلّ في حالِ القِيَام ، ويَجُوزُ أَن يَقَع في سائِرِ الطّاعَة ، لأَنّه إِن لم يَكُنْ قِيَامٌ بالرِّجْلَين ، فهو قيامٌ بالشْيءِ بالنِّيَّةِ.
قال ابن سِيده : والقَانِتُ : القائِمُ بجَمِيعِ أَمرِ الله تعالى.
وقيل : القَانِتُ : العَابِدُ ، (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (٥) أَي من العَابِدِينَ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : أَصلُ القُنُوتِ في أَشياءَ ، فمنها : القِيَامُ ، وبهذا جاءَت الأَحَاديث فِي قُنُوتِ الصَّلاةِ ، لأَنَّه إِنما يَدْعُو قائِماً ، وأَبْيَنُ من ذلِك
حديثُ جابِرٍ قال : «سُئلَ النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم : أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قال : طُولُ القُنُوتِ» يريد طُولَ القِيَامِ.
وزَعَم ثعلَبٌ أَنَّ أَصلَ القُنُوتِ القيامُ ، نقله ابنُ سيده.
والقُنُوتُ أَيضاً الصّلاة ، ويُقَالُ للمُصَلّي : قانِتٌ ، وفي الحديث «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيلِ اللهِ كَمَثَلِ القَانِتِ الصَّائِمِ» أَي المُصَلِّي ، وقيل : القُنُوتُ القيامُ بالطَّاعَةِ التي ليس معها مَعْصِيَةٌ.
والقُنُوتُ : الإِمْسَاكُ عن الكَلامِ في الصَّلاةِ أَو مُطْلَقاً.
وأَقْنَتَ (٦) : دَعَا على عَدُوِّهِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، ومنه دُعَاؤه صلىاللهعليهوسلم على رِعْل وذَكْوَانَ.
وأَقْنَتَ : أَطالَ القيامَ في صَلاتِه ، عن ابن الأَعرابيّ أَيضاً ، وفي التنزيل (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) (٧) كذا فَسَّرَهَا بَعْضُهُم.
وقد تَكَرَّرَ ذِكْرُ القُنوتِ في الحَدِيث ، ويَرِدُ لِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ : كالطَّاعَةِ والخُشُوعِ والصَّلاةِ والدُّعَاءِ والعِبَادَةِ والقيامِ ، وطُولِ القيامِ ، والسُّكُوتِ ، فيُصْرَفُ [في] كلّ واحدٍ من هذه المعاني إِلى ما يَحْتَمِلُه لفظ الحديث الوارد فيه.
وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ : القُنُوتُ على أَربعةِ أَقسام : الصَّلَاة ، وطول القِيَام وإِقامَة الطّاعَة ، والسُّكُوت.
وأَقْنَتَ ، إِذا أَدَامَ الحَجَّ ، عن ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً.
وأَقْنَتَ : أَطَالَ الغَزْوَ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ أَيضاً.
وأَقْنَتَ ، إِذَا تَوَاضَعَ للهِ تَعَالى عن ابنِ الأَعْرَابيّ أَيضاً (٨).
فَتَحَصَّل لنا مما تَقَدَّمَ من كلام المُؤَلِّف في معنى القنوت مَعَانٍ تسْعَة ، وهي : الطَّاعَةُ ، والسُّكُوتُ ، والدُّعَاءُ ، والقيَامُ ، والإِمْسَاكُ عن الكلام ، وطُولُ القيام ، وإِدامةُ الحَجِّ ، وإِطَالةُ الغَزْو ، والتَّوَاضُعُ.
ومما زيد عليه : العِبَادَةُ ، والصَّلاةُ ، وقد تقدم شاهدُهُما.
__________________
(١) سورة البقرة الآية ١١٦.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله السموات كذا بخطه ، ولعل الظاهر السموات والأرض بدليل قوله «لأن فيهما الخ».
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) زيد في التهذيب واللسان «فالقنوت هاهنا الأمساك عن الكلام في الصلاة».
(٥) سورة التحريم الآية ١٢.
(٦) سورة البقرة الآية ٢٣٨.
(٧) زيادة عن النهاية.
(٨) أقوال ابن الأعرابي نقلها الصاغاني في التكملة.
والإِقْرارُ بالعُبوديَّة ، والخُشُوعُ ، هذا عن مجاهد.
وقد يقال : إِنَّ السُّكوتَ والإِمساكَ عن الكلام واحدٌ ، وإِنّ الخُشوعَ داخلٌ في التواضع ، وإِدامةَ الحَجَّ وإِطَالَة الغَزْو داخلان في عُمُوم دَوَام الطَّاعَة ، فإِنَّهُمَا من أَعْظَم الطَّاعَة.
وقَالَ الرَّاغبُ : القُنُوتُ : لُزُومُ الطَّاعَةِ مع الخُضوع ، فَيُمْكن أَن يُجْعَلَ لزومُ الطَّاعَة أَيضاً من جُملة مَعَانيه ، فيقَال : الطَّاعَةُ ولزومُهَا ، كما قالوا : القيامُ وطُولُه.
قال شيخُنا : وقد أَوسَعَ الكلامَ عَلَيْه القاضي أَبُو بَكْر بنِ العَرَبِيّ في العَارِضَةِ وغيرِه من مُصَنَّفَاتِه ، وقال : إِنَّ القَنوتَ له عَشرةُ مَعانٍ ، ونقلَه الإِمَامُ الحافظُ الزَّيْنُ العِرَاقِيُّ ، وزادَ عليه ، ونَظَم المَعَانِيَ كلَّها في ثلاثةِ أَبياتٍ ، ونَقَلَهَا الحَافِظُ شِهابُ الدينِ أَحمدُ بنُ حَجَر العَسْقَلانِيّ في أَواخِرِ بابِ الوِتْرِ من فَتْحِ البَارِي ، وهي :
|
ولفْظ القُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ |
|
مَزِيداً على عَشْرٍ معانِيَ مَرْضِيَّهْ |
|
دُعَاءٌ خُشُوعٌ والعبادَةُ طاعَةٌ |
|
إِقَامَتُهَا إِقرارُه بالعُبُودِيَّهْ |
|
سُكُوتٌ صلاةٌ والقِيَامُ وطُولُهُ |
|
كذاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرّابِحُ النِّيَّهْ (١) |
قلت : وقد أَلْحَق شيخُنا المرحومُ بيتاً رابعاً جامعاً لما زادَه المجدُ.
|
دَوَامٌ لِحَجٍّ ، طُولُ غَزْوٍ ، تَوَاضُعٌ |
|
إِلى اللهِ خُذهَا سِتَّةً وثَمانِيَهْ |
قال ابنُ سِيده : وجمع القَانِتِ من ذلك كله قُنَّتٌ ، قال العَجَّاجُ :
رَبُّ البِلادِ والعِبَاد القُنَّتِ
وامْرَأَةٌ قَنِيتٌ بَيِّنَةُ القَنَاتَةِ : قَلِيلَةُ الطَّعْمِ (٢) ، كَقَتِينٍ ، نقله الصاغانيّ.
وسِقَاءٌ قَنِيتٌ أَي مِسِّيكٌ ، على وزن سِكِّيتٍ ، كما في نسختنا ، أَي يُمْسِك الماءَ ، وهو الصوابُ ، وسيأْتي في الكاف ، ويُوجَدُ في بعض النسخ : «مُسِيلٌ» على صيغة اسم الفاعلِ ، من أَسالَ الماءَ ، وهكذا رأَيته أَيضاً مَضْبُوطاً في نسخة التَّكْمِلَة ، فليُنْظَر.
* ومما يُستدرك عليه أَيضاً :
قَنَتَ له ، إِذا ذَلَّ.
وَقَنَّتَتِ الْمَرْأَةُ لبَعْلِها أَقَرَّتْ (٣).
والاقْتِنَاتُ : الانْقِيادُ.
[قنعت] : رجُلٌ قِنْعَاتٌ ، بالكَسْرِ ، أَهمله الجوهَرِيّ والصاغانيّ ، وقال صاحبُ اللسان : أَي كثيرُ شَعَرِ الوَجْهِ والجَسَدِ.
[قوت] : القُوتُ ، بالضَّم : ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ من الرِّزْقِ.
وفي المحكم : القُوتُ والقِيتُ والقِيتَةُ بكَسْرِهِما ، والقَائِتُ ، والقُواتُ بالضّمّ ، وهذا عن اللِّحْيَانِيّ ، قال ابنُ سِيدَه : ولم يُفَسِّرْه ، وعندي أَنهُ من القُوتِ ، وهو : المُسْكَةُ من الرِّزْقِ.
وفي الصّحاح : هو ما يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الإِنْسانِ من الطَّعَامِ.
وجمعُ القُوتِ أَقْوَاتٌ.
ويقال : ما عِنْده قوتُ ليلةٍ ، وقِيتُ لَيْلَةٍ ، وقِيتَةُ لَيْلَةٍ ـ لمَّا كُسِرَتِ القَاف صارت الواو ياءً ـ وهي البُلْغَة ، وفي الحديث : «اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً» أَي بقدر ما يُمْسِك الرَّمَقَ من المَطْعَمِ ، وفي حديث الدُّعَاءِ : «وجعَلَ لِكُلٍّ منهم قِيتَةً مَقْسُومَةً من رِزْقهِ» وهي فِعْلَة من القَوْتِ ، كمِيتَةٍ من المَوْتِ.
وَقَاتَهُم يَقُوتُ قَوْتاً بالفتح ، وقال ابنُ سيده : قَاتَه ذلك قَوْتاً وقُوتاً بالضّمّ ، الأَخيرةُ عن سيبويه وقِيَاتَةً بالكَسْرِ ككِتَابَةٍ : عَالَهم ، وأَنا أَقُوتُه ، أَي أَعُولُه برزْقٍ قليل ، وقُتُّهُم فاقْتَاتُوا ، كما تَقُول : رَزَقْتُه فارْتَزَقَ ، وفي الحَديث : «كَفَى بالمَرْءِ إِثْماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» أَرَادَ من تَلزمُه نَفَقَتُه من أَهْله وعِيَاله وَعَبيده ، ويُرْوى «مَنْ يَقِيتُه» (٤) على اللُّغَة الأُخرى.
__________________
(١) في فتح الباري (كتاب الوتر ـ ح ١٠٠٤) : الرابح القنية.
(٢) هذا ضبط القاموس واللسان.
(٣) أي سكنت وانقادت.
(٤) في التهذيب والنهاية : «يقيت» وفي اللسان : يقيت.
وفي حديث آخر : «قُوتُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه» سُئِل الأَوْزَاعيّ عنه فقال : هو صِغَرُ الأَوْعيَة (١) ، وقال غيره : هو مثلُ قوله : «كيلوا طَعَامَكُمْ».
وتَقَوَّتَ بالشَّيْءِ ، واقْتَاتَ به ، واقْتَاتَهُ. جَعَلَهُ قُوتَه ، وحكى ابنُ الأَعْرابيّ إِنَّ الاقْتياتَ هو القُوتُ ، جعله اسماً له ، قال ابنُ سيدَه : ولا أَدري كيف ذلك ، قال : وقَوْل طُفَيْل [الغنوي].
يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ
قال : عندي أَنَّ يَقْتَات هنا بمعنى يَأْكُل فيَجْعَلُه قُوتاً لنَفْسه ، وأَما ابنُ الأَعْرَابيّ فقال : معناه يَذْهَبُ به شيئاً بعد شَيْءٍ ، قال : ولم أَسمَعْ هذا الذي حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ إِلّا في هذا البيت وَحْدَه ، فلا أَدري أَتَأَوُّلٌ [منه] أَم سَمَاعٌ سَمِعَه (٢) ، قال ابنُ الأَعْرَابيّ : وحَلَفَ العُقَيْليُّ يوماً [فَقَالَ] : لا وقائِتِ نَفَسي القَصيرِ ، ما فَعَلْتُ ، قال : هو من قوله :
يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ
قال : والاقْتِياتُ والقَوْتُ واحدٌ ، قال أَبو منصور : لا وقَائتِ نَفَسي ، أَراد بنَفَسي (٣) رُوحَه ، والمعنى : أَنه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بعد نَفَسٍ ، حتى يَتَوَفَّاه كُلَّه ، وقوله :
يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ
أَي يَأْخُذُ الرَّحْلُ ـ وأَنَا راكبُهُ ـ شَحْمَ سَنَامِ الناقَةِ قليلاً قليلاً حتى لا يَبْقَى منه شَيْءٌ ، لأَنَّهُ يُنْضِيها.
والقَائِتُ : الأَسَدُ ، وذا من التكملة.
والقَائِتُ من العَيْش : الكِفَايَةُ يقال : [هو] في قائتٍ من العَيْش ، أَي [في] (٤) كفاية والمُقيتُ : الحافظُ للشَّيْءِ والشَّاهدُ له وأَنشد ثعلبٌ للسَّمَوْأَلِ بنِ عادياءَ :
|
رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصَامَمْ |
|
تُ وَعِيٍّ تَرَكْتُه فَكُفِيتُ |
|
ليْتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا |
|
قَرَّبُوها مَنْشُورَةً ودُعِيتُ |
|
أَ لِيَ الفَضْلُ أَمْ عَلَيَّ إِذا حُو |
|
سِبْتُ إِنِّي عَلَى الحِسَاب مُقِيتُ |
أَي أَعْرِفُ ما عَمِلْتُ من السوءِ ، لأَن الإِنْسَانَ عَلَى نَفْسه بَصيرَةٌ.
وحكى ابنُ بَرِّيّ عن أَبي سَعيدٍ السِّيرافيّ قال : الصحيحُ رواية من روى :
«... رَبِّي عَلَى الحسَاب مُقِيتُ»
قالَ : لأَنّ الخاضعَ لرَبِّه لا يَصفُ نَفْسَه بهذه الصِّفَةِ ، قال ابنُ بَرِّيّ : الذي حَمَلَ السِّيرَافيَّ على تصحيح هذه الرِّوَايَة أَنَّه بَنَى على أَن مُقيتاً بمعنى مُقْتَدِر ، ولو ذَهبَ مَذْهَبَ مَنْ يقول : إِنّه الحافِظُ للشَّيْءِ والشَّاهِدُ لَهُ ـ كما ذَكَر الجوهَريُّ ـ لم يُنْكِرِ الرِّوَايَةَ الأُولَى.
والمُقِيتُ في أَسماءِ اللهِ الحُسْنَى : الحَفِيظُ.
وقال الفَرّاءُ : المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقدِّرُ كالذِي يُعْطِي كُلَّ أَحَدٍ وكلَّ شَيْءٍ ـ وفي بعضِهَا كُلَّ رَجُلٍ ، وهو نَصُّ عبارةِ الفرّاءِ ـ قُوتَهُ.
وقيل : المُقِيتُ : هو الذي يُعْطِي أَقواتَ الخَلائقِ ، من أَقَاتَه يُقِيتُه ، إِذا أَعْطَاهُ قُوتَه ، وأَقَاتَه أَيضاً ، إِذا حَفِظَهُ ، وفي التَّنْزِيلِ العزِيزِ (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) (٥) وقال الزَّجَّاجُ : المُقِيتُ القَدِيرُ ، وقيل : الحَفِيظُ [قال] (٦) : وهو [عندي] بالحَفِيظِ أَشْبَهُ ، لأَنه مُشْتَقٌّ من القَوْتِ ، يُقَال : قُتُّ الرجُلَ أَقُوتُه قَوْتاً ، إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بما يَقُوتُهُ والقُوتُ : اسمُ الشَّيْءِ الذي يَحْفَظُ نَفْسَه ولا فَضْلَ فيهِ على قَدْرِ الحِفْظِ ، فمعنى المُقِيتِ : الحَفيظُ الذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحَاجَةِ من الحِفْظِ ، ومثله قول الزَّجَّاج ، وقيلَ في تَفسيرِ بيتِ السَّموأَلِ :
إِنّي على الحِسَابِ مُقِيتُ
أَي مَوْقُوفٌ على الحِسَابِ ، وقال آخَرُ :
|
ثم بَعْدَ المَمَات يَنْشُرُنِي مَنْ |
|
هُو عَلَى النَّشْرِ يَا بُنَيَّ مُقِيتُ |
أَي مُقْتَدِرٌ.
__________________
(١) النهاية : الأَرغفة.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «أم سماع منه».
(٣) في التهذيب : بنفسه.
(٤) زيادة عن الصحاح.
(٥) سورة النساء الآية ٨٥.
(٦) زيادة عن التهذيب.
وقال أَبو عُبَيْدَة : المُقِيتُ ـ عند العرب ـ : الموْقُوفُ على الشّيْءِ ، وفي الصّحَاح : وأَقَاتَ على الشَّيْءِ : اقْتَدَرَ علَيْه ، قالَ أَبو قَيْسِ بنُ رِفَاعَةَ اليَهُودِيّ ، وقِيلَ : ثَعْلَبَةُ بن مُحَيْصَةَ الأَنْصَارِيّ ، وهو جاهليّ ، وقد رُوِيَ أَنه للزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عمِّ سيّدِنا رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، وأَنشده الفَرّاءُ :
|
وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ |
|
وكنْتُ على إِسَاءَتِه مُقِيتَا (١) |
أَي مقتدراً.
وقرأْت في هامِش نُسْخَة الصّحاح بخَطِّ ياقُوت ، ما نَصُّه : ذكر أَبو مُحَمّدٍ الأَسْوَدُ الغُنْدِجانيّ أَن هذا البيت في قَصِيدةٍ مرفوعةٍ ، ورواه.
«على مَسَاءَتِهِ أُقِيتُ.
وأَورد القصيدةَ وآخرها :
|
وإِنّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنْزَلَتْنِي |
|
بحيثُ تُرَى من الحَضَضِ الخُرُوتُ |
قلت : وفي التكملة بعدهما :
|
يَبِيتُ الليلَ مُرتَفِقاً ثَقِيلاً |
|
على فَرْشِ القَنَاةِ وما أَبِيتُ |
|
تَعِنُّ إِليَّ منهُ مُؤْذِيَاتٌ |
|
كما تَبْرِي الجَذَامِيرَ البُرُوتُ |
وَنَفَخَ في النَّارِ نَفْخاً قُوتاً ، واقْتَاتَ لها ، كلاهما : رَفَقَ بها.
واقْتَتْ لَنارِكَ قِيتَةً ، بالكَسْر ، أَي أَطْعِمْها الحَطَبَ ، قال ذُو الرُّمَّة :
|
فَقُلْتُ له ارفَعْهَا إِلَيْكَ وأَحْيِها |
|
بِرُوحكَ واقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا (٢) |
وفي اللسان : إِذا نَفَخَ نافِخٌ في النار قِيلَ له : انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً (٣) ، واقْتَتْ لها نَفْخَكَ قِيتَةً. يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ القَليلِ ، ومثلُه في التكملة.
واسْتَقَاتَه : سأَلَهُ القُوتَ.
وفلان يَتَقَوَّتُ بكَذا.
وأَقَاتَه أَي الشَّيءَ وأَقَاتَ عليه : أَطَاقَهُ فهو مُقِيتٌ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
ربما أَسْتَفِيدُ ثم أُفِيدُ ال |
|
مَالَ إِنِّي امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ |
* ومما يستدرك عليه في المَجَاز : فلانٌ يَقْتَاتُ الكلامَ اقْتِياتاً ، إِذا أَقَلَّهُ (٤).
والحربُ تُقْتَاتُ الإِبِلَ ، أَي تُعْطَى في الدِّياتِ (٥) ، كذا في الأَساس.
وفي أَمْثَالهم : «جَدُّ امْرِىءٍ (٦) في قائِتِهِ» أَي يَتَبَيَّنُ جَدُّهُ.
فيما يَقُوتُهُ ، كذا في شرحِ شيخنا ، وفي التكملة : القِيَاتَةُ :
من الأَعلام ، والأَصلُ قِوَاتَةٌ.
(فصل الكاف)
مع المثناة الفوقية
[كبت] : كَبَتَهُ يَكْبِتُهُ كَبْتاً من حد ضَرَبَ : صَرَعَه فانْكَبَتَ ، وقيل : كَبَتَ الشَّيْءَ : صَرَعَه لوَجْهِه ، وأَصْلُ الكَبْتِ : الكَبُّ ، وهو الإِلْقَاءُ على الوَجْهِ ، وقد اسْتَعْمَلُوه في غيرِ ذلك على الإِبْدَال ، قال شيخُنَا : وفي الحديث «إِنَّ اللهَ كَبَتَ الكَافِرَ» أَي صَرَعَهُ وخَيَّبَه. وكَبَتَه اللهُ لوَجْهِهِ ، أَي صَرَعَه فلم يَظْفَرْ.
وكَبَتَهُ : أَخْزَاهُ.
وكَبَتَهُ : صَرَفَه.
وكَبَتَهُ : كَسَرَه.
وكَبَتَ : رَدَّ العَدُوَّ بِغَيْظِه.
__________________
(١) اللسان والتكملة «مساءته» بدل «اساءته» وفي التهذيب والصحاح فكالأصل.
(٢) الأصل والصحاح «ارفعها» واللسان والتهذيب : «خذها إليك» والمعنى : أي ترفق بنفخك واجعله شيئا مقدراً.
(٣) التهذيب : قوياً.
(٤) وشاهده قول ذي الرمة كما في الأساس :
|
وغبراء بقتات الأحاديثَ ركبُها |
|
ولا يختطبها الدهر إلا مخاطرُ |
(٥) وشاهد قول أبي داود كما في الأساس :
|
إنها حرب عوان لقحت |
|
عن حيال فهي تقتات الإبل |
(٦) بالأصل : «جداؤه في قائته» وبهامش المطبوعة المصرية «قوله جداؤه كذا بخطه ومقتضى قوله يتبين الخ أن يكون جده فليحرر بمراجعة الأمثال» وما أثبت عن مجمع الأمثال.
وفي الصّحاح : الكَبْتُ : الصَّرْفُ والإِذْلالُ ، يقال : كَبَتَ اللهُ العَدُوَّ ، أَي صَرَفَهُ وأَذَلّهُ.
وفي التَّنْزِيلِ (كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (١) وفيه (أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ) (٢) قال أَبو إِسْحَاقَ : معنى كُبِتُوا : أُذِلُّوا وأُخِذُوا بالعَذَابِ بَأَنْ غُلِبُوا ، كما نزل بمن كانَ قَبْلَهم مِمّن حَادَّ اللهَ.
وقال الفَرَّاءُ : كُبِتُوا ، أَي غِيظُوا وأُحْزِنُوا يوم الخَنْدَق ، كما كُبِتَ من قاتَلَ الأَنبياءَ قبلَهم ، قال الأَزهريّ (٣) : وقالَ مَن احتجَّ للفَرَّاءِ : أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ ، فقلبت الدالُ تاءً ، أُخِذَ [ذلك] من الكَبِدِ وهو مَعْدِنُ الغَيْظِ والأَحقادِ (٤) ، فكأَنّ الغَيْظَ لمَّا بَلَغ بهم (٥) مَبْلَغَه أَصابَ أَكبادَهُم فأَحْرَقَها ، ولهذا قيل للأَعْدَاءِ : هُمْ سُودُ الأَكْبادِ ، كذا في التكملة (٦) ، وفي الحديث : «أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ مَكْبُوتاً» (٧) أَي شديدَ الحُزْنِ ، قيل : الأَصلُ فيه مَكْبُودٌ ، بالدال ، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَهُ ، فقلبَ الدالَ تاءً ، قال المُتَنَبِّي :
|
لأَكْبِتَ حَاسِدِي وأَرَى عَدُوِّي |
|
لأَنَّهُمَا ودَاعُكَ والرَّحِيلُ |
وقالُوا : كَبَتَهُ بمعنى كَبَدَهُ إِذا أَصابَ كَبِدَهُ ، كما قالُوا : رَآهُ إِذا قَطَع رِئَتَهُ ، وفي العناية في «المُدَّثِّر» : الكَبْتُ : الغَيْظُ والغَمُّ ، وبرّد كبته بمعنى كبده.
والمُكْتَبِتُ هو المُمْتَلِئُ غَمًّا أَو غَيْظاً.
وتقول : لا زالَ خَصْمُك مَكْبُوتاً ، وَعَدُوُّك مَبْكُوتاً (٨).
ومن المجاز : فلانٌ يَكْبِتُ غَيظَهُ في جَوْفه : لا يُخْرِجُه ، وتقول : من كَبَتَ غَيْظَهُ في جَوْفِه كَبَتَ الله عَدُوَّه من خَوْفه ، كذا في الأَساس.
وفي شرح المقامَة الصَّنْعانِيّة لأَبِي العبّاس الشَّريشيّ ما نَصُّه : قال الأَصمعيّ : كنا بِطَرِيق مكَّةَ في بعضِ المنازِل إِذ وقَفْت علينا أَعْرَابِيّة فقالت : أَطْعِمُونَا مما أَطْعَمَكُم اللهُ.
فناوَلَها بعضُ القومِ شَيْئاً فقالت : كَبَتَ اللهُ كُلَّ عَدُوٍّ لكَ إِلّا نَفْسَكَ. انتهى.
[كبرت] : الكِبْرِيتُ ، بالكسر ، أَهمله الجوهريّ هنا ، وأَورده في ـ ك ب ر ـ وذكره هنا بناءً على أَصالَةِ التَّاءِ ، وصَرَّح غيرُ واحدٍ بزيادتها ، فموضِعه الرّاءُ ، كعِفْرِيتٍ ، وهو من الحِجَارة المُوقَدِ بِهَا ، قال ابنُ دريد : لا أَحْسَبُهُ عَرَبِيٍّا صَحِيحاً ، ومثْلُه في شِفَاءِ الغَلِيل.
والكِبْرِيتُ : اليَاقُوتُ الأَحْمَرُ قاله ابنُ دُرَيْدٍ ، وجعَلَ شيخُنَا استعمالَه فيه من المَجَازِ.
والكِبْرِيتُ : الذَّهَبُ الأَحْمَرُ ، قال رُؤبَة :
|
هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ (٩) |
|
أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ |
قال ابن الأَعْرَابيّ : ظَنّ رُؤبةُ أَن الكِبرِيتَ ذَهَبٌ ، قال شيخُنا : وخَطِئ فيه ، لأَنَّ العَرَبَ القدماءَ يُخْطِئون في المَعَانِي دونَ الأَلفاظِ.
أَو الكبريتُ الأَحْمَرُ ـ عن الليث ـ يقال : هو جَوْهَرٌ ، ومَعْدِنُه خَلْفَ بلادِ التُّبَّتِ بِوادِي النَّمْلِ الذي مَرَّ عليه سيِّدُنَا سليمانُ عليه وعلى نبيِّنَا أَفضلُ الصلاةِ والسلام ، كذا في التهذيب ، وعن الليث : الكِبْرِيتُ : عَيْنٌ تَجْرِي ، فإِذا جَمَدَ ماؤُهَا صار كِبْرِيتاً أَبيضَ وأَصْفَرَ وأَكْدَرَ ، وقال شيخُنَا : وقد شَاهَدْتُه في مواضِعَ : منها هذا الذي قَرِيبٌ مِن المَلالِيحِ ما بين فَاس ومِكْنَاسَةَ يُتَدَاوَى بالعَوْمِ فيه من الحَبِّ الإِفْرِنْجِيّ وغيره ، ومنها مَعْدِنٌ في أَثناءِ إِفْرِيقيَّةِ في وَسَطِ بَرْقَةَ ، يُقَال له : البُرْجُ ، وغير ذلك ، واستعماله في الذَّهَبِ كأَنَّهُ مَجَازٌ ، لقولهم : الكِبْرِيتُ الأَحْمَرُ ، لأَنَّهُ يُصْنَعُ منه ، ويَصْلُح لأَنواعٍ من الكِيمياءِ ، ويكونُ من أَجْزَائِها. انتهى.
وفي اللسان : يُقَال : فِي كلِّ شيْءٍ كِبْرِيتٌ ، وهو يُبْسُه ، ما خلا الذَّهَبَ والفِضَّةَ ، فإِنَّهُ لا يَنْكَسِر ، فإِذا صُعِّدَ ، أَي أُذِيبَ ، ذَهَبَ كِبْرِيتُه.
وقال أَبو منصور : ويقال : كَبْرَتَ بَعِيرَهُ إِذا طَلاهُ بِه أَي
__________________
(١) سورة المجادلة الآية ٥.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٢٧.
(٣) عبارة التهذيب : وقال بعض من يحتج لقول الفرّاء.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وهو موضع الغيظ والحقد.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بلغ منهم مبلغ المشقة أصاب.
(٦) نص التكملة أقرب لما في التهذيب من اللسان.
(٧) في النهاية : حزينا مكبوتا.
(٨) الأساس : خصمك مبكوتا وعدوك مكبوتا.
(٩) بالأصل «سحتيت» وما أثبت عن اللسان ، وقد مرّ أكثر من مرة.
بالكِبْرِيتِ مَخْلُوطاً بالدَّسَمِ والخَضْخَاض (١) ، وهو ضَرْبٌ من النِّفْطِ أَسودُ رقيقٌ لا خُثُورَةَ فيه ، وليس بالقَطِرَانِ ، لأَنَّهُ عُصَارَةُ شَجرٍ أَسْوَد خَاثِر ، كذا في التّكملة ، وهو للتَّداوِي من الجَرَبِ ، لأَنَّه صالحٌ لرَفْعِه جِدّاً.
ونقل القزوينيّ ـ في عَجَائبه (٢) عن أُرسطو ـ الكِبْرِيتُ أَصناف : الأَحمرُ الجَيِّدُ اللونِ ، والأَبيضُ اللّونِ ، هو كالغُبَارِ ، ومنه الأَصفَرُ ، فمَعْدِنُه (٣) بالمَغْرِب ، لأناس في موضعٍ (٤) ، بقُرْبِ بحر أَوْقَيانُوسَ على فرسِخٍ (٥) منه ، وهو نافعٌ من الصَّرَع والسَّكَتاتِ والشَّقِيقَةِ ، ويَدْخُل في أَعمالِ الذّهَب ، وأَمّا الأَبيضُ فيُسوِّدُ الأَجسامَ البِيضَ ، وقد يكونُ كامِنُه في العُيُونِ التي يَجْرِي منها الماءُ الجاري مَشُوباً به ، ويُوجَد لتلكِ المياهِ رائحةٌ مُنتِنَةٌ ، فمَن اغْتَمَسَ (٦) في هذه العيونِ في أَيّامٍ معتَدِلَةِ الهواءِ أَبرأَه من الجِرَاحَاتِ والأَوْرَامِ والجَرَب والسّلَعِ التي تكون من المِرَّةِ السَّوْدَاءِ.
وقال ابنُ سِيناءَ : إِنَّ الكِبْرِيتَ من أَدْوِيَةِ البَرَصِ ما لم تَمَسَّه النارُ. وإِذَا خُلِطَ بصَمْغِ البُطْمِ (٧) قَلَعَ الآثارَ التي تكون علَى الأَظْفَارِ ، وبالخلِّ على البَهَقِ ، ويَجْلُو القُوَبَاءَ ، وهو طِلاءٌ للنِّقْرِسِ مع النَّطْرُونِ والماءِ ، ويَحْبِسُ الزُّكامَ بَخُوراً (٨).
وفيه خواصُّ غيرُ ذلك ، ومَحلُّه المُطَوَّلاتُ من كتب الطِّبِّ.
[كتت] : الكَتِيتُ : صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ.
والجَرَّةِ ونحوِهما ، كَتَّتْ تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ وقيل : هو صَوْتُها إِذا قَلَّ ماؤُهَا ، وهو أَقَلُّ صَوْتاً وأَخفضُ حالاً من غَلَيَانِهَا إِذا كَثُرَ ماؤُهَا ، كأَنّها تقول كَتْ كَتْ ، وكذلك الجَرَّةُ الجَدِيدةُ (٩) إِذا صُبَّ فيها المَاءُ.
وكَتَّ النَّبِيذ وغيرُه كَتًّا وكَتِيتاً : ابتدأَ غَلَيَانَهُ قبلَ أَن يَشْتَدّ : والكَتِيتُ صوتُ البَكْرِ ، وهو فوقَ الكَشِيشِ ، وقيل : الكَتِيتُ أَوَّلُ هَدْرِ البَكْرِ ، وهو ارتفاعُه عن الكَشِيشِ ، وعن الأَصمعيّ : إِذا بَلَغ الذَّكَرُ من الإِبِلِ الهَدِيرَ فأَوَّلُه الكَشِيشُ ، فإِذا ارتَفَع قليلاً فهو الكَتِيتُ ، قال اللَّيْثُ : يَكِتُّ ويكِشُّ (١٠) ، ثم يَهْدِرُ ، قال الأَزهريّ : والصوابُ ما قاله الأَصْمَعِيّ.
والكَتِيتُ : صَوْتٌ في صَدْرِ الرَّجُلِ كصوتِ البَكْرِ (١١) من شِدَّةِ الغَيْظِ وكَتَّ الرَّجُلُ من الغَضَبِ ، وفي حديث وَحْشِيٍّ ومَقْتَلِ حَمْزَةَ «وهُوَ مُكَبِّسُ له كَتِيتٌ» أَي هَديرٌ وغَطِيطٌ.
والكَتِيتُ : البَخِيلُ قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ اللِّحْيَانيُّ الهُذَلِيّ :
|
تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُنَاسٍ |
|
وأَوْضَعَهُ خُزَاعِيٌّ كَتِيتُ |
|
إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قالَ : أَوْكِي |
|
عَلَى ما فِي سِقَائِكِ قَدْ رَوِيتُ (١٢) |
وفي التهذيب : الكَتِيتُ : الرَّجُلُ البَخِيلُ السَّيِّئُ الخُلُقِ المُغْتَاظُ ، وأَوْرَدَ هذينِ البيتين ، ونسبَهُما لبعضِ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ، ولم يُسَمِّه.
ويُقَال : إِنَّه لكَتِيتُ اليَدَيْنِ أَي بَخِيلٌ ، وهو مَجَازٌ ، قالَ ابنُ جِنِّي : أَصلُ ذلك من كَتِيتِ القِدْرِ ، وهو غَلَيَانُهَا كذلك.
والكَتِيتُ : المَشْيُ رُوَيْداً ، كالكَتْكَتَةِ.
أَو الكَتِيتُ : مُقَارَبَةُ الخَطْوِ في سُرْعَةٍ ، كالكَتْكَتَةِ والتَّكَتْكُتِ وإِنَّه لَكَتْكَاتٌ ، وقد تَكَتْكَتَ.
وكَتَّ البَعِيرُ ، هكذا في نسختنا ، ومثلُهُ في الصّحاح ، ووقع في لسان العرب : البَكْرُ ، بَدَلَ البَعِير يَكِتُّ بالكسر :
__________________
(١) في التهذيب : إذا طلاه بالكبريت والخضخاض وفي اللسان : إِذا طلاه بالكبريت مخلوطاً بالدسم. وفي التكملة فكالأصل.
(٢) هو الكتاب المسمى : عجائب المخلوقات والحيوانات وغرائب الموجودات ١ / ٣٣١ على هامش حياة الحيوان للدميري.
(٣) عند القزويني : أما الأَحمر فمعدنه بالمغرب.
(٤) بالأصل «لا بأس في موضعه» وما أثبتناه عن عجائب القزويني وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا بأس كذا بخطه».
(٥) عن القزويني ، وبالأصل «فراسخ».
(٦) القزويني : انغمس.
(٧) القزويني : القرطم.
(٨) زيد عند القزويني : وقال غيره : إذا ، الكبريت الأصفر ونثر على موضع اللسعة نفعه وهو يبيض الشعر بخورا وتهرب من رائحته البراغيث وكذلك الحيات سيما مع دهن أو حافر حمار.
(٩) في اللسان «الحديد» خطأ ، والجرة من الخزف وليس من الحديد. وفي الصحاح : «الجديد» وهو وصف للمذكر والمؤنث.
(١٠) في التهذيب : يكتّ ثم يكش ثم يهدر.
(١١) اللسان : البكارة.
(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرضة هي بضم الميم : الرثيثة الخاثرة وهي لبن حليب يصب عليه لبن حامض ثم يترك ساعة فيخرج منه ماء أصفر رقيق فيصب منه ويشرب الخاثر أفاده في الصحاح».
صاحَ صِيَاحاً لَيِّناً وهو صَوْتٌ بين الكَشيشِ والهَدِيرِ ، وعبارة النهاية : كَتَّ الفَحْلُ (١) إِذا هَدَرَ.
وكَتَّ فُلاناً : سَاءَهُ يقال : فَعَلَ بهِ مَا كَتَّه ، أَي ما سَاءَه.
وكَتَّهُ : أَرْغَمَهُ ، وهذانِ من التَّكْمِلَة.
وفي التهذيب عن اللِّحْيَانيّ عن أَعرابيٍّ فَصِيحٍ قال له : ما تَصْنَعُ بِي؟ قالَ : ما كَتَّكَ وأَرْغَمَكَ. وهما بِمَعْنًى واحدٍ (٢).
وكَتَّتِ القِدْرُ : غَلَتْ ، وكذلك الجَرَّةُ.
وكَتَّ الكَلَامَ في أُذُنِه يَكُتُّه ، بالضَّمّ كَتَّا : قَرَّهُ وسَارَّهُ بِه كَأَكَتَّهُ واكْتَتَّهُ ، ويُقَال : كُتَّنِي الحَدِيثَ ، وأَكِتَّنِيهِ ، وقُرَّنِي وأَقِرَّنِيهِ ، أَي أَخْبِرْنِيه كما سَمِعْتَه ، ومثله فُرَّنِي وأَفِرَّنِيه [وقُذَّنِيه] (٣).
وعن الفَرّاءِ : الكُتَّةُ ، بالضَّم : رُذَالُ (٤) المَالِ وقَزَمُه.
وكُتَّةُ : عَلَمٌ لعَنْزِ سَوْءٍ عن الفرّاءِ.
والكَتَّةُ ، بالفتح : مَا كَانَ في الأَرْضِ من خُضْرَةٍ (٥).
وكُتْكُتُ وكُتْكُتَى بالضَّم فيهما غَيْرُ مُجْرَاتَيْن : اسم لُعْبَةٌ لَهُم. من قوله : «والكُتَّةُ» إِلى هنا عبارَةُ الصاغانيّ ، في التكملة.
والكَتُّ : القَلِيلُ اللَّحْمِ من الرِّجَالِ والنِّسَاءِ ، ورجُلٌ كَتٌّ ، وامرَأَةٌ كَتٌّ.
والكَتْكَتُ : هكذا في نسختنا ، والصواب الكَتْكَتَةُ ، بالهاءِ ، كما في اللّسَان وغيره وهو صَوتُ الحُبَارَى.
والكَتْكَاتُ بالفتح : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الكلامِ يُسْرِعُه ويُتْبعُ بَعْضَهُ بَعْضاً (٦) ، ورجلٌ كَتْكَاتٌ : مُقَارِبُ الخَطْوِ في سُرْعَةٍ.
وَكَتْكَتَ الرَّجُلُ : ضَحِكَ ضَحِكاً دُوناً.
والكَتْكَتَةُ في الضَّحِكِ : دونَ القَهْقَهَةِ ، وقال ثَعْلبٌ : وهو مثل الخَنِينِ (٧) ، وعن الأَحمر : كَتْكَتَ فُلانٌ بالضَّحِك كَتْكَتَةً ، وهو مثلُ الخَنِينِ.
وفي الأَساس : كَتْكَتَ في ضَحِكِه : أَغْرَبَ.
والكَتِيتَةُ : العَصِيدَةُ ، وذا من التكملة.
والاكْتِتَاتُ : الاسْتِمَاعُ تقول : اقْتَرَّ الحديثَ منّي فُلَان ، واقْتَذَّهُ ، واكْتَتَّه ، أَي سَمِعَه مني كما سَمِعْتُه.
وكَتَّ القَوْمَ يَكُتُّهُم كَتًّا : عَدَّهُمْ وأَحْصَاهُمْ ، وأَكثر ما يستَعْمِلُونه في النَّفْيِ ، يقال أَتانَا في جَيْشٍ ما يُكَتّ ، أَي ما يُعْلَمُ عَدُّهُم (٨) ولا يُحْصَى. قال :
|
إِلَّا بِجَيْشٍ ما يُكَتُّ عَدِيدُه |
|
سُودِ الجُلُودِ مِنَ الحَدِيدِ غِضابِ |
وفي المَثَل «لا تَكُتُّهُ أَو تَكُتُّ النُّجُومَ» أَي لا تَعُدُّه ولا تُحْصِيهِ وعن ابن الأَعْرَابِيّ : جَيشٌ لا يُكَتُّ ، أَي لا يُحْصَى ولا يُسْهى ، أَي لا يُحْزَر (٩) ولا يُنْكَف أَي لا يُقْطَع ، وفي حَدِيث حُنَيْن «قَدْ جاءَ جَيْشٌ لا يُكَتُّ ولا يُنْكَفُ» أَي لا يُحْصَى ولا يُبْلَغُ آخِرُه ، والكَتُّ : الإِحْصاءُ :
* ومما يُسْتَدرك عليه :
التَّكَاتُّ : التَزاحُم مع صَوْتٍ ، وهو من الكَتِيتِ ، وفي حديث أَبي قَتَادَةَ «فَتَكَاتَّ الناسُ على المِيضَأَةِ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا المَلأَ (١٠) فكُلُّكُم سَيَرْوَى» قال ابنُ الأَثِير : هكذا رواه الزَّمَخْشَرِيّ وشَرَحَه ، والمحفوظُ تَكَابَّ ، بالباءِ الموحّدةِ ، وقد مَضى ذِكْرُه.
وكُتَاتَةُ ـ بالضمّ والتخفيف ـ جاءَ ذكْرُه في الحديث ، وهو نَاحِيةٌ من أَعْرَاضِ المَدِينةِ المُشَرَّفة ، لآلِ جعفر ابن أَبِي طَالِبِ ، والذي في المراصد أَنها كُتَانَة بالنون (١١) ، وسيأْتي.
[كجرت] : * ومما يستدرك عليه :
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «كتّ العجل».
(٢) في التهذيب : ما كتّك وغطاك وأورمك وأرغمك ، قال ومعناهما واحد.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٤) في المطبوعة الكويتية : «رزال» تصحيف.
(٥) زيد في التكملة : إما ريّحة وإما نباتاً.
(٦) بالأصل : بعضاً بعصا وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الحنين» بالحاء المهملة. في الموضعين.
(٨) في اللسان : عددهم.
(٩) بالأصل «لا يحرز» وما أثبت عن التهذيب ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا يحرز كذا بخطه ولعل الصواب لا يحزر أي لا يقدّر ولا يخرص».
(١٠) في النهاية : الملْءَ.
(١١) ومثله في معجم البلدان.
كَجَرَاتُ : اسم ناحِيَةٍ مُتَّسعَةٍ بأَرضِ الهِنْد ، وتُعْرَف بنهر وَالَةَ ، وبأَحْمَد آبَاد.
[كحت] : الأَكْحَتُ ، أَهمله الجوهريّ وصاحِب اللسان ، وقال الصّاغانيّ هو الرَّجُلُ القَصِيرُ :
[كخت] : * ومما يستدرك عليه : كختا : مدينة بنواحي بلادِ التَّتَر.
[كركنت] : وكَرْكِنْت : من قُرَى القَيْرَوَانِ (١).
[كرت] : سَنَةٌ كَريتٌ : تَامَّةُ العَدِّ ، وأَقمت حَوْلاً كَرِيتاً ، وكذلك اليومُ والشَّهْرُ.
وتَكْرِيتُ بفتح أَوَّلِه : أَرضٌ ، قال :
|
لَسْنَا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دَارَهَا |
|
تَكْرِيتَ تَرْقُبُ حَبَّهَا أَنْ يُحْصَدَا |
وقيل : تِكْرِيتُ ، بالكسر (٢) : د بنواحِي المَوْصِل سُمِّيَتْ بتَكْرِيتَ بنتِ وائِل أُختِ قاسِطٍ ، قال شيخُنَا ظاهِرُهُ أَن التّاءَ الأُولى زائدَة ، ولا دَلِيلَ عَلَيْه ، بل الظاهر أَصالَتُها ، كما مَرّ في فصل التّاءِ.
قلتُ : وصرّح الصاغانيّ بزيادَتِها في التكملة.
[كست] : الكُسْتُ ، بالضّمّ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ : هو الذي يُتَبَخَّرُ به ، لُغَةٌ في الكُسْطِ والقُسْط ، كلّ ذلك : عن كُراع (٣) ، وفي حديثِ غُسْلِ (٤) الحَيْضِ «نُبْذَةٌ من كُسْتِ أَظْفَارٍ» هو القُسْطُ الهنديّ : عُقَّارٌ معروفٌ ، وفي رواية : كُسْط (٥) بالطاءِ ، وهُوَ هُوَ ، والكافُ والقاف يُبْدَل أَحدُهما من الآخر.
قلت : والذي رُوي في الصحيح «من كُسْتِ ظَفَارِ» قال الصاغانيّ ، وهو الصَّواب.
[كعت] : الكَعْتُ : القَصيرُ ، وهي بَهَاءٍ ، رَجُلٌ كَعْتٌ ، وامرَأَةٌ كَعْتَةٌ ، قاله أَبو زيد.
والكُعَيْتُ ، كزُبَيْرٍ : البُلْبُلُ مَبْنِيٌّ على التَّصْغير ، كما ترى ، قال ابنُ الأَثير : هو عُصْفُور ، وأَهل المدينة يُسَمُّونه النُّغَرَ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحديث ج كِعْتَانٌ ، بالكَسْرِ.
وأَكْعَتَ الرَّجُلُ إِكْعَاتاً ، إِذا انْطَلَقَ مُسْرِعاً.
وأَكْعَتَ : قَعَدَ ، ضِدٌّ ، وقد نظر فيه شيخُنا.
وأَكْعَتَ : رَكِبَ مُنْتَفِخاً من الغَضَبِ ، كلّ ذا من التَّكْمِلَة.
وأَبُو مُكْعِتٍ ، كمُحْسِنٍ : شاعِرٌ معروفٌ من بني أَسَد ، واسمه مُنْقِذُ بنُ خُنَيْسٍ ، وقيل : الحَارِثُ بن عَمْرو ، قَدِم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأَنْشَدَهُ :
|
يقول أَبو مُكْعِت صادِقاً |
|
عليكَ السَّلامُ أَبَا القَاسِمِ |
|
سلامُ الإِلهِ وَرَيْحَانُهُ |
|
ورَوْحُ المُصَلِّينَ والصَّائِمِ |
في أَبيات أَوْرَدها الصاغانيّ في التكملة (٦).
وقال ابن سيده : ولا أَعْرِفُ له فِعْلاً.
وقال ابن منظور : رأَيت في حواشي بعض نُسَخِ الصّحاح المَوْثُوقِ بها الكُعْتَةُ بالضّمّ : طَبَقُ القَارُورَةِ ، كذا في اللسان ، ومثله في التكملة.
[كفت] : كَفَتَه يَكْفِتُهُ كَفْتاً : صَرَفَهُ عن وَجْهِه ، فانْكَفَتَ أَي رَجَعَ رَاجِعاً ، وفي حديث ابن عُمَرَ «صَلاةُ الأَوّابِينَ ما بَيْنَ أَنْ يَنْكَفِتَ أَهْلُ المَغْرِبِ إِلى أَنْ يَثُوبَ أَهْلِ العُشَراءِ» (٧) أَي يَنْصَرِفُون إِلى مَنَازِلِهِم.
وكَفَتَ الشيءَ إِلَيْهِ يَكْفِتُه كَفْتاً : ضَمَّه وقَبَضَه ، كَكَفَّتَه مُشَدَّداً ، يُسْتَعْمل فيهما ، قال أَبو ذُؤَيب :
__________________
(١) في معجم البلدان كركنت بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الكاف الثانية ثم نون ساكنة وتاء : بلد على ساحل البحر في جزيرة صقلية.
(٢) في معجم البلدان : تكريت : بفتح التاء والعامة يكسرونها. وفي التكملة فكالأصل ضبط قلم.
(٣) ومثله في اللسان.
(٤) بالأصل «على الحيض» وما أثبت عن اللسان والنهاية وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله على الحيض كذا بخطه والذي في النهاية غسل الحيض وهو الصواب».
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «الكسط».
(٦) لم يرد في التكملة وأسد الغابة سوى هذين اليتين.
(٧) الأصل واللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله العشراء كذا بخطه والصواب العشاء كما في النهاية.
|
أَتوْهَا بِرِيحٍ حَاوَلَتْهُ فأَصْبَحَتْ |
|
تُكَفَّتُ قدْ حَلَّتْ وساغَ شَرابُهَا |
ويقال : كَفَتَه اللهُ ، أَي قَبَضَه ، وفي حديثِ النبيّ صلىاللهعليهوسلم أَنه قال : اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ ، فإِنّ للشَّيْطَانِ خَطْفَةً» قال أَبو عُبيد : يعني ضُمُّوهم إِليكم ، واحبِسُوهم في البيوت يريدُ عند انتشارِ الظَّلامِ ، وفي الحديث «نُهِينَا أَنْ نَكْفِتَ الثِّيابَ في الصَّلاة» أَي نضُمَّهَا ونَجْمَعَهَا من الانتشارِ ، يريدُ جمعَ الثَّوْبِ باليَدينِ عنْد الرُّكوعِ والسُّجود.
وكَفَت الدّرْعَ بالسَّيْفِ يَكْفِتُها ، وكَفَّتَهَا : عَلَّقها بِه فضَمَّهَا إِليه ، قال زهير :
خَدْبَاء يَكْفِتُهَا نِجادُ مُهَنَّدِ
(١) وكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَه إِليك فقد كَفَتَّه ، قال زُهَيْر :
|
ومُفَاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسِجه الصَّبَا |
|
بيضاءَ كُفِّتَ فَضْلُهَا بِمُهَنَّدِ (٢) |
يَصِفُ دِرْعاً عَلّق لابِسُهَا بالسَّيْفِ فُضولَ أَسافِلِها ، فضَمّها إِليه ، وشَدَّده للمبالغةِ.
وكَفَتَ الطائرُ وغيرُه يَكْفِتُ كَفْتاً وكِفَاتاً ككِتَابٍ وكَفِيتاً كأَمِيرٍ وَكَفَتَاناً محركة : أَسْرَعَ في الطَّيَرانِ.
والكَفَتَانُ من العَدْوِ والطَّيَرَانِ ، كالحَيَدَانِ في شِدَّةٍ.
ويقالُ : كَفَتَ الطائرُ ، إِذَا طَارَ وَتَقَبَّضَ فِيهِ.
والكَفْتُ في عَدْوِ ذي الحافِرِ : سُرْعَةُ قَبْضِ اليدِ ، قاله الأَزهريّ ، وفي الصّحاحِ : الكَفْتُ : السَّوْقُ الشَّديدُ.
ورَجُلٌ كَفْتٌ وكَفِيتٌ : سَرِيعٌ خَفِيفٌ دَقِيقٌ مثل كَمْشٍ وكَمِيشٍ ، وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبِيضٌ (٣).
وعَدْوٌ كَفِيتٌ ، أَي سريع ، قال رُؤْبة :
|
تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهادَى في الزَّهَقْ (٤) |
|
من كَفْتِهَا شَدًّا كإِضرَامِ الحَرَقْ |
وفي التكملَة رجلٌ كَفِتٌ ، لغةٌ في كَفْتٍ ، كَكَمِشٍ وكَمْشِ ، عن الكسائيّ.
وفي اللسان : عَدْوٌ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ : سريعُ ، ومَرٌّ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ : سريع ، قال زُهير :
|
مَرًّا كِفَاتاً إِذا ما المَاءُ أَسْهَلَها |
|
حتى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ (٥) تَبْتَرِكُ |
وكَافَتَهُ : سَابَقَه ، والكَفِيتُ : الصّاحِبُ الذي يُكَافِتُكَ ، أَي يُسَابِقُكَ.
والكِفاتُ بالكَسْرِ : المَوْضِعُ الذي يُكْفَتُ فيهِ الشَّيْءُ ، أَي يُضَمُّ ويُقْبَض ويُجْمَع ، والأَرْضُ كِفَاتٌ لَنَا الأَحْيَاءِ والأَمْواتِ ، وفي التنزيل العزيز (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً) (٦) ، قال ابنُ سِيدَه : هذا قَولُ أَهْلِ اللُّغَة ، قال : وعِنْدي أَنّ الكِفَاتَ هنا مَصْدَرٌ مِن كَفَتَ إِذا ضَمَّ وَقَبَضَ ، وأَنَّ (أَحْياءً وَأَمْواتاً) مُنْتَصِبٌ بهِ ، أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ ، وكِفَاتُ الأَرْضِ : ظَهْرُها للأَحْيَاءِ وبَطْنُهَا للأَمْوَاتِ ، ومنه قولهم للمَنَازِل : كِفَاتُ الأَحْيَاءِ ، وللمَقَابرِ : كِفَاتُ الأَمْوَاتِ. وفي التهذيب (٧) : يريد تَكْفِتُهُم أَحْيَاءً على ظَهْرِها في دُورِهم ومَنَازِلِهِم وَتَكْفِتُهُم أَمْوَاتاً في بَطْنِهَا ، أَي تَحْفَظُهُم وتُحْرِزُهُم ، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بِوُقُوع الكِفَاتِ عليه كأَنَّكَ قلت : أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ كِفَاتَ أَحْيَاءٍ وأَمواتٍ ، فإِذَا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ ، وفي حديث الشَّعبيّ «أَنه كَانَ بِظَهْرِ الكُوفَةِ ، فالْتَفَتَ إِلى بُيُوتِهَا ، فقال : هذه كِفاتُ الأَحْيَاءِ ، ثم التَفَتَ إِلى المَقْبُرةِ ، فقالَ : وهذه (٨) كِفَاتُ الأَمْوَاتِ ، يريد تأْوِيل قوله عزوجل : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً).
واكْتَفَتَ المالَ : اسْتَوْعَبَه وضَمَّه إِلَيْه أَجْمَعَ.
والكَفَّاتُ ككَتَّانٍ : الأَسَدُ ، وذا (٩) من التكملة.
والكَفْتُ (١٠) : القِدْرُ الصَّغِيرَةُ ، ويُكْسَر ، الفتحُ روايةُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خدباء أي درعا واسعة أو لينة كما في القاموس.
(٢) كفت في اللسان ، والصحاح بنيت للمجهول ، وفي التهذيب : كفّت فضلّها.
(٣) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل «قنيص».
(٤) الزهق عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «الرهق» وفي اللسان : «تهاوى» وفي الديوان : أيديهن تهوى.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بالماء».
(٦) سورة المرسلات الآيتان ٢٥ ـ ٢٦.
(٧) هذا قول الفراء نقله صاحب التهذيب (كفت).
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «هذه».
(٩) والقول الذي قبله أيضا من التكملة.
(١٠) في القاموس : والكفت بالفتح القدر.
الفراءِ ، وعلى الكَسْر اقتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والمَيْدَانيّ والزَّمَخْشَرِيّ في الفائق ، وزاد الأَخِير أَنه يقال له : الكَفِيتُ أَيْضاً ، على فَعِيل ، وقال أَبو منصور : الفَتْح والكسرُ لغتانِ.
وعن أَبي الهَيْثَم : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١) في الأَمْثَال : مِن أَمثالِهِم ـ فيمن يَظْلِم إِنساناً ، ويُحَمِّلُه مَكْرُوهاً ثم يَزِيدُه ـ : «كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة» أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِهَا أُخْرَى ، قال : والكِفْتُ في الأَصْلِ هي القِدْرُ الصَّغِيرَة ، والوَئِيَّةُ هي الكبيرة من القُدُور.
والكَفْتُ تَقَلُّبُ وفي بعض نسخ اللسان تَقْليبُ (٢) الشَّيْءِ ظَهْراً لِبَطْن [وبطناً لظَهر] (٣).
ومن المَجَاز : الكَفْتُ : الموْتُ ، وكَفَتَ اللهُ فُلاناً ، إِذا مَات ، ويقال : وَقَعَ في الناس كَفْتٌ شديد ، أَي مَوْتٌ ، وكذا في الدُّعَاءِ : اللهُمَّ اكْفِتْه إِلَيْك ، وفي الحديث «يَقُولُ اللهُ للْكِرَامِ الكَاتِبِينَ : إِذَا مَرِضَ عَبْدِي فاكْتُبُوا له مثلَ ما كَانَ يَعملُ في صِحَّتِه حتى أُعافِيَهُ أَو أَكْفِتَهُ» أَي أَضُمَّه إِلى القَبر ، ومنهالحديثُ الآخرُ : «حتى أُطْلِقَهُ من وَثَاقِي أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ».
ويُقَال : خُبْزٌ كَفْتٌ ، بالفتح ، إِذا كان بِلا أُدْمٍ ، وذا من زِيَادَاتِه.
ويُقَال : مَاتَ كِفَاتاً ومُكَافَتَةً أَي فَجْأَةً.
والانْكِفاتُ : الانْقِلابُ والانْصِرَافُ ، يقال : انْكَفَتُوا إِلى مَنازِلِهِم ، إِذا انْقَلَبُوا.
والانْكِفاتُ أَيضاً : الانْقِباضُ يقال : انْكَفَتَ الثَّوبُ ، وَتَكَفَّتَ إِذَا تَشَمَّرَ وقَلَصَ.
والانْكِفَاتُ : ضُمُورُ الفَرَس يقال : فَرَسٌ مُنْكَفتٌ ، أَي ضَامِر.
والانْكِفاتُ : اجْتِماعُ الخَلْقِ ، وهو المُنْكَفِتُ ، أَي المُلَزَّزُ الخَلْقِ المُجْتَمِعُ.
والكَفِيتُ كأَمِيرٍ ، كذا هو مضبوط في نسختنا ، وزعم شيخُنَا أَنه وجد بخَطّ المُؤَلف بضمّ الكافِ : فَرَسُ حَيَّانَ وفي بعض النُسخ حَسّان بنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيّ ، والذي في التكملة : حَبَّانَ ، بالمُوَحَّدة.
والكَفِيتُ ، جِرابٌ لا يُضَيِّعُ شيئاً مما يُجْعَل فيه ، يقال : جِرابٌ كَفِيتٌ كالكِفْتِ بالكَسْر ، أَي مثله.
وفي الحديث أَن النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «حُبِّبَ إِليَّ النِّسَاءُ والطِّيبُ ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ» : الكَفِيتُ القُوتُ من العَيْش ، وقيل : ما يُقِيمُ العَيْشَ وقِيل : ما يُكْفَتُ به المَعِيشَةُ أَي يُضَمُّ ويُصْلَحُ به ، وقيل في تفسيره : القُوَّةُ على (٤) الجِمَاع ، وقال بعضُهُم : إِنّهَا قِدْرٌ أُنْزِلَتْ له مِن السّمَاءِ ، فأَكَلَ منها ، وقَوِيَ على الجِمَاع ، كما يُروَى في الحديث الآخر الذي يروى أَنّه قال : «أَتانِي جِبْرِيلُ بِقِدْرٍ يُقَال لَهَا : الكَفِيتُ ، فوَجَدْتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً في الجِمَاعِ». وقال الصاغانيّ في التكملة : ولا يَصِحُّ نُزولُ القِدْرِ من السّماءِ ، عند أَصحابِ الحَدِيث ، انتهى. ومنهحديثُ جابرٍ «أُعْطِيَ رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم الكَفِيتَ» ، قيل للحسن : وما الكَفِيتُ؟ قال : البِضَاعُ.
وعن الأَصْمعيّ : إِنَّهُ لَيَكْفِتُنِي عن حاجتي ، ويَعْفِتُنِي عنها ، أَي يَحْبسُنِي عنها.
وكافِتٌ كصَاحِبٍ ، كما في نسخة : غَارٌ في جَبَلٍ كانَ يَأْوِي إِليه اللُّصُوصُ ، وَيَكْفِتُون فيه المَتَاعَ أَي يَضُمُّونه ، عن ثعلبٍ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وقالَ : جاءَ رِجَالٌ إِلى إِبراهيمَ بنِ المُهَاجِرِ العَرَبِيِّ ، فقالوا : إِنّا نَشكو إِلَيْكَ كافِتاً ، يَعنونَ هذا الغَارَ.
وَفَرَسٌ كُفَتٌ وكُفَتَةٌ ، كصُرَدِ ، وهُمَزَةٍ إِذَا كان يَثِبُ جَميعاً فَلا يُسْتَمْكَنُ منه لاجْتِماعِ وَثْبِه ، كذا في التكملة ، وفيه إِيماءٌ إِلى أَنَّه مأْخُوذٌ من كَفَتَ الشَّيءَ ، إِذا جَمَعَه ، وأَمّا فرَسٌ كَفْتٌ ـ بالفتح ـ بمعنى سَرِيع ، فقد تَقَدّم في أَول المادّة.
والمُكْفِتُ ، كمُحْسِنٍ : (٥) مَنْ يَلْبَسُ درْعَيْنِ بينَهما ثَوْبٌ ، وفي التهذيب : هو الذي يَلْبَس دِرْعاً طويلةً ، فيَضُمُّ ذَيْلَهَا بمَعالِيقَ إِلى عُرًى في وسَطِها ، لَتَشَمَّرَ (٦) عن لابِسها.
وكَفْتَةُ بالفَتْح : اسمُ بَقِيعِ الغَرْقَدِ ، قال أَبو سعيد : خُصَّ
__________________
(١) في التهذيب : واخبرني المنذري عن أبي الهيثم في الأمثال لأبي عبيد ، قال أبو عبيدة. ومثله في اللسان.
(٢) مثله في التهذيب ، وفي اللسان المطبوع : تقلّب.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) التهذيب : في.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بتشديد الفاء المكسورة ضبط قلم. وفي إحدى النسخ : كمعظّم بفتح الفاء المشددة.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «ليشمر».
بذلك لأَنَّها أَي المَقْبُرةُ تَكْفِتُ. وفي نسخَة أُخرى : تَقْبِضُ النَّاسَ ، قال ابن السِّكِّيت : فإِن كان كما قَالَ فَكُلّ مَقَابِرَ في الدُّنْيَا كَفْتَة ، وأَي مَقَابِرَ لا تَقْبِضُ الناس؟ وليس ذلك كما ذكر ، وقد سأَلت من رأَيْتُ من المَدَنيِّين : لمَ سُمِّيَتْ كَفْتَة فقال : ـ وهو الذي أَتَى به المُصَنّف ـ أَو لأَنّهَا تأْكُلُ المَدْفُونَ سَرِيعاً لا تُبْقِي (١) مِن الإِنسان شَيْئاً من شَعَر ولا بَشَرٍ ولا ضِرْسٍ ولا عَظْمٍ إِلّا ذَهَبَ ، ذلك لأَنَّهَا سَبِخَةٌ فلا تَلْبَثُ أَنْ تأْكُلَ ما يُدْفَنُ فيها. كذا في التكملة ، وعبارَة اللسَانِ : لأَنَّهُ يُدْفَنُ فيه ، فيَقْبِضُ ويَضُمُّ. وقد عرفت ما فيها.
[كلت] : كَلَتَهُ ، وهو في نسخ القامُوس بالحُمْرَة ، وشَذّ شيخُنَا فقال : هذا ثابِتٌ في أُصولِ القامُوس بالسّوَاد ، والصّوَاب كَتْبُهُ بالحُمْرَةِ. قلتُ : وفي التّكملة : أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن فارس : كَلَتَهُ يَكْلِتُهُ كَلْتاً ، إِذا جَمَعَهُ ، كَكَلَدَهُ ، وامرأَة كَلُوتٌ : جَمُوعٌ.
وكَلَتَهُ في الإِنَاءِ : صَبَّهُ ، قال الأَزْهَرِيّ : سمِعْتُ أَعرابيَّا يقول : أَصَبْتُ (٢) قَدَحاً من لبَن فكَلَتُّه في قَدَحٍ آخرَ ، أَي صَبَبْتُه.
وعن أَبي محْجَن : صَلَتَ الفَرَسَ وكَلَتَه ، أَي رَكَضَهُ.
وكَلَتَ الشَّيْءَ : رَمَاهُ ، وعبارة الصاغانيّ : كَلَتَ به : رَمَى به.
وعن الثَّعْلَبِيّ : فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ كسُكَّرٍ (٣) ويُخَفَّفانِ : سريعٌ.
وفي نوادرِ الأَعراب : إِنه لَفُلَتَةٌ كُلَتَةٌ (٤) كهُمَزَةٍ ، أَي كُفَتَةٌ وذلك إِذا كان يَثِبُ جَمِيعاً فلا يُسْتَمْكَنُ منه ، لاجتماعِ وَثْبِه.
وعن الفرَّاءِ : يُقَال : خُذْ هذا الإِنَاءَ فاقْمَعْهُ في فَمه ، ثمّ اكْلِتْهُ في فِيه فإِنّه يَكْتَلِتُه (٥) ، وذلك أَنه وَصَفَ رجُلاً يَشربُ النَّبِيذَ ، يَكْلِتُه كَلْتاً ، وَيَكْتَلِتُه ، والكَالِتُ : الصَّابُّ.
والاكْتِلاتُ : الشُّرْبُ والمُكْتَلِتُ : الشَّارِبُ.
والكَليتُ كَأَمِيرٍ وسِكِّينٍ : حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ كالبِرْطِيلِ يُسَدُّ به كذا عبارة ابنِ دُرَيْد ، وفي بعض النُّسَخِ : يُسْبَرُ به ، والذي في التكمِلَةِ : يُسْتَرُ بِه (٦) وِجَارُ الضَّبُعِ ثمّ يُحْفَرُ عنها حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، وأَنشد لأَبي محمدِ الفَقْعَسِيّ :
|
وصاحِبٍ صاحَبْتُه زِمِّيتِ |
|
مُنْصَلِتٍ بالقَوْمِ كالكِلِّيتِ |
وفي التكملة : أَنشد الأَصمعيّ لأَبِي محمد أَيضاً :
|
ليسَ أَخُو الفَلاةِ بالهَبِيتِ |
|
ولا الّذي يَخْضَع بالسُّبْرُوتِ |
|
ولا الضَّعِيفِ أَمْرُه الشَّتِيتِ |
|
غيرَ فتًى أَرْوَعَ في المَبِيت |
|
مُبَرْطِسٍ في قَوْلِه بِلِّيتِ |
|
مُنْقَذِفٍ بالقَوْمِ كالكَلِيتِ |
يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ
قال : والكُلْتَةُ ، بالضّمّ : النَّصِيبُ من الطّعامِ وغيرِه.
والكُلْتَةُ : النُّبْذَةُ من الشَّيْءِ.
وانْكَلتَ الشَّرَابُ انْصَبَّ.
وانْكَلَتَ الرَّجُلُ : انْقَبَضَ.
* ومما يستدرك عليه : رَجُلٌ مِصْلَتٌ مِكْلَتٌ ، إِذا كان ماضِياً في الأُمورِ ، كذا في التَّكْمِلَة واللِّسَان (٧).
وزاد في التّكملة : والكُلْتَةُ : الشِّدَّةُ.
قلت : ولعلّه تَصَحَّف عليه من الكُلْبَةِ ، بالمُوَحَّدَة ، وقد تَقَدَّم ، فلْيُنْظَر.
وكَلَّاتٌ ، كشَدّادٍ : قَلْعَةٌ على جَيْحُونَ ، خَرِبَتْ ، ومنها الفقيهُ محمودُ بنُ محمد الكَلَّاتِيّ البُخَاريّ الواعظ ، كان يَعِظُ بمَرْوَ ، وهو من رِفاقِ أَبي العُلا الفَرَضيّ.
[كمت] : الكُمَيْتُ كزُبَيْرٍ لَوْنٌ : ليس بأَشْقَرَ ولا أَدْهَمَ ، قَالَ أَبو عُبَيْدةَ : فَرْقُ ما بينَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ في الخَيْلِ بالعُرْفِ والذَّنَبِ ، فإِن كانا أَحْمَرَيْنِ فهو أَشْقَرُ ، وإِن كانا
__________________
(١) في التكملة : لا يبقى.
(٢) التهذيب واللسان : أخذت.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : «وصرد» وفي التهذيب : فلّت كلّت ، وفلت كلت إذا كان سريعاً.
(٤) في التهذيب : لكلتة فلتة.
(٥) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «يكلته».
(٦) ومثله في التهذيب واللسان.
(٧) والعبارة مثبتة في التهذيب.
أَسْوَدَيْنِ فهو كُمَيْتٌ ، قال : والوَرْدُ بينهما ، وعن الأَصمعيّ في الأَلوان : بعيرٌ أَحْمَرُ الذي لم يُخَالِطْ حُمْرَتَه شيءٌ ، فإِنْ خَالَطَ حُمْرَتَهُ ، بالنصب مفعول مُقدّم ، وقُنُوءٌ ، فاعلُه ، وهو سوادٌ غيرُ خالصٍ فهو كُمَيْتٌ ، وهو مُذكَّر ويُؤَنَّثُ بغير هاءٍ ، ويكون في الخَيْل والإِبِلِ وغيرهِمَا ، قالَهُ ابنُ سِيدَه. فَرَسٌ كُمَيْتٌ ، ومُهْرَةٌ كُمَيْتٌ ، وَبَعِيرٌ كُمَيْتٌ ، وناقَةٌ كُمَيْتٌ ، قال الكَلْحَبَةُ (١) :
|
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ ولكنْ |
|
كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ |
يعني أَنها خالصةُ اللَّوْنِ لا يُحْلَفُ عليها أَنها لَيْسَت كذلك.
وفي اللسان : قال سيبويهِ : سأَلْتُ الخليلَ عن كُمَيْتٍ فقال : هي (٢) بمنْزلةِ جُمَيْل (٣) يعني الذي هو البُلْبُل ، وقال : إِنما هي حُمْرَةٌ يُخَالِطها سَوادٌ ولم تَخْلُصْ ، وإِنما حقَّرُوها لأَنها بين السّوادِ والحُمْرَة ، ولم يَخْلُص (٤) له واحدٌ منهما ، فيقال له : أَسود ، ولا أَحمر فأَرادُوا بالتَّصغير أَنه منهما قريبٌ ، وإِنما هذا كقولك هو دُوَيْن ذاك. انتهى.
ولَونُهُ الكُمْتَةُ : بالضّمّ ، قال ابنُ سيدَه : لونٌ بين السّوادِ والحُمْرَةِ (٥) ، وقال ابن الأَعرابيّ : الكُمْتَةُ كُمْتَتَانِ : كُمْتَةُ صُفْرَةٍ ، وكُمْتَةُ حُمْرَةٍ.
وقد كَمُتَ ، كَكَرُم ، قال شيخُنا : والمعروف في أَفعال الأَلوان الكَسْرُ ، فهو على خِلافِ القياس كَمْتاً بالفتح وكُمْتَةً بالضّمّ وَكَمَاتَةً بالفتح ، إِذا صار كُمَيْتاً والعربُ تقول : الكُمَيْتُ أَقوى الخيلِ وأَشَدُّهَا حوافِرَ.
ومن المجاز : سَقَاهُ كُمَيْتاً ، الكُمَيْتُ : الخَمْرُ : لما فيها من سَوادٍ وحُمْرَةٍ ، وعبارةُ المحْكَم : التي فِيها سَوادٌ وحُمْرَةٌ ، والمَصْدَرُ الكُمْتَةُ. وقال أَبو حنيفة : هو اسمٌ لها كالعَلَم ، يريد أَنه غَلَب عليها غَلَبَةَ الاسم العَلَمِ ، وإِن كان في أَصله صفةً.
والكُمَيْتُ بن مَعْرُوف : شاعرٌ مُخَضْرَم.
وجَدُّه الكُمَيْتُ بنُ ثَعْلَبَة شاعرٌ جاهِلِيّ من بني فَقْعَسٍ.
وأَبو المُسْتَهِلّ الكُمَيْتُ بنُ زَيْدٍ الأَسَدِيّ الكُوفِيّ ، شاعرُ أَهلِ البَيْت ، مَشْهُورٌ (٦).
والكُميتُ أَفراسٌ منها : فرسٌ لبنِي العَنْبَرِ ، ولعَمْرٍو الرَّحَّال بنِ النُّعْمانِ الشَّيْبَانيّ ، وللأَجْدَعِ بن مالِكٍ الهَمْدَانِيّ.
والكُميْتُ بنتُ الزَّيْتِ : فَرسُ مُعاويةَ بن سَعْدِ العِجْلِيّ.
والكُمَيْتُ فرسُ المُعْجَبِ بن شُيَيْمٍ الضَّبِّيّ ، ولِرَجُل من بني نُمَيْر ، ولابنِ الخِمَّةِ الكَلْبِيّ ، ولمالِكِ بن حَرِيمٍ الهَمْدَانيّ ، ولعَمِيرَةَ (٧) بنِ طَارِقٍ ، وليَزِيدَ بنِ الطَّثَرِيَّة ، وكلّ ذلك من التكملة.
وقد كُمِّتَتْ إِذا صُيِّرَتْ بالصَّنْعَة كُمَيْتاً ، قالَ كُثَيِّرُ عَزّةَ :
كَلَوْنِ الدِّهَانِ وَرْدَةً لَمْ تُكَمَّتِ(٨)
وكَمَتَ الغَيْظَ : أَكَنَّهُ ، زاده الصاغانيّ.
ويقال : أَخَذَهُ فلانٌ بِكَمِيتَتِهِ ، أَي بِأَصْلِه ، زاده الصاغانيّ.
وقول الشّاعر :
|
فَلَوْ تَرَى فِيهِنّ سِرَّ العِتْقِ |
|
بين كَماتِيٍّ وحُوٍّ بُلْقِ |
جَمَعَه على كَمْتَاءَ وإِنْ لم يُلْفَظْ به بعدَ أَنْ جَعَلَه اسماً [كصحراء] (٩). يُقَال : خيلٌ كَماتِيُّ كزَرَابِيّ (١٠) وكَمَاتَى كعَذَارَى ، وكلاهما غيرُ مَقيس ، قاله شيخُنَا : أَي كُمْتٌ بالضمّ ، وهو تفسير للجَمْع.
وفي اللسان كَسَّرُوه على مُكَبَّرهِ المُتَوَهَّمِ وإِنْ لم يُلْفَظْ بِهِ ، لأَنَّ الأَلْوانَ (١١) يَغْلِبُ عليها هذا البناءُ الأَحْمَرُ والأَشْقَرُ ، قال طُفَيْل :
__________________
(١) الكلحبة اليربوعي واسمه هبيرة بن عبد.
(٢) اللسان : هو.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جميل ، وقع في النسخ بالحاء وهو تصحيف. قال المجد : أو كزبير وقبيط ، والجملانة والجميلانة بضمهما : البلبل.
(٤) اللسان : ولم تخلص لواحد منهما ، فيقال له : أسود أو أحمر.
(٥) زيد في اللسان : يكون في الخيل والإبل وغيرهما.
(٦) والثلاثة من بني أسد بن خزيمة. انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٧٠.
(٧) في التكملة عُمَيْرَة ضبط قلم.
(٨) صدره في اللسان : إذا ما لوى صنع به عربية.
(٩) زيادة عن اللسان.
(١٠) في القاموس : كماتي بضم الكاف ضبط قلم. ومثله في التكملة.
(١١) اللسان : لأن الملونة.
|
وكُمْتاً مُدَمّاةً كَأَنَّ مُتُونَها |
|
جَرَى فَوْقَهَا واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ |
وتقول : أَكْمتَ الفَرَسُ إِكْمَاتاً ، واكْمَتَّ اكْمِتَاتاً واكْمَاتَّ اكْمِيتَاتاً ، مثله : صار لونُه الكُمتةَ.
* ومما يستدرك عليه :
قال أَبو منصور : تَمْرَةٌ كُمَيْتٌ في لونِها ، وهي من أَصْلَبِ التَّمَراتِ (١) لِحَاءً ، وأَطْيَبِهَا مَمْضَغاً (٢) ، قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ :
|
وكُنْتُ إِذا ما قُرِّبَ الزَّادُ مُولَعاً |
|
بكُلّ كُمَيْتٍ جلْدَةٍ لَمْ تُوَسَّفِ (٣) |
وهو مجاز ، قال ابنُ سيده : وقد يُوصَفُ بِه المَوَاتُ ، قال ابنُ مُقْبِل :
|
يَظَلَّانِ النَّهَارَ بِرَأْسِ قُفٍّ |
|
كُمَيْتِ اللَّوْنِ ذِي فَلَكٍ رَفِيعِ |
قال : واستَعْمَله أَبو حَنِيفَةَ في التِّينِ ، فقال ـ في صفةِ بعضِ التِّين ـ هو أَكْبَرُ تِينٍ رآهُ النّاسُ ، أَحْمَرُ كُمَيْتٌ ، والجَمْعُ كُمْتٌ.
وعن ابنِ الأَعرابِيّ : الكُمَيْتُ : الطَّوِيلُ التَّامُّ من الشُّهُورِ والأَعْوامِ.
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : كَمِّتْ ثَوْبَكَ ، أَي اصْبُغْهُ بلوْنِ التَّمْر ، وهو حُمْرَةٌ في سَوادٍ.
ووجدت في هامش الصّحاح ما نصُّه : أَصْلُ الكُمَيْت أَعْجَمِيّ فَعُرّبَ.
[كنبت] : * كنبت ، أَهمله المصنّف كالجوهريّ والصاغانيّ وغيرهما ، وذكره ابنُ مَنْظُور (٤) عن ابن دُرَيْد : رَجُلٌ كُنْبُتٌ وكُنَابِتٌ : مُنْقَبِضٌ بَخِيلٌ.
قالَ : وَتَكَنْبَتَ الرَّجلُ ، إِذا تَقَبَّضَ.
ورجُلٌ كُنْتُبٌ ، وهو الصُّلْبُ الشَّديدُ.
قلت : ويجوز أَنْ تكونَ النونُ زائدةً فمَحلُّه ك ب ت ، ثم رأَيت في التكملةِ هذه المادةَ بعينها ذكرَها في كنبث بالمثلثة ، فالصَّوابِ هذا ، وسيأْتي بيانه في محلّه ، وأَمّا قوله : ورَجُلٌ كُنْبُتٌ وهو الصُّلْبُ الشّديد ، فهو الكُنْثُبُ بالمثلثة بين النون والباءِ ، وقد تَقَدَّم.
وكنبايت : مدينة عظيمة بالسّواحلِ الهِنْديّة.
[كنت] (٥) : كَنَتَ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، واستدركَهُ الصَّاغانيّ في التكملة ، فقال : قال ابن الأَعْرَابيّ : يقال : كَنَتَ فلانٌ في خَلْقِهِ ، وكَانَ في خَلْقِهِ (٦) ، أَي قَوِيَ فهو كُنْتِيٌّ وكانِيٌّ.
وقال ابنُ بُزُرْجَ الكُنْتِيُّ ، ككُرْسِيٍّ : القوِيُّ الشَّديدُ وأَنشد :
|
وقد كُنْتُ كُنْتِيّاً فأَصْبَحْتُ عَاجِناً |
|
وشَرُّ رِجَالِ النّاس كُنْتُ وعَاجِنُ |
وروى غيرُه :
|
فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً وأَصْبَحْتُ عاجِناً |
|
وشَرُّ خِصالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ |
يقول : إِذا قام اعْتَجَنَ أَي عَمَدَ على كُرْسُوعِهِ ، قال شيخُنَا : هو من المَنْحُوتِ ، لأَنَّهُ بُنِيَ مِن كانَ الماضي مُسْنَداً لِضمِيرِ المُتَكَلِّمِ ، لأَنّ الكبيرَ يحْكِي عن زَمانِه بكُنْتُ كذا ، وكُنْتُ كذا.
وقال أَبو زيد : الكُنْتِيُّ : الكَبيرُ ، بالمُوحَّدة ، وفي بعض النسخ بالمُثَلَّثَةِ ، والأَوّل الصوابُ ، وأَنشد :
|
إِذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِرِزْقٍ |
|
فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبيرِ |
كالكُنْتُنِيِّ بضمّ الكاف والمثنّاة ويُنشَد :
__________________
(١) التهذيب واللسان : التُّمران.
(٢) التهذيب : ممضغة.
(٣) لم توسف : لم تقشر.
(٤) بهامش اللسان : قوله كنبت أثبتها بالتاء المثناة من فوق ، ولا أصل لها بل هي بالمثلثة في رباعي المحكم والمجد والتكملة (وسيشير بعد أسطر إلى ما ذكر في التكملة) والتهذيب. ك ن ت.
(٥) وردت في اللسان في مادة كون ، وأشير فيه بهامش مادة كنبت إلى ذلك.
(٦) ضبط التكملة «خلقه» ضبط قلم.
|
وما كُنْتُ كُنْتِيّاً وما كُنْتُ عاجِناً |
|
وشَرُّ الرِّجَالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ |
فجمع اللُّغتينِ في البيتِ.
والاكْتِناتُ : الخُضُوعُ.
والاكْتِنَاتُ : الرِّضا ، قال أَبو زُبَيد الطائيّ :
|
مُسْتَضْرِعٌ ما دَنا مِنْهُنَّ مُكْتَنِتٌ |
|
بالعَرْقِ مُجْتَلِماً ما فَوْقَه فَنَعُ (١) |
مسْتَضْرعٌ : خاضِعٌ. مجتلماً : قطعَ لحمه بالجَلَمِ.
وقال عديُّ بنُ زيدٍ :
|
فاكْتَنِتْ لا تَكُ عَبْداً طائراً |
|
واحْذَرِ الإِقْبَالَ مِنَّا والثُّؤَرْ |
ويروى : الأَقْتَالَ.
وسِقاءٌ كَنِيتٌ ، أَي مِسِّيكٌ ، وقد تقدّم في ق ن ت.
وقد كَنِتَ السِّقَاءُ ، كَفَرِحَ : حَشُنَ هكذا بالحاء المهملة ثم الشين المنقوطة في نسختنا وفي التكملة (٢) ، وضبطه شيخُنا بالخاءِ والشين واسْتَظْهَره ، وفي أُخرى بالحاءِ والسّين من الحُسْن ، فليُنظرْ.
[كنعت] : الكَنْعَتُ ، كجَعْفَر ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغَانيّ : هو ضَرْبٌ من السَّمَكِ كالكَنْعَدِ ، وفي اللسان : وأُرَى تاءَه بَدَلاً.
[كوت] : الكُوتِيُّ ، كَرُومِيّ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال أَبو عُبَيْدَة : هو الرَّجُلُ : القَصِيرُ ، والثّاءُ لُغَةٌ فيه ، وَلكِنّي رأَيت في الهامِش من نسخَة الصّحاحِ زيادة : «الدَّمِيم» بعد القَصير.
وزاد في التكملة : الكُوتِيّ بن الرَّعْلاءِ بالفتح ممدوداً م أَي معْرُوف.
[كيت] : كَيَّتَ الوعَاءَ تَكْيِيتاً وحَشَاهُ بمَعْنَى واحدِ ، كذا في النَّوَادر ، والتكملة.
وكَيَّتَ الجِهَازَ : يَسَّرَهُ ، قال :
|
كَيِّتْ جِهازَكَ إِمّا كُنْتَ مُرْتَحِلاً |
|
إِني أَخَافُ على أَذْوَادِكَ السَّبُعَا |
والأَكْيَاتُ : الأَكْيَاسُ ، قيل : إِنّه لُثْغَة ، وقيل : إِبْدَالٌ ، وَقعَ في رَجَزِ علْبَاءَ.
غَيْرَ أَعِفَّاءَ ولا أَكْيَاتِ
أَبدلت السين تاءً ، كما في طَسْت وطَسٍّ ، وسيأْتي.
وعن أَبي عُبيدَة : كانَ من الأَمْرِ كَيْتَ وكَيْتَ بالفتح ويُكْسرُ آخِرُهُمَا ، وهي كِنَايَةٌ عن القِصَّةِ أَو الأُحْدُوثَةِ ، حكاهَا سيبويهِ ، قال الليث : تقول العرب : كانَ من الأَمْر كَيْتَ وَكَيْتَ ، أَي كذا وكذا ، والتّاءُ فيهما. وفي نسخة الصّحاح (٣) : فيها هاءٌ في الأَصل مثل ذَيْتَ وذَيْتَ ، وأَصلها كَيَّة وذَيَّة (٤) بالتشديد ، فصارَت تاءً في الوصل ، وفي الحديث «بِئس ما لِأَحَدِكُم أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ».
قال شيخنا : قد نقل المصنّف عن ابن القطَّاعِ في ذَيْتَ أَنه مُثلّث الآخرِ ، وكَيْتَ وكَيْتَ ، مثلها ، وقد صَرَّح ابنُ القطّاع وابنُ سيده فيهما بالتَّثْليث أَيضاً ، والضَّمُّ حكاه ابنُ الأَثير (٥) وغيره ، وقد مرّ في ذَيْتَ ما يتعلق به.
(فصل اللام)
مع المثنّاة الفوقيّة
[لبت] : لَبَتَ يَدَهُ : لوَاها ، أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ ، وأَثبَتَه في اللسان.
ولَبَتَ فُلاناً لَبْتاً : ضرَبَ صَدْرَهُ وبَطْنَهُ وأَقْرَابَهُ أَي خَوَاصِرَه بالعَصَا. وفي التهذيب في ترجمة ب أ س : إِذا قالَ الرَّجُلُ لعَدُوِّه : لا بَأْسَ عليكَ فقد أَمَّنَهُ ، لأَنَّهُ نَفَى البَأْسَ عنه ، وهو في لغة حِمْيَرَ : لَبَاتِ عليك (٦) ، أَي لا بَأْس ، قال شاعِرُهم :
__________________
(١) بالأصل «قنع» وما أثبت «فنع» بالفاء عن اللسان (كون).
(٢) ضبطت في التكملة بكسر الشين ضبط قلم.
(٣) الصحاح المطبوع : فيهما.
(٤) اللسان : كيّه وذيّه.
(٥) في النهاية : وقد تضم التاء وتكسر.
(٦) التهذيب : «لبات» ولم ترد «عليك».
|
شَرِبْنَا اليَوْمَ إِذْ عَصَبَتْ غَلابِ |
|
بتَسْهيدٍ وعَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ (١) |
|
تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ : لَبَاتِ |
|
وقَد بَرَدَتْ مَعافِرُ (٢) ذِي رُعَيْنِ |
قال : كذا وَجَدْتُه في كِتَاب شَمِرٍ.
[لتت] : اللَّتُّ : الدَّقُّ ، قال امرُؤُ القيْسِ يَصفُ الحُمُرَ :
|
تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْر رَزِينَة |
|
مَوارِنَ لا كُزْمٍ ولا مَعِرَاتِ (٣) |
قال : تَلُتُّ أَي تَدُقُّ بحوافِرَ سُمْرٍ ، وذلك أَصْلَبُ لها ، والكُزْمُ القِصَار ، وقال هِمْيانُ :
|
حَطْماً على الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبَا |
|
وبالعَصا لَتّاً وخَنْقاً سَأْبَا |
قالَ أَبو منصور : وهذا حرف صحيح.
واللَّتُّ : الشَّدّ والإِيثاقُ ، يقال : لَتَّ الشيءَ يَلُتُّه إِذا شَدّه وأَوْثَقَهُ.
وعن ابنِ الأَعرابيّ : اللَّتُّ : الفَتُّ (٤).
واللَّتّ : السَّحْقُ ، زاده الصاغانيّ.
ولَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونَحْوَهُما يَلُتُّه لَتّاً : جَدَحَه ، وقيل : بَسَّهُ بالماءِ ونحوْهِ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
وعن اللَّيث : اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيقِ ، والبَسُّ أَشَدُّ منه ، يقال : لَتَّ السَّوِيقَ ، أَي بَلَّهُ.
واللُّتَاتُ بالضّمّ : ما فُتَّ من قُشُور الخَشَبِ ، ويروى عن الشافعيّ ـ رضياللهعنه ـ أَنه قال في باب التيمّم : ولا يَجُوُز التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ ، وهو ما فُتَّ من قِشْرِه اليابِس الأَعْلى ، قال الأَزهريّ : لا أَدْرِي ، لِتَاتٌ أَم لُتَاتٌ (٥) ، وفي الحديث : «ما أَبْقَى مِنّي إِلّا لُتَاتاً» كأَنّه قال : ما أَبْقَى مني المَرَضُ إِلا جِلْداً يابساً كقِشْرَةِ الشَّجَرِ (٦).
واللُّتَاتُ : ما لُتَّ به ، وفي كتاب اللَّيْث : اللَّتُّ : الفِعْلُ من اللُّتَاتِ ، وكُلُّ شيْءٍ يُلَتُّ به سَوِيقٌ أَو غَيْرُه نحوُ السَّمْنِ ودُهْنِ الأَلْيَةِ.
وفي حديث مُجاهدٍ ـ في قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ وَالْعُزّى) (٧) ـ قال : كان رَجُلاً (٨) يَلُتُّ السَّوِيقَ لَهُم ، وقرأَ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتّ والعُزَّى مُشَدَّدَةَ التّاءِ ، وهو صَنَمٌ.
قال الفَرّاءُ : والقراءَةُ «اللّاتَ» بتخفيف التاءِ قال : وأَصْلُه اللَّاتُّ بالتشديد وقرأَ بِها ابنُ عَبّاسٍ ومَوْلاهُ عِكْرِمَةُ ومُجَاهِدٌ وجَمَاعةٌ ، كمنصورِ بنِ المُعْتَمِر والأَعْمَشِ والسِّخْتِيَانيّ ، ونقله الفَرَّاءُ عن البَزِّيِّ ويَعْقُوبَ. سُمِّيَ بالذي كان يَلُتُّ عِنْدَهُ السَّوِيقَ بالسَّمْنِ أَي يَخلِطُه به ثم خُفِّفَ وجُعل اسماً للصّنم.
وفي اللِّسان : اللَّاتُّ ـ فيما زعم قومٌ من أَهلِ اللُّغَةِ ـ صَخْرَةٌ كان عندها رَجُلٌ يَلُتّ السَّوِيقَ للحَاجّ ، فلما ماتَ عُبِدَتْ ، قال ابن سيده : ولا أَدْرِي ما صِحَّةُ ذلك. وفي النهاية : وذكر أَنّ التاءَ في الأَصل مخَفَّفة للتَّأْنيث ، وليس هذا بابها ، وكان الكسائيّ يقف عند اللَّات بالهَاءِ (٩) ، قال أَبو إِسحاق : وهذا قياس ، والأَجْوَدُ اتّباعُ المُصْحَفِ ، والوقوفُ عليها بالتّاءِ ، قال أَبو منصور : وقول الكسائيّ يوقَف عليها بالهاءِ يَدُلّ على أَنه لم يَجْعَلْها من اللَّتِّ ، وكان المُشْرِكونَ (١٠) الذين عبَدُوها عَارَضوا باسْمها اسمَ اللهِ ، تَعالى اللهُ عُلُوّاً كَبِيراً عن إِفْكِهم ومُعارَضتِهم وإِلْحَادِهم في اسمه العَظيم.
قلت : وعلى قراءَةِ التخفيف قولٌ آخر حكاه أَهل
__________________
(١) التهذيب :
|
شربنا النوم إذ غضت غلاب |
|
بتسهيد وعقد غير مين |
(٢) التهذيب : معاذر.
(٣) تلت عن اللسان ، وبالأصل «يلت». وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يلت ، الذي في التكملة : تلت.
وذكره في التهذيب شاهدا على اللتّ بمعنى الفتّ.
(٤) الأصل «الأنف وسما» وما أثبت عن اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لتات أم لتات ضبط بخطه الأول شكلاً بكسر أوله والثاني بضمه.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كقشرة الشجر عبارة ابن الأثير : كقشر الشجرة وهي أحسن».
(٧) سورة النجم الآية ١٩.
(٨) في التهذيب : كان رجل.
(٩) زيد في التهذيب : ويقول : اللاه.
(١٠) في التهذيب : وكأن المشركين.
الاشتقاق ، وهو أَن يكون اللَّاتُ فَعْلَة من لَوَى ، لأَنَّهم كانوا يَلْوُون عَليْها ، أَي يَطُوفُون بها ، قال شيخنا : وبه صَدَّرَ البيضاويّ تَبَعاً للزمخشريّ ، أَي وعليه فموضِعُه المُعْتَلّ.
وفي الرَّوض للسُّهَيْلِيّ : أَنّ الرجلَ الذي كان يَلُتُّ السَّويقَ للحَجِّ هو عَمْرُو بن لُحَيٍّ ، ولما غَلَبت خُزَاعةُ على مكَّةَ ونفت جُرْهُمَ جَعَلَتْه العَربُ رَبّاً (١) ... وأَنَّه اللَّاتُّ الذي كان يَلُتُّ السَّوِيقَ (٢) للحَجِيجِ على صَخْرَةٍ مَعروفة تُسمّى : صَخرةَ اللَّاتِّ ، وقيل : إِن الذي كان يَلُتُّ السويقَ من ثَقيفٍ (٣) ، فلما مات قالَ لهم عَمْرُو بنُ لُحَيّ : إِنّه لم يَمُتْ ، ولكنه دخَلَ الصَّخرَةَ ، ثم أَمَرَهم بعبادَتِها وبَنَى (٤) بَيْتاً عليها يُسمّى اللَّات ، يقال : إِنّه دامَ أَمرُه وأَمرُ وَلدِه من بعدِه على هذا ثلاثمائة سنة ، فلما هَلَكَ سُمِّيت تلك الصَّخْرةُ الَّلاتَ ، مُخففةَ التاءِ ، واتُّخِذَتْ صنَماً تُعْبَد.
وأَشار المُفَسِّرونَ إِلى الخلافِ : هل كانت لثَقيف في الطَّائِف ، أَو لقُرَيْش في النَّخْلَة ، كما في الكشَّاف والأَنوارِ وغيرِهما ، كذا في شرح شيخِنا.
وقولُ شيخِنا فيما بعد ـ عند قول المُصَنّف : ثم خُفّف ـ : قد علِمْتَ أَنّ الذين خَفَّفوه لم يَقُولوا : أَصلُه التَّشْديد ، بل قالوا : هو مُعْتَلٌّ مِن لَواه ، إِذا طاف بِه ، إِنما هو نَظراً إِلى ما صَدّرَ به القَاضي ، وإِلّا فابنُ الأَثِير ، والأَزهريّ ، وغيرهما ، نقلوا عن الفراءِ وغيرِه التَّخفيفَ من التَّشْدِيد ، كما سبقَ آنِفاً.
وقد لُتَّ فلانٌ بِفُلانٍ إِذا لُزَّ بِه أَي شُدَّ وأُوثِقَ وقُرِنَ معه.
واللَّتْلَتَةُ : اليَمينُ الغَمُوسُ ، نقله الصاغانيّ عن ابنِ الأَعرابيّ ، وهو في الأَساس أَيضاً (٥).
وأَصابَنَا مَطَرٌ من صَبِيرٍ لَتَّ ثِيابَنَا لَتّاً ، فأَرْوَضَتْ منه الأَرْضُ كُلُّها ، أَي بَلَّها ، كذا في الأَساس.
[لحت] : لَحَتَهُ بالعَصا ، كَمَنَعَهُ لَحْتاً : ضَرَبَه بها.
ولَحَتَ العَصَا لَحْتاً : بَشَرها (٦) وقَشَرَها ، كنَحَتَها ، عن ابن الأَعرابيّ.
وقال : هذا رَجُلٌ لا يَضِيرُكَ عليه نَحْتاً ولَحْتاً ، أَي ما يَزِيدُك عليه نَحْتاً للشِّعْرِ ، ولَحْتاً له. ولَحَتَه بالعَذْلِ لَحْتاً ، مثلُه.
وفي الحديث : «إِن هذا الأَمْرَ لا يَزالُ فيكُم ، وأَنْتُم وُلَاتُه ما لم تُحْدِثُوا أَعْمالاً ، فإِذَا فَعلْتُم كذا (٧) بَعَثَ اللهُ عليكُم شَرَّ خَلْقِه ، فلَحَتُوكم كما يُلْحَتُ القَضِيبُ» ، اللَّحْتُ : القَشْرُ.
ولحَتَهُ ، إِذا أَخَذَ ما عِنْده ولم يَدَعْ له شَيئاً.
واللَّحْتُ واللَّتْحُ واحدٌ ، مقلوبٌ ، وفي رواية «فالْتَحَوْكُمْ» (٨).
وقال الأَزْهَريّ : بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي صَادقٌ ، ونقله الصاغانيّ عن أَبي (٩) الفَرجِ ، وهو إِتْباعٌ ، كما صَرّحُوا.
[لخت] : اللَّخْتُ ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليث : هو العَظِيمُ الجَسِيمُ ، هكذا في نسختنا ، وفي بَعْضِها «الجِسْمِ» ، وهو الصّواب.
واللَّخْتُ المَرْأَةُ المُفْضَاةُ ، نقله الصاغانيّ.
ويُقَال : حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ ، أَي شَدِيدٌ قاله الليثُ ، وقال ابنُ سِيدَه : وأُراه مُعَرَّباً.
[لرت] و[لزت] : لُزْتُ ، بالضَّمّ والزاي ، وفي نسخة بالراءِ المهملة ، ومثله في التكملة : ع ، أَو قَبِيلَةٌ بالأَنْدَلُس (١٠).
[لصت] : اللَّصْتُ بالفَتح ويُثَلَّثُ : اللِّصُّ ، عن الفّراءِ ، في لغةِ طَيّئ ج : لُصُوتٌ ، وعلى الفتح اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ ، وغيرُه وزاد ـ كابن منظور ـ : وهمُ الذين يَقُولون : للطَّسِّ طَسْتٌ ، وأَنشد أَبو عُبَيْد :
__________________
(١) تتمه كلام السهيلي الروض ١ / ١٠٢ : لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ، ويكسو في الموسم ، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة ، وكسا عشرة آلاف حلة ، حتى ليقال : إنه اللاتُّ.
(٢) السويق : طعام يصنع من الحنطة والشعير المدقوق.
(٣) عن الروض ، وبالأصل : سقيف.
(٤) الروض : وأن يبنوا عليها بيتاً.
(٥) لم ترد العبارة في الأساس المطبوع.
(٦) عن اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا هكذا بخطه والذي في النهاية والتكملة «ذلك». وفي اللسان فكالأصل.
(٨) زيد في اللسان : يقال التحيت القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه.
(٩) التهذيب والتكملة : ابن الفرج.
(١٠) وفي معجم البلدان : لُرْتُ موضع بالأندلس أو قبيلة. (منه أو ومنها) الوزير أبي الحسن جعفر بن ابراهيم اللُّرْتي.
|
فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبْناؤُهُمْ |
|
وبَني كِنَانَةَ كاللُّصُوتِ المُرَّد |
قال شيخنا : البيتُ أَنشدَه ابنُ السِّكِّيتِ في كتاب الإِبْدال على أَن أَصْلَه كاللُّصُوصِ ، فأُبْدِلت الصّادُ تاءً ، ونسبه لرجل من طَيِّئ ، لأَنّها لغتهم ، كما قاله الفَرّاءُ ، ونقله أَيضاً في كتاب المُذَكّر والمُؤَنّث له ، لكن عن بَعْضِ أَهلِ اليَمَن ، والصّاغانيّ في عُبابه (١) نسبَ البيتَ إِلى عَبْدِ الأَسْوَد الطَّائيّ ، وقال ابنُ الحاجب في أَماليه على المفصل : هؤُلاءِ تَركوا هذه القبيلةَ فُقَراءَ ، ونَهْدٌ : قبيلةٌ ، والعُيَّلُ : جَمْعُ عائِلٍ ، كرُكَّعٍ جمعُ راكعٍ.
ووقع في جمهرة ابن دريد ، فَتَركْنَ جَرْماً (٢) ، وهي أَيضاً قَبِيلَة ، ورواه ابن جِنّي في سر الصّناعة : «فتركتُ» بضمير المتكلم ، والمُرَّد : جمع مارد وهو المُتَمَرِّد. انتهى.
وفي الصّحاح : قال الزُّبَيْرُ بن عبد المطَّلب :
|
ولكِنّا خُلِقْنا إِذْ خُلِقْنَا |
|
لنا الحبَرَاتُ والمِسْكُ الفَتيتُ |
|
وصَبْرٌ في المَواطِنِ كُلَّ يَوْمٍ |
|
إِذا خَفَّتْ مِن الفَزَعِ البُيُوتُ |
|
فأَفْسَدَ بَطْنَ مَكَّةَ بعْدَ أَنْس |
|
قَرَاضِبَةٌ كأَنَّهُمُ اللُّصُوتُ |
[لفت] : لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَفْتاً : لَوَاهُ علَى غيرِ جِهَتِه.
واللَّفْتُ : لَيُّ الشَّيْءِ عن جِهَتِه ، كما تَقْبِضُ على عُنُقِ إِنسان فَتَلْفِتَه.
ويُقالُ : اللَّفْتُ : الصَّرْفُ ، يقال : لَفَتَهُ عن الشَّيْءِ يَلْفِتُه لَفْتاً : صَرَفَهُ قال الفرّاءُ ـ في قوله عزوجل : (أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) (٣) ـ : اللَّفْتُ : الصَّرْفُ ، يقال : ما لَفَتَكَ عن فُلانٍ؟ أَي ما صَرَفَك عَنْه؟ وقِيل : اللَّيُّ ، أَنْ تَرْمِيَ بهِ إِلى جانِبِكَ.
ومن المَجازِ : لَفَتَهُ عن رَأْيِهِ : صَرَفَه ، ومنه الالْتِفَاتُ ، والتَّلَفُّتُ لكنّ الثانيَ أَكثرُ من الأَوّل.
وتَلَفَّتَ إِلى الشَيْءِ والْتَفَتَ إِليه : صرفَ وَجْهَهُ إِليه ، قال : أَرى الموْتَ بينَ السَّيفِ والنَّطْع كامِناً يُلاحِظُنِي مِنْ حيْثُ ما أَتَلَفَّتُ وقال :
|
فَلمّا أَعَادَتْ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةِ |
|
إِلَيَّ الْتِفاتاً أَسْلَمَتْها المَحَاجِرُ |
وقوله تعالى : (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) (٤) أُمِرَ بِتَرْكِ الالتِفَاتِ ، لئلّا يَرَى عَظِيمَ ما ينزلُ بهم من العَذابِ ، وفي الحديث ـ في صفته صلىاللهعليهوسلم ـ : «فإِذا الْتَفَت الْتَفَتَ جَمِيعاً» أَراد أَنه لا يُسَارِقُ النَّظَر ، وقِيلَ : أَرادَ لا يَلْوِي عُنُقَه يَمْنَةً ويَسْرَةً إِذا نَظَر إِلى الشَّيْءِ ، وإِنما يَفْعَلُ ذلك الطَّائِشُ الخفيفُ ، ولكن كان يُقْبِلُ جَمِيعاً ، ويُدْبِرُ جَمِيعاً.
ومن المَجَاز : لَفَتَ اللِّحاءَ عَنِ الشَّجَرِ ، وعبارة الأَساس : عن العُودِ : قَشَرَهُ.
وفي الصّحاح : وفي حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّ مِنْ أَقْرَإِ النّاسِ للْقُرْآنِ مُنَافِقاً لا يَدَعُ منهُ واواً ولا أَلِفاً ، يَلْفِتُه بِلِسانِه كما تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَى (٥) بِلسَانِها» هكذا نصّ الجوهريّ ، والّذي في الغَرِيبين للهَرَوِيّ «مِن أَقْرَإِ الناسِ مُنافِقٌ ...». يُقال : فلانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه ولا يُبالِي كيفَ جاءَ المَعْنَى ، وهو مَجاز.
ولَفَتَ الرِّيشَ عَلى السَّهْمِ : وَضَعَهُ حالةَ كونِه غَيْرَ مُتَلائِمٍ ، بلْ كَيْفَ اتَّفَقَ ، نقله الصاغانيّ.
واللِّفْتُ ، بالكسر : نَبَاتٌ معروفٌ ، كما في المِصْبَاح ، ويقالُ له : السَّلْجَمُ ، قاله الفارابيّ والجَوْهَرِيّ (٦) ، وقال الأَزهريّ : لم أَسمَعْه من ثِقةٍ ، ولا أَدْرِي أَعَرَبيٌّ أَم لا ، قالَ شيخنا : وصرَّحَ ابنُ الكُتْبِيّ في كِتَابِه «ما لا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه» بأَنَّه نَبَطِيٌّ.
واللِّفْتُ : شِقُّ الشَّيْءِ وصَغْوُهُ أَي جَانِبُه ، وسيأْتي.
__________________
(١) أهملت «لصت» في التكملة.
(٢) عن الجمهرة ، وبالأصل «جردا».
(٣) سورة يونس الآية ٧٨.
(٤) سورة هود الآية ٨١.
(٥) الخلى : مقصور ، الرطب من الحشيش أو النبات ، واحدته خلاة وجمعه أخلاء.
(٦) في الصحاح : الشلجم بالشين.
وللِّفْتُ : البَقَرَةُ ، عن ثَعلبٍ.
واللِّفْتُ : الحَمْقَاءُ.
واللِّفْتُ : حَيَاءُ اللَّبُؤَةِ ، نقله الصاغانيّ.
واللِّفْتُ : ثَنِيَّةُ جَبَلِ قُدَيْد بينَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن ، هكذا ضبَطَه القاضي عِياضٌ في شَرْحِ مُسْلِم ، وهو رِوايةُ الحافظ ابنِ الحُسَيْنِ بن سِرَاج ، ويُفْتَحُ وهو رِواية القاضي أَبي عليٍّ الصَّدَفِيّ ، ورواها بالتَّحرِيكِ أَيضاً عن جَماعة ، وأَنْشَد الأُبِّيّ في إِكْمالِ الإِكْمَال :
|
مَرَرْنا بِلِفْتٍ والثُّرَيّا كَأَنَّها |
|
قَلائدُ دُرٍّ حُلَّ عنها خِضابُها |
والأَلْفَتُ من التَّيْسِ : المُلْتَوِي أَحَدُ قَرْنَيْهِ علَى الآخَرِ ، وهو بَيِّنُ اللَّفَتِ ، كما في الصّحاح.
والأَلْفَتُ : القويُّ اليَدِ الذي يَلْفِتُ مَنْ عالَجَه ، أَي يَلْوِيهِ.
والأَلْفَتُ الأَلْفَكُ في كلامِ تَمِيمٍ : الأَعْسَرُ ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّه يَعْمَلُ بجانِبِه الأَمْيَل.
وفي كَلام قَيْس : الأَحْمَقُ مثل الأَعْفَت ، والأُنثَى لَفْتاءُ.
كاللَّفَاتِ ، كسَحابٍ وهو الأَحْمَقُ العَسِرُ الخُلُقِ ، كما هو نصُّ الصّحاح.
ووجَدْتُ في الهامِشِ ما نَصّه : ذكر أَبو عُبيد في المُصَنّف : الهَفَاةُ واللَّفَاةُ ، بتخفيف الفاءِ ، يُكتبانِ بالهاءِ ، لأَن الوَقْفَ عليهما بالهاءِ ، وسيأْتي زيادة الكلام في ه ف ت.
واللَّفُوتُ ، كصَبُورٍ ، من النّساءِ : امرأَةٌ لها زَوُجٌ ، ولَها وَلَدٌ من غَيْره فهي تَلَفَّتُ إِلى وَلَدِها ، وتَشْتَغِل به عن الزَّوْج ، وفي حديث الحَجّاج «أَنَّهُ قال لامرأَةٍ : إِنَّك كَتُونٌ (١) لَفُوتٌ» ، أَي كَثِيرَةُ التَّلَفُّتِ إِلى الأَشْياءِ.
وقال عبدُ المَلِك بن عُمَيْرٍ : اللَّفُوتُ : التي إِذا سَمِعَتْ كَلامَ الرَّجُلِ التَفَتَتْ إِليْه ، وفي حديث عُمرَ ، رضياللهعنه ، حين وَصفَ نفسَه بالسِّياسة فقال : إِنّي لأُرْبِعُ (٢) وأُشْبِعُ ، وأَنْهَزُ اللَّفُوتَ ، وأَضُمُّ (٣) العَنُودَ ، وأُلْحِقُ العَطُوفَ ، وأَزْجُرُ العَرُوضَ.
واللَّفُوتُ : العَسِرُ الخُلُقِ ، وقد تقدم عن الصّحاح ما يُخَالِفُه.
ووقال أَبو جَميل الكِلابيّ : اللَّفُوتُ : النَّاقةُ الضَّجُورُ عندَ الحَلْبِ تَلْتَفِتُ إِلى الحَالِبِ فَتَعضُّهُ ، فَينْهَزُها بيَدِه فَتَدُرُّ ، وذلك إِذا ماتَ وَلدُها ، فَتَدُرّ ، تَفْتَدِي (٤) باللَّبَن من النَّهْزِ ، وهو الضَّرْبُ. فضَرَبَها مَثلاً للّذي يَسْتَعْصِي ويَخْرُج عن الطَّاعة.
وعن ثَعْلَبٍ : اللَّفُوتُ : التي لا تَثْبُتُ عَيْنُها في مَوْضعٍ واحِدٍ ، وإِنما هَمُّها أَن تَغْفُلَ أَنتَ عنها فتَغْمِزَ غَيْرَك. وبه فُسِّر قولُ رجل لابنِه : إِيّاك والرَّقُوبَ الغَضُوبَ القَطُوبَ اللَّفُوتَ.
واللَّفْتَاءُ : هي الحَوْلاءُ.
واللَّفْتَاءُ أَيضاً : العَنْزُ التي اعْوَجَّ قَرْنَاها ، وتَيْسٌ أَلْفَتُ كذلك ، وقد تقدّم.
ولَفَتَ الشيءَ لَفْتاً : عَصَدَهُ ، كما يُلْفَتُ الدَّقِيقُ بالسَّمْنِ وغيرِه.
واللَّفِيتَةُ : أَن يُصفَّى ماءُ الحَنْظَلِ الأَبْيضِ ، ثُمْ تُنْصَبَ به البُرْمَةُ ، ثم يُطْبَخَ حتى يَنْضَجَ ويخْثُرَ (٥) ، ثم يُذَرَّ عليه دَقيقٌ. عن أَبي حنيفةَ ، وفي حديث عُمرَ ، رضياللهعنه ، «أَنَّه ذكَر أَمرَهُ (٦) في الجاهليّة ، وأَنَّ أُمَّه اتَّخَذَتْ لَهمْ (٧) لَفِيتَةً من الهَبِيد» قال ابنُ الأَثيرِ وغيرُه : اللَّفِيتَةُ : العصِيدَةُ المُغَلّظَةُ (٨) ، والهَبِيدُ : الحَنْظَلُ ، وهكذا قالَه أَبو عُبيد.
__________________
(١) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «كنون».
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : لأرتع.
(٣) عن اللسان والتهذيب والنهاية ، وبالأصل «وأخمر» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأخمر ، كذا بخطه والذي في التكملة والنهاية «أضم» ، وعبارة التكملة : وأرد اللغوت وأضم العنود وأكثر الزجر وأقل الضرب وأشهر بالعصا وأدفع باليد ولو لا ذلك لأغدرت العنود المائل عن السنن ، لأغدرت أي لغادرت الحق والصواب وقصرت في الايالة اه وقوله : وألحق العطون الخ لم أجده في النهاية فليحرر.
(٤) في النهاية : فينهزها بيده ، فتدر لتفتدي باللبن.
(٥) الأصل : «ثم تطبخ حتى تنضج وتخثر» وما أثبت عن اللسان.
(٦) الأصل واللسان والنهاية ، وفي التهذيب : ذكر أمه.
(٧) في التهذيب : «له ولأخت له» وفي الأصل : «اتخذت لأخت له» وما أثبت عن النهاية.
(٨) هذا قول ابن السكيت كما في الهروي والتهذيب.
أَو هي مَرقَةٌ تُشْبِهُ الحَيْسَ ، وقيل : اللَّفْتُ كالفَتْلِ ، وبه سُمِّيَت العَصِيدَةُ لَفِيتَةً ، لأَنّها تُلْفَتُ أَي تُفْتَلُ وتُلْوَى.
وهو يَلْفِتُ الكَلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه ولا يُبالِي كيفَ جاءَ المعنَى.
ويُقال : يَلْفِتُ الرّاعِي المَاشِيَةَ لَفْتاً ، أَيْ يَضْرِبُها ولا يُبالِي أَيّها أَصَابَ ، ومنه قولهم : هو لُفَتَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، أَي كَثِيرُ اللَّفْتِ.
* ومما يستدرك عليه :
المُتَلَفَّتَةُ : أَعْلَى عِظامِ العاتِق مما يَلي الرأْسَ ، كذا في لسان العرب (١).
[لوت] : لاتَ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال غيرُه : لاتَ الرَّجُلُ لَوْتاً ، إِذا أَخْبَرَ بالشَّيءِ على غيرِ وَجْهِه.
وقيل : هو أَن يُعَمِّي عليه الخَبَرَ فيُخْبِرَه بغيرِ ما يُسْأَلُ عَنْه.
قال الأَصمعيّ : إِذا عَمَّى عليه الخبرَ قيل : قَدْ لاتَه يَلِيتُه لَيْتاً ، فجعَله يائِيّا ، ومثله في اللسان (٢) ، ودليل ذلك أَيضاً ما نَقَله ابنُ منظور ، وقيل للأَسَدِيَّةِ : ما المُدَاخَلَةُ؟ (٣) فقالت : أَن يَلِيتَ الإِنْسانَ شَيْئاً قد عمِلَه ، أَي يَكْتُمَه ويَأْتِيَ بخَبَر (٤) سِواهُ. فانظرْ ذلك مع سياق المصنّف.
ولَاتَ الخَبَرَ : كَتَمَهُ وأَتى بخَبَر سواه ، قاله خَالِدُ بنُ جُنْبَة.
ولَوَاتَةُ ، بالفتح ، وفي بعض النسخ : كسحَابَة : ع ، بالأَنْدَلُس أَو بَلدةٌ بها ، بل في العُدْوَةِ.
وقَبِيلَةٌ بالبَرْبَرِ ، سُمِّيَت تلك البلدةُ أَو المَوْضعُ بمَن نَزلَها من هذه القبيلةِ ، وقد نُسب إِليها جماعة من المُحَدِّثِين وغيرهم.
[لهت] : * ومما يستدرك عليه :
لَاهُوت ، يقال : لله ، كما يُقَال : نَاسُوت للإِنسان ، استدركه شيخنا بناءً على ادّعاءِ بعضِهم أَصالَةَ التاءِ ، وفيه نَظرٌ.
[ليت] : لَيْتَ ، بفتح اللام : كلمةُ تَمَنٍّ أَي حرفٌ دَالٌّ على التَّمَنِّي ، وهو طَلَبُ ما لا طَمَعَ فيه ، أَو ما فيه عُسْرٌ ، تقول : لَيْتَنِي فعلتُ كذا وكذا ، وهي من الحُروفِ النّاصبة تَنْصِبُ الاسمَ وتَرْفَعُ الخَبَرَ مثل كأَنَّ وأَخواتِها ، لأَنّها شابَهت الأَفْعالَ بقُوّةِ أَلفاظِها ، واتصالِ أَكْثَرِ المُضْمَرات بها ، وبمعانيها ، تقولُ : ليتَ زيْداً ذاهبٌ ، وأَما قول الشاعر :
يا لَيتَ أَيّامَ الصِّبَا رَواجِعَا (٥)
فإِنما أَراد يا ليتَ أَيامَ الصّبا لَنا رَواجِعَ ، نصَبَه على الحالِ ، كذا في الصّحاح.
ووجَدْتُ في الحاشيةِ ما نصّه : رواجعا نُصِب على إِضْمارَ فعْلٍ ، كأَنه قال : أَقْبَلَتْ ، أَو عَادَتْ ، أَو ما يليق بالمعنى ، كذا قال سيبويه ، تَتَعَلَّقُ بالمُسْتَحِيلِ غالباً ، وبالمُمْكِن قَليلاً وهو نصّ الشيخ ابنِ هِشامٍ في المُغْني ، ومثَّلَه بقول الشاعر :
|
فيا ليتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً |
|
فَأُخْبِرَهُ بما فَعَلَ المَشِيبُ |
وقد نظر فيه الشيخ بهاءُ الدّين السُّبْكِيّ في «عروس الأَفْراحِ» ، ومنع أَن يكون هذا من المُسْتَحِيل. نقلَه شيخنا.
وقد حَكى النَّحْوِيُّون عن بعضِ العَربِ أَنها تُنَزَّلُ مَنْزلَةَ وَجَدْتُ (٦) فيعدِّيها إِلى مفعولين ، ويُجْرِيها مُجْرَى الأَفعال فيُقالُ : ليتَ زَيْداً شاخِصاً فيكون البيت على هذه اللغة ، كذا في الصحاح.
قال شيخنا : وهذه لغةٌ مشهورة حكاها الفَرّاءُ وأَصحابه عن العرب ، ونقلها الشيخُ ابنُ مالكٍ في مُصَنَّفاتِه ، واستدلوا بشواهد حَمَلَها بقيُّةُ البَصْرِيِّين على التأْويل.
ويُقال : لَيْتِي ولَيْتَنِي ، كما قالوا : لَعَلَّنِي ولَعَلِّي وإِنّي
__________________
(١) بعدها في اللسان مادة «لكت» وفيه : اللَّكَت : تشقق في مشفر البعير.
(٢) وذلك في مادة «ليت».
(٣) عن اللسان (ليت) وبالأصل «ما المداحلة».
(٤) في اللسان : «تليت ... تكتمه وتأتي بخبر سواه».
(٥) الرجز للعجاج ، وقبله :
إِذ كنت في وادي العقيق راتعا
(٦) الصحاح : أن بعض العرب يسعملها بمنزلة : وجدت.
وإِنَّنِي ، قال ابن سِيدَه : وقد جاءَ في الشِّعر لَيْتِي ، أَنشد سِيبوِيه لزَيْدِ الخَيْل :
|
تَمَنّى مَزْيَدٌ زَيْداً فَلَاقَى |
|
أَخاً ثِقَةً إِذا اخْتَلَفَ العَوالِي |
|
كمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَال لَيْتِي |
|
أُصادفُه وأُتْلِف بَعْضَ مالِي |
قلت : هكذا في النوادر ، والذي في الصّحاح «أَغْرَمُ جُلَّ مالِي» في المصراعِ الأَخير (١).
وقال شيخنا ـ عند قولِ المصَّنِّف ، ويقال : لَيْتِي ولَيْتَنِي ـ : أَراد أَنَّ نونَ الوِقاية تلحقُها كإِلْحاقِها بالأَفعال حِفْظاً لفتحتها ، ولا تَلْحَقُها إِبقاءً لها على الأَصل ، وظاهِرُه التَّساوي في الإِلحاقِ وعَدَمِه ، وليس كذلك ، وفي تنظِير الجَوْهَرِيّ لها بلَعَلّ أَنهما في هذا الحُكْمِ سواءٌ ، وأَنّ النونَ تَلْحَقُ لعلّ كلَيْتَ ، ولا تَلْحَقُها ، وليس كذلك ، بل الصَّوابُ أَنّ إِلحاقَ النّون لليتَ أَكثْرُ ، بخلاف لعلّ ، فإِنّ الراجِحَ فيها عدَمُ إِلحاقِ النونِ ، إِلى آخرِ ما قال.
واللِّيتُ ، بالكَسْرِ : صَفْحَةُ العُنُق ، وقِيل : اللِّيتانِ : أَدْنَى صَفْحَتَيِ العُنُقِ من الرَّأْسِ ، عليهما يَنْحَدرُ القُرْطانِ ، وهما وراءَ لِهْزِمَتَيِ (٢) اللَّحْيَيْنِ ، وقيل : هما موضعُ المِحْجَمَتَينِ ، وقيل : هما ما تحتَ القُرْطِ من العُنُقِ ، والجمع أَلْياتٌ ولِيتَةٌ ، وفي الحديث : «يُنْفَخُ في الصُّورِ فلا يَسْمَعُه أَحَدٌ إِلّا أَصْغَى لِيتاً» أَي أَمالَ صَفْحَةَ عُنُقِه.
ولَاتَهُ يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً ، أَي حَبَسَه عن وَجْهِ وصَرَفَه قال الراجز :
|
ولَيْلة ذاتِ نَدًى (٣) سَرَيْتُ |
|
ولم يَلِتْنِي عن سُرَاها لَيْتُ |
وقيل : معنى هذا : لم يَلِتْنِي عن سُرَاها أَن أَتَنَدّمَ ، فأَقولَ : لَيْتَنِي ما سَرَيْتُها. وقيل : معناه : لم يَصْرِفْني عن سُرَاها صارِفٌ ، أَي لم يَلِتْنِي لائِتٌ ، فوُضِع المَصْدَرُ موضعَ الاسْمِ. وفي التَّهْذِيب : أَي لَمْ يَثْنِني عنها نَقْصٌ ولا عَجْزٌ عنها. كأَلَاتَهُ عن وَجْهِه ، فَعَل وأَفْعَلَ بمعنًى واحدٍ.
ولَاتَه حَقَّهُ يَلِيتُه لَيْتاً ، وأَلاتَهُ نَقَصَهُ ، والأَوّل أَعْلَى ، وفي التنزيل العزيز : (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً) (٤) قال الفَرّاءُ : معناهُ لا يَنْقُصْكُمْ ، ولا يَظْلِمْكُم من أَعمالِكُم شيْئاً ، وهو مِن لَاتَ يَلِيتُ ، قال :والقُرّاءُ مُجْتَمعُون عليها ، قال الزَّجّاج : لاتَه يَلِيتُه وأَلاتَهُ يُلِيتُه ، إِذا نَقَصَه.
وفي اللسان : يقال : ما أَلَاتَه من عَمَلِه شَيْئاً : ما نَقَصَه ، كما أَلِتَه بكَسْر اللامِ وفَتْحِها ، وقُرئَ قولُه : (وَما أَلَتْناهُمْ) بكسر اللام (مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (٥).
قال الزّجّاج : لاتَهُ عن وَجْهِه أَي حَبَسَه ، يَقُول : لا نُقْصانَ ولا زِيَادةَ ، وقيل في قوله ـ (ما أَلَتْناهُمْ) ـ قال : يَجُوز أَن تكونَ من أَلَتَ ومن أَلاتَ.
وقال شَمِرٌ ، فيما أَنشده من قول عُرْوَة بنُ الوَرْد :
فَبِتُّ أُلِيتُ الحَقَّ والحَقُّ مُبْتَلَى (٦)
أَي أُحِيلُه وأَصْرِفُه ، ولاتَه عن أَمره لَيْتاً ، وأَلاتَهُ : صَرَفَه.
وعن ابن الأَعرابيّ : سمعتُ بعضَهم يقول : الحمدُ للهِ الذي لا يُفاتُ ولا يُلاتُ. ولا تَشْتَبِهُ عليه الأَصْواتُ. يُلاتُ : من أَلاتَ يُلِيتُ ، لغةٌ في لَات يَلِيتُ إِذا نَقَص ، ومعناه :
لا يُنْقَصُ ولا يُحْبَسُ عنه الدُّعاءُ.
وقال خَالدُ بنُ جُنْبَة : لا يُلاتُ ، أَي لا يَأْخُذُ فيه قولُ قائلٍ ، أَي لا يُطِيعُ أَحداً ، كذا في اللّسانِ.
والتّاءُ في قوله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٧) زائِدَةٌ كما زِيدَت في ثُمَّتَ ورُبَّتَ ، وهو قول المُؤَرِّج ، كذا في الصّحاح ، واللسان ، أَو شَبَّهوها أَي لات بلَيْسَ ، قاله الأَخْفَش ، كذا بخطّ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح ، وفي الهامش صوابُه : سيبويه ، فَأُضْمِرَ وعِبارَةَ الصحاح : وأَضْمَرُوا فيها اسْم الفَاعِلِ.
__________________
(١) وفي اللسان : أصادفه وأتلفُ جلّ مالي.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «لهذمتي».
(٣) الصحاح : ذات دجًى.
(٤) سورة الحجرات الآية ١٤.
(٥) سورة الطور الآية ٢١.
(٦) صدره في ديوانه : فأعجبني إدامها وسنامها
(٧) سورة ص الآية ٣.
قال : ولا تَكُون لاتَ إِلّا مَع حِينَ قال ابنُ بَرِّيّ : هذا القَوْلُ نسبَه الجوهريّ إِلى الأَخْفَش ، وهو لسِيَبَوَيْه ، لأَنه يَرى أَنَّها عامِلَةٌ عَمَلَ ليس ، وأَما الأَخْفَشُ فكان لا يُعمِلُها ، ويرفَعُ ما بعدَها بالابتداءِ إِن كان مَرْفوعاً ، وينصبه بإِضمارِ فِعْل إِن كان مَنْصُوباً ، قال : وقد تُحْذَفُ أَي لفظةُ «حين» في الشعر ، وهي أَي تلكَ اللَّفْظَة مُرادَةٌ فتُقَدّر ، وهو قول الصّاغانيّ (١) ، والجَوْهَرِيّ ، وإِياهُما تَبِعَ المُصَنّف كقول مازِنِ بنِ مَالِكٍ : حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكَ مَقْرُوعُ (٢) فحذفَ الحِينَ ، وهو يُريدُه.
ووجَدْتُ في الهامش أَنَّ هذا ليْسَ بشعرٍ ، وإِنّما هو كَلامٌ تُمُثِّلَ بِه ، وله حكايةٌ طويلةٌ.
قال شيخُنا : وقد تعَقَّبُوه ، يعني القولَ الذي تبع فيهِ الشَّيْخَيْنِ ، فقالوا : إِن أَرادُوا الزّمانَ المحذوفَ مَعْمُولُه فلا يَصِحُّ ، إِذ لا يَجُوز حَذْفُ معمولَيْها ، كما لا يجوز جَمْعُهُما ، وإِن أَرادُوا أَنّها مْهْمَلَةٌ وأَن الزّمان لا بد منه لتصحيح استعمالها ، فلا يَصِحُّ أَيضاً ، لأَنَّ المُهْمَلَة تَدْخُل على عيرِ الزّمان.
قلت : هو الذي صَرّحَ به أَئمةُ العربيّة ، قال أَبو حَيّان ـ في ارْتِشافِ الضَّرَبِ من لسانِ العَرَبِ ـ : وقد جَاءَت لاتَ غيرَ مضافٍ إِليها «حين» ولا مَذْكُورٍ بعدها «حين» ، ولا ما رَادَفَهُ في قول الأَزَدِيّ (٣).
|
تَرَكَ الناسُ لنَا أَكْنَافَنَا |
|
وتَوَلَّوْا لاتَ لَمْ يُغْنِ الفِرارُ |
إِذْ لَوْ كانت عامِلَةً لم يُحْذَف الجُزآنِ بعدَها ، كما لا يُحْذفانِ بعد «ما» ، و«لا» العاملتَيْنِ عَملَ ليس ، وصَرّحَ به ابنُ مالكٍ في التَّسْهيل والكافيةِ وشُروحِهما ، ثم قال : وقد أَجْحَفُوا بهذا اللّفظِ في حقيقته وعَملِه ، فكان الأَوْلَى تَرْكَهُ أَو عدمَ التَّعَرُّضِ لبَسْطِ الكلام فيه ، وإِنما يَقتصرون على قَوْلِهم : ولاتَ النّافيةُ العاملةُ عَملَ ليس.
وحاصلُ كلامِ النُّحاةِ فيها يَرجعُ ، إِلى أَنهم اختَلَفُوا في كلٍّ من حقِيقَتِها وَعَملِها : فقالوا : في حقيقتها أَربعةُ مذاهِب (٤) :
الأَوّل : أَنّها كلمةٌ واحدةٌ ، وأَنّها فِعْلٌ ماضٍ ، واختَلَفَ هؤلاءِ على قولين :
أَحدهما : أَنها في الأَصل لاتَ بمعنى نَقَص. ومنه ([لا] يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ) (٥) ، ثُمّ استُعْمِلَتْ للنَّفْيِ ، كَقَلَّ (٦) ، قاله أَبو ذَرٍّ الخُشَنّي (٧) في شَرْحِ كتاب سيبويهِ ، ونَقَلَه أَبو حيَّان في الارْتِشَاف ، وابنُ هِشامٍ في المُغْنِي ، وغير واحد.
ثانيهما : أَنَّ أَصْلَها لَيسَ بالسّين ، كفَرِح ، فأُبْدِلت سينُها تاءً ، ثم انْقَلَبت اليَاءُ أَلِفاً ، لتحرُّكِها وانفِتاح ما قبلها ، فلمّا تَغَيَّرتْ اختَصَّتْ بالحِين ، وهذا نقله المُراديّ عن ابنِ الرّبيع (٨).
والمذهب الثاني : أَنها كلمتان : لا النّافيةُ ، لحِقَتْها تاءُ التَّأَنيث ، لتأْنِيثِ اللّفظ ، كما قاله ابنُ هشامٍ (٩) والرَّضِيّ ، أَو لتأْكيد المُبَالَغَةِ في النَّفْيِ ، كما في شَرْح القَطْرِ لمُصَنِّفه ، وهذا هو مذهب الجُمهور.
الثالث : أَنها حرْفٌ مُستَقِلٌّ ، ليس أَصلُه «ليسَ» ولا «لا» ، بل هو لَفْظٌ بسيطٌ موضوعٌ على هذه الصّيغة ، نقله الشيخ أَبو إِسحاقَ الشَّاطِبيُّ ، في شرح الخُلاصة ، ولم يَذْكُرْه غيْرُه من أَهل العَرَبِيّة على كثرةِ استِقْصائِها.
الرابع : أَنّها كلمةٌ وبعضُ كَلِمَةٍ ، «لا» النافيةُ ، والتاءُ مزيدةٌ (١٠) في أَوّل «حين» ، ونُسِبَ هذا القول لأَبِي عُبَيْد (١١) وابنِ الطَّرَاوَةِ ، ونقله عنهُما في المُغْنِي ، وقال : استدَلَّ أَبو عُبيدٍ بأَنه وجَدَها مُتّصِلَةً في «الإِمام» ، أَي مُصحَف
__________________
(١) لم يرد ذلك في التكملة.
(٢) مقروع لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وضمير حنّت لهجيمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (قرع).
(٣) كذا بالأصل «الأزدي» وفي المطبوعة الكويتية : «الأودي».
(٤) في المغني (لات) : ثلاثة مذاهب.
(٥) الحجرات الآية ١٤.
(٦) بالأصل «كعلّ» وما أثبت عن المغني وبهامش المطبوعة المصرية : قوله كعلّ كذا بخطه وهو تصحيف والصواب كقلّ كما في المغني وهو ظاهر لأن قلّ تستعمل للنفي».
(٧) هو مصعب بن محمد (ت ٦٠٤ ه) عالم أندلسي برع في الحديث والفقه والنحو والأدب وأيام العرب.
(٨) ومثله في المغني لابن هشام.
(٩) زيد في المغني : كما في ثمّت وربّت وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين.
(١٠) في المغني : زائدة.
(١١) في المغني : أبي عبيدة.
عُثْمان ، ولا دَليلَ فيه ، لأَن في خَطّه أَشياءَ خارجة عن القِياس ، ويشهد للجُمْهور أَنّه يوقف عليها بالتّاءِ والهاءِ ، وأَنّها تُرْسَم مُنفصلَةً من حين ، وأَنَّ تاءَها قد تُكْسَر على أَصل التقاءِ الساكنين ، وهو معنى قول الزمخشريّ : «وقرئ بالكسر كجَيْرِ» ، ولو كان ماضِياً لم يكن للكَسْرِ وَجْهٌ.
قلتُ : وقد حُكِيَ أَيضاً فيها الضَّمُّ وقُرئ بهن ، فالفَتْح تخفيفاً ، وهو الأَكثرُ ، والكَسْرُ على أَصلِ التقاءِ السَّاكنَيْن ، والضَّمُّ جَبْراً لوَهْنِها بلزومِ حَذْف أَحدِ مَعْمُولَيْهَا ، قاله البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرح المُغْنِي ، فهي مثَلَّثةُ التاءِ ، وإِن أَغْفَلُوه.
ثم قال شيخنا : وأَما الاختلاف في عملها ، ففيه أَربعةُ (١) مَذاهِبَ أَيضاً :
الأَول : أَنّها لا تَعملُ شيْئاً ، فإِن وَلِيَها مرفوعٌ فمبتدأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَو مَنْصُوبٌ فمَفْعُولٌ حُذِف فِعْلُه الناصِبُ له ، وهو قولُ الأَخفش ، والتقدير عنده (٢) : لا أَرَى حينَ مَنَاصٍ ، نَصْباً ، ولا حِينُ مناصٍ كائِنٌ لَهمُ ، رَفْعاً.
والثاني : أَنها تعملُ عَمَلَ إِنّ ، وهو قَوْلٌ آخَرُ للأَخْفَشِ والكُوفِيّينَ.
والثّالث : أَنها حرفُ جَرٍّ عند الفَرّاءِ ، على ما نقله عنه الرَّضِيّ وابنُ هشامٍ وغيرهما.
والرابع : أَنّها تعملُ عملَ لَيْسَ ، وهو قول الجُمْهُور ، وقيّده ابنُ هِشام بِشَرْطَيْن : كون معمُولَيْها اسمَى زَمَان ، وحذف أَحدِهما. انتهى.
فصل الميم
(مع التاءِ المثناة الفوقية)
[مأت] : مُؤْتَةُ بالضَّمِ والهَمْزِ ، وجَوّزَ أَهلُ الغَرِيب بغير الهَمْز نقله شيخُنا ، وذكرها ابنُ منظورٍ في آخرِ ترجمة مات ، وقيَّدها بالهَمْزِ ، وهو قول الفَرّاءِ وثَعْلَب ، اسم أَرْضٍ أَو : ع بالشَّامِ ، حيث التَقَتْ جُيوشُ المُسْلِمِين وهِرَقْل ، وفي المَرَاصِد : أَنَّها قَرْيَةٌ من قُرَى البَلْقاءِ في حدود الشّام.
وقيل : إِنها بمَشَارِفَ (٣) الشّامِ على اثْنَيْ عَشَرَ ميلاً من أَذْرُحَ ، حَيْثُ قُتِلَ فِيهِ أَي في ذلك المَوْضع ، ذُو الجَنَاحَيْنِ جَعفرُ بنُ أَبِي طَالب المُلَقّب بالطَّيّار ، وزَيْدٌ بنُ حَارِثةَ ، وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ ، رضياللهعنهم ، على كلِّ قبرِ منها بِناءٌ مُفرَدٌ ، وفيه أَي في هذا الموضعِ كان تُعْمَلُ السُّيُوفُ المُؤْتِيَّة.
[متت] : المَتُّ : المَدُّ ، مَدُّ الحَبْلِ وغَيْره ، يقال : مَتَّ ، ومَطَّ وقَطَلَ (٤) ، ومَغَطَ (٥) بمعنًى واحد.
ومَتَّ الشَّيْءَ مَتًّا : مَدَّهُ.
ومَتَّ في السَّيْر ، كمَدَّ.
والمَتُّ : النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةٍ ، مُحَرَّكة ، وهي من البِئر مَعْرُوفةٌ.
والمَتُّ : التَّوَسُّلُ والتَّوَصّل بقَرَابَةٍ أَو حُرْمَةٍ ، أَو غيرِ ذلك.
وفي اللّسان : المَتُّ كالمَدّ ، إِلّا أَنَّ المَتَّ تَوَصُّلٌ (٦) بقَرابَةٍ ودَالَّةٍ يُمَتُّ بها ، وأَنشد :
|
إِن كُنْتَ في بَكْرٍ تَمُتُّ خُئُولَةً |
|
فأَنا المُقَابَلُ في ذُرَى الأَعْمام |
وفي المُحْكَم : مَتَّ إِليهِ بالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتًّا : تَوَسَّلَ ، فهو مَاتٌّ ، أَنشد يَعقوب :
|
تَمُتُّ بأَرْحَامٍ إِلَيْكَ وَشِيجَةٍ |
|
ولا قُرْبَ بالأَرْحَامِ ما لَمْ تُقَرَّبِ |
وفي حديثِ عَلِيٍّ كرَّم الله وَجْهَه : «لا يَمُتَّانِ إِلى اللهِ بِحَبْل ، ولا يَمُدّانِ (٧) إِلَيْهِ بِسَبَبٍ».
والمَتُّ كالمَتْمَتَةِ ، قال ابنُ الأَعرابيّ : مَتْمَتَ الرَّجُلُ ، إِذا
__________________
(١) في المغني : ثلاثة مذاهب.
(٢) بالأصل : «هذه» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله هذه كذا بخطه ، والصواب «عنده» كما في المغني ، أي الأخفش».
(٣) في القاموس «بمشارق» وبهامش المطبوعة المصرية : «وقع في المتن المطبوع مشارق بالقاف وهو تصحيف ، والصواب بالفاء بدليل أن الموضع الذي كانت تعمل فيه السيوف : مشارف كما يأتي في الفاء».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قطل كذا بخطه ولم أجد في القاموس ولا اللسان قطل بهذا المعنى ، والظاهر أنه مصحف عن مطل ففي المجد أن المطل مد الحبل والحديد» وفي التهذيب : «ومطل».
(٥) زيد في اللسان : وشَبَحَ.
(٦) اللسان : يوصل.
(٧) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : تمتان ... تمدان».
تَقَرَّب بمَوَدَّةٍ أَو قَرابَةٍ (١) ، قالَ النَّضْرُ : مَتَتُّ إِليهِ بِرَحِمٍ ، أَي مَدَدْتُ إِليه ، وتَقَرَّبْتَ إِلَيْه.
وبَيْنَنَا رَحِمٌ مَاتَّةٌ ، المَاتَّةُ : الحُرْمَةُ والوَسيلَةُ ، وجَمْعُها مَوَاتُّ.
والمَوَاتُ : الوسائِلُ.
وفي الأَساس : ويُمَاتُّ فلاناً : يُذكِّرهُ المَوَاتَّ.
ومَتَّى ، كحَتَّى مُشدَّدَة ، وهو المَشْهُور ، وبه جَزَم المُحَقِّقون ، أَو مَتَتَى (٢) مَفْكُوكَة هكذا في سائرِ نُسَخِ القاموس ، وقد أَنكَرَه طائفة ، والذي في لسان العرب :
وقيل : إِنّما سُمّي مَتْثَى ، وهو مذكور في موضعه من حرف الثاءِ المثلثة ، وهو أَبو يُونُسَ [النّبيِّ] (٣) عليهِ وعلى نبيّنا أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام ، لا أُمُّه ، نقَلَه البُخَاريّ ، وقَلّده الشِّهابُ في العِنَاية ، واختَلَفَ اختيارُه فيه في شرح الشِّفاءِ له ، وتابَعَه النُّورُ الحَلَبِيّ في السِّيرة ، لحَدِيثِ ابنِ عبّاس ، وجزَمَ به في نُور النِّبْراس ، ورَجَّحَه الحافِظُ.
وعند الجُمْهُور أَن مَتَّى أُمّ يُونُسَ عليهالسلام ، قالوا : ولم يَشْتَهِر نَبِيٌّ بأُمِّه غير عِيسى ويُونُس ، عليهماالسلام ، قاله ابنُ الأَثير في جامِعِه ، وفي جامعِ الأُصُول وغيرهما ، ونَقَلَه الحَلَبِيّ في شَرْح الشّفاءِ ، وأَقَرَّهُ ، وهو المُتداوَلُ المنقول ، ومثله حَقَّق ابنُ عبد البَرِّ.
قال شيخُنا : وفي مرآةِ الزَّمان أَنَّه كان بعد سُلَيْمانَ ، وأَنّه من وَلَدِ بِنْيامِينَ بنِ يَعْقُوبَ عليهالسلام.
وفي لسان العرب : ومَتَّى أَبو يُونُس عليهالسلام ، سُرْيَانِيّ.
وقال الأَزهريّ : يُونُسُ بن مَتَّى [نَبِيٌّ كان أَبوه يُسمَّى مَتَّى عَلى فَعْلَى ، فُعِلَ ذلك لأَنهم لمَّا لم يَكُنْ لهم في كلامهم في آخر الاسمِ بعد فتحة على بناءِ مَتَّى] (٤) حَمَلُوا الياءَ على الفَتْحَة التي قبلها فجَعَلُوها أَلفاً ، كما يقولون من غنَّيْتُ : غَنَّى ، ومن تنفّيْتُ تَفَنَّى (٥). وقال الصاغانيّ : إِنْ جَعَلْتَ مَتّى على فَعَّلَ فِعْلاً ماضِياً من التَّمْتِيَةِ بمعنى التَّمْدِيدِ ، كتَمَطَّى من تَمَطَّطَ فموضِعُه المُعْتَلّ ، وإِن جَعَلْتَه فَعْلَى من المُضاعَف فهذا موضعه.
ومَتَّى جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن خَالِدِ بن يَزيدَ أَبي يَزِيدَ المَدَنِيّ المُحَدِّث ، نَقَله الصّاغانيّ.
ومَتّى بالتَّشْدِيدِ لغَةٌ في مَتَى المُخَفَّفَةِ ، وأَنْشَد [أَبو حاتمٍ قول] (٦) مُزاحِمٍ العُقَيْلِيّ :
|
أَلَمْ تَسْأَلِ الأَطْلالَ : مَتَّى عُهُودُها؟ |
|
وهل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟ |
قال أَبو حاتم : سأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن مَتّى في هذا البَيْت ، فقال : لا أَدْرِي! وقال أَبو حاتم : ثَقَّلَها كَما تُثَقَّلُ رُبَّ وتُخَفَّفُ ، وهي مَتَى خَفِيفَةٌ فَثَقَّلَها ، قال أَبو حاتم : وإِنْ كانَ يُرِيدُ مصدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَوِيلاً أَو بَعِيداً عُهودُها بالنّاسِ فلا أَدْرِي ، قاله ابن منظور.
وقال شَيْخُنا : هي غَرِيبَةٌ جِدًّا ، لَمْ يَذكُرْها أَحدٌ من النُّحاة ، ولا مَنْ صَنَّفَ في المُفْرداتِ فَقَط ، وأَغْفَلَها ابنُ مالِكٍ في التَّسْهِيل مع سَعَةِ حِفْظِه ، وكذا أَبو حَيّان وغيرُهم.
وقال اللَّيْثُ : مَتٌّ : اسم أَعجميّ ، والمُسَمَّى بهذا الاسمِ في المُحَدِّثِينَ من الأَعْجامِ كَثِير ون ، منهم : منْصُورُ بنُ نَصْرِ بنِ عبْدِ الرَّحِيم بنِ مَتِّ بن بُجَيرٍ الكَاغَذِيّ ، رَوى عن الهَيْثَمِ بنِ كُلَيْبِ ، ذكره ابنُ نُقْطَةَ.
وأَمّا مَتَّوَيْهِ (٧) فإِنّه لَقَبُ الحافِظِ أَبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن الفَرَج ، وابنُه أَبو زُرْعَةَ محمدٌ ، ثِقَة ، وحفيدُه عَبْدُ الله بن أَبي زُرْعَة ، حافظُ ، وابنُه أَبو زُرْعَةَ محمد بن عبد الله ، سَمعَ الدَّارَقُطْنِيّ وابنَ شاهين ، أَوْرَدَهُم الخَليليُّ في الإِرْشاد.
وإِبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ مَتَّوَيْه الأَصْبَهانِيّ ، شيخٌ لابنِ
__________________
(١) زيد في اللسان : أي قريبة.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : متتى.
(٣) زيادة عن القاموس.
(٤) زيادة عن التهذيب ، وأثبتت في اللسان ببعض اختلاف.
(٥) بالأصل : «عبيت عبى ومن تعبيت تعبى» وما أثبتناه عن التهذيب وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عبيت عبارة التكملة من غنيت غنى ومن تغنيت تغنى» ومثله في اللسان.
(٦) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٧) ضبطت في اللباب بضم التاء المشددة ضبط قلم.
المُقْرِي ، وولده مُفْتِي أَصْبَهانَ إِمام الجامع محمدُ بنُ إِبراهيمَ شيخٌ لابن مَرْدَوَيْهِ.
والمَتَاتُ كسَحَاب (١) : ما يُمَتُّ به أَي يُتَوَسَّلُ أَو يُتَوَصَّلُ.
ومَتَّه : طَلَبَ إِلَيْه المَتَاتَ.
وتَمَتَّى : لغةٌ ، مثل تَمَطَّى ، في بعضِ اللُّغاتِ.
وتَمَتَّى في الحَبْلِ : اعْتَمَدَ فيهِ لِيَقْطَعَهُ أَو يَمُدَّه وأَصْلُه تَمَتَّت ، فكَرِهُوا التَّضْعِيفَ ، فأُبْدِلتْ إِحْدى التّاءَينِ ياءً ، كما قَالوا : تَظَنَّى ، وأَصْلُه تَظَنَّنَ ، غير أَنّه سُمِع تَظَنَّنَ ولم يُسْمَع تَمَتَّتَ في الحَبْل ، وأَعادَه في المُعْتَلّ بمعناه ، وسيأْتي الكلامُ هُناك ، ولشَيْخِنا هُنا كلام ينظر فيه.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَبو العَبّاس أَحمَدُ بنُ محَمّدِ بنِ عَلِيِّ بن مَتَّةَ ، حدّث عن أَبي عُبَيْدَةَ بنِ محمدِ ، وعنه أَبو بَكْرِ بنُ مَرْدَوَيْهِ.
[محت] : المَحْتُ : الشَّدِيدُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ.
والمَحْتُ : اليَوْمُ الحَارُّ ، يومٌ مَحْتٌ : شَديدُ الحَرِّ ، مثلُ حَمْتٍ ، ولَيْلةٌ مَحْتَةٌ.
وقد مَحُتَ ، كَكَرُمَ.
والمَحْتُ : العَاقِلُ اللَّبِيبُ أَو هو المُجْتَمِعُ القَلْبِ الذَّكِيّ ، وج مُحوتٌ ومُحَتَاءُ ، كأَنّهم تَوَهَّمُوا فيه مَحِيتاً ، كما قَالُوا : سَمْحٌ وسُمَحاءٌ.
والمَحْتُ : الخَالِصُ ، يُقال : عَرَبِيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ ، أَي خالِصٌ.
ويُقَال : لأَمْحَتَنَّكَ ، أَي لأَمْلأَنَّكَ غَضَباً ، نقله الصّاغانيّ.
[مرت] : المَرْتُ : المَفَازَةُ بلا نَباتٍ فيها ، أَرْضٌ مَرْتٌ ، ومَكانٌ مَرْتٌ : قَفْرٌ لا نَباتَ فيه ، وقيل : الأَرْضُ التي لا يُنْبَتُ (٢) فيها ، وقيلَ : المَرْتُ : الذي لَيْسَ به قَليلٌ ولا كَثيرٌ (٣).
أَو الأَرْضُ التي لا يَجِفُّ ثَراهَا ، ولا يَنْبُتُ مَرْعاها ، وقيل : المَرْتُ : الأَرضُ التي لا كَلأَ بها وإِنْ مُطِرَتْ.
وأَرْضٌ مَرْتٌ كالمَرُوت ، بالفَتْح ، حكاهُ بَعْضُهم ، قال كُثَيِّر :
|
وقَحَّمَ (٤) سَيْرَنا منْ قَوْرِ حِسْمَى |
|
مَرُوتُ الرِّعْيِ ضاحِيَةُ الظِّلالِ |
هكذا رواه أَبو سعيد السُّكّريّ بالفتح ، وغيرُه يَرْوِي «مُرُوتُ الرِّعْيِ» بالضّم ، ج : أَمْراتٌ ، ومُرُوتٌ بالضّم.
وقيل : أَرْضٌ مَمْرُوتَةٌ ، كذلك ، قال ابنُ هَرْمَةَ :
|
كَمْ قَدْ طَوَيْنَ إِلَيْكَ منْ مَمْرُوتَةٍ |
|
ومَناقلٍ مَوْصُولَةٍ بمَناقلِ |
وأَرْضٌ مَرْتٌ ومَرُوتٌ ، فإِن مُطِرَتْ في الشِّتاءِ فإِنّها لا يُقَالُ لَها مَرْتٌ ، لأَنَّ بها حينَئذ رَصَداً ، والرَّصَدُ : الرَّجاءُ لها كما تُرْجَى الحَامِلَةُ ، ويُقالُ : أَرْضٌ مُرْصِدَةٌ ، وهي (٥) قد مُطِرَتْ وهي تُرْجَى لأَنْ تُنْبِتَ والاسْمُ المُرُوتَةُ ، بالضَّمِّ ، كالسُّهُولَة.
ومن المَجازِ : رَجُلٌ مَرْتٌ : لا شَعَرَ بحَاجِبه (٩) ، وكذا مَرْتُ الجَسَدِ ، لا شَعَرَ عَلَيْه ، قالَ ذُو الرُّمَّة :
|
كُلَّ جَنينٍ لَثق السِّرْبَالِ (٦) |
|
مَرْتِ الحَجَاجَيْنِ مِنَ الإِعْجَالِ (٧) |
يَعْني جَنيناً أَلحقَتْهُ أُمُّه قبلَ أَن يَنْبُتَ وَبَرُهُ.
وفي الأَساس : مَرَتَهُ يَمْرتُه إِذا مَلَّسَه ، بالتَّاءِ والثاءِ جميعاً.
ويُقال : مَرَتَ الإِبلَ : نَحّاهَا.
والمَرُّوتُ ، كسَفُّود : وادٍ لبَنِي حِمَّان كرمان (٨) ابن
__________________
(١) في القاموس بضم الميم ضبط قلم.
(٢) اللسان : «نبت» وفي التهذيب عن الأصمعي : لا نبات فيها.
(٣) هذا قول ابن شميل نقله الأزهري في التهذيب.
(٤) عن اللسان وبالأصل «وفحم».
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وهي التي قد مطرت.
(٩) في القاموس : لحاجبه.
(٦) قبله في التهذيب :
يطرحن بالمهارق الأغفال
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
حي الشهيق ميت الأوصال»
ومثله في التهذيب واللسان. قال الأزهري : يصف إبلا أجهضت أولادها قبل نبات الوبر عليها. يقول : لم ينبت شعر حجاجيه.
(٨) كذا ، وضبط القاموس حمان بكسر الحاء ضبط قلم.
عَبْد العُزَّى ، له يَوْمٌ بَيْنَ [بني] (١) قُشَيْرٍ وتَميم ، كذا في الصِّحاح.
وأَنْشَد قولَ أَوْس.
|
وما خَليجٌ من المَرُّوت ذُو شُعَبٍ |
|
يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ |
والمَرُّوتُ : د ، لبَاهِلَةَ أَو لِكُلَيْبٍ ، كذا عَزَاه الفَرَزْدَقُ والبَعِيثُ ، فقال الفَرَزْدق :
|
تَقُولُ كُلَيْبٌ حينَ مَتَّتْ جُلودُها |
|
وأَخْصَبَ منْ مَرُّوتِها كُلُّ جانِبِ |
وقال البَعيثُ :
|
أَ أَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى (٢) عَطِيَّةَ وارْتَعَتْ |
|
تِلاعاً مِن المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها |
إِلى أَبْياتٍ كَثِيرَة نَسَبَا فيها المَرُّوتَ إِلى كُلَيْبٍ.
ومَرَتَ كجَبَلٍ : ة ، بأَذْرَبيجانَ ، على مَرْحَلَةٍ من أُرْمِيَةَ.
ومَارُوتُ ، أَعْجَمِيّ ، وهو الصَّحيح الذي صَوَّبه الأَكثَرُ ، وهو رَفِيقُ هَارُوتَ ، وقيل : منَ المَرْتِ ، بمعنى الكَسْرِ ، كما في التَّفْسِير وحَواشِيهِ ، قالَهُ شَيْخُنا أَو من المُرُوتَةِ وهو اسمُ المَصْدَرِ من المَرْتِ.
وقال الصاغانيّ : هو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ ، بِدَليلِ مَنْعِ الصَّرْفِ ، ولو كَانَ من المَرْتِ لانْصَرَفَ.
والمَرْمَرِيتُ : الدَّاهِيَةُ ، وقال بعضهم : إِنّ التّاءَ بَدَلٌ من السّين.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليْهِ :
مَرَتْ الخُبْزَ في المَاءِ ، كمَرَدَهُ حكاه يَعْقُوب.
وفي المُصَنَّف : مَرَثَه بالثاءِ (٣).
ومارْت : من الشُّهُور الرُّومِيّة.
[مصت] : مَصَتَ ، أَهمله الجَوْهريّ ، وقال ابنُ دُرَيد : مَصَتَ الجَارِيَةَ مَصْتاً : نَكَحَها ، كمَصَدَها (٤).
والمَصْتُ لغةٌ في المَصْدِ ، فإِذا جَعَلُوا مكان السّينِ صَاداً ، جعَلُوا مكان الطَّاءِ تاءً ، وهو أَن يُدْخِلَ يَدَه ، فيَقْبِضَ على الرّحم ، فيَمْصُتَ ما فِيها مَصْتاً.
وفي المُحْكَمِ والعَيْنِ : مَصَتَ النّاقَةَ مَصْتاً : قَبَضَ على رَحِمِها ، فأَدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَ ماءَهُ من رَحِمِها.
والمَصْتُ خَرْطُ ما في المِعَى بالأَصابه لإِخْراجِ ما فِيه ، ونصُّ العَيْنِ : إِذا نَزا على الفَرَسِ الكَرِيمَةِ حِصانٌ لَئيمٌ أَدْخَلَ صاحِبُها يَدَه ، فَخَرَط ماءَه من رَحِمها ، قال : مَسَطَها ومَصَتَها ، قال : وكأَنَّهُم عاقَبُوا بينَ الطّاءِ في المَسْطِ والمَصْتِ ، وسيأْتِي ذلك في م س ط.
[معت] : مَعَتَه أَي الأَدِيمَ ، كمَنَعَهُ ، يَمْعَتُهُ مَعْتاً : دَلَكَهُ ، والمَعْتُ نحْوٌ من الدَّلْكِ.
[مقت] : مَقَتَه مَقْتاً ، ومَقُتَ إِلى النّاسِ ، ككَرُمَ ، مَقَاتَةٌ ، هكذا في المِصْبَاحِ ، والأَفْعالِ ، والأَسَاس ، وصريحُ كلامِ المُصَنِّفِ أَنّ مَقَاتَةً مصدَرُ مَقَتَ ، كنَصَر ، وليس كذلك.
وفي المحكم : المَقْتُ : أَشَدُّ الإِبْغاضِ مَقُتَ مَقَاتَةً ، ومَقَتَهُ مَقْتاً أَبْغَضَه ، كمَقَّتَه تَمْقِيتاً ، فهو مَقِيتٌ ، فَعِيلٌ بمعنى فاعِل ، ككَرِيمٍ ومَمْقُوتٌ ، قال :
|
ومَنْ يُكثِرِ التَّسْآلَ يا حُرُّ لَمْ يَزَلْ |
|
يُمَقَّتُ في عَيْنِ الصَّدِيقِ ويُصْفَحُ (٥) |
وفي الأَساس : مَقَتَهُ مَقْتاً ، وهو بُغْضٌ عن أَمْرٍ قَبِيحٍ.
وفي المُفْرداتِ للراغب : هو أَشَدُّ البُغْضِ.
قلت : والذي في الأَساسِ مأْخُوذٌ عن عبارة اللَّيْث ، فإِنه قال : المَقْتُ : بُغْضٌ عن (٦) أَمرٍ قبيح رَكِبَه ، فهو مَقِيتٌ ، وقد مَقُتَ إِلى النّاسِ مَقَاتَةً.
__________________
(١) زيادة عن الصحاح.
(٢) عن اللسان ، والأصل «مغرى» وبهامش المطبوعة المصرية قوله مغرى ، كذا بخطه ولعله معزى».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «مرته بالتاء».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كمصدها وقوله : والمصت لغة في المصد ، كذا بخطه والصواب كمصطها ، والمصت لغة في المصط كما في التكملة ، ويدل له قوله : جعلوا مكان الطاء تاء».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ويصفح أي يسأل فيمنع كما في اللسان».
(٦) في التهذيب : من.
وعن الزّجّاج ـ في قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) (١) ـ قال : المَقْتُ : أَشَدُّ البُغْضِ ، المَعْنى : أَنَّهمُ عَلِمُوا (٢) أَنّ ذلك في الجَاهِلِيَّة كان يُقَال له ، المَقْتُ ، [وكان المولودُ عليه يقال له : المَقْتِيُّ] (٣) فأُعْلِمُوا أَنَّ هذَا الذي حُرِّمَ عليهِم من نِكاح امْرَأَةِ الأَبِ لم يَزَلْ مُنْكَراً في قُلوبِهم ، مَمْقُوتاً عِندَهُم. وفي الحديث : «لم يُصِبْنَا عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الجَاهِلِيَّةِ في نِكاحِها ومَقْتها».
ونِكاحُ المَقْتِ (٤) : أَن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ أَبيهِ بَعْدَهُ أَي إِذا طَلَّقَها ، أَو ماتَ عَنْها (٥) ، وكان يُفْعَلُ في الجَاهِلِيَّة ، وحَرَّمَه (٦) الإِسْلامُ.
والمَقْتِيُّ : ذلك المُتَزَوِّجُ ، قاله ابن سيده ، أَو وَلَدُه ، حكاهُ الزَّجّاج.
وما أَمْقَتَهُ عِنْدِي وأَمْقَتَني له ، قال سيبويهِ : هو على معنيين : إِذا قُلْتَ : ما أَمْقَتَهُ عِنْدِي فإِنّما تُخْبِرُ أَنَّهُ مَمْقُوتٌ ، وإِذا قُلْتَ : ما أَمْقَتَني لَهُ فإِنّما تخبر أَنَّكَ مَاقِتٌ.
وقال قتادة ـ في قول الله تعالى : (لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) (٧) ـ قال : يقول : لَمَقْتُ اللهِ إِيّاكُمْ حينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تُؤْمِنُوا أَكْبَرُ من مَقْتِكُمْ أَنفُسَكم حينَ رأَيتُم العَذابَ.
وفي الأَساس : تَمَقَّتَ إِليه ، نَقِيضُ تَحَبَّبَ [إِليه] (٨) ، ومَاقَتَهُ ، وتَماقَتُوا.
* واستدرك شيخنا : مقتى ، وهي قَرْيَةٌ قريبَةٌ من أَيْلَة لها ذكر في غزوة تبُوك.
ومَقَتَ إِذا خَدَمَ (٩) ، ومنه المَقْتَوِيّ ، ذكره المُصَنّف في قَتَا وأَهمَلَه هُنا.
[مكت] : مَكَتَ ، أَهْمَله الجَوهَرِيّ ، وقال ابنُ دريد : مَكَتَ بالمَكان أَقامَ ، كمَكَدَ بِه ، وقيل : إِنّها لُثْغة ، وقيل : أُبْدِلت المُثَنَّاةُ من المُثَلَّثَة ، قاله شيخُنا.
ويُقَال : اسْتَمْكَتَتِ البَثْرَةُ ، إِذا امْتَلأَتْ قَيْحاً ، وهو قولُ ابنِ الأَعرابيّ ، نقله الأَزهريّ في التهذيب في آخر ترجمة متك (١٠) وهذا نَصُّه : يُقال : اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ ، والعُدُّ : البَثْرَةُ ، واسْتِمْكاتُها : أَنْ تَمْتَلِيءَ قَيْحاً ، وفَتْحُها (١١) : شَقُّها وكَسْرُهَا. كذا في اللسان.
[ملت] : مَلَتَهُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : مَلَتَ الشيءَ يَمْلِتُه مَلْتاً ، كمَتَلَه : حَرَّكَهُ أَو زَعْزَعَه ، نقله ابنُ سِيدَه. وقال الأَزْهَرِيّ : لا أَحْفَظُ لأَحدٍ من الأَئِمّة في مَلَتَ شَيْئاً ، وقد قالَ ابنُ دريد ، في كِتابه : مَلَتُّ الشَّيءَ مَلْتاً ، ومَتَلْتُه مَتْلاً ، إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكْته ، قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
والأَمالِيتُ : الإِبِلُ السِّراعُ ، نقله الصاغانيّ. قال شيخنا : قيل إِنّه اسمُ جَمْعٍ ، أَو جَمْعٌ لا مُفْرَدَ له ، وقِيل : مُفْرَدُه أُمْلُوتٌ ، أَو إِمْليتٌ ، وأَنكرَه أَقْوَامٌ من أَهلِ اللُّغَة.
والمِلِّيتُ ، كسِكِّيتٍ : سِنْفٌ ـ بكسرٍ فسُكُون ـ المَرْخِ أَي وَرَقُ شَجَرِهِ ، نقله الصَّاغَانِيّ.
[موت] : مَاتَ يَمُوتُ مَوْتاً.
ومَاتَ يَمَاتُ ، وهذه طَائِيّة ، قال الراجز :
|
بُنَيَّتِي سَيِّدَةَ البَنَاتِ |
|
عِيشِي ولا نَأْمَنُ أَنْ تَمَاتِي (١٢) |
ومَاتَ يَمِيتُ.
قال شيخنا : وظاهِرُه أَنّ التَّثْلِيث في مضارع ماتَ مُطْلَقاً ،
__________________
(١) سورة النساء الآية ٢٢.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : أعلموا.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٤) هذا شرح ابن الأعرابي ، كما ذكر الهروي.
(٥) زاد الهروي ، ويقال لهذا الرجل : الضّيزن.
(٦) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : وحرمها.
(٧) سورة غافر الآية ١٠.
(٨) زيادة عن الأساس.
(٩) بالأصل «فدم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فدم كذا بخطه وعبارة المجد في مادة قتا : من مقت : خدم. فما في الشارح تصحيف».
(١٠) كذا ، وفي اللسان : «مكت» والعبارة وردت في التهذيب في ترجمة مكت.
(١١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وفتحها : فضخها عن قيحها.
(١٢) اللسان : بنيّ ... ولا يؤمن.
وليسَ كذلك ، فإِنّ الضّمَّ إِنّما هو في الوَاوِيّ كَيقُولُ ، من قَالَ قَوْلاً ، والكسْرُ إِنّما هو في اليَائِيّ كيَبِيعُ ، من بَاعَ ، وهي لُغَةٌ مَرْجُوحة ، أَنكرها جماعةٌ ، والفتح إِنّما هو في المَكْسُورِ الماضِي ، كَعَلِم يَعْلَم ، ونَظِيره من المُعْتَلّ خَافَ خَوْفاً.
وزاد ابن القطاع ومغيره : مِتَّ ، بالكسرِ في الماضي ، تَمُوتُ بالضَّم ، من شواذِّ هذا البابِ لِما قَرَّرْناه مَرّات : أَنّ فَعِلَ المَكْسور لا يكون ماضيه (١) إِلّا مَفْتُوحاً كعَلِم يَعْلَمُ ، وشذّ من الصّحيح نَعِمَ يَنْعُم ، وفَضِلَ يَفْضُل ، في أَلفاظٍ أُخَرَ ، ومن المُعْتَلّ العين مِتّ ـ بالكَسْر ـ تَمُوت ، ودِمْتَ تَدُوم.
وجماعةٌ اقتصروا هنا على هذه اللُّغَةِ ، وجَعَلُوها ثالِثَةً ، ولم يَتَعَرَّضوا لماتَ كَباعَ ، لأَنّه أَقَلُّ من هذا ، ومنْهِمُ الشِّهابُ الفَيُّومِيّ في المِصْبَاح فإِنَّه قال : مات الإِنْسَانُ يَمُوتُ مَوْتاً ، وماتَ يَماتُ ـ من باب خاف (٢) ومِتُّ بالكَسْرِ أَمُوت ، لُغةٌ ثالثة ، وهي من بابِ تَدَاخُلِ اللُّغَتيْنِ ، ومثله من المُعْتَلِّ دِمْتَ تَدُومُ ، وزاد ابنُ القَطَّاع : كِدْتَ تَكُودُ ، وجِدْتَ تَجُودُ ، وجاءَ فِيهما تَكَادُ وتَجَاد. انتهى.
قلت : وهو مأْخُوذٌ من كلامِ ابنِ سِيدَه ، وقال كُراع : مَاتَ يَمُوتُ ، والأَصْلُ فيه مَوِتَ بالكَسْرِ يَمُوت ، ونظيرُه دِمْت تَدُوم ، إِنما هو دَوِمَ.
فهو مَيْتٌ ، بالتَّخْفِيفِ ، ومَيِّتٌ ، بالتشديد ، هكذا في نسختنا ، والذي في الصّحاح تَقْدِيمُ المُشَدَّد على المُخَفَّفِ بضَبْطِ القَلَم.
وماتَ ضِدُّ حَيِىَ (٣) ، قال الأَزْهَريّ عن اللَّيْث : المَوْتُ خَلْقٌ من خَلْقِ اللهِ تَعالَى. وقال غيرُه : المَوْتُ والمَوَتَانُ ضِدّ الحياة.
ومن المَجاز : المَوْتُ : السُّكُون ، يقالُ : مات : سَكَنَ ، وكل ما سَكَنَ فقد مَاتَ ، وهو على المَثَل ، ومن ذلك قولُهم : ماتَت الرِّيحُ ، إِذا رَكَدتْ وسَكَنَتْ ، قال :
|
إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ |
|
فأَسْكُنُ اليَوْم وأَسْتَريحُ |
ومن ذلك قولُهم ، ماتَت الخَمْرَة : سَكَن غَلَيَانُها ، عن أَبي حنيفةَ.
ومن المَجاز أَيضاً : مات الرَّجُلُ ، وهَمَدَ ، وهَوَّمَ إِذا نَام ، قاله أَبو عَمْرو. ومن المجاز أَيضاً : ماتَت النّارُ مَوْتاً : بَرَدَ رَمادُها ، فَلَمْ يَبْقَ من الجَمْر شَيْءٌ.
وماتَ الحَرُّ والبرْدُ : بَاخَ.
وماتَ الماءُ بهذَا المَكَان ، إِذا نَشَّفَتْهُ الأَرْضُ.
وماتَ الثَّوْبُ : بَلِيَ ، وكلُّ ذلكَ على المَثَل.
وعبارَةُ الأَساس : ومات الثَّوْبُ : أَخْلَقَ ، وماتَ الطَّريقُ : انْقَطَع سُلوكُه ، وبلدٌ يَمُوت (٤) فيه الرِّيحُ ، كَما يُقَالُ : تَهْلِكُ فيه أَشْواطُ الرِّياح. ومات فَوْقَ الرَّحْل : اسْتَثْقَلَ في نَوْمِه ، كلُّ ذلك على المَثَل.
وفي اللّسان ـ في دعاءِ الانْتباه ـ : «الحَمْدُ للهِ الّذِي أَحيانا بعدَ ما أَماتَنا وإِلَيْه النُّشُورُ» سَمَّى النَّومَ موْتاً ، لأَنّه يزولُ معه العَقْلُ والحَركةُ ، تمثيلاً وتَشْبيهاً ، لا تحْقيقاً.
وقيل : المَوْتُ في كلام العَرَب يُطْلَقُ على السُّكُون.
وقالَ الأَزْهريّ ـ ومِثلُه في المُفْردات لأَبي القَاسم الرَّاغب ـ ما نَصُّه (٥) : الموتُ يَقَعُ على أَنْواعٍ بحَسَبِ أَنواعِ الحَياة ، فمنها ما هو بإِزاءِ القُوَّةِ النّامِيَةِ الموْجُودَةِ في (٦) الحَيَوان والنّباتِ ، كقولِه تَعالى : (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) (٧) ومنها : زَوالُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ (٨) كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا) (٩).
ومنها : زَوالُ القُوَّةِ العَاقِلَة ، وهي الجَهَالَةُ ، كقوله تعالى : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) (١٠) (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) (١١).
__________________
(١) كذا ، وهو خطأ والصواب مضارعه.
(٢) في المصباح : من باب خاف لغة.
(٣) في القاموس : ضد حيّ.
(٤) الأساس : تموت.
(٥) الأصل واللسان والمفردات ، ولم يرد في التهذيب.
(٦) اللسان ، وفي المفردات : في الإنسان والحيوانات والنبات.
(٧) سورة العنكبوت الآية ٥٠.
(٨) اللسان ، وفي المفردات : القوة الحاسّة.
(٩) سورة مريم الآية : ٢٣.
(١٠) سورة الأنعام الآية ١٢٢.
(١١) سورة الروم الآية ٥٢.
ومنها : الحُزْنُ والخَوْفُ المُكَدِّرُ للحَياة ، كقولِه تعالى : (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ) (١).
ومنها : المَنامُ ، كقولِه تَعالى : (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (٢) وقد قِيل : المنامُ : المَوْتُ الخَفيفُ ، والمَوْتُ : النَّومُ الثَّقِيلُ.
وقد يُسْتَعارُ الموت للأَحوالِ الشَّاقّةِ ، كالفَقْرِ ، والذُّلِّ ، والسُّؤالِ ، والهرم ، والمَعْصِيَةِ وغيرِ ذلك ، ومنه الحديث : «أَوَّلُ من ماتَ إِبْلِيسُ ، لأَنّه أَوّلُ من عَصَى» وفي حَدِيثِ مُوسى عليهالسلام ، «قِيلَ له : إِنَّ هامَانَ قد مَاتَ ، فلَقِيَه فسَأَلَ ربَّه ، فقالَ له : أَما تَعْلَمُ أَن من أَفْقَرْتُه فقَدْ أَمتُّه؟» : وقَولُ عُمرَ رضياللهعنه في الحديث : «اللَّبَنُ لا يمُوت» أَرادَ أَنَّ الصبِيَّ إِذا رَضِعَ (٣) امْرأَةً مَيّتةً حرُمَ عليه من وَلدِها وقَرابَتِها ما يَحْرُمُ عليهِ منهم لو كانت حيَّةً وقد رَضِعَها ، وقيل : معناه : إِذا فُصِل اللَّبَنُ من الثَّدْي وأُسْقِيَه الصَّبِيُّ فإِنه يَحْرُم به ما يَحْرُم بالرَّضاع ، ولا يَبْطُل عملُه بمفَارقَة الثَّدْي ، فإِنّ كلَّ ما انْفَصَل من الحَيِّ ميِّت إِلا اللَّبَنَ والشَّعَرَ والصُّوفَ ، لِضَرُورةِ الاستعمالِ. انتهى.
أَو المَيْتُ ، مُخَفَّفَةً : الذي ماتَ بالفِعْل.
والمَيِّتُ ، مشدّدة ، والمَائِتُ ، على فاعل : الذي لم يَمُتْ بَعْدُ ، ولكنه بصَدَدِ أَن يَمُوت.
قال الخليلُ : أَنشَدني أَبو عمرو :
|
أَيا سَائِلي تَفْسِيرَ مَيْتٍ ومَيِّتٍ |
|
فَدُونك قد فَسَّرْتُ إِن كُنْتَ تَعْقِلُ |
|
فمَنْ كان ذَا رُوحٍ فذلك مَيِّتٌ |
|
وما المَيْتُ إِلّا مَن إِلى القَبْرِ يُحْمَلُ |
وحكى الجوهريّ عن الفرّاءِ : يُقال لَمِنْ لم يَمُتْ : إِنّه مائِتٌ عن قليلٍ ، ومَيِّتٌ ، ولا يَقُولون لمن مات : هذا مَائِتٌ.
قيل : وهذا خَطَأٌ ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُح لما قَدْ ماتَ ولما سَيَمُوت ، قال الله تعالى : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (٤).
قلتُ : ومن هُنا أَخَذَ صاحبُ القَامُوس ، ما جَعَله تَحْقِيقاً ، وقد تَحامَل عليه شيخُنا في شَرْحه.
وجَمع بين اللُّغَتَين عدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ فقال :
|
لَيْسَ من ماتَ فاسْتراحَ بِمَيْت |
|
إِنّما المَيْتُ ميِّتُ الأَحْيَاءِ |
|
إِنَّما المَيْتُ من يَعِيشُ شَقِيّاً |
|
كاسِفاً بالُه قليلَ الرَّجاءِ |
|
فأُنَاسٌ يُمَصَّصُون ثِماداً |
|
وأُناسٌ حُلُوقُهم في الماءِ (٥) |
فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ.
وفي التَّهْذِيبِ : قال أَهلُ التَّصْرِيف : مَيِّتٌ كأَنَّ تَصْحِيحَه مَيْوِتٌ على فَيْعِل ، ثم أَدْغَمُوا (٦) الواوَ في الياءِ ، قال : فَرُدَّ علَيْهِم ، وقِيل : إِنْ كان كما قُلْتُم فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَيِّتٌ على فَعِّل (٧) ، فقالوا : قد عَلمنا أَنّ قياسَه هذا ، ولكِنّا تَركْنا فيه القياسَ مَخافَةَ الاشتباهِ ، فردَدْناه إِلى لَفْظِ فَعِّل (٨) ، لأَنّ ميِّت على لَفْظِ فَعِّل.
وقال آخرون : إِنّما كان في الأَصْل مَوْيِت مثل سيِّدٍ وسَوْيِدٍ (٩) ، فأَدْغَمْنا الياءَ في الواو ، ونَقَلْناه (١٠) ، فقُلْنا : مَيِّت ، [ثم خُفِّف ، فقيل : مَيْت](١١).
وقال بعضهم : قيل : مَيْتٌ ولم يَقُولوا : مَيِّتْ ، لأَنَّ أَبنيةَ ذَواتِ العِلَّة تُخالِفُ أَبنيةَ السَّالِم.
وقال الزجّاج : المَيْتُ (١٢) : المَيِّتُ ، بالتّشديد ، إِلا أَنَّه يُخَفَّف ، يقال : مَيْتٌ ومَيِّتٌ ، والمعنى واحد ، ويَستَوِي فيه المذكَّرُ والمُؤَنَّث ، قال تعالى : (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) (١٣) ولم يَقُل مَيْتَةً ، انتهى.
__________________
(١) سورة ابراهيم الآية ١٧.
(٢) سورة الزمر الآية ٤٢.
(٣) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «ارضع».
(٤) سورة الزمر الآية ٣٠.
(٥) في التهذيب : وقال الشاعر في تصديق أن الميْت والميِّت واحد.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثم أدغموا ، وقوله الآتي فأدغمنا الخ ، فيه أن الذي يدغم هو الحرف الأول في الثاني ، وبالجملة فتحرر عبارته إلى آخرها».
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يكون مَيَّت على فَيْعَل.
(٨) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : «إلى لفظ فيعِل ... فيعِل».
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : سَيِّد سَيْوِد.
(١٠) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وثقلناه.
(١١) زيادة عن التهذيب ، ولم ترد في اللسان.
(١٢) في التهذيب : الميت أصله الميّت.
(١٣) سورة الفرقان الآية ٤٩.
وقال شَيْخُنا ـ بعد أَن نَقَلَ قولَ الخليلِ عن أَبي عَمْرو ـ ما نصُّه : وعلى هذه التَّفْرِقةِ جماعةٌ من الفُقَهاءِ والأُدباءِ ، وعندِي فيه نَظَرٌ ، فإِنهم صَرّحوا بأَنّ المَيْتَ مخفَّفَ الياءِ مأْخُوذٌ ومُخَفَّفٌ من المَيِّتِ المُشَدّد ، وإِذا كان مأْخُوذاً منه فكيف يُتَصَوَّرُ الفرقُ فيهما في الإِطْلاقِ ، حتَّى قال العَلّامة ابن دِحْيَة في كتاب التَّنْوِير في مولِد البَشِير النَّذِيرِ : بأَنَّه خطأٌ في القياسِ ومُخالِفٌ للسّماع ، أَما القياسُ : فإِن «مَيْت» المُخَفَّفَ إِنما أَصْلُه ميِّتٌ المُشَدّد ، فخُفِّف ، وتَخفيفُه لم يُحْدِث فيه مَعْنًى مخالِفاً لمعناه في حالِ التَّشْديدِ ، كما يقال : هَيْنٌ وهيِّن ولَيْنٌ ولَيِّن ، فكما أَن التَّخْفِيفَ في هيِّن ولَيِّنٍ لم يُحِلْ معناهما ، كذلك تخفيفُ مَيِّتٍ. وأَما السَّماع فإِنّا وَجَدْنَا العربَ لم تَجْعَل بينَهُما فَرْقاً في الاستعمالِ ، ومن أَبْيَنِ ما جاءَ في ذلك قَوْلُ الشّاعر :
|
لَيْسَ منْ ماتَ فاسْتَراحَ بِمَيْت |
|
وإِنّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ |
وقال آخر :
|
أَلا يَا لَيْتَنِي والمَرْءُ مَيْتُ |
|
وما يُغْنِي عن الحَدَثانِ لَيْتُ |
ففي البيتِ الأَوّل سَوّى بيْنَهُما ، وفي الثّاني جَعلَ المَيْتَ المُخَفَّفَ للحَيِّ الذي لم يَمُتْ ، أَلَا تَرى أَنّ معناه : والمرءُ سَيَمُوت ، فجَرَى مَجْرَى قولِه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ).
قال شيْخُنا : رَأَيْتُ في المِصْباح فَرْقاً آخر ، وهو أَنّه قال : المَيْتَةُ من الحَيَوانِ جمعها مَيْتات ، وأَصلُها مَيِّتَة بالتَّشْدِيد ، قيل : والتُزِم التَّشْديدُ في مَيِّتَةِ الأَناسِيّ ، لأَنّه الأَصلُ ، والْتُزِم التَّخفِيف في غير الأَناسِيِّ فَرْقاً بينَهُما ، ولأَن استعمالَ هذه أَكثرُ في (١) الآدِمّيات ، وكانتْ (٢) أَوْلى بالتَّخْفِيف.
ج : أَمْواتٌ ومَوْتَى ، ومَيِّتُونَ ومَيْتُونَ.
قال سيبويهِ : كانَ بابُه الجمعَ بالواوِ والنّون ، لأَنّ الهاءَ تدخل في أُنثاه كثيراً ، لكنّ فَيْعَلاً لمّا طابق فاعِلاً ، في العِدّة والحَرَكةِ والسّكون ، كَسَّروه على ما قَدْ يُكَسَّر عليه فاعِلٌ ، كشاهدٍ وأَشهادٍ ، والقولُ في مَيْتٍ كالقَوْل في مَيِّتٍ لأَنّه مُخَفَّفٍ منه (٣).
وفي المِصْباح : مَيْتٌ وأَمْواتٌ كبَيْتٍ وأَبْياتٍ.
وهي الأُنْثى مَيِّتَةٌ ، بالتشديد ، ومَيْتَةٌ ، بالتَّخفيف ، ومَيِّتٌ ، مُشَدّداً بغير هاءٍ ، ويُخَفّف (٤) ، والجمعُ كالجَمْعِ.
قال سيبويهِ : وافقَ المُذَكَّرَ كما وافَقَه في بعضِ ما مَضَى ، قالَ : كأَنّه كُسِّرَ مَيْت ، وفي التَّنْزِيلِ : العزيز (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) (٥).
قال الزَّجّاج : قال : مَيْتاً ، لأَنّ [معنى] (٦) البَلْدَةَ والبَلَدَ واحدٌ ، وقال ـ في محلٍّ آخرَ ـ المَيْتُ : المَيِّتُ ، بالتّشْدِيدِ ، إِلا أَنّه يُخَفّف ، يقالُ : مَيْتٌ ومَيِّتٌ ، والمعْنى واحدٌ ، ويستوى فيه المُذَكّر والمُؤَنّث.
والمَيْتَةُ : ما لَم تَلْحقْهُ الذَّكاةُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
والمَيْتة : ما لَمْ تُدْرَكْ تَذْكِيَتُه.
وقال النَوويّ ـ في تَهذيبِ الأَسماءِ واللّغات ـ : قال أَهلُ اللّغَةِ والفقهاءُ : الميْتَةُ : ما فارقَتْه الرُّوحُ بغير ذَكاة ، وهي مُحَرَّمةٌ كُلُّها إِلّا السَّمَكَ والجَراد فإِنَّهما حلَالانِ بإِجْماع المُسْلِمينَ.
وفي المصباح : المرادُ بالمَيْتَةِ في عُرْفِ الشَّرْعِ : ما ماتَ حَتْفَ أَنْفِه ، أَو قُتِل على هَيْئَةٍ غيرِ مَشْروعة ، إِمّا في الفاعِلِ أَو فِي المَفْعُول (٧).
قال شيخُنا : فقوله : في عُرْفِ الشَّرعِ ، يُشيرُ إِلى أَنّه ليس لُغَةً مَحْضَةً ، ونسبه النَّووِيّ للفُقهاءِ وأَهلِ اللّغةِ إِمّا مُرادَفةً ، أَو تَخْصِيصاً ، أَو نحو ذلك ، مما لا يَخْفى.
والمِيتَةُ ، بالكَسْرِ ، للنَّوْعِ من الموْت.
وفي اللسان : المِيتَةُ : الحالُ من أَحْوالِ المَوْتِ ،
__________________
(١) المصباح : من.
(٢) المصباح : فكانت.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «لأنه كالقول في مخفف منه» ولا معنى لها.
(٤) في اللسان : «وميت» بالتخفيف فقط.
(٥) الفرقان الآية ٤٩.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) زيد في المصباح : فما ذبح للصنم أو في حال الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم (مَيْتة) وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحلَّ ويستثنى من ذلك للحلّ ما فيه نصّ.
كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ ، يقال : ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً ، وفي حديثِ الفِتَنِ «فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً» هي بالكَسْرِ : حالةُ المَوْتِ ، أَي كما يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ والفُرْقةِ ، وجَمعُها مِيَتٌ.
وقولهم : ما أَمْوَتَه ، أَي ما أَمْوَتَ قَلْبَه ، لأَنَّ كلَّ فِعْل لا يَتَزَيَّدُ لا يُتَعَجَّبُ مِنْه تَبع فيه الجَوْهَرِيَّ وغيرَه ، وهو إِشارةٌ إِلى أَنّه يَنْبَغِي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ ، لأَنَّ الموتَ لا يُتَعجَّبُ مِنْه ، لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب أَن يكونَ مما يَقْبلُ الزّيادةَ والتّفاضُلَ ، وما لا يَقْبَلُ ذلك ـ كالمَوْتِ والفَناءِ والقَتْل ـ لا يجوزُ التَّعجُّبُ منه ، كما عُرِف في العَربِيَّة.
والمُواتُ ، كغُراب : المَوْتُ مطلقاً ، ومنهم من خَصَّه بالموتِ يَقَعُ في الماشِيَةِ كما يأْتي.
ومن المجازِ : أَحيَا اللهُ البلدَ الميِّتَ ، وهو يُحْيِي الأَمْواتَ.
والمَوَاتُ هو ، كسَحَابٍ : ما لَا رُوح فيهِ.
وأَرضٌ مَواتٌ : لا مَالِكَ لها من الآدَمِيِّينَ ، ولا يُنْتَفعُ بِها (١) ، وزاد النَّوَويّ : ولا ماءَ بِها ، كما يُقَال : أَرْضٌ مَيِّتَةٌ.
والموتَانُ بالتَّحرِيكِ : خلافُ الحَيوانِ ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ ، وهو قول الفرّاءِ ، وقالوا : حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه وهو الحَيَوان ، وكِلاهُما شاذٌّ ، لأَن هذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ ، فاستعمالُه في الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل ، كما قُرِّرَ في التَّصْريفِ.
وفي اللِّسانِ : الموَتَانُ من الأَرْضِ : ما لمْ يُسْتَخْرَجُ ولا اعْتُمِر ، على المَثَل ، وأَرضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ ، من ذلك ، وفي الحديث : «مَوَتَانُ الأَرْضِ للهِ ولِرَسُولِه ، فما أَحْيَا منها (٢) شيئاً فهو لَه» المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ المَوَتَانِ ، يَعني مَواتَها الذي ليسَ مِلْكاً لأَحَد ، وفيه لُغتان : سُكونُ الواو ، وفَتحُها مع فتحِ الميم.
وفي الحديث : «من أَحْيَا مَوَاتاً فهو أَحقُّ بهِ» المَوَاتُ : الأَرْضُ التي لَمْ تُزْرَعْ ولم تُعْمَرْ ، ولا جَرَى عليها مِلْكُ أَحَدٍ ، وإِحْياؤُها : مُباشرَةُ عِمارَتِها ، وتَأْثِيرُ شَيْءٍ فيها.
ويُقالُ : اشْتَرِ المَوَتَانَ ، ولا تَشْتَرِ الحَيَوانَ ، أَي اشْترِ الأَرَضِينَ والدُّورَ ، ولا تَشْتَرِ الرّقيقَ والدَّوابَّ.
ويقال : رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ ، وهو الذي يَبِيعُ المَتاعَ ، وكلَّ شيْءٍ غيرِ ذي رُوحٍ ، وما (٣) كان ذا روح فهو الحَيَوانُ.
والمُوتَان والمُوَاتُ ، بالضّمّ : مَوْتٌ يَقَعُ في المَاشِيَةِ والمالِ ويُفْتحُ وهذا نَقَلَه أَبو زَيْد في «كتاب خبئة» عن أَبي السَّفَرِ ، رَجُلٍ من تميمٍ.
وقالَ الفرّاءُ : وقَعَ في المال مَوْتانٌ ومُوَاتٌ ، وهو المَوْتُ ، وفي الحديث «يكونُ في النّاس مُوتَانٌ كقُعاص الغَنَمِ» ، وهو بوَزْنِ البُطْلان : الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ ، وزاد ابن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ ، والفَتْح لغةُ غيرِهم.
قلتُ : وهو يُخالِف ما نَقَله أَبو زيد عن رَجُل من بني تَميمٍ ، كما تقدم.
ومن المَجاز : أَماتَ الرَّجُلُ : ماتَ وَلَدُه ، وعبارة الأَساس : وأَماتَ فُلانٌ بَنِينَ : مَاتُوا له ، كما يقال : أَشَبَّ [فلان] (٤) بَنِينَ : [إِذا] شَبُّوا له ، وفي الصّحاح : أَماتَ الرَّجُلُ (٥) : إِذا ماتَ له ابنُ أَو بَنُون.
وأَماتَتِ المَرْأَةُ والنَّاقَةُ ، إِذا ماتَ وَلَدُها ، قالَ الجَوْهَرِي : مَرْأَة مُمِيتٌ ومُمِيتَةٌ : مات وَلَدُها ، أَو بَعْلُها ، وكذلك النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها ، والجمعُ مَمَاوِيتُ.
ومن المَجازِ : يقال : ضَرَبْتُه فَتَماوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وهو حَيٌّ.
والمُتَماوِتُ : من صفةِ النَّاسِكِ المُرائِي الذي يُظْهِرُ أَنّه كالمَيِّتِ في عِباداتِه رِياءً وسُمْعَةً ، قالُوا : هو الذي يُخْفِي صَوْتَه ، ويُقِلُّ حَرَكاتِه ، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ في اتّصافِه بما يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ.
وفي الأَساس : يقَالُ : فلانٌ مُتَماوِتٌ ، إِذا كان يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً.
__________________
(١) الصحاح واللسان : ولا ينتفع بها أَحد.
(٢) اللسان والصحاح ، وفي التهذيب : «فمن أحيا منه منهم شيئاً».
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «ومن كان».
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : أمات فلان.
وفي اللّسان : قال نُعَيْمُ بنُ حَمّاد : سَمعْتُ ابن المُبارَكِ يَقُول : المُتَماوِتُون : المُراءُونَ. وفي حديث أَبي سَلَمةَ : «لم يَكُنْ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوسلم مُتَحَزّقِينَ (١) ولا مُتَماوِتِينَ» يقال : تَماوَتَ الرَّجُلُ إِذا أَظْهَر من نَفْسِه التَّخَافُتَ والتَّضاعُفَ من العِبادَةِ والزُّهْدِ والصَّوْمِ ، ومنهحديثُ عُمرَ رضيَ اللهُ عنه «رأَى رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ : ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض» «ورأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ : لا تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا أَماتَكَ اللهُ». وفي حديثِ عائشةَ ، رضياللهعنها «نَظَرتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَموتُ تَخَافُتاً فقالَتْ : ما لِهذَا؟ : قيل : إِنّه من القُرّاءِ ، فقالت : كان عُمَرُ سيِّدَ القُرّاءِ ، كان إِذا مَشَى أَسْرَعَ [وإِذا قال أَسْمَعَ] (٢) وإِذا ضَرَبَ أَوْجَعَ».
ويقال : ضَرَبْتُه فتَمَاوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وهو حَيٌّ.
ومن المَجازِ قولُهم : رَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ أَي بَلِيدٌ غيرُ ذَكِيّ ولا فَهِمٍ ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِهِ بَرَدَتْ فماتَتْ.
وفي الأَساس : رجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ لم يَكُنْ حَرِكاً حَي (٣) القَلْبِ.
وهي بهاءٍ ، يقال : امرأَةٌ مَوْتَانَةُ الفُؤاد.
ومن المَجازِ : وبِهِ مُوتَةٌ ، المُوتَةُ ، بالضَّمِّ : الغَشْيُ وفُتُورٌ في العَقْل ، والجُنُونُ ، لأَنّه يَحْدُث عنه سُكونٌ (٤) كالمَوْتِ.
وفي اللسان : المُوتَةُ : جِنْسٌ من الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَرِي الإِنْسانَ ، فإِذا أَفَاقَ عادَ إِلَيْه عَقْلُه (٥) ، كالنّائمِ والسَّكْرانِ.
وفي الحديث : «أَنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يَتَعَوَّذُ باللهِ من الشَّيْطانِ وهَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه ، فقيل له : ما هَمْزُه؟ قالَ : المُوتَةُ».
قال أَبُو عُبيدٍ : المُوتَة : الجُنُون ، تُسَمَّى (٦) هَمْزاً ، لأَنّه جَعَلَه من النَّخْسِ والغَمْزِ (٧) ، وكلُّ شيْءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه.
وقال ابنُ شُمَيْل : المُوتَةُ : الذي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غَيْرِه ، ثم يُفِيقُ.
وقال اللِّحْيانيّ : المُوتَةُ : شِبْهُ الغَشْيَةِ.
ومُؤْتَةُ بالهَمْزَةِ : اسْمُ أَرْض بالشَّام ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ وذُكِر في م أَ ت وإِنّما أَعادَه هنا إِشارةً إِلى أَنّه قد رواه غيرُ واحدٍ من أَهل الغَرِيبِ بغير هَمْزٍ ، ففي المِصْباح : مُؤْتةُ ، بالهَمْزِ ، وِزَانُ غُرْفة ، ويَجُوز التَّخفيفُ : قَرْيَةٌ من البلْقاءِ بطَرِيقِ الشامِ الذي يخْرُج منه أَهلُه للحِجاز ، وهي قَريبَةٌ من الكَرَكِ.
وذُو المُوتَةِ : فَرَسٌ لبَنِي أَسَدٍ ، كذا في النُّسخ ، ومثله للصّاغانيّ ، والصّوابُ : لبَنِي سَلُولَ ، كما حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيّ ، من نَسْلِ الحَرُون ، كان يأْخُذُه شِبْهُ الجُنُونِ في الأَوْقات ، قال ابنُ الكَلْبيّ : وكانَ إِذا جَاءَ سَابِقاً أَخَذَتْه رِعْدَةٌ فيَرْمِي نَفْسَه طَوِيلاً ، ثم يَقُوم فيَنْتَفِضُ ويُحَمْحِمُ ، وكان سابق النَّاس ، فأَخَذَهُ بِشْرِ بن مَرْوانَ بالكُوفَةِ بأَلْفِ دِينارٍ ، فبَعَثَ به إِلى عبدِ المَلِكِ.
ومن المَجاز : المُسْتَمِيتُ : الشُّجاعُ الطَّالِبُ للمَوْتِ ، على حدّ ما يجِيءُ عليه بَعْضُ هذا النَّحْوِ.
وفي اللسان : المُسْتَمِيتُ : المُسْتَقْتِلُ الذي لا يُبالِي في الحَرْبِ من المَوتِ ، وفي حديث بَدْرٍ : «أَرَى القَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ» أَي مُسْتَقْتِلِينَ ، وهم الذي يُقاتِلُون على المَوْتِ.
والمُسْتَمِيت : المُسْتَرْسِلُ للأَمرِ ، قال رُؤْبَة :
|
وزَبَدُ البَحْرِ له كَتِيتُ |
|
واللَّيْلُ فوقَ الماءِ مُسْتَمِيتُ |
وفي الأَساس : ـ في المجاز ـ : وهُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلى كَذا : مُسْتَهْلِكٌ (٨) إِليه يَظُنُّ أَنّه إِن لم يَصِلْ إِليه ماتَ.
وفيه ـ في الحقيقة ـ : وفُلانٌ مُسْتَمِيتٌ : مُسْتَرْسِلٌ للمَوْتِ ، كمُسْتَقْتِلٍ (٩).
واسْتَمِيتُوا صَيْدَكُم ، ودَابَّتَكُم ، أَي انْتَظِرُوا حتى تَتَبَيَّنُوا أَنّه ماتَ (١٠).
__________________
(١) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «متحرفين».
(٢) زيادة عن النهاية ، وأشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن الأساس ، وبالأصل : حيىّ.
(٤) اللسان : سكوت.
(٥) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : عاد إليه كمال عقله.
(٦) اللسان : «يسمى» وفي التهذيب : سمي.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من النخس والهمز والغمز.
(٨) بالأصل : ومستهلك ، وما أثبت عن الأساس.
(٩) وشاهده في الأساس :
|
فأعطيت الجعالة مستميتا |
|
خفيف الحاذ من فتيان جرم |
(١٠) في الأساس : «حتى تبينوا أنه قد مات» وفي التهذيب : أي انظروا مات أم لا؟ وذلك إذا أصيب فشُكَّ في موته.
والمُسْتَمِيتُ : غِرْقِىُّ البَيْضِ ، قال :
|
قَامَتْ تريكَ بَشَراً مَكْنُونَا |
|
كغرْقِئ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينَا |
أَي ذَهَبَ في اللِّينِ كُلَّ مَذْهَبٍ ، كما سَيَأْتِي.
والقَوْمُ أَماتُوا ، إِذا وَقَعَ المَوْتُ في إِبِلِهِمْ.
وأَماتَ اللهُ الشَّيْءَ ومَوَّتَه ، بالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة ، قال الشاعر :
|
فَعُرْوَةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَرِيحاً |
|
فها أَنَذَا أُمَوَّتُ كُلَّ يوْمِ |
ومن المَجازِ : أَماتَ اللَّحْمَ ومَوّتَهُ ، إِذا بالَغَ في نُضجِهِ وإِغْلائِه.
وأُمِيتَتِ الخَمْرُ : طُبِخَتْ ، وسَكَنَ غَلَيانُها (١) ، وفي حَدِيثِ البَصَلِ والثُّومِ : «[من أَكلَهما] (٢) فَلْيُمِتْهُما طَبْخاً» أَي يُبالغ في نُضْجِهما وطَبْخِهما ، لتَذْهَبَ حِدَّتُهما ورائِحَتُهما.
ومن المَجازِ أَيضاً : فلان يُمَاوِتُ قِرْنَه ، المُمَاوَتَهُ : المُصَابَرَةُ والمُثَابَتَةُ.
واسْتَماتَ الرَّجُلُ ، : ذهَبَ في طَلَبِ الشَّيْءِ كُلَّ مَذْهَبٍ ، قال :
|
وإِذْ لَمْ اعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي ولَمْ أَضِعْ |
|
سِهَامَ الصِّبَا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ (٣) |
يعني الذي اسْتَماتَ في طَلَبِ الصِّبَا واللهْوِ والنِّساءِ ، كلّ ذلك عن ابن الأَعْرابيّ.
وقال : اسْتَماتَ الشَّيْءُ في اللِّينِ والصَّلابَةِ : ذَهَبَ مِنْها (٤) كُلَّ مَذْهَبٍ.
واسْتَماتَ الرَّجُلُ ، إِذا سَمِنَ بعدَ هُزَال ، عن ابن الأَعرابيّ والمَصْدَرُ الاسْتِماتُ وأَنشد :
|
أَرْى إِبِلِي بَعْدَ اسْتِماتٍ ورَتْعَةٍ |
|
تُصِيتُ (٥) بِسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها |
جاءَ بِه على حَذْفِ الهاءِ مع الإِعْلالِ ، كقوله تعالى (وَأَقامَ الصَّلاةَ) (٦).
وفي الأَساسِ : في المجاز : واسْتَماتَ الشَّيْءُ اسْتَرْخَى.
* ومما يستدرك عليه :
مَوَّتَتِ الدَّوابُّ : كثرَ فيها المَوْتُ.
وماتَ الرَّجُلُ ، إِذا خَضَعَ لِلْحَقِّ.
واسْتَماتَ الرَّجُلُ ، إِذا طَابَ نَفْساً بِالمَوْتِ.
والمُسْتَمِيتُ : الذي يَتَجَانُّ وليسَ بِمَجْنُونٍ.
والمُسْتَمِيتُ : الذي يَتَخَاشَعُ ويَتَواضَعُ لهذا حتّى يُطْعِمَه.
ولهذا حتّى يُطْعِمَه ، فإِذا شَبعَ كَفَرَ النِّعْمَةَ.
ويقال : اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم ، أَي انْظُرُوا أَماتَ أَم لا ، وذلك إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ في مَوْتِه (٧).
وقال ابن المُبارك : المُسْتَميتُ : الذي يُرِي من نَفْسِه الخَيْرَ والسُّكُونَ وليس كذلك.
وشيْءٌ مَوْمُوتٌ : معروف ، وقد ذُكِرَ في أَ م ت.
ويقال : اسْتَماتَ الثَّوْبُ ونَامَ ، إِذا بَلِيَ.
ومن المجازِ : فلانٌ مائِتٌ من الغَمِّ.
ويَمُوتُ من الحَسَدِ.
ومَوْتٌ مائِتٌ : شَديدٌ.
وأَبو بَكْرٍ يَمُوتُ بن المُزَرّع بن يَمُوتَ العَبْدِيّ ، مُحَدِّث ، واسمه مُحَمّد ، ولقبُه يَمُوتُ.
وتَمُوتُ ، بالفوقيّة : امرأَةٌ قال فيها أَبُوها أَبو فِرْعَوْنَ :
|
سَمَّيْتُها إِذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ |
|
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ |
ليْسَ لمن ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ
__________________
(١) مرّ عن أبي حنيفة : ماتت الخمر : سكن غليانها.
(٢) زيادة عن النهاية واللسان ، وفي التكملة فكالأصل.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «العفنجج : الضخم الأحمق كما في الصحاح والقاموس».
(٤) اللسان : فيهما.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : تصيب.
(٦) سورة الأنبياء الآية ٧٣.
(٧) مرّت العبارة ، انظر ما لاحظناه.
فصل النون
مع التاءِ المثناة الفوقية
[نأت] : نأَت يَنْئِتُ ، بالكسر على خلاف القياس ، كيَرْجِعُ ، وقد اقتصرَ عليه الجوهريّ وقد جاءَ في مضارعه يَنْأَتُ بالفتح على القياس ، كيَمْنَعُ نَأْتاً ، بالفتح على غير قياس ، لأَنّه لازم وقد جاءَ على القياس نَئِيتاً على فَعيلٍ ، لأَنَّه دالٌّ على الصَّوْت ، كالأَنينِ ، نَأَتَ يَنْأَت نَئِيتاً ، وأَنَّ يَئنُّ أَنيناً ، بمعنًى واحدٍ ، مثل : نَهَتَ ، أَو هُوَ ، أَي النَّئِيتُ ، أَجْهَرُ مِنَ الأَنِينِ.
ونَأَتَ فُلاناً : حَسَدَه مثلُ أَنَتَ.
والنَّآتُ مثل النَّهّاتُ : من أَسماءِ الأَسَد.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
نَأَتَ نَأْتاً : سَعَى سَعْياً بَطِيئاً ، كذا في اللسان.
[نبت] : النَّبْتُ : النَّبَاتُ ، قال اللَّيْث : كلُّ ما أَنْبَتَ اللهُ في الأَرْضِ فهو نَبْتٌ ، والنَّبَاتُ فِعْلُه ، ويَجْري مَجْرى اسمِه ، يقال : أَنْبَتَ اللهُ النَّبَاتَ إِنْباتاً (١) ، ونحو ذلك.
قال الفَرّاءُ : إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ ، قال الله تعالى : (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) (٢) وفي المُحْكَم : نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً ونَبَاتاً ، وتَنَبَّتَ.
وقد اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ ، وأَنْكَرَه الأَصمعيُّ ، وأَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ (٣) واحتجّ بقولِ زُهيرٍ :
[قطيناً لهم] حتى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ ، وفي ـ التنزيل العزيز : (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (٤) قَرَأَ ابنُ كَثِير وأَبو عَمْرو [و] (٥) الحَضْرَمِيّ : تُنْبِتُ ، بالضّم في التاءِ وكسر الباءِ ، وقرأَ نافِعٌ وعاصمٌ وحَمْزةُ والكِسائِيّ وابنُ عامرٍ : تَنْبُتُ ، بفتح التاءِ ، وقال الفرّاءُ : هما لُغَتانِ.
نَبَتَتِ الأَرْضُ وأَنْبَتَتْ ، قال ابنُ سِيدَه : أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ ، أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ ، وأَن الباءَ فيه زائدةٌ ، وكذلك قولُ عنترة :
|
شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ |
|
زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ |
قالوا : أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قال : وهذا عند حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ ، وإِنما تأْويلُه والله أَعلم : تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه ، والدُّهْنُ فيهَا ، كما تقولُ : خرَجَ زيْدٌ بثِيابِه ، أَي وثِيابُه علَيْه ، وركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه ، أَي وسَيْفُه مَعَه.
والمَنْبِتُ ، كمَجْلِسٍ : مَوْضِعُه أَي النّباتِ ، وهو شاذٌّ ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كان غير مكسورِ المُضارع (٦) لا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَراً ، أَو زَماناً ، أَو مَكاناً والقياسُ مَنْبَتٌ كمَقْعَدٍ وقد قيل ، ومثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ ، مِنْها : المَسْجِدُ ، والمَطْلِعُ ، والمَشْرِقُ ، والمَغْرِبُ ، والمَسْكِنُ ، والمَنْسِكُ.
ونَبَتَ البَقْلُ ، كأَنْبَتَ ، بمعنًى.
وأَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى :
|
إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ |
|
ونالَ كِرامَ النّاسِ في الحَجْرَةِ (٧) الأَكْلُ |
|
رَأَيْتَ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ |
|
قَطِيناً لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ |
أَي نَبَتَ ، يعني بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ ، لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج ، أَو عَدَم النَّبات ، والحَجْرَةُ (٨) : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ التي تَحْجُرُ النَّاسَ في بُيوتِهم ، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إِبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها ، والقَطِينُ : الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ ، وأَجْحَفَتْ : أَضَرَّتْ بهم ، وأَهْلَكَتْ أَمْوالَهم ، قال : نَبَتَ وأَنْبَتَ مثلُ قولِهِم : مَطَرَتِ السَّماءُ وأَمْطَرَتْ ، وكُلُّهم يَقُول : أَنْبَتَ الله البَقْلَ والصَّبِيَّ إِنْبَاتاً (٩) ، قال عزوجل : (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) (١٠) وهو مجازٌ ، قال الزَّجَّاجُ : معنَى (أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) ،
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : إنباتاً ونباتاً.
(٢) سورة آل عمران الآية ٣٧.
(٣) في التهذيب : أبو زيد.
(٤) المؤمنون الآية ٢٠.
(٥) بالأصل واللسان والمطبوعة الكويتية : أبو عمرو الحضرمي. وما أثبتناه عن التهذيب والزيادة منه.
(٦) نقول : نبت ينبت (عن التهذيب).
(٧) في اللسان : «الجحرة».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال ، كذا بخطه وعبارة الصحاح يقال».
(٩) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : نباتاً.
(١٠) سورة آل عمران الآية ٣٧.
أَي جَعَل نَشْوَها نَشْوها نَشْواً حَسَناً ، وجاءَ «نَبَاتاً» على لفظ نَبَتَ ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً ، وفي التنزيل العزيز : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) (١) جاءَ المصدَرُ فيه على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل ، وله نَظَائِرُ.
ومن المَجازِ : نَبَتَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتاً : نَهَدَ وارْتَفَعَ.
وقالوا : أَنْبَتَهُ اللهُ ، فَتَعَدّى ، فهو مَنْبُوتٌ ، على غير قياس ، كما نَبّه عليه الجوهريّ.
وأَنْبَتَ الغُلامُ : رَاهَقَ ونَبَتَتْ عانَتُه واسْتَبانَ شَعرُها ، وفي حديث بَنِي قُرَيْظَةَ : «فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ» أَرادَ نَبَاتَ شَعَر العَانَةِ ، فجَعَله علامةً للبُلُوغِ ، وليس ذلك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلّا في أَهلِ الشِّرْكِ ، لأَنّه لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهةِ السِّنِّ ، ولا يُمْكِنٌ الرُجوعُ إِلى أَقوالهم للتُّهَمَةِ (٢) في دَفْعِ القَتْلِ وأَداءِ الجِزْيَةِ ، وقالَ أَحْمَدُ : الإِنْباتُ حَدُّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من المسلمين ، ويحكى مثلُه عن مالِك.
ومن المَجازِ : التَّنْبِيتُ : التَّرْبِيَةُ ، وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتاً : رَبَّيْتُه ، يقال : نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ.
ونَبَّتَ الجارِيةَ : غَذَّاها وأَحْسَنَ القيامَ عليها ، رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها.
والتَّنْبِيتُ : الغَرْسُ يقال : نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ ، إِذا غَرَسُوه.
ونَبَّتُوا الحَبَّ : حَرَثُوه ، كذا في الأَساس.
وفي المُحْكَم : نَبَّتَ الزَّرْعَ والشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، إِذا غَرَسَه وزَرَعَه ، ونَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، غَرَسْتُه.
والتَّنْبِيتُ أَيضاً اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ على الأَرْضِ من النَّباتِ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ ، بكسر الدال ، أَي صِغارِه وكِبارِه.
قال رُؤْبة :
|
مَرْت يُناصي خَرْقَها مُرُوتُ |
|
بَيْدَاءَ (٣) لم يَنْبُتْ بها تَنْبِيتُ |
ويُكْسَرُ أَوَّلهُ قال شيخُنا : وذِكْر أَوّلِه مسْتَدْرَك ، ونُقِل عن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ ، لا على جِهَةِ الأَصالَة.
وقال ابنُ القَطّاع : التَّنْبِيتُ : فَسيلُ النَّخْلِ.
وفي اللسان : التَّنْبيتُ : قِطَعُ السَّنامِ.
والتَّنْبِيتُ : ما شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها وسَعَفها للتَّخْفِيف عنها ، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ.
والنَّابِتُ من كُلّ شَيْءٍ : الطَّرِيُّ حين يَنْبُت صَغِيراً.
ونَابِتُ بنُ يَزِيدَ سَمِعَ الأَوْزاعِي.
وأَبُو عَمْرٍو أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ ، عن عُبَيْد الله بن يَحْيى اللَّيْثِيّ.
وعليُّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ الطَّالَقانِيّ ، سَمعَ شُهْدَةَ ، وهو من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ ، مُحَدِّثُون.
وعن اللّحيانِيّ : رَجُلٌ خَبِيتٌ (٤) نَبِيتٌ أَي خَسِيسٌ حَقِيرٌ وفي بعض النسخ : فقيرٌ (٥) ـ بالفاءِ بدلَ الحاءِ ـ وكذلك شَيْءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ (٦).
ومن المجاز يُقال : نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ ، إِذا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ لَحِقُوا الكِبارَ وصارُوا زيادَةً في العَدَدِ.
وما أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ ، أَي ما نَبَتَتْ (٧) عليهِ أَمْوالُهم وأَوْلادُهم.
وإِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرٍّ ، وفي حديث الأَحْنَفِ «أَنّ معاوِيَةَ قال لِمَنْ بِبابِهِ : لا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ ، فقال : لو لا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ ، وأَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ» (٨).
ومن المَجازِ : هذا قَوْلُ النَّابِتَةِ.
والنَّوابِتُ هُم الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ.
وفي الأَساس : النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة (٩) أَي أَنهم
__________________
(١) سورة نوح الآية ١٧.
(٢) عن النهاية واللسان ، وفي الأصل «المبهمة».
(٣) في التهذيب : صحراء.
(٤) في القاموس : خبيث ، وفي نسخة أخرى منه فكالأصل.
(٥) وفي اللسان : فقيراً.
(٦) في التهذيب : «خبيث نبيث» ومثله في اللسان.
(٧) اللسان : ينبت عليه.
(٨) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : وإنباتة لحقت.
(٩) في الأساس : والنوابت وهم الحشوية.
أَحْدَثُوا بِدَعاً غَرِيبةً في الإِسلام ، قال شيْخُنا : وللجاحِظِ فيهم رِسالةٌ قَرَنَهُم فيها بالرَّافِضَةِ.
واليَنْبُوتُ شَجَرُ الخَشْخَاشِ وقيل : هي شجرَةٌ شَاكّة ، لها أَغْصانٌ وَوَرقٌ ، وثمرَتُها جِرْوٌ ، أَي مُدَوَّر ، ويُدْعَى بِعُمَانَ : الغَافَ (١) ، واحدتُها يَنْبُوتَةٌ ، قال أَبو حَنيفةَ : اليَنْبُوتُ ضَرْبانِ : أَحَدُهما هذا الشَّوْكُ القِصَارُ (٢) ، وسيأْتي.
وشَجَرٌ آخرُ عِظَامٌ أَو شَجَرٌ الخَرُّوبِ وهو الضَّرْبُ الأَوّل في قولِ أَبي حَنِيفَةَ الذي عَبّر عنه بالشَّوْكِ القِصار ، له ثَمَرةٌ كأَنَّهَا تُفَّاحَة (٣) ، فيها حَبٌّ أَحمَرُ وهي عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَدَاوَى بها (٤) ، قال : وهي التي ذَكَرَهَا النّابِغَةُ فقال :
|
يَمُدُّه كُلُّ واد مُتْرَعٍ لَجِبٍ. |
|
فيه حُطَامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ والخَضَدِ |
وقال ابنُ سِيده : أَخْبَرنِي بعضُ أَعرابِ رَبِيعَةَ قال : تكون اليَنْبُوتَةُ مثلَ شجرةِ التُّفّاحِ العظيمةِ ، وورقُها أَصغَرُ من وَرَق التُّفَّاحِ ، ولها ثَمَرَةٌ أَصغَرُ من الزُّعْرُورِ ، شديدةُ السَّوَادِ شديدةُ الحَلَاوَةِ ، ولها عَجَمٌ يُوضَعُ في المَوَازِينِ.
والنَّبَائتُ : أَغْصَانُ ، هكذا في نسختنا ، وصوابه أَعْضَادُ الفُلْجَانِ كما في لسان العرب وغيره ، الواحِدُ نَبِيتَةٌ.
والنَّبِيتُ (١٠) : أَبو حَيٍّ وفي الصّحاح : حَيٌّ باليَمَنِ اسمُه عَمْرُو بنُ مالِكِ بنِ الأَوْسِ بن حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَة بنِ عَمْرِو بنِ عامِرٍ ، وهو من أَجْدَادِ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ ، وغيرِه من الصَّحابَة.
قلت : وفاتَه إِبراهيمُ بنُ هِبَةِ اللهِ بن محمّدِ بن إِبراهِيمَ البَغْدَادِيّ ، عُرِف بابنِ النَّبِيتِ ، عن أَبي الفضْل الأُرْمَوِيّ ، وكان من العُدولِ بِمصر ، مات سنة ٦٠٥.
ونابِتٌ : ع بالبَصْرَةِ ، منه إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ أَحمدَ (٥) بن يَعِيشَ الهَمْدَانِيّ النَّابِتِيّ ، عن محمودِ بنِ غَيلان وَطبَقتِه ، وعنه أَبو أَحْمَدَ الغَسّانِيّ ، هكذا في نسختنا ، وهو الصحيح ، وفي بعضِها : منه عليّ بن عبد العزيزِ النَّابِتِيّ ، وهو خطأٌ ، لأَنّه سيأْتي في ـ ن ى ت.
وذاتُ النَّابِتِ مَوْضعٌ مِنْ عَرَفاتٍ نقله الصّاغانيّ (٦).
ونُبَاتَى كسُكارَى (٧) : ع بالبَصْرَةِ.
قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
فالسِّدْرُ مُخْتلِجٌ فغُودِرَ طافياً (٨). |
|
ما بَيْن عَينَ إِلى نُبَاتَى الأَثْأَبُ |
ويُرْوَى. نَبَاةَ (٩) ، كحَصَاة ، عن أَبي الحسن الأَخفش ، وسيأْتي في المُعْتَلّ ، ويروى أَيضاً : نَبَاتَ ، كَسَحَابٍ ، كلّ ذلك عن السُّكَّرِيّ.
وسَمَّوْا نَبَاتاً ، كَسَحَابٍ ، ونَبَاتَةَ بالفتح ، منهم : نَبَاتَةُ بنُ حَنْظَلَةَ ، من بني بَكْرِ بنِ كِلابٍ ، كان فارِسَ أَهلِ الشّام ، ووَلِيَ جُرْجَانَ والرَّيَّ لمَرْوَانَ.
ونُبَاتَةَ بالضَّم.
ونُبَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ.
ونُبَيْتَةَ ، مثل جُهَيْنَة.
ونَبْتاً ، ونَابِتاً منهم : النَّبْتُ بنُ مَالِكِ بنِ زيدِ بن كَهْلانَ بنِ سَبَإِ ، أَبو حَيٍّ باليَمَن.
ونابِتُ بنُ اسماعيلَ ، عليهِ السّلام ، وَلِيَ بعد أَبِيه ، أُمّه السيّدةُ بنْتُ مضَاضِ بنِ عَمْرٍو الجُرْهُمِيّ ، قاله ابنُ قُتَيْبَةَ في المَعَارف.
ونُبَيْتَةُ ، كجُهَيْنَةَ ، بنتُ الضَّحَّاكِ ، كذا قَيَّدهُ ابنُ ماكُولا صحابيّةٌ ، أَوْرَدَها في المُعْجَمِ ابنُ فَهْد أَو هي بالثَّاءِ المثَلَّثَة وقد تَقَدَّم.
ومُحَمَّدُ بنُ سَعِيد بن نَبَات النَّبَاتِيّ ، نِسْبَةٌ إِلى جَدِّه وهو
__________________
(١) في اللسان : «وتدعى : نعمان الغاف» وبهامش المطبوعة المصرية «قوله الغاف ، قال المجد : والغاف شجر له ثمر حلو جداً ، وهو الينبوت».
(٢) في التهذيب : الذي يسمى الخروب النبطي.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : نقّاخة.
(٤) والضرب الآخر في قول أبي حنيفة : هو شجر عظام لها ثمر مثل الزعرور أسود شديد الحلاوة مثل شجر التفاح في عظمه (عن التهذيب).
(١٠) في القاموس : النّبيتّ.
(٥) في اللباب : أحمد بن عبد الله بن يعيش.
(٦) وفي معجم البلدان : ذات النابت : من عرفات.
(٧) في معجم البلدان : نباتى بالفتح ، وبعد الألف تاء فوقها نقطتان ، مقصور ، وقد يضم أوله. اسم جبل.
(٨) عن اللسان ومعجم البلدان ، وبالأصل «طافئا».
(٩) ضبطت في المطبوعة الكويتية بضم أوله ضبط قلم ، خطأ.
شيخٌ لأَبي محمدِ بنِ حَزْمٍ وقد رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ وغيرِه.
وأَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّج الأَنْدَلُسِيّ النَّبَاتِيُّ ، لمَعْرِفَتِه بالنَّبَاتَاتِ والحَشَائِشِ ، مُحَدِّثانِ ، سمع الأَخِيرُ عن ابنِ زُرقون ، ورَحَل فلَقِيَهُ بنُ نُقْطَةَ ، وكان مجموعَ الفَضَائِل ، ويُعرَف أَيضاً بابنِ الرُّومِيّة ، وكان غايَةً في معرفةِ النَّباتِ.
ونُبَاتَةُ ، بالضَّمِّ ، إِليه ينْتَسِبُ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ النُّباتِيّ الشَّاعِر ، لأَنّه تِلْمِيذُ أَبي نَصْرٍ ، وفي نسخة : لأَنّه تَلْمَذَ أَبَا نَصْرٍ (١) ، عبد العَزِيزِ بن عُمَرَ بنِ نُبَاتَةً الشّاعر ، وكانت وَفَاةُ أَبي نَصْرٍ سنة ٤٠٥ ، وله ثَمان وسَبْعُون سنة.
واخْتُلِف في نُبَاتَةَ جَدِّ الخَطِيبِ أَبي يَحْيى عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ (٢) بنِ محمَّدِ بنِ إِسْماعِيلَ الفَارِقِيّ الجُذامِيّ ، خطيب الخطَباءِ ، الذي رأَى النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم في مَنامِه ، وتَفَلَ في فَمِه ، والضمُّ أَكثَرُ وأَثبَتُ ، ومن ولدِه : القَاضِي الأَجَلُّ تاجُ الدين أَبو سالمٍ طاهرُ ، ابنُ القَاضِي عَلَمِ الدِّين عليّ ، بنِ القاضِي أَبِي القاسِمِ يَحْيى بنِ طاهرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ.
وعَبْدَانُ بنُ نُبَيْتٍ المَروَزِيّ ، كزُبَيْرٍ ، مُحدِّثٌ ، عن عبدِ الله بن المُبارَك ، وعنه حاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطَّوَاشِيّ.
* وفاتَه نُبَيْتٌ مولى سُوَيْدِ بنِ غَفْلَةَ ، شيخٌ لمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف ، قال الدَّارَ قُطْنيّ : ضَبطْنَاه عن أَبي سعيد الإِصْطَخْرِيّ ، بالنون ، وذكره البُخاريّ في تاريخه في المُثَلَّثَةِ.
وأَحْمَدُ بنُ عُمرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيْت القَاضي ، أَبْو الحَسَن الشِّيرازِيّ ، ذكره القَصَّارُ في طبقاتِ أَهلِ شِيرازَ ، وقال : له رِواياتٌ عن أَبي بَكْرِ بنِ سَعْدانَ وغيرِه.
قال شيخنا : وأَمّا الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ نَبَاتَةَ المِصْرِيُّ الشّاعر ، فإِنه بالفَتْح ، كما جَزمَ به أَئمّةٌ من شيوخنا ، لأَنّه كان يُوَرِّي في شعرِه بالقَطْرِ النَّبَاتِيّ ، وهو بالفتح ، لأَنَّه نِسْبَةٌ للنَّباتِ ، وهو نَوْعٌ من السُّكَّرِ العَجيبِ يُعْمَلُ مِنْه قِطَعٌ كالبَلُّورِ ، شَدِيدُ البَياض والصَّقالَةِ ، والظاهِرُ أَنه فارِسِيّ حادِثٌ ، وكان الأَوْلَى بالمُصَنِّفِ أَن يُنَبِّهَ عليهِ ، ولكنه أَغْفَلَه.
قلت : وقال الحَافِظ : وشاعرُ الوَقْتِ الجَمَالُ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَبَاتَةَ النَّباتِيُّ بالفَتْح ، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ ، وهو من ذُرِّيَّةِ الخَطيب عبْدِ الرَّحِيمِ. قلت : ورُوى عن عبد العَزِيزِ بنِ عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ ، وغيره ، فانظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ في جَدِّهِ : إِنَّ الضَّمّ فيه أَثْبتُ وأَكثَرُ ، وكذا مع قولِ شَيْخِنا : لأَنّه كان يُوَرِّي في شِعْرِه ، إِلى آخره.
ثم قال شَيْخُنا : وأَنشدني شيخُنا الإِمامُ ابنُ الشَّاذِلِيّ أَعَزّ اللهُ ذاتَه :
|
حَلَا نَباتُ الشَّعْرِ يا عَاذِلي |
|
لمّا غَدَا في خَدِّهِ الأَحْمَرِ |
|
فشَاقَنِي ذاكَ العِذَارُ الّذِي |
|
نَبَاتُه أَحْلَى مِن السُّكَّرِ |
* ومما يُستدرك عليه من المحكم : نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً ونَبَاتاً وتَنَبَّتَ. قال :
|
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فَالِج |
|
فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ |
|
إِلّا كَناشِرَةَ (٣) الّذي ضَيَّعْتُمُ |
|
كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتَنَبِّتِ |
وقيل : المُتَنَبِّتُ هنا : المُتأَصِّلُ.
والنِّبْتَةُ بالكَسْرِ شَكْلُ النَّباتِ ، وحَالتُه التي نَبَتَ عَلَيْها.
والنَّبْتَةُ : الواحِدَةُ من النَّبات ، حكاه أَبُو حَنِيفَة ، فقال : العُقَيْفاءُ نَبْتَةٌ ورَقُها مِثلُ وَرَقِ السَّذَابِ ، وقال في موضع آخر : إِنما قَدَّمْنَاها لِئَلّا يُحْتاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذلك عند ذِكْر كُلِّ نَبْتٍ ، أَرادَ : عِنْدَ كُلِّ نوعٍ من النَّبْتِ.
والنُّوَيْبِتَةُ ، تصغِيرُ نَابِتَةٍ ، وقد جاءَ ذِكرُها في حديثِ أَبي ثَعْلَبَةَ (٤).
__________________
(١) في اللباب : كان يصحب أبا نصر بن نباتة الشاعر فنسب إليه ، وكان يعرف بابن مسقط.
(٢) في اللباب : «محمد بن اسماعيل» ولم تكرر فيه لقطة «محمد».
(٣) قوله : إلا كناشرة أراد إلا ناشرة ، فزاد الكاف ، كما قال رؤبة :
«لواحق الأقراب فيها كالمقق»
أراد : فيها المقق.
(٤) نصه كما في النهاية : قال : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : نويبتة فقلت : يا رسول الله ، نويبتة خير أو نويبتة شر؟».
ويُقَال : إِنّه لَحَسَنُ النِّبْتَةِ ، أَي الحَالَةِ التي يَنْبُتُ عليْهَا.
وإِنَّهُ لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ ، وكذا في أَكْرَمِ المَنَابِتِ. وهو مجاز.
ومَنْ ثَبَتَ نَبَتَ.
وتَقُولُ : أَلَمْ يَنْبُتْ حِلْمُ فُلانٍ؟ : كذا في الأَساس.
ونَبَاتُ بنُ عَمْرٍو الفَارِسيّ كسَحَاب ، حَدَّثَ بِمصرَ ، سَمِع منه ابنُ مَسْرُور ونَبَاتُ ، جاريةُ الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ ، له معهَا أَخْبَارٌ.
ومُنْيَةُ نَابِتٍ قَرْيَةٌ بمصرَ ، وقد نُسِب إِليها جماعَةٌ من أَهلِ القَرْنِ التَّاسِعِ ممّن أَخذَ عن الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ.
وأَبو مُحَمَّدٍ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ المَالَقِيّ ، عُرِف بابنِ البَيْطَارِ ، وبالنَّبَاتِيّ ، وهو مُؤَلّف المُفْردَاتِ في النّباتَات وغيرِهَا ، ماتَ سنة ٦٤٦.
وفي حديثِ عليٍّ رضي الله عَنْه «[أَنَّ النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم] (١) قالَ لِقَوْمٍ منَ العَرَبِ : أَنتُم أَهْلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ؟ فقالُوا : نحنُ أَهْلُ بيتٍ وأَهْلُ نَبْتٍ» ، أَي نحنُ في الشَّرفِ نِهايَةٌ ، وفي النَّبْتِ نِهايَةٌ ، أَي يَنْبُتُ المَالُ على أَيْدِينَا. فأَسْلَمُوا.
والنَّبْتيتُ : قريةٌ بمِصْر ، منها أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن محمَّدٍ الضَّريرُ ، من شُيُوخِ شيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيّا.
ومن المُتَأَخِّرينَ أَبُو محمد عبدُ المُنْعِمِ النَّبْتِيتِيُّ ، إِمَامُ المَشْهَدِ الحُسَيْنِيّ ، ومُدَرِّسُه ، سَمع منهُ بعضُ شيوخِ مشَايِخنا ، مات سنة ١٠٨٤.
والنَّبُّوتُ كتَنُّورٍ : الفَرْعُ النّابِتُ من الشَّجَرِ ، ويُطْلَقُ عَلَى العَصَا المُسْتَوِيَة ، لُغَةٌ مِصْرِيّة.
[نتت] : النَّتِيتُ أَهمله الجوهريّ ، وقال الصَّاغَانِيّ : هو الكَتِيتُ وقَدْ تَقَدَّمَ.
وقيل : هو النَّفِيتُ ، وسَيأْتي ، قال أَبُو تُرَابٍ ، عنْ عَرَّامٍ : ظَلَّ لبَطْنِهِ نَتِيتٌ ونَفِيتٌ ، بمعنًى واحدٍ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : الفَتِيتُ ، بدلَ : النَّفِيت ، وهو خَطَأٌ.
ونَتَّ مَنْخِرَهُ غَضَباً : نَفَخَ ، وذا من زياداته (٢).
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : نَتْنَتَ الرَّجُلُ ـ وفي نسخة تَنَتَّتَ ، والأَوّلُ أَصْوَبُ ـ إِذا تَقَذَّرَ بَعْدَ نَظَافَةٍ ، كذا في اللسان (٣).
وَنَتَّتَ الخَبَرَ : فَسَّرَهُ وبَيَّنَهُ وأَظْهَرَهُ.
والنُّتَّةُ : بالضَّمِّ : النُّقْرَةُ الصَّغِيرَةُ في الصَّفْوانِ ، يجتمِعُ فيها الماءُ من المَطَر.
[نثت] : نَثِتَ اللَّحْمُ ، كفَرِحَ : تَغَيَّرَ ، وكذلك الجُرْحُ ، وهو قَلْبُ ثَنِتَ.
ولِثَةٌ نَثِتَةٌ : مُسْتَرْخِيَةٌ دامِيَةٌ ، وكذلك الشَّفُة.
[نحت] : نَحَتَهُ يَنْحُتُه ، كيَضْرِبُهُ وَيَنْصُرُه ويَعْلَمهُ ، يعني مُثَلَّثَ الآتي ، واقتَصَرَ في الفَصِيحِ على كَسْرِ الآتِي ، وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيُّ ، لأَنَّهُ الوارِدُ في القِرَاءَةِ المَشْهُورَةِ المُتَوَاتِرَةِ ، وهو على خلافِ القِيَاسِ ، كيَرْجِعُ ونحوِه ، والضَّمُّ حكاه صاحِبُ الوَاعِي ، وابنُ مَالِكٍ في المُثَلَّثَاتِ ، وهو أَضعفُهَا ، والفتحُ قَرَأَ بهِ الحَسَنُ في الآيَاتِ ، وقال ابنُ جِنّي في المُحْتَسب : والفَتْحُ أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ ، لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ الذِي فيه ، كسَحَرَ يَسْحَرُه ، نقلَه شيخُنا ونازَعه : بَراهُ ونَشَرَهُ وقَشَرَهُ.
وفي اللِّسَان : النَّحْتُ : نَحْتُ النَّجّارِ الخَشَبَ ، نَحَتَ الخَشَبَةَ ونَحْوَهَا يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً ، فانْتَحَتَتْ (٤).
وفي الأَساس : انْتَحِتْ من الخَشَبِ ما يَكْفيكَ للوَقُودِ (٥).
ونَحَتَ السَّفَرُ البَعِيرَ : أَنْضَاهُ والإِنْسَانَ : نَقَصَه وأَرَقَّه ، على التَّشْبِيهِ.
ومنه أَيضاً نَحَتَه بلسانِه يَنْحَتُه نَحْتاً : لَامَه وشَتَمه ، وبالعَصَا يَنْحِتُه نَحْتاً : ضَرَبَه وفُلاناً : صَرَعَهُ.
ونَحَتَ الجَارِيَةَ : نَكَحَهَا ، والأَعْرفُ لَحَتَهَا (٦).
وبَرْدٌ نَحْتٌ : خالِصٌ ، وقيل : صادِقٌ.
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) في اللسان : نتّ منخره من الغضب : انتفخ.
(٣) ورد في التهذيب والتكملة أيضاً.
(٤) التهذيب : انحتت.
(٥) في الأساس : وانتحت من الخشبة ما يكفي الوقود.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ولحتها مثله.
والنَّحْتُ والنَّحَاتُ ، بالفَتْح ، والنَّحِيتَةُ : الطَّبِيعَةُ التي نُحِتَ عَلَيْهَا الإِنسانُ ، أَي قُطِعَ ، وهو مَجَازٌ.
في الأَساس : يقال : هو كَرِيمُ النَّحِيتَةِ [أَي الطبيعة] (١) ، وهو مِنْ مَنْحَتِ صِدْقٍ ، وهم كِرامُ المَنابِتِ والمَنَاحِتِ ، ونُحِتَ على الكَرَمِ ، والكَرَمُ من نَحْتِه ، وتقول : هو عَجِيبُ [النَّعْتِ ، كَرِيمُ] (٢) النَّحْتِ.
وقال اللّحْيَانيّ : هو الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ ، والكَرَمُ من نَحْتِه ، أَي أَصْلِه الذي قُطِعَ منه ، وقالَ أَبو زَيْد : إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والنَّحِيتَةِ والغَرِيزَةِ ، بمعنًى واحِدٍ. وقال اللِّحْيَانيّ : الكَرَمُ من نَحْتِه ونِحَاسِهِ (٣) ، وقد نُحتَ على الكَرَمِ ، وطُبعَ عَلَيْهِ.
ونَحَتَ يَنْحِتُ نَحِيتاً : زَحَرَ.
والنَّحِيتُ : النَّئِيتُ ، وقد تقدَّم ، والزَّحِيرُ ، كالنَّحِيتَةِ ، بزيادة ، الهاء (٤).
والنَّحِيتُ : المُشْطُ نقله ابن بَرّيّ في : م ش ط.
والذَّاهِبُ الحُرُوفِ من الحَوَافِرِ ، يقال : حافِرٌ نَحِيتٌ.
والنَّحِيتُ الدَّخِيلُ في القَوْمِ قالت الخِرْنِقُ أُخْتُ طَرَفَةَ :
|
الضَّارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهِمْ |
|
والطَّاعِنِينَ وخَيْلُهُمْ تَجْرِي |
|
الخَالِطِينَ (٥) نَحيتَهُمْ بنُضَارِهِمْ |
|
وذَوِي الغِنَى مِنْهُمْ بِذِي الفَقْرِ |
|
هذَا ثَنَائِي ما بَقِيتُ لَهُمْ |
|
فَإِذَا هَلَكْتُ أَجَنَّنِي قَبْرِي (٦) |
قال ابنُ بَرِّيّ : النُّضَارُ : الخَالِصُ النَّسَبِ.
ويُرْوَى بيتُ الاستشهادِ ، وهو البيْتُ الثّاني ، لحاتم طَيِّئ.
والنَّحِيتُ : البَعِيرُ المُنْضَى ، وهو الذي انْتُحِتَتْ (٧) مَنَاسِمُه ، من السَّفَر ، قال رُؤبَةُ :
|
يُمْسِي بها ذُو الشِّرّةِ السَّبُوتُ |
|
وهْوَ منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ |
والنُّحَاتَةُ ، بالضَّمِّ : ما نُحِتَ من الخَشَبِ ، و: البُرَايَةُ ، كذا في نسختنا على الصواب ، وفي بعضِها : البُرادَة.
والمِنْحَتُ ، بالكَسْرِ ، والمِنْحاتُ : ما يُنْحَتُ بِه ، أَي هو آلَةُ النَّحْتِ.
والنَّحائِتُ : ع (١٠) ، وفي اللسان : آبارٌ مَعْرُوفَةٌ ، صِفةٌ غالِبَة ، لأَنّها نُحِتَتْ ، أَي قُطِعَتْ ، قال زُهَيْر :
|
قَفْراً بِمُنَدَفَعِ النَّحائِتِ مِنْ |
|
صَفَوَا أُولَاتِ الضَّالِ والسِّدْرِ |
ونَحَتَ الجَبَلَ يَنْحِتُهُ : قَطَعَه ، وفي التَّنْزِيل : (وَتَنْحِتُونَ) (٨) وقرأَ الحَسَن بن سعيدٍ البصريّ سيِّدُ التّابعين : تَنْحَاتُون مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً آمنِين (٩) وهو بِمَعْنَى تَنْحِتُونَ.
قالَ شَيْخُنا : وقَيَّد بعضُهُمْ النَّحْتَ في الشَّيْءِ الذي فيهِ صلَابَةٌ وقُوَّة ، كالحَجَرِ والخَشَبِ ونحوِ ذلك.
والوَلِيدُ بنُ نُحَيْتٍ كزُبَيْرٍ : قاتِلُ جَبَلَةَ بنِ زَحْرٍ يَوْمَ الجَمَاجِمِ.
* ومما يستدرك عليه :
النَّحِيتَةُ : جِذْمُ شَجَرَةٍ يُنْحَتُ فَيُجَوَّفُ كَهَيْئةِ الحُبِّ للنَّحْلِ ، والجمعُ نُحُتٌ ، عن ابنُ دُريد.
والنَّحِيتُ : الرَّدِيءُ من كُلِّ شَيْءٍ.
[نخت] : النَّخْتُ أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ : هو النَّقْرُ ، وهو في الطَّير مثلُ النَّتْخ ، مَقْلُوبه بمعْنَاه.
والنَّخْتُ أَيضاً : أَنْ تَأْخُذَ من الوعاءِ تَمْرَةً أَو تَمْرَتَينِ.
والنَّخْتُ : اسْتِقْصَاءُ القَوْلِ لأَحَدٍ.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) زيادة عن الأساس ، وأشار إلى عبارة الأساس بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن التهذيب وبالأصل : نحاته.
(٤) في المطبوعة الكويتية : «الها». تصحيف.
(٥) قال ابن بري : صوابه «والخالطين ، بالواو».
(٦) أرادت أنها قد قام عذرها في تركها الثناء عليهم إذ ماتت فهذا ما وضع فيه السبب موضع المسبّب ، لأن المعنى : فإذا هلكت انقطع ثنائي ، وإنما قالت : أجنّني قبري ، لأن موتها سبب انقطاع الثناء.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : انحتّت.
(١٠) في القاموس : ع ، م.
(٨) من الآية ٧٤ سورة الأعراف.
(٩) الآية ٨٢ من سورة الحجر ، فيها : (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ).
وقال الأَزْهَرِيّ : وفي النّوادر : نَخَتَ فلانٌ لِفُلانٍ (١) ، وسَخَتَ له إِذا اسْتَقْصَى في القَوْلِ.
وفي اللسان : وفي حَدِيثِ أُبيٍّ «ولا نَخْتَةُ نَمْلَةٍ إِلّا بِذَنْبٍ» قال ابنُ الأَثير : هكذا جاءَ في رواية ، والنَّخْتُ والنَّتْفُ واحد ، يريد قَرْصَة نَمْلَةٍ ، ويُرْوَى بالبَاءِ والجيم وقد ذُكِرَ.
[نصت] : نَصَتَ الرَّجُلُ يَنْصِتُ بالكسر ، نَصْتاً وأَنْصَتَ إِنْصَاتاً ، وهي أَعلَى وانْتَصَتَ : سَكَتَ ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد ، وقد قيَّده الرَّاغِبُ والفَيُّوميّ بالاستِماع ، قالوا : أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصَاتاً ، إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِعٍ ، وقد نَصَتَ.
هذا نصّ قَوْلِهم.
وقال الطِّرمّاح في الانْتِصاتِ :
|
يُخافِتْنَ بَعْضَ المَضغِ من خَشْيَةِ الرَّدَى |
|
ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القُنَاقِنِ |
يُنصِتْنَ للسَّمْعِ ، أَي يَسْكُتْنَ لكي يَسْمَعْنَ ، وفي التنزيلِ العَزِيزِ : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (٢) قال ثعلب : معناهُ إِذا قرأَ الإِمَامُ فاسْتَمِعُوا إِلى قراءَتِه ولا تَتَكَلَّمُوا.
والاسْمُ من الإِنْصَاتِ النُّصْتَةُ : بالضَّمِّ ، ومنه
قولُ عُثْمَانَ لأُمّ سَلَمَةَ ، رضياللهعنهما : «لَكِ عَلَيَّ حَقُّ النُّصْتَةِ».
وأَنْصَتَه ، وأَنْصَتَ لَهُ إِذا سَكَتَ لَهُ ، مثل نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ.
وأَنْصَتُّه وأَنْصَتُّ له ، مثل نَصَحْتُه ونَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ.
والإِنْصَاتُ هو السُّكُوتُ والاسْتِمَاعُ للحَدِيثِ ، يقال : أَنْصَتَه وأَنْصَتَ لهُ إِذا اسْتَمَع لحدِيثِه.
وأَنشد أَبو عليّ لِوسيمِ (٣) بنِ طارِق ، ويقَال : للُجَيْمِ (٤) بن صَعْبٍ :
|
إِذا قَالَتْ حَذَامِ فأَنْصِتُوها |
|
فإِنَّ القَوْلَ ما قَالَتْ حَذَامِ |
وهكذا أَنشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ أَيضاً ، ومثله في الصّحاح ويروى «فَصَدِّقُوهَا» بدل «فَأَنْصِتُوهَا» وحَذامِ امرأَةُ الشَّاعر ، وهي بنتُ العَتيكِ بنِ أَسْلَمَ بنِ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ (٥).
ويقال : أَنْصَتَ ، إِذا سكَتَ ، وأَنْصَتَ غيرَه ، إِذا أَسْكَتَه ، قال شَمِرٌ : أَنْصَتُّ الرَّجُلَ ، إِذا سَكَتَّ له ، وأَنْصَتَهُ إِذا أَسْكَتَه ، جعلَه من الأَضْداد.
وأَنشد للكُميت :
|
صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّجَاوُزِ واسْمَعُوا |
|
تَشَهُّدَهَا من خُطْبَةٍ وارتِجالَها |
أَرادَ أَنْصِتُوا لنا.
وقال آخَرُ في المعنى الثاني :
|
أَبُوكَ الذي أَجْدَى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ |
|
فَأَنْصَتَ عَنّي بَعْدَه كُلَّ قائِلِ (٦) |
قال الأَصْمَعِيّ : يريدُ فأَسْكَتَ عَنِّي.
وفي حَدِيثِ الجُمُعَة «وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ» أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مسْتَمِع ، وقد نَصَتَ (٧).
وفي حديثِ طَلْحَةَ : «قالَ لهُ رَجُلٌ بالبَصْرَةِ أَنْشُدُكَ اللهَ لا تَكُنْ أَوَّلَ من غَدَرَ ، فقال طَلْحَةُ : أَنْصِتُونِي أَنْصِتُونِي» قال الزَّمَخْشَرِيُّ : أَنْصِتُونِي ، من الإِنْصاتِ ، قال : وتَعَدِّيه بإِلى ، فحَذَفه (٨) ، أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ.
وأَنْصَتَ الرجلُ لِلَّهْوِ : مالَ ، عن ابنِ الأَعْرابيّ.
واسْتَنْصَتَه ، إِذا طَلَبَ أَنْ يَنْصِتَ لَه.
[نعت] : النَّعْتُ ، كالمَنْع أَي في كونه مفتوحَ العَيْنِ في الماضِي والمُضارع : الوَصْفُ تَنْعَتُ الشَّيْءَ بما فِيهِ ، وتُبَالِغُ في وَصْفِهِ.
والنَّعْتُ : ما نُعِتَ بِهِ.
نَعَتَه يَنْعَتُه نَعْتاً : وَصَفَه ، ورَجُلٌ نَاعِتٌ ، من قَوْمٍ نُعَّاتٍ.
__________________
(١) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : بفلان.
(٢) سورة الأعراف الآية ٢٠٤.
(٣) اللسان : وشيم.
(٤) اللسان : لحيم بن صعب وهو والد حنيفة وعجل ، وكانت حذام امرأته. وفي جمهرة ابن الكلبي : لجيم.
(٥) في جمهرة ابن الكلبي : حذام بنت جسر بن تيم بن يقدم بن عنزة.
(٦) البيت للراعي كما في الاشتقاق ص ١١٠. وبدون نسبة في التهذيب واللسان.
(٧) اللسان : أنصت.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فحذفه ، عبارة النهاية : محذوفة» وفي النهاية فكالأصل. وفي الفائق : وحذفه.
قال الشَّاعر :
أَنْعَتُها إِنِّيَ مِن نُعّاتِها
وفي صفته صلىاللهعليهوسلم «يقولُ ناعِتُه : لم أَرَ قَبْلَه ولا بَعْدَه مِثْلَه».
قال ابنُ الأَثِير : النَّعْتُ : وَصْفُ الشيءِ بما فيه من حُسْنٍ ، ولا يُقَال في القَبِيحِ ، إِلّا أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ ، فيقول : نَعْتَ سَوْءٍ ، والوَصْفُ يقالُ في الحَسَنِ والقَبِيحِ.
قلت : وهذا أَحَدُ الفُروقِ بين النَّعْتِ والوَصْفِ ، وإِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ والفَيُّومِيُّ وغيرُهما بتَرادُفِهِما.
ويقال : النَّعْتُ بالحِلْيَةِ ، كالطَّوِيلِ والقَصِيرِ ، والصِّفَةُ بالفِعْلِ ، كضَارِب.
وقال ثعلب : النَّعْتُ ما كان خاصّاً بمَحَلٍّ من الجَسَدِ ، كالأَعْرَج مثلاً ، والصِّفَةُ للعُمُومِ ، كالعَظِيم والكَرِيم ، فاللهُ تعالى يُوصَفُ ولا يُنْعَتُ.
كالانْتِعاتِ يقال : نَعَتُّ الشيءَ وانْتَعَتُّهُ (١) ، إِذا وَصَفْتَه.
وجَمْعُ النَّعْتِ نُعُوتٌ. قال ابنُ سِيده : لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك.
والنَّعْتُ من كُلِّ شيءٍ : جَيِّدُه ، وكلّ شيءٍ كان بالِغاً تَقُول : هذا نَعْتٌ ، أَي جَيِّدٌ.
قال الأَزْهَرِيّ : والفَرَسُ النَّعْتُ : العَتِيقُ السَّبَّاقُ الذي يكونُ غايةً في العِتْقِ والسَّبْقِ (٢) كالمُنْتَعِتِ والنَّعْتَةِ بالفتح والنَّعِيتِ والنَّعِيتَةِ كلّ ذلك بمعنَى العَتِيقَةِ.
وفَرسٌ [نَعْتٌ ، و] (٣) مُنْتَعِتٌ ، إِذا كان موصوفاً بالعِتْقِ والجَوْدَةِ والسَّبْقِ.
قال الأَخْطَل :
|
إِذَا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَه |
|
بِمُنْتَعِتَات لا بِغَالٌ ولا حُمْرُ (٤) |
والمُنْتَعِتُ من الدَّوابِّ والنّاسِ : الموصوفُ بما يُفَضِّله على غيرِه من جِنْسِه ، وهو مُفْتَعِلٌ من النَّعْتِ ، يقالُ : نَعَتُّه فانْتَعَتَ ، كما يُقالُ : وصَفْتُه فاتَّصَفَ ، وقد غَفَلَ عن ذلك شيخُنا ، فجعلَ قولَ المُصَنّف «العَتِيق السَّبّاق» من غرائبه ، مع كونِه موجوداً في دَواوين اللُّغَةِ وأُمَّهاتِها ، واخْتَلَفَ رأَيُه فيما بعده من قوله : والنَّعْتَة ، إِلى آخره ، وجعل عِبارةَ المُصَنِّف قَلِقَةً ، والحالُ أَنَّه لا قَلَقَ فيها على ما فَسَّرنا ، واتَّضَحَت من غير عُسْرٍ فيها.
وقد نَعُتَ الفرسُ ككَرُمَ ، نَعَاتَةً ، إِذا عَتُقَ.
ونَعُتَ الإِنْسانُ ، ككَرُم ، نَعَاتَةً ، إِذا كان النَّعْتُ له خِلْقةً وسَجِيَّةً ، فصارَ ماهِراً في الإِتْيانِ بالنُّعوتِ ، قادِراً عليها ، كذا في المصْباح.
وأَمّا نَعِتَ كَفَرِحَ يَنْعَتُ نَعَتاً فللمُتَكَلِّفِه (٥) فَعُرِف من ذلك أَن نَعتَ من المُثلِّثَاتِ ، باخْتِلافِ المَعْنَى.
وقال شيخُنا في هذا الأَخير : إِنّه غريبٌ ، لأَنّ فَعِلَ المكسورَ ليس مما يدُلُّ على التَّكَلُّفِ. لكنّه جاءَ كأَنه موضُوعٌ لذلك من غير الصِّيغَة.
واسْتَنْعَتَهُ : اسْتَوْصَفَه ، هو في التَّهْذِيب.
وقال ابنُ الأَعرابيّ : أَنْعَتَ الرّجل إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ حَتّى يُنْعَتَ أَي يُوصَفَ بالجَمَالِ.
والنَّعِيتُ : الرّجلُ الكَرِيمُ الجَيِّدُ السّابِقُ.
والمُسَمَّى به شاعِرَانِ : النَّعِيتُ بْنُ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيّ. والنَّعِيتُ الخُزَاعِيّ ، واسْمُه أَسِيدٌ (٦).
والنَّعِيتُ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ ، ذكره أَبُو فِرَاس ، وهو النَّعِيتُ بْنُ سَعِيدٍ السّامِيّ.
وتقول : عَبْدُكَ أَو أَمَتُكَ نُعْتَةٌ ، بالضَّمِّ ، أَي غَايَةٌ في الرِّفْعَةِ وعُلُوّ المَقَام ، وهو مَأْخوذٌ من قولهم فَرَسٌ نَعْتَة إِذا كان عَتيقاً ، وقد تَقَدَّم ، وعبارةُ الأَساس : وعبْدُكَ نَعْتٌ وأَمَتُكَ نَعْتَة (٧) ، وفيه : وهو مَنْعُوتٌ بالكَرَمِ وبِخِصال الخَيْرِ ، وله
__________________
(١) في اللسان : «تنعَّتُّه» وفي الصحاح فكالأصل.
(٢) ليست في التهذيب.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٤) التهذيب واللسان : حمر.
(٥) في القاموس : «فلمتكلفه». وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٥٧ : إسمه أسد والنعيت لقب ، ويقال : اسمه أسيد بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد الله ... بن عمرو بن عامر.
(٧) الأساس : وإن عبدك لنعتٌ وإن أمتك لنعتةٌ.
نُعُوتٌ ومَنَاعِتُ جَمِيلَةٌ ، وتقول : [هو] (١) حُرُّ المَنَابِت ، حَسَنُ المَنَاعِت.
ووَشْيٌ (٢) نَعْتٌ : جَيِّدٌ بالِغٌ ، انتهى.
وَنَاعِتُونَ أَو نَاعِتِينَ : ع ، واقْتُصِر على الأَوّل في الصّحاح.
وفي اللسان : وقول الرّاعي :
|
حَيِّ الدِّيارَ دِيَارَ أُمِّ بَشِيرِ |
|
بِنُوَيْعِتِينَ فشَاطِئِ التَّسْرِيرِ |
إِنّما أَرادَ نَاعِتِينَ فصَغَّرَه.
[نغت] النَّغْتُ ، كالمَنْعِ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللسانِ ، وقال الصّاغانيّ : هو جَذْبُ الشَّعَرِ ، كذا في التَّكمِلة.
* ومِمّا يُسْتَدَرَكُ عَليْه :
النُّغَيْتُ الجهَنِيُّ كزبَيْرٍ ، ذكره ابنُ ماكُولاً.
[نفت] : نَفَتَ الرَّجُلُ يَنْفِتُ نَفْتاً ونَفِيتاً ونُفَاتاً ونَفَتَاناً : غَضِبَ.
وقيلَ : النَّفَتَانُ شَبِيهٌ بالسُّعَالِ.
أَو نَفَتَ الرَّجُلُ ، إِذا نَفَخَ غَضَباً ، ويقال : إِنّه ليَنْفِتُ عليهِ غَضَباً ويَنْفِطُ ، كقولك : يَغْلِي عليهِ غَضَباً.
وفي الأَساس : من المجازِ : صَدْرُهُ يَنْفِتُ بالعَدَاوَةِ : ونَفَتَتِ القِدْرُ تَنْفِتُ نَفْتاً وَنَفَتَاناً (٣) ونَفِيتاً ، إِذا غَلَتْ فصارَتْ تَرْمِي بِمِثْلِ السِّهَامِ.
أَو نَفَتَتْ إِذَا لَزِقَ المَرَقُ بِجَوَانِبِهَا ، وعبارة اللسان : إِذا غَلا المَرَقُ فِيها ، فَلَزِقَ بجَوَانِبِ القِدْرِ ما يَبِسَ عليه ، فذلك النَّفْتُ ، والقِدْرُ تَنَافَتُ وتَنَافَطُ ، ومِرْجَلٌ نَفُوتٌ.
ونَفَتَ الدَّقِيقُ ونَحْوُه يَنْفِتُ نَفْتاً ، إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فَتَنَفَّخَ.
والنَّفِيتَةُ : طَعَامٌ ويُسَمَّى الحَرِيقَة ، وهي أَنْ تَذُرَّ الدَّقِيقَ على ماءٍ أَوْ لَبَن حَلِيبٍ حتى يَنْفِتَ ويُتَحَسَّى [من نَفْتِهَا] (٤) وهي أَغْلَظُ من السَّخِينَةِ يَتَوَسَّعُ بِها صاحبُ العِيَالِ لِعيالِه.
إِذا غَلَب عليه الدَّهْرُ ، وإِنّمَا يَأْكُلُون النَّفِيتةَ والسَّخِينَةَ في شِدَّة الدَّهْرِ ، وغَلَاءِ السعْرِ ، وعَجَفِ المَال.
وقال الأَزْهَرِيّ في تَرْجَمَةِ حَذْرَقَ ـ : (٥) السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى على ماءٍ أَو لَبَن ، فيُطْبخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو بِحَسَاءٍ (٦) [وهو الحَسَاءُ] (٧) ، قال : وهي السَّخُونَةُ أَيضاً ، والنَّفِيتَةُ والحُدْرُقّة [والخزِيرة] (٨). والحَرِيرَةُ [أَرَقُّ منها] ، والنَّفِيتَةُ حَسَاءٌ بينَ الغَلِيظَةِ والرَّقِيقَةِ.
[نقت] : النَّقْتُ بالنّونِ والقافِ : اسْتِخْرَاجُ المُخِّ ، قال الأَزْهَرِيّ : أَهمَلَه اللَّيْثُ ، وَرَوَى أَبُو تُرَاب عن أَبي العَمَيْثَل : يُقَالُ : نُقِتَ العَظْمُ ونُكِتَ إِذَا أُخْرِجَ مُخُّهُ ، وأَنشد :
|
وكَأَنَّهَا في السِّبِّ مُخَّةُ آدِبٍ |
|
بَيْضَاءُ أُدِّبَ بَدْؤُهَا المَنْقُوتُ |
وقال الجوهَرِيّ : نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُتُه نَقْتاً ، لغةٌ في نَقَوْتُه ، إِذا اسْتَخْرَجْتَه ، كأَنَّهُم أَبْدَلُوا الواوَ تاءً.
قلتُ : فهذا من الجوهَرِيّ صَرُيحٌ أَنَّ أَصْلَ نَقَتُّه نَقَوْتُهُ ، لغة فيه ، وقرَأْتُ في هامِشِ الصّحاح ما نصُّه : وقال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيّ : الذي أَحفَظُه نَقَثْتُ العَظْمَ أَنْقُثُه نَقْثاً (٩) إِذا استَخْرجْتَ مُخَّه ، وانْتَقَثْتُه انْتِقاثاً ، بالمُثَلَّثَة ، ويقال أَيضاً : نَقَيْتُهُ أَنْقِيهِ وانْتَقَيْتُه انْتِقَاءً ، مثله بالتَّحْتِيَّة ، ويقال أَيضاً : نَقَوْتُه أَنْقُوهُ نَقْواً ، بالواو ، وفي حديثِ أُمّ زَرْعٍ «ولا سَمِينٌ فيُنْتَقَثُ» بالثّاءِ المثَلّثة ، وبعضهم يرويه فيُنْتَقَى (١٠) ، وهُمَا بمعنىً واحدٍ ، أَي يُسْتَخْرَج مُخُّه ، قال شيخُنَا : وقد نقله الجَلالُ في المُزْهِر وسَلَّمَهُ ، وكُلُّ ذلك منقولٌ عن العرب وثَابِتٌ ، والجوهَرِيّ اقْتَصَرَ على الاثْنَتَيْنِ منها ، وكان على المَجْدِ أَن يُشِيرَ إِليها ، ولكن شأْنه الاختصار أَوْجَبَ عليه القُصُورَ.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) في الأساس : وشىءٌ.
(٣) في المطبوعة الكويتية «نفتاتاً» بالتاء تصحيف.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) كذا ، وورد كلامه في التهذيب ٥ / ٣٠٠ في مادة حدرق بالدال المهملة.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب أو يحسى.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) زيادة عن التهذيب.
(٩) في المطبوعة الكويتية : نقتا بالتاء تصحيف.
(١٠) وهي رواية ابن الأثير في النهاية.
[نكت] : النَّكْتُ : أَن تَضْرِبَ في الأَرْضِ بقَضِيبٍ فَيُؤَثِّرَ بطَرَفهِ فيها وفِي الحَدِيثِ : «فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضِيبٍ».
وفي المُحْكَم : النَّكْتُ : قَرْعُكَ الأَرْضَ بِعْودٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ ، وفي الحَدِيثِ : «بينا هو يَنْكُتُ إِذا انْتَبَهَ» (١) أَي يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، وأَصْله من النَّكْتِ بالحَصَى ، ونَكَتَ الأَرْضَ بالقضِيب ، وهو أَنْ يُؤثّر فِيهَا (٢) بطَرَفِه فِعْلَ المفَكِّرِ المَهْمُومِ.
وفي حديثِ عُمَرَ رضياللهعنه «دَخلْتُ المَسْجِدَ فإِذَا الناسُ يَنْكُتُونَ بالحَصَى» أَي يَضْرِبُون به الأَرْضَ.
ومَرَّ الفَرسُ ينْكُتُ ، وهو أَن يَنْبُوَ الفَرَسُ عن الأَرْضِ في عَدْوِه.
والنَّاكِت : أَن يُحَزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جَنْبِه.
وفي الصّحاح : قال العَدَبَّسُ الكِنَابِيّ النَّاكِت : أَنْ يَنْحَرِفَ مِرْفَقُ البَعِيرِ حتّى يَقَعَ عَلَى وفي نسخة : فِي الجَنْبِ فَيخْرِقَهُ ، هكذا في النُّسَخِ ومثله في الصّحاح (٣) ، وفي غيرها : فيَحُزُّ فِيهِ ، ومثله في غيرِ ديوانٍ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ قال : إِذا كَانَ أَثَّرَ فيه قَيلَ : به نَاكِت ، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ : بِهِ حَازٌّ.
وعن اللَّيْث : النَّاكِتُ بالبَعِيرِ الناخزُ (٤) ، وهو أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حرْفَ كِرْكِرَتِه ، فتقول : بِه نَاكِتٌ. ويَقْرُبه عبارةُ الأَسَاس.
وفي العيْنٍ نُكْتَةٌ : بَياضٌ أَو حُمُرَةٌ النُّكْتَةُ ، بالضَّمِّ هي النُّقْطةُ.
ونقل شيخُنَا عن الفنَارِيّ في حاشية التَّلْوِيحِ : النُّكْتَةُ هي الَّلطِيفةُ المُؤَثِّرةُ في القَلْب ، من النَّكْتِ ، كالنُّقْطَةِ من النَّقْطِ ، وتُطْلَقُ عَلَى المَسَائل الحَاصلَة بالنَّقْل المُؤَثِّرة في القَلْبِ ، التي يُقَارِنُهَا نَكْتُ الأَرْضِ غَالِباً بنحو الإِصْبَع.
ج نِكَاتٌ ، كبِرَامٍ في بُرْمَة ، وهو قليلٌ شاذٌّ ، كما صرّحَ به ابنُ مالِكٍ ، وابنُ هِشَامٍ ، وغيرُ واحد ، وحَكى بعضٌ فيها الضَّمَّ ، قالَ الفَيُّومِيّ : وهو عامّيٌّ ، وقالَ الشِّهَاب في شرح الشّفاءِ : وسُمِعَ فيه أَيضاً نُكَاتٌ ، بالضَّمّ ، قال : وقيلَ : أَلِفُه للإِشْباعِ ، قال شيخُنا : قلت : فيَدْخُل في باب رُخالٍ ، ويُزاد على أَفْراده ، وقالوا في جمعِها : نُكَتٌ أَيضاً على القِياس كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، نَقلَها غيرُ واحدٍ وإِنْ أَغْفَلَها المُصَنّف.
قلت : وفي الأَساس : ومن المَجازِ : جَاءَ بِنُكْتَة ، ونُكَتٍ في كَلامِه ، و[قد نَكَّتَ] (٥) في قَولِه.
وفي حديث الجُمعة «فإِذَا فيها نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ» ، أَي أَثَرٌ قلِيلٌ ، كالنُّقْطَةِ شِبْه الوَسَخِ في المِبراةِ والسَّيْفِ ونَحْوِهِما ، وكلُّ نَقْطٍ في شَيْءٍ خَالَفَ لَونَه : نَكْتٌ.
والنُّكْتَة أَيضاً : شِبْهُ وَقْرَةٍ في العَيْنِ.
ومن المَجاز : رَجُلٌ مُنَكِّتٌ ونَكَّاتٌ ، وزَيْدٌ نَكَّاتٌ في الأَعْراضِ (٦). النَّكّات : الطَّعّان في النَّاسِ مثل النَّكّازِ والنَّزّاكِ.
وقال الأَصْمَعِيّ : طَعَنَه ف نَكَتَه إِذا أَلْقَاهُ على رَأْسِهِ ، وقال الجوهريّ : يقال : طَعَنه فنَكَته ، أَي أَلْقَاهُ على رَأْسِهِ فَانْتَكَتَ هو ، وفي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ «ثمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ» أَي أَطْرَحُكَ على رَأْسِكَ.
وفي حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ذَرَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ فنَكَتَه بِيَدِهِ» ، أَي رَماه عن رَأْسِه إِلى الأَرْضِ.
وَرُطَبَةٌ مُنَكِّتَةٌ ، كمُحَدِّثَةٍ ، إِذا بَدَا فِيها الإِرْطابُ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
النَّكِيتُ : المَطْعُونُ فِيه.
ويُقَال للعَظْمِ المَطْبُوخ فيه المُخّ فيُضْرَبُ بِطَرَفهِ رَغِيفٌ أَو شيْءٌ ليَخْرُجَ مُخُّهُ : قَدْ نُكِتَ ، فهو مَنْكُوتٌ.
وَنَكَتَ في العِلْمِ بِمُوافَقَةِ فُلانٍ [أَو مُخَالَفَةِ فُلانٍ] (٧) أَشَارَ ، ومنه قَوْلُ بَعْضِ العُلَماءِ ـ في قولِ أَبي الحَسَنِ الأَخفش ـ : قد نَكَتَ فيهِ ، بِخِلافِ الخَلِيلِ.
والظَّلِفَةُ المُنْتَكتةُ هي طَرَفُ الحِنْوِ من القَتَبِ والإِكافِ إِذا
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «إذ أتيته».
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «بها».
(٣) في الصحاح المطبوع : على الجنب» وفي اللسان «في الجنب».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله الناخز كذا بخطه ، ولعل الصواب الناحز بالحاء المهملة ، انظر المجد في مادة ن ح ز» وفي اللسان «الناحز».
(٥) زيادة عن الأساس.
(٦) زيد في الأساس : طعّان.
(٧) زيادة عن اللسان.
كانَتْ قَصِيرَةً فَنَكَتَتْ جَنْبَ البَعيرِ إِذا عَقَرَتْه.
ونَكَتَ العَظْمَ ، إِذا أَخْرَجَ مُخَّهُ ، رواهُ أَبو تُرابٍ عن أَبي العَمَيْثَل ، وقد تَقَدّم في نَقَتَ.
ونَكَتَ كِنَانَتَه : نَثَرَها (١).
[نمت] : النَّمْتُ : نَبَاتٌ وفي اللسان : ضَرْبٌ من النَّبْتِ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ ، وعلى هذا اقْتَصَرَ غيرُ واحِد من الأَئِمَّةِ ، وقد تَقَدّم له في المُثَنَّاةِ الفَوْقِيّة : التَّمْتُ ، وقال هناك : لا تُؤْكَلُ ثَمَرَتُه ، وكأَنّ النونَ تَصْحِيفٌ عنه ، وقد نَبَّهْنا هُناك على ما حَصَل من المُصَنِّفِ من الوَهَمِ.
[نوت] : النَّوَاتِيُّ : المَلّاحُونَ في البَحْرِ خاصَّةً ، كذا في هامِشِ الصّحاح (٢) الواحِدُ نُوتِيٌّ.
قال الجوهريّ : وهو من كَلامِ أَهلِ الشَّامِ ، وصَرَّحَ غيرُه بأَنّها مُعَرَّبَةٌ ، وفي حديث عليّ ـ كرَّمَ الله وَجْهَه ـ : «كأَنَّه قِلَعُ دَارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّهُ» وهو المَلّاح الذِي يُدِيرُ (٣) السَّفينَةَ في البَحْر ، وفي حديث ابن عباس ـ في قولِه تَعَالَى : (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) (٤) ـ إِنّهم كانُوا نَوَّاتِينَ أَي ملَّاحِينَ.
وأَمّا قَوْلُ عِلْباءَ بْنِ أَرْقَمَ :
|
يا قَبَّحَ اللهُ بَنِي السِّعْلاتِ |
|
عَمْرَو بنَ يَرْبُوع شِرارَ النَّات |
لَيْسُوا أَعِفَّاءَ ولا أَكْيَاتِ
فإِنّما يُريدُ الناس وأَكْيَاس ، فقلبَ السّين تاءً لموافَقَتِها إِيّاها في الهَمْسِ والزِّيادَةِ وتَجَاوُرِ المَخَارِج ، وهي لُغَةٌ لبَعْض العَرَبِ ، عن أَبي زيد ، وهو من البَدَلِ الشَّاذّ.
والنَّوْتُ : التَّمَايُلُ من ضَعْفٍ ، وقد نَاتَ يَنُوتُ ويَنِيتُ ، نقله ابنُ دُرَيْد ، وقال : هكذا قالَ أَبُو مالِك ، ولم يَقُلْهُ غَيْرُه.
وقِيلَ : هُو التَّمَايُلُ من النُّعَاسِ ، كَأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ من جانِب إِلى جَانِب.
[نهت] : النَّهِيتُ والنُّهَاتُ بالضَّمّ في الأَخِيرِ : الصِّيَاحُ.
والنَّهِيتُ أَيضاً : صَوْتُ الأَسَدِ ، دُونَ الزَّئِير ، وقيل : هو مِثْلُ الزَّحِير والطَّحِير ، وقيل هو الصَّوْتُ من الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقّةِ.
وفِعْلُه كَضَرَبَ ، يقال : نَهَتَ الأَسَدُ في زَئِيرِه يَنْهِتُ ، بالكسر ، وفي الحديث : «رأَيتُ (٥) الشَّيْطَانَ فَرَأَيْتُه يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ» أَي يُصَوِّتُ.
ومن المَجَازِ : حِمَارٌ نَهَّاتٌ ، النَّهَّاتُ : النَّهَّاقُ.
ورَجُلٌ نَهَّاتٌ ، أَي الزَّحَّارُ ، والأَصْلُ في النَّهّاتِ الأَسدُ كالمُنْهِت (٦) كمُحْسِنٍ ، ومِنْبَرٍ هكذا ضبطَه ، والذي في قول الشّاعِر مُشَدَّداً :
|
وَلأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إِنْ تَثِبْ |
|
فِيهَا وإِنْ كُنْتَ المُنَهِّتَ تَعْطَبِ (٧) |
أَيْ وإِنْ كُنْتَ الأَسَدَ في القُوَّةِ والشِّدّة.
والنَّهَّاتُ فَرَسُ لاحِقِ بنِ النَّجَّارِ بن خَيْبَرِيّ السَّدُوسيّ.
والنَّاهِتُ : الحَلْقُ ، لأَنّه يُنْهَتُ منه ، قاله ابنُ دُرَيْد.
[نيت] : النَّيْتُ أَهمله الجَماعَةُ (٨) ، وقال ابن دُرَيْد : هو التَّمَايُلُ من ضَعْف ، كالنَّوْتِ نَات يَنُوتُ ويَنِيتُ نَوْتاً ونَيْتاً ، وقيل : هو التَّمايُلُ من النُّعَاسِ ، وقد تقَدَّمَ.
والنايِتُ (٩) : موضع بالبَصْرَةِ ، وإِليْهِ نُسِبَ أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ العَزِيزِ النَّايِتِيّ (١٠) البَصْرِيّ المُؤَدِّبُ ، مُحَدِّثٌ (١١) ، عن فَارُوق بنِ عَبْدِ الكَبِير الخَطَّابِيّ ، وعنه أَبُو طاهِرٍ الأُشْنَانِيّ (١٢) ، ذكره الخَطِيبُ.
__________________
(١) في الأساس : نكبها.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا في هامش الصحاح هو موجود في صلب المتن الذي بيدي» وهو مثبت في الصحاح المطبوع من الكلام الآتي عن الجوهري.
(٣) في النهاية واللسان : «يُدَبّر».
(٤) سورة المائدة الآية ٨٣.
(٥) النهاية واللسان : أريت.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نهابر ، قال المجد : النهابر والنهابير المهالك وما أشرف من الأرض والرمل أو الحفر بين الآكام ا ه ، وفي اللسان بعد أن ساق قول عمرو بن العاص لعثمان رضياللهعنهما : إِنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور الخ يعني بالنهابير أموراً شداداً صعبة شبهها بنهابير الرمل لأن المشي يصعب على من ركبها وقال نافع بن لقيط ، وساق بيت الشارح».
(٧) في التكملة : «منهت» وفي اللسان : منهّت.
(٨) المادة مثبتة في اللسان : نات نيتاً : تمايل.
(٩) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل : النائت.
(١٠) عن اللباب ، وبالأصل «النائتي».
(١١) في القاموس : حدّث.
(١٢) وهو أبو طاهر محمد بن أحمد بن الأشناني.
فصل الواو
مع التّاءِ المُثَنّاة الفَوْقِيّة
[وبت] : وَبَتَ بِالمَكَانِ ، كَوَعَدَ أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال الصّاغَانيّ : أَي أَقَامَ كَوَتَبَ.
[وتت] : الَوُتُّ ، بالفَتْح ويُضَمُّ ، أَهمله الجَوَهَرِيّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : هو صِيَاحُ الوَرَشَانِ (١) كالَوُتَّةِ ، بالضّم ، الفتحُ عن ابنِ الأَعْرابيّ ، وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ : أَوْتَى إِذا صَاحَ صِيَاحَ الوَرَشَانِ.
والوَتاوِتُ : الوَسَاوِسُ ، نقله الصاغانيّ. قال شَيْخُنا : فيهِ ما مَرَّ في النَّاتِ والأَكْيَاتِ من أَنّهُ بَدَلٌ وَقَعَ في شِعْرٍ ، ولم يَتَعَرّض له الجَمَاهِيرُ ، ولا ذَكَرَه أَحدٌ من المَشَاهِيرِ ، ولا عَرَف أَحدٌ مُفْرَدَه.
[وحت] : * ومما يُسْتَدرك عليه هنا : طَعامٌ وَحْتٌ : لا خَيْرَ فيه. استَدْرَكَه ابنُ مَنْظُور.
[وقت] : الوَقْتُ : مقدارٌ من الزّمَانِ. كذا في المِصْبَاح (٢).
وكُلُّ شَيءٍ قَدَّرْتَ له حِيناً فهو مُوَقَّتٌ ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايَتَه فهو مُوَقَّتٌ.
وفي البَصَائِر : الوَقْتُ : نِهايةُ الزَّمانِ المَفْرُوضِ للعَمَلِ ، ولهذا لا تكاد تقولُ إِلّا مُقَيّداً.
وفي المُحْكَم : الوَقْتُ : المِقْدَارُ من الدَّهْرِ ، وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الماضي وقد استُعْمِل في المُسْتَقْبَلِ ، واسْتَعْمَلَ سيبَوَيْهِ لفظَ الوَقْتِ في المكان تَشْبيهاً بالوَقْت في الزَّمَان ، لأَنّه مِقْدَارٌ مِثْلُه ، فقال : ويَتَعَدَّى إِلى ما كان وَقْتاً في المَكَان ، كمِيلٍ وفَرْسَخٍ وبَرِيدٍ ، والجَمْعُ أَوْقَاتٌ ، كالمِيقاتِ ، وفَرَّقَ بينهما جَمَاعَةٌ بأَنَّ الأَوّلَ مُطْلَقٌ ، والثّانِيَ وَقْتٌ قُدِّرَ فِيه عَمَلٌ من الأَعْمَال ، قاله في العِنَايَة.
والوَقْتُ : تَحْدِيدُ الأَوْقَاتِ ، كالتَّوْقِيتِ ، تقولُ : وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا ، مثل أَجّلْتُه.
قال ابنُ الأَثِير : وقد تَكَرّرَ التَّوْقيتُ والمِيقاتُ ، قال : فالتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ أَن يُجْعَلَ للشَّىْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، وهو بيانُ مِقْدَارِ المُدّةِ.
وَتَقُولُ : وَقَّتَ الشَّيْءَ يُوَقِّتُه ، وَوَقَتَه يَقِتُه ، إِذَا بَيَّنَ حَدَّه ، ثم اتُّسِع فيه ، فأُطْلِقَ عَلَى المَكَان ، فَقيلَ للمَوْضِع مِيقَاتٌ.
[وهو مِفْعالٌ منه ، وأَصلُه مِوْقَاتٌ ، فقُلِبَت الواوُ ياءً لكسرةِ المِيمِ] (٣).
وفي حديث ابنِ عَبّاس رضياللهعنهما : «لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم في الخَمْرِ حَدًّا» ، أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ ، ولم يَحُدَّهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ.
وفي التَّنْزِيلِ العزِيزِ (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) كِتاباً مَوْقُوتاً (٤) أَي مُوَقَّتاً مُقَدَّراً. وقيل : أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ في أَوْقَاتٍ مُوَقَّتَةٍ. وفي الصحاح أَي مَفْرُوضاً في الأَوْقاتِ.
وقد يَكُون وَقَّتَ بمعنى أَوْجَبَ عَلَيْهِم الإِحْرَامَ في الحَجَّ والصَّلاةِ عندَ دُخُولِ وَقْتِهِما (٥).
والمِيقاتُ : الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِلفِعْلِ. والمَوْضِعُ ، يقال : هذا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ ، للمَوْضِع الذي يُحْرِمُون مِنْه ، وفي الحَدِيثِ «أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ».
ومِيقَاتٌ الحَاجِّ : مَواضِعُ (٦) إِحْرامهِم وعبارةُ النّهايةِ (٧) : ومَوَاضِعُ الإِحْرَامِ : مَوَاقِيتُ (٨) الحَاجّ ، والهِلالُ ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ ، ونحو ذلك كذلك.
وتقول ، وَقَتَه فهو مَوْقُوتٌ ، إِذا بَيّنَ للفِعْلِ وَقْتاً يُفْعَلُ فيهِ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) (٩) قال الزَّجّاجُ : جُعِلَ لها وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْلِ في القَضَاءِ بينَ الأُمَّةِ. وقال الفَرّاءُ : جُمِعَتْ لِوَقْتِها يومَ القِيَامَةِ. واجتَمَعَ القُرّاءُ على
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «ورشان كحيوان على قول المؤلف ذكر الفاختة وعلى تحقيق عاصم أفندي : هو طائر من نوع الحمام البري يقال له في التركي : قوسقووق أكبر من الحمام ، كذا بهامش المطبوعة».
(٢) وأثبته في التهذيب عن الليث.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن النهاية واللسان.
(٤) سورة النساء الآية ١٠٣.
(٥) النهاية واللسان : وقتها.
(٦) عن القاموس ، وبالأصل : موضع.
(٧) كذا بالأصل ، والعبارة ليست في النهاية ، وهي مثبتة في التهذيب واللسان.
(٨) عن التهذيب ، وبالأصل : مواقت.
(٩) سورة المرسلات الآية ١١.
هَمْزِها ، وهي في قراءَةِ عبدِ الله «وُقِّتَتْ» ، وقرأَها أَبُو جعفر المَدِينيّ وُقِتَتْ ، خَفيفةً بالواو ، وإِنّمَا هُمِزَت لأَنَّ الواوَ إِذا كانَتْ أَوّلَ حَرْف وضُمَّتْ هُمِزَتْ [يقال هذه أُجوهٌ حِسَانٌ ، بالهَمْز ، وذلك لأَن ضمَّةَ الواو ثقيلة] (١) وأُقِتَتْ لُغَةٌ ، مثل وُجُوهِ وأُجُوهٍ.
وقُرِئ : وإِذَا الرُّسُلُ وُوقِتَتْ ، فُوعِلَتْ ، من المُواقَتَةِ ، وهي من الشَّواذِّ ، وهكذا قَرَأَ جَمَاعَةٌ.
وَوَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ أَي مَحْدُودٌ وقد تَقَدَّم تصريفُهما.
والمَوْقِتُ ، كمَجْلِسٍ ، مَفْعِلٌ منه ، أَي من الوَقْتِ ، قال العَجّاج :
والجَامع النَّاسِ لِيَوْمِ المَوْقِتِ
* ومما يستدرك عليه :
المُوَقِّتُ : كمُحَدِّث : مَن يُرَاعِي الأَوْقَاتَ والأَظلة (٢) ، وقد اشْتَهَرَ به جَمَاعَةٌ.
[وكت] : الوَكْتَةُ بالفَتْح : شِبْهُ النُّقْطَة في الشَّيْءِ ، قال ابنُ سِيدَه : الوَكْتَةُ في العَيْنِ نُقُطَةٌ حَمْرَاءُ في بياضِهَا ، قيل : فإِنْ غُفِلَ عنها صارت وَدْقَةً ، وقيل : هي نُقْطَةٌ بيضاءُ في سَوادِهَا ، وعَيْنٌ مَوْكُوتَة : فيها وَكْتَةٌ ، إِذا كان في سَوَادِهَا نُقْطَةُ بياضٍ.
وقَالَ غيرُهُ : الوَكْتَةُ كالنُّقْطَةِ في الشَّيْءِ ، يُقَال : في عيْنِه وَكْتَةٌ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : في عَيْنِه وَكْتَةٌ من حُمْرَةٍ أَو بَيَاضٍ ، وعينٌ مَوْكُوتَةٌ.
والوُكْتَة بالضَّمِّ : فُرْضَةُ الزَّنْدِ من البَعِير.
والوَكْتُ ، كالوَعْدِ : التَّأْثِيرُ ، والذي في النّهايةِ وغيرِهَا :
الوَكْتُ : الأَثَرُ اليَسِيرُ في الشَّيْءِ ، كالنُّقْطَةِ من غَيْرِ لَوْنِه ، وفي الحَدِيث : «لا يَحْلفُ أَحَدٌ وَلو على مِثلِ جَناحِ بَعُوضَةٍ إِلا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِهِ» وفي حديث حُذَيْفَةَ : «وَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الوَكْتِ».
والوَكْتُ : الشَّيْءُ اليَسِيرُ ، قاله شَمِرٌ.
والوَكْتُ : المَلْءُ ، كالتَّوْكِيت يُقَال : قِرْبَةٌ مَوكُوتَةٌ ، أَي مَمْلُوءَةٌ ، عن اللِّحْيَانِيّ ، قال ابنُ سِيده : والمَعْرُوف مَزْكُوتَةٌ.
وقال الفَرَّاءُ : وَكَتَ القَدَحَ ، وَوَكَّتَه وَزَكَتَه وزَكَّتَهُ ، إِذا مَلأَه.
والوَكْتُ : القَرْمَطَةُ في المَشْيِ قاله شَمِرٌ.
وعن غَيْره : وَكَتَتِ الدَّابَّةُ وَكْتاً أَسرَعَتْ رَفْعَ قَوَائِمِها ووَضْعَها.
ووَكَتَ المَشْيَ وَكْتاً ووَكَتَاناً وهو تَقَارُبُ الخَطْوِ في ثِقَلٍ وقُبْحِ مَشْيٍ ، قال :
|
ومَشْيٍ كَهَزِّ الرُّمْحِ بادٍ جَمَالُه |
|
إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصَارُ الدَّحادِحُ |
ووَكَتَ في سَيْرِه ، وهو صِنْفٌ منه.
ورجُلٌ وَكّاتٌ ، هذه عن كُرَاع ، قال ابن سِيده : وعندي أَنَّ وَكَّاتاً ، على وَكَتَ المَشْيَ ، ولو كان على ما حَكاه كُرَاع لكانَ مُوَكِّتاً.
والوَكِيتُ : السِّعَايَةُ والوِشَايَةُ عند ذي أَمْرٍ ، نقله الصّاغانيّ.
والوَاكِتُ في البَعِيرِ كالنَّاكِتِ وقد تَقَدَّم بيانُه في «نكت» بالتَّفْصِيل.
والوَكْتُ والوَكْتَةُ في الرُّطَبَةِ : نُقْطَةٌ تَظْهَرُ فيها من الإِرْطَابِ.
وفي التَّهْذِيب : إِذَا بَدا في الرُّطَب نُقَطٌ أَتَاهَا التَّوْكِيتُ من قِبَلِ ذَنَبِهَا فهي مُذَنِّبَةٌ.
وفي المحكم : ووَكَّتَتِ البُسْرَةُ تَوْكِيتاً : صار فِيهَا نُقَطٌ من الإِرْطَابِ ، وهي بُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ ومُوَكِّتٌ ، الأَخيرَة عن السِّيرافِيّ ، أَي مُنَكِّتَةٌ ، وقد تَقَدّم ، وقَدْ وَكَّتَتْ تَوْكِيتاً.
وفي اللّسَان : وَكَتَ الكِتَابَ وَكْتَاً : نَقَطَهُ.
ومن المَجَازِ : المَوْكُوتُ وهو الكَمِدُ المُمْتَلِيء حِقْداً وهَمًّا.
__________________
(١) عن اللسان والتهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأظلة ، كذا بخطه ، ولعلها : الأهلة».
ومن المَجَازِ : وفي قَلْبِي وَكْتَةٌ مما قُلْتَ ، أَي أَثَرٌ قَلِيلٌ (١) ، كذا في الأَساس.
[ولت] : الوَلْتُ أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو زَيْد : هُوَ النُّقْصَانُ.
ويقال : وَلَتَه حَقَّهُ يَلِتُه وَلْتاً وأَوْلَتَهُ يُولِتُه كذلك : نَقَصَهُ ، وفي حَدِيث الشُّورَى : «وتُولِتُوا أَعْمَالَكُم» أَي تَنْقُصُوهَا ، يقال : لَاتَ يَلِيتُ ، وأَلَتَ يَأْلِتُ ، وهو في الحَدِيث مِن أَوْلَتَ يُولِتُ ، أَوْ مِنْ آلَتَ يُؤْلِت (٢) إِن كَانَ مَهْمُوزاً. قال القُتَيْبِيّ ـ وفي اللِّسَانِ : قال ابنُ الأَعْرَابِيّ ـ : (٣) لَمْ أَسْمَع هذه اللُّغَةَ إِلّا في هذا الحَدِيث.
* ومما يستدرك عليه :
ولَاتَةُ ، كسَحَابَة ، مَدِينَةٌ بالمَغْرِب الأَقْصَى ، بينَهَا وبينَ شِنْقِيطَ عِشْرُون يوماً ، فيها قَبِيلَةٌ من العَرَبِ يُقَال لَهُم : المَحَاجِيبُ.
[ومت] : شيءٌ مَوْمُوتٌ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، والصَّاغَانِيّ ، وقال صاحب اللسان : أَي مَعْرُوفٌ مُقَدَّرٌ ، هكذا ذكره في ترجمة م وت ، وأَحَالَ هناكَ على تَرْجَمَةِ أ م ت ، وسَبَقَ الكلامُ هُنالِك.
[وهت] : وَهَتَهُ ، كَوَعَدَهُ وَهْتاً : دَاسَهُ دَوْساً شَدِيداً.
ووَهَتَهُ وَهْتاً : إِذا ضَغَطَهُ ، فهو مَوْهُوتٌ.
والوَهْتَةُ : الهَبْطَةُ من الأَرْضِ ، وجَمْعُهَا وَهْتٌ.
وأَوْهَتَ اللَّحْمُ يُوهِتُ : لُغَةٌ في أَيْهَتَ : أَنْتَنَ ، وإِنما صارَت (٤) الياءُ في يُوهِتُ واواً لضَمّ ما قَبْلَها.
وقال الأُمَوِيّ : المُوهِتُ : اللّحْمُ المُنْتِنُ ، وقد أَيْهَتَ إِيهاتاً ، وقد مَرّ ذِكْرُه.
فصل الهاءِ
مع المثناة الفوقية
[هبت] : الهَبِيتُ : الجَبَانُ الذّاهِبُ العَقْلِ كذا في الصّحاح كالمَهْبُوتِ.
وقد هُبِتَ الرَّجُلُ كعُنِيَ أَي نُخِبَ ، فهو مَهْبُوتٌ وهَبِيتٌ ، لا عَقْلَ له ، قال طَرَفَةُ :
|
فالهَبِيتُ لا فُؤادَ لَهُ |
|
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ |
وهَبَتَهُ يَهْبِتُهُ : ضَرَبَهُ ، حكاه أَبو عُبَيْد ، وقال عبدُ الرّحمنِ بنُ عَوْفٍ ، في أُمَيَّةَ بنِ خَلَف وابْنِهِ «فَهَبَتُوهُمَا حَتّى فَرَغُوا مِنْهُمَا» يعني المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، أَي ضَرَبُوهُمَا بالسَّيْف حَتَّى قَتَلُوهُمَا.
وَقَالَ شَمِرٌ : الهَبْتُ : الضَّرْبُ بالسَّيْفِ ، فكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِه : فَهَبَتُوهُمَا بالسَّيْفِ ، أَيْ ضَرَبُوهُما حتى وَقَذُوهُما ، يُقَالُ : هَبَتَه بالسَّيْفِ ، يَهْبِتُه هَبْتاً.
وهَبَتَه : هَبَطَهُ ، وهما أَخَوانِ ، وفي حديث عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْه ـ «أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ لمّا ماتَ على فِرَاشِه هَبَتَه المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً حَيْثُ لَمْ يَمُتْ شَهِيداً ، فلمّا مَاتَ سيّدنَا رسولُ اللهِ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على فرَاشه [وأَبو بَكْر ـ رضياللهعنه ـ على فراشِه] (٥) عَلِمْتُ أَنَّ مَوْتَ الأَخْيار على فُرُشِهِمْ».
قالَ الفَرّاءُ : هَبَتَة المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً ، يعنِي طَأْطَأَهُ ذلِكَ وحَطَّهُ ، أَي حَطّ من قَدْرِه عِنْدِي.
وكُلُّ مَحْطُوطٍ شَيْئاً : فَقَدْ هُبِتَ بِه ، فهُوَ مَهْبُوتٌ ، قالَ الفَرّاءُ : وأَنشدَني أَبو الجرّاح.
|
وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّراقِي مُصَعَّدِ الْ |
|
بَلاعِيمِ رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنَابِ |
قالَ : والمَهْبُوتُ التَّراقِي : المَحْطُوطُهَا النَّاقِصُها.
وفُلانٌ في عَقْلِه هَبْتَةً الهَبْتَةُ : الضَّعْفُ.
والهَبْتُ : حُمْقٌ وتَدْلِيهُ ، وفيه هَبْتَةٌ ، أَي ضَرْبَةُ حُمْقٍ ،
__________________
(١) في الأساس : أثر يسير.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «ألت يألت».
(٣) في اللسان : قال القتيبي ، وذكر العبارة كالأصل ولم يرد ذكر ابن الأعرابي. وذكر في التكملة ولم يرد فيها ذكر القتيبي.
(٤) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل «صار».
(٥) زيادة عن التكملة والفائق واللسان ، ولم ترد في النهاية.
وقِيلَ : فِيهِ هَبْتَةٌ ، للَّذِي فِيه كالغَفْلَةِ ، وليسَ بمُسْتَحْكِمِ العَقْلِ ، وأَنشدَ ثَعْلبٌ :
|
تُرِيكَ قَذًى بِهَا إِنْ كانَ فِيهَا |
|
بُعَيْدَ النَّوْمِ نَشْوَتُهَا هَبِيتُ |
قال ابنُ سيده : لم يُفَسِّرْهُ ، وعِنْدي أَنّه فعِيلٌ في مَعْنَى فاعل ، أَي نَشْوَتُهَا شَيءٌ يَهْبِتُ أَي يُحَمِّقُ وَيُحَيِّر ويُسَكِّنُ ويُنَوِّم (١).
* ومما يستدرك عليه :
هَبَتَ الرَّجُلَ يَهْبتُهُ هَبْتاً : ذَلَّلَهُ.
والهَبِيتُ : الذي به الخَوْلَعُ ، وهو الفَزَعُ والتَّلَبُّدُ.
وفي حديث مُعَاوِيَة : «نَوْمُه سُبَاتٌ ، وليْلهُ (٢) هُبَاتٌ» وهو من الهَبْتِ بمعنى اللِّينِ والاسْتِرْخاءِ ، والمَهْبُوتِ : الطَّائِرُ يُرْسَلُ عَلى غَيْرِ هِدَايَةٍ ، قال ابنُ دُرَيْد : وأَحْسَبُهَا مُوَلَّدةً.
[هتت] : الهَتُّ : سَرْدُ الكلامِ.
هَتَّ القُرْآنَ هَتًّا : سَرَدَه سَرْداً ، وفُلانٌ يَهُتُّ الحديثَ هَتًّا إِذا سَرَدَه وتَابَعَه ، وفي الحديث «كانَ عَمْرُو بن شُعَيْب وفُلانٌ يَهُتَّانِ الكَلامَ.
وقال الأَصْمَعِيّ : يُقال للرَّجُلِ إِذا كان جَيّدَ السِّيَاقِ للحَدِيثِ : هو يَسْرُدُهُ سَرْداً ، ويهُتَّه هَتًّا.
وعن ابنِ الأَعرابِيّ : الهَتُّ : تَمْزِيقُ الثِّيَابِ والأَعْراضِ ، ونَصُّ عبارته : تَمْزِيقُ الثَّوْبِ والعِرْضِ.
والهَتُّ : الصَّبُّ ، هَتَّ المَزَادَةَ إِذا صَبَّهَا ، والسَّحَابَةُ تَهُتُّ المَطَرَ ، إِذا تابَعَت صَبَّه ، وهَتَّ الشَّيْءَ يَهُتُّه هَتًّا : صَبَّ بعضَه في إِثْرِ بعضٍ.
والهَتُّ : حَطُّ المَرْتَبَةِ في الإِكْرَامِ ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.
والهَتُّ : مُتابَعَةُ المَرْأَةِ في الغَزْلِ هَتَّت المرأَةُ غَزْلَهَا تَهُتُّه غَزَلَت بَعضَه في إِثْرِ بعضٍ.
وعن الأَزهَرِيّ : المرْأَةُ تَهُتُّ الغَزْلَ ، إِذَا تابَعَتْ (٣) ، قال ذُو الرُّمّة :
|
سُقْيَا مُجَلِّلَةٍ يَنْهَلُّ رَيِّقُها |
|
مِن باكِرٍ مُرْثعِنَّ الوَدْقِ مَهْتُوتِ |
والهَتُّ : حَتُّ وَرَقِ الشَّجَرِ ، أَي أَخْذُه.
والهَتُّ : الكَسْرُ ، هَتَّ الشَّيءَ يَهتُّه هَتًّا فهو مَهْتُوتٌ وهَتِيتٌ : وَطِئه وَطْأً شدِيداً فكَسَرَه (٤). وتَرَكَهُمْ هَتًّا بَتًّا ، أَي كَسَرَهُم (٥) ، وقيلَ : قَطَعَهُم.
والهَتُّ : كَسْرُ الشَّيْءِ حتّى يَصِيرَ رُفَاتاً.
وفي الحديث : «أَقْلِعُوا عن المَعَاصِي قبْلَ أَنْ يَأْخُذَكُمُ اللهُ فَيَدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا» الهَتُّ : الكَسْرُ ، والبَتُّ القَطْعُ ، أَي قَبْلَ أَنْ يَدَعَكُم هَلْكَى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعِينَ.
كالهَتْهَتَةِ ، هَتَّهُ وهَتْهَتَهُ سَوَاءٌ.
وقال الأَزْهَرِيّ : الهَتْهَتَةُ : الْتِوَاءُ اللِّسَانِ عندَ الكَلامِ.
وقال الحَسَنُ البَصْرِيّ ـ في بعضِ كلامِه (٦) ـ : «واللهِ ما كَانُوا بالهَتَّاتِينَ ، ولكِنّهُمْ كانُوا يَجْمَعُونَ الكلامَ ليُعْقَلَ عَنْهُم».
يقال : رَجُلٌ مِهَتٌّ ، بكسر ففتح ، وهَتَّاتٌ [وهَتْهاتٌ] (٧) : مِهْذَارٌ خَفِيفٌ كَثِيرُ الكَلامِ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : قولهم : أَسْرَعُ من المُهَتْهِتَةِ ، يقال : هَتْهَتَ في كلامِهِ إِذا أَسْرَعَ ، كهَتَّ.
ومن أَمثالهم : «إِذَا وَقَفْتَ البَعِيرَ (٨) على الرَّدْهَةِ ، فَلا تَقُلْ لَهُ هَتْ» وبعضُهُم يقول : فلا تُهَتْهِتْ بِهِ. هَتْهَتَ بَعِيرَهُ : زَجَرَه عِنْد الشُّرْبِ بِهَتْ هَتْ قَالَهُ أَبو الهَيْثَمِ (٩) ، قال : ومعنى المَثَل : إِذا أَرَيْتَ الرَّجُلَ رُشْدَه فلا تُلِحَّ عليه ، فإِنّ الإِلْحَاح في النَّصِيحَةِ يَهْجُمُ بكَ على الظِّنَّة.
__________________
(١) في الأصل : «بهبت أي بحمق وتحير ، فيسكن وينوّم» وما أثبتناه عن اللسان.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «ليلة» تصحيف.
(٣) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : تابعته.
(٤) اللسان : فكسّره.
(٥) اللسان : كسّرهم ... قطّعهم.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : في كلام له.
(٧) زيادة عن القاموس ، وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. ولم ترد في التهذيب ولا في اللسان.
(٨) في اللسان والتكملة والتهذيب : العير.
(٩) في التهذيب : قال أبو الهيثم : الهتهتة أن تزجره عند الشرب.
* ومما يستدرك عليه ، ما في اللّسَانِ والنّهاية وغيرِهما : هَتُّ قَوَائِمِ البَعِير : صَوْتُ وَقْعِها (١).
وهَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً والهَتُّ شِبْهُ العَصْرِ للصَّوْتِ. قال الأَزْهَرِيّ : يقالُ للبَكْرِ : يَهِتُّ هَتِيتاً ، ثم يَكِشُّ كَشِيشاً ، ثم يَهْدِر [إِذا بَزَل هَديراً] (٢).
وهَتَّ الهَمْزَةَ يَهُتُّها هَتًّا تكَلَّمَ بِها.
قال الخليلُ : الهَمْزةُ صوتٌ مَهْتُوتٌ في أَقْصَى الحَلْقِ يَصيرُ هَمْزَةً ، فإِذا رُفِّهَ عن الهَمْز كانَ نَفَساً يُحَوَّلُ (٣) إِلى مَخْرَجِ الهاءِ ، فلذلك استخَفَّتِ العَربُ إِدخالَ الهاءِ على الأَلِفِ المَقْطُوعَةِ ، نحو أَرَاقَ وهَرَاقَ ، وأَيْهَاتَ وهَيْهاتَ ، وأَشباهُ ذلك كثيرٌ.
قال سيبويهِ : من الحروفِ المَهْتُوتُ ، وهو الهاءُ ، وذلك لما فِيهَا من الضَّعْفِ والخَفَاءِ.
وفي التَّكْمِلَةِ : الحرفُ المَهْتُوتُ هو التَّاءُ ، لضَعْفِه وخَفَائِه.
وفي حديث إِراقَة الخمر : «فَهَتَّهَا في البَطْحَاءِ» أَي صَبّها على الأَرْضِ حَتّى سُمعَ لها هَتِيتٌ ، أَي صَوْتٌ.
[هرت] : الهَرْتُ : الطَّعْنُ في العِرْضِ.
هَرَتَ عِرْضَهُ وهَرَدَهُ وهَرَطَهُ ، كُلّها لُغَاتٌ.
والهَرْتُ : الطَّبْخُ البَالِغُ يقال : هَرَتَ اللَّحْمَ : أَنْضَجَهُ وطَبَخَهُ حَتَّى تَهَرَّأَ ، وفي الحَديثِ «أَنّه أَكَلَ كَتِفاً مُهَرَّتَةً ومَسَحَ يَدَه فَصَلَّى» (٤) لَحْمٌ مُهَرَّتٌ ومُهَرَّدٌ إِذا نَضِجَ ، أَراد ، قَد تَقَطَّعَتْ من نُضْجِهَا ، وقيل : إِنّهَا مُهَرَّدَةٌ ، بالدَّال.
والهَرْتُ : التَّمْزِيقُ في الثّيابِ قال ابن سيده : هَرَتَ عِرْضَهُ وثَوْبَه يَهْرِتُ ويَهْرُتُ هَرْتاً : مَزَّقَه وطَعَنَ فيه ، فهو هَرِيتٌ.
وقال الأَزْهَرِيّ : هَرَتَ ثَوْبَهُ هَرْتاً إِذا شقَّهُ.
والهَرَتُ محرَّكَة : سَعَةُ الشِّدْقِ.
والهَرِيتُ : الواسعُ الشِّدْقَيْنِ.
وقد هَرِتَ كَفَرِحَ ، وهو أَهْرَتُ الشِّدْقِ ، وهَرِيتُهُ.
قال الأَزْهَرِيّ : ويُقَالُ للخَطِيبِ من الرِّجَال : أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ ، ومنه قولُ ابن مُقْبِل :
|
عادَ الأَذِلَّةُ في دَارٍ وكانَ بِهَا |
|
هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلّامُونَ للجُزُرِ |
وفي حديثِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ : «لا تُحَدِّثْنا عن مُتَهَارِتٍ» أَي مُتَشَدِّقٍ مُكاثِرٍ (٥) ، مِن هَرْتِ الشِّدْقِ وهو سَعَتُهُ.
ورَجُلٌ أَهْرَتُ ، وفَرَسٌ هَرِيتٌ وأَهْرَتُ : مُتَّسِعُ مَشَقِّ الفَمِ ، وجَمَلٌ هَرِيتٌ ، كذلك ، وحَيَّةٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ ، ومَهْرُوتَتُه ، أَنشدَ يَعْقُوب ـ في صِفَةِ حَيَّة ـ :
مَهْرُوتَةُ الشِّدْقَيْنِ حَوْلاءُ النَّظَرْ
وامْرَأَةٌ (٩) هرِيتٌ (٦) ، وهي المُفْضَاةُ والهَرِيتُ : الأَسَدُ ، والهَرَتُ : مصدَرُ الأَهْرتِ الشِّدْقِ ، وأَسَدٌ أَهْرَتُ بَيِّنُ الهَرَتِ ، كالهَرِتِ ككَتِفٍ ، والهَرُوتِ كصَبُورٍ والهَرَّاتِ ككَتّانٍ ، والمُهَرَّتِ ، كمُعَظَّم ، زاده في اللسانِ (٧) ، قال الأَزْهَرِيّ : أَسَدٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ ، أَي مَهْرُوتٌ ومُنْهَرِتٌ. وهو (٨) مَهْرُوتَ الفَمِ ، وكِلابٌ مُهَرَّتَةُ الأَشْداقِ.
والهَرْتُ : شَقُّكَ الشيْءَ لتُوَسِّعَه. وهو أَيضاً : جَذْبُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذُنِ ، وفي التّهذيب : الهَرْتُ : هَرْتُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذُنِ.
ورَجُلٌ هَرِيتٌ : لا يَكْتُمُ سِرًّا ، وَيَتَكَلَّم مع ذلك بالقَبِيح.
* ومما بقي عليه :
هَارُوتُ : وهو اسم مَلَكٍ أَو مَلِكٍ ، والأَعْرَف الأَوّل ، قال شيخُنا : والمشهورُ أَنه اسم أَعجميّ ، وهو الأَصْوبُ ، زاد الصّاغانيّ : ودليلُ عُجْمَتِه مَنْعُ الصَّرف ، ولو كان من
__________________
(١) اللسان والتكملة ، لم ترد في النهاية.
(٢) زيادة عن التهذيب ، ولم ترد العبارة كلها في النهاية.
(٣) عن التهذيب واللسان وبالأصل «يجول» والعبارة في التهذيب : «صار نفسا تحول».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومسح يده ، في التكملة : ثم مسح يده بمسح ثم صلى».
(٥) في النهاية : مكثار.
(٩) في القاموس : والمرأة.
(٦) في التهذيب : يقال للمرأة المفضاة : الهريت والأُتوم.
(٧) في اللسان : «أسد أهرت : بيّن الهرت ، وهريت ومنهرت» وقد وردت فيه : لحم مهرّت.
(٨) من هنا لم يرد في التهذيب ، وهو في الصحاح واللسان.
الهَرْتِ ـ كما زَعَمَ بعضُ الناس ـ لانْصَرَفَ.
[هرمت] : الهَرَامِيتُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال النَّضْر : هي الرَّكَايا ، وأَنشد للرّاعي :
|
ضُبارِمَةٌ شُدْقٌ كأَنَّ عُيُونَهَا |
|
بَقَايَا نِطَافٍ مِنْ هَرَامِيتَ نُزَّحُ |
وقال شيخنا : قلت : هو من الجُمُوع التي لا مُفْرَدَ لها ، في الأَصَحّ ، أَو مُفْرَدُها هِرْمِيتٌ أَو هُرْمُوتٌ أَو التّاءُ فيها زائدةٌ ، لأَنّهَا من الهرم ، تَصَارِيف. انتهى.
والذي في اللِّسان ما نَصُّه : هَرَامِيتُ : آبارٌ مُجْتَمِعةٌ بناحِيَةِ الدَّهناءِ (١) ، زعموا أَنّ لقْمانَ بنَ عادٍ احْتَفرها ، وعن الأَصمعيّ : عن يَسَارِ ضَرِيَّةَ ، وهي قَرْيَةٌ رَكايَا يقال لها :
هَرَاميتُ ، وحولها جِفَارٌ ، وأَنشد :
بَقايا جِفَارٍ من هَرَامِيتَ نُزَّح
قلت : فذكرُ المصنف إِياها بالّلام غيرُ صَوَابٍ.
[هفت] : هَفَتَ الشَّيْءُ يَهْفِتُ هَفْتاً ، وهُفَاتاً ، الأَخير بالضمّ ، ومثله في سائرِ نُسَخِ الصِّحاح ـ وتصحّف على شيخِنا في نسخَتِه من الصحاح بالهَفَتَانِ على فَعَلانَ ، فاستدركه على المصنِّفِ ، وهو غيرُ صواب ـ إِذا تطَايَرَ لِخِفَّتِهِ.
وهَفَتَ الرَّجُلُ : تَكَلَّمَ كثيراً بلا رَوِيَّةٍ ولا إِعْمَالِ فِكْرٍ فيه.
وكَلامٌ هَفْتٌ ، إِذا كَثُرَ بلا رَوِيَّةٍ فيه.
وهَفَتَ الشَّيْءُ : انْخَفَضَ واتَّضَعَ ومصدره الهَفْتُ والهُفَاتُ ، هكذا في سائر النسخ ، ومثلُه في اللّسان وغيرِه ، وقرأْتُ في كِتابِ التَّهْذِيبِ لابن القَطَّاعِ ما نصُّه : وَهَفَتَ الشَّيْءُ ، وانْهَفَتَ : نَقَصَ.
وهَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً : دَقَّ.
والهَفْتُ : المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ في سَعَة ، مثل الهَجْل ، قاله الأَزهريّ ، قال : وسَمِعْت أَعْرَابِيًّا يقول : رَأَيْتُ جِمَالاً يَتهادَرْنَ (٢) في ذلك الهَفْتِ.
والهَفْتُ أَيضاً : مَطَرٌ يُسْرِعُ انْهِلالُه وقد هَفَتَ الثَّلْجُ والرَّذاذُ ونحوُهما. قال العَجّاج :
|
كَأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثورِ |
|
بعْدَ رَذَاذِ الدِّيمَةِ المَمْطورِ |
علَى قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ (٣)
القِطْقِطُ : أَصغَرُ المطر ، وقَرَاه : ظَهْرُه ، يعني الثَّوْرَ ، والشُّذُور : جمعُ الشَّذْر ، وهو الصغِيرُ من اللُّؤْلؤ.
وقد تَهافَتَ.
والهَفْتُ : الحُمْقُ الوافِرُ ، ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابيّ : الحُمْقُ الجَيِّدُ.
والمَهْفُوت : المُتَحَيِّرُ كالمَهْبُوتِ وقد تقدَّم.
والهَفْتُ : تَساقُطُ الشَّيْءِ قِطْعَةً بعد قِطعَةٍ ، كما يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرّذاذُ.
وفي الحَدِيث «يَتَهَافَتون في النَّار» التَّهَافُتُ : التسَاقُطُ قِطْعَةً قِطْعَةً ، من الهَفْتِ وهو السُّقوط ، وأَكثرُ ما يُستعمل التَّهَافُتُ في الشَّرّ.
وتَهَافَتَ الفَرَاشُ على (٤) النَّارِ : تَسَاقَطَ وَتَهَافَتَ القَوْمُ تَهَافُتاً ، إِذا تَساقَطُوا مَوْتاً.
وتَهَافَتُوا عَليهِ ، التّهافُتُ : التَّتابُع.
والهَفَاتُ كَسَحَابِ : الأَحْمَقُ ، قرأْتُ في هامش نسخةِ الصّحاح ما نَصُّه : الذي أَحْفَظُه في غريبِ المُصَنِّف : الهَفَاة : اللَّفاةُ الأَحْمَقُ بتخفيفِ الفَاءِ فيهما (٥) ، وكذا قرأْتهما على شيخِنا أَبي أُسامَةَ ، رحمهالله ، ويكتبانِ بالهاءِ ؛ لأَنَّ الوقْفَ عليهما بالهاءِ ، وكذا قاله أَبو جَعْفَر الجُرْجانيّ ، ورأَيْتُه مَكْتُوباً ـ بخطِّ أَبي سعيد السُّكَّرِيّ ـ الهَفَاة واللَّفَاةُ : الأَحْمَقُ ، بالهاءِ في الحَرْفِينِ جميعاً ، وبخطّ محمد بن أَبِي الجُوع مَكْتُوباً بالتّاءِ في الحَرْفَيْنِ جميعاً ، وعليهما علامةُ التَّخْفِيفِ ، وفي الحاشيةِ ـ بخطه أَيضاً ـ قال أَبو إِسْحَاق النَّجَيْرَمِيّ : الهَفَاةُ من الهَفْوَةِ بالهاءِ ، وبالتَّاءِ من الهَفْتِ ، ووجد بخطّ الأَزهريّ ـ في كتابه ـ : أَبو عُبَيْد عن الأَحْمَر :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : الدهماء.
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل «يتهادون».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «خلق الشذور».
(٤) التهذيب واللسان : في النار.
(٥) في متن الصحاح المطبوع : الهفات : الأَحمق ، مثل اللفات.
الهَفَاتُ (١) اللَّفاتُ : الأَحْمَقُ ، بالتَّاءِ. كما أَورده الجوهريّ ، إِلّا أَنَّ الفاءَ (٢) مُخَفّفة.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
تَهَافَتَ الثَّوْبُ تَهَافُتاً ، إِذا تَسَاقَطَ وبَلِيَ.
وعن الليث : حَبٌّ هَفُوتٌ ، إِذا صارَ إِلى أَسْفَلِ القِدْرِ ، وانْتَفَخَ سَرِيعاً.
ويقال : وَرَدَتْ هَفِيتَةٌ من النّاس ، للذين أَقْحَمَتْهُم السَّنَةُ (٣) ، وهذا في الصّحاح.
[هلت] : الهَلْتُ : القَشْرُ بالسِّكِّينِ ، سَلَتَ الدَّمَ وهَلَتَه.
وهَلَتَ دَمَ البَدَنَةِ ، إِذا خَدَشَ جِلْدَهَا بسِكِّينٍ حَتّى يَظْهَرَ الدَّمُ ، كلّ ذلك عن اللِّحْيَانيّ.
وقال ابنُ الفَرَج : سمعتُ واقِعاً يقول : انْهَلَتَ يَعْدُو ، وانْسَلَتَ يَعْدو ، معنىً واحدٌ. وقال الفَرّاءُ : سَلَتَه وهَلَتَه.
والهَلْتَى ، كسَكْرَى : نَبْتٌ إِذا يَبِسَ صارَ أَحْمَرَ ، وإِذا أُكِل ونَبَتَ سُمِّيَ الجَمِيمَ ، وقال الأَزْهَرِيّ : هَلْتَى ، على فَعْلَى : شَجَرَةٌ ، وهو كَنَبَاتِ الصِّلِّيَانِ إِلّا أَنَّ لَونَه إِلى الحُمْرةِ.
وفي المُحْكَم : الهَلْتَى : نَبْتٌ. قال أَبو حنيفةَ : قال أَبو زِيَادٍ : من الطَّرِيفَةِ الهَلْتَى ، وهو نَبْتٌ أَحْمَرُ يَنْبُتُ نَباتَ الصِّلِّيَان والنَّصِيِّ ، ولونُه أَحمَرُ في رُطُوبَتِه ، وَيَزْدَادُ حُمْرَةً إِذا يَبِس ، وهو مائِيّ لا تَكادُ الماشِيَةُ تأكُلُهُ ما وَجَدَتْ شيْئاً من الكَلإِ يَشْغَلُهَا عنه.
والهُلَاتَةُ بالضم : غُسَالَةُ السَّخْلَة السَّوداءِ من غِرْسِه ، بالكسر ، وهو الجِلْدُ الذي يَنْزِلُ فيه ، نَقَلَهُ الصّاغَانيّ.
والهَلْتَاتُ بالفَتح بتاءَين منقوطتينِ من فوق : الجَمَاعَةُ من النّاس يُقِيمُونَ ويَظْعَنُون ، هذه روايةُ أَبي زيد ، ورواهَا ابنُ السِّكّيت بالثاءِ المثلَّثة ، كذا في اللسان (٤).
[هلقت] : جُوعٌ هِلَّقْتٌ ، بكسر فتشديد كجِرْدَحْل ، أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عمرو : أَي شَدِيدٌ مثل هِلَّقْسٍ ، كذا في التّكْملة.
[همت] : هَمَتَ الثَّرِيدُ ، إِذا تَوارَى في الدَّسَمِ ، وذلك إِذا عَلاه.
وأَهْمَتَ الكَلَامَ ، والضَّحِكَ : أَخْفَاه ، قال شيخنا : قيل : إِنّه من الهَمْسِ ، فالتاءُ بدل من السّين ، كما في أَمثاله السّابقة.
[هنبت] : الهَنْبَتَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللّسان ، وقال الصَّاغَانيّ : هو الاسْترْخَاءُ والتَّوانِي.
وقد هَنْبَتَ الرَّجُلُ ، إِذا اسْتَرْخى وتَوَانَى ، ومثله في تهذيبِ ابنِ القَطّاع في الرُّباعيّ.
وقد يُقَالُ : إِنّ النُّونَ زائدةٌ وأَصْلُه الهَبْتَة ، وهو الضَّعْفُ ، وقد تقدَّم آنفاً.
[هنت] : * هنتات : قَبيلة من البَرْبَر.
[هوت] : الهُوتَةُ ، بالضّم ويُفْتَح : الأَرْضُ المُنْخَفِضَةُ المُطْمَئنّة ، وفي الدُّعاءِ : «صَبَّ الله عليه هَوْتَةً ومَوْتَةً» قال ابن سِيدَه : ولا أَدْرِي ما هَوْتَة هُنَا ، وفي حديث عثمان ـ رضِيَ الله عنه ـ «وَدِدْتُ أَنّ ما بَيْننا (٥) وبينَ العدُوّ هَوْتَةٌ لا يُدْرِك قَعْرُها إِلى يومِ القِيامَة» قال ابنُ الأَثِير : الهَوْتَةُ بالضّم والفَتُح الهُوَّةُ من الأَرْضِ ، وهي الوَهْدَةُ العَمِيقَةُ ، أَرادَ (٦) بذلك حِرْصاً على سلامَة المُسْلِمين ، وحَذَراً من القتال ، وهو مثل قولِ عمرَ ، رضي الله عَنْهُ : «وَدِدْتُ أَنّ ما وراءَ الدَّرْبِ جَمْرَةٌ واحدةٌ ونارٌ تَوَقَّدُ يَأْكُلونَ ما وَراءَه ، وتأْكُلُ (٧) ما دُونَه» كذا في النهاية.
وقال ابنُ الأَعرابيّ : يقال للمَهْواةِ : هُوتَةٌ وهُوَّةٌ وهَوْتَةٌ.
ج هُوتٌ أَي بالضَّمّ ، وضَبَطَه الصّاغَانيّ بضَمّ ففَتْح ، وقد يُقَال : إِنّه اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ يقال بالفَتْح والضّمِّ.
وهَوَّتَ بِه تَهْوِيتاً : صَاحَ ، لغة في هَيَّتَ ، كما سيأْتي ،
__________________
(١) عبارة التهذيب : الهفات : اللفات من الرجال : الأحمق.
(٢) بالأصل «إلا أن التاء مخففة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله إلا أن التاء مخففة ، كذا بخطه ولعل الصواب «الفاء» إذ لا خلاف في تخفيف التاء ، ويدل لذلك ما نقله عن غريب المصنف من قوله بتخفيف الفاء فيهما».
(٣) أي الجدب.
(٤) في اللسان : «الهلتاءةُ».
(٥) عن النهاية ، وبالأصل : «ما بينها ... مقرها» وأشير إلى رواية النهاية المثبتة بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) هذا قول القتيبي ، كما ورد عند الهروي.
(٧) النهاية : ونأكل.
وفي الحديث : «لما نَزَلَ قَولَه تَعَالَى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (١) باتَ النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم يفَخِّذُ عَشِيرَتَه (٢) فقَال المُشْرِكُونَ : باتَ يُهَوِّتُ» أَي يُنادِي عَشِيرَتَه.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه :
قولهم : مَضَى هِيتَاءٌ من اللّيْل ، أَي وَقْتٌ منه. قال أَبو عليّ : هو عندي فِعْلاءٌ ، ملحق بسِرْدَاحٍ ، وهو مأْخوذٌ من الهَوْتَة ، وهي الوَهْدَةُ وما انخفَضَ عن صَفْحَةِ المُسْتَوَى.
وقيل لأُمّ هِشَام البَكريّة (٣) : أَينَ مَنْزِلُكِ؟ قالت : بِهَاتَا الهُوتَةِ ، قيل : وما الهُوتَةُ؟ قالت : بِهَاتا الوُكَدَةِ قيلَ : وما الوُكْدَةُ (٤)؟ قالَتْ : بهَاتَا الصُّدّاد ، قيل : وما الصُّدَّادُ؟ قالت : بهَاتَا المَوْرِدَةِ. قال ابنُ الأَعرابيّ : وهَذَا كلّه الطُريقُ المُنحَدِر إِلى الماءِ.
وَيَهْيَهْتُ بالإِبِلِ ، إِذا قلتَ لها : ياهٍ ياهٍ.
والعربُ تقول للكَلْبِ إِذا أَغرَوْه بالصَّيْد : هَيْتَاهْ. هَيْتَاهْ ، قال الراجِز يذكُرُ الذِّئبَ :
|
جاءَ يُدِلُّ كَرِشَاءِ الغَرْبِ |
|
وقُلْتُ هَيْتَاهُ فتاهَ كلْبِي |
كذا في اللسان (٥).
[هيت] : هَيَّت بِه تَهْيِيتاً ، وهَوَّتَ : صَوَّتَ بهِ ، وصاحَ ، ودَعَاه فقال له : هَيْتَ هَيْتَ ، قال :
|
قد رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا |
|
لو كانَ مَعْنِيّاً بها لَهَيَّتَا |
والتَّهْيِيتُ : الصوتُ بالنَّاسِ (٦) ، وهو ـ فيما قالَ أَبو زَيْد ـ : أَنْ يَقُولَ : يا هَياه (٧).
ويقال : هَيَّتَ بالقَوْمِ تَهْيِيتاً ، وهَوَّتَ بِهِم [تهْويتاً] (٨) إِذا نَادَاهم وهَيَّتَ النَّذِيرُ.
والأَصلُ فيهِ حِكايةُ الصَّوْت ، كأَنّهم حَكَوْا في [هوَّتَ] (٩) هَوْتَ هَوْتَ [وفي هَيَّتَ هَيْتَ هَيْتَ ، يقال] هَوَّتَ بِهمْ ، وهَيَّتَ بِهمْ إِذا نادَاهم ، والأَصلُ فيه حِكايَةُ الصَّوْتِ ، [وقيل] : (١٠) هو أَنْ يَقُولَ : يَاهْ يَاهْ ، وهو نداءُ الرّاعي لصاحبِه من بَعيدٍ.
وهَيْتَ : تعَجُّبٌ ، تقولُ العربُ : هَيْتَ لِلْحِلْمِ : وهَيْتَ لَكَ [وهِيتَ لك] أَي أَقْبِلْ ، وقال الله عزَّ وَجَلَّ ـ حكايةً عن زَلِيخَا ، أَنها قالَتْ لما راوَدَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السّلامُ عن نفْسه : وقَالَتْ : هَيْتَ لَكَ (١١) مُثلَّثَةَ الآخِرِ ، قال الزّجّاج : وأَكثَرُها هَيْتَ (١٢) (لَكَ) ، بفتح الهاءِ والتاءِ وقد يُكْسَر أَوّلُه رُوي ذلك عن عليّ (١٣) رضياللهعنه ، أَي هَلُمَّ ، ورويت عن ابنِ عباس ـ رضياللهعنهما ـ هِئْتُ لكَ بالهَمْزِ وكسرِ الهاءِ من الهَيْئة ، كأَنّها قالت : تَهيّأْت لكَ ، قال : فأَمّا الفتحُ من هَيْتَ ؛ فلأَنّها بمنزلةِ الأَصْواتِ ، ليس لها فِعْلٌ يَتصرّفُ منها ، وفُتِحَت التَّاءُ لسكونِهَا وسكون الياء ، واختِيرَ الفتْحُ لأَنّ قبلَها ياء ، كما فَعلُوا في أَيْنَ ، ومن كسر التَّاءِ فلأَنَّ أَصلَ التقاءِ السّاكِنْينِ حركة الكَسْرِ ، ومن قال : هَيْتُ ، ضمَّها ؛ لأَنَّهَا في مَعْنَى الغايَات ، كأَنها قالت : دُعائِي لك ، فلما حُذِفَت الإِضافةُ ، وتضَمَّنَت هَيْتُ معناها بُنِيَتْ على الضَّمِّ ، كما بُنِيتْ حَيثُ ، وقراءَةُ عليّ رضياللهعنه «هِيتُ لَكَ» بمنزلة هَيْتُ لك ، والحُجّة فيهما واحدة.
وقال الفرّاءُ ـ في (هَيْتَ لَكَ) ـ يقال إِنهَا لغةُ حَوْرانَ ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ ، فتَكلَّموا بَهَا ، قال : وأَهلُ المدينةِ يَقرَؤُون : هِيتَ لَك ، يكسرون الهَاءَ (١٤) ولا يَهمزون قال : وذُكِرَ عن عليٍّ وابنِ عبّاسٍ أَنهما قرآ : هِئْتُ لكَ ، يرادُ به في
__________________
(١) سورة الشعراء الآية ٢١٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يفخذ» أي يدعو عشيرته فخذاً فخذا كما في القاموس».
(٣) في اللسان : البلوية.
(٤) كذا بالأصل ؛ وفي القاموس مادة وكر قال : والوكرة بالضم : الموردة إلى الماء. ومثله في اللسان ، وفيه بفتح الواو ضبط قلم.
(٥) ذكرت في اللسان في مادة هيت.
(٦) هذا قول أبي عمرو كما في التهذيب.
(٧) عن التهذيب وبالأصل «يا هيا».
(٨) زيادة عن التهذيب.
(٩) زيادة عن اللسان ، وانظر التهذيب (هيّت).
(١٠) زيادة عن اللسان.
(١١) سورة يوسف الآية ٢٣. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقالت لا حاجة لإعادتها».
(١٢) عن اللسان ، وبالأصل «وأكثر ما هيت».
(١٣) سيرد بعد أسطر أن قراءة علي رض هي «هِيتُ بكسر أوله وضم التاء في آخره. ولعله يريد هنا بقراءة علي رض كسر الهاء فقط.
(١٤) «ولا» عن التهذيب وبالأصل بحذف الواو.
المَعْنَى تَهَيَّأْتُ لك ، وأَنشد الفرّاءُ في القراءَةِ الأَولى في عَليّ رَضِي الله عنه :
|
أَبْلِغْ أَمِيرَ المُؤمِنِي |
|
نَ أَخا العِرَاقِ إِذا أَتيْتَا |
|
إِنَّ العراقَ وأَهلَه |
|
سَلِمٌ إِليْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا (١) |
ومعناه هَلُمُّ هَلُمَّ (٢) ، أَو هَلُمَّ وَتَعالَ ، يستوي فيه الواحدُ والجمعُ ، والمُؤَنَّثُ والمذَكر ، إِلّا أَنّ العَددَ فيما بَعْدَه ، تقولُ : هَيْتَ لكُمَا ، وهَيتَ لَكُنَّ.
قال ابنُ بَرّيّ : وذكرَ ابنُ جِنّي أَنّ هَيْتَ في البَيتِ بِمَعْنَى أَسْرِعْ ، وقال : وفيه أَربعُ لُغاتٍ : هَيْتَ بفتح الهاءِ والتاءِ ، وهِيتَ بكسر الهاءِ وفتح التاءِ ، وهَيْتُ بفتح الهاءِ وضم التاءِ ، وهِيتُ بكسر الهاءِ وضمّ التاءِ.
قال الفَرّاءُ ـ في المَصَادِر ـ : مَن قَرَأَ (هَيْتَ لَكَ) : هَلُمَّ لَك ، قالَ : ولا مَصْدَرَ لِهَيْتَ ، ولا يُصَرَّفُ ، وعن الأَخْفَش : (هَيْتَ لَكَ) ، مفتوحة ، معناها : هَلُمَّ لك ، قال : وكسَرَ بَعضُهم التّاءَ وهي لغةٌ ، فقال : هَيْتِ لَكَ ، ورفعَ بعضٌ التّاءَ ، فقال : هَيْتُ لك ، وكسرَ بعضُهم الهاءَ وفتح التاءَ ، فقال : هِيتَ لك ، كُلّ ذلك بمعنى واحدٍ.
وروى الأَزهَرِيّ ـ عن أَبي زيد ـ قال : (هَيْتَ لَكَ) بالعبْرَانية هَيْتَا لَجْ (٣) ، أَي تَعَالَهْ ، أَعرَبَه القرآنُ ، كلّ ذلك في لسانِ العرب ، والذي نقلَه عن ابن جِنّي فعن كتابه المُحْتسب.
ويفهم منه أَيضاً أَنَّ قول المصنّف : ويُكْسَر أَولُه ، أَي مع تَثلِيثِ الآخِر ، كما قاله شيخنَا.
وقد أَوْضح البَيضاويّ قراءَاتِ الكلمةِ ومَن قرَأَ بها ، وحقّق ذلك العَلّامة ابنُ الجَزَريّ في نَشْرِه ، وأَشار إِلى بعضِهَا أَبو عليّ الفارِسيّ في الحُجَّة ، وغلَّطَ بعضَهَا ، وأَوَّلَ البعضَ ، وأَوْصَلوا القراءَاتِ إِلى سَبْعٍ ، وصَرّحوا بأَنَّها كُلَّها لُغاتٌ.
واختلَفَ أَهلُ الغريبِ في هذه الكلِمَة : هل هي عَربِيَّةٌ أَو مُعرَّبة؟ وهل مَعْنَاها تَعَالَ ، كما جَزَم به الفرّاءُ والكِسَائِيّ وغيرهما ، وقالوا : هي لغةُ الحجازِ ، ولذلك قال مُجاهِدٌ :هي كلمَةُ حَثٍّ وإِقبَالٍ ، أَو غير ذلك؟ وهلْ هي اسمٌ أَو فِعْلٌ؟ أَو هي علَى أَنْحاءٍ كثيرة : منها ما هو في السَّبْعَةِ ، ومنها مَالا ، وأَشار أَبو حيّان ـ في بَحْرِه ـ إِلى أَنه لا يَبْعُد أَن تكون مُشْتَقَّةً من اسم ، كل ذلك عن شرح شيخنا.
وهِيتُ بالكسر مع ضم التاءِ د ، بالعِراقِ على شاطيء الفُرات ، بها تُوفِّيَ ابن المُبَارك ، رحمهالله تعالى ، وهي (٤) فوق الأَنبار ، ذاتُ نَخْلٍ كثير وخَيْرَاتٍ واسعةٍ ، على جِهَةِ البَرِّيَّة من غربِيّ الفُراتِ ، سُمِّيَتْ باسم بانِيها ، وهو هِيتُ بنُ البَلَنْدَى ، كذا في المَرَاصِد ، وأَصلُهَا من الهُوّة ، قاله الأَصمعيّ ، قال :
|
طِرْ بِجَنَاحَيْكَ فَقَدْ دُهِيتَا |
|
حَرَّانَ حَرَّانَ فَهِيتاً هِيتَا |
وقيل : معناه اذْهَبْ في الأَرض. وقالَ أَبو عَليّ : ياءُ هِيتَ التي هي أَرضٌ واوٌ.
وفي التَّهْذِيبِ : وقالَ بعضُ النّاسِ (٥) : سُمِّيَتْ هِيتَ ؛ لأَنَّها في هُوَّةٍ من الأَرْضِ انقَلَبَت الواوُ [إِلى] (٦) الياءِ لكسرة الهاءِ ، فقولُ بعضِهِم : فيه نَظَرٌ ، وتوجيهُ شيخِنا إِيّاهُ بمخَالَفةِ الاشتقاق ، منظورٌ فيه.
وتقولُ : هاتِ يا رَجُلُ بكَسْرِ التّاءِ معناه : أَعْطِنِي ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ التي رَأَيْنَاهَا ، وقد تَصَحَّفَ على شيخِنا ، فأَجَالَ فيه فِكْرَتَه ، فتارَةً قَال : أَعْطَى على صيغة الماضي ، وتارَةً جعله صيغة أَمرٍ ، وغير ذلك من الاحتمالات ، والذي هُنَا هو بعَيْنِه نَصّ لسان العرب والتَّهْذِيب ، والمُحْكَم مَضْبُوطاً.
وزاد في الصّحاح : وللاثنين : هَاتِيَا ، مثل آتِيَا ، وللجَمْعِ : هاتُوا ، وللمرأَةِ : هَاتِي بالياءِ ، وللمَرْأَتَيْنِ : هاتِيَا ، وللنّساءِ : هاتِينَ ، مثل عاطِينَ.
__________________
(١) التهذيب والمجازات النبوية للشريف الرضي عن ابن جني ص ٣٠ واللسان «عُنُق بدل سلم».
(٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «هلم هلماً».
(٣) عن التهذيب وبالأصل «كخ».
(٤) بالأَصل «وهو».
(٥) الأَصل واللسان ، وفي التهذيب : وقال ابن السكيت.
(٦) زيادة عن اللسان ، والعبارة في التهذيب : انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
وتَقُول : هاتِ لا هَاتَيْتَ ، ولا يُنْهَى بِهَا.
وقال الخليلُ : أَصلُ هات من آتى يُؤْتِي إِيتَاءً ، فقلِبَت الأَلفُ هاءً.
قلْت : فإِذَنْ مَحَلُّه المعتَلّ لا هنا ، وقد أَشارَ إِلى ذلك شيخُنَا أَيضاً.
والهيتُ بالكسر : الغَامِضُ القَعْرِ من الأَرْضِ ، عن ابن دُريد ، قال رُؤْبَةُ :
والحُوتُ في هِيتَ إِذاها هِيتُ (١)
قال الأَزْهَرِيّ : وإِنّما قال رُؤبَةُ :
|
وصَاحِبُ الحُوتِ وأَيْنِ الحُوتُ |
|
في ظُلُماتٍ تَحْتَهُنَّ هِيتُ |
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هِيتُ ، أَي هُوَّةٌ من الأَرْض ، قال : ويقالُ لها : الهُوتَةُ ، ومنه سُمِّيَت هِيتُ.
وبلَا لامٍ : مُخَنّثٌ نَفَاه النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم من المَدِينَة المُشَرَّفَة ، وهُما اثنان ، أَحدُهما هِيتٌ ، والآخر ماتِعٌ ، وقد جاءَ ذِكرُهما في الحَدِيثِ.
أَو هو بالنُّونِ والمُوَحّدَةِ (٢) هِنْبٌ ، فصَحَّفه أَربابُ الحديثِ.
قال الأَزْهَرِيّ : رواه الشَّافِعيُّ وغيرُه هِيتٌ. قال : وأَظُنُّهُ صواباً وقد تقدَّمَ طرفٌ من الكلام في ه ن ب.
* ومما يستدرك عليه : هَيْت ، بالفَتْح : قريةٌ بمصر من أَعْمَالِ المُنُوفِيّة ، وقد دَخَلْتُهَا.
(فصل الياء)
المثناة التحتيّة مع المثنّاة الفوقِيّة
[يرت] : يَرْتُ ، بالرّاءِ الساكِنَة (٣) وضمّ المثناة الفوقية ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، والصَّاغَانيّ ، وصاحب اللسان ، وهو اسمُ جَدّ عوفِ بنِ عِيسَى بن ينضرن الفَرْغانِيّ المُحَدّث الفَقِيه حدث عنه أَبو محمد بن النَّحّاس ، نقله الحافظ في التَّبْصِير.
[يقت] : اليَاقُوتُ من الجَوَاهِرِ ، م أَي مَعْروف ، فارسيّ مُعَرَّب ، وهو أَقْسَامٌ كثيرة (٤) ، وأَجْوَدُه الأَحْمَرُ الرُّمَّانِيّ ويُقَالُ له : البَهْرَمانِيّ ، قال الحُكَماءُ : يُجْلَبُ من سَرَنْدِيبَ ، مُفَرّح جامِعٌ مُقَوٍّ نافِعٌ للوَسْواسِ العارِضِ من السَّوداءِ والخَفَقانِ ، وضعفِ القَلْبِ شُرْباً ، ولِجُمودِ الدَّمِ تَعْلِيقاً ، وقد أَطال فيه وفي خَوَاصِّه ابنُ الكُتْبِيّ ، والحَكيمُ داوود ، والتّيفاشِيّ ، وغيرُهم من أَهلِ الحِكْمَة.
[يهت] : أَيْهَتَ اللَّحْمُ والجُرْحُ ، كأَوْهَتَ ، إِذا أَنتَنَ ، عن أَبي زيد ، وقد تَقدّم.
* ومما بقيَ عليه من هذه المَادّة :
[يونارت] : يُونارَتُ : قرية بأَصْفَهَانَ ، ذكرها المصنّف في حَبّ استطراداً ، وذكرها ياقوت في مُعْجَمِه.
[يهموت] : واليَهْموت : اسمٌ للحُوت الذي عليه الأَرْضُ ، وغَلِط من ضبَطَه بالمُوَحَّدة ، كذا قاله الشِّهابُ في العِناية.
[ينبت] : واليَنْبوتُ : وهي شجَرَةٌ شاكَّة ، وليس في العِضَاهِ ، هنا ذكره ابنُ منظور ، وقد تَقَدم الإِشارَة إِليه في نبت.
[ينشت] : وفي المعجم يَنَشْتَة ـ بفتح المثنّاة التّحْتيّة ، والنون ، وسكونِ الشِّين المعجمة ، وفتح المثناة الفوقيّة ، وآخره هاءٌ ـ : بلدٌ بالأَندلس ، من أَعمال بَلنْسِيَةَ ، يَنبُتُ بها الزَّعْفَرَانُ ، مشهورةٌ بذلك.
[يمابرت] : يَمَابَرْت ـ من كبارِ قُرَى أَصْفَهانَ ، بها سُوقٌ ومِنْبَرٌ ، وربما أَتَوْا بالفَاءِ مكان البَاءِ ، كذا في المُعْجَم.
__________________
(١) في التهذيب : «رذاها هيت» وفي اللسان «رداها هيت» بالدال المهملة.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : والباء الموحدة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : ضبط في المتن المطبوع شكلاً بكسر الراء فليحرر.
(٤) منها الأحمر والأصفر والاسمانجوني والأبيض. وأجود الكل ما سلم من الشقوق والتضاريس يعني السوس وصبر على النار وسطعت حمرته بها وذهبت سواد. وبرد سريعاً وكان شفافاً رزينا (عن تذكرة الأنطاكي).
بابُ الثاء
وهي من الحروفِ اللّثَوِيَّةِ والمَهْمُوسَةِ ، وهي والظَّاءُ والذّالُ في حَيِّزٍ واحد. وقد أُبْدِلت من الفاءِ في حُثَالَة وحُفَالَة ، ومن السّين في الهُثْمان والجَسْمَان ، وغير ذلك مما ذكرَه ابنُ السِّكّيتِ ، وابن السّيد في الفرق ، وابنُ فارسٍ وغيرهم.
(فصل الأَلف)
هكذا في النّسَخ ، وفي بعضها : «الهَمْزَةِ» بدل «الأَلف» ، وعليها علامَةُ الصِّحَة.
[أبث] : أَبَثَهُ يَأْبِثُه من باب ضَرَبَ وأَبَثَ عَلَيْهِ يأْبِثُ (١) أَبْثاً : سَبَعَه ، هكذا في النُّسْخَة ، وهو نَصّ ابن دُرَيْد ، وهو الصّواب ، وفي بعضِهَا : سَبَّه عندَ السُّلْطَانِ خَاصَّةً.
والأَبِثُ ، أَي ككَتِفٍ : الأَشِرُ ، وبِزِنَتِهِ (٢) والذي في الصّحاح : الأَبِثُ : الأَشِرُ النَّشِيطُ ، قال أَبو زُرَارَةَ النَّصْرِيّ :
|
أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثَا |
|
يَأْكُلُ لَحْماً بائتاً قد كَبِثَا |
كَبِثَ ، أَي أَنْتَنَ وأَرْوَحَ.
ووجدتُ في هامش الصّحاح ما نَصُّه : وجدت بخطّ الأَزهريّ : ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِيّ : الأَبْثُ : القَفْزُ (٣) ، يقال : أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً.
وعن أَبي عَمْرٍو : أَبِثَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ يَأْبَثُ أَبَثاً : شَرِبَ لَبَنَ الإِبلِ حتى انْتَفَخَ وأَخَذَ فيهِ كالسُّكْرِ ، ونصُّ عبارةِ أَبي عمرو : وأَخَذَه (٤) كهَيْئَةِ السُّكْرِ ، قال : ولا يكون ذلك إِلَّا من أَلْبانِ الإِبِل.
ومن ذلك قولهم : إِبِلٌ أَبَاثَى كَسَكَارَى أَي : يُرُوكٌ شِباعٌ.
والمُؤْتَبِثَةُ : سِقاءٌ يُمْلأُ لَبَناً ، ويُتْرَكُ فيَنْتَفِخُ ، نقله الصاغانيّ.
[أثث] : أَثَّ النّباتُ يَئُثُّ وَيَأَثُّ ويَؤُثُّ مُثَلَّثَةً أَثًّا ، وأَثَاثَةً وأَثَاثاً وأُثُوثاً ، بالضم في الأَخير : كَثُرَ والْتَفَّ.
والأَثَاثُ [والأَثَاثَةُ] (٥) والأُثُوثُ [الكَثْرَةُ و] (٦) العِظَم من كُلّ شيْءٍ. ويُوصَفُ به الشَّعَرُ الكَثِير والنَّبَاتُ المُلْتَفُّ.
وأَثَّت المَرْأَةُ تَؤُثُّ (٧) أَثًّا : عَظُمَت عَجيزَتُهَا ، قال الطِّرِمّاح :
|
إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ وإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ |
|
فَرُؤْدُ الأَعَالِي شَخْتَةُ المُتَوَشَّحِ |
وأَثَّثَهُ إِذا وَطَّأَهُ تَوْطِئَةً ، وَوَثَّرَهُ تَوثِيراً ، فِرَاشاً كان أَو بِسَاطاً ، عن ابن دُرَيْد.
وهو أَثٌّ مَقْصور ، قال ابنُ سِيدَه : عِنْدي أَنه فَعْلٌ ، وأَثِيثٌ ، أَي كَثِيرٌ عَظِيمٌ ، وشَعَرٌ أَثِيثٌ ، أَي غَزِيرٌ طَويلٌ ، وكذلك النَّبَاتُ ، والفِعْلُ كالفِعْل ، قال امرُؤُ القَيْسِ :
أَثِيث كقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
ج إِثاثٌ ، بالكسر ، كَكَرِيمٍ وكِرَامٍ ، وأَثَائِثُ بالياءِ وبالهَمْزة ، كذا ضُبِط.
وهي أَثِيثَةٌ ، بهاءٍ ، يُقَال : لِحْيَةٌ أَثِيثَةٌ ، وامرأَةٌ أَثِيثَةٌ ، أَي أَثِيرَةٌ كثيرةُ اللَّحْمِ.
__________________
(١) بالأصل «يأبثه» وما أثبت عن التكملة. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يأبثه كذا بخطه والصواب يأبث بلا ضمير كما في التكملة».
(٢) في القاموس : و«الأبث الأشر : زنة ومعنى».
(٣) في التهذيب : «الفقر».
(٤) في الصحاح واللسان : ويأخذه.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «المعظم».
(٧) اللسان : تئث.
والجَمْعُ كالجَمْعِ أَي إِثاثٌ وأَثائِثُ ، هكذا في سائر الأُمَّهات ، وقد ضبط شيخُنا هنا بما لا يُجْدِي نَفْعاً.
والأَثائِثُ : الكَثِيراتُ اللَّحْمِ ، أَو الطِّوَالُ التَّامّاتُ مِنْهُنّ قال رؤبة :
|
ومن هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ |
|
تُمِيلُها أَعْجَازُهَا الأَواعِثُ |
والأَثَاثُ ، كسَحَابٍ : الكَثِيرُ من المالِ. وقيل : كَثْرَةُ المَالِ.
وقيل : مَتَاعُ البَيْتِ ما كَانَ من لِباسٍ ، أَو حَشْوٍ لِفراشٍ ، أَو دَثَارٍ ، قال الفَرّاءُ : هو بلا وَاحِدٍ ، كما أَنّ المَتَاعَ لا وَاحِدَ له ، وكذلك قال أَبُو زَيْد.
أَو هو المالُ أَجْمَعُ أَي كلّه : الإِبِلُ والغَنَمُ والعَبِيدُ والمَتَاعُ ، والوَاحِدةُ أَثَاثَةٌ ، بالفتح ، وفي التَنْزِيل العزيز (أَثاثاً وَرِءْياً) (١).
قال الفرّاءُ : ولو جَمَعْتَ الأَثَاثَ لقُلْتَ : ثَلَاثَةُ آثَّةٍ ، وأُثُثٌ كثِيرَةٌ.
وقال شيخُنا : قال بعض اللّغويّين : الأَثَاثُ : ما يُتَّخَذُ للاسْتَعْمَال والمَتاعِ لا لِلتِّجارةِ. وقيل : هما بِمَعْنًى.
وقيل : الأَثاثُ : ما جَدَّ من متاعِ البَيْتِ لا ما رَثَّ وبَلِيَ ، وبه جَزم القُرْطُبِيّ.
وفي الصّحاح : تَأَثَّثَ فُلانٌ ، إِذا أَصابَ رِيَاشاً.
والأَثَاثِيُّ : الأَثَافِيُّ وَزْناً وَمَعْنًى ، وهِيَ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ وتُجْعَلُ القِدْرُ عليها.
قال شيخُنا : هو مما عدُّوه فيما أُبْدلتْ الثّاءُ فيه من الفاءِ ؛ كمُغْفُورٍ ومُغْثُورٍ ، ولم يَتَعَرَّض له هُنا الجَوْهَرِيُّ ولا ابنُ مَنْظور ، ولا غيرُهما من أَئمّة اللُّغَةِ والتَّصْرِيف ، بناءً على أَنّ الهَمْزَةَ زائدَة ، والثَّاءَ جُعِلَتْ بدَلَ الفاءِ.
قلت : وهو لُغَة تميمٍ خاصَّة ، كما نقله الصَّاغَانيّ.
والأَثافِيّ (٢) بن الخُزَزِ بن ذِي الصُّوفَةِ بن أَعْوَجَ فرسٌ للحَبطاتِ.
وأُثَاثَةُ ، كثُمَامَة ، ويُفْتَح : اسمُ رَجُل ، الفتح عن ابن دُرَيْد.
وأُثَاثَةُ : اسمُ والِد مِسْطَحٍ الصَّحابِيّ ، رضياللهعنه ، قريب سيّدنا أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق ، رضياللهعنه ، قَالَ ابنُ دُرَيْد : أَحْسَبُه مُشْتَقًّا من هذا ، يعني من تَأَثَّثَ الرَّجُلُ ، وسيأْتي.
قلت : وكذا أُخْتَه هِنْد بنتُ أُثَاثَةَ وعَمْرُو بن أَبي أُثَاثَةَ العَدَوِيّ صحابِيّان.
* ومما يستدرك عليه :
لِحْيَةٌ أَثَّةٌ ، وأَثِيثَةٌ (٣) ، أَي كَثَّةٌ.
وَتَأَثَّثَ الرَّجُلُ : أَصابَ خَيْراً ، وفي الصّحاح ، أَصابَ رِياشاً.
[أرث] : الإِرْثُ بالكسر : المِيراثُ قاله الجَوْهَرِيّ ، وأَصلُ الهَمْزِ فيه واوٌ (٤). قلت : فكانَ الأَوْلَى ذِكرُه في الواو ، كما هو ظاهِرٌ.
قال شيخُنا : ثم إِنّ هَذا تَفْسِيرُ الشيْءِ بنَفْسِه ؛ لأَن الإِرْثَ والمِيرَاثَ مادّةٌ واحدة ، فكان الأَوْلَى تفسيرَه بأَوْضَحَ منه ، نحو استيلاءِ الشَّخْصِ على مالِ وَلِيّهِ الهالِكِ ، أَو يقال :
الإِرْثُ مَعْرُوفٌ.
والإِرْثُ : الأَصْلُ يقال : هو في إِرْثِ صِدْقٍ ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الإِرْثُ في الحَسَبِ ، والوِرْثُ في المالِ.
وحكى يَعْقُوبُ : إِنّه لفي إِرْثِ مَجْدٍ ، وإِرْفِ مَجْدٍ ، على البَدَل.
والإِرْثُ : الأَمْرُ القَدِيمُ الذي تَوَارَثَهُ الآخَرُ عن الأَوَّلِ وفي حديثِ الحَجّ : «إِنَّكُم على إِرْثٍ من إِرْثِ أَبِيكُم إِبْرَاهِيمَ» (٥) يريدُ به مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَه ، وأَصلُ هَمزَتهِ واو ، كذا في النّهاية.
والإِرْثُ : الرَّمَادُ ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
عفَا غيرَ إِرْثٍ مِن رَمَادٍ كأَنَّهُ |
|
حَمَامٌ بأَلْبَادِ القِطَارِ جُثُومُ |
قالَ السُّكَّرِيّ : أَلْبَادُ القِطَارِ : ما لَبَّدَه القَطْرُ.
والإِرْثُ : البَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ وفي نسخة أُخْرَى : من كُلِّ شَيْءٍ ، وعبارةُ اللّسان : الإِرْثُ من الشيْءِ : البَقِيَّةُ من أَصْلِهِ ،
__________________
(١) سورة مريم الآية ٧٤.
(٢) في التكملة : الأثاثي.
(٣) في المطبوعة الكويتية «وأثيتة» تصحيف.
(٤) قال أبو عبيد : الإرث أصله من الميراث ، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفاً مكسورة ، لكسرة الواو ، كما قالوا للوسادة : إسادة ، وللوكاف : إكاف.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في النهاية : ومن هاهنا للتبيين مثلها في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) اه».
والجَمْع إِرَاثٌ ، قال كُثَيّرُ عَزّةَ :
|
فأَوْرَدَهُنّ من الدَّوْنَكَيْنِ |
|
حَشَارِجَ يَحْفِرْن منها إِراثَا (١) |
وأَرَّثَ بينَ القَوْمِ : أَفْسَدَ ، والتَّأْرِيثُ : الإِغراءُ بينَ القَوْمِ.
وهو أَيضاً : إِيقادُ النَّارِ ، وأَرَّثَ النّارَ : أَوقَدَها ، وفي حَدِيثِ أَسْلَمَ قال «كُنْتُ مَع عُمرَ رضياللهعنه وإِذا نَارٌ تُؤَرَّثُ بِصِرَارٍ» التَّأْرِيثُ إِيقادُ النّارِ وإِذْكَاؤُها ، وصِرَارٌ ، بالصّاد المُهْمَلَة : مَوضِعٌ قريبٌ من المَدِينَةِ.
ومن المَجَازِ : أَرَّثَ بَيْنَهُم الشَّرَّ والحَرْبَ تأْرِيثاً ، وأَرّجَ تَأْرِيجاً : أَفْسَدَ وأَغْرَى ، وأَوْقَدَ نَارَ الفِتْنَة ، وأَنشد أَبو عُبيد ، لعَديّ بن زيد :
|
ولَها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا |
|
عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارَا |
ويقال : «جاعِلٌ» بدل «عاقِد» كالأَرْثِ وهذا لم يَذْكُره أَحدٌ من أَئِمّة اللُّغَةِ ، ولم أَجِدْ له شاهِداً في كُتُبِهِم.
وتَأَرَّثَتْ هي : اتَّقَدَتْ قال :
|
فإِنَّ بأَعْلَى ذِي المَجَازَةِ سَرْحَةً |
|
طَويلاً عَلى أَهْلِ المَجَازَةِ دارُها |
|
ولو ضَرَبُوها بالفُئوسِ وحَرَّقُوا |
|
على أَصْلِها حتّى تَأَرَّثَ نارُها |
والأُرْثُ بالضَّمّ : شَوْكٌ شبيهٌ بالكُعْرِ ، إِلّا أَنّ الكُعْرَ أَسْبَطُ (٢) وَرَقاً مِنْه ، قال : وله قَضِيبٌ واحدٌ في وَسَطِه [و] (٣) في رأْسِه مثْلُ الفِهْرِ المُصَعْنَبِ ، غير أَنْ لا شَوْكَ فِيه ، فإِذا جَفَّ تَطَايَرَ ، ليس في جَوْفهِ شيْءٌ ، وهو مَرْعًى للإِبل خاصَّةً ، تَسْمَنُ عليهِ ، غير أَنَّه يُورِثُهَا الجَرَبَ ، ومنابِتُه غَلْظُ الأَرْضِ. قال أَبو حَنِيفةَ.
والأُرَثُ ، كصُرَدٍ : الأُرَفُ على البدل ، كذا في كتابِ يَعقوبَ ، وهي الحُدودُ بين الأَرَضِينَ ، كما يأْتي ، واحِدَتُها : أُرْثَةٌ وأُرْفَةٌ ، بالضمّ.
والأُرْثَةُ بالضَّمّ : الأَكَمَةُ الحَمْرَاءُ وعُودٌ أَو سِرْقِينٌ وفي بعضها سِرْجِينٌ يُهَيَّأُ عندَ الرَّمَادِ أَي يُدْفَنُ فيه ، ويُوضَع عنده ، ليكون ثَقُوباً للنّار عُدَّةً لها لحِينِ الحَاجَةِ.
وفي المحكم : الأُرْثَةُ : الحَدُّ بَينَ الأَرْضَيْنِ.
وأَرَّثَ الأَرْضَيْنِ : جَعلَ بينَهُمَا أُرْثَةً ، جمعُها أُرَثٌ ، كصُرَد ، وهي : الأُرْثَةُ والأُرْفَةُ ، والأُرَثُ والأُرَفُ.
وقال أَبو حنيفة. الأُرْثَةُ : المَكَانُ ذُو الأَرَاضَةِ السَّهْلُ.
والأُرْثَةُ : من أَلْوَانِ الغَنَمِ سَوادٌ وَبَيَاضٌ كالرُّقْطَةِ.
وهو كَبْشٌ آرَثٌ بالقَصْر (٤) وهي نَعْجَةٌ أَرْثَاءُ وهي الرَّقْطاءُ ، فيها سوادٌ وبياضٌ.
والإِرَاثُ ، ككِتَابٍ والأَرِيثُ والإِرَاثَةُ : النّارُ.
والإِرَاثُ أَيضاً : ما أُعِدّ للنّار من حُرَاقَةٍ (٥) ونَحوِهَا.
ويُقَال : هي النّار نَفْسُهَا ، قال الشاعر :
|
مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ طَلْقُ اليَدَيْنِ |
|
لَهُ غُرّةٌ مثلُ ضوءِ الإِرَاثِ |
وفي مجمع الأَمثال ، للمَيْدانِي «النَّمِيمةُ أُرْثَةُ العَدَاوَةِ» (٦).
[أنث] : آنَثَتِ المَرْأَةُ إِيناثاً إِذا وَلَدتْ أُنْثَى وفي بعضٍ : الإِناثَ ، فهي مُؤْنِثٌ. ومَعْتادَتُهَا أَي إِذا كان (٧) لها ذلك عَادَةً فهي مِئنَاثٌ والرَّجُلُ مِئَنَاثٌ أَيضاً ؛ لأَنَّهُمَا يَسْتَويانِ في مِفْعَال ، ويقابِلُه الْمِذْكارُ ، وهي التي تَلِد الذُّكُورَ كثيراً.
ومن المجاز : الأَنِيثُ من الحَدِيد : ما كانَ غير الذَّكَرِ وحَدِيدٌ أَنِيثٌ : غيرُ ذَكَرٍ.
ونَزَعَ أَنِيثَه ، ثم ضَرَبَه تحت أُنْثَيَيْهِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الدونكين ، قال المجد : الدونك كجوهر موضع ويثنى ويجمع ، وقوله : حشارج ، ذكر في اللسان من معاني الحشرج النزيف السكران والمحموم ، وأنشد البيت المذكور ، وقوله يحفرن في اللسان المطبوع : يخفرن فليحرر» وفي اللسان هنا فكالأصل ، وما أراده فهو في اللسان في مادة حشرج.
(٢) اللسان : أبسط.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالقصر ، في نسخة المتن المطبوع مضبوط بالمد ولعله الصواب ، بدليل قوله : وهي أرثاء ، لأن فعلاء مذكره أفعل ، فليحرر».
(٥) في القاموس «حِراقة» وما ضبطناه عن اللسان.
(٦) بالأصل «أراثة» وما أثبت عن الميداني.
(٧) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل «كانت» وسقطت «لها» من الصحاح.
وفي اللسان : الأَنِيثُ من السُّيُوف : الذي من حَديدٍ غيرِ ذَكَرٍ ، وقيل : هو نَحْوٌ من الكَهَامِ. قال صَخْرُ الغَيِّ :
|
فيُعْلِمُهُ بَأَنَّ العَقْلَ عندي |
|
جُرَازُ لا أَفَلُّ ولا أَنِيثُ |
أَي لا أُعطِيه إِلّا السَّيْفَ القَاطِعَ ، ولا أُعطِيه الدِّيَةَ.
وسيفٌ أَنِيثٌ : وهو الذي ليس بِقاطِعٍ (١).
ومن المجاز : المُؤَنَّثُ من الرِّجَالِ : المُخَنَّثُ شِبْهُ المَرْأَةِ في لِينِهِ ، ورِقَّةِ كَلامِه ، وتَكَسُّرِ أَعضَائِه كالمِئْناث والمِئْنَاثَةِ ، والأَنِيثِ.
وبعضُهُم يقول : تَأَنَّثَ في أَمْرِه وتَخَنَّثَ ، وقال الكُمَيْتُ ـ في الرَّجُلِ الأَنِيث ـ :
|
وشَذَّبْتُ عَنْهُمْ شَوْكَ كُلِّ قَتَادَةٍ |
|
بِفَارِسَ يَخْشَاهَا الأَنِيثُ المُغَمَّرُ (٢) |
والأُنْثَيَانِ : الخُصْيَتانِ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : ونَزَعَ أُنْثَيَيْه وضَرَبه تَحْتَ أُنْثَيَيْهِ ، الأُنْثَيَانِ : الأُذُنَانِ ، يَمَانِيَة ، والأُنوثَةُ فيهِما من تَأْنِيثِ الاسْمِ. وأَنشد الأَزْهَرِيّ لذي الرُّمّة :
|
وكُنّا إِذا القَيْسِيُّ نَبَّ عَتُودُه |
|
ضَرَبْنَاهُ فوقَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ |
وفي أَصْلِ الجَوْهَرِيّ : العَبْسِيّ ، وهو خَطَأٌ. قال : يَعني الأُذُنَيْنِ ؛ لأَنَّ الأُذُنَ أُنْثَى ، وأَورده الجَوْهَريّ ـ [على ما أَورده الأَزهري] (٣) لذِي الرُّمّة ـ ولم يَنْسُبْه لأَحَدٍ.
قال ابن بَرِّيّ : البيتُ للفَرَزْدَق ، قال : والمَشْهُور في الرّوايةِ :
وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّر خَدَّهُ
كما أَورَدَه ابنُ سِيده.
والأُنْثَيانِ ، من أَحياءِ العَرَب : بَجِيلَةُ وقُضَاعَةُ ، عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابيّ ، وأَنشد للكُمَيْت :
|
فيا عَجَباً للأُنْثَيَيْنِ تَهَادَتَا |
|
أَذَاتِيَ إِبْرَاقَ البَغَايَا إِلى الشَّرْبِ (٤) |
ومن المَجَاز : قال الكِلَابيّ (٥) : أَرْضٌ أَنِيثَةٌ ومِئْناثٌ :
سَهْلَةٌ مِنْباتٌ ، خَلِيقَةُ بالنَّباتِ ، لَيستْ بغَلِيظَة ، وفي الصّحاح : تُنْبِتُ البَقْلَ سَهْلَةٌ.
وبَلَدٌ أَنِيثٌ : لَيِّنٌ سَهْلٌ. حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ.
ومكانٌ أَنِيثٌ ، إِذا أَسْرَعَ نَبَاتُه وكَثُر ، قال امُرؤُ القَيْس :
|
بمَيْثٍ أَنِيثٍ في رِياضٍ دَمِيثَةٍ |
|
تُحِيلُ سَواقِيهَا بمَاءٍ فَضِيضِ |
ومن كلامهم : بَلَدٌ أَنِيثٌ دَمِيثٌ ، طَيّبُ الرَّيْعَة مَرْتُ (٦) العُودِ.
وزعم ابن الأَعرابيّ : أَنّ المرأَةَ إِنّمَا سُمِّيَتْ أُنْثَى من البَلَدِ الأَنِيثِ ، قال لأَن المَرْأَةَ أَلْيَنُ مِن الرَّجُل ، وسُمِّيَتْ أُنْثَى لِلِينِها ، قال ابن سيده : فأَصلُ هذا الباب ـ على قوله ـ إِنّما هو الأَنيثُ الذي هو اللَّيِّنُ.
ومن المجاز : أَنَّثْتُ لَهُ في الأَمْرِ تَأْنِيثاً ، وتَأَنَّثْتُ : لِنْتُ له ، ولم أَتَشَدَّدْ.
والإِنَاثُ بالكسر : جمعُ الأُنْثَى وهو خلافُ الذَّكر من كلّ شَيْءٍ وجَمعُ الجَمعِ أَنُثٌ ، كحِمَارٍ وحُمُرٍ ، وفي التنزيل العَزيز (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّا إِناثاً) (٧) وقُرِئ «إِلّا أُنُثاً» جمع إِنَاثٍ مثْل نِمَارٍ ونُمُرٍ (٨) ، وقرأَ ابنُ عبّاس : إِنْ يَدْعُونَ من دُونِهِ إِلّا أُثُناً. قال الفرّاءُ : هو جَمْعِ الوَثَنِ كالأَنَاثَى كعَذَارَى ، جاءَ ذلك في الشِّعْر ومن قرأَ : (إِلّا إِناثاً) ، أَرادَ المَوَات الذي هو خِلافُ الحَيَوَان كالشَّجَرِ والحَجَرِ والخَشَب ، عن اللِّحْيَانِيّ.
وعن الفَرَّاءِ تقول العَرَبُ : الَّلاتُ والعُزَّى ، وأَشْبَاهُهما (٩) ، من الآلِهَة المُؤَنَّثَةِ.
__________________
(١) في التهذيب : بقطاع.
(٢) في التهذيب واللسان : «المغمز».
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تهادتا ، في التكملة تهادنا» وما في التكملة والتهذيب واللسان «تهادتا» كالأصل.
(٥) في التهذيب : قال ابن شميل. وفي الصحاح فكالأصل.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «مرث».
(٧) سورة النساء الآية ١١٧.
(٨) في اللسان : «تمار وتمر».
(٩) اللسان : وأشباهها.
والإِناثُ : صِغَارُ النُّجُومِ.
ويقال : هذه امْرَأَةٌ أُنْثَى إِذا مُدِحَتْ بأَنَّهَا كامِلَةٌ من النّساءِ ، كما يُقَال : رجُلٌ ذَكَرٌ ، إِذا وُصِفَ بالكَمَال ، وهو مجاز.
ومن المجاز أَيضاً : سَيْفٌ أَنِيثٌ ، ومِئْنَاثٌ ومِئْنَاثَةٌ بالهاءِ ، وهذه عن اللِّحْيَانيّ ، وكذلك مُؤَنَّثٌ ، أَي كَهَامٌ ، وذلك إِذا كانَتْ حَدِيدَتُه لَيِّنةً ، تأْنيثُه على إِرادَةِ الشَّفْرَةِ ، أَو الحَديدَةِ أَو السِّلاح.
وقال الأَصْمَعيّ : الذَّكَرُ (١) من السُّيُوفِ : شَفْرَتُه حديدٌ ذَكَرٌ ، وَمَتْنَاهُ أَنِيثٌ. يقول الناسُ. إِنَّها من عَمَلِ الجِنّ.
* ومما يستدرك عليه :
قال ابنُ السِّكّيت : يُقال : هذا طائرٌ وأُنْثَاهُ ، ولا يُقَال : وأُنْثَاتُه.
وقد أَنَّثْتُه فتَأَنَّثَ.
والأُنْثَى : المَنْجَنِيقُ ، وقد جاءَ في قول العَجّاج.
وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا
وأُنْثَيَا الفَرَسِ : رَبَلَتَا فَخِذَيْهَا ، قالَ الشّاعر في صفة الفَرَسِ :
|
تَمَطَّقَتْ أُنَيْثَيَاهَا بِالعَرَقْ (٢) |
|
تَمَطُّقَ الشَّيْخِ [العَجُوزِ] (٣) بالمَرَقْ |
وسَيْفٌ مُؤَنَّثٌ ، كالأَنِيثِ. أَنشدَ ثعلب :
|
وما يَسْتَوِي سَيْفَانِ : سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ |
|
وسَيْفٌ إِذا ما عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّمَا |
ورُوِيَ عن إِبراهيمَ النَّخَعِيّ أَنه قال : كانوا يَكرَهون المُؤنَّث من الطيِّبِ ، ولا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأَساً.
قال شَمِرٌ : أَرادَ بالمُؤَنَّثِ طِيبَ النِّسَاءِ ، مثل : الخَلُوق والزَّعْفَرَان وما يُلَوِّن الثِّيَابَ ، وأَمّا ذُكُورَةُ الطِّيب : فما لا لَونَ له. مثل : الغَالِيَةِ والكَافُورِ والمِسْكِ والعُودِ والعَنْبَرِ ونحوِها من الأَدْهَانِ التي لا تُؤَثِّر ، كذا في اللسان (٤).
(فصل الباءِ)
الموحّدة مع التاءِ المثلّثة
[بثث] : بَثَّ الشَّيْءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ، بالضَّمّ ، ويَبِثُّه ، بالكسر ، بَثًّا ، هكذا صَرّحَ به ابنُ منظورٍ وغيرُه ، فقولُ شيخِنا ـ : أَما الكَسْر فلم يذكُرْه أَحَدٌ من اللُّغَويين ، ولا من الصَّرْفِيِّين مع استِيعابِهم للشَّواذّ والنَّوَادِر ، فالظاهر أَنّ المصنّف اشتَبه عليه بِبَتَّ بالمُثَنّاة ، بمعنى قطَع ، فهو الذي حَكَوْا فيه الوَجْهَيْنِ ، وتَبَرّع هو بِزيادَة لُغَةٍ ثالثَة غير معروفة ، انتهى ـ مَنْظُورٌ فيه ، وكفى بابن مَنْظُورٍ ، صاحِبِ اللسان ، حُجّةً.
وأَبَثَّهُ إِبْثاثاً وَبَثَّثَهُ ، بالتشديد ، للمبالغة.
وقد يُبْدَل من الثّاءِ الوسطى باءٌ تخفيفاً (٥) ، فيقال : بَثْبَثَهُ ، كما قالوا في حَثَّثْت : حَثْحَثْت ، كلّ ذلك بمعنى نَشَرَه وفَرَّقَه.
أَبَثَّه فانْبَثَّ : فَرَّقَه فَتَفَرَّقَ ، وخَلَقَ الله الخَلْقَ فبَثَّهُمْ فِي الأَرْضِ ، وفي التنزيل العَزِيز : (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً) (٦) أَي نَشَر وكَثَّرَ ، وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَه» أَي لا أَنْشُرُهُ ، لِقُبْحِ آثارِه.
وبَثْبَثَ الخَبَرَ بَثْبَثَةً : نَشَرَه.
وبَثَثْتُكَ السِّرَّ بَثًّا ، هكَذَا في سائر النُّسَخ ، والذي صَرّح به غيرُ واحدٍ من أَئمةِ اللّغَة (٧) : أَبْثَثْتُ فلاناً سِرّي ـ بالأَلفِ ـ إِبثَاثاً ، أَي أَطْلَعْتُه عليه ، وأَظْهَرْتُه له.
وأَمّا أَبْثَثْتُكَ فمن البَثِّ ، بمعنى الحُزْن ، أَي أَظْهَرْتُهُ أَي بَثِّي لَكَ.
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : بَثَثْتُه ما في نَفْسِي ، أَبُثُّه ، وأَبْثَثْتُه إِيّاه : أَظْهَرْتُه لَه ، وباثَثْتُه سرّي ، وباطِنَ أَمْرِي :
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المذكر.
(٢) بالأصل : «تمطق أنثياها بالعرق» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله تمطق الخ كذا بخطه وليحرر وزنه» وما أثبت عن اللسان.
(٣) الزيادة عن اللسان.
(٤) والعبارة في التهذيب والتكملة.
(٥) يعني استثقالاً لاجتماع ثلاث ثاءات.
(٦) سورة النساء الآية ١.
(٧) كما في التهذيب والصحاح واللسان.
أَطْلَعْتُه عَلَيْه ، وبينهما مُبَاثَّةٌ ومُنَافَثَة (١) ، وبَثَّ الخَبَرَ فانْبَثَّ انتهى.
وتَمْرٌ بَثٌّ ومُنْبَثٌّ ، إِذا لم يُجَوَّدْ (٢) كَنْزُه فَتَفَرَّق ، وقيل : هو المُنْتَثرُ الذي ليس في جِرابٍ ولا وِعاءٍ ، كفَثٍّ ، وهو كقولهم : ماءٌ غَوْرٌ. قال الأَصمعيّ : تَمْرٌ بَثٌّ ، أَي مُتَفَرِّقٌ بعضُه من بعض مَنْثُورٌ أَي لعدمِ جَوْدَةِ كَنْزِه.
وبَثَّ الغُبَارَ ، وبَثْبَثَه : هَيَّجَه وأَثارَه.
وَبَثْبَثَ التُّرَابَ : استثارَه وكَشَفَه عمّا تَحْتَه.
والمُنْبَثُّ : المَغْشِيُّ عليهِ من الوَجْد والحُزْنِ ، أَو من الضَّرْبِ ، وأَما قولُه تعالى (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) (٣) فمعناه أَي غُبَاراً مُنْتَثِراً.
والبَثُّ : الحالُ والحُزْنُ ، والغَمُّ الذي تُفْضِي به إِلى صاحِبِك وفي حديث أُمّ زَرْع : «لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ» قال الأَزْهَرِيّ : البَثُّ في الأَصل : أَشَدُّ الحُزْنِ ، وفي نسخ التهذيب : شِدَّةُ الحُزْنِ ، والمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كأَنَّهُ من نسخ التهذيب : شِدَّةُ الحُزْنِ ، والمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كأَنَّهُ من شِدَّتِه يَبُثُّه صاحِبَه (٤). المعنى : أَنّه كانَ بجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو داءٌ فكان لا يُدْخِل يَدَه في ثَوْبِها فيَمَسُّه ؛ لعِلْمِه أَنّ ذلك يُؤذِيها ؛ تَصِفُه باللُّطْف (٥). وقيل : إِنَّ ذلك ذَمٌّ له ، أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالِحَها (٦) ، كقولهم : ما أُدْخِلُ يَدي في هذا الأَمْرِ ، أَي لا أَتَفَقَّدُه.
وفي حديث كعبِ بنِ مالك «فلمّا تَوجَّهَ قافِلاً من تَبُوكَ حضَرَنِي بَثِّي» أَي اشْتَدَّ حُزْنِي.
واسْتَبَثَّه إِيّاه : طَلَبَ إِليه أَنْ يَبُثَّه إِيّاهُ ، فالسّين للطّلَبِ.
* ومما يستدرك عليه :
بَثَّ الخَيْلَ في الغَارَةِ يَبُثُّها بَثًّا فانْبَثَّتْ.
وبَثَّ الصَّيَّادُ كِلابَه يَبُثُّها بَثًّا.
وانْبَثَّ الجَرَادُ : انْتَشَرَ.
وتَمْرٌ مُنْبَثٌّ : غيرُ مَكْنُوزٍ.
وإِبْثِيثٌ ، كعِفْرِيت : اسمُ جَبَل ، كذا في المُعْجَم.
وبَثَّ المَتَاعَ بنَواحِي البَيْتِ : بسَطَه. وقالَ الله عزوجل : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) (٧) أَي مَبْسُوطَة. وقال الفَرّاءُ : مَبْثُوثَةٌ ، أَي كَثِيرَةٌ.
وفي حديثِ عبدِ الله «فلمّا حَضَر اليَهُودِيَّ المَوْتُ ، قال : بثْبِثُوه» حَكاه الهَرَوِيّ في الغَريبَيْن.
وأَبَثَّه الحَديثَ : أَطْلَعَه عليه. قال أَبُو كَبير :
|
ثمّ انْصَرَفْتُ ولا أَبُثُّكَ حِيبتي (٨) |
|
رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ |
وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ ، إِذا فَتَّشْتَ عنهُ وتَخَبَّرْتَه.
[بحث] : بَحَثَ. البَحْثُ : طَلَبُكَ الشَّيْءَ في التُّرابِ.
بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً ، وابْتَحَثَه ، فهو يَتَعَدَّى بنفسه ، وكثيراً ما يستعمله المُصَنِّفُون مُتعَدّياً بفي ، فيقولون : بَحَثَ فيهِ ، والمشهورُ التَّعْدِيةُ بَعَنْ ، كما للمصَنّف تَبعاً للجوهريّ وأَربابِ الأَفعالِ.
والبَحْثُ : أَنْ يَسْأَلَ عن شَيْءٍ ويَسْتَخْبِرَ.
وَبَحَثَ عنه ، كمَنَعَ يَبْحَثُ بَحْثاً : سَأَلَ.
وكذلك اسْتَبْحَثَ ، واسْتَبْحَثَ عَنْه.
وقال الأَزْهَرِيّ : ابْتَحَثَ وتَبَحَّثَ عن الشَّيْءِ بمعىً واحدٍ ، أَي فَتَّشَ عنه ، وفي نسختنا : انبحثَ بدل ابْتحثَ ، وهو خطأٌ. وفي المثل : «كالباحِثِ عن الشَّفْرَةِ» وفي آخَرَ «كبَاحِثَةٍ عن حَتْفِها بِظِلْفِها» وذلك أَنَّ شاةً بَحثتْ عن سِكِّينٍ في التُّرَاب بِظِلْفِها ، ثم ذُبِحَت به.
وقولهم : ترَكْتُه بِمَبَاحِثِ البَقرِ : مَبَاحِثُ البَقَرِ : المَكانُ القَفْرُ ، أَو المَكانُ المَجهولُ ، يعني بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَين هو.
والبَحْثُ : المَعْدِنُ يُبْحَث فيه [عن] (٩) الذَّهَب والفِضَّة ، قاله شِمرٌ.
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «منافسة».
(٢) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : لم يُجَدْ.
(٣) سورة الواقعة الآية ٦.
(٤) العبارة في اللسان ، ولم ترد في التهذيب. وفيه : البث : الحزن الذي تفضي به إلى صاحبك.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تصفه بالكرم.
(٦) في التهذيب عن ابن الأعرابي : هذا ذم لزوجها ، إنما أرادت إذا رقد التفّ في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.
(٧) سورة الغاشية الآية ١٦.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل : «خبثتي».
(٩) زيادة عن التهذيب واللسان.
والبَحْثُ : الحَيَّةُ العظِيمَةُ لأَنها تَبحَثُ التُّرَابَ.
وجاءَ في الحديث : «أَن غلامَيْنِ كانا يَلعَبَانِ البَحْثَة» قال شَمرٌ : البَحْثَةُ أَي بالفتح كما يدلّ عليه إِطْلاقُه ، ووجدْتُه في بعض الأُمهات مضبوطاً بِالقلمِ مضمومَ الأَول (١) وقال ابن شُمَيْلٍ : البُحَّيْثَى بضمّ فتشديدٍ ، كسُمَّيْهَى ومَثَّلَه ابن شُمَيْلٍ : بخُلَّيْطَى : لَعِبٌ بالبُحَاثةِ بالضمّ أَي التُّراب الذي يُبْحَث عمّا يُطلَب فيهِ. قاله الأَزهَرِيّ.
وانبحَثَ : لَعِبَ به ، هكذا في نُسْختِنا بتقدِيم النون على الموحّدة ، والصّواب : وابْتَحَثَ ، من باب الافتعال وأَنشد الأَصْمَعِيّ :
|
كأَنّ آثارَ الظَّرَابِي تَنتَفِثْ |
|
حَوْلَكَ بُقَّيْرَى الوَلِيدِ المُبْتَحِثْ |
وفي حديث المِقْدَادِ : «أَبَتْ علينا سورَةُ البُحُوث (٢) (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (٣) يعني : سورَة التَّوْبَةِ والبُحُوث جَمعُ بَحْثٍ ـ قال ابن الأَثير : ورأَيْت في الفائِقِ : سورة البَحُوثِ ، كصَبُور ، أَي بضبط القَلم ومثله في نُسخَتنا.
قال : فإِن صَحَّتْ فهي فَعُول من أَبْنيةِ المبالِغة ، وَيَقع على الذَّكر والأُنثى ، كامرأَةٍ صَبورٍ ، ويكون من باب إِضافة المَوصوفِ إِلى الصّفة.
وفي اللسان : سمِّيَت بذلك ، لأَنها بَحَثتْ عن المنافقين وأَسْرَارِهم ، أَي استثارَتْها وفتَّشَتْ عنها ، وفي الفائق أَنّها تُسَمَّى المُبَعْثِرَة أَيضاً.
والبَحُوثُ من الإِبِلِ : الّتي إِذا سارَتْ تَبْحَث (٤) التُّرابَ بأَيْدِيها أُخُراً ، بضمتين ، أَي تَرْمِي إِلى خَلْفِها ، وعزَاه في التهْذِيب إِلى أَبي عَمْرٍو ، وقال غيره : البَحُوث : الإِبل تَبْتَحِث التُّرابَ بأَخفافِها أُخُراً في سَيْرِها.
والبَاحِثاءُ ، بالمدّ : مِن جِحَرَةِ اليَرابِيع ، تُرابٌ يُشْبِه ، وفي اللسان (٥) : يخَيَّل إِليك أَنه القاصِعَاءُ وليس بها ، والجمع باحِثَاواتٌ.
وبَحَّاثٌ ، ككَتَّانٍ : اسم رجلٍ من الصحابَةِ ، وهو بحَّاثُ بنُ ثَعْلَبَةَ ، وقد رُوِيَ فيه غيرُ ذلك.
وعلِيُّ بنُ محمّدٍ البحَّاثِيُّ رَاوي كتاب التَّقاسيمِ لابنِ حبَّانَ عن أَبي العَبَّاسِ الوليدِ بنِ أَحْمدَ بنِ محَمَّدٍ الزَّوْزَنِيّ عنه ، كأَنه نِسْبةٌ إِلى جَدّه بَحَّاثٍ.
* ومما يستدرك عليه :
البَحِيث : السِّرّ ، ومنه المَثل : «بَدَا بَحِيثُهم» كذا في مَجْمع الأَمثال (٦).
وأَبو جَعْفرٍ محمّدُ بنُ الحُسيْن البَحَّاث : مُحَدِّث ، قيّده المالينيّ.
[برث] : البَرْثُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ اللَّيِّنةُ.
أَو هو الجَبَل ، كذا في نسْخَتِنا ، وفي أُخرى بالحاءِ المهملة بدل الجيم ، من الرَّمْلِ السَّهْلِ التُّرْبِ.
أَو هو أَسْهلُ الأَرْضِ وأَحْسنُها.
قال أَبو عمرٍو : سمِعْتُ ابنَ الفَقعسِيّ يقول ـ : وسأَلتُه عن نَجْدٍ ، فقال ـ : إِذا جاوزْتَ الرَّملَ ، فصِرْتَ إِلى تِلْكَ البِرَاثِ ، كأَنَّها السَّنامُ [المُشقَّقُ] (٧).
وقال الأَصمعيّ ، وابنُ الأَعرابيّ : البَرْث : أَرْضٌ لَيِّنةٌ مسْتَوِيةٌ تُنْبِت الشَّعِيرَ (٨).
وفي حديثٍ «يَبْعَثُ الله منها سبْعِينَ أَلْفاً ، لا حِسابَ عليهِمْ ولا عَذابَ ، فيما بَيْنَ البَرْثِ الأَحْمرِ وبينَ كذَا».
والبَرْثُ : الأَرْضُ اللَّيِّنةُ قال : يُريد به أَرْضاً قَريبةً من حِمْصَ قُتِل بها جَماعَةٌ من الشَّهداءِ والصّالحين ، ومنهالحَدِيث الآخَرُ : «بَيْنَ الزَّيْتُون إِلى كذا بَرْثٌ أَحْمرُ».
والبَرْثُ : مكانٌ لَيِّنٌ سَهْلٌ يُنْبتُ النَّجْمَةَ والنَّصِيَّ.
وج من كلّ ذلك بِرَاثٌ ، بالكسر على القياس ، ومِنْ سَجَعاتِ الأَساس : حَبَّذَا تلك البِرَاثُ الحُمْرُ ، والدِّمَاثُ
__________________
(١) في اللسان والنهاية بالضم ضبط قلم.
(٢) ضبط القاموس بفتح الباء ، وضبطت هنا كما في النهاية واللسان.
(٣) سورة التوبة الآية ٤١.
(٤) في التهذيب : بحثت.
(٥) والتهذيب أيضاً.
(٦) في مجمع الأمثال للميداني ١ / ٩٥ رقم ٤٥٩ بدا بخيث القوم أي ظهر سرهم.
(٧) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٨) في التهذيب واللسان : الشَّعَر.
العُفْرُ. وأَبْرَاثٌ ، وبُرُوثٌ على القياس ، كبِرَاثٍ ، وأَما أَبْرَاثٌ فشاذٌّ ، إِلَّا أَنه وَرَدَ في أَلْفَاظٍ للعرب.
وفي اللسان : فأَمّا قولُ رُؤْبةَ :
|
أَقْفَرَتِ الوَعْسَاءُ فالعَثَاعِثُ |
|
من أَهْلِها فالبُرَقُ البَرَارِثُ |
فإِنَّ الأَصمعيّ قال : جَعَلَ واحدتَها بَرِّيثَةً (١) ثم جَمَعَ وحذَفَ اليَاءَ للضَّرُورة ، قال أَحمد بن يحيى : فلا أَدْرِي ما هذَا.
وفي التَّهْذِيبِ : أَرادَ أَن يَقُول : بِرَاث ، فقال بَرَارِث ، أَو هي خَطَأٌ كما في الصّحاح. والعُباب.
قال شيخُنا : وخَطَؤُه عدم النَّظِيرِ في كلامهم ، وأَنه لم يُسْمَع في غير هذَا الرَّجز ، ورُؤْبَة وإِن كان فصيحاً ، لكنّه لقُوَّةِ عارِضَتِه يَضَعُ أَحياناً أَلْفاظاً في شِعْرِه جَيِّدة ، ومنها ما لا يُوَافِق قِيَاسَهم ، كهذا. انتهى.
وفي حواشِي ابن بَرّيّ : إِنّما غَلِطَ رُؤْبَةُ في قولِه :
... [فالبُرَقُ البَرَارِثُ]
(٢) من جِهةِ أَنَّ بَرْثاً اسمٌ ثُلاثيّ ، قال : ولا يُجْمَع الثلاثيّ على ما جاءَ على زنة فَعَالِل ، قال : ومن انتصَرَ لرُؤْبةَ قَالَ : يجيءُ الجمعُ على غير واحدِه المُسْتَعْمَلِ كضَرَّةٍ وضَرائِرَ ، وحُرَّةٍ وحَرائرَ ، وكَنَّةٍ وكَنَائِنَ ، وقالوا : مَشَابِهُ وَمَذَاكِرُ في جمع شِبْهٍ وذَكَرَ ، وإِنما جاءَ جَمْعاً لمُشْبِهٍ ومِذْكارٍ ؛ وإِن كانا لم يُسْتَعْمَلا ، وكذلك بَرَارِثُ ، كان واحدهُ بُرَّثَةً وبَرِّيثَةً ، وإِن لم يُسْتَعْمَل.
قال : وشاهدُ البَرْثِ ـ للواحِد ـ قولُ الجَعْدِيّ :
|
على جَانِبَيْ حائِرٍ مُفْرِطٍ |
|
بَبَرْثٍ تَبَوَّأْنَه مُعْشِبِ |
والحَائِرُ : ما أَمْسَكَ الماءَ ، والمُفْرِطُ : المَمْلُوءُ.
والبَرْثُ : الأَرْضُ البَيْضَاءُ الرَّقِيقَةُ السَّهْلَةُ ، السَّرِيعَةُ النَّباتِ ، عن أَبِي عَمرٍو ، وجَمْعُهَا بِرَاثٌ ، وبِرَثَةٌ ، وتَبَوَّأْنَه : أَقَمْنَ به.
وقال أَبو حنيفةَ : قال النَّضْرُ : البَرِثَةُ إِنما تكونُ بين سُهُولَةِ الرَّمْل وحُزُونَةِ القُفِّ.
وأَرْضٌ بَرِثَةٌ ـ على مثال ما تَقَدّم ـ : مَرِيعَةٌ تكُونُ في مَساقِطِ الجِبَالِ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : البَرْثُ (٣) : الخِرِّيتُ أَي الرّجلُ الدَّلِيلُ الحاذِق جاءَ به في باب الثاءِ ، وقد ذُكِر في التاءِ.
وفي التهذيب ـ في برت ـ عن أَبي عَمْرٍو : بَرِتَ الرَّجُلُ ، إِذا تَحَيَّرَ ، وبَرِث ، كفَرِحَ ، بالثاءِ المثلّثة إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً واسِعاً.
وَبَرَاثَى كعَذَارَى : ة من نَهْرِ المَلِكِ من بغدادَ أَو هي مَحَلَّةٌ عَتِيقَةٌ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ منها.
وجامعُ بَرَاثَى ، م أَي معروف ببَغْدَادَ ، نقله الصّاغانيّ.
وأَبو العَبّاس أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بن يزيدَ بنِ غَزْوانَ البَغْدَادِيّ ، روى له المَالِينيّ ، وذكرَه الحاكمُ في شيوخ العِرَاق وخُراسان ، توفي سنة ٣٠٢ وجَعْفَرُ بنُ محمَّد بن عَبْدَوَيْه (٤) ، من شيوخِ ابنِ شَاهِين. وأَبُو شُعَيْبٍ أَحدُ العَابِدِين ، قد حَكَى عنهُ حَكِيمُ (٥) بنُ جَعْفَر ، قال : مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُه عليهِ رَغِبَ بها عن الدُّنْيَا ، البَراثيُّونَ مُحَدِّثُون.
وأَبو الرَّجاءِ أَحمدُ بنُ المُبَارَكِ بن أَحمدَ بنِ بَكْرٍ البَرَاثِي (٦) ، رَوى بالبَصْرَةِ عن عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ مُوسَى التَّمّار ، وسمع منه أَبُو بَكْرٍ الخَطيبُ ، ومات سنة ٤٣٠.
[برعث] : بَرْعَثٌ ، كجَعْفَر ، أَهمله الجَوْهَريّ وقال ابنُ دريد : هو : ع ، وفي اللسان : مكانٌ (٧).
والبُرْعُث كقُنْفُذٍ : الاسْتُ كالبُعْثُطِ ج بَراعِثُ.
[برغث] : البُرْغُوثُ بالضمّ ، كذا ثَبَت في نُسخَتِنَا ، وقد سقَط ذلك من أَكثرِهَا ، ووجْهُه الاعتِمادُ على القاعِدة المُقَرّرة :
__________________
(١) اللسان : برثية.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) ضبطت هنا انسجاماً مع ضبط القاموس «البرث» بالفتح. معطوفاً ، وفي التهذيب : ضبطت بالضم ضبط قلم.
(٤) في معجم البلدان : ابن عبد بقية.
(٥) في معجم البلدان : حليم بن جعفر.
(٦) نسبة إلى براثا وهذه قرية من نهر الملك من عمل بغداد (اللباب ـ معجم البلدان).
(٧) في معجم البلدان : برغث بالغين المعجمة ، والثاء المثلثة موضع.
أَنّه ليس في كلام العربِ فَعْلُولٌ ـ بالفَتْح ـ غير صَعْفُوق ، وقد ذكر الجَلالُ السّيوطيّ في كتاب البرْغُوث أَنه مُثَلّث الأَوّل ، وهو مثلُ قول الدَّمِيرِيّ : الضَّمّ فيه أَشهرُ من الفتح ، وكلاهما يحتاج إِلى ثَبتٍ ، قاله شيخنا. قلت : وكفى بهما قُدْوَةً وثَبثاً ، م أَي معروف ، وهي دُوَيْبَة شِبْهُ الحُرْقُوصِ ، وجمعه البَراغِيثُ.
وبُرْغُوث : د ، بالرُّوم.
والبَرْغَثَةُ : لَونٌ كالطُّحْلَة بالضَّمّ ، نقله الصّاغانيّ (١).
[بعث] : بَعَثَه ، كمَنَعَه يَبْعَثُه بَعْثاً : أَرْسَلَهُ وَحْدَه.
وبَعَثَ بِه : أَرسَلَه مع غَيْرِه ، كابْتَعَثَه ابْتِعاثاً فانْبَعَثَ.
ومحمَّدٌ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلّم خَيْرُ مَبْعُوثٍ ومُبْتَعَثٍ.
وَبَعَثَه لكذا ، فانْبَعَثَ.
وفي حديثِ ابن زَمْعَةَ «انْبَعَثَ أَشْقَاهَا» يقال : انْبَعَثَ فُلان ، لشَأْنِه ، إِذا ثارَ ومَضَى ذاهِباً لقضاءِ حاجَتِهِ.
وبَعَثَ النَّاقَةَ : (٢) أَثارَهَا فانْبَعَثَتْ : حَلَّ عِقَالَها ، أَو كانَتْ بارِكَةً فهَاجَها.
وفي حديث حُذَيْفَة (٣). إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ ووَقَفَاتٍ ، فمن اسْتطاع أَنْ يَموت في وَقَفَاتِها فلْيَفْعَلْ.
قوله : بَعَثاتٍ ، أَي إِثارَاتٍ وتَهْيِيجاتٍ (٤) جَمعُ بَعْثةٍ ، وكلّ شيْءٍ أَثَرْته فقدْ بَعَثْتَه ، ومنهحديثُ عائِشةَ ، رضي الله عنْهَا ، «فبَعَثْنا البَعِيرَ ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَه».
وبَعَثَ فُلاناً مِن مَنامه فانْبَعَثَ : أَيْقظَه ، وأَهَبَّهُ.
وفي الحديث : «أَتأَني اللَّيْلةَ آتِيَانِ ، فابْتعثانِي» أَي أَيْقظانِي من نوْمي ، وتأْويلُ البَعْثِ : إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّفِ والانْبِعاث.
وفي الأَساس : بَعَثَهُ ، وبَعْثرَهُ : أَثارَه ، وعلى الأَمْرِ : أَثارَه (٥). وتوَاصَوْا بالخَيْر ، وتبَاعَثُوا عَليْهِ.
والبَعْثُ بفتح فسكون ويُحَرَّكُ وهو لغة فيه : بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْوِ (٦) ، وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً ، والبَعْثُ يكونُ بَعْثاً للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه ، مثل السَّفْرِ والرَّكْب.
والبَعْثُ : الجَيْشُ ، يقال : كنْتُ في بَعْثِ فُلانٍ ، أَي في جَيْشِه الذي بُعث معه ، ج بُعُوثٌ ، يقال : خَرَج في البُعُوثِ. [وهم] (٧) الجُنُودُ يُبْعَثُون إِلى الثُّغُور.
واعلم أَنّ البَعْث في كلام العَرَب على وَجْهَيْن : (٨) أَحدُهما : الإِرْسالُ ، كقوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى) (٩) معناه : أَرْسَلْنا.
والبَعْثُ : إِثارَةُ بارِكٍ ، أَو قاعِدٍ.
والبَعْثُ أَيضاً : الإِحْياءُ من الله للمَوْتى ، ومنه قولُه تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) (١٠) أَي أَحْيَيْناكُم.
والبَعْثُ : النَّشْرُ ، بَعَثَ المَوْتَى : نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ ، وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً : نَشَرَهم ، من ذلك ، وفتح العَيْن في البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ.
ومن أَسْمَائِه عَزّ وجلّ الباعِثُ : هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ.
والبَعِثُ ككَتِفٍ : المُتَهَجِّدُ السَّهْرَانُ كثيرُ الانْبِعاثِ من نَومه ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
يا رَبِّ رَبِّ الأَرِقِ اللَّيْلَ البَعِثْ |
|
لم يُقْذِ عَيْنَيْهِ حِثَاثُ المُحْتَثِثْ |
وبَعِثَ الرَّجُلُ كفَرحَ : أَرِقَ من نَوْمِهِ.
ورجل بَعْثٌ ، بفتح فسكون ، وبَعَثٌ ، محرّكة ، وبَعِثٌ ، ككَتِف : لا تَزالُ هُمُومُه تُؤَرِّقُه وتَبْعَثُه من نَومه ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ :
|
تَعْدُو بأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُه |
|
بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ فيَسْهَرُ |
__________________
(١) وذكره صاحب اللسان.
(٢) في اللسان : البعير.
(٣) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «قتيبة».
(٤) النهاية : «تهيجات» وفي التهذيب : «هيجات» عن شمر. وفي اللسان فكالأَصل.
(٥) عبارة «وعلى الأمر : أثاره» ليست في الأساس. وفيه : وبعثة على الأمر.
(٦) في التهذيب : العدو.
(٧) زيادة عن الأساس.
(٨) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «الوجهين» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله على الوجهين كذا بخطه وليتأمل».
(٩) سورة الأعراف الآية ١٠٣ وسورة يونس الآية ٧٥.
(١٠) البقرة الآية ٥٦.
والجمْع أَبْعَاثٌ.
وانْبَعَثَ الشَّيْءُ ، وتَبَعَّثَ : انْدَفَعَ.
وتَبَعَّثَ مِنّي الشِّعْرُ : انْبَعَث ؛ كأَنَّه سَالَ ، وفي بعض النسخ الصّحاح : كأَنَّه سارَ (١).
والبَعِيثُ : الجُنْدُ ، جمعه بُعُثٌ.
وبَعِيثُك نِعْمَةٌ ، أَي مَبْعُوثُكَ [الذي بَعَثْتَه إِلى الخَلق أَي أَرْسَلْتَه ، فَعِيل بمعنى مفعول] (٢).
وَالبَعِيثُ : فرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيّ ، وبِنْتُه الكامِلَةُ يأْتي ذِكْرُها.
وبَاعِثٌ ، وبَعِيثٌ : اسمانِ.
والبَعِيثُ بنُ حُرَيْثٍ الحَنفِيّ والبَعِيثُ بنُ رِزَامٍ ، هكذا في النُّسخ ، وفي التَّكْملة : والبَعِيثُ : بَعِيثُ بني رِزَامٍ التَّغْلبِيّ.
وأَبُو مالكٍ البَعِيثُ ، واسمه خِدَاشُ بنُ بَشيرٍ المُجَاشِعِيّ ، هكذا في نسخَتنَا وفي بعضها بِشْر ، ومثله في هامِش الصّحاح ، وهو الصَّواب (٣) ، وهو الذي هَجَاه جَرِير.
وفي التّكملة : والبَعِيثُ بنُ بِشِيرٍ راكبُ الأَسدِ السُّحَيْمِيّ ، شُعَرَاءُ سُمِّيَ الأَخِير لِقَوْلِه ـ وهو من بني تميم :
|
تَبَعَّثَ مِنّي ما تَبَعَّثَ بَعْدَ مَا اسْ |
|
تَمَرَّ فُؤادي واسْتَمَرّ مَرِيرِي |
قال ابنُ بَرِّيّ : وصوابه
... «واسْتَمَرّ عَزِيمِي»(٤)
. والمُنْبَعِثُ على صيغة اسم الفاعل : رَجُلٌ من الصَّحابَةِ ، وكان اسمُه مُضْطَجِعاً ، فغَيَّرهُ النَّبِيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم ، تَفَاؤُلاً ، وذلك في نَوْبةِ الطّائِف ، وهو من عَبِيدِهِم ، هَرَبَ كأَبِي بَكْرَةَ.
وبُعَاثٌ بالعَيْن المهملة وبالغَيْن المعجمة كغُرَاب ، ويُثَلَّث : ع بِقُربِ المَدينةِ على مِيلَيْنِ منها ، كما في نسخة ، وهذا لا يصحّ ، وفي بعضها : على لَيْلَتَيْنِ من المدينة ، وقد صَرّح به عِيَاضٌ ، وابنُ قَرْقُول والفَيُّومِيّ ، وأَهلُ الغَرِيبِ أَجمع ، قال شيخنا : وجزَمَ الأَكثرُ بأَنّه ليس في بابه إِلا الضَّمّ كغُراب وفي المصباح : بُعَاث ، كغُراب : موضعٌ بالمدينة ، وتأْنيثه أَكثر ، ويومُه م ، معروف ، أَي من أَيّامِ الأَوْسِ والخَزْرَجِ ، بين المَبْعَث والهِجْرَةِ ، وكان الظَّفَرُ للأَوْس.
قال الأَزهريّ : وَذَكَرَهُ ابن المُظَفَّر هذا في كتاب العَيْن (٥) ، فجعله يوم بُغاث ، وصَحَّفَه ، وما كان الخَليلُ ـ رحِمَه الله ـ لِيَخْفَى عليه يومُ بُعاث ، لأَنه من مشاهِيرِ أَيامِ العَربِ ، وإِنما صَحّفه اللَّيْثُ ، وعَزاه إِلى خَلِيلِ نَفْسِه ، وهو لسانُه ، واللهُ أَعلم.
وفي حديثِ عائِشَة رضِيَ اللهُ عنها ، «وعِنْدَها جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِما قِيلَ يومَ بُعَاثٍ» وهو هذا اليَوْم.
وبُعاثٌ : اسمُ حِصْنٍ للأَوْس.
قلت : وهكذا ذكره أَبو عليّ القالِي في العَيْنِ المُهْمَلة ، كغُرَاب. وقال : هكذا سَمِعْناه من مشايخنا أَيضاً ، وَهي عِبارَةُ ابنِ دُرَيْد بعَيْنِهَا ، ووافقهُ البَكْرِيّ ، وصاحِبُ المشارق ، وحكى أَبو عُبَيْدَة فيه الإِعْجَام عن الخلِيل ، وضبطه الأَصِيلِيّ بالوَجْهَيْنِ ، وبالمُعْجَمَة عندَ القابِسِيّ ، وهو خطأٌ.
قال شيخُنا : فهؤلاءِ كلّهم مُجْمِعُون على ضمّ الباءِ ، ولا قائل بغير الضمّ ، فقولُ المصنّف : ويُثلَّث ، غير صحيح.
وفي حديثِ عُمرَ رضياللهعنه «لمّا صَالحَ نَصارَى الشَّامِ ، كَتبُوا له ؛ أَن لا نُحْدِث كَنيسَةً ولا قَلِيَّةً ، ولا نُخْرِج سَعَانِينَ ولا بَاعُوثاً» البَاعُوثُ : اسْتِسْقاءُ النَّصَارَى وهو اسمٌ سُرْيَانيّ ، وقيل : هو بالغيْنِ المُعْجَمَة والتّاءِ المنقوطة ، فوقها نُقْطتان ، وقد تقدّم الإِشارةُ إِليه.
* ومما يستدرك عليه :
البَعْثُ : الرَّسولُ ، والجمع البُعْثانُ.
والبَعْث : القوْمُ المُشْخَصُون (٦) ، وفي حديث القِيامة : «يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النّارِ» أَي المعبوثَ إِليها من أَهلِها ، وهو من بابِ تسمية المَفْعُولِ بالمَصْدَر ، وهو البعِيثَ ، وجمعُ
__________________
(١) في الصحاح المطبوع : سار.
(٢) زيادة عن النهاية واللسان.
(٣) في المؤتلف والمختلف للآمدي : بشر.
(٤) ومعنى هذا البيت أنه قال الشعر بعد ما أسنّ وكبر.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب «الغين».
(٦) هذا ضبط التهذيب ، وبالأصل : المشخوصون» وفي اللسان : بتشديد الخاء المفتوحة.
البَعْثِ بُعُوث ، وجمع البَعِيثِ بُعُثٌ ، قال :
|
ولكِنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَليْنا |
|
فصِرْنا بَيْن تَطْوِيحٍ وغُرْمِ |
وَبَعَثه على الشَّيْءِ : حَمَله على فِعْلِه.
وبَعَثَ عَليْهم البَلاءَ : أَحَلَّهُ ، وفي التَّنْزِيل (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) (١) وانْبَعَثَ في السَّيْرِ ، أَي أَسْرَعَ.
وقُرِئ «يَا وَيْلنا مِنْ بَعْثِنا مِنْ مَرْقدِنا» أَي من بَعْثِ اللهِ إِيّانا من مَرْقدِنا.
والتَّبْعَاثُ : تَفْعَالٌ من بَعَثَه ، إِذا أَثارَهُ ، أَنْشدَ ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
أَصْدَرَهَا عن كثْرَةِ الدَّآثِ |
|
صاحِبُ ليْلٍ خَرِشِ التَّبْعاثِ |
وباعيثا : مَوضِعٌ معروف.
[بغث] : البُغَاثُ ، مثلَّثة ، قالوا في ضَبْطِه : أَوّله مثلَّثُ الضّبْطِ ، وآخره مُثلَّثُ النَّقْط ، ووسطه غين معجمة ، قاله شيْخُنا.
وقال أَبو زيد : زَعَمَ يُونُس أَنه يُقال له : البِغُاثُ ، بالكسر والضم ، الواحِدَةُ بِغَاثَةٌ وبُغَاثَةٌ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : سمعْناه بكسر الباءِ ، ويقال : البَغَاثُ بفتح الباءِ ، فظَهَر بما قُلنا التَّثْلِيثُ.
وفي التَّهْذِيبِ : البُغَاثُ والأَبْغَثُ : طائرٌ أَغْبَرُ (٢) من طَيْرِ الماءِ ، كلَوْن الرَّمَاد ، طويلُ العُنُقِ ، والجَميعُ البُغْثُ والأَبَاغِثُ.
قالَ أَبو مَنْصُور : جَعْلَ اللَّيْثُ البُغَاثَ والأَبْغَثَ شيئاً واحداً ، وجَعَلَهُمَا معاً من طَيْرِ المَاءِ. قالَ : والبُغَاثُ عندِي غيرُ الأَبْغَثِ ، فأَمّا الأَبْغَثُ : فهو من طَيْرِ الماءِ مَعْرُوفٌ ، وسُمِّيَ أَبْغَثَ لِبُغْثَتِه (٣) ، وهو بياضٌ (٤) إِلى الخُضْرَة ، وأَمّا البُغَاثُ فكلُّ طائرٍ ليس من جَوارِحِ الطَّيْرِ. يقال : هو اسمٌ للجِنْس من الطَّيْرِ الذي يُصاد والأَبْغَثُ قَريب من الأَغْبَرِ.
وقال بعضُهُم : من جَعلَ البُغَاثَ واحداً فإِنّ ج بِغْثَانٌ كغِزْلانٍ وغَزَال ، ومن قال للذَّكَر والأُنْثَى بغَاثَة فجمعُه بَغَاثٌ ، مثل نَعَامَة ونَعَامٍ ، ويكون النَّعَامَةُ للذّكَر والأُنثى.
وقال سيبويه : بُغَاتُ بالضَّمّ ـ وبِغْثَانٌ بالكَسْرِ.
وفي حديث جعفرِ بن عَمرٍو «رَأَيْتُ وَحْشِيًّا ، فإِذا شَيْخٌ مِثلُ البَغَاثَةِ» ، هي الضَّعِيفُ من الطَّيْرِ.
وفي حواشي ابن بَرِّيّ : قول الجَوْهَرِيّ عن ابنِ السِّكّيتِ ـ البَغَاثُ : طائِرٌ أَبْغَثُ إِلى الغُبْرَةِ ، دُونَ (٥) الرَّخَمَةِ ، بطِىءُ الطَّيَرَانِ قال ـ : هَذَا غَلَطٌ من وَجْهَيْنِ :
أَحدهما : أَن البَغَاثَ اسمُ جِنْسٍ ، واحدتُه بَغَاثَةٌ ، مثل : حَمَام وحَمَامَةُ ، وأَبْغَثُ صِفَةٌ ، بدَلِيلِ قَوْلِهِمْ : أَبْغَثُ بَيِّنُ البُغْثَةِ ، كما تقول : أَحْمَرُ بَيِّنُ الحُمْرَةِ ، وجمعُه بُغْثٌ ، مثل : أَحْمَرَ وحُمْرٍ ، قال : وقد يُجْمَعُ على أَبَاغِثَ ، لما استُعْمِل استعمالَ الأَسْمَاءِ ، كما قَالُوا : أَبْطَحُ وأَبَاطِحُ ، وأَجْرَعُ وأَجارِعُ.
والوجه الثاني : أَنَّ البُغاثَ ما لا يَصِيدُ من الطَّيْرِ ، وأَمّا الأَبْغَثُ ، فهو ما كان لونُه أَغْبَرَ ، وقد يكونُ صائِداً ، وقد يَكُونُ غيرَ صائد ، قال النَّضْرُ بنُ شُمَيْل : وأَمّا الصُّقُورُ فمنها :
أَبْغَثُ ، وأَحْوَى (٦) ، وأَبْيَضُ ، وهو الذي يَصيدُ به النّاسُ على كلّ لَون ، فجعلَ الأَبْغَثَ صِفَةً لِمَا كانَ صائداً أَو غيرَ صائِدٍ ، بخلاف البَغَاثِ الذي لا يكونُ منه شيْءٌ صائِداً.
وقيل : البَغَاثُ : أَولادُ الرَّخَمِ ، والغِرْبَانِ.
وقال أَبو زَيْد : البَغَاثُ : الرَّخَمُ واحدتها بَغَاثَةٌ.
وقال غيره : البُغَاثُ [طيرٌ] (٧) مثل السَّوادِقِ (٨) لا يَصِيدُ.
وفي التّهذيب : كالبَاشِقِ لا يَصِيدُ شَيْئاً من الطَّيْرِ ، الواحدةُ : بُغَاثَةٌ ، ويجمع على البِغْثانِ.
__________________
(١) سورة الإسراء الآية : ٥.
(٢) كلمة «أغبر» لم ترد في التهذيب.
(٣) في التهذيب : لغبثة لونه.
(٤) في التهذيب : بياض يضرب إلى الخضرة.
(٥) في الصحاح والتهذيب : دُوين.
(٦) في اللسان : وأخرج.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله السوادق جمع سودق وهو الصقر ، وقد تعجم داله».
وقال ابنُ سِيده : البُغَاثُ ، بالكسر والضمّ : شِرَارُ الطَّيْرِ وما لا يَصِيدُ منها ، واحِدتها بَغَاثَةٌ بالفتح ، الذّكر والأُنثى في ذلك سَوَاءٌ.
وبُغَاثٌ : ع ، عن ثعلب.
وقال اللَّيْث : يومُ بُغَاثٍ : يومُ وَقْعَةٍ كانَت بينَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ.
قال الأَزْهَرِيّ : إِنما هو بُعَاثُ بالمهملة وتقدَّم تفسيرُه ، وهو من مَشَاهِيرِ أَيّام العرَبِ ، ومن قال : بُغَاث ، فقد صَحَّفَ.
وفي المَثَلِ : «إِن البُغَاث بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ» يُضْرَبُ مثلاً للَّئيمِ يَرْتَفِعُ أَمْرُه (١).
وقيل : معنَاهُ أَي مَنْ جَاوَرَنَا عَزَّ بِنَا أَي إِن البُغَاثَ ـ مع كونِه ذلِيلاً عاجِزاً لا قُدرةَ له ـ إِذا نَزَلَ بأَرْضِنَا ، وجاوَرَنَا ، حَصَلَ له عِزُّ النَّسْرِ ، وانتَقلَ من الذِّلَّةِ إِلى العِزَّةِ والمَنَعَة ، وهو مَجَاز.
والبَغْثَاءُ مثلُ الرَّقْطَاء من الغَنَمِ وفي بعض الأُمّهاتِ : من الضَّأْنِ (٢) ، وهي التي فيها سَوادٌ وبَياضٌ ، وبَيَاضُها أَكثَرُ من سَوادها.
وقد بَغِثَ كَفَرِحَ بَغَثاً والاسْمُ البُغْثَةُ بالضّم وهو بياضٌ إِلى الخُضْرَةِ.
ومن المجاز : خَرَجَ فلانٌ في البَغْثَاءِ والغَثْراءِ والبَرْشَاءِ ، وهم أَخْلاطُ النَّاسِ وجماعَتهُم.
والأَبْغَثُ : الأَسَدُ لبُغْثَتِه ، وذا من التكملةِ.
والأَبْغَثُ : ع ، ذو رَمْلٍ (٣) ، وقد أَهمله ياقوتٌ في المُعْجَم.
والأَبْغَثُ طائرٌ أَغبرُ ، وهو غيرُ البُغَاثِ على الصَّحيح ، كما سلَفَ تحقيقُه.
والبَغِيثُ على فَعِيل الحِنْطَةُ ، والطَّعَامُ المَخْلُوطُ يُغَشُّ بِالشَّعِيرِ كالغَلِيثِ واللَّغِيثِ ، عن ثعلب ، وهو مذكورٌ في موضعه ، قال الشاعر :
إِنّ البَغِيثَ واللَّغِيثَ سِيّانْ
والبُغَيْثَاءُ ، مصَغّراً ممدوداً ، من البَعِيرِ : مَوْضِعُ الحَقِيبَةِ منه ، وذا من زياداتِه.
[بقث] : بَقَثَ أَمْرَهُ ، وطَعَامَه ، وحَدِيثَه وغيرَ ذلك ، إِذا خَلَّطَه ، ومثله في اللّسَان.
[بلث] : البَلِيثُ كأَمِيرٍ : نَبْتٌ ، قال الشاعر :
|
رَعَيْنَ بَلِيثاً ساعَةً ثم إِنَّنا |
|
قَطَعْنا عَلَيْهِنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسَا |
وهو كَلأَ عَامَيْنِ ، أَسوَدُ كالدَّرِين.
وبَلِيثٌ إِتْبَاعُ دَمِيثٍ وسيأْتي.
وبَلْثٌ بفتح فسكون : اسمٌ ، وهو جَدُّ سِمَاكِ بنِ مَخْرَمَةَ بن حُمَينٍ (٤) الأَسَدِيّ الهَالِكِيّ ، له صُحْبَةٌ ، وقال الحافِظ : كان في زَمَنِ عليّ بن أَبي طالب ، رضياللهعنه.
[بلعث] : البَلْعَثَةُ بالعين المهملة قبل المثلَّثة ، أَهمله الجوهريّ ، وصاحبُ اللّسان ، وقال ابن دُريد : هي الرَّخَاوَةُ في غِلَظِ جِسْمٍ وسِمَنٍ ، وامْرَأَةٌ بَلْعَثَةٌ ، وهي : الغَلِيظَةُ المُسْتَرْخِيَةُ ، وهو بَلْعَثٌ.
[بلكث] : بُلْكُوثٌ ، كزُنْبُورٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وضَمُّه بناءً على أَنه ليس عندَهم فَعْلُولٌ ، بالفتح ، غير صَعْفُوق ، وهو اسم رَجُل وهو : بُلْكُوثُ بن طَرِيف ، وإِيّاه عَنَى الأَخْطَلُ بقوله :
|
سَرَيْنَ لبُلْكُوثٍ ثَلاثاً عوامِلاً |
|
ويَوْمَيْنِ لا يَطْعَمْنَ إِلّا الشَّكائِمَا |
وَبَلاكِثُ : ع قال بعض القرشيين ـ هو أَبُو بَكْرِ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ، كان مُتَوجِّهاً إِلى الشام ، فلما كان ببعضِ الطريق تَذَكَّرَ زَوْجَتَه ، وكان مَشْغُوفاً بها ، فَكَّرَ راجِعاً ـ :
__________________
(١) مجمع الأمثال للميداني ١ / ٨.
(٢) كما في اللسان.
(٣) في اللسان : ذو رمل وحجارة.
(٤) بالأصل «حمنن» وفي أسد الغابة «حبتر» وما أثبت عن القاموس : «حمن».
|
بَيْنَمَا نَحْنُ بالبَلاكِثِ فالقَا |
|
ع سِرَاعاً والعِيسُ تَهْوِي هُوِيَّا |
|
خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القَلْبِ من ذكْ |
|
رَاكِ وَهْناً فما اسْتَطَعْتُ مُضِيَّا |
|
قُلْتُ لَبَّيْكِ إِذْ دَعَانِي لَكِ الشَّوْ |
|
قُ وللحَادِيَيْنِ حُثَّا المَطِيَّا |
نَقَلْتُهُ من الحَمَاسَة لأَبِي تَمّام (١).
وَبَلْكَثَةُ : قَارَةٌ عَظِيمَةٌ.
[بنكث] : * ومما يستدرك عليه :
بِنْكَثٌ ، كدِرْهَمٍ : قَصَبَةُ الشّاش ، منها : الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ البِنْكَثِيّ ، مَعروفٌ ، ضَبَطَه الحافِظُ هكذا.
[بنث] : البَيْنِيثُ على وَزْن فَيْعِيل أَهمله الجوهريّ ، وفي التّهْذِيب ـ في الرّبَاعيّ ـ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ أَنه : سَمَكٌ بَحْرِيّ فإِن كانت ياءَاه زائِدَتَيْن ، فهو من الثّلاثيّ ، قال أَبو منصور : وهو غير اليَنْبِيثِ ، أَي بتقديمِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة على النّون ، قال : وكلامُ العرب يأْتي على فَيْعُول وفَيْعَال ، ولم (٢) يَجِئ على فَيْعِيلٍ غير «اليَنْبِيثُ» (٣) فلا أَدري أَعربِيٌّ هو أَم دَخِيل؟
[بوث] : باثَ الشيء ، وعَنْهُ يَبُوثُ بَوْثاً : بَحَثَ ، كأَبَاثَ ، وابْتَاثَ إِباثَةً ، وابْتِيَاثاً.
وباثَ مَتَاعَه ومَالَه يَبُوثُه بَوْثاً ، إِذا بَدَّدَهُ.
وبَاثَ التُّرابَ يَبُوثُ (٤) وَيَبِيثُ بَوْثاً وبَيْثاً ، واسْتَباثَه :
استَخْرَجَه ، وسيأْتي في ب ى ث ؛ لأَنها كلمةٌ يائِيّة واوِيّة.
وحاثِ باثِ : قُمَاشُ الناسِ ، وَاوِيّة ويائيّة ، وقولهم : تَرَكَهُم حاثِ باثِ ـ مكسورتين ـ وجِئْ بهِ من حَوْثَ بَوْثَ ، أَي من حيثُ كانَ ولم يَكُنْ ، ويُنَوَّنانِ فيقال : تَرَكَهم حَوْثاً بَوْثاً.
وعن ابن الأَعرابيّ : يُقَال : تَرَكَهُم حاثِ باثِ أَي مُتَفَرِّقِينَ وفي مجمع الأَمْثال : «تُرِكَتْ دارُهم حَوْثَ بَوْثَ» أَي أُثِيرَتْ بحوافِرِ الدَّوابِّ وخُرِّبَتْ.
ويقال [تَرَكَهم حَوْثاً بَوْثاً و] حَوْثَ بَوْثَ ، وحاثِ باثِ وحَيْثَ بَيْثَ ، أَي فَرّقَهُم وبَدَّدَهُم. وهذا من مُركّبات الأَحْوال.
* ومما يستدرك عليه :
باثَ المكَانَ بَوْثاً وبَيْثاً : حَفَرَ فيه ، وخَلَطَ فيه تُرَاباً.
وباثَ التُّرابَ يَبُوثُه بَوْثاً ، إِذا فَرَّقَه.
وجاءَ بِحَوْثَ بَوْثَ ، إِذا جاءَ بالشّيْءِ الكَثِيرِ.
وقال أَبُو مَنْصُور : وبِثَةُ : حرف ناقصٌ ، كأَنَّ أَصله بِوْثَة ، من بَاثَ الرّيحُ الرَّمادَ يَبُوثُه ، إِذا فَرَّقَه ، كأَنَّ الرَّمَادَ سُمِّي بِثَةً لأَنَّ الرِّيحَ يَسْفِيها ، وذكره المصنِّف في المُعْتَلّ ، وهذا موضعُ ذِكْره ، وقد نَبّهنا عليه هناك.
[بهث] : البُهْثَةُ بالضم : البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ ، قال الشاعر :
|
كَأَنَّهَا بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِيَةٍ |
|
أَو شِقَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِ سَاهُورِ (٥) |
وبُهْثةُ : اسم رَجُل.
وبَطْنَانِ : أَحدُهما من بَنِي سُلَيْم وآخرُ من بني ضُبَيْعَةَ بنِ رَبِيعَةَ.
وفي الصّحاح : بُهْثَةُ ، بالضمّ : أَبو حَيٍّ من سُلَيْمٍ ، وهو بُهْثَةُ بنُ سُلَيْمِ بنِ مَنْصُورٍ. قال عبد الشّارِق بنُ عَبْدِ العُزّى الجُهَنِيّ :
|
تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنا |
|
فقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا (٦) |
المَلأُ : الخُلُق ، والأَمْلاءُ : الأَخْلاقُ.
والبُهْثَةُ من البَهْثِ ، وهو البِشْرُ وطِيبُ المَلْقَى ، وقد بَهَثَ
__________________
(١) الأبيات في التكملة ومعجم البلدان باختلاف بعض الألفاظ.
(٢) الأصل والتكملة ، وفي التهذيب : ولم أسمع حرفاً جاء على.
(٣) الأصل والتهذيب ، والضبط منه ، وفي التكملة : «البينيث».
(٤) اللسان : يبوثه.
(٥) اللسان والتكملة : جوف بدل جنب.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تنادوا الخ. قال في التكملة والرواية : فنادوا ، بالفاء معطوفاً على ما قبله وهو :
|
فجاءوا عارضاً برداً وجئنا |
|
كمثل السيل نركب وازعينا» |
إِليه كمَنَعَ ، وتَبَاهَثَ ، إِذا تَلَقَّاهُ بالبِشْرِ وحُسْنِ اللِّقَاءِ وكذلك بَهَشَ إِليه ، بالشين ، كما سيأْتي.
[بهكث] : البَهْكَثَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيد : هي السُّرْعَةُ في ما أُخِذَ فِيه من العَمَلِ ، نقلَه الصاغانيّ ، وصاحبُ اللسان.
[بيث] : تَرَكَهُمْ حَيْثَ بَيْثَ. أَي فَرَّقَهم وبَدَّدَهُم. وباثَ التُّرَابَ يَبِيثُه (١) بَيْثاً ، واسْتَبَاثَه : اسْتَخْرَجَهُ ، وعن أَبي الجَرّاح الاسْتِباثَةُ : استخراجُ النَّبِيثَةِ من البِئرِ. والاسْتِبَاثَةُ : الاستِخْرَاجُ. قال أَبو المُثَلَّم الهُذَليّ ـ وعزاه أَبو عُبَيْد إِلى صَخْرِ الغَيّ ، وهو سهوٌ ، حكاه ابن سِيده :
|
لَحَقُّ بَنِي شِعَارَةَ أَن يَقُولُوا |
|
لصَخْرِ الغَيِّ ماذا يَسْتَبِيثُ (٢) |
ومعنَى يَسْتَبِيثُ : يَسْتَثِير ما عِنْدَ أَبِي المُثَلَّمِ من هِجَاءٍ ونَحْوِه.
وباثَ ، وأَبَاثَ ، واسْتَبَاثَ ، ونَبَثَ بمعنىً واحدٍ.
وبَاثَ المَكَانَ بَيْثاً ؛ إِذا حَفَرَ فيه وخَلَطَ فيهِ تُرَاباً.
وحَاثِ بَاثِ مبنيٌّ على الكسر : قُمَاشُ النَّاسِ.
فصل التاءِ
المثناة الفوقية مع المثلثة
[تفث] : التَّفَثُ ـ مُحَرَّكةً ، في المَنَاسِكِ ـ : الشَّعَثُ ، هكذا في النُّسخ ، وهو مأْخُوذٌ من عِبارةِ ابنِ شُمَيْل ، وفيها : التَّشَعُّثُ ، وسيأْتي نَصُّها ، ونصُّ عِبَارَةِ الجوهريّ : التَّفَثُ ـ في المناسك ـ : ما كانَ من نَحْوِ قَصِّ الأَظْفَارِ والشّارِبِ وحَلْقِ الرَّأْسِ والعَانَةِ ورَمْيِ الجِمَارِ ونَحْرِ البُدْنِ وغَيْرِ ذلكَ ، وفي التَّنْزِيل العَزِيز (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ، وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) (٣).
قال الزَّجّاج : لا يَعْرِفُ أَهلُ اللُّغَة التَّفَثَ إِلّا من التَّفْسِير.
ورُوِي عن ابنِ عبّاسٍ قال : التَّفَثُ : الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ والأَخْذُ من اللِّحْيَة والشّارِبِ والإِبِطِ ، والذَّبْحُ ، والرَّمْيُ.
وقال الفَرّاءُ : التَّفَثُ : نَحْرُ البُدْنِ وغيرِهَا من البَقَرِ والغَنَمِ ، وحَلْقُ الرَّأْسِ ، وتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وأَشبَاهُه. قال أَبُو عُبَيْدَة : ولم يَجِىء فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به.
وقيل : هو إِذْهَابُ الشَّعَثِ والدَّرَنِ والوَسَخِ مُطْلَقاً.
والرَّجُلُ تَفِثٌ ، وفي الحديث : «فتَفَّثَتِ الدِّماءُ مَكَانَهُ» أَي لَطَّخَتْه ، وهو مأْخُوذٌ منه.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : التَّفَثُ : النُّسُكُ من مَناسِكِ الحَجِّ.
ورَجُل تَفِثٌ ككَتِفٍ وهو : الشَّعِثُ المُغْبَرُّ (٤) ، هكذا في النُّسَخ ، ونصّ عبارة ابنِ شُمَيْلٍ : المُتَغَبِّر (٥) ، بدل المُغْبَرّ أَي لم يَدَّهِنْ ولم يَسْتَحِدّ. قال أَبو مَنْصُور : ولم يُفَسِّر أَحدٌ من اللُّغَويِّين التَّفَثَ كما فَسَّرَه ابنُ شُمَيْلٍ ؛ جَعَل التَّفَثَ : التَّشَعُّثَ وجَعَلَ (٦) إِذْهَابَ الشَّعَثِ بالحَلْقِ قَضَاءَهُ وما أَشْبَهَهُ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال : قَضَاءُ حوائِجِهم من الحَلْقِ والتَّنْظِيفِ.
[تلث] : التَّلِيثُ كأَمِيرٍ ، أَهمله الجوهريّ والصّاغانيّ ، وقال صاحب اللسان : هو من نَجِيلِ السِّبَاخِ ، وفي أُخرى : نَخيل ، بالنّون والخاءِ.
[توث] : التُّوث : الفِرْصَادُ ، أَنكره الحَرِيرِي في دُرّة الغَوّاص ، وزعم أَنه تَصْحِيفٌ ، وقد قَلَّدَه في ذلك جَماعة ، والصّحيح أَنها لُغَةٌ في المُثَنّاةِ كما حكَاها اللُّغَويّ الفارِسيُّ أَبُو الحُسَيْن أَحْمَدُ بنُ فارِسٍ في كتاب عِلَلِ المُصَنَّفِ الغَرِيب.
وفي شرح أَدب الكاتب : قال أَبُو حَنِيفَة : التُّوتُ والتُّوثُ لُغَتَانِ.
وقال ابنُ بَرِّيّ في حواشِيه على مُعَرَّب الجَوَالِيقيّ : إِنّ أَبا حَنِيفَةَ قال : لم أَسمعْ أَحَداً يقولُه بالتَّاء ، وإِنما هو بالثّاء المُثَلَّثَةِ ، وأَنشد ـ لمَحْبُوبٍ النَّهْشَليّ ـ :
__________________
(١) بالأصل : يبيث.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله شعارة كذا بخطه ، وفي الصحاح المطبوع : شغارة بالغين المعجمة ، فليحرر» وفي الصحاح واللسان : ماذا تستبيث؟
(٣) سورة الحج الآية ٢٩.
(٤) في القاموس : الشعث والمغبر.
(٥) في اللسان : «متغير شعث» وفي التهذيب : مُغَبرٌ شَعِثٌ.
(٦) في التهذيب : وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق والتقليم وما أشبهه.
|
لَرَوْضَةٌ من رِيَاض الحَزْنِ أَو طَرَفٌ |
|
من القُرَيَّة حَزْنٌ غيرُ مَحْرُوثِ |
|
أَحْلَى وأَشْهَى لِعَيْنِي إِن مَرَرْتُ بِه |
|
من كَرْخِ بَغْدَادَ ذِي الرُّمّانِ والتُّوثِ |
ونقل ابنُ بَرِّيّ في حواشيه على الدُّرّة : حكى أَبو حنيفةَ أَنه يُقَال بالتَّاءِ ، والثَّاءُ من كلامِ الفُرْسِ ، والتّاءُ هي لُغَةُ العَرَبِ ، وأَنشد البَيْتَيْنِ.
قال شيخُنا : وعلى المثلّثة اقتَصر صاحِبُ عُمْدَةِ الطَّبِيب ، وقال : إِنّ المُثَنّاةَ لَحْنٌ ، وهو غريبٌ لم يوافقوه عليه. وصَرَّحَ في المُزْهِرِ ـ عن شرحِ أَدبِ الكَاتِبِ ـ أَنّ التُّوتَ أَعْجَمِيُّ مُعَرَّب ، وأَصله باللّسان العَجَميّ تُوث وتوذ ، فأَبْدَلَتِ العربُ من الثّاءِ المثَلَّثة والذّال المعجمة تاءً ثَنَوِيّة ؛ لأَنَّ المثَلَّثَةُ والذّالَ مُهْمَلانِ في كلامهم.
والتُّوثُ : ة بِمَرْوَ ، ويُقَال فيها بالذَّالِ المُعْجَمَةِ أَيضاً ، منها أَبو الفَيْضِ بَحْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بَحْر التُّوثِيّ الأَدِيبُ المَرْوَزِيّ صاحبُ سليمانَ بن مَعْبَدٍ السَّنْجيّ.
والتُّوثُ : ة أُخرى بأَسْفِرايِنَ منها : أَبوُ القَاسِمِ عليُّ بنُ طاهِر ، سَمِع ببغدادَ أَبا محمَّدٍ الجَوْهَرِيّ توفِّي سنة ٤٨٠ (١).
وأُخرى ببُوشَنْجَ.
والتُّوثَةُ : واحِدَةُ التُّوثِ.
ومَحَلَّةٌ بِبَغْدادَ قُرْبَ الشُّونِيزيَّة ، فيها جامِع بالجَانِب الغَرْبِيّ ، منها : أَبُو طاهِر مُحَمَّدُ بن أَحمدَ بنِ قَيْدَاسٍ رَوَى عن أَبي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ ، وعنه السِّلَفِيّ. ومَسْعُودُ بنُ عَلِيّ بنِ النَّادِر. ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ، ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيّ الزّاهِدُ. ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أَبِي زَيْد الأَنْمَاطِيّ ، روى عنه أَبُوبكرٍ الخَطيبُ التُّوثِيُّونَ : مُحَدِّثُون.
وكَفْرُ تُوثَا : ع بالجَزِيرَة.
[تونكث] : ومِما يستدرك عليه : تُونَكْث (٢) ، بالضَّمّ وفَتْحِ النّون مع سكون الكاف : قريَةٌ ببُخَارَا ، منها أَبُو جَعْفَر حَمُّ بنُ عُمَرَ البُخَارِيّ ، روى عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيّ ، قيَّده الحافظ.
(فصل الثاءِ)
المثلثة مع نفسها
[ثلث] : الثُّلُثُ ، بضمّ فسكون وبِضَمَّتَيْنِ ويُقَال : بضَمَّة ففَتْحَة ـ كأَمثاله ـ : لُغَةً أَو تَخْفِيفاً ، وهو كَثِير في كلامهم ، وإِنْ أَغْفَلَه المُصَنِّفُ تَبَعاً للجوهريّ ، كذا قاله شيْخُنَا : سَهْمٌ أَي حَظُّ ونَصِيبٌ من ثَلاثَةِ أَنْصِباءَ كالثَّلِيثِ يَطَّرِدُ ذلك عِنْد بعضِهم في هذِه الكُسُورِ ، وجَمْعُهَا ، أَثْلَاثٌ.
ونَصُّ الجوهَرِيّ : فإِذا فتَحْتَ الثَّاءَ زِدْت ياءً ، فقلت : ثلِيثٌ ، مثل : ثَمِينٍ وسَبِيعٍ وسَدِيسٍ وخَمِيسٍ ونَصِيفٍ ، وأَنْكَرَ أَبو زَيْدٍ منها خَمِيساً وثَلِيثاً.
قلت : وقَرَأْتُ في مُعْجَمِ الدِّمْياطِيِّ ما نَصُّه : قال ابنُ الأَنْبَارِيّ : قال اللُّغَوِيُّون : في الرُّبعِ ثلاثُ لُغاتٍ : يقال : هو الرُّبْعُ والرُّبُعُ والرَّبِيعُ ، وكذلك العُشْرُ والعُشُرُ والعَشِيرُ ، يَطَّرِدُ في سائِرِ العَدَدِ ، ولم يُسْمَع الثَّلِيثُ ، فمن تَكَلَّمَ به أَخْطَأَ ، فالمصنّف جَرَى على رَأْيِ الأَكْثَرِ ، وقالوا : نَصِيفٌ بمعنى النِّصْف ، لكِن المعروف في النِّصْفِ الكَسْرُ ، بخلافِ غيرِه من الأَجزاءِ ، فإِنّهَا على ما قُلْنَا.
وعن الأَصمعيّ : الثَّلِيثُ : بمعنى الثُّلُثِ ، ولم يَعْرِفُه أَبو زيد ، وأَنشدَ شَمِرٌ :
|
تُوِفي الثَّلِيثَ إِذا ما كانَ في رَجَبٍ |
|
والحَيُّ في خَاثِرٍ منها وإِيقاعِ |
والثِّلْث (٣) بالكَسْرِ من قَوْلِهِم : سَقَى نَخْلَهُ الثِّلْثَ ـ بالكسر ـ أَي بَعْدَ الثُّنْيَا.
وثِلْثُ النّاقَةِ أَيضاً : وَلَدُهَا الثَّالِثُ ، وطَرَدَه (٤) ثعلب في وَلَدِ كلِّ أُنْثَى ، وقد أَثْلَثَت ، فهي مُثْلِثٌ ، ولا يُقَال : نَاقَةٌ ثِلْثٌ.
وفي قولِ الجَوْهَرِيّ : ولا تُسْتَعْمَلُ أَي الثِّلْث بالكَسْرِ إِلّا في الأَوَّلِ ـ يعني في قولهم : هو يَسْقِي نَخْلَه الثِّلْثَ ـ نَظَرٌ
__________________
(١) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان سنة ٤٠٨ ه.
(٢) في اللباب : تونكث ضبط قلم.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «والثليث».
(٤) في اللسان : وأطرده ثعلب.
كأَنَّه نَقَضَ كلامَه بِمَا حَكَاه ثِلْثِ النَّاقَةِ : وَلدِها الثالث ، وهذا غَيُرُ وارِد عَلَيْه ؛ لأَنَّ مُرادَ الجَوْهَرِيّ أَنّ الثِّلْثَ في الأَظْماءِ غيرُ وارِدٍ ، ونَصُّ عبارَتِه : والثِّلْثُ بالكَسْرِ من قَوْلِهِمْ : هو يَسْقِي نَخْلَه الثِّلْثَ ، ولا يُسْتَعْمَلُ الثِّلْثُ إِلا في هذا المَوْضِع ، وليس في الوِرْدِ ثِلْثٌ ؛ لأَنَّ أَقْصَرَ الوِرْدِ الرِّفْهُ : وهو أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ كلَّ يومٍ ، ثم الغِبُّ : وهو أَنْ تَرِدَ يوماً وتَدَعَ يوماً ، فإِذا ارتَفَعَ من الغِبِّ فالظِّمْءُ الرَّبْعُ ، ثُمّ الخِمْسُ ، وكذلك إِلى العِشْرِ ، قاله الأَصْمَعِيّ. انتهى.
فعُرِف من هَذَا أَنَّ مُرَادَه أَنّ الأَظْماءَ ليسَ فِيهَا ثِلْثٌ ، وهو صحيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْه ، ووجودُ ثِلْثِ النَّخْلِ ، أَو ثِلْثِ النَّاقَةِ ـ لِوَلدِهَا الثَّالِث ـ لا يُثْبِتُ هَذا ، ولا يَحُومُ حَوْلَهُ ، كما هُو ظاهِرٌ ، فقوله : فيه نَظرٌ ، فيه نَظَرٌ. كما حَقَّقه شيخُنا.
وجَاءُوا ثُلاثَ ثُلاثَ ومَثْلَث مَثْلَث ، أَي ثَلَاثَةً ثَلاثَةً.
وقال الزَّجّاج : في قولهِ تَعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) (١) معناه : اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ (٢) ، وَثَلَاثاً ثَلاثاً ، إِلّا أَنَّهُ لمْ يَنْصَرِفْ ؛ لِجِهَتَيْنِ : وذلك أَنَّهُ اجتمَعَ عِلَّتانِ : إِحداهما أَنه مَعْدُولٌ عن اثْنَيْن اثْنَيْن وثَلاثٍ ثلاثٍ ، والثانية (٣) أَنّه عُدِلَ عن تَأْنِيثٍ.
وفي الصّحاحِ : ثُلاثُ ومَثْلَثُ غيرُ مَصْرُوفٍ للعَدْلِ والصِّفَة ، والمُصَنِّف أَشار إِلى عِلَّة واحدةٍ ، وهي العَدْل ، وأَغْفَلَ عن الوَصْفِيّة فقال : مَعْدُولٌ من ثَلاثَةٍ ثلاثَةٍ إِلى ثُلاثَ وَمَثْلَثَ ، وهو صِفَةً ؛ لأَنَّك تقُول : مَرَرْتُ بقومٍ مَثْنَى وثُلَاثَ ، وهذا قول سيبويه.
وقال غيرُه : (٤) إِنّمَا لَمْ يُصْرَفْ (٥) لِتَكَرُّرِ العَدْلِ فيه : في اللَّفْظِ ، والمعنَى لأَنَّهُ عُدِلَ عن لفظِ اثْنَيْنِ إِلى لفظِ مَثْنَى وثُنَاءَ ، وعن معنى اثْنَيْنِ إِلى معنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ [لأَنك] (٦) إِذَا قُلْتَ : جاءَتِ الخيلُ مَثْنَى ، فالمَعْنَى : اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ، أَي جَاءُوا مُزْدَوِجِين (٧) ، وكذلك جميعُ معدولِ العَدَدِ ، فإِنْ صَغَّرْتَه صَرَفْتَه ، فقلتَ : أُحَيِّدٌ وثُنَيٌّ (٨) وثُلَيِّثٌ ورُبَيِّعٌ ؛ لأَنَّه مثل حُمَيِّر ، فخرج إِلى مِثَالِ ما يَنْصَرِف ، وليس كذلك أَحْمَدُ وأَحْسَنُ ؛ لأَنَّه لا يَخْرُجُ بالتَّصْغِير عن وزْنِ الفِعْل ؛ لأَنَّهم قد قالوا ـ في التَّعَجّب ـ : ما أُمَيْلِحَ زَيْداً ، وما أُحَيْسِنَهُ.
وفي الحديث : «لكن اشْرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ وَسَمُّوا اللهَ تَعالَى» يقال : فعلت الشيءَ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ ، غيرَ مصروفاتٍ ، إِذا فَعْلَتَه مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، وثَلاثاً ثَلاثاً ، وأَربَعاً أَرْبَعاً.
وثَلَثْتُ القَوْمَ أَثْلُثُهُم ثَلْثاً ، كنَصَرَ : أَخَذْتُ ثُلُثَ أَمْوَالِهِم ، وكذلك جميع الكُسور إِلى العُشْر.
وثَلَثْتُ ، كَضَرَبَ أَثْلِثُ ثَلْثاً : كُنْتُ ثَالِثَهُم ، أَو كَمَّلْتُهم ثَلاثَةً ، أَو ثَلاثِينَ ، بِنَفْسي.
قال شيخُنا : «أَو» هُنَا بمعنى الواو ، أَو للتَّفْصِيل والتَّخْيِير ، ولا يَصحّ كونُهَا لتَنْويعِ الخِلاف. انتهى.
قال ابن منظور : وكذلك إِلى العَشَرَة ، إِلّا أَنّك تَفْتَح : أَرْبَعُهُم وأَسْبَعُهُم وأَتْسَعُهُم فيها (٩) جميعاً ؛ لِمَكَانِ العَيْنِ.
وتقولُ : كانوا تِسْعَةً وعِشرِينَ فَثَلَثْتُهم ، أَي صِرْتُ بهم تَمَامَ ثَلَاثِين وكانوا تِسْعَةً وثَلاثِين فَرَبَعْتُهم ، مثل لفظ الثّلاثةِ والأَرْبَعَة ، كذلك إِلى المائةِ ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ قولَ الشاعر في ثَلَثَهُم إِذا صارَ ثالِثَهُم ، قال ابنُ بَرِّيّ : هو لعَبْدِ الله بنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيّ يهجو طَيّئاً :
|
فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ وإِنْ يَكُ خَامِسٌ |
|
يَكنْ سَادِسٌ حتّى يُبِيرَكُمُ القَتْلُ |
__________________
(١) سورة النّساء الآية ٣.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : «اثنين اثنين» وأشار بهامشه إلى صحة ما أثبتناه.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والثانية الخ ، كذا بخطه ولتحرر هذه العبارة». وفي التهذيب واللسان فكالأصل.
(٤) يريد غير سيبويه ، والكلام للجوهري.
(٥) الصحاح : ينصرف.
(٦) زيادة عن الصحاح.
(٧) قوله «مزدوجين» خطأ صوابه : جاءت مزدوجة أو مزدوجات ، فالإخبار عن الخيل بجمع المذكر السالم فخطأ.
(٨) في الصحاح : «ثنِّيىٌ» والصواب ما أثبت. قال الرضي في شرح الكافية ١ / ٢٣١ فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الألف قبلها ، ثم تنقلب ياء لتطرفها مكسورا ما قبلها ، فتجتمع ثلاث ياءات : الأولى للتصغير ، والثانية عوض من الألف الزائدة والثالثة عوض عن لام الكلمة ، فتحذف الثالثة نسبا فيقال عطى ، ويدور الإعراب على الثانية».
(٩) في الصحاح : «فيهما». أي في معنى الأخذ ، وفي معنى كونه مكملاً للعدد.
أَرادَ بقَوْله : تَثْلِثُوا ، أَي تَقْتُلوا ثالِثاً. وبعدَه.
|
وإِنْ تَسْبَعُوا نَثْمِن وإِن يَكُ تَاسِعٌ |
|
يَكُنْ عاشِرٌ حتّى يَكُونَ لنا الفَضْلُ |
يقول : إِن صِرْتُم ثلاثَةً (١) صِرْنا أَرْبَعَةً ، وإِن صِرْتم أَربعةً صِرْنا خمسةً ، فلا نَبْرَحُ نَزيدُ عليكم أَبداً.
ويقالُ : «رَماهُ اللهُ بثَالثَة الأَثَافِي» ، وهي الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ ، والأَمْرُ العَظِيم ، وأَصلُهَا أَنّ الرّجُلَ إِذَا وَجَدَ أُثْفِيَّتَيْنِ لِقِدْرِهِ ، ولم يَجدِ الثَّالِثَةَ جَعلَ رُكْنَ الجَبَل ثَالِثَةَ الأُثْفِيَّتَيْنِ.
وثالِثَةُ الأَثافِي : الحَيْدُ النَّادِرُ من الجَبَلِ يُجْمَعُ إِليهِ صَخْرَتَانِ ، فَيُنْصَبُ عَلَيْها القِدْرُ (٢).
وأَثْلَثُوا : صارُوا ثَلاثَةً ، عن ثعلب ، وكانُوا ثَلاثَةً فأَرْبَعُوا ، كذلك إِلى العَشَرة.
وفي اللسان : وأَثْلَثُوا : صارُوا ثَلاثِين ، كلُّ ذلك عن لفظ الثّلاثة ، وكذلك جميعُ العُقُودِ إِلى المِائَة ، تصريفُ فِعْلِهَا كتَصْرِيفِ الآحادِ.
والثَّلُوثُ من النُّوق : ناقَةٌ تَمْلأُ ثَلاثَةَ أَوَانٍ (٣) ، وفي اللسان : ثَلاثةَ أَقْدَاحٍ إِذا حُلِبَتْ ، ولا يَكُون أَكْثَرَ من ذلك ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ؛ يَعْنِي لا يكونُ المَلءُ أَكثَرَ من ثَلاثَةٍ.
وهي أَيضاً : ناقَةٌ تَيْبَسُ ثَلاثَةٌ من أَخْلافِها وذلك أَن تُكْوَى (٤) بِنارٍ حتّى يَنْقَطِع ، ويكُونَ وَسْماً لها ، هذه عن ابن الأَعْرَابِيّ.
أَو هي التي صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافها ، أَو بمعنى الواو ، وليست لتَنْوِيع الخِلاف ، فإِنّها مع ما قبلها عبارةٌ واحدةٌ ، تُحْلَبُ من ثلاثَةِ أَخْلافٍ ، وعبارة اللسان : ويقال ـ للنّاقَةِ التي صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافِها ، وتُحْلَبُ (٥) من ثَلاثَةِ أَخْلافٍ : تَلُوثَ أَيضاً ، وقال أَبُو المُثَلَّمِ الهُذَلِيّ :
|
أَلّا قُولَا لِعَبْدِ الجَهْل إِنّ ال |
|
صَّحِيحَةَ لا تُحَالِبُها الثَّلُوثُ |
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الصَّحِيحَةُ : التي لها أَرْبَعَةُ أَخْلافٍ ، والثَّلُوثُ : التي لها ثلاثَةُ أَخْلافٍ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : نَاقَةٌ ثَلُوثٌ إِذا أَصابَ أَحَدَ أَخْلافِها شيءٌ فَيَبِسَ (٦) وأَنشدَ قولَ الهُذَليّ أَيضاً.
وكذلك أَيضاً ثَلَّثَ بِنَاقَتِه ، إِذا صَرَّ منها ثَلاثَةَ أَخْلاف ، فإِن صَرَّ خِلْفَيْنِ قيل : شَطَّرَ بِها ، فإِن صَرَّ خِلْفاً واحِداً قيل : خَلَّفَ بها ، فإِن صَرَّ أَخْلافَهَا [كُلَّها] (٧) جُمَعَ قيل : أَجْمَعَ بِنَاقَتِه وَأَكْمَشَ.
وفي التهذيب : النَّاقَةُ إِذَا يَبِسَ ثَلَاثَةُ أَخْلافٍ منْهَا ، فهي ثَلُوثٌ (٨). ونَاقَةٌ مُثَلَّثَةٌ : لها ثلاثَةُ أَخْلافٍ ، قال الشاعر :
|
فتَقْنَعُ بالقَلِيلِ تَرَاهُ غُنْماً |
|
ويَكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوثُ |
والمَثْلُوثَةُ : مَزَادَةٌ من ثَلاثَةِ آدِمَةٍ ، وفي الصّحاح : من ثَلَاثَةِ جُلُودٍ.
والمَثْلُوثُ : ما أُخِذَ ثُلُثُه ، وكلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوكٌ.
وقِيل : المَثْلُوثُ : ما أَخِذَ ثُلُثُه ، والمَنْهُوكُ : ما أُخِذَ ثُلُثاهُ ، وهو رَأْيُ العَرُوضِيِّينَ في الرَّجَزِ والمُنْسَرِح.
والمَثْلُوثُ من الشِّعْرِ : الذي ذَهَبَ جُزآنِ من سِتَّةِ أَجزائِه (٩).
والمَثْلُوثُ : حَبْلٌ ذُو ثَلاثِ قُوًى ، وكذلك في جميع ما بَيْنَ الثّلاثَةِ إِلى العَشَرَة ، إِلّا الثَّمَانِيةَ والعشرةَ.
وعن الليث : المَثْلُوثُ من الحبال : ما فُتِلَ على ثَلاثِ قُوًى ، وكذلك ما يُنْسَج أَو يُضْفَرُ.
والمُثَلَّثُ ؛ كمُعَظَّمٍ : شَرابٌ طُبخَ حتّى ذَهَبَ ثُلُثاه ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحديث.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «ثلاثا».
(٢) في الصحاح : ثم تنصب عليهما القدر.
(٣) في التهذيب : «ثلاثة آنية». ومثله في الصحاح.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : يكون.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وتحتلب.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : فييبس.
(٧) زيادة عن الصحاح.
(٨) العبارة في التهذيب عن أبي زيد ، وهي مثبتة في اللسان عن التهذيب ، وفي الأصل «مثلوث» وما أثبت عن التهذيب ، والعبارة التالية وردت في التهذيب وأيضاً الشاهد. وفيه «الرغوب» بدل «الرغوث» وفي اللسان «الرغوث».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «أجزاء».
وأَرْضٌ مُثَلَّثَةٌ : لها ثَلاثةُ أَطرافٍ ، فمِنْهَا المُثَلَّثُ الحادُّ ، ومنها المُثَلَّثُ القائِم.
وشَيْءٌ مُثَلَّثٌ : ذو ثَلَاثَةِ أَرْكَان قاله الجَوْهَرِيّ.
وقال غيرُه : شَيْءٌ مُثَلَّثٌ : مَوْضُوعٌ على ثَلاثِ طاقَاتٍ ، وكذلك في جميع العَدَدِ ما بين الثّلاثَةِ إِلى العَشَرة.
وقالَ اللَّيْثُ : المُثَلَّث : ما كان من الأَشْيَاءِ على ثَلاثَةِ أَثْنَاءٍ.
وَيثْلِثُ ، كيَضْرِبُ أَو يَمْنَع ، وتَثْلِيثُ ، وثَلاثٌ (١) ، كسَحَاب ، وثُلَاثَانُ بالضَّمّ : مواضعُ ، الأَخيرُ قيلَ ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ. قال امرُؤُ القَيْس :
|
قَعَدْتُ له وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ |
|
وبينَ تِلاعِ يَثْلِثَ فالعَرِيضِ |
وقال الأَعشى :
|
كَخَذُولٍ تَرْعَى النَّواصِفَ من تَثْ |
|
لِيثَ قَفْراً خَلَا لَهَا الأَسْلاقُ |
وفي شرحِ شيخِنَا ، قال الأَعْشَى :
|
وجَاشَتِ النَّفْسُ لمَّا جَاءَ جَمْعُهُمُ |
|
ورَاكِبٌ جَاءَ من تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ |
وقال آخر :
|
أَلَا حَبَّذا وادِي ثُلَاثَانَ إِنَّنِي |
|
وَجَدْتُ به طَعْمَ الحَيَاةِ يَطِيبُ |
والثَّلِثَانُ ، كالظَّرِبَانِ ، نقل شيخنا عن ابن جِنِّي في المحتسب ، أَنَّ هذا من الأَلْفَاظِ التي جاءَت على فَعِلانَ بفتح الفاءِ وكَسْرِ العَيْنِ وهي : ثَلِثَانُ ، وبَدِلانُ ، وشَقِرَانُ ، وقَطِرَانُ ، لا خَامِسَ لها ، ويُحَرَّكُ : شَجَرةُ عِنَب الثَّعْلبِ ، قال أَبو حنيفَةَ : أَخبرنِي بذلك بعضُ الأَعْرَاب ، قال : وهو الرَّبْرَقُ أَيضاً ، وهو ثُعَالَةُ ، وقولُه : ويُحَرَّك ، الصَّواب ويُفْتَح ، كما ضَبَطَه الصّاغانيّ (٢).
ومن المجاز : الْتَقَتْ عُرَى ذي ثَلاثِها.
ذُو ثُلاثٍ. بالضَّمِّ هو وَضِينُ البَعِيرِ. قال الطِّرِمّاح :
|
وقد ضُمِّرَتْ حَتَّى بَدا ذُو ثُلاثِها |
|
إِلى أَبْهَرَىْ دَرْمَاءَ شَعْبِ السَّنَاسِنِ |
ويُقَال : ذو ثُلاثِها : بَطْنُها ، والجِلْدَتَانِ العُلْيَا ، والجِلْدَةُ التي تُقْشَر بَعْدَ السَّلْخِ.
وفي الأَسَاس : وروي (٣)
... «حَتَّى ارْتَقَى ذُو ثَلاثِها»
أَي وَلَدُها ، والثَّلاثُ : السَّابِياءُ ، والرَّحِم ، والسَّلَى ، أَي صَعِدَ إِلى الظَّهْرِ.
ومن المجاز أَيضاً : يَوْمُ الثَّلاثَاءِ وهو بالمَدِّ ، ويُضَمُّ كان حَقُّه الثّالث ، ولكنه صِيغَ له هذا البِناءُ ؛ ليَتَفَرَّدَ به ، كما فُعِل ذلك بالدَّبَرَانِ ، وحُكِيَ عن ثعلب : مَضَت الثَّلاثَاءُ بما فِيها ، فَأَنَّثَ ، وكان أَبُو الجَرَّاحِ يقول : مَضَت الثَّلاثَاءُ بما فِيهِنَّ ، يُخْرِجُهَا مُخْرَج العَدَدِ ، والجَمْع : ثَلاثَاوَاتٌ وأَثَالِثُ (٤). حَكَى الأَخِيرَةَ المُطَرِّزِيُّ عن ثعلب.
وحكى ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ : لَا تَكُنْ ثَلَاثَاوِيًّا ، أَي مِمّن يَصُوم الثَّلاثَاءَ وَحْدَه.
وفي التَّهْذِيب : والثَّلاثَاءُ لمّا جُعِل اسْماً جُعِلَت الهَاءُ التي كانت في العَدد مَدَّةً ، فَرْقاً بين الحَالَيْنِ ، وكذلك الأَرْبِعَاءُ من الأَرْبعَة ، فهذه الأَسمَاءُ جُعِلت بالمَدّ تَوْكِيداً لِلاسمِ ، كما قَالُوا : حَسَنَةٌ وحَسْنَاءُ ، وقَصَبَةٌ وقَصْبَاءُ ، حيثُ أَلْزَمُوا النَّعْتَ إِلزامَ الاسمِ ، وكذلك الشَّجْراءُ والطَّرْفَاءُ ، والواحِدُ من كلّ ذلك بوزْن فَعَلَة.
وَثَلَّثَ البُسْرُ تَثْلِيثاً : أَرْطَبَ ثُلُثُه وهو مُثَلِّثٌ.
وقال ابنُ سيدَه : ثَلَّثَ الفَرَسُ : جاءَ بَعْدَ المُصَلِّي ، ثُمَّ رَبَّع ، ثمّ خَمَّسَ.
وقال عَلِيٌّ ـ رضياللهعنه ـ «سَبَقَ رسولُ الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وثَنَّى أَبُو بكرٍ ، وثَلَّثَ عُمَرُ ، وخَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ ، فما (٥) شَاءَ الله».
__________________
(١) في معجم البلدان : ثلاث بالضم.
(٢) في التكملة عن الدينوري : الثَّلِثان مثال الظَّرِبان ... قال وسمعت غيره يقول : «الثَّلْثان» كله ضبط قلم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وروى ، أي في البيت الذي أنشده في الأساس وصدره :
طواها السرى حتى انطوى ذو ثلاثها
الخ البيت ، وروى الخ فسقط من خطه صدر العبارة».
(٤) في التهذيب : والجمع : الثلاثاوات ، والأثالث في الكثير.
(٥) في التهذيب واللسان : مما.
قال أَبو عُبَيْد : ولم أَسمَعْ في سَوَابِقِ الخيْلِ ـ مِمّن يُوثَق بِعِلمِه ـ اسْماً لشيْءٍ منها إِلّا الثّانيَ ، والعَاشِرَ ، فإِنّ الثَّانيَ اسمُه المُصَلِّي ، والعَاشرَ : السُّكَيْتُ ، وما سِوَى ذَيْنِك إِنما يقال : الثّالِثُ والرَّابع ، وكذلك إِلى التّاسع.
وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ : أَسماءُ السُّبَّقِ من الخَيْلِ : المُجَلِّي ، والمُصَلِّي ، والمُسَلِّي ، والتَّالِي ، والحَظِيُّ ، والمُؤَمِّلُ ، والمُرْتَاحُ ، والعَاطِفُ ، واللَّطِيمُ ، والسُّكَيْتُ. قالَ أَبو مَنْصُور : ولم أَحْفَظْهَا عن ثِقَةٍ ، وقد ذكرها ابنُ الأَنْبَارِيّ ، ولم يَنْسُبْهَا إِلى أَحَدٍ ، فلا أَدْرِي أَحفِظَهَا لِثِقَةٍ أَمْ لا.
وفي حَدِيثِ كَعْب أَنّه قالَ لعُمر : أَنْبِئني ما المُثَلِّثُ؟ حين قال له : «شَرُّ النَّاسِ المُثَلِّثُ».
ـ أَي كمُحَدّثٍ ويُخَفَّفُ قال شَمرٌ : هكذا رواه لنا البَكْرَاوِيّ عن عَوَانَةَ بالتَّخْفِيفِ وإِعْرَابُه بالتَّشْديد مُثَلِّثٌ عن تَثْلِيثِ الشَّيْء ـ فقال عُمر (١) : المُثَلِّث لا أَبَا لك ، هو السَّاعِي بأَخيه عندَ وفي نسخة إِلى السُّلْطَان ، لأَنّه يُهْلِكُ ثلاثَةً : نَفْسَه وأَخاه والسُّلْطَانَ وفي نُسخَةٍ : وإِمَامَهُ ، أَي بالسَّعْيِ فيه إِليه. والرّواية (٢) : هو الرَّجُلُ يَحْمَلُ بأَخِيه إِلى إِمَامِه ، فيبْدَأُ بنَفْسه فيُعْنِتُهَا ، ثمّ بأَخِيهِ ثم بإِمامِه ، فذَلِك المُثَلِّثُ ، وهو شَرُّ النَّاسِ.
* ومما يستدرك عليه :
الثَّلاثَةُ من العَدَدِ : في عَدَدِ المذَكَّرِ معروفٌ ، والمُؤَنَّثُ ثَلاثٌ.
وعن ابن السِّكِّيت : يقال : هو ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ، مضافٌ ، إِلى العَشَرَة ، ولا يُنَوَّن ، فإِن اخْتَلَفا : فإِن شِئتَ نَوَّنْتَ ، وإِن شِئتَ أَضَفْتَ ، قلت : هو رابعُ ثَلاثَةٍ ، ورَابِعٌ ثَلاثَةً ، كما تقول : ضارِبُ زَيْدٍ ، وضَارِبٌ زَيْداً ؛ لأَن معناه الوُقُوع ، أَي كَمَّلَهُم بنَفْسِه أَرْبَعَةً.
وإِذَا اتَّفقَا ، فالإِضافَةُ لا غَيْرُ ، لأَنه في مذهَبِ الأَسماءِ ، لأَنك لم تُرِدْ معنَى الفِعْلِ ، وإِنّمَا أَردْتَ هو أَحدُ الثَّلاثَةِ ، وبعضُ الثلاثَة ، وهذا ما لا يكونُ إِلا مُضَافاً.
وقد أَطَالَ الجوهَريّ في الصّحاح ، وتَبِعَهُ ابنُ منظور ، وغيرُه ، ولابنِ بَرِّيّ عنا في حواشيه كلامٌ حَسَن.
قال ابن سيده : وأَمّا قولُ الشّاعر :
|
يَفْدِيكِ يا زُرْعَ أَبِي وخَالِي |
|
قَدْ مَرَّ يومَانِ وهذَا الثَّالِي |
وأَنتِ بالهِجْرَانِ لا تُبَالِي
فإِنّه أَرادَ الثَّالِثَ ، فأَبْدلَ الياءَ من الثَّاءِ.
وفي الحديث : «دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثاً» أَي ثَلاثٌ وثَلاثُونَ حِقَّةً ، وثلاثٌ وثلاثُونَ جَذَعَةً ، وأَربعٌ وثلاثُون ثَنِيَّةً.
والثُّلَاثَةُ بالضَّمّ : الثَّلاثَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَنشد :
|
فمَا حَلَبَتْ إِلَّا الثُّلاثَةَ والثُّنَى |
|
ولا قُيِّلَتْ إِلا قَرِيباً مَقَالُهَا |
هكذا أَنشدَه بضم الثّاءِ من الثَّلاثَة (٣).
والثَّلاثُون مِنَ العَدَدِ ليْسَ على تَضْعِيفِ الثَّلاثَةِ ، ولكن على تَضْعِيفِ العَشَرَة ، قالَهُ سيبويهِ.
والتَّثْلِيثُ : أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرَى بعد الثُّنْيَا.
والثُّلاثِيّ : منسوبٌ إِلى الثَّلاثَة ، على غيرِ قياسٍ.
وفي التَّهْذِيب : الثُّلاثِيُّ : يُنْسَب إِلى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ ، أَو كانَ طُولُه ثلَاثَةَ أَذْرُع : ثَوْبٌ ثُلاثِيّ ورُبَاعِيّ ، وكذلك الغلامُ ، يقال : غُلامٌ خُمَاسِيّ ، ولا يُقَال : سُدَاسِيّ ؛ لأَنَّه إِذا تَمَّت له خَمْسٌ صار رَجُلاً.
والحُرُوف الثُّلاثِيَّة : التي اجْتَمَع فيها ثَلاثَةُ أَحْرُفٍ.
والمِثْلاثُ : من الثُّلُثِ ، كالمِرْباعِ من الرُّبُع.
وأَثْلَثَ الكَرْمُ : فَضَل ثُلُثُه وأُكِل ثُلُثاه.
وإِناءٌ ثَلْثَانُ : بَلَغَ الكَيْلُ ثُلُثَه ، وكذلك هو في الشَّرَابِ وغيرِه.
وعن الفرَّاءِ : كِساءٌ مَثْلُوثٌ : مَنْسُوجٌ من صُوفٍ ووَبَرٍ وشَعَرٍ ، وأَنشد :
__________________
(١) في النهاية : «فقال : وما المثلث؟ فقال : شر الناس المثلث ، يعني : الساعي ...» وفي التهذيب : فقال عمر : وما المثلث لا أبا لك؟ فقال : هو الرجل يمحل بأخيه إلى إمامه.
(٢) وهي رواية التهذيب أيضاً.
(٣) فسره بأنه ثلاثة آنية ، وقيلت هكذا ضبطها ولم يفسرها وحكى فيها ثعلب بفتح القاف وفسرها بأنها التي تقبل الناس أي تسقيهم لبن القيل ، وهو شرب النهار ، فالمفعول على هذا محذوف.
مَدْرَعَةٌ كِسَاؤُهَا مَثْلُوثٌ
وفي الأَساس : أَرْضٌ مَثْلُوثَةٌ : كُرِبَتْ ثَلَاثَ مَرّاتٍ ، ومَثْنِيَّة : كُرِبَتْ (١) مَرّتَيْنِ. و[قد] (٢) ثَنَيْتُهَا وثَلَثْتُها. وفُلان يَثْنِي ولا يَثْلِثُ ، أَي يَعُدّ من الخُلفاءِ اثْنَيْن ، وهما الشَّيْخَانِ ، ويُبْطِلُ غيرَهُما. وفلانٌ يَثْلِثُ ولا يَرْبَعُ ، أَي يَعُدُّ منهم (٣) ثَلاثَةً ، ويُبْطِلُ الرّابِعَ.
وشَيْخٌ لا يَثْنِي ولا يَثْلِثُ ، أَي لا يَقْدِرُ في المَرّةِ الثّانِيَةِ ولا الثَّالِثَةِ أَنْ يَنْهَضَ.
ومن المجاز : عليه ذُو ثَلاثٍ ، أَي كِسَاءٌ عُمِلَ من صُوفِ ثَلاثٍ من الغَنَمِ.
وتَثْنِيَةُ الثَّلاثاءِ ثَلاثَاءَان ، عن الفَرّاءِ ، ذهبَ إِلى تَذْكِير الاسم (٤).
وثُلَّيْث ـ مُصَغَّراً مُشَدَّداً ـ مَوضِعٌ على طريقِ طَيِّئ إِلى الشّامِ.
[ثوث] : ثوث.
هذه المادةُ أَهمَلَهَا المصنّف والجَوْهَرِيّ وغيرهما ، وذَكرها ابنُ منظورٍ في اللسان. قالَ : يُقَالُ : بُرْدٌ ثُوثيٌّ ، كفُوفِيٍّ ، وحكَى يعقوبُ أَنَّ ثاءَه بَدَلٌ.
فصل الجيم
مع الثاءِ المثلّثة
[جأث] : جَئِثَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ ، جَأَثاً : ثَقُلَ عندَ القِيَامِ ، أَو عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقَيل ، وقد أَجْأَثَهُ الحِمْلُ.
وعن الليث : الجَأْثُ : ثِقَلُ المشْيِ ، يُقَال : أَثْقَلَهُ الحِمْلُ حتَّى جَأَثَ.
وقال غيرُه : الجَأَثَانُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ ، قال جَنْدلُ بنُ المُثَنَّى :
|
عفَنْجَجٌ في أَهْلِه جَآثُ |
|
جآبُ أَخْبارٍ لها نَجَّاثُ (٥) |
وجأَثَ البعِيرُ بحِمْلِه ، «كمنَعَ» يَجْأَثُ : مَرَّ بِه مُثْقَلاً ، عن ابن الأَعْرابِيّ ، وعن أَبي زيد : جأَثَ البَعِيرُ جَأْثاً ، وهو مِشْيَتُه مُوقَراً حَمْلاً.
وعن الأَصمعيّ : جأَثَ الرَّجُلُ يَجْأَثُ جَأْثاً ، إِذا نَقَلَ الأَخْبارَ ، وأَنشد :
جآثٌ أَخْبارٍ لها نَبَّاثُ
وجُئِثَ ، كزُهِيَ جَأْثاً ، جُؤُوثاً : فَزِعَ ، وقد جُئِثَ ، إِذا أَفْزع ، فهو مَجْئُوثٌ ، أَي مَذْعُور ، وفي حديث النبيّ صلىاللهعليهوسلم «أَنَّه رَأَى جِبْرِيلَ عليهالسلام ، قال : فجُئِثْتُ منه فَرَقاً حينَ رَأَيْتُه» أَي ذُعِرْتُ وخِفْتُ.
الجَئَّاثُ ككَتَّانِ : الرَّجُلُ السّيِّئُ الخُلُقِ الصَّخَّاب ، والنَّقّالُ للأَخْبار ، والمُتَثَاقِلُ في المَشْي.
وأَنْجَأَثَ النَّخْلُ : انْصَرَعَ.
وجُؤْثَةُ بالضّمِّ : قَبِيلَةٌ ، إِليها نُسِبَ تَمِيم.
وجُؤَاثَى ، ككُسَالَى : مَدِينَةُ الخَطِّ ، وفي اللسان أَنّهُ موضِعٌ ، قال امرؤُ القَيْس :
|
ورُحْنَا كَأَنِّي من جُؤَاثَى عَشِيَّةً |
|
نُعَالِي النِّعاجَ بيْنَ عِدْلٍ ومُحْقِبِ (٦) |
أَو حِصْنٌ ، وقيل : قَرْيَةٌ بالبَحْرَين معروفة ، وسيأْتي في ج وث.
[جثث] : الجَثُّ : القَطْعُ مطلقاً ، أَو انْتِزَاعُ الشَّجَرِ من أَصْلِه ، والاجْتِثاثُ أَوْحَى منه ، يقال : جَثَثْتُهُ واجْتَثَثْتُه فانْجَثَّ.
وفي المحكم : جَثَّهُ يَجُثُّه جَثًّا ، واجْتَثَّه فانْجَثَّ واجْتَثَّ ، وشَجَرَةٌ مُجْتَثَّةٌ : ليس لها أَصْلٌ [في الأَرض] (٧). وفي التَّنْزِيل
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كربت كذا في الأساس بالباء الموحدة ، أي حرثت ووقع في النسخ كريت بالياء وهو تصحيف».
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) بالأصل : «يعدهم ثلاثة» وما أثبت عن الأساس.
(٤) عن التكملة ، وبالأصل : تكسير الاسم. وفي التهذيب والتثنية : والثلاثاوان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جآب ، وهو الجلاب من الجأب وهو الكسب كذا في التكملة».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كأني كذا بخطه ولعله كأنّا» وفي الديوان : كأنّا.
(٧) زيادة عن اللسان.
العَزِيز ـ في الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ ـ (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) (١) فُسِّرَتْ بالمُنْتَزَعَةِ المُقْتَلَعَةِ ، قال الزَّجّاج : أَي اسْتُؤْصِلَتْ من فوقِ (٢) الأَرْضِ ، ومعنَى اجْتُثَّ الشيءُ ، في اللُّغَة : أُخِذَت جُثَّتُه بكَمَالها ، وجَثَّهُ : قَلَعَهُ ، واجْتَثَّه : اقْتَلَعَهُ.
وفي حديث أَبي هُرَيْرَة «قالَ رَجُلٌ للنبيّ صلىاللهعليهوسلم (٣) ، ما نُرَى هذِه الكَمْأَةَ إِلَّا الشَّجَرَةَ التي (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ من المَنِّ».
والجُثُّ بالضَّمّ : ما أَشْرَفَ من الأَرْضِ فصارَ له شَخْصٌ ، وقيل هو ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ حتّى يكونَ كَأَكَمَةٍ صغيرَةٍ ، قال :
|
وأَوْفَى (٤) على جُثٍّ ولِلّيْلِ طُرَّةٌ |
|
على الأُفْقِ لم يَهْتِكْ جَوَانِبَها الفَجْرُ |
والجَثّ ، مُقْتَضَى قاعدَتِه أَن يَكُون هو وما بعده بالضَّمّ ، كما هو ظاهِرٌ ، والذي يفهم من الصّحَاح ، وغيره من الأُمَّهات أَنه بالفَتْح كما بَعدَه ، فلْينظر : خَرِشاءُ العَسَلِ وهو ما كانَ عليها من فِرَاخِها أَو أَجْنِحَتِها ، كذا في المحكم واللسان وغيرهما ، والخِرْشاءُ بكسر الخاءِ المعجمة ومَدِّ الشّين ، هكذا في نسختنا ، وهو الصواب ، وقَرَّر بعض المُحَشِّين في ضَبْطِه كلاماً لا مُعَوَّلَ عليه ، وإِنكارُ شيخِنا هذه اللَّفْظَةَ وجَعلُها من الغَرَائِبِ الحُوشِيَّةِ غَريبٌ مع وجودها في اللسان والمُحْكَمِ وهو نَقَلَ عبارَةَ اللّسان بعَينها ، وأَسقطَ هذه اللّفظَة منها ، ثم نقل عن ابن الأَعْرَابِيّ : أَنّ الجَثَّ ما ماتَ من النَّحْل في العَسَلِ كمَيْتِ الجَرادِ ، وقال : هو ظاهِر ، ولو عَبَّرَ به المصنف ـ كما قال : مَيِّتُ الجَرَادِ ـ لكان أَخْضَرَ وأَظْهرَ ، ولعَمري هذا منه عجيبٌ ، فإِن المصنّف ذَكرَ ذلك بعَيْنِه ، فإِنه قالَ والجَثُّ : مَيِّتُ الجَرَادِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً : جَثَّ المُشْتَارُ (٥) ، إِذا أَخَذَ العَسَلَ بِجَثِّه ومَحَارِينِه ، وهو ما ماتَ من النَّحلِ في العَسَلِ ، وقال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ ، يذكر المُشْتَارَ تَدَلّى بحِبَالِه للعَسَل :
|
فَمَا بَرِحَ الأَسْبَابُ حَتَّى وَضَعْنَه |
|
لدى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّهَا ويَؤُومُها |
يَصِفُ مُشْتَارَ عَسَلٍ رَبَطَه أَصحابُه بالأَسْبابِ ، وهي الحِبَالُ ، ودَلّوْه من أَعلَى الجَبَلِ إِلى مَوضعِ خَلايَا النَّحْلِ ، وقوله : يَؤُومُها ، أَي يُدَخِّنُ عَلَيْهَا بالأَيامِ (٦) ، والأَيامُ : الدُّخانُ ، والثَّوْلُ : جَمَاعَةُ النَّحْلِ.
والجُثُّ : غِلافُ الثَّمَرَةِ كالجُفّ ، والثّاءُ بدلٌ عن الفاءِ ، وهذا بالضَّمّ دون غيره.
وفي الصحاح : الجَثُّ الشَّمَعُ ، أَو هو كُلُّ قَذًى خَالَطَ العَسَلَ من أَجْنِحَةِ النَّحْلِ وأَبْدانِها.
والمِجَثَّةُ والمِجْثَاثُ ، بالكسر فيهما : ما جُثَّ به الجَثِيثُ ، كذا في المحكم ، وفي الصحاح : حَدِيدَةٌ يُقْلَع (٧) بها الفَسِيلُ.
وقال أَبو حَنِيفَةَ : الجَثيث : هو ما غُرِسَ من فِرَاخِ النَّخْلِ ولم يُغْرَس من النَّوَى.
وعن ابن سيده : الجَثِيثُ : ما يَسْقُطُ من العِنَبِ في أُصولِ الكَرْمِ.
وقال الأَصمعيّ : صِغَارُ النَّخْلِ أَوّل ما يُقْلَعُ منها شيءٌ من أُمِّهِ فهو الجَثِيثُ ، والوَدِيُّ والهِرَاءُ (٨) والفَسِيلُ.
وعن أَبي عمرو : الجَثِيثَةُ : النَّخْلَةُ التي كانت نَوَاةً فحُفِرَ لها ، وحُمِلَتْ بِجُرْثُومَتِهَا ، وقد جُثَّتْ جَثًّا.
وعن أَبي الخَطّاب : الجَثِيثَةُ : ما تَسَاقَطَ من أُصُولِ النَّخْلِ.
وفي الصّحاح : والجَثِيثُ من النَّخْلِ : الفَسِيلُ ، والجَثِيثَةُ : الفَسِيلَة ، ولا تزال جَثِيثَةً حتى تُطْعِمَ ، ثم هي نَخْلَةٌ.
__________________
(١) سورة ابراهيم الآية ٢٩.
(٢) الأصل واللسان ، و«فوق» لم ترد في التهذيب.
(٣) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : فما.
(٤) عن الجمهرة ١ / ٤٤ ، وبالأصل «وأرقى».
(٥) المشتار اسم فاعل من اشتار العسل إذا اجتناه وجمعه من خلاياه.
(٦) ضبطت في التهذيب بكسر الهمزة ضبط قلم.
(٧) في الصحاح : يُقطع.
(٨) عن التهذيب ، وبالأصل «الهوا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والهوا ، كذا بخطه ، والصواب هراء ككتاب كما في القاموس».
وعن ابن سيده : الجَثِيثُ : أَوّلُ ما يُقْلَعُ من الفَسِيلِ من أُمِّهِ ، واحدتُها جَثيثَةٌ ، قال :
|
أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عَنِّي بَعْلُها |
|
أَو يَسْتَوِي جَثِيثُها وجَعْلُهَا |
البَعْلُ من النَّخْل : ما اكْتَفَى بِمَاءِ السَّماءِ ، والجَعْلُ : ما نَالَتْه اليَدُ من النَّخْلِ.
وجُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمّ : شَخْصُه مُتَّكِئاً أَو مُضْطَجِعاً ، وقيل : لا يقال له جُثَّة إِلّا أَنْ يَكُونَ قاعِداً أَو نَائِماً (١) ، فأَمّا القائِمُ فلا يُقال جُثَّتُه (٢) ، إِنما يقال قِمَّتُه.
وقيل : لا يُقَال : جُثّة ، إِلا أَنْ يكونَ على سَرْجٍ أَو رَحْلٍ مُعْتَمًّا ، حكاه ابن دُرَيْد عن أَبي الخطّابِ الأَخْفَشِ ، قال : وهذا شيءٌ لم يُسْمَعْ من غيرِه.
وجمعها : جُثَثٌ وأَجْثَاثٌ ، الأَخِيرة على طَرْحِ الزائِد ، كأَنَّهُ جَمْعُ جُثٍّ ، أَنشد ابن الأَعْرَابِيّ :
فأَصْبَحَتْ مُلْقِيَةَ الأَجْثاثِ
قال : وقد يَجُوز أَنْ يكونَ أَجْثَاثٌ جمعَ جُثَثٍ الذي هو جَمْعُ جُثَّة ، فيكون على هذا جَمْعَ جَمْعٍ.
وفي حديث أَنس : «اللهُمَّ جافِ الأَرْضَ عن جُثَّته» أَي جَسَدِه.
والجِثُّ بالكَسْرِ : البَلَاءُ ، نقله الصاغانيّ (٣).
وعن الكسائيّ : جُئِثَ الرَّجُلُ جَأْثاً وجُثَّ (٤) جَثًّا ، فهو مَجْئوث ، ومَجْثُوثٌ ، إِذا فَزِعَ وخَاف ، وفي حديثِ بدْءِ الوَحْيِ : «فرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذَا المَلَكُ الذي جاءَنِي بِحِرَاءَ ، فجُثِثْتُ منه» أَي فَزِعْتُ منه وخِفْتُ ، وقيل : معناه قُلِعْتُ من مَكانِي ، من قوله تعالى (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) (٥) وقال الحَرْبِيُّ : أَراد جُئِثْتُ ، فجعل مكانَ الهَمْزَةِ ثاءً ، وقد تَقَدَّم.
وجَثَّ : ضَرَبَ بالعَصا.
وجَثَّت النَّحْلُ تَجُثُّ بالضمّ : رَفَعَتْ دَوِيَّها ، أَو سَمِعْتَ لها دَوِيًّا وفي نسخة : «النَّخلُ : رَفَعَتْ وَدِيَّها» وهو خَطَأٌ.
وتَجَثْجَثَ الشَّعْرُ : كَثُرَ.
وتَجَثْجَثَ الطَّائِرُ : انْتَفَضَ ورَدَّ رَقَبَتَه إِلى جُؤْجُئهِ.
ومَرّ رجلٌ على أَعرابِيّ ، فقالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ ، فقالَ الأَعْرابِيّ : الجَثْجَاثُ عليك. هو نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ رَبِيعِيّ ، إِذا أَحَسَّ بالصَّيْفِ وَلَّى وجَفَّ.
قال أَبو حنيفةَ : الجَثْجَاثُ من أَحرارِ (٦) الشَّجَرِ ، وهو أَخضرُ يَنْبُتُ بالقَيْظِ ، له زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ ، كأَنّها زَهرَةُ عَرْفَجَةٍ ، طيِّبةُ الرّيح ، تأْكله الإِبلُ إِذا لم تجدْ غيرَه : قال الشاعر :
|
فما رَوْضَةٌ بالحَزْنِ طَيِّبَةُ الثَّرَى |
|
يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وعَرَارُهَا |
|
بأَطْيَبَ من فِيهَا إِذا جِئتُ طارِقاً |
|
وقد أُوْقِدَتْ بالمِجْمَرِ اللَّدْنِ نَارُهَا |
واحِدَتُهُ جَثْجَاثَةٌ ، قال أَبُو حَنِيفَة : أَخبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من رَبِيعَةَ أَنّ الجَثْجَاثَةَ ضَخْمَة يَسْتَدْفِيءُ بها الإِنسانُ إِذا عَظُمَتْ ، مَنَابِتُهَا القِيعَانُ ، ولها زَهْرَةٌ صَفراءُ تأْكلُها الإِبلُ إِذا لم تَجدْ غَيْرَهَا.
وقال أَبو نَصر : الجَثْجَاثُ كالقَيْصُومِ ، لطِيبِ رِيحِه ، ومَنابِتُه في الرِّياضِ.
والجَثْجَاثُ من الشَّعَرِ : الكَثِيرُ ، كالجُثَاجِثِ ، بالضمّ.
وجَثْجَثَ البَرْقُ : سَلْسَلَ وأَوْمَضَ.
وبَحْرُ المُجْتَثِّ : رابع عَشر البُحُورِ الشِّعْرِيّة ، كأَنّه اجْتُثَّ من الخَفيفِ ، أَي قُطِع ، وَزْنُه مُسْتَفْعِ لُنْ هكذا في النسخ ، مَفْرُوق الوَتِد ، على الصّواب ، فاعِلَاتُنْ فاعِلَاتُنْ مَرّتَيْن.
قال أَبُو إِسحاق (٧) : سُمّي مُجْتَثًّا ؛ لأَنّكّ اجْتَثَثْتَ أَصْلَ الجُزْءِ الثّالث وهو : مَفْ ، فَوَقَعَ ابْتداءُ البَيْتِ من ، عُولاتُ مُسْ. قال الصاغانيّ : وإِنما استُعْمِل مَجْزُوءًا ، وبيته :
__________________
(١) عن الصحاح ، وبالأصل «قائماً».
(٢) بالأصل : «جثة ... قمة» وما أثبت عن اللسان.
(٣) في التكملة : والجِثَّةُ : البلاءُ.
(٤) هذا ضبط التهذيب ، وضبط القاموس بفتح الجيم والجميع ضبط قلم.
(٥) سورة ابراهيم الآية ٢٦.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «أمرار».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «وقال العلامة الدمنهوري في حاشيته على متن الكافي : سمي بذلك لأنه مقتطع من بحر الخفيف بتقديم مستفعلن على فاعلاتن ، ولذا كان زحافه كزحافه اه».
|
البَطْنُ مِنْهَا خَمِيصٌ |
|
والوَجْهُ مِثْلُ الهِلالِ |
* ومما يستدرك عليه :
جَثْجَثَ البَعِيرُ : أَكَلَ الجَثْجَاثَ.
وبَعِيرٌ جُثَاجِثٌ ، أَي ضَخْمٌ.
ونَبْتٌ جُثَاجثٌ ، أَي مُلْتَفٌّ.
والجَثَّاثَة (١) : ماءٌ لِغَنِيّ.
والجَثُّ : الدَّوِيُّ.
والجُثَّى بضمّ فتشديد : من جِبالِ أَجَإِ ، مُشْرِفٌ على رَمْلِ طَيِّئ.
[جدث] : الجَدَثُ مُحَرَّكَةً : القَبْرُ قال شيخُنَا : وجَمعَ كثِيراً من أَسمائِه بعضُ اللُّغَويين ، فقال : للقَبْرِ أَسماءٌ : الجَدَثُ ، والجَدَفُ ، والرَّمْسُ ، والبَيْتُ ، والضَّريحُ ، والرَّيْمُ (٢) ، والرَّجَمُ ، والبَلَدُ ، ذكرها ابنُ سِيدَه في المُخَصّص ، والجَنَنُ (٣) ، والدَّمْسُ بالدَّال ، والمُنْهَالُ. ذَكَرَهُنَّ ابنُ السِّكّيتِ ، والعسْكَرِيّ ، والجَامُوص (٤) ، ذكرَه صاحبُ المُنْتَخب ، كذا في غَايَةِ الإِحْكَام للقَلْقَشَنْدِيّ. ج أَجْدُثٌ ، بضمّ الدّال ، حكاه الجَوْهَرِيّ وأَنشد بَيْتَ المُتَنَخِّل ـ الآتي ذِكْرُه ـ شاهداً عليه ، وهو جَمعُ قِلّةٍ وأَجْدَاثٌ ، وفي الحَديثِ «نُبَوِّئُهُم أَجْدَاثَهُم» ، أَي نُنْزِلُهُم قُبورَهُم ، وقد قالوا : جَدَفٌ فالفاءُ بَدَلٌ من الثّاءِ ؛ لأَنهم قد أَجْمَعُوا في الجَمْعِ على أَجداثٍ ، ولم يَقُولوا : أَجْدَافٌ.
والجَدَثَةُ بزيادة هاءٍ : صَوتُ الحَافِرِ ، والخُفِّ ، وصَوْت مَضْغ اللَّحْمِ ، كذا نقلَه الصّاغَانيّ.
واجْتَدَثَ الرَّجُلُ : اتَّخَذَ جَدَثاً ، أَي قَبْراً.
* ومما يستدرك عليه :
أَجْدُثٌ : موضع ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ :
|
عَرَفْتُ بَأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ |
|
علاماتٍ كَتَجْبِيرِ النِّماطِ |
ضبطه السُّكَّرِيُّ بالجِيم وبالحَاءِ.
وقال ابنُ سيدَهْ : وقد نَفَى سيبويهِ أَن يكون أَفْعُلٌ من أَبْنِيَةِ الوَاحِد ، فيَجِب أَنْ يُعَدّ هذا فيما فاتَه من أَبْنِيَةِ كلامِ العرب ، إِلّا أَن يكون جَمَعَ الجَدَثَ الذِي هو القَبر على أَجْدُث ثم سَمَّى به المَوْضِع ، ويروى أَجْدُف ، بالفاءِ.
[جرث] : الجِرِّيثُ ، كسِكِّيتٍ : سَمَكٌ معروفٌ ، ويقالُ له : الجِرِّيُّ ، روى أَن ابن عبّاسٍ سُئل عن الجِرِّيُّ ، فقال : لا بَأْسَ إِنما هو شيءٌ حَرَّمَهُ اليَهُودُ ، ورُوِيَ عن عَمّار : «لا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ والأَنْقَلِيسَ». قال أَحمَدُ بنُ الحَرِيشِ : قَالَ النَّضْرُ : الصِّلوْرُ : الجِرِّيثُ والأَنْقِلَيسُ : مَارْمَاهِي ، ورُوي عن عليّ ، رضياللهعنه ، أَنه أَباح أَكْلَ الجِرِّيثِ وفي رواية أَنه كان يَنْهَى عنه ، وهو نَوْعٌ من السَّمَكِ يُشْبِه الحَيّاتِ ، ويقال له بالفَارِسية المَارْمَاهِي.
والجُرَثِيُّ : كقُرَشِيّ : عِنَبٌ ، كجُرَشِيّ ، بالشّين ، وسيأْتي.
وَتَجَرْثَى الرَّجُلُ ، إِذا نَتَأَتْ جِرْثِئَتُه ، أَي حَنْجَرَتُه نقلَهُ الصاغانيّ (٥).
[جربث] : جُرْبُث (٦) ، بالضَّمّ ، أَهمله الجَوْهريّ ، وقال الصّاغانيّ : هو ع أَي موضع.
[جنث] : الجِنْثُ بالكسر : الأَصْلُ ، والجَمْع أَجْنَاثٌ وجُنُوثٌ.
وفي الصّحاح : يقال : فُلانٌ من جِنْثِكَ وجِنْسِك ، أَي من أَصْلِك ، لُغَةٌ أَو لُثْغَةٌ.
وقال الأَصمعيّ : جِنْثُ الإِنْسَان : أَصْلُه ، وإِنه ليَرْجِعُ إِلى جِنْثِ صِدْقٍ.
وقال غيره (٧) : الجِنْثُ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ وهو العِرْقُ
__________________
(١) في معجم البلدان : الجثياثة بالياء بعد الثاء ولم يضبط الكلمة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والريم بفتح أوله وتسكين ثانيه».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجنان الذي في القاموس والجنن محركة القبر وكذلك في اللسان».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وقوله والجاموص لم أعثر عليه في القاموس ولا في اللسان فليحرر».
(٥) في التكملة : الجرثية بالياء غير مهموزة.
(٦) في القاموس : جُرَيْث وفي نسخة أخرى كالأصل ومثله في التكملة. وفي معجم البلدان ضبطت بفتح الجيم والباء أيضاً.
(٧) وهو قول الليث كما في التهذيب ، ولم ينسبه في اللسان.
المُسْتَقِيمُ أُرُومَتُه في الأَرْضِ ويقال : بل هو مِن ساقِ الشَّجَرَةِ ما كان في الأَرْضِ فوقَ العُرُوقِ. كذا في اللسان.
وروى الأَصمعيّ ، عن خَلفٍ ، قال : سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ بيت لَبِيد :
|
أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِهَا |
|
كُلَّ حِرْبَاءٍ إِذا أَكْرِهَ صَلّ |
قال : الجُنْثِيُّ ، بالضَّمّ : السَّيْفُ بِعَينِه ، أَحكَمَ ، أَي رَدَّ الحِرْبَاءَ ، وهو المِسْمَارُ.
ووجدتُ في هامشِ الصّحاح : من رفَع «الجُنْثِيّ» في البيت ونَصَب «كلّ» أَرادَ الحَدَّاد ، ومن نصب «الجُنْثِيّ» وَرَفع «كلّ» ، أَرادَ السَّيْفَ.
والجُنْثِيّ أَيضاً : الزَّرَّادُ وقيل : الحَدّاد ، والجمعُ أَجْنَاثٌ ، على حذفِ الزائد ، وقال الشّاعر : وهو عُمَيْرَةُ بنُ طارِقٍ اليَرْبُوعِيّ :
|
ولكِنّها سُوقٌ يكونُ بِيَاعُها |
|
بِجُنْثِيَّةٍ قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ |
يعني به السُّيوفَ ، أَو الدُّرُوعَ ، هكذا أَورَدَه الجَوْهَرِيّ : أَخْلَصَتْهَا الصَّيَاقِلُ ، والقصيدةُ مجرورة ، وهي لرَجُلٍ من النَّمِر ، جَاهِليّ ، وقبل البيت.
وليْسَتْ بأَسْوَاقٍ يكونُ بياعُها بِبَيضٍ تُشافُ بالجِيَادِ المَنَاقِلِ (١) ووجد ـ بخَطّ الأَزهريّ ـ في التّهذِيب : الأَول مَجْرُوراً ، والثاني كما أَورده الجوهريّ ، ومثلُه بخطّ أَبي سَهْل في كتاب السَّيْفِ ، له.
والجُنْثِيُّ بالضَّمّ من أَجْوَدِ الحَدِيدِ ، ويُكْسَر ، أَي في الأَخِيرِ ، قال أَبو عُبَيْدَة : هذا الذي سَمِعْناه من بني جَعْفَر.
وعن ابن الأَعرابيّ : تَجَنَّثَ الرَّجُلُ ، إِذا ادَّعَى إِلى غير أَصْله.
وتَجَنَّثَ عَلَيْه : رَئِمَهُ وأَحَبَّهُ.
وتَجَنَّثَ ، إِذا تَلَفَّفَ على الشَّيْءِ يُوارِيه ، أَي يَسْتُرُهُ.
وتَجَنَّثَ الطَّائِرُ : بَسَطَ جَنَاحَيْهِ وجَثَمَ ، نقله الصاغانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
جُنْثَا ، بالضّمّ : ناحِيَةٌ من أَعمالِ المَوْصِل ، وبالكَسْرِ : صُقْعٌ بين بَعْلَبَكّ ودِمَشْق.
والبَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عَبْدِ الرَّحِيم بن عبْد الوَلِيّ ، البَعْلِيّ ، عُرِفَ بابنِ الجِنْثَانِيّ بالكَسر ، ولد سنة ٧٥٧ ، وسَمِعَ على الصَّلاحِ بنِ أَبِي عُمَر ، وابنِ أُمَيلة.
[جنبث] : الجُنْبَثَةُ بضمّ الجِيم وسكون النّون وفَتْح البَاءِ المُوَحّدة ، هكذا في النُّسخ ، وفي بعضها الجنبثنة بزيادة النّون بعد المُثَلَّثة ، وفي اللسان : الجنبثقةُ (٢) بالقاف بدلَ النون ، وقال : إِنّه نَعْتُ سَوْءٍ للمَرْأَة ، أَو هِيَ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، رُباعيّ لأَنّه ليس في الكَلامِ مثل جِرْدَحْلٍ.
[جوث] : الجَوَثُ ـ مُحَرَّكَة ـ عِظَمُ البَطْنِ في أَعْلَاهُ كأَنَّهُ بَطْنُ الحُبْلَى ، قاله اللَّيْثُ.
أَو هو اسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِهِ ، قاله ابنُ دُرَيْد.
وهو أَجْوَثُ ، وهي جَوْثاءُ والجَوْثَاءُ بالجِيمِ : العَظِيمَةُ البَطْنِ عند السُّرَّةِ ، ويقال : بل هو كَبَطْنِ الحُبَلَى ، وعن أَبي حَيَّان : الجَوْثَاءُ : العَظِيمَةُ السُّرَّةِ.
والجَوْثُ والجَوْثَاءُ : القِبَةُ (٥) ، بكسر القَافِ وتخفيف (٣) البَاءِ المُوَحَّدة المفتوحة (٤) ، وضبط بعضهم بضم القَاف وتشديد المُوَحّدة خطأً ، قال :
|
إِنّا وَجَدْنا زَادَهُمْ رَدِيَّا |
|
الكِرْشَ والجَوْثَاءَ والمَرِيّا |
وقيل : هي الحَوْثَاءُ ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ.
وجُؤَاثَى بالضّمّ مَهْمُوز ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فذكره هنا في مادة الواو : اسْمُ حِصْنٍ بالبَحْرَيْنِ ، وفي الحَدِيثِ «أَوّل جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعد المَدِينَة بِجُوَاثَى.
وفي اللسان ـ في الهمز ـ وجُؤَاثَى : موضعٌ. قال امرؤُ القَيْسِ :
__________________
(١) عن التهذيب ، وبالأصل «المثاقل».
(٢) في اللسان : جنبقة ، امرأة جنبقة : نعت مكروه (مادة جنبق).
(٥) في القاموس : القُبَّةُ.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «وتخفيف» تصحيف.
(٤) وهو ضبط اللسان.
|
وَرُحْنَا كأَنّى من جُؤُاثَى عَشِيَّةً |
|
نُعَالى النِّعَاجَ بَيْنَ عِدْلٍ ومُحْقِبِ (١) |
ثم قَالَ : وضَبَطَه عليُّ بنُ حَمْزَةَ في كتاب النَّبَات جُوَاثَى ، بغير همز ، فإِما أَن يكونَ على تخفيفِ الهَمْزِ ، وإِمّا أَن يكونَ أَصْلُه ذلك. وقِيل : جُؤَاثَى : قريةٌ بالبَحْرَينِ مَعْرُوفَة.
قال شيخنا : وضَبطَه عِياضٌ في المشارِق بالواو ، وقَال : كذا ضَبَطَه الأَصِيلِيّ بِغَيْر همز ، وهمزَه بعضٌ ، ومثله في المطالع ، واقتَصَرَ ابنُ الأَثِير في النّهَايَة على كونِه بالواو ، وكذا رُوَاةُ أَبي داوودَ قاطبةً.
وفي معجم البكريّ : هي مدينةٌ بالبَحْرَيْنِ لعبدِ القَيْسِ.
وفي المراصد : جُوَاثى بالضّمّ ، ويُمَدّ ويُقْصَر : حِصْنٌ لعبْدِ القَيْسِ بالبَحْرَينِ ورواه بعضُهم بالهَمْزِ.
وجُوَيْثٌ (٥) ، كزُبَيْر : ع ، ببَغْدَاد.
وبكسرِ الوَاو المُشَدّدة ، وفتح الجِيم : د ، بالبَصْرَةِ بِنَوَاحِيها ، مِنْه أَبُو القَاسم نَصْرُ بنُ بِشْرِ بنِ عليٍّ العِرَاقِيّ القاضي ، فقيهٌ شافِعِيّ مُحَقِّق محمودُ المُنَاظَرةِ ، ولي القَضَاءَ بها ، سمِعَ أَبا القَاسِمِ بنِ بشرانَ ، وعنه أَبو البَركات هِبَةُ الله بن المُبَارَك السَّقَطِيّ ، ومات بالبَصرة سنة ٤٧٧.
قلت : ومنه أَيضاً الإِمامُ المُحدِّثُ عَلَمُ الدين عليُّ بنُ محمودِ بنِ الصَّابُونِيّ الجَوِّيثِي.
وابْنُه الحافظُ أَبو حامدٍ محمدُ بنُ علِيٍّ ، ذَيَّلَ على كتابِ ابنِ نُقْطَةَ بذَيْلٍ لَطِيفٍ ، وهو بِخَطِّه عندي.
وجُوثَةُ بالضمّ : ع ، أَوْ : حَيٌّ ، ذكره ابنُ منظور في المَحَلَّيْنِ ، في الهمْزَة ، فقال : قبيلةٌ إِليها نُسِبَ (٢) تَمِيم ، وهُنَا في الواو فقال : جُوثَةُ : حَيٌّ أَو مَوْضِعٌ ، وتَمِيمُ جُوثَةَ منْسُوبُون إِليهم ، وفي حديث التِّلِبّ (٣) «أَصابَ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم جُوثَةٌ» هكذا جاءَ في روايته ، قالوا : والصَّوابُ حُوبَةٌ ، وهي الفَاقَةُ.
[جهث] : جَهَثَ الرَّجُلُ ، كمَنَعَ ، يَجْهَثُ جَهْثاً : اسْتخَفَّهُ أَي حملَهُ الفَزَعُ أَي الخَوفُ أَو الغضَبُ ، عن أَبي مالِكٍ ، أَو الطَّربُ أَي السُّرُورُ والفَرحُ ، وهو جاهِثٌ ، وجَهْثَانُ بهذا المعْنَى.
فصل الحاءِ
المهملة مع الثاءِ المثلّثة
[حبث] : الحَبِثُ ، ككَتِفٍ أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال الأَصمعيّ : هو ضرْبٌ من الحيَّاتِ وأَنْشَد :
|
إِنْ يَكُ قَدْ أُولِعَ بِي وقَدْ عَبِثْ |
|
فاقْدُرْ له أُصَيْلَةً مِثلَ الحَفِثْ |
|
أَوْ مَجَّ أَنْيَابِ قُزَاتٍ أَو حَبِثْ |
|
أَو نابَ حَادٍ جُرْشُبٍ شَثْنٍ شَرِثْ |
قال : القُزَاتُ جَمْعُ قُزَةٍ ، وهي حَيَّةٌ عَوْجَاءُ بَتْرَاءُ ، هكذا نصّ الأَصْمعيّ (٤).
[حتث] : التَّحْتِيثُ : التَّكَسُّرُ والضَّعْفُ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وهو تَكَسُّرُ الأَعضاءِ وضَعْفُهَا ، وكذا تَكَسُّرُ الأَغْصَانِ ولِينُهَا.
[حثث] : حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثًّا ، إِذا أَعْجَلَهُ في اتِّصَالٍ ، وقيل : هو الاسْتِعْجَالُ ما كان.
وحثَّه علَيْهِ ، واسْتحَثَّهُ اسْتِحْثاثاً ، وأَحثَّهُ إِحْثَاثاً ، واحْتَثَّهُ احْتِثَاثاً ، وحَثَّثَهُ تَحْثِيثاً ، وحَثْحَثَهُ حَثْحَثَةً ، كلُّ ذلك بمعنَى حَضَّهُ عليه ، ونَدَبَه له وإِليه ، وهذا ظاهرٌ في كَوْنِ الحَثِّ والحضّ مُتَرَادِفَيْنِ.
وزعم الحَرِيريّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً ، وأَنَّ الحَثَّ في السَّيْرِ ، والحَضَّ في غيرِه ، ونقله عن الخليل. قالَهُ شيخُنا.
ويقالُ : حَثَّثَ فُلاناً فاحْتَثَّ ، لازِمٌ ، مُتَعدٍّ ، قال ابن جِنّي : أَما قولُ تأَبَّطَ شَرًّا :
|
كأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوادِمُه |
|
أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَتٍّ وطُبَّاقِ |
إِنه أَرادَ حَثَّثُوا فأَبْدل من الثَّاءِ الوُسطَى حاءً ، فمردودٌ عندنا ، قال : وإِنما ذَهَب إِلى هذا البَغْدَادِيّون ، قال : وسأَلتُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله كأني كذا بخطه ولعله كأنّا وقد تقدم».
(٥) في القاموس : الجُوَيْتُ.
(٢) بالأصل نسبت وما أثبت عن اللسان (جأث).
(٣) في النهاية واللسان «الثَّلِب».
(٤) وقد نقله الصاغاني في التكملة. قال الأزهري في التهذيب : لا أعرف الحَبِث.
أَبا عليٍّ عن فَساده ، فقال : العِلَّةُ أَنّ أَصلَ البَدَلِ في الحُروفِ إِنما هو فيما تَقَارَبَ منها ، وذلك نحو الدّال والطّاء والتّاء ، والظّاء والذّال والثاءِ ، والهاءِ والهمزة ، والميمِ والنُّون ، وغير ذلك مما تَدَانَتْ مَخارِجُه ، وأَما الحاءُ فبعيدةٌ من الثاء ، وبينهما تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ من قَلْبِ إِحداهُمَا إِلى أُخْتِها ، كذا في اللسان. وأَشار له شيخُنَا مُخْتَصِراً ، ونُقِلَ القَلْبُ عن ابن القَطّاع في كتاب الأَبْنِيَةِ.
والحُثْحُوثُ بالضمّ : الكَثِيرُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
وهو أَيْضاً السَّرِيعُ ما كان.
والحُثْحُوثُ : المُنْكَرَةُ من المِعْزَى. نقله الصاغانيّ.
والحُثْحُوثُ : الحَضُّ ، كالحَثِّ ، بالفتح.
والحِثِّيثَى بالكسر ، وفي الصّحاحِ : الحِثِّيثَى : الحَثُّ ، وكذلك الحُثْحُوثُ.
وقال ابنُ سِيدَه : الحُثْحُوثُ : الكَتِيبَةُ ، أَرَى.
والحَثُوثُ ، كصَبُورٍ : السَّرِيعُ ، كالحَثِيثِ ، رجل حَثِيثٌ ، وحَثُوثٌ (١) : حادٌّ سَرِيعٌ في أَمْرِهِ ، كأَنّ نَفْسَه تَحُثُّه.
وَولَّى حَثِيثاً ، أَي مُسْرِعاً حَرِيصاً ، وقومٌ حِثَاثٌ.
وامرأَة حَثِيثَةٌ ، في موضعِ حَاثَّةٍ (٢).
وَحَثِيثٌ ، في موضعِ محْثُوثَة ، قال الأَعْشَى :
|
تَدَلَّى حَثِيثاً كَأَنَّ الصُّوَا |
|
رَ يَتْبَعُه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ |
شَبَّه الفَرَس في السُّرْعَةِ بِالبَازِيّ.
والحَثْحَاثِ ، بالفَتْح معطُوفٌ على ما قَبْلَهُ. يقال : خِمْسٌ حَثْحَاثٌ (٣) ، وحَذْحَاذٌ وقَسْقَاسٌ (٤) كلّ ذلك : السَّيْرُ الذي لا وَتِيرَةَ فيه ، وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ ، وثَحْثَاحٌ ، وحَذْحَاذٌ ، ومُنَحِّبٌ ، أَي شديد ، وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ ، أَي سريعٌ ليس فيه فُتُورٌ ، وخِمْسٌ قَعْقَاعٌ ، وحَثْحَاثٌ ، إِذا كانَ بَعِيداً ، والسَّيْرُ فيهِ مُتْعِباً لا وَتِيرَةَ فيه ، أَي لا فُتُورَ فِيه.
ولا يَتَحَاثُّونَ على طَعَامِ المسْكِينِ التَّحَاثُّ : التَّحَاضُّ أَي لا يَتَحاضُّون. والتَّقْوَى أَفْضَلُ (٥) ما تَحَاثَّ الناسُ عليه ، وتَدَاعَوْا إِليْه.
وما ذُقْتُ حَثَاثاً ولا حِثَاثاً ، أَي ما ذُقْتُ نَوْماً ، وما اكْتَحَلَ حَثَاثاً ، بالفَتْحِ ، قال أَبو عُبَيْدةَ (٦) : هو أَصحُّ وبالكَسْرِ رأْيُ الأَصمعيِّ ، وأَورَدَهُما ثَعْلَبٌ معاً ، ونقلَ الكسْرَ عن الفَرّاءِ ، قال شيخُنَا : ونَسَبُوا الفَتْحَ إِلى أَبي زَيْد أَيضاً ، أَي ما نَامَ ، أَنشد ثعلبٌ :
|
ولِلّه ما ذَاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتِي |
|
ولا ذُقْتُه حتى بَدَا وَضَحُ الفَجْر |
وقد يُوصَفُ به ، فيقال : نَوْمٌ حِثَاثٌ ، أَي قليل ، كما يقال : نَوْمٌ غِرَارٌ ، وما كُحِلَتْ عيني بِحَثاثٍ ، أَي بنَوْمٍ ، وقال [الزُّبَيْر] (٧) الحَثْحَاثُ والحُثْحُوثُ : النَّوْمُ ، وأَنشد :
|
ما نِمْتُ حُثْحُوثاً ولا أَنامُهُ |
|
إِلّا على مُطَرَّدٍ زِمَامُهُ |
وقال زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ (٨) : ما جَعَلْتُ في عيْنِي حِثَاثاً ، عند تَأْكِيدِ السَّهَرِ.
وحَثَّثَ الرَّجُلُ : نامَ.
وقال ابنُ دُرُسْتَوَيْه : الحَثَاثُ : النَّومُ الحَثِيثُ ، أَي الخَفِيفُ ، فمن كسرَ الحَاءَ شَبَّهَه بالغِرَارِ ، وهو القَلِيلُ من النَّوْمِ ، ومن فَتَحَه شَبَّهَه بالغَمَاضِ والذَّوَاقِ واللَّمَاجِ ؛ لأَنَّهَا أَسماءُ القَلِيلِ من الأَكْلِ والشُّرْبِ والنَّوْمِ ، قال : وروى عن أَعْرابِيٍّ أَنه قال : الحَثَاثُ : القَلِيلُ من الكُحْلِ ، وهو عند غيرِه : القَلِيلُ من النَّوْمِ ، وكذلك في نَوادِر اللِّحْيانيّ ، ونقلَ عن الفِهْرِيّ : الحَثَاثُ : البَرُودُ ، وهو الكُحْلُ ، ونقلَهُ ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيّ وسَلَّمهُ ، ونقل ابنُ خَالَويْه ما يُخَالفه.
والحُثُّ بالضمّ : حُطَامُ التِّبْنِ ، وهو ما تَكَسَّر منه.
والحُثُّ أَيضاً : المُتَرَقْرِقُ ، هكذا في نسختنا ، وفي اللّسان : المدْقُوق من كُلِّ شيْءٍ ، وفي التَّكْمِلَة : الخَفِيّ
__________________
(١) في التهذيب واللسان : محثوث.
(٢) في الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وامرأة حثيث في موضع محثوثة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يقال خمس الخ يتأمل ويحرر» ومثله في التهذيب.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «قنقاس».
(٥) عن الأساس ، وبالأصل «أصل».
(٦) في اللسان : أَبو عبيد.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «كثرة».
المُتَفَرِّقُ من الرَّمْلِ والتُّرَابِ وليس بطِينَةٍ صَمِغَةٍ ، أَو اليَابِسُ الغَلِيظُ الخَشِنُ من الرَّمْلِ وأَنشد الأَصمعيّ :
|
حتّى يُرَى في يَابِسِ الثَّرْياءِ حُثّ |
|
يَعْجِزُ عن رِيّ الطُّلَى المُرْتَغِثْ (١) |
هكذا أَنشده ابنُ دُريْد ، عن عبدَ الرّحمن بن عبدِ الله ، عن عمّه الأَصمعيّ.
والحُثُّ : الخُبْزُ القَفَارُ (٢) ، عن أَبي عُبيْد.
ومَا لَمْ يُلَتَّ من السَّوِيقِ ، يقال : سَوِيقٌ حُثٌّ ، أَي ليس بِدَقِيقِ الطَّحْنِ ، وقيل : غيرُ مَلْتُوت ، وكُحْلٌ حُثٌّ ، مِثْلُه ، وكذلك مِسْكُ حُثٌّ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرابيّ :
إِنَّ بأَعْلاكِ لَمِسْكاً حُثَّا
وحَثْحَثَ المِيلَ في العَيْنِ : حَرَّكَ.
والحَثْحَثَةُ : الحَرَكَةُ المُتَدَارِكةُ ، يقال : حَثْحَثُوا ذلك الأَمرَ ثمّ تَرَكُوهُ ، أَي حَرَّكُوه.
وحَيَّةٌ حَثْحَاثٌ ، ونَضْنَاضٌ (٣) : ذو حرَكَةٍ دَائِمة ، وفي حَدِيث سَطِيح :
كأَنَّما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَي ثَكَنْ (٤)
أَي حُثَّ وأُسْرعَ.
وحَثْحَثَ : البَرْقُ : اضْطَرَبَ وخَصّ بعضُهم به اضطرابَ البَرْقِ في السَّحابِ وانْتِخَالَ المَطَرِ ، أَو البَردِ أَو الثَّلْجِ من غيرِ انْهِمَارٍ.
والأَحَثُّ : ع في بلادِ هُذَيْلٍ ، ولهم فيه يومٌ مَشْهُورٌ ، قال أَبو قِلَابَةَ الهُذَلِيّ :
|
يا دارُ أَعْرِفُهَا وَحْشاً مَنَازِلُها |
|
بَيْنَ القَوَائِم مِن رَهْطٍ فأَلْبَانِ |
|
فدِمْنَةٍ برُحَيَّاتِ الأَحَثِّ إِلى |
|
ضَوْجَىْ دُفَاقٍ كسَحْقِ المَلْبَسِ الفانِي |
* ومما يستدرك عليه :
الحِثَاثَةٌ بالكسر : الحَرُّ والخُشُونَةُ يَجِدُهُمَا الإِنْسَانُ في عَيْنَيْهِ (٥) ، قال راوِيَةُ أَمالِي ثَعْلَب : لم يَعْرِفْهَا أَبو العَبّاس.
وتَمْرٌ حُثٌّ : لا يَلْزَقُ بعضُهُ بِبَعْضٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، قال : وجاءَنَا بِتَمْرٍ فَذٍّ ، وفَضٍّ ، وحُثٍّ (٦) أَي لا يَلْزَقُ بعضُه بِبَعْضٍ.
وفَرَسٌ جَوادُ المَحَثَّةِ ، أَي إِذا حُثَّ جاءَه جَرْيٌ بعدَ جَرْيٍ.
وحُثَّ الرَّجُلُ ، بالضمّ ، لُغَةٌ في جُثَّ بالجيم ، أَي ذُعِر ، فهو مَحْثُوثٌ : مَذْعُور.
والحِثَاثُ ، ككِتَابٍ : مَوضِعٌ من أَعْرَاضِ المدِينَةِ.
والحُثُّ ، بالضَّمّ : من مَنَازِل بَنِي غِفَارٍ بالحِجَاز.
[حدث] : حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً ، بالضّمّ ، وحَدَاثَةً بالفَتْحِ : نَقِيضُ قَدُمَ ، والحَدِيثُ : نَقِيضُ القَدِيمَ ، والحُدُوثُ : نَقِيضُ القُدْمَةِ (٧) ، وتُضَمُّ دالُه إِذا ذُكِرَ مَعَ قَدُمَ كأَنَّه إِتْبَاعٌ ، ومثله كثِيرٌ.
وفي الصّحاح : لا يُضَمُّ حَدُثَ في شيْءٍ من الكلامِ إِلا في هذا المَوْضِعِ ، وذلك لِمكَانِ قَدُمَ ، على الازْدِواجِ ، وفي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ «أَنّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وهو يُصَلّي فَلَمْ يَرُدَّ عليهِ السّلام ، قال : فأَخَذَنِي ما قَدُمَ ومَا حَدُثَ» يعنِي هُمُومَه وأَفْكَارَه القَدِيمةَ والحَدِيثَةَ ، يقال : حَدَثَ الشَّيْءُ ، فإِذا قُرِنَ بقَدُمَ ضُمَّ ، للازْدَواج.
والحُدُوثُ : كونُ شيْءٍ لم يَكُنْ ، وأَحْدَثَهُ الله فهو مُحْدَثٌ ، وحَدِيثٌ ، وكذلك استَحْدَثَهُ ، وفي الصّحاح : اسْتَحدثْتُ خَبَراً ، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جدِيداً.
__________________
(١) بالأصل «المرتعث» وما أثبت عن التكملة واللسان. وفي هامش المطبوعة المصرية : «قبله كما في التكملة :
|
احرمه كل رزماني ملث |
|
ودعقات الدرآن المندلث» |
(٢) أي الذي لا أدم معه.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فضفاض.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وثكن جبل معروف وقيل جبل حجازي بفتح الثاء والكاف. قال عبد المسيح ابن أخت سطيح في معناه :
|
تلفه في الريح بوغاء الدمن |
|
كأنما ... |
الخ».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : «عيشه».
(٦) في الأصل : «قد ، وقص وحث» وما أثبت عن التهذيب واللسان.
(٧) الأصل واللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله القدمة لعله القدم».
وحِدْثانُ الأَمْرِ ، بالكسْرِ : أَوَّلُه وابْتِداؤُه ، كحَدَاثَتِهِ ، يقال : أَخَذَ الأَمْر بِحِدْثَانِهِ وحدَاثَتِه ، أَي بأَوَّلِهِ وابْتِدائِه ، وفي حَديثِ عائِشَةَ ، رضياللهعنها ، «لو لا حِدْثانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها» والمُرادُ به قُرْبُ عَهْدِهم بالكُفْرِ والخُرُوجِ منه والدُّخُول في الإِسلامِ وأَنَّهُ لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ في قُلُوبِهِم ، فإِن هَدَمْتُ الكَعْبَةَ وغيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا من ذلك.
وحداثَةُ السِّنِّ : كِنَايَةٌ عن الشَّبَابِ وأَوَّلِ العُمُرِ.
والحدثانُ (١) من الدَّهْرِ : نُوَبُهُ وما يَحْدُثُ منه كحَوَادِثِه ، واحِدُها حادِث ، وأَحْدَاثِهِ واحِدُها حَدَثٌ.
وقال الأَزْهَرِيّ : الحَدَثُ من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ : شِبْهُ النَّازِلَةِ.
وقال ابنُ منظور : فأَمّا قولُ الأَعْشَى :
|
فإِمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ |
|
فإِنّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا |
فإِنه حذف للضَّرُورَة (٢) وذلك لِمَكَان الحَاجَةِ إِلى الرِّدْفِ.
وأَمّا أَبُو عليٍّ الفَارِسِيّ ، فذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوَادِثَ مَوضِعَ الحَدَثَانِ ، كما وَضَعَ الآخَرُ الحَدَثَانَ مَوْضعَ الحَوَادِثِ في قوله :
|
أَلَا هَلَكَ الشِّهَابُ المُسْتَنِيرُ |
|
ومِدْرَهُنَا الكَمِيُّ إِذا نُغِيرُ |
|
ووَهَّابُ المِئِينَ إِذا أَلَمَّتْ |
|
بنا الحَدَثَانُ والحَامِي النَّصُورُ (٣) |
وقال الأَزهريّ : وربما أَنَّثَتِ العَرَب الحَدَثَانَ ، يَذْهَبُونَ به إِلى الحَوادِث.
وأَنشد الفَرّاءُ هذين البَيْتَيْنِ ، وقال : تقولُ العَربُ : أَهْلَكَتْنَا (٤) الحَدَثَانُ ، قال : فأَمّا حِدْثَانُ الشَّباب ، فبكسرِ الحاءِ وسكون الدال.
قال أَبو عمرٍو الشيبانيّ : [يقال] : (٥) أَتَيْتُهُ في رُبَّى شَبابِه ورُبَّانِ شَبَابِه ، وحُدْثَى شَبَابِه ، وحِدْثَانِ شَبَابِه ، وحَدِيثِ شَبَابِه ، بمعنًى واحِدٍ.
قلت : وبمثل هذا ضبطَهُ شُرَّاحُ الحَمَاسَة ، وشُرَّاح ديوانِ المُتَنَبّي ، وقالُوا : هُو مُحَرَّكة : اسمٌ بمعنى حَوَادِثِ الدَّهْرِ ونَوَائِبِه ، وأَنشدَ شيخُنا ـ رحمهالله ـ في شرحه قول الحَمَاسِيّ :
|
رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ |
|
بمِقْدَارٍ سَمَدْنَ له سُمُوداً |
|
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً |
|
وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا |
مُحَرَّكَة ، قال : وكذلك أَنشَدَهما شَيْخَانا ابنُ الشّاذِلِيّ ، وابن المسناوِيّ ، وهُمَا في شرحِ الكافِية المالكيّة ، وشُرُوح التَّسْهِيل ، وبعضُهم اقْتَصَرَ على ما في الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف ، وبعضُهُم زاد في الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف ، وبعضُهُم زاد في التَّفَنُّنِ ، فقال : حَدَثانِ : تَثْنِيةُ حَدَث ، والمراد منهما : اللّيلُ والنّهَار ، وهو كقولهم : الجَدِيدانِ ، والمَلَوانِ ، ونحو ذلك.
والأَحْدَاثُ : الأَمْطَارُ الحادِثَةُ في أَوَّل السَّنة ، قال الشاعر :
|
تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ |
|
طَوائِفُه واهْتَزّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ (٦) |
وفي اللسان : الحَدَثُ : مثلُ الوَلِيّ ، وأَرْضٌ مَحْدُوثَةٌ : أَصابَها الحَدَثُ.
وقال الأَزهريّ : شابٌّ حَدَثٌ : فَتِيُّ السِّنِّ ، وعن ابن سيدَه : رَجُلٌ حَدَثُ السِّنّ ، وحَدِيثُهَا ، بَيِّنُ الحَدَاثَة والحُدُوثَةِ : فَتِيٌّ ، ورجالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ وحُدْثَانُهَا ، وحُدَثَاؤُهَا. ويقال : هؤلاءِ قَوْمٌ حُدْثَانٌ : جَمْعُ حَدَثٍ ، وهو الفَتِيُّ السِّنِّ.
قال الجَوْهَرِيّ : ورَجُلٌ حَدَثٌ ، أَي شَابٌّ ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قلتَ : حَدِيثُ السِّنّ. وهؤلاءِ غِلْمَانٌ حُدْثَانٌ ، أَي أَحْدَاثٌ.
__________________
(١) جاءت هنا معطوفة على التي قبلها «حدثان بكسر الحاء وسكون الدال. والصواب بالتحريك كما في التهذيب والتكملة والصحاح. وقد أشار بهامش اللسان إلى هذا الضبط.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإنه حذف الخ أي حذف التاء».
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وحمال بدل ووهاب ، والأنف بدل والحامي.
(٤) في التهذيب : أهلكنا.
(٥) زيادة عن التهذيب.
(٦) بالأصل طوائفه وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله طوائفه ، كذا بخطه والذي في اللسان في مادة شرر طرائقه».
وكلُّ فَتِيٍّ من النّاسِ والدَّوابِّ والإِبِلِ حَدَثٌ ، والأُنْثَى حَدَثَةٌ ، واستعملَ ابنُ الأَعْرَابِيّ الحَدَثَ في الوَعلِ ، قَالَ : فإِذا كانَ الوَعِلُ حَدَثاً فَهُوَ صَدَعٌ ، كذا في اللّسان.
قلتُ : والذي قاله المصنّف صرَّحَ به ابنُ دُرَيْد في الجَمْهَرَة ، ووافقَه المُطَرِّزِيّ في كتابه غريب أَسماءِ الشّعراءِ ، وابنُ عُدَيْس ، كما نَقَلَه اللَّبْلِيُّ عنه من خَطِّه ، والذي قاله الجَوْهَرِيّ صَرّحَ به ثَعْلَبٌ في الفصيح ، واللِّحْيَانيّ في نَوادِرِه.
ونقل شيخُنَا عن ابنِ دُرُسْتَوَيه : العامَّة تقول : هو حَدَثُ السِّنِّ ، كما تقول : حَدِيثُ السِّنّ ، وهو خطَأٌ ؛ لأَن الحَدَثَ صِفَةُ الرّجُلِ نفْسهِ ، وكان في الأَصل مصدَراً فوُصِفَ به ، ولا يُقَال للسِّنّ حَدَثٌ ، ولا للضِّرْس حَدَثٌ ، ولا لِلنَّابِ ، ولا تَحْتَاجُ معه إِلى ذِكْرِ السِّنِّ ، وإِنّما يقال للغُلامِ نفْسِه : هو حَدَثٌ ، لا غيرُ ، قال : فأَمّا الحَدِيثُ ، فصِفَةٌ يُوصَفُ بها كلُّ شيْءٍ قريبِ المُدَّةِ والعَهْدِ به ، وكذلك السِّنّ الحَدِيثَةُ النَّبَاتِ ، والحَدِيثُ السِّنِّ من الناسِ : القريبُ السِّنّ والمَوْلِدِ ، ثم قال : وعليه أَكثرُ شُرّاحِ الفَصِيحِ.
قلت : وبه سُمّيَ الحَدِيث وهو : الجَدِيدُ من الأَشياءِ.
والحَدِيثُ : الخَبَرُ ، فهما مُترادِفانِ ، يأْتي على القَلِيل والكثيرِ كالحِدِّيثَى ، بكسرٍ وشدِّ دالٍ ، على وزن خِصِّيصَى ، تقول : سَمِعْتُ حِدِّيثَى حَسَنَةً ، مثل خِطِّيئَى ، أَي حَدِيثاً.
وج أَحَادِيثُ ، كقَطِيعٍ وأَقَاطِيعَ ، وهو شاذٌّ على غيرِ قِياسٍ وقيل : الأَحادِيثُ جمع أُحْدُوثَة ، كما قاله الفَرّاءُ وغيرُه ، وقيل : بل جمعُ [الحديث] (١) أَحْدِثَة ، على أَفْعِلَة ؛ ككَثِيبٍ وأَكْثِبَةٍ.
وقد قَالُوا في جَمْعه : حِدْثانٌ بالكسر ، ويُضَمّ ، وهو قليل ، أَنشد الأَصمعيّ :
|
تُلَهِّي المَرْءَ بالحُدْثانِ لَهْواً |
|
وتَحْدِجُه كما حُدِجَ المَطِيقُ (٢) |
ورواه ابنُ الأَعْرَابِيّ : بالحَدَثانِ محرّكَة ، وفسّره فقال : إِذا أَصَابَه حَدَثَانُ الدَّهْرِ من مصائِبِه ومَرازِئه (٣) أَلْهَتْهُ بِدَلِّها وحَدِيثِها [عن ذلك] (٤).
ورجلٌ حَدُثٌ بفتح فضمّ وحَدِثٌ بفتح فكسر وحِدْثٌ بكسر فسكون وحِدِّيثٌ كسِكِّينٍ ، زاد في اللّسَان ومُحَدِّث ، كلّ ذلك بمعنًى واحدٍ ، أَي كَثِيرُه حَسَنُ السِّيَاقِ له ، كلّ هذا على النَّسَبِ ونحوه ، هكذا في نسختنا ، وفي أُخرى : رَجُلٌ حَدُثٌ ، كنَدُسٍ ، وكَتِفٍ وشِبْرٍ ، وسِكِّيتٍ ، وهذا أَوْلَى ؛ لأَنّ إِعْرَاءَ الكلماتِ عن الضَّبْطِ غيرُ مناسبٍ ، وضبطَهَا الجوهريّ فقال : ورجل حَدُثٌ وحَدِثٌ ، بضم الدال وكسرها ، أَي حَسَنُ الحديثِ ، ورجلٌ حِدِّيثٌ مثلُ فِسِّيقٍ ، أَي كثيرُ الحَدِيثِ ، ففرّق بين الأَوَّلَيْن بأَنَّهُمَا الحَسَنُ الحديثِ ، والأَخِيرُ : الكثيرُه (٥).
قال شيخُنا : وفي كلام غيرِه ما يَدُلُّ على تَثْلِيثِ الدَّالِ ، وقال صاحِبُ الواعي ، الحَدِث : من الرجال ، بضمّ الدّال وكسرها ، هو الحَسَنُ الحَدِيثِ ، والعامَّة تقول الحِدِّيث ، أَي بالكسر والتَّشْدِيد ، قال ، وهو خَطَأٌ ، إِنما الحِدِّيثُ : الكثيرُ الحَدِيثِ.
والحَدَثُ : محرّكةً : الإِبْداءُ ، وقد أَحْدَثَ ، من الحَدَثِ.
ويقال : أَحْدَثَ الرَّجُلُ ؛ إِذا صَلَّعَ وفَصَّعَ (٦) وَخَضَفَ ، أَيَّ ذلك فَعَلَ ، فهو مُحْدِثٌ. وأَحْدَثُه : ابْتَدَأَهُ وابْتَدَعَهُ ، ولم يَكُنْ قَبْلُ.
والحَدَثُ : د ، بالرُّومِ ، وفي اللسان : موضِعٌ متَّصل ببِلادِ الرُّومِ ، مُؤَنَّثَةٌ ، زاد الصّاغانيّ : وعندَهُ جَبَلٌ يقال له : الأُحَيْدِبُ ، وقَدْ ذُكِرَ في موضِعِه.
والحَدِيثُ : ما يُحْدِّثُ به المُحَدِّثُ تَحْدِيثاً ، وقد حَدَّثَهُ الحَدِيثَ ، وحَدَّثَهُ بهِ.
وفي الصّحاح : المُحَادَثَةُ والتَّحَادُثُ والتَّحَدُّثُ والتَّحْدِيثُ مَعروفاتٌ.
__________________
(١) زيادة اقساها السياق.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كما حدج المطيق قال في اللسان : هو مثل ، أي تغلبه بدلها وحديثها حتى يكون من غلبتها له كالمحدوج المركوب الذليل من الجمال».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ومرازيه».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) وفي التهذيب : ورجل حِدْثٌ أي كثير الحديث ، وعن اللحياني قال : رجل حَدَثٌ وحِدْثٌ إذا كان حسن الحديث.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «قصع».
والمُحَادَثَةُ : جِلاءُ السَّيْفِ ، كالإِحْداثِ يقال : أَحْدَثَ الرّجُلُ سَيْفَه ، وحادَثَه ، إِذا جَلَاهُ ، وفي حديثِ الحَسَن «حَادِثُوا هذه القُلُوبَ بذِكْرِ الله تَعالى ، فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُور» معناه اجْلُوها بالمَوَاعِظَ ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنْهَا ، وشَوِّقُوهَا حتّى تَنْفُوا (١) عنْهَا الطَّبَعَ والصَّدَأَ الذي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا ، وتَعَاهَدُوهَا بذلكَ ، كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ ، قال :
كنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ
ومن المَجَازِ : ما جَاءَ
في الحَدِيث : «قد كانَ في الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بنُ الخَطّابِ!» قالوا : المُحَدَّثُ ، كمُحَمَّدٍ : الصَّادِقُ الحَدْسِ ، وجاءَ في تَفْسِيرِ الحَدِيث أَنَّهُم المُلْهَمُونَ ، والمُلْهَمُ هو الذِي يُلْقَى في نَفْسِه الشَّيْءُ فيُخْبِرُ به حَدْساً وفِرَاسةً ، وهو نَوْعٌ يَخُصُّ الله به من يَشَاءُ من (عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) ، مثلَ عُمَرَ ، كأَنَّهُم حُدِّثُوا بشيْءٍ فَقَالُوه.
والمُحْدَثُ بالتخفيف : ماءَانِ : أَحدُهما لِبَنِي الدِّيلِ (٢) بِتِهامَةَ ، والآخَرُ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ من النَّقْرَة.
والمُحْدَثُ أَيضاً : ة ، بوَاسطَ بالقُرْبِ منها ، وقَرْيَةٌ أُخرَى بِبغْدَاد.
والمُحْدَثَةُ بهاءٍ : ع فيهِ ماءٌ ونَخْلٌ وجُبَيْلٌ يقالُ له : عَمُودُ المُحْدَثَةِ.
وأَحْدَثَ الرجُلُ : زَنَى ، وكذلك المرأَةُ ، يُكْنَى بالإِحْدَاثِ عن الزِّنَا.
والأُحْدُوثَةُ بالضَّمِ : ما يُتَحَدَّثُ به ، وفي بعض المُتُونِ : ما حُدِّثَ به (٣).
ونقل الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاءِ ، نُرَى أَنّ واحِدَ الأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ ، ثم جَعَلُوهُ جَمْعاً للحَدِيثِ.
قال ابنُ بَرِّيّ : ليسَ الأَمْرُ كما زَعَمَ الفَرّاءُ ؛ لأَنَّ الأُحْدُوثَةَ بمَعْنَى الأُعْجُوبَةِ ، يقال : قد صارَ فُلانٌ أُحْدُوثَةً.
فَأَمَّا أَحاديثُ النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فلا يكونُ واحدُهَا إِلّا حَدِيثاً ، ولا يكونُ أُحْدُوثَةً ، قال : وكذلك ذَكَرَهُ سِيبويْه في باب ما جاءَ جَمْعُه على غيرِ واحِدِه المُسْتَعْمَلِ ، كعَرُوضٍ وأَعارِيضَ ، وباطِلٍ وأَباطِيلَ ، انتهى.
قال شيخُنا : وصَرَّحُوا بأَنَّه لا فَرْقَ بينَها وبينَ الحَدِيثِ في الاستعمالِ والدَّلالَةِ على الخَيْرِ والشَّرِّ ، خلافاً لمن خَصَّها بما لا فَائِدَةَ فيهِ ، ولا صِحَّةَ له ، كأَخْبَارِ الغَزَلِ ونحوِهَا من أَكاذِيبِ العَرَبِ ، فقد خَصَّ الفرّاءُ الأُحْدُوثَةَ بأَنّها تكونُ للمُضْحِكاتِ والخُرَافَاتِ ، بخلافِ الحَدِيثِ ، وكذلك قالَ ابن هشام اللَّخْمِيّ في شَرْحِ الفَصِيح : الأُحْدُوثَةُ لا تُسْتَعْمَلُ إِلّا في الشَّرِّ ، ورد عليه أَبو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ في شرحِه ، فإِنّه قالَ : قد تُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ ، قال يَعقُوبُ في إِصلاحِه : يُقَالُ : انتَشر له في النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ حَسَنَةٌ ، قال أَبو جَعْفَر : فهذَا في الخَيْرِ ، وأَنشَدَ المُبَرّد :
|
وكُنْتُ إِذا ما زُرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهَا |
|
أَرَى الأَرْضَ تُطْوَى لي ويَدْنُو بَعِيدُهَا |
|
مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا |
|
إِذَا ما انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لو تُعِيدُها |
ومثل ذلك أَورده الخَفَاجِيّ في سورة يُوسُف عليهالسلام.
ورَجُلٌ حِدْثُ المُلُوكِ ، بالكَسْرِ إِذا كَانَ صَاحِب حَدِيثِهِم وسَمَرِهِمْ.
وحِدْثُ نِسَاءٍ : يَتَحَدَّثُ إِليْهِنّ ، كقَوْلِكَ : تِبْعُ نساءٍ ، وزِيرُ نِسَاءٍ.
والحَادِثُ ، والحَدِيثَةُ ، وأَحْدُثٌ كأَجْبُلٍ : مَوَاضِعُ : فحَدِيثَةُ المَوْصِلِ : بُلَيْدَةٌ على دِجْلَةَ.
وحَدِيثَةُ الفُرَاتِ : قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ الأَنبارِ. ذَكرَهما الشّهابُ الفَيُّوميّ ، والشمسُ محمّدُ بن محمّدِ الحُميديّ في الرّوضِ المِعْطَار في خبر الأَمْصار.
وأَمّا حَادِثُ : فإِنها قَرْيَةٌ على ساحِلِ بحرِ اليَمَنِ.
وأَحْدُثٌ. لغةٌ في أَجْدُث ، ذكرَه السُّكّريّ في شَرْح شِعْر هُذَيل ، وأَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل السّابق في الجيم ، قال الصّاغَانيّ : وليس بتصحيفِ أَجْدُث بالجِيم.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «تنقوا».
(٢) في معجم البلدان : الدئل.
(٣) اللسان ، وما يتحدث به كما في الصحاح.
والحَدَثَةُ ، مُحَرَّكةً : وادٍ قُرْبَ مَكّةَ ، أَعلاه لِهُذَيْل وأَسْفَلُهُ لكِنَانَة.
وأَوْسُ بنُ الحَدَثانِ بنِ عَوْفِ بنِ رَبِيعَة النَّصْريّ ، مَحَرّكَةً : صحَابِيٌّ مَشْهُور مِن هَوازِن ، نادَى أَيّامَ مِنًى أَنّهَا أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ ، روى عنه ابنُه مالك ، وقد قيلَ : إِنّ لابْنِه هذا صُحْبَةً أَيضاً ، وهو منقولٌ من حَدَثَانِ الدَّهْرِ ، أَي صُرُوفه ونَوَائبه.
* ومما يستدرك عليه :
حَدَثَ الأَمْرُ : وَقَعَ.
ومُحْدَثَاتُ الأُمورِ : ما ابتَدَعَهُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ من الأَشْيَاءِ التي كان السَّلَفُ الصَّالِحُ على غيرِها ، وفي الحديثِ : «إِيّاكُم ومُحَدَثَاتِ الأُمُورِ» جَمْعُ مُحْدَثةٍ (١) : بالفَتْح (٢) : هو ما لم يكن مَعْرُوفاً في كتابٍ ولا سُنّة ولا إِجْماعٍ.
وفي حديثِ بني قُرَيْظَةَ : «لَمْ يَقْتُلْ من نسائِهِمْ إِلّا امْرَأَةً واحِدَةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً» قيل : حَدَثُها أَنّها سَمَّتِ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم.
وقال النّبيّ : صلىاللهعليهوسلم : «كُلُّ مُحْدَثٍ (٣) بِدْعَةٌ ، وكلُّ بِدْعةٍ ضَلَالَةٌ».
وفي حديثِ المَدِينَة : «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً ، أَو آوَى مُحْدِثاً» ، الحَدَثُ : الأَمرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الذي ليس بمُعْتَادٍ ولا مَعْرُوفٍ في السُّنّة ، والمُحْدِثُ يُروَى بكسرِ الدّال وفتحها ، على الفاعِل والمَفْعُول ، فمعنَى الكسْرِ : من نَصَرَ جانِياً وآوَاه وأَجَارَه من خَصْمِه ، وحال بينَه وبَينَ أَن يقْتَصَّ مِنْهُ ، والفتْحُ : هو الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه ، ويكونُ معنى الإِيواءِ فيه : الرِّضا بِه ، والصَّبْرَ عَلَيْهِ ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ ، وأَقرَّ فاعِلَها ولم يُنْكِرْهَا عليه ، فقد آوَاهُ.
واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً ، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيداً ، قال ذو الرُّمّة :
|
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعِهِمْ خَبَراً |
|
أَم راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ (٤) |
كذا في الصّحاح.
وفي حديث حُنَيْنٍ «إِنّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ (٥) أَتَأَلَّفُهُم» وهو جَمْعُ صِحَّة لحَدِيثٍ ، فَعِيل بمعنى فاعِل.
وفي حديث أُمّ الفَضْل : «زَعَمَت امْرَأَتِي [الأُولَى أَنها أَرْضَعَت امْرَأَتِي] (٦) الحُدْثَى» هي تأْنيثُ الأَحْدَثِ ، يريدُ المَرْأَةُ التي تَزوَّجها بعدَ الأُولَى.
وقال الجَوْهَرِيّ : الحَدَثُ والحُدْثَى والحَادِثَةُ والحَدَثَانُ كُلُّه (٧) بمعنًى.
والحَدَثَانُ ، محرّكةً : الفَأْسُ التي لها رَأْسٌ واحِدَةٌ ، على التَّشْبِيه بحَدَثَانِ الدَّهْرِ ، قال ابنُ سِيده : ولم يَقُلْه أَحَدٌ ، أَنشد أَبو حنيفة :
|
وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فِيهِ |
|
إِذَا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابَا (٨) |
قال الأَزهريّ : أَرادَ بجَوْنٍ جَبَلاً ، وقوله : أَجَابا ، يعني صَدَى الجَبَلِ تَسْمَعُه.
قلت : الشعر لعُوَيْجٍ النَّبْهانيّ.
والحِدْثَانُ بِالكَسْر جمعُ الحَدَثانِ ، محرَّكةً ، على غير قياس ، وكذلك كِرْوانٌ ووِرْشَانٌ ، في كَرَوَان ووَرَشَان ، ونَحَطُوا ، أَي زَفَرُوا ، كذا حَقَّقه الصَّاغَانِيّ في العُبَاب في ن ح ط.
وسَمّى سيبويْهِ المَصْدَرَ حَدَثاً ؛ لأَنّ المصادرَ كُلَّهَا أَعْراضٌ حادِثَةٌ ، وكسَّره على أَحْدَاث ، قال : وأَمّا الأَفْعَالُ فأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ من أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ.
وفي حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها : «أَنَّهَا جَاءَتْ إِلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ، فوَجَدَتْ عندَهُ حُدَّاثاً» أَي جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُون ، وهو جَمْعٌ على غيرِ قِياس ، حَمْلاً على نَظيرِه ، نحو سامِرٍ وسُمَّارٍ ، فإِنّ السُّمَّارَ المُحَدِّثُونَ.
__________________
(١) عن اللسان والنهاية ، وبالأصل «محدث».
(٢) في اللسان : وهي.
(٣) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : كل محدثة.
(٤) بالأصل : «طربا» وما أثبت عن الصحاح واللسان.
(٥) بالأصل «بكفرهم» وما أثبت عن النهاية ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) في الصحاح : كلها.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فيه ، الذي في التكملة : عنه». وما في التهذيب واللسان فكالأصل.
وفي الحديث : «يَبْعَثُ الله السَّحَابَ ، فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ، وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ» قال ابنُ الأَثِيرِ : جاءَ في الخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ ، وضَحِكَهُ البَرْقُ ، وشُبِّهَ (١) بالحَدِيثِ ؛ لأَنّه يُخْبِرُ عن المَطَرِ وقُرْبِ مجيئِهِ ، فصارَ كالمُحَدِّثِ به ، ومنه قول نُصَيْبٍ :
|
فعَاجُوا فَأَثْنَوْا بالّذِي أَنْتَ أَهْلُه |
|
ولو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ |
وهو كَثِيرٌ في كلَامهم ، ويجوزُ أَن يكونَ أَرادَ بالضَّحِكِ افْتِرَارَ الأَرْضِ (٢) وظُهُورَ الأَزْهَارِ ، وبالحَدِيثِ ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ من صِفَةِ النَّبَات وذِكْرِهِ ، ويُسَمَّى هذا النّوعُ في عِلْم البَيَانِ : المَجَازَ التَّعْلِيقيَّ ، وهو من أَحسَنِ أَنواعِه.
وتَرَكْتُ البِلادَ تَحَدَّثُ ، أَي تَسْمَعُ فيها دَوِيًّا ، حكاه ابن سِيدَه عن ثعلب.
ومن المجاز : صاروا أَحادِيثَ ، كذا في الأَساس.
وناقَةٌ مُحْدِثٌ ، كمُحْسِنٍ : حدِيثَةُ النّتَاجِ ، نقله الصّاغَانِيّ.
[حرث] : الحَرْثُ : الكَسْبُ ، كالاحْتِرَاثِ ، وفي الحَدِيثِ «أَصْدَقُ الأَسماءِ الحَارِثُ» ؛ لأَنَّ الحارِثَ هو الكاسِبُ ، واحْتِراثُ المالِ كَسْبُه ، والإِنْسانُ لا يَخْلُو من الكَسْبِ طَبْعاً واخْتِيَاراً.
قال الأَزهريّ : والاحتِراثُ : كَسْبُ (٣) المالِ ، والحَرْثُ العَمَلُ للدُّنْيَا والآخِرَةِ ، وفي الحَدِيثِ «احْرُثْ لدُنْياكَ كأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً ، واعْمَلْ لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تموتُ غَداً». وفي الأَساس : ومن المجاز : احْرُثْ لآخِرَتِكَ ، أَي اعْمَلْ لَهَا (٤).
وقد أَطال فيه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْن ، والأَزهريُّ في التَّهْذِيب ، ونقله على طُولهِ ابنُ مَنْظُورٍ في لسانه.
والحَرْثُ : جَمْعُ المالِ وكَسْبُه.
وَحَرَثَ ، إِذا اكْتَسَب لِعِياله واجْتَهَدَ لَهُم ، يقال : هو يَحْرُثُ لعيالِه ، ويَحْتَرِثُ ، أَي يَكْتَسِبُ ، وفي التّنزيلِ العَزِيزِ : (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا) (٥) أَي كَسْبَهَا.
والحَرْثُ : الجَمْعُ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وقَدْ حَرِثَ كسَمِعَ.
والحَرْثُ : النِّكاحُ بالمُبَالَغَةِ ونَصُّ ابن الأَعرابيّ : الجِمَاعُ الكَثِيرُ ، وقد حَرَثَها إِذا جَامَعَها جاهِداً مُبَالِغاً ، وأَنشد المُبَرِّد :
|
إِذَا أَكَلَ الجَرَادُ حُرُوثَ قَوْمٍ |
|
فحَرْثِي هَمُّه أَكْلُ الجَرادِ |
والحَرْثُ : المَحَجَّةُ المَكْدُودَةُ بالحَوَافِرِ ، لكَثْرَةِ السَّيْرِ عليها.
والحَرْثُ : أَصلُ جُرْدَانِ الحِمَارِ ، وهو نَصُّ عبارةِ الأَزْهَرِيّ في التّهْذِيب ، وغيرِ واحدٍ من الأَئِمَّة ، والجُرْدَانُ ، بالضم : قَضِيبُ كلِّ ذي حافِرٍ ، فلا يُلْتَفَتُ إِلى قولِ شيخنا : هو من إِغْرَابِه على النّاس.
ومن المجاز : الحَرْثُ : السَّيْرُ على الظَّهْرِ حَتّى يُهْزَلَ ، قال ابنُ الأَعرابيّ : حَرَثَ الإِبِلَ والخَيْلَ وأَحْرَثَهَا : إِذا سَارَ عليها حَتّى تُهْزَلَ ، وفي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قالَ للأَنْصَارِ : مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمُ؟ قالُوا : أَحْرَثْنَاهَا (٦) يَوْمَ بَدْر» أَي أَهْزَلْنَاها ، يقال : حَرَثْتُ الدَّابَّةُ وأَحْرَثْتُهَا ، أَي أَهْزَلْتُهَا.
والحرث ، والحِرَاثَةُ : العَمَلُ في الأَرْضِ زَرْعاً كانَ أَو غَرْساً.
وقَدْ يكُونُ الحَرْثُ نَفْسَ الزَّرْع وبه فَسّرَ الزّجّاجُ قولَه تعالى : (أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ) (٧).
حَرَثَ يَحْرُثُ ، حَرْثاً ، وفي التَّهْذِيب : الحَرْثُ : قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرْضِ للازْدِراعِ ، والحَرَّاثُ : الزَّرّاعُ ، وقد حَرَثَ ، واحْتَرَثَ ، مثل : زَرَعَ ، وازْدَرَعَ.
ومن المجاز : الحَرْثُ : تَحْرِيكُ النَّارِ وإِشْعالُهَا بالمِحْرَاثِ (٨).
__________________
(١) في النهاية : وشبهه.
(٢) في اللسان : افترار الأرض بالنبات.
(٣) في التهذيب : من كسب المال.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «ومنه حديث ابن عمر أنه قال».
(٥) سورة الشورى الآية ٢٠.
(٦) في النهاية واللسان : حرثناها.
(٧) سورة آل عمران الآية ١١٧.
(٨) قال الليث : محراث النار : مسحاتها التي تحرك بها النار.
ومن المَجَاز : الحَرْثُ : التَّفْتيشُ. ظاهرُ كلامِه الإِطْلاقُ ، يقال : حَرَثَ إِذا فَتَّشَ ، وفي كلامِ بعضِ الأَئِمَّةِ : الحَرْثُ : تَفْتِيشُ الكتَابِ وتَدَبُّرُه.
والحَرْثُ : التَّفَقُّهُ ، يقال : حَرَثَ ، إِذا تَفَقَّهَ ، ويقالُ : احْرُثِ القُرْآنَ ، أَي ادْرُسْه ، وهو مَجاز ، وحَرَثْتُ القُرْآنَ أَحْرُثُهُ ، إِذا أَطَلْتَ دِرَاسَتَه وتَدَبَّرْتَه (١) ، وفي حديثِ عبدِ الله : «احْرُثُوا هذا القرْآنَ» أَي فَتِّشُوه وثَوِّرُوه ، وفي بعضِ النُّسَخِ : النَّفَقَةُ ، بالنُّون ، وهو خَطَأٌ.
والحَرْثُ : تَهْيِئَةُ الحَرَاثِ ، كسَحَاب : اسمٌ لِفُرْضَةٍ ، بالضمّ ، تكون في طَرَفِ القَوْس يَقَعُ فِيهَا الوَتَرُ ، وهي الحُرْثَةُ ، بالضّمّ ، أَيْضاً والجَمْع حُرَثٌ.
قال الأَزْهَرِيُّ : والزَّنْدَةُ تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ (٢) بعدَ الحَرْثِ ، فهو حَرْثٌ ما لم يُنْفَذْ ، فإِذا أُنْفِذَ فهو كُظْرٌ.
وفِعْلُ الكُلّ مما تقدّمَ يَحْرثُ بالكسر ويَحْرُثُ بالضّمّ ، إِلَّا حَرَثَ ، بمعنَى جَمَعَ بين أَربَعِ نِسْوَةٍ ، فقد ضَبَطَه أَبو عَمْرٍو كسَمِعَ ، وكذا حَرِثَ إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ ، فقد ضبطَ الصاغانيّ إِيّاهما كسَمِعَ ، فَتَأَمَّلْ.
وبَنُو حَارِثَةَ : قَبِيلَةٌ من الأَوْس.
والحَارِثِيُّونَ مِنْهُم جماعة كَثِيرُونَ من الصَّحابَةِ ، وغيرِهم.
وذُو حُرَثَ ، كزُفَرَ : ابنُ حُجْرِ ، بالضَّمِّ فسُكونٍ أَو هو ابنُ الحارِثِ الرُّعَيْنِيّ الحِمْيَرَيّ جَاهِلِيٌّ من أَهْلِ بَيْتِ المُلْكِ ، نقله الصاغَانِيّ.
[وكزُبَيْرٍ : اسْمٌ] (٣).
وكأَمِيرِ : مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بن حَرِيثٍ البُخَارِيُّ المُحَدِّثُ أَبُو عبدِ الله ، حَدَّث عنه مُحَمَّدُ بنُ عِيسى الطَّرَسُوسِيّ.
وحُرْثَانُ بالضمّ : اسْمٌ وهو حُرْثَانُ بنُ قَيْسِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ ، منهم عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حُرْثَانَ.
والحَارِثُ : الأَسَدُ قال شيخُنا : هو عَلَمُ جِنْسٍ عليه ، وهذا غريبٌ ، كَأَبِي الحَارِثِ كُنْيَتُه ، وهو الأَشْهَرُ ، وعليه اقتصر الجَوْهَرِيّ ، وابنُ مَنْظُورٍ ، وسيأْتي لذلك المزيدُ في ح ف ص.
والحَارِثُ : قُلَّةُ جَبَلِ بِحَوْرَانَ ، هكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا ، والصواب ـ على ما في الصحاح وغيره ـ قُلَّةٌ من قُلَلِ الجَوْلانِ وهو جَبَلٌ بالشامِ في قول النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ ، يَرْثِي النُّعْمَانَ بنَ المُنْذِر :
|
بَكَى حَارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّه |
|
وحَوْرَانُ مِنْهُ خائِفٌ مُتَضَائِلُ |
قالَ ابنُ مَنْظُورٍ : قوله : من فَقْدِ رَبِّه ، يعني به النُّعْمَانَ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وقوله : وحَوْرَانُ منه خَائِفٌ ، كقول جَرِير :
|
لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ |
|
سُورُ المَدِينَةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ |
والحَارِثُ : اسمٌ ، قال سيبَوَيْهِ : قال الخَلِيلُ : إِنّ الذين قالُوا الحارث إِنما أَرادُوا أَن يَجْعَلُوا الرَّجُلَ هو الشَّيْءَ بعَيْنِه ، ولم يَجعَلُوه سُمِّيَ به ، ولكنَّهُم جعَلُوه كأَنَّهُ وَقصْفٌ له غَلَبَ عليهِ ، قال : ومن قال : حَارِثٌ ـ بغير أَلف ولامٍ ـ فهو يُجْرِيه مُجْرَى زَيْدٍ ، قال ابنُ جِنِّي : [إِنَّمَا تَعَرَّفَ الحارثُ ونحوُه من الأَوْصَاف الغَالِبَةِ بالوَضْع دون اللّام ، وإِنَّمَا أُقِرَّت اللّامُ فيها بعد النّقْلِ وكَونِها أَعْلاماً ، مُراعَاةً لمذْهَب الوصْفِ فيها قبلَ النقْل] (٤) وجَمْعُ الأَوّل : الحُرَّثُ والحُرَّاثُ ، وجمع حَارِثٍ : حُرَّثٌ وحَوارِثُ ، قال سيبويهِ : ومن قال حارِثٌ ، قال في جَمعِه : حَوَارِث ، حيث كان اسْماً خاصّاً كزَيْدٍ.
والحَارِثَانِ : الحارِثُ بنُ ظَالِمِ بنِ جَذِيمَةَ ، بالجيم ، هكذا المَعْرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ ، ووقع في بعض نُسَخ الصّحَاحِ (٥) مضبوطاً بالحاءِ المهملة ، وذكره أَيضاً في فصل ح ذ م ، فقال حَذِيمَة بن يَرْبُوع ، والمعروفُ عندَ أَهلِ النَّسَبِ جَذِيمَةُ بالجيم ، وهو ابنُ يَرْبُوعِ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ والحَارثُ بنُ عَوْفِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ بن مُرَّةَ بنِ نُشْبَةَ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ ، صاحِبُ الحَمَالَةِ.
__________________
(١) قول الفراء نقله في التهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تكظر ، قال المجد : وكظر الزندة : حزّ فيها فرضة» ووقع في النسخ بالطاء المهملة تصحيف».
(٣) زيادة عن القاموس.
(٤) زيادة اقتضاها السياق ، عن اللسان.
(٥) في الصحاح المطبوع «بالحاء» المهملة.
والحَارِثَانِ ـ في بَاهِلَةَ ـ : الحَارِثُ بنُ قُتَيْبَةَ ، والحارِثُ بنُ سَهْم بنِ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ قُتَيْبَةَ.
وسَمَّوْا حَارِثَةَ ، وحُوَيْرِثاً ، وحُرَيْثاً كَزُبَيْرٍ ، وحَرِيثاً ، كأَمِير وحُرْثَانَ بالضّمّ ، وقد تقدم ، فهو تَكْرَارٌ وحَرَّاثاً ، ككَتَّانٍ ومُحَرِّثاً ، كمُحَدِّث ومُحَارِثاً ، كمُقَاتِلٍ.
ومُحَرَّثاً كمُحَمَّدٍ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو اسْمُ جَدِّ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مُحَرَّثٍ ، وصَفْوانُ هذا أَحَدُ حُكّامِ كِنَانَةَ.
والحُرْثَةُ ـ بالضّمّ ـ : ما بَيْنَ مُنْتَهَى الكَمَرَةِ ومَجْرَى الخِتَانِ.
والحُرْثَةُ أَيضاً : المَنْبِتُ ، عن ثعلب.
وعن الأَزْهَرِيّ : الحُرْثَةُ عِرْقٌ في أَصْلِ أُدَافِ الرَّجُلِ.
والحِرَاثُ ، ككِتَابٍ : سَهْمٌ لم يَتِمَّ بَرْيُه ، وذلك قَبْل أَن يُرَاشَ.
والحِرَاثُ : سِنْخُ ـ بالكسر ـ النَّصْلِ. وعبارةُ ابنِ سيده : الحِراثُ (١) مَجْرَى [الوَتَرِ] (٢) في القَوْسِ ، وج أَحْرِثَةٌ كغِطَاءٍ وأَغْطِيَةٍ.
وفي حَدِيثِ بَدْرٍ «اخْرُجُوا إِلى معَايِشِكُمْ وحَرَائِثِكُمْ».
الحَرَائِثُ : المَكَاسِبُ ، من الاحْتِرَاثِ والاكْتِسَابِ والواحد حَرِيثَةٌ.
وقال الخَطّابِيّ : الحَرَائِثُ هي : الإِبِلُ المُنْضَاةُ (٣) ، قال : وأَصْلُه في الخَيْلِ إِذا هُزِلَتْ ، فاستُعِيرَ للإِبِلِ ، قال : وإِنّمَا يُقَالُ في الإِبِلِ : أَحْرَفْنَاهَا ، بالفاءِ ، يقال : ناقَةٌ حَرْفٌ ، أَي هَزِيلَةٌ ، ويُروَى «حرَائِبِكُم» ـ بالحاءِ والباءِ الموحدة ـ جمْع حَرِيبَةٍ وهو مالُ الرَّجُلِ الذِي يقومُ بأَمْرِه ، وقد تقدَّم ، والمَعْرُوفُ بالثاءِ.
وحُرَثُ كصُرَدٍ : أَرْضٌ ... (٤).
وذُو حُرَثَ أَيضاً : حِمْيَرِيُّ : وقد تقدم قريباً ، فهو تَكْرَار.
ومن المجاز : حَرَثَ النَّارَ بالمِحْرَاثِ : حَرَّكَها ، المِحْرَثُ كمِنْبَرٍ والمِحْرَاثُ (٥) كمِحْرَابِ : ما أَي خَشَبَةٌ تَحَرَّكُ بِهِ النّارُ في التَّنُّورِ ، والحَرْثُ : إِشْعالُ النَّارِ ، على ما تقدَّمَ.
ومِحْرَاثُ النَّارِ : مِسْحَاتُهَا الّتي تُحرَّكُ بِهَا النارُ.
والحَارِثِيَّةُ : ع ، م أَي موضعٌ معروف ببَغْدَادَ بالجَانِبِ الغرْبِيِّ منها. منها الإِمامُ المُحَدِّثُ قاضِي القُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ أَبو مُحَمّدٍ مَسْعُودُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُودِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبَّاسٍ الحَارِثِيُّ الحَنْبَلِيّ البَغْدَادِيّ قاضي القُضَاةِ بمِصْر ، سمع من الأَخَوَيْن : أَبي الفَرَجِ عبدِ اللّطِيف وعبدِ العَزِيزِ ، ابْنَيْ عبدِ المُنْعِم الحَرَّانِيّ ، وابنِ عَلَّاقِ ، وابنِ عَزُّونَ ، وأَبي الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ مُرْتَضَى الحَارِثِيّ ، وغيرِهم ، حَدَّثَ عنه السُّبْكِيُّ ، وذكَرَه في مُعْجَمِ شيوخه ، توفي سنة ٧١١ بمصر وهو ابنُ الحَارِثِ بنِ مالِكِ بن عَبْدَانَ ، بالعين المهملة والموحدّة ، وفي بعض النسخ غَيْدَان ، بالغَيْن المعجمة والتَّحتيّة.
وقولهم : بَلْحَارِثِ ، لبني الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ ، من شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ ؛ لأَنّ النُّونَ والّلامَ قَرِيباً المَخْرَجِ ، فلمّا لم يُمْكِنّهُم الإِدْغَامُ ؛ لسكون اللّام ، حَذَفُوا النُّونَ ، كما قَالُوا : مَسْتُ وظَلْتُ وكَذلك يَفْعَلُونَ في كُلِّ وفي نسخَة : بكلّ قَبِيلَةٍ تَظْهَرُ فيها لامُ المَعْرِفَةِ مثل : بَلْعَنْبَرِ وبَلْهُجَيْمِ ، فأَمَّا إِذا لم تَظْهَرِ اللّام ، فلا يكونُ ذلك.
وأَبُو الحُوَيْرِثِ وهو المَعْرُوفة ويقال : أَبو الحُوَيْرِثَةِ ـ وهو قولُ شُعْبَةَ ـ : عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ الحُوَيْرِث الأَنْصَارِيّ الزَّرْقيّ المَدَنيّ مُحَدِّث مشهورٌ بكُنْيته ، صَدُوقٌ سَيِّىءُ الحِفْظُ ، رُمِيَ بالإِرجاءِ ، مات سنةَ ثلاثين [ومائة] (٦) ، وقيل : بعْدَهَا ، أَخرجَ له أَبو دَاوودَ والنِّسَائيّ.
* وممّا يستدرك عليه :
كيف حَرْثُك ، أَي المَرْأَةُ ، وهو مَجازٌ ، والمَرْأَةُ حَرْثُ الرَّجُلِ ، أَي يكون ولَدُه منها ، كأَنّه يَحْرُث ليَزْرَعَ ، وفي التنزيل العزيز : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى
__________________
(١) ضبط اللسان ، بفتح الحاء ، ضبط قلم.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في النهاية واللسان : أنضاء الإبل.
(٤) بياض بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «هكذا بياض في نسخة المؤلف». وفي معجم البلدان : أرض باليمن.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : المحراث آلة حرث الأرض كما في لهجة اللغات ، والمحراث هذا مما فات على المصحح التنبيه عليه في القاموس المشكول مع أنه مصري ، والعجب أن المحراث لم يذكر في شيء من أمهات اللغة بهذا المعنى ، كذا بهامش المطبوعة».
(٦) زيادة للإيضاح.
شِئْتُمْ) (١) قال الزّجّاج : زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢) أَنّه كِنَايَةٌ.
والحَرْثُ : مَتَاعُ الدُّنْيَا.
والحَرْثُ : الثَّوَابُ والنَّصِيبُ ، وفي التنزيل العزيز : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (٣).
وحَرَثَ الأَمْرَ : تَذَكَّرَهُ واهْتَاجَ لَهُ ، قال رُؤبَة :
والقَوْلُ مَنْسِيٌّ إِذَا لَمْ يُحْرَثِ
والحَرِثَةُ ـ بفتحٍ فكسرٍ ـ : بَطْنٌ من غَافِقٍ ، منهم أَبو مُحَمَّدٍ لَبِيبُ بنُ عَبدِ المُؤْمِن بنِ لَبِيبٍ الفَرَضِيّ ، كان من الخَوَارِج.
ومِحْرَاثُ الحَرْبِ : ما يُهَيِّجُهَا.
وأَبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَارِثٍ المُحَارِثِيّ ، شيخٌ لأَبِي سَعْدٍ المَالِينيّ ، هكذا ضَبَطَه الحافظ.
والحَارِثُ الحَرَّابُ ، في ح ر ب.
والحَرَّاثُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
وفي التهذيب : أَرضٌ مَحْرُوثَةٌ ومُحْرَثَةٌ : وَطِئَها النّاسُ حتى أَحْرَثُوهَا وحَرَثُوهَا ، ووُطِئتْ حتى أَثارُوهَا.
وفي الحديث : «وعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ» قال ابنُ الأَثِير : هكذا جَاءَ في بعضِ طُرُقِ البُخَارِيّ ومُسْلِم ، قيل : هي مَنْسُوبَةٌ إِلى حُرَيْثٍ ، رجُلٍ من قُضَاعَةَ ، قال : والمَعْرُوفُ جَوْنِيّة (٤) ، وهو مذكُورٌ في موضِعِهِ ، والله أَعلم.
وحَرَثَ عَنْفَقَتَه بالسِّكِّينِ : قَطَعَها ، وهو مجاز ، وفي بعض نُسخ الأَساس : عُنُقَهُ (٥).
وعُمَرُ بنُ حَبِيبِ بنِ حَمَاسَةَ بنِ حُوَيْرِثَةَ الخَطْمِيّ : جَدُّ أَبي جَعْفَر.
وبَنِي حُرَيْث ، كزُبَيْر ، قريةٌ بمصْرَ.
[حربث] (٦) : الحُرْبُثُ والحُثْرُبُ (٧) كلاهما بالضَّمّ : نَبْتٌ وفي المُحْكَم : نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ ، وقيل : لا يَنْبُتُ إِلّا في جَلَدٍ ، وهو أَسْوَدُ ، وزَهْرَتُه بيضاءُ ، وهو يَتَسَطَّح (٨) قُضْباناً ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
غَرَّكَ مِنّي شَعَثِي ولَبَثِي |
|
ولِمَمٌ حَوْلَكَ مِثْلُ الحُرْبُثِ |
قال : شَبَّهَ لِمَمَ الصِّبْيَانِ في سَوادِهَا بالحُرْبُثِ ، والحُرْبُثُ ، بَقْلَةٌ نحو الأَيْهُقَانِ (٩) صفراءُ غَبْرَاءُ تُعْجِبُ المالَ ، وهي من نَبَاتِ السَّهْلِ.
وقال أَبو حَنِيفَةَ : الحُرْبُثُ : نَبْتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ ، له وَرَقٌ طُوَالٌ ، وبين ذلك الطُّوَالِ وَرَقٌ صِغارٌ.
وقالَ أَبو زِيَاد : الحُرْبُثُ : عُشْبٌ من أَحْرَابِ البَقْلِ.
وفي التَّهْذِيبِ : الحُرْبُثُ : من أَطْيَبِ المَرَاعِي ، ويقال : أَطْيَبُ الغَنَمِ لَبَناً ما أَكَلَ الحُرْبُثَ والسَّعْدانَ ، كذا في اللّسَان ، والله أَعلَم.
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
حُرْبُثَةُ بنُ عبدِ عَمْرِو بنِ مُعَاوِيَةَ ـ بالضَّمّ ـ : شاعِرٌ فارِسٌ ، ذَكَرَه الآمِدِيُّ (١٠) ، وقيّدَه هكَذَا.
[حركث] : الحَرْكَثَةُ أَهمله الجوهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللّسان ، وقال الصاغانيّ : هو الزَّعْزَعَةُ ، يقال : حَرْكَثَهُ من مَوْضِعِهِ.
[حفث] : الحَفِثُ ، ككَتِفٍ ذاتُ الطَّرَائِقِ من الكَرِشِ (١١) ، زاد الأَزهريّ : كأَنَّها أَطباقُ الفَرْثِ. وقيل : هِيَ هَنَةٌ (١٢) ذاتُ أَطْبَاقٍ أَسْفَلَ الكَرِشِ إِلى جَنْبِهَا ، لا يَخْرُجُ منها الفَرْثُ أَبداً ، يكونُ للإِبِل والشَّاءِ والبَقَرِ ، وخَصَّ ابنُ الأَعْرَابِيّ به الشَّاءَ وَحْدَه دونَ سائِرِ هذه الأَنْوَاعِ.
وقال الجَوْهَرِيّ : الحَفِثُ [حَفِثُ] (١٣) الكَرِشِ ، وهي القِبَّةُ
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٣.
(٢) التهذيب واللسان : أبو عبيدة.
(٣) سورة الشورى الآية ٢٠.
(٤) هذا ضبط ابن الأثير ، وفي اللسان ـ ضبط قلم : بضم الجيم.
(٥) كذا في الأساس المطبوع.
(٦) وردت في اللسان قبل مادة «حرث».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «والحبرث».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «يتفسح».
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأيهفان هو عشب يطول وله وردة حمراء وورقه عريض ويؤكل أو الجرجير البري واحدته بهاء زهره كزهر الكرنب وبزره كبزره وثمره سرمقي الشكل كذا في القاموس».
(١٠) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٧٧ حريثة بالحاء غير المعجمة وبالياء والثاء ، بن عمرو بن معاوية.
(١١) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل «الكبش».
(١٢) عن اللسان ، وبالأصل : وقيل هذه ذات أطباق.
(١٣) زيادة عن الصحاح.
بكسرِ القاف وتخفِيفِ المُوَحَّدة وتشديدِهَا كالحَفِثَةِ ، بزيادة الهاءِ والحِفْثِ بالكسر ، ج أَحْفَاثٌ.
وفي التهذيب : الحَفِثُ والفَحِثُ : الذي يكونُ مع الكَرِشِ ، وهو يِشْبِهُهَا.
وقال أَبو عَمرٍو : الفَحِثُ : ذاتُ الطَّرائِقِ (١) ، والقِبَة الأُخْرَى إِلى جَنْبِه وليس فيها طَرَائِق ، قال : وفيها لُغَاتٌ حَفِثٌ ، وحَثِفٌ ، وحِفْثٌ وحِثْفٌ ، وقيل فِثْحٌ ، وثِحْفٌ ، ويُجْمَع الأَحْثَافُ والأَفْثَاحُ والأَثْحَافُ كلٌّ قد قِيلَ.
والحَفِثُ : حَيَّةٌ عظِيمَةٌ كالجِرابِ.
والحُفَّاثُ ، كَرُمّانٍ : حَيَّةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا أَرْقَشُ أَبْرَشُ يأْكُلُ الحَشِيشَ ، يَتَهَدَّدُ ولا يضُرُّ أَحَداً.
وقال الجوهريّ : الحُفَّاثُ ، حَيَّةٌ تَنْفُخُ ولا تُؤذِي ، قال جرير :
|
أَيُفَايِشُون (٢) وقَدْ رَأَوْا حُفّاثَهُم |
|
قَدْ عَضَّهُ فَقَضَى عليهِ الأَشجَعُ |
ونقل الأَزهريّ عن شَمِرٍ : الحُفَّاث : حَيَّةٌ ضَخْمٌ عَظِيمُ الرَّأْسِ ، أَرْقَشُ أَحْمَرُ [أَكدَرُ] (٣) يُشْبِهُ الأَسْوَدَ ، وليس بِهِ ، إِذا حَرَّبْتَهُ انْتَفَخَ وَرِيدُه ، قال : وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : هو أَكْبَرُ من الأَرْقَمِ ، وَرَقَشُهُ مثلُ رَقَشِ الأَرْقَمِ [لا يَضُرّ أَحَداً] وجمعُه حَفَافِيثُ ، وقال جرير :
|
إِنّ الحَفَافِيثَ عِنْدِي يا بَنِي لَجَإِ |
|
يُطْرِقْنَ حِينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ |
ويُقَال للغَضْبَان إِذا انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ : قد احْرَنْفَشَ حُفّاثُهُ ، على المَثَلِ.
وفي النّوادِر : افْتَحَثْتُ ما عندَ فُلانٍ وابْتَحَثْتُ (٤) بمعنًى واحدٍ ، كذا في اللسان ، والله أَعلم.
والحَفَاثِيَةُ ، ككَرَاهِيَة : الضَّخْمُ العَظِيم.
[حلتث] : الحِلْتِيثُ ، بالمثناة (٥) لغةٌ في الحِلْتِيت عن أَبي حنيفةَ.
[حنث] : الحِنْثُ ، بالكَسْرِ : الذَّنْبُ العَظِيمُ ، والإِثْمُ ، وفي التَّنْزِيل العزيز (وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) (٦) وقيل : هو الشِّرْكُ ، وقد فُسِّر به هذه الآيَةُ أَيضاً.
والحِنْثُ : الخُلْفُ في اليَمِينِ.
وفي الحَدِيث (٧) : «اليَمِين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَةٌ» الحِنْثُ في اليَمِين : نَقْضُها ، والنَّكْثُ فيها ، وهو من الحِنْثِ : الإِثمِ ، يقول : إِمّا أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عَلَيْه ، أَو يَحْنَثَ ، فيَلْزَمَه الكَفّارةُ.
وحَنِثَ في يَمِينه : أَثِمَ.
وقال ابنُ شُمَيْل : على فُلانٍ يَمِينٌ قد حَنِثَ فيها ، وعليه أَحْنَاثٌ كثيرةٌ.
وقال : فإِنَّمَا اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ والحِنْثُ حِنْثُ اليَمِينِ إِذا لَمْ تَبَرّ (٨).
والحِنْثُ : المَيْلُ من باطِلٍ إِلى حَقٍّ ، أَو عَكْسُه (٩) قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ : الحِنْثُ : أَن يَقُولَ الإِنْسَانُ غيرَ الحَقِّ.
وقد حَنِثَ الرَّجُلُ في يَمِينِه ، كعَلِمَ حِنْثاً وحَنَثاً ، وأَحْنَثْتُه أَنا في يمِينِه ، فحَنِثَ (١٠) إِذا لمْ يَبَرّ فِيها.
والمَحَانِثُ : مَوَاقِعُ الحِنْثِ الإِثْمِ ، قيل : لا واحِدَ لهُ ، وقيل : واحِدُه مَحْنَثٌ ، كمَقْعَد ، وهو الظّاهِر ، والقِيَاس يَقْتَضِيه ، قاله شيخنا.
ومن المَجَاز : هو يَتَحَنَّثُ من القَبِيحِ أَي يَتَحَرَّجُ ويَتَأَثَّمُ.
وتَحَنَّثَ إِذا تَعَبَّدَ ، مثل تَحَنَّفَ ، وفي الحديث[أَن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كان قبل أَن يوحي إِليه] : «كانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيهِ اللَّيَالِيَ» أَي يَتَعَبَّد ، وفي روايَة «كَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيهِ ـ وهو التَّعَبُّدُ ـ اللّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ» ، قال ابن سِيدَه : وهذا عندِي على السَّلْبِ ، كأَنَّه يَنفِي بذلك
__________________
(١) عن التهذيب ، وبالأصل «الطريق».
(٢) المفايشة : المفاخرة بالباطل.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «وانتحثت».
(٥) كذا بالأصل ، والمناسب : بالمثلثة.
(٦) سورة الواقعة الآية ٤٦.
(٧) بالأصل : «وفي الحديث في اليمين» وما أثبت عن النهاية.
(٨) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل «يبرّ».
(٩) في القاموس : «وعكسه» أي ومن حق إلى باطل كما في التهذيب.
(١٠) في الصحاح : فحَنَثَ.
الحِنْثَ الذِي هو الإِثْمُ عن نفْسه ، كقوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) (١) أَي انْفِ الهُجُودَ عن عيْنِك ، ونَظِيرُه تَأَثَّمَ ، وتَحَوَّبَ ، أَي نَفَى الإِثْمَ والحُوبَ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : يَتَحَنَّثُ أَي يَفعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْثِ ، وهو الإِثْمُ والحَرَجُ ، ويُقَالُ : هو يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ للهِ ، قال : وللعربِ أَفعالٌ تُخالِفُ مَعَانِيهَا أَلْفاظَها ، يقالُ : فلانٌ يَتَنَجَّسُ ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ به من النَّجَاسَةِ ، كما يُقَال : فلانٌ يَتَأَثَّمُ ويَتَحَرَّجُ ، إِذا فَعَلَ فِعْلاً يخرُجُ به من الإِثْمِ والحَرَجِ ، وفي حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ[أَنه قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم] (٢) : «أَ رأَيْتَ أُموراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجَاهِلِيَّةِ ، من صِلَةِ رَحِمٍ وصَدَقَةٍ» ، أَي أَتَقَرَّبُ إِلى الله تعالى بأَفْعالٍ في الجَاهِلِيّةِ.
وفي التَّوْشِيحِ : يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ ، ومعناه إِلقاءُ الحِنْثِ عن نَفْسِه ، كالتَّأَثُّمِ والتَّجَوُّبِ.
قال الخَطَّابِيّ : وليس في الكلامِ تَفَعَّلَ : أَلْقَى الشيءَ عن نَفْسِه غير هذِه الثَّلاثة ، والباقي بمعنَى تَكَسَّبَ ، قال شيخُنَا : وزادَ غيرُه تَحَرَّجَ ، وتَنَجَّسَ ، وتَهَجَّدَ ، كما نقلَهُ الأَبِّيّ عن الثَّعْلَبِيّ ، فصارت الأَلفاظُ سِتَّةً.
قال شيخُنَا : قولُ المصنّف «اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدَدِ» وَهَمٌ ، أَوقعَه فيه التَّقْلِيدُ في الأَلفاظ دونَ استعمالِ نَظَرٍ ، ولا إِجْرَاءٍ لمُتُونِ اللَّغَةِ على حَقَائِقِها ، فكأَنَّهُ أَعْمَلَ قولَ الزُّهْرِيِّ الّذِي أَدْرَجَهُ في شرحِ قَوْلِهم ـ
في صِفَةِ رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم ـ : كانَ يَأْتِي حِراءً فَيَتَحَنَّثُ فيه ، قال الزُّهْرِيّ : وهو ، أَي التَّحَنُّثُ : التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَد ، فظَنَّ المصنِّفُ أَنّ قولَه : اللَّيَالِيَ ذوات العدَد قَيْدٌ في تَفْسِيرِ يَتَحَنَّث ، وقد صَرّحَ شُرّاحُ البُخَارِيّ ، وغيرُهم من أَهلِ الغَرِيبِ ، بأَنَّ قولَ الزُّهْرِيّ ، اللّيَالِيَ ذَواتِ العَدَدِ ، إِنّمَا هو لِبَيَانِ الوَاقِعَةِ ، ذَكرَها اتّفاقِيَّةً ، لا أَنّ التَّحَنُّثَ هو التَّعَبُّدُ بقَيْدِ اللّيَالِي ذَواتِ العَدَدِ ، فإِنّه لا قائِلَ بِه ، بل التَّحَنُّثُ هو التَّعَبُّدُ المُجَرَّدُ ، صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ ، فلا معنى لتَقْيِيدِ المُصَنِّفِ به. قلت وهو بحثٌ قَوِيٌّ.
أَو تَحَنَّثَ : اعتَزَلَ (٣) الأَصْنَامَ ، وهكذا في الصّحَاح واللِّسَان.
وتَحَنَّثَ من كذا : تَأَثَّمَ مِنْهُ ، ويجوز أَن تَكونَ ثاؤُه بَدَلاً من الفَاءِ ، صرّحَ به الزَّمَخْشَرِيُّ وغيره.
* ومما يستدرك عليه :
بَلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي الإِدراكَ والبُلُوغَ ، وهو مجازٌ ، وقيل : إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عليه القَلَمُ بالطَّاعَةِ والمَعْصِيَةِ ، وفي الحديث : «مَنْ ماتَ لهُ ثَلاثَةٌ من الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ دَخَلَ من أَيِّ أَبواب الجَنَّة شَاءَ» أَي لم يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ ، يقال : بلغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي المَعْصيَةَ والطَّاعَةَ ، و[قيل] (٤) : الحِنْثُ : الحُلُمُ.
وفي اللسان : يُقَالُ للشَّيءِ الّذِي يَخْتَلِفُ النّاسُ فيهِ ، فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن : مُحْلِفٌ ومُحْنِثٌ (٥).
والحِنْثُ : الرُّجُوعُ في اليَمِين.
وفي الحديث : «يَكْثُرُ فِيهِم [أَوْلَاد الحِنْثِ]
(٦) أَي أَولاد الزِّنَا ، من الحِنْثِ المعْصِيَةِ ، ويُروى بالخَاءِ المُعْجَمَة والبَاءِ المُوَحَّدَةِ.
[حنبث] : حَنْبَثٌ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُريد : هو اسمٌ ، قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه (٧).
[حنكث] : الحَنْكَثُ ، كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصَّاغَانِيّ : هو نَبْتٌ ، هكذا نقلَه في التَّكْملة.
[حوث] : الحَوْثُ. عِرْقُ الحَوْثَاءِ لِلْكَبِدِ ، عن النّضْرِ ، وقيل : الكَبِدُ وما يَلِيها قال الرّاجز :
|
إِنّا وَجَدْنَا لَحْمَهُ طَرِيَّا |
|
الكِرْشَ والحَوْثاءِ والمَرِيَّا (٨) |
وأَوْقَعَ بهِم فلانٌ ، ف تَرَكهم حَوْثَ بَوْثَ ، وحَيْثَ بَيْثَ ، بالوَاو وبالياءِ ، وحِيثَ بِيثَ بكسر أَوّلِهما ، مبنِيّات على الفَتْح في الكُلّ وحاثِ باثِ ، مبنيّان على الكسْرِ وحَوْثاً بَوْثاً بالتّنوين : إِذا فَرَّقَهُمْ وبَدَّدَهُم.
__________________
(١) سورة الإسراء الآية ٧٩.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في الصحاح واللسان : تحنّث : تعبد واعتزل الأصنام.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) مثله في التهذيب.
(٦) زيادة عن اللسان والنهاية ، وأشير بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.
(٧) عن التكملة ، وبالأصل «حجته». ووردت في اللسان قبل مادة حنث.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لحمه ، في الصحاح لحمهم ، وتقدم للشارح في مادة جوث : زادهم بدل لحمهم» وفي اللسان : لحمها.
وتَرَكَهُم حَوْثاً بَوْثاً ، أَي مُختلِفِين.
وحاثِ باثِ ـ مبنيّانِ على الكسر ـ : قُمَاشُ النّاسِ.
وقال اللِّحْيانيّ : تَرَكْتُه حاثِ باثِ. ولم يُفَسِّرْه.
قال ابنُ سِيدَه : وإِنَّمَا قَضَيْنَا على أَلْفِ حاثِ أَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عن الواو ، وإِن لم يَكُنْ هُنَالك ما اشْتُقَّتْ منه ، لأَنَّ انْقِلابَ الأَلِفِ إِذا كانتْ عيْناً عن الوَاوِ أَكْثَرُ من انقِلابِهَا عن اليَاءِ.
وروى الأَزْهَرِيّ عن الفراءِ ، قال : معنَى هذه الكلمات : إِذا أَذْلَلْتَهُمْ ودَقَقْتَهُم.
وقال اللَّحْيَانيّ : معناهُ إِذا تَرَكْتَهُ مُخْتَلِطَ الأَمْرِ ، فأَمَّا حاثِ باثِ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامِ وحَذَامِ ، وأَما حِيثَ بِيثَ ، فإِنّه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يقالُ : تَرَكْتُهُم حاثِ باثِ ، إِذا تَفَرَّقُوا ، قال : ومِثْلُهُمَا في الكلامِ مُزْدَوِجاً : خاقِ باقِ ، وهو صوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ في زَرْنَبِ الفَلْهَمِ (١) قال : وخَاشِ ماشِ : قُماشُ البَيْتِ ، وخَازِ بَازِ : وَرَمٌ ، وهو أَيضاً صَوْتُ الذُّبابِ ، وتركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ ، إِذا دَقَّتْهَا الخَيْلُ.
وقد أَحاثَ الأَرْضَ واسْتَحاثَها : أَثَارَهَا ، وأَحَاثَتْهَا الخَيْلُ ، وأَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا.
وقال الفرّاءُ : أَحْثَيْتُ الأَرْضَ وأَبْثَيْتُهَا (٢) ، فهي مُحْثَاةٌ ومُبْثَاةٌ ، وقال [غيرُه] (٣) : أَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا فهي مُحاثَةٌ ومُبَاثَةٌ ، والإِحَاثَةُ والإِبَاثَةُ والاسْتِحَاثَةُ والاسْتِبَاثَةُ ، واحدٌ.
واسْتَحَاثَ الأَرْضَ ، إِذا ضَاعَ شَيءٌ وطَلَبَ مَا فِيهَا.
والاستِحَاثَةُ : الاسْتِخْرَاجُ.
وأَحاثَ الشَّيْءَ : حَرَّكَهُ وفَرَّقَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وقوله أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
بِحَيْثُ نَاصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا |
|
مَوْرُ الكَثِيبِ فجَرَى وحَاثَا |
قال ابنُ سِيدَه : لم يُفسِّرْه ، قال : وعندي أَنّه أَرادَ : وأَحَاثَا ، أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ ، فاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الهَمْزَة فحَذَفهَا ، قال : وقد يَجُوز أَن يُرِيدَ : وحَثَا ، فقَلَبَ.
وحَوْثُ بالواو لُغَةٌ في حَيْثُ ، طائِيَّة ، صَرّح به شَيْخُهُ ابنُ هِشَامٍ في المغنِي ، أَو تَمِيمِيَّة ، وقال اللِّحْيَانيّ : هي لُغَةُ طَيِّىءٍ فقط. قال ابنُ سِيده : وقد أَعْلَمْتُك أَنّ أَصلَ حَيْثُ إِنّمَا هُو حَوْثُ على ما نَذْكُره في تَرْجَمَةِ حيث ، ومن العَرَبِ من يَقُول : حَوْثَ ، فيفتح ، رواه اللِّحْيَانيّ عن الكِسَائِيّ ، كما أَنّ منهم من يقول : حَيْثَ ، رَوى الأَزْهَرِيّ بإِسْنَادِه عن الأَسْوَدِ. قال : سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ : كيْف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟ قال : ارْمِ بِهِمَا حَوْثُ وَقَعَتَا. قال الأَزْهَرِيّ : كذا رَوَاهُ لَنَا ، وهي لغةٌ صحِيحَةٌ ، حَيْثُ وحَوْثُ : لُغَتَان جَيِّدتانِ ، والقرآنُ نزلَ باليَاءِ ، وهي أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ.
والحَوْثاءُ : المرأَةُ السَّمِينَةُ التَّارَّةُ ، وسيأْتي في الخَاءِ المعجمةِ فيما بعدُ.
والحُوثَةُ ، بالضّمّ ، اسمٌ نقله الصاغَانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
حُوثُ بالضَّمّ : قَريةٌ من بِلاد عَبْس بالقُرْبِ من تَعِزّ ، منها عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَضْلِ [الله] (٤) بنِ ثَامِرٍ العَكِّيّ الفَزارِيّ العَبْسِيّ الحَنَفِيّ ويعرف بالنَّجْرِيّ ، أَحَدُ العُلَمَاءِ المَشْهُورِين ، ترجمه السَّخَاوِيّ في الضَّوْءِ.
[حيث] : حَيْثُ : كَلِمَةٌ دالَّةٌ على المَكَانِ ؛ لأَنّه ظَرفٌ في الأَمْكِنَةِ ، كحِينَ في الزَّمانِ وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ ، وحَكَى عليه جماعَةٌ الاتّفَاقَ ، قال شيخُنَا : وقد خالَفَ الأَخفشُ ، فادّعى أَنها تأَتِي وتَرِدُ للزّمَانِ ، وأَقوى شاهِدٍ على دَلالَتِهَا على الزّمَان قوله :
|
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللهُ |
|
نَجَاحاً في غَابِرِ الأَزْمَنَانِ |
وإِن بحثَ فيه الدَّمامِينِيُّ في التُّحْفَةِ ، وتَكَلَّفَ للجَوَابِ ، وهي ظَرفٌ ، وتَدْخُلُ عليها ما الكَافَّةُ ، فتَتَضَمَّنُ معنَى
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبي عمير هو كنية الذكر ، والزرنب هو الحرّ أو عظيمه أو ظاهره أو لحمة خلف الكينة ، والفلهم كجعفر :فرج المرأة ، أفاده المجد».
(٢) عن اللسان : أحثيت الأرض وأبثيتها ، وفي الأصل : أحثت الأرض وأبثتها.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) شرح ابن عقيل ٢ / ١٣١.
الشَّرْطِ (١) ، كما في البَيْتِ ، ولها أَحكامٌ مَبْسُوطَةٌ في المُغْنِي وغيرِهِ.
ويُثَلَّثُ آخِرُه قال شيخُنَا : أَي مع كُلٍّ من الياءِ والواوِ والأَلف عند بعضِهم ، فهي تسعُ لُغَاتٍ ، ذَكَرَها ابنُ عُصْفُورٍ وغيرُه ، وبه تَعْلَم قُصورَ كلامِ المُصَنِّف.
قلت : هذا الذِي ذكَره شيخُنا إِنما هُو في قولهم : تركتُه حاثِ باثِ ، وحَوْثَ بَوْثَ ، وحَيْثَ بَيْثَ ـ بالواو ، والياءِ ، والأَلف ، مع التَّثْلِيثِ في آخِرِهِ ـ وأَما فيما نَحْنُ فِيهِ ، فلم يَرِدْ فِيه إِلا حَوْثُ وحَيْثُ ، ولم يرد حاثَ ، ولم يَقُلْ أَحدٌ : إِن الأَلِفَ لغةٌ فيه ، وسَنَذْكُرُ في ذلك كلامَ الأَئِمَّةِ. حتَّى يَظْهَرَ أَنّ ما ذكرَه شيخُنَا إِنّمَا هو تَحَامُلٌ فقط.
ففي التكملة : حَيْثِ ـ مبنيّاً على الكسْر ـ : لُغَةٌ في الضمّ والفتح (٢).
وفي اللسانِ : حَيْثُ : ظرفٌ مُبْهَمٌ من الأَمْكنَة ، مضمومٌ ، وبعضُ العربِ يَفْتَحُه ، وزعموا أَنَّ أَصْلَها الواو ، قال ابنُ سِيده : وإِنمَا قَلَبُوا الواوَ ياءً طلبَ الخفَّة ، قال : وهذا غيرُ قَوِيٍّ.
وقال بعضهم : أَجْمَعَتِ العربُ على رفع حيثُ في كل وَجْهٍ ، وذلك أَنَّ أَصلَها حَوْثُ فقُلِبت الواو ياءً ؛ لكثرةِ دُخُولِ اليَاءِ على الوَاو ، فقيل : حَيْثُ ، ثمّ بُنِيَتْ على الضَّمّ ، لالتقاءِ السَّاكِنَينِ ، واختِيرَ لها الضَّمُّ ليُشْعِرَ ذلك بأَن أَصلَهَا الواو ، وذلك لأَنَّ الضَّمةَ مُجَانِسَةٌ للواوِ ، فكأَنهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمّ (٣) قال الكِسَائِيّ : وقد يكون فيها النَّصْبُ يَحْفِزُهَا (٤) ما قبلَهَا إِلى الفَتْح.
قال الكِسَائِيّ : سَمِعْتُ في بني تَميمٍ ـ من بَنِي يَرْبُوعٍ وطُهَيَّةَ ـ من يَنْصِبُ الثاءَ على كلِّ حالٍ : في الخفْضِ ، والنصْبِ ، والرفْع ، فيقول : حَيْثَ الْتَقَيْنَا ، ومن حَيْثَ لا يَعْلَمُون ، ولا يُصِيبُه الرَّفْعُ في لُغَتِهم ، قال : وسمعتُ في بني الحَارِثِ (٥) بنِ أَسَدِ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ وفي بَنِي فَقْعَسٍ كُلِّهَا يَخْفِضُونَهَا في موضع الخَفْضِ ، ويَنْصِبُونَها في موضع النَّصْب فيقول : من حيثِ لا يَعْلَمُونَ ، وكَانَ ذلك حَيْثَ التَقَيْنَا.
وحكى اللِّحْيَانيّ ، عن الكِسَائيّ أَيضاً : أَنّ مِنْهُم مَن يَخْفِضُ بحيْثُ ، وأَنشد :
أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهَيْل طَالِعَا
قال : وليْسَ بالوَجْهِ.
وقال الأَزْهَرِيّ ـ عن اللَّيْث : للعَرَبِ في حَيْثُ لُغَتَان : فاللُّغَةُ العَالِيَةُ حَيْثُ ، الثَّاء مَضْمُومَةٌ ، وهو أَداةٌ للرَّفْع يرفَعُ (٦) الاسم بَعدَهُ ، ولُغَةٌ أُخْرَى حَوْثُ ، روايةٌ عن العَرَبِ لبَنِي تَمِيمٍ : [يَظنّون حيثُ في موضع نَصْبٍ يقولون الْقَهُ حيثُ لَقِيتَه ونحو ذلك كذلك] (٧).
وقال ابنُ كَيْسَانَ : حَيْثُ حَرفٌ مبْنِيٌّ على الضَّمِّ وما بعدَهُ صِلَةٌ له ، يرتفعُ الاسمُ بعدَه على الابتداءِ : كقولك : قُمْتُ حَيْثُ زَيدٌ قائِمٌ ، وأَهلُ الكُوفَةِ يُجِيزُونَ حَذفَ قائم ، ويرفَعُونَ بحيثُ زَيْداً ، وهو صِلةٌ لها ، فإِذَا أَظْهَرُوا قائماً بعدَ زيْدٍ أَجَازُوا فيه الوَجْهَيْنِ : الرفع ، والنصْبَ [فَيرفعون الاسمَ أَيضاً وليس بِصِلَةٍ لها ، ويَنصبون خَبَره ويرفعونه ، فيقولون : قامت مقام صِفَتين ، والمعنى : زيدٌ في مَوضع فيه عمرٌو.
فَعَمْرٌو مُرْتَفِعٌ بفيه ، وهو صِلَةٌ للموضِع ، وزَيدٌ مرتفع بفي الأُولَى وهي خَبرُه ، وليست بصِلةٍ لشيءٍ] (٨).
قال : وأَهلُ البَصْرَةِ يقُولون : حيثُ مُضَافَةٌ إِلى (٩) جُمْلَةِ فلذلك لم تَخْفِضْ وأَنشد الفرَّاءُ بيتاً أَجازَ فِيهِ الخَفْضَ (١٠).
وقال أَبو الهَيْثَمِ : حَيْثُ (١١) من حروفِ المَوَاضِع ، لا من
__________________
(١) جزمت الفعلين «حيثما تستقمْ وتقدّرْ ...».
(٢) قال في المغني ص ١٧٦ : ومن العرب من يعرب حيث ، وقراءة من قرأ (من حيثِ لا يعلمون) بالكسر تحتملها وتحتمل لغة البناء على الكسر.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «للضم».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يحفزها ، الحفز : الدفع من خلف كما في القاموس ، وهو مجاز هنا».
(٥) في اللسان : في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة.
(٦) في التهذيب : ترفع.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٩) عن التهذيب ، والعبارة بالأصل : «إلى الجملة لم يخفض لذلك».
(١٠) زيد في التهذيب :
«أما ترى حيثَ سهيلٍ طالعا
فلما أضافها فتحها كما يفعل بعند وخلفَ»
(١١) ثمة نقص هنا في أول كلام أبي الهيثم تستدركه من التهذيب وفيه :وقال أبو الهيثم : حيث ظرفٌ من الظروف يحتاج إلى اسم وخبر ، وهي ـ
حرُوفِ المَعَانِي ، وإِنما ضُمَّتْ ؛ لأَنّها ضُمِّنَتْ الاسمَ الذي كانتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَهَا إِليه ، قال : وقالَ بعضُهُم : إِنَّمَا ضُمَّتْ لأَنّ أَصلَهَا حَوْثُ ، فلما قَلَبُوا واوَهَا ياءً ضَمُّوا آخِرَها. قال أَبُو الهَيْثَمِ : وهذا خَطَأٌ ؛ لأَنَّهُم إِنّما يُعْقِبُون في الحرف ضَمَّةً دالَّةً على واوٍ ساقِطَةٍ.
قال الأَصمعيّ : ومما تخطِيءُ فيه العَامَّةُ والخَّاصَّةُ باب حِينَ وحَيْثُ ، غَلِطَ فيه العُلَمَاءُ مثلُ أَبي عُبَيْدَةَ وغيرِه (١).
قال أَبو حاتمٍ : رأَيتُ في كتابِ سيبويهِ أَشياءَ كثيرةً ، يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ ، وكذلك في كتابِ أَبي عُبَيْدَة بِخَطِّه.
قال أَبو حاتِمٍ : واعلمْ أَنّ حِينَ وحيْثُ ظَرْفَانِ : فحينَ ظرفٌ من الزَّمَانِ ، وحَيْثُ ظرفٌ من المَكَانِ ، ولكُلِّ واحد منهما حَدُّ لا يُجَاوِزُه ، والأَكثرُ من النّاس جعلوهُما معاً (٢).
والله أَعلم.
(فصل الخاءِ)
المعجمة مع المثلثة
[خبث] : الخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ من الرّزْقِ والوَلَدِ والنّاسِ ، والجَمْعُ خُبْثَاءُ وخِبَاثٌ ، وخَبَثَةٌ ، عن كُرَاع ، قال : وليس في الكلام فَعِيلٌ يُجْمَع على فَعَلَةٍ غيره ، قال : وعندي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فيه فاعِلاً ولذلك كَسَّرُوه على فَعَلَة ، وحكَى أَبو زيد في جَمْعِه خُبُوثٌ ، وهو نادرٌ أَيضاً.
والأُنثى خَبِيثَةٌ ، وفي التنزيل العزيز : (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) (٣).
ثم إِنّ شيخَنا ضبطَ الجمعَ الثّانِيَ بزيادةِ الأَلِفِ ، ونَظَّره باسرافٍ ، والذِي في سائر أُمّهات اللُّغَةِ خِبَاثٌ ، بالكَسْر من غير ، أَلف ونَظَّرَ الجمعَ الثَالِثَ بضَعِيفٍ وضَعَفَة ، وقال : لا ثالثَ لهما ، أَي في الصّحِيح ، وإِلّا مطْلَقاً فيَرِدُ عليه مثل سَرِيّ وسَرَاة. قلت : وقد عرفتَ ما فيه قَرِيباً.
وقد خَبُثَ ككَرُمَ يَخْبُثُ خُبْثاً ، بالضَّمّ ، وخَبَاثَةً ، ككَرَامَة ، وخَبَاثِيَةً ، ككَرَاهِيَةٍ ـ الأَخِيرُ عن ابنِ دُرَيْد ـ : صار خَبِيثاً.
وَخَبُثَ الرجُلُ ، فهو خَبِيثٌ ، وهو الرَّدِيءُ الخَبُّ أَي الماكرُ الخادِعُ من الرّجالِ ، وهو مجازٌ كالخَابِثِ وهو الرَّدِيءُ من كُلّ شيْءٍ.
وقد خَبثَ (٤) الشَّيْءُ خُبْثاً.
والخَبِيثُ والخَابِثُ : الذِي يَتَّخِذُ أَصْحَاباً أَو أَهْلاً ، أَو أَعْوَاناً خُبَثَاءَ ، كالمُخْبِثِ كمُحْسِنٍ ، والمَخْبَثَانِ.
وفي اللّسان ـ : أَخْبَثَ الرَّجُلُ ، أَي اتَّخَذَ أَصْحَاباً خُبَثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ومَخْبَثانٌ ، يقال : يا مَخْبَثان : والأُنْثَى مَخْبَثَانَةٌ ، ويقال للرَّجُلِ والمرأَةِ معاً : يَا مَخْبَثَانُ ، وفي حديثِ سعيدٍ «كَذَبَ مَخْبَثَانٌ» هو الخَبِيثُ ، وكأَنّه يَدُلّ على المُبَالَغَةِ أَو مَخْبَثَانُ مَعْرِفَةٌ كما عَرفْتَ وقالَ بعضُهُم : لا يُسْتَعْمَلُ إِلّا خَاصّةً في النِّدَاءِ (٥).
وقد أَخْبَثَ الرَّجُلُ : صارَ ذا خُبْث.
واتَّخَذَ أَعْواناً خُبْثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ.
ويقال للذَّكَرِ : يا خُبَثُ ، كلُكَعٍ ، أَي يا خَبِيثُ.
ويقال للمرأَة : يا خَبِيثَةُ ، ويا خَبَاثِ ، كقَطَامِ معدولٌ من الخُبْثِ.
ورُوِيَ عن الحَسَنِ أَنَّه قال ـ يخاطِب الدُّنْيَا ـ : «خَبَاثِ.
قَدْ مَضَضْنَا عيدَانَكِ (٦) ، فوَجَدْنا عَاقِبَتَهُ مُرّاً» وقول المصنّف «يا خَبِيثَةُ» ، هكذا في النّسخ التي عِنْدَنَا كُلِّهَا ، ولم أَجِدْه في ديوانٍ ، وإِنما ذَكَرُوا خُبَثَ وخَبَاثِ ، نعم أَوردَ في اللّسَان حديثَ الحَجّاجِ أَنه قالَ لأَنَسٍ : يا خِبْثَة ، بكسر فسكون ، يريد يا خَبِيث ، ثم قَالَ : ويقال للأَخْلاقِ (٧) الخَبِيثَةِ : يا خِبْثَةُ ، فهذا صَحِيحٌ لَكِنّه يُخَالِفُه قولُه : وللمَرْأَةِ ، إِلا أَنْ يكُونا في الإِطْلاقِ سواءٌ ، كمَخْبَثَان ، وعلى كُلِّ حالٍ فيَنْبَغِي النَّظَرُ
__________________
تجمع معنى ظرفين ، كقولك : حيثُ عبد الله قاعدٌ زيدٌ قائمٌ. المعنى : الموضع الذي فيه عبد الله قاعدٌ زيدٌ قائمٌ ، قال : وحيث ...».
(١) في التهذيب واللسان : وسيبويه.
(٢) زيد في التهذيب عن أبي حاتم قال : والصواب أن تقول : رأيتك حيثُ كنت أي الموضع الذي كنت فيه ، واذهب حيثُ شئت أي إلى أيّ موضع شئت. ويقال : رأيتك حين خرج الحاج ... ولا يجوز حيث خرج الحاج.
(٣) سورة الأعراف الآية ١٥٧.
(٤) ضبطت في القاموس بفتح الباء ضبط قلم.
(٥) في القاموس : وخاصة بالنداء.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قد مضضنا عيدانك الذي في النهاية : كل عيدانك قد مضضنا ، قال في النهاية : والمض مثل المص ، يريد أنا جربناك وخبرناك فوجدنا عاقبتك مرة» وفي التهذيب قد مصصنا عيدانك فوجدناك كذا.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية «قوله للأخلاق الخ كذا بخطه».
فيه ، وقد أَغْفَلَه شيْخُنا على عادَتِه في كثيرٍ من الأَلفاظِ المُبْهَمَة.
وفي الحَدِيث : «لا يُصَلِّي الرَّجُلُ (١) وهو يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ» الأَخْبَثَانِ عَنَى بهما البَوْل والغَائِط كذا في الصّحاح ، وفي الأَساس : الرَّجِيعُ والبَوْلُ.
أَو البَخَر والسَّهَر وبه فسّر الصّاغَانِيّ قولَهُم : نَزَلَ بهِ الأَخْبَثانِ.
أَو السَّهَر والضَّجَر.
وعن الفرّاءِ : الأَخْبَثَانِ : القَيْءُ والسُّلَاحُ ، هكذا وجَدْتُ كلَّ ذلك قد وَرَدَ (٢).
ومن المجاز : الخُبْثُ بالضَّمّ : الزِّنا.
وقد خَبُثَ بها ، ككَرُمَ أَي فَجَرَ ، وفي الحديث : «إِذا كَثُرَ الخُبْثُ كَانَ كَذا وكَذَا» أَرادَ الفِسْقَ والفُجُورَ ، ومنهحديثُ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ «أَنّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ (٣) يَخْبُثُ بِهَا» أَي يَزْنِي.
والخَابثَةُ : الخَبَاثَةُ.
والخِبْثَةُ ، بالكَسْرِ : في عُهْدَةِ الرَّقِيقِ وهو قولُهُم : لا داءَ ولا خِبْثَةَ ولا غَائِلَةَ. فالدَّاءُ : ما دُلِّسَ به [للمشتري] (٤) من عَيْبٍ مَخْفِيٍّ أَو عِلَّةٍ [باطِنَة] لا تُرَى ، والخِبْثَةُ أَنْ لا يَكُونَ طِيبَةً بكسر الطّاءِ وفتح التحتيّة المخفّفة ، أَي لأَنّه سُبِيَ من قَوْمٍ لا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُم ، لعهدٍ تَقَدَّمَ لهم ، أَو حُرِّيّةٍ في الأصلِ ثَبَتَتْ لهم ، والغَائِلَةُ : أَن يسْتَحِقَّهُ مُسْتَحِقُّ بِمِلْكٍ صَحّ له (٥) ، فيجبُ على بائِعه رَدُّ الثمنِ إِلى المُشْتَرِيّ (٦).
وكُلُّ مَنْ أَهلَكَ (٧) شيئاً فقد غَالَه واغْتَالَهُ ، فكأَنّ استِحْقَاقَ المَالِكِ [إِيّاه] (٨) صارَ سَبباً لهلاكِ الثَّمَنِ الذي أَدّاه المُشْتَرِي إِلى البائِعِ.
والخِبِّيثُ ، كَسِكِّيتٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الخُبْثِ ، وهذا هو المَعْرُوفُ من صِيَغِ المُبَالَغَةِ ، غير أَنّه عبّر في اللِّسَانِ بالخَبِيثِ من غير زيادةِ الكَثْرةِ ، وقال ج خِبِّيثُونَ.
والخِبِّيثَى بكسر وتشديد الموحّدة : اسمُ الخُبْث ، من أَخْبَثَ ، إِذا كان أَهْلُه خُبَثَاءَ.
ويقال : وقَعَ فلانٌ في وَادِي تُخُبِّثَ بضم الأَول والثّاني وتشديد الموحدة المكسورة والمفتوحة معاً ممنوعاً ، عن الكسائيّ ، أَي الباطل كوادِي تُخُيِّبَ (٩) بالموحّدة وليس بتَصْحِيف له ، كما نَبَّه عليه الصاغانيّ.
وفي حديث أَنس : «أَنّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم كان إِذا أَرادَ الخَلَاءَ قال : أَعُوذُ باللهِ من الخُبْثِ والخَبَائِثِ» وَرَوَاه الزُّهْرِيّ (١٠) بسنَدِه عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ. قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إِنّ هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، فإِذا دَخَلَ أَحدُكُم فَلْيَقُلْ : اللهُمَّ إِنّي أَعوذُ بِكَ من الخُبْثِ والخَبَائِثِ» قال أَبو منصور : أرادَ بقولِه : مُحْتَضَرَة ، أَي تَحْضُرُهَا (١١) الشَّيَاطِينُ ذُكُورُهَا وإِناثُها ، والحُشُوشُ : مواضِعُ الغَائِطِ ، وقال أَبو بكر : الخُبْثُ : الكُفْرُ ، والخَبائِثُ : الشَّيَاطِينُ.
وفي حديث آخَرَ : «اللهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثُ المُخْبِثِ» قال أَبو عُبَيْد : الخَبِيثُ : ذُو الخُبْثِ في نَفْسِهِ ، قال : والمُخْبِثُ : الذي أَصْحَابُه وأَعْوَانُه خُبَثَاءُ ، وهو مثلُ قَوْلهم : فلانٌ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، [و] قَوِيٌّ مُقْوٍ ، فالقَوِيّ في بَدَنِه والمُقَوِي : الذي تَكُون دَابَّتُهُ (١٢) قَوِيَّةً ، يُرِيدُ : هو الذي يُعَلِّمُهُم الخُبْثَ ، ويُوقِعُهم فِيهِ.
وفي حديثِ قَتْلَى بَدْرٍ : «فأُلْقُوا في قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» أَي فاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فيهِ. قال (١٣) : وأَمّا قولُه في الحَدِيثِ «من الخُبْثِ والخَبَائِثِ» فإِنَّهُ أَرادَ بالخُبْثِ الشَّرَّ ، وبالخَبَائِثِ الشَّيَاطِينَ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا يصلي ، الذي في النهاية لا يصلين ولعلهما روايتان».
(٢) زيد في التهذيب : وقيل : البول والعذرة.
(٣) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : امرأة.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ثبت له عليه.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : على من اشتراه.
(٧) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : وكل شيء.
(٨) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٩) في القاموس : تُخُثِّبَ.
(١٠) في اللسان : «الأزهري» وهو في التهذيب ، من حديث أنس كالأصل. ولم ترد فيه هذه الرواية الآتية بسنده عند زيد بن أرقم. ولا قول أبي منصور : أراد بقوله : محتضرة.
(١١) في اللسان : أي يحتضرها.
(١٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : ذاته.
(١٣) يعني أبا عبيد كما في التهذيب.
قال أَبو عُبَيْد : وأُخْبِرْتُ (١) عن أَبي الهَيْثَم أَنّه كان يَرْوِيه «من الخُبُث» بضمّ الباءِ ، [وهو جمع الخَبيث] (٢) وهو الشّيطانُ الذَّكَرُ ، ويَجْعَلُ الخَبَائِثَ جَمْعاً للخَبِيثِ (٣) من الشّيَاطِينِ ، قال أَبو منصور : وهذا عندي أَشْبَهُ بالصَّوابِ.
وقال ابن الأَثير ـ في تفسير الحديث ـ : الخُبُثُ بضم الباءِ : جَمْعُ الخَبِيثِ ، والخَبَائِثُ : جمعُ الخَبِيثَة أَي من ذُكورِ الشَّيَاطِينِ وإِناثِها.
وقيل : هو الخُبْثُ بسكون الباءِ ، وهو خِلافُ طَيِّبِ الفِعْلِ من فُجُورٍ وغيرِهِ ، والخَبَائِثُ يُرِيدُ بها الأَفْعالَ المَذْمُومَةَ والخِصَالَ الرَّدِيئةَ ، وقال الخَطَّابِيّ : تسكين باءِ الخُبثِ من غَلَطَ المُحَدِّثين ، وردَّه النَّوَوِيّ في شرْحِ مُسْلِم.
وفي المِصْباحِ : أَعُوذ بِكَ من الخُبُثِ والخَبَائِثِ ، بضم الباءِ والإِسْكَانُ جائزٌ على لغَةِ تَميم ، قيل : من ذُكْرانِ الشّيَاطِينِ وإِناثِهِم ، وقيل : من الكُفْرِ والمَعَاصِي.
وقوله عزوجل : (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) (٤) الشجَرةُ الخَبِيثَةُ قيل : إِنَّها الحَنْظَلُ ، أَوٌ إِنها الكُشُوث (٥) ، وهي عُرُوقٌ صُفْر تَلْصَق بالشَّجَرِ.
والمَخْبَثَةُ ؛ المَفْسَدَة ، جَمْعُه مَخابِثُ. قال عَنترةُ :
|
نُبِّئْتُ عَمْراً غيْرَ شاكِرِ نِعْمةٍ |
|
والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ |
أَي مَفْسدَةٌ.
* ومما يستدرك عليه :
المُخْبِثُ : الذي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ ، وأَجاز بعضُهم أَن يُقال للذي يَنْسُبُ النّاسَ إِلى الخُبْثِ : مُخْبِثٌ. قال الكُمَيْتُ :
فطَائِفَةٌ أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ
أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر.
وتَخَابَثَ : أَظْهَرَ الخُبْثَ.
وأَخْبَثَهُ غيرُه : عَلَّمَهُ الخُبْثَ ، وأَفْسَدَهُ.
وهو يَتَخَبَّثُ ، ويَتَخَابَثُ.
وهو من الأَخَابِثِ : جمْع الأَخْبَثِ ، يقال : هم أَخَابِثُ النّاسِ.
والخَبِيثُ : نَعْتُ كلِّ شَيْءٍ فاسِد. يقال هو خَبيثُ الطَّعْمِ ، خَبِيثُ اللَّوْنِ ، خَبِيثُ الفِعْلِ.
والحَرَامُ السُّحْتُ (٦) يُسَمَّى خَبِيثاً مثل : الزِّنا ، والمالِ الحَرامِ ، والدَّمِ وما أَشْبَهَها مما حَرّمه الله تَعَالى.
يقال في الشَّيْءِ (٧) الكَرِيهِ الطَّعْمِ والرّائِحَةِ : خَبِيثٌ ، مثل : الثُّومِ والبَصَلِ والكُرَّاثِ ؛ ولذلك قال سيِّدُنا رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم : «من أَكَلَ من هذِه الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».
والخَبَائِثُ : ما كَانَت العَرَبُ تَسْتَقْذِرُه ولا تَأْكُلُه ، مثل : الأَفَاعِي والعَقَارِبِ والبِرَصَة (٨) والخَنَافِسِ والوِرْلانِ والفَأْرِ (٩).
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَصلُ الخُبْثِ (١٠) في كَلَامِ العَرَبِ : المَكْرُوهُ ، فإِن كانَ من الكلامِ فهو الشَّتْمُ ، وإِن كانَ من المِلَلِ (١١) فهو الكُفْرُ ، وإِن كَانَ من الطَّعَامِ فهو الحَرَامُ ، وإِن كان من الشَّرَابِ فهو الضَّارّ ، ومنه قيل ـ لما يُرْمَى (١٢) من مَنْفِيِّ الحَدِيدِ ـ : الخَبَثُ ، ومنهالحديث : «إِنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ».
وخَبَثُ الحَدِيدِ والفِضّة ، مُحَرّكة : ما نَفَاه الكِيرُ إِذا أُذِيبَا ، وهو ما لا خَيْرَ فيهِ ، ويُكْنَى به عن ذِي البَطْنِ.
وفي الحديث : «نَهَى عن كُلِّ دواءٍ خَبِيثٍ» قال ابنُ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأفادونا.
(٢) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٣) في اللسان : «للخبيثة» وفي التهذيب : والخبائث جمع الخبيثة ، وهي الأنثى من الشياطين.
(٤) سورة إبراهيم الآية ٢٦.
(٥) الكشوت : في القاموس ، بفتح الكاف ويضم والكشوتي بفتح التاء ويمد ، والأكشوت بالضم وهذه خلف بفتح فسكون : نبت يتعلق بالأغصان ولا عرق له في الأرض.
(٦) في التهذيب واللسان : البحت.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يقال للشيء.
(٨) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل «البرص».
(٩) زيد في التهذيب : والحرابى والجعلان» ولم نتبع في ذكرهما ترتيب الأزهري.
(١٠) الأصل واللسان ، وفي التهذيب «الخبيث».
(١١) عن اللسان ، وبالأصل الملك وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الملك كذا بخطه ولعله الملة فليحرر».
(١٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «يرى».
الأَثِيرِ : هو من جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : النَّجَاسَةُ وهو الحَرَامُ كالخَمْرِ والأَرْواثِ والأَبْوالِ ، كُلّها نَجِسَةٌ خَبِيثَة ، وتَناوُلُها حرامٌ إِلا ما خَصَّتْه السُّنّة من أَبوالِ الإِبِل ، عند بعضهم ، وروثُ ما يُؤكَلُ لحمُه عند آخَرِين ، والجهة الأُخْرَى : من طَرِيقِ الطَّعْمِ والمَذَاقِ قال : ولا يُنْكَرُ أَن يكون (١) كَرِهَ ذلك لما فيه من المَشَقَّةِ على الطِّبَاع ، وكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لها ، ومنهقوله عليه الصّلاةُ والسّلام : «من أَكَلَ [من هذه] (٢) الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ لا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» يريدُ الثُّومَ والبَصَلَ والكُرّاتَ ، وخُبْثُها من جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِها ورائِحَتِها ؛ لأَنّها طاهرةٌ.
وفي الحديث : «مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ ، وثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ» قال الخَطّابِيّ : قد يَجْمَع الكلامُ بينَ القَرائِنِ في اللَّفْظِ ، ويُفْرَقُ بينَهَا في المَعْنَى ، ويُعْرَفُ ذلك من الأَغْرَاضِ والمَقَاصِدِ ، فأَمّا مَهْرُ البَغِيِّ وثَمَنُ الكَلْبِ ، فيريد بالخَبِيثِ فيهما الحَرامَ ؛ لأَنَّ الكلبَ نَجِسٌ والزّنا حرامٌ ، وبذْلُ العِوَضِ عليهِ ، وأَخْذُه حرامٌ ، وأَما كَسْبُ الحَجّامِ فيُريدُ بالخَبِيثِ فيهِ الكَرَاهِيَةَ ؛ لأَنّ الحجَامَةَ مُبَاحَةٌ ، وقد يكون الكَلامُ في الفَصْلِ الواحِدِ بَعْضُه على الوُجُوبِ ، وبعْضُه على النَّدْبِ ، وبعضُه على الحَقِيقَةِ ، وبعضُه على المَجَازِ ، ويُفْرَقُ بينها بدَلائِلِ الأُصُولِ ، واعتبارِ معانِيها.
وفي الحديثِ «إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ خَبَثاً» الخَبَثُ بفتحتين : النَّجَسُ.
ومن المجاز ـ في حَدِيثِ هِرَقْل ـ : «فَأَصْبَحَ يَوْماً وهو خَبِيثُ النَّفْسِ» أَي ثَقِيلُها كَرِيهُ الحَالِ.
ومن المجَاز أَيضاً في الحَدِيث : «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَتْ نَفْسِي ، أَي ثَقُلَتْ وغَثَتْ ، كأَنَّه كَرِهَ اسمَ الخُبْثِ.
وطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ : تَخْبُثُ عنه النَّفْسُ ، وقيل : هو الّذِي من غَيْرِ حِلِّه.
ومن المجاز : هذا مما يُخْبِثُ النَّفْسَ.
وليْسَ الإِبْرِيزُ كالخَبَثِ ، [أَي ليس الجيّد كالرَّديءِ] (٣).
وخَبُثَتْ رائِحَتُه ، وخَبُثَ طَعْمُه.
وكلَامٌ خَبِيثٌ. وهي أَخْبَثُ اللُّغَتَيْنِ ، يراد الرَّداءَةُ والفَسادُ. وأَنا اسْتَخْبَثْتُ» (٤) هذه اللُّغَةَ. وكُلُّ ذلك من المَجَازِ ، كذا في الأَساس.
ومن المجاز أَيضاً يقال : وُلِد فلانٌ لِخِبْثَةٍ ، أَي وُلِدَ لغَيْرِ رِشْدَةٍ ، كذا في اللسان (٥).
وأَبُو الطَّيّبِ الخَبِيثُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْسِ بنِ شحارة ، بَطْن من العَرَبِ يقالُ لِوَلَدِه الخُبَثاءُ ، وهم سَكَنَةُ الوادِيَيْنِ باليَمن ، ومن ولده الخَبِيثُ ابن محق بن لبيدةَ بن عبيْدة بن الخَبِيث ، ذَكرهم النَّاشِرِيُّ نَسّابَةُ اليَمَنِ.
وقال الفَرّاءُ : تقولُ العربُ : لعنَ الله أَخْبَثِي وأَخْبَثَكَ ، أَي الأَخْبَثَ منّا ، نقلَه الصّاغَانيّ.
والأَخَابِثُ : كأَنَّه جَمْعُ أَخْبَث ، كانَتْ بَنُو عَكِّ بن عدنان قد ارْتَدَّتْ بعدَ وفاةِ النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، بالأَعْلابِ من أَرْضِهِمْ ، بين الطَّائِفِ والسّاحِلِ ، فخَرَجَ إِليهم الطَّاهِرُ بنُ أَبي هَالَةَ بأَمْرِ الصِّدِّيق ، رضياللهعنه ، فوافَقَهم بالأَعْلابِ ، فقَتَلَهُمْ شَرَّ قِتْلة ، فسُمِّيَتْ تلك الجِمَاعُ من عَكّ ، ومن تَأَشَّبَ إِليهَا : الأَخَابِثَ إِلى اليَوْمِ ، وسُمِّيت تلك الطّرِيقُ إِلى اليوم طرِيقَ الأَخَابِثِ ، وفيه يقولُ الطَّاهِرُ بن أَبي هَالَةَ :
|
فلم تَرَ عَيْنِي مثلَ جَمْعٍ رَأَيْتُه. |
|
بِجَنْبِ (٦) مَجَازٍ في جُموعِ الأَخَابِثِ |
[خبعث] : اخْبَعَثَّ اخْبِعْثاثاً ، أَهمله الجوهريُّ ، وقالَ اللّيْثُ : اخْبَعَثَّ الرَّجُلُ في مِشْيَتِه إِذا مَشَى مِشْيَةَ الأَسَدِ مُتَبَخْتِراً.
* وزاد في اللسان :
الخُنْبَعْثَةُ ، والخُنْبَعْثَةُ : النّاقةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، وهو مذكُورٌ أَيضاً في خثعب ، فهو مُستدرَكٌ على المصنّف.
__________________
(١) العبارة في الأصل : «قال : ولا يمكن كره ذلك» وما أثبت عن اللسان.
(٢) الزيادة عن النهاية ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله من أكل الشجرة كذا بخطه ، والذي في النهاية : من أكل من هذه الشجرة ، وذكره الشارح قريباً ، كذلك قال فيها : وليس أكلها من الأعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد ، وإنما أمرهم بالاعتزال عقوبة ونكالا ، لأنه كان يتأذى بريحها».
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) في الأساس : «أستخبث».
(٥) ومثله في التهذيب.
(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل «بجمع».
[خبفث] : الخَبَنْفَثَةُ بفتح الخاءِ والمُوَحَّدَة ، وسكون النّون ، وفتح الفاءِ ، والمُثَلَّثَة ، أَهمله الجماعةُ ، وهو : اسمٌ للِاسْتِ.
[خثث] : الخُثُّ ، بالضَّمّ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو غُثَاءُ السَّيْلِ إِذا خَلَّفَه ونَضَبَ عَنْهُ حتى يَجِفّ.
وكذلك الطُّحْلُبُ إِذا يَبِسَ وقَدُمَ عَهْدُه حتّى يَسْوادَّ (١).
والخُثَّةُ : البَعْرَةُ اللَّيِّنَةُ ، عن أَبي عَمرٍو ، قال أَبو منصور : أَصْلُها الخِثْيُ.
والخُثَّةُ أَيضاً : طِينٌ يُعْجَنُ ببَعْرٍ أَو رَوْثٍ ثُمّ يُتَّخَذُ منه الذِّئَارُ (٢) وهو الطِّين الذي يُطْلَى (٣) به أَخْلافُ النَّاقَةِ ؛ لِئلّا يُؤْلِمهَا الصِّرارُ.
والخُثَّةُ قُبْضَةٌ بالضّمّ مِن كِسَارِ العِيدَانِ تُقْتَبَسُ بها النّارُ ، ويُفْتَح في الأَخِير ، نقله الصّاغانيّ.
والتَّخْثِيثُ : الجَمْعُ والرَّمُّ ، نقله الصاغانيّ.
والاخْتِثاثُ : الاحْتِشَامُ ، نقله الصاغانيّ.
[خرث] : الخُرْثيُّ بالضّمّ : أَثَاثُ البَيْتِ وأَسْقَاطُه ، كذا في الصّحاح أَو أَردَأُ المَتَاعِ والغَنَائِمِ ، وهي سَقَطُ البَيْتِ من المَتَاع ، وفي الحديث : «جاءَ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم سَبْيٌ وخُرْثِيٌّ» وفي حديث عُمَيْر مَولَى أَبِي اللَّحْمِ «فأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ».
والخِرْثَاءُ بالكسر والمَدّ : نَمْلٌ فيه حُمْرَةٌ ، الوَاحِدَةُ خِرْثَاءَةٌ ، نقله الصّاغَانيّ (٤).
والخَرْثَاءُ بالفَتْحِ : المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ الخَاصِرَتَيْنِ ، المُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ ، نقله الصّاغَانِيّ.
ومن المجاز : فُلانٌ يَسْمَعُ خُرْثِيَّ الكَلَامِ ، وهو ما لا خَيْرَ فيه.
وأَلْقَى فُلانٌ خَرَاشِيَّ (٥) صَدْرَه ، وخَراثِيّ قَوْلهِ ، مثل خَرَاشِيّ بالشين ، وسيأْتِي ، نقله الزَّمَخَّشَرِيّ.
[خنث] : الخَنِثُ ، ككَتِف : مَنْ فِيهِ انْخِنَاثٌ[أَي : تَكَسُّرٌ (٨) وتَثَنٍّ ، وهو المُسْتَرْخِي ، المُتَثَنِّي.
والانْخِنَاثُ : التَّثَنِّي ، والتَّكَسُّرُ ، والاسمُ مِنْهُ الخُنْثُ ، قال جَرير :
|
أَتُوعِدُنِي وأَنْتَ مُجَاشِعِيٌّ |
|
أَرَى في خُنْثِ لِحْيَتِك اضْطِرَابَا |
وَقَدْ خَنِثَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ خَنَثاً ، فهو خَنِثٌ.
وتَخَنَّثَ في كلامِه.
وتَخَنَّثَ الرَّجُلُ : فَعَلَ فِعْلَ المُخَنَّثِ.
وتَخَنَّثَ الرَّجُلُ وغيْرُه : سَقَطَ من الضَّعْفِ.
وانْخَنَثَ : تَثَنَّى وتَكَسَّر ، والأَنْثى خَنِثَةٌ.
وفي حَدِيثِ عَائِشَة أَنّهَا ذَكَرَتْ [مرض] (٦) رَسولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، ووفاتَه ، قالت : «فانْخَنَثَ في حِجْرِي ، فما شَعَرْتُ حتّى قُبِضَ» أَي فانْثَنَى وانْكَسَر ؛ لاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، عندَ المَوْت.
وانْخَنَثَتْ عُنُقُه : مالَتْ.
والخِنْثُ بالكَسْرِ : الجَمَاعَةُ المُتَفَرِّقَةُ ، يقال : رأَيْتُ خِنْثاً من النّاسِ. وباطِنُ الشِّدْقِ عندَ الأَضْرَاسِ من فَوْقُ وأَسْفَلُ ، نقله الصّاغَانيّ.
وخَنَّثَه تَخْنِيثاً : عَطَفَه ، فَتَخَنَّثَ تَعَطَّفَ ، ومِنْه المُخَنَّثُ ، ضُبِطَ بصيغةِ اسم الفاعِلِ واسمِ المَفْعُولِ معاً (٧) ؛ للِينه وتَكَسُّره.
وفي المِصْباح : واسمُ الفاعِل مُخْنِّث بالكسر ، واسمُ المَفْعُولِ مُخَنَّثٌ ، أَي على القياس.
وقال بعض الأَئمة : خَنَّثَ الرَّجُلُ كلامَه ـ بالتَّثْقِيلِ ـ إِذا شَبَّهَهُ بكلام النِّسَاءِ ليناً ورَخَامَةً ، فالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بالكَسْرِ.
قال شيخُنَا : ورَأَيْتُ في بعضِ شروح البُخَارِيّ أَنّ المُخَنّثَ إِذا كانَ المرادُ منه المُتَكَسِّر الأَعضاءِ المُتَشَبِّه
__________________
(١) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : يسود.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «الدبار».
(٣) اللسان : تُصرّ به.
(٤) ومثله في اللسان.
(٥) عن الأساس ، وبالأصل «حراثي».
(٨) زيادة عن القاموس.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) في القاموس المخنَّث بصيغة اسم المفعول ، ضبط قلم.
وفي التهذيب : الاختناث التكسر والتثني ومن هذا سمي المخنَّث ...لتكسره.
بالنّسَاءِ في الانثِناءِ والتَّكَسُّرِ والكلامِ فهو بفتح النون وكسرها ، وأَمّا إِذا أُريدَ الذي يَفْعَلُ الفاحِشَةَ ، فإِنّمَا هو بالفَتْحِ فَقَط ، ثم قال : والظّاهر أَنّه تَفَقُّهٌ وأَخْذٌ من مثلِ هذَا الكلامِ الذي نَقَلَه في المِصْباح ، وإِلا فالتَّخْنِيثُ الذي هو فِعْل الفاحِشَةِ لا تَعْرفُه العَرَبُ ، وليس في شيْءٍ من كلامِهِم ، ولا هو المَقْصُودُ من الحَدِيثِ ، انتهى.
ويقال له : أَي للمُخَنّثِ خُنَاثَةُ بالضّم على الصّواب ، كما ضبطَه الصاغانيّ.
وفَهِم شيخُنَا من تقريرِ المِصْباحِ أَنّه بالكسر ، كأَنّها من الحِرَفِ والصّنائعِ ، وليس كما فهمه ، وخُنَيْثَةُ بالضّم مُصغَّراً.
وخَنَثَه يَخْنِثُه بالكسر : هَزِئَ بِهِ وفي الأَسَاس : خَنَثَ له بأَنْفِهِ ، كَأَنَّه يَهْزَأُ بِهِ.
وخَنَثَ فَمَ السِّقاء : ثَنَى فَاهُ وكَسَرَهُ إِلى خَارِجٍ ، فشَرِبَ مِنْه ، كاخْتَنَثَهُ ، وإِن كسَرَه إِلى داخل فقد قَبَعَهُ.
وانْخَنَثَت (١) القِرْبَةُ : تَثَنَّتْ.
وَخَنَثَها يَخْنِثُهَا خَنْثاً ، فانْخَنَثَتْ ، وخَنَّثَها واخْتَنَثَها ، وفي الحديث «أَنَّه ، صلىاللهعليهوسلم ، نَهَى عن اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ».
وقال الليث : خَنَثْتُ السِّقَاءَ والجُوَالِقَ ، إِذا عَطَفْتَه.
وقال غيرُه (٢) : يقالُ : خَنَثَ سِقَاءَه : ثَنَى فاهُ فأَخْرَج أَدَمَتَه ، وهي الدّاخِله ، ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ «أَنَّه كانَ يَشْرَبُ من الإِدَاوَةِ ولا يَخْتَنِثُها ، ويُسَمِّيها نَفْعَةَ» سَمَّاهَا بالمَرَّةِ (٣) من النَّفع ، ولم يَصْرِفْهَا للعَلَمِيَّة والتَّأْنِيثِ.
وقيل : خَنَث فمَ السِّقاءِ ، إِذا قَلَبَ فَمَه داخِلاً كانَ أَو خَارِجاً ، وكلُّ قَلْبٍ يقالُ له : خَنْثٌ. وأَصلُ الاخْتِناثِ التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي.
ومنه الخُنْثَى سُمِّيَتِ المَرْأَةُ ، لكونِها لَيِّنَةً تَتَثَنَّى (٤) ، وهو الّذِي لا يَخْلُصُ لذَكرٍ ولا أُنْثَى ، وجعله كُرَاع وَصْفاً ، فقالَ : رَجُلٌ خُنْثَى : له ما لِلذَّكَرِ والأُنْثَى.
وقيل : الخُنْثَى : مَنْ لَهُ ما لِلرِّجال والنِّسَاءِ جَميعاً.
وفي المصباح : هو الذي خُلِقَ له فَرْجُ الرّجُلِ وفَرْجُ المَرْأَةِ. قال شيخُنا : وعند الفُقَهَاءِ : هو مَنْ لَهُ مالَهُمَا ، أَو مَنْ عَدِمَ الفَرْجَيْنِ معاً ، فإِنّهُمْ قالُوا : إِنّه خُنْثَى ، وبعضُهُم قال الخُنْثَى حَقِيقَةً مَن له فَرْجَانِ ، ومَنْ لا فَرْجَ له بالكُلِّيَّةِ أَلْحِقَ بالخُنْثَى في أَحكامِه ، فهو خُنْثَى مجازاً ، فَتأَمَّل.
ج خَنَاثَى كحبَالَى ، وخِنَاثٌ مثْل إِناثٍ ، قال :
|
لعَمْرُك ما الخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ |
|
بنِسْوانٍ يَلِدْنَ ولا رِجالِ |
والخُنْثَى : فَرَسُ عَمْرِو بنِ عَمْرِو بنِ عُدَس (٥) كزُفَر ، طَلَبَه عليها مِرْدَاسُ بنُ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيّ يومَ جَبَلَةَ ، ففَاتَ ، فقال مِرْداس :
|
تَمَطَّتْ كُمَيْتٌ كالهِرَاوَةِ صِلْدِمٌ |
|
بِعَمْرِو بنِ عَمْرٍو بعْد ما مُسَّ باليَدِ |
|
فلو لا مَدَى الخُنْثَى وطُولِ جِرَائِها |
|
لَرُحْتَ بَطِيءَ المَشْيِ غيرَ مُقيَّدِ |
ويقال : أَلْقَى اللَّيْلُ أَخْنَاثَه على الأَرْضِ ، أَي [في] أَثْنَاءَ ظَلامِهِ.
وطَوَى الثَّوْبَ على أَخْنَاثِهِ وخِنَاثِه ، أَخْنَاثُ الثَّوْبِ وخِنَاثُه بالكسرِ : مَطاوِيهِ وكُسُورُه ، الواحد خِنْثٌ ، بالكسر.
والأَخْنَاثُ من الدَّلْوِ : فُرُوغُه ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، والصّوَاب فُرُوغُهَا ؛ لأَنّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ في الأَفْصَحِ ، أَشار له شيخُنَا ومثلُه في لسانَ العربِ والتَّكْمِلَة.
وذُو خَنَاثَى ، بالفَتْح مقصوراً : ع (٦) قال الشّاعر يصف ضَأْناً :
|
شَدَّ لها الذِّئْبُ بِذِي خَنَاثَى |
|
مُسْحَنْكِكَ الطَّلْمَاءِ والأَمْلاثَا |
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «والخنيث القربة».
(٢) هو قول المفضّل الضّبّي كما في التهذيب.
(٣) بالأصل : «ويسميها المرة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرة عبارة النهاية : سماها بالمرة من النفع.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سميت الخ كذا بخطه ولعلها موضوعة في غير محلها فليحرر» والعبارة في التهذيب : ومنه سميت المرأة خنثى ، يقول : إنها لينة تتثنى.
(٥) ضبط القاموس : عُدُس ، ضبط قلم ومثله في التكملة.
(٦) في القاموس جاء رمز «د» أي بلد ، وفي نسخة أخرى من القاموس «ع» كالأصل.
وخُنْثُ بالضم مَمْنُوعَةً من الصرف للعَلَمِيّةِ والتَّأْنيثِ : اسمُ امْرَأَةٍ.
وفي المثل : أَخْنَثُ من دَلَالٍ ، وهو مِن مَخَانِيثِ المَدِينَةِ ، واسمُه ناقد وأَخْنَثُ من هِيتٍ ، واخْنَثُ من طُوَيْسٍ.
وامْرَأَةٌ خُنُثٌ ، بضمّتينِ ، ومِخْنَاثٌ كمِحْرَاب ، أَي لَيِّنَة مُتَكَسِّرَة ، ويُقَالُ لَهَا أَي للمرأَة : يَا خَنَاثِ كقَطَامِ ، وله : يا خُنَثُ ، كلُكَعَ ولَكَاعِ.
* ومما يستدرك عليه :
الأَخْنَاثُ ـ بالفَتْح ـ : موضِعٌ في شعرِ بعضِ الأَزْدِ ، نقله ياقُوت (١).
[خنبث] : الخُنْبُثُ بالضَّمّ أَهمَلَه الجوهريّ ، وقال الصّاغَانيّ : هو الخَبِيثُ وصَرَّح أَئِمّة الصرف أَنّ النون زائدة ، وأَنَّه مُبَالغة في الخَبِيثِ ، وجري المُصَنّف على أَصَالَتِهَا ، قالَه شيخنا.
وفي اللسان عن ابن دُريد : الخُنْبُثُ والخُنَابِثُ أَي بالضّمّ : المَذْمُوم الخَائِنُ وما أَشْبَهَه (٢).
[خنطث] : خَنْطَثَ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : خَنْطَثَ خَنْطَثَةَ : مَشَى مُتَبَخْتِراً ، لُغَةٌ يَمَانِيّة ، كذا في التكملة.
[خنفث] : الخُنْفُثَة بالضّم ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابنُ دُريد : هي دُويْبَةٌ ويُكْسر ، قيل : هو الخُنْفُسَة ، لُغَة ، أَو لُثْغَةٌ ، أَو الثّاءُ بدلٌ من السّين ؛ لأَنّها كثيراً ما تَخْلُفها ، قاله شيخنا.
[خوث] : الخَوَثُ محرّكةً : اسْتِرْخَاءُ البَطْنِ والامْتِلاءُ.
والأُلْفَةُ ، وهذِه عن الصّاغَانيّ (٣).
والنَّعْتُ : أَخْوَثُ ، في المذكّر ، وخَوْثَاءُ في المُؤَنَّث.
وقد خَوِثَ الرَّجلُ كَفَرِحَ خَوَثاً ، إِذا عَظُمَ بَطْنُه واسْتَرْخَى ، وخَوِثَتِ الأُنْثَى وهي خَوْثاءُ.
وخُوَيْثٌ ، كزُبَيْرٍ : د ، بدِيَارِ بَكْرٍ نقله الصاغانيّ.
والخَوْثَاءُ أَيضاً من النّسَاءِ : الحَدَثَةُ محرّكَةً ، وفي نسخة : الحَدِيثَةُ النَّاعِمَةُ ذاتُ صُدْرَةٍ ، قال أُمِيَّةُ بنُ حُرْثَانَ [بن الأَسكر].
|
عَلِقَ القَلْبُ حُبَّهَا وهَوَاهَا |
|
وهْيَ بِكْرٌ غَرِيرَةٌ خَوْثَاءُ (٤) |
وعن أَبي زيدٍ : الخَوْثَاءُ : الحِفْضَاجَةُ (٥) من النّساءِ ، وقال ذُو الرُّمَّة :
|
بها كُلُّ خَوْثَاءِ الحَشَى مَرَئِيَّةٌ |
|
رَوَادٍ يَزِيدُ القُرْطَ سُوءاً قَذَالُهَا (٦) |
قال : الخَوْثَاءُ : المُسْتَرْخِيَةُ الحَشَى ، والرَّوَاد : التي لا تَسْتَقِرُّ في مكانٍ ، ربما تجِيءُ وتَذْهَب.
قال أَبو منصور : الخَوْثَاءُ في بيت ابنِ حُرْثان صِفَةُ مَحْمُودَةٌ ، وفي بيت ذي الرُّمَّة صِفَةٌ مَذْمُومة.
وخَوِثَ البَطْنُ والصَّدْرُ : امْتَلأَ ، كذا في اللّسَان. والله أَعْلَم.
[خيث] : التَّخْيِيثُ مصدر خَيَّثَ ، هكذا في النّسخ ، وقد أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عَمرٍو : التَّخَيُّثُ : عِظَمُ البَطْن
__________________
(١) في معجم البلدان (أخناث) : قال :
|
شط ، من حلّ باللوى الأبراثا |
|
عن نوى من تربّع الأخناثا |
(٢) كذا ، ونص اللسان في هذه المادة : خنبث : رجل خُنبُثٌ وخُنابِثٌ : مذمومٌ.
(٣) في التكملة : الأخوث : الألوف.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «ويروى خود عميمة كذا في التكملة» وقوله علق القلبُ حبَّها ، والقلبُ لا يعلق ، وإنما يعلق الحبُّ ، فالضبط المناسب والصحيح : علق القلبَ حبُّها ، وفي اللسان (علق) : علقَ حبُّها بقلبه ؛ هويها. ويجوز أن يكون الضبط هنا من باب القلب مثل : عرضت الناقة على الحوض.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الخفضاجة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الخفضاجة كذا بخطه ولعل الصواب بالحاء المهملة ، ففي القاموس : الحفضج كزبرج ودرباس وعلابط : الكثير اللحم ، المسترخي البطن كالخفنضاج ا ه».
(٦) في المطبوعة الكويتية واللسان عجزه :
روادٍ يزيدُ القُرْطُ سُوءَ قذالِها
وهذا خطأَ فالقافية مرفوعة وأول القصيدة :
|
دنا البين من مي فردت جمالها |
|
فهاج الهوى تقويضُها واحتمالُها |
ديوانه ص ٥٤٣.
واسْتِرْخَاؤُه والتَّقَيُّثُ : الجمْعُ والمَنْعُ ، والتَّهَيُّثُ : الإِعْطَاءُ ، كذا في اللسان.
فصل الدال
المهملة مع المُثَلّثة
[دأث] : الدَّأْثُ : الأَكْلُ ، دَأَثَ الطَّعَامَ دَأْثاً : أَكَلَه.
وقيل : الدَّأْثُ : الثِّقَل.
والدَّأْثُ : الدَّنَسُ ، والجمعُ أَدْآثٌ ، قال رُؤبة :
|
وإِنْ فشَتْ في قَوْمِكِ المَشَاعِنثُ |
|
من إِصْرِ أَدْآثٍ لها دَآئِثُ (١) |
والدَّأْثُ التَّدْنِيسُ ، أَي يُسْتَعْملُ لازماً ومتعدِّياً ، قال رُؤْبَةُ :
|
في طَيِّبِ العِرْقِ وطِيبِ المَحْرَثِ |
|
أَحْرَزْتَهُ في خَالِدٍ لم يُدْأَثِ |
أَي في حَسَبٍ خَالِدٍ.
والدِّئْثُ بالكَسْرِ : حِقْدٌ لا يَنْحَلُّ ، وكذلك الدِّعْثُ.
والدَّأْثَاءُ ، وقد يُحَرِّكُ ـ لمكان حرْفِ الحلْقِ ، وهو نادِرٌ ؛ لأَن فعَلَاءَ بفتْحِ العَيْنِ لم يَجِيء في الصّفات وإِنما جاءَ حَرفانِ في الأَسماءِ فقط ، وهما : فَرَمَاءُ ، وجَنَفَاءُ ، وهما مَوْضِعان ، هكذا ذكر الجوهَرِيّ في «فرم» (٢) والصّواب ما ذَكره أَبو زَكَريّا عن سيبويهِ قَرَماءُ ، بالقاف ـ : الأَمَةُ الحمْقَاءُ ، وقيل : الأَمةُ ، اسمٌ لها ج دآثٍ (٣) [مُحَرَّكةً] مُخَفَّفَة ، أَنشد ابنُ الأَعْرابيّ :
|
أَصْدرهَا عن طَثْرَةِ الدَّآثِ |
|
صاحِبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعاثِ (٤) |
وابنُ دَأْثَاءَ : الأَحْمَقُ ، يقالُ ذلك له.
والدَّآئِثُ كصَحائِفَ : الأُصُولُ وبه فُسّر قَولُ رؤبةَ المتقدّم.
والأَدْأَثُ كأَحْمدَ : رَمْلٌ معرُوف ، يُسْمَعُ به عزِيفُ الجِنّ ، قال روبَةُ :
|
والضِّحْكِ لَمْعَ البَرْقِ في التَّحَدُّثِ |
|
تَأَلُّقَ الجِنِّ بِرَمْلِ الأَدْأَثِ |
والدِّئْثَانُ بالكسر : الجَاثُومُ كذا في النّسخ ، وهو تَصحيفٌ صوابُه الحُلْقُوم ، كما في التكملة.
والدُّؤْثِيُّ ، بالضّمِّ : الدَّيُّوثُ نقله الصاغَانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
الدِّئْثُ (٥) العَدَاوَةُ ، عن كُرَاع.
والدَّآثُ ، كسَحابٍ : وادٍ. قال كُثَيِّر :
|
إِذا حَلَّ أَهْلِيَ بالأَبْرَقَيْ |
|
نِ : أَبْرَقِ ذِي جُدَدٍ أَو دَآثَا |
وقال ابنُ أَحْمَرَ فغَيَّرَه :
|
بِحَيْثُ هَرَاقَ في نَعْمَانَ مِيثٌ |
|
دَوافِعُ في بِراقِ الأَدْأَثِينا |
[دبث] : دُبَيْثَى بضمّ أَوّلِه مقصوراً (٦) أَهملَه الجوهريُّ ، وصاحبُ اللسان ، وهي : ة بِواسِطَ وقد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثين.
ودِبْثَا ، بكسر فسكون ففتح : قريةٌ أُخرَى بِسَوادِ بَغْدَادَ ، منها أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ يَحيَى بنِ محمّدِ بنِ رُوزْبَهَانَ الوَاسطيّ.
[دثث] : الدَّثُّ : أَضعَفُ المطَرُ وأَخَفُّه ، وجمعه دِثاثٌ.
وقد دَثَّت السَّمَاءُ تَدِثُّ.
وهي الدَّثَّةُ للمَطَرِ الضعِيفُ ، كالدِّثاثِ بالكسر (٧).
وقال ابن الأَعرابيّ : الدَّثُّ : الرَّكّ من المَطَرِ ، أَنشد ابنُ دُرَيْد عن عبدِ الرحْمن عن عَمِّه :
__________________
(١) قوله المشاعث : من تشعيث الدهر الأموال : ذهابه بها. والدآئث : الأصول (تكملة).
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارة الجوهري : وقال ثعلب ليس في الكلام فعلاء إلا ثأداء وفرماء ، وذكر الفراء السحناء ، انظر بقية عبارته هناك» وقرماء : قرية باليمامة.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : دَأْثٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خرش قال في اللسان الخرش : الذي يهيجها ويحركها».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : الدأث.
(٦) في معجم البلدان : بفتح الدال ، ثم قال : وربما ضم أوله.
(٧) في القاموس : كالدَّثاث ضبط قلم. ومثله في الصحاح ، أما ضبط اللسان فكالأصل.
|
قِلْفَعُ رَوْضٍ شَرِبَتْ دِثَاثَا |
|
مُنْبَثَّةً تَفُزُّها انْبِثاثَا (١) |
ودَثَّتْهُم السَّمَاءُ تَدُثُّهُم دَثًّا ، قال أَعرابيٌّ : أَصابَتْنَا السمَاءُ بِدَثٍّ لا يُرْضِي الحاضرَ ، ويُؤْذِي المُسَافِرَ.
وأَرْضٌ مَدْثُوثَةٌ ، وقد دُثَّتْ دَثًّا.
والدَّثُّ : الرَّمْيُ المُقَارِبُ ، وفي نسخة : المُتَقَارِب مِن وَراءِ الثِّياب دَثَّةُ يَدُثُّهُ دَثّاً.
والدَّثُّ : الضَّرْبُ المُؤْلِمُ.
ودَثَّتْهُ الحُمَّى تَدُثُّه دَثًّا : أَوْجَعَتْهُ.
ودَثَّه بِالعَصَا : ضَرَبَه.
والدَّثُّ والدَّفُّ : الجَنْبُ.
والدَّثُّ : الدَّفْعُ.
والدَّثُّ : الرَّجْمُ من الخَبَرِ ، كما نقلَه الصاغانيّ.
والدَّثُّ : الالْتِواءُ في الجَنْبِ أَو في الجَسَدِ من غيرِ داءٍ ، وقَدْ دُثَّ الرَّجُلُ دَثًّا ودَثَّةً.
والدُّثَّاثُ كرُمّانٍ : صَيَّادُو الطَّيْرِ بالمِحذَفَةِ ، نقله الصّاغَانيّ.
والدُّثَّةُ بالضَّمِّ : الزُّكَامُ القَلِيلُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
* ومما يستدرك عليه :
الدَّثُّ : الرَّمْيُ بالحِجَارَةِ. نقله الصّاغَانيّ.
والدّثاثة (٢) : الالْتِواءُ في اللِّسَان. نقلَه الزمَخْشَرِيّ.
[دحث] : الدَّحْثُ (٣) كنَدْسٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ هو : الرجُلُ الجَيّدُّ السِّياقِ للحَدِيثِ كأَنّه مقلوب الحَدُثِ.
[درعث] : الدَّرْعَثُ ، كجَعْفَرِ : البَعِيرُ ، وفي بعضٍ بإِسقاطِ لفظِ «البَعِير» : المُسِنُّ الثَقِيلُ ، يقال : بَعِيرٌ دَرْعَثٌ ودَرْثَعٌ ، هكذا نقله الصاغانيُّ عن ابن دُريد.
[دعث] : الدَّعْثُ : أَوّلُ المَرَضِ ، ويكسر (٤).
والدَّعْثُ : الضَّرْبُ والوَطْءُ الشّديد ، يقال : دَعَثَ بهِ الأَرْضَ : ضَرَبَها ، ودَعَثَ الأَرْضَ دَعْثاً : وَطِئَها.
والدِّعْثُ بالكسر (٥) : بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ ، وقيل : هو بَقِيّتُه حيثُ كان ، أَنشد أَبو عَمْرٍو :
|
ومَنْهَلٍ ناءٍ صُوَاهُ دَارِسِ |
|
وَرَدْتُهُ بِذُبَّلٍ خَوامِسِ |
|
فاسْتَفْنَ دِعْثاً تَالِدَ المَكَارِسِ |
|
دَلَّيْتُ دَلْوِي في صَرًى مُشَاوِسِ (٦) |
والدِّعْثُ والدِّئْثُ (٧) الذَّحْلُ والحِقْدُ الذي لا يَنْحَلُّ ، ج أَدْعاثٌ ، ودِعَاثٌ ، بالكسر.
ودَعَثَ كمَنَعَ دَعْثاً : دَقَّقَ التُّرَابَ على وَجْهِ الأَرْضِ بالقَدَمِ أَو باليَدِ أَو غيرِ ذلك ، وكلُّ شَيْءٍ وُطِئَ عليه فقد انْدَعَثَ ، ومَدَرٌ مَدْعُوثٌ.
وقد دُعِثَ الرّجلُ كَزُهِيَ : أَصابَهُ اقْشِعْرَارٌ وفُتُورٌ.
والإِدْعَاثُ : الإِمْعَانُ في السَّيْرِ ، هكذا في النُّسخ ، والصَّوَابُ : في الشَّرِّ ، كما في التَّكْمِلَة.
والإِدْعَاثُ : الإِبقاءُ ، يقال : ما أَدْعَثْتُ عنهُ شَيْئاً ، أَي ما أَبْقَيْتُ.
والإِدعاثُ : السَّرِقَةُ ، ومنه : المُدْعِثُ ، للسّارِقِ المُرِيبِ.
وتَدَعَّثَتْ صُدُورُهُم : أَحِنَتْ ، نقلَه الصاغَانيّ.
ودَعْثَةُ بالفتح : اسم.
وبنو دَعْثَةَ : بَطْنٌ من العَرَبِ ، عن ابن دُريد.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قلفع ، مثال خنصر : الطين الذي إذا نضب عنه الماء يبس ، وتشقق ، ويروى : شرب الدثاثا ، وقوله : تفزها الذي في اللسان : تفزه» وفي اللسان المطبوع : يفزها.
(٢) في النهاية (دثث) : و... رجل به شبه الدَّثاثية : قال أي التواء في لسانه ، كذا قال الزمخشري.
(٣) ضبط التكملة : الدَّحثُ (ضبط قلم) مقلوب حَدُثٍ.
(٤) اقتصر في التهذيب والصحاح على الأولى ، وفي اللسان : الدَّعْثُ والدَّعَثُ : أول المرض (ضبط قلم).
(٥) الأصل واللسان والقاموس والتكملة ، وفي التهذيب بفتح الدال ضبط قلم.
(٦) المكارس : مواضع الكرس والدمن. والمشاوس : الذي لا يكاد يرى من قلته. (تهذيب).
(٧) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل «الدعث والدعث».
[دعبث] : الدُّعْبُوثُ ، بالضّمّ والباءِ الموحّدة ، أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عَمْرُو : هو المَأْبُون وفي بعض النُّسخ : المَأْفُونُ ، بالفاءِ ، من الأَفِنِ ، وهو الضَّعِيفُ العَقْل والرَّأْيِ ، وضبطه الأَزهَرِيّ بالثّاءِ بعد العَيْن (١) وقيل الدُّعْبُوثُ (٢) هو الأَحْمَقُ المَائِقُ.
[دلث] : الدِّلَاثُ ، ككِتَابٍ : السَّرِيعَةُ والسَّرِيعُ من النُّوقِ وغيرِها. والجمع كالواحد ، من بابِ دِلاصٍ ، لا من باب جُنُبٍ ؛ لقولهم : دِلاثَانِ ، قال رُؤْبَةُ :
وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ
وقال كُثَيِّرٌ :
|
دِلاثُ العَتِيقِ ما وَضَعْتُ زِمامَه |
|
مُنِيفٌ به الهَادِي إِذا اجْتُثَّ ذَامِلُ |
وحَكَى سيبويهٌ في جَمْعِها أَيضاً : دُلُثٌ (٣).
والانْدِلاثُ : التَّقَدُّمُ.
وفي الصّحاح عن اللِّحْيَانيّ : انْدَلَثَ عليْنا فلانٌ يَشْتُمُ ، أَي انْخَرَقَ ، هكذا في نُسْختنا ، وفي الصّحاح : وقال بعضهم : انْحَرَفَ ، بالحاء المهملة والفاءِ (٤) وانْصَبَّ.
ويقال : دَلَثَ يَدْلِثُ دَلِيثاً ويَدْلِفُ دَلِيفاً ، إِذا قَارَبَ خَطْوَهُ مُتَقَدِّماً.
والادِّلَاثُ بتشديد الدّال : التَّغْطِيَةُ ، يقال : ادَّلَثَ القَطِيفَةَ ، إِذا غَطَّى بها رَأْسَه وجَسَدَه.
وتَدَلَّثَ الرَّجُلُ ، إِذا تَقَحَّمَ.
والدَّلْثَاءُ : نَاقَةٌ تَمُدُّ هادِيَها من ضَعْفِها. وفي التكملة : مِنْ ضَعْفٍ بها.
والدُّلْثَةُ بالضّمّ : الثُّلَّةُ ، يقال : دُلْثَةٌ من مالٍ ، أَي ثُلَّةٌ ، وكذلك من رِجَالٍ ، ومن شرابٍ.
ومَدالِثُ الوَادِي : مَدَافِعُ سَيْله.
وانْدَلَثَ : مَضَى على وَجْهِه ، وقيل : أَسْرَعَ وَرَكِبَ رأْسَه ، فلم يُنَهْنِهْهُ شَيْءٌ في قِتالٍ.
والمَدَالِثُ : الثُّغُورُ والفُرُوج ، وهي مَواضِعُ القِتَالِ.
وعن الأَصمعيّ : المُنْدَلِثُ : الذي يَمْضِي ويَرْكَبُ رَأْسَه ، لا يَثْنِيهِ شيْءٌ ، وفي حديث مُوسى والخَضِرِ عليهماالسلام : «فإِنّ الانْدِلَاثَ والتَّخَطْرُفَ من الانْقِحَامِ (٥) والتَّكَلُّفِ.
الانْدِلاثُ : التَّقَدُّم بلا فِكْرَةٍ ولا رَوِيّة.
[دلبث] : الدَّلَبُوثُ بفتح الدّال واللّام كَقَرَبُوسٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو حَنِيفةَ : هو نَباتٌ أَصْلُه وَوَرَقُهُ مثلُ نَبَاتِ الزَّعْفَرَانِ سَوَاءً ، وبَصَلَتُهُ في لِيفَةٍ (٦) ، وهي تُطْبَخُ باللَّبَنِ وتُؤْكَلُ ، نقله الصاغانيّ.
قلتُ : وسيأْتي للمصنّفِ في س ي ف أَنّه يُسمى سَيْفَ الغُرَابِ ؛ لأَنَّ ورَقَه دَقِيقُ الطَّرَف كالسَّيْف.
[دلعث] : الدِّلْعَثُ والدِّلْعاثُ والدِّلَعْثُ ، كجِرْدَقٍ وقِسْبَارٍ وسِبَطْرٍ : الجَمَلُ الشَّدِيدُ الكَثِيرُ الوَبَرِ اللَّحِيمُ الصُّلْبُ الذَّلُولُ ، يقال : بَعِيرٌ دِلْعَثٌ ودِلْعَاثٌ.
والدِّلْعَوْثُ ، بالكسر فالسكون ، والدَّلَعْثَى ، كجِرْدَحْلٍ وسَبَنْتَى : الجَمَلُ الضَّخْمُ (٧) الكثيرُ اللَّحْمِ والوَبَرِ مع شِدَّةٍ وصَلَابَةٍ ، قاله الأَزهريّ (٨) وأَنشد :
|
دِلاثٌ دَلَعْثِيٌّ كأَنّ عِظَامَهُ |
|
وَعَتْ في مَحَالِ الزَّوْرِ بَعْدَ كُسُورِ(٩) |
[دلمث] : الدُّلَمِثُ والدُّلامِثُ كعُلَبِط وعُلابِطٍ ، أَهمله الجَوهَرِيّ ، وصاحِبُ اللسان ، وقال ابنُ دريد : هو السَّرِيعُ من الإِبلِ وغَيْرِه والظّاهِرُ أَنّ الميم زائدةٌ ، وأَصلُه الدَّلْثُ ، وضبط ابن دُرَيْد الدَّلْمَث كجَعْفَرٍ.
[دلهث] الدَّلْهَثُ والدُّلَاهِث والدِّلْهَاثُ كجَعْفَرٍ ، وعُلَابِطٍ ،
__________________
(١) في التهذيب ٢ / ٢٤٩ الدعبوب والدعبوث والدعثوث من الرجال المأبون المخنث ، وما في اللسان عن الأزهري : الدعبوث : المخنث ، ولعله نقل عن نسخة من التهذيب ناقصة.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : الدعثوث.
(٣) وعليه اقتصر الجوهري.
(٤) في الصحاح المطبوع كالأصل : انخرق.
(٥) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : الانفخام.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «ليفه».
(٧) في المطبوعة الكويتية «الصخم» بالصاد تصحيف.
(٨) في التهذيب ٣ / ٣٤٩ : «الدِّلَعثُ : «الجمل الضخم» ومثله في اللسان عن الأزهري.
(٩) «كشور» بالأصل وما أثبت «كسور» عن التهذيب.
وجِلْبَابٍ : السَّرِيعُ الجَرِىءُ (١) المُقْدِمُ (٢) من النّاس والإِبِلِ.
والدِّلْهَاثُ : الأَسَدُ ، قال أَبو منصور : كأَنَّ أَصْلَهُ [من] (٣) الانْدِلاث (٤) ، وهو التَّقَدُّم فزِيدَت الهاءُ.
والدَّلْهَثَةُ : السُّرْعَةُ والتَّقَدُّمُ ومنه الدِّلْهاثُ ، وهو السَّرِيعُ المُتَقَدِّم.
وأَبو القاسم النُّعْمَانُ بنُ هارُون بنِ أَبِي الدِّلْهَاثِ البَلَدِيّ : مُحَدِّث.
وأَبُو العَبّاس أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَنَسِ بنِ دِلْهَاثٍ : مُحَدِّثٌ مَغْرِبِيّ ، روى عن أَبِي العبّاسِ بن مَنْدَاد بمكَّةَ.
[دمث] : دَمِثَ المَكَانُ وغيرُهُ ، كفَرِحَ دَمَثاً ، فهو دَمِثٌ : سَهُلَ ، ولَانَ.
والدَّمَاثَةُ : سُهُولَةُ الخُلُقِ ، وهو مَجاز ، يُقَال : ما أَدْمَثَ فُلاناً وأَلْيَنَهُ.
ومكان دَمِثٌ ودَمْثٌ : لَيِّنُ المَوْطِىءِ ، ورَمْلَةٌ دَمَثٌ كذلك ، كأَنَّهَا سُمِّيَتْ بالمَصْدَرِ ، قال أَبو قِلابَةَ :
|
خَوْدٌ ثَقالٌ في القِيَامِ كَرَمْلَةٍ |
|
دَمَثٍ يُضىءُ لها الظّلامُ الحِنْدِسُ |
ورجل دَمِثٌ بَيِّنُ الدَّمَاثَةِ والدُّمُوثَةِ : وَطِىءُ الخُلُقِ.
والدَّمْثُ : السُّهُولُ (٥) من الأَرْضِ ، والجمع أَدْماثٌ ودِمَاثٌ ، وقد دَمِثَ [يَدْمَثُ دَمَثاً] (٦) وفي التهذيب : الدِّماثُ : السُّهُولُ من الأَرْضِ ، الوَاحِدَةُ دَمِثَةٌ ، وكلّ سَهْلٍ دَمِثٌ ، والوَادِي الدَّمِثُ : السَّهْل ، وتكون (٧) الدِّماثُ في الرِّمالِ وغيرِ الرِّمالِ (٨).
والدَّمائِثُ : ما سَهُلَ ولانَ ، أَحدُها (٩) دَمِيثَةٌ ، ومنه قِيل للرَّجُلِ السَّهْلِ الطَّلْقِ الكَرِيمِ : دَمِيثٌ ، وفي صِفته صلىاللهعليهوسلم ، «دَمِثٌ لَيْسَ بالجَافي» أَراد أَنّه كان لَيِّنَ الخُلُقِ في سُهُولَةٍ ، وأَصلُه من الدَّمْثِ ، وهو الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ السَّهْلَةُ [الرِّخْوةُ] (١٠) ، والرَّمْلُ الذِي لَيْسَ بمُتَلَبِّدٍ (١١) ، أَشار له الزَّمَخْشَرِيّ ، وفي حديثِ الحَجّاج ، في صفة الغَيْث ، «فَلَبَّدَتِ الدِّماثَ» أَي صَيَّرَتْهَا لا تَسُوخُ فيهَا الأَرْجُلُ ، هي جمعُ دَمْثٍ ، وامرأَة دَمِثَةٌ (١٢) شُبِّهَتْ بدِمَاثِ الأَرْض ، لأَنها أَكرمُ الأَرْضِ.
يقال : دَمَّثْتُ له المكانَ ، أَي سَهَّلْتُه له.
وفي الصّحاح الدَّمِثُ : المكانُ اللَّيِّنُ ذُو رَمْلٍ ، وفي الحديث : «أَنّه مالَ إِلى دَمَثٍ من الأَرْضِ ، فبال فيهِ» وإِنَّمَا فَعَلَ ذلك لِئِلّا يَرْتَدَّ إِليه رَشاشُ البَوْلِ ، وفي حديث ابن مسعود : «إِذا قَرَأْتُ آلَ حم وَقَعْتُ في رَوْضَاتٍ دَمِثاتٍ».
والأُدْمُوثُ بالضَّم : مكانُ المَلَّةِ إِذا خَبَزْتَ.
ودَمَّثَ الشيءَ بيدِهِ : مَرَسَه حتّى يَلِينَ ، والتَّدْمِيثُ : التَّلْيِينُ ومنه تَدْمِيثُ المَضْجَعِ ، وفي الحديث «من كَذَبَ عليَّ فإِنّما يُدَمِّثُ مَجْلِسَهُ من النَّارِ» أَي يُمَهِّدُ ويُوَطِّىءُ.
ومن المَجازِ في المَثَل :
دَمِّثْ لجَنْبكَ قبْلَ النَّوْمِ (١٣) مُضْطَجَعَا
أَي خُذْ أُهْبَتَه ، واستَعِدَّ له ، وتَقدَّمْ فيه قبلَ وُقُوعه.
ومن المجاز : التَّدْمِيثُ : ذِكْرُ الحَدِيثِ ، يقال : دَمِّثْ لي ذلكَ الحديثَ حتى أَطْعَنَ في حَوْصِه (١٤) ، أَي اذْكُرْ لي أَوَّله حتى أَعْرِفَ وَجْهَهُ ، وأَعْلَمَ كيفَ آخُذُ فيهِ.
* ومما يستدرك عليه : أَرْضٌ دَمْثَاءُ : لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ.
والأُدْماثُ بالضم (١٥) : مَوْضِعٌ ، نقلَه ياقوت.
ودَمثُ : قَرية باليمَن.
[دمكث ـ دهكث] الدَّمْكَث ، كجَعْفَر : القَصِيرُ من
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الجري».
(٢) التهذيب : المقدام.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) عن التهذيب ، وبالأصل «الادلاث» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الادلاث ، وهو التقدم ، لعل الصواب الدلاث وهو المتقدم فتأمل».
(٥) اللسان : السهولة.
(٦) عن اللسان.
(٧) في التهذيب : ويكون.
(٨) هذا قول ابن شميل نقله الأزهري عن شمر.
(٩) التهذيب : واحدها.
(١٠) زيادة عن اللسان.
(١١) عن اللسان ، وبالأصل «بملبد».
(١٢) في التهذيب : دميثة.
(١٣) الأصل ومجمع الأمثال ، وفي التهذيب واللسان : «الليل».
(١٤) عن اللسان ، وبالأصل «خوضه».
(١٥) في معجم البلدان : أدماث بالفتح ثم السكون.
الرّجالِ عن ابنِ دُرَيْد ، وقد أَهمله الجوهَرِيّ ، وصاحِب اللّسَان ، وأَورده الصاغانيّ وقال : هو الدَّهْكَثُ ، بالهاءِ.
[دوث] الدَّوْثَة : الهَزِيمَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، والصّاغَاني (١) ، وصاحبُ اللّسَان.
[دهث] : دَهَثَهُ ، كمَنَعَهُ أَهمله الجوهَريّ ، وصاحب اللسان ، (٢) وقال الصّاغَاني : أَي دَفَعَه باليَدِ.
وبهِ سُمّيَ دَهْثَة بالفتح رَجُلٌ.
[دهلث] : الدِّهْلاثُ بالكسر ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، والصّاغانيّ ، وقال صاحب اللسان : هو مقلوب الدِّلْهاثُ وهو السَّرِيعُ الجَرْيِ من الإِبِل والنَّاسِ.
[دهمث] : الدُّهْمُوثُ بالضَّمّ ، أَهمله الجمَاعَة وهو الكَرِيمُ (٣).
وأَرْضٌ دَهْمَثَةٌ ودَهْثَمٌ : سَهْلة.
[ديث] : دَيَّثَهُ بالصَّغَارِ : ذَلَّلَه ولَيَّنَه.
ودَيَّثَ الطَّريقَ : وَطَّأَهُ ، وطريقٌ مُدَيَّثٌ ، أَي مُوَطَّأٌ مُذَلَّلٌ ، وهو مَجاز ، وقيلَ : إِذا سُلِكَ حتّى وَضَحَ واسْتَبَانَ ، ودَيَّثَ البَعِيرَ : ذَلَّلَهُ بعضَ الذُّلِّ ، وَجَمَلٌ مُدَيَّثٌ ومُنَوَّقٌ ، إِذا ذُلِّلَ حتى ذَهَبَتْ صُعوبَتُه ، وفي حَدِيثِ عليّ رضياللهعنه : «ودُيِّثَ بالصَّغارِ» أَي ذُلِّلَ.
وفي حديث بعضهم : «كان بمكانِ كذا وكذا فأَتَاهُ رَجُلٌ فيه كالدِّيَاثَةِ واللَّخْلَخَانِيَّةِ (٤)» الدِّيَاثَةُ : الالتواءُ في اللّسَان ، ولعله من التَّذْلِيلِ والتَّلْيِينِ ، كذا في النهاية ، وقيل هو الدثاثَةُ كما مَرَّ.
ودَيَّثَ الجِلْدَ في الدّباغِ ، والرُّمْحَ في الثِّقَافِ ، كذلك.
وَدَيَّثَتِ المَطَارِقُ الشيءَ : لَيَّنَتْهُ.
ودَيَّثَهُ الدَّهْرُ : حَنَّكَه وذَلَّلَه.
والتَّدْيِيثُ (٨) : القِيَادَةُ ، وفي التّكْملة : هو التَّدَيُّثُ.
والدَّيُّوثُ ، بالتَّشديد م ، (٥) أَي معروف ، وهو القَوّادُ على أَهْلِه ، والذي لا يَغَارُ على أَهْلِه.
وفي المحكم : «الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوبُ (٦) الذي يَدْخُلُ الرِّجالُ على حُرْمَتِه بحيثُ يَرَاهُم ، كأَنَّه لَيَّنَ نفْسَه على ذلك.
وقال ثعلب : هو الذي تُؤْتَى أَهْلُه ، وهو يَعْلَمُ ، وأَصْل الحَرْفِ بالسُّرْيانيّة عُرِّب ، وفي الأَساس : فُلان دَيُّوث ، أَي طَزْءٌ (٧) لا غَيْرَة له.
قلت : وإِذا كان مأْخُوذاً من قولهم : بَعِيرٌ مُدَيَّثٌ ، أَي مذَلَّل ؛ لكونِه لا غَيْرَةَ له ، كأَنَّه ذُلِّل حتى صار كالبَعِير المُنْقادِ المُرَوَّضِ ، لا يَصْعُب عليه الأَمرُ ، كما قَرَّره شيخُنا ، فهو مَجاز ، كما نَبّه عليه الزّمخشريّ.
وقال شيخُنَا : ثم إِنّ المعروفَ فيه ، المُصَرَّحَ به في أُمَّهاتِ اللُّغَة ، ومصَنَّفَات الغَرِيبِ أَنه بتَشْدِيد التَّحْتِيَّة.
وقال العلّامَة أَبو عليٍّ زكريّا بن هارون بن زكريّا الهَجَرِيّ في نوادره : يقال : داثَ الرَّجُلُ يَدِيثُ دِيَاثَةً ، وهو دَيُوثٌ ، غير مشدّد الياءِ ، إِذا لَمْ تَكُنْ له غَيْرَةٌ ، ولم يُبَالِ بالحِشْمَةِ ، كذا قال ، وأَقَرَّه ابنُ القَطَّاع على مِثْلِه ، وهو غريبٌ.
والدَّيَثَانِيُّ ، محرّكة مع ياءِ النِّسْبَة ، هكذا في النُّسخ ، ومثله في التكملة ، والذي في اللّسان وغيرِه : الدَّيَثَانُ :
الكابُوس يَنْزِلُ على الإِنْسَان ، نقله الفَرَّاءُ ، قال ابنُ سِيده : أُراهَا دَخِيلَةً.
والدِّيثُ بالكَسْر : اسم رَجُل وهو الدِّيث بنُ عَدْنَان ، أَخُو معدِّ بنِ عَدْنَان ، ومن ذُرِّيته سَوْدَةُ بنتُ عَكِّ بنِ الدِّيث ، أُمُّ مُضَرَ بنِ نِزَارٍ ، قَيَّدَه الحافظ.
والأَدْيثانُ برفع النّون ، وخفضها : وَادِيَانِ مُنْصَبّانِ من حزْم دمْخٍ ، كذا نقلَه الصاغانيّ.
__________________
(١) وردت في التكملة المطبوعة.
(٢) وردت في اللسان.
(٣) وردت في التكملة المطبوعة. ووردت في اللسان وفيه : أَرض دهمثةٌ ودهثمٌ : سهلةٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله اللخلخانية هي اللكنة في الكلام والعجمة وقيل هو منسوب إلى لخلخان وهو قبيلة وقيل موضع.
(٨) في القاموس : التَّدَيُّثُ.
(٥) في القاموس جاء رمز (ع) ، وفي نسخة أخرى فكالأصل (م).
(٦) في اللسان والتهذيب : الديبوث.
(٧) عن الأساس ، وبالأصل «طوع».
قلت : وهو تَصحيف ، وصوابُه الأَدْنَيانِ ، من دَنا يَدْنو ، كما حقّقه ياقوت (١).
والأَدْيَثُونُ برفع النون ونصبها (٢) ع قال عَمْرُ بن أَحمرَ :
|
بِحَيْثُ هَرَاقَ في نَعْمَانَ خَرْجٌ |
|
دَوافِعُ في بِرَاقِ الأَدْيَثِينَا |
وقد مَرّ البحث فيه في دأَث.
فصل الراءِ
مع المثلّثة
وأَمّا الذّال المعجمة فإِنّهَا ـ ساقطة.
[ربث] : الرَّبْثُ عن الحَاجَةِ هو : الحَبْسُ عنها ، يقالُ : رَبَثَه عن أَمْرِه وحاجَتِه يَرْبُثُه ، بالضّمّ ، رَبْثاً : حَبَسَه وصَرَفَه ، كالتَّرْبِيثِ ، وهذِه عن الصّاغانيّ.
وقال شَمِرٌ : رَبَثَهُ عن حاجَتِه ، أَي حَبَسَه ، فرَبِثَ ، وهو رَابِثٌ إِذا أَبْطَأَ ، وأَنشدَ لنُمَيْر بن جَرَّاح : تَقُولُ ابْنَةُ البَكْرِيِّ : ما لِيَ لا أَرَى صَدِيقَك إِلَّا رَابِثاً عنكَ وَافِدُهْ (٣) أَي بَطِيئاً. ورَبَّثَه كلَبَّثَه.
وامرأَةٌ (٤) رَبِيثٌ ومَرْبُوثٌ ، واحدٌ.
ويقال : دَنا فلانٌ ثُمّ ارْبَاثَّ كاحْمَارّ ، قال شيخنا : وسُمِعَ مَهْمُوزاً (٥) ؛ فِرَاراً من التِقَاءِ السّاكنين ارْبَأَثَّ كاطْمَأَنَّ ، أَي احْتَبَسَ وارْبأْثَثْتُ.
وارْبَأَثَّ أَمرُهُم ارْبِئثاثاً ، إِذا انْتَشَر وتَفَرَّقَ ، ولم يَلْتَئِمْ ، وهو مَجاز.
وفي الصّحاح : اربَثَّ أَمرُهُم : ضَعُفَ وأَبْطَأَ حَتّى تَفَرَّقُوا.
والرَّبِيثَةُ : أَمْرٌ يَحْبِسُكَ ، جمعُه رَبَائِثُ ، وفي الحدِيثِ «تَعْتَرِضُ الشّياطينُ النّاسَ يومَ الجُمُعَةِ بالرَّبَائِثِ» أَي بِمَا يُرَبِّثُهُم عن الصَّلاةِ ، وفي رواية «إِذا كانَ يومُ الجُمُعَة بَعَثَ إِبْلِيسُ شَياطِينَه ـ وفي رواية : جُنُودَه ـ إِلى النّاسِ ، فأَخَذُوا عَلَيْهِم بالرَّبَائِثِ» وفي حِديثِ عليٍّ رضياللهعنه : «غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَاياتِهَا ، فَيَأَخُذُونَ النّاسَ بالرَّبَائِثِ» أَي ذَكَّرُوهم بالحَوائِجِ الّتي تُرَبِّثُهُم ؛ ليُرَبِّثُوهُم بها عن الجُمُعَة. قلت : ومثلُه في مختار الصّحاح ، وفي رواية : «يَرْمُون النّاس بالتَّرابِيثِ» قال الخَطّابيّ : وليس بشيْءٍ. قلت : وهذه الرّوايَة التي أَشار إِليها شيخُنَا في شرحه ، قال ابنُ الأَثِيرِ : ويجوز ـ إِنْ صَحّت الرِّوايَةُ ـ أَنْ يكون جمعَ تَرْبِيثَةٍ ، وهي المَرَّةُ الواحدةُ من التَّرْبِيثِ ، تقول : رَبَّثْتُه تَرْبِيثاً ، وتَرْبِيثَةً واحِدَةً ، مثل قَدَّمْتُهُ تَقْدِيماً وتَقْدِيمةً واحِدَةً. كالرِّبِّيثَى مثَال الخِصِّيصَي.
والرَّبِيثَةُ والرِّبِّيثَى : الخَدِيعَةُ والحَبْس ، يقال : فَعَلَ ذلك له رِبِّيثَى وَرَبِيثَةً أَي خَدِيعَةً وحَبْساً.
وقال ابن السِّكِّيت : إِنما قُلْتُ ذلك رَبِيثَةً مِنّي ، أَي خَديعَةً ، وقد رَبَثْتُه أَرْبُثُه رَبْثاً.
وقال الكسائيّ : الرِّبِّيثَى من قَوْلِك : رَبَثْتُ الرَّجُلَ أَرْبُثُهُ رَبْثاً ، وهو أَن تُثَبِّطَه وتُبَطِّىءَ به (٦) قال الشاعر :
|
بَيْنا تَرَى المَرْءَ في بُلَهْنِيَة |
|
يَرْبُثُه من حِذارِه أَمَلُه |
وتَرَبَّثَ في سَيْرِه ، أَي تَلَبَّثَ ورَبَّثَهُ كَلَبَّثَهُ.
وارْتَبَثَ أَمْرُهُمْ : تَفَرَّقَ ، كارْبَثَّ ارْبِثَاثاً وارْبَثَّ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
رَمَيْنَاهُمُ حتَّى إِذا ارْبَثَّ أَمْرُهُمْ |
|
وصَارَ الرَّصِيعُ نُهْيَةً للحَمَائِلِ (٧) |
وارْبَثَّتِ الغَنَمُ ، وانْبَثَّتْ : انْتَشَرَتْ ، ولا تَزَالُ غَنَمُهُم مُنْبَثَّةً
__________________
(١) في معجم البلدان : الأدنيان كأنه تثنية الأدنى أي الأقرب ، من دنا يدنو.
(٢) في القاموس بنصب النون ، وفي اللسان بضم النون ضبط قلم.
(٣) بالأصل : «راقده» وما أثبت عن اللسان والتهذيب.
(٤) كذا بالأصل واللسان. وفي التهذيب والأساس : يقال : «جري كريث أمره ربيث» في الأساس «جريه» لعل المناسب أمره بدل امرأة.
(٥) وفي التهذيب : اربأثّ.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «يثبطه ويبطىء به».
(٧) قال الأصمعي : معناه : دهشوا فقلبوا قسيهم.
والرصيع : سير يُرصع ويُضفر. والرصوع : المصدر (عن التهذيب).
مُرْبَثَّة ، وارْبَثُّوا في منازِلِهِم ورَأْيِهِم : تَفَرَّقُوا ، ويقال جَرْيُهُ (١) كَرِيثٌ ، وأَمْرُه رَبِيثٌ ، كذا في الأَساس.
ورُبَثُ ، كزُفَرَ ، ابنُ قَاسِط بنِ بَهْرَاءَ في قُضَاعَةَ.
[رثث] : الرَّثُّ والرِّثَّةُ والرَّثِيثُ : الخَلَقُ الخَسِيسُ البَالِي من كلِّ شيْءٍ ، تقول : ثَوْبٌ رَثٌّ ، وحَبْلٌ رَثٌّ ، ورَجُلٌ رَثّ الهَيْئةِ في لُبْسِه ، وأَكثرُ ما يستعملُ فيما يُلْبَس ، والجمعُ رثَاثٌ ، كالأَرَثِّ والرَّثِيثِ.
والرَّثُّ : السَّقَطُ من مَتَاعِ البَيْتِ ، من الخُلْقانِ كالرِّثَّةِ بالكسرِ ، ج رِثَثٌ ورِثَاثٌ مثل قِرْبَةٍ وقِرَبٍ ، ورِهْمَةٍ ورِهَامٍ ، وفي الحديث : «عَفَوْتُ لَكُمْ عن الرِّثَّةِ» وهي مَتَاعُ البَيْتِ الدُّونُ.
وفي اللسان : الرَّثُّ والرِّثَّةُ جَمِيعاً : رَدِيءُ المَتَاعِ (٢) ، وأَسْقَاطُ البَيْتِ من الخُلْقَانِ.
والرِّثَّة بالكسر أَيْضاً : المرأَةُ الحَمْقاءُ ، وضُعَفاءُ النّاسِ وخُشارَتُهم وهو مَجازٌ ، شُبِّهوا بالمَتاع الرَّدِىءِ ، والجمعُ رِثَاثٌ (٣).
ورَجُلٌ رَثُّ الهَيْئَة : خَلَقُهَا باذُّها. وفي خَلْقِه رَثَاثَةٌ.
الرَّثاثَةُ بالفَتْح والرُّثُوثَةُ بالضّمّ : البَذَاذَةُ.
وقد رَثَّ يَرِثُّ رَثَاثَةً ، ويَرِثُّ رُثُوثَةً.
قال ابنُ دُريد : أَجازَ أَبو زيد : رَثَّ وأَرَثَّ ، وقال الأَصمَعيّ : رَثَّ ، بغيرِ أَلفٍ ، قال أَبو حاتم : ثم رَجَع بعد ذلك ، وأَجاز : رَثَّ وأَرَثَّ ، وقولُ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة :
|
أَرَثَّ جديدُ الحَبْلِ من أُمِّ مَعْبَدٍ |
|
بعَاقبَةٍ وأَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدِ |
يجوزُ أَن يكونَ على هَذِه اللُّغَةِ ، ويجوزُ أَن تكونَ الهمزةُ للاستِفْهَام دَخَلَتْ على رَثَّ (٤).
وقد رَثَّ الحَبْلُ وغيرُهُ وأَرَثَّهُ البِلَى وغَيْرُه ، عن ثَعلب ، وأَرَثَّ الثَّوْبُ ، أَي أَخْلَقَ.
ويُقَال للرَّجُلِ إِذا ضُرِبَ في الحَرْبِ فأُثْخِنَ وحُمِلَ وبِهِ رَمَقٌ ، ثم ماتَ : قد ارْتُثَّ فُلانٌ (٥) وهو افْتُعِل على المَجْهُولِ أَي حُمِل من المَعْرَكَةِ رَثِيثاً ، أَي جَريحاً ، وبِهِ رَمَقٌ.
وفي اللسان : المُرْتَثُّ : الصَّرِيعُ الذِي يُثْخَنُ في الحَرْبِ ، ويُحْمَلُ حَيّاً ، ثمّ يموتُ ، وقال ثعلبٌ : هوَ الذي يُحْمَلُ من المَعْرَكَةِ وبه رَمَقٌ ، فإِن كان قَتِيلاً فليس بمُرْتَثٍّ.
والمُرِثُّ مأْخُوذٌ من أَرَثَّ حَبْلُه (٦) والاسمُ من ذلك الرِّثَّةُ.
وارْتَثَّ فُلانٌ نَاقَةً له أَو شاةً : نَحَرَهَا من الهُزَالِ.
* ومما يستدرك عليه :
ارْتَثُّوا رِثَّةَ القَوْمِ : جَمَعُوها ، أَو اشْتَرُوهَا.
والرَّثِيثُ : الجريحُ ، كالمُرْتَثِّ ، وفي حدِيث أُمِّ سَلَمَة «فرآنِي مُرْتَثَّةٍ» أَي ساقِطَةً ضَعِيفَةً ، وأَصلُه من الرَّثِّ : الثَّوبِ الخَلَقِ ، والمُرْتَثُّ مُفْتَعَلٌ منه.
وفي الأَساس ، من المجاز : مَرَّ ببني فُلان فارْتَثَّهُمْ (٧).
وكلامٌ رَثٌّ : غَثٌّ سَخِيفٌ (٨) ، وفي هذا الخَبَرِ رَثَاثَةٌ وَرَكَاكَةٌ ، إِذا لم يَصِحّ.
[رعث] : الرُّعْثَةَ ، ويُحَرَّكُ : ما عُلِّقَ بالأُذُنِ من القُرْط ونَحْوِه ، وج ، رِعَاثٌ كرَقَبَة ورِقَابٍ ، ورِعَثَةٌ ، بكسر ففتح ، قال النَّمِر :
|
وكلُّ خَلِيلٍ عَلَيْهِ الرِّعا |
|
ثُ والحُبُلاتُ كَذُوبٌ مَلِقْ |
ومن المجاز : الرَّعْثَةُ : عُثْنُونُ الدِّيكِ الناتِىءُ تحتَ منْقَارِه ، وهو لِحْيَه ، يقال صاحَ ذُو الرَّعَثَاتِ ، ودِيكٌ مُرَعَّثٌ ، قال الأَخْطَلُ يَصفُ دِيكاً :
|
مَاذَا يُؤَرِّقُنِي والنَّوْمُ يُعْجِبُنِي |
|
من صَوْتِ ذِي رَعَثَاتٍ ساكِنِ الدّارِ |
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «حزبه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله حزبه كذا بخطه ، والذي في الأساس الذي بيدي جريه» وفي التهذيب واللسان : «جري».
(٢) وهو قول أبي عبيد كما نقله التهذيب.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «رئثاء».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «أرثّ».
(٥) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «فلاناً».
(٦) في القاموس : «من رث حبله».
(٧) بالأصل : «مرّ بينهم فارتثّهم» وما أثبت عن الأساس.
(٨) في الأساس : وكلام غثٌّ رثٌّ : سخيفٌ.
والرَّعْثَة بفتح فسكون كما قبله التَّلْتَلَةُ ـ هكذا في سائِر أُمَّهاتِ اللُّغَة ، كالتَّهْذِيب ، والمُحْكَم واللّسان فلا عبْرَةَ بقَوْل شيخنا : فيه إِغرابٌ ـ تُتَّخَذُ من جُفِّ الطَّلْعَةِ يُشْرَبُ بِها.
وتَرَعَّثَتِ المَرْأَةُ أَي تَقَرَّطَتْ.
وصَبِيٌّ مُرَعَّثٌ : مُقَرَّطٌ ، قال رؤبةُ :
رَقْراقَةٌ كالرَّشَإِ المُرَعَّثِ
كارْتَعَثَتْ : إِذا تَحَلَّتْ بالرِّعاثِ ، وهذا عن ابن جِنِّي ، وفي الحديث «قالت أُمُّ زَيْنَبَ بنتُ نُبَيْطٍ : كنتُ أَنا وأُخْتَايَ في حَجْرِ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، فكانَ يُحَلِّينَا رِعَاثاً من ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ».
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الرَّعْثَةُ في أَسْفَلِ الأُذُنِ ، والشَّنْفُ في أَعْلَى الأُذُنِ ، والرَّعْثَةُ : دُرَّةٌ تُعَلَّقُ في القُرْطِ.
ومن المجاز : الرَّعَثُ ـ محرَّكة ويسكّن ـ : ابْيِضَاضُ أَطْرَافِ زَنَمَتَيِ العَنْزِ والشَّاةِ ، وهُمَا تحت الأُذُنَيْنِ.
وقد رَعِثَتْ ، كفَرِحَ رَعَثاً ورَعَثَتْ ، مثل مَنَعَ رَعْثاً ، وشاةٌ رَعْثَاءُ : لهَا تَحْتَ أُذُنَيْهَا زَنَمَتانِ.
ومن المجاز : الرَّعَثُ : العِهْنُ عامَّةً ، واحدُه رَعَثَةٌ ، وقيل : هو العِهْنُ يُعَلَّقُ مِنَ الهَوْدَجِ ونحوه ؛ زِينَةً لها ، كالذَّبَاذِبِ.
وقيل : هو كُلُّ مُعَلَّقٍ رَعَثٌ ورَعَثَةٌ كالرُّعْثَةِ ، بالضّمّ ، عن كُراع ، وخصَّ بعضُهم به القُرْطَ والقِلادَةَ ونحوهما.
قال الأَزهريّ : وكلُّ مِعْلاقٍ كالقُرْطِ ونحوه يُعَلَّقُ من أُذُن ، أَو قِلادة ، فهو رِعَاثٌ ، والجمع رَعْثٌ ورِعَاثٌ ورُعُثٌ ، الأَخِيرَةُ جمعُ الجَمْعِ.
والرَّاعُوثَةُ : حَجَرٌ في أَعْلَى البِئرِ يقُومُ عَلَيْهِ المُسْتَقِي ، وفي بعض مُصَنَّفَاتِ الغَرِيبِ : حَجَرٌ يُتْرَكُ (١) في أَسْفَلِ البِئرِ إِذا حُفِرَتْ ، يَجْلِسُ عَلَيْهِ من يريدُ تَنْقِيَتَهَا ، وهو الرَّاعُوفَةُ ، بالفَاءِ ، حُكِيَ ذلك عن بعضهم كالأُرْعُوثَةِ بالضّمّ ، مثل الأُرْعُوفَةِ ، وفي حديث سِحْر النّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم «ودُفِنَ تَحْتَ رَاعُوثَة البِئرِ» قال ابنُ الأَثِيرِ : هكذا جاءَ في روايةٍ ، والمشهورُ بالفَاءِ ، وهي هي ، وسيُذْكَر في موضعه.
ومن المجاز : الرَّعْثَاءُ : عِنَبٌ له حَبٌّ طِوالٌ ، على التّشْبِيهِ بالزَّنَمَتَيْنِ.
و: شَاةٌ تحتَ أُذُنَيْهَا زَنَمَتانِ ، وقد تَقَدَّمَ.
وَرَعَثَتْهُ الحَيَّةُ ، كمَنَعَه : قَرَمَتَهُ ونَالَتْ مِنْه قَليلاً ، نقلَه الصاغَانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
المُرَعَّثُ ، كمُعَظَّمٍ : لَقَبُ بَشَّارِ بنِ بُرْدٍ ، سُمّيَ بذلك لِرِعاثٍ كانت [له] (٢) في صِغَرِه في أُذُنِه.
وتَفَتَّحَ رَعْثُ الرُّمّانِ : زَهْرُه ، وهو جُلَّنَارُه ، وهو مجاز.
والرَّعُوثُ : كُلّ مُرْضِعَةٍ ، كالمُرْعِثِ ، كذا في الأَسَاس (٣). قلت : ولعَلّه لُغَةٌ في الغَيْن ، كما سيأْتي ، أَو هو تَصْحِيفٌ.
[رغث] : الرَّغُوثُ كصَبُورٍ : كُلُّ مُرْضِعَةٍ قال طَرَفَةُ :
|
فَلَيْتَ لَنَا مَكَانَ المَلْكِ عَمْروٍ |
|
رَغُوثاً حَولَ قُبَّتِنَا تَخُورُ |
وفي حَدِيثِ الصَّدَقة «أَن لا يُؤْخَذَ فِيهَا الرُّبَّى والمَاخِضُ والرَّغُوثُ» أَي التي تُرْضِع. وشاةٌ رَغُوثٌ وَرَغُوثَةٌ : مُرْضِعٌ ، وهي من الضَّأْنِ خاصَّةً ، واستعملَها بعضُهُم في الإِبل فقال :
|
أَصْدَرَهَا عن طَثْرَةِ الدَّآتِ |
|
صاحِبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعاثِ |
|
يَجْمَعُ للرِّعاءِ في ثَلاثِ |
|
طُولَ الصَّوَا وقِلَّةَ الإِرْغاثِ |
وقيل : الرَّغُوثُ من الشّاءِ : التي قَدْ وَلَدَتْ فقطْ ، وقوله :
|
حَتَّى يُرَى في يابِس الثَّرْياءِ حُثّ |
|
يَعْجِزُ عن رِيِّ الطُّلَيِّ المُرْتَغِثْ |
يجوزُ أَن يريدَ تَصغيرَ الطَّلَا الذي هو وَلَدُ الشَّاةِ ، أَو الّذي هو وَلَدُ النَّاقَةِ ، أَو غير ذلك من أَنْوَاعِ البَهَائِم.
وبِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ : لا تَكادُ تَرْفَعُ رَأْسهَا من المِعْلَفِ ، وفي
__________________
(١) في التكملة : صخرة تترك.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والرعوث الخ ليس ذلك في نسخة الأساس التي بيدي ولعل ذلك وقع في نسخته» ولم يرد في الأساس المطبوع.
المثل : «آكَلُ الدَّوَابِّ بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ» وهي فَعُولٌ في معنى مَفْعُولة ، لأَنّهَا مَرْغُوثَةٌ.
وأَورد الجَوْهَرِيّ هَذَا المثلَ شِعْرا فقال :
آكَلُ من بِرْذَوْنَةٍ رَغُوثِ
ومن سَجَعَات الأَساس : ليتَ لنا مَكَانَكَ رَغُوثاً ، بل ليتَ لَنَا مَكَانَكَ بُرْغُوثاً.
كالمُرْغِثِ ، على مثال مُكْرِمٍ ، وهي المرأَةُ المُرْضِعُ ، وجمع الرَّغُوثِ رِغَاثٌ ، والرَّغُوثُ أَيضاً : وَلَدُها.
وقَدْ أَرْغَثَت النَّعْجَةُ وَلدَهَا : أَرْضَعَتْه.
وفي حَديثِ أَبي هريرة : «ذَهَبَ رسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، وأَنْتُم تَرْغَثُونَهَا» يعني الدُّنْيَا ، أَي تَرْضَعُونَهَا من رَغَثَهَا كمَنَعَ.
وارْتَغَثَهَا إِذا رَضَعَها.
وأَرْغَثَتْهُ : أَرْضَعَتْهُ. هو مع ما تقدّم تَكْرارٌ.
والرُّغَثَاءُ ، كالعُشَراءِ ، وفتح الرّاءِ والغَيْن لُغَة ، نقله الصاغانيّ : عِرْقٌ في الثَّدْيِ يُدِرُّ اللَّبَنَ.
أَو الرُّغَثَاءُ : عَصَبَةٌ تَحْتَه أَي الثَّدْيِ ، كذا في التّهذيب ، قال : وضَمُّ الرّاءِ في الرُّغَثَاءِ أَكثرُ ، عن الفَرَّاءِ.
وقيل : الرُّغَثَاوانِ : العَصَبَتانِ اللّتانِ تحتَ الثَّدْيَيْن ، وقيل : هما ما بينَ المَنْكِبَيْن والثَّدْيَيْنِ مما يَلي الإِبْطَ ، وقيل : هما مُضَيْغَتانِ من لَحْمٍ بين الثُّنْدُأَةِ (١) والمَنْكِب بجانِبَيِ الصَّدْرِ ، وقيل : الرُّغَثَاوانِ : سَوادُ [حَلَمَتَيِ] (٢) الثَّدْيَيْن.
وأَرْغَثَه : طَعَنَه في رُغَثَائِه ، كَرَغَثَه ، عن الزّجّاج ، قالت خَنْسَاءُ :
|
وكانَ أَبُو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصَابَها |
|
وأَرْغَثَهَا بالرُّمْحِ حَتَّى أَقَرَّتِ |
ورُغِثَ كزُهِيَ : اشْتَكاهَا أَي الرُّغَثَاءَ ، والّذي في مُصَنَّفاتِ الغريب : رُغِثَتِ المَرْأَةُ تُرْغَثُ : شَكَتْ رُغَثَاءَهَا.
ورَغَثَه النَّاسُ : أَكْثَرُوا سُؤالَه حتى فَنِيَ ما عِنْدَه ، وقالَ أَبُو عُبَيْد : رُغِثَ فُلانٌ فهو مَرْغُوثٌ ـ فجاءَ به على صِيغَةِ ما لم يُسَمّ فاعلُه ـ كَثُرَ ، وفي نسخة أُكْثِرَ عليهِ السُّؤَالُ حَتّى نَفِدَ وفي نسخة : يَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ.
ورَغَثَه (٣) وأَرْغَثَه : طَعَنَه بالرُّمْحِ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ، نقله الزَّجّاج.
وأَرْضٌ رُغَاثٌ ، كغُرَابٍ ، إِذا كانت لا تَسِيلُ إِلّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ ، وضبطه الصّاغَانيّ كسَحَابٍ.
والمُرَغَّثُ ، كمُحَمَّدٍ : مَوْضِعُ الخَاتَمِ من الإِصْبَعِ ، وضَبَطَه الصاغانيّ كمُكْرَم (٤).
[رفث] : الرَّفَثُ ـ مُحَرَّكةً ـ : الجمَاعُ وغيرُه ، مما يَكُونُ بين الرَّجُلِ وامْرَأَتِه ، من التَّقْبِيلِ والمُغَازَلَةِ ونحوِهِما ، مما يكونُ في حَالَةِ الجِمَاع.
وهو أَيضاً الفُحْشُ من القَوْلِ كَالرُّفُوثِ بالضَّمِّ.
وكَلامُ النِّسَاءِ ـ كذا في سائر النّسخ التي بأَيدِينا ، ومثله في الصّحاح ووُجِدَ في نُسْخَةِ شيْخِنا : «وكلامُ النّاسِ» وهو خَطَأٌ ، ولو أَبْدَى له تَوْجِيهاً ـ في الجِماعِ ، كذا قَيَّدَه غيرُ واحِدٍ من الأَئِمّة.
أَو مَا وُوجِهْنَ بهِ من الفُحْشِ ، ورُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ «أَنّه كان مُحْرِماً ، فأَخَذَ بِذَنَبِ نَاقَةٍ من الرِّكَاب وهو يقول :
|
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا |
|
إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا |
فقيل له يا أَبا العَبّاس : أَتَرْفُثُ وأَنْتَ مُحْرِم؟ فقال : إِنّمَا الرَّفَثُ ما رُوجعَ بهِ (٥) النِّسَاءُ» فرأَى ابنُ عبّاسٍ الرَّفَثَ الذي نَهَى الله عَنْهُ : ما خُوطِبَت به المَرْأَةُ ، فأَمّا أَن يَرْفُثَ في كلامِه ، ولا تَسْمَعَ امرأَةٌ رَفَثَه فغَيْرُ داخِلٍ في قولهِ [تعالى] : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) (٦) كذا في اللسان.
وقيل : الرَّفَثُ : هو التَّصْرِيحُ بما يُكْنَى عنه من ذِكْرِ النِّكَاحِ ، ويقال : الرَّفَثُ يكونُ في الفَرْجِ بالجِمَاع ، وفي
__________________
(١) اللسان : الثَّندوة.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) زيادة عن القاموس ، وأشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) في التكملة : المَرْغَثُ ضبط قلم.
(٥) الأصل والتهذيب واللسان والنهاية ، وفي الصحاح ما ووجه به».
(٦) سورة البقرة الآية ١٩٧.
العينِ بالغَمْزِ للجِمَاع ، وفي اللسان للمُوَاعَدَةُ (١) به ، كما يُفْهَم من عبارة المِصْباح.
وقال الأَزهريّ : الرَّفثُ : كلِمةٌ جامِعَةٌ لكلّ ما يُرِيدُه الرجُل مِن المرأَة (٢) ، نقَلَه شيخُنَا في شرح كِفَايَةِ المُتَحَفّظ.
وقال الزّجّاج : «لا رَفَثَ» أَي لا جِمَاعَ ولا كلمَةَ من أَسبابِ الجِمَاع وأَنشد :
|
ورُبَّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ |
|
عن اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ |
وقال ثَعْلَب : هو أَنْ لا يَأْخُذَ ما عَلَيْهِ من القَشَفِ ، مثل تَقْلِيم الأَظْفَارِ ، ونَتْفِ الإِبْط ، وحَلْقِ العَانَةِ ، وما أَشْبَهَهُ ، فإِن أَخَذَ ذلك كُلَّه فليسَ هُنَالك رَفَثٌ.
وقَد رَفَثَ الرَّجُلُ بها ، ومَعَهَا كَنَصَرَ وضَرَبَ ، يَرْفُثُ ويَرْفِثُ رَفْثاً ، والأَخِير صَرَّح به عِياضٌ في المَشَارِق ، وفَرِحَ ، رَفَثاً ، مُحَرّكة ، وقيل : هو اسمٌ ، وكَرُمَ ، وهذا عن اللِّحْيَانيّ وأَرْفَثَ كُلُّه : أَفْحَشَ في شأْنِ النِّساءِ ، كذا في اللّسَان ، والله تعالى أَعلم.
[رمث] : الرِّمْثُ بالكَسْرِ : مَرْعًى للإِبِلِ ، وهو من الحَمْضِ كذا في الصّحاح.
وفي المُحْكم : شَجَرٌ يُشْبِهُ الغَضَى لا يطولُ ، ولكنه يَنْبَسِطُ وَرَقُه ، وهو شَبِيهٌ بالأُشْنَانِ ، والإِبِلُ تُحَمِّضُ بها إِذا شَبِعَتْ من الخَلَّةِ ومَلَّتْها.
وقال أَبو حَنِيفَة في كتاب النباتِ : وله هُدْبٌ طُوالٌ دُقَاقٌ ، وهو مع ذلك كُلِّه كَلأٌ تَعِيش فيه الإِبلُ والغَنَمُ ، وإِن لم يكنْ معها غيرُه ، وربما خَرَجَ فيه عَسلٌ أَبيضُ كأَنه الجُمَانُ ، وهو شَدِيدُ الحَلَاوَةِ ، وله حَطَبٌ وخَشَبٌ ، ووَقُودُه حارٌّ ، ويُنْتَفَعُ بدُخَانِه من الزُّكَام ، وقال مَرّةً : قال بعضُ البَصْرِيِّينِ : يكون الرِّمْثُ مع قِعْدَةِ الرَّجُلِ ، يَنْبُتُ نَبَاتَ الشِّيحِ ، قال : وأَخبرَني بعضُ بني أَسَدٍ أَنّ الرِّمْثَ يَرْتَفعُ دونَ القَامَةِ فيُحْتَطَبُ ، واحدتُه رِمْثَةٌ.
والرِّمْثُ : الرَّجُلُ الخَلَقُ الثِّيابِ يقال : رِمْثٌ نِكْسٌ (٣) ، وقال شيخنا : هو مَجازٌ.
والرِّمْثُ : الضَّعِيفُ المَتْنِ أَيضاً ، نقلَه الصاغانيّ.
والرِّمَّثُ بالفتح : الإِصْلاحُ والمَسْحُ باليَدِ ، وفي أَخرى «المَسُّ» ، يقال : رَمَثْتُ الشَّيْءَ ، أَي أَصْلَحْتُه ومَسحْتُه بيَدِي ، قال الشاعر :
|
وأَخٍ رَمَثْتُ رُوَيْسَه |
|
ونَصَحْتُه في الحَرْبِ نَصْحَا (٤) |
والرَّمَثُ بالتّحريك : خَشبٌ يُضَمُّ ، وفي نسخة يُشَدّ بعضُه إِلى بَعْضٍ كالطَّوْفِ ويُرْكَبُ عليه في البَحْرِ ، قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيّ :
|
تَمَنَّيْتُ من حُبِّي عُلَيَّةَ أَنَّنَا |
|
على رَمَثٍ في الشَّرْمِ ليسَ لنا وَفْرُ |
الشَّرْمُ : مَوْضِعٌ في البَحْر ، والجمعُ أَرْماثٌ ، وفي الحديث : «أَنّ رَجُلاً أَتَى النبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فقال : إِنّا نَرْكَبُ أَرْماثاً لنا في البَحْرِ ، ولا ماءَ مَعَنا ، أَفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟ فقال : الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه» قال الأَصمعِيّ : والرَّمَثُ : هو هذا الطَّوْفُ ، وهو الخَشَبُ (٥) فَعَلٌ بمعنى مَفْعُولٍ ، من رَمَثْتُ الشَّيْءَ إِذا لَمَمْتَه وأَصْلَحْتَه.
والرَّمَثُ أَنْ تَأْكُلَ الإِبِلُ الرِّمْثَ بالكسر ، فتَشْتَكِيَ عَنْهُ هكذا في سائر الأُمَّهات (٦) ، ووُجِد في نسخة شَيْخِنا «مِنْهُ» بدل «عنه» ، وقد رَمِثَت الإِبِلُ بالكسر تَرْمَثُ رَمَثاً فهي رَمِثَةٌ بفتح فكسر ورَمْثَى ، على القَصْرِ ، وإِبِلٌ رَمَاثَى كعَذَارَى : أَكَلَت الرِّمْثَ فاشْتَكَتْ بُطُونَهَا ، وقال أَبو حنيفةَ : هو سُلَاحٌ يَأْخُذُها إِذا أَكَلَت الرِّمْثَ وهي جائِعَةٌ فيُخَافُ عليها حِينئذٍ.
وقال الأَزْهَرِيّ (٧) ـ في ترجمة «طلح» ـ : الرِّمْثُ والغَضَى
__________________
(١) عن المصباح ، وبالأصل : الموعدة.
(٢) التهذيب : من أهله.
(٣) في التكملة : رجل رمث نِكْثٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رويسه ، قال في التكملة هكذا وقع في النسخ رويسة بضم الراء وفتح الواو وهو تصحيف والرواية دريسة وهو الخلق من الثياب ، والبيت لأبي داود».
(٥) في التهذيب : والرمث : الطوف ، وهو هذا الخشب.
(٦) الصحاح واللسان.
(٧) عبارة الأزهري نقلها صاحب اللسان ولم نجدها في التهذيب لا في ترجمة طلح ولا في رمث.
إِذا بَاحَثَتْهُمَا الإِبلُ ، ولم يَكُنْ لها عُقْبَةٌ من غيرهما يُقَال : رَمِثَت ، وغَضِيَتْ ، فهي رَمِثَةٌ وغَضِيَةٌ.
والرَّمَثُ : بَقِيَّةُ اللَّبَنِ تَبْقَى في الضَّرْعِ بعد الحَلَبِ ، والجمعُ أَرْماثٌ. قاله ابن سِيده.
والرَّمَثُ المَزِيَّةُ ، في نوادرِ الأَعْرَاب : لفُلانِ عَلَى فُلانٍ رَمَثٌ ورَمَلٌ ، أَي مَزِيَّةٌ ، وكذلك : علَيْه فَوَرٌ ومُهْلَةٌ ونَفَلٌ.
والرَّمَثُ عِلاقَةٌ لِسِقَاءِ المَخِيضِ.
والرَّمَثُ : الحَلَبُ ، يقالُ : رَمِّثْ ناقَتَكَ ، أَي أَبْقِ في ضَرْعِها شَيْئاً ، والرَّمَثَةُ كالرَّمَثِ ، وقد أَرْمَثَهَا ورَمَّثَها.
ويقال : رَمَّثَ في الضَّرْعِ تَرْمِيثاً : أَبْقَى فِيهِ وفي : نسخة بِه شَيْئاً ، كأَرْمَثَ ، قال الشّاعِر :
|
وشارَكَ أَهلُ الفَصِيلِ الفَصِي |
|
لَ في الأُمِّ وامْتَكَّهَا المُرْمِثُ |
ورَمَّثَ عَلَى الخَمْسِينَ (١) وغَيْرِهَا : زَادَ وإِنما يَسْتَعْمِلُون الخمسينَ في هذا ونَحْوِه ؛ لأَنّه أَوْسَطُ الأَعْمَارِ ، ولذلك استعملَها أَبو عُبَيْدٍ في بابِ الأَسْنان وزيادةِ الناسِ فيها (٢) دونَ سائِر العُقُود.
وَرَّمَثَتْ غَنَمُه على المائَةِ : زادَتْ ، ورَمَّثَتِ النّاقَةُ على مِحْلَبِهَا ، كذلك ، وفي حديث رافع بن خَدِيجٍ ـ وسُئل عن كِرَاءِ الأَرْضِ البَيْضَاءِ بالذَّهَبِ والفِضَّة ، فقال ـ : «لا بَأْسَ إِنّمَا نُهِيَ عن الإِرْماثِ» قال ابنُ الأَثِيرِ : هكذا يُروَى ، فإِن كان صحيحاً ، فيكونُ من قَوْلِهم : رَمَّثْت الشَّيْءَ بالشيءِ ، إِذا خَلَطْتَه ، أَو من (٣) قولهم : رَمَّثَ عليه ، وأَرْمَثَ ، إِذا زادَ ، أَو مِنَ الرَّمَثِ ، وهو بَقِيَّةُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ ، قال : فكأَنَّه نَهَى عنه من [أَجْلِ] (٤) اخْتِلاطِ نَصيب بعضِهم ببعْضٍ ، أَو لزيادةٍ يأْخُذُهَا بعضُهُم من بعضٍ ، أَو لإِبْقَاءِ بعضهم على البَعْضِ (٥) شيئاً من الزَّرْعِ.
والرَّمَثُ : الحَبْلُ الخَلَقُ ، وجمعُه أَرْماثٌ ورِمَاثٌ ، وحَبْلٌ أَرْمَاثٌ أَي أَرْمَامٌ كما ، قالُوا : ثَوْبٌ أَخْلَاقٌ.
وفي حديث عائِشَةَ ، رضياللهعنها : «نَهَيْتُكُم عن شُرْبِ ما فِي الرِّمَاثِ ، والنَّقِيرِ» قال أَبو موسى : إِنْ كان اللَّفْظُ محفُوظاً ، فلعَلَّهُ من قولِهِم : حَبْلٌ أَرْمَاثٌ ، أَي أَرْمَام ، ويكونُ المُرَادُ به الإِناءَ الذِي فيه قِدَمٌ وعِتْقٌ (٦) ، فصارت فيه ضَرَاوَةٌ بما يُنْتَبَذُ (٧) فِيهِ ، فإِنّ الفسادَ يكونُ إِليه أَسْرَعَ ، وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الرَّمَثُ : الحَبْلُ المُنْتَكِثُ.
وأَرْضٌ مَرْمَثَةٌ (٨) : تُنْبِتُ الرِّمْثَ ، بالكسر.
وأَرْمَثَ فُلانٌ في مَالِهِ ، وكذا في ضَرْعِه : أَبْقَى ، كاسْتَرْمَثَ.
وأَرْمَثَ عليه في المَنْطِق : أَرْبَى عليه.
وأَرْمَثَ الحَبْلَ : لَيَّنَ.
ورَمَثْت الشَّيْءَ بالشَّيْءِ ، إِذا خَلَطْته.
ورَمِثَ أَمرُهُم ، كَفَرِحَ ، رَمَثاً : اخْتَلَطَ ، وعليه خُرّج حديثُ رافِعِ ابنِ خَدِيجٍ ، كما تقدّم.
وبِئر مَرْمُوثَةٌ : لها مَقَامٌ من رَمَثٍ مُحَرّكةً ، أَي خَشَبٍ ، نقلَه الصّاغَانيّ.
والرَّمَّاثَةُ ـ مشدَّدةً ـ : النَّعْجَةُ من بَقَرِ الوَحْشِ ، نقَلَه الصّاغَانيّ.
ويقال : هم في مَرْمُوثَاءَ من أَمْرِهِمْ ، أَي اخْتِلاطٍ.
ورِمْثَةُ بالكسْر : اسْمٌ ، قال أَبو حَنِيفَةَ : سُمِّيَ باسم النَّبَات.
والرُّمَيْثَةُ بالضم : ع قال النّابِغَة :
|
إِنَّ الرُّمَيْثَةَ مَانِعٌ أَرْمَاحُنَا |
|
ما كَانَ مِنْ سَحَمٍ (٩) بِهَا وصَفَارِ |
ورُمَيْثَةُ اسم جماعَة ، منهم أَسَدُ الدّين أَبو عَرَادَةَ رُمَيْثَةُ بنُ أَبي نُمَيّ بنِ أَبي سَعْدٍ الحَسَنِيّ ، وفي ولدِه الإِمَارَةُ بمكَّةَ.
__________________
(١) التهذيب والتكملة : على الأربعين.
(٢) اللسان : فيما.
(٣) عن النهاية : وبالأصل «ومن قولهم».
(٤) زيادة عن النهاية واللسان.
(٥) قوله «البعض» مع دخول «أل» عليها لغة ضعيفة ، قال في القاموس : «بعض كل شيء طائفة منه ، ولا تدخله اللام خلافاً لابن درستويه ... استعملها سيبويه والأخفش في كتابيهما لقلة علمهما بهذا النحو».
(٦) في النهاية : الذي قد قدم وعتق.
(٧) النهاية واللسان : ينبذ.
(٨) في التكملة : مُرمِثَة ضبط قلم. وضبط اللسان فكالأصل.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «شحم».
ومن ولده : الشَّمْسُ أَبو المَجْدِ محمَّدُ بنُ محمّدِ بنِ محمّدِ بنِ عليٍّ الرُّمَيْثِيّ البُخَارِيّ الحَنَفِيّ ، وُلِدَ بِبُخَارَا سنة ٨١٨ وقرأَ على مُلَّا مِسْكِين ، قاضي سَمَرْقَنْدَ وبُخَارَا ، ووفَدَ إِلى مكَّةَ ، وتَدَيَّرَهَا ، وكان شيخَ الباسِطِيَّةِ بها مات سنة ٨٩٥.
وولدهُ الشِّهابُ أَحمَدُ ، أَجازَه السَّخَاوِيّ والسّيُوطِيّ ، والدّيميّ تُوفِّيَ سنة ٩٤٨.
وأَخوه محمّدٌ ممّن قَرَأَ على السّخَاوِيّ بالمَدِينَة في سنة ٨٩٤.
ومما يستدرك عليه :
الرُّمثَة بالضَّم (١) : البَقِيَّةُ من اللَّبَنِ يَبْقَى في الضَّرْعِ بعد الحَلَب.
والرَّمْثُ : السَّرِقَةَ ، يقال : رَمَثَ يَرْمِثُ رَمْثاً ، إِذا سَرَقَ.
والتُّرْمُثِيَّة : بِئرٌ صغِيرةٌ قَدْر قعْدَةِ الإِنْسَانِ ، يَجْلِسُ فيها الرَّجُلُ من العَرَبِ يَطلبُ سُخُونَةَ الأَرْضِ ، ذكرها ابنُ عُصْفُور. قال أَبو حيان : زِيدَت التّاءُ فيها.
واسْتَرْمَثْتُ النّاقَةَ : تَرَكْتُها وقُلْتُ : لَعَلَّهَا تُفِيقُ.
ويَوْمُ أَرْمَاثٍ : أَوَّلُ يومٍ من أَيّامِ القَادِسيّة ، وذلك في أَيامِ سيِّدنا عُمَرَ ، رضي الله عَنْهُ ، وإِمارَةِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقّاصٍ ، رضي الله عَنْه.
قال ياقُوت : لا أَدرِي أَهو موضِعٌ ، أَم أَرادُوا النَّبْتَ ، قال عَمْرُو بن شَأْسٍ الأَسَدِيّ :
|
عَشِيَّةَ أَرْمَاثٍ ونحنُ نَذُودُهمْ |
|
ذِيَادَ العَوَافِي عن مَشَارِبِها عُكْلَا |
وأَبو رِمْثَةَ. صَحابِيٌّ مَعروفٌ ، وهو البَلَوِيّ ، ويقال : التَّمِيمِيّ ، ويقال التَّيْمِيّ ـ تَيْمِ الرِّبَابِ ، وقد تقدّم في ث ر ب.
وأُمّ رِمْثَةَ ، لا تُعْرَف إِلَّا بِهذَا ، في شُهُودِ فَتْحِ خَيْبَرَ ، قاله السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ.
[روث] : الرَّوْثَةُ : واحِدَةُ الرَّوْثِ والأَرْوَاثِ ، وقد رَاثَ الفَرَسُ وغيرُه ، وفي المثل : «أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي» (٢).
قال ابنُ سِيدَه : الرَّوْثُ : رَجِيعُ ذِي الحَافِرِ ، والجمعُ أَرْواثٌ ، عن أَبي حَنيفةَ.
وفي التَّهْذِيب : يقال لكلِّ ذِي حافِرٍ : قد رَاثَ يَرُوثُ رَوْثاً. فقول المُصَنِّفِ : وقد رَاثَ الفَرَسُ ، إِنَّما هو مِثَالٌ لا قَيْدٌ.
والرَّوْثَة : مَا يَبْقَى من قَصَبِ البُرِّ في الغِرْبالِ إِذا نَخَلْتَه ، نقلَه الصّاغانيّ.
والرَّوْثَة : مُقَدَّمُ الأَنفِ أَجْمَعَ ، وقيل : طَرَفُ الأَنْفِ حيثُ يَقْطُرُ الرُّعَافُ ، وقال غيره : ورَوْثَةُ الأَنْفِ : طَرَفُه.
والرَّوْثَةُ : طَرَفُ الأَرْنَبَةِ ، يقال : فلانٌ يَضْرِبُ بلِسانِه رَوْثَةَ أَنْفِه ، وفي حديث حَسَّان بنِ ثابتٍ «أَنَّه أَخْرَجَ لِسَانَهُ فضَرَبَ بِه رَوْثَةَ أَنْفِه» أَي أَرْنَبَتَهُ وطَرَفَهُ من مُقَدَّمِه.
وفي حَديث مُجَاهد : «فِي الرَّوْثَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ».
والمَرَاثُ ، كمَبَالٍ : خَوْرَانُ الفَرَسِ ، أَي مَخْرَجُ (٣) الرَّوْثِ كالمَرْوَثِ ، كمَسْكَنٍ ، أَي من غير قلب الواوِ أَلفاً.
وَرُوَيْثَةُ : ع بينَ الحَرَمَيْنِ الشَّريفَيْن ـ زادَهُما الله تعالى شَرَفاً ـ به مَنْهَلُ ماءٍ عَذْب.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَوْثَةُ العُقَابِ : مِنْقَارُها ، قال أَبو كَبِير الهُذَلِيّ :
|
حَتّى انْتَهَيْتُ إِلى فراشِ عَزِيزَةٍ (٤) |
|
شَغْوَاءَ رَوْثَةُ أَنْفهَا كالمِخْصَفِ |
وفي الحديث : «أَنّ رَوْثَةَ سَيْفِ رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، كانَتْ فِضَّةً» ، فُسِّر أَنها أَعلاه ممّا يَلِي الخِنْصَرَ من كَفِّ القابِض.
ورَجُلٌ مُرَوَّثٌ : أَي ضَخْمُ الأَنْفِ.
[ريث] : الرَّيْثُ : الإِبْطاءُ ، راثَ يَرِيثُ رَيْثاً : أَبْطَأَ ، قال :
__________________
(١) في التهذيب والصحاح : الرّمَث ، وفي اللسان : الرَّمَثَة والرَّمَثُ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي المثل ، قال المجد : في مادة حشش : وحش الفرس ألقى له حشيشاً ومنه المثل : أحشك وتروتني يضرب لمن أساء إلى من أحسن إليه اه».
(٣) في التكملة : أي موضع خروج الروث. وفي اللسان فكالأصل.
(٤) التهذيب واللسان : غريرة سوداء.
|
والرَّيْثُ أَدْنَى لنَجَاحِ الّذِي |
|
تَرُومُ فيه (١) النُّجْحَ من خَلْسِهِ |
وَرَاثَ علينا خَبَرُهُ يَرِيثُ رَيْثاً : أَبْطَأَ ، وفي المثل «رُبَّ عَجَلَةٍ وَهَبَتْ (٢) رَيْثاً».
كالتَّرَيُّثِ ، يقال : تَرَيَّثَ فلانٌ علينا ، أَي أَبْطَأَ.
والرَّيْثُ المِقْدَارُ ، يقال : ما فعل كذَا إِلّا رَيْثَما فَعَلَ كذا ، وقال اللِّحْيَانيّ : عن الكسائيّ والأَصْمعيّ : ما قَعَدْتُ عندَهُ إِلّا رَيْثَ أَعْقِدُ (٣) شِسْعِي. بغير «أَنْ» ويستعمل بغير «ما» ولا «أَنْ» ، وأَنشد الأَصمعيّ لأَعْشَى باهِلَةَ :
|
لا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلَّا رَيْثَ يَرْكَبُه |
|
وكلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشَاءِ يَأْتَمِرُ |
وهي لُغَةٌ فاشِيَةٌ في الحِجَاز ، يقولون : يُريدُ يَفْعَلُ ، أَي أَن يَفْعَلَ ، قال ابنُ الأَثير : وما أَكثر ما رأَيتُها واردةً في كلام الإِمام الشَّافعيّ ، رضياللهعنه.
ويقال : ما قَعَد عندَنَا فلانٌ إِلَّا رَيْثَ أَنْ حَدَّثَنَا بحدِيثٍ ثُمّ مَرّ ، أَي ما قَعَدَ إِلّا قَدْرَ ذلك ، وفي الحديث : «فلم يَلْبَثْ إِلّا رَيْثَما قُلْت» أَي إِلّا قَدْرَ ذلك.
وما أَراثَكَ علينا ، أَي ما أَبْطَأَ بِكَ عنّا ، وفي نسخة ما أَبْطَأَك.
والتَّرْيِيثُ : التَّلْيِينُ والإِعْيَاءُ يقال : رَيَّثَ الرَّجُلُ والفَرَسُ ، إِذا أَعْيَيَا أَو كَادَا.
وهو رَيِّثٌ بالتّشديد ، ككَيِّسٍ ورائِثٌ ، أَي بَطِيءٌ ، الأَول عن ابنِ الأَعْرَابيّ.
وفي حديث الاستسقاءِ «عَجِلاً غيرَ رائِثٍ» أَي غيرَ بطِيءٍ ريِّثٌ ، وأَنشد :
|
سَرِيعاتُ مَوْتٍ رَيِّثاتُ إِقامَةٍ. |
|
إِذا ما حُمِلْنَ حمْلُهُنَّ خَفِيفُ |
ورَجلٌ مُرَيَّثُ العَيْنَيْنِ كمُعَظَّمٍ أَي بَطِيءُ النَّظَرِ ، عن الفَرَّاءِ ، ونَظَرَ القَنَانِيُّ إِلى بعضِ أَصحابِ الكِسائِيّ فقال : إِنّه لَيُرَيِّثُ النَّظَرَ ، وفي بعض الرّوايات : إِنّه لَيُرَيِّثُ إِليَّ النَّظَرَ وفي الحَدِيثِ : كَانَ إِذا اسْتَراثَ الخَبَرَ ، أَي اسْتَبْطَأَ تَمَثَّلَ بقول طَرَفَةَ :
ويَأْتِيكَ بالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
واسْتَرَثْتُه : اسْتَبْطَأْتُه ، هو اسْتَفْعَلَ من الرَّيْثِ ، وما فُلانٌ بمُسْتَراثِ النُّصْرَةِ ، وتقول : اسْتَغَثْتُهُ (٤) ، فما اسْتَرَثْتُه.
ورَيْثُ بنُ غَطَفَانَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ أَبُو حَيٍّ من قَيْسِ بنِ مُضَرَ.
ورَيْثَةُ (٥) : اسمُ مَنْهَلَةٍ من المَنَاهِل التي بين المَسْجِدَيْن ، كذا في اللسان.
ورَيْثٌ : موضعٌ في ديارِ طَيِّىءٍ حيثُ يلتقي طَيِّىء وأَسَدٌ ، وهو أَيضاً جَبَلٌ لبني قُشَيْر ، كذا في المراصد ونقلَه شيخُنَا.
قال ابن منظور : ورَيَّثَ عما كانَ عَلَيْهِ ، أَي قَصَّرَ ، ورَيَّث أَمْرُه ، كذلك ، وقولُ مَعْقل بنِ خُوَيلد :
|
لعَمْرُكَ لَليَأْسُ غَيْرُ المُرِي |
|
ثِ خَيْرٌ مِنَ الطَّمَعِ الكَاذِبِ |
يجوزُ أَن يكونَ أَراثَ لغةً في رَاثَ ، ويجوزُ أَن يكونَ أَرادَ المُرِيث المَرْءَ ، فحذَف.
فصل الزاي
المنقوطة مع المثلّثة
[زغث] : الزُّغَيْثِيُّ ، كدُبَيْثِيٍّ نِسْبَةُ رجل من المُحَدِّثِينَ ، وقد أَهمله الجماعة ، وهو عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ ، وفي التّبصير عُمَرُ بنُ عُثْمَانَ الحِمصِيُّ الزُّغَيْثِيُّ (٦) المُحَدِّثُ ، روى عن عطِيَّةَ بنِ بَقِيَّةَ ، وعنه الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَتَّابٍ ، هكذا ذكَرَه السَّمْعانِيّ في باب الزاي ، وأَقَرَّه ابنُ الأَثِير (٧) ، وهو من شيوخ ابنِ المقري وضَبَطَه الحافظُ أَبو الفَرَجِ البَغْدادِيّ بن الجَوْزِيّ بالرّاءِ بدل الزّاي وقد غُلِّطَ في ذلك.
__________________
(١) الأصل : «ترم فيه» وما أثبت عن اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله «وهبت» الذي في الأساس : تعقب».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «إلا ريثما عقدت».
(٤) في الأساس : قد استغثته.
(٥) في القاموس والتكملة وياقوت والتهذيب «روبثة» بالتصغير منهلة بين الحرمين. وقد وردت في «روث».
(٦) في نسخة ثانية من القاموس : الزَّغيثيّ.
(٧) وفي اللباب : عمر بن عثمان.
فصل السين
مع المثلّثة
[سركث] : * ومما يستدرك عليه :
سَرْكَثٌ ، كجَعْفر : قَريةٌ بكَشّ ، نقله الزمخشريّ.
[سنكبث] : وسَنْكَبَاثٌ بفتح فسكون نون ، وبعد الكاف موحّدَة أُخرى : بلدٌ بسَمَرْقَنْدَ (١) ، وهو نِسْبَةُ أَحمَدَ بنِ الرَّبِيعِ ابن شافِعٍ السَّنْكَبَاثِيّ ، روى عن أَحمدَ بنِ حُميد (٢) السَّنْكَبَاثِيّ ، وعنه ابنُه عليٌّ ، وعن عَلِيٍّ الخطيبُ عبيدُ الله (٣) ابنُ عُمرَ الكسَائِيّ (٤) ، ومات علِيٌّ سنة ٤٥٢.
فصل الشين
المعجمة مع المثلّثة
[شبث] : التَّشَبُّثُ بالشيْءِ : التَّعَلُّقُ بهِ ، ولُزُومُه وشِدَّةُ الأَخْذِ به ، وقيَّدَه الشِّهابُ في شرْح الشِّفَاءِ بأَنّه التَّعَلُّق بما فيه ضَعْفٌ ، وفي العنايَة فَسَّره بالتَّعَلقِ مع ضَعْف ، قال : ولذا قِيلَ للعَنْكَبُوتِ مُتَشَبِّثٌ ، والتَّمَسُّكُ أَقْوَى مِنْه ، قاله شيخُنَا.
وشَبِثَ الشَّيْءَ : عَلِقَه وأَخَذَه ، سُئلَ ابنُ الأَعْرَابيّ عن أَبياتٍ ، فقال : ما أَدرِي مِن أَينَ شَبِثْتُهَا ، أَي علِقْتُهَا وأَخَذْتُهَا.
ورجل شَبِثٌ ، ككَتِفٍ إِذا كانَ طَبْعُه ذلِكَ ، وفي حديث عُمر : قال : «الزُّبَيْرُ ضَرِسٌ ضَبِسٌ (٥) شَبِثٌ» الشَّبِثُ بالشّيْءِ : المُتَعَلِّقُ به ، يقال : شَبِثَ يَشْبَثُ شَبَثاً.
ورجلٌ شُبَثَةٌ ضُبَثَةٌ كهُمَزَةٍ : مُلازِمٌ لِقِرْنِه ، بالكسر ، لا يُفَارِقُه.
والشِّبْثُ بالكسر أَي فالسّكون ، وهكذا هو مضبوط عندَنَا ، وفي اللسان بكسر الشِّين والباءِ ، وتقدّم في المُثَنَّاةِ الفوقيّة ضَبْطُه كفِلِزّ بَقْلَةٌ ، وفي اللّسَان : أَنَّه نَبَاتٌ ، حكاه أَبو حَنيفةَ ، قال أَبو منصور : وأَمّا البَقْلَةُ التي يقال لهَا : الشِّبثُ ، فهي مُعَرَّبَةٌ (٦) ، قال : ورَأَيْتُ البَحْرَانيّين يقولون : [سِبِتٌ] (٧) بالسَيْن والتاءِ ، وأَصلُهَا بالفارسيّة شِوِذٌ. قلتُ : وقد تقدَّم الكلامُ في محلّه.
وبالتَّحْرِيك : العَنْكَبُوتُ عمَّ به بعضُهم ، وقيل : هي العَنْكَبُوتُ الكثيرةُ الأَرْجُلِ ، الكبيرةُ.
ودُوَيْبَةٌ ذاتُ قوائِمَ سِتٍّ طِوَال ، صفْرَاءُ الظّهْرِ ، وظُهورِ القوائِم ، سوداءُ الرأْسِ ، زرقاءُ العَيْن ، وقيل : هي دُوَيْبَةٌ كثيرةُ الأَرْجُلِ عظيمةُ الرأْسِ ، من أَحْنَاشِ الأَرْضِ ، وقيل : هي دُوَيْبَةٌ واسِعَةُ الفَمِ مرتفعةُ المُؤَخَّرِ ، تُخَرِّبُ الأَرْضَ ، وتكونُ عند النُّدُوَّةِ ، وتأكلُ العَقارِبَ ، وهي التي تُسمَّى شَحْمَةَ الأَرْضِ.
وج شِبْثانٌ ، بالكسر ، وأَشْبَاثٌ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَيْفاً :
|
تَرَى أَثْرَهُ في صَفْحَتَيْهِ كَأَنَّهُ |
|
مَدَارِجُ شِبْثانٍ لهنَّ هَمِيمُ |
وشَبَثٌ ، بلا لام ، أَبو سَعِيدٍ ، صَحَابِيٌّ. قلتُ : هو شَبَثُ بنُ سَعْدٍ البَلَوِيُّ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر ، روى عنه أَبَانُ.
وشَبَثُ بنُ رِبْعِيّ بنِ حِصْنِ بنِ عُثَيْمِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ رِيَاحِ بنِ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيّ تابِعِيّ كان فارساً ناسِكاً من العُبّاد ، وكان مَع عليٍّ ، رضياللهعنه ، ولآلِ شَبَثٍ بَقيّةٌ بالكُوفَة ، كذا قالَهُ البَلاذُرِيّ.
وفي كتاب الثِّقاتِ لابنِ حِبّان : شَبَثُ بنُ رِبْعِيّ ، من بني يَرْبُوعِ بنِ حَنْظَلَةَ ، يَروِي عن عَليٍّ وعن حُذَيْفَةَ ، وعنه محمدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيّ ، وإِذا عَرَفْتَ ذلك فقولُ شيخنا : الصَّوابُ فيه أَنّه شَبِيبٌ ، بموحَّدتين بينهما ياءٌ تحتيّة ، خطَأٌ.
وشَبَثُ بنُ مَنْصُورٍ محرَّكَة ، عن أَبي العَتَاهِيَه. ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ الواسِطِيّ المُلَقَّبُ بالشَّبَثِ محرّكة ، مُحَدِّثُونَ روى الأَخِيرُ عن أَبِي الوَقْت.
__________________
(١) اللباب : قرية من قرى سغد سمرقند.
(٢) الأصل واللباب «حمد» وما أثبت عن معجم البلدان.
(٣) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : عبد الله.
(٤) في اللباب : «الكشاني».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ضرس أي صعب سيء الخلق ، والضبس : الصعب العسر ، أفاده في النهاية».
(٦) في التكملة : «فمعروفة» وفي التهذيب واللسان فكالأصل.
(٧) زيادة عن التهذيب واللسان ، ووقعت في التهذيب : سبث (بالثاء) وبعدها بالسين والتاء ، لعله خطأ مطبعي. قال في التكملة : والصواب فيه : السَّبِتُّ بالسين غير المعجمة والتاء المعجمة باثنتين من فوقها وتثقيل آخره.
وشُبَيْثٌ كزُبَيْرٍ : جُبَيْلٌ بحَلَبَ يُذْكر مع الأَحَصِّ.
قال ياقوت : أَمّا الأَحَصُّ ، فكُورَةٌ مشهورةٌ ، ذات قُرًى ومَزَارِعَ ، قصَبَتُهَا خُنَاصِرَةُ ، وقد خَرِبَت الآن ، وأَمّا شُبَيْثٌ : فجَبَلٌ (١) في هذه الكُورَة أَسودُ في رأْسِهِ فَضَاءٌ ، فيه أَربعُ قُرًى ، خَرِبتْ جميعُها ، ومن هذا الجَبَلِ يَقطعُ جميعُ أَهلِ حَلَبَ حِجَارَة رُحِيَّهُم ، وهي سُودٌ خَشِنَةٌ ، قال ياقوت : وهذا من ترادُفِ الاسْمَيْنِ بمكَانينِ بالشّامِ ، ومكانَيْنِ بِنَجْدٍ من غير قَصْد ، فهو عَجِيبٌ ، ويجُوزُ أَن تكونَ رَبِيعَةُ فَارقَتْ مَنَازِلهَا ، وقَدِمَت الشَّأْمَ ، فأَقَامُوا به (٢) وسَمَّوْا هذِهِ بتِلْك.
وشُبَيْثٌ : ماءٌ معروف ، وَرَدَ ذِكْرُه في الحديث ، وفي المعجم : موضعٌ بنَجْدٍ يُذْكَر مع الأَحَصَّ ، كانت بهما منازلُ بني رَبِيعَة ، ثم منازلُ بني بكْرِ بن وائلٍ. وتَغَلِبَ ، ومنه المَثَلُ «تَجَاوَزْتَ بالماءِ الأَحصَّ وبَطْنَ شُبَيْثٍ» وقال النابغةُ الجعْدِيّ :
|
فقالَ تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ وماءَهُ |
|
وبَطْنَ شُبَيْثٍ وهو ذو مُتَرَسَّمِ |
وشُبَيْثُ بنُ الحَكَمِ بنِ مِينَا ، فَرْدٌ ، هكذا نقلَه الحافظ ، وسبق للمصنّف في الموحدة أَيضاً ، وهو خَطَأٌ.
ودارَةُ شُبَيْثٍ لبني الأَضْبَطِ ببطنِ الجَرِيبِ.
وعُمَرُ بنُ هِلالِ بنِ بِطَاحَ الشُّبَيْثِيُّ ، مُحَدِّثٌ سمِع عبدَ الحَقِّ اليُوسُفيّ.
وشَبَابِيثُ النّارِ : كَلالِيبُهَا ، واحدُهُ شَبُّوثٌ كتَنُّورٍ وشُبَّاثٌ كرُمّانٍ (٣).
وشُبَيْثَةُ كجُهَيْنَةَ : ة ، نقله الصاغانيّ.
وشُبَاثٌ كغُرَابٍ : ابنُ حُدَيْجٍ بالحاءِ المهملة وآخِره جِيمٌ مُصَغّراً ، ابن سَلَامَةَ البَلَوِيّ صحابيٌّ ، وُلِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأُولى.
قلت : وأَبُوه أَبُو شُبَاثٍ : صَحَابِيّ عَقَبِيّ ، وأُمّه أُمُّ شُبَاثٍ ، لها صُحْبَةٌ أَيضاً.
[شثث] : الشَّثُّ : الكثيرُ من كُلِّ شَيْءٍ.
وضَرْبٌ من الشّجر ، قال ابنُ سِيده : كذا حكاه ابنُ دُرَيْد وأَنشد :
|
بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه |
|
وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهَانِ |
وفي الصّحاح : الشَّثُّ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ مُرُّ الطَّعمِ يُدْبَغُ بِه. قال أَبو الدُّقَيْشِ : ويَنْبُتُ في جِبال الغَوْرِ وتِهَامَةَ ونَجْدٍ.
قال الشّاعرُ يَصفُ طَبَقَاتِ النساءِ :
|
فمِنْهُنّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبْكَ رِيحُه |
|
وفي غَيْبِه سُوءُ المَذَاقَةِ والطَّعْمِ |
وقال الأَصْمَعِيّ : الشَّثُّ من شَجَرِ الجِبَال ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً.
|
كأَنَّمَا حَصْحَصُوا حُصّاً قَوَادِمُه |
|
أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ (٤) |
قال الأَصمعيّ : هُما نَبْتانِ.
وفي الحديث : «أَنّهُ مَرَّ بشاةٍ مَيتَةٍ ، فقال ـ عن جِلْدها ـ : أَلَيْسَ في الشَّثِّ والقَرَظِ ما يُطَهِّرُه» قال : الشَّثُّ ما ذكرناهُ ، والقَرَظُ : وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بهِمَا ، قال ابنُ الأَثِير : هكَذا يُروَى الحديث بالثّاءِ المثلّثة ، قال : وكذا تَنَاوَلَهُ (٥) الفقهاءُ في كُتبِهِم وأَلفاظِهِم.
وقال الأَزْهَرِيّ ـ في كتابِ لغةِ الفقه ـ : إِنّ الشَّبَّ ، يعنِي بالباءِ المُوَحَّدَة ، هو من الجَوَاهِرِ التي أَنْبَتَهَا الله تعالى في الأَرْضِ ، يُدْبَغُ به ، شِبْه الزّاجِ ، قال : والسّماعُ بالبَاءِ ، وقد صَحَّفَهُ بعضُهُم ، فقالَهُ بالمثلّثة (٦) وهو شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْمِ ، قال : ولا أَدرِي أَيُدْبَغُ به أَم لا.
وقال الشَّافعيّ في الأُمّ : الدِّباغُ بكلّ ما دَبَغَتْ به العَرَبُ من قَرَظٍ وشَبٍّ ، بالباءِ الموحّدة.
__________________
(١) العبارة بالأصل : فجبيل ... فيه رابية ... الجبيل» وما أثبت عن معجم البلدان.
(٢) في معجم البلدان : بها.
(٣) الأصل والتكملة ، وفي القاموس : شِبَّاثٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حصحصوا ، كذا بخطه والذي في الصحاح : حثحثوا وقد تقدم للشارح في مادة ح ث ث حثحثوا مستشهداً به وتكلم عليه هناك فراجعه» وبالأصل «وأم» وما أثبت «أو أم» عن اللسان والصحاح.
(٥) في النهاية : «وكذا بتداوله».
(٦) بالأصل : «وقد صحف بعضهم فقال» وما أثبت عن اللسان.
وفي حديث ابنِ الحَنَفِيّة «ذَكَرَ رَجُلاً يَلِي الأَمرَ بعدَ السُّفْيَانِيّ ، فقال يَكونُ بينَ شَثٍّ وطُبَّاقٍ» الطُّبّاقُ : شَجَرَةٌ تَنْبُتُ (١) بالحِجَاز إِلى الطّائف ، أَرادَ أَن مَخْرَجَه ومُقامَه المواضِعُ التي يَنْبُت بها الشَّثُّ والطُّبّاق ، كذا في النّهَاية واللّسان.
والشَّثُّ : النَّحْلُ العَسَّالُ ، قاله أَبو عَمرٍو ، وأَنشد :
|
حَدِيثُهَا إِذْ طَالَ فيهِ النَّثُّ |
|
أَطْيَبُ من ذَوْبٍ مَذاهُ الشَّثُّ |
الذَّوْبُ : العَسَل ، مَذَاه : مَجَّه النّحل ، كما يَمْذِي الرَّجلُ المَذْيَ (٢).
والشَّثُّ أَيضاً : ما تَكَسَّرَ من رَأْسِ (٣) الجَبَلِ ، فَبَقِيَ كهَيْئَةِ الشُّرْفَةِ ، بالضّمّ ، ج شِثَاثٌ.
وقال أَبو حنيفةَ : الشَّثُّ شجَرٌ مثْلُ شَجَرِ التُّفّاحِ القِصَار في القَدْرِ ، وَرَقُه شَبيهٌ بوَرَقِ الخِلَاف ، ولا شَوْكَ له ، وله بَرَمَةٌ مُوَرِّدَةٌ صغيرةٌ (٤) فيها ثَلاثُ حَبّاتٍ ، أَو أَربعٌ ، سُودٌ مثْل الشِّينِيزِ ، تَرْعاهُ الحَمامُ إِذا انْتَثَرَ ، واحدتُه شَتَّةٌ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
فذلِكَ ما كُنّا بِسَهْلٍ ومَرَّةً |
|
إِذا ما رَفَعْنَا شَثَّهُ وصَرَائِهُ |
وقيلَ : الشَّثُّ : جَوْزُ البَرِّ.
[شحث] : شَحِيثاً (٥) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وفي التَّهْذِيب : قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنّهَا كَلِمَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ ، وأَنه تَنْفَتِحْ بها الأَغَالِيقُ من خَشَبٍ أَو حديدٍ بلا مَفَاتِيحَ ، والمصنِّف في هذا تابِعٌ للأَزْهَرِيّ وغَيْرِه ، حيث إِنّهُمْ حَشَوْا كُتُبَهُم بذلك وأَمثَالِه ، وليس بمُبْتَدِعٍ فيه حتى يَتَوَجّه إِليه لَومُ شيخِنَا ، كما لا يَخْفَى على الماهر.
وفي الحديث : «هَلُمِّي المُدْيَةَ فاشْحَثِيهَا بحَجرٍ» أَي حُدِّيها وسُنِّيهَا. ويقال بالذّال ، فقولُ المصنّف : الشَّحّاثُ للشَّحَّاذِ من لَحْنِ العَوَامِّ ـ تبعاً للصّاغَانيّ ـ مُشْكِلٌ ، وإِن قال ابنُ بَرّيّ : إِنّهُ مُحَرَّف مِن شَحَّاذ ، فقدَ صَحَّحَ غيرُ واحِدٍ لفْظٍ شَحّاثٍ ، وأَوضَحَ كونَه لُغَةً صحيحةً ، على أَنّه من الإِبدالِ ؛ فإِنّ الذّالَ تُبدَلُ ثاءً بلا غَلَطٍ فيه ولا لَحْنٍ ، وصَرَّح به الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة وغيرُهُ.
وفي الأَساس : رجُلٌ شَحّاذٌ (٦) : مُلِحٌّ في مَسْأَلَتِه.
[شرث] : الشَّرْثُ بفتح فسكون ، هذه المادَّة مكتوبة عندنا بالحُمْرَة ، وكذا في سائر النّسخ المُعتَمَدَةِ الموجودَةِ بينَ أَيدينا ، وشَذَّت نسخَةُ شَيخِنا ، فوُجِدَ فيها مكتوبة بالمِدَادِ على غير الصّواب ، فلْيُعْلَمْ ذلك ، وقد أَهمَلَه الجوهَرِيّ ، وقال اللَّيْثُ : هو النَّعْلُ الخَلَقُ ، كالشَّرْثَةِ ، بزيادة الهاءِ.
وفي اللسان : الشَّرَثُ : تَفَتُّقُ النَّعْلِ المُطَبَّقَة ، والفِعْلُ كالفِعْلِ قال :
|
هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ |
|
أَشْعَثُ لم يُؤْدَمْ له بِكيلَهْ |
يَخَافُ أَنْ تَمَسَّهُ الوَبِيلَهْ
وقال تأَبَّطَ شَرّاً :
|
بِشَرْثَةٍ خَلَقٍ يُوقَى البَنَانُ بِهَا |
|
شَدَدْتُ فيها سَرِيحاً بعد إِطْرَاقِ (٧) |
وبالتَّحْرِيكِ : غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْلِ وانْشِقاقُهُمَا ، وقيل : هو تَشَقُّقُ الأَصَابِعِ ، وقيلَ : هو غِلَظُ ظَهْرِ الكَفِّ من بَرْدِ الشّتاءِ وتَشَقُّقُه.
وقد شَرِثَتْ يدُه ، كفَرِحَ تَشْرَثُ شَرَثاً ، فهي شَرِثَةٌ ، وكَفٌّ شَرِثٌ وانْشَرَثَتْ قاله اللّيثُ : وأَنشد الأَصمَعِيّ :
مُنْشَرِثٌ أَعْقَابُه انْشِراثاً
وشُرِثَ السَّهْمُ في بَرْيِه ، بالبناءِ للمجْهُولِ. وشُرِّثَ بِالتشديد ، إِذا لم يُسَوَّ ، نقله الصاغانيّ.
وقال أَبو عَمْرٍو : سَيْفٌ شَرِثٌ ، ككَتِفٍ : مُحَدَّدٌ ، وكذا
__________________
(١) في النهاية واللسان : شجر ينبت.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «المني».
(٣) في التكملة : رأس أعلى الجبل.
(٤) في اللسان : وسِنَفة صغيرة.
(٥) كذا بالأصل واللسان (دار المعارف) ، وفي اللسان (دار صادر بيروت) لم تضبط ، وفي التكملة بدون تنوين.
(٦) في الأساس : رجل شحاث شحاذ : وهو الملح في مسألته.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «ويروى : يوفي البنان. بالرفع ، والسريح : القدّ. كذا في التكملة».
سِنَانٌ شَرِثٌ ، وقال طَلْقٌ بنُ عَدِيٍّ في فَرسٍ طَرَدَ عليه صاحِبُه نَعَامَةً :
|
يَحْلِفُ لا تَسْبِقُهُ فَمَا حَنِثْ |
|
حتّى تَلافَاهَا بمَطْرُورٍ شَرِثْ |
أَي بِسِنَانٍ مَطْرُورٍ ، أَي حَدِيدٍ.
وفي اللّسان : قال اللَّحْيَانِيُّ : قال القَنَانِيُّ : لا خَيْرَ في الثَّرِيدِ إِذَا كان شَرِثاً فَرِثاً كأَنّه فُلَاقَةُ آجُرٍّ. ولم يُفَسِّر الشَّرِثَ ، قال ابنُ سِيده : وعندي أَنّه الخَشِنُ الذي لم يُرَقَّقْ خُبْزُهُ ، ولا أُذِيبَ سَمْنُه ، قال : ولم يُفَسِّر الفَرِثَ أَيضاً ، قال : وعندي أَنّه إِتْبَاعٌ ، وقد يكون مِن قولهم : جَبَلٌ فَرِثٌ ، أَي ليس بِضَخْمِ الصُّخُورِ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الشَّرْثُ الخَلَقُ (١) مِنْ كُلِّ شيْءٍ.
وَشَرْثانُ : جَبَلٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :
شَرْثَانُ هذَاكَ ورَا هَبُّودِ
[شربث] : الشَّرَنْبَثُ ، كغَضَنْفَرَ : الغَلِيظُ الكَفِّ وعُرُوقِ اليَدِ ، وربما وُصِفَ به الأَسَدُ ، كذا في التّهْذِيب (٢) في الخماسِيّ. شَرَنْبَثٌ ، أَي غَلِيظٌ.
وقيل : هو الغَلِيظُ الكَفَّيْنِ ، وفي الصّحاح : والرِّجْلَيْنِ ، وفي المحكم : والقَدَميْنِ الخَشِنُهما.
والشَّرَنْبَثُ : الأَسَدُ عَامَّةً ، كالشُّرَابِثِ ، بِالضَّمّ.
وهو أَيضاً القَبِيحُ الشَّدِيدُ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
أَذَّنَتَا شُرابِثٌ رأْسُ الدَّيْرْ |
|
واللهُ نَفّاحُ اليدَيْنِ بالخَيْرْ |
وشَرَنْبَثٌ وشُرابِثٌ اسم رجُل وشَجَّةٌ شَرَنْبَثَةٌ : مُنْتَفِخَةٌ ، مُتَقَبِّضَةٌ قال سيبويه : النونُ والأَلفُ يَتَعَاوَرانِ الاسمَ في معنًى ، نحو شَرَنْبَثٍ وشُرَابِثٍ ، وَحَرَنْفَشٍ وحُرَافِشٍ (٣).
وشُرْبُثٌ كعُصْفُرٍ : وادٍ بين اليَمَامَةِ والبَصْرَة وهو غير شُرْبُبٍ ـ بموحّدتين ـ الذي تَقَدَّم ذِكْرُه.
[شرفث] : الشَّرْفَثُ ، كجعفر ، أَهمله الجَماعَةُ ، وهي : شَجَرَةٌ صغيرَةٌ لها لَبَنٌ.
[شعث] : الشَّعَث ، محرَكةً ، وبالتَّسْكِينِ : انْتِشَارُ الأَمْرِ وخَلَلُه ، قال كَعْبُ بنُ مالِكٍ الأَنصاريّ :
|
لَمَّ الإِلهُ بهِ شَعْثاً وَرَمَّ بِهِ |
|
أُمُورَ أُمَّتِهِ والأَمْرُ مُنْتَشِرُ |
والشَّعَثُ بالتحريك (٤) مَصْدَرُ الأَشْعَثِ ، للمُغْبَرِّ الرّأْسِ المُنْتَتِفِ الشَّعَرِ الحَافِّ الذي لم يَدَّهِنْ.
وقد شَعِثَ كفَرِحَ شَعَثاً وشُعُوثَةً ، فهو شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثَانُ.
والتَّشَعُّثُ : التَّفَرُّقُ والتَّنَكُّثُ ، كما يَتَشَعَّثُ رأْسُ المِسْوَاك ، وهو مَجَاز.
وتَشْعِيثُ الشَّيْءِ : تَفْرِيقُه.
قال شيخُنا : وقد صرّحَ جماعةٌ من أَربابِ الاشْتِقَاق أَنّ هذه المادَّةَ بجميع تصاريفها تَدُلُّ على التَّفَرُّق فقط ، واغْتَرَّ به مُنْلَا عَلِيّ ، وأَورَدَ من كلامِ النّهَايَةِ أَحادِيثَ دالَّةً على التَّفَرُّقِ ، وهو عند التّأَمُّلِ ليس كذلك بل كلامُهم ظاهرٌ في أَنّ هذه المادةَ تَدُلُّ على الانتشار ، وإِليه يرجِع معنى التَّفَرُّق.
والتَّشَعُّثُ والتَّشْعِيثُ : الأَخْذُ يقال : تَشَعَّثَهُ الدَّهْرُ ، إِذا أَخَذَه ، وفي حَدِيث عَطَاءٍ : «أَنّه كان يُجِيز أَنْ يُشْعَّثَ سَنَى الحَرَمِ ما لَمْ يُقْلَعْ من أَصْلِه» ، أَي يُؤخَذَ من فُرُوعهِ المُتَفَرّقة ما يَصِيرُ به شَعِثاً (٥) ، ولا يَسْتَأْصِله ، وهو مجاز ، وفي حديث عثمانَ «حينَ شَعَّثَ النّاسُ في الطَّعْنِ عَلَيْهِ» أَي أَخَذُوا في ذَمِّه والقَدْحِ فيه بتَشْعِيثِ عِرْضه ، وفي الحديث (٦) : «لَمَّ الله شَعَثَهُ» أَي جَمَعَ ما تَفَرَّقَ منه ، ومنه شَعَثُ الرّأْسِ وهو مَجاز ، وفي حَدِيثِ الدّعاءِ : «أَسْأَلُكَ رَحمةً تَلُمُّ بها شَعَثِي» أَي تَجْمَعُ بها ما تَفَرّق من أَمرِي.
والتَّشَعُّثُ ، والتَّشْعِيثُ : أَكْلُ القَلِيلِ من الطَّعَامِ ، يقال : شَعَّثْتُ (٧) من الطَّعَامِ ، أَي أَكَلْتُ قَلِيلاً.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «المخلق».
(٢) عبارة التهذيب : والشرنبث : الغليظ الكف ، وعروق اليد.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحرنفش وحرافش كذا بخطه والذي في الصحاح بالجيم. قال في مادة : ج ر ف ش : الجرنفش العظيم الجنبين والجرافش بالضم مثله».
(٤) في التهذيب واللسان : «الشَّعِثُ» وفي الصحاح فكالأصل.
(٥) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : أشعث.
(٦) في اللسان : «وفي الدعاء».
(٧) اللسان والتهذيب : شَعِثْتُ.
والتَّشَعُّثُ : تَلَبُّدُ الشَّعَرِ والتَّغَبُّرُ ، يقال : تَشَعَّثَ ، إِذا تَلَبَّدَ شَعَرُه واغْبَرَّ ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً ، وفي الحَدِيثِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ بِهِ (١) ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لأَبَرَّهُ».
ومن المجاز الأَشْعَثُ : الوَتِدُ ، صِفةٌ غالبةٌ غلَبَةَ الاسْمِ ؛ وسُمِّيَ به لتَشَعُّثِ (٢) رأْسِه بالدَّقِّ قال :
|
واشْعَثَ في الدّارِ ذِي لِمَّةٍ |
|
يُطِيلُ الحُفُوفَ ولا يَقْمَلُ |
وقولُ ذِي الرُّمَّةِ :
|
ما ظَلَّ مُذْ أَوْجَفَتْ في كُلِّ ظَاهِرَةٍ |
|
بالأَشْعَثِ الوَرْدِ إِلَّا وَهْوَ مَهْمُومُ (٣) |
عنَى بالأَشْعَثِ الوَرْدِ الصَّفَارَ ، وهو يَبِيسُ البُهْمَى وإِنما اهتَمّ لمّا رَأَى البُهْمَى هاجَتْ ، وقد كانَ رَخِيَّ البالِ وهي رَطْبَةٌ ، والحافِرُ كلُّه شَدِيدُ الحُبِّ للبُهْمَى ، وهي نَاجِعَةٌ فِيهِ ، وإِذا جَفَّتْ فَأَسْفَتْ تَأَذَّت الرَّاعِيَةُ بسَفَاها.
والأَشْعَثُ : اسْم رَجُل ، وهو الأَشْعَثُ بنُ قَيْسِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ.
وأَبو هانِيءٍ : أَشْعَثُ بنُ عبدِ المَلِكِ الحُمْرَانيّ مَوْلَى عُثْمَانَ رضياللهعنه ، بَصْرِيٌّ.
وَأَشْعَثُ بنُ عبد الله الحَرَّانِيّ.
وأَشْعَثُ بن سِوَارٍ الكُوفِيّ ، وهو أَضْعَفُهم ، والثّلاثة يَرْوُون عن الحَسَنِ البَصْرِيّ ، رضياللهعنه.
ومنه الأَشَاعِثَةُ ، والأَشَاعِثُ : مَنْسوبُون إِلى الأَشْعَثِ ، بَدلَ : مِن الأَشْعَثِيِّينَ (٤) ، والهاءُ للنَّسب ، كذا في الصّحاح.
وشُعْثٌ بالضّم : ع بين السَّوَارِقِيَّة وبين مَعْدِن بني سُلَيْم ، ويقال : الشُّعْث والعُنَيْزَاتُ قَرْنَانِ صَغِيرَانِ بين السَّوَارِقِيَّةِ والمَعْدنِ.
والشُّعَيْثِيَّةُ (٥) : ماءٌ لبني نُمَيْرٍ بِبَطْنِ وادٍ يقال له : الحَرِيمُ.
وشَعْثَانُ الرّأْسِ : أَشْعَثُه ، وقد شَعِثَ ، كما تقدم.
وشَعَّثَ منه تَشْعِيثاً : نَضَحَ عنه وذَبَّ عن عِرْضِه.
وفي الحديث : «لما بَلَغَه هِجَاءُ الأَعْشَى عَلْقَمَةَ بنَ عُلَاثَةَ العَامرِيَّ نَهَى أَصحابِه أَن يَرْوُوا هِجَاءَهُ ، وقال : إِنَّ أَبا سُفْيَانَ شَعَّثَ مِنّي عندَ قَيْصَرَ ، فرَدَّ عليه عَلْقَمَةُ ، وكذَّبَ أَبا سُفْيانَ» يقال : شَعَّثْتُ من فُلانٍ ، إِذا عَضَضْتَ مِنْه وتَنَقَّصْتَه ، من الشَّعَثِ ، وهو انْتِشَارُ الأَمْرِ. كذا في اللسان (٦).
وشُعَيْثٌ كَزُبَيْرٍ : ابنُ مُحْرِزٍ إِما أَنْ يَكُونَ تصغِيرَ شَعَثٍ ، أَو شَعِثٍ ، أَو تصغيرَ أَشْعَثَ مُرَخَّماً. أَنشد سيبويه (٧) :
|
لَعَمْرُكَ ما أَدْرِي وإِن كُنْتُ دَارِياً |
|
شُعَيْثُ بن سَهْمٍ أَو شُعَيْثُ بن مِنْقَرِ |
ورواه بعضُهم : شُعَيْب ، وهو تصحيفٌ.
وابنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ (٨) هكذا في النّسخة ، وفي أُخرى : وابنُ عبدِ الله ، وابنُ الزُّبَيْر بزيادة الواو العَاطِفَةِ بينَ عبدِ الله وبين ابن الزُّبَيْر ، وفي أُخرى : وابن الزُّبَيْبِ بالبَاءِ الموحّدة ، والصَّواب فيه : شُعَيْثُ بنُ عبدِ الله بن الزُّبَيْبِ بن ثَعْلَبَةَ ، رَوَى عن آبائِه ، وقد سبق ذِكرُه في ، ز ب ب ، فراجِعْه. وابن مُطَيِّرٍ (٩) بالتّصغِير مع التَّشْدِيد وإِبراهِيمُ بن شُعَيْثٍ شَيْخٌ لابنِ وَهْبٍ ، مُحَدِّثُون.
وفاتَه ذِكْرُ جَماعة : عَمّارُ بنُ شُعَيْبٍ ، عن أَبِيهِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله به ، الذي في النهاية : له».
(٢) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : لشعث رأسه.
(٣) في التهذيب : «ما زال مذ أوجفت» وفي اللسان : ما ظل مذ وجفت» وفي الأصل : في كل ظاهرة وما أثبت عن اللسان والتهذيب. وفي التهذيب : بالأشعث الفرد. وبهامش المطبوعة المصرية : «قال الأصمعي : أساء ذو الرمة في هذا البيت وإدخال إلّا هاهنا قبيح كأنه كره إدخال تحقيق على تحقيق ولم يرد ذو الرمة ما ذهب إليه إنما أراد لم يزل من مكان إلى مكان يستقرىء المراتع إلا وهو مهموم ، لأنه رأى المراعي قد يبست فأظلّ هاهنا ليس بتحقيق إنما هو كلام مجحود فحققه بإلا» انظر التهذيب والتكملة.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الأشعثين».
(٥) في معجم البلدان : الشعيبية بالباء بدل الثاء.
(٦) ومثله في النهاية.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أو شعيث ، الذي في كتب النحو «أم» قال العلامة الصبان ، ويكتب ابن سهم وابن منقر بالألف لأنه خير لا نعت ولهذه العلة كان حق شعيث التنوين اه. أي فالذي أوجب عدم التنوين هو الضرورة».
(٨) في القاموس : «الربيث». وفي نسخة أخرى من القاموس : الزبير».
(٩) في القاموس : مُطَيَّر ضبط قلم.
وابنُه أَبُو شُعَيْثٍ سَعْدُ بنُ عَمّارٍ ، روى عنه ابنُ صاعِدٍ.
وشُعَيْثُ بنُ عاصِمِ بنِ حُصَيْنٍ ، عن أَبِيه ، عن جَدِّه ، وعنه ابْنُه عِمْرانُ.
وشُعَيْثُ بنُ رَبِيعِ بنِ جُشَيْش التّميميّ : صاحِبُ مُصْعَب بن الزُّبَيْر.
وشُعَيْثُ بنُ رَيّان : نديمُ الوَلِيدِ بنِ عبدِ المَلِكِ.
وشُعَيْثُ بنُ نواب : شاعر.
وشُعَيْثُ بنُ يَحْيَى ، أَبُو الفَضْل الشُّعَيْثِيّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ المَدَنِيّ وسَعْدُ بنُ شُعَيْثٍ الطّائِيّ ، عن المُغِيرَةِ بنِ أَبي ثَوْرٍ.
وأَبُو فِرَاس مُحَمَّدُ بنُ فِرَاسِ بنِ محمّدِ بن عَطَاءِ بن شُعَيْثِ بن خَوْلِيّ بن مَزْيَدٍ الشّامِيّ : صاحِبُ كتابِ النَّسبِ ، وأَبوه فِرَاسٌ ، وجَدُّه ، وجَدّ أَبِيه عطاءٌ ، وأَبوه شُعَيْثٌ ، وأَخواه الحَسَنُ والهَيْثَم ابنَا فِرَاسٍ ، وأَبو فِرَاسٍ أَحْمَدُ بن الهَيْثَم المذكُور ، حَدَّثوا.
وأَمّا شُعَيْثُ بن أَبي الأَشْعَثِ وكذا شُعَيْثُ بنُ الأَحْوَص ، فاختَلَفَ فيهما قِيلَ : بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ ، وهو قول البُخَاريّ ، وصَحَّحه جماعَةٌ.
وشَعْثَاءُ : اسمُ امْرَأَةٍ قال جَرير :
|
أَلَا طَرَقَتْ شَعْثَاءُ والليلُ دُونَهَا |
|
أَحَمَّ عِلافِيّاً وأَبيضَ ماضِيَا |
وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : وشَعْثاءُ : اسم امرأَةِ حَسّانَ بنِ ثابِتٍ.
وأَبو الشَّعْثاءَ : كُنْيةُ جَمَاعَةٍ من المُحَدِّثينَ وغيرِهم.
وأَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله ، وفي بعض النّسخ عُبَيْد الله (١) ، وعبدُ الرّحْمَن بنُ حَمّادٍ الشُّعَيْثِيّانِ : مُحَدِّثانِ ، أَما الأَول : فإِنّ حديثَه عندِي في أَوّلِ الفَوَائِدِ الصِّحاح والغرائب لأَبي سعيد الكَنْجَرُوذِيّ ، روى عنه أَبو عبدِ الله طاهرُ بنُ محمّدِ بن إِبراهيمَ البَغْدَاديّ ، وابنُه عمرُ بنُ محمَّدٍ حَدَّثَ ، وإِما الثّاني فإِنه رَوَى عن ابن عَوْنٍ.
* وَفَاتَه : إِبْرَاهِيمُ بنُ سَلَمَةَ الشُّعَيْثِيّ الذي روى عن ابنِ السَّمّاك.
وعبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الشُّعَيْثِيّ الذي رَوى عن أَحمدَ بن حَفْص.
والتَّشْعِيثُ : التَّفْرِيقُ والتَّمْيِيزُ ، كانْشِعَابِ الأَنْهَارِ ، والأَغْصَانِ.
والمُشَعَّثُ ، كمُعَظَّم ـ في العَرُوضِ ـ أَي عَروض الخفيفِ : ما سَقَطَ أَحَدُ مُتَحَرِّكَيْ وَتِدِه الذي هو «عِلا» من «فاعِلاتُنُ» ولا يكون إِلّا في الخَفِيفِ والمُجْتَثِّ كَأَنَّكَ أَسْقَطْتَ من وَتِدِه حَرَكَةً في غيرِ مَوْضِعِها فتَشَعَّثَ الجُزْءُ ولذا سُمِّي ذلك بالتَّشْعِيثِ ، وقوله : أَحد مُتَحَرِّكَيْ وَتِدِه ، يَحْتَمِلُ ذَهاب العَيْنِ وذَهَابَ اللّام ، ففي الأَوّلِ يبقَى «فَالاتُنْ» فيُنْقَل في التّقطيع إِلى «مَفْعُولُن» شَبَّهُوا حَذْفَ العينِ هُنَا بالخَرْم ؛ لأَنّه (٢) أَولُ وَتِدٍ ، وقيل : إِن اللّام هي السّاقطة ، لأَنّها أَقربُ إِلى الآخِر ، وذلك أَنّ الحذْفَ إِنما هو في الأَواخِر وفيما قَرُب منها ، قال أَبو إِسْحَاق : وكِلا القَوْلَيْنِ جائزٌ حَسَنٌ ، إِلّا أَن الأَقْيسَ [على ما بَلَوْنا في الأَوْتَادَ من الخَرْم] (٣) أَن يكون عين «فاعِلاتُنْ» هي المَحْذُوفَة ، وقياسُ حذْفِ اللّام أَضعَفُ ، لأَنَّ الأَوتادَ إِنما تُحْذَفُ من أَوائِلها أَو مِن أَواخِرِها ، قال : وكذلك أَكثرُ الحذْفِ في العَرَبِيّة إِنما هو من الأَوَائِلِ أَو من الأَوَاخِرِ ، وأَما الأَوْسَاطُ فإِنّ ذلك قليلٌ فيها.
قال ابنُ سِيده : والذي أَعْتَقِدُهُ مخالفَةُ الجميع ـ وهو الذي لا يَجُوزُ عندِي غيره ـ أَنّه حُذِف (٤) أَلف «فاعِلاتُنْ» الأُولى فبقي «فَعِلاتن وأَسكنت العين فصار «فَعْلَاتُنْ» فنُقِل إِلى «مَفْعُولُنْ» فإِسْكَانُ المتحرّك قد رأَيناه يجوزُ في حَشْوِ البَيْتِ ، ولم نَرَ الوتدَ حُذِفَ أَوّلُه إِلّا في أَوّلِ البيتِ ، ولا آخِرُه إِلّا في آخِرِ البَيْتِ ، وهذا كُلّه قول أَبي إِسحاقَ ، وقد أَشار إِلى هذه الأَقْوَالِ شيخُنَا في شرْحه ، وأَحال تفصيلَها على كُتب الفَنّ ، وفيما أَوضحناه كفاية لمن وفَّقَه الله تعالى.
وشُعْثَةُ بنُ زُهَيْرٍ بالضّمّ جاهِلِيُّ وابنه كَرْدَمٌ الذي طَعَنَ
__________________
(١) في اللباب : عبد الله.
(٢) في اللسان : لأنها.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) اللسان : حذفت.
دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ ، وله أَخٌ اسمه كُرَيْدِمٌ ، وقوله : زُهَيْر ، تصحيفٌ ، وإِنَّما هو زُهْرةُ (٥) ، وهو ابنُ جُدَعَ بنِ حَرَامِ (٦) بنِ سَعْدِ بنِ عَدِيّ بنِ فَزَارَة ، نَبَّه عليه الحَافِظُ.
* ومما يستدرك عليه :
الشَّعَثَةُ : مَوضعُ الشَّعَرِ الشَّعِثِ.
وخَيْلٌ شُعْثٌ : غَيْرُ مُفَرْجَنَةٍ.
وتَشَعُّثُ رأْسِ المِسْوَاكِ والوَتِدِ : تَفَرُّقُ أَجْزَائِه.
وشُعَيْثٌ : بَطْنٌ من بَلْعَنْبَرِ ، منهُم أَبُو عبد الله بنُ المُهَاجِر (٧) ، قال ابنُ الأَثِير.
[شفث] : شَفَاثَى بالشين والفاءِ كحَبَالَى أَهمله الجوهريّ ، وصاحِبُ اللسان ، وقال الصّاغَانيّ : هي ة بالعِرَاقِ من السَّوادِ ، منها الإِمام مُوَفَّقُ الدّينِ حُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ الضَّرِيرُ النَّحْوِيّ ، له تَصانِيفُ غَرِيبَةٌ ، ونَصّ التَّبْصِير : «في العَرَبِيّة» كان بِبَغْدَادَ قبل الخَمْسِين والسِّتِّمِائَة ، ذكرَه الحافظُ تبعاً للذَّهَبِيّ ولم يذكره الجَلالُ في البُغْيَةِ ، ولا الصَّلاحُ الصَّفَدِيّ في العُمْيَان ، قاله شيخُنَا ، والله أَعلم.
[شكث] : الشَّكُوثَى بالقَصْرِ ويُمَدّ أَهمله الجَوْهريّ وصاحبُ اللّسان ، وقال الصّاغانيّ : هما لُغَتَانِ فِي الكَشُوثَاءِ المَدُّ لُغَةٌ عن أَبِي حَنيفةَ.
[شلث] : شَلَاثَى كحَبَالَى (٨) ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللسان ، وقال الصاغَانيّ : هي ة بالبَصْرَةِ ، منها أَبو عِيسَى مُحَمَّدُ بن إِبراهِيمَ بنِ خالدٍ البَصْرِيّ ، عن محمّدِ بن يَسار ، ونصْرِ بنِ عليّ الجَهْضَمِيّ وعنه أَبو بكر بن شَادَانَ البَزّارِ ، وغيره.
والشُّلْثَانُ بالضم : السُّلْطَان ، عن الخَارْزَنْجِيّ.
[شنبث] : الشَّنْبَثُ كجَعْفرِ ، أَهمله الجوهريّ ، وأَورده الصّاغانيّ وصاحبُ اللّسَان في ش ب ث وقالا : هو الأَسَدُ ، كالشُّنَابِثِ بالضّمّ ، وهو ـ صوابه : وهُما ـ أَيضاً : الغَلِيظُ الشّديد.
وشَنْبَثَ الهَوَى قَلْبَه : عَلِقَ بِه كَشَبِثَه.
[شنكباث] : الشَّنْكَبَاثُ ، أَهمله الجوهَرِيُّ وصاحبُ اللسَانِ والصّاغَانِيّ ، وأَورده الذَّهَبِيّ في المشتبِه ، وتبعه الحافظُ ، ولكنهما ضَبَطَاه بفتح السِّين المهملة وقد صَحَّفَه المصنّف ، وحَقُّه أَن يُذكر في السّين ، هو اسم ع ، أَو اسْم رَجُلٍ والصحيح أَنّه بَلَدٌ بسُغْدِ سَمَرْقَنْد منه أَبو الحَسَن أَحمدُ بنُ الرَّبِيعِ بنِ نافِعٍ ونَصُّ الحافظِ : شافِعٍ (٩) ، وهو ابنُ محمّدِ بنِ مُؤْمِنٍ الشَّنْكَبَاثِيّ ، وهو يَرْوِي عن أَحْمَد بن مُحَمَّد ونصّ الحافظ أَحْمَد (١٠) الشَّنْكَبَاثِيّ المُحَدّثان ، وعن الأَخِير ابنُه عليّ ، وعن عليٍّ الخطيبُ عُبَيْدُ الله بنُ عُمَر الكِسَائِيّ (١١) ، مات عَلِيٌّ سنة ٤٥٢.
[شنث] : الشَّنَثُ محرّكةً أَهمله الجَوهريّ والصّاغَانيّ ، وهو قَلْبُ الشّثَنُ.
يقال : شَنِثَتْ يدُه شَنَثاً ، فهو شَنِثَةٌ مثل شَثِنَتْ ، وشَنِثَتْ مشافِرُ البَعِيرِ ، أَي غَلُظَتْ ، وشَنِثَ البعيرُ شَنَثاً ، فهو شَنِثٌ : غَلُظَتْ مَشافِرُه وخَشُنَتْ من أَكلِ العِضاهِ والشَّوْكِ قال :
|
واللهِ ما أَدْرِي وإِنْ أَوْعَدْتَنِي |
|
ومَشَيْتَ بَيْنَ طَيالِسٍ وبَيَاضِ |
|
أَبَعِيرُ شَوْكٍ وارِمٌ أَلغادُهُ |
|
شَنِثُ المَشَافِرِ أَم بَعِيرٌ غَاضِي |
الغَاضِي : الذِي يَلْزَمُ الغَضَى يَأْكُل منه ، يقول : لا أَدْرِي أَعْرَبيّ أَم عَجَميٌّ. والله أَعلَم.
[شيركث] : * وشِيرَكَثُ ، بالكَسْر : قَرْيَةٌ بِنَسَف ، منها أَبو نصْرٍ أَحمدُ بنُ عَمّارِ بنِ عِصْمَةَ بنُ مُعَاذٍ ، عن أَبي مُحَمَّدٍ نَصْرِ بنِ
__________________
(٥) في التكملة : زهير. ومثله في جمهرة ابن حزم ، وأشار بهامشه إلى جاء بالأصل هنا «أن صوابه» «زهرة ...».
(٦) في جمهرة ابن حزم : ابن خُديج بن حزيم.
(٧) في اللباب : محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي» لعله محمد بن عبد الله (أو عبيد الله) الذي مرّ أثناء المادة. ولم يرد له كنية في اللباب.
(٨) في معجم البلدان : شلاثا بفتح أوله وبعد الألف ثاء مثلثة وألف مقصورة ، كلمة نبطية.
(٩) ومثله في اللباب (السنكباثي) بالسين نسبة إلى سنكباث.
(١٠) في اللباب «حمد» وقد مرت الملاحظة حوله في سنكباث وورد هناك «حمد».
(١١) اللباب : الكشاني. وانظر «سنكباث».
محمّدِ بن شِيرَةَ (١) الثِّيرَكَثِيّ ، توفيّ سنة ٤٠٠.
[شوث] : الشُّوَيْثِيُّ ، كزُبَيْرِيّ هكذا في نسخة صحيحة ، وفي بعضٍ إِسقاطُ «كزُبَيْرِيّ» (٢) وقد أَهمله الجوهريُّ وصاحِبُ اللّسانِ ، وقال الصّاغَانيّ : هو نَوْعٌ من التَّمْرِ ، كذا في التكملة.
* ومما يستدرك عليه :
شِيثٌ ، كمِيلٍ : ابنُ آدَمَ عليهِ السّلام.
وأَبو عُمَر شِيثُ بنُ جَمَاهِيرَ بنِ يُوسُفَ بن شِبْلٍ الهِنَائِيّ البُخَارِيّ ، حَدَّثَ عن مُحَمَّدِ بن سَلّام البِيكَنْدِيّ.
وأَبُو نَصْرٍ إِسْحَاقُ بنُ أَحمَدَ بنِ شِيث : شيخٌ لأَبِي الولِيدِ البَلْخِيّ.
وأَبو المَحَامِدِ حَمَّادُ بنُ إِبراهيمُ بنِ إِسماعيلَ بنِ أَحمدَ بن شِيثِ بنِ الحَكَم الصَّفّار البُخَارِيّ ، قدمَ بغدادَ سنة ٥٦٠ وحَدَّثَ.
وعبدُ الرّحيم بنُ عَليّ بنِ شِيثٍ الكاتبُ المِصريّ ، سَكنَ بيتَ المَقْدِس.
فصل الصّاد
المهملة مع المثلّثة
[صبث] : الصَّبْثُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الفَرّاءُ هو تَرْقِيعُ القَمِيصِ ورَفْوُهُ يقال : رأَيتُ عَلَيْه قَمِيصاً مُصَبَّثاً ، أَي مُرَقَّعاً مَرْفُوءًا.
(فصل الضّاد)
المعجمة مع المثلّثة
[ضبث] : ضَبَثَ به يَضْبِثُ ضَبْثاً : قَبَضَ عَلَيْهِ بِكَفِّهِ ، وفي كتابِ الفَرْق لابن السيد ؛ الضَّبْثُ : أَشَدُّ القَبْضِ كاضْطَبَثَ به ، وأَنشد الأَصمعي :
ولا بِجِعْظَارٍ متَى ما يَضْطَبِثْ
وضَبَثَ فُلاناً : ضَرَبَه.
وقد ضُبِثَ عليه ، على صِيغَةِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
وقال شَمِرٌ : ضَبَثَ به ، إِذا قَبَضَ عليه وأَخَذَه.
وضَبَثَهُ بِيَدِه : جَسَّهُ.
ومن المجاز : ناقَةٌ ضَبُوثٌ (٣) ، وهي التي يُشَكُّ في سِمَنِها وهُزالِهَا فتُضْبَثُ ، أَي تُجَسُّ باليَدِ.
ويقال : لَطَمَه الأَسَدُ بِمَضَابِثِه.
المَضَابِثُ : المَخالِبُ ، قيل : لا وَاحدَ لهُ ، وقيل : واحدُه مِضْبَثٌ.
ووَسَمَ بَعِيرَه بضَبْثَةِ الأَسَدِ ، الضَّبْثَةُ : سِمَةٌ للإِبِلِ ، وهي حَلْقَةٌ لها خُطُوطٌ من قُدّام ، ومن وَرَاء (٤).
ويقال : جَمَلٌ مَضْبُوثٌ ، وبه الضَّبْثَةُ ، وتكون الضَّبْثَةُ (٥) في الفَخِذِ في عُرْضِهَا.
والأَضْبَاثُ : القَبْضَاتُ ، في حديث سُمَيْط : «أَوْحَى الله تَعَالَى إِلى دَاوُد على نَبِيِّنا وعليهِ أَفضلُ الصّلاةِ والسّلامِ : قُلْ للمَلإِ من بَنِي إِسرَائِيلَ لا يَدْعُونِي والخَطَايَا بينَ أَضبَاثِهِمْ» أَي في قَبْضَاتِهِم ، أَي وهم مُحْتَقِبُو الأَوْزَارِ مُحْتَمِلُوها غير مُقْلِعِين عنها ، ويُروى بالنّونِ ، وهو مذكور في موضِعه.
والضَّبْثُ : إِلقاؤُكَ يَدَكَ بجِدٍّ فيما تَعْمَلُه ، وقد ضَبَثَ به يَضْبِثُ ضَبْثاً.
وضُبَاثٌ كغُرَابٍ : بَراثِنُ الأَسَدِ ، كالظُّفْرِ للإِنْسان.
وضُبَاثُ بن نِهْرِشٍ والدُ زَيْدٍ ومُنَجّىً وعَطِيَّةَ وهم الرِّقاع سموا [الرِّقَاعَ] (٦) لأَنّهُم تَلَفَّقُوا كما تَلَفَّقُ الرِّقَاعُ ، وسيأْتي في ن ه ر ش ، وفي ر ق ع.
والضُّبَاثِيَّةُ بضمّ وتشديد التّحتية (٧) ، كذا ضبطوه : الذِّرَاعُ الضَّخْمَةُ الواسِعَةُ الشَّدِيدَةُ نقله الصاغانيّ هكذا.
والذي قاله شَمِرٌ : رَجُلٌ ضُبَاثِيٌّ ، أَي شديدُ الضَّبْثَةِ ، أَي
__________________
(١) في اللباب : سيرة.
(٢) كزبيري ، لم ترد في القاموس.
(٣) الأصل والتهذيب والصحاح ، وفي اللسان : «والضبوث من الإِبل ..».
(٤) في اللسان : «من ورائها وقدامها» ومثله في الأساس والتكملة.
(٥) الأصل والتكملة ، وفي اللسان والتهذيب : ويكون الضَّبث.
(٦) زيادة عن التكملة.
(٧) في المطبوعة الكويتية «التحية» تصحيف.
القَبْضَةِ ، وأَسدٌ ضُبَاثِيٌّ ، أَي شديدُ الضَّبْثَةِ ، أَي القَبْضَة وقال رؤبة :
وكم تَخَطَّتْ من ضُبَاثِيٍّ أَضِمْ (١)
والضُّبَاثُ ، كغُراب ، والضَّبُوثُ ، كصبُور ، والضَّابِثُ كصَاحِب ، والضَّبِثُ ، ككَتِفٍ ، والمِضْبَثُ ، كمِنْبَر ، والمُضْطَبِثُ ، كلّ ذلك بمعنى الأَسَد ، مأْخُوذٌ من ضَبَثَ بهِ ، إِذا بطَشَ ، وسُمِّيَ بها الأَسدُ لضَبْثِهِ بالفَرِيسَةِ.
ومن المجاز : تقول : لَيْثٌ بأَقْرانِه ضَابِثٌ ، وبأَرْواحِهِم عابِثٌ.
[ضغث] : ضَغَثَ الحَدِيثَ ، كمَنَعَ يَضْغَثُه ضَغْثاً ، إِذا خَلَطَه ، وهو مَجاز.
والضَّغْثُ : الْتِبَاسُ الشيْءِ بعضِه بِبعضٍ ، وسيأْتي تَتِمَّة هذا الكلام.
وضَغَثَ السَّنَامَ : عَرَكَه وضَغَثَهَا يَضْغَثُهَا ضَغْثاً : لَمَسَهَا ليَتَيَقَّنَ ذلك.
وضَغَثَ الوَرَلُ : صَوَّتَ ، عن الفَرَّاءِ ، وضبطَه الصاغَانِيُّ كسَمِع (٢).
وضَغَثَ الثَّوْبَ : غَسَلَه ، ولم يُنقِهِ فبَقِيَ مُلْتَبِساً ، وهو مجاز.
وناقَةٌ ضَغُوثٌ مثل ضَبُوث ، وهي التي يَضْغَثُ الضَّاغِثُ سَنامَها ، أَي يَقْبَضُ عليه بكَفِّه أَو يَلْمَسُه (٣) ، ليَنْظُرَ أَسمِينَةٌ هي أَم لا ، وهي التي يُشَكُّ في سِمَنِها ، فتُضْغَثُ ، أَبِهَا طِرْقٌ أَم لا؟ والجَمْعُ ضُغُثٌ.
وتقول : ضَرَبَه بضِغْثٍ ، الضِّغْثُ ، بالكسر : قُبْضَة من حَشِيشٍ أَو مِقدارُها مُخْتَلِطَةُ الرَّطْبِ باليابِسِ قال الشاعر :
كأَنّه إِذْ تَدَلّى ضِغْثُ كُرّاثِ
ورُبّمَا استُعِيرَ ذلك في الشَّعَر.
وقال أَبو حنيفة : الضَّغْثُ : كُلُّ ما مَلأَ الكَفَّ من النّبَاتِ ، وفي التنزيل العزيز (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ) (٤) يقال : إِنّه حُزْمَةٌ من أَسَلٍ ضَرَبَ بها امْرَأَتَه ، فبَرَّتْ يَمِينُه.
وفي حديثِ عليٍّ رضياللهعنه في مسجد الكوفة : «فيه ثَلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَت بالضِّغْثِ» يريدُ به الضِّغْثَ الذي ضَرَبَ به أَيُّوبُ عَلَيْه السلامُ زوجَته ، والجَمْعُ من كُلِّ ذلك أَضْغَاثٌ.
وضَغَّثَ النَّبَاتَ : جَعَلَه أَضْغَاثاً.
وعن الفراءِ : الضِّغْثُ : ما جَمَعْتَه من شَيْءٍ ، مثلُ حُزْمَةِ الرَّطْبَةِ وما قَامَ على ساقٍ واستطالَ ثم جَمَعْتَهُ فهو ضَغْثٌ (٥).
وقال أَبو الهَيثم : كُلُّ مجموعٍ مَقبوضٍ عليه بجُمْعِ الكَفِّ فهو ضِغْثٌ ، والفِعْلُ ضَغْثٌ (٦).
وفي حديث ابن زُمَيْلٍ (٧) «فمنْهُم الآخِذُ الضِّغْثَ» هو مِلْءُ اليَدِ من الحَشِيش المُخْتَلِطِ ، وقيل : الحُزْمَة منه [ومما أَشْبَهَه من البقول] (٨) أَراد ومنهم من نَالَ من الدُّنْيَا شَيْئاً.
وفي حديث أَبي هُريرةَ : «لأَنْ يَمْشِيَ مَعِي ضِغْثَانِ من نَارٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَسْعَى غُلامِي خَلْفِي» ، أَي حُزْمَتانِ من حَطَبٍ ، فاستَعارهما للنّار ، يعني أَنَّهما قد اشْتَعَلَتا وصَارَتَا ناراً.
واضْطَغَثَهَ : احْتَطَبَه ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
إِنْ يَخْلِهِ بِعِرْقِةِ أَو يَجْتَثِثْ |
|
لا يَخْلِ حَتّى اللّيلِ ضِغْثَ المُضْطَغِثْ |
يَخْلِه ، أَي يَقْطَعْهُ.
وفي حَديث عمر : «أَنّهُ طافَ بالبيتِ ، فقال : اللهُمّ إِنْ كَتَبْتَ عليَّ إِثْماً أَو ضِغْثاً (٩) فامْحُهُ عنّي فإِنّك تَمْحُو ما تَشَاءُ» قال شَمِرٌ : الضِّغْثُ من الخَبَرِ والأَمْرِ ما كَان مُخْتَلِطاً لا حَقيقةَ له ، قال ابن الأَثير [أَرَادَ] (١٠) عَمَلاً مختَلِطاً غيرَ
__________________
(١) بالأصل «أصم» وما أثبت عن التهذيب واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أصم ، الذي في التكملة : أضم بالضاد المعجمة ، ولعله بمعنى غضب. قال المجد : وأضم عليه كفرح غضب ، وبه : علق يؤذيه اه».
(٢) في التكملة ضبطت «ضغث» كالأصل.
(٣) بالأصل «ويلمسه» وما أثبت عن التهذيب.
(٤) سورة ص الآية ٤٤.
(٥) عن التهذيب ، وبالأصل : واستطال ثم تجمعه.
(٦) عن التهذيب ، ويريد بالفعل ، المصدر. وفي المطبوعة الكويتية : والفعل : ضَغَثَ.
(٧) الأصل واللسان ، وفي النهاية : «زمل».
(٨) زيادة عن النهاية واللسان.
(٩) بالأصل «وضغثاً» وما أثبت عن النهاية واللسان ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.
(١٠) زيادة عن النهاية.
خالِصٍ ، من : ضَغَثَ الحديثَ ، إِذا خَلَطَ. فهو فِعْلٌ بمعنى مَفْعُول.
وكلام ضَغْثٌ [وضَغَثٌ] (١) لا خَيْرَ فيهِ ، والجمع أَضْغَاثٌ ، وفي التَّنْزِيل العَزيزِ : أَضْغاثُ أَحْلامٍ (وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) (٢) هي رُؤْيَا لا يَصِحُّ تَأْوِيلُهَا ؛ لاخْتِلاطِهَا والْتِبَاسِها ، قاله ابنُ شُمَيْل.
وأَتانَا بضِغْثِ خَبَرٍ ، وأَضْغاثٍ من الأَخْبَارِ ، أَي ضُروب منه ، وهو مجاز.
وقال مُجاهِدٌ : أَضْغَاثُ الرُّؤْيَا : أَهاوِلُهَا ، وقال غيره : سُمِّيَتْ أَضْغاثَ أَحلامٍ ؛ لأَنّها مُخْتَلِطَةٌ ، فدخلَ بعضُها في بعضٍ ، ولم تَتَمَيَّزْ مَخارجُها ، ولم يَسْتَقِمْ تَأْوِيلُهَا.
ويقال للحالِمِ : أَضْغَثْتَ الرُّؤْيَا ، أَي جِئْتَ بها مُلْتَبِسَةً ، وهو مَجاز.
والتَّضْغِيثُ : ما بَلَّ الأَرْضَ والنَّبَاتَ من المَطَرِ ، يقال : أَصابَ الأَرْضَ تَضْغِيثٌ من مَطَرٍ.
وأَمّا الضَّاغِثُ (٣) للمُخْتَبِئِ في الخَمَرِ ، مُحَرَّكةً ، كذا ضُبِط ، وضَبَطَه شيخُنا بالكَسْر وصَوَّبه ، هو نَصُّ الجَوْهَرِيِّ وتَمَامُه : يُفْزِّعُ الصِّبيانَ بصَوْتٍ يُرَدِّدُهُ في حَلْقِه ، فهو تَصْحِيفٌ إِنما هو بالبَاءِ المُوَحَّدَة ، وقد سبَقَ بَيانُه ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيّ ، وقد ذَكَره الأَزهريُّ (٤) وابنُ فارِس على الصِّحّةِ ، وتَبِعَهما الصّاغَانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
الضَّغُوثُ : السَّنَامُ المَشْكُوكُ فيه ، عن كُراع.
وضَغَّثَ رَأْسَهُ : صَبَّ عليهِ الماءَ ثم نَفَشَه فجَعَلَه أَضْغَاثاً ؛ ليَصِلَ الماءُ إِلى بَشَرَتِه.
وفي حديث عائشةَ رضياللهعنها «كانَتْ تَضْغَثُ رَأَسَها» أَي تُعَالِجُ شعَرَ رأْسِها باليَدِ عندَ الغَسْل ، كأَنّهَا تَخْلِطُ بعضَه ببعضٍ ؛ ليَدْخُلَ فيه الغَسُولُ.
فصل الطّاءِ
المهملة مع المثلثة
[طبث] : * طابِثُ ، وهي قَريةٌ بالبَصْرةِ (٥) منها أَبُو الحَسَن الطَّابِثِيُّ ، من كبار العلماءِ ، قاله شيخُنا ، وقد أَهمله الجَماعة.
[طثث] : الطَثُّ والأَطَثُّ : لُغَتَان ذَكَرَهما اللَّيْثُ ، والأَوّل أَكْثَرُ وأَصْوَبُ ، وهو لَعَبَةٌ للصِّبْيَانِ يَرْمُونَ بَخَشَبَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ عَرِيضةٍ يُدَقَّقُ أَحَدُ رَأْسَيْهَا نحو القُلَةِ تُسَمَّى المِطَثَّةَ ، بالكسر ، وعن ابنِ الأَعرابِيّ : المِطَثّة : القُلَةُ ، والمِطَثُّ : اللَّعِبُ بها ، قال الأَزهَرِيُّ : هكذا رواه أَبو عَمْرٍو ، والصّواب الطَّثُّ : اللَّعِبُ بها.
والطَّثَّةُ : خَشَبَةُ (٦) القَالَبِ.
وطَثَّ الشيْءَ يَطُثُّه طَثًّا ؛ إِذا ضَرَبَه بِرِجْلِه ، أَو باطِنِ كَفِّه حتى يُزِيلَه عن مَوضِعِه ، قال يَصفُ صَقْراً :
|
يَطُثُّهَا طَوْراً وطَوْراً صَكَّا |
|
حَتّى يُزِيلَ أَو يَكَادَ الفَكَّا |
يريد فَكَّ الفَمِ.
وطَثْطَثَ الشَّيْءَ : رَماهُ من يَدِهِ قَذْفاً ، كالكُرَةِ.
[طحث] : طَحَثَه ، كمَنَعَه أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغَانِيّ : أَي دَفَعَه باليَد وضَرَبَه بكَفّه. يَمَانِيَةٌ.
[طخمرث] : طَخْمُورَثُ (٧) أَهمله الجوهريّ ، وأَخلاه عن الضّبط لاشْتِهارِه ، وهو بفتح فسكونٍ وضمّ الميم وفتح الراءِ ، وضبطه شيخُنا عن بعضٍ بضَمّ الأَول والخامِسِ ،
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) سورة يوسف الآية ٤٤.
(٣) في القاموس : «الضاغب» بالباء الموحدة ، وأشار إلى رواية القاموس بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) في التهذيب (ضغب) : الضاغب : الرجل يختبىء في الخمر فيفزع الإنسان بصوت مثل صوت السباع أو صوت الوحش ، فيقال : ضغب فهو ضاغب وأنشد :
|
يا أيها الضاغب بالغملول |
|
إنك غول ولدتك غول |
(٥) في معجم البلدان : بليدة قرب شهرايان من أعمال الخالص من نواحي بغداد.
(٦) في اللسان : خُشَيبة.
(٧) في القاموس «طحمورث» ، بالحاء المهملة. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله طخمورث هو مرسوم بخطه بالخاء المعجمة وكذلك في التكملة ، وفي نسخة المتن المطبوع بالحاء المهملة ، وهو تحريف».
والأَوّلُ أَصْوَبُ. قال اللّيث : هو اسم مَلِك من عُظَمَاءِ الفُرْسِ نَسَبُه يَتّصِل إِلى سيّدنا نُوحٍ عليهالسلام يقال : إِنّه مَلَكَ الفُرْسَ وساسَها سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ ، وله بناءٌ بأَصْبَهَان ، وإِنما ذكرَه لغَرابته وشُهْرَةِ هذا الاسم في الدّواوين.
[طرث] : الطُّرْثُوثُ ، بالضّمّ : الكَمَرَةُ ، على التّشبيه ، فهو مَجاز.
وَنَبْتٌ يُؤْكَلُ ، وفي المحكم : نَبْتٌ رَمْلِيٌّ طَوِيلٌ مُسْتَدِقٌّ كالفُطْرِ ، يَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ ويَيْبَسُ (١) ، وهو دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ ، واحدَتُه طُرْثُوثَةٌ ، عن أَبي حنيفةَ ، وهو ضَرْبانِ : فمنه حُلْوٌ ، وهو الأَحمَرُ ، ومنه مُرٌّ ، وهو الأَبْيَضُ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الطُّرْثُوثُ : نَبْتٌ على طُولِ الذِّراع ، لا وَرَقَ له ، كأَنّه من جِنْسِ الكَمْأَةِ.
والتَّطَرْثُثُ : اجْتِنَاؤُه ، يقال : تَطَرْثَثَ القَوْمُ : خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الطَّرَاثِيثَ ، وخَرَجُوا يَتَطَرْثَثُونَ ، أَي يَجْتَنُونَهُ.
قال الأَزْهريّ : وطُرْثُوثُ البَادِيَةِ لا وَرَقَ له ولا ثَمَرَ ، ومَنْبِتُه الرّمَالُ وسُهُولَةُ الأَرْض ، وفيه حَلاوةٌ مُشْرَبَةٌ عُفُوصةً ، وهو أَحمَرُ مُسْتَدِيرُ الرّأْسِ ، كأَنّه ثُومَةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ (٢).
قلت : وقد تَقَدَّم الإِشَارَةُ إِليه.
ثم قال : والعَرَبُ تقول : «طَراثِيثُ لا أَرْطَى لها ، وذَآنِينُ لا رِمْثَ لهَا» لأَنّهما لا يَنْبُتَانِ إِلّا مَعَهُما ، يُضْرَبَانِ مَثلاً للذي يُسْتَأْصَلُ فلَا يَبْقَى (٣) له بَقِيَّةٌ بعدَ مَا كانَ له أَصل وقَدْرٌ ومالٌ.
والطَّرْثُ بالفتح : كُلُّ نَبَاتٍ طَرِيٍّ غَضٍّ ، وقد صَحَّفه الصاغانيّ فقال : كلُّ بِناءٍ طَرِيّ (٤) ، وقد نَبَّهْنا عليهِ في هامِش كتابِ التكملة.
والطِّرْثُ بالكسر : طَرَفُ البَظْرِ ، نقله الصاغانيّ.
وطُرَيْثِيثُ ، على صِيغة التّصغير : ة ، بنَيْسَابُورَ ، في رُسْتَاقِهَا ، هكذا تُكْتَب ، وهي في الأَصل طُرْشِيزُ ، كما قاله الأَزْهَريّ.
[طرخث] : الطَّرْخَثَةُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغَانِيُّ : هو الخِفَّةُ والنَّزَقُ ، وكذلك الطَّرْثَخَةُ.
[طرمث] : الطُّرْمُوثُ بالضَّمِّ أَهمله الجوهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الضَّعِيفُ من الرِّجَالِ.
وخُبْزُ المَلَّةِ ، كالطُّرمُوسِ ، بالسّين ، وسيأْتي.
[طلث] : طَلَثَ الماءُ يَطْلُثُ طُلُوثاً ، أَهملَه الجوهريّ ، وقال ثعلب : أَي سَالَ وقالَ أَبو عَمْروٍ : وكذا وَزَبَ يَزِبُ وُزُوباً.
ويقال : طَلَّثَ الرَّجلُ عَلَى كَذَا تَطْلِيثاً ، والذي في التّهْذِيبِ واللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ : طَلَّثَ الرَّجُلُ على الخَمْسينَ ، ورَمَّثَ عَلَيْهَا ، إِذا زَادَ عليها.
والطُّلْثَةُ ، بالضّم : الرَّجُلُ الجَاهِلُ الضَّعِيفُ العقْلِ والبَدَنِ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.
[طلحث] : [طلخث] : طَلْحَثَه أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : أَي لَطَّخَه بأَمْرٍ يَكْرَهُه كذا نقلَه الصَّاغَانِيّ.
كَطَلْخَثَه ، بالخَاءِ المعجمة ، وقد أَهملَه الجَوْهَرِيّ أَيضاً ، ونقله الصّاغَانيّ عن أَبِي مالِكٍ وأَبِي الخَطّابِ الأَخفش.
أَو الطَّلْخَثَةُ بالخَاءِ التَّلْطِيخُ بالشَّيْءِ أَي مُطْلَقاً كما نقله الصاغانيّ عن ابنُ دُريد.
[طمث] : طَمَثَهَا يَطْمِثُها بالكسر ويَطْمُثُها بالضّمّ ، طَمْثاً : افْتَضَّها (٥) ، وعَمَّ به بعضُهم الجِمَاعَ.
قال ثَعلب : الأَصْلُ الحَيْضُ ، ثم جُعِلَ للنِّكاحِ.
وقال الفرَّاءُ : الافْتِضاضُ ، وهو النِّكاح بالتَّدْميَةِ ، قال : والطَّمْثُ هو الدَّمُ ، وهما لُغَتَانِ ، طَمَثَ يَطْمُث ويَطْمِثُ ، والقُرّاءُ أَكثَرُهم على (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) (٦) بكسرِ الميم.
وقال أَبو الهَيْثَم : يُقَالُ : طُمِثَتْ تُطْمَثُ ، أَي أُدْمِيَتْ بالافْتِضاضِ ، وقولُ الفَرَزْدَقِ :
|
وقَعْنَ إِليّ لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي |
|
فهُنَّ أَصَحُّ من بَيْضِ النَّعامِ |
أَي هُنَّ عَذَارَى غيرُ مُفْتَرَعَاتٍ
__________________
(١) الأصل واللسان (دار المعارف مصر) ، وفي التهذيب واللسان (دار صادر بيروت) إلى الحمرة ييبس.
(٢) زيد في إحدى نسخ التهذيب : ذكر الرجل إِذا أنعظ.
(٣) التهذيب : تبقى.
(٤) في التكملة فكالأصل : كل نبات طريّ غضّ.
(٥) الأصل والصحاح ، وفي إحدى نسخ القاموس : «اقتضها».
(٦) سورة الرحمن الآية ٥٦ والآية ٧٤.
وطَمَثَت المرأَةُ تَطْمُثُ طَمْثاً وتَطْمثُ (١) كنَصَرَ وسَمِعَ وزاد شيخنا ومن باب تَعِبَ لغة ، أَي حاضَتْ ، فهي طَامِثٌ ، بغير هاءٍ ، وقيل : إِذا حاضَتْ أَوَّلَ ما تَحِيضُ ، وخَصَّ اللِّحْيَانِيّ به حَيْضَ الجَارِيَةِ.
ومن المجازِ : الطَّمْثُ : المَسُّ ، وذلك في كلّ شيءٍ يُمَسُّ ، ويقال للمَرْتَعِ : ما طَمَثَ ذلِكَ المَرْتَعَ قَبْلَنَا أَحَدٌ ، ومَا طَمَثَ هذِه النَّاقَةَ حَبْلٌ قَطّ ، أَي ما مَسَّهَا عِقالٌ ، وما طَمَثَ البَعِيرَ حَبْلٌ ، أَي لم يَمَسَّهُ.
وقوله تَعالى : (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) (٢) قيل : معناه لم يُمْسَسْنَ. وقال ثعلب : معناه لم يُنْكَحْنَ (٣) والعَرَبُ تَقُول : هذا جَمَلٌ ما طَمَثَه حَبْلٌ قَطٌّ ، أَي لم يَمَسَّه.
والطَّمْثُ : الدَّنَسُ ، ومنهم من أَوَّلَ به الآيةَ.
والطَّمْثُ : الرِّيبَةُ ، يقال : ما بِفلان طَمْثٌ ، أَي ريبَةٌ.
والطَّمْثُ : الفَسَادُ ، قال عَدِيّ ابن زَيْدٍ :
|
طاهِرُ الأَثْوَابِ يَحْمِي عِرْضَهُ |
|
من خَنَا الذِّمَّة أَو طَمْثِ العَطَنْ |
والطَّمْثُ : العَقْلُ ، طَمَثَ البَعِيرَ يَطْمِثُه طَمْثاً : عَقَلَه.
وَوَاثِلَةُ هكذا بالمثلثة في سائِر النسَخِ ، وهو غَلَطٌ ، والصوابُ وائِلَةُ بنُ الطَّمَثَانِ بنِ عَوْذِ مَنَاةَ بنِ يَقْدُمَ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيٍّ ، مُحَرَّكَةً ، في إِيادٍ ، قاله ابنُ حَبِيب ، ومنهم : قُسُّ بنُ سَاعِدَةَ بنِ عَمْرِو (٤) بنِ عَدِيِّ بنِ مالِكِ بنِ أَيدغانَ (٥) بنِ النَّمِرِ بنِ وَائِلَةَ.
[طهث] : الطُّهْثَةُ بالضَّمِّ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال أَبو عمرو : هو الضَّعِيفُ العَقْلِ وإِنْ كان جَسِيماً أَي وإِن كان جِسْمُه قَويّاً ، كذا في التَّكْمِلَة واللِّسَان.
فصل العين
المهملة مع المثلّثة
[عبث] : عَبِثَ به كفَرِحَ عَبَثاً : لَعِبَ فهو عابِثٌ ، لاعِبٌ بما لا يَعْنِيه ، وليسَ من بَاله.
والعَبَثُ : أَن تَعْبَثَ بالشَّيْءِ ، وقيل : العَبَثُ : ما لا فائِدَةَ فيه يُعْتَدُّ بها ، أَو ما لا يُقْصَدُ به فائدة ، وفي الحديث : «أَنَّه عَبثَ في مَنامِهِ» أَي حَرَّك يَدَيْهِ كالدَّافِع أَو الآخِذِ.
وعَبَثَ كَضَرَبَ يَعْبِثُ عَبْثاً : خَلَطَ.
وعَبَثَ يَعْبِثُ عَبْثاً : اتَّخَذَ العَبِيثَةَ ، وهي أَقِطٌ مُعَالَجٌ.
قال أَبُو صَاعِدٍ الكِلَابِيّ [العَبِيثَةُ] (٦) : الأَقِطُ يُفْرَغُ رَطْبُه حينَ يُطْبَخُ على جَافِّهِ ، فيُخْلَطُ بهِ ، يقال : عَبَثَتِ المَرْأَةُ [أَقِطَهَا] (٧) ، إِذا فَرَّغَتْهُ على المُشَرِّ (٨) [البَابِس] ليَحْمِلَ يابِسُه رَطْبَه ، يقال : ابْكُلِي واعْبِثِي ، قال رُؤْبَة :
وطَاحَتِ الأَلْبَانُ والعَبَائِثُ
أَو العَبِيثَةُ طَعامٌ يُطْبَخُ وفيه (٩) جَرَادٌ.
وعَبَثَ الأَقِطَ يَعْبِثُه عَبْثاً : جَفَّفَه في الشَّمْسِ ، وقيل : عَبَثَه : خَلَطَه بالسَّمْنِ ، وهي العَبِيثَةُ والعَبِيثُ.
والعَبِيثَةُ أَيضاً : الأَقِطُ يُدَقُّ مع التَّمْرِ ، فتُؤْكَل وتُشْرَبُ (١٠).
ويقال : جاءَ بِعَبِيثَةٍ في وِعَائِه ، وهي البُرُّ والشَّعيرُ يُخْلَطانِ مَعاً (١١).
وعَبيثَةُ النّاسِ : أَخْلَاطُهُم ليسوا من أَبٍ واحِدٍ ، قال :
عَبِيثَةٌ من جُشَمٍ وجَرْمِ
كل ذلك مُشْتَقٌّ من العَبْثِ ، وتقول : إِنّ فُلاناً لَفِي عَبِيثَةٍ من النّاسِ ولَوِيثَةٍ من النّاسِ ، وهُمُ الّذِين لَيْسُوا من أَبٍ واحِدٍ ، تَهَبَّشُوا من أَماكِنَ شَتَّى.
والعِبِّيثُ ، كسِكِّينٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ العَبَثِ.
والعَبِيثُ : كلَطِيفٍ : المَصْلُ في لغة ، وهو رَيْحَانٌ وفي التّكْملة : ضَرْبٌ من الرَّياحِين.
__________________
(١) في اللسان : طمِثَت المرأَةُ تَطْمَثُ طمْثاً.
(٢) سورة الرحمن الآية ٥٦.
(٣) اللسان : لم ينكح.
(٤) في جمهرة ابن حزم ص ٣٢٨ : عمرو بن شمر بن عدي ..
(٥) في جمهرة ابن حزم ٣٢٨ : أيدعان.
(٦) زيادة عن الصحاح واللسان.
(٧) زيادة عن الصحاح والتهذيب واللسان.
(٨) المشر : موضع إشرار الأقط ، وهو تركه ليجف ، يقال : أشره إشراراً ، وشره شراً.
(٩) في التهذيب والصحاح واللسان : ويجعل فيه جراد.
(١٠) في اللسان : فيؤكل ويشرب.
(١١) في التهذيب والصحاح : قد خلطا.
والعَوْبَثُ كجَوْهَرٍ : شَعْبٌ وفي اللسان : موضِعٌ ، قال رؤبة :
|
أَسْرَى وقَتْلَى في غُثَاءِ المُغْتَثِي (١) |
|
بِشِعْبِ تَنْبُوكٍ وشِعْبِ العَوْبَثِ |
وعَوْبَثانُ بن زَاهِرِ بنِ مُرادِ بنِ مَذْحِجٍ : جَد بَدَّاءِ بنِ عامِرٍ ، ذَكَرَه ابنُ حَبِيب.
وعَوْبَثانُ بنُ مُرَادٍ : أَخو زَاهِرِ بنِ مُرادٍ هذا.
وهو عَبِيثَةٌ ، [أَي] (٢) مُؤْتَشَبٌ ، في نَسَبِه خَلْطٌ ، كذا عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وهو مَجاز.
* ومما يستدرك عليه :
العَبْثَةُ بالتسكين : المَرَّةُ الواحِدَةُ. وَعَبَثْتُ الأَقِطَ ومِثْتُه ودُفْتُه (٣) ، وغَبَثْتُه ، بالغين ، لغة فيه.
والعَبِيثَةُ : الغَنَمُ المُخْتَلِطَةُ ، يقال : مَرَرْنا على غَنَمِ بنِي فُلانٍ عَبِيثَةً وَاحِدَةً ، أَي اخْتَلَطَ بعضُهَا ببعضٍ ، وقال غيره (٤) : وظَلَّتِ الغَنمُ عَبِيثَةً وَاحِدَةً وَبَكِيلَةً واحِدَةً ، وهو أَنَّ الغَنَمَ إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرَى دَخَلَتْ فيها ، واخْتَلَطَ بعضُها ببعْضٍ ، وهو مَثَلٌ ، وأَصْلُه من الأَقِطِ والسَّوِيقِ يُبْكَلُ بالسَّمْنِ فيُؤْكَلُ.
وأَما قول السَّعْدِيّ :
|
إِذا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثَانيُّ ساءَنا |
|
تَرَكْنَاهُ واخْتَرْنَا السَّدِيفَ المُسَرْهَدَا |
فيُقَال : إِنّ العَوْبَثَانِيّ دَقِيقٌ وسَمْنٌ وتَمْرٌ يُخْلَطُ باللَّبَنِ الحَلِيبِ. قال ابنُ بَرِّيّ : هذا البَيْتُ لناشِرَة بنِ مالِكٍ ، يَرُدُّ علَى المُخَبَّلِ السَّعْدِيّ ، وكان المُخَبَّلُ قد عَيَّرَه باللَّبَنِ.
والخَصِيفُ : اللَّبَنُ الحَلِيبُ يُصَبّ عليه الرّائِبُ ، وسيذكر في خ ص ف إِن شاءَ الله تعالى.
[عثث] : العُثَّةُ : بالضم : سُوسَةٌ ، أَو الأَرَضَةُ التي تَلْحَسُ الصُّوفَ ، ج عُثٌّ بالضّمّ ، وعُثَتٌ ، كصُرَدٍ.
وعَثَّتِ الصُّوفَ والثَّوْبَ تَعُثُّه عَثّاً : أَكَلَتْهُ ، وعُثَّ الصُّوفُ : أَكَلَهُ العُثُّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العُثُّ : دُوَيْبَةٌ تَعْلَقُ الإِهَابَ فَتَأَكُلُه ، وأَنشد :
|
تَصِيدِينَ شُبّانَ الرِّجَالِ بفَاحِمٍ |
|
غُدَافٍ وتَصْطادِينَ عُثّاً وجُدْجُدَا |
والجُدْجُدُ أَيضاً : دُوَيْبَةٌ تَعْلَقُ الإِهَابَ فتأَكُلُهُ.
وقال ابن دريد : العُثُّ : بغير هاءٍ : دَوَابٌّ تَقَعُ في الصُّوفِ ، وذلك (٥) على أَنَّ العُثَّ جَمْعٌ ، وقد يَجوزُ أَنْ يَعْنِيَ بالعُثِّ الوَاحِدَ ، وعَبَّرَ عنه بالدّوابّ لأَنه جِنْسٌ معناه الجمْع وإِن كانَ [لفظُه] (٦) واحِداً : وسُئل أَعرابِيٌّ عن ابنِه ، فقال : أُعْطِيهِ كلَّ يومٍ من مالي دانِقاً وإِنّه فيهِ لأَسْرَعُ من العُثِّ في الصُّوفِ في الصَّيْفِ.
وربما سُمِّيَت العَجُوزُ عُثَّةً ، وهو مَجاز ؛ لمَا فيها من الفَسَادِ والخُرْقِ ، كأَنها سُوسَةٌ.
والعُثَّةُ والعَثَّةُ : المَرْأَةُ المَحْقُورَة البَذِيئةُ الخَامِلَة.
والحَمْقَاءُ ضاوِيَّةً كانت أَو غيرَ ضَاوِيَّةِ ، وجمعها عِثاثٌ.
ويقال للمرأَةِ الزَّرِيَّة (٧) ما هِيَ إِلا عُثَّةٌ.
وقال بعضُهُم : امرأَةٌ عَثَّةٌ ، بالفتح ضَئيلَةُ الجِسْمِ ، ورَجُلٌ عَثٌّ ، قال يَصِفُ امرأَةً جَسِيمَةً :
|
عَمِيمَةُ صاحِي الجِلْدِ ليْسَتْ بِعَثَّةٍ |
|
ولا دِفْنِسٍ يَطْبِي الكِلابَ خِمارُها (٨) |
الدِّفْنِسُ : البَلْهَاءُ الرَّعْنَاءُ.
والعِثَاثُ ، بالكسر : التَّرَنُّمُ في الغِنَاءِ ورفعُ الصَّوْتِ به كالتَّعْثِيثِ والمُعَاثَّةِ.
__________________
(١) عن التكملة ، وبالأصل «المغتث».
(٢) زيادة عن القاموس.
(٣) عن التهذيب ؛ وبالأصل : «ذفته».
(٤) وهو قول الجوهري ، والنص في الصحاح.
(٥) في اللسان : فدل على أن العثّ جمع.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الزرية ، كذا بخطه ، وبالمطبوعة : رذية ، ولعله الصواب. ذكر المجد أن الرذيّ الضعيف من كل شيء وهي بهاء» وفي اللسان : البذية. وفي التكملة : والعثة : المرأة البذيئة. وفي التهذيب «الرزية» كالأصل.
(٨) قوله يطبي الكلاب خمارها : يريد أنها لا تتوقى على خمارها من الدسم ، فهو زهم ، فإذا طرحته طبى الكلاب برائحته.
عَاثَّ في غِنائِهِ مُعَاثَّةً وعِثَاثاً ، وَعَثَّثَ : رَجَّعَ ، [وكذلك القوسُ المُرِنِّةُ] (١) ، قال كُثَيِّرٌ يَصف قوْساً :
|
هَتُوفاً إِذا ذَاقَها النّازِعُونَ |
|
سَمِعْتَ لها بَعْدَ حَبْضٍ عِثاثَا (٢) |
وقال بعضُهم : هو شِبْهُ تَرَنُّمِ الطَّسْتِ إِذا ضُرِبَ.
والعِثَاثُ أَيضاً : أَفاعِي (٣) يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً في الجَدْبِ ، نقله الصّاغَانِيّ.
والعَثْعَثُ : الفَسَادُ.
وعَثْعَثٌ : جَبَلٌ بالمَدِينَة المُشَرَّفَةِ ، ويقال له أَيضاً سُلَيْع ، تصغير سَلْعٍ ، علَيْه بيوتُ أَسْلَمَ بنِ أَفْصَى ، وتُنْسَب إِليه ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ.
وعَثْعَثٌ أَيضاً : اسم مُغَنٍّ.
والعَثْعَثُ : ما لَانَ من الوَرِكِ ، وبه فُسِّر قولُ الشّاعر :
|
تُرِيكَ وذَا غَدائِرَ وارِداتٍ |
|
يُصِبْنَ عَثَاعِثَ الحَجَبَات سُود |
والعَثْعَثُ أَيضاً : ما لَانَ مِنَ الأَرْضِ ، قال أَبو حنيفةَ : العَثْعَثُ مِن مَكارِمِ المَنابِت.
والعَثْعَثُ : ظَهْرُ كَثِيب لا نَباتَ فِيه ، وقيل : العَثْعَثُ : الكَثِيبُ (٤) من السَّهْلِ أَنْبَتَ أَو لَمْ يُنْبِتْ ، وقيل : هو الذي لا يُنْبِتُ خاصَّةً ، والأَوَّلُ الصَّحِيحُ ، لقول القُطَامِيِّ :
|
كَأَنَّهَا بَيْضَةٌ غَرَّاءٌ خُدَّ لَها |
|
في عَثْعَثٍ يُنْبِتُ الحَوْذَانَ والعَذَمَا |
وقيل : هو رَمْلٌ صَعْبٌ تَوْحَلُ فيه الرِّجْلُ ، فإِن كان حارّاً أَحْرَقَ الخُفَّ ، يعني خُفَّ البَعِيرِ ، والجَمْعُ العَثَاعثُ ، قال رؤبةُ :
أَقْفَرَتِ الوَعْسَاءُ والعَثَاعِثُ
والعَثُّ الإِلْحَاحُ في المسأَلَةِ.
عَثَّهُ يَعُثُّه عَثًّا : رَدَّ عليهِ الكَلامَ أَو وَبَّخَهُ بِهِ ، كعَتَّه (٥).
والعَثُّ : عَضُّ الحَيَّةِ ، عَثَّتْهُ الحَيَّةُ تَعُثُّه عَثًّا : نَفخَتْه ولمْ تَنْهَشْه ، فسقَطَ لذلك شَعْرُه.
وعَثْعَثَ مَتَاعَهُ : حَرَّكَ.
وعَثعت متاعَه ، وحَثْحَثَه ، وبَثْبَثَهُ ، إِذا بَذَّرَه [وفَرَّقَه] (٦).
وعَثْعَثَ الرَّجُلُ بالمَكَانِ : أَقَامَ به ، والمكانُ مُعَثْعَثٌ ، عن أَبي زيد ، نقله ابنُ القَطَّاع.
وعَثْعَثَ : تَمكَّنَ.
وعَثْعَثَ إِلى الشَّيْءِ : رَكَنَ.
وفي الحديث : «ذُكِرَ لعلِيٍّ ـ رضياللهعنه ـ زَمَانٌ ، فقال : «ذاك زمانُ (٧) العَثاعِث» أَي الشَّدائِد ، من العَثْعَثَةِ والإِفْسادِ.
والعَثَّاءُ : الحَيَّةُ كالنَّكْزَاءِ (٨).
وفي النّوادر : تَعَاثَثْتُهُ وتَعَالَلْتُه ، بمعنًى واحِد.
ويقال : اعْتَثَّهُ عِرْقُ سَوْءٍ ، أَي تَعَقَّلَه أَنْ يَبْلُغَ الخَيْرَ ، نقلَه الصّاغَانيّ (٩).
وفي المَثَلِ. «عُثَيْثَةٌ تَقْرُمُ جِلْداً أَمْلَسَا». قاله الأَحنَفُ حين بَلَغَه أَنّ رَجُلاً يَغتَابُه. يُضْرَبُ مثلاً للمُجْتَهِدِ أَن يُؤَثِّر في الشّيءِ فلا يَقْدِرُ عَلَيْه ، وعُثَيْثَةٌ تصغير عُثَّة.
* ومما يستدرك عليه :
يقال : أَطْعَمَنِي سَوِيقاً حُثّاً وعُثًّا ، إِذا كانَ غيرَ مَلْتُوتِ بدَسَمٍ.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قبله كما في التكملة :
|
وصفراء تلمع بالنابلين |
|
كلمع الخريع تحلّت رعاثا» |
(٣) ضبطت في القاموس بتشديد الياء ضبط قلم. وفي التهذيب والتكملة واللسان : «الأفاعي التي يأكل ..».
(٤) اللسان : «الكثيبُ السهلُ» وفي التهذيب فكالأصل.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «كغته».
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : زمن.
(٨) الأصل والتكملة «كالنكراء» بالراء ، وما أثبت عن التهذيب واللسان.
(٩) عبارة التهذيب : يقال : اعتثه عرق سوء واغتثه عرق سوء إذا تعقله عن بلوغ الخير والشرف.
والعَثْعَثُ : التُّرابُ.
وعَثْعَثَهُ : أَلْقَاهُ في العَثْعَثِ.
وفلانُ عُثُّ مالٍ ، كما يُقَالُ : إِزاءُ مالٍ.
وبَنُو عَثْعَثٍ : بَطْنٌ من خَثْعَم.
[عثلث] : عِثْلِيثٌ ، بالكسر (١) ، أَهمله الجماعة وقال الصّاغَانيّ : هو حِصْنٌ بسَواحِلِ بحرِ الشّام ، من فُتوح السّلطان صلاحِ الدّين يُوسفَ بنِ أَيّوبَ ، رحمهالله تعالى ، ويُعْرَفُ بالحِصْنِ الأَحْمَرِ ، وقد أَخبَرَنِي من رآه أَنَّ أَهْلَه لُصُوصٌ شياطِينُ ، والمشهور فتح العَيْنِ.
[عدث] : العَدْثُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو سُهُولَةُ الخُلُقِ ، كذا في كتاب الاشتقاق له (٢).
وعُدْثَانُ بالضّمّ : اسْم رجلٍ سُمّي بذَلك.
قلت : وهو عُدْثَانُ بنُ أُدَدَ بنِ الهَمَيْسَع ، أَبو عَكّ ، وهو أَبو قبائِلِ اليَمَنِ كُلِّهَا.
وعُدْثَانُ بنُ عبد الله بنِ زَهْرَانَ ، والدُ دَوْسٍ القَبِيلَةِ المشهورةِ التي منها أَبُو هُريرَةَ رضياللهعنه ، وقد وَجَدتُ هذه المادةَ في هامش نُسْخَةِ الصّحاح.
[عرث] : العَرْثُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الانْتِزاعُ والدَّلْكُ ، يقال عَرَثَه عَرْثاً ، إِذا انْتَزَعَهُ أَو دَلَكَه ، وقد قيل : عَرَتَه ، وقد تَقَدّم في التاءِ ، كذا في اللّسان.
[عرطنث] : العَرْطَنِيثَا ، كدَرْدَبِيسَا ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الأَطبّاءُ : هو أَصْلُ شَجَرَة يُقَالُ لها بَخُور مَرْيَمَ يُغْسَلُ به الثّياب (٣) ، وهو رُوميّ ، ويقال له بالفَارِسيّة : فُلالْ (٤) بالضم ، ومنافعه وأَحكامُه في مصَنَّفَات الطِّبّ ، وهو المَعْرُوفُ بالرَّكَفَة في مِصْر.
[عفث] : الأَعْفَثُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ التَّكَشُّفِ
وفي الحديث : «كانَ الزُّبَيْرُ أَعْفَثَ».
هذه المادة مكتوبةٌ عندنا بالمِدادِ الأَسْوَدِ ، وقد أَغْفَلَه صاحِبُ اللّسَان (٥) والصّاغَانيّ ، فتستدْرَكُ عليهما ، وهي موجودَةٌ في نسخ الصّحاح ، غير أَنّي رأَيت في هامِشِه أَنّه من الزيادات لأَبِي سَهْلٍ. وبخطّ أَبي زكريّا : الصّوابُ بالتّاءِ بنقطتين.
قلت : ولكنَّ الأَزهريّ أَورَدَه بالمُثَلَّثَةِ ، كما للمصنّف.
[عكث] و[عنكث] : العَنْكَثُ : نَبْتٌ قال ابن الأَعْرَابِيّ : هو شَجَرٌ يَشْتَهِيهِ الضَّبُّ ، فيَسْحَجُها بذَنَبِهِ حتى تَحَاتَّ ، فيأْكُلَ المُتَحاتَّ ، ومما وَضَعُوه على أَلْسِنَةِ البَهَائِم : أَنَّ السمَكَةَ قالَتْ للضَّبِّ : وِرْداً ياضَبّ ، فقالَ لها الضَّبُّ :
|
أَصْبحَ قَلْبِي صَرِدا |
|
لا يَشْتَهِي أَنْ يَرِدَا |
|
إِلَّا عَراداً عَرِدَا |
|
وصِلِّيَاناً بَرِدَا |
|
وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا |
||
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : العَكْثُ أُمِيتَ أَصلُ بِنَائِه ، وهو الاجْتِمَاعُ والالْتِئامُ أَي لم يَسْتَعْمِلُوه ثُلاثِيًّا ، وإِنَّمَا استُعمِلَ مَزِيداً ، كما يَدُلّ لذلك قوله : وتَعَنْكَثَ الشَّيْءُ : اجْتَمَعَ ، نقله الصاغانيّ.
والعَكِيث : بَوْلُ الفِيلِ ، عن ابنِ دُريد.
* ومما يستدرك عليه :
العَنْكَثُ : اسمٌ مَوْضِعٍ ، قال رُؤبةُ :
|
هلْ تَعْرِفُ الدَّارَ عَفَتْ بالعَنْكَثِ |
|
دارٌ لِذاكَ الشَّادِنِ المُرَعَّثِ (٦) |
وعَنْكَثٌ : اسمُ رَجُلٍ (٧).
[علث] : علَثَه يَعْلِثُه عَلْثاً ، وعَلَّثَهُ تَعْلِيثاً ، واعْتَلَثَه : خَلَطَهُ ، والمَعْلُوثُ ـ بالعين ـ : المَخْلُوطُ.
__________________
(١) في معجم البلدان بفتح أوله.
(٢) الأصل واللسان عن ابن دريد ، وعبارة الاشتقاق : والعدث : الوطء السريع ، عدثَ الرجلُ إذا وطىء وطئاً خفيفاً سريعاً». وفي التكملة فكالأصل عن ابن دريد.
(٣) في تذكرة الأنطاكي : تقلع أوساخ الثياب خصوصاً الصوف وتجلو الآثار.
(٤) عن التكملة ، وبالأصل : خلال.
(٥) المادة مثبتة في اللسان «عفث».
(٦) بالأصل : «دار كدال» وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كدال ، كذا بخطه وليحرر».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وعنكث اسم رجل ، هو موجود في نسخة المتن المطبوع» قلت : وفي القاموس : العنكث : نبت واسم.
قال الفرّاءُ : وقد سمِعْناه بالغَين : مَغْلوث ، وهو معروفٌ ، ومثله أَورده المَيْدَانِيّ.
وعَلَثَه يَعْلِثُهُ عَلْثاً : جَمَعَه ، ومنه عُلاثَةُ ، كما يأْتي.
وعَلَثَ السِّقَاءَ : دَبَغَهُ بالأَرْطَى ، فهو سقاءٌ مَعْلُوثٌ.
وعَلَثَ الزَّنْدُ واعْتَلَثَ : لمْ يُورِ واعْتاصَ ، والاسمُ العُلاثُ (١) ، قيل : ومنه سُمِّيَ عُلاثَةُ.
والعَلْثُ بالتسكين : ة ، شَرْقِي دِجْلَة ، وَقْفٌ على العَلَوِيّة ، وهم أَولادُ أَميرِ المُؤْمِنِينَ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ رضياللهعنه ، من الحَسَنِ ، والحُسَيْنِ ، ومحمَّدٍ ، وعُمَرَ ، والعَبّاس وزَيْنَبَ.
قال الصّاغَانيّ : والسَّوَادُ أَرْضُ خَراجٍ وهي ما بَيْنَ العُذَيْبِ إِلى عَقَبَةِ حُلْوَانَ ، ومن العَلْثِ إِلى عَبّادَانَ.
والعَلَثُ محرّكةً : شِدَّةُ القِتالِ ، واللزُومُ له ، بالعين والغين جميعاً ، كذا في الصّحاح.
وعَلِثَ القَوْمُ ، كفرِحَ ، عَلَثاً : تَقَاتَلُوا ، وعَلِثَ بعضُ القَومِ ببعْضٍ.
ورجُلٌ عَلِثٌ ككَتِف : ثبْتَ في القِتَالِ.
ويقال : فلانٌ لا يَأْكُلُ العَلِيث ، وهو بالعين والغين : خُبْزٌ من شَعِيرٍ وحِنْطَةٍ ، وفي الحديث : «ما شَبِعَ أَهْلُه من الخُبْزِ (٢) العَلِيثِ» ، أَي الخُبْزِ المَخْبُوزِ من الشَّعِيرِ والسُّلْتِ.
والعَلْثُ والعُلَاثَةُ : الخَلْطُ.
والعَلَثُ والعَلِيثَةُ : الطَّعَامُ المَخْلُوطُ بالشَّعِيرِ.
والعَلْثُ : أَن تَخْلِطَ البُرَّ بالشَّعِيرِ ، وقال أَبو زَيْد : إِذا خُلِطَ البُرُّ بالشَّعِيرِ فهو عَلِيثٌ ، وعَلَثَوُا البُرَّ بالشَّعِيرِ ، أَي خَلَطَوُه.
وقال أَبو الجَرّاحِ العُقَيْلِيّ : العَلِيثُ (٣) : أَن يُخْلَطَ الشَّعِيرُ بالبُرِّ للزِّراعَةِ ، ثم يُحْصَدانِ ويُجْمَعَانِ (٤).
والعُلَاثَةُ بالضّمّ : سَمْنٌ أَو زَيْتٌ وأَقِطٌ يُخْلَطُ بعضُه بِبَعْضٍ.
وكُلُّ شَيْئَيْنِ خُلِطَا فهما عُلاثَةٌ ، ومنه اشْتُقَّ عُلاثَةُ ، وهو رَجُلٌ من بَنِي الأَحْوَصِ بنِ جَعْفَرِ بنِ كِلابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَامِرٍ.
وعُلَاثَة (٥) : الرَّجُلُ الذي يَجْمَعُ من هاهُنَا وهاهُنا ، وقد عَلَثَ.
والعُلْثَةُ بالضَّمِّ : العُلْقَةُ ، نقله الصّاغانيّ.
والعَلِثُ ككَتِفٍ الثَّبْتُ في القِتال ، والمَنْسُوبُ إِلى غَيْر أَبِيه فهو مَخْلُوطٌ في نَسبه ، كالمُعْثَلِثِ.
والعَلِثُ : المُلازِمُ لِمَنْ يُطَالِبُ ، هكذا في سائرِ النُّسخِ التي بأَيْدِينا ، وفي اللِّسَان : رَجُلٌ عَلِثٌ : مُلازِمٌ مُطَالِبٌ في قِتَالٍ أَو غيرِه.
واعْتلَثَ زَنْداً : أَخَذَهُ من شجَرٍ لا يَدْرِي أَيُورِي أَمْ لا ، وقال أَبو حنيفَة : اعْتَلَثَ زَنْدَهُ ، إِذا اعْتَرَضَ الشَّجَرَ اعتِراضاً ، فاتَّخَذَه مِمّا وَجَدَ ، والغينُ لغَةٌ ، عنه أَيضاً.
وفُلانٌ يَعْتَلِثُ الزِّنَادَ ، إِذا لَمْ يَتَخَيَّرْ مَنْكِحَهُ ، فهو مخلوطٌ ، والغينُ لغةٌ فيه ، وأَورده المَيْدانِيّ مَبْسُوطاً.
والتَّعَلُّث : التَّمَحُّلُ ، عن الفرّاءِ ، يقال : تَعَلَّثْتُ له الذُّنُوبَ ، مثل تَمَحَّلْتُ.
والتَّعَلُّثُ : التَّعَلُّقُ واللُّزُوم.
والتَّعَلُّثُ : تَرْكُ الإِحْكامِ قال رؤبةُ :
|
مُعَجِّلٌ قَبْلَ احْتِثاثِ الحُثَّثِ |
|
تَحْبِيرَ حِبْرٍ لَيْسَ بالتَّعَلُّثِ |
وأَعْلاثُ الزَّادِ. وغيرِه ، وفي نسخة : وأَعْلاثُ الشَّيْءِ : ما أُكِلَ غَيْرَ مُتَخَيَّرٍ من شَيْءٍ.
والأَعْلاثُ من الشَّجَرِ : القِطَعُ المُخْتَلِطَةُ مما يُقْدَحُ بِهِ منَ المَرْخِ واليَبِيسِ.
* ومما يُسْتَدرَكُ عليهِ :
__________________
(١) في التهذيب : واعتاص عِلاثة.
(٢) النهاية واللسان : الخمير.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «الغليث» بالغين المعجمة.
(٤) الأصل والتهذيب واللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : ثم يحصدان ويجمعان ، كذا بخطه باثبات النون».
(٥) في التهذيب : «وعلاثة : اسم رجل ، وهو الذي» وفي التكملة والعلاثة : الرجل ...».
العَلَثُ : ما خُلِطَ في البُرِّ وغيرِه ممّا يُخْرَجُ فيُرْمَى بِه.
والتَّعْلِيثُ : اختلاطُ النَّفْسِ ، وقيل بَدْءُ الوَجَعِ.
وقُتِلَ النَّسْرُ بالعَلْثَى ، مَقصوراً ، أَي خُلِطَ له في طَعَامِه ما يَقْتُلُه ، حكاه كُرَاع مقصوراً في باب فَعْلَى ، والغين فيه لغة.
والمُعْتَلِثُ من السِّهَامِ : الذي لا خَيْرَ فيهِ.
والعَلْثُ : الطَّرْفاءُ والأَثْلُ والحَاجُ (١) واليَنْبُوتُ والعِكْرِشُ ، والجمع أَعْلاثٌ.
وعَلَثَ السِّقَاءَ : دَبَغَهُ بهؤلاءِ ، وحكاهُ أَبو حَنِيفَةَ بالغين.
وعَلِثَ الذِّئْبُ بالغَنَمِ ، كفَرِحَ : لَزِمَهَا يَفْرِسُهَا. كذا في اللسان.
واعْتَلَثَ الرجلُ العُلاثَةَ : خَلَطَها ، أَنشد الأَصمَعِيّ :
حَتَّى إِذا ما اعْتَلَثْوا العُلَاثَا
[عنث] : العَنْثُوَةُ بفَتْحِ العينِ وهو أَعلَى وضَمَّها مع سكون النون وضمّ المثلّثة كالعنْفُوَةٍ ، وقيل : إِن الثّاءَ بدلٌ عن الفاءِ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال اللَّيْثُ هو يَبِيسُ الحَلِيّ (٢) خاصَّةً إِذا اسْوَدَّ ، وبَلِيَ ، كالعُنْثَةِ ، مثلّثةً وج عِنَاثٌ وعَنَاثٍ ، بالكسر والضّمّ (٣) قال الرّاجز :
عَلَيْهِ مِنْ لِمَّتِه عِنَاثُ
ويروى : عَناثِي ، كتَراقِي جمع عَنْثُوَة.
وقال الأَزْهَرِيّ : عَنَاثِي الحَلِيِّ : ثَمَرتُه إِذا ابيَضَّتْ ويَبِسَتْ قبل أَن تَسْوَدٌ وتَبْلَى ، هكذا سمعتُه (٤) من العرب ، كذا في اللّسان.
وبَاعَيْنَاثَى : ة بَبَغْدَادَ ، نقله الصاغانيّ (٥).
[عنبث] : * عَنْبَثٌ. كجَعفر : شُجَيرةٌ (٦) زَعَمُوا ، وليس بثَبَت ، أَوردَه ابنُ منظورٍ ، فهو مستَدْرَك على المصنّف والصّاغانيّ والجوهريّ.
[عنطث] : عَنْطَثٌ ، كجَعْفَر : نَبْتٌ ، نقله الصّاغَانِيّ عن ابن دُريد ، وهو مستَدرَك على المصنِّفِ وصاحبِ اللِّسَانِ والجَوْهَرِيّ.
[عنكث] (٧) : [عوث] : عَوَّثَه تَعْوِيثاً : أَهمله الجوْهَرِيّ ، وفي نوادر الأَعراب ، أَي ثَبَّطَهُ عنه.
ويقال : عَوَّثَهُ عن الأَمْرِ : صَرَفَهُ عنه حتّى تَعَوَّثَ ، أَي تَحَيَّر ، كعَاثَهُ ثُلاثيًّا ، ووَعَّثَهُ.
وتقول : إِنّ لي عنْ هذا الأَمْرِ لَمَعَاثاً ، المَعَاثُ : المَذْهَبُ والمَسْلَكُ والمَنْدُوحَةُ.
وتَعَوَّثَ القومُ تَحَيَّر وا ، نَقَلَهُ الصّاغَانيّ (٨).
* ومما يُسْتَدْركُ عليهِ :
العَوِيثَةُ : قُرْصٌ يُعَالَجُ من البَقْلَةِ الحَمْقَاءِ بِزَيْتٍ.
[عيث] : العَيْثُ : الإِفْسَادُ وقال الأَزهَرِيّ : هو الإِسْرَاعُ في الفَسَادِ.
عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيُوثاً وعَيَثَاناً : أَفْسَدَ ، وأَخَذَ بغيرِ رِفْقٍ.
ويقال : عاثَ في مالِهِ ، إِذا بَذَّرَهُ وأَفْسَدَهُ.
وفي المُفْرَدَاتِ للرَّاغِبِ : العَيْثُ والعِثِيُّ متقاربان (٩) ، يقال : عَثِيَ يَعْثَى عِثِيًّا ، وعَثَا يَعْثُو عُثُوًّا ، وعاثَ يَعِيث عَيْثاً ، إِلَّا أَنَّ العَيْثَ يقال في الأَكْثَرِ فيما يُدْرَكُ حِسًّا (١٠) ، والعِثِيُّ والعُثُوُّ فيما يُدْرَكُ حُكْماً.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الحاج».
(٢) في القاموس : «يبيس الخّلى» وفي نسخة أخرى فكالأصل. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الحَلِيِ ، قال المجد : وكغنّي ما أبيض من يبيس النصي الواحدة حلية وقد وقع في المتن المطبوع : الخلى ، وهو تصحيف».
(٣) كذا بالأصل والصواب «بالفتح» وهو ما يتفق مع اللسان.
(٤) الأصل : «ثمرتها ... سمعه» وما أثبت عن اللسان.
(٥) في التكملة : قرية من قرى العراق.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : شجرة.
(٧) عنكث وردت في مادة عكث واعتبر المصنف أن نونها زائدة ، وقد وردت في اللسان في «عكث» و«عنكث» هنا.
(٨) ومثله في اللسان.
(٩) في المفردات للراغب : يتقاربان مثل جذب وجبذ.
(١٠) في المفردات : إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حِساًّ.
وقال غيره : العُثُوُّ : أَشَدُّ الفسادِ ، وقيل : هو الاعْتِداءُ ، وقد يكونُ منه ما ليسَ بِفَسَادٍ ، كما أَشارَ إِليه شُرّاحُ الكَشّافِ ، كذا نقله شيخُنا.
وفي اللسان : قال اللِّحْيانيّ : عَثَى لُغَةُ أَهلِ الحجازِ ، وهي الوَجْهُ ، وعَاثَ لغةُ بنِي تَمِيمٍ ، قال : وهم يَقُولُون : ولا تَعِيثُوا في الأَرْضِ.
وحكى السِّيرافِيّ : رَجُلٌ عَيْثانُ : مُفْسِدٌ ، وامرأَةٌ عَيْثَى.
والذِّئبُ يَعِيثُ في الغَنَم ، فلا يَأْخُذُ منها شيئاً إِلّا قَتَلَه ، وعاثَ الذِّئْبُ في الغَنَمِ : أَفْسَدَ.
وعَاثَ في مالِه : أَسْرَعَ إِنْفَاقَه.
وقال أَبُو عَمرٍو : العَيْثَةُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ الدَّهِسَةُ ، قال ابنُ أَحمرَ الباهليّ :
|
إِلى عَيْثَةِ الأَطْهارِ غَيَّرَ رَسْمَها |
|
بَنَاتُ البِلَى مَنْ يُخْطِئِ المَوْتُ يَهْرَمِ |
والعَيْثَةُ : أَرضٌ على القِبْلَةِ من العَامِرِيَّة ، وقيل : هي رَمْلٌ من تَكْرِيت ويُرْوَى بيتُ القُطَامِيّ :
|
سَمِعْتُها ورِعَانُ الطَّوْدِ مُعْرِضَةٌ |
|
مِنْ دُونِها وكَثِيبُ العَيْثَةِ السَّهِلُ |
هكذا رواه ابنُ الأَعْرَابيّ ، قال ابن سيدهْ : والأَعرَفُ : وكَثِيبُ الغَيْنَةِ (١).
وعن الأَصمعيّ : عَيْثَةُ : د ، بالشُّرَيْفِ ، مُصَغَّراً ، أَو بالجَزِيرَةِ ، قاله المُؤَرِّجُ.
والعَائِثُ ، والعَيُوثُ ، كصَبُورٍ والعَيَّاثُ ، ككَتَّانٍ : الأَسَدُ ، لإِسْرَاعِهِ في الإِفْسادِ.
وعَيَّثَ فلانٌ ، بالتشديد ، يَفْعَلُ كَذَا : أَي طَفِقَ.
وعَيَّثَ فُلانٌ : طَلَبَ شيْئاً باليَد مِن غَيْرِ أَنْ يُبْصِرَهُ قال ابنُ أَبي عَائِذٍ :
|
فَعَيَّثَ ساعَةَ أَقْفَرْنَهُ |
|
بِالايفاق (٢) والرَّمْيِ أَو باسْتِلالِ |
وفي اللِّسَان : التَّعْيِيثُ : طَلَبُ الأَعْمَى الشَّيْءَ ، وهو أَيضاً طَلَبُ المُبْصِرِ إِيّاه في الظُّلْمَةِ ، وعند كُراع : التَّغْيِيثُ ، بالمعجمة.
قلت : ومنه التَّعْيِيثُ : إِدْخَالُ اليَدِ في الكِنَانَةِ يَطْلُبُ سَهْماً. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
وَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هَذا رَائِغاً |
|
عنه فَعَيَّثَ في الكِنَانَةِ يُرْجِعُ |
وعَيَّثَتْ طَيْرُه : إِذا اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ ، عن الفراءِ.
ويقال : تَعَيَّثَتِ الإِبِلُ : إِذا شَرِبَتْ دُونَ الرِّيِّ ، بالكَسْر.
وقولهم : عَيْثَى هكذا مقصورا ، ومعناه عَجَباً ، وفي نسخة وعَيْثاً : عَجَباً ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
عَيْثَى بِلُبِّ ابْنَةِ المَكْتُومِ إِذْ لَمَعَتْ |
|
بالرَّاكِبَيْنِ على نَعْوَانَ أَنْ يَقِفَا |
* ومما يستدرك عليه :
عَيَّثَ في السَّنَامِ بِالسِّكِينِ : أَثَّرَ ، قال :
|
فَعَيَّثَ في السَّنَامِ غَداةَ قُرٍّ |
|
بسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصابِ |
وقال أَبو عَمرو : العَيْثُ : أَنْ تَرْكَبَ الأَمْرَ لا تُبَالِي عَلَامَ (٣) وَقَعْتَ ، وأَنشد :
|
فَعِثْ فِي مَنْ يَلِيكَ بغَيْرِ قَصْدٍ |
|
فإِنّي عائِثٌ فِي من يَلِينِي |
فصل الغين
المعجمة مع المثلّثة
[غبث] : الغَبْثُ : لَتُّ الأَقِطِ بالسَّمْنِ ، قاله الفَرّاءُ.
والاسْمُ الغَبِيثَةُ ، وفي الصّحاح : الغَبِيثَةُ : سَمْنٌ يُلَتُّ بأَقِطٍ ، وقد غَبَثْتُ الأَقِطَ غَبْثاً. وهي كالعَبِيثَةِ بالمهملة في مَعَانِيهَا المذكورةِ آنفاً.
والأَغْبَثُ : قَلْبُ الأَبْغَثِ.
وقد اغْبَثَّ كاحْمَرَّ اغْبِثَاثاً.
__________________
(١) اللسان : الغيثة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله بالإيقاف يقرأ بتسهيل الهمزة للوزن» وفي الصحاح : أفقرنه بدل «أقفرنه».
(٣) الأصل : «علي ما» وما هنا عزل.
ووجد في هامِشِ الصّحاح ـ بخطّ أَبي زكريّا وأَبي سَهْلٍ ما نَصُّه ـ : الصَّوابُ البُغْثَةُ (١) : لونٌ إِلى الغُبْرَةِ ، والأَبْغَثُ : الذي لَوْنُه كذلك.
[غثث] : الغَثُّ : المَهْزُولُ ، كالغَثِيثِ ، يقالُ : غَثَّت الشَّاةُ ، إِذا هُزِلَتْ.
وقد غَثَّ اللَّحْمُ يَغَثُّ ويَغِثُّ ، بالفتح والكسر ، أَي من باب فَرحَ وضَرَبَ غَثَاثَةً ، بالفتح ، وغُثُوثَةً ، بالضّمّ ، فهو غَثٌّ وغَثِيثٌ ، إِذا كان مَهْزُولاً.
وكذلك أَغَثَّ اللَّحْمُ ، وأَغَثَّتِ الشّاةُ : هُزِلَتْ.
وغَثَّ الحَدِيثُ : رَدُؤَ ، وفَسَدَ ، وهو مجازٌ ، كَأَغَثَّ ، رُبَاعِيًّا ، يقال : أَغَثَّ الرَّجُلُ في مَنْطِقِه.
ويقال : حَدِيثُكُم غَثٌّ (٢) ، وسِلاحُكُم رَثُّ.
وقومٌ غَثَثَةٌ.
وأَغَثَّ فلانٌ في مَنْطِقِه : تَكَلَّمَ (٣) بما لا خَيْرَ فيه. كذا في الأَسَاسِ.
وفي المصباح : وفي الكلامِ الغَثُّ والسَّمِينُ (٤).
وأَغَثَّ الرجلُ اللَّحْمَ ، أَي اشْتَراه غَثًّا ، كذا في الصّحاح.
وغَثَّ الجُرْحُ يَغَثُّ غَثًّا ، وغَثِيثاً : سال غَثِيثُه ، أَي مِدَّتُه وقَيْحُه وما كان فيه من لَحْمٍ مَيِّتٍ ، وهو الغَثِيثَةُ كَأَغَثَّ الجُرْحُ : أَمدَّ.
واسْتَغَثَّهُ صاحبُه ، إِذا أَخْرَجَهُ منْهُ وداواهُ ، وقال :
وكُنْتُ كآسي شَجَّةٍ يَسْتَغِثُّهَا
ووجد بخطّ أَبي زكريّا «يَسْتَغِيثُها» فليُعْلَمْ ذلك.
ويقال : لَبْستُه على غَثيثَة ونَفْسٍ خَبيثَة (٥) الغَثِيثَةُ : فسادٌ في العَقْل ، وهي أَيضاً نَخْلَةٌ تُرْطِبُ ولا حَلَاوَةَ لَهَا.
والغَثِيثَةُ : أَحْمَقُ ، والذي لا خَيْرَ فِيهِ ، نقله الصّاغَانيّ.
والغُثَّةُ ، بالضَّمّ : الشّاةُ المَهْزُولَة.
والبُلْغَةُ من العَيْشِ ، وكذلك الغُفَّةُ ، والغُبَّةُ.
والغَثْغَثَةُ : القِتَالُ الضَّعِيفُ بلا سِلاحٍ ، كذا وُجِدَ في بعضِ نُسَخ الصّحاح بخطّ بعض الأَفاضل. قلت شُبِّه بغَثْغَثَةِ الثَّوْب إِذا غُسِلَ باليدَيْنِ ، نقله الصّاغانيّ.
والغَثْغَثَةُ أَيضاً : الإِقامَةُ ، كالعَثْعَثَةِ ، بالعين.
ويقال : اغْتَثَّت الخَيْلُ اغْتِثاثاً ، إِذَا أَصَابَتْ شيئاً من الرَّبيعِ فسَمِنَت بعد الهُزال ، وكذلك اغْتَفَّتْ ، واغْتَبَّتْ.
والتَّغْثِيثُ : أَن تَسْمَنَ الإِبل قَلِيلاً قَلِيلاً ، ومنه قولهم : غَثّ بَعِيري ثُمَّ غَثَّت ، أَي أَزال غَثَاثَتَهُ بِبَعْضِ السِّمَنِ.
وقال الأَمويّ : غَثَّثَتِ الإِبِلُ تَغْثِيثاً ، ومَلَّحَتْ تَمْلِيحاً (٦) إِذا سَمِنَتْ.
والغَثِثُ ، ككَتِفٍ ، والغُثاغِثُ ، بالضَّمِّ : الأَسَدُ ، نقله الصاغَانيّ.
وذو غُثَثٍ ، كصُرَدٍ : ماءٌ لِغَنِيّ بنِ أَعْصُر ، أَو جَبَلٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ تَخْرُجُ سيولُ التَّشْرِير (٧) منْه ومن نَضَادِ.
وما يَغَثُّ عليه أَحَدٌ ، بالكسر والفتح معاً ، أَي ما يَدَعُ أَحَداً إِلّا سَأَلَهُ ، كذا في التّهْذِيب.
وفلانٌ لا يَغِثُّ عليه شَيْءٌ أَي لا يَمْتَنِعُ ، كذا في الأَساس.
وفي الصّحَاح : أَي لا يَقُولُ في شَيْءٍ أَنّه ، بكسر الهمزةِ ، رَدِيءٌ فَيَتْرُكَهُ.
وفي الأَساس والتّكْمِلَة : أَنا أَتَغَثَّثُ ما أَنا فيه (٨) وأَسْتَغِثُّه حَتّى اسْتَسْمِنَ ، يعني أَعْمَلُ الدُّونَ حَتّى أَجِدَ الكثير (٩) ، هذا
__________________
(١) بهامش الصحاح المطبوع : الغبثة.
(٢) في اللسان : «كلامكم لغث» وفي الأساس فكالأصل.
(٣) في الأساس : «في كلامه : إذا تكلم ..».
(٤) زيد في المصباح : «أي الجيدْ والردىء».
(٥) بالأصل : «على غثيثة فيه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله على غثيثة فيه ، كذا بخطه وليس في الأساس لفظ : فيه ، بل هو من سجعاته» وما أثبت عن الأساس.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «ملخت تمليخاً».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله التسرير لعله السرير ، ونضاد كقطام جبل بالعالية ، وفي بعض النسخ بالطائف ، وفي اللسان : بالحجاز ، أفاده الشارح» وفي معجم البلدان التسرير فكالأصل.
(٨) الأصل والتكملة ، وفي الأساس : عليه.
(٩) في الأساس : «يعني العمل الدون حتى اخذ الكبير» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكثير الذي في الأساس : الكبير ، ولعله أنسب بقوله : الدون.
نصُّ الأَساس ، وفي التَّكْمِلَة : أَي اسْتَقِلُّ عَمَلِي ؛ لآخُذَ به الكَثِيرَ من الثَّوابِ.
[غرث] : غَرِثَ ، كفَرِحَ يَغْرَثُ غَرَثاً : جَاعَ ويُقَال :
الغَرَثُ : أَيْسَرُ الجُوعِ وقيل : شِدَّتُهُ ، فَهُو غَرْثَانُ ، من قَوْم غَرْثَى ، وغَرَاثَى مثل صَحَارَى ، بكسر المثلثة وفتحها معاً ، كذا ضُبط في نسخة الصّحاح (١) ، وغِراثٍ بالكسر.
وهِي غَرْثَى من نِسْوةٍ غِرَاثٍ بالكسر.
ومن المجاز : امرَأَةٌ غَرْثَيِ الوِشَاحِ ، لأَنها دَقِيقَةُ الخَصْرِ لا يَمْلأُ وِشَاحَها ، فكأَنَّهُ غَرْثَانُ.
وفي قول حَسّان ، رضياللهعنه ، في السّيدة عائشة :
وتُصْبِح غَرْثَى من لُحُومِ الغَوَافِلِ
والتَّغْرِيثُ : التَّجْوِيعُ ، يقال : غَرَّثَ كِلَابَه ، أَي جَوَّعَها.
وغَوْرَثُ بنُ الحَارِثِ بالفَتْح ، ورُوِيَ الضمُّ في شُروح البخاريّ ، ويقال : هو بالكاف بدل الثاءِ ، وذكر الوَاقِدِيّ أَنه أَسْلَمَ ، وهو الذي سَلَّ سَيْفَ النّبِيّ صَلَّى الله تعالى عليه وسَلَّمَ من غِمْدِهِ لِيَفْتِكَ بِه غِيلَةَ حينَ كانَ نَائِماً فَرَمَاهُ الله تَعَالَى بِزُلَّخَةٍ ، بالضّمّ وتشديد اللّام ، وهو دَاءٌ في الظَّهْرِ ، أَخذَه بيْنَ كَتِفَيْهِ فارتَبَطَتْ يَدَاهُ.
[غلث] : الغَلْثُ بالمعجمة كالعَلْثِ بالمهملة في غالِب معانِيهِ كما تَقَدَّمَت الإِشَارَة إِليه.
وبالتَّحْرِيكِ : شِدَّةُ القِتَالِ وقد غَلِثَ به غَلَثاً : لَزِمَه ، وقَاتَلَه ، وقد تقَدَّم.
والغَلْثَى ، مقصور ، كسَكْرَى ، عن كُراع : شَجَرَةٌ مُرَّةٌ يُدْبَغُ بها ، وإِذَا أُطْعِمَ ثَمَرَها السِّباعُ قَتَلتها (٢) ، قال أَبو وَجْزَةَ :
كأَنَّهَا غَلْثَى مِنَ الرُّخْمِ تَدِفّ
والغَلِيثُ : ما يُسَوَّى للنَّسْرِ مَسْمُوماً ، أَي مخلوطاً بالسّمّ ، كاللَّغِيثِ ، وأَنشد الأَصمعيّ :
كما يُسَقَّى الهَوْزَبُ الأَغْلاثَا
أَرادَ بالهَوْزَبِ النَّسْرَ المُسِنّ.
والغَلِيثُ أَيضاً الطَّعامُ يُغَشُّ (٣) بالشَّعِيرِ ، كالمَغْلُوثِ.
وفي الصّحاح : يقال : غَلَثْتُ البُرَّ بالشَّعِيرِ أَغْلِثُه ، بالكسرِ ، فهو مَغْلُوثٌ وغَلِيثٌ ، وفلانٌ يَأْكُلُ الغَلِيثَ ، إِذا كان يأْكُلُ خُبْزاً من شَعِيرٍ وحِنْطَةٍ.
والمَغْلُوثُ : الطَّعَامُ الّذِي فيهِ المَدَرُ والزُّؤانُ ، وقد تَقَدَّم.
واغْلَنْثَى عَلَيْهِم : إِذا عَلَاهُمْ بالضَّرْبِ والشَّتْمِ والقَهْرِ ، كذا قَالَهُ أَبو زَيْدٍ بالثاءِ المُثَلّثَةِ ، وعِنْد سيبويهِ : بابُ افْعَنْلَى غيرُ مُتَعَدٍّ إِلّا ما شَذّ ، كاغْرَنْدَى واسْرَنْدَى ، كذا في البُغْيَةِ لأَبِي جعفَر اللَّبْلِيّ.
والغَلِثُ ككَتِفٍ (٦) : الشَّدِيدُ القِتَالِ اللَّزُومُ لمن طَالَبَ ، كالمُغَالِثِ وفي نسخة كالغَالِثِ ، وكلاهما وَرَدَا.
والغَلِثُ : المَجْنُونُ.
ومَنْ بِهِ نَشْوَةٌ عن الطَّعَامِ والشَّرابِ ، وتَمَايُلٌ وتَكَسُّرٌ عن النُّعاسِ وكَسَلٌ.
وغَلْثُ الحُلْمِ : شيءٌ تراه في النَّوْمِ مما لَيْسَ برُؤْيَا صادِقَةٍ.
واغْتَلَثَ زَنْداً ، كاعْتَلَثَهُ أَي انْتَخَبَه من شَجَرَةٍ لا يَدْرِي أَيُورِي أَم لا ، عن أَبي زيد ، وقد تقدّم.
ومَغَالِثَةُ الزِّنَادِ في قول حسان (٤) : أَي رِخْوُ الزِّنادِ.
وغَلِثَ الزَّنْدُ غَلَثاً كفَرِحَ : لم يُورِ ، كاغْتَلَثَ ، وقد تقدَّم.
وعن ابن السِّكِّيتِ سِقَاءٌ مَغْلُوثٌ : أَي مَدْبُوغٌ بالتَّمْرِ أَو البُسْرِ.
وذكر أَبو زِيادٍ الكِلابيُّ ضُرُوباً من النّبَاتِ ، فقال : إِنها من الأَغْلاثِ ، فمِنْهَا : العِكْرِشُ ، والحَلْفَاءُ ، والحَاجُ (٥) ،
__________________
(١) في القاموس والصحاح. غراثى بفتح المثلثة ضبط قلم في القاموس ، وزيد في الصحاح : مثل صحارى بفتح الثاء والراء ضبط قلم.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «فتلها» وفي التكملة : «قتلها».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه : يغش ، وفي المتن المطبوع : «يغث».
(٦) في القاموس : كالكَتِفِ.
(٤) يريد قوله :
|
مهاجنةٌ إِذا نُسبوا عبيدٌ |
|
عضاريطٌ مغالثةُ الزنادِ. |
عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومغالثة الزناد كذا بخطه وليحرر».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الحاح».
واليَنْبُوتُ ، واللَّصَفُ ، والعِشْرِق ، والسَّفَا ، والأَسَلَ ، والبَرْدِيُّ ، والحَنْظَلُ ، والتَّنُّومُ ، والخِرْوَعُ.
وفي الصّحاح : وقد غَلِثَ الذِّئبُ بغَنَمِ آلِ فُلانٍ ، إِذا لَزِمَها يَفْرِسُهَا ، وقد تقدّم.
وفي اللّسان : المُغَلَّثُ : المُقارِبُ من الوَجَعِ ليس يُضْجِعُ صاحِبَه ، ولا يُعْرَفُ أَصْلُه (١).
وقال مُبْتَكِرٌ : فُلانٌ يَتَغَلَّثُ بِي ، أَي يَتَوَلَّعُ بِي.
وقال ابنُ دُريد : غَلِثَ الطَّائِرُ ـ كفَرِحَ ـ هَاعَ ورَمَى من حَوْصَلَتِه شَيْئاً كان اسْتَرَطَهُ (٢) واغْتَلَثَ للقَوْمِ (٣) غُلْثَةً : كَذَبَ لهم كَذِباً نَجا بِهِ.
[غنث] : غَنِثَ ، كفَرِحَ يَغْنَثُ غَنَثاً. هذه المادة مكتوبة عندنا بالحُمْرَةِ في سائِر النسخ إِلّا ما شَذَّت من نُسخة شيخنا ، فلا يُعَوَّلُ عليها ، وقد أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال اللَّيْثُ : أَي شَرِب ثم تَنَفَّسَ يقال : إِذا شَرِبْتَ فاغْنَثْ ، قال الشاعر :
|
قالَتْ لَهُ بالله يا ذَا البُرْدَيْن |
|
لَمّا غَنِثْتُ نَفَساً أَو نَفَسَيْنْ |
وقال الشيبانيّ : الغَنَثُ ـ هنا ـ : كِنايَةٌ عن الجِمَاع.
وقال أَبو حنيفةَ : إِنما هو غَنَثَ يَغْنِث غَنْثاً ، أَي من باب ضَرَب ، وأَنشد هذا البيتَ.
وغَنِثَتْ نَفْسُه إِذا خَبُثَتْ.
وقال الأَزْهَرِيّ : غَنِثَتْ نَفْسُه لَقِسَتْ.
والتَّغَنُّثُ : اللُّزُومُ وأَنشد :
|
تَأَمَّلْ صُنْعَ رَبِّكَ غَيْرَ شَرٍّ |
|
زَمَاناً لا تُغْنِّثْكَ الهُمُومُ |
والتَّغَنُّثُ : الثِّقَلُ يقال : تَغَنَّثَه الشَّيْءُ ، إِذا ثَقُلَ عليه ، ولَزِقَ به ، قال أُميَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
|
سَلَامَكَ رَبَّنا فِي كُلِّ فَجْرٍ |
|
بَرِيئاً مَا تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ |
وعن أَبي عَمْرٍو : الغُثَّاثُ كرُمَّان : هم الحَسَنُو الآدابِ فِي الشُّرْبِ والمُنَادَمةِ والعِشْرَةِ.
وغَنْثُ بنُ أَفْيَان بنِ القَحْمِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ من بني مَالِكِ بنِ كِنَانَةَ ، ذكرَه ابنُ حَبيب هكذا.
[غوث] : غَوَّثَ الرَّجُلُ ، واستغاثَ : صاح وا غَوْثَاهُ ، وتقول : ضُرِبَ فلانٌ فَغَوَّثَ تَغْويثاً ، قال : وا غَوْثَاهُ ، قال شيخُنا : وقد صَرَّح أَئمَّةُ النَّحْوِ بأَنَّ هذا هو أَصْلُه ، ثم إِنهم استعمَلُوه بمعنى صَاحَ ونَادَى طَلَباً للغَوْثِ.
والاسمُ الغَوْثُ ، بالفَتْح ، والغُوَاثُ ، بالضّمّ ، على الأَصلِ ، وفَتْحُه شَاذُّ ، أَي وارد على خلافِ القِيَاس ؛ لأَنّه دَلَّ على صَوْتٍ ، والأَفعالُ الدَّالَّة على الأَصواتِ لا تكون مفتوحةً أَبداً ، بل مضمومة ، كالصُّرَاخِ ، والنُّبَاحِ ، أَو مكسورة ، كالنِّداءِ والصِّياحِ ، وهو قولُ الفرّاءِ ، كما نقلَه الجوهريُّ (٤) وقال العَامِرِيّ ـ وقيل : هو لعَائِشَةَ بنتِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاص ـ :
|
بَعَثْتُكَ مائِراً فَلَبِثْتَ حَوْلاً |
|
مَتَى يَأْتِي (٥) غَوَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ |
قال ابن بَرِّيّ : وصوابه بَعَثْتُكَ قابِساً ، وكان لعائشةَ هذه مَوْلًى يقالُ له : فِنْدٌ ، وكان مُخَنَّثاً من أَهلِ المَدِينَةِ ، بعثَتْهُ يَقْتَبِسُ (٦) بها ناراً ، فتوجَّه إِلى مِصْرَ ، فأَقَام بها سَنةً ، ثم جاءَهَا بنار وهو يَعْدُو ، فعَثَرَ فَتَبَدَّد الجَمْرُ ، فقال : تَعِسَتِ العَجَلَة ، فقالت عائِشَةُ : بَعَثْتُكَ ... الخ ، وقال بعضُ الشُّعَرَاءِ :
|
مَا رَأَيْنَا لغُرَابٍ مَثَلاً |
|
إِذْ بَعَثْنَاهُ يَجِي بالمِشْمَلَهْ |
|
غيرَ فِنْدٍ أَرْسَلُوهُ قَابِساً |
|
فَثَوَى حَوْلاً وسَبَّ العَجَلَهْ |
واسْتَغَاثَنِي فُلانٌ فأَغَثْتُهُ إِغَاثَةً ومَغُوثَةً ، ويقال : اسْتَغَثْتُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «ولا يعرف صاحبه».
(٢) عن الجمهرة ٢ / ٤٦ وبالأصل «اشترطه».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «القوم».
(٤) عبارة الجوهري : قال الفراء : يقال : أجاب الله دعاءه وغواثه. قال : ولم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره وإنما يأتي بالضم مثل البكاء والدعاء أو بالكسر مثل النِدّاء والصِيّاح.
(٥) اللسان والصحاح ، وفي التهذيب : متى يرجو.
(٦) اللسان : ليقتبس.
فُلاناً فما كانَ لِي عِندَه مَغُوثَةٌ (١) ، أَي إِغاثَةٌ.
قال شيخُنَا : قالوا : الاسْتغَاثَةُ : طَلبُ الغَوْثِ ، وهو التَّخْلِيصُ من الشِّدةِ والنِّقْمَةِ ، والعَوْنُ على الفَكَاكِ من الشّدائِدِ ، ولم يَتَعَدَّ في القُرآنِ إِلا بِنَفْسِه ، كقوله تَعَالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) (٢) وقد يَتَعَدَّى بالحَرْفِ ، كقول الشّاعِر :
|
حَتَّى اسْتَغَاثَ بماءٍ لا رِشَاءَ لهُ |
|
من الأَبَاطِحِ في حافَاتِه البُرَكُ |
وكذلك استعمله سيبويه ، فلا عِبرَةَ بتَخْطِئَةِ ابنِ مالِكٍ للنُّحاةِ في قولِهم : المُسْتَغَاثُ له وبه ، قاله الشِّهَابُ في أَثناءِ سورةِ الأَنْفَالِ.
ويقول المضطَّرُّ الواقِعُ في بَلِيَّة : أَغِثْنِي ، أَي فَرِّجْ عَنِّي ، وفي الحَدِيثِ : «اللهُمَّ أَغِثْنَا» بالهمزة من الإِغَاثَةِ ، ويقال فيه : غَاثَهُ يَغِيثُه ، وهو قليل ، قال : وإِنّمَا هو مِنَ الغَيْثِ ، لا الإِغَاثَةِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : غَاثَه يَغُوثُهُ غَوْثاً ، هو الأَصلُ ، فأُمِيتَ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : ولم أَسمَعْ أَحَداً يقول : غَاثَهُ يَغُوثُه بالواو.
وعن ابن سِيدَه : وأَغَاثَهُ الله ، وغَاثَهُ غَوْثاً وغِياثاً ، والأَوّل أَعْلَى.
والاسْمُ الغِيَاثُ ، بالكَسْرِ ، حكاه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، فهو مُثَلَّثُ الأَوّلِ ، كما في النِّهايَة.
وفي الصّحاح : صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قَبِلَها ، وهو موجودٌ في أُصول البُخَارِيّ بالرّواياتِ الثَّلاث ، وأَنكرَ الكَسَر بعضُ أَئمَّةِ اللُّغَةِ ؛ ولذا خَلَتْ عنه دواوين اللُّغَةِ ، والضَّم رَوَوْه عن أَبي ذَرٍّ ، والفتحُ الذي هو شاذُّ نَسبه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في فتح الباري للأَكْثَرِ ، وقال البَدْرُ الدَّمامِينِي في المَصَابِيح : به قَيَّده ابنُ الخَشّابِ وغيرُه ، والكسرُ ذَكَره ابنُ قَرقُول في المَطَالِع ، وشيخُه القاضِي عِيَاضٌ في المَشَارِقِ ، وبه صُدِّرَ في اليُونَيْنِيَّة ، وتَبِعَهُ أَهلُ الفُرُوع قاطبةً ، كذا نقله شيخُنا.
وفي التهذيب : الغِياثُ : ما أَغَاثَكَ الله بهِ.
والمَغاوِثُ : المِيَاهُ ، قيل : هي من الجُمُوعِ الَّتِي لا مُفْرَدَ لَهَا.
والغَوِيث كأَمِير (٣) ، وفي نسخةٍ والتَّغْوِيثُ ، وهو خطأٌ : شِدَّةُ العَدْوِ يقال : إِنّه لَذُو غَوِيثٍ.
والغَوِيثُ أَيضاً : ما أَغَثْتَ به المُضْطَرَّ من طَعَامٍ أَو نَجْدَةٍ ، نقله الصّاغَانيّ.
وقد سَمَّوْا غَوْثاً ، وهو اسمٌ يُوضَع مَوْضِعَ المَصْدَر من أَغاثَ ، وغِيَاثاً ، بالكسر ومُغِيثاً ، بالضَّمّ.
والغَوْثُ : بَطْنٌ من طَيِّءٍ.
وغَوْثٌ : قَبيلَةٌ من اليَمَنِ ، وهو غَوْثُ بنُ أَدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ كَهْلَانَ بنِ سَبَإِ.
وفي التَّهْذِيبِ : غَوْثٌ : حَيُّ من الأَزْدِ ، ومنه قولُ زُهَيْر :
وتَخْشَى رُمَاةَ الغَوْثِ من كُلِّ مَرْصَدِ (٤)
والغَوْثُ بنُ مُرٍّ ، في مُضَرَ.
والغَوْثُ بنُ أَنْمَارٍ ، في اليَمَنِ ، كذا في أَنسابِ الوَزِيرِ.
وغَوْثُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَضْرمِيّ القَاضِي : مِصْرِيّ.
وَيَوْمُ أَغْوَاثٍ : ثاني يومٍ من أَيّام القَادِسيّة ، قال القَعْقَاعُ بنُ عَمرٍو :
|
لم تَعْرِفِ الخَيْلُ العِرَابُ سَواءَنَا |
|
عَشِيَّةَ أَغْوَاثٍ بجَنْبِ القَوَادِسِ |
والغَوَاثُ ، كسَحابٍ : الزَّادُ ، يَمَانِيَّةٌ.
وغِيَاثُ بنُ إِبرَاهيم ، مَتْرُوكٌ وغِياثُ بنُ النُّعْمَانِ ، عن عَلِيٍّ.
وغِياثُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ الحُبْرَانِيُّ ، شيخٌ لبِشْرِ بنِ إِسْمَاعِيلَ.
__________________
(١) زيد في التهذيب : ولا غوث.
(٢) سورة الأنفال الآية ٩.
(٣) ومثله في التكملة.
(٤) فسر ثعلب قول زهير : أنه أراد غوث طىء ، ومنهم بنو ثعل المعروفون بجودة الرومي وبهم يضرب المثل في ذلك ، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. وأما قوله غوث حي من الأزد ، فليس في الأزد قبيلة ولا حي يقال له الغوث وإنما هو الأزد بن الغوث فالأزد من الغوث لا الغوث من الأزد (هامش التهذيب).
وغِياثُ بنُ الحَكَمِ ، شيخٌ لِحَرَمِيّ بنِ حَفْصٍ.
وغِيَاثُ بنُ عبد الحميد ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ.
وغِياثُ بنُ جَعْفَر ، مُسْتَمْلِي ابنِ عُيَيْنَةَ.
وأَبو غِيَاثٍ طَلْقُ بنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَ. وحَفِيدُه حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ ، القَاضِي الحَنَفِيُّ ، مشهور. وابنُه عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياث : شيخُ البُخَارِيّ ومُسْلِم.
وأَبو غِياثٍ رَوْحُ بنُ القَاسِمِ ، ثِقَةٌ.
وحُذَيْفَةُ بنُ غِياثٍ العَسْكَرِيّ الأَصْبَهَانيّ ، شيخٌ لابْنِ فارِس.
ومحمَّدُ بنُ غِياثٍ السَّرَخْسِيُّ ، عن مالِكٍ.
وغِياثُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ غِياثٍ العُقَيْلِيّ ، سمعَ ابنَ رَيْدَةَ.
وغِيَاثُ بنُ محمّدِ بنِ غياثٍ ، عن أَبي مُسْلِمٍ الكَجِّيّ.
وغِيَاثُ بنُ فارِسِ بنِ أَبي الجُودِ المُقْرِي ، مات سنة ٦٠٥.
وغِيَاثُ بنُ غَوْثٍ التَّغْلَبِيّ ، الشّاعِرُ المعروف بالأَخْطَلِ.
وبِلَالُ بنُ غِيَاثٍ ، عن أَبي هُرَيرَةَ.
والأَخْنَسُ بن غِيَاثٍ الأَحْمَسِيّ ، شاعرٌ في زَمنِ الحَجّاج.
وأَبو غِيَاثٍ إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ ، عن حِبّانِ بنِ عَلِيٍّ.
وككَتَّانٍ ، غَيَّاثُ بنُ هَبّابِ بنِ غَيّاثٍ الأَنْطَاكِيّ ، عن ابنِ رِفَاعَةَ الفَرَضِيّ.
وأَحمدُ بنُ إِبراهيمَ بنِ غَيّاثٍ المَالِكِيّ ، لَقِنَ عن ابنِ مَرْوَانَ بنِ سِرَاجٍ.
والمُغِيثَةٌ ، كمُعِينَةٍ : مَوْضِعَانِ ، بين القادِسيّةِ والقَرْعاءِ ، وبين مَعْدِنِ النَّقْرَةِ والعَمْقِ عند مَاوَانَ ، وقيل : هما رَكِيَّتان يَنْزِلُ عليهِما الحاجُّ (١).
[المُغِيثيَّة] (٢) : مَدْرَسَةٌ ببَغْدَاذَ من المدارِس الشّرْقية.
ويَغُوثُ : صنَمٌ كانَ لِمَذْحِجٍ (٣) قال ابن سِيدَه : هذا قولُ الزَّجّاج.
[غيث] : الغَيْثُ : المَطَرُ وهو أَيضاً مصدرُ غَاثَ يَغِيثُ ، كباعَ.
أَو الَّذِي يَكُونُ عَرْضُه أَي مِسَاحَة عَرْضِه بَرِيداً ، أَي شَهْراً (٤).
وقيل : هو المَطَرُ الخَاصُّ بالخَيْرِ ، الكَثِيرُ ، النَّافِعُ ؛ لأَنه يُغَاثُ به النّاسُ وهذا من شرحِ الشِّفاءِ.
ومن المجاز : الغَيْثُ : الّكَلَأُ يَنْبُتُ بماءِ السَّمَاءِ ، قاله اللَّيْثُ ، وكذا السّحابُ ، وقيل : المَطَرُ ، ثم سُمِّيَ ما يَنْبُتُ به غَيْثاً ، أَنشد ثعلب :
|
وما زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ يُرْكَبُ مَرَّةً |
|
فيُعْلَى ويُولَى مَرَّةً فيُثِيبُ |
يقول : أَنا كشَجَرٍ يُؤْكَل ، ثم يُصِيبُه الغَيْثُ فيَرْجِع ، أَي يذهبُ مالي ثم يَعُود.
وغَاثَ اللهُ البِلاد يَغِيثُ غَيْثاً ، إِذا أَنْزَل (٥) [بها الغَيْثَ] (٦) ومنهالحَدِيثُ «فادْعُ الله يَغِيثُنا» بفتح الياءِ.
وغَاثَ الغَيْثُ الأَرْضَ : أَصابَها ، ويُقَال : غَاثَهُمُ اللهُ ، وأَصابَهُم غَيْثٌ.
ومن المجاز : غَاثَ النَّوْرُ ، بالفتح ، يَغِيثُ ، أَي أَضَاءَ.
وجمع الغَيْثِ أَغْيَاثٌ ، وغُيُوثٌ ، قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ :
|
لَهَا لَجَبٌ حَوْلَ الحِيَاضِ كأَنَّهُ |
|
تَجاوُبُ أَغْياثٍ لَهُنَّ هَزِيمُ |
وغِيثَتِ الأَرْضُ كبيعت تُغاثُ بضم أَوّله ، غَيْثاً ، فهي مَغِيثَةٌ كان أَصلها مَغْيوثة ، فأُعِلَّ إِعلالَ مَبِيعَة وجاءَ غيرَ معلولٍ (٧) على الأصل ، قالوا : أَرضٌ مَغْيُوثَة ، أَي أَصابَهَا
__________________
(١) في التهذيب : وبين معدن النقرة والربذة ماء يعرف بمُغيث ماوان ، وماؤه شَرُوب ، ومَغيثة : ركية أخرى عذبة الماء بين القادسية والعذيب» وانظر اللسان «غيث» ومعجم البلدان «المغيث».
(٢) في التكملة : و[بالمطبوعة الكويتية ورد والمَغِيثَةُ].
(٣) في القاموس : كان بمذحج.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله شهراً ، كتب عليه : لعل صوابه : أو شهراً فإنه قول آخر حكاه الفاسي».
(٥) عن التهذيب وبالأصل «نزل».
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : غير معلول. صوابه : غير معل لأنه اسم مفعول أعل الرباعي».
الغَيْثُ ، وغِيثَ القَوْمُ : أَصابَهُمُ الغَيْثُ.
قال الأَصمعيّ : أَخْبَرَنِي أَبو عَمرِو بنُ العلاءِ ، قال : سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ يقول : قاتل الله أَمَةَ بنِي فلانٍ ما أَفصَحَها! قلت لها : كيف كان المَطَرُ عِنْدَكُم؟ فقالت : غِثْنا ما شِئْنا ، أَي سُقِينا الغَيْثَ ما شِئْنا ، والأَصل غُيِثْنَا كرُمِينا ، فحُذِفت الياءُ ، وكُسِرت الغين.
ومن المجاز : فَرَسٌ ذُو غَيِّثٍ ، كصَيِّبٍ ، إِذا كان يَزْدَادُ جَرْياً بعدَ جَرْيٍ ، وهُم كثيراً ما يُشَبِّهُون الخَيْلَ بالسّابِحِ والبَحْرِ والسَّيْلِ والسَّحابِ ونحوِهَا في جَرَيانِه وإِسْرَاعِهِ.
وبِئرٌ ذاتُ غَيِّثٍ ، أَيضاً أَي ذاتُ مَادَّةٍ ، قال رؤبةُ :
|
أَنا ابنُ أَنْضَادٍ إِليها أَرْزِي |
|
نَغْرِفُ مِن ذِي غَيِّثٍ ونُؤْزِي (١) |
والغَيِّثُ : عَيْلَمُ الماءِ.
ومُغِيثَةُ بفتح المِيمِ وتُضَمُّ : رَكِيَّةٌ بالقادِسِيَّة مما يَلِيها ، وهي عَذْبَةُ الماءِ ، وهي إِحدى مناهِلِ الطَّرِيقِ.
ومُغِيثَهُ أَيضاً : ة بِبَيْهَقَ ، هنا ذكرها الصاغانيّ ، وكان الأَوْلَى في تركيب غ وث.
قلت : وإِليها نُسِبَ أَبو المَكَارِم إِبراهِيمُ بنُ عَلِيِّ بن أَحْمَل (٢) المُغِيثِيّ ، سَمِع زاهِراً الشّحّاميّ. وأَخوه إِسماعِيلُ عن وَجِيهِ ، بقي إِلى سنة ٦٠٦.
ومَن ضَمَّه ذَكَرَهُ في غ وث قال الصاغانيّ : صَوَّبَ إِيرادَ مُغِيثَة ـ في اسمي الرَّكِيَّتَيْنِ ـ في هذا التَّرْكِيبِ قولُ بعضِهِم فيهما بفتح الميم ، وإِلا فموضِعُ ذِكرِهما تركيب غ وث ، انتهى.
ومُغِيثُ مَاوَانَ ، بالضَّمِّ : رَكِيَّةٌ أُخرَى بين مَعْدِنِ النَّقْرَة والرَّبَذَةِ ، وماؤُها مِلْحٌ (٣) ، وأَنشد أَبو عمرٍو :
|
شَرِبْنَ مِنْ مَاوَانَ ماءً مُرَّا |
|
ومِن مُغِيثٍ مِثْلَه أَو شَرَّا |
ومُغِيثٌ : زَوْجُ بَرِيرَةَ ، صحابِيٌّ ، رضياللهعنهما ، وقيل : اسمه مِقْسَمٌ ، كمِنْبَر ، وقيل مُعَتِّبٌ ، كمُحَدِّثٍ. له ذِكْرٌ في قِصَّةِ فِرَاقِهَا منه.
والتَّغَيُّثُ : السِّمَنُ ، نقله الصاغَانِيّ.
وغَيْثُ بنُ مُرَيْطَةَ بنِ مَخْزُومٍ من بني عَبْسٍ بنِ بَغِيضِ بنِ رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ : بَطْنٌ.
وغَيْثُ بنُ عامِرٍ من تَمِيمٍ ، واسمه حَبِيبٌ ، بَطْنٌ.
وَغَيِّثٌ ، كَكَيِّسٍ ، ابنُ عَمْروِ بنِ الغَوْثِ بنِ طَيِّىءٍ ، بَطْنٌ.
وفي حديثِ زَكَاةِ العَسَلِ : «إِنّما هو ذُبابُ غَيْثٍ» قال ابنُ الأَثِيرِ : يعني النَّحْلَ ، وإِضافتُه (٤) إِلى الغَيْثِ لأَنه يَطْلُبُ النَّباتَ والأَزهارَ ، وهما من تَوَابعِ الغَيْثِ.
وغَيْثٌ مُغِيثٌ : عامٌّ.
وغَيَّثَ الأَعْمَى : طلَبَ الشيْءَ ، عن كُراع وهو بالعين أَيضاً ، وهو الصّحيح.
قال ابنُ سِيدَه : وأُرَى العين المُهْمَلَةَ تَصْحِيفاً.
وأَبو الفرج غَيْثُ بنُ عليّ بنِ عبدِ السّلامِ بنِ محمدِ بن جَعْفَرٍ الأَرْمَنَازِيّ الكاتب خَطيب صُور ، قدمَ دِمشقَ ، ومات سنة ٥٠٩.
والغَيْثِيُّون : جماعَةٌ باليَمَنِ يَنْتَسِبُونَ إِلى أَبي الغَيْثِ بن جَميلٍ ، أَحدِ أَوليائها المَشْهُورِين ، نفعنا الله بهم.
فصل الفاءِ
مع المثلّثة
[فثث] : الفَثُّ : نَبْتٌ يُخْتَبَزُ ، بالخاءِ المعجمة والزّاي ، هكذا في سائر النسخ ، ومثله في اللسانِ والصّحاحِ والمُحْكَم ، إِلّا ما شَذّ في بعضها : يُخْتَبَى ، بالخاءِ المعجمة والياءِ ، أَي يُدَّخَر ويُكْنَز ، وأَيَّدَه شيخُنا بما حكاه ابنُ خُزَيمة عن بعضِ الأَعراب ، والذي في الصّحَاح والمحكم
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أنضاد ، الأنضاد : الأشراف ، وأرزي : أسند ، ويروى : ونؤزي بتسكين الهمزة أي نفضل عليه ونضعف. أفاده في التكملة».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أحمل كذا بخطه ولعله أحمد ، وليحرر».
(٣) اللسان : «وماؤه ملح» وفي التهذيب : وماؤُه شَرُوب.
(٤) في النهاية : «فأضافه» وفي اللسان : «وأضافه».
واللِّسان : نَبْتٌ يُخْتَبَزُ حَبُّه ويُؤُكَلُ في الجَدْبِ ، وتكون خُبْزَتُه غَلِيظَةً شَبيهَةً بخُبْزِ المَلَّةِ ، قال أَبو دَهْبَلٍ :
|
حِرْمِيَّة لم تَخْتَبِزْ أُمُّها (١) |
|
فَثًّا ولَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجَا |
وروى ابن الأَعرابيّ : الفَثُّ : حَبٌّ يُشْبِه الجَاوَرْسَ ، يُخْتَبَزُ ويُؤْكَلُ.
قال أَبو منصور : وهو حَبٌّ بَرِّيٌّ تأْخُذه (٢) الأَعرابُ في المَجَاعَاتِ فيَدُقُّونه ويخْتَبِزُونَه ، وهو [غذاءٌ] (٣) رَدِيءٌ ، وربما تبَلَّغُوا به أَيّاماً ، قال الطِّرِمَّاح :
|
لم تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعَاعَ ولَمْ |
|
تَجْنِ هَبِيداً يَجْنِيهِ مُهْتَبِدُه |
والفَثُّ أَيضاً : شَجَرُ الحَنْظَلِ هكَذَا في سائر النسخ ، وهو خطأٌ ، والصَّوَابُ : شَحْمُ الحَنْظَلِ ، وهو الهَبِيدُ. نقله الصاغانيّ.
وفي التّهذيب. قرأَتُ بخَطّ شَمِرٍ : الفَثُّ : حَبُّ شَجَرَةٍ بَرِّيَّةٍ (٤).
وقيل : الفَثُّ : من نَجِيلِ السِّبَاخِ ، وهو من الحُمُوضِ يُخْتَبَز ، واحدتُه فَثَّةٌ ، عن ثعلب.
وقال ابنِ الأَعرابيّ : هو بَزْرُ (٥) النَّبَات ، وأَنشد :
|
عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ |
|
وإِيضاعُها القَعُودَ (٦) الوَسَاعَا |
والانْفِثاثُ : الانكِسارُ يقال انْفَثَّ الرَّجُلُ من هَمٍّ أَصابَه ، انفِثاثاً ، أَي انكسَر ، وأَنشد :
|
وإِنْ يُذَكَّرْ بالإِلهِ يَنْخَنِثْ |
|
وَتَنْهَشِمْ مَرْوَتُه فَتَنْفَثِثْ |
أَي تَنكسر.
وفَثَّ الماءَ الحارَّ بالبارِدِ يَفُثُّه فَثًّا : كَسَره وسَكَّنه ، عن يَعقوبَ.
وعن الأَصمعيّ : فَثَّ جُلَّتَه ، بالضَّمّ إِذا نَثَرَ تَمْرَ هَا.
والمَفَثَّةُ : الكَثْرَةُ ، يقال : وُجِدَ لبَنِي فُلانٍ مَفَثَّةٌ ، إِذا عُدُّوا فوُجِدَ لهم كَثْرَةٌ.
وتَمْرٌ فَثٌّ : مُنْتَشِرٌ ليس في جِرَابٍ ولا وِعَاءٍ ، كبَثٍّ ، عن كُراع ، وهو اللِّحْيَانيّ : تَمْرٌ فَثٌّ ، وفَدٌّ ، وبَذٌّ ، أَي (٧) مُتَفَرِّقٌ.
وما رأَيْنَا جُلَّةً (٨) كَثِيرُ مَفَثَّةٍ أَي كَثِير نَزَلٍ ، مُحَرَّكة.
وما افْتُثُّوا ، بالضَّمّ : ما قُهِرُوا ولا ذُلِّلُوا.
[فحث] : فَحَثَ عنه ، أَي عن الخَبَرِ كَمَنَع يَفْحَثُ فَحْثاً : فَحَصَ ، في بعض اللّغَات ، كافْتَحَثَ ، يقال : افْتَحَثْتُ ما عندَ فلانٍ : ابْتَحَثْتُ.
والفَحِثُ ، كَكَتِفٍ ، والفَحِثَةُ : ذاتُ الأَطْباقِ ، والجمع أَفْحَاثٌ.
وفي الصّحَاح : الفَحِثُ : لغة في الحَفِث ، وهو القِبَةُ ذاتُ الأَطْبَاقِ من الكَرِش ، وقد تَقدَّم ، ويقالُ : ملأَ أَفْحاثَه ، أَي جَوْفَه.
[فرث] : الفَرْثُ ، بفتح فسكون : السِّرْجِينُ ما دَامَ في الكَرِشِ ، والجمع فُروثٌ ، وفي المحكم : الفَرْثُ : السِّرْقِينُ ، والفَرْثُ والفُرَاثَةُ : سِرْقِينُ الكَرِشِ.
والفَرْثُ : الرَّكْوَةُ الصَّغِيرَةُ ، لُغَةٌ في القَافِ ، وهو غَلَطٌ ، وقد أَخذه من نصِّ الصّاغانِيّ ، فإِنّه قال : القَرْثُ بالقَاف : الرَّكْوَةُ ، وبالفاءِ : غَثَيَانٌ الحُبْلَى (٩). فهو أَورده من نَصِّ أَبي عَمْرٍو في اليَاقُوتةِ ، في مَعرضِ بَيان الأَشباه ، وليس مرادُه أَن القاف لغةٌ في الفاءِ ، فتأَمّل.
والفَرْثُ : غَثَيَانُ الحُبْلَى ، كالانْفِراثِ والتَّفَرُثِ ، وإِنَّهَا لَمُنْفَرَثٌ بها ، إِذا غَثَتْ نَفْسُهَا من ثِقَلِ الحَبَلِ.
وقال أَبو عَمرٍو : يقال للمرأَة : إِنّها لمُنْفَرِثَةٌ ، وذلك في
__________________
(١) اللسان : لم يختبز أهلها.
(٢) التهذيب : يأخذه.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) كذا ، ولم ترد العبارة في التهذيب ، ووردت في اللسان نقلاً عن الأزهري.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بذر».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : «العقود».
(٧) في التهذيب : وهو المتفرق الذي لا يلزق بعضه ببعض.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جلة : هي وعاء التمر يكنز فيه».
(٩) في التكملة (فرث) : الفرث : الركوة الصغيرة ، والفرث : غثيان الحبلى ، وفي التكملة (فرث) : والقرث : الركوة الصغيرة.
أَولِ حَمْلِها ، وهو أَن تَخْبُثَ نفْسُها ، فيَكْثُرَ نَفْثُها للخَراشِيِّ التي على رأْسِ مَعِدَتِهَا.
قال أَبو منصور : لا أَدري مُنْفَرِثَة أَم مُتَفَرِّثَة ، وقال غيره : امرأَة فُرُثٌ : تَبْزُقُ وتَخْبُث نَفْسُها في أَوَّلِ حَمْلِها ، وقد انْفُرِثَ بها.
وَفَرَثَ الجُلَّةَ يَفْرُثُ ويَفْرِثُ فَرْثاً : شَقَّها ، ثم نَثَرَ جميعَ ما فِيهَا وفي التهذيب : إِذا فَرَّقَهَا (١).
وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرْتَ ما فيها.
وفي الصّحاح : ابنُ السِّكِّيت : فَرَثْتُ للقَوْمِ جُلَّةً فأَنا أَفْرُثُها وأَفْرِثُها ، إِذا شَقَقْتَها ثَم نَثَرْتَ ما فيها ، انتهى.
وقيل : كلّ ما نَثَرْتَهُ من وِعَاءٍ فَرْثٌ.
وفَرَثَ كَبِدَهُ يَفْرِثُها فَرْثاً ـ من باب ضَرَبَ وهكذا في الصّحاح وغيرِه ، ولم يذكر فيه أَحدٌ من الأَئِمة الوَجهينِ ، فقولُ شيخِنا : ثمّ قَضِيَّته أَنَّ فَرَثَ الكَبِدَ ، كضَرَب ، وفي الصّحاح أَنه بهما كالذي قَبلَه غيرُ مُتَّجِهٍ ، كما هو ظاهر ـ : ضَرَبَهَا حتى تَنْفَرِثَ كَبِدُه ، وفي الصّحاح : إِذا ضَرَبْتَه وهو حَيٌّ ، كفَرَّثَها تَفْرِيثاً ، فانْفَرَثَتْ كَبِدُه أَي انْتَثَرَتْ ، وقوله : وهو حَيٌّ ، هكذا في نسختنا ، بل سائِرِ النُّسَخِ التي بأَيْدِينا ، وهو مطابقٌ عِبارةَ الصّحاح واللسان ، وقد شَذَّت نسخةُ شيخنا ، فإِنه وجد فيها : وهي حَيٌّ ، بضمير المؤنّث ، وهو خطأٌ ، ولا قلاقَةَ في كَلامِ المُصَنِّف على ما زَعَمَ.
وفَرَثَ الحُبُّ كَبِدَةُ ، وأَفْرَثَها ، وفَرَّثَها : فَتَّتَها ، وفي حديث أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ عَلِيٍّ : «قالت لأَهْلِ الكُوفَةِ : أَتَدْرُونَ أَيَّ كَبِدٍ فَرَثْتُم لِرَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم» الفَرْثُ : تَفْتِيتُ الكَبِدِ بالغَمِّ والأَذَى.
وأَفْرَثَ الكَبِدَ وفَرَّثَها تَفْرِيثاً ، إِذا شَقَّها وأَلْقَى عنها الفُرَاثَةَ ، وهو بالضَّمّ : الفَرْثُ ، وهو السِّرْقِينُ ، كما تقدَّمَ ، أَي أَلْقَى مَا فِيهَا ، وهو مأْخُوذٌ من عبارةِ ابنِ سِيدَه والأَزهريّ.
ونصُّ عبارةِ الأَوّل : الفَرْثُ والفُرَاثَةُ سِرْقِينُ الكَرِشِ ، وفَرَثْتُهَا عنه أَفْرُثُها فَرْثاً ، وأَفْرَثْتُها ، وفَرَّثْتُها ، كذلك.
ونصُّ عبارةِ الثاني : وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرْتَ ما فِيهَا ، فالمُصَنِّفُ خلَطَ بينَ العبَارَتين.
وأَفْرَثَ الرَّجلُ إِفْراثاً : وَقَع فيهِ.
وأَفْرَثَ أَصْحَابَه : عَرَّضَهُمْ للسُّلُطَانِ ، أَو لِلَائِمَةِ النّاسِ ، أَو كَذَّبَهُم عندَ قومٍ ليُصَغِّرَهُم عندَهم ، أَو فَضَحَ سِرَّهُم.
وفَرِثَ كفَرِحَ : شَبِعَ يقالُ : شَرِبَ على فَرَثٍ (٢) ، أَي شِبَعٍ.
وفَرِثَ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا.
وَمَكَانٌ فَرِثٌ ، ككَتِفٍ : لا جَبَلٌ ولا سَهْلٌ.
وجَبَلٌ فَرِيثٌ (٣) : ليسَ بِضَخْمٍ صُخُورُه ، وليس بِذي مَطَرٍ ولا طِينٍ ، وهو أَصعَبُ الجِبَالِ حتّى إِنه لا يُصْعَدُ فيه لصُعُوبَتِه وامْتِنَاعِه.
* ومما يستدرك عليه :
ثَرِيدٌ فَرْثٌ : غيرُ مُدَقَّقِ الثَّرْدِ ، كأَنه شُبِّه بهذا الصِّنْفِ من الجِبَال.
وقال اللِّحْيَانيّ : قال القَنَانِيّ : لا خيرَ في الثَّرِيدِ إِذَا كَان شَرِثاً فَرِثاً ، وقد تقدم ذِكْرُ الشَّرِثِ.
والمَفَارِثُ (٤) : المَواضِعُ التي يُفْرَثُ فيها الغَنَمُ وغيرها.
[فرنث] : * ومما يستدرك عليه :
فَرْنَث : كجَعْفَر : قَرْيَةٌ من قُرَى دُجَيْلٍ ، منها التّاجُ أَبو عليِّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي عَلِيٍّ النَّخَعِيّ الأَشْتَرِيّ الفَرْنَثِيّ الشّاعر المُنْشِئ ، قيّده الحافِظُ هكذا.
[فيث] : * ومما يستدرك عليه :
دَيْرُ فَيْثُونَ : جاءَ ذُكْرُه في الأَرْضِ الأُنُف ، واختلفوا فيه ، فقيل : إِنّه فَيْعُول ، فذِكْرُه في النُّون ، وصَحَّحَه جماعةٌ ، وقيل : إِنَّه فَعْلُون ، فهذا موضعه ، وصحّحه جماعةٌ أُخْرَى وأَغْفَلَهُ المُصَنِّف في المَوْضِعِين تَقْصِيراً ، قالَهُ شَيْخُنا.
__________________
(١) ليست في التهذيب ، ووردت في اللسان نقلاً عنه.
(٢) ضبط اللسان : «فَرْثٍ» ضبط قلم. وفي التكملة فكالأصل.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : فرث.
(٤) من هنا «والمفارث إلى آخر ما ورد في فرنث قيده الحافظ هكذا» جاءت في الأصل بعد ومما يستدرك عليه دير فيثون. وقد قدمناه إلى هنا تبعاً للترتيب وانسجمنا في ذلك مع المطبوعة الكويتية.
(فصل القاف)
مع المثلّثة
[قبث] : قَبَثَ ، أَهمله ، الجوهريّ ، وقال ابنُ دريد : قَبَثَ بهِ يَقْبِثُ ، وضَبَثَ به ، إِذا قَبَضَ عليه ، قيل : ومنه اشتقاقُ قَبَاثٍ ، وهو اسمٌ من أَسماءِ العربِ معروفٌ.
وقَبَاثٌ كسَحَابٍ ، هكذا ضبطه الصاغانيّ والأَمير ، وضبطَه الحَافِظُ بالضَّمّ ابنُ رَزِينٍ اللَّحَمِيّ (١) بالحاءِ المهملة ، كذا في النُّسخ ، والصّواب اللَّخْمِيّ بالخَاءِ ، ويُعرف أَيضاً بالتُّجِيبِيِّ ، مُحَدِّثٌ ، عن عِكْرِمَةَ.
وحَفِيده قَبَاثُ بنُ جارِيَةَ بنِ سَعِيدِ بن قَبَاثٍ ، حَدَّثَ.
وقَبَاثُ بنُ أَشْيَمَ بنِ عامِرِ بن المُلَوَّحِ الكِنَانِيّ اللَّيْثِيّ : (٢) صَحابِيٌّ نَزَل دِمَشْق.
* وبقي عليه : عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ قَبَاثٍ الأَسَدِيّ ، عن ابنِ رَاهَوَيْهِ ، قيَّدَه ابنُ السَّمْعَانِيّ بالفتح.
[قبعث] : القَبَعْثَى ، كَشَمَرْدَى : العَظِيمُ القَدَمِ مِنَّا ، والضَّخْمُ الفَرَاسِنِ القَبِيحُها من الجِمالِ ، وهي بِهاءٍ ، ناقَةٌ قَبَعْثَاةٌ من نُوقٍ قبَاعِثَ ، قال شيخُنَا : وهو صريحٌ بأَنَّ أَلِفَهَا للإِلْحاقِ ، وهو الذي جَزَم به أَكثرُ الصَّرْفِيِّين ، كالذي بعده.
والقَبَعْثَاةُ : عَفَلُ المَرْأَةِ ، وهو بالعين المهملة والفاءِ محرّكةً ، من عُيُوبِ الفَرْجِ ، كما سيأْتي.
[قثث] : القَثُّ : الجَرُّ والسَّوْقُ وجَمْعُكَ الشَّيْءَ بِكَثْرَةٍ.
يقال : قَثَّ الشيْءَ يَقُثُّه قَثًّا : جَرَّه وجمعَه في كَثْرَةٍ ، وجاءَ فلانٌ يَقُثُّ مالاً ويَقُثُّ معه دُنْيَا عَرِيضَةً ، أَي يَجُرُّها معه ، وفي الحديث : «حَثَّ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم (٣) على الصَّدَقَةِ فجاءَ أَبو بكرٍ بمالِه يَقُثُّه» أَي يَسُوقُه ، من قولهم : قَثَّ السيلُ الغُثَاءَ ، وقيل : يَجْمَعُه.
والقَثُّ : القَلْعُ ، كالاقْتِثاثِ يقال : اقْتَثَّ القومَ من أَصلِهِم ، واجْتَثَّهُم ، إِذا اسْتَأْصَلَهم ، واقْتَثَّ (٤) حَجَراً ، من مكانِه ، إِذا اقْتَلَعَه ، واقْتُثَّ واجْتُثَّ ، إِذا قُلِعَ من أَصْلِه ، والقَثُّ والجَثّ واحدٌ.
والقَثُّ : نَبْتٌ ، وصوابه بالفاءِ ، كما تقدّم ، أَو لغةٌ فيه والمَقَثَّةُ : الكَثْرَةُ ، كالمَفَثَّة بالفاءِ ، وبنو فلانٍ ذَوُو مَقَثَّةٍ ، أَي ذَوو عَدَدٍ كَثِيرٍ ، وما أَكْثَرَ مَقَثَّتَهُم ، قاله الأَصمعيّ وغيرُه.
والمِقَثَّةُ والمِطَثَّةُ (٥) : لغتانِ ، وهما بكسرِ الميم : خَشَبَةٌ مستديرة عَرِيضَةٌ يَلْعَبُ بها الصِّبْيانُ يَنْصِبُون شَيْئاً ، ثم يَجْتَثُّونَه بها عن مَوْضِعه ، قال ابنُ دُرَيْد : هي شَبِيهةٌ بالخَرَّارَة (٦) ، وتقول : قَثَثْناه وطثَثْناه ، قَثًّا وطَثًّا.
وقُثَاثٌ كغُرَابٍ : المَتَاعُ ونحوُه.
وجاءُوا بقُثَاثهم وقَثَاثَتِهم ، أَي لم يَدَعُوا وراءَهم شَيْئاً.
والقَثَّاثُ ، ككَتَّانٍ : النَّمّامُ ، أَنكرَهُ بعضُهم ، وقال : إِنّما هو بالفَوقِيَّةِ لا المثَلَّثَةِ ، أَو هو لغةٌ ، وعليه جرى المُصَنِّف ، وهو ضعيف.
وقِثَاثٌ ككِتَابٍ ، كذا ضبطه بعضُ المُحَدِّثِين ، وأَهلُ الأَنساب (٧) : جدّ والد ذَهْبَنِ ، بالذّال المعجمة ، كجَعْفَر ، وقيل : بالمُهْمَلة ، وقيل : دُهَيْن مصغَّراً ، وقال جماعة :
زُهَيْر ، وضعّفوا الثّاني والثالث وغَلَّطُوا الرّابع ، ابن قِرْضِم كزِبْرِج ، ابن العُجَيْلِ القِثَاثِيّ الوارِدِ على رَسُولِ الله صلّى الله تعالى عليهِ وسَلَّم من بَنِي مَهْرَةَ ، والمُحَدِّثُونَ وبعضٌ من أَهلِ الأَنْسَابِ يَفْتَحُونَ القَاف وقِرْضِم بالقَاف ، كما قَيَّده الدّارَقُطْنِيّ ، وضَبَطَه ابنُ ماكُولَا بالفَاءِ.
والقِثِّيثَى بالكسر : جَمْعُ المالِ ، وهو مصدر قَثَّ المالَ ، إِذا جَمَعَه.
والقَثِيثَةُ والقَثَاثَةُ ، بالفَتْح فيهما : الجماعَةُ من النّاس.
__________________
(١) في القاموس : «اللخمي» بالخاء.
(٢) عن أسد الغابة ، وبالأصل «الليث». وفيه عن ابن دريد قال : سمت العرب قبا ـ ولا أعلم اشتقاقه. وفيه : «قباث بضم القاف وبالباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة قاله ابن ماكولا ، والصواب فتح القاف».
(٣) في النهاية واللسان : «حث النبي صلىاللهعليهوسلم يوماً على الصدقة».
(٤) في التهذيب واللسان : واجْتُثّ.
(٥) «الواو» للعطف على المقثة بالفتح كما في القاموس. وما أثبت يوافق ضبط التهذيب والمحكم والتكملة واللسان.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «بالحرازة».
(٧) في أسد الغابة : قثاث بفتح القاف وبالثاء بن المثلثتين.
والقَثْقَثَةُ : وَفَاءُ المِكْيَالِ ، وتَحْرِيكُ الوَتِدِ ، وإِراغَتُه لنَزْعِهِ من الأَرْض.
* ومما يستدرك عليه :
يقالُ للوَدِيِّ أَوَّلَ ما يُقْلَعُ من أُمِّهِ : جَثِيثٌ وقَثِيثٌ.
[قحث] : قَحَثْتُ الشَّيْءَ ، كمَنَعْتُه ، أَقْحَثُه قَحْثاً ، أَهمله الجوهريّ وصاحبُ اللّسَان (١) ، وقال الصّاغَانِيّ أَي أَخَذْتُه عن آخِرِه ، كذا في التكملة.
[قرث] : القَرْثُ بفتح فسكون : الرَّكْوَةُ الصَّغِيرَةُ ، نقله أَبو عَمْرٍو الزّاهدُ في ياقُوتَةِ الْمَرث.
وقَرِثَ ، كفَرِحَ قَرَثاً : كَدَّ وكَسَبَ.
ويقال : قَرَثَه الأَمرُ ، أَي كَرَثَه ، وسيأْتي.
والقِرّيثُ : الجِرّيثُ لفظاً ومعنًى ، وهو ضَرْبٌ من السَّمَكِ ، وقد تقَدَّم.
وتَمْرٌ ، وبُسْرٌ ، ونَخْلٌ قَرَاثَاءُ ، وقَرِيثَاءُ ممدودَانِ (٢) ، لضَرْبٍ من أَطْيَبِ التَّمْرِ بُسْراً ، يعني أَنَّ كُلًّا من الثّلاث ، وهي : التَّمْر والبُسْرُ والنَّخْلُ يقال له ذلك ، وهو صَحِيحٌ واقعٌ في عِبَارَاتِهِم ، ففي اللّسَان : القَرِيثاءُ : ضَرْبٌ من التَّمْرِ ، وهو أَسْوَدُ سريعُ النَّفْضِ لقِشْرِهِ عن لِحَاثِه إِذا أَرْطَبَ ، وهو أَطْيبُ تَمْرٍ بُسْراً.
قال ابن سِيدَه : يُضَافُ ويُوصَفُ به ويُثَنّى ويُجْمعُ ، وليس له نظيرٌ من (٣) الأَجْناسِ إِلا ما كَانَ من أَنواع التَّمْرِ ، ولا نظيرَ لهذا البِنَاءِ إِلّا الكَرِيثَاءُ ، وهو ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَيضاً ، قال : وكأَنّ كَافَها بَدَلٌ.
وقال أَبو زيد : هو القَرِيثَاءُ والكَرِيثَاءُ ، لهذا البُسْرِ.
وعن اللِّحْيَانيّ : تَمْرٌ قَرِيثَاءُ ، وقَراثَاءُ ، ممدودانِ.
وقالَ أَبُو حنيفَةَ : القَرِيثَاءُ والقَرَاثَاءُ : أَطْيبُ التَّمْرِ بُسْراً ، وتَمْرُهُ أَسْوَدُ.
وزَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنه اسمٌ أَعْجَمِيّ. وعن الكِسَائيّ : نَخلٌ قَرِيثَاءُ وبُسْرٌ قَرِيثَاءُ ، ممدودٌ بغيرِ تَنْوين.
وقال أَبو الجَرّاح : تَمْرٌ قَرِيثَا (٤) ، غير ممدود.
* ومما يستدرك عليه :
اقْتِرَاثُ البُسْرَتَيْنِ والثَّلاثِ اجتماعُهما ودخُولُ بعضِهِما في بعضٍ.
[قرعث] : قَرْعَثٌ كجَعْفَر ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابن دُرَيْد : هو اسمٌ واشْتَقاقُه من التَّقَرْعُثِ ، وهو التَّجَمُّعُ.
يقال : تَقَرْعَثَ ، إِذا تَجَمَّعَ ، كذَا في اللّسَان ، والتّكْمِلَة ، ونقله ابنُ القَطّاع أَيضاً.
[قعث] : أَقْعَثَ الرَّجُلُ في مالِهِ ، أَي أَسرَفَ ، عن ابن السِّكِّيتِ.
وأَقْعَثَ له العَطِيَّةِ واقْتَعَثَها : أَكْثَرَهَا وأَجْزَلَهَا ، وأَقْعَثَهُ أَكثَرَها لَهُ.
وقَعَثَ لَهُ من الشيْءِ ، يَقْعَثُ قَعْثاً ، وقَعْثَةً ، أَي حَفَنَ له حَفْنَةً ، إِذا أَعْطَاهُ قَلِيلاً ، فهو ضِدٌّ ، ونسبَه الجوهريّ إِلى بعضِهِم.
وقَعَّثَه تَقْعِيثاً : اسْتَأْصَلَهُ ، نقله الصّاغانيّ.
وفي اللسان : قَعَثَ الشَّيْءَ يَقْعَثُه قَعْثاً : اسْتَأْصَلَه واسْتَوْعَبَه.
وقال الأَصمعيّ : ضَرَبَهُ فانْقَعَثَ إِذا قَلَعَه من أَصْلِه.
وانْقَعَثَ الجِدَارُ ، وانْقَعَرَ ، وانْقَعَفَ ، إِذا سَقَطَ من أَصلِه ، وانْقَعَفَ الشيءُ ، وانْقَعَثَ ، إِذا انْقَلَع ، ومثلُه في الصّحاح.
والقَعْثُ : الكَثْرَةُ.
والقَعِيثُ : الكَثِيرُ من المَعْرُوفِ وغيرِهِ. وقال رُؤْبةُ :
|
أَقْعَثَنِي منهُ بِسَيْبٍ مُقْعَثِ |
|
ليسَ بمَنْزُورٍ ولا بَرَيِّثِ (٥) |
__________________
(١) أثبتت المادة في اللسان.
(٢) في الصحاح : زيد : بغير تنوين.
(٣) اللسان : في.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «قريثاء».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : ولرؤبة رجز على هذا الروي أوّله :
أتعرف الدار بذات العنكَثِ
وليس هذا المشطور فيه ، وفيه مشطور فيه هذه اللغة وهو : ما شاء من أبواب كَسْبٍ مِقعَثٍ.
قال الأَصمَعِيّ : لقد أَساءَ رُؤْبَةُ في قَوْلِه : «بسَيْبٍ مُقْعَثِ فجعل سَيْبَهُ مُقْعَثاً ، وإِنّمَا القَعِيث (١) الهَيِّنُ اليَسِيرُ.
والقَعِيثُ : السَّيْلُ العَظِيم ، والمَطَرُ الغَزِيرُ ، والسَّيْبُ الكَثِيرُ ، وبه فُسِّر قولُ رؤبةَ.
واقْتَعَثَ الحافِرُ اقْتِعاثاً ، إِذا اسْتَخْرَجَ تُرَاباً كَثِيراً من البِئرِ ، نقله الصّاغَانيّ.
والقُعَاثُ بالضَّمّ : داءٌ يأْخُذُ في أُنوفِ الغَنَمِ ، نقله الصّاغَانيّ.
[قلعث] : تَقَلْعَثَ الرَّجُلُ في مَشْيِه ، أَهمله الجوهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان (٢) ، وقال ابنُ دُرَيْد : تَقَلْعَثَ ، وتَقَعْثَل ، كلاهما ، إِذا مَرَّ كأَنَّه يَتَقَلَّعُ من وَحَلٍ ، هكذا بالحاءِ المهملة ، نقله الصاغانيّ.
[قمعث] : القُمْعُوثُ ، كزُنْبُورٍ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو الدَّيُّوثُ.
وفي اللسان : هو القُعْمُوثُ بتقديم العين على الميم ، وذكره في المَحَلَّيْنِ (٣).
وقال ابنُ دُريد : لا أَحْسَبَهُ عَرَبيًّا مَحْضاً ، قال شيخُنا : ولذلك تَرَكَه الجوهريّ.
[قنطث] : القَنْطَثَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو العَدْوُ بِفَزَعٍ ، زعموا ، قال ابنُ دريد : وليس بَثَبْتٍ ، وذكَره ابنُ سِيده أَيضاً ، وكذا ابنُ القَطّاع (٤).
[قنعث] : القِنْعَاثُ (٥) ، بالكسرِ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الكَثِيرُ الشَّعَرِ في وَجْهِه وجَسَدِه ، نقله الصّاغَانيّ.
[قيث] : التَّقَيُّثُ أَهمله الجوهَرِيّ ، وصاحبُ اللّسَان ، وقال أَبو عمرو : هو الجَمْعُ والمَنْعُ ، نعم استطردَه صاحبُ اللّسان ، في مادّة التَّخَيُّثِ ، عن أَبي عَمْرٍو : التَّقَيُّثُ : الجَمْعُ والمَنْعُ ، والتَّهَيُّثُ : الإِعْطَاءُ. وتَرَكَه هنا.
فصل الكاف
مع المثلّثة
[كبث] : الكَبَاثُ ، كسَحَابٍ : النَّضِيجُ من ثَمَرِ الأَرَاكِ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.
وفي المُحْكَمِ : وقِيل : هو ما لمْ يَنْضَجْ منه ، وقيل : هو حَمْلُه إِذا كان مُتَفَرِّقاً ، واحدتُه كَبَاثَةٌ ، قال :
|
يُحَرِّكُ رأْساً كالكَبَاثَةِ واثِقاً |
|
بوِرْدِ فَلَاةٍ (٦) غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ |
وفي الصّحاح : ما لمْ يَنْضَجْ (٧) من الكَبَاثِ فهو بَرِيرٌ.
وقال أَبو حنيفةَ : الكَبَاثُ فُوَيْقَ حَبِّ الكُسْبَرَةِ في المِقْدَارِ ، وهو يَمْلأُ مع ذلك كَفَّيِ الرَّجُلِ ، وإِذا الْتَقَمَه البَعيرُ فَضَلَ عن لُقْمَتِه.
وكَبِثَ اللَّحْمُ ، كفَرِحَ ؛ تَغَيَّرَ وأَرْوَحَ.
وعن أَبي عمرٍو : الكَبِيثُ اللَّحْمُ قد غَمَّ (٨) وقد كَبَثْتُهُ أَنَا : غَمَمْتُه.
وهو لَحْمٌ كَبِيثٌ ، وَمَكْبُوثٌ ويُنْشَد لأَبِي زُرَارَةَ النَّصْرِيّ :
|
أَصبَحَ عَمّارٌ نَشيطاً أَبِثَا |
|
يأْكُلُ لَحْماً بائِتاً قد كَبِثَا |
والكُنْبْثُ بالضّمّ : الصُّلْبُ الشّدِيدُ ، والمُنْقَبِضُ البَخِيلُ ، كالكُنْبُوثِ والكُنَابِثِ ، بضم أَوّلهما أَيضاً ، والنون زائدة ، وقيل بأَصالَتِها ، وسيأْتي للمصنّف بعْدُ.
وتَكْبِيثُ السَّفِينَةِ هو أَنْ تُجْنَحَ أَي تُمَالَ إِلى الأَرْضِ ، ويُحَوَّلَ ما فِيهَا إِلى السَّفِينَةِ الأُخْرَى.
وكَبَاثَةُ بْنُ أَوْسٍ ، بالفَتْح : أَخُو عَرَابَةَ ، له صُحْبَةٌ ، ذكرَه الجَمَاهِيرُ ، استدركه شيخُنا.
__________________
(١) اللسان : إنما القَعْثِ.
(٢) وردت المادة في اللسان.
(٣) في اللسان مادة «قعمث» : القعموت : الدّيوث وفي مادة «قمعث» : القصموث : الديوث ، وهو الذي يقود على أهله وحرمه.
(٤) ونقله في التكملة كالأصل ، وفي اللسان «قنطعث» : القنطعثة عدو بفزع ، قال ابن دريد : وليس بثبت.
(٥) في المطبوعة الكويتية : وردت هنا «القنعات» بالتاء تصحيف. والقنعات والقنعاث بمعنى واحد.
(٦) الأصل واللسان «كبث» وفي اللسان «غلس» : بورد قطاة وهي مناسبة أكثر.
(٧) في الصحاح : «وما لم يونع».
(٨) في اللسان : «قد غَمِرَ».
[كبعث] : الكَبَعْثَاةُ ، أَهمله الجَماعةُ ، وقال الصّاغانيّ : هو لغةٌ في القَبَعْثَاةُ ، وهو عَفَلُ المَرْأَةِ.
[كثث] : الكَثُّ : الكَثِيفُ ، كَثَّ الشيْءُ كَثَاثَةٍ ، أَي كَثُفَ.
ورَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ ، وكَثِيثُها ، والجمعُ كِثاثٌ ، وفي صِفَته صلىاللهعليهوسلم «أَنّه كانَ كَثَّ الِّلحْيَةِ» أَرادَ كَثْرَةَ أُصولِهَا وشَعَرِهَا ، وأَنّهَا ليست برقِيقَةٍ (١) ولا طَوِيلَةٍ ، [ولكن] (٢) فيها كَثَافَةٌ.
وقال ابنُ دُرَيْد : لِحْيَةٌ كَثَّةٌ : كثيرةُ النَّبَاتِ ، قال : وكذلك الجُمَّة.
وامرأَةُ كَثَّاءُ وَكَثّةٌ ، إِذا كان شَعَرُهَا كَثّاً.
وقومٌ كُثٌّ ، بالضّمّ ، مثل قولك : رَجُلٌ صُدُقُ الّلقَاءِ ، وقومٌ صُدُقٌ.
والكَثْكَثُ ، كجَعْفَرٍ ، وزِبْرِجٍ : دُقَاقُ التُّرَاب ، وفُتَاتُ الحِجَارَةِ ، ويقال : التُّرَابُ عامَّةً ، يقال : بِفِيهِ الكَثْكَثُ مثل الأَثْلَبِ والإِثْلِبِ.
والكُثْكُثَى بالضّمّ في الأَوّل والثالث مَقْصُوراً ، وتُفْتَح كافَاه عن الفرّاءِ : لُعْبَةً لهم بالتُّرَابِ ، نقله الصاغَانيّ.
والكاثُّ ، مشدَّداً : ما يَنْبُتُ ممّا يَتَنَاثَرُ من الحَصِيدِ فينْبُتُ عاماً قابِلاً ، قاله ابنُ شُمَيْلٍ.
والكَثَاثَاءُ ، بالمدّ : الأَرْضُ الكَثِيرَةُ التُّرَابِ ، قاله ابنُ دُرَيْد (٣).
قال الخَطّابيّ : ولم يَثْبُت عندي الكَثَاثُ : التُّراب (٤).
وكَثَّ الرجُلُ بسَلْحِه : رَمَى فهو كَاثٌّ ، نقله الصّاغانيّ.
وكَثَّث اللِّحْيَةُ تَكَثُّ كَثّاً ، وكَثَاثَةً وكُثُوثَةً وكَثَثاً ، بفكّ الإِدغام : كَثُرَت أُصولُها ، وكَثُفَتْ وقَصُرَتْ وجَعُدَتْ (٥) فلم تَنْبَسِط.
واستعملَ ثَعْلَبَةُ بنُ عُبَيْدٍ العَدَوِي ، الكَثَّ في النَّخْل ، فقال :
|
شَتَتْ كَثَّةُ الأَوْبارِ لا القُرَّ تَتَّقِي |
|
ولا الذِّئْبَ تَخْشَى وهي بالبَلَدِ المَقْصِي |
شَبَّهَهَا بالإِبِل.
ورَجُلٌ كَثٌّ ، ج كِثاثٌ.
وقَد أَكَثَّ وكَثْكَثَ ، قال الليث الكَثُّ والأَكَثُّ : نَعْتُ كَثِيثِ الِّلحْيَةِ ، ومصدرُه الكُثُوثَةُ.
وعن أَبي خَيْرَةَ (٦) : رجلٌ أَكَثُّ ، ولِحْيَةٌ كثَّاءُ بَيِّنَةُ الكَثَثِ ، والفِعْلُ [كَثَّ] (٧) يَكَثُّ كُثُوثةً ، وأَنشد [ابنُ] دُريد عن عبد الرّحمنِ عن عمّه :
|
بحَيْثُ نَاصَى الِّلمَمَ الكِثاثَا |
|
مَوْرُ الكَثِيبِ فجَرَى وحَاثَا |
يعني باللِّمَمِ الكِثَاثِ : النَّبَاتَ ، وأَراد بحَاثَ حَثَا ، فقَلَبَ.
وفُلانٌ قُدُومُه على كَثِّ مُنْخُرِه ، أَي على رَغْمِ أَنْفِه.
ومن سجَعَات الأَسَاس : من كانت في لِحْيَتِه كَثَاثَة ، كانت (٨) في عَقْلِه غَثَاثَة.
[كحث] : كَحَثَ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال الليث : كَحَثَ له من المالِ كَمَنَعَ كَحْثاً ، وكَحْثَةً ، إِذا غَرَفَ له غَرْفَةً بِيَدَيْهِ ، كذا في التّكملة ، وفي بعض النُّسخ : بيَدهِ مِنْهُ ، وهكذا في اللسان.
[كرث] : الكُرَّاثُ كَرُمّانِ ، وكَتَّانٍ الأَخيرة عن كُراعٍ : بَقْلٌ معروفٌ خَبِيثُ الرّائِحَةِ كَرِيهُ العَرقِ ، ويقال فيه أَيضاً : الكَرَاثُ ، بالتَّخفِيف والفتح ، قاله أَبو عليٍّ القالِي.
وكَسَحابٍ : شجَرٌ كِبارٌ جَبَلِيّة ، كذا عن أَبي حنيفةَ ، وقد رَأَيْتُهَا بجِبالِ الطّائِفِ وقال أَبو حنيفةَ : أَخبرني أَعرابِيّ من أَزْدِ السَّرَاة قال : الكَرَاث شَجرةٌ جَبَليَّة (٩) لها وَرَقٌ دِقاقٌ
__________________
(١) كذا بالأصل وغريب الهروي ، وفي اللسان والتكملة «دقيقة» وعبارة المصباح : الشعر يكث : اجتمع وكثر نبته من غير طول ولا رقة ..».
(٢) زيادة عن الهروي.
(٣) بالأصل : «أبو دريد».
(٤) كذا بالأصل ، وعبارة الخطابي كما نقلها ابن الأثير في النهاية : في مادة كثكث «ومنهالحديث الآخر : «وللعاهر الكثكث» قال الخطابي : قد مرّ بمسامعي ، ولم يثبت عندي».
(٥) جعدت ضبطت في القاموس بكسر العين ، ضبط قلم. وما أثبت عن القاموس نفسه «جعد».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : «أبي حمزة».
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) عن الأساس ، وبالأصل : كان ... كان ...».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «جميلة» وفي التكملة : «شجيرة جميلة».
طِوالٌ ، وخِطْرَةٌ ناعِمَةٌ إِذا فُدِغَتْ هُرِيقَتْ لَبَناً ، والنّاس يَسْتَمُشُونَ بلَبَنِها ، وقال أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِي (١) :
|
إِنّ حَبِيبَ بْنَ اليَمَانِ قد نَشِبْ |
|
في حَصِدٍ من الكَرَاثِ والكَنِبْ (٢) |
قال السُّكَّريّ : الكَرَاثُ : نَباتٌ أَو شَجَرٌ.
وكَرَاثٌ : جَبَلٌ ، وبه فُسِّر قولُ ساعدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
|
وما ضَرَبٌ بيضاءُ يَسْقِيَ دَبُوبَها (٣) |
|
دُفَاقٌ فعَرْوَانُ الكَرَاثِ فَضِيمُها |
وكَرَثَهُ الأَمرُ والغَمُّ يَكْرثُه بالكسر ، وَيَكْرُثُه ، بالضّمّ كَرْثاً : ساءَه واشْتَدَّ عليه وبلَغَ منه المَشَقَّةَ ، كأَكْرَثَه.
قال الأَصْمَعِيّ : لا يقال : كَرَثَه ، وإِنما يُقَال : أَكْرَثَه ، على أَنّ رؤبةَ قد قاله :
وقَدْ تُجَلَّى الكُرَبُ الكوارِثُ
كذا في الصّحاح ، وفي حَدِيث عليٍّ وغَمْرَةٍ كارِثةٍ» أَي شديدةٍ شاقَّةٍ ، من كَرَثَة الغَمُّ ، أَي بَلَغَ [منه] (٤) المَشَقّةَ.
وإِنّه لَكَرِيثُ الأَمْرِ ، إِذا كَعَّ ونَكَصَ ، وأَمرٌ كَرِيثٌ : كارِثٌ.
وكلُّ ما أَثْقَلَكَ فقد كَرَثَكَ.
وعن الّليث يقال : ما أَكْرَثَنِي هذا الأَمْرُ ، أَي ما بَلَغَ مِنّي مشَقَّةً (٥).
والفعل المُجاوِز : كَرَثْتُه وقد اكْتَرَثَ هو اكْتِراثاً ، وهذا فعْلٌ لازِمٌ.
وقال الأَصْمَعيّ : يقال : كَرَثَنِي الأَمْرُ ، وقَرَثَنِي (٦) إِذا غَمَّه وأَثقلَه.
وانْكَرَثَ الحَبْلُ : انْقَطَعَ.
واكْتَرَثَ (٧) له : حَزِنَ.
ويقال : ما أَكْتَرِثُ له ، أَي ما أُبالِي بِه ، هكذا في سائِرِ النّسخ ومثلُه في نسخةِ الصّحاح ، وجعلَ على قوله «به» إِشارةً إِلى أَنه هكذا بخطّ المُصَنّف ، ووجد في بعضِ نسخِ الصّحاح «له» بدل بهِ ، وفي أُخرى «ما أُبالِيه» ، وإِذا كانَ ذَلك فإِنّ قول شيخِنا في الصّحاح : ما أَكْتَرِثُ بِهِ ، غيرُ مُتَّجِهٍ ، اشتَبَه عليه الّلفْظُ باللّفْظِ.
وفي النّهاية : الأصلُ فيه أَلَّا يُسْتَعْمَلَ إِلّا في النّفْي ، وشَذَّ استعمالُه في الإِثباتِ كما في بعضِ الأَحادِيثِ.
وقال بعضُ اللُّغَوِيِّين : اكْتَرَثَ ، كالْتَفَتَ ، وَزْناً ومَعْنًى : وفي العِنَايَة : الاكْتِراثُ : الاعْتِناءُ.
والكَرِيثَاءُ ، والكَرَاثَاءُ ، والقَرِيثَاءُ ، والقَرَاثَاءُ : بُسْرٌ طَيِّبٌ ، وقد تقدَّمَ الخلافُ فيه.
ويقال : أَمْرٌ كَرِيثٌ ، أَي كَارِثٌ شَدِيدٌ.
وفي الأَسَاس : كَرَثَه الأَمُرُ : حَرَّكَه ، وأَرَاكَ لا تَكْتَرِثُ له (٨) : لا تَتَحَرّكُ له ولا تَعْبَأُ بِه (٩).
[كشث] : الكَشُوثُ بالفتح ، هي أَفْصَحُ لغاتِه ، وعليها اقتصر الجوهَرِيّ ويُضَمُّ ، والكَشُوثَى مقصوراً ويُمَدّ ، والأُكْشُوثُ بالضّم ـ وفي المحيط للصّاحبِ بن عَبّاد ، يقال له : كَشُوثٌ وأُكْشُوثٌ ، وكُشُوثٌ ، وكَشُوثَاءُ وشَكُوثَاءُ.
ووجد بخطّ الأَزهريّ كُشُوثٌ ، بالضّمّ صُورَةً لا مُقَيَّداً ، وابنُ الأَنْبَاريّ أَورده في المَقْصُور والممدود له : الكَشْوثَاءُ : الذي تسميه العامّة الكَشُوثَ ، وهذِه أَي الُّلغَةُ الأَخِيرة خَلْفٌ (١٠) بفتح فسكون أَي ساقِطَةٌ رديئةٌ ، وجوَّزُه الدِّينَوَرِيّ ، وقال : هو لغةُ أَهلِ السَّوَاد ـ ؛ نَبْتٌ يتَعَلَّقُ بالأَغْصَانِ ولا عِرْقَ له في الأَرْضِ ، قال الشاعر :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبو ذرة قال الصاغاني هذا قول السكري ، وقال الأصمعي : هو أبو درة بضم الدال».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والكنب هو ككتف نبت كما في القاموس» والأنسب تقديم الشطر الثاني.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «دبوب ودفاق وعروان وضيم مواضع كما في التكملة».
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : مشقته.
(٦) عن التهذيب ، وبالأصل «فرشني».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «وأكرث له».
(٨) في الأساس : لا تكترث لذلك ولا تنوص.
(٩) ورد هنا في اللسان ، وأثبتها أيضاً في المحكم : كرنث : تكرنث علينا ، تكبر.
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهذه خلف ، وفي التكملة أن كشوت بضم الكاف ، وأكشوت بهمزة مضمومة كلاهما مسترذل خلف».
|
هُوَ الكَشُوثُ فلا أَصْلٌ ولا وَرَقٌ |
|
ولا نَسِيمٌ ولا ظِلٌّ ولا ثَمَرُ |
وفي المعجم : يَكْشُوثَا : موضعٌ في شِعر أَبي تَمّام ، ويروى يَكْسُوما. قلت : ويُرْوَى أَيضاً : أَكْشُوثَا ، والبيت المذكور يَمدح فيه أَبا سَعْدٍ الثَّغْرِيَّ ، هو هذَا :
|
كُلُّ حِصْنٍ من ذِي الكَلَاعِ وأَكْشُو |
|
ثَاءَ أَطْلَعْتَ فيه يوماً عَصِيبَا |
[كلث] انْكَلَثَ الرَّجُلُ ، أَهمله الجوهَريّ وصاحبُ اللسان ، وقال ابنُ فارس : أَي تَقَدَّم ، قال الصاغانيّ : ولم يِتَابَعِ ابنُ فارِسٍ عليه : ولَعَلَّه بالتاءِ الفَوْقِيَّة.
والمِكْلَثُ كمِنْبَرٍ الرجل الماضِي في الأُمورِ.
قلت : وهو خطأٌ ؛ فإِنّ الماضيَ في الأُمور هو المِكْلَتُ المِصْلَتُ ، بالتّاءِ الفوقية ، كما حقّقه ، الصاغانيّ ، وقد صحَّفه المصنّف ، فتأَمَّلْ.
[كلبث] : الكلبثُ ، كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ وعُلَبِطٍ وعُلَابِطِ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابن دريد : هو البَخِيلُ المُنْقَبِضُ.
وهو أَيضاً : الصُّلْبُ الشّدِيدُ ، كذا في اللسان.
[كنث] : الكُنْثَةُ ، بالضمّ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الليث : هو نَوَرْدَجَةٌ بفتح الأَول والثاني وسكون الراءِ ففتح الدال والحاءِ المُهملات ، هكذا في أَكثر الأَصول ، والصواب بالجيم (١) تُتَّخذُ من آسٍ وأَغْصَانِ خِلَافٍ تُبْسَط وتُنَضَّدُ (٥) عليها الرَّياحِينُ ، ثم تُطْوَى قال : وإِعرابه كُنْثَجَةٌ ، وبالنَّبَطِيّة كُنْثَا ، كذا في اللّسان والتكملة.
[كنبث] : الكُنْبُثُ ، كقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ وزُنْبُورٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الصُّلْبُ الشديد. قد مَرَّ الكلامُ عليه في ك ب ث.
والمُنْقَبِضُ البَخِيلُ ، كالكُلْبُثِ.
وكَنْبَثَ وتَكَنْبَثَ : تَقَبَّضَ ، وفي اللسان : رَجُلٌ كُنْبُثٌ وكُنَابِثٌ : تَدَاخَلَ بعضُه في بعض ، وقد تَكَنْبَثَ. وعن ابن الأَعْرَابيّ : الكِنْبَاثُ : الرَّمْلُ المُنْهَالُ.
قلت : هكذا ذَكَرَه ، فليُحَقَّقْ ، لا يَكون مُصَحّفاً عن الكنْثَابِ ، وقد تقدم في ك ث ب.
[كندث] : الكُنْدُثُ ، كقُنْفُذٍ ، وعُلابِطٍ أَعمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دريد : الصُّلْبُ ، نقله الصاغَانيّ وصاحب اللسان.
[كنعث] : * تَكَنْعَثَ الشَّيْءُ : تَجَمَّعَ.
وكَنْعَثٌ وكَنْعَثَةُ : اسمٌ مُشْتَقٌّ منه ، ذكَره ابنُ منظور ، فهو مستدركٌ على المُصَنّف والصاغانيّ.
[كنفث] : الكُنْفُثُ بالفاءِ كقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابنُ دُريد : هو القَصِيرُ ، نقله الصّاغَانيّ وصاحِبُ اللسان.
[كوث] : الكَوْثُ : القَفْشُ ـ بالقَاف والفَاءِ والشّين المعجمة ـ الذي يُلْبَسُ في الرِّجْلِ.
قال أَبو منصور : وكأَنَّ المقطوعَ الذي يُلْبَسُ الرِّجْلَ (٢) يُسَمَّي (٣) كَوْثاً تشبيهاً بكَوْثِ الزَّرْعِ ، ويقال له القَفْشُ ، وكأَنَّه مُعَرّب ، كذا في اللّسان ، وهو نوعٌ من الخِفَافِ الصِّغارِ.
وكَوَّثَ الزَّرْعُ تَكْويثاً ، قال النَّضْرُ : تَكْوِيثُ الزَّرْعِ : أَنْ يَصِيرَ أَرْبَعَ وَرَقَاتٍ وخَمْساً ، وهو الكَوْثُ (٤).
وكُوثَى ، بالضَّمّ ، ثلاث مَواضِعَ : ة ، وقيل : بلدة بالعراقِ ببابِلَ ، وتُسَمَّى كُوثَى الطَّرِيقِ.
وكُوثَى رَبّاً : من ناحية بابِلَ ، بأَرْضِ العِرَاقِ أَيضاً ، وبها وُلِدَ سيِّدُنا الخَلِيلُ عليهالسلام وطُرِحَ في النّار.
ومَحَلَّةٌ بمَكَّةَ لبَنِي عبدِ الدّارِ بن قُصَيّ ، كذا في المُشْتَرَك لياقوت.
وفي الرَّوض : الأُنُف : أَن كُوثَى من أَسماءِ مَكّةَ. قلت : ونسبه ابنُ منظورٍ لكُرَاع.
قال السُّهَيْليّ : وأَمّا التي يَخْرُجُ منها الدَّجَّال فهي كُوثَى رَبّاً ، ومنها كانت أُمّ إِبراهيمَ عليهالسلام ، وأَبوها هو الذي احْتَفَرَ نَهرَ كُوثَى ، قاله الطَّبريّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «نوردجه هي معرب نورده بفتح النون والواو وسكون الراء والهاء لبيان فتحة الدال والمقصود منها باقة الرياحين كذا بهامش المطبوعة».
(٥) في القاموس : يُنَضَّدُ.
(٢) في التهذيب : القدمَ.
(٣) التهذيب واللسان والتهذيب : سُمّي.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : الكوثة.
وفي اللسان : قال محمدُ بنُ سِيرِينَ : سمعتُ عُبَيْدَةَ قالَ (١) : سَمعْتُ عليّاً رضياللهعنه يقُول : «مَن كانَ سائِلاً عن نِسْبَتِنا فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثَى».
ورَوى ابنُ الأَعرابيّ : أَنه سأَلَ رجلٌ عليّاً : أَخْبِرْنِي يا أَميرَ المُؤْمِنِينَ عن أَصْلِكُمْ معاشِرَ قُريشٍ ، فقال : نَحْنُ قَومٌ من كُوثَى. واختلفَ (٢) النّاسُ في قوله : نحْن قَومٌ من كُوثَى ، فقال طائِفَةٌ (٣) : أَرادَ كُوثَى العِرَاقِ ، وهي سُرَّةُ السَّوادِ التي وُلِدَ إِبراهِيمُ عليهالسلام ، وقال آخرُون : أَراد بقوله كُوثَى : مَكَّةَ ، وذلك لأَنَّ مَحَلَّةَ [بني] (٤) عبدِ الدّارِ يقالُ لها : كُوثَى ، فأَرادَ عَلِيٌّ : أَنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُونَ من أُمِّ القُرَى وأَنشَدَ لِحَسَّان :
|
لَعَنَ الله مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثَى |
|
وَرَمَاهُ بالفَقْرِ والإِمْعَارِ |
|
لَيْسَ كُوثَى العِراقِ أَعْنِي ولكِنْ |
|
شَرَّةَ الدّارِ دَار عَبْدِ الدَّارِ |
قال أَبو منصور : والقَوْل هو الأَوّل ، لقوله صلىاللهعليهوسلم (٥) «فإِنّا نَبَطٌ من كُوثَى» ولو أَراد كُوثَى مَكَّةَ ، لما قال نَبَطٌ ، وكُوثَى العِرَاقِ هِي سُرَّةُ السَّوادِ من مَحَالِّ النَّبَطِ ، وإِنما أَراد عليٌّ أَنّ أَبانا (٦) إِبراهيمَ كان من نَبَطِ كُوثَى [وأَن نَسَبنا انْتَهى إِليهِ] (٧) ونحو ذلك ، قال ابنُ عبّاس : «نَحْنُ مَعَاشِرَ قُرَيْش حَيٌّ من النَّبَطِ من أَهْلِ كُوثَى» والنَّبَطُ من أَهلِ العِراق ، وهذا من عَلِيٍّ وابنِ عَبّاس رضياللهعنهم تَبَرُّؤٌ من الفَخْر بالأَنسابِ ، ورَدْعٌ عن الطَّعْنِ في الأَنسابِ ، وتَحقيقٌ لقوله عزوجل : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (٨) كذا في اللّسانِ.
والكَوْثَةُ بالفتح (٩) ، وفي أُخرى : والكويثة : الخِصْبُ عن أَبي عَمرٍو.
وكَوَّثَ الرجلُ بغائِطِه تَكْوِيثاً : أَخْرَجَهُ كَرُءُوسِ الأَرانِبِ ، على التَّشْبِيه.
والكَاثُ ، مُخَفَّفَةً : بمعنى الكَاثِّ المُشَدَّدَة ، وقد سبقَ معناه.
والكُوثِيُّ : القَصِيرُ ، كالكُوتِيّ ، من التهذيب.
وكُوثِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ : شاعرٌ ، وقد ذكر في ك وت.
وكَاثُ : قَلْعَةٌ بخُوَارَزْمَ.
فصل الّلام
مع المثلّثة
[لبث] : اللَّبْثُ بالفَتْح ويُضَمُّ ، وهما غير مَقِيسَيْنِ ، واللَّبَثُ مُحَرَّكَةَ ، وهو المَقِيس ، واللَّبَاثُ كسَحَابٍ واللُّبَاثُ ، كغُرَاب ، واللَّبَاثَةُ كسَحَابَة ، واللَّبِيثَةُ ، كسَفِينَة ، وهؤلاءِ كلّها غيرُ مَقيسة ، ومعنَى الكلّ : المُكْثُ.
وقال ابنُ سِيدَه : لَبِثَ بالمكان كسَمِعَ يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَبَاثَةً ولَبِيثَةً. فزاد لَبَثَاناً كسَحبَانٍ (١٠).
قال الجوهريّ : مصدر لَبِثَ لَبْثاً ، وهو نادِرٌ أَي مخالفٌ للقياس ، لأَنَّ المصدَرَ من فَعِلَ بالكَسْرِ قِياسُه أَن يكونَ بالتَّحْرِيكِ إِذا لم يَتَعَدّ مثل تَعِبَ تَعَباً ، قال : وقد جاءَ في الشِّعْرِ على القياس ، قال جرير :
|
وقد أَكُونُ على الحَاجَاتِ ذا لَبَثٍ |
|
وأَحْوَذِيّاً إِذا انْضَمَّ الذَّعالِيبُ |
وفي عبارة المُصَنّف قَلاقَةٌ ظاهِرَةٌ ، وتَخْلِيطُ المصادِر القِياسِيّة على غيرها ، كما لا يَخْفَى.
وهو لابِثٌ ولَبِثٌ أَيضاً ، قال الله تعالى : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) (١١) قال الفراءُ : النّاس يقرءُونَ : (لابِثِينَ) ، ورُوِي عن علقَمَةَ أَنه قَرَأَ : لَبِثينَ ، قال : وأَجودُ الوَجْهيْن لابِثِينَ ، قال : واللَّبِثُ : البَطِيءُ ، وهو جائزٌ ، كما يُقَال : طَامِعٌ وطَمِعٌ ، بمعنًى واحدٍ ، ولو قلت : هو طَمِعٌ فيما قِبلَكَ ، كان جائزاً.
قال ابن سيده : ولَبِث لَبْثاً وأَلْبَثَهُ ، ولَبَّثَهُ تَلْبِيثاً ، وتَلَبَّثَ : أَقامَ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب : يقول.
(٢) هذا كلام ابن الإعرابي كما في التهذيب.
(٣) في اللسان : «فقالت طائفة» وفي التهذيب : فقال قوم.
(٤) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٥) كذا ، وفي التهذيب واللسان والتكملة «لقول عليّ رضياللهعنه. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لقوله صلىاللهعليهوسلم لم يذكر في النهاية ولا في التكملة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قاله وإنما عزوه لعلي رضياللهعنه».
(٦) عن التهذيب وبالأصل «أبا».
(٧) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٨) سورة الحجرات الآية ١٣.
(٩) في القاموس الكُوثَة ضبط قلم.
(١٠) كذا.
(١١) سورة النبأ الآية ٢٣.
ولى علَى هذا الأَمرِ لُبْثَةٌ ، اللُّبْثَةُ بالضَّمّ : التَّوَقُّفُ ، كالتَّلَبُّثِ.
وقد تَلَبَّثَ تَلَبُّثاً ، فهو مُتَلَبِّثٌ ، أَي تَوقَّفَ وأَقامَ.
وفي الحديث : «فاسْتَلْبَثَ الوَحْيُ». يقال : اسْتَلْبَثَهُ إِذا اسْتَبْطَأَهُ ، وهو استَفْعَلَ من اللَّبثِ ، وهو الإِبطاءُ والتَّأَخُّر.
وخَبيثٌ لَبِيثٌ نَبِيثٌ كلّ ذلك إِتْباعٌ ، وفي اللّسان : وقالوا : نَجِيثٌ لَبِيثٌ. إِتْباع.
وفرس لَبَاثٌ ، كسَحَاب ، هكذا في نسختنا ، وصوابه «وقَوْسٌ» بدل «فَرَس» ، كما في نسخة أُخرى ، ففي اللسان : قَوْسٌ لَبَاثٌ بَطِيئةٌ ، حكاه أَبو حنيفةَ ، وأَنشد :
|
يُكَلِّفُنِي الحَجّاجُ دِرْعاً ومِغْفَراً |
|
وطِرْفاً كَريماً رائِعاً بثَلاثِ |
|
وسِتّينَ سَهْماً صِيغَةً يَثْربِيَّةً |
|
وقَوْساً طَرُوح النَّبْلِ غَيْرَ لَباثِ |
وإِنّ المَجْلِسَ ليجمعُ لَبيثَة من النَّاسِ أَي جَمَاعَة إِذا كانُوا من قَبَائِلَ شَتَّى ، ليسوا من قَبيلةٍ واحدةٍ.
* ومما يستدرك عليه : أَلْبِثْ عن فُلانٍ أَي انْتَظِرْه حتى يُبْدِيَ انْتِظارُك إِيّاهْ خَطَأَ رَأْيِهِ ، نقله الصاغَانيّ.
[لثث] : اللَّثُّ والإِلْثَاثُ واللَّثْلَثَةُ : الإِلْحَاحُ يقال : أَلَثَّ عَلَيْهِ إِلْثَاثاً : أَلَحَّ عليه ، ولَثْلَثَ ، مثلُه.
واللَّثُّ والإِلْثَاثُ : الإِقَامَةُ ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، يقال : أَلْثَثْتُ بالمكانِ إِلْثَاثاً : أَقَمْتَ بهِ ولم تَبْرَحْهُ ، وأَلَثَّ بالمكانِ : أَقامَ به ، مثل أَلَبَّ ، وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه :«ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعْجَزَةٍ» أَي لا تُقِيمُوا بدارٍ يُعْجِزُكُم فيها الرِّزْقُ والكَسْبُ ، وقيل : أَرادَ لا تُقِيمُوا بالثُّغُورِ ومَعَكُم العِيالُ.
والإِلْثَاثُ : دَوامٌ المَطَرِ ، وأَلَثَّ المَطَرُ إِلْثَاثاً ، أَي دَامَ أَيّاماً لا يُقْلِعُ ، وأَلَثَّتِ السَّحَابَةُ دامَتْ أَياماً فلم تُقْلِع ، وسَحابٌ مُلِثُّ العَزَالِي.
واللَّثُّ بالفتح : النَّدَى ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ولَثَّ الشَّجَرَ ـ بالنَّصب (١) ـ : أَصابَه النَّدى.
واللَّثْلَثَةُ : الضَّعْفُ ، والجَيْشُ (٢) ، بالجيم والشين ، هكذا في نسختنا ، وصوابه والحَبْسُ ، يقال : لَثْلَثَه عن حاجتِه : حَبَسَه.
واللَّثْلَثَةُ : التَّرَدُّدُ في الأَمْرِ ، كالتَّلَثْلُثِ ، عن أَبي عُبيد ، ويقال : تَلَثْلَثَ الغَيْمُ والسَّحابُ ولَثْلَثَ ، إِذا تَرَدَّدَ في مكانٍ ، كُلَّمَا ظَنَنْتَ أَنه ذَهَبَ جاءَ.
واللَّثْلَثَة : عَدَمُ إِبانَةِ الكَلامِ يقال : لَثْلَثَ كَلامَه : لَمْ يُبَيِّنْه.
واللَّثْلَثَةُ التَّمْرِيغُ في التُّرابِ (٣) قال الكميت :
|
لَطَالَمَا لَثْلَثَتْ رَحْلِي مَطِيَّتُه |
|
في دِمْنَةٍ وسَرَتْ صَفْواً بأَكْدَارِ |
والتَّلَثْلُثُ في الدَّقْعاءِ : التَّمَرُّغُ ، قال أَبو عُبَيْد.
واللَّثْلاثُ واللَّثْلَثُ واللَّثْلاثَةُ : البَطِيءُ في كلِّ أَمرٍ كلَّما ظَنَنْتَ أَنّه قد أَجابَكَ إِلى القِيَامِ في حَاجَتِكَ تَقَاعَسَ ، وأَنشد الجوهَرِيّ لرؤبة :
لا خَيْرَ فِي وُدِّ امْرِيءٍ مُلَثْلِثِ (٤)
وَلَثْلَثْتُ البَعِيرَ : لَدَدْتُه ، كذا في النّسخ ، وصوابه كَدَدْتُه ، بالكاف.
ويقال لَثْلِثُوا بِنا ساعةً ومَثْمِثُوا وَتَمَثْمَثُوا وحَفْحِفُوا ، أَي رَوِّحُوا بنا قَلِيلاً.
* ومما يستدرك عليه :
تَلَثْلَثَ بالمكانِ : تَحَبَّسَ وتَمَكَّثَ.
وتَلَثْلَثَ في أَمْرِه : أَبْطَأَ.
[لطث] : لَطَثَه يَلْطُثُه لَطْثاً. أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابنُ
__________________
(١) في اللسان ضبط على ما لم يسم فاعله. بالبناء للمجهول.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : والحبس.
(٣) في اللسان : تلثلثت ترددت في الأمر وتمرغت. وذكر البيت شاهداً.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «ولرؤبة رجز أوله :
أتعرف الدار بذات العنكث
وليس هذا المشطور فيه ، على أن الرجز غير منسوب إلى رؤبة في بعض نسخ الصحاح ، فلا مواخذة ، كذا في التكملة».
دُرَيْد وابنُ الأَعْرَابيّ : أَي ضَرَبَه بعَرْضِ ، بضم العين وفتحها ، اليَدِ ، أَو بِعُودٍ عَرِيضٍ.
ولَطَثَه : صَكَّهُ ، كلَطَمَه.
ولَطَثَه : جَمَعَهُ.
ولَطَثَه : بحَجَرٍ ولَطَسَه ، إِذا رَمَاهُ.
ولَطَثَ الأَمْرُ فلاناً : صَعُبَ عَلَيْهِ.
وفي اللِّسان : لَطَثَه الحِمْلُ والأَمْرُ يَلْطُثُه لَطْثاً : ثَقُلَ عليه وغَلُظَ ، أَنشد ابن دُريد :
أَرْجُوكَ لما اسْتُلْطِثَ المَلاطِثُ
وسيأْتِي في ـ ل ث ط ـ أَن اللَّثْطَ مقلوبُ اللَّطْثِ بمعنى الرَّمْيِ الخفيفِ والضَّرْبِ الخفيف.
والمَلاطِثُ كمَساجِد : المواضعُ التي تُلْطَثُ بالحَمْلِ وبالضَّرْبِ ، قال شيخنا : اسم جَمْع ، أَو جمعٌ لا واحِدَ له ، أَوْ له واحدٌ مختَلَف فيه ، انتهى ، وهو في قولُ رؤبةَ :
|
ما زالَ بَيْعُ السَّرَقِ المُهايِثُ |
|
بالضَّعْفِ حتى استَوْفَرَ المَلاطِثُ |
وبه فَسَّرُوا.
ويُروى فيه : المُلاطِثُ بالضَّمّ وهو الجَامِعُ هكذا في النُّسَخِ ، وهو الوجْهُ.
وقال أَبو عَمرٍو : يعنِي به البَائِعَ.
وتَلَاطثَ الموْجُ : تَلاطَمَ في البَحْرِ.
وتَلاطَثَ القَوْمُ : تضَارَبُوا بالسُّيوف أَو بأَيْدِيهِم.
واللَّطْثُ : الفَسَادُ ، قاله ابن الأَعْرَابيّ ، ومنه اشْتُقَّ مِلْطَث كمِنْبَرٍ ، وهو اسمٌ ، وقيل : مِن لَطَثه الأَمْرُ ، إِذا صَعُب عليه.
[لعث] : الأَلْعَثُ ، بالعين المهملة ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الأَزهرِيّ : هو الثَّقِيلُ البَطِيءُ.
وقد لَعِثَ ، كفَرِحَ لَعَثاً. قال أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ :
|
ونَفَضْتُ عَنِّي نَوْمَهَا فسَرَيْتُهَا |
|
بالقَوْمِ من تَهِمٍ وأَلْعَثَ وَانِي |
والتَّهِمُ والتَّهنُ : الذِي أَثْقَلَه النُّعاسُ.
[لغث] : اللَّغِيثُ كَأَمِيرٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عَمرٍو : هو مقلوبُ الغَلِيثُ يشارِكُه في مَعْنَيَيْهِ ، وهو ما يُسْوّى للنَّسْرِ ، يُجْعَل فيه السّمّ فيُؤْخَذُ رِيشُه إِذا ماتَ. وأَيضاً الطّعَام المخلوط بالشَّعِير ، كالبَغِيثِ ، قال أَبو محمّد الفَقْعَسِيّ :
إِنَّ البَغِيثَ واللَّغِيثَ سِيَّانْ
وقد تقدَّم في ترجمته ، وزاد في اللسان : وبَاعَتُهُ يقالُ لهم : البُّغَّاثُ واللُّغَّاثُ ، كِلاهما كرُمّانٍ.
[لفث] : الأَلْفَثُ ، بالفاءِ ، أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان ، وقال الصّاغانيّ : هو الأَحْمَقُ ، مثل الأَلْفَت ، بالمُثنّاة.
واسْتَلْفَثَ ما عِنْدَه : اسْتَنْبطَ واسْتَقْصَى.
واسْتَلْفَثَ الخَبَرَ : كَتَمَه وكذا حاجتَه : قَضَاها.
واسْتَلْفَثَ الرِّعْيَ ، بكسر فسكون ، إِذا رعَاه ولم يَدَعْ منه شَيْئاً.
[لقث] : اللَّقْثُ ، أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان (١) وهو الخَلْطُ ، كالتَّلْقِيثِ.
وفي التكملة : اللَّقَثُ : الأَخْذُ بِسُرْعَةٍ واستِيعابٍ ، والفِعْلُ لَقِثَ كَفَرِح (٢) لَثقاً.
[لكث] : اللَّكْثُ أَهمله الجوْهرِيّ ، وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : هو الضَّرْبُ ، ولم يَخُصَّ يداً ولا رِجْلاً ، كاللِّكاثِ ، بالكسر.
وقال كُراع : اللّكاثُ : الضَّرْبُ ، بالضّمّ.
وقال غيره : لَكَثَه لَكْثاً ولِكَاثاً : ضَرَبَه بيدِه أَو رِجْلِه. قال كُثَيِّرُ عزَّةَ :
|
مُدِلٌّ يَعَضُّ إِذا نَالَهُنَّ |
|
مِرَاراً ويُدْنِينَ فاهُ لِكَاثَا |
ولَكَثْتُه : جَهَدْتُه وحَمَلْتُ عَلَيْه في سَقْيٍ أَو دُؤوبٍ.
واللَّكَثُ بالتحْرِيك : داءٌ للإِبِلِ شِبْهُ البَثْرِ يأْخُذُها في
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وصاحب اللسان ، لعل ذلك في نسخة من اللسان وقعت له فإنه مذكور في النسخة المطبوعة» وفي اللسان : «لقث : لَقَثَ الشيءَ لَقْثاً : أخذه بسرعة واستيعابٍ ، وليس بثبتٍ».
(٢) في القاموس : والفعل : كسمع.
أَفْوَاهِهَا ، كاللُّكَاثِ ، والنُّكَاثِ كغُرَابٍ ، قاله اللِّحْيَانيّ.
والفِعْل منه لَكِثَ ، كفَرِحَ.
وفي اللسان : اللُّكَاثَةُ : داءٌ يأْخُذُ الغَنَمَ في أَشْدَاقِها وشِفاهِها ، وهو مثلُ القُرْح ، وذلك في أَوّل ما تَكْدِمُ النَّبْتَ وهو قصيرٌ صغيرُ الفَرْعِ.
وروى ثعلبٌ عن سلَمَةَ عن الفرّاءِ : اللُّكَاثُ ، كغُرابٍ : الحَجَرُ البَرّاقُ الأَملسُ يكون في الجِصِّ.
ومنه اللُّكَاثِيّ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ البَياضِ.
وعن عَمْرٍو ، عن أَبِيه : اللُّكَّاثُ كرُمَّانٍ : صُنَّاعُ الجِصِّ لا التُّجّار فيه.
واللَّكْثُ : الوَسَخُ من اللَّبَنِ يَجْمُد على حَرْفِ الإِناءِ ، فتأْخذُه بيدِك.
وقد لَكِثَ الوَسَخُ به وعليه كفَرِحَ : لَصِقَ.
ويقال : ناقَةٌ لَكِثَةٌ إِذا كانت ، سَمِينَة.
[لوث] : اللَّوْثُ : القُّوَّةُ والشِّدّة ، قال الأَعْشَى :
|
بِذَاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرَتْ |
|
فالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا من أَنْ يُقَالَ : لَعَا (١) |
وناقَةٌ ذَاتُ لَوْثَةٍ ولَوْثٍ ، أَي قُوَّةٍ.
وفي اللسان : وناقَةٌ ذاتُ لَوْثٍ ، أَي لَحْمٍ وسِمَنٍ ، قد لِيثَ بها (٢).
وعن اللَّيْثِ : ناقَةٌ ذاتُ لَوْث : وهي الضَّخْمَةُ ولا يمنَعُهَا ذلك من السُّرْعة.
ورجل ذو لَوْثٍ ، أَي ذُو قُوَّةٍ.
واللَّوْثُ : عَصْبُ العِمَامَةِ.
ولاثَ الشَّيْءَ لَوْثاً : أَدارَهُ مَرَّتينِ ، كما تُدار العِمَامةُ والإِزارُ.
ولاثَ العِمَامَةَ على رَأْسِه يَلُوثُها لَوْثاً ، أَي عَصَبَها ، وفي الحديث : «فحَلَلْتُ من عِمَامَتِي لَوْثاً أَو لَوْثَيْنِ» أَي لَفَّةً أَو لَفَّتَيْنِ.
وقال ابنُ قُتَيْبَةَ : أَصلُ اللَّوْثِ الطَّيّ ، لُثْتُ العِمَامَةَ أَلُوثُها لَوْثاً.
وفي التَّهْذِيبِ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ : اللَّوْثُ : الطَّيُّ ، واللَّوْثُ : اللَّيُّ.
واللَّوْثُ : الشَّرُّ.
واللَّوْثُ : اللَّوْذُ ، لاثَ بِه يَلُوثُ ، كلَاذَ ، وإِنّه لَنِعْمَ المَلَاثُ للضِّيفانِ ، أَي المَلاذُ ، وزعمَ يعقوبُ أَنّ ثاءَ لاثَ هاهُنا بَدَلٌ من ذَالِ لاذَ ، يقال : هو يَلُوثُ بِي ويَلُوذُ.
واللَّوْثُ : الجِرَاحاتُ.
واللَّوْثُ المُطَالَبَاتُ بالأَحْقَادِ.
قال أَبو منصورٍ : واللَّوْثُ عند الشّافِعيّ : شِبْه الدَّلَالَةِ ولا يكونُ بَيِّنَةً تَامّةً ، وفي حديث القَسَامَة ذُكر اللَّوْثُ ، وهو أَنْ يَشْهَدَ شاهِدٌ واحدٌ على إِقرارِ المَقْتُولِ قبلَ أَن يموتَ ، أَنَّ فُلاناً قَتَلَنِي ، أَو يشهدَ شاهِدانِ على عَدَاوةٍ بينهما ، أَو تَهْدِيدٍ منه له ، أَو نحوِ ذلك ، وهو من التَّلَوُّثِ : التَّلَطُّخِ ، كما سيأْتي.
واللَّوْثُ تَمْراغُ اللُّقْمَةِ في الإِهَالَةِ ، وفي اللسان وغيرِه : تَمْرِيغُ بدل تَمْراغ ، وهو بالفتح من المصادِر النّادرة.
واللَّوْثُ : لُزُومُ الدّارِ (٣) ، عن ابن الأَعْرَابيّ : وأَنشد :
|
تَضْحَكُ ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعَاثِ |
|
مِنْ عَزَبٍ ليسَ بِذَى مَلَاثِ |
أَي ليْسَ بذي دارٍ يَأْوِي إِليها ولا أَهْلٍ.
واللَّوْثُ : لَوْكُ الشَّيْءِ في الفَمِ كاللُّقْمَةِ وغيرِهَا.
واللَّوْثُ : البُطْءُ في الأَمْرِ ، وقد لَوِثَ لَوَثاً ، والْتَاثَ ، وهو أَلْوَثُ ، كذا في المحكم.
وقال غيره : لاثَ فلانٌ عن حاجَتِي ، أَي أَبْطَأَ بها.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال ابن بري : صواب انشاده : من أقول : لعا وكذا هو في شعره ، ومعنى ذلك أنها لا تعثر لقوتها ، فلو عثرت لقلت : تعست ، كذا في اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي اللسان الخ ، عبارة اللسان الذي بيدي : وناقة ذات لوثة ولوث أي قوة ، وقيل : ناقة ذات لوثة أي كثيرة اللحم والشحم اه».
(٣) في اللسان : لاث يلوث لوثا : لزم ودار. وأشار بهامشه إلى رواية القاموس.
واللُّوثَةُ بالضّمّ : الاسْتِرْخَاءُ والبُطْءُ ورجل ذُو لُوثَةٍ : بَطِيءٌ مُتَمَكِّثٌ ذو ضَعْفٍ.
واللُّوْثَةُ : الحُمْقُ ، ويُفْتَح ، وذكَر الوَجْهَينِ ابنُ سِيدَهْ في المحكم ، عن ابنِ الأَعرابيّ.
واللُّوثَةُ : الهَيْجُ ، بفتح فسكون ، ومَسُّ الجُنُونِ ، وعن الأَصمعيّ : اللَّوْثَةُ : الحَمْقَة ، واللَّوْثَة : العَزْمَة (١) بالعَقْلِ.
وقال ابن الأَعرابيّ : اللُّوثَةُ واللَّوْثَةُ بمعنى الحَمْقَةُ ، فإِن أَردت عَزْمةَ (٢) العَقْلِ قُلْتَ : لَوْثٌ ، أَي حَزْمٌ وقُوَّة.
وعن الليث : رجلٌ فيه لُوثَةٌ إِذا كان فيه اسْتِرْخاءٌ.
واللَّوْثَةُ (٣) في النَّاقَةِ كَثْرَةُ اللَّحْمِ والشَّحْمِ ويقال : نَاقَةٌ ذاتُ لَوْثَةٍ ، إِذا كانتْ كثِيرَةَ الشَّحْمِ واللَّحْمِ.
واللُّوثَةُ : الضَّعْفُ عن ابنِ الأَعرابيّ ، ويفتح ، وفي الحديث : «أَنّ رجُلاً كَانَ به لُوثَةٌ فكان يُغْبَنُ في البَيْعِ» أَي ضَعْفٌ في رَأْيِهِ وتَلَجْلُجٌ في كَلامِه.
وفي الحديث : «فَلَمّا انْصَرَفَ من الصَّلاةِ لاثَ بهِ النَّاسُ» ، أَي اجْتَمَعُوا حولَهُ ، يقالُ : لاثَ بهِ يَلُوثُ ، وأَلاثَ بِمَعْنًى.
واللُّوثَةُ : خِرْقَةٌ تُجْمَعُ ويُلْعَبُ بِها ، جمعُه لُوثاتٌ.
والالْتِيَاثُ : الاجتماعُ والاخْتِلاطُ والالْتِبَاسُ ، وصُعُوبةُ الأَمرِ وشِدَّتُه ، من قولهم الْتاثَتْ عليهِ الأُمُورُ ، إِذا الْتَبَسَتْ واخْتَلَطَتْ.
والالْتِياثُ : الالْتِفافُ (٤) يقال : الْتَاثَت الخُطُوبُ ، والْتَاثَ برأْسِ القلمِ شَعْرَةٌ.
والالْتِياثُ : الإِبْطَاءُ ، افتعالٌ من اللَّوْثِ وهو البُطْءُ ، والْتَاثَ وهو أَلْوَثُ.
والْتَاثَ فلانٌ في عمله ، أَي أَبْطَأَ ، كذا في المحكم ، وفي حديثِ أَبي ذَرٍّ : «كُنَّا معَ رَسُولِ : اللهِ صلّى الله تعالى عليه وسلّم إِذا الْتاثَتْ رَاحِلَةُ أَحِدِنا طَعَنَ بالسَّرْوَةِ» ، وهي نَصْلٌ صغيرٌ ، أَي أَبْطَأَتْ واسْتَرْخَت.
والالْتِيَاثُ : افتعالٌ من اللَّوْثِ ، وهو القُوَّةُ قال الأَزْهَرِيّ : أَنشد المَازِنِيّ :
|
فالْتَاثَ من بعدِ البُزُولِ عامَيْنْ |
|
فاشْتَدَّ نابَاهُ وغيرُ النّابَيْنْ |
والالْتِيَاثُ : السِّمَنُ ، افتعالٌ من اللَّوْثِ وهو كَثْرَةُ اللّحْمِ والشّحمِ ، وقد تقدّم.
والالْتِيَاثُ : الحَبْسُ والمُكْثُ ، افتعالٌ من اللَّوْثِ ، يقال : ما لَاثَ فُلانٌ أَنْ غَلَب فُلَاناً ، أَي ما احْتَبَس ، كالتَّلْوِيثِ.
ظاهِر عبارته أَنه يشارك الالْتِياثَ في سائرِ مَعانيه المذكورة ، وليس كذلك ، وإِنما استُعْمِل الوجهانِ في معنى الاختلاط والالتفاف فقط ، صرَّحَ به ابن منظور وغيرُه ، كما يَدلّ لذلك عبارتُه بعدُ.
والتَّلْوِيثُ : التَّلْطِيخُ ، ومنه اللَّوْثُ في القَسَامَةِ ، وقد تقدّم.
والتَّلْوِيثُ : الخَلْطُ والمَرْسُ ، كاللَّوْثِ ، وكلّ ما خَلَطْتَه ومَرَسْتَه فقد لُثْتَه ولَوَّثْتَه.
ولَوَّثَ ثِيابَه بالطِّينِ ، أَي لَطَّخَها.
ولَوَّثَ الماءَ : كَدَّرَه.
ومن المجاز : المَلَاثُ ، يقال : هو مَلَاثٌ من المَلَاوِثَةِ ، أَي المَلَاذُ السَّيِّد الشّرِيف ، كالمِلْوَثِ ، كمِنْبَرٍ ، لأَنّ الأَمرَ يُلاثُ به ويُعْصَب ، أَي تُقْرَنُ به الأُمورُ وتُعْقَد ، وج المَلَاوِثُ. عن الكسائي : يقالُ للقومِ الأَشرافِ إِنّهُم لَمَلَاوِثُ ، أَي يُطاف بهم ويُلاثُ ، وقال :
|
هَلّا بَكَيْت مَلَاوِثاً |
|
من آلِ عَبْدِ مَنَافِ |
وكذلك المَلاوِثَة وقال :
|
مَنَعْنَا الرَّعْلَ إِذْ سَلَّمْتُمُوه (٥) |
|
بِفِتْيَانٍ مَلَاوِثَةٍ جِلَادِ |
__________________
(١) بالأصل «الغرمة» وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الغرمة وقوله الآتي غرمة كذا بخطه والصواب بالعين المهملة والزاي كما في اللسان» ومثله في التهذيب.
(٢) انظر الهامش السابق ، وفي التهذيب : عزيمة العقل.
(٣) واللوثة معطوفة ، على ما قبلها ، يعني اللوثة بالضم ، وأثبتنا ما ضبط في اللسان بفتح اللام.
(٤) عن القاموس ، وبالأصل «الالتفات» ومثله في الصحاح واللسان.
(٥) الصحاح : إذ أسلمتموه.
والمَلَاوِيثُ في قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليّ ، أَنشده يَعقوبُ :
|
كانُوا مَلَاوِيثَ فاحْتَاج الصَّدِيقُ لَهُمْ |
|
فَقْدَ البِلادِ ـ إِذا ما تُمْحِلُ ـ المَطَرا |
قال ابن سِيدَه : إِنّمَا أَلحقَ الياءَ لإِتمام الجُزْءِ ، ولو تركَه لغَنِيَ عنه ، قال ابن بَرّيّ : «فَقْدَ» : مفعولٌ من أَجله ، أَي احتاج الصديق لهم لمّا هَلَكوا ، كفقِد البِلادِ المَطَرَ إِذا أَمْحَلَتْ.
واللُّوَاثَةُ بالضَّم : الجَمَاعَةُ من الناس ، وكذلك من سائرِ الحيوان كاللَّوِيثَةِ ، على فَعِيلة ، الجَماعة من قَبائلَ شَتَّى ، كذا في النّوادرِ ، ويقال : رأَيْتُ لُوَاثَةً ولَوِيثَةً من الناس وهُواشَة (١).
واللُّوَاثَةُ : دَقِيقٌ يُذَرُّ على الخِوَانِ تَحْتَ العَجِينِ لئِلّا يَلْزَقَ به (٢) ، كاللُّوَاثِ ، بالضّمّ ، وعليه اقتصرَ ابنُ منظور ، ونقلَه عن الفَرّاءِ.
واللُّوَاثَةُ أَيضاً : الذي يَتَلَوَّثُ في كُلِّ شَيْءٍ ويَتَلَطَّخُ به ، نقله الصّاغَانيّ.
وأَلْوَثَتِ الأَرْضُ : أَنْبَتَت الرُّطْبَ بضمٍّ فسكون في اليابِسِ.
وعبارة اللّسان : وأَلْوَثَ الصِّلِّيَانُ : يَبِسَ ثم نَبَتَ فيه الرُّطْبُ بعد ذلك ، ثمّ قال : وقد يكون في الضَّعَةِ والهَلْتَى والسَّحَمِ ، ولا يكاد يُقَالُ في الثُّمَامِ : أَلْوَثَ ، ولكن يقال فيه : بَقَلَ ، ولا يُقَال في العَرْفَجِ : أَلْوَثَ ، ولكن : أَدْبَى وامْتَعَسَ [زِئْبِرُهُ] (٣).
وَالأَلْوَثُ : المُسْتَرْخِي ، والقَوِيُّ. ضِدٌّ ، وقد تقدّم أَن اللّوثَةَ ، بالضم : الضَّعْفُ ، وبالفَتْحِ : القُوّة والشّدّة ، والاسم مِن كلٍّ منهما أَلْوَثُ ، فيكون بهذا الاعتبارِ أَيضاً من الأَضداد.
والأَلْوَثُ أَيضاً : البَطِيءُ الكلام[والثَّقِيلُ] (٧) ، وفي بعض الأُمهات : الكَلِيلُ اللِّسَانِ ، والأُنثى لَوْثَاءُ ، والفِعْلُ كالفِعْل.
واللِّيثُ بالكسر : نباتٌ مُلْتَفٌّ ، صارت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قَبْلَهَا.
ولِحْيَةٌ لَيِّثَةٌ ، ككَيِّسَةٍ : مُلْتَفّةٌ ، تَشْبِيهاً بالنَّبَات ، فهو مَجاز ، اخْتَلَطَ شَمَطُهُ بِبَيَاضِه ، هكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا ، وقد تكلَّم شيخُنَا على ذلك فقال : الأَوْلَى «شَمَطُهَا ببيَاضِهَا» ، لأَنّ اللِّحْيَة مؤنَّثَة ، ثم الصواب اختلَطَ شَمَطُهَا بِسَوَادِهَا ؛ لأَن الشَّمَطَ هو بياضُ الشَّيْبِ الذي يَعْتَرِي الشَّعرَ ، فتأَمَّلْ.
انتهى ، وسيأْتي في ل ي. ث.
ونَبَاتٌ لائثٌ ، ولَاثٌ ، ولَيِّثٌ. ككَيِّسٍ : الْتَفَّ بَعْضُه بِبَعْضِ والْتَبَسَ ، وكذلك الكَلأُ ، وفي بعض النسخ : «على بَعْضٍ» (٤) ، فأَمّا لائِثٌ فَعَلَى وَجْهِه ، وأَمّا لاثٌ : فقد يكونُ فَعِلاً ، كبَطِرٍ وفَرِقٍ ، وقد يكون فاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُهُ ، [وأَمّا لاثٍ فمقلوبٌ عن لائث ، من لاث يلوث فهو لائثٌ ووزنهُ فالِع] (٥) قال العَجّاج :
لاثٍ به الأَشَاءُ والعُبْرِيُّ
وشجرٌ لَيِّثٌ ، كلَاثٍ ، والْتَاثَ وأَلاثَ ، كلَاثَ.
وقال ابن منظور : واللّائِثُ واللَّاثُ من الشَّجَرِ والنّبَات : ما قد الْتَبَس بعضُه على بعض ، تقول العَرَبُ : نباتٌ لائِثٌ ولاث ، على القلّب ، وقال عديّ بن زيد :
|
ويَلْهَدْنَ ما أَغْنَي الوَلِيُّ ولم يُلِثْ |
|
كأَنّ بحافاتِ النِّهَاءِ المَزَارِعَا (٦) |
أَي لم يَجْعَلْهُ لائِثاً ، ويقال : لم يُلِثْ ، أَي لم يُلِثْ ، بعضُهُ على بعضٍ ، من اللَّوْثِ وهو اللَّيُّ.
وقال أَبو عبيد : لاثٍ بمعني لائِث ، وهو الذي بعضُه فوقَ بَعْضٍ.
__________________
(١) بالأصل «وهواثه» وما أثبت عن التهذيب واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهواثة كذا بخطه والذي في اللسان : وهواشة بالشين المعجمة. قال المجد : والهواشات بالضم الجماعات من الناس والإبل ، اه».
(٢) الأصل واللسان ، وفي التكملة : يلتصق به.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٧) واو العطف سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.
(٤) كما في التكملة والتهذيب.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يلهدن كذا في التكملة ، وفسرت يلهدن بيأَكلن ، وفي اللسان : يأكلن» وفي التهذيب : ويأكلن ، وفي التكملة المطبوعة : وألهدن.
وأَلَثْتُ به مالِي : استَوْدَعْتُه إِيّاه ، إِفعالٌ من اللَّوْثِ بمعنى اللَّوْذِ ، كأَنَّه جعلَه مَحْرُوساً في حِمَايَتِه.
والمُلَيَّثُ ، كمُعَظَّمِ من الرّجال : البَطِيءُ لِسِمَنِهِ.
واللَّيْثُ واللّائِثُ : الأَسدُ ، من اللَّوْثِ وهو القُوَّة ، وسيأْتي ذِكْرُ اللَّيْثِ بعد ذلك.
ولَاثَهُ المطرُ ولَوَّثَه.
ودِيمَةٌ لَوْثَاءُ ، وهي التي تَلُوثُ (١) النَّبَاتَ بعضَه على بَعْضٍ كما تَلُوثُ (٢) التِّبْنَ بالقَتِّ وكذلك التَّلَوُّثُ بالأَمْرِ ، كذا عن اللَّيث.
وقال أَبو منصور : السَّحَابَة اللَّوْثَاءُ : البَطِيئة ، وإِذا كان السَّحَابُ بَطِيئاً كان أَدْوَمَ لِمَطَرِه ، قال الشَّاعر :
من لَفْحِ سارِيَةٍ لَوْثَاءَ تَهْمِيمُ
والذي قالَه اللَّيْث في اللَّوْثَاءِ ليس بصَحِيحٍ ، كذا في اللّسانِ.
وإِن المَجلِسَ ليَجُمَعُ لَوِيثَةً من النَّاسِ أَي لَبِيثَةٌ ، وقد تَقَدَّم في محلّه ، أَي اخْلاطاً من قَبَائِلَ شَتَّى ، وإِعادتُه هنا مع تقدُّم قوله كاللَّوِيثَةِ تَكْرارٌ ، كما هو ظاهر.
* ومما يستدرك عليه :
الأَلْوَث : الأَحْمَقُ ، كالاثْوَلِ ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ :
|
إِذا ما غَزَا لم يُسقِطِ الخَوْفُ رُمْحَهُ |
|
ولم يَشْهَدِ الهَيْجَا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ |
وعن ابن الأَعْرابيّ : اللُّوثُ جمع الأَلْوَث وهو الأَحْمَق الجَبانُ ، وقال ثُمامَةٌ بنُ مخبر (٣) السَّدُوسيّ :
|
أَلَا رُبَّ مُلتَاثٍ يَجُرُّ كِساءَهُ |
|
نَفَى عَنْهُ وِجْدَانُ الرِّقِينَ العَزايِمَا (٤) |
يقول : رُبَّ أَحمقَ نفَى كَثرةُ مالِه أَن يُحَمَّقَ ، أَراد أَنّه أَحمقُ قد زَيَّنَه مالُه وجعلَه عند عوامّ الناس عاقِلاً.
ولم يُلِثْ ، في قول العجاج ـ يصف شاعِراً غالَبه فغلَبه :
فلمْ يُلِثْ شَيْطَانَهُ تَنَهُّمِي (٥)
أَي لم يُلْبِثْ تَنَهُّمِي إِيّاه ، أَي انْتِهاري.
وفي حديث الأَنْبِذَةِ والأَسقِيَةِ «التي تُلاثُ على أَفواهِهَا» أَي تُشَدُّ وتُرْبَطُ.
وفي الحديث : «أَن امرأَةً من بني إِسرائِيلَ عَمَدَتْ إِلى قَرْنٍ من قُرُونِها فلاثَتْهُ بالدُّهْنِ» أَي أَدارَتْه ، وقيل : خَلَطَتْه ، وفي حديث ابنِ جَزْءٍ : «وَيْلٌ لِلَّوَّاثِينَ الذين يَلُوثُونَ مع (٦) البَقَرِ ، ارفَعْ يا غلامُ ، ضَعْ يا غُلام» قال ابن الأَثير. قال الحَرْبِيّ : أَظُنّه الذين يُدَار عليهم بأَلوانِ الطّعَام ، من اللَّوْث وهو إِدارةُ العمامةِ.
وجاءَ رجل إِلى أَبي بكرٍ رضياللهعنه «فَلَاثَ لَوْثاً من الكَلامِ» (٧) أَي لَوَى كلَامه ، ولم يُبَيّنه ، ولم يَشْرحْه ولم يُصَرِّح به ، يقال : لَاثَ بالشيْءِ يَلُوثُ به ، إِذا أَطافَ به ، وقال ابن قُتيبةَ : أَراد أَنه تَكَلَّم بكلام مَطْوِيّ لم يُبَيِّنْه للاستحياءِ ، حتى خَلا بِهِ.
ولاثَ الرَّجُلُ يَلُوثُ ، أَي دَارَ.
واللِّثَةُ : مَغْرِزُ الأَسنانِ ، من هذا الباب في قول بعضهم ؛ لأَنّ اللَّحْمَ لِيثَ بأُصولِهَا.
ولاثَ الوَبَرَ بالفَلْكَةِ : أَدارَه بها ، قال امرؤ القيس :
|
إِذا طَعَنْتُ به مالَتْ عِمَامَتُه |
|
كما يُلَاثُ برَأْسِ الفَلْكَةِ الوَبَرُ |
واللُّوثُ : فِرَاخُ النَّحْلِ ، عن أَبي حنيفةَ.
ومن المَجَاز : لَاثَ الضَّبَابُ بالجَبَلِ ، كذا في الأَساس.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وضبطت في التهذيب : تُلوِّث ضبط قلم.
(٢) في التهذيب : يلوّث. وفي اللسان فكالأصل.
(٣) الأصل ، وفي اللسان «المخبر» وصوابه «المحبر» بالحاء المهملة وتشديد الباء.
(٤) اللسان : العرائما. وبهامشه : قوله العزائما كذا بالأصل وشرح القاموس ولعله القرائما جمع قرامة بالضم. وأنشده في اللسان صواباً في مادة ورق «العزائما».
(٥) قبله في التهذيب واللسان : وقد أرى دوني من تجهمي أم الربيق والأربق المزنّم
(٦) الأصل واللسان ، وفي النهاية : مثل البقر.
(٧) في النهاية : وفي حديث أبي بكر : أن رجلاً وقف عليه ، فلاث لوثاً كلامٍ في دَهَشٍ.
[لهث] : اللهْثانُ : العَطْشَانُ ، وهي لَهْثَى.
وقال سَعيدُ بن جُبَيْر ـ في المرأَة اللهْثَى والشّيخِ الكبير ـ «إِنهما يُفْطِرَانِ في رَمضانَ ويُطْعِمانِ».
وبالتَّحْرِيكِ : العَطَشُ ، من المصادر القِيَاسِيَّة ، كاللهَثِ محرَّكةً ، واللهَاثِ ، بالفتح قال شيخنا : وذِكرُ الفتح مستدركٌ.
وفي اللّسَان : اللهَثُ واللُّهَاثُ (١) : حَرُّ العَطَشِ في الجَوْفِ وقد لَهِثَ لَهَاثاً كَسِمعَ سَمَاعاً.
و، يقال : به بُهَاثٌ شديدٌ ، كغُرَابٍ ، وهو حَرُّ العَطَشِ في الجَوْفِ وشِدَّتُه.
ومن المجاز : اللُّهاثُ. شِدَّةُ المَوْتِ ، يقال : هو يُقَاسِي لُهَاثَ المَوْتِ ، أَي شِدَّتَه.
واللُّهَاثُ : النُّقَطُ الحُمْرُ التي في الخُوصِ إِذا شَقَقْتَه ، عن الفَرّاءِ وهو تَتمَّةٌ مِن قوله ، وسيأْتي ، والقِيَاسُ فيه الكسرُ ، كنِقَاطٍ (٢) ، فيكون حينئذ جمعاً لِلُّهْثَةِ.
ولَهَثَ الرَّجلُ والكَلْبُ كمَنَعَ ولَهِثَ يَلْهَثُ فيهما بالكسر ، وكذلك الطّائر لَهْثاً بالفتح ولُهَاثاً بالضّمّ إِذا دَلَعَ ، أَي أَخْرَجَ لسانَه عَطَشاً أَو تَعَباً أَو إِعياءً ، وفي الحديث «أَن امرأَةً بَغِيّاً رأَتْ كلْباً يَلْهَثُ فسَقَتْهُ فغُفِرَ لها».
وفي مُفْرداتِ الرّاغِب : اللهَثُ : ارتِفَاعُ النَّفَسِ من الإِعْيَاءِ (٣) وقيل : لَهَثَ الكلْبُ : أَخرَجَ لسانَه من العَطَشِ ، ولَهِثَ الرّجلُ أَعْيَا ، ومثله في التَوشيح ، كالْتَهَثَ ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
وإِنْ رَأَى طالِبَ دُنْيَا يَلْتَهِثْ |
|
يَمْلُجُ خِلْفَيْهَا ارْتِغاثَ المُرْتَغِثْ |
واللُّهْثَةُ بالضَّمّ : التَّعَبُ ، عن أَبي عَمرٍو.
واللُّهْثَةُ أَيضاً : العَطَشُ.
واللُّهْثَة أَيضاً : النُّقْطَة الحَمْرَاءُ التي تَراها في الخُوصِ إِذا شَقَقْتَه ، والجمع اللِّهَاثُ بالكسر.
واللُّهَاثِيُّ ، كغُرَابِيٍّ ، من الرجال : الكَثيرُ الخِيلَانِ الحُمْرِ في الوَجْهِ ، مأْخُوذ من اللُّهَاث ، كغُرَابٍ ، وهي النُّقَطُ في الخُوصِ ، وهذا تمامُ قولِ الفَرّاءِ.
واللُّهَّاثُ ، كعُمّالٍ : صانِعُو الخُوصِ ، أَي عامِلُوه مُقْعَداتٍ ، وهي دَاوخِلّ ، بتشديد اللّام (٤) ، واحدتها دَوْخَلَّة ، وهي من الأَوانِي التي تُصْنَع من خُوصِ النَّخِيل ليوضَعَ فيه التَّمْرُ ، وهي الشَّوْغَرَةُ ، وهذا قول أَبي عَمْرٍو.
* ومما يستدرك عليه :
ما جاءَ في الحديث : «في سَكْرَةٍ مُلْهِثَةِ» أَي مُوقِعَه في اللهَثِ.
[ليث] : اللَّيْثُ : القُوَّة والشِّدة ، قيل : ومنه اللَّيْثُ بمعنى الأَسَد ، كاللّائِثِ ، زعم كُراع أَنه مُشتقّ من اللَّوْثِ الذي هو القُوَّة ، قال ابن سِيده : فإِن كان كذلك فالياءُ منقلِبة عن واوٍ ، وقال : وهذا ليس بقويّ ؛ لأَن الياءَ ثابتة في جميع تصارِيفه ، ولذا ذكره المصنّف هنا. قلت : وما زعمه كُراع ذكره السُّهَيليّ في الرَّوْض ، وصَوَّبَه جماعة.
وإِنّه لَبَيِّن اللِّيَاثَةِ.
والجَمْع لُيُوثُ ، ويقال : يَجْمَعُ اللَّيْثَ مَلْيَثَةٌ ، مثل مَسْيَفَةٍ ومَشْيَخَة ، قال الهُذليُّ :
|
وأَدْرَكَتْ من خُثَيْمٍ ثُمَّ مَلْيَثَةٌ |
|
مِثْلُ الأَسُودِ على أَكْتَافِها اللِّبَدُ |
وقال عَمْرُو بنُ بَحْرٍ : اللَّيْثُ : ضَرْبٌ من العَنَاكِبِ قال : وليس شيءٌ من الدّوابِّ مثله في الحِذْقِ والخَتْلِ وصَوَابِ الوَثْبَةِ ، والتَّسْدِيدِ ، وسُرْعَةِ الخَطْفِ ، والمُدَارَاةِ ، لا الكلْبُ ولا عَنَاقُ الأَرْضِ ولا الفَهْدُ ، ولا شَيْءٌ من ذواتِ الأَرْبع ، وإِذا عاين (٥) الذُّبابَ ساقِطاً لطَأَ بالأَرض ، وسَكّنَ جوَارحَه (٦) ، ثمّ جمعَ نفْسه وأَخّر الوَثْب إِلى وقْتِ الغِرّةِ ، وتري منه شيئاً لم تَرَهُ في فَهدٍ ، وإِنْ كانَ موْصُوفاً بالخَتْلِ للصيْدِ.
وعن الليْثِ ، قال : اللَّيْثُ : العَنكبوتُ ، وقيل : الذي يأْخُذُ الذُّبَابَ وهو أَصغَرُ من العنْكبوتِ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي المطبوعة الكويتية «واللهثاث» تحريف.
(٢) وفي التكملة : اللِّهاث بالكسر.
(٣) عبارة الراغب : قال ابن دريد : اللهث يقال للإِعياء وللعطش جميعاً (المفردات ص ٤٧٥).
(٤) في اللسان والتكملة : وهي الدواخلُ بلام خفيفة. ضبط قلم.
(٥) في الحيوان للجاحظ : رأى.
(٦) في الحيوان : أطرافه.
واللَّيْثُ في لغةِ هُذَيْلٍ : اللَّسِنُ الجَدِلُ البليغُ.
ولَيْثٌ : أَبو حيٍّ ، وهو لَيْثُ بن بَكْرِ بنِ عبدِ منَاةَ (١) بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ الْياسِ بنِ مُضرَ.
وفي التّهْذِيب : بنو لَيْثٍ : حَيٌّ من كِنَانَةَ.
واللِّيث ، بالكسر : وادٍ معروفٌ ، أَو : ع بالحجاز ، وهو بين السِّرَّيْنِ ، بالكسر وتشديد الرّاءِ المفتوحة (٢) ، ومكةَ ، زِيدتْ شَرفاً ، وله يومٌ معروف ، قال ساعدةُ بن جُؤَيَّة يَرثِي ابْنَه :
|
وقد كانَ يومُ اللِّيثِ لو قُلْتَ أُسْوةً |
|
ومَعْرِضَةً لو كنْتَ قُلتَ لقَائِلِ |
واللِّيث ، بالكسر : جمعُ الأَلْيَثِ : الشُّجَاعِ ، عن ابنِ الأَعْرابيّ ؛ كبِيضٍ جمع أَبيضَ ، والشُّجاع ، بالجر : بَدلٌ من الأَلْيَثِ ، قصد به تَفسيرَه ، قال شيخُنَا : وفي حديث ابنِ الزُّبير : «أَنَّه كان يُواصل ثَلاثاً ثم يُصْبحُ وهو أَلْيَثُ أَصحابِه» أَي أَشَدُّهم وأَجْلدُهم ، وبه سُمِّيَ الأَسد لَيْثاً ، كذا في اللِّسان ، قال شيخُنَا : ومن كتبه : «والشجاع» فقد حرَّفه ؛ لأَنَّه لا معنَى له.
وتَليَّثَ الرَّجلُ صار لَيْثِيَّ الهَوى والعصبِيَّةِ ، قال رُؤْبةُ :
|
دُونَكَ مدْحاً من أَخٍ مُلَيَّثِ |
|
عَنْكَ بما أَوْلَيْتَ في تَأَثُّثِ |
وفي اللسان : تَليَّثَ : صارَ كاللّيْثِ. كلَيَّث واستَلْيثَ.
ولُيِّثَ (٣) مبنيّاً على المفعول.
وفي الأَساس : لَيّثَ [وتليَّث] (٤) : انتَمى لبني لَيْثٍ والمِلْيَثُ : كمِنبر : الشَّدِيدُ العارِضَةِ ، وقيل : الشَّدِيدُ القَوِيُّ.
والمُلَيَّثُ كمُحَمَّدٍ : السَّمِينُ المُذَلَّلُ ، نقله الصَّاغَانيّ.
والمُلَيِّيثُ ، كعُصيْفِيرٍ : الخَدْلُ المُمْتَلِيءُ الكَثِيرُ الوَبَرِ ، نقله الصاغَانيّ.
واللَّيْثَةُ من الإِبِلِ : الشَّدِيدَةُ القَوِيَّةُ.
وقولهم : إِنه لأَشْجَعُ من لَيْث عِفِرِّينَ ، قال أَبو عمْرٍو : هو الأَسدُ ، وقال الأَصمعيّ : هو دابَّةٌ مثلُ الحِرْباءِ تَتَعَرَّضُ (٥) للرّاكِبِ ، نُسِب إِلى عِفِرِّينَ ، اسم بَلَدٍ ، قال الشاعر :
|
فلا تَعْذِلي في حُنْدُجٍ إِنَّ حُنْدُجاً |
|
ولَيْثَ عِفِرِّينٍ إِليّ سَواءُ |
وسيأْتِي ذِكْرُه في حرف الرّاءِ إِن شاءَ الله تعالى.
* ومما يستدرك عليه :
لَايَثَه ، إِذا زايَلَه مُزايَلَةً ، قال الشاعر :
شَكْسٌ إِذا لَايَثْتَهُ لَيْثِيُّ
ويقال : لايَثَهُ ، أَي عامَلَهُ مُعَامَلَةَ اللَّيْثِ ، أَو فاخَرَه بالشَّبَهِ باللَّيْثِ.
واللَّيْثُ : أَنْ يكونَ في الأَرْضِ يَبِيسٌ فيُصِيبَه مَطَرٌ فينْبُتَ فيكونَ نِصْفُه أَخضَرَ ونصفُه أَصفَرَ.
ومكان مَلِيثٌ ومَلُوثٌ ، وكذلك الرأْسُ إِذا كان بعضُ شَعَرهِ أَسوَدَ وبعضُه أَبْيَضَ ، وهذا ذكرَه المصنِّف في ل وث ، وهو بالواو وبالياءِ.
واللِّيثُ ، بالكسر : نَبَاتٌ مُلْتَفٌّ ، صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها ، وقد تقدّم.
فصل الميم
مع المثلّثة
[متث] : مَتُّوثٌ ، كسَفُّودٍ ، أَهمله الجَوْهَريّ وهو قَلْعَةٌ بينَ وَاسِطَ والأَهْوَازِ ، منها عليّ بنُ زِيادٍ ، رَوَى له الخَطيبُ.
وقال ابن الأَثير : مَتُّوثُ : بلدَةٌ بين قُرْقُوبَ (٦) وكُوَرِ الأَهواز.
وَمَتْثَى : أَبو يُونُسَ عليهالسلام ، سُرْيَانيّة ، أَخبر بذلك أَبو العلاءِ ، قال ابنُ سِيدَه : والمعروف مَتَّى ، وقد تقدَّم.
[مثث] : مَثَّ العَظْمُ : سال ما فيه من الوَدَكِ.
__________________
(١) بالأصل «عبد مناف».
(٢) بالأصل «المكسورة» وما أثبت عن ضبط القاموس للكلمة وعن التكملة.
(٣) في اللسان : وتليّثَ فلانٌ ولَيَّثَ ولُيِّثَ.
(٤) زيادة عن الأساس. وفيه «إلى بني» بدل «لبني».
(٥) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : يتعرض.
(٦) عن اللباب ، وفي الأصل «من قرقور».
ومَثَّ النِّحْيُ ، بالكسر ، وهو الزِّقُّ ، يَمُثُّ مَثّاً : رَشَحَ ، وقِيلَ : نَتَح قال الجوهريّ : ولا يقال فيه : نَضَحَ ، ورُوِي في حديثِ عُمَرَ : «يَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ».
ومَثَّ الحَمِيتُ : رَشَحَ كَمَثْمَثَ ، ووُجدَ في بعض النّسخ : تَمَثمثَ ، وفي حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ رَجُلاً جاءَ إِلى عُمَرَ يَسْأَلُه ، قال : هَلَكْتُ ، قال : أَهَلَكْتَ وأَنْتَ تَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ؟» أَي تَرْشَحُ من السِّمَنِ ، ويروى بالنون.
ومَثَّ اليَدَ والأَصَابِعَ بالمِنْدِيلِ ، أَو بالحَشِيشِ ونحوِه مَثّاً : مَسَحَها ، لغة في مَشَّ ، وفي حديث أَنَسٍ : «كانَ له مِنْدِيلٌ يَمُثُّ بِهِ المَاءَ إِذا تَوَضَّأَ» أَي يَمْسَحُ به أَثرَ الماءِ ويُنَشِّفُه ، وقيل : كلّ ما مَسَحْتَه فقدْ مَثَثْتَه مَثّاً ، وكذلك مَشَشْتَه ، قال امرؤ القيس :
|
نَمُثُّ بأَعْرَافِ الجِيَادِ أَكُفَّنَا |
|
إِذا نَحْنُ قُمْنَا عن شِوَاءٍ مُضَهَّبِ |
ويروى «نَمُشُّ».
ومَثَّ الشَّارِبَ إِذا أَطْعَمَه شيئاً : دَسِماً (١) ، وعن ابن سِيدَهَ : مَثَّ شارِبُه يَمُثُّ مَثّاً : أَصابَهُ الدَّسَمُ فرأَيتَ له وَبِيصاً.
قال ابنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُ أَنّ مَثَّ ونَثَّ بمعنًى واحدٍ ، وسيأْتي ذِكْرُ «نثّ».
وقال أَبو زيد : مَثَّ شارِبَهُ يَمُثُّه مَثّاً إِذا أَصابَهُ دَسَمٌ فمَسَحَه بيَدَيْهِ (٢) ، ويُرَى أَثرُ الدَّسَمِ عليهِ.
وقال أَبو تُرابٍ : سَمِعتُ أَبا مِحْجَنٍ الضَّبابِيَّ يقول : مَثَّ الجُرْحَ ومُشَّهُ (٣) أَي نَفَى عنه غَثِيثَتَه. وقال أَبُو ترابٍ أَيضاً : سَمِعتُ واقِعاً يقول : مَثَّ الجُرْحَ ، ونَثَّه ، إِذا أَدْهَنَه (٤) ، وقال ذلك عَرّام.
قال شيخُنا : ووقع في رَوْضِ السُّهَيْليّ ـ في خبرِ أَبرهة ـ : كلّما سَقَطَتْ منهُ أَنْمُلَةٌ تَبِعَتْهَا مِدَّةٌ (٥) تَمُثُّ قَيْحاً ودَماً ، قال السُّهَيْليّ : [أَلْفَيْتُه] في نسخةِ الشيخ : تَمُثّ وتَمِثّ بالضّمّ والكسر ، فعلى رِوايَةِ الضّمّ يكون الفِعْلُ مُتَعَدِّياً ، [ونصب قيحاً على المفعول] (٦) ، وعلى روايَة الكسر يكون غيرَ متعدٍّ [ونصب قيحاً على التمييز] (٧) في قولِ أَكثرهم [وهو عندنا على الحال : وهو من باب] (٨) : تَصَبَّبَ عَرَقاً وتَفَقَّأَ شَحْماً ، وكذلك كان (٩) شيخُنا أَبو الحسن بن الطَّرَاوَةِ يقول في مثلِ هذا ، انتهى.
وَمَثْمَثَ الرَّجُلُ ، إِذا أَشْبَعَ الفَتِيلَةَ بالدُّهْنِ. وفي نسخةٍ : من الدُّهْنِ (١٠).
ومَثْمَثَ مَثْمَثَةً : خَلَّطَ ، يُقال : مَثْمَثَ أَمْرَهُم ، إِذا خَلَّطَه.
ومَثْمَثَ أَيضاً : تَعْتَعَ وحَرَّكَ ، مثْل مَزْمَزَ ، عن الأَصمعيّ ، يقال : أَخذَه فمَثْمَثَه ومَزْمَزَه ، إِذا حرَّكَه وأَقْبَلَ به وأَدْبَرَ.
ومَثْمَثَ : غَطَّ في الماءِ ، وقال الشاعر :
|
ثُمّ اسْتَحَثَّ ذَرْعَه اسْتِحْثَاثَا |
|
نَكَفْتُ حَيثُ مَثْمَثَ المِثْماثَا |
الِمَثْمَاثُ ، بالكسر ، المَصْدَرُ ، وبالفتح ، الاسْمُ ، يقول : انَتْكَفْتُ أَثَرَه ، والأَفْعَى تُخَلِّطُ المَشْيَ ، فأَراد أَنه أَصابَ أَثَراً مُخَلَّطاً.
هكذا ذكره الجوهريّ في تفسير الرَّجَزِ ، قال الصّاغَانيّ : والرّواية : نَكَّفَ ، يُريد أَن الحيَّةَ يَستَحِثّ نَفْسَه إِذا طَلَبَ شَيئاً ، والصَّوابُ في التَّفْسِير انْتَكَفَ أَثَرَه ، والرَّجز من الأَراجيزِ الأَصمَعِيّات.
ويقال : مَثْمِثُوا بنا ساعةً ، وثَمْثِمُوا كلَثْلِثُوا ، أَي رَوِّحُوا بنا قَليلاً ، وقد تقدّم.
__________________
(١) ضبط القاموس : دسما بفتح السين ضبط قلم. والضبط هنا يوافق ضبط اللسان.
(٢) في التهذيب : بيده. واللسان كالأصل.
(٣) بالأصل : «ومنه» وما أثبت عن اللسان ، وفيه وفي التهذيب : مُثَّ الجرح ومُثَّه أي أنفِ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية «قوله إِذا أدهنه كذا بخطه بألفين وفي اللسان أيضاً ولعل الصواب إِذا دهنه» وتابعه في المطبوعة الكويتية ، وما في نسخ اللسان المطبوع «إِذا دهنه» ومثله في التهذيب ، ولا أدري على أي نسخة من اللسان اعتمد محقق المطبوعة الكويتية.
(٥) بالأصل مرة ، وما أثبت عن الروض الأنف ١ / ٧٣.
(٦) عن الروض ١ / ٧٤ ومكانها في الأصل : وقيحاً : مفعوله.
(٧) عن الروض ، ومكانها في الأصل ؛ وقيحاً تمييز.
(٨) عن الروض ومكانها بالأصل : وهو نظير.
(٩) في الروض : كان يقول شيخنا أبو الحسين في مثل هذا.
(١٠) كذا في اللسان.
* ومما يستدرك عليه :
مَثَّ الرجلُ يَمُثُّ : عَرِقَ من سِمَنٍ.
وجاءَ يَمُثّ ، إِذا جاءَ سَمِيناً يُرَى على سَحْنَتِه وجِلْدِه مثلُ الدُّهْن ، قال الفرزدق :
|
تَقُولُ كُلَيْبٌ حين مَثَّتْ جُلُودُهَا : |
|
وأَخْصَبَ من مَرُّوتِها كُلُّ جانِبِ |
* واستدرك شيخُنَا هنا :
مَثَّى بالمثلّثة : لغة في مَتَّى ، وعَزَاه إِلى لسان العرب عن أَبي العلاءِ ، وقد ذكرنا في المادة التي قبلها أَنه : مَتْثَى.
بالمثنّاة ثم بالمثلّثَة ، على الصّواب ، لا ما ذكره شيخنا.
ونَبْتٌ مَثّاثٌ : نَدٍ ، قال :
أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدَى مَثّاثَا
[محث] : * مَحَثَ. الشيْءَ ، كحَثَمَه ، كذا في اللسان ، وهو مستدرك على المصنّف. وقال شيخنا : المَحث بالفتح : هو الذي يخالِط الناس ويأْكلُ معهم ويَتَحَدّث ، وعزاه إِلى ناموس القارىء ، ولكنه لم يضبط هل هو بالحاءِ المهملة أَو المعجمة ، فإِن كان بالمعجمة ، وثَبَت ، فهو مستدرك على أَربابِ الغريب.
[مرث] : مَرَثَ التَّمْرَ بيدِه ، يَمْرُثه (١) مَرْثاً : لغة في مَرَسَه إِذا مَاثَه ودَافَه ، وربما قيل : مَزَدَه (٢) ، والمَرْثُ : المَرْسُ.
ومَرَث الصَّبِيُّ الإِصْبَعَ : لَاكَها ، ومَرَثَ الصَّبِيُّ يَمْرُث ، إِذا عَضَّ بِدُرْدُرِه ، وفي حديث الزُّبير : «قال لابنِه : لا تخَاصِمِ الخَوَارِجَ بالقُرآنِ ، خاصِمْهُمْ بالسُّنَّةِ ، قال ابنُ الزُّبَيْر : فخاصَمْتُهُم بها ، فكأَنَّهُم صِبْيَانٌ يَمْرُثُونَ سُخُبَهُم» أَي يَعَضُّونَها وَيَمَصُّونَهَا ، والسُّخُب : قلائِدُ الخَرَزِ ، يعنِي أَنهم بُهِتُوا وعَجَزوا عن الجواب.
ومَرَثَ الرَّجُلَ ضَرَبَه ، ورواية أَبي عُبَيْد : مَرَثَ به الأَرضَ وَمرَّثَها : ضَرَبَها به ، ورواية الفَرّاءِ : مَرَنَ بالنّون.
ومَرَثَ الوَدَعَ يَمْرُثُه ، بالضّمّ ويَمرِثه ، بالكسر مَرْثاً : مَصَّه.
وعن ابن الأَعرابيّ : المرْث : المَصُّ ، قال : والمَرْثَة : مَصَّةُ الصَّبِيِّ ثَدْيَ أُمِّه مَصَّةً واحِدَةً ، وقد مَرَثَ يَمْرُثُ مَرْثاً ، إِذا مَصَّ ، قال عَبْدَةُ بن الطَّبِيب:
|
فَرَجَعْتُهمْ شَتَّى كأَنّ عَميدَهُم |
|
في المَهْدِ يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ |
ومَرَثَ الشَّيْءَ يَمْرُثُه مَرْثاً : لَيَّنَه حتى صارَ مثلَ الحَسَاءِ ، ثمّ تَحَسّاهُ.
وكلّ شيْءٍ مُرِذَ فقد مُرِثَ.
وقال الأَصمعيّ في باب المُبدَل : مَرَثَ فُلانٌ الخُبْزَ في الماءِ ، ومَرَذَه ، قال : هكذا رواه أَبو بكرٍ عن شَمِرٍ بالثّاءِ (٣) والذّال.
ومَرَثَ الشيءَ في الماءِ يَمْرُثُه ، ويَمْرِثُه مَرْثاً : أَنْقَعَه فيه.
ومَرَثَ السَّخْلَةَ إِذا نَالَهَا بِسَهَكٍ ، محرّكةً ، وهو الذَّفَر ، فلم تَرْأَمْها أُمُّها لذلك ، كمَرَّثَها تَمْرِيثاً.
قال ابن جُعَيْل الكَلْبيّ. يقال للصّبيّ ـ إِذا أَخَذَ وَلَدَ الشّاةِ ـ : لا تَمْرُثْه (٤) بيَدِكَ فلا تُرْضِعَهُ أُمُّه ، أَي لا تُوَضِّرْه بِلَطْخِ يَدِكَ ، وذلك أَنَّ أُمَّه إِذا شَمَّتْ رَائِحَةَ الوَضَرِ نَفَرَت منه.
وقال المُفَضَّل الضَّبِّيّ : يقال : أَدْرِكْ عَنَاقَكَ لا يُمَرِّثُوا ، قال : والتَّمْرِيثُ أَنْ يَمْسَحَها القَومُ بأَيْدِيهِم وفيها غَمَرٌ فلا تَرْأَمْها [أُمُّها] (٥) من رِيحِ الغَمَرِ.
ومن ذلك ما جاءَ في الحديث : «أَنّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم أَتَى السِّقَايَةَ وقال : اسْقُونِي ، فقال العبّاس : إِنّهم قد مَرَّثُوه وأَفْسَدُوه» قال شَمرٌ : مَرَّثُوهُ أَي وَضَّرُوه ووَسَّخُوه بإِدخالِ أَيْدِيهِم الوَضِرَةِ ، قال : ومَرَّثَه ووَضَّرَه واحدٌ ، كذا في اللّسان.
والمِمْرَثُ ، كمِنْبَرٍ من الرّجالِ : الصَّبُورُ على الخِصَامِ ، والجمعُ مَمارِثُ.
__________________
(١) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل : يمرث.
(٢) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : مرده ، بالدال.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «بالتاء» خطأ.
(٤) الأصل والتهذيب واللسان ، وفي التكملة : لا ثُمَرِّثْهُ.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
و[قال] (١) ابن الأَعرابيّ : المَرْثُ : الحِلْمُ ، ورجُلٌ مِمْرَثٌ ، وهو الحَلِيمُ الوَقُور ، وفي بعض النسخ بإِسقاط الواو من «والحَلِيم» ، كالمَرِثِ ككَتِفٍ.
وقد مَرِثَ الرجلُ كفَرِحَ إِذا حَلُمَ وصَبَرَ.
والتَّمْرِيثُ : التَّفْتِيتُ ، وأَنشد :
قَرَاطِفُ اليُمْنَةِ لم تُمَرَّثِ
أَي لم تُفَتَّت.
وأَرْضٌ مُمَرَّثَةٌ ، كمُعَظَّمة : أَصابَها مَطَرٌ ضَعِيفٌ ، نقله الصّاغَانيّ :
[مغث] : المَغْثُ : المَرْثُ ، يقال مَغَثَ الدَّوَاءَ في الماءِ يَمْغَثُه مَغْثاً : مَرَثَهُ.
ومَغَثَ الشيءَ يَمْغَثُه مَغْثاً : دَلَكَه ومَرَسَه.
وأَصلُ المَغْثِ : المَرْثُ (٢) والدَّلْكُ بالأَصابِعِ ، وفي حديثِ عثمانَ «أَنّ أُمَّ عَيّاشٍ قالت : كُنْتُ أَمْغَثُ له الزَّبِيبَ غُدْوَةً فيشْرَبُه عَشِيَّةً ، وأَمْغَثُه عَشِيَّةً فيشرَبُه غُدْوَةً».
والمَغْثُ : الضَّرْبُ الخَفِيفُ يقال : مَغَثُوا فُلاناً ، إِذا صَرَبُوه ضَرْباً ليس بالشَّدِيدِ ، كأَنَّهم تَلْتَلُوه.
والمَغْثُ : هَتْكُ العِرْضِ ولَطْخُه ، يقال : مَغَثْت عِرضَه بالشَّتْم ، ومَغَثَ عِرْضَه يَمْغَثُه مَغْثاً : لَطَّخه ، قال صَخْرُ بْنُ عُمَيْر :
|
مَمْغُوثَة أَعْرَاضُهُم مُمَرْطَلَةْ (٣) |
|
[كَمَا تُلاثُ في الهِناءِ الثَّمَلَهْ] (٤) |
مَمْغُوثَة ، أَي مُذَلَّلَة.
ومَغَثَ العِرْضَ : مَضْغُه ، قال الجوهَرِيّ : مَغَثُوا عِرْضَ فلانٍ ، أَي شَانُوه ومَضَغُوه (٥).
والمَغْثُ عند العَربِ : الشَّرّ ، وأَنشد :
|
نُوَلِّيهَا المَلَامَةَ إِنْ أَلِمْنَا |
|
إِذا ما كَانَ مَغْثٌ أَو لِحَاءٌ |
معناهُ إِذا كانَ شَرٌّ أَو مُلاحَاةٌ.
ورجلٌ مَغِثٌ ومَغِيثٌ : شِرِّيرٌ ، على النَّسَب.
والمَغَث : القِتَالُ والْتِباسُ الشُّجَعَاءِ في الحربِ والمَعْرَكَة.
ومَغَثَهُم بِشَرٍّ مَغْثاً : نَالَهُم.
والمَغْثُ : التَّغْرِيقُ في الماءِ ، قال سَلَمَةُ : مَغَثْتُه وغَتَتُّه [ومصَحْتُه] (٦) وغَطَطْتُه بمعنى غَرَّقْته ، وكذلك قَسَمْتُه (٧).
والمَغْثُ : العَبَثُ هكذا في النسخ ، وهو من زياداته.
والمَغْثُ : العَرْكُ في المصَارعة.
وككتِفٍ : الرجُلُ المُصَارعُ الشّدِيدُ العِلاجِ ، كالمُماغِثِ.
ورجلٌ مُماغِثٌ ، إِذا كان يُلَاحُّ الناسَ ويُلادُّهُم.
ومَغْثُ الحُمَّى : تَوْصِيمُها.
والمَمْغُوثُ : المَحمُومُ ، عن ابن الأَعْرابِيّ ، وقد مُغِثَ ، إِذا حُمّ ، وفي حديثِ خَيْبَر : «فمغَثَتْهُم الحُمَّى» أَي أَصابتْهُم وأَخَذْتهم.
والمَمغوثُ من الكلإِ : المَصْرُوعُ من المَطرِ ، كالمَغِيثِ ، يقال مَغَثَ المَطَرُ الكَلأَ يَمْغَثُه مغْثاً ، فهو مَمْغُوثٌ ومَغِيثٌ : أَصابه المَطَرُ فغَسلَه فغَيَّرَ طعْمَه ولَوْنَه بصُفْرَة وخَبَّثَه وصرَعَه.
وماغِثٌ (٨) : لَقبُ عُتَيْبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ شِهابٍ.
والمِغَاثُ بالكسر والمُمَاغَثَةُ : الحِكَاكُ والمُخاصَمَةُ ، يقال : بينهما مِغَاثٌ ، أَي لِحَاءٌ وحِكَاكٌ.
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في اللسان : المرسُ.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله صخر ، قال في التكملة : ويقال صخير بن عمير ، وقوله : ممغوثة أي مذللة ، وصوابه ممغوثة بالنصب وقبله : فهل علمت فحشاء جهله. والممرطلة الملطخة بالعيب ، والثملة خرقة تغمس في الهناء ا ه من اللسان».
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان والتكملة.
(٥) الأصل واللسان نقلاً عن الجوهري ، وفي الصحاح : «ومغصوه» والمغص : الطعن.
(٦) زيادة عن اللسان ، وفي التهذيب : وفصحته.
(٧) الأصل : «قمشته» وما أثبت عن التهذيب واللسان وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله قمشته كذا بخطه وفي اللسان قمسته بالسين ولعله الصواب ففي القاموس من معاني القمس : الغمس.
(٨) الأصل والتكملة ، وفي القاموس : والماغث.
والمُغَاثُ : أَهْوَنُ أَدْوَاءِ الإِبِلِ ، عن الهَجَريّ.
وهو كَغُرَابٍ : شَجرةٌ. وقِيرَاطانِ من عِرْقِهِ مُقَيِّئ مُسْهِلٌ وفي نسخة أُخرى : «وكَغُرَابٍ : نَباتٌ في عِرْقِه سُمِّيّةٌ ، شُرْبُ حَبَّةٍ منه يُسْهِلُ ويُقَيِّئُ بإِفْرَاطٍ جدًّا» ثم إِن هذه الخَواصَّ التي ذكرها غريبةٌ لم يَتَعَرّضْ لها الأَطِبّاءُ.
قال ابنُ الكُتبيّ ـ في ما لا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه ـ :
مُغَاثٌ : هي عُرُوقٌ تُجْلَبُ إِلى البلادِ ، وهي حارَّة رَطْبَة في أَواخرِ الثّانيةِ ، أَجْوَدُهَا البِيضُ الهَشَّةُ المائِلةُ إِلى صُفْرَةٍ ، وهو مُسَمِّنٌ مُقَوّ للأَعضاءِ ، جابرٌ لوَهْنِها ، نافِعٌ من الكَسْر والرَّضّ ضِمَاداً وشُرْباً ، وينفع من النِّقْرِسِ والتَّشَنُّجُ ، ويُلين صلابَةَ المَفَاصِل ، ويُحسّن الصّوتَ ، ويَجْلُو الحَلْقَ والرِّئَةَ ، ويُحَرِّكُ الباهَ ، ولم نَقِفْ له على ماهِيّة ، غير أَنّ الذين يَذكرون عنه يقولون : عُروقٌ شأَنُها كَذا ، وقيل : إِنه عُرُوقُ الرُّمَّانِ البَرِّيّ ، وليس بثَبتٍ ، وقيل : إِنه نوعٌ من السّورنجان ، وهذا غيرُ مُسْتَبْعَدٍ.
وأَبسط منه قول الحكيم في التَّذْكرة : مُغَاثٌ : نَبْتٌ بالكَرَجِ (١) وما يَلِيهَا [من جزائر الحصن وجبالها] (٢) ، يكون عُرُوقاً بعيدةَ الإِغوار في الأَرض غليظة ، عليها قِشْرٌ إِلى السَّواد والحُمْرة ، تَنْكَشِط عن جسمٍ بينَ بيَاضٍ وصُفْرَةٍ ، أَجْوَدُه الرَّزينُ الطّيِّبُ الرّائِحَةِ الضّارب إِلى حَلاوةٍ مع مَرارَةٍ خفيفةٍ ، ولم نَعْرِفْ كَيْفِيَّتَه بأَكثرَ من هذا ، لكن بَلَغَنِي أَن لَه أَوراقاً خَشِنَةً عريضةً كأَوراقِ الفُجْل ، وزَهْراً أَبيضَ ، وَبِزْراً كأَنّه حَبُّ السُّمْنَة ويسمى القِلْقِلَ (٣) ، ومن ثَمَّ ظُنَّ أَنه الرُّمّان [البري] (٤) ، وقيل هو ضَرْبٌ من السّورنجان ، وتَبقَى قُوَّتُه نحْوَ سَبعِ سنينَ ، ومنه نوعٌ يُجْلَب من عَبَّادَانَ وتخوم (٥) الشّامِ ، ضعيفُ الفِعْل ، وهو المُسْتَعْمَل بمصرَ ... إِلى آخر ما ذكر.
[مكث] : المكْثُ ، مُثَلّثاً ، ويُحَرَّكُ ، والمِكِّيثَى مثال الخِصِّيصَى ، عن كُرَاع واللِّحْيَانيّ ، ويُقْصَر ويُمَدّ ، والمُكُوثُ والمُكْثانُ ، بضمِّهما والمَكَاثُ والمَكَاثَةُ بفتحهما : الأَنَاةُ واللُّبْثُ والانْتِظَارُ.
ويقال : المُكْثُ : الإِقَامَةُ مع الانْتِظَار والتَّلَبُّثِ في المَكَان.
والفِعْلُ كنَصَرَ وكَرُمَ. قال اللهُ عزوجل (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) (٦) قال الفَرَّاءُ : قَرَأَها النّاسُ بالضّم ، وقَرأَها عاصمٌ بالفَتْح ، ومعنى (غَيْرَ بَعِيدٍ) : غيرَ طَوِيلٍ من الإِقَامَةِ.
قال أَبو منصور : اللُّغَة العَالِيَة مَكُثَ ، وهو نادرٌ ، ومَكَثَ جائِزَةٌ ، وهو القياسُ.
والتَّمَكُّثُ : التَّلَبُّثُ وقال أَبو منصور : تَمَكَّثَ ، إِذا انْتَظَر أَمْراً. وأَقام عليهِ ، فهو مُتَمَكِّثٌ منتظِرٌ.
والتَّمَكُّثُ أَيضاً : التَّلَوُّمُ ، يقال : سار الرجُلُ مُتَمَكِّثاً ، أَي مُتَلَوِّماً.
والمَكِيثُ ، كأَمِير : الرَّزِينُ الذي لا يَعْجَلُ في أَمرِه ، وهُم المُكَثَاءُ والمَكِيثُون ، قال أَبو المُثَلَّم يعاتِبُ صَخْراً :
|
أَنْسَلَ بَنِي شِعَارَةَ مَنْ لِصَخْرٍ |
|
فإِنِّي عن تَقَفُّرِ كُمْ مَكِيثُ (٧) |
وفي شرح نَهْجِ البلاغَةِ لابن أَبي الحَدِيد : ومن المَجَازِ : فُلانٌ مَكِيثُ الكلامِ ، أَي بَطِيئُه.
ومَكِيثُ بنُ عَمْرِو بنِ جَرادٍ الجُهَنِيّ جَدّ (٨) رافِعٍ وجُنْدَبٍ الصّحابِيَّيْنِ رضياللهعنهما ، هكذا في النُّسَخ ، والصواب والدُ ، بَدل جَدّ ، شَهِدَ رافعٌ الحُدَيْبِيَة ، ووَليَ جُنْدَبٌ صَدقاتِ جُهَيْنَةَ.
ومَكِيثٌ والِدُ جَنَابٍ ، عن سَلْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَبِيبٍ.
ومَكِيثٌ جَدُّ الحارِثِ بنِ رَافِعٍ روى عن أَبيهِ المذكور.
والمَاكِثُ : المُنْتَظِرُ وإِنْ لم يَكُنْ مَكِيثاً في الرَّزانَةِ ، وفي
__________________
(١) في تذكرة داود المطبوع : «بالكرخ».
(٢) زيادة عن تذكرة داود.
(٣) التذكرة : «الفلفل» بفاءين.
(٤) زيادة عن التذكرة.
(٥) عن التذكرة ، وبالأصل : نحو.
(٦) سورة النمل الآية ٢٢.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نقفركم أي عن أن أقتفي آثاركم ويروى عن تفقركم أي أن أعمل بكم فاقرة» وشعارة لقب لصخر ...
وكان صخر قد قال في أبي المثلم :
|
ليت مبلّغاً يأتي بقولي |
|
لقاء أبي المثلم لا يريثُ |
(٨) في القاموس : والد.
الحديثِ : «أَنَّه تَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثاً» أَي بَطِيئاً مُتَأَنِّياً غيرَ مُستعجِلٍ ، ورَجُلٌ مَكِيثٌ : ماكِثٌ.
والمَكِيثُ أَيضاً : المُقِيمُ الثَّابِتُ ، قال كُثَيِّرٌ :
|
وَعَرَّسَ بالسَّكْرَانِ يَوْمَيْنِ وارْتَكَى |
|
يَجُرُّ كما جَرَّ المَكِيثُ المُسافِرُ(١) |
[ملث] : المَلْثُ : تَطْيِيبُ النَّفْسِ بِكَلامٍ ، يُقَال : مَلَثَه بِكَلامٍ ، إِذا طَيَّبَ به نَفْسَه ، ولا وَفاءَ له (٢) ، وَملَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً.
وفي الأَساس : وسأَلتُه حاجة فَمَلَثَنِي [مَلْثاً] ، أَي طَيَّبَ نَفْسِي بوَعْدٍ لا يَنْوِي به وَفاءً.
والمَلْثُ : الوَعْدُ بلا نِيَّةِ الوَفَاءِ. ابن سِيدَه : مَلَثَه يَمْلُثُه مَلْثاً : وَعَدَه عِدَةً كأَنَّه يَرُدُّه عَنْهَا ، وليس يَنْوِي له وفاءً.
وفي شرحِ نَهْجِ البلاغَة لابنِ أَبي الحَدِيد : المَلْثُ : الوَعْدُ الخَفِيّ. قال شيخُنا : وهذا غريبٌ.
والمَلْثُ : أَوَّلُ سَوَادِ اللَّيْلِ وهو حينَ اختِلاطِ الظُّلْمَةِ ، وقيل : هو بَعْدَ السَّدَفِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : المَلْثَةُ والمَلْثُ : أَوّلُ سَوادِ المَغْرِب ، فإِذا اشتَدّ حتى يأْتِيَ وَقْتُ العِشَاءِ الأَخيرةِ فهو المَلْسُ (٣) ، فلا يُمَيَّزُ هذا من هذا ؛ لأَنّه قد دخَلَ المَلْثُ في المَلْسِ.
ويُحَرَّكُ ، وسيأْتي قريباً ، كالْمُلْثَةِ ، بالضَّمِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
والمَلْثُ : الضَّرْبُ الخَفِيفُ وهو التَّلْتَلَةُ ، كالمَغْثِ ، وقد تقَدّم.
والمَلْثُ : الضَّعْفُ عن الجَرْيِ يقال : مَلَثَ السَّبُعُ والأَرْنَبُ ، إِذا ضَعُفَا عن الجَرْيِ.
والمَلِثُ بالكسرِ : مَنْ لا يَشْبَعُ مِنَ الجِمَاعِ ، وضبطه الصّاغَاني ككَتِفٍ.
ومَالَثَه بالكَلامِ مِلَاثاً : دَاهَنَه به وَلَاعَبَه ، قال الشّاعر :
|
تَضْحَكُ ذاتُ الطَّوْقِ والرَّعَاثِ (٤) |
|
مِن عَزَبٍ ليس بِذِي مِلاثِ |
كذا أَنشده ابنُ الأَعْرَابِيّ بكسر الميم.
ومُلِّثُ ، بضمّ الميم وتشديد اللّام المكسورة : ة بالعِرَاقِ من السَّواد ، نقله الصّاغَانيّ.
وقولهم : أَتَيْتَهُ مَلْثَ (٥) الظّلامِ ـ ومَلَسَ الظّلامِ ـ ويُحَرَّكُ وعند مَلْثِه أَي حِينَ اخْتَلَطَ الظّلامُ ، ولم يَشتَدَّ السّوادُ جِدًّا حتى (٦) تَقُولَ : أَخُوك أَم الذِّئْبُ ، وذلك عند صَلاةِ المَغْرِب وبعدَهَا.
وعن أَبي زَيْد : مَلَثُ الظَّلام : اختلاطُ الضَّوءِ بالظُّلْمَةِ ، وهو عند العِشَاءَ ، وعند طُلُوعِ الفَجْرِ.
وفي الأَساس [جِئتُه] (٧) مَلَثَ الظَّلامِ [وَمَلَسَ الظَّلامِ وهو حين] يَخْتَلِطُ. ورَبِيعَةُ تقولُ لصَلاةِ المَغْرِبِ. صَلاةُ المَلَثِ.
ومَلَثَه بالشَّرِّ : لَطَّخه [به].
وتقول : ما كان عَهْدُه إِلّا وَلْثاً ، ووَعْدُه إِلّا مَلْثاً.
[موث] : ماثَهُ أَي الشيْءَ يَمُوثُه مَوْثاً : مَرَسَه بيَدِه ، ويَمِيثُه لُغَةٌ ، إِذا دَافَه ، قاله ابنُ السِّكِّيت ، ومثله في التّوْشِيح.
وقال الهَرَوِيّ : ماثَه وأَماثَه ، أَي ثُلاثيًّا ورُباعيًّا ، وأَنكره ابنُ الأَثِيرِ.
وقال الجوهريّ : ماثَ الشَّيْءَ في الماءِ يَمُوثُه مَوْثاً ، ومَوَثَاناً ، محرَّكةً : خَلَطَه ودَافَه ، فانْماثَ هو فيه انْمِيَاثاً والكَلِمَة واويّة ويائِيّة.
ومن المجاز : لِبَنِي عُذْرَةَ قُلوبٌ تَنْمَاثُ كما يَنْمَاثُ المِلْحُ في المَاءِ.
[ميث] : المَيْثُ : المَوْثُ مَاثَ الشَّيْءُ مَيْثاً : مَرَسَه ،
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالسكران ، هو وادٍ بمشارف الشام كما في القاموس».
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) في اللسان «الملس» بالتحريك ضبط قلم.
(٤) بالأصل : الرغاث ، وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والرغاث كذا بخطه والصواب بالعين المهملة كما في اللسان ، قال الجوهري : الرعاث : القرطة ، واحدتها : رعثة».
(٥) الصحاح واللسان ، مَلَثَ ضبط قلم.
(٦) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : حين.
(٧) زيادة عن الأساس.
وماثَ المِلْحَ في الماءِ : أَذابَهُ ، وكذلك الطِّينَ ، وقد انْمَاثَ.
عن ابن السِّكِّيتِ.
وعن اللّيث : ماثَ يَمِيثُ مَيْثاً : أَذَابَ المِلْحَ في الماءِ حتى امَّاثَ امِّيَاثاً ، وكلُّ شيْءٍ مَرَسْتَه في الماءِ فذَابَ [ما] (١) فيهِ من زَعْفرَانٍ وتَمْرٍ وزَبِيبٍ وأَقِطٍ ، فقد مِثْتَه ، كالتَّمْيِيثِ والإِماثَةِ والامْتِياثِ والامِّيَاثِ ، بتشديد الميم.
قال اللّيث : كلُّ شيْءٍ مَرَسْتَه في الماءِ فذابَ فيه ، فقد مِثْتَه ومَيَّثْتَه ، وفي حديث أَبي أُسَيْد (٢) : «فَلَمَّا فَرَغَ من الطَّعَامِ أَماثَتْه فسَقَتْه إِيّاه». قال ابنُ الأَثِير : هكذا رُوِيَ : أَماثَتْه ، والمعروف : ماثَتْه.
قلت : وقد تقَدّم الإِشارَةُ إِليه.
قلت : وقد تقَدّم الإِشارَةُ إِليه.
وفي حديث عليٍّ : «اللهُمَّ مِثْ (٣) قُلُوبَهُم كما يُماثُ المِلْحُ في الماءِ». والمَيْثَاءُ : الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ من غير رَمْلٍ ، وكذلك الدَّمِثَةُ ، وفي الصّحاح : المَيْثَاءُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ ، ج مِيثٌ ، كهِيفٌ جمع هَيْفَاءَ.
وفي اللِّسَان : المَيْثَاءُ : الرَّمْلَةُ السَّهْلَةُ ، والرَّابِيَةُ الطَّيِّبَةُ.
والمَيْثَاءُ : التَّلْعَةُ التي تَعْظُمُ حتّى تَكونَ مِثلَ نِصْفِ الوادِي أَو ثُلُثَيْه.
والمَيْثَاءُ : ع ، بالشّامِ.
وذو المِيثِ بالكسر : ع ، بعَقِيقِ المَدِينَةِ على ساكِنِهَا أَفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
والامْتِيَاثُ : الرَّفَاهِيَةُ وطِيبُ العَيْشِ ، وقد امْتَاثَ الرَّجُلُ ، إِذا أَصابَ لِينَ المَعَاشِ.
وامْتَاثَ الرّجلُ الأَقِطَ لنَفْسِه ، إِذا مَرَسَه في الماءِ وشَرِبَه ، وقال رؤبة :
|
فقُلْت : إِذ أَعْيَا امْتِيَاثاً مائِثُ |
|
وطاحَتِ الأَلْبَانُ والعَبَائِثُ (٤) |
والمَيِّثُ كسَيِّدٍ : اللَّيِّنُ.
ومن المجاز : رَجُلٌ مَيِّثُ القَلْبِ ، أَي لَيِّنُه.
ومَيَّثَ الرّجُلَ : ذَلَّلَهُ.
وَمَيَّثَه : لَيَّنَه ، وأَنشد لمُتَمِّمٍ :
|
وذُو الهَمِّ تُعْدِيهِ صَرِيمَةُ أَمْرِه |
|
إِذا لَمْ تُمَيِّثْه الرُّقَى وتُعادِل |
وَمَيَّثَه الدَّهْرُ : حَنَّكَه وذَلَّلَه.
وتَمَيَّثَ : ذَلَّ واسْتَرْخَى ، وكلّ ذلك مَجاز.
وتَمَيَّثتِ الأَرْضُ إِذا مُطِرَت فلَانَتْ وبَرَدَتْ.
وعن أَبي عَمْرٍو : المُسْتَمِيثُ : الغِرْقِئُ وقِشْرُ البَيْضِ ، كما تقدّم.
* ومما يستدرك عليه :
مَيْثَاءُ : اسمُ امْرأَةٍ. قال الأَعْشَى :
|
لِمَيْثَاءَ دَارٌ قد تَعَفَّتْ طُلُولُها |
|
عَفَتْهَا نَضِيضاتُ الصَّبَا فَمَسِيلُها |
وامْتَاثَ ، إِذا خَلَطَ ، وبه فُسِّر أَيضاً قولُ رُؤْبةَ المتقدّمُ.
وَمَيْثَاءُ ، عن عائِشَةَ.
وأَبو المَيْثَاءِ : مُسْتَظِلّ بنُ حُصَيْنٍ عن عَلِيّ ، وعن أَبي ذَرٍّ.
وأَبُو المَيْثَاءِ : أَيُّوبُ بن قُسْطَنْطِينَ المِصْرِيّ ، حدَّثَ عن يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
ونَجبَةُ بنُ أَبِي المَيْثَاءِ ، قيل (٥).
فصل النون
مع المثلّثة
[نأث] : نَأَثَ عنه ، كمَنَع ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغَانِيّ أَي بَعُدَ ، وأَبْطَأَ وسَعَى نَأْثاً ومَنْأَثاً ، بالفتح ، أَي سَيْراً بَطِيئاً ، وسَيرٌ مِنْأَثٌ : بَطِيءٌ ، قال رُؤبةُ :
__________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «أبي سعيد».
(٣) في النهاية بضم الميم وكسرها ، ضبط قلم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «يقول لو أعياه المريس من التمر والأقط فلم يجد يمتاثه ويشرب ماءه فيتبلغ به لقلة الشيء وعوز المأكول» وما في البيت : «إذا أعيا».
(٥) كذا.
|
واعْتَرَفُوا بَعْدَ الفِرَارِ المِنْأَثِ (١) |
|
إِذْ أَبْطَأَ الحَافِرُ ما لَمْ يُنْبَثِ |
والمُنْأَثُ بالضّم : المُبْعَدُ ، وقد أَنْأَثَهَ إِنْآثاً.
[نبث] : النَّبْثُ : النَّبْشُ ، قال الجوهريّ : نَبَثَ يَنْبُثُ ، مثل نَبَشَ يَنْبُشُ ، وهو الحَفْرُ باليَدِ وجمعُه : أَنْبَاثٌ (٢).
أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
حتّى إِذا وقَعْنَ كالأَنْبَاثِ |
|
غَيرَ خَفِيفاتٍ ولا غِرَاثِ |
وقَعْن : اطمَأْنَنَّ بالأَرْضِ بعدَ الرِّيّ.
كالانْتِباثِ ، نَبَثَه ، وانْتَبَثَه.
والنَّبْثُ : الغَضَبُ ، وهو مَجاز.
وبالتحْرِيكِ : الأَثَرُ.
وفي الأَساس و[ما رَأَيْتُ] (٣) بأَرْضِهِمْ نَبِيثاً (٤) : أَثَرَ حَفْرٍ.
وفي اللسان : ويقال : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا نَبْثاً كقولك : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا أَثَراً ، قال الرّاجِز :
|
فلا تَرَى عَيْناً ولا أَنْبَاثَا |
|
إِلّا مَعَاثَ الذِّئْبِ حينَ عاثَا |
فالأَنْبَاثُ : جمع نَبَث ، وهو ما أُبْئِرَ (٥) وحُفِرَ ، واسْتُنْبِثَ.
والنَّبِيثَةُ : تُرَابُ البِئْرِ والنَّهْرِ ، قال الشاعر أَبو دُلامةَ :
|
إِنِ النّاسُ غَطَّوْنِي تَغَطَّيْتُ عَنْهُمُ |
|
وإِنْ بَحَثُونِي كان فِيهِم مَبَاحِثُ |
|
وإِنْ نَبَثُوا بِئرِي نَبَثْتُ بِئارَهُم |
|
فَسَوْفَ تَرَى ماذَا تُرَدُّ النَّبائثَ |
قال أَبو عُبَيْد : هي ثَلَّةُ البِئرِ ونَبِيثَتُهَا ، وهو ما يُسْتَخْرَج من تُرابِ البِئْرِ إِذا حُفِرَت ، وقد نُبِثَتْ نَبْثاً.
وفي اللسان : نَبَثَ التُّرَابَ يَنْبُثُه نَبْثاً ، فهو مَنْبُوثٌ ، ونَبِيثٌ : استخرجه من بِئْرٍ أَو نَهْرٍ ، وهي النَّبِيثَةُ ، والنَّبِيثُ والنَّبَثُ.
وذكر ابنُ سِيده ، في خُطْبةِ كتابِه مما قَصَدَ به الوَضْعَ من أَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلّامٍ في استِشهادِه بقولِ الهُذَلِيّ :
|
لَحَقُّ بني شِعَارَةَ أَن يَقُولُوا |
|
لصَخْرِ الغَيِّ : ماذا تَسْتَبِيثُ؟ |
على النَّبِيثَةِ التي هي كُنَاسَةُ البِئر ، وقال : هيهاتَ الأَرْوَى من النَّعَامِ الأَرْبَد ، وأَينَ سُهَيْلٌ من الفَرْقَد ، والنَّبِيثَةُ من نَبَثَ ، وتَسْتَبِيثُ من «بوث» أَو «بيث». انتهى.
وقال زُهَيْر ـ يصِفُ عَيْراً وأُتُنَهُ :
|
يَخِرُّ نَبِيثُها عن جانِبَيْهِ |
|
فلَيْسَ لوَجْههِ مِنْهَا وِقَاءُ |
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : نَبِيثُهَا : ما نُبِثَ بأَيْدِيها ، أَي حَفَرتْ مِن التُّراب ، قال : وهو النَّبِيثُ والنَّبِيذُ والنَّجِيثُ (٦) كُلُّه واحدٌ.
والانْتِبَاثُ : التّنَاوُلُ لِمِثْل العَصَا ونحوِها ، وأَن يَرْبُوَ السَّوِيقُ ونَحْوُه في الماءِ ، كالانْتِباذ ، والتَّقْلِيصُ على الأَرْضِ حالةَ القُعُودِ ، نقله الصّاغانيّ : ومن المجاز : فُلانٌ خَبِيثٌ نَبِيثٌ أَي شِرِّيرٌ ، ومثله في الأَساس ، وفي بعض النّسخ «إِتباع» ، ومثله في الصّحاح.
والأُنْبُوثَةُ : بالضَّمّ : لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ ، وذلك أَنهم يَدْفِنُون شَيْئاً في حَفِيرٍ ، فَمَن اسْتَخْرَجَه غَلَبَ.
ومن المجاز : نَبَثُوا عن الأَمْرِ : بَحَثُوا (٧).
وهو يَسْتَنْبِثُ أَخاه عن سِرِّه : يَسْتَبْحِثُه.
وأَبْدَى فُلانٌ نَبِيثَةَ القَوْمِ ونَبَائِثَهم.
وبَيْنَهُم شَحْناءُ ونَبَائِثُ.
__________________
(١) ضبطت في التكملة «المنأث» بضم الميم ضبط قلم ، كشاهد على المُنأث : المبعَد. وما ضبط هنا يوافق اللسان كشاهد على المِنأث : البطيء.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وجمعه أنباث إلى قوله : بعد الري ، هي بخطه موضوعة هنا ، وقد وضعت بالمطبوعة تبعاً للسان عقب قوله الآتي : والنبث.
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) عن الأساس ، وبالأصل «نبث».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «ما أثر» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ما أثر كذا بخطه ، والذي في اللسان : ما أبثر».
(٦) اللسان : والنحيت.
(٧) في الأساس : بحثوا عنه.
ولا يَزَالُون يَتَنَابَثُون عن الأَسْرَارِ ، ويَتباحثون عنها (١).
وتقول : ظَهَرَتْ نَبَائِثُهم (٢) ، ولم تَخْفَ خَبائِثُهُم ، كل ذلك في الأَساس.
وفي النِّهايَة لابنِ الأَثِير : وفي حديث أَبي رافع : «أَطْيَبُ طَعَامٍ أَكَلْتُ في الجاهِلِيَّةِ نَبِيثَةُ سَبُعٍ» أَراد لَحْماً دَفَنَه السَّبُعُ لوَقْتِ حاجَتِه في موضِعٍ ، فاستخرجه أَبو رافِع فأَكَلَه.
وفي اللسان ـ عن ابنِ الأَعْرَابيّ : النَّبِيثُ : ضَرْبٌ من سَمَكِ البَحرِ.
قلت : وسيأْتي في آخر هذا الباب ، عنه أَيضاً ، أَنه اليَنْبِيثُ ، بتقديم التّحتيّة على المُوَحَّدَة ، وتقدّم أَيضاً في ـ ب ن ث ـ ما يتعلّق به ، فراجِعْه ، فإِمّا أَنّ أَحَدَهما تَصْحِيفٌ عن الآخر أَو لُغتانِ.
[نثث] : نَثَّ الخَبَرَ يَنُثُّه ، بالضّمّ ، ويَنِثُّه ، بالكسر ، نَثًّا ، إِذا أَفْشَاهُ.
والنَّثُّ : نَشْرُ الحَدِيثِ ، وقيل : هو نَشْرُ الحديثِ الذِي كَتْمُهُ أَحَقُّ من نَشْرِه ، ويُرْوَى قولُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ الأَنْصَاريّ :
|
إِذا جَاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإِنّه |
|
بنَثٍّ وتَكْثِيرِ الوُشاةِ قَمِينُ |
ورَجُلٌ نَثّاثٌ ومِنَثٌّ. عن ثعلب.
وفي التّهْذِيب : أَما قولك : نَثَّ الحديثَ يَنُثُّه نَثًّا ، فهو بضمّ النُّون لا غيرُ ، وذلك إِذا أَذَاعَه. وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ : «لا تَنُثُّ حَديثَنا تَنْثِيثاً» النَّثُّ كالبَثِّ. تقول : لا تُفْشِي أَسرارنَا ، ولا تُطْلِعُ الناسَ على أَحوالِنا.
والتَّنْثِيثُ مصدر تُنَثِّثُ ، فأَجراه على تَنُثُّ. ويروى بالباءِ الموحّدة.
ثم إِن شيخَنا أَنكر على المصنِّف إِتْيَانَ مضارعِ هذا الفعلِ بالوَجهينِ ، وذكرَ أَن الجَوْهَرِيّ اقْتَصَرَ على الضّمّ كابنِ مالكٍ وغيره ، وأَن ليس للمصنِّف فيه مُسْتَنَدٌ ، مع أَن الوَجهينِ مذكورانِ في اللِّسَان والمُحْكَم وغيرهما ، وأَيُّ مُسْتَنَدٍ أَعظمُ منهما؟ ونَثَّ الجُرْحَ : دَهَنَه ، كمَث وذلك الدُّهْنُ نِثَاثٌ ، ككِتَابٍ.
وفي التهْذِيب : ثَنْثَنَ ، إِذا رَعَى الثِّنَّ ، ونَثْنَثَ إِذا عَرِقَ عَرَقاً كَثِيراً.
ونَثَّ العَظْمُ نَثّاً : سالَ وَدَكُهُ.
ونَثْنَثَ الزِّقُّ إِذا رَشَحَ ما (٣) فِيه من السَّمْن كنَثَّ يَنِثُّ ، بالكسر ، نَثّاً ونَثِيثاً مثل : مَثَّ يَمِثُّ ، بالميم.
وفي حديث عُمَرَ ـ رضياللهعنه ـ «وأَنْتَ تَنِثُّ نَثّ الحَمِيتِ» وفي روايةٍ : نَثِيثَ الحَمِيتِ ، يقال : نَثَّ يَنِثُّ ، نَثِيثاً ومَثَّ يَمِثُّ ، إِذا عَرِقَ من سِمَنِه فرأَيت على سَحْنَتِه وجِلْدِه مِثلَ الدُّهْنِ.
وقال أَبو عُبَيْد : النَّثِيثُ : أَن يَعْرَقَ ويَرْشَحَ من عِظَمِه وكَثْرَةِ لَحْمِه.
ونَثَّ اليَدَ بالمِنْدِيلِ ، إِذا مَسَحَها كمَثَّ.
والنُّثَّاثُ ، كتُجَّارٍ : جمعُ نَاثٍّ ، عن أَبي عَمرٍو ، وهم المُغْتابُون للمُسْلِمين ، والذاكِرُون لمَساوِيهم.
والمِنَثَّةُ ، بالكسر ، كمِدَقَّةٍ : صُوفَةٌ يُدْهَنُ بها الجُرْحُ.
والنَّثِيثَةُ : رَشْحُ الزِّقّ أَو السِّقاءِ.
والنَّثُّ : الحَائِطُ النَّدِيُّ المُسْتَرْخِي. قال ابن سِيدَه : أَظُنّه فَعِلاً ، كما ذهبَ إِليه سيبويهِ في ضَبٍّ وَبرٍّ.
وكلامٌ غَثٌّ نَثٌّ إِتْبَاعٌ ، ومثله في اللّسان.
[نجث] : نَجَثَ الشيْءَ يَنْجُثُه نَجْثاً ، وتَنَجَّثَه : استَخْرَجَه ، وعن الأَصمعيّ : نَجَثَ عنه ، أَي عن الأَمرِ ، ونَبَثَ وبَحَثَ بمعنًى واحدٍ كتَنَجَّثَ الأَخبارَ : بَحَثَهَا ، فهو نَجَّاثٌ عن الأَخبارِ : بَحّاثٌ.
__________________
(١) كذا وبهامش المطبوعة المصرية «قوله ويتباحثون عنها كذا بخطه ، والذي في الأساس : ويتباحثون في الأخبار وهو من سجعاته» في الأساس المطبوع : عن الأخبار.
(٢) عن الأساس ، وبالأصل : منابثهم ، وأشير إلى رواية الأساس بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) في اللسان : «بما».
وقال الأَصمعيّ : رجُلٌ نَجَّاثٌ ، ونَجِثٌ ككَتِفٍ : يَتَتَبَّع الأَخْبَارَ ويَسْتَخْرِجُهَا ، وأَنشد الأَصمعيّ :
ليس بَقَسّاسٍ ولا نَمٍّ نَجِثْ
والنَّجْثُ : الإِخْرَاجُ ، والنَّجْثُ : الاسْتِخْرَاجُ ، وكأَنَّه بالحديثِ أَخَصّ ، وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ : «ولا تُنَجِّثُ عن أَخْبَارِنَا تَنْجِيثاً».
والنَّجْثُ : النَّبْشُ ، وفي حديث هِنْد أَنَّهَا قالَتْ لأَبِي سُفْيَانَ ، لمّا نَزَلوا بالأَبْواءِ في غزْوَةِ أُحُدٍ : «لو نَجَثْتُمْ قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمّدٍ» صلىاللهعليهوسلم ، أَي نَبَشْتُم.
نَجَثَ فُلانٌ القَوْمَ : اسْتَغْواهُم ، بالغين في سائر الأُصول ، وقال أَبو عُبيدة : ويقال اسَتَعْواهُم ، بالعين المهملة وبهما ضُبطَ في نسخة الصّحاح التي عندنا ، وكذا نُسخة القاموس. وفي اللّسَان : نَجَثَ فُلانٌ بني فلانٍ يَنْجُثُهم نَجْثاً : اسْتَغْواهم واسْتَغَاثَ بِهِم ويقَال : يَسْتَعْوِيهِم ، بالعين.
والاستِنْجاثُ : الاستِخْرَاجُ والمُسْتَنْجِثُ : المستَخْرِج ، كالانْتِجاث والنَّجْثِ ، والتَّنَجُّثِ ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
أَو يَسْمَعُ العَوْراءَ تُنْثَى لم يُبِثْ |
|
سَفَاتَها عن سُوئِها فَيَنْتَجِثْ |
والاسْتِنْجَاثُ التَّصَدِّي للشَّيْءِ والإِقْبَالُ عليه والوَلُوعُ به ، واسْتَنْجَثَ الشيْءَ : تَصَدّى له وأَولِعَ به وأَقْبَلَ عليه.
والنَّجِيثُ ، والنَّجِيثَةُ : ما أُخْرِجَ من تُرابِ البِئْرِ ، مِثل النَّبِيثَة.
والنَّجِيثَةُ : ما ظَهَرَ من قَبِيحِ الخَبَرِ.
ويقال : بُلِغَتْ نَحيثَتُه وَنَكِيثَتُه أَي بُلِغَ مَجْهُودُه.
والنَّجِيثُ : البَطِيءُ ، وبَقْلَةٌ تُشْبِهُ النَّجْمَةَ.
ومن المَجاز : النَّجِيثُ : سِرٌّ يُخْفَى.
وهو نَجِيثُ القَوْمِ ، أَي سِرهم. قال الفرَّاءُ : من أَمثالهم ، في إِعلانِ السِّرِّ وإِبْدَائه بعدَ كِتْمانِه فقولُهم : «بدا نَجِيثُ القَوْمِ» ، إِذا ظَهَر سِرُّهُم الذي كانوا يُخْفُونه.
ونَجِيثُ الثَّنَاءِ : ما بَلَغَ منه.
ونَجِيثُ الحُفْرَةِ ما خَرَجَ من تُرابِها.
وأَتَانَا نَجِيثُ القَوْمِ ، أَي أَمرُهُم [الذِي] (١) كانُوا يُسِرُّونَه.
والنَّجِيثُ : الهَدَفُ ، وهو تُرابٌ يُجْمَعُ سُمِّيَ نَجِيثاً ؛ لانتِصابِه واسْتِقْبَالِه.
وقيل : النَّجِيثُ : تُرَابٌ يُسْتَخْرَج ويُبْنَى منه غَرَضٌ ويُرْمَى فيه ، قال لَبيدٌ يَذْكُرُ بَقرَةً :
|
مَدَى العَيْنِ منها أَن تُرَاعَ بنَجْوَةٍ |
|
كَقَدْرِ النَّجِيثِ ما يَبُدُّ المُنَاضِلا |
أَراد أَنّ البَقَرَةَ قَريبةٌ من وَلِدهَا تُرَاعِيه كقَدْرِ ما بينَ الرّامي والهَدَفِ.
والنُّجْثُ ، بالضّمّ ويُروى بضَمَّتُيْنِ : الدِّرْعُ وغِلافُ القَلْبِ ، وبَيْتُ الرَّجُلِ الذِي يكون فيه ج : أَنْجَاثٌ قال :
تَنْزُو قُلُوبُ النّاسِ (٢) في أَنْجَاثِها
والتَّنَاجُثُ : التَّبَاثُّ والتَّبَاحُث.
والانْتِجَاث : الانْتِفَاخُ وظهُورُ السِّمَنِ في الدّابَّةِ ، يقال : انْتَجَثَت الشَّاةُ ، إِذا سَمِنَتْ ، قال كُثَيِّرُ عَزّةَ يَصف أَتاناً :
|
تَلَقَّطَها تَحْتَ نَوْءِ (٣) السِّمَاكِ |
|
وقد سَمِنَتْ سَوْرَةً وانْتِجاثَا |
وأَمْرٌ له نَجِيثٌ ، أَي عاقِبَةُ سَوْءٍ.
[نحث] : * نحث ، بالحاءِ المهملة بعد النُّون ، هذه المادّة أَهملَها المُصَنّف ، والصّاغَانِيّ ، وقد جَاءَ منها : النَّحِيثُ ، وهو لغةٌ في النَّحِيفِ ، عن كرَاع ، قال ابن سِيدَهْ : وأُرَى الثاءَ فيهِ بَدَلاً من الفاءِ ، والله أَعلم.
[نعث] : نَعَثَه ، كمَنَعَهَ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغَانيّ : أَخَذَه وتَنَاوَلَه ، كانْتَعَثَه.
وأَنْعَثَ في مالِه : قَدَّمَ فيه ، وقيلَ : أَسْرَفَ ، وقيلَ : بَذَّرَه.
وأَنْعَثَ : أَخَذَ في الَجِهَازِ للمَسِيرِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أمرهم كانوا ، الظاهر الذي كانوا كما في اللسان».
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : قلوب القوم.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : نوّ».
ويقال : هُمْ في أَنْعَاثٍ (١) أَي دَأَبُوا في أَمْرِهم ، كذا في التكملة.
[نغث] : النَّغَثِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن الأَعْرَابِيّ : هو الشَّرُّ الدّائِمُ الشّدِيدُ ، يقال : وقَعْنَا في نَغَثٍ ، وعِصْوَادٍ ، ورَيْبٍ ، وشِصْبٍ ، بمعنًى ، كذا في اللّسان.
[نفث] : نَفَثَ يَنْفُثُ ، بالضَّمّ ، ويَنْفِثُ ، بالكسر ، نَفْثاً ونَفَثَاناً ، محرّكة ، وهو كالنَّفْخِ مع رِيقٍ ، كذا في الكَشّاف.
وفي النَّشْرِ : النَّفْث : شِبْهُ النَّفْخِ يكون في الرُّقْيَةِ ولا رِيقَ معه ، فإِن كان معه رِيقٌ فهو التَّفْل ، وهو الأَصحّ ، كذا في العِناية.
وفي الأَذكار : قال أَهلُ اللّغةِ : النَّفْثُ : نَفْخٌ لَطِيفٌ بلا رِيقٍ.
والنَّفْث : أَقَلُّ من التَّفْلِ ، لأَنّ التَّفْلَ لا يكون إِلّا ومعه شَيْءٌ من الرِّيقِ ، وقيل : هو التَّفْل بِعَيْنِه.
ونقل شيخُنا عن بعضهم : النَّفْثُ : فوقَ النَّفْخِ أَو شِبْهُه ودُونَ التَّفْلِ ، وقد يكون بلا رِيقٍ ، بخلاف التَّفْلِ ، وقد يكون بِريقٍ خَفِيفٍ ، بخلافِ النَّفْخِ.
وقيل : النَّفْثُ : إِخْرَاجُ الرِّيحِ من الفَمِ بقليلٍ من الرِّيقِ.
وفي المصباح : نَفَثَه من فَمِه (٢) نَفْثاً ، من باب ضَرَب : رَمَى به.
ونَفَثَ ، إِذا بَزَقَ ، وبَعْضهُم (٣) يقول : إِذا بَزَقَ ولا رِيقَ معه.
ونَفَثَ في العُقْدَةِ عند الرُّقَى ، وهو البُصَاقَ الكَثِيرُ (٤).
وفي الأَساس : النَّفْث : الرَّمْيُ.
والنَّفْث : الإِلْهَامُ والإِلْقَاءُ ، كما في المصباح (٥) ، وهو مجاز ، وفي الحديث ، «أَنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : إِنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي» أَي أَوْحَى وأَلْقَى ، كذا في النهاية.
ومن المجاز في الحديث : «اللهُمّ إِنّي أَعُوذ بِكَ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، من هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه» فأَمّا الهَمْز والنَّفْخ فمذكورانِ في موضعهما ، وأَمّا نَفْثُ الشَّيْطَانِ : الشِّعْرِ.
وقال أَبو عُبيد : وإِنما سُمّيَ النَّفْثُ شِعْراً (٦) ، لأَنّه كالشَّيْءِ يَنْفُثه الإِنسانُ من فِيهِ ، مِثل الرُّقْيَة.
وذَا من نُفَاثاتِ (٧) فلانٍ ، أَي من شِعْره.
وفي المصباح : ونَفَثَه نَفْثاً : سَحَرَه.
وفي الأَساس : امرأَةٌ نَفَّاثَةٌ : سَحّارَةٌ ، ورَجلٌ مَنْفُوثٌ : مَسْحُورٌ.
وقوله عزوجل : (وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ) فِي الْعُقَدِ (٨) هُنَّ السّواحِرُ حين يَنْفُثْنَ في العُقَدِ بلا رِيقٍ.
والنُّفَاثَةُ ، ككُنَاسَةِ : ما يَنْفُثُه أَي يُلْقِيهِ المَصْدُورُ ـ أَي مَنْ بهِ عِلَّةٌ في صَدْرِه ، وكثيراً ما يُطْلَق على المَحْزُون ـ مِنْ فِيه ، وفي المثل : «لا بُدّ للمَصْدُورِ أَنْ يَنْفِثَ».
ونُفَاثَةُ : أَبو قَوُمٍ من بَنِي كِنَانَةَ ، وهُم بَنُو نُفَاثَةَ بنِ عَدِيّ بن الدُّئِل ، منهم نَوْفَلُ بنُ مُعاوِيَةُ بن عُرْوَةَ بنِ صَخْرِ بنِ يَعْمُرَ بن نُفَاثَةَ ، له صُحْبةٌ.
والنُّفَاثَة : الشَّطِيبَةُ ، بالطاءِ المهملة بعد الشين ، هكذا في نسختنا ، والصّواب على ما في اللسان وغيره : الشَّظِيَّةُ من السِّواكِ ، بالظَّاءِ المُشالة ، وهي التي تَبْقَى في الفَمِ فتُنْفَثُ أَي تُرمَى ، يقال : لو سأَلَني نُفَاثَةَ سِوَاكٍ من سِوَاكِي هذا ما أَعْطَيْتُه ، يعني ما يَتَشَظَّى من السِّوَاك ، فيبْقَى في الفَمِ فيَنْفُثُه (٩) صاحِبُه.
والحَيّة تَنْفُثُ السُّمَّ حين تَنْكُرُ (١٠).
والجُرْحُ يَنْفُثُ الدَّمَ ، إِذا أَظْهَرَه.
وسُمٌّ نَفِيثٌ ، ودَمٌ نَفِيثٌ ، إِذا نَفَثَه عِرْقٌ أَو الجُرْحُ ، قال صَخْرُ الغَيِّ :
__________________
(١) في التكملة إِنعاث بكسرة الهمزة ضبط قلم.
(٢) في المصباح : من فيه.
(٣) المصباح : ومنهم من يقول.
(٤) في المصباح : اليسير.
(٥) لم ترد العبارة في المصباح.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وإنما سمي النفث المنح هكذا في اللسان ، والأولى : وإنما سمي الشعر نفثاً» وهذا ما أشير إليه أيضاً بهامش اللسان هنا.
(٧) عن الأساس ، وبالأصل «نفثات».
(٨) سورة الفلق الآية ٤.
(٩) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان «فينفيه».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «حتى تنكز» وفي الصحاح : إِذا نكزت.
|
مَتَى ما تُنْكِروهَا تَعْرِفُوهَا |
|
على أَقْطَارِهَا عَلَقٌ نَفيثٌ |
وأَنافِثُ : ع باليَمَنِ ، والصّوَابِ أَنه أَيافِثُ ، بالتّحتِيَّةِ ، وقد صَحَّفه الصّاغَانيّ ، وسيأْتي للمُصَنّف بعد.
وفي المثَل : «ولو نَفَثَ عليك فُلانٌ لَقَطَّرَكَ (١)». تَقوله لمَنْ يُقَاوِي من فَوقَه ، كذا في الأَساس.
وفي اللّسَان : وهو يَنْفُث عَلَيَّ غَضَباً ، أَي كأَنه يَنْفُخُ من شِدّة غَضَبِه.
والقِدْرُ تَنْفِثُ ، وذلك في أَوّل غَلَيَانِها.
وفي حديث المُغيرَة : «مِئْنَاثٌ كأَنّهَا نُفَاثٌ» أَي تَنْفُثُ البَنَاتِ (٢) نَفْثاً ، قال ابنُ الأَثير : قال الخَطّابِيّ : لا أَعْلَمُ النُّفَاثَ في شَيْءٍ غير النَّفْثِ ، قال : ولا موضِعَ لَهَا هاهنا ، قال ابنُ الأَثير : يحتمل أَن يكونَ شَبَّهَ كَثرَةَ مَجِيئِها بالبَناتِ بكثرةِ النَّفْثِ وتَواتُرِه وسُرْعَتهِ. كذا في اللسان.
[نقث] : نَقَثَ يَنْقُثُ : أَسْرَعَ ، كنَقَّثَ تَنْقِيثاً ، وانْتَقَثَ ، وتَنَقَّثَ.
وخَرجَ يَنْقُثُ السَّيْرَ ، ويَنْتَقِثُ ، أَي يُسْرِعُ في سَيْرِه ، وخَرَجْتُ أَنْقُثُ بالضّمّ أَي أُسْرِع ، وكذلك التَّنْقِيثُ والانْتقاث.
ونَقَثَ فُلاناً بالكَلامِ : آذَاه كانْتَقَثَ.
ونَقَثَ حَدِيثَه إِذا خَلَطَه كخَلْطِ الطَّعَامِ ، نقله الصاغانيّ.
ونَقَثَ العَظْمَ يَنْقُثُه نَقْثاً ، وانْتَقَثَه : استَخْرجَ مُخَّه ، ويقال : انْتَقَثَه وانْتَقاه بمعنًى واحد ، وتقدّم في ن ق ت طَرفٌ من هذا.
ونَقَثَ عن الشَّيْءِ ونَبَث عنه ، إِذا حَفَرَ عَنْه ، كانْتَقَثَ ، فيهما ، قال الأَصمعيّ ـ في رَجزٍ له ـ :
|
كَأَنَّ آثارَ الظَّرابِي تَنْتَقثْ |
|
حَوْلَكَ بُقَّيْرَى الوَلِيدِ المُبْتَحِثْ |
أَبو زيد : نَقَثَ الأَرْضَ بيَدِه يَنْقُثُها نَقْثاً ، إِذا أَثارَها بفَأْس أَو مِسْحاة.
ونَقَاثِ كقَطَامِ : الضَّبُعُ ، نقلَه الصاغَانيّ.
وتَنَقَّثَ المرْأَةَ : اسْتَمالَها واسْتَعْطَفَها ، عن الهَجَرِيّ ، وأَنشد بيت لَبِيدٍ :
|
أَلَمْ تَتَنَقَّثْها ابنَ قَيْسِ بنِ مَالِك |
|
وأَنت صَفيُّ نَفْسِه وسَحِيرُها (٣) |
كذا رواه بالثّاءِ ، وأَنكر تَتَنَقَّذْها (٤) ، بالذَّال ، وإِذا صَحَّت هذه الرِّواية فهو من تَنَقَّثَ العظْمَ ؛ كأَنَّه استَخْرجَ وُدَّهَا كما يُسْتَخْرَج من مُخِّ (٥) العَظْمِ.
* ومما يستدرك عليه :
النَّقْث : النَّقْل ، قال أَبو عبيد ـ في حديث أُمِّ زَرْع ، ونعْتِها جاريَةَ أَبي زَرْع ، «ولا تُنَفِّث مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً» ، أَرَادَتْ أَنَّهَا أَمِينَةٌ على حِفْظِ طَعَامِنا ، لا تَنْقلُه وتُخْرِجُه وتفَرِّقُه.
وتَنَقَّثَ ضَيْعَتَه : تَعَهَّدَهَا.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : النَّقْث : النَّمِيمَة.
[نكث] : النِّكْثُ بالكسر : أَنْ تُنْقَضَ أَخْلاقُ الأَخْبِيَةِ والأَكْسِيَةِ البَالِيَةِ لِتُغْزَلَ ثانِيَةً ، والاسم منه النَّكِيثَة.
ونِكْثٌ : اسْمٌ.
والنِّكْثُ وَالِدُ بَشِيرٍ الشَّاعِرِ ، حكاه سيبويه ، وأَنشَدَ لَه :
وَلَّتْ ودَعْوَاهَا شَدِيدٌ صَخَبُهْ
ومن المَجاز : نَكَثَ العَهْدَ أَو البَيْعَةَ : نَقَضَ ، يَنْكُثُ نَكْثاً ، وهو نَكّاثٌ للعَهْدِ.
والنَّكْثُ : نَقْضُ ما تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَةٍ وغيرِها ، وفي حديث عليٍّ كرَّمَ الله وَجهَه : «أُمِرْتُ بقِتَالِ النّاكِثِينَ والقَاسِطِينَ والمارِقينَ» أَراد بالنّاكِثينَ أَهْلَ وَقْعَةِ الجَمَل ؛
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل : قطرك.
(٢) بهامش المطبوعة الكويتية «في اللسان : النبات ..» وما في نسخ اللسان المطبوعة «البنات» كالأصل والنهاية ، ولا أدري أوقعت بيد محققه نسخة من اللسان صحفت فيه إلى نبات؟!.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وسحيرها كذا بخطه والذي في اللسان : وسخيرها بالخاء المعجمة» ونسب البيت في شرح أشعار الهذليين ص ٢١٣ إلى خالد بن زهير الهذلي وفيه : وسجيرها.
(٤) وهي رواية البيت في شرح أشعار الهذليين.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله من منح العظم كذا بخطه وباللسان أيضاً ، ولعل «مِنْ» بيانية.
لأَنّهم كانوا بايَعُوه ثم نَقَضُوا بَيْعَتَه ، وقَاتَلوه.
ونَكَثَ العَهْدَ والحَبْلَ يَنْكُثُه ، بالضّمّ ، وَيَنْكِثُه ، بالكسر : نَقَضَه فانْتَكَثَ : فانْتَقَضَ ، والاسم النَّكِيثَةُ.
ونَكَثَ السِّوَاكَ وغيرَه ، يَنْكُثُه نَكْثاً : شَعَّثَه ، فانْتَكَثَ تَشَعَّثَ رَأْسُه ، وكذلك نَكَثَ السَّافَ عن أُصُولِ الأَظْفَارِ.
والنَّكِيثَة : النَّفْسُ ، قال أَبو منصور : سُمِّيَت النَّفْسُ نَكِيثَةً ؛ لأَنَّ تكالِيفَ ما هِي مُضْطَرَّةٌ إِليه تَنْكُثُ قُوَاها ، والكِبَرُ يُفْنِيهَا ، فهي مَنْكُوثَةُ القُوَى بالنَّصَبِ (١) والفَناءِ ، وأُدْخِلت (٢) الهاءُ في النَّكِيثَةِ لأَنها اسمٌ.
وفي الصّحاح : فلانٌ شَدِيدُ النَّكِيثَةِ ، أَي النَّفْسِ.
والجمعُ النَّكائِثُ ، قال أَبو نُخَيْلَةَ :
|
إِذا ذَكَرْنَا فالأُمُورُ تُذْكَرُ |
|
واسْتَوْعَبَ النَّكائِثَ التَّفْكُّرُ |
قلْنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مُعْذِرُ
يقول : اسْتَوْعَبَ الفِكْرُ أَنْفُسَنَا كلَّهَا ، وجَهَدَ بها.
ومن المَجاز : النَّكِيثَةُ : الخُلْفُ ، يقال : قالَ فُلانٌ قَوْلاً لا نَكِيثَةَ فيهِ ، أَي لا خُلْفَ.
والنَّكِيثَة : أَقْصَى المَجْهُودِ.
وفي الصّحاح : بُلِغَتْ نَكِيثَتُه ، أَي جُهْدُه ، يقال : بُلِغَتْ نَكِيثَةُ البَعيرِ ، أَراد (٣) : جُهِدَ قُوَّتَه.
ونَكائِثُ الإِبِلِ : قُوَاهَا ، قال الرَّاعِي يَصِف ناقةً :
|
تُمْسِي إِذَا العِيسُ أَدْرَكْنَا نَكَائِثَها |
|
خَرْقَاءَ يَعْتَادُهَا (٤) الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ |
وبَلَغَ فُلانٌ نَكيثةَ بَعِيرِه ، أَي أَقْصَى مَجْهودِه في السَّيْرِ.
ومن المَجاز : النَّكِيثَةُ : خُطَّةٌ صَعْبةٌ يَنْكُث فيها القَوْمُ ، قال طَرَفة :
|
وقَرَّبْتُ بالقُرْبَى وَجَدِّكَ إِنَّه |
|
مَتَى يَكُ عَقْدٌ للنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ (٥) |
يقول : متى يَنْزِلْ بالحيّ أَمرٌ شدِيدٌ يَبْلُغ النَّكِيثَةَ ، وهي النَّفْسُ ، ويَجْهَدُها ، فإِني أَشهَده.
قال ابن بَرِّيّ : وذكَرَ الوَزِيرُ المَغْرِبِيّ أَنّ النَّكِيثَةَ في بَيتِ طَرَفَةَ هي النَّفْسُ.
والنَّكِيثَةُ : الطَّبِيعَةُ.
والنَّكِيثَةُ : القُوَّةُ.
وحَبْلٌ نِكْثٌ ، بالكسر ، ونَكِيثٌ ، وأَنْكاثٌ أَي مَنْكُوثٌ قد نُكِثَ طَرَفُه ، وهو مما جاءَ منه الواحِدُ على لفظِ الجَمْعِ ، كأَنَّهم جعلوه أَجْزَاءً ، وكذلك جَبْلٌ أَرْمامٌ وأَرْمَاثٌ وأَحْذَاقٌ (٦) ، وبُرْمَةٌ وقِدْرٌ وجَفْنَة وقَدَحٌ أَعْشَارٌ ، فيها كلّها ، ورُمْحٌ أَقْصَادٌ ، وثَوْبٌ أَخْلاقٌ وأَسْمَالٌ ، وبِئْرٌ أَنْشَاطٌ (٧) ، وبَلَدٌ أَخْصَابٌ وسَبَاسِبُ. نقله الصّاغانيّ.
والنُّكاثُ ، كغُرَابٍ : بَثْرٌ يَخْرُجُ في أَفْوَاهِ الإِبِل كاللُّكَاثِ ، وقد تَقَدّم ، وذلك عن اللّحْيَانيّ.
والنُّكَاثَةُ بهاءٍ : ما حَصَلَ في الفَمِ من تَشْعِيثِ السِّواك.
وهو أَيضاً ما انْتَكَثَ من طَرَفِ حَبْلٍ ، نقله الصّاغَانيّ.
والمُنْتَكِثُ : المَهْزُولُ ، يقال : بَعِيرٌ مُنْتَكِثٌ ، إِذا كان سمِيناً فَهُزِلَ ، قال الشّاعر :
|
ومُنْتَكِثٍ عالَلْتُ بالسَّوْطِ رَأْسَه |
|
وقد كَفَرَ اللّيْلُ الخُرُوقَ المَوَامِيَا |
ومن المَجاز : تَنَاكَثُوا عُهُودَهُم : تَنَاقَضُوها (٨).
ومن المجاز أَيضاً : انْتَكَثَ فلانٌ من حَاجَةٍ إِلى أُخْرَى بعد ما طَلَب ، أَي انْصَرَفَ إِليها.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «بالتعب» ، والمعنى واحد.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ودخلت.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أراد كذا بخطه ، وعبارة اللسان : إذا» ، ومثله في التهذيب.
(٤) عن التهذيب وبالأصل «يقتادها».
(٥) بالأصل «عقداً» وما أثبت عن اللسان ، وفي التهذيب «أمرٌ» وفي الصحاح «عهدٌ» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله «عقدا» كذا بخطه والصواب «عقد» كما في اللسان ، ويدل له التفسير بعده».
(٦) بالأصل «وأخلاق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأخلاق الصواب «أحذاق» كما في التكملة. قال المجد : وحبل أحذاق وقد انحذق ا ه وأما أخلاق الآتية فهي صحيحة».
(٧) أنشاط أي قريبة القعر.
(٨) في اللسان : تناكث القوم عهودهم : نقضوها.
* ومما يستدرك عليه :
وهي تَغْزِلُ النِّكْثَ والأَنْكَاثَ ، وفي التّنْزِيل العزيز : (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً) (١) واحدُهَا نِكْثٌ ، وهو الغَزْلُ من الصّوْفِ أَو الشَّعَرِ تُبْرَمُ وتُنْسَجُ (٢) ، فإِذا أَخْلَقَت النَّسِيجَةُ قُطِعَتْ قِطَعاً صِغَاراً ، ونُكِثَتْ خُيوطُها المَبْرُومةُ (٣) ، وخلُطَتْ بالصّوفِ الجَديدِ ، ونَشِبَتْ به (٤) ، ثم ضُرِبَت بالمَطَارِقِ (٥) ، وغُزِلَت ثانيةً واستُعمِلتْ ، والّذِي يَنْكُثُهَا يُقَال له نَكَّاثٌ ، ومن هذا : نَكْثُ العَهْدِ ، وهو نَقْضُه بعد إِحكامه ، كما تُنْكَثُ خُيُوطُ الصُّوف المَغْزُولة (٦) بعد إِبْرَامِه ، وفي حديث عُمَرَ (٧) : «أَنّه كانَ يَأْخُذُ النِّكْثَ والنَّوَى من الطَّرِيقِ فإِنْ مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ رَمَى بِهِمَا فِيها ، وقال : انْتَفِعُوا بهذا النِّكْثِ» وهو بالكسر الخَيْطُ الخَلَقُ مِن صُوفٍ أَو شَعرٍ أَو وَبَرٍ ، سُمِّيَ به لأَنّه يُنْقَضُ ثُم يُعَادُ فَتْلُه.
والنَّكِيثَةُ : الأَمْرُ الجَلِيلُ.
والنُّكَاثُ : بالضّمّ : أَنْ يَشْتَكِيَ البَعِيرُ نَكْفَتَيْهِ ، وهما عَظْمَانِ ناتِئانِ عند شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ (٨) ، وهو النُّكَافُ.
[نوث] : والنَّوْثَةُ. الحَمْقَةُ ، هكذا أَوْرَدَه ابنُ منظور ، وأَهمله المُصَنّف ، فهو مسْتَدْرك عليه وعلى الصَّاغَانِيّ.
فصل الواو
مع المثلّثة
[وثث] : * الوَثْوَثَةُ : الضَّعْفُ والعَجْزُ ، ورَجُلٌ وَثْوَاثٌ ، منه ، استدركه ابنُ مَنْظُور.
[ورث] : وَرِثَ أَبَاهُ ، ووَرِثَ الشَّيْءَ منه ، بكسرِ الراءِ ـ قال شيخُنَا : احتاجَ إِلى ضَبْطِه بلِسان القَلَم دون وَزْنٍ ؛ لأَنّه مِن مَوازِينه المشهورة ، وهو أَحد الأَفْعَال الواردة بالكسرِ في ماضِيها ومُضَارِعها ، وهي ثَمَانِيَةٌ : وَرِثَ ووَلِيَ ووَرِمَ ووَرِعَ ووَقِفَ ووَفِقَ ووَثِقَ ووَرِيَ المُخُّ ، لا تاسعَ لها ، على ما حَقَّقَه الشيخُ ابنُ مالِكٍ وغيرُه ، وإِلّا فإِن القياسَ في مكسورِ الماضي أَن يكونَ مضارِعُه بالفتح ، كفَرِحَ ، ووردت أَفعالٌ أَيضاً بالْوَجْهَيْن : الفَتْح على القِيَاس ، والكسر على الشُّذُوذ ، وهي تِسْعَةٌ لا عاشِرَ لها ، أَوردهَا ابنُ مالِكٍ أَيضاً في لامِيَّته ، وهي : حَسِب ، إِذا ظَنّ ، ووَغِرَ ووَحِرَ ونَعِمَ وَبَئِسَ ويَئِسَ ويَبِسَ ووَلِهَ ، ووَهِلَ ـ يَرِثُه ، كيَعِدُهُ قال الجوهريّ : وإِنّمَا سَقطت الواوُ من المُسْتَقْبَلِ ؛ لوقوعها بين ياءٍ وكسرة ، وهُمَا مُتجانِسَانِ ، والواوُ مُضّادَّتُهمَا فحُذِفَت ؛ لاكْتنافهِما إِيّاها ، ثم جُعِل حُكمُها مع الأَلفِ والتّاءِ والنّونِ كذلك ؛ لأَنّهن مُبدلاتٌ منها ، والياءُ هي الأَصلُ ، يَدُلُّكَ (٩) على ذلك أَنّ فَعِلْتُ وفَعِلْنَا وفَعِلْتَ مَبْنيّاتٌ على فَعِلَ ، ولم تَسقُطِ الواوُ من يَوْجَلُ ؛ لوقُوعها بين ياءٍ وفتحة ، ولم تسقط الياءُ من يَبْعِرُ ويَيْسِرُ لتَقَوِّى إِحدَى الياءَينِ بالأُخْرَى ، وأَما سُقُوطُهَا من يَطَأُ وَيَسَعُ فِلعِلَّةٍ أُخرَى مذكورةٍ في باب الهمز.
قال : وذلك لا يُوجِبُ فسادَ ما قُلنا ؛ لأَنه يَجوزُ (١٠) تَماثلُ الحُكْمَيْنِ مع اختلافِ العِلَّتين ، كذا في اللسان ، ونقله شيخنا مختصراً.
وقرأْت في بُغْيةِ الآمال لأَبِي جعفر اللَّبْلِيّ ـ قُدِّس سِرُّه ـ في باب المعتلّ : فإِن كان علَى وزن فَعِلَ بكسر العين ، فإِن مضارِعَه يَفْعَلُ بفتح العين مع ثُبوتِ الواو ؛ لعدم وُجُود العِلّة ، نحو قولهم : وَهِلَ في الشَّيءِ يَوْهَلُ ، وَولِهَت المرأَةُ تَوْلَه ، وقد شَذَّت أَفعالٌ من هذا الباب ، فجاءَ المضارعُ منها على يَفْعِلُ ، بالكسر وحذف الواو ، مثل : وَرِم يَرِمُ ، ووَرِثَ يَرِثُ ، ووَثِقَ يَثِقُ ، وغيرها.
وجاءَتْ أَيضاً أَفعالٌ من هذا الباب في مضارِعِها الوجهانِ : الكسرُ والفتح ، مع ثبوتِ الواو وحذفها ، مثال الثُّبوت : وَحِرَ يَحِرُ ، وَوَهِنَ يَهِنُ ، ووَصِبَ يَصِبُ ، فالأَجْود
__________________
(١) سورة النحل الآية : ٩٢.
(٢) زيد في التهذيب : أكسية وأخبية.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المبرمة.
(٤) في التهذيب : وميشت به في الماء.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فإذا جفت ضربت بالمطارق حتى تختلط بها.
(٦) اللسان : «المغزول» ، وفي التهذيب : كما تنكث خيط النسائج بعد إبرامها.
(٧) بالأصل : «ابن عمر» وما أثبت عن النهاية.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «أذنه».
(٩) الصحاح : «يدل» واللسان كالأصل.
(١٠) الأصل واللسان «لا يجوز» وما أثبت عن الصحاح.
في مضارعها يَوْحَرُ وَيَوْهَنُ ويَوْصَبُ ، ومِثالُ الحذْف مِثل : وَزَعَ يَزَعُ.
وربما جاءَ الفَتْحُ والكسر في ماضِي بعض أَفعالِ هذا الباب تقول : وَلَعَ ووَلِعَ ، وَوَبَقَ ووَبِقَ ، ووَصَبَ ووَصِبَ.
وإِنما حُذِف الواوُ من يَسَعُ ويَضَعُ ، مع أَنها وقعتْ بين ياءٍ وفتحة لا كسرة ؛ لأَن الأَصل فيهن الكسر ، فحُذِفت لذلك ، ثم فُتِح الماضي والمُضَارِع لوجُود حَرفِ الحَلْق ، وحُذِفت من يَذَرُ لأَنه مَبنيّ على يَدَعُ : لشبهها به في إِماتَةِ ماضِيهما. انتهى.
وقد استطردنا هذا الكلامَ في كتابِنَا «التّعْرِيف بضَرُورِيّ قواعِد التَّصْرِيف» ، فمن أَراد الإِحاطةَ بهذا الفنّ فعلَيْهِ به.
وِرْثاً ، ووِرَاثَةً ، وإِرْثاً ، الأَلف منقلبة من الواو ، ورِثَةً ، الهاءُ عوضٌ عن الواو ، وهو قياسيٌّ ، بكسرِ الكُلِّ.
ويُقَال : وَرِثْتُ فُلاناً مالاً ، أَرِثُه وِرْثاً ووَرْثاً ، إِذا ماتَ مُوَرِّثُكَ فصار مِيراثُه لك.
ووَرِثَهُ مالَه ومَجْدَه ، ووَرِثَه عنه وِرْثاً ورِثَةً ووِرَاثَةً وإِرَاثَةً.
وأَوْرَثَه أَبُوهُ إيراثا حَسَناً.
وأَوْرَثَهُ الشيءَ أَبُوهُ ، وهم وَرَثَهُ فلانٍ.
ووَرَّثَه تَورِيثاً ، أَي أَدخَلَه في مالِه على وَرَثَتِه ، أَو جَعَلَه من وَرَثَتِه.
ويقال : وَرَّثَ في مالِه : أَدخَلَ فيه مَنْ ليس مِنْ أَهلِ الوِرَاثَة.
وفي التهذيب : وَرَّثَ [الرجلُ] (١) بني فلانٍ مالَه تَوْرِيثاً ، وذلك إِذا أَدخلَ على وُلْدِه ووَرَثَتهِ في مالِه من (٢) ليس منهم ، فجعل (٣) له نَصِيباً.
وأَوْرَثَ وَلَدَه : لم يُدْخِلْ أَحداً معه في مِيراثِه ، هذه عن أَبِي زيد.
ويقال : وَرَّثْتُ فلاناً من فُلانٍ ، أَي جَعلتُ مِيرَاثَه له.
وأَوْرَثَ المَيِّتُ وَارِثَه مالَه : تَرَكَهُ له.
قال شيخنا : إِذا قِيلَ : وَرِثَ زيدٌ أَباهُ مالاً ، فالمالُ مفعولٌ ثانٍ إِن عُدِّيَ إِلى مفعولينِ ، أَو بَدَلُ اشتِمَالٍ ، كسَلَبتُ زَيداً ثَوْبَه ، واقتصر الزَّمَخْشَرِيّ في قوله تعالى : (وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ) (٤) على تعْدِيَته إِلى مفعولين ، وأَقَرَّه بعضُ أَربابِ الحَوَاشِي.
والوارِثُ صفةٌ من صِفات اللهِ تعالَى ، وهو البَاقِي الدَّائِمُ بعدَ فَنَاءِ الخَلْقِ وهو وهَوَ (خَيْرُ الْوارِثِينَ) ـ أَي يَبقَى بعد فناءِ الكُلِّ ، ويَفنَى مَن سِوَاه فيَرجعُ ما كان مِلْكَ العِبَادِ إِليه وَحدَه لا شريكَ له.
وفي التنزيل العزيز (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (٥) أَي يَبْقَى بعدِي ، فيصيرُ له مِيراثي ، وقرئَ «أُوَيْرِثٌ» بالتّصْغِير.
وفي الدعاءِ النبويّ ، وهو في جَامِعِ التِّرْمِذِيّ وغيره : اللهُمّ أَمْتِعْنِي ـ هكذا في سائر الرِّواياتِ ، وفي أُخرى : مَتِّعْنِي (٦) ـ بسَمْعِي وبَصَرِي ، واجْعَلْهُ ـ كذا بإِفرادِ الضّمير ، أَي الإِمتاعَ المفهومَ مِن أَمتع ، ورُوِيَ : واجْعَلْهُما (٧) ـ الوَارِثَ مِنّي ، فعلى رواية الإِفراد أَي أَبْقِهِ مَعي حَتّى أَمُوتَ ، وعلى رواية التّثنية ، أَي أَبْقِهِما (٨) معي صَحِيحَيْنِ سالِمَيْن حتى أَمُوتَ.
وقيل : أَرادَ بقاءَهُما وقُوَّتَهما عند الكِبَرِ وانْحِلالِ القُوَى النّفسانيّة ، فيكونُ السمعُ والبصرُ وارِثَيْ سائرِ القُوَى ، والباقِيَيْن بعدَهَا ، قاله ابنُ شُمَيْل.
وقال غيره : أَرادَ بالسَّمْع : وَعْيَ ما يَسْمَعُ والعَمَلَ به ، وبالبَصَرِ : الاعتبارَ بما يَرَى ونُورَ القَلْبِ الذي يَخْرُج بهِ من الحَيْرَةِ والظُّلْمَة إِلى الهُدَى.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) التهذيب : ومَنْ.
(٣) التهذيب : يجعل.
(٤) سورة مريم الآية ٨٠.
(٥) سورة مريم الآية ٦ وبهامش المطبوعة المصرية : «قال ابن سيده : إنما أراد (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) النبوة ولا يجوز أن يكون خاف أن يرثه أقرباؤه المال ، لقول النبي صلىاللهعليهوسلم : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة اه من اللسان».
(٦) هذه رواية ابن الأثير.
(٧) هذه رواية التهذيب واللسان.
(٨) هذا قول ابن شميل كما في التهذيب والهروي واللسان.
ووَرَّثَ النّارَ ، لغةٌ في أَرَّثَ ، وهي الوِرْثَةُ ، وتَوْرِيثُ النّارِ : تَحْرِيكُها لتَشْتَعِلَ ، وقد تقدّم.
ووَرْثَانُ ، كسَكْرَانَ : ع ، قال الرّاعِي :
|
فَغَدا مِنَ الأَرْضِ الّتي لم يَرْضَها |
|
واخْتَارَ وَرْثَاناً عليها مَنْزِلَا |
ويُروَى «أَرْثاناً» ، على البَدَلِ المُطَّرِد في [هذا] (١) الباب.
ومن المجاز : الوَرْثُ : الطَّرِيّ من الأَشْيَاءِ.
يقال : أَوْرَثَ المَطَرُ النَّبَاتَ نَعْمَةً.
وبَنُو الوِرْثَةِ ، بالكسر : بَطْنٌ من العَرب نُسِبُوا إِلى أُمِّهِمْ ، نقله ابنُ دُريد.
* ومما يستدرك عليه :
قال أَبو زيد : وَرِثَ فلانٌ أَباه يَرِثُه وِرَاثَةً ومِيرَاثاً.
قال الجوهريّ : المِيرَاثُ أَصلُه مِوْراثٌ ، انقلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها.
والتُّرَاثُّ : أَصلُ التّاءِ فيه واوٌ.
وفي المحكم : الوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيرَاثُ : ما وُرِثَ.
وقيل : الوِرْثُ والمِيرَاثُ في المالِ ، والإِرْثُ في الحَسَبِ.
وقال بعضهم : وَرِثْتُه مِيراثاً ، قال ابنُ سِيدَه : وهذا خطأٌ ؛ لأَنّ مِفْعَالاً لَيس من أَبنية المصادر ، ولذلك رَدّ أَبو عليٍّ قَوْلَ من عَزا إِلى ابنِ عبّاسٍ أَنَّ المِحَال من قوله عزوجل : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) (٢) من الحَوْلِ ، قال : لأَنّه لو كان كذلك لكان مِفْعَلاً ، ومِفْعَلٌ (٣) ليس من أَبنيةِ المَصَادِر ، فافْهَمْ.
وفي الحديث (٤) : «اثْبُتُوا على مَشَاعِرِكُمْ هذِه ؛ فإِنَّكُم على إِرْثٍ من إِرْثِ إِبْرَاهِيم» قال أَبو عُبَيْدٍ : إِرثٌ أَصلُه من المِيرَاثِ ، إِنما هو وِرْثٌ ، قلبت الواو أَلفاً مكسورةً ؛ لكسرةِ الواو ، كما قالوا للوسَادَةِ : إِسَادَة ، وللوِكافِ : إِكافٌ ، فكأَنَّ معنَى الحديثِ : إِنَّكُم عَلَى بَقِيَّةٍ من وِرْثِ إِبْرَاهِيمَ الذي تَرَكَ الناسَ عليه بعد مَوْته ، وهو الإِرثُ وأَنشد :
|
فإِنْ تَكُ ذا عِزٍّ حديثٍ فَإِنّهُمْ |
|
لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ لم تَخُنْهُ زَوافِرُهْ |
وهو مَجَازٌ ، وقد تقدَّم.
ومن المجاز أَيضاً : تَوَارَثُوه كابِراً عن كابِرٍ.
والمَجْدُ مُتَوارَثٌ بينَهُم.
وقول بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِيّ :
|
ولقد تَوَارَثُنِي الحوادِثُ واحداً |
|
ضَرَعاً صَغِيراً ثُمَّ لا تَعْلُونِي |
أَراد أَنّ الحوادِثَ تَتَدَاوَلُه ، كأَنّها تَرِثُه هذه عن هذه.
ومن المجاز : وأَوْرَثه الشيْءَ : أَعْقَبَه إِيّاه ، وأَورَثَه المرضُ ضَعْفاً ، وأَوْرَثَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ التُّخَمَ ، وأَوْرَثَه الحُزْنُ هَمًّا ، كلُّ ذلك على الاستعارة والتّشبيه بوِراثَةِ المالِ والمَجْدِ.
وَوَرَثَانُ ، محرّكةً (٥) ، من قُرى أَذْرَبِيجانَ وبينها وبين بَيْلَقَانَ سبعةُ فَراسخَ ، وقال ابنُ الأَثير : أَظُنُّهَا من قُرَى شِيرَازَ.
ووَرْثِينُ : من قُرَى نَسَفَ.
وقد نُسِبَ إِليهما جماعةٌ من أَئِمَّة الحديث.
[وطث] : الوَطْثُ ، كالوَعْدِ : الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بالخُفّ ، قال :
|
تَطْوِي المَوَامِي وتَصُكُّ الوَعْثَا |
|
بجَبْهَةِ المِردَاسِ وَطْثاً وَطْثَا |
وفي الصّحاح : الوَطْثُ : الضَّرْبُ الشّدِيدُ بالرِّجْلِ على الأَرْضِ ، لُغَةٌ في الوَطْسِ أَو لُثْغَة.
وزعم يعقُوبُ : أَنّ ثاءَ وَطْثٍ بَدَلٌ من سين وَطْسٍ ، وهو الكَسْرُ.
وفي التّهذيب : الوَطْسُ والوَطْثُ : الكَسْر ، يقال : وَطَثَه
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) سورة الرعد الآية ١٣.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : و«مفعلاً».
(٤) في اللسان : وروى عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : بعث ابن مربع الأنصاري إلى أهل عرفة ، فقال : «اثبتوا ..».
(٥) في معجم البلدان : بالفتح ثم السكون ، وآخره نون ، والسلفي يحرك الراء. وفي اللباب فكالأصل.
يَطِثهُ وَطْثاً ، فهو مَوْطُوثٌ [ووَطَسَه ، فهو مَوْطُوس] (١) إِذا تَوَطَّأَه حَتّى يَكْسِرَهُ.
[وعث] : الوَعْثُ : المَكَانُ السَّهْلُ الكَثِيرُ الدَّهِسُ (٢) تَغِيبُ فيه الأَقْدَامُ ، قال ابن سيده : الوَعْثُ من الرَّمْلِ : ما غابَتْ فيه الأَرْجُلُ والخِفَافُ (٣).
وقيل : الوَعْثُ من الرَّمْل : ما ليس بكَثِيرٍ جِدًّا.
وقيل : هو المكانُ اللَّيِّنُ (٤) ، أَنشد ثعلبٌ :
|
ومن عاقرٍ يَنْفِي الأَلَاءَ سَرَاتُهَا |
|
عِذَارَيْنِ من جَرْدَاءَ وَعْثٍ خُصُورُهَا |
رَفَعَ «خُصورها» بوَعْثٍ ؛ لأَنه في معنى لَيِّنٍ ، فكأَنّه قال : لَيِّنٍ خصورُها ، والجمع وُعْثٌ ووُعُوثٌ.
وحكى الأَزْهَرِيّ عَن خالِدِ بنِ كُلْثُوم : الوَعْثَاءُ : ما غَابتْ فيه الحَوَافِرُ والأَخْفَافُ من الرَّمْلِ الدَّقِيقِ (٥) والدَّهَاسِ من الحَصَى الصِّغارِ ، قال : وقال أَبو زيد : [يقال] (٦) : طَريقٌ وَعْثٌ في طَرِيقٍ (٧) وَعُوثٍ.
ويقال : الوَعَثُ : رِقَّةُ التُّرَابِ ورَخَاوَةُ الأَرْضِ تغيبُ فيه قوائمُ الدَّوابِّ ، ونَقًا مُوَعَّثٌ ، إِذا كان كذلك.
والوَعْثُ : الطَّرِيقُ العَسِرُ ، كالوَعِثِ ، ككَتِفٍ ، والمُوَعَّثِ ، كمُحَمَّد ، وهو يمْشِي في الوَعْثِ والوُعُوثِ : في دَهَاسٍ (٨) يَشُقُّ فيه المَشْيُ ، وفي الحديث : مَثَلُ الرِّزق كمَثَلِ حائِطٍ له باب ، فما حولَ البابِ سُهُولَة ، وما حَوْلَ الحائِطِ وَعْثٌ ووَعْرٌ» وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : «على رَأْسِ قَوْزٍ وَعْثٍ».
وعن الأَصمعيّ : الوَعْثُ : كلّ لَيِّنٍ سَهْلٍ.
ومن المجاز : الوَعْثُ : العَظْمُ المَكْسُورُ المَوْقُور.
والوَعْثُ : الهُزَالُ ، والمكان اللَّيِّن ، وحكى الفَرّاءُ عن ابن قَطَرِيّ (٩) : أَرضٌ وَعِثَةٌ ووَعْثةٌ.
ووَعْثِ الطَّرِيقُ ، كَسمِع وكَرُم وَعْثاً ، وقال غيره : وُعُوثَةً ووَعاثَةً : تَعَسَّرَ سُلُوكُه وصَعُبَ مُرتقاه بحيثُ شَقّ فيه المَشْيُ ، وصَعُبَ التَّخَلُّصُ منه.
وقال ابن سيده : وَعِثَ الطَّرِيقُ وَعْثاً وَوَعَثاً ، وَوَعُثَ وُعُوثَةً ، كلاهما لأَنَ فصارَ كالوَعْثِ.
وَأَوْعَثَ : وَقَعَ في الوَعْثِ ، وفي الأَساس : أَوْعَثُوا ، ك ، [قولك] أَسهلوا.
وأَوْعَثَ ، إِذا أَسْرَفَ في المَالِ كأَقْعَثَ في مالِه ، وطَأْطَأَ الرَّكْضَ في مالِه.
ووَعِثَتْ يَدُهُ ، كَفَرِحَ : انْكَسَرَتْ وقد تقدّم أَنه مَجَاز.
والتَّوْعِيثُ : الحَبْسُ والصَّرْفُ ، قال الأَزْهريّ في ترجمة ـ ع وث : تقول : وَعَّثْتُه عن كذا ، وَعَوَّثْتُه ، أَي صَرَفْتُه (١٠).
ومن المجاز : الوَعْثَاءُ في السَّفَرِ : المَشَقَّةُ والشِّدَّةُ ، ورُوِيَ عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أَنّه كانَ إِذا سافَر سَفَراً قال : اللهمَّ إِنّا نَعُوذُ بكَ من وَعْثَاءِ السَّفَرِ وكآبَةِ المُنْقَلَبِ» قال أَبو عبيد : هو شِدَّةُ النَّصَبِ والمَشَقّة.
وكذلك هو في المآثِم ، يقال : رَكِبَ الوَعْثَاءَ ، أَي أَذْنَبَ ، قال الكُمَيْتُ يذكر قُضَاعَةَ وانتسابَهُم إِلى اليمن :
|
وابْنُ ابنِهَا مِنّا ومِنْكُمْ وَبَعلُها |
|
خُزَيمَةُ والأَرحَامُ وَعْثَاءُ حُوبُها |
يقول : إِنّ قطيعةَ الرَّحِمِ مَأْثَمٌ شديدٌ.
وإِنّما أَصلُ الوَعِثَاءِ من الوَعْثِ ، [وهو] (١١) الدَّهِسُ (١٢) من الرِّمَالِ الرَّقِيقَة ، والمشْيُ يَشتدُّ فيه على صاحِبِه ، فجُعِلَ مَثَلاً لكلّ ما يَشُقُّ على صاحِبِه.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) في الصحاح : «الدَهَس» وفي التهذيب واللسان : «الدَّهْس جميعها ضبط قلم.
(٣) اللسان : الأخفاف.
(٤) في المطبوعة الكويتية : «لمكانُ للينُ» تحريف.
(٥) في المطبوعة الكويتية : الدقيق بالدال تحريف.
(٦) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٧) التهذيب واللسان : في طُرُقَ.
(٨) في الأساس : دِهاس بكسر الدال.
(٩) زيادة عن الأساس.
(١٠) في التهذيب : تقول : عوّثني حتى تعوثت أي صرفني عن أمري حتى تحيرت ، وتقول : وعثته أي صرفته.
(١١) زيادة عن التهذيب واللسان.
(١٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الدَّهْسُ.
والمَوْعُوثُ : الرَّجُلُ النّاقِصُ الحَسَبِ.
ومن المجاز : امْرَأَةٌ وَعْثَةٌ أَي سَمِينَةٌ كثيرَةُ اللَّحْمِ ، كأَنّ الأَصابعَ نسُوخُ فيها من لِينِها ، وكَثْرَةِ لَحْمِها.
قال ابن سيده : وامْرَأَةٌ (١) وَعْثَةُ الأَرْدَافِ : لَيِّنَتُهَا ، فأَمّا قولُ رُؤْبَةَ :
|
ومِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ |
|
تُمِيلُهَا أَعْجَازُهَا الأَوَاعِثُ |
فقد يكونُ جمْعُ وَعْثٍ على غير قياس ، وقد يكون جَمَعَ وَعْثَاءَ على أَوْعُثٍ ، ثم جَمَعَ أَوْعُثاً على أَواعِثَ. قال : والوَعْثَاءُ كالوعْثِ. وقالُوا :
عَلَى ما خَيَّلَتْ وَعْثُ القَصِيمِ
إِذا أَمَرْتَه برُكُوبِ الأَمْرِ على ما فِيه ، وهو مَثَلٌ.
والوُعُوثُ : الشَّدِّةُ والشَّرّ ، قال صَخرُ الغَيِّ :
|
يُحَرِّضُ قَوْمَهُ كيْ يَقْتُلُونِي |
|
عَلى المُزَنِيّ إِذْ كَثُرَ الوُعُوثُ |
وأَوْعَثَ فلانٌ إِيعاثاً ، إِذا خَلَّطَ.
والوَعْثُ : فَسادُ الأَمْرِ واخْتلاطُه ، ويُجمع على وُعُوثٍ ، كذا في اللّسان والأَساس.
وَطَرِيقٌ أَوْعَثُ ، إِذا تَعَسَّرَ سُلُوكُه ، قال رُؤبَة :
لَيْسَ طَرِيقُ خَيْرِه بالأَوْعَثِ
[وكث] : الوُكاثُ ، ككِتابٍ وغُرَابٍ أَهمله الجوهريّ ، وقال الليث : هو مَا يُسْتَعْجَلُ بهِ من الغَدَاءِ (٢).
ويقال : اسْتَوْكَثْنَا نحن : اسْتَعْجَلْنَا ، وأَكَلْنَا شيئاً منه نَتَبَلَّغُ (٣) به إِلى وَقتِ الغَداءِ ، كذا في اللّسَان والتكملة.
[ولث] : الوَلْثُ : القَلِيلُ من المَطَرِ ، يقال : أَصابَنا وَلْثٌ من مَطَرٍ ، أَي قليلٌ منه.
وَوَلَثَتْنَا السَّمَاءُ وَلْثاً : بَلَّتْنَا بمَطَرٍ قليلٍ ، مُشْتقٌّ منه.
والوَلْثُ. عَقْدُ العَهْدِ بينَ القَوم.
والوَلْثُ : العَهْدُ الغَيْرُ الأَكِيدِ ، أَي عَقْدٌ ليس بمحْكَمٍ ولا بمؤَكّد ، وهو الضّعِيف ، ومنه وَلْثُ السّحَابِ ، وهو النَّدَى اليَسِير.
وقيل : الوَلْثُ : العَهْدُ المحْكَمُ.
وقيل : الوَلْثُ : الشَّيْءُ اليَسِيرُ ، من العَهْدِ ، وفي حديث ابن سِيرِينَ : «أَنَّه كان يَكْرَه شراءَ سَبْيِ زَابُل (٤) ، وقال : إِنّ عُثْمَانَ وَلَثَ لهم وَلْثاً» أَي أَعْطَاهُم شَيْئاً من العَهْدِ.
وقال الجوهَرِيّ : الوَلْثُ : العَهْدُ بينَ (٥) القومِ يقَعُ من غيرِ قَصْدٍ ، ويكون (٦) غيرَ مُؤَكَّد ، يقال : وَلَثَ له عَقْداً.
وقيل : الوَلْثُ : كلُّ يَسِيرٍ من كَثِيرٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وبه فُسِّر قولُ عُمَر ، رضياللهعنه لرأْس الجَالُوت (٧) «لَوْ لَا وَلْثٌ لكَ من عَهْدٍ لضَرَبْتُ عُنُقَك» أَي طَرَفٌ من عَقْدٍ ، أَو يَسِيرٌ منه.
وفي التهذيب : الوَلْثُ : بَقِيَّة العَهْدِ.
والوَلْثُ : الضَّرْبُ ، قال الأَصمَعِيّ : وَلَثَه وَلْثاً ، أَي ضَرَبَه ضَرْباً قليلاً ، ووَلَثَه بالعَصَا يَلِثُه وَلْثاً ، أَي ضَرَبَه.
وقال أَبُو مُرَّةَ القُشَيْرِيّ : الوَلْثُ من الضَّرْب : الّذِي ليس فيه جِراحَةٌ ، قال : وطَرَقَ رجُلٌ قَوماً يَطلُبُ امرأَةً وَعَدَتْه ، فَوَقَعَ على رَجُلٍ ، فصاحَ بهِ ، فاجْتَمَعَ الحيّ عليه ، فوَلَثُوهُ ، ثم أَفْلِتَ.
والوَلْثُ : بَقِيَّةُ العَجِينِ في الدَّسِيعَةِ ، (٨) عن ابن الأَعْرابِيّ.
وبَقِيَّةُ المَاءِ في المُشَقَّرِ ، كمُعَظَّمٍ.
__________________
(١) في اللسان : وَمَرَةٌ.
(٢) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : يستعجل الغذاء.
(٣) اللسان : نبلغُ به الغذاء.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله زابل كهاجر بلد بالسند كذا في القاموس» وفي اللسان بفتح الباء واعتمدنا ضبط معجم البلدان. وفيه أنها كورة واسعة قائمة برأسها جنوبي بلخ وطخارستان.
(٥) الأصل واللسان نقلاً عن الصحاح ، وفي الصحاح : «من».
(٦) الصحاح : «أو يكون» واللسان فكالأصل.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لرأس الجالوت وفي رواية : الجاثليق» والنص يوافق ما جاء في اللسان ، وانظر رواية أخرى للحديث في النهاية.
(٨) الدسيعة : الجفنة.
وفَضْلَةٌ من النَّبِيذِ تَبْقَى في الإِنَاءِ ، وهو البَسِيلُ أَيضاً ، كلّ ذلك عن ابن الأَعرابِيّ.
والوَلْثُ : الوَعْدُ الضَّعِيفُ يقال : وَلَثْتُ لك ، أَلِثُ وَلْثاً ، أَي وَعَدْتُك عِدَةً ضَعِيفَةً ، ويقال : لهم وَلْثٌ ضَعِيفٌ ، ووَلْثٌ مُحْكَمٌ.
وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ في الوَلْثِ المُحْكَمِ :
|
كما امْتَنَعَتْ أَوْلادُ يَقْدُمَ مِنْكُمُ |
|
وكانَ لها وَلْثٌ من العَقْدِ مُحْكَمُ |
وأَما ثَعْلَبٌ فقَال : الوَلْثُ : الضَّعِيفُ من العُهود.
والوَلْثُ : أَثَرُ الرَّمَدِ في العَيْنِ.
ويقال : لم أَرَ منه إِلَّا وَلْثَةً ، أَي أَثَراً قليلاً.
والوَلْثُ : التَّوْجِيهُ (١) ، وهو أَن تَقُولَ لممْلُوكِكَ : أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتي قال ابنُ شُمَيْل : يقال : دَبَّرْتُ مَمْلُوكِي ، إِذا قُلْتَ هو حُرٌّ بعدَ مَوْتِي ، إِذا وَلَثْتَ له عِتْقاً في حياتِك ، وقد وَلَثَ فُلانٌ لَنَا من أَمْرِنَا وَلْثاً ، أَي وَجَّهَ.
وشَرٌّ والِثٌ : دائِمٌ قال رُؤبةُ :
أَرْجُوك إِذ أَغْبَطَ شَرٌّ والِثُ (٢)
ودَيْنٌ والِثٌ أَي مُثْقِلٌ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَي دائِمٌ ، كما يَلِثُونَه بالضَّرْبِ.
وقال الأَصمعيّ : أَساءَ رُؤبَةُ فيِّ قوله هذا (٣) ؛ لأَنه كان يَنْبَغِي له أَن يُؤَكِّدَ أَمْرَ الدَّيْن.
وقال غيرُهُ : دَيْنٌ والِثٌ ، أَي يَتَقَلَّدُهُ كما يَتَقَلَّدُ العَهْدَ ، كذا في اللسان.
وفي الأَساس : وعندي وَلْثَةٌ من خَبَرٍ ، وَرَضْخَةٌ منه (٤) أَي شيءٌ يَسِيرٌ منه ، وقد تقدّمت الإِشارة له.
[وهث] : الوَهْثُ ، كالوَعْدِ ، أَهمله الجَوْهَرِيَ وقال اللَّيْثُ : هو الانْهِمَاكُ في الشَّيْءِ.
والوَهْثُ أَيضاً : الوَطْءُ الشَّدِيدُ يقال : وَهَثَ الشّيْءَ وَهْثاً : وَطِئَهُ وَطْئاً شديداً.
وتَوَهَّثَ في الأَمْرِ إِذا أَمْعَنَ فيه ، كذا في المحكم.
والوَاهِثُ : المُلْقِي نفسَه في هَلَكَة.
فصل الهاءِ
مع المثلثة
[هبث] : * هَبَثَ. مالَه ، يَهْبُثُه هَبْثاً : بَذَّرَه وفَرَّقَهُ ، قاله ابنُ منظور ، فهو مسْتَدْرَك على المصنّف والصاغانيّ.
[هنبث] : الهَنْبَثَةُ : الأَمْرُ الشّديدُ. النّون زائدة ، والجمع هَنابِثُ ، وفي الحديث : أَنّ فاطِمَةَ قالت بعدَ موتِ سيِّدِنا رسولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم :
|
قدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وهَنْبَثَةٌ |
|
لو كُنْتَ شاهِدَها لم تَكْثُرِ الخُطَبُ |
|
إِنّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وابِلَهَا |
|
فاختَلَّ قومُك فاشْهَدْهُمْ ولا تَغِبِ(٥) |
الهَنْبَثَة : واحِدَةُ الهَنَابِثِ ، وهي الأُمُور الشِّدادُ المُخْتَلفَةُ.
وقد وردَ هذا الشعر في حَدِيثٍ آخرَ قال : «لما قُبِضَ سيّدُنَا رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم خَرَجَتْ صَفِيَّةُ تَلْمَع بثوبِهَا ، وتقول البيتينِ.
والهَنْبَثَةُ : الاخْتِلاطُ في القَوْلِ.
والهَنَابِثُ : الدَّواهِي ، والأُمورُ والأَخبارُ المُخْتَلِطَة ، يقال : وَقَعتْ بين النّاسِ هَنابِثُ ، وهي أُمورٌ وَهَنَاتٌ.
[هبرث] : هَبْراثَانُ ، بالفتح : ة بِدِهِسْتانَ ، لم يَذْكرِ المُصَنِّفُ دِهِسْتَان في موضِعِهِ ، وهو لازم الذِّكْرِ ، وقد استوفيناه في حرف المُثَنّاة ، فراجعْه.
وقيل : هي هَبرتانُ (٦) بالمثنّاة الفَوْقِيّة ، منها حَمُّويَه ، عن أَبي نُعَيْم (٧).
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله التوجيه كذا بخطه وصوابه الترجية بزنة تبصرة كما في حاشية الفاسي ، كذا بهامش المطبوعة».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أرجوك كذا في التكملة وفي اللسان :
وقلت إذ أغبط دين والث»
وقد أورده اللسان شاهداً على دين والث أي دائم.
(٣) يعني قوله :
وقلت إذ أغبط دينٌ والثُ
(٤) عن الأساس ، وبالأصل : من خبز ووضخة.
(٥) في البيت إقواء.
(٦) في معجم البلدان : «هبزتان» وفي اللباب : «هبرتا» وفيه أيضاً : هِبْراثان. وقال : هاتان الترجمتان لقرية واحدة. وهي من قرى دهستان.
(٧) يريد به الفضل بن دكين.
[هثث] : الهَثْهَثَةُ : الاخْتِلاطُ والتَّخْلِيطُ ، كالمَثْمَثَةِ ، يقال : أَخذَه فمَثْمَثَه ، إِذا حَرَّكه وأَقْبَلَ به وأَدْبَر ، ومَثْمَثَ أَمرَه وهَثْهَثَهُ ، أَي خَلَّطَه.
وفي المحكم : الهَثُّ : خَلْطُكَ الشيْءَ بعضَه ببعضٍ.
والهَثُّ ، والهَثْهَثَةُ : اخْتِلاطُ الصَّوْتِ في حَرْبٍ أَو صَخَبٍ ، كالهَثْهاثِ (١).
والهَثْهَثَة : الظُّلْم ، يقال : هَثْهَث الوَالِي النَّاسَ ، إِذا ظَلَمَهُم.
والهَثْهَثَة : الإِرْسَال بِسُرْعَةٍ ، وهو انْتَخَال الثَّلْجِ والبَرَدِ وعِظَامِ القَطْرِ في سُرْعَةٍ من المَطَر ، وقد هَثْهَثَ السّحَابُ بمطرِه وثَلْجِه ، إِذا أَرْسَلَه بسُرْعَةٍ ، قال :
مِنْ كلِّ جَوْنٍ مُسْبِلٍ مُهَثْهِثِ
والهَثْهَثَة : الوَطْءُ الشَّديدُ يقال للرَّاعِية ـ إِذا وَطِئتِ المَرْعَى من الرُّطْبِ حتى تُوبِىءَ (٢) ـ : قد هَثْهَثَتْه ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
أَنْشُدُ ضَأْناً أَمْجَرَتْ غِثَاثَا |
|
فهَثْهَثَتْ بَقْلَ الحِمَى هِثْهاثَا |
والهَثْهاث : السَّرِيع يقال : قَرَبٌ هَثْهَاثٌ ، كحَثْحاثٍ ، أَي سريعٌ.
والرَّجل المُخْتَلِط.
والهَثْهَثَةَ والهَثْهاثُ : حِكايَةُ بعضِ كلامِ الأَلْثَغِ.
والهَثْهاثُ : البَلَدُ الكَثِيرُ التُّرابِ ، نقله الصّاغَانيّ.
والهَثْهَاثُ : الكَذّابُ ، ورجُلٌ هَثْهَاثٌ ، إِذا كان كَذِبُه سُمَاقاً ، كالهَثَّاثِ ، ككَتّانٍ.
والهَثُّ : الكَذِبُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
[هرث] : الهِرْثُ ، بالكسر : أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحِب اللّسَان ، وقال الصّاغَانيّ : هو الثَّوْبُ الخَلَقُ.
والهُرْثُ بالضَّمّ : ة بواسِطَ منهَا ابنُ المُعَلّم الشّاعر (٣).
[هلث] : الهَلْثَى ، بالفتح والقَصْر ، أَهمله الجَوْهَريّ ، وقال اللّيْث : الهَلْثَى والهَلْثَاءُ والهِلْثَاءَةُ بالفتح ممدودان عن أَبي عَمْرٍو ، ويُكْسَرانِ ، مع المدّ والتّنوين ، كذا عن الفرّاءِ ، والهُلْثَة بالضَّمّ ، كلّ ذلك : جَمَاعَةٌ من النّاس كثِيرَةٌ عَلَتْ أَصْوَاتُهُم ، يقال : جاءَ فلانٌ في هَلْثَاءٍ من أَصحابه.
وقال ثعلب : الهَلْثاةُ ، مقصور : الجَمَاعَةُ ، قال : وهم أَكثَرُ من الوَضِيمَةِ وجاءَت هِلْثَاءَةٌ من كلّ وجهٍ ، أَي فِرَقٌ.
وهُلَاثٌ كغُرَابٍ : الاسْتِرْخَاءُ يَعْتَرِي الإِنْسَانَ ، كالهَلْثَاءَةِ بالفَتَح ويُكْسَرُ.
وهَلْثَى كسَكْرَى : ع بالبَصْرَةِ بينها وبينَ البَحْرِ.
* ومما يستدرك عليه :
الهَلَائِثُ : وهم السَّفِلَةُ من النّاس ، وهو من هَلائِثِهِم ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، ولم يُفَسِّرْه ، وقال ابن سيدَه : أُرى أَنّ معنَاه من خُشَارَتِهم ، أَو جَمَاعَتِهم ، كَذَا في اللّسان.
[هلبث] : * ومما يستدرك عليه أَيضاً : الهِلْبَوْثُ ، كبِرْذَوْنٍ ، وهو الأَحْمَق ، ويقال : الفَدْمُ.
والْهِلْبَاثُ بالكَسْر : ضَرْبٌ من التَّمْرِ ، عن أَبي حنيفَةَ ، قالَ : أَخْبَرَنِي شيخٌ من أَهل البصرة فقال : لا يُحْمَل شيءٌ من تَمْرِ (٤) البَصْرَة إِلى السّلطان إِلّا الهِلْبَاثُ ، كذا في اللسان (٥).
[هوث] : الهَوْثَنَةُ أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عمرٍو : هي العَطْشَةُ.
وتَرَكَهُم هَوْثاً بَوْثاً : أَوْقَعَ بهم.
[هيث] : الهَيْثُ ، كالمَيْلِ : إِعطاءُ الشَّيْءِ اليَسِيرِ هِثْتُ له هَيْثاً ، إِذا أَعْطَيْتَه شيئاً يَسِيراً. ونقله الجوهريّ عن أَبي زيدٍ ، كالهَيَثَانِ مُحَرَّكةً.
والهَيْثُ : الحَرَكَةُ ، مثل الهَيْشِ.
والهَيْثُ إِصابَةُ الحاجَةِ من المالِ ، والإِفسادُ فِيهِ يقال :
__________________
(١) في اللسان : والاسم منه الهثهاث.
(٢) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : تؤتى.
(٣) وهو أبو الغنائم محمد بن علي المعروف بابن المعلم الشاعر توفي سنة ٥٩٢ عن ٩٠ سنة وديوانه مشهور.
(٤) في اللسان : «ثمر».
(٥) ورد في اللسان هنا «هنبث» وقد وضعت بعد هبث على اعتبار أن النون زائدة.
هاثَ في مالِهِ هَيْثاً ، وعاثَ. أَفسَدَ وأَصْلَحَ ، وهاثَ في الشيْءِ : أَفسدَ وأَخَذَه بغيرِ رِفْقٍ ، وهاثَ الذِّئْبُ في الغَنَمِ ، كذلك. وهَاثَ من المالِ هَيْثاً : أَصاب منه حاجَةً.
والهَيْثُ : الحَثْوُ للإِعْطاءِ ، هاثَ في كَيْلِهِ هَيْثاً : حَثَا حَثْواً ، وهو مِثْل الجُزافِ ، وهِثْتُ له من المالِ أَهِيثُ هَيْثاً وهَيثَاناً ، إِذا حَثَوْتَ له ، عن أَبي زيد.
وتَهَيَّثَ الرَّجُلُ : أَعْطَى ، عن أَبي عَمرٍو.
واسْتَهاثَ : اسْتَكْثَرَ ، كهَايَثَ.
واسْتَهاثَ : أَفْسَدَ ، كهَاثَ.
والهَيْثَةُ : الجَمَاعَةُ من النّاس ، مثل الهَيْشَةِ ، نقله الجوهَريّ عن الأَصمعيّ.
والمُهَايَثَةُ : المُكَاثَرَةُ ، قال رُؤبةُ :
فَأَصْبَحَتْ لو هَايَثَ المُهَايِثُ
والمُهَايِثُ بضم الميم الكَثِيرُ الأَخْذِ الذي يَغْتَرِفُ الشيْءَ ويَجْتَرِفُه ، قال رؤبة :
|
ما زَال بَيْعُ السَّرَقِ المُهايِثُ |
|
بالضِّعْفِ حتى اسْتَوْقَر المُلاطِثُ |
* ومما يستدرك عليه :
هاثَ برِجْلِهِ التُّرَابَ : نَبَثَه.
وهَاثَ القَوْمُ يَهِيثُون هَيْثاً ، وتَهَايَثُوا : دَخَلَ بعْضُهُم في بَعْض عند الخُصُومة.
وهايِثَةُ القَوْمِ : جَلَبَتُهم ، كذا في اللسان.
فصل الياءِ
المثنّاة تحتها مع المثلّثة
[يسيركث] : * يَسِيركَث (١) : من قُرى سَمَرْقَنْد ، كذا في المعجم :
[يذخكث] : * ويَذْخْكَث : من قُرى فَرْغانةَ.
[يركث] : * ويَارَكَث : من قُرَى أُشْرُوسَنَة بما وراءَ النهر ، عن أَبي سعيد.
[يفث] : يافِثُ ، كصاحِبٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وهو عَجَمِيّ ، ويقال بالمُثَنّاة بدل المثلّثة ، وحكى بعضُ المُفَسّرين : يَفَث ، كجَبَلٍ ، وهو ابنُ نُوحٍ على نبيّنا وعليه الصّلاةُ والسّلام ، وهو أَبُو التُّرْكِ ، على ما قيل ويأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ، وهم إِخْوَةُ بني سامٍ وحامٍ ، فيما زعمَ النَّسّابُون.
وأَيَافِثُ كأَثَارِبَ : ع باليَمَنِ ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كلَّ جُزْءٍ منه أَيْفَثَ اسماً لا صفةً ، نقله الصّاغَانيّ هنا على الصّواب ، وذكره أَيضاً في ـ ن ف ث ـ فصَحّفه.
* ومما يُسْتَدرك عليه من كتاب اللِّسَان :
[ينبث] : * يَنْبِيثُ. بالنّون بعد المثناة ثم الموحّدة ، في التهذيب ـ في الرباعي عن ابن الأَعْرَابِيّ ـ : اليَنْبِيثُ : ضَرْبٌ من سَمَك البحرِ.
قال أَبو منصور : اليَنْبِيثُ بوزن فَيْعِيل ، غيرُ اليَنْبِيثِ ، قال : ولا أَدْرِي أَعَرَبِيّ هو أَم دخيلٌ. قلت : وقد تقدَّم في الموحّدة ذِكرُ ذلك ، وشيءٌ في ن ب ث.
[ييعث] : * يَيْعُثُ. بياءَين ، والعين المهملة. في النّهَاية لابن الأَثير : ـ في كتابِ النّبِيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم لأَقْوَالِ (٢) شَبْوَةَ ذِكْرُ يَيْعُثَ. قال : هي بفتح الياءِ الأُولى ، وضمّ العين المهملة صُقْعٌ من بلادِ اليَمَنِ جعله لهُم.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يسيركث كذا بخطه وفي المطبوع يبركث فليحرر.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «الأقوال جمع قيل وهو الملك النافذ القول والأمر ، وشبوة وزان تمرة اسم الناحية كما في نهاية ابن الأثير كذا بهامش المطبوعة».
بَابُ الجيم
من الحروف التي تُؤَنَّثُ ويجوز تَذْكِيرُها ، وقد جَيَّمْتُ جِيماً : كَتَبْتُها ، وهي من الحروف المَجْهُورَةِ ، وهي ستَّةَ عَشرَ حرفاً ، وهي أَيضاً من الحُروف المَحْقُورَةِ وهي : القاف ، والجيم ، والطّاءُ ، والدال ، والباءُ ، يجمعُهَا قولك قطب جد. سُمِّيَت بذلك لأَنّهَا تُحْقَرُ في الوَقْف ، وتُضْغَطُ عن مواضعها ، وهي حروف القَلْقَلِة ؛ لأَنك لا تستطيعُ الوقوفَ عليها إِلا بصَوْتٍ ، وذلك لشدّةِ الحَقْرِ والضَّغْطِ ، وذلك نحو : الْحَقْ ، واذْهَبْ ، واخْرُجْ.
وبعضُ العربِ أَشدُّ تصويتاً من بعضٍ ، والجيمُ والشّين والضّاد ثلاثةٌ في حيِّزٍ واحِد ، وهي من الحُرُوفِ الشَّجْرِيّة والشَّجْر : مَفْرَجُ الفمِ ، ومَخْرَجُ الجِيمِ والكافِ والقافِ بين عَكَدَة اللّسان وبينَ اللهَاةِ في أَقْصى الفَمِ.
وقال أَبو عَمرو : قد تُبْدَلُ الجِيمُ من الياءِ المُشَدَّدَةِ ، قال : وقد أَبدَلوها من اليَاءِ المُخَفَّفةِ أَيضاً كُفُقَيْمِجِّ مِثال المُشَدّدة.
قال وقُلْت لرجُلٍ من حَنْظَلَةَ : ممن أَنت؟ فقال : فُقَيْمِجٌّ ، فقلت : من أَيّهم؟ قال : مُرِّجٌّ (١). وأَنشد أَبو زيد في المُخَفَّفَةِ.
|
يا رَبّ إِن كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ (٢) |
|
فلا يَزالُ شاحِجٌ يأْتِيكَ بِجْ |
أَقْمَرُ نَهّازٌ يُنَزِّيَ وَفْرَتِجْ
في فُقَيْمِيٍّ وحَجَّتِي ، وأَنشد أَبو عمرٍو لهِمْيانَ بنُ قُحافةَ السَّعْديّ :
يُطِيرُ عنها الوَبَرَ الصُّهابِجَا
قال : يُريد الصُّهابِيَّا (٣) من الصُّهْبَة.
وقال خلفٌ الأَحمرُ : أَنشدني رجلٌ من أَهلِ البادِيَة :
|
خالِي عُوَيْفٌ وأَبُو عَلِجِّ |
|
المُطْعِمَانِ اللَّحْمَ بالعَشِجِّ |
وبالغَداةِ كِسَرَ البَرْنِجِّ
يريد : عَلِيّا والعَشِيَّ والبَرْنِيَّ ، وهو معرب بَرْنِيك ، أَي الحَمْلُ المُبَارَك ذكَرَ ذلك الجوهَرِيّ في الصّحاح ، وابنُ مالك في شَرْحَيْهِ الكافِيَةِ والتَّسْهِيل ، والرَّضِيّ في شَرْح شواهِدِ الشّافية ، وابنُ عُصْفُورٍ في كتاب الضّرائِر ، وصَرّح بأَنّها لا تجوز في غير الضَّرُورَةِ ، وأَوردها ابنُ جِنِّي في كتابِ سِرِّ الصنَاعَة ، وسبقهم بذلك أُستاذُ الصَّنْعَة سِيبَوَيْه ، فكتابُه البحرُ الجامع.
قال شيخنا : وقوله : المشَدَّدة ، أَي سواءٌ كانت للنسب ، كما حكاه أَبو عمرو ، أَوْ لا ، كالأَبيات ، وقوله : والمُخَفَّفَة ، أَي وهي لا تكون للنَّسَب ، كإِبْدَالها من ياءِ الضّمير ، وياءِ أَمْسَيَتْ وأَمْسَى في قوله :
حَتَّى إِذا ما أَمْسَجَتْ وأَمْسَجَا
ونحوهما ، وصرّح ابنُ عُصْفُور ، وغيره بأَنّ ذلك كُلَّه قبيحٌ ، وهو مأْخوذٌ من كلامِ سيبويه ، وغيره من الأَئِمَّة.
ومن العَرب طائِفَةٌ ـ منهم قُضَاعَةُ ـ يُبْدِلُونَ اليَاءَ إِذا وقَعَتْ بعد العين جيماً ، فيقولون ـ في «هذَا رَاعٍ خَرَجَ مَعِي» ـ : هذا راعِجَّ خَرَجَ مَعِجْ ، وهي التي يقولون لهَا : العَجْعَجَةُ ، وقد تقدَّم طَرف من ذلِكَ في الخطبة ، ويأْتي أَيضاً ما يتعلَّق به إِن شَاءَ الله تعالى.
وكلامُ القَرافِيّ أَنّ مثلَهُ لغةٌ لطَيِّئٍ ولبعض أَسد ، وأَنشد الفَرّاءُ :
|
بَكَيْتُ والمُحْتَرِزُ البَكِجُّ |
|
وإِنَّمَا يأْتي الصِّبا الصَّبِجُّ |
أَي البَكِيّ والصَّبِيُّ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ ويعقوبُ :
__________________
(١) يريد «فُقيمي مرّيّ».
(٢) في الصحاح بكسر الحاء ، وفي اللسان فكالأصل والقاموس. وجميعها ضبط قلم.
(٣) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : الصَّهانيَّ.
|
كأَنَّ في أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ |
|
من عَبَس الصَّيْفِ قُرُونَ الإِجَّلِ |
يريد : الإِيَّل.
وقال ابن منظور ـ عند إِنشادِ قوله :
حتّى إِذا ما أَمْسَجَتْ وأَمْسَجَا
ما نصه : أَمْسَتْ وأَمْسَى ، ليس فيهما ياءٌ ظاهرةٌ يُنْطَق بها ، وقوله : أَمْسَجَتْ وأَمْسَجَا ، يقتضي أَن يكونَ الكلامُ أَمْسَيَتْ وأَمْسَيا ، وليس النُّطْقُ كذلك ، ولا ذُكِرَ أَيضاً أَنهم يُبْدِلُونَها في التَّقْدِير المَعْنَويّ ، وفي هذا نَظَرٌ.
فصل الهمزة
مع الجيم
[أبج] : الأَبَجُ مُحَرَّكَةً الأَبَدُ لم يذكره الجَوْهَرِيّ ، ولا ابنُ مَنْظُور ، وذكره الصّاغَانِيّ في زوائد التَّكْمِلَة ، وكأَنّ الجِيمَ بدلٌ عن الدّال ، وهو غريب.
[أجج] : الأَجِيجُ : تَلَهُّبُ النّارِ.
ابنُ سِيدَه : الأَجَّةُ والأَجِيج : صوتُ النّار. قال الشّاعر :
|
أَصرِفُ وَجهِي عن أَجِيجِ التَّنُّورْ |
|
كَأَنّ فيهِ صَوتَ فِيلٍ مَنْحُورْ |
وأَجَّتِ النّارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِيجاً ، إِذا سَمِعْتَ صوتَ لَهَبِها ، قال :
|
كأَنَّ تَردُّدَ أَنفساسِه |
|
أَجِيجُ ضِرَامٍ زَفَتْه الشَّمَالْ |
كالتَّأَجُّجِ والائْتِجاجِ.
وأَجَّجْتُهَا تَأْجِيجاً ، فتَأَجَّجَتْ ، وائتَجَّت ، على افْتَعَلَتْ.
وأَجِيجُ الكِيرِ : حَفيفُ النّارِ ، والفِعْل كالفِعْل ، وفي حديث الطُّفَيْل : «طَرَفُ سَوْطِه يتَأَجَّجُ» أَي يُضِيءُ ، من أَجِيجِ النّارِ : تَوَقُّدِها.
وفي الأَساس : أَجَّجَ النّارَ ، فأَجَّتْ وتَأَجَّجَتْ ، وهَجِيرٌ أُجَاج ، للشّمْسِ فيه مُجَاج (١).
وأَجَّ الظَّلِيمُ يَئِجُّ ، بالكسر ، ويَؤُجُّ ، بالضَّمّ ، أَجّاً ، وأَجِيجاً ـ والوجهانِ ذَكَرهما الصَّاغانِيّ في التكملة وابن منظور في اللّسان ، وعلى الّضمّ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ والزّمخشَريّ ، وهو على غير قياس ، والكسرُ نقله الصّاغانيّ عن ابن دُرَيْدٍ ، وقد رَدّهَا عليه أَبو عمر (٢) في فَائِتِ الجَمْهَرة ، قاله شيخُنا ـ : عَدَا وله حَفِيفٌ ، وفي اللّسان : سُمِعَ حَفِيفُه في عَدْوِه ، قال يَصِف ناقةً :
|
فَرَاحَتْ وأَطْرَافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ |
|
تَئِجُّ كَما أَجَّ الظَّلِيمُ المُفَزَّعُ |
وأَجَّ الرَّجُلُ (٣) يَئِجُّ أَجِيجاً : صَوَّتَ حكاه أَبو زيد ، وأَنشد لجَمِيلٍ :
|
تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ لمَّا تَحَسَّرَتْ |
|
مناكِبُها وابْتُزَّ عَنْهَا شَلِيلُها |
وأَجَّ يَؤُجّ أَجًّا : أَسْرَعَ ، قال :
|
سَدَا بِيَدَيْهِ ثُمّ أَجَّ بسَيْرِه |
|
كأَجِّ الظَّلِيمِ من قَنِيصٍ وكالِبِ |
وفي التَّهْذِيب : أَجَّ في سيره يَؤُجُّ ، أَجًّا ، إِذا أَسْرَعَ وهَرْوَلَ وأَنْشَد :
يَؤُجُّ كما أَجَّ الظَّلِيمُ المُنَفَّرُ
قال ابن بَرِّيّ : صوابُه تَؤُجُّ ، بالتّاءِ ، لأَنه يصف ناقَتَه ، ورواه ابن دُرَيْد : «الظَّليم المُفَزّع».
وفي حديث خَيْبَر : «فلما أَصْبَحَ دَعَا عَلِيًّا ، فأَعْطَاه الرَّايَةَ فخَرَجَ بها يَؤُجُّ حَتّى رَكَزَها تَحْتَ الحِصْنِ» الأَجُّ : الإِسراع والهَرْوَلَةُ ، كما في النِّهاية.
وفي الأَساس : ومن المجاز : مَرَّ يَؤُجُّ في سَيرِه ، إِذا كان له حَفِيفٌ كحفيفِ اللهَبِ (٤) وقد أَجَّ أَجَّةَ الظَّليمِ. وسَمِعْتُ أَجَّتَهُم (٥) حَفِيفَ مَشْيِهم واضطِّرابِهِمْ.
والأَجَّةُ : الاخْتِلاطُ ، وفي اللسان : أَجَّةُ القَوْمِ ، وأَجِيجُهُم : اخْتلاطُ كلامِهم مع حَفِيفِ مَشْيِهِم ، وقولهم : القَوْمُ في أَجَّةٍ ، أَي في اخْتِلاطٍ.
والأَجَّةُ ، والائْتِجاجُ ، والأَجِيجُ والإِجاجُ : شِدّةُ الحَرِّ وتَوَهُجُه ، والجمع إِجاجٌ ، مثل : جَفْنَةٍ وجفَانٍ.
وقد ائْتَجَّ النَّهَارُ على افتعل ، وتَأَجَّ وتَأَجَّجَ.
ويقال : جاءَت أَجَّةُ الصَّيْفِ ، قال رؤبة :
__________________
(١) مجاج الشمس أي لعابها.
(٢) عن التكملة ، وبالأصل «أبو عمرو».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأج الرجل ، كذا في النسخ وكذا اللسان بالجيم ، لكن قوله في البيت الآتي : أجيج الرحل ، يقتضي أن يكون أجّ الرجل فليحرر».
(٤) عن الأساس ومكانها بالأصل : أي له حفيف كاللهب.
(٥) في الأساس : أجّة القوم بدل أجّتهم.
وحَرَّقَ الحَرُّ أَجاجاً شَاعلَا (١)
وقال ذُو الرُّمَّة :
بِأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ
ويقال : ماءٌ أُجَاجٌ بالضّمّ ، أَي مِلْحٌ ، وقيل : مُرٌّ ، وقيل : شَديدُ المَرارةِ ، وقيل : الأُجاجُ : الشَّديدُ الحَرارةِ (٢) وكذلك الجَمْعُ ، قال الله عزوجل : (وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) (٣) وهو الشّديدُ المُلُوحَةِ والمَرَارَةِ ، مثل ماءِ البحر ، وفي حديث عليّ «عَذْبُها أُجَاجٌ». وهو الماءُ المِلْحُ الشديدُ المُلُوحَةِ ، كذا نُقلَ عن ابن عباس في تفسيرِه ، وفي حديث الأَحنف : «نَزَلْنا سَبِخَةً نَشّاشَةً ، طَرَفٌ لها بالفَلاةِ وطَرَفٌ لها بالبَحْرِ الأُجَاجِ».
ونَقَلَ شيخُنَا عن بعضِ أَئمّة الاشتقاق الأُجَاجُ بالضّمّ ، من الأَجِيجِ ، وهو تَلَهُّبُ النّارِ ، فكلّ ما يَحْرِقُ الفَمَ مِن مالِحٍ ومُرٍّ أَو حارٍّ فهو أُجَاجٌ.
وعن الحسن : هو ما لا يُنْتَفَعُ به في شُرْبٍ أَو زَرْعٍ أَو غيرِهِما.
وقد أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجُوجاً ، بالضّمّ في مصدره ومضارعه ، أَي فهو من باب كتَبَ ، ومثلُه في الصّحاح واللّسان وأَججْتُه ، بالتخفيف (٤).
وَيَأْجَجُ ، كيَسْمَعُ ، أَي بالفتح على القياس ، حكاه سيبويه ، ويَنْصُرُ ويَضْرِبُ الأَخِير حكاه السّيرافيّ عن أَصحاب الحديث ، ونقله الفَرّاءُ عن المُفَضَّلِ : ع بمَكة ، شَرّفها الله تعالى.
واليَأْجُوجُ باللّام مُشتقٌّ من (٥) أَجَّ يَئِجُّ هكذا وهكذا إِذا هَرْوَلَ وعَدَا.
وَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ : قَبِيلتانِ (٦) من خَلْقِ الله تعالى ، وجاءَ في الحديث : «أَن الخَلْقَ عَشَرَةُ أَجزاءٍ ، تسعةٌ منها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ» وهما اسْمَان أَعْجَمِيَّان ، جاءَت القراءَةُ فيهما بهَمْزٍ وغير هَمْز ، ومَنْ لا يَهْمِزُهُمَا ويجعل الأَلِفَيْنِ زَائِدَتَيْن يقول : إِنّهُما من يَجَجَ ومَجَجَ ، وهما غير مصروفينِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
لَوْ أَن يَأْجُوج وَمَأْجُوجَ مَعَا |
|
وعادَ عَادٍ واسْتَجَاشُوا تُبَّعَا (٧) |
ومن هَمَزَهُمَا قال : إِنّهما من أَجَّتِ النَّارُ ، ومن الماءِ الأُجَاجِ ، وهو الشّديدُ المُلُوحَةِ (٨) المُحْرِقُ من مَلْوحَتهِ ، ويكون التَّقديرُ في يَأْجُوجَ يَفْعُول ، وفي مَأْجُوجَ مَفْعُول ، كأَنَّه من أَجِيجِ النّارِ.
قالوا : ويجوز أَن يكون يَاجُوج فاعولا ، وكذلك ماجُوج ، وهذا لو كان الاسمان عَرَبِيَّيْن لكان هذا اشتقاقَهما فأَمّا الأَعْجَمِيّةُ فلا تُشْتَقُّ من العَرَبيّة.
وقَرَأَ أَبو العَجَّاجِ رُؤْبَةُ بنُ العَجّاجِ : آجُوجَ ومَاجُوجَ بقلب الياءِ همزاً.
وقرأَ أَبُو مُعَاذٍ : يَمْجُوجَ بقلب الأَلفِ الثّانيةِ ميماً.
والأَجُوجُ كَصَبُورٍ : المُضِيءُ النَّيِّر ، عن أَبي عمرٍو ، وأَنشد لأَبي ذُؤَيْب يَصف بَرْقاً :
|
يُضِيءُ سَناه رَاتِقاً مُتَكَشِّفاً |
|
أَغَرَّ كمِصْباحِ اليَهُودِ أَجُوجُ |
قال ابنُ بَرِّيّ : يصفُ سَحاباً مُتَتابعاً ، والهاءُ في سَناه تعود على السّحاب ، وذلك أَنّ البَرْقَةَ إِذا بَرَقَت انكَشَفَ السّحابُ ، وراتِقاً : حالٌ من الهاءِ في سناه ، ورواه الأَصمعيّ «راتق متكشّفٌ» بالرفع ، فجعل الرّاتِقَ البَرْقَ ، كذا في اللسان.
وأَجَجَ ، كَمَنَعَ : حَمَلَ على العَدُوِّ ، هكذا في سائر النّسخ التي بأَيْدِينا (٩) ، وهو قولُ أَبي عمرٍو ، وتَمامُه : وجَأَجَ ، إِذا وَقَفَ جُبْناً ، وأَنكر شيخُنَا ذلك ، وقال : أَيُّ مُوجِبٍ للفتح مع عدم حرف الحلق فيه؟ وصَوّبَ التشديد ، ونَسِيَ القاعدة الصّرفية أَنّه لا يُشْتَرَطُ أَن اللفْظَ إِذا كان من باب مَنَعَ لا بُد
__________________
(١) ديوانه : وحرّق الصيف.
(٢) عن اللسان وبالأصل «شديد الحرارة».
(٣) سورة الفرقان الآية ٥٣ ، وفاطر : ١٢.
(٤) ضبط القاموس : أجّحْتُه بالتشديد ضبط قلم.
(٥) في القاموس : «مَنْ» وعبارة الشارح توحي تصرفه بالعبارة.
(٦) في التهذيب : قبيلان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : وقد سقط بين المشطورين مشطور وهو :
والناس أحلافاً علينا شيعاً
(٨) الأصل واللسان ، وزيد في التهذيب : «والمرارة ، مثل ماء البحر».
(٩) وفي التهذيب واللسان «أجَّج» بالتشديد ، ضبط قلم.
فيه من أَحدِ حروف الحَلْقِ ، وإِنما إِذا وُجِدَ في اللّفْظِ أَحدُ حروفٍ الحَلْقِ ، أَي في عينه أَو لامه ، فإِنّه مفتوحٌ دائِماً ، ومع أَنّ الصاغانيّ هكذا ضَبَطَه بالتخْفِيف في تكْمُلَته.
* ومما يستدرك عليه :
أَجَّجَ بينهم شَرّاً : أَوقَدَه ، وقول الشاعر :
تَكَفُّحَ السمائِمِ الأَوَاجِجِ
إِنّمَا أَراد الأَوَاجّ ، فاضطُرَّ ، ففكّ الإِدغامَ.
وأَجِيجُ الماءِ : صَوتُ انصِبَابِه.
[أذج] : أَذجَ بالمُعْجَمَةِ ، إِذا أَكْثَرَ من شُرْبِ الشَّرَابِ ، عن أَبي عَمْرٍو ، ومثله في التّكْمِلَة.
وأَيْذَجُ ، كأَحْمَد ـ إِنما أَرادَ الوَزْنَ فقط من غير ملاحظة إِلى الزوائد والأَصلية ، وإِلّا فأَلف أَحمد زائدة بخلاف المَوْزُون فإِنها أَصليّة ـ : د ، بِكِرِسْتَانَ.
[أذربج] : * ومما يستدرك عليه :
أَذَرْبِيجَانُ ، وهذا محَلُّه ، وهو موضعٌ أَعجمِيّ ، مُعَربٌ ، قال الشّمّاخ :
|
تَذَكَّرْتُها وَهْناً وقد حالَ دُونَها |
|
قُرَى أَذْرَبِيجانَ المَسالِحُ والجَالُ (١) |
وجعله ابنُ جِنِّي مُركَّباً ، قال : هذا اسمٌ فيه خمسةُ موانعَ من الصرْف ، وهي : التعْرِيف ، والتّأْنِيث ، والعُجْمَةُ ، والتَّرْكِيبُ ، والأَلف والنّون ، كذا في اللسان.
[أرج] : الأَرَجُ ، محرّكةً : نَفْحَةُ الرِّيحِ الطَّيّبَة.
وعن ابنِ سيده الأَرِيجُ والأَرِيجَةُ : الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ ، وجمعُها الأَرَائِجُ (٢) ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
كأَن رِيحاً من خُزامَى عالِجِ |
|
أَوْ رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَرَائِجِ |
والأَرَجُ والأَرِيجُ : تَوَهُّجُ رِيحِ الطِّيبِ.
أَرِجَ الطِّيبُ ، كَفَرِحَ يَأْرَجُ أَرَجاً ، فهو أَرِجٌ : فاحَ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
كَأَنَّ عليها بالَةً لَطَمِيَّةً |
|
لَهَا مُن خِلال الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيجُ |
والتَّأْرِيجُ : الإِغْرَاءُ والتَّحْرِيشُ في الحَرْبِ قال العجَّاجُ :
إِنّا إِذا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجَا (٣)
* وأَرَّجْتُ بين القوْمِ تَأْرِيجاً ، إِذا أَغْرَيْتَ بينَهم وهَيَّجتَ ، مثل أَرَّشْت كالأَرْجِ ثلاثيّاً. وأَرَّجْتُ الحَرْبَ ، إِذا أَثَرْتَها.
والتَّأْرِيجُ ، والإِرَاجَةُ : شَيْءٌ م أَي معروف في الحِسَابِ وسيأْتي قريباً.
والأَرَجان مُحَرَّكَةً : سَعْيُ المُغْرِي (٤) بالإِغْرَاء بين النَاسِ ، وقد أَرَّجَ بينهم.
وأَرَّجَانُ ، كهَيَّبانَ ، أَي بتشديد المثنّاة التَّحتِيَّة مع فتحها : موضعٌ حكاه الفارسيّ ، وأَنشد؟
|
أَرادَ الله أَن يُخْزِي بُجَيْراً |
|
فسَلَّطَنِي عليهِ بأَرَّجَانِ |
وقيل : هو د ، بفارِسَ ، وخَفَّفَه بعضُ متأَخِّري الشُّعراءِ ، فأَقْدَم على ذلك لعُجْمَتِه ، كذا في اللّسان.
قلت : التّخفيف ورَدَ في قولِ المُتَنَبِّي ، وقال شُرّاحه : إِنه ضَرورة ، ويَدلّ لذلك قول الجوهريّ : وربما جاءَ في الشّعر بتخفِيف الرّاءِ.
ثم إِنه هل هو فَعَّلان من أَرَجَ ، كما صنع المصنّف؟ أَو هو أَفْعَال من رَجَنَ؟ أَو هو لفظٌ أَعجميٌّ فلا تُعْرَف مادّته؟ وصوَّبَ الخفاجِيّ في شفاءِ الغليل أَنّه فَعْلان ، لا أَفْعَلان ؛ لئلا تكون الفاءُ والعين حرفاً واحداً ، وهو قليلٌ ، نقله شيخُنا.
__________________
(١) بالأصل «والحالي» وما أثبت عن معجم البلدان ، وقال عند ذكر الجال ، بالجيم ، موضع بأذربيجان.
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والحالي ، كذا بخطه تبعاً للسان ، وقد استشهد في اللسان بهذا البيت في مادة س ل ح وفسر المسالح بالمواضع المخوفة ، وبهامش اللسان المطبوع : نقلاً عن ياقوت في معجم البلدان أنه ذكر هذا البيت عند ذكر أذربيجان وفيه : والجال بالجيم بوزن والمال وقال عند ذكر الجال باللام موضع بأذربيجان».
(٢) في التهذيب : والأريجة الرائحة الطيبة ، وجمعها : الأَراييج.
(٣) في الأصل : «مدعي الحروب» وما أثبت عن التهذيب.
(٤) في القاموس : المِعْزَى.
والأَرّاجُ والمِئْرَجُ ، ككَتّانٍ ومِنْبَرٍ : الكَذّابُ ، والخَلّاطُ ، والمُغْرِي بين النّاسِ.
والمُؤَرَّجُ ، كمُحَمَّدٍ : الأَسَدُ من أَرَّجْتُ بين القومِ تَأْرِيجاً ، إِذا أَغْرَيْتَ بينهم وهَيَّجْتَ قال أَبو سعيد : ومنه سُمِّي المُؤَرِّج بالكسرِ أَبو فَيْدٍ ـ بفتح الفاءِ وسكون الياءِ التّحتيّة وآخره دال مهملة ، هكذا في نُسختنا على الصّواب ، وتَصَحَّفَ على شيخنا ، فذكر في شرحِه ، المُقَابَلِ عليه ـ أَبو قَبيلة ، وهو خَطَأٌ ـ : عَمْرُو بنِ الحارِثِ السَّدُوسِيُّ النَّحْوِيّ البَصْرِيّ ، أَحدُ أَئمّة اللّغةِ والأَدب.
وفي البُغْيَةِ للجلال : عَمْرُو بنُ مَنِيع بن حُصَيْن السَّدُوسِيّ ، وفي شروح الشّواهد للرَّضِيّ : المُؤَرِّج ، كمُحَدِّثٍ السُّلَمِيّ : شاعِر إِسلاميّ من الدّولة الأَمويّة ، وفي الصّحاح عن أَبي سعيدٍ : ومنه المُؤَرِّجُ الذُّهْلِيّ جَدُّ المُؤَرِّجِ الرَّاوِيَة ، سُمِّيَ لتَأْرِيجِه الحَرْبَ وتَأْرِيشِها بينَ بَكْرٍ وتَغْلِبَ ، وهما قبيلتانِ عظيمتانِ.
وفي التهذيب (١) : الأَوَارِجَةُ : من كُتُبِ أَصحابِ الدّواوِينِ في الخَراج ونحوه ، ويقال : هذا كتابُ التَّأرِيجِ ، وهو مُعَرّبُ آوَارِه (٢) ، أَي النّاقِلِ ؛ لأَنه يُنْقَلُ إِليها الأَنْجِيذَجُ بفتح فسكون فكسر فسكون التَّحْتِيّة وذال وجِيم (٣) الذي يُثْبَتُ فيه ما على كُلِّ إِنسانٍ ، ثُمّ يُنْقَلُ إِلى جَرِيدةِ الإِخْرَاجَاتِ ، وهي عِدَّةُ أَوارِجَاتٍ ، وقد بسط فيه المصنّف الكلامَ لاحتياج الأَمْرِ إِليه ، وهو الأَعْرَفُ به.
* ومما يستدرك عليه :
ما في النهاية في الحديث : «لما جاءَ نَعِيُّ عُمَرَ ، رضي الله تعالى عنه ، إِلى المَدَائِنِ أَرِجَ النّاسُ» أَي ضَجُّوا بالبكاءِ ، قال : وهو من أَرِجَ الطِّيبُ ، إِذا فاحَ.
وأَرَّجَ بالسَّبُعِ (٤) كهَرَّجَ إِما أَن تكونَ لغة ، وإِما أَن تكون بدلاً.
وأَرَجَ الحَقَّ بالبَاطِلِ يَأْرِجُه أَرْجاً : خَلَطَه.
وأَرَّجَ النّارَ وأَرَّثَها : أَوْقَدَهَا (٥) ، مُشَدَّدٌ ، عن ابن الأَعرابيّ.
والأَيارِجة : دواءٌ ، وهو معَرّب.
[أزج] : الأَزَجُ ، مُحَرَّكَةً : ضَرْبٌ مِنَ الأَبْنِيَةِ وفي الصّحاحِ ، والمِصْبَاحِ ، واللِّسان الأَزَجُ : بَيْتٌ يُبْنَى طُولاً ، ويقال له بالفارسية : أَوستان ، ج : آزُجٌ ، بضمّ الزّاي ، وآزَاجٌ ، قال الأَعشَى :
|
بَنَاه سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُودَ حِقْبَةً |
|
له آزُجٌ صُمٌّ وطَيٌّ مُوَثَّقُ |
وإِزَجَةٌ كَفِيلَةٍ.
وبابُ الأَزَجِ ، مُحَرَّكَةً : مَحَلَّةٌ كبيرةٌ ببغدادَ (٦) ، وقد نُسِبَ إِليها جماعة من المُحَدِّثِين.
وَأَزَّجَهُ تَأْزِيجاً : بناهُ وطَوَّلَهُ.
وأَزَجَ الرَّجلُ كنَصَر ، وفَرِحَ أُزُوجاً ، بالضَّمّ مصدر الأَوّل ، والذي في اللسان وغيره وأَزَجَ في مِشْيَتِه يَأْزِجُ ، أَي كيضرِب ، هكذا ضبط بالقَلم ، أُزوجاً أَسْرَعَ : قال :
|
فَزَجَّ رَبْدَاءَ جَوَاداً تَأْزِجُ |
|
فسَقَطَتْ من خَلْفِهِنّ تَنْشِجُ |
وأَزَجَ عَنِّي : تَثاقَلَ حينَ استَعَنْتُه. وفي أُخرى : اسْتَغَثْتُه.
والأَزِجُ ككَتِفٍ : الأَشِرُ.
والأَزُوجُ : سُرعةُ الشدّ (٧).
وفَرَسٌ أَزُوجٌ.
وأَزِجَ العُشْبُ ، إِذا طال.
[إسبرنج] : * ومما يستدرك عليه : ما ورد في الحديث «مَن لَعبَ بالإِسْبِرَنْجِ والنَّرْدِ فقد غَمَسَ يَدَه في دَمِ خِنْزِيرٍ» قال ابن الأَثِير في النهاية : هو
__________________
(١) في ترجمة راج.
(٢) ضبط التكملة أوارَة بفتح الراء ضبط قلم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وجيم وهو كذلك في التكملة أيضاً ، وفي نسخة المتن المطبوع مرسوم بخاء معجمة» كذا ، وفي القاموس الذي بين أيدينا بالجيم.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بالحرب».
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أَرَّثتُ النارَ وأَرّجْتُها إِذا شعلتَها.
(٦) في التكملة : من المحال الشرقية ببغداد.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التكملة : سرعة السير.
اسم الفَرس (١) الذي في الشَّطْرَنْجِ واللفْظة فارسيّة معرّبة.
[أسج] : الأُسُجُ ، بضَمَّتَيْنِ هي : النُّوقُ السَّرِيعَاتُ ، وأَصله الوُسُجُ بالوَاو ، ولذا لم يذكره هنا الجوهريّ ولا ابن منظور ، وسيأتي في وسج.
[أشج] : الأُشَّجُ ، كَزُمَّجٍ ، أَي على وِزَانِ سُكَّرٍ : دَواءٌ كالكُنْدَرِ ، وهو أَكثرُ استعمالاً من الأُشَّقِ.
[أمج] : الأَمَجُ مُحَرَّكَةً حَرٌّ ، وعَطَشٌ يقال : صَيْفٌ ، أَمَجٌ وهو الشَّدِيدُ الحَرِّ وقيل الأَمَجُ : شِدَّةُ الحَرِّ والعَطَشِ والأَخْذِ بالنَّفَسِ.
وقال الأَصمعيّ : الأَمَجُ : تَوَهُّجُ الحَرِّ ، وأَنشدَ للعجّاج :
|
حتّى إِذا مَا الصَّيفُ كان أَمَجَا |
|
وَفَرَغَا من رَعْيِ ما تَلَزَّجَا |
وفي حديث ابنِ عباسِ رضياللهعنهما «حَتّى إِذا كَانَ بالكَدِيدِ ما (٢) بينَ عُسْفَانَ وأَمَج» هُو ـ مُحَرّكَة ـ ع بينَ مَكَّةَ والمدينة شرّفهما الله تعالى ، فيه مَزْراعُ ، وأَنشد أَبو العباس المُبرّد :
|
حُمَيْدُ الّذِي أَمَجٌ دَارُه |
|
أَخُو الخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَعُ |
وأَمِج كفَرِحَ : عَطِشَ ، يقال أَمِجَتِ الإِبِلُ ، تَأْمَجُ أَمَجاً ، إِذا اشتَدّ بها حَرٌّ أَو عَطَشٌ.
وعن أَبي عَمرٍو : أَمَجَ كضَرَبَ إِذا سَارَ سَيْرَاً شَدِيداً.
[أنبج] : * ومما يستدرك عليه هنا؟ ذكر الأَنْبِجَانِيَّة (٣). قال ابنُ الأَثِيرِ : قيل (٤) هي منسوبَةُ إِلى مَنْبجَ (٥) ، المدينةِ المعروفةِ ، وقيل إِلى موضعٍ اسمه أَنْبِجانُ ، وهو أَشْبَهُ : لأَن الأَوّل فيه تَعَسُّفٌ ، قال : والهمزة فيه زائدةٌ ، وسيأْتي في نبج مستوفًى ، إِن شَاءَ الله تعالى.
[أوج] : الأَوْجُ : ضِدُّ الهُبُوطِ : وهو من اصطلاحات المُنَجِّمِين ، أَورده في التكملة ، وأَغفله ابنُ منظور ، كالجَوْهَرِيّ ، وغيرِهما.
[أيج] : وذكر شيخُنا هنا الأَبجِيّ ، بالموحدة ونَقله عن المِصْبَاح ، وهو تَصْحِيفٌ عن الإِيجيّ ، بالمثنّاة بدل الموحّدة ، فاعْلَمْ.
إِيجُ ، بالكسر : د ، بِفَارِسَ وقد نُسِبَ إِليهَا كِبَارُ المُحَدِّثِين.
فصل الباءِ
الموحّدة مع الجيم
[بأج] : بَأَجَه ، كمَنَعَه : صَرَفَه.
وبَأَجَ الرَّجُلُ : صَاحَ ، كبَأَّجَ بالتشديد.
وفي الصّحاح قولهم : اجْعَلِ البَأْجاتِ بَأْجاً واحِداً ، أَي لَوْناً واحداً وضَرْباً واحداً. وهو مُعَرَّب ، وأَصله بالفارسية : بَاهَا (٦) ، أَي أَلوانُ الأَطعمة ، وهمْزُه هو الفَصيحُ الذي اقْتَصَرَ عَلَيْه ثَعْلَبٌ في الفصيح ، وقد لا يُهْمَزُ ، صرّح به الجوهَرِيّ ، وبعضُ شُرّاحِ الفَصيحِ.
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ البَأْجُ يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ ، وهو الطّريقةُ من المَجاجِّ المُسْتَويَةِ ، ومنهقول عُمَرَ رضياللهعنه «لأَجْعَلَنَّ النّاسَ بَأْجاً واحِداً» أَي طريقةً واحدَةً في العَطَاءِ ، وقال الفِهْرِيّ ، في شرح الفصيح : أَي طريقةً واحدةً ، وقياساً واحداً ، عن ابن سِيدَه في كتاب العَوِيص.
وقال القَزّاز بَأْجاً واحداً ، أَي جَمْعاً واحداً ، والبَأْجُ : الاجتماعُ.
وقال ابنُ خالوَيْه : كان الإِنْسان يأْتِي بأَصنافٍ مختلفة ، فيقال اجْعَلْهَا بَأْجاً واحداً ، ويجمع بَأَجٌ على أَبْوَاجٍ.
وهُمْ فِي أَمْرٍ بَأْجٍ ، أَي سَواءٍ ، والنّاسُ بَأْجٌ واحدٌ ، أَي
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «للفرس».
(٢) في النهاية واللسان : «ماء».
(٣) وردت في النهاية (أنبجان) : فيه : «أئتوني بأنبجانية أبي جهم» المحفوظ بكسر الباء ويروى بفتحها.
(٤) هذه عبارة اللسان عن ابن الأثير ، وفي النهاية : يقال : كساء أنبجاني منسوب إلى ...».
(٥) في النهاية : وهي مكسورة الباء ، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله باها أصله الفارسي مركب من كلمتين من «با» بمعنى الطعام وها أداة الجمع كما في البرهان ، فلذا فسروه بألوان الأطعمة اه من هامش المطبوعة».
شَيْءٌ واحدٌ ، وجَعَل الكَلَامَ بَأْجاً وَاحِداً ، أَي وَجْهاً واحِداً.
ابنُ السِّكّيتِ : اجْعَلْ هذَا الشَّيْءَ بَأْجاً واحِداً ، قال : ويقال أَوّلُ من تَكَلَّم بها عُثْمَانُ رضياللهعنه ، أَي طريقةً واحدةً ، قال : ومثله (١) الجَأْش والفَأْسُ والكَأْسُ والرَّأْسُ.
والبَأْج البَيَّانُ.
وحكى المُطَرِّزيّ عن الفرّاءِ أَن العرب تقول : اجْعَل الأَمْرَ بَأْجاً واحداً ، واجعله بَبّاناً واحداً ، وسِماطاً واحداً ، وسِكَّة واحِدةً ، وسَطْراً واحداً ، ورَزْدَقاً (٢) واحداً ، وشَوْكَلاً واحداً ، وهُوَّةً واحدةً ، وشِرَاكاً واحداً ، ودُعْبُوباً واحداً ، ومَحَجَّةً واحدةً ، كلّ ذلك بمعنى شَيْءٍ واحدٍ مُسْتَوٍ.
وبَوَائِجُ الدَّهْرِ : دَوَاهِيه ، وسيأْتي في ب وج.
[ببج] : بَابَاجُ ؛ كهامَانَ : اسمٌ ، وهو جَدٌّ لمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المُحَدِّث.
[بثج] : ابْثَأْجَّجْتُ (٣) أَي اسْتَرْخَيْت [وتَثَاقَلْتُ ، من ابْثَأَجَ يَبْثَئِجُ ابْثِئْجَاجاً] (١٠) ، وهو من أَبواب المزيد ، مثل : احْمَارّ يَحْمَارّ ، احْمَارَرْتُ ، أَو هو مثل : اطْمَأَنَّ يَطْمَئنّ ، اطْمَأْنَنْتُ ، واطْرَغَشَّ يَطْرَغِشّ ، اطْرَغْشَشْتُ ، ولم يأْتِ من هذا الباب على الأصل إِلّا اسْمَأَدَّ ، واصْطَخَمَّ بتشديد الميم وتخفيفها (٤) وتحقيقُ ذلك في بُغْيَة الآمال ، لأَبي جعفر اللَّبْلِيّ.
[بجج] : بَجَّ شَقَّ يقال : بَجَّ الجُرْحَ والقُرْحَةَ يَبُجُّهَا بَجّاً شَقَّها ، وكُلّ شَقٍّ بَجٌّ ، قال الرّاجز :
بَجَّ المَزادِ مُوكَراً مَوْفُوراً
وبَجَّ : طَعَنَ بالرُّمْحِ. ابن سيده : بَجَّهُ بَجّاً : طَعَنَه ، وقيل : طَعَنَه فخَالَطَتِ الطَّعْنَةُ جَوْفُه ، وقال غيره : البَجُّ : الطَّعْنُ يُخالِط الجَوْفَ ولا يَنْفُذ ، يقال : بَجَجْته [أَبُجُّهُ] (٥) بَجّاً ، أَي طَعَنْتهُ ، وأَنشد الأَصمعيّ لرُؤْبَةَ :
قَفْخاً (٦) على الهَامِ وبَجّاً وَخْضَا
ومن المجاز : بَجَّ الكَلَأُ الماشِيَة بَجّاً : أَسْمَنَهَا ، أَي فَتَقَهَا السِّمَنُ من العُشْب فَوَسِعَتْ لذلك خَوَاصِرُها ، وهي مُبْتَجَّةٌ ، هكذا من باب الافتعال.
وفي اللّسان : انْبَجَّتِ الماشِيَةُ (٧) فهي مُنْبجَّةٌ ، من باب الانفعال ، قال جُبَيْهَاءُ الأَشْجَعِيّ (٨) ، في عَنْزٍ له مَنَحَهَا لرَجُلٍ ولم يَرُدَّها :
|
فجَاءَتْ كَأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها |
|
عَسالِيجُه والثّامِرُ المُتَناوِحُ |
قال ابن بَرّيّ : أَورده الجوهريّ «فَجَاءَتْ» ، وصوابه «لَجَاءَتْ» (٩) ، قال : واللّام فيه جوابُ «لَوُ» في بيتٍ قبله ، وهو :
|
فَلَوْ أَنّهَا طافَتْ بِنَبْتٍ مُشَرْشَرٍ |
|
نَفَى الدِّقَّ عنهُ جَدْبُه وهو كالِحُ |
قال : والقَسْوَرُ : ضربٌ من النّبْتِ ، وكذلك الثَّامِرُ ، والكالحُ : ما اسْوَدّ منه ، والمُتَنَاوِحُ : المُتَقَابِلُ.
يقول : لو رَعَتْ هذه الشَّاةُ نَبْتاً أَيْبَسَه الجَدْبُ ، قد ذَهَبَ دِقُّه ، وهو الّذي تَنْتَفِعُ بِه الرّاعيةُ ، لجاءَت كأَنّهَا قدْ رَعتْ قَسْوَراً شديدَ الخُضْرَةِ فسَمِنَتْ عليه ، حتّى شَقَّ الشَّحْمُ جِلْدَها.
والبَجَجُ : سَعَةُ العَينِ وضَخْمُهَا بَجَّ يَبَجُّ بَجَجاً ، وهو بَجِيجٌ ، والأُنْثَى بَجّاءُ.
والأَبَجُّ : الوَاسِعُ مَشَقِّ العَيْنِ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
ومُخْتَلَقٍ للمُلْكِ أَبيضَ فَدْغَمٍ |
|
أَشَمَّ أَبَجَّ العَيْنِ كالقَمَرِ البَدْرِ |
وعَيْنٌ بَجّاءُ : واسِعةٌ.
__________________
(١) يريد أن تهمز ولا تهمز.
(٢) بالأصل «زردفا» وما أثبت عن مادة «رزدق».
(٣) الأصل والتكملة ، وضبط القاموس بفتح الهمزة والجيم الأولى مشددة ضبط قلم.
(١٠) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٤) في المطبوعة الكويتية «وتخفيها» تحريف.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٦) الأصل واللسان والصحاح وديوانه ، وفي التهذيب : نقخاً.
والنقاخ : الضرب على الرأس بشيء صلب ، نقخ رأسه بالعصا.
(٧) عبارة اللسان : انبجت ماشيتك من الكلإ إذا فتقها السمن من العشب فأوسع خواصرها ، وقد بجّها الكلأُ ...».
(٨) في التهذيب : الأسلمي. وقال ابن دريد : جبهاء الأشجعي على لفظ التكبير (غير مصغر).
(٩) في الصحاح : «لجاءت».
والبَجَّةُ : بَثْرَةٌ في العَيْنِ.
وصَنَمٌ كان يُعْبَدُ من دونِ الله عزوجل.
والبَجَّةُ : دَمُ الفَصِيدِ ، ومنه الحَدِيثُ : أَراحَكُمُ الله من الجَبْهةِ والسَّجَّةِ ، هكذا بالسّين المهملة مضبوط عندنا ، ونَصّ الحديثِ على ما أَخرجه غيرُ واحد من المُحَدِّثِين : «إِنَّ الله قَدْ أَراحَكُم مِنَ الشَّجَّةِ والبَجَّةِ
هكذا بالشّين المعجمة ، قيل في تفسيره : هذا لأَنَّهُمْ كانُوا يَأْكُلُونَها أَي البَجَّة ، وصَوَّبَ شيخُنا تذكِيرَ الضّميرِ ، وأَنّه عائدٌ إِلى دَمِ الفَصِيدِ في الجَاهِلِيَّةِ في الأَزْمَةِ ، وهو من هذا ، لأَنَّ الفاصِدَ يَشُقُّ العِرْقَ.
وفسّرَه ابنُ الأَثيرِ ، فقال (١) : البَجُّ الطَّعْنُ غيرُ النافذ ، كانوا يَفْصِدون عِرْقَ البَعِيرِ ، ويأْخُذُون الدَّمَ يتَبَلَّغُونَ به في السّنةَ المُجْدِبَةِ ويُسَمُّونه الفَصِيدَ سُمِّيَ بالمَرَّةِ الواحِدَةِ من البَجِّ ، أَي أَراحكم الله من القَحْطِ والضِّيق بما فَتَحَ عليكم من الإِسلام.
وفسَّرَها بعضُهم بالصَّنَمِ (٢) كذا في النّهاية ، واللّسان.
وبُجَّانَةُ ، كرُمّانَة : د ، بالأَنْدَلُسِ ، منه مَسْعُودُ بنُ عَلِيّ ، صاحِبُ النَّسائِيّ.
والبُجُّ ، بالضّم : فَرْخُ الطّائِرِ (٣) كالمُجّ قال ابنُ دريد زَعَمُوا ذلك ، قال ولا أَدْرِي ما صِحَّتُها.
والبُّجُّ : سَيْفُ زُهَيْرِ بنِ جَنابٍ الكَلْبِيّ ، وقيل : هو المُجّ ، عن ابنِ الكلبِيّ ، وسيأْتي.
والبَجُّ بالفتح : اسمٌ.
والبَجْبَاجُ والبَجْبَاجَةُ بهاءٍ : البادِنُ المُمْتَلِيءُ المُنْتَفِخُ ، وقيل : كثيرُ اللَّحْمِ غَلِيظُه ، وجاريةٌ بَجْبَاجَةٌ : سَمينَةٌ ، قال أَبو النَّجْمِ :
|
ارٌ لبَيْضَاءَ حَصَانِ السِّتْرِ |
|
بَجْبَاجَةِ البُدْنِ هَضِيمِ الخَصْرِ |
وقال ابن السِّكِّيت : البَجْبَاج والبَجْبَاجَةُ : السَّمِينُ المُضْطَرِبُ اللَّحْمِ ، قال نِقَادَةُ الأَسديّ :
|
حتى تَرَى البَجْبَاجَةَ الضَّيَّاطَا |
|
يَمسَحُ لمّا حالَفَ الإِغْباطَا |
بالحَرْفِ من ساعِدِهِ المُخاطَا
الإِغباطُ مُلازَمَةُ الغَبِيطِ ، وهو الرَّحْلُ.
والبَجْبَجَةُ : شيءٌ يُفْعَل عند مُنَاغَاةِ الصَّبِيّ بالفَمِ (٤).
والبُجُجُ ، بضَمَّتَيْنِ : قيل مفردُه بَجِيجٌ ، وقيل هو اسمُ جَمْعٍ : الزِّقاقُ بالكسر ، المُشَقَّقَةُ ، عن ابنِ الأَعرابيّ.
ومن المجاز : باجَجْته فبَجَجْته أَي بارَزْته فغَلَبْته (٥).
ومن ذلك : النِّساءُ يَتَبَاجَجْنَ فيما بَيْنَهُنّ : يتَباهَيْنَ ويَتَفَاخَرْنَ وتَعُدُّ كلّ واحدةٍ حُظْوَتَهَا.
وتَبَجْبَجَ لَحْمُهُ : كَثُرَ واسْتَرْخَى بسببِ مَرضٍ ، كذا قيَّدَه بعضُهم ، وقيل : تَوَرُّمٌ مع استِرْخاءٍ.
ورَجُلٌ بُجَابجٌ ، كعُلابِطٍ بادِنٌ مُنْتَفِخٌ.
وفي حواشي ابن بَرِّيّ ، قال ابن خالَوَيْه : البَجْباجُ الضَّخْمُ ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ (٦) :
|
كأَنَّ مِنْطَقَها لِيثَتْ مَعَاقِدُه |
|
بَوَاضِحٍ منْ ذُرَى الأَنْقاءِ بَجْباجِ |
مِنْطَقُهَا : إِزارُهَا ، يقول ؛ كأَنَّ إِزارَها دِيرَ على نَقَا رَمْلٍ ، وهو الكَثِيبُ.
ورَمْلٌ بَجْبَاجٌ : مُجْتَمِعٌ ضَخْمٌ.
وبُجْبُجُ بنُ خِداشٍ كقُنْفُذٍ : مُحَدِّثٌ مَغْرِبيُّ.
والبَجَاجَةُ من النَّاسِ : الرَّدِيءُ مِنْهُم الذي لا خيرَ فيه ، وهو المِهْذارُ ، وسيأْتي قريباً.
__________________
(١) في النهاية : «من البجّ» : البطّ والطعن غير النافذ». وفي اللسان فكالأصل.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «وقال في التكملة : قد أنعم عليكم بالتخلص من مذلة الجاهلية وضيقتها ووسع لكم الرزق وأفاء عليكم الأموال ، فلا تفرطوا في أداء الزكاة ، فإن عللكم مزاحة» وفي بداية الحديث أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «اخرجوا صدقاتكم فإن الله ..»
وفي الصحاح : والبجة التي في الحديث : صنم.
(٣) في اللسان : الحمام. وفي التكملة : الفرخ.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بالضم».
(٥) في التكملة : «بارزته وباديته» والعبارة التالية وردت في الأساس (بجح) :
(٦) في اللسان : «وأنشد الراعي» ومثله في التكملة.
* ومما يستدرك عليه :
بَجَّهُ بَجّاً : قَطَعَهُ ، عن ثعلب ، وأَنشد :
بَجَّ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ
وبَجَّه بالعَصَا وغيرِهَا بَجّاً : ضَرَبَه بها عن عِرَاضٍ حَيْثُما أَصابَتْ منه (١).
وبجَّهُ بمَكْرُوهٍ وشَرٍّ وبَلَاءٍ : رَمَاهُ به.
وقال المُفَضَّلُ : بِرْذَوْنٌ بَجْبَاجٌ : ضَعِيفٌ سَرِيعُ العَرَقِ ، وأَنشد :
فَلَيْسَ بالكَابِي ولا البَجْبَاجِ
وعن أَبي عمرو : خَيْلٌ (٢) جُبَاجِبٌ بُجَابِجٌ : ضَخْمٌ.
وفي حديثِ عثمانَ رضياللهعنه «إِنّ هَذَا البَجْبَاجَ النَّفَّاجَ لا يَدْرِي أَينَ الله عَزَّ وجَلَّ» ، من البَجْبَجَةِ ، وهي المُنَاغَاةُ.
وبَجْبَاجٌ فَجْفاجٌ : كثيرُ الكلامِ.
والبَجْبَاجُ : الأَحمَقُ ، والنَّفّاجُ : المُتَكَبِّر.
وفي الأَساس : وهو المِهْذارُ (٣) ، وتقول [العربُ] (٤)؟ : أَقْصِرْ من بَجَابِجَكَ (٥) قليلاً.
وفي التّهذِيبِ والأَساسِ (٦)؟ فلانٌ يَتَبَجَّجُ بفلانٍ وَيَتَمَجَّجُ ، بالميم ، إِذا كان يَهْذِي به إِعْجاباً ، وقال اللِّحْيَانِيّ : أَي يَفْتَخِرُ ويُبَاهِي به.
وفي نوادِرِ أَبي زَيْدٍ ، في قولِ أَعْرَابِيّ من بني تَمِيم :
لما استمَرّ بها شَيْحَانُ مُبْتَجِجٌ (٧)
قال : المُبْتَجِجُ : المُفْتَخِرُ. نقله شيخنا.
[بحدج] : * ومما فاته بُحْدُجٌ وهو بالضمّ : اسمٌ ، وفي أَنساب البَلاذُرِيّ : بُحْدُج بنُ ربيعةَ بنِ سُمَيْرِ بنِ عاتِكِ بنِ قَيْسٍ ، من بني عامرِ بنِ حَنِيفَةَ.
[بحرج] و[بحزج] : البَحْرَجْ (٨) كجَعْفَرٍ وبُرْثُنٍ ، كذا ضبطه غيرُ واحد هكذا بالراءِ بعد الحاءِ المهملة.
وفي اللّسَان والتهذيب بالزاي قبل الجيم.
وضبطه شيخُنا بالخاءِ المعجمة والرّاءِ المهملة وصوّبَه ، وهو الجُؤْذَرُ ، وقيل (٩) : البَحْرَجُ : ولَدُ البَقَرَةِ الوَحْشِيّة ، قال رؤْبةُ :
بفَاحِمٍ وَحْفٍ وعَيْنَيْ بَحْرَجِ (١٠)
والأُنثى : بَحْرَجَة (١١).
قال ابنُ منظور : ورأَيت في حَواشِي بعضِ نُسَخِ الصّحاحِ : البَحْرَجُ (١٢) من النّاس : القَصِيرُ البَطِينُ (١٣).
والبَحْرَجُ أَيضاً البَكْرُ.
والمُبَحْرَجُ (١٤) بالضم الماءُ الحَارّ ، وفي التّهذيب : هو الماءُ المُغْلَى ، النِّهَايَةُ في الحَرارَةِ ، والسَّخِيمُ : الماءُ الذي لا حارٌّ ولا بارِدٌ ، وقال الشّمّاخ يصف حِماراً :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حيثما أصابت منه ، الذي في القاموس : ويضربون الناس عن عرض ، لا يبالون من ضربوا» وفي الصحاح واللسان : وخرجوا يضربون الناس عن عوض أي شق وناحية كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا» وعراض بكسر العين جمع عرض بضمها أي ناحية.
(٢) في اللسان «حبل».
(٣) عبارة الأساس : وفلان فجفاج بجباج أي نفاج مهذار.
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) عن الأساس وبالأصل «بجباجك».
(٦) كذا ، والعبارة وردت في اللسان «بجح» وفي التهذيب «بجح» ولم ترد في الأساس. وفي التهذيب : «فلان يتبجح بفلان ويتمجح ..».
(٧) الشاهد في اللسان في مادة «بجح» وتمامه فيه :
|
ثم استمر بها شيحان متبجح |
|
بالبين عنك بما يراك شنآنا |
متبجح بالحاء المهملة بدل متبجج بالجيمين.
(٨) الصحاح واللسان : البحزج بالزاي.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقيل ، الخ مقتضاه أن ولد البقرة الوحشية غير الجؤذر ، والذي في القاموس أن الجؤذر ولد البقرة الوحشية ، وذكر فيه لغات أخرى».
(١٠) في الصحاح والتكملة نسب الرجز للعجاج ، وفي اللسان فكالأصل ، وفيها جميعاً : بحزج بالزاي.
(١١) اللسان : بحزجة. بالزاي.
(١٢) اللسان : البحزج بالزاي. وجميع ما سيرد بالزاي.
(١٣) اللسان : القصير العظيم البطن.
(١٤) في القاموس : المبحزج.
كأَنَّ على أَكْسَائِها من لُغَامِهِ وَخِيفَةَ (١) خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْرجِ
[بختج] : * ومما يستدرك عليه.
بُخْتُجُ ، كقُنْفُذٍ : في حديث النَّخَعِيّ «أُهْدِيَ إِليْهِ بُخْتُجٌ فكان يَشْرَبُه مَعَ العَكَر» البُخْتُجُ : العَصِيرُ المَطْبُوخُ ، وأَصله بالفارِسِيَّةِ مِيبخته ، أَي عَصِيرَ مَطْبُوخٌ ، وإِنما شَرِبَه مع العَكَرِ خِيفةَ أَن يُصَفِّيَهُ فيَشْتَدَّ ويُسْكِرَ.
[بخدج] : البَخْدَجَةُ في المَشْيِ : تَفَتُّحٌ وفَرْجَحَةٌ.
ويقال : بَكْرٌ بَخْدَجٌ : سَمِينٌ بادِن مَنْتَفِخٌ (٢).
وَبَخْدَجٌ : اسْمُ شاعِرٍ.
[بدج] : أَبدُوجُ السَّرْجِ ، بالضَّمّ والدّال المهملة : لِبْدُ بِدَادَيْهِ ، بكسر الموحّدة وفتح الدّالين ، هكذا في نسختنا ، وفي النّهاية والنّاموس. أَبْدُوجُ السَّرْج : لِبْدُه ، وزاد في الأَخير : ورُوِيَ بالنّون ، وهو مُعَرَّبُ أَبْدُود.
وفي التَّكْمِلة : أَبْدُوجُ السَّرْج : [لِبْدُه ، و] (٣) كأَنّه كلِمَةٌ أَعجَميّة ، وقيل : هو أُبْدُودٌ.
وقد جاءَ في حديث ابن الزُّبير (٤) : «أَنّه حَمَلَ يومَ الخَنْدَقِ على نَوْفلِ بنِ عبْدِ الله بالسَّيْفِ حتّى [شقّه باثنَتَين و] قَطَع أُبْدُوجَ سَرْجِه» يعني لِبْدَه ، قال الخَطّابِيّ : هكذا فَسَّره أَحدُ رُواتِه ، قال : ولَسْتُ أَدْرِي ما صِحَّتُه ، كذا في النهاية.
[بذج] : البَذَجُ ، مُحَرَّكَةً : الحَمَلُ ، وقيل هو أَضْعَفُ ما يَكُونُ من الحُمْلانِ ، وفي الحديث : «يُؤْتَى بابنِ آدَمَ يَومَ القيَامَةِ كأَنَّه بَذَجٌ ، من الذُّلِّ».
الفرَّاءُ : البَذَجُ : ولَدُ الضَّأْنِ ، كالعَتُودِ من أَولادِ المَعزِ وأَنشد لأَبِي مُحْرِزٍ المُحَارِبِيّ ، واسمُه عُبَيْد (٥) :
|
قد هَلَكَتْ جارَتُنا من الهَمَجْ |
|
وإِنْ تَجُعْ تَأْكُلْ عَتُوداً وبَذَجْ (٦) |
قال ابنُ خَالَوَيْه : الهَمَجُ هنا : الجُوعُ ، قال : وبه سُمِّيَ البَعُوضُ ، لأَنّه إِذا جاعَ عاشَ ، وإِذا شَبِعَ ماتَ ج بِذْجانٌ بالكسر.
[بذرج] : الباذَرُوجُ ، بفتح الذّال المعجمة : بَقْلَةٌ م أَي معروفة ، طيِّبَةُ الرِّيحِ تُقَوِّي القَلْبَ جِدًّا ، وتَقْبِضُ إِلّا أَنْ تُصادِفَ فَضْلَة فَتُسْهِلَ ، وقال داوودُ : نَبَطِيٌّ (٧) ، وابنُ الكُتْبِيّ : فارِسِيّ.
قال شيخنا : يُسمَّى السُّلَيْمَانِيّ ؛ لأَنَّ الجِنّ جاءَتْ بِهِ إِلى سيّدِنا سُلَيْمَانَ عليهالسلام فكانَ يعالِجُ بهِ الرِّيحَ الأَحمرَ.
[برج] : البُرْجُ من المدينة ، بالضّمِّ : الرُّكْنُ ، والحِصْنُ ، والجمعُ أَبْرَاجٌ ، وبُرُوجٌ.
وواحِدُ بُرُوجِ السِّماءِ (٨) ، والجمعُ كالجَمْعِ ، وهي اثْنا عَشَرَ بُرْجاً ، ولكل بُرْجٍ اسمٌ على حِدَةٍ.
وقال أَبو إِسحاقَ ـ في قوله تعالى ـ : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) (٩) قيل : ذات الكَوَاكِبِ ، وقيل : ذات القُصُورِ في السّماءِ. ونُقِلَ ذلك عن الفرَّاءِ.
وقوله تعالى (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) (١٠) ، البُرُوجُ هنا : الحُصُونُ ، وعن اللَّيْث : بُرُوجُ سُورِ المَدِينَةِ والحِصْنِ : بُيُوتٌ تُبْنَى على السُّورِ ، وقد تُسمَّى بُيُوتٌ تُبْنَى على نواحِي أَركانِ القَصْرِ بُرُوجاً.
وفي الصّحاح : بُرْجُ الحِصْنِ : رُكْنُه ، والجَمْعُ بُرُوجٌ ، وأَبْرَاجٌ.
وقال الزجّاج : في قوله تعالى (جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً) (١١) قال : البُرُوجُ : الكَواكِبُ العِظَامُ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «وحيفة».
(٢) في التكملة : منتفج.
(٣) زيادة عن التكملة.
(٤) في النهاية : «حديث الزبير».
(٥) زيادة عن النهاية.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وبذج كذا في النسخ والذي في اللسان «أو بذج» وما هنا أبلغ».
(٧) قال داود في تذكرته : نبطي ، باليونانية : أفيمن ، والعبرية : حوك ، وعندنا يسمى : الريحان الأحمر .. وبعضهم يسميه السليماني». وفي التكملة : وهو بالفارسية : بادرو.
(٨) في اللسان : «الفلك».
(٩) سورة البروج الآية الأولى.
(١٠) سورة النساء الآية ٧٨.
(١١) سورة الفرقان الآية ٦١.
والبُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ ـ الشّاعِرُ الطّائِيّ ، مشهورٌ.
والبُرْجُ : ة ، بأَصْفَهانَ ، منها أَبو الفَرَجِ عُثْمانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسحاقَ بنِ بُنْدَارٍ الشّاعرُ ، وفي نسخةٍ : الكاتب ، ثِقَة ، تُوفِّيَ ليلةَ الفِطر سنة ٤٠٦ وغَانِمُ بنُ مُحَمَّدٍ ، صاحِبُ أَبي نُعَيْمٍ الأَصبَهانِيّ.
والبُرْجُ : د ، شَدِيدُ البَرْدِ.
والبُرْجُ : ع ، بِدِمَشْقَ ، هكذا ذكرَه خليفة بنُ قاسِمٍ ، ولا يُعْرَفُ الآنَ ، ولعلّه خَرِبَ ودَثَرَ ، منه أَبو محمدٍ عبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيّ ، عن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَرْوانَ ، وعنه محمَّدُ بنُ الوَرْدِ.
والبُرْجُ : قَلْعَةٌ ، أَو كُورَةٌ بنواحِي حَلَبَ (١) والبُرْجُ : ع ، بينَ بانِيَاسَ ومَرْقَبَةَ (٢).
وأَبُو البُرْجِ : القَاسِمُ بنُ حَنْبَل (٣) ـ وفي نسخة جبل ـ الذُّبْيانِيّ وهو شاعِرٌ إِسلامِيّ.
والبَرَجُ ، مُحَرَّكةً : تَباعُدُ ما بينَ الحاجِبَيْنِ.
وكلّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فقد بَرَجَ ، وإِنما قيل للبُرُوجِ : بُرُوجٌ ؛ لِظُهُورِهَا وبَيانِها وارْتِفاعِها.
والبَرَجُ : نَجَلُ العَيْنِ ، وهو سَعَتُها ، وقيل : البَرَجُ : سَعَةُ العَيْنِ في شِدَّةِ بَياضِ صاحبِها ، وفي المُحْكَم : البَرَجُ : سَعَةُ العَيْنِ وقيل : سَعَةُ بياضِ العَيْنِ ، وعِظَمُ المُقْلَةِ ، وحُسْنُ الحَدَقَة ، وقيل : هو نَقاءُ بَيَاضِها ، وصَفَاءُ سَوادِهَا ، وقيل : هو أَنْ يَكُونَ بَيَاضُ العَيْن مُحْدِقاً بالسّوادِ كُلُّهِ لا يَغِيبُ من سوادِهَا شَيْءٌ.
بَرِجَ بَرَجاً ، وهو أَبْرَجُ ، وعَيْنٌ بَرْجَاءُ ، وفي صِفةِ عُمَرَ رضياللهعنه «أَدْلَمُ أَبْرَجُ» ، هو من ذلك ، وامرأَةٌ بَرْجاءُ بَيِّنَةُ البَرَجِ.
والبَرَجُ : الجَمِيلُ الحَسَنُ الوَجْهِ ، أَو المُضِيءُ البَيِّنُ المَعْلُومُ ، ج أَبْراجٌ.
وبُرْجانُ ، كعُثْمَانَ : جِنْسٌ من الرُّومِ يُسَمَّوْن كذلك ، قال الأَعشى :
|
وهِرَقْلٌ يومَ ذِي سَاتِيدَمَا |
|
مِنْ بَنِي بُرْجانَ في البَأْسِ رُجُحْ (٤) |
يقول : هُمْ رُجُحٌ على بني بُرْجانَ ، أَي هم أَرْجَحُ في القِتَالِ وشِدَّة البَأْسِ منهم.
وبُرْجَانُ : اسمُ لِصّ ، م يقال : أَسْرَقُ من بُرْجانَ ، وبُرْجانُ اسمٌ أَعجَمِيّ وضبَطَه غيرُ واحد بالفتح ، وفي بعض مصَنَّفَاتِ الأَمْثَال أَنّه «بُرْجاص» بالصّاد. قال الجَوالِيقيّ وغيره : وهو غَلَط ، قالوا : وهذا لَقَبُه ، واسمه فُضَيْلٌ ، ويقال : فَضْلٌ ، وبُرْجانُ والدُه أَحَدُ بني عُطَارِدٍ من بني سَعْدٍ ، وكان مولًى لبَنِي امرِىءِ القَيْسِ.
وقال المَيْدَانِيّ : هو لِصٌّ كان في نواحِي الكُوفَةِ ، وصَلَبُوه ، وسَرَقَ وهو مَصْلُوبٌ.
وعن اللَّيْثِ : حِسَابُ البُرْجَانِ بالضّم ، هو مثل قولِك : ما جُدَاءُ (٥) كَذا في كَذا ، وما جَذْرُ كَذَا في كَذا ، وفي بعض النّسخ ، كذا وكذا ، فجُذَاؤُه ، بالضّمّ : مَبْلَغُه ، وجَذْرُه بالفتح : أَصلُه الذي يُضرَبُ بعضُه في بَعْضٍ ، وجُملتُه البُرْجانُ ، يقال : ما جَذْرُ مائةٍ؟ فيقال : عَشرةٌ ، ويقال : ما جُدَاءُ عشرة؟ فيقال : مائةٌ.
وابنُ بَرَّجانَ ، كهَيَّبَانَ : مُفَسِّرٌ صُوفِيّ.
وأَبْرَجَ الرَّجُلُ : بَنَى بُرْجاً ، كبَرَّجَ تَبْرِيجاً.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : بَرِجَ أَمْرُه كَفَرِحَ ، إِذا اتَّسَعَ (٦) أَمْرُه في الأَكلِ والشُّرْبِ.
__________________
(١) في معجم البلدان : برج الرصاص قلعة ولها رساتيق من أعمال حلب قرب أنطاكية.
(٢) في معجم البلدان : برج ابن قرط : بين بُلُنياس ومَرَقِيَّة.
(٣) في القاموس : «جبل» وفي نسخة أخرى «حنبل» ومثله في التكملة «حنبل» والمؤتلف والمختلف للآمدي.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ساتيد ما كذا في اللسان بالدال ووقع في النسخ : ساتيذ ما بالذال وهو تصحيف. قال المجد : ساتيدا في قول يزيد بن مفرغ (في الحاشية : مفزع تصحيف) :
|
فدير سوى فساتيدا فبصرى |
|
فحلوان المخافة فالجبال |
اسم جبل أصله ساتيد ما حذف الشاعر ميمه. ا ه».
(٥) في الأصل والقاموس واللسان : جذاء بالذال ، وما وجدناه فيما بين أيدينا «جداء» بالدال المهملة. وما أثبتناه هنا ـ وفيما سيأتي ـ بالدال عن التكملة. والجداء : الحاصل من ضرب عدد في عدد ، كالأربعة الحاصلة من ضرب اثنين في اثنين.
(٦) في المطبوعة الكويتية : «تسع» تحريف.
والبَارِجُ : المَلّاحُ الفَارِهُ.
والبَارِجَةُ : سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ ، وجمعُها البَوَارِجُ وهي القَرَاقِيرُ (١) والخَلايَا ، قاله الأَصمعيّ ، وقَيّد غيرُهُ فقال : إِنّها سَفِينَةٌ من سُفَنِ البَحْرِ تُتَّخَذُ للقِتَالِ.
والبَارِجَةُ : الشِّرِّيرُ ، وهو الكَثِيرُ الشَّرِّ ، يقالُ : ما فُلانٌ إِلّا بارِجَةٌ قد جُمِعَ فيه الشَّرّ ، وهو مَجَازٌ.
وتَبَرَّجَتِ المَرْأَةُ تَبَرُّجاً : أَظْهَرَت زِينَتَها ومحاسِنَها للرَّجالِ ، وقيل إِذا أَظْهَرَتْ وَجْهَها ، وقيل إِذا أَظْهَرَتِ المرأَةُ مَحَاسِنَ جِيدِها ووَجْهِها قيل : تَبَرَّجَتْ ، وتَرَى مع ذلك في عينِها حُسْنَ نَظَرٍ.
وقال أَبو إِسحاقَ في قولِه تعالى : (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) (٢) التَّبَرُّجُ : إِظهارُ الزِّينَةِ وما يُسْتَدْعَى بهِ شَهْوَةُ الرّجالِ ، وقيل : إِنَّهُنَّ كُنَّ يَتَكَسَّرْنَ في مَشْيِهنّ ويَتَبَخْتَرْن.
وقال الفرّاءُ في قوله تعالى : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) (٣) ذلك في زَمنٍ وُلِدَ فيه سيِّدُنا إِبراهِيمُ النّبيّ عليهالسلام ، كانَتِ المَرْأَةُ إِذ ذَاكَ تَلْبَسُ الدِّرْعَ من اللُّؤلُؤِ غيرَ مَخِيطِ الجانِبَيْنِ ، ويقال : كانَت تَلْبَس الثَّيَابَ لا تُوارِي جَسَدَها ، فأُمِرْنَ أَنْ لا يَفْعَلْنَ ذلك ، والمَذْمُومُ إِظْهارُ ذلك للأَجانِبِ ، وأَمّا للزَّوْجِ فلا ، صَرَّحَ به فقهاؤُنا.
والإِبْرِيجُ بالكسر : المِمْخَضَةُ ، بكسر الميم ، قال الشاعر :
|
لقَدْ تَمَخَّضَ في قَلْبِي مَوَدَّتُها |
|
كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجِه اللَّبَنُ |
الهاء في إِبْرِيجِه يرجعُ (٤) إِلى اللَّبَنِ.
وبُرْجَةُ بالضّمّ ، كذا هو مضبوط عندنا (٥) ، وإِطْلاقُه يَقْتَضِي الفتحَ ، كما في غير نسخةٍ : فَرَسُ سِنانِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ ، هكذا في نسخةٍ. والذي في اللّسَان : سِنَان بن أَبِي سِنانٍ.
وبرْجَة (٦) : د ، بالمَغْرِبِ الصّوابُ بالأَنْدَلُسِ ، وهو من أَعْمَالِ المَرِيَّة به مَعَادِنُ الرَّصاصِ العجمية على وادٍ يُعرَف بوادِي عَذْراءَ ، مُحَدَقٍ بالأَزهارِ ، وكثيراً ما كان يُسَمِّيها أَهلُهَا بَهْجَة ؛ لبَهْجَةِ مَنْظَرِهَا. ونَضَارَتِهَا ، وفيه يقولُ أَبو الفَضْلِ بنُ شَرَفٍ القَيْرَوَانِيّ :
|
حُطَّ الرِّحَالَ بِبرْجَهْ |
|
وارْتَدْ لِنَفْسِكَ بَهجهْ |
|
في قَلْعةٍ كسِلاحٍ |
|
ودوْحةٍ مثلِ لُجَّهْ |
|
فحِصْنُهَا لكَ أَمْنٌ |
|
وحُسْنُهَا لَكَ فرْجَهْ |
|
كُلّ البِلادِ سِواها |
|
كعُمْرَةٍ وهْي حِجّهْ |
وانتقَلَ غالِبُ أَهلِهَا بعد اسْتِيلاءِ الكُفّارِ عليْها إِلى العَدْوَةِ ، وفاسَ ، كذا قاله شيخُنا.
منه المُقْرِيَ عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُذامِيّ البُرْجِيّ.
* ومما يستدرك عليه؟ :
ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ : فيه صُوَرُ البُرُوجِ ، قاله الزّجّاجُ. وفي التهذيب : قد صُوِّرَ فيه تَصاوِيرُ كبُرُوجِ السُّورِ ، قال العَجّاج :
وقَدْ لَبِسْنَا وَشْيَهُ المُبَرَّجَا
وقال :
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَهَا مُبَرَّجَا
شَبَّهَ سَنَامَها بِبُرْجِ السُّورِ.
وتَبَارِيجُ النَّبَاتِ : أَزاهِيرُه.
والبُرُوجُ : القُصُورُ ، وقد تقَدَّم.
وبُرْوَجُ ، كجَوْهَر : مَدِينَةٌ عظيمةٌ بالهِنْد.
وَبَرَايجُ ، بالفَتْح : أُخْرَى بها.
[برثج] : * ومما فاتَه هنا ، وقد ذَكره ابنُ منظورٍ ، وغيرُه :
__________________
(١) في التهذيب والتكملة : «القوادس» وفي اللسان القلانس. وبهامش اللسان : «والقراقير جمع قرقور كعصفور : السفن الطوال أو العظام».
(٢) سورة النور الآية ٦٠.
(٣) سورة الأحزاب الآية ٣٣.
(٤) اللسان : ترجع ، والصحاح فكالأصل.
(٥) الأصل واللسان وضبطت فيه ضبط قلم ، وفي التكملة : بَرْجَة بالفتح.
(٦) وبرجة ، مقتضى السياق أنها معطوفة ، بالضم ، وفي معجم البلدان : بفتح الباء.
البُرْثُجانِيَّة ، بضم الموحدة والثاءِ المثلّثة بعد الراءِ ، وهو أَشَدُّ القَمْحِ بياضاً وأَطيَبُهُ وأَثْمَنُهُ (١) حِنطةً.
[بردج] : البَرْدَجُ : السَّبْيُ أَنشد ابنُ السِّكِّيت يَصفُ الظَّلِيمَ :
كما رَأَيْتَ في المُلاءِ البَرْدَجَا
وهو مُعَرَّبٌ ، وأَصله بالفَارِسيّة بَرْدَهْ قال ابن بَرِّيّ : صوابُه أَنْ يقول : يَصفُ البَقَرَ ، وقبله :
|
وكُلُّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجَا |
|
كَأَنَّهُ مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجَا |
قال : العَيْناءُ : البَقَرَةُ الوَحشِيَّة ، والبَخْزَجُ : ولدُهَا ، وتُزَجِّي : تَسُوق برِفْقٍ به ؛ ليَتَعَلَّم المَشْيَ ، والأَرَنْدَجُ : جِلْدٌ أَسْوَدُ تُعْمَلُ منه الأَخْفَافُ ، وإِنما قال ذلك ؛ لأَنَّ بقَرَ الوحشِ في قوائِمِهَا سوادٌ ، والمُلاءُ : المَلاحِفُ ، والبَرْدَجُ : ما سُبِيَ من ذَرارِي الرُّومِ وغيرِها ، شَبَّهَ هذه البَقَرَ البِيضَ المُسَرْوَلَةَ بالسّوادِ ، بسَبْيِ الرُّومِ ؛ لبياضِهِمِ ولِباسِهم الأَخْفَافَ السُّودَ.
وبَرْدَجُ : ة ، بشِيرَازَ.
وبِرْدِيجُ ، كبِلْقِيسَ ، يعني بالكسر ، كما جَزمَ به الصّاغانِيّ في العُبَابِ (٢) ، ووافقه الجَمَاهِيرُ : د ، بأَذْرَبِيجَانَ من عمل بَرْذَعَة (٣) ، بينها (٤) وبين أَذْرَبِيجَانَ أَربعَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً ، قاله ابنُ الأَثِيرِ. قالوا : والنّسْبَةُ بَرْدِيجِيّ بالفَتْح ، كما في أَكثَرِ شُروح أَلْفِيَّةِ العِراقِيّ الاصطلاحيّة ، وكلام القاضي زكريّا في شرحها صريح في أَنّها بالفَتْحِ والكَسْرِ في النِّسْبَةِ وغيرِهَا ، وصرّحَ الجلالُ في اللُّبّ بأَن بَرْدِيجَ بالفَتْحِ فقط ، نقله شيخنا.
منها : أَبو بَكْرٍ أَحمدُ بنُ هارُونَ بنِ رَوْحٍ ، له كِتابٌ بمعرفةِ (٥) المُتَّصِلِ والمُرْسَلِ.
[برزج] : البُرْزَجُ بضم الأَوّل وفتح الزّاي كقُرْطَقٍ : الزِّئْبِرُ ، بالكسر ، وهو مُعَرّب ، ذكره الصّاغانيّ في التّكملة ، وأَهمله ابن منظورٍ ، كالجَوْهَريّ ، وغيرهما.
[برنج] : البَارَنْجُ ، بفتح الأَوّل والثّالث جَوْزُ الهِنْدِ ، وهو النَّارِجِيلُ (٦) عن أَبي حنيفةَ.
والبِرَنْجُ ، كهِرَقْل : دَواءٌ ، م ، أَي معروف يُسْهِلُ البَلغَمَ ، وهو المعروف عند الفرس ببارنك.
[برنمج] : البَرْنَامَج ، بفتح الموحّدة والميم ، صَرّح به عِياضٌ في المِشارِق ، وقيل : بكسر المِيم ، وقيل : بكسرِهِما ، كما في بعض شروح المُوَطّإِ : الوَرَقَةُ الجَامِعَةُ للحِسابِ وعِبَارَةُ المَشَارق : زِمَامٌ يُرْسَمُ فيه مَتَاعُ التُّجّارِ وسِلَعُهم ، وهو مُعَرّبُ بَرْنَامَه وأَصلها فارسية.
[بزج] : بَزَجَ : فاخَرَ ، كبَازَجَ ، عن ابن الأَعرابيّ : البَازِجُ : المُفاخِرُ ، وقال أَعْرَابِيّ لرَجُلٍ : أَعْطِنِي مالاً أُبازِجُ فيهِ ، أَي أُفَاخِرُ بِه.
وبَزَجَ عَلَيَّ فُلاناً : حَرَّشَهُ. في نوادِر الأَعراب : هو يَبْزُجُ عليّ فُلاناً (٧) ويَمْزُجُه ، ويَزْمُكُه (٨) ، ويَزُكُّه ، أَي يُحَرِّشه.
وتَبَازَجَا وتَمَازَجا تَفَاخَرَا.
والتَّبْزِيجُ : التَّحْسِينُ ، والتَّزْيِين وأَنشد شَمِرٌ :
|
فإِنْ يَكنْ ثَوْبُ الصِّبا تَضَرَّجَا |
|
فقَدْ لَبِسْنا وَشْيَه المُبَزَّجَا |
قال ابن الأَعْرَابِيّ : المُبَزَّجُ : المُحَسِّنُ المُزَيَّنُ ، وكذلك قالَ أَبو نَصْرٍ.
وقال شَمِرٌ ، في كلامه : أَتَيْنَا فُلاناً فجعلَ يَبْزُج في كلامِه (٩) ، أَي يُحَسِّنه.
والبَزِيج كأَمِيرٍ : الرَّجُلُ المُكَافِيءُ على الإِحسانِ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «وأسمنه».
(٢) ومثله في التكملة ، قال : والعامة تفتحها كما يفتحون باء بلقيس وغيرها. وفي معجم البلدان واللباب بفتح الباء ضبط قلم.
(٣) بالأصل واللباب : بردعة ، وما أثبت عن معجم البلدان.
(٤) في المطبوعة الكويتية «بينهما» تحريف.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بمعرفة كذا في النسخ والأحسن «في معرفة».
(٦) القاموس ، وفي اللسان والتكملة بفتح الراء ضبط قلم.
(٧) الأصل والتهذيب ؛ وفي اللسان : «على فلانٍ».
(٨) عن التهذيب وبالأصل «ويمركه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ويمركه كذا في النسخ واللسان المطبوع أيضاً ، والذي في التكملة «ويزمكه» قال المجد في مادة ز م ك : وزمكه عليه حرشه حتى اشتد عليه غضبه ولم يذكر في م ر ك هذا المعنى».
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «يُبزِّج كلامه».
والمُبَارَكُ بنُ زَيْدِ بنِ بَزَجَ ، مُحَرَّكةً : مُحَدِّث.
وَبَوَازِيجُ ، هكذا بالزّاي ، والذي في المُعْجَمِ وأَنسابِ القَلْقَشَنْدِيّ بالرّاءِ المهملة ، وهو المَشْهُورُ : د ، قُرْبَ تَكْرِيتَ بينَها وبينَ إِرْبِلَ ، قال الذَّهَبِيّ : هو بَوَازِيج الملك فَتَحَهَا ، هكذا بضمير التأْنيث جَرِيرُ بن عَبدِ الله البَجَلِيّ الصّحابِيّ ، رضياللهعنه مِنْه أَبو الفَرَج مَنْصُورُ بن الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ عادِلِ (١) بنِ يَحْيَى البَجَلِيّ الجَرِيرِيّ : فقيه فاضِلٌ حَسَنُ السِّيرَةِ ، تفَقَّه على الشّيخِ أَبِي إِسحاقَ الشِّيرَازِيّ ، وسمِعَ من الشَّرِيف أَبي الحَسَنِ (٢) بنِ المُهْتَدِي ، وتُوفِّيَ بعد سنة إِحدى وخَمْسمائَة.
وعِزُّ الدّين مُحمَّدُ بن أَبِي الفضلِ عبدِ الكَرِيمِ بنِ أَحمدَ القُرَشِيّ المَوْصَلِيّ الضَّرِير ، البَوَازِيجيّانِ ، وقرأَ أَبو الفضلِ بالسَّبْعِ على يَحْيى بنِ سَعْدُونَ ، وسَمِعَ المَقَامَاتِ من أَبِي سَعْدٍ الحِلِّيِّ صاحبِ الحَرِيرِيّ ، ومات بالمَوْصِلِ سنة ٦١١. وابنه عِزُّ الدين أَدركَ الشّيخَ محمَّدَ بنَ محمَّدٍ الكُنْجِيّ في حدود سنة ٦٥٥ وسمع عنه عن أَبي منصورِ بنِ أَبي الحَسَنِ الطَّبَرِيّ.
[بزرج] : بُزُرْجُ ، بضَمّ أَوَّلِه وثانيه ، ويُفْتَح أَوّله : عَلَمٌ ، مُعَرَّبُ بُزُرْك أَي الكَبِير ومنه بُزُرْجُمِهْر وزير أَنو شِرْوَانَ.
[بستج] : البَسْتَجِيّ ، بالفَتْح ، هو عَلِيُّ بن أَحْمَدَ الفَقِيهُ ، ولم يعرف أَنّ النّسبةَ لماذا ، والظّاهِرُ أَنّهَا إِلى بلدٍ اسمها بَسْتَه ، فعُرِّب وقيل : بَسْتَجْ.
وفي اللسان عن التهذيب : قال أَبو مَالكٍ : وقَعَ في طَعَامٍ بَسْتَجانٍ ، أَي كَثِيرٍ.
[بسفج] : بَسْفانَجُ بالفتح ، والنون قبل (٣) الجيم ، كذا هو مضبوطٌ عُرُوقٌ في داخِلِها شَيءٌ كالفُسْتُقِ عُفوصَةً وحَلاوَةً ، نافِعٌ للمَالِيخولِيَا والجُذَامِ وبَسَطَه في «التَّذْكِرَة» وفي «ما لا يَسَع» والذي يُعْرَف أَنه بِسفايِج ، بكسر الأَول والياءِ التحتية (٤) قبل الجِيم معرّب عن هنديّة ، ومعناه : عشرين رجل (٥).
[بسفردنج] : بَسْفَارَدَانَج بالفتح هو ثَمَرَةُ المُغَاثِ ، باهِيٌّ جِدّاً مُعَرّب بَسْفَاردَانه.
[بسنج] و[بشنج] : بُوسَنْجُ (٦) بالضَّمّ : مُعَرَّبُ بُوشَنْك : د ، من هَرَاةَ على سَبْعَةِ فراسِخَ منها ، وقد يقالُ فُوشَنْجُ ، منه مُحَمّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ الإِمامُ ، وأَسْفَنْدِيارُ بنُ المُوَفَّقِ والإِمامُ أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُودِيّ.
وبُوسَنْجُ : ة ، بِتِرْمِذَ مِنْهَا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ.
[بطنج] : بَطْنَجُ ، كجَعْفَرٍ : جَدُّ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّدٍ المُحَدّثِ المُتَكَلِّمِ الأَشْعَرِيِّ.
[بظمج] : البِظْمَاجُ ، بالكسْر ، وسكونِ الظّاءِ المُعْجَمَةِ ، منَ الثّيابِ : ما كان أَحَدُ طَرَفَيْهِ مُخْمَلاً بالضَّمِّ على صيغة اسم المفعول ، أَو وَسَطَهُ مُخْمَلٌ وَطَرَفاهُ مُنَيَّرَانِ.
[بعج] : بَعَجَهُ أَي البَطْنِ بالسِّكّينِ كمَنَعَه يَبْعَجُه بَعْجاً شَقَّهُ فزَالَ ما فيهِ من موضِعِه وبَدَا مُتَعَلِّقاً ، كبَعَّجَهُ ، بالتَّشْدِيد ، وفي حديثِ أُمِّ سُلَيم : «إِنْ دَنَا مِنّي أَحدٌ أَبْعجْ بَطْنَهُ بالخَنْجَرِ» أَي أَشُقّ فهو مَبْعُوجٌ وَبَعِيجٌ ، ورجُلْ بَعِيجٌ من قومٍ بَعْجَى ، والأُنثى بَعِيجٌ ، بغير هاءٍ ، من نِسوةٍ بَعْجَى ، وقد انْبَعَجَ هو.
ومن المَجَازِ : بَعَجَهُ الحُبُّ : أَوْقَعَهُ في الحُزْنِ ، وأَبْلَغَ إِليهِ الوجْدَ وفي اللِّسَان : يُقَال : بَعَجَهُ حبُّ فلانٍ ، إِذا اشْتَدَّ وَجْدُه وحَزِنَ لَهُ.
قال الأَزْهَرِيّ : لَعَجَهُ الحُبُّ (٧) أَصْوَبُ من بَعَجَه ؛ لأَن البَعْجَ : الشَّقُّ ، يقال : بَعَجَ بَطْنَهُ بالسِّكّينِ ، إِذا شَقَّه
__________________
(١) اللباب ومعجم البلدان : عاذل.
(٢) اللباب : «أبي الحسين».
(٣) في القاموس : «بَسْفَايَج» ومثله في التذكرة للأنطاكي دون ضبط.
(٤) في المطبوعة الكويتية «التحية» خطأ.
(٥) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عشرين رجل كذا في النسخ وليحرر».
وقال داود في التذكرة : بسفايج : باليونانية يولوديون ، والفارسية سكرمال ، والهندية والسريانية : تنكار علا ، واللطينية بربوديه ، والبربرية نشتاون ومعنى هذه الأسماء الحيوان الكثير الأرجل».
(٦) في معجم البلدان واللباب : بوشنج.
(٧) في التهذيب : «حبُّه».
وخَضْخَضَهُ فيهِ ، ثم قالَ ـ بعدَ سَوْقِ عبارةٍ ـ وبَعَجَهُ الأَمْرُ : حَزَنَه (١) ونقله شيخُنَا أَيضاً.
ورَجُلٌ بَعِجٌ ، ككَتِفٍ : ضَعِيفٌ ، كَأَنَّهُ مَبْعُوجُ البَطْنِ من ضَعْفِ مَشْيهِ ، قال الشاعِر :
|
لَيْلَةَ أَمْشِي على مُخَاطَرَةٍ |
|
مَشْياً رُوَيْداً كَمِشْيَةِ البَعِجِ |
وانْبَعَجَ : انْشَقَّ ، وكلّ ما اتَّسَعَ فقد انْبَعَجَ.
ومن المجاز : انْبَعَجَ السَّحَابُ بالمَطَرِ ، إِذا انْفَرَجَ مِن ، وفي نسخة عَن (٢) الوَدْقِ والوَبْلِ الشَّدِيدِ كَتَبَعَّجَ ، قال العَجّاج :
حَيْثُ اسْتَهَلّ المُزْنُ أَو تَبَعَّجا
والبَاعِجَةُ : مُتَّسعُ الوادِي حيث يَنْبَعِجُ فيَتَّسِعُ.
والبَاعِجَةُ : أَرضٌ سَهْلَةٌ تُنْبِتُ النَّصِيَّ. وقيل : البَاعِجَةُ : آخِرُ الرَّمْلِ ، والسُّهُولَةُ إِلى القُفّ.
والبَوَاعِجُ : أَماكِنُ في الرَّمْلِ تَسْتَرِقُّ ، فإِذا نَبَتَ فيها النَّصِيُّ كانُ أَرقَّ له وأَطْيَبَ ، وقال الشاعِرُ يَصِف فَرَساً :
|
فأَنَى له بالصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ |
|
ونَصِيُّ باعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ (٣) |
وباعِجَةُ : اسمُ مَوْضعٍ وباعِجَةُ القِرْدَانِ : ع ، م أَي مَوضعٌ معروفٌ ، قال أَوسُ بنُ حَجَر :
|
وبَعْدَ لَيالِينَا بِنَعْفِ سَوُيْقَةٍ |
|
فباعِجَةِ القِرْدانِ فالمُتَثَلَّمِ |
وبَطْنٌ بَعِجٌ ، أَي مُنْبَعِجٌ ، أُراه على النَّسَبِ.
وامْرَأَةٌ بَعِيجٌ أَي بَعَجَتْ بَطْنَهَا لِزَوْجِها ونَثَرَتْ.
ومن المجاز : بَعَجَ بَطْنَهُ لَكَ : بالَغَ في نُصْحِكَ قال الشمّاخ :
|
بَعَجْتُ إِليهِ البَطْنَ حتّى انْتَصَحْتُه |
|
وما كُلُّ من يُفْشَى (٤) إِليهِ بناصِحِ |
وقيل : ـ في قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
فَذلِكَ أَعْلَى مِنْكَ قَدْرا لأَنَّهُ |
|
كَرِيمٌ وَبَطْنِي للكِرامِ بَعِيجُ |
أَي نُصْحِي لَهُمْ مَبْذُولٌ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : بَعَجْتُ لَهُ بَطْنِي : أَفْشَيْتُ سِرِّي إِليه.
وبَعْجَةُ بنُ زَيْدٍ : صَحَابِيّ.
وبَعْجَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَدْرٍ الجُهَنِيّ تَابِعِيُّ ، روى عن أَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه يَحيَى بنُ أَبِي كَثير ، وأَبو حازِمٍ ، وكان يُقِيم مدّةً بالبادية ومدَّةً بالمَدِينَة ، وماتَ بالمَدِينَةِ سنةَ مائَةٍ ، كذا في كتاب الثِّقاتِ لابنِ حِبّان.
وبُعْجَةُ بنُ قَيْسٍ بالضّمِّ ، وَلِيَ صَدَقاتِ بني كَلْبٍ من قُضَاعَةَ للْمَنْصُورِ العَبّاسيّ.
وبَنُو بُعْجَةَ بالضّمّ قَبِيلَةٌ ، م أَي معروفة ، أَي من بَنِي جُذَام.
وعَمْرُو بنُ بعْجَةَ اليَشْكَرِيُّ البارِقِيّ : تابعيّ.
* ومما يستدرك عليه :
من المجاز : ما في حديثِ عائشةَ رضياللهعنها في صفة عُمرَ رضياللهعنه : «بَعَجَ الأَرْضَ وَبَخَعَها» (٥) ، أَي شَقَّهَا وأَذَلَّهَا ، كَنَتْ به عن فُتُوحِه.
وفي حديثٍ آخَر : «إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قد بُعِجَتْ كَظَائِمَ (٦) ، وسَاوَى بِناؤُها رُؤُوسَ الجِبالِ فاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قد أَظَلَّكَ» بُعِجَتْ ، أَي شُقَّتْ وفُتِحَت (٧) كظائِمُها بعضُها في بعضٍ ، واسْتُخْرِجَ منها عيونُها.
وفي حديث عَمْرٍو ـ وقد وَصَفَ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، فقال ـ : «إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ له الدُّنْيَا مِعَاها» هذا مَثَلٌ ضَرَبَه ، أَرادَ أَنَّهَا كَشَفَتْ له (٨) عمّا كان فيها من الكُنُوزِ والأَموالِ والفيْءِ ، وَحَنْتَمَةُ : أُمُّهُ.
__________________
(١) اللسان : حَزَبَه.
(٢) التهذيب واللسان والصحاح «عن».
(٣) قوله منقع : أي أديم له البن المحض يسقاه ، من نقع الشىء إذا دام.
(٤) عن اللسان والتكملة ، وبالأصل «يغشى».
(٥) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : «وبجعها».
(٦) الكظائم جمع كِظامة وهي آبار تحفر متقاربة وبينها مجرى في باطن الأرض يسيل فيه ماء العليا إلى السفلى حتى يظهر على الأرض ، وهي القنوات. (عن النهاية).
(٧) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : «وفتح».
(٨) في النهاية : «كشفت له كنوزها بالفيء والغنائم» وعبارة اللسان كالأصل.
وبَعَّجَ المَطَرُ تَبْعيجاً في الأَرْضِ : فَحَصَ الحِجَارَةَ لِشدَّةِ وَقْعِه.
وَبَعَجَ الأَرْضَ آباراً : حَفَر فيها آباراً كَثِيرَة.
وابنُ باعِجٍ : رجلٌ ، قال الرّاعي :
|
كأَنَّ بقايا الجَيْشِ جَيْشِ ابنِ باعِجٍ |
|
أَطافَ بِرُكْنٍ من عَمَايَةَ فاخِرِ |
ويقال : بَعَجَتْ هذه الأَرْضَ أَي تَوَسَّطَتْها (١) ، وكلّ ذلك في اللّسَان.
[بعزج] : ومما استدركه شيخنا.
البَعْزَجَةُ ، وهي : شِدَّةُ جَرْيِ الفَرَسِ.
قال السُّهَيْلِيّ : كأَنَّه مَنْحُوتٌ من أَصْلَيْنِ : بَعَجَ ، إِذا شَقَّ ، وعَزّ ، إِذا غَلَب.
قلت : وفي اللّسان : بَعْزَجَةُ اسمُ فَرَسِ المِقْدادِ. شَهِدَ عليها يومَ السَّرْحِ ، زاد شيخنا عن الرَّوْض : قيل : اسْمُها سَبْحَةُ.
[بغج] : * ومما يستدرك عليه أَيضاً : بَغَجَ الماءَ ، كغَبَجَهُ.
والبُغْجَةُ ، كالغُبْجَةِ.
[بغنج] : التَّبَغْنُجُ ، هكذا بتقديم الموحّدة على الغين : أَشَدُّ حالا من التَّغَنُّجِ فإِن زيادةَ البِنْيَةِ تَدلّ على زيادةِ المَعْنَى في الأَكثر ، والمشهورُ على أَلسنَةِ الناسِ التَّمَغْنُجُ ، بالميم بدل الموحّدة.
[بلج] : بَلَجَ الصُّبْحُ يَبْلُجُ بالضّمّ ، بُلُوجاً : أَسفَرَ ، وأَضاءَ وأَشْرَقَ ، والبُلُوجُ : الإِشْراقُ ، كانْبَلَجَ ، وتَبَلَّجَ.
وأَبْلَجَتِ الشَّمْسُ : أَضاءَتْ ، وأَبْلَجَ الحَقُّ : ظَهَرَ ، وهو مَجاز.
وكُلُّ مُتَّضِحٍ أَبْلَجُ من صُبْحٍ وحَقٍّ وأَمْرٍ ووَجْهٍ وغيرِها.
والابْلِيلاجُ ، كذا في نسختنا ، وفي أَخرى الابْلِيجَاجُ (٢) ، وفي أَخرَى غيرِهَا الابْلِجاجُ : الوُضُوحُ وكلُّ شيْءِ وَضَحَ فقد ابْلاجَّ ابْلِيجَاجاً.
وابْلاجَّ الشيءُ : أَضاءَ.
ولَقِيتُه عند البُلْجَةِ ، وسَرَيْتُ الدُّلْجَةَ والبُلْجَةَ حتّى وصَلْتُ ، وهو بالضّمّ وسَقطَ ذلك من بعضِ النسَخ ، وهو آخِرُ اللّيْلِ عند انْصِداعِ الفَجْرِ ، يقال : رأَيتُ بُلْجَةَ الصُّبحِ ، إِذا رأَيتَ الضَّوء ، ويُفْتَحُ ،
ففي الحدِيث : «ليلَةُ القَدرِ بَلْجَة» ، أَي مُشْرِقَة.
وفي اللسان : البَلْجَةُ ، بالفتح ، والبُلْجَةُ ، بالضّمّ : ضَوءُ الصُّبحِ.
والبُلْجَةُ (٣) والبَلَجُ : تَباعُدُ ما بين الحاجِبَينِ ، وقيل : ما بينَ الحاجِبَينِ إِذا كَانَ نَقِيًّا من الشَّعَر.
وفي الصّحَاح والأَساسِ (٤) : البُلْجَةُ كالفُرْجَةِ : نَقَاوَةُ ما بَينَ الحاجِبَينِ.
بَلِجَ بَلَجاً ، وهو أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ مُشْرِقٌ ، والأَنْثَى بَلْجَاءُ ، وما أَحْسَنَ بُلْجَتَه ، ويقال : رَجُلٌ أَبْلَجُ ، إِذا لم يَكُنْ مَقْرُوناً ، وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ ـ في صِفة النّبي صلىاللهعليهوسلم ـ : «أَبْلَجُ الوَجْهِ» أَي مُسْفِرُه مُشْرِقُه ، ولم تُرِدْ بَلَجَ الحواجِبِ ؛ لأَنّها تصفُه بالقَرَنِ (٥) ، والأَبْلَجُ الذي قد وَضَحَ ما بين عيْنَيْهِ (٦) ولم يكنْ مَقْرُونَ الحَاجِبَيْنِ ، فهو أَبْلَجُ.
وقيل : الأَبْلَجُ : الأَبْيَضُ الحَسَنُ الواسعُ الوَجْهِ ، يكون في الطُّول والقِصَرِ.
وقال غَيْرُه : يقال للرّجُلِ الطَّلْقِ الوَجْهِ : أَبْلَجُ بَلْجٌ وَرَجُل أَبْلَجُ ، وبَلْجٌ ، وبَلِيجٌ : طَلْقٌ بالمعروف ، قالت الخَنْسَاءُ.
|
كأَنْ لَمْ يَقُلْ أَهْلاً لِطَالِبِ حاجَةٍ |
|
وكان بَلِيجَ الوَجْهِ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ |
__________________
(١) عبارة اللسان : بعجت هذه الأرض عذاة طيبة الأرض أي توسطتها.
(٢) في القاموس واللسان : الابليجاج. ومثلهما في الصحاح.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «البلحة» بالحاء المهملة تصحيف.
(٤) العبارة ليست في الأساس ، وهي مثبتة في الصحاح واللسان عن الجوهري.
(٥) هذا قول أبي عبيد كما في الصحاح.
(٦) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : حاجبيه.
وشيءٌ بَلِيجٌ : مُشْرِقٌ مُضِيءٌ ، قال الدَّاخِل بنُ حَرَامٍ الهُذَلِيّ :
|
بأَحْسَنَ مَضْحَكاً مِنْهَا وجِيداً |
|
غَداةَ الحِجْرِ مَضْحَكُهَا بَلِيجُ |
وفي الأَساس : من المجاز : يُقَال لذي الكَرَمِ والمَعْرُوفِ وطلاقَةِ الوَجْهِ : أَبْلَجُ ، وإِنْ كان أَقْرَنَ.
ومن المجاز أَيضاً : بَلِجَ الرَّجّلُ ، كخَجِلَ بَلَجاً ، والبَلَجُ : الفَرَحُ والسّرُور ، وهو بَلِجٌ (١) ، كَكَتِفٍ وقد بَلِجَتْ صُدُورُنَا : انشرَحَتْ ، وثَلِجَ (٢) به صَدْرِي وبَلِجَ ، بَعْدَ مَا [حَرَّ و] (٣) حَرِجَ.
وعن الأَصْمَعِيّ : بَلِجَ بالشَّيْءِ وثَلِجَ ، إِذا فَرِحَ.
وبَلَجَ كَضَرَبَ يَبْلِجُ بَلْجاً : فَتَحَ.
وقد أَبْلَجَهُ وأَثْلَجَهُ : أَوْضَحَهُ ، وفَرَّحَهُ.
وهذا أَمرٌ أَبْلَجُ ، أَي واضحٌ ، قال :
|
الحَقُّ أَبْلَجُ لا تَخْفَى مَعَالِمُهُ |
|
كالشَّمْسِ تَظْهَرُ في نُورِ وإِبْلاجِ |
وصُبْحٌ أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ ، وكذلك الحَقُّ ، إِذا اتَّضَحَ ، يقال : الحَقُّ أَبْلَج ، والبَاطِلُ لَجْلَج.
وبَلْجٌ ، بفتح فسكون : صَنَمٌ واسْمٌ (٤) ، وفي نسخة «أَو اسم» ، وهو جَدّ أَبِي عمرٍو عُثْمَان بنِ عبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَلْجٍ البُرْجُمِيّ الصّائغ البَصْرِيّ ، عن أَبي داوودَ الطّيالِسِيّ ، وعنه أَبو طالبٍ أَحمدُ بنُ نَصْرِ بنِ طالبٍ الحافظ ، وغيره.
وَرَجلٌ بَلْجٌ : طَلْقُ الوَجْهِ بالمعروف ، وهو مَجاز ، كما تقدّم.
وحَمَّامُ بَلْجٍ : بالبَصْرَةِ نُسِب إِلى بَلْج (٥).
وأُبْلُوجٌ السُّكَّرُ بالضمّ (٦) وبِلِّيجُ السَّفِينَةِ ، كسِكَينٍ : معَرَّبانِ ولم يَعرِّف الثاني ، وفي نسخة : وأَبْلوجٌ ، بالضّمّ ، السُّكَّرُ ، قلت : وهو الأَمْلُوجُ عند أَهلِ الحَساءِ والقَطِيف.
وبَلْجَان ، كسَحْبَانَ : ع ، بالبَصْرَة (٧) ، منه أَبو يَعْقوبَ يُوسفُ بنُ أَبي سَهْلِ بنِ أَبي سعد (٨) بنِ محمودِ بن أَبي سَعِيدٍ ، فقيهٌ صُوفِيّ ظريف ، صَحِبَ أَبا الحَسَن البُسْتِيّ ، وعنه أَبو سعدٍ السَّمْعَانِيّ ، توفي سنة ٥٣٦ بقرية تِلِمْسانَ (٩).
وبَلْجَانُ : ة ، بمَرْوَ ، منها محمَّدُ بنُ عَبْدِ الله البَلْجَانِيّ المُحَدّثُ ، مات سنة ٢٧٦.
وبَلّاجٌ ، ككَتَّانٍ : اسْمٌ ، كبَلْجٍ ، وبالِجٍ.
والبُلُجُ بضَمَّتَيْنِ : النَّقِيُّو (١٠) مواضِعِ القَسَمَاتِ ـ محرّكَةً ـ من الشَّعَرِ. وهذا عن ابن الأَعرابيّ.
* ومما يستدرك عليه :
البُلْجَةُ بالضّمّ : ما خَلْفَ العارِضِ إِلى الأُذُنِ ولا شَعَرَ عليه.
وتَبَلَّجَ الرَّجُلُ إِلى الرّجُل : ضَحِكَ وهَشَّ.
والبُلْجَةُ : الاسْتُ ، وفي كتاب كُراع : البَلْجَةُ بالفَتْح : الاسْتُ ، قال : وهي البَلْحَةُ بالحاءِ ، كذا في اللسان.
والبَلِيلَجُ بالفتح (١١) ، مَعْرُوفٌ ، نافِعٌ للمَعِدة ، إِلى آخرِ ما ذَكَرَه الأَطبّاءُ. قد وجدتُ هذه العبارة في بعضِ نُسَخِ القاموس ، وعليها شرحُ شيخِنا.
[بلتج] : وبِلْتَاجُ ، بالكسر : قَرْيَةٌ من قُرَى مِصْرَ.
[بنج] : البِنْجُ بالكسرِ : الأَصْلُ ، وجمعه البُنُجُ بضمّتينِ.
وبالفتح : ة ، بِسَمَرْقَنْدَ ، منها أَبو عبد الله جَعْفَرُ بنُ محمّدٍ الرُّودَكِيّ الشّاعر ، تُوُفِّيَ ببلده سنة ٣٢٣ (١٢).
__________________
(١) هذا ضبط التهذيب ، وضبط اللسان بإسكان اللام ضبط قلم.
(٢) عن الأساس ، وبالأصل «وبلج».
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) في القاموس : «أو اسم».
(٥) وهو بلج بن كشبة التميمي كما معجم ياقوت.
(٦) في القاموس : وأُبلوج بالضم ، السُّكر.
(٧) في التكملة : «قرية بين البصرة وعبّادان» وفي اللباب : قرية عند كمسان.
(٨) في اللباب ومعجم البلدان : «ابن أبي سعيد» ونسبه ياقوت إلى بلجان من قرى مرو» ، الموضوع الآتي ذكره.
(٩) اللباب ومعجم البلدان : كمسان.
(١٠) في القاموس : النقي مواضع القسمات.
(١١) في تذكرة الأنطاكي : بليلج ثمر شجرة مستقلة ، وهو في حجم الزيتون وشكله ، منابته الأقطار الهندية ، أجوده الأصفر الرخو الأملس.
(١٢) في اللباب لابن الأثير توفي بروذك سنة ٣٢٩.
والبَنْجُ (١) أَيضاً : نَبْتٌ مُسْبِتٌ مُخَدَّر م أَي معروف ، وهو غَيْرُ حَشِيشِ الحَرَافِيشِ ، مُخَبِّطٌ للعَقْلِ ، مُجَنِّنٌ ، مُسَكِّنٌ لأَوْجَاعِ الأَوْرامِ والبُثُورِ وأَوْجاعِ ـ (٢) وفي نسخة ووَجَعِ ـ الأُذُنِ ، طِلاءً وضِماداً ، وأَخْبَثُه في الاستعمال الأَسْودُ ، ثمّ الأَحْمَرُ ، وأَسْلَمُه الأَبْيَضُ.
وبَنَّجَهُ تَبْنِيجاً : أَطْعَمَهُ إِيّاه ، وهو مُبَنِّج.
وبَنَّجَ القَبْجَةُ (٣) ـ ذَكَرُ الحَجَلِ ـ : صَاحَتْ ، وفي نسخة اللسان : أَخرَجَها مِن جُحْرِها وهو دَخيلٌ ، صرَّحَ به غيرُ واحدٍ من الأَئِمّة.
وانْبَنَجَ الرّجُلُ : انْبِناجاً : ادَّعَى إِلى أَصْلٍ كَرِيم. والذي في التّهذيب : أَبْنَجَ ، أَي من باب أَفْعَلَ.
وبَنَجَ ، كنَصَرَ : رَجَعَ إِلى بِنْجِه ، والذي في التهذيب : يقال : رَجَعَ فلانٌ إِلى حِنْجِه وَبِنْجِه ، أَي إِلى أَصْلِه وعِرْقِه.
[بابونج] : البَابُونَجُ : زَهْرَةٌ ، م ، وهي كثِيرَةُ النَّفْعِ وهي المشهورَة في اليمن بمُؤْنِس.
[بنفسج] : البَنَفْسَجُ (٤) : م ، شَمُّه رَطْباً يَنْفَعُ المَحْرُورِينَ ، وإِدَامَةُ شَمِّه يُنَوِّمُ نَوْماً صَالِحاً ، ومُرَبّاهُ يَنْفعُ مِنْ وَجعِ ذاتِ الجَنْبِ وذَاتِ الرِّئَةِ وهو نافعٌ للسُّعالِ والصُّداعِ ، وتفصيلُه في كتب الطِّبّ.
[بهج] : البَهْجَةُ : الحُسْنُ يقال : رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ ، ويقال : هو حُسْنُ لَونِ الشيْءِ ونَضَارَتُه ، وقيل : هو في النّباتِ النضَارَةُ ، وفي الإِنسانِ : ضَحِكُ أَسارِيرِ الوَجْهِ ، أَو ظُهُورُ الفَرَحِ البَتّة.
بَهُجَ ، ككَرُمَ بَهْجَةً وبَهاجَةً وبَهَجَاناً فهو بَهِيجٌ ، وامرأَةٌ بَهِجَةٌ : مُبْتَهِجَةٌ ، وقد بَهُجَتْ بَهْجَةً ، وهي مِبْهَاجٌ ، وقَدْ غَلَبَتْ عليها البَهْجَةُ.
وامرأَةٌ بَهِجَةٌ ومِبْهَاجٌ : غَلَبَ عليها الحُسْنُ.
وبَهِجَ بالشْيْء ، ولَه ، كخَجِلَ بهاجَةً : سُرَّ بِهِ وفَرِحَ ، قال الشاعر :
|
كانَ الشّبابُ رِداءً قد بَهِجْتُ بهِ |
|
فقَدْ تَطَايَرَ مِنْهُ لِلْبِلَى خِرَقُ |
فهُو بَهِيجٌ ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
فذلِكَ سُقْيَا أُمِّ عَمْرٍو ، وإِنّنِي |
|
بمَا بَذَلَتْ من سَيْبِها لَبَهيجُ |
أَشار بقوله ذلك إِلى السّحاب الذي استَسقَى لامِّ عمرٍو ، وكانت صاحِبَتَه التي يُشَبِّبُ بها في غالِبِ الأَمرِ.
ورجُلٌ بَهِجٌ أَي مُبْتَهِجٌ بأَمرٍ يَسُرُّه ، قال النّابغَة :
|
أَو دُرَّةٌ صَدَفِيَّةٌ غَوّاصُها |
|
بَهِجٌ متَى يَرَهَا يُهِلَّ ويسْجُدِ |
وبَهَجَنِي الشّيءُ ، كَمَنَعَ : أَفْرَحَ وسَرَّنِي ، كأَبْهَجَ ، بالأَلف وهي أَعلَى.
والابْتِهَاج : السُّرُورُ والفَرَح.
وتَبَاهَجَ الرَّوْضُ إِذا كَثُرَ نَوْرُهُ بالفتح ، أَي زَهْرُه ، وقال :
نَوّارُه مُتَبَاهِجٌ يَتَوَهَّجُ
والتَّبْهِيج : التَّحْسِينُ ، في قول العَجّاج :
|
دَعْ ذا وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجَا |
|
فَخْماً وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجَا |
قال ابن سِيدَه : لم أَسْمَعْ ببَهِّجْ إِلَّا هاهنا ، ومعناه حَسِّنْ وجَمِّلْ ، وكأَنّ معناه : زِدْ هذا الحَسَب جَمالاً بَوصفِك له ، وذِكْرِك إِيّاه ، وسَنِّنْ : حَسِّنْ كما يُسَنَّنُ السَّيف أَو غيرُه بالمِسَنِّ ، وإِن شِئتَ قلتَ : سَنِّنْ : سَهِّل ، وقوله : مُزَوَّجَا ، أَي مَقرُوناً بعضُه ببعضٍ ، وقيل : معناه مَنْطِقاً يُشْبِهُ بعضُه بعضاً في الحُسْن ، فكأَنَّ حُسْنَه يَتَضاعفُ لذلك.
وباهَجَهُ وبازَجَهُ وبَاراهُ وباهَاهُ بمعنًى واحدٍ (٥).
واسْتَبْهَجَ : اسْتَبْشَرَ.
والمِبْهَاجُ سَنَامُ النّاقَةِ السَّمِينُ ، تقول : رأَيت ناقَةً لها سَنَامٌ
__________________
(١) في تذكرة داود : بنج : بالعربية السيكران وباليوناينة أفيقوامس والسريانية أرمانيوس والبربرية أقنقيط ويقال استيراسن.
(٢) في القاموس : ووجع.
(٣) القاموس والتكملة ، وفي اللسان «بفتح الباء ضبط قلم».
(٤) في تذكرة داود : معرب عن بنفشه الفارسي ، وباليونانية أبر والعجمية سكمساس.
(٥) هذا قول الأصمعي كما في التهذيب.
مِبْهَاجٌ ، ونُوقاً لها أَسْنِمَةٌ مَباهِيجُ ، أَي السَّمِينَةُ من الأَسْنِمَة ، لأَنَّ البَهْجَةَ مع السِّمَنِ ، وهو مَجاز.
وبَهجَ النّباتُ ، بالكسر (١) فهو بَهِيجٌ : حَسُنَ ، قال الله تعالى : (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (٢) أَي من كُلِّ ضَرْبٍ من النّباتِ حَسَنٍ ناضِرٍ.
وعن أَبي زيد : بَهِيجٌ : حَسَنٌ ، وقد بَهُجَ بَهَاجَةً وبَهْجَةً ، وفي حديث الجَنَّة : «فإِذا رَأَى الجَنَّةَ وبَهْجَتَهَا» أَي حُسْنَهَا وحُسْنَ ما فيها من النّعيمِ.
أَبْهَجَتِ الأَرْضُ : بَهُجَ نَبَاتُها (٣).
* ومما يستدرك عليه :
نِساءٌ مَباهِيجُ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
وبِيضٍ مَبَاهِيجٍ كأَنَّ خُدودَها |
|
خُدُودُ مَهاً آلَفْنَ مِنْ عالِجٍ هَجْلَا |
[بهرج] : البَهْرَجُ ، بالفَتْح : الباطلُ ، والرَّدِيءُ مِن كلّ شيْءٍ ، قال العجّاج :
وكانَ ما اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجَا
أَي باطلاً.
وفي شفاءِ الغَليل : بَهْرَج : معرّب نَبَهْرَه ، أَي باطل ، ومَعْنَاه الزَّغَلُ ، ويقال : نَبَهْرَجٌ [وبَهْرَجٌ] وجمعُه نَبَهْرَجاتٌ وبَهَارِجُ.
وقال المَرْزوقيّ في شَرْح الفَصيح : دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ وَنَبَهْرَجٌ ، أَي باطِلٌ زَيْفٌ.
وقال كُراع في المُجَرّدِ : دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ : رَدِيءٌ.
وحكى المُطَرّزيّ عن ابن الأَعرابيّ : أَن الدِّرْهَمَ البَهْرَجَ : الذي لا يُباع به ، قال أَبو جَعْفَر : وهو يَرجع إِلى قولِ كُراع : لأَنه إِنما لا يُباع به لرداءَتِه.
وفي الفصيح : دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ. قال شارِحُه اللَّبْلِيّ : يقال دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ ، إِذا ضُرِبَ في غيرِ دارِ الأَميرِ حكاه المُطَرّزِيّ عن ثعلب عن ابن الأَعرابيّ.
وقال ابن خَالَوَيْه : دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ هو كلامُ العَرب ، قال : والعامَّةُ تقول : نَبَهْرَجٌ.
وفي اللّسان : والدِّرْهَمُ البَهْرَجُ (٤) الذي فِضَّتُه رَدِيئةٌ ، وكلّ رَدِيءٍ من الدَّراهِمِ وغيرِها بَهْرَجٌ ، قال : وهو إِعْرابُ نَبَهْرَه ، فارسي.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : البَهْرَجُ : الدِّرْهَمُ المُبْطَلُ السِّكّةِ ، وكلّ مَردودٍ عند العرب بَهْرَجٌ ، ونَبَهْرَجٌ.
وفي الحديث : «أَنه بَهْرَجَ دَمَ [ابنِ] (٥) الحَارِثِ» أَي أَبطلَه ، والشيءُ المُبَهْرَجُ كأَنَّهُ طُرِحَ فلا يُتَنَافَس فيه ، كذا في شَرْحِ الفَصِيح للمرْزُوقِيّ.
والبَهْرَجُ : الشيءُ المُبَاحُ ، يقال : بَهْرَجَ دَمَه.
ومن المجاز : البَهْرَجَةُ : أَن يُعْدَلَ بالشَّيْءِ عن الجَادَّةِ القاصدَةِ إِلى غَيْرِها.
وفي الحَدِيثِ : «أَنّه أُتِيَ بجِرابِ لُؤْلُؤٍ بَهْرَجٍ» أَي رَدِيءٍ ، قال : وقال القُتَيْبِي ، أَحْسَبه بجِرَابِ لُؤْلُؤٍ بُهْرِجَ ، أَي عُدِلَ به عن الطّرِيقِ المَسْلوكِ خوفاً مِن العَشَّارِ ، واللّفظَةُ مُعَرَّبة وقيل : هي كلمةٌ هِنْدِيّة ، أَصلها نَبَهْلَه ، وهو الرّدِيءُ ، فنُقلت إِلى الفارسِيّة ، فقيل : نَبَهْرَه ، ثم عُرّبت بَهْرَج.
قال الأَزهريّ : وبُهْرِجَ بهم ، إِذا أُخِذَ بهم في غير المَحَجَّة.
ومن المجاز أَيضاً : المُبَهْرجُ من المِيَاهِ : المُهْمَلُ الّذِي لا يُمْنَعُ عنه كلُّ مَنْ وَرَدَ.
والمُبَهْرَجُ من الدِّماءِ : المُهْدَرُ ، ومنه قولُ أَبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيّ لابنِ أَبِي وَقّاصٍ رضي اللهُ عنهما : «أَمَّا (٦) إِذْ بَهْرَجْتَنِي فلا أَشْرَبُهَا أَبداً» يعني الخَمْرَ أَي أَهْدَرْتَنِي بإِسقاطِ الحَدِّ عَنِّي.
وفي الأَساس (٧) : ومن المجاز : كلامٌ بَهْرَجٌ ، وعَمَلٌ بَهْرَجٌ : رَدِيءٌ ، ودم بَهْرَجٌ : هَدَرٌ.
__________________
(١) كذا ، وفي اللسان بضم الهاء ضبط قلم.
(٢) سورة الحج الآية ٥ وسورة ق الآية ٧.
(٣) القاموس واللسان ، وفي الصحاح بكسر الهاء ، وكله ضبط قلم.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «المبهرج».
(٥) زيادة عن النهاية.
(٦) اللسان والنهاية ، وقبلها في التكملة : قد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحد وأُطهّر منها ، فأما إذ ..».
(٧) بالأصل «وفي اللسان» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي اللسان الخ ليس ذلك في نسخة اللسان التي بيدي وإنما هي عبارة حكاها ببعض تصرف فانظره».
وفي اللسان ، وشرح الحماسة عن ابن الأَعرابيّ : مَكَانٌ بَهْرَجٌ : غيرُ حِمًى ، وقد بَهْرَجَه فَتَبَهْرَجَ.
[بهرمج] : البَهْرَامَجُ ، بالفَتْح : نَبْتٌ ، وفي اللسان : هو الشَّجَرُ الذي يقالُ له الرَّنْفُ (١) ، وهو من أَشجارِ الجِبال.
وقال أَبو عُبَيْد ، في بعض النسخ : لا أَعْرِف ما البَهرَامِجُ.
وقال أَبو حنيفةَ : البَهْرامَجُ : فارسيّ وهو الرَّنَفُ ، قال : وهو ضَرْبانِ : ضَرْبٌ منه أَحمَرُ مُشْرَبٌ لونُ شَعرِه حمرَةً ومنه أَخْضَرُ هَيَادِبِ النَّوْرِ ، وكِلاهما طَيِّبُ الرّائِحَةِ وله خَواصُّ ومَنافعُ مُفَصَّلَةٌ في مَحالِّها.
[بوج] : البَوْجُ والبَوَجانُ ، محرّكةً : الإِعيَاءُ ، قال ابن بُزُرْجٍ : وبَعِيرٌ بائِجٌ ، إِذا أَعْيَا ، وقد بُجْتُ أَنا : مَشَيْتُ حتى أَعْيَيْتُ ، وأَنشد :
|
قد كُنتَ حِيناً تَرتَجِي رِسْلَهَا |
|
فاطَّرَدَ الحَائِلُ والبائِجُ |
يعني المُخِفَّ والمُثْقِلَ.
والبَوْجُ : تَكَشُّفُ البَرْقِ ، كالتَّبَوُّجِ والتَّبْوِيجِ والابتِيَاجِ هكذا في النُّسخ ، من باب الافتعال.
والذي في اللّسَان وغيره : الانْبِيَاجُ من الانفعال ، يقال : باج البَرْقُ يَبُوْجُ بَوجاً وبَوَجَاناً.
وتَبَوَّجَ إِذا بَرَق ولمَعَ وتَكَشَّفَ.
وانْباجَ البَرْقُ انْبِياجاً ، إِذا تَكَشَّفَ ، وفي الحديث : «ثُمّ هَبّت رِيحٌ سَودَاءُ فيها بَرْقٌ مُتَبَوِّجٌ» أَي مُتأَلِّقٌ برُعُودٍ وبُرُوقٍ.
وتَبَوَّجَ البَرْقُ : تَفَرَّقَ في وَجْهِ السَّحابِ ، وقيل : تَتَابَعَ لَمْعُه.
والبَوْجُ : الصِّيَاحُ (٢).
وبَوَّجَ : صَيَّحَ ، ورَجلٌ بَوَّاجٌ : صَيَّاحٌ.
والبَائِجَةُ : الدّاهِيَةُ ، عن أَبي عُبَيدٍ ، وهذا مَحلّ ذِكْرِهَا لا الهَمْز ، وقد أَشرنَا هُنالك. قال أَبو ذؤيب :
|
أَمْسَى وأَمسَينَ لا يَخْشَينَ بائِجَة |
|
إِلَّا ضَوارِيَ في أَعناقها القِدَدُ |
والجَمعُ البَوَائِجُ ، وعن الأَصمَعِيّ : جاءَ فلانٌ بالبَائِجَةِ والفَلِيقَةِ ، وهي من أَسماءِ الدّاهِيَة ، يقال : باجَتْهُم البائِجَةُ تَبُوجُهم ، أَي أَصابَتْهُم ، وقد باجَتْ عليهم بَوْجاً ، وانْبَاجَتْ بائِجَةٌ ، أَي انْفَتَقَ فَتْقٌ مُنْكَرٌ وانْبَاجَتْ عليهم بوائِجُ مُنْكَرَةٌ ، إِذا انْفَتَقَتْ (٣) عليهم دَوَاهٍ ، قال الشّمّاخُ يرثي عمرَ بنَ الخطّابِ رضياللهعنه :
|
قَضَيْتَ أُموراً ثمَّ غادَرْتَ بَعدَها |
|
بَوَائِجَ في أَكْمَامِها لمْ تُفَتَّقِ (٤) |
والبائِجُ : عِرْقٌ في باطنِ الفَخِذِ ، قال الرّاجز :
إِذا وَجِعنَ أَبْهَراً أَو بائِجَا
جمعُه البَوَائِجُ قال جَنْدلٌ :
بالكاسِ والأَيْدِي دَمُ البَوائجِ
يعني العُروق المُفتَّقة (٥).
وقال ابن سِيده : البائِجُ : عِرْقٌ مُحيطٌ بالبَدَنِ كلِّهِ ، سُمِّيَ بذلك لانتشاره وافْتِراقِه.
وباجَةُ : د ، بإِفْرِيقِيَّةَ بينها وبين القَيْرَوَانِ ثَلاثُ مَراحلَ منه أَبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بن شريعةَ بن رِفَاعَةَ بنِ صَخْرِ بنِ سَماعةَ اللَّخْمِيّ ، سكن إِشْبِيلِيَة ، فَقِيهٌ مُحدِّث.
والقاضي أَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَف بنِ سَعْدِ (٦) بنِ أَيُّوبَ : الإِمامُ المُصَنِّفُ ، سمعَ بمكّةَ أَبا ذَرٍّ الهَرَوِيّ ، وببغدادَ أَبا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ ، وأَلّفَ في الأُصولِ ، وشرحَ المُوَطَّأَ ، روى عنه ببغدادَ الخَطيبُ وغيرُه ، قال شيخنا :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «الرنف بفتح أوله وتسكين ثانيه ويحرّك كما في القاموس».
(٢) وشاهده كما في التكملة :
يرمين أصوات الصدى البوّاج
(٣) اللسان والتكملة والصحاح ، وفي التهذيب : تفتّحت.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال الشماخ الخ تبع في ذلك اللسان ، قال في التكملة : وليس للشماخ على هذا الروي شيء لكنه اتبع أبا تمام فإنه ذكره له في الحماسة. وقال أبو زياد (في التكملة : أبو رياش) : إنه لمزرد أخي الشماخ وليس له ، وقال أبو محمد الأعرابي : إنه لجزء أخي الشماخ وهو الصحيح ذكره المرزباني في ترجمته».
(٥) في التهذيب : «المتفتقة» واللسان فكالأصل.
(٦) في اللباب لابن الأثير : أسعد.
الصّحيح أَنّه من باجَةِ الأَنْدَلُسِ (١) ، لا من باجَةِ أَفْرِيقِيَّةَ ، وقد تَوهَّمَ المصنّفُ.
قلت : هذا الاختلافُ إِنما هو في أَبي مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيّ ، فإِنه ذكر ابنُ الأَثيرِ عن أَبي الفضلِ المَقْدِسِي أَنّه (٢) من باجَةِ الأَنْدَلُسِ ، وقد ردّ عليه الحافظُ أَبو محمّدٍ عبدُ اللهِ بنُ عيسى الإِشْبِيلِيّ ذلك ، وهو أَعلمُ ببلادهم.
وباجَةُ : د ، بالأَنْدَلُسِ قيل : منها أَبو محمّدٍ الباجِيّ على ما ذكَره المَقْدِسّي ، وقد ذُكِرَ قريباً (٣).
وباجَةُ : والدُ أَبي إِسحاقَ (٤) إِسمَاعِيلَ بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ أَحمَدَ الشِّيرازِيّ المُحَدِّثِ يُعرفُ بابنِ باجَةَ ، سمِعَ الرَّبِيعَ بنَ سُليمانَ.
* ومما يستدرك عليه :
قال ابنُ الأَعرابيّ : باجَ الرجُلُ يَبُوجُ بَوْجاً ، إِذا أَسْفَرَ وَجْهُه بعدَ شُحُوبِ السَّفَرِ.
والبَائِجَةُ : ما اتَّسَعَ من الرَّمْلِ.
وباجَتْهُم البَائِجَةُ تَبُوجُهم : أَصابَتْهم وقد باجَتْ عليهِم ، كانْبَاجَتْ.
والبَاجَةُ : الاخْتِلاطُ.
وباجَهُم الشَّرُّ بَوْجاً : عَمَّهُم.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : البَاجُ يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ ، وهو الطَّرِيقةُ من المَجَاجِّ المُسْتَوِيَةُ ، وقد تقدّم.
ونحن في ذلك باجٌ واحدٌ ، أَي سواءٌ ، قال ابنُ سيده : حكاه أَبو زيد غيرَ مهموز ، وحكاه ابن السِّكِّيتِ مهموزاً ، وقد تقدّم ، قال : وهو من ذواتِ الواوِ ، لوجود ، ب وج ، وعدم ، ب ى ج.
وفي حديثِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه : «أَجعلُها (٥) باجاً واحداً» وهو فارِسِيّ مُعَرَّب ، وقد تقدّم.
فصل التّاءِ
المثنّاة الفوقيّة مع الجيم
[تجج] : * تَجْ تَجْ دُعاءُ الدَّجَاجةِ ، كذا في اللسان.
[ترج] : تَرَجَ ، كنَصر : اسْتَتَرَ ، وَرَتِجَ ، إِذا أَغلَقَ كلاماً أَو غَيْرَه ، قاله أَبو عَمرٍو.
وتَرِجَ كفَرِحَ : أَشْكَلَ ، وفي نُسخة : اشْتَكَلَ عَلَيْهِ شيءٌ من عِلْمٍ أَو غَيْرِه ، كذا في التهذيب.
وتَرْجُ بالفتح : موضعٌ ، قال مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيّ :
|
وهَابٍ كجُثْمانِ الحَمَامَةِ أَجْفَلَتْ |
|
بهِ ريحُ تَرْجٍ والصَّبَا كُلَّ مُجْفَلِ |
الهابِي : الرَّمَادُ.
وقيل : تَرْجٌ : موضِعٌ يُنْسَب إِليه الأُسْدُ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
كَأَنَّ مُحَرَّباً من أُسْدٍ تَرْجٍ |
|
يُنَازِلُهُم لِنَابَيْهِ قَبِيبُ |
وفي التهذيب : تَرْجٌ مَأْسَدَةٌ بناحية الغَوْرِ ، ويقال في المثل : «وهو أَجْرَأُ من الماشي بِتَرْجٍ» ؛ لأَنّه مَأْسَدَةٌ.
والأتْرُجُّ ، بضمّ الهمزة وسكون المثنّاة وضمّ الراءِ وتشديد الجيم ، والأُتْرُجَّةُ بزيادة الهاءِ ، وقد تُخفَّف الجيم ، والتُّرُنْجَةُ والتُّرُنْجُ ، بحذف الهمزة فيهما ، وزيادة النون قبل الجيم ، فصارتْ هذه خَمْسَ لغاتٍ ، ونقل ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيّ في فصيحه : أُتْرُنْجٌ بإِثبات الهمزة والنون معاً والتخفيف ، واقتصر القَزّازُ على الأُتْرُجّ والتُّرُنْجِ ، قال : والأَوّل أَفصَحُ ، وهو كثيرٌ ببلادِ العربِ ، ولا يكون بَرِّيّاً ، وذكرهما ابن السِّكِّيت في الإِصلاح ، وقال القَزّاز ـ في كتاب المَعَالِم ـ : التُّرُنْجُ لغة مَرْغُوبٌ عنها.
__________________
(١) وهو ما ذهب إليه ابن الأثير حيث قال : ورجع إلى الأندلس ودرس وألف وتوفي في حدود سنة ٤٨٠.
(٢) في اللباب جاء قول المقدسي في أبي عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي ابن صاحب الترجمة المتقدم. وقال في معجم البلدان : أصله من باجة أفريقيا ، سكن إشبيلية. ولعل الخلاف نشأ من هنا.
(٣) انظر الحاشية السابقة.
(٤) في اللباب : أبو الحسن.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله اجعلها كذا بالنسخ تبعاً للسان ، والذي تقدم في ب أ ج لأجعلن الناس بأجاً واحداً فعلهما روايتان.
وفي اللسان : الأُتْرُجُّ : م ، أَي معروفٌ ، واحدَتُه تُرُنْجَةٌ وأُتْرجَّةٌ ، قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ :
|
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ (١) العَبِيرِ بِها |
|
كَأَنّ تَطْيابَها في الأَنْفِ مَشْمُومُ |
وحكى أَبو عُبَيْدة : تُرُنْجَةٌ وَتُرُنجٌ ، ونَظِيرُها ما حَكاه سيبويه : وَتَرٌ عُرُنْدٌ ، أَي غَليظٌ ، والعامّة تقول أُتْرُنْجٌ وتُرُنْجٌ ، والأَوّل كلامُ الفصحاءِ.
ونقل شيخُنا ـ عن تقويمِ المُفْسد لأَبِي حاتم ـ : جَمْعُ الأُتْرُجّة أُتْرُجٌّ وأُتْرُجّاتٌ ، ولا يقال تُرُنْجات.
وفي سِفْر السّعادة للسَّخاويّ : أُتْرُجٌّ جمعُ (٢) أُتْرُجَّةٍ ، وتقديرها أُفْعُلَّةٌ ، والهمزةُ زائدةٌ.
وروى أَبو زيد : تُرُنْجَةٌ ، والجمع تُرُنْجٌ. انتهى.
وقد أَجمعوا على زيادة النّون في تُرُنْجٍ ، قال أَئمّة الصّرْف : لقولهم : تُرُجٌّ ، بحذفها ، ولو كانت أَصليّة لم تُحذَف ، ولفقْدِ نَحوِ جُعُفْر ، بضمّتين وسكون الفاءِ ، من كلام العرب ولأَنّه لغة ضعيفةٌ عند جماعة ، ومُنْكَرةٌ عند أُخرى ، والأَفصحُ أُتْرُجٌّ ، كما هو رأْيُ الكُلِّ ، قال شيخنا.
حامِضُه مُسَكِّنٌ غُلْمَةَ ـ بالضّمّ ـ النِّسَاءِ ، أَي شَهوَتَهنّ ويِجلُو اللَّونَ والكَلَف الحاصلَ من البَلْغمِ ، وقِشْرُهُ في الثّيابِ يَمنَعُ ضَرَرَ السُّوسِ ، وهو نافعٌ من أَنواعِ السُّمُوم ، وشَمُّهُ بأَنْوَاعه في أَيّام الوَباءِ نافِعٌ غايةً ، ومن خَواصّه أَن الجِنَّ لا تَدخُلُ بَيتاً فيه أُتْرُجَّة ، كما حكاه الجَلالُ في التّوشيح ، قال شيخنا : قيل : ومنه تَظْهَرُ حِكمةُ تَشبيهِ قارىءِ القُرآنِ به ، في حديث الصَّحِيحَينِ وغيرِهِما.
ورِيحٌ تَرِيجةٌ : شَديدةٌ ، ورجُلٌ تَرِيجٌ شَديدُ الأَعصابِ.
* ومما يستدرك عليه :
ما ورد في الحدِيثِ : «أَنّه نَهى عن لُبْسِ القَسِّيِّ المُتَرَّجِ» هو المصبوغُ بالحُمرَةِ صَبْغاً مُشْبَعاً.
[تفرج] : * ويستدرك عليه أَيضاً :
التَّفاريجُ : وهي فُرَجُ الدَّرَابْزِينِ ، وفَتَحَاتُ الأَصابِعِ وأَفْوَاتُهَا (٣) ، وهي وَتائِرُهَا ، واحدُها تِفْرَاجٌ ، وهو في التّهذيب ، ونقله في اللّسان.
[تلج] : التُّلَجُ ، كصُرَدٍ : فَرْخُ العُقَابِ قاله الأَزهريّ ، وأَصلُه وُلَجُ.
وأَتْلَجَهُ فيه : أَدخلَهُ ، وأَصله أَوْلَجَه ، وسيأْتي في الواو.
وفي اللّسان التَّوْلَجُ : كِنَاسُ الظَّبْيِ ، فَوْعَلٌ ، عند كُراع ، وتاؤُه أَصلٌ عنده ، قال الشاعر :
مُتَّخِذاً في صَفَوَاتٍ تَوْلَجَا
وفي التّهذيب ـ في ترجمة ترب ـ : التَّوْلَجُ : الكِنَاسُ الّذي يَلِجُ فيه الظَّبيُ وغيرُه من الوَحش.
[تنج] : التُّنْجِيُّ بالضّمّ : ضَرْبٌ من الطَّيرِ لم يذكره ابنُ منظورٍ ، كالجوهريّ.
[توج] : تَوَّجُ ، كبَقَّمٍ ، وفي مُعَرَّبِ الجَوَالِيقيّ في التاءِ الفَوقِيّة : ولبعضهم : لم تَأْتِ أَسماءٌ بوزن فَعَّل للعرب غير : شَمَّر ، وبَقَّم ، وعَثَّر ، وبَذَّر ، وتَوَّج ، وخَوَّد ، وشَلَّم ، وخَضَّم. قال شيخنا : وصَرَّح ابن القطّاع وغيره بأَنّه ليس لهم اسم على فَعَّل غير هذه الأَسماءِ الثّمانية ، لا تاسعَ لها ؛ لأَنَّ هذا الوَزْنَ من أَوزان الأَفعال دون الأَسماءِ : مَأْسَدَةٌ ، ذكره مُلَيحٌ الهُذَلِيّ :
ومن دُونِه أَثْبَاجُ فَلْجٍ وتَوَّجُ (٤)
وفي التّهذيب في ترجمة «بقم» (٥) تَوَّجُ على فَعَّل : موضِعٌ قال جَرِير :
__________________
(١) في الديوان : نضخ بالخاء المعجمة.
(٢) في الأصل «جمعه» خطأ.
(٣) بالأصل «وأخواتها» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأخواتها كذا بالنسخ والذي في اللسان «وأفواتها» وهي جمع فوت. قال المجد : والفوت الفرجة بين اصبعين» وما أثبت عن اللسان.
(٤) كذا ، وذكره في مادة «دلج» ونسبه إلى جرير وفيه هناك. متخذاً في ضعوات دولجا».
(٥) كذا ، ولم ترد العبارة في التهذيب ، إنما وردت في اللسان عن التهذيب. وفي التهذيب في ترجمة بقم : ليس للعرب بناء كلمة على فَعَّل ، ولو كانت بقّم كلمة عربية لوجد لها نظير ، إلا ماء يقال له بذّر ، وخضّم. وعن الفراء : لم يأت فعّل اسماً إلا بقّم وعثّر وبذّر وهما موضعان ، وشلّم بيت المقدس ، وخضّم لا تنصرف وهي قرية. وبهامش المطبوعة المصرية أشار إلى ضبط الأسماء التي وردت بوزن فعّل.
|
أَعطُوا البَعِيثَ حَفَّةً ومِنْسَجَا |
|
وافْتَحِلُوه بَقَراً بِتَوَّجَا |
وتَوَّجُ : ة ، بفارِسَ وفي نسخة ، إِشارة الدَّال (١) ، بدل الهاءِ.
ومن سجعات الأَساس : خَرَجَ تحْتَه الأَعوَجِيّ ، وعلى يَدِه التَّوَّجِيُّ ، أَي الصَّقْرُ المنسوب إِلى تَوَّجَ من قُرَى فارِسَ.
والتّاجُ : الإِكْلِيلُ ، والقُصَّةُ (٢) والعِمَامَةُ ، والأَخيرُ على التّشبِيه ، ج تِيجَانٌ وأَتْوَاجٌ ، والعرب تُسَمّي العَمَائِمَ التَّاجَ ، وفي الحديث «العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ» جمعُ تاجٍ ، وهو ما يُصَاغُ للمُلُوك من الذَّهَبِ والجَوْهَرِ ، أَراد أَن العَمَائِمَ للعربِ بمنزلة التِّيجَانِ للمُلُوكِ ؛ لأَنّهم أَكثرُ ما يكونُون في البَوادِي مكشوفي الرُّءُوسِ أَو بالقَلانِس ، والعَمَائمُ فيهم قليلةٌ ، والأَكالِيلُ : تِيجانُ مُلُوكِ العَجَمِ.
وتَوَّجَهُ أَي سَوَّدَهُ ، وعَمَّمَهُ فتَتَوَّجَ : أَلْبَسَه إِيّاهُ فَلَبِسَ.
ومَلِكٌ مُتَوَّجٌ.
والتَّاجُ : دارٌ للمُعْتَضِدِ بالله العَبّاسيّ ببَغْدَادَ ، أَتَمَّهُ ابنُه المُكْتَفِي بالله ، وقَصْرٌ بمِصْرَ للفاطِمِيّين يُعرَف بالتّاجِ والوُجُوهِ السَّبْعِ.
وتَاجَتْ إِصْبَعِي فيهِ لُغَة في ثَاخَتْ ، بالثَّاءِ والخَاءِ ، وسيأْتي في موضعه.
وتَاجَةُ اسم امرأَةٍ قال :
|
يا ويحَ تاجَةَ ما هذا الّذِي زَعَمَتْ |
|
أَ شَمَّهَا سَبُعٌ أَم مَسَّها لَمَمُ |
وسيأْتي في ش ف ر.
والتَّاجِيَّةُ : مقْبَرَةٌ ببَغْدَادَ ، نُسِبَتْ إِلى مَدْرَسِةَ تاجِ المُلْكِ أَبِي الغَنَائِمِ.
والتَّاجِيَّةُ : نَهْرٌ بالكُوفَةِ.
وذُو التّاجِ : لقبُ جماعَةٍ ، منهم (٣) : أَبُو أَحَيْحَةَ سَعيدُ بنُ العَاصِ ، ومَعْبَدُ بنُ عامِرٍ ، وحارِثَةُ بنُ عَمْرٍو ، ولَقِيطُ بنُ مَالكٍ ، وهَوْذَةُ بنُ عَلِيّ ، ومالِكُ بنُ خَالد.
وإِمام تائِجٌ ، أَي ذو تاجٍ ، على النَّسَب ؛ لأَنّا لم نَسمَعْ له بفعل غيرِ متعدّ ، قال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ :
تَقَدُّمَ النّاسِ الإِمامَ التَّائِجا (٤)
أَرادَ تقَدَّمَ الإِمامُ التَّائِجُ النَّاسَ ، فقلب. وهذا كما يُقَال : رجلٌ دَارِعٌ : ذو دِرْعٍ.
والمُتَوَّجُ : المُسَوَّدُ ، وكذلك المُعَمَّمُ.
والمَتاوِجُ بالفَتْح في فول جَنْدَلٍ الرّاعي.
بِقَردٍ مُخْرَنْطِمِ المَتاوِجِ (٥)
أَي حَيْثُ يَتَتَوَّجُ بالعِمَامَةِ.
* ومما يستدرك عليه :
التَّاجُ للفِضَّة ، ويقال : للصَّلِيجَةِ من الفِضّةِ تَاجَةٌ ، وأَصلُها تَازَه ، بالفارِسِيّة للدِّرْهم المَضْرُوبِ حديثاً.
وبَنُو تاجٍ ، قبيلةٌ من عَدْوانَ ، مصروف ، قال :
|
أَبَعْدَ بني تَاجٍ وسَعْيِكَ بيْنَهُمْ |
|
فلا تُتْبِعَنْ عَيْنَيْكَ ما كَانَ هَالِكَا |
وتَاجٌ ، وتُوَيجٌ ، ومُتَوَّجٌ : أَسماءٌ.
وتاجٌ : «موضعٌ معرُوفٌ بمِصرَ ، وهو المُرَاد في قول القَائِل :
|
رِياضٌ كالعَرَائِسِ حينَ تُجْلَى |
|
يُزَيِّنُ وَجْهَها تاجٌ وقُرْطُ |
قالوا : والقُرْطُ بالضمّ : نَبَاتٌ مشهورٌ وهذا الأَخيرُ استدركه شيخُنا.
__________________
(١) «د» أي إشارة أنها بلد لا قرية «ة».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الفضة».
(٣) انظر التكملة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تقدم الناس ، وأنشده في اللسان بعد ما أنشده كما هنا :
تنصف الناس الهمام التائجا».
(٥) بالأصل : «(بقرد) كلتف ، (مخرنطم المتاوج) أي ...» وما أثبتناه يوافق التكملة ، وفيها أيضاً قبله :
وهن يعمين من الملامج
وبعده :
على عيونٍ لُجُّأ الملاحج.
فصل الثّاء
المثلّثة مع الجيم
[ثأج] ، الثُّؤَاجُ ، بالضَّمِّ ـ على القياس ؛ لأَنّه صَوتٌ ـ : صِياحُ الغَنَمِ ، ومن سجعات الأَساس : لا بُدَّ للنِّعاج ، من الثُّؤَاج.
وقد ثَأَجَتْ ، كمَنَع تَثْأَجُ ثَأَجاً وثُؤَاجاً : صاحَتْ ، وفي الحديث «لا تَأْتِي يومَ القِيَامَةِ وعلى رَقَبَتِك شاةٌ لها ثُؤَاجٌ» وأَنشد أَبو زيدٍ في كتاب الهَمز :
وقد ثَأَجُوا كثُؤَاجِ الغَنَمْ
وفي هامش الصحاح : هو عَجُزُ بيْتٍ لأُمَيَّةَ (١) ، يذكر أَبْرَهَةَ صاحبَ الفِيلِ ، وصدره.
يُذَكِّرُ بالصَّبرِ أَجيَادَهُم
فهي ثَائِجَةٌ ، مِن غَنَمٍ ثَوَائِجَ ، وثائِجاتٍ ، ومنه كتاب عمرو (٢) بن افصَى : «إِنَّ لَهُمُ الثَّائِجَةَ» هي التي تُصَوِّتُ من الغَنَم ، وقيل : هو خاصٌّ بالضّأْنِ منها ، وفي كتابٍ آخَرَ : «ولهُم الصّاهِلُ والشَّاحِجُ ، والخَائِرُ والثَّائِجُ».
وثَأْجٌ : (٣) ة ، بالبَحرَينِ في أَعْراضها ، فيها نَخْلٌ ، قال تميمُ بنُ مُقْبِلٍ :
|
يا جارَتَيَّ على ثَأْجٍ سَبِيلَكُما |
|
سَيْراً حَثِيثاً فَلَمَّا تَعلَمَا خَبَرِي |
وذكره ابن منظور في ث وج.
* ومما يستدرك عليه :
ثَأَجَ يَثْأَجُ : شَرِبَ شَربَاتٍ ، وهو عن أَبي حنيفَةَ ، كذا في اللسان.
[ثبج] : الثَّبَجُ ، مُحَرَّكَةً : ما بينَ الكاهِل إِلى الظَّهْرِ.
وثَبَجُ الظَّهْرِ : مُعْظَمُه ، وما فيه مَحَانِي الضُّلُوع ، وقيل : هو ما بَيْنَ العَجُز إِلى المَحْرَكِ ، والجمعُ أَثْبَاجٌ.
والثَّبَجُ : وَسَطُ الشَّيْءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ ، والجمعُ أَثْباجٌ وثُبُوجٌ ، وفي الحديث «خِيارُ أُمَّتِي أَوَّلُها وآخِرُهَا ، وبين ذلك ثَبَجٌ أَعْوَجٌ ليس مِنْكَ ولستَ منه» وفي حديث عُبَادَةَ : «يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ مِن ثَبَجِ المُسْلمينَ» أَي من وَسَطِهِم ، وقيل : مِن سَرَاتِهم وعِلْيَتِهِمْ ، وفي حديثِ عليٍّ ، رضياللهعنه : «وعليكُم الرِّواقَ المُطَنَّبَ فاضرِبُوا ثَبَجَهُ ، فإِنّ الشيطانَ راكدٌ في كِسْرِه» وقال أَبو عُبَيْدة : الثَّبَجُ من عَجْبِ الذَّنَبِ إِلى عُذْرَتِه.
والثَّبَجُ : عُلُوُّ وَسَطِ البَحْرِ إِذا تلاقَتْ أَمواجُه ، وقد يُسْتَعَار لأَعالِي الأَمواجِ ، وفي حديث أُمِّ حَرَامٍ : «يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ» أَي وَسَطَه ومُعْظَمَه ، وفي حديث الزُّهرِيّ : كُنْتُ إِذا فاتحْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فَتَقْتُ به ثَبَجَ بَحْرٍ».
وثَبَجُ البَحْرِ واللَّيْلِ : مُعْظَمُه.
وفي الأَساس : من المجاز : تَسَنَّمتِ الحُمُرُ أَثْبَاجَ الآكامِ.
وَرَكِبَ ثَبَجَ البحرِ ، ومضَى ثَبَجٌ من اللَّيْلِ ، والْتَقَمَ لُقَماً مثْل أَثْباجِ القَطَا ، وهي أَوْساطُها. انتهى.
والثَّبَجُ : صَدْرُ القَطَا ، قال أَبو مالِكٍ : الثَّبجُ مُسْتَدارٌ على الكاهل إِلى الصَّدْرِ ، قال : والدَّليلُ على أَنّ الثَّبَجَ من الصَّدْرِ أَيضاً قولهم : أَثْباجُ القَطَا.
والثَبَجُ : اضْطِرابُ الكلامِ وتَفْنِينُه (٤) ، وفي نسخة : تَفَنُّنُه.
والثَّبَجُ : تَعْمِيَةُ الخَطِّ وتَرْكُ بَيانِه ، كالتَّثْبِيجِ يقال : ثَبَّجَ الكِتَابَ والكَلَامَ تَثْبِيجاً : لم (٥) يَأْت به على وَجْهِه ، وعن اللَّيْث : التَّثْبِيجُ : التَّخْلِيطُ ، وكتابٌ مُثَبَّجٌ وقد ثُبِّجَ تَثْبِيجاً.
والثَّبَجُ : طائِرٌ يصيحُ اللَّيْلَ أَجمعَ ، كَأَنَّهُ يَئِنُّ ، والجمعُ ثِبْجانٌ.
وفي المثَل : «عارَضَ فلانٌ في قَوْمِه ثَبَجاً» ثَبَجٌ هذا مَلِكٌ باليَمَنِ ما ذَبَّ عن قَوْمِه حتّى غُزُوا ، وذلك أَنّه غَزَاهُ مَلِكٌ من المُلُوكِ فصالَحَه عن نفسِه وأَهلِه ووَلَدِه ، وتَركَ قَومَه
__________________
(١) في سيرة ابن هشام ١ / ٦٠ عجز بيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، واسمه صيفي ، من شعر قاله في وقعة الفيل ، قال ابن هشام : والقصيدة وأيضاً (تروى لأمية بن أبي الصلت وصدر فيه) تحض على الصبر أحبارهم.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «عمرو كذا في النسخ واللسان وفي النهاية التي بيدي «عمير» فليحرر».
(٣) في معجم البلدان : قال الغوري : يهمز ولا يهمز.
(٤) التهذيب والقاموس والتكملة ، وفي اللسان : تفنّنه.
(٥) في الصحاح واللسان : «إذا لم يبينه» زيد في اللسان : وقيل : لم يأت به على وجهه.
فلم يُدْخِلْهُمُ في الصُّلْحِ مَثَلاً لمن لا يَذُبُّ عن قَوْمِه ، وقال الكُمَيْتُ يَمدحُ زِيادَ بن مَعْقِلٍ :
|
ولَمْ يُوائِمْ لَهُمْ في ذَبِّها ثَبَجاً |
|
ولمْ يَكُنْ لهُمُ فيها أَبا كَرِبِ (١) |
أَراد أَنَّه لم يَفْعَلْ فِعْلَ ثَبَجَ ، ولا فِعْلَ أَبي كَرِبٍ ، ولكنّه ذَبَّ عن قومِه.
وفي كتابٍ لَوائِلٍ : «وأَنْطُوا الثَّبَجَةَ» [مُحرَّكةً] أَي أَعْطُوا المُتَوَسِّطَةَ في الصَّدَقةِ بَيْنَ الخِيَارِ والرُّذَالِ ، وأَلحقَها هاءَ التَّأْنِيثِ لانْتِقالِها من الاسميّةِ إِلى الوَصْفِ (٢).
والتَّثْبِيجُ بالعَصَا ، والتَّثَبُّجُ بها : أَنْ تَجْعَلَها أَيُّها الرّاعِي علي ظَهْرِكَ ، وتَجْعَلَ يَدَيْكَ من وَرَائِها وذلك إِذا أَعْيَيْتَ.
والأَثْبَجُ : العَرِيضُ الثَّبَجِ ، والعظيمُ الجَوْفِ ، أَو النّاتِئُه ، أَي الثَّبَجِ.
والأُثَيْبِجُ ـ في الحدِيثِ ـ تَصْغِيرُه ، وهو حديث اللِّعَانِ : «إِنْ جاءَت بِهِ أَثَيْبِجَ فهو لِهِلالٍ» تصغير الأَثْبَجِ : النَّاتِىءِ الثَّبَجِ أَي ما بين الكَتِفَيْنِ والكَاهِلِ.
ورَجُلٌ أَثْبَجُ : أَحدَبُ ، وفيه ثَبَجٌ وثَبْجَةٌ ، وقول النَّمَرِيّ :
|
دَعَانِي الأَثْبجانِ بِيَا بَغِيضٌ |
|
وأَهْلِي بالعِراقِ فمَنَّيَانِي |
وثَبَجَ ، كضَرَبَ ، ثُبُوجاً : أَقْعَى على أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ كأَنَّهُ يَستَنجِي ، قال :
|
إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ |
|
ثَبَجْتَ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ |
واثْبَأَجَّ الرَّجلُ : امْتَلأَ وضَخُمَ واسْتَرْخَى ، في الأَساس واللِّسَان : ورَجُلٌ مُثَبَّجٌّ : مُضْطربُ الخَلْقِ مع طولٍ.
والمُثَبَّجَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ : البُومُ (٣) ، وقد تقدّم ، أَو الأَنُوقُ ، بالفَتح.
وثِبَاجٌ ، ككِتَابٍ : جَبَلٌ باليَمَنِ.
وثَبَّاجٌ ككَتَّانٍ : ع.
[ثجج] : ثَجَّ المَاءُ نَفْسُه يَثُجُّ (٤) ثُجُوجاً ، إِذا سال.
وفي الأَساس : ثَجَّ المَاءُ [بِنَفْسِه] (٥) ، يَثِجُّ ، بالكسر ، ثَجِيجاً ، إِذا انْصَب جِدًّا (٦).
وفي اللسان : الثَّجُّ : الصَّبُّ الكثيرُ وخص بعضُهُم به صَبَّ الماءِ الكثيرِ كانْثَجَّ ، وتَثَجْثَجَ ، وهما مُطَاوِعَانِ لِثَجَّهُ يَثُجُّهُ ثَجًّا فانْثَجَّ ، وثَجْثَجَه فتَثَجثَجَ.
وثَجَّهُ ثَجًّا : أَسالَهُ فثَجَّ ، وانْثَجَّ.
وفي الحديث : «تَمَامُ الحَجِّ العَجُّ (٧) والثَّجُّ» الثَّجُّ : سَفْكُ دماءِ البُدْنِ وغيرِهَا «وسُئل النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم عن الحَجِّ فقَال : أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَجُّ» الثَّجُّ : سَيَلَانُ دَمِ الهَدْيِ والأَضاحِي (٨).
والثَّجُّ : السَّيَلانُ.
والثَّجَّةُ : الأَرْضُ التي لا سِدْرَ بها ، يأْتِيهَا النّاسُ فيحْفِرُون فيها حِياضاً ، ومن قِبَلِ الحِيَاضِ سُمِّيَتْ ثَجَّةً ، قال : ولا تُدْعَى قبلَ ذلك ثَجَّةً ، وهذا نَقَلَه ابن سِيدَه عن أَبي حَنِيفةَ.
وفي التّهذيبِ ، عن ابنِ شُمَيْل : الثَّجَّةُ : الرَّوْضَةُ فيها حِياضٌ ومَسَاكاتٌ (٩) للمَاءِ تَصَوَّبُ في الأَرْضِ ، ولا تُدْعَى ثَجَّةً ما لمْ يكُنْ فيهَا حِياض وج ثَجَّاتٌ ، صرّحَ به أَبو حنيفةَ.
وفي التهذيب ـ عقيب ترجمة ثوج ـ : أَبو عُبَيْد : الثَّجَّةُ : الأَقْنَة (١٠) وهي : حُفْرَةٌ يحْتَفِرُها ماءُ المطَرِ ، وأَنشد :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولم يوائم الخ كذا في اللسان وهو الصواب ووقع بالنسخ هنا تحريف» وما في طبعات اللسان : يوايم بالياء بدل الهمزة.
(٢) انظر النهاية واللسان (ثبج).
(٣) في التكملة : البومة.
(٤) هذا ضبط اللسان ، وفي التهذيب : يثج بكسر الثاء ، وجميعهما ضبط قلم ، وفيهما وفي التكملة : إذا انْصبَّ.
(٥) عن الأساس.
(٦) إذا انصب جدا ليست في الأساس ، وفي التهذيب : ثجّ الماءُ يثِجُّ إذا انصبّ
(٧) العجّ : رفع الصوت بالتلبية (التهذيب).
(٨) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب.
(٩) لم ترد في التهذيب المطبوع ، وبهامشه عن نسخة أخرى : ومساكات : بفتح الميم وتشديد السين المهملة.
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهي الخ قال المجد : الأقنة بالضم بيت من حجر ، الجمع كصرد ، فانظره مع ما فسرها به الشارح تبعاً لما في اللسان ولعل فيها خلافاً».
|
فوَرَدَتْ صادِيَةً حِرَارَا |
|
ثَجّاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا |
أَوْقَاتَ أُقْنٍ تَعْتَلِي الغِمَارَا
وقال شَمِرٌ : الثَّجَّةُ ، بالفتحِ والتّشديد (١) : الرَّوْضَةُ التي حَفَرَت الحِيَاضَ (٢) ، وجمعُهَا ثَجَّاتٌ ، سُمِّيَتْ بذلك لثَجِّهَا الماءَ فيها.
والمِثَجُّ ، بالكَسر كَمِسَلٍّ ، من أَبنية المبالغَة ، وقولُ الحَسَن في ابنِ عَبَّاسٍ إِنّه كانَ مِثَجًّا ، أَي كان يَصُبّ الكلامَ صَبًّا ، شَبَّه فَصاحتَه وغَزارةَ مَنْطِقِه بالماءِ الثَّجُوجِ.
ورَجلٌ مِثَجٌّ : وهو : الخَطِيبُ المُفَوَّهُ ، وهو مَجَاز.
وأَتانَا الوَادِي بثَجِيجِه ، الثَّجِيجُ السَّيْلُ ، وفي حديث رُقَيْقَةَ : «اكْتَظَّ الوَادِي بثَجِيجِهِ» ، أَي امتلأَ بسَيْلِه.
والثَّجِيجَةُ : زُبْدَةُ اللَّبَنِ تَلْزَقُ باليَدِ والسِّقاءِ.
ويقال : وَطْبٌ مُثَجَّجٌ ، كمُعَظَّمٍ ، إِذا لَزِقَ (٣) اللَّبَنُ في السّقاءِ من حَرٍّ أَو بَرْدٍ ، ولمْ يجْتَمِعْ زُبْدُه.
* ومما يستدرك عليه :
ما وَرَدَ في حديث أُمّ مَعْبَدٍ : «فَحَلَبَ فيهِ ثَجًّا» أَي لَبَناً سائِلاً كثِيراً.
ومَطرٌ مِثَجٌّ ، بالكسر ، وثَجَّاجٌ ، وثَجِيجٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ |
|
حنَاتِمُ سُحْمٌ ماؤُهُنَّ ثَجِيجُ |
معنَى «كُلّ آخِرِ ليلةٍ» : أَبَداً.
وثَجِيجُ الماءِ : صوتُ انْصِبابِه.
وماءٌ ثَجُوجٌ ، وثَجَّاجٌ : مَصبوبٌ ، وفي التنزيل العزيز : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً) (٤).
في المحكَم : قال ابنُ دريد : هذا مما جاءَ في لَفْظِ فاعِلٍ والمَوْضِعُ مفعول ؛ لأَن السَّحابَ يَثُجُّ الماءَ فهو مَثْجُوجٌ (٥). فأَنْ (٦) يكونَ ثَجّاجٌ في معنَى ثَاجٍّ ، أَحْسَنُ من أَن يُتَكَلَّفَ وضعُ الفاعِل مَوضِعَ المفعولِ ، وإِن كان ذلك كثيراً. قاله بعض العلماءِ : ويَجُوزُ أَثجَجْتُهُ بمعنَى ثَجَجْتُه.
ودَمٌ ثَجَّاجٌ : مُنْصَبُّ مُصَوَّبٌ ، قال :
|
حتّى رَأَيْتَ العَلَقَ الثَّجّاجَا |
|
قد أَخْضَلَ النُّحُورَ والأَوْدَاجَا |
ومَطرٌ ثَجَّاجٌ : شديدُ الانْصِبابِ جِدًّا (٧).
وعَيْنٌ ثَجُوجٌ : غزِيرةُ الماءِ قال :
|
فصَبَّحَتْ والشَّمْسُ لم تُقَضِّبِ |
|
عَيْناً بِغَضْيَانَ ثَجُوجِ العُنْبَبِ |
ومن المجاز : فُلان غَيْثُه ثَجَّاجٌ ، وبَحرُه عَجَّاجٌ ، كذا في الأَساس.
[ثحج] : ثحَجَه ، كمَنَعَه وسَحَجَه ، إِذا جَرَّه جَرًّا شَدِيداً ، قاله الأَزهريّ.
وثَحَجَهُ برجلِه ثَحْجاً : ضَرَبَه ، لغةٌ مَهْرِيَّةٌ مرغوبٌ عنها ، كذا في اللسان.
[ثخبج] : المُثَخْبَجُ ، بضمّ الميم وفتح المُثَلّثَة وسكون الخاءِ المعجمة وفتح الموحّدة وآخره جيم ، على بِنَاءِ المفعول (٨) : الرَّهِلُ اللَّحْمِ ، ولم يذكُرْه الجوهريُّ ولا ابنُ منظور.
[ثربج] : الاثْرِنْباجُ : الافْرِنْباجُ ، الفاءُ لغةٌ في الثاءِ ، وقد تُبْدَل كثيراً ، كما مَرَّ ، وهذا من التكملة للصاغانيّ ، وسيأْتي الافْرِنْبَاجُ.
[ثعج] : الثَّعَجُ ، محرّكَةً ، والعَثَجُ ، لغتانِ ، وأَصوبُهما العَثَجُ : الجَمَاعَةُ من النّاسِ في السَّفَرِ ، ذكره في اللسان ، وغيره ، وسيأْتي العَثَجُ.
[ثفج] : ثَفَجَ الرَّجُلُ ، وَمَفَجَ : حَمُقَ ، عن الهَرَوِيّ في الغَريبينِ.
__________________
(١) في التهذيب (وثج) : بفتح الثاء ، وتشديد الجيم.
(٢) في التهذيب : التي حُفِرت فيها الحياضُ.
(٣) في اللسان : «برق» وبهامشه : برق السقاق كنصر وفرح أصابه حر أو برد فذاب زبده وتقطع فلم يجتمع.
(٤) سورة النبأ الآية ١٤.
(٥) زيد في اللسان : وقال بعض أهل اللغة : ثججت الماء أثجه ثجًّا إذا أساله. وثج الماء نفسه يثج ثجوجاً إذا انصبَّ ، فإذا كان كذلك.
(٦) عن اللسان وبالأصل : «أو أن».
(٧) في الصحاح : «إِذا انصب جداً» وسقطت جداً من التهذيب.
(٨) ضبط في التكملة على بناء الفاعل ، بكسر الباء ضبط قلم.
ورَجُلٌ ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ ، كسَحَابَةٍ ، أَي أَحمَقُ مائِقٌ ، وعن شيخِنَا : ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ ، إِتباعٌ.
[ثلج] : الثَّلْجُ الذي يَسْقُطُ من السماءِ م ، أَي معروفٌ ، وفي حديث الدُّعاء : «واغْسلْ خَطايائي (١) بماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ» إِنما خَصَّهما بالذِّكر تأْكيداً للطَّهارة ، ومبالغةً فيها ؛ لأَنّهما ماءَان مَفْطُورَانِ على خِلْقَتِهما ، لم يُسْتَعْمَلا ، ولم تَنَلْهُمَا الأَيْدِي ، ولم تَخُضْهُمَا الأَرْجُل ، كسائِرِ المياهِ التي خالَطَت التُّرَابَ ، وجَرَتْ في الأَنهار ، وجُمِعَت في الحياض ، فكانا أَحقَّ بكمالِ الطّهارة. كذا في النهاية.
والثَّلّاجُ : بائِعُه ، وثلَّاجٌ : اسمٌ ، والمَثْلَجَة : مَوْضِعُه ، وفي نسخة : والمَثْلَجَةُ : موضِعُه ، واسْمٌ.
وثَلَجَتْنَا السَّمَاءُ تَثْلُجُ ، بالضَّمّ ، كما يُقَال : مَطَرَتْنَا.
وفي الأَساس : ثَلَجَتْنَا (٢) السّمَاءُ تَثْلُجُ وتَثْلِجُ ، بالوَجْهَينِ.
وأَثْلَجَتْنَا وثُلِجَت الأَرضُ وأُثلِجَتْ ، وقد أَثْلَجَ يَوْمُنا ، وأَثْلَجُوا : دَخَلُوا في الثَّلْجِ وثُلِجُوا : أَصابَهُم الثَّلْجُ.
وثَلَجَتْ نَفْسِي بالشَّيْءِ كنَصَرَ وفَرِحَ تَثْلُجُ ثُلُوجاً بالضّمّ ، مصدر الأَوّل وثَلَجاً ، محرَّكةً مَصْدر الثاني ، ولا تَخْلِيطَ فيهما ، كما زَعمه شيخُنا : اشْتَفَتْ به واطْمَأَنَّت إِليه وقيل : عَرَفَتْه وسُرَّتْ به.
وعن الأَصمعيّ : ثَلِجتْ نفسي ، بكسر اللّام : لغة فيه.
وعن ابنِ السِّكِّيتْ : ثَلِجْتُ بما خَبَّرْتَنِي (٣) ، أَي اشْتَفَيْتُ بِه ، وسكَنَ قَلْبِي إِليه ، وفي حديث عُمرَ ، رضياللهعنه : «حتَّى أَتاهُ الثَّلَجُ واليَقِين». يقال : ثَلَجَتْ نفسِي بالأَمر ، إِذا اطمأَنَّتْ إِليه وسَكَنَتْ ووَثِقَتْ به ، ومنهحديثُ ابنِ ذي يَزَن : «وثَلَجَ صَدْرُك» ، ومنهحديثُ الأَحوص : «أُعْطِيكَ ما تَثْلُجُ إِليه».
وثَلَجَ قَلبُه ، وثَلِجَ : تَيَقَّنَ. كأَثْلَجَتْ ، يقال : قد أَثْلَجَ صَدْرِي خَبَرٌ وارِدٌ ، أَي شَفاني وسَكَّنَنِي ، وهو مَجَاز.
ونقل اللَّبْلِيّ في شرح الفصيح عن عبد الحقّ : ثَلِجَ قَلْبي ، بالكسر : تَيَقَّنَ.
ومِن سجعات الأساس : الحمدُ لله علَى بَلَجِ الجَبِين (٤) ، وثَلَجِ اليَقين. وإِنما قيل : إِنّ الثَّلَجَ محرّكةً بمعنَى اليَقِينِ مجازٌ ؛ لأَنَّه مأْخوذٌ من الاستِلْذاذِ بالماءِ البارِدِ المُعَانَى بالثَّلْجِ ونحوِه.
ومن المجاز : ثُلجَ قلبُه : بَلُدَ وذَهَب ، والمَثْلُوجُ الفُؤادِ :
البَلِيدُ قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ :
|
ولمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَيَّجاً |
|
أَضَاعَ الشَّبَابَ في الرَّبيلَةِ والخَفْضِ |
وقال كعبُ بنُ لُؤَيّ لأَخِيه عامِرِ بن لُؤَيّ :
|
لَئِنْ كُنْتَ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ لقَدْ بَدَا |
|
لِجَمْعِ لُؤَيٍّ منكَ ذِلَّةُ ذِي غَمْضِ |
وعن ابن الأَعْرَابيّ : ثُلِجَ قلبُه ، إِذا بَلُدَ ، وثَلِجَ به ، إِذا سُرَّ به وسَكَن إِليه ، وأَنشد :
|
فلو كُنْتُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ إِذا بَدَتْ |
|
بِلادُ الأَعادِي لا أُمِرُّ ولا أُحْلِي |
أَي لو كنتُ بليدَ الفُؤَادِ كنت لا آتي بحُلْوٍ ولا مُرٍّ من الفِعل.
وعن شَمِرٍ : ثَلِجَ صَدرِي لذلك الأَمْرِ ، أَي انْشَرَحَ.
ومن المجاز : أَثْلَجَ الحافِرُ ، وحَفَرَ حَتَّى أَثْلَجَ ، أَي بَلَغَ الطِّينَ ، وحَفرَ فأَثْلَجَ ، إِذا بَلَغَ الثَّرَى والنَّبَطَ.
وعن أَبي عَمرٍو : إِذا انْتَهَى الحافِرُ إِلى الطِّينِ في البِئرِ (٥) ، قال : أَثْلَجْتُ.
وثَلِجَ ، كخَجِلَ ثَلَجاً محرّكةً : اطْمَأَنَّ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : ثُلِجَ الرّجُلُ ، إِذا بَرَدَ قلبُه عن شيْءٍ ، وإِذا فَرِحَ أَيضاً فقد ثُلِجَ.
وأَثْلَجْتُهُ : فَرَّحْتُه.
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي النهاية : «خطاياي» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله خطائي كذا بالنسخ ، وفي اللسان : خطايَ».
(٢) عن الأساس ، وبالأصل : ثلجت.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : خبرني.
(٤) في الأساس : الحق.
(٥) في اللسان : «إلى النهر». وفي التهذيب فكالأصل.
ومن المجاز : نَصْلٌ ثُلاجِيٌّ ، كغُرَابِيٍّ : شَدِيدُ البَياضِ ، وكذا حَدِيدَةٌ ثُلاجِيَّةٌ.
والماءُ الثَّلِجُ كَكَتِفٍ : البارِدُ قال (١) : وهو كما قالُوا : بارِدُ القَلْبِ ، أَنشد :
ولكِنَّ قَلْباً بين جَنْبَيْكَ بارِدُ
وقال شَمِرٌ : وثَلَجَةُ يَثْلُج ثَلْجاً نَقَعَهُ وَبَلَّهُ وقال عَبِيدُ (٢) :
|
في رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبِيعُ قَرارَهَا |
|
مَوْلِيَّةٍ لم يَسْتَطِعْها الرُّوَّدُ |
وثَلَجَ وأَثْلَجَ : أَصَابَ الثَّلْجَ وأَرضٌ مَثْلَوجَةٌ : أَصابَها الثَّلْجُ.
ومن المجاز : أَثْلَجَ ماءُ البِئْرِ إِذا أَقْلَعَ ، ومنه : أَثْلَجَتْ عنه الحُمّى ، إِذا أَقْلَعَتْ.
والإِثْلاجُ : الإِفْلاجُ ، بالفَاءِ بدل عن الثّاءِ.
وبَنُو ثَلْجٍ : قَبِيلَةٌ ، هو ثَلْجُ بنُ عَمْرِو بنِ مالِكِ بنِ عبِد مَنَاةَ بنِ هُبَلَ بنِ عبدِ الله بنِ كِنَانَةَ بنِ قُضَاعَةَ.
وجَبَلُ الثَّلْجِ : بِدِمَشْقَ.
ورَبِيعُ بنُ ثَلْجٍ : شاعِرٌ.
ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ [بن إِسماعيل] (٣) بنِ أَبي الثَّلْجِ : شَيْخُ البُخَارِيّ صاحِبِ الصَّحِيح.
ومُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيّ إِلى القَبِيلَة ، أَو إِلى بَيْعِ الثَّلْجِ ، وصحّفه بعضُهم بالبَلْخِيّ وهو وَهَمٌ ، وهو تلميذُ الحَسَنِ بنِ زيادٍ ، صاحبِ أَبي حَنِيفةَ رضياللهعنه ، فَقِيهٌ مُبْتَدِعٌ غير ثقة ، مات سنة ٢٦٦ وقد سقط ذكرُه مِن (٤) نسخِة شيخِنا ، فاستدركه على المصنّف.
* ومما يستدرك عليه :
ماءٌ مَثْلُوجٌ : مُبَرَّدٌ بالثَّلْجِ قال :
|
لو ذُقْتَ فَاهَا بعدَ نَوْمِ المُدْلِجِ. |
|
والصُّبْحِ لَمَّا هَمّ بالتَّبَلُّجِ |
|
قُلْتَ : جَنَى النَّخْلِ بِمَاءِ الحَشْرَجِ |
|
يُخَالُ مَثْلُوجاً وإِنْ لَمْ يُثْلَجِ |
وأَثْلَجَ النَّاسُ [بمكانِ كذا] (٥) من الأَساس.
والثُّلُجُ بضمّتين (٦) : البُلَداءُ من الرِّجالِ.
وعن ابن الأَعرابيّ. الثُّلُجُ (٧) : الفَرِحُونَ بالأَخبار.
والثُّلَجُ ، كصُرَد : فَرْخُ العُقَاب. قلت : وقد تقدّم في ت ل ج ، ولعلَّ أَحدَهما تصحيفٌ عن الآخر ، أَو هما لُغَتَان.
وما أَثْلَجنِي بهذا الأَمْرِ : ما أَسَرَّنِي.
[ثمج] : الثَّمْجُ : التَّخْلِيطُ.
والمُثْمِجُ ، كمُحْسِنٍ ، من الرجال : الّذِي يَشِي الثِّيَابَ أَلْواناً مختلفةً.
والمُثْمِجَةُ : المَرْأَةُ الصَّنَاعُ بالوَشْيِ ، وهذِه المادة من تكملة الصاغانيّ.
[ثوج] : الثَّوْجُ ، بالفتحِ : شَيْءٌ شِبْهُ جُوَالِقٍ يُعْمَلُ من الخُوصِ للتُّرابِ والجِصِّ أَي يُحْمَلانِ فيه ، عربيٌّ صحيح.
وثَاجَتِ البقَرةُ تَثَاجُ ، وتَثُوجُ ، ثَوْجاً وثُوَاجاً : صَوَّتَتْ ، وقد يُهْمَز ، وهو أَعرفُ ، إِلّا أَنّ ابنَ دريد قال : تَرْكُ الهَمْزِ أَعْلَى.
وعن أَبي تُراب : الثَّوْجُ : لغةٌ في الفَوْجِ.
وعن ابن الأَعرابيّ : ثَاجَ يَثُوجُ ثَوْجاً ، وثَجَا يَثْجُو ثَجْواً ، مثل : جاثَ يَجُوثُ جَوْثاً ، إِذا بَلْبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَه.
فصل الجيم
مع الجيم
[جأج] : جَأَجَ ، كمَنَعَ : وَقَفَ جُبْناً عن أَبي عَمْرٍو ، وفي بعض النسخ : وَقَعَ. بدل وَقَفَ ، وفي أُخرى : حِيناً ، واحد الأَحْيانِ ، بدل «جُبْناً» وكلّ ذلك تحريف من النّاسخين ،
__________________
(١) في اللسان : قال الفارسي.
(٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «أبو عبيد».
(٣) زيادة عن اللباب.
(٤) بالأصل : «عن».
(٥) عن الأساس ، وبالأصل : «وأثلج الناس عجل» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأثلج الناس عجل ، كذا في النسخ والذي في الأساس : وأثلج الناس بمكان كذا فلفظة عجل مصحفة».
(٦) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان بإسكان اللام ضبط قلم.
(٧) هذا ضبط التهذيب ، وفي اللسان بضم أوله واسكان ثانيه وكله ضبط قلم.
وذكره ابن منظور في مادة أ ج ج ، وفي مادة ج وج.
[جبج] : جَبَجَ الرجلُ ، إِذا عَظُمَ جِسْمُه بعدَ ضَعْفٍ ، كذا في التَّهْذيب ، ونقله في اللّسان.
[ججج] : جُجٌّ ، كلُجٍّ : لَقَبُ مَنْصُورِ بنِ نافِعٍ وفي نسخة : رافعٍ البُخارِيّ المُحَدِّثِ.
[جرج] : جَرِجَ الخَاتَمُ في إِصْبَعِه ، كفَرِحَ جَرَجاً : جالَ وَقَلَقَ واضْطَرَبَ لسَعَته ، قال :
جاءَتْكَ تَهْوِي جَرِجاً وَضِينُهَا
وسِكِّينٌ جَرِجُ النِّصَابِ : قَلِقُه ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
إِنّي لأَهْوَى طِفْلَةً فيها غُنُجْ (١) |
|
خَلْخالُها في سَاقِهَا غيرُ جَرِجْ |
ومَشَى فُلانٌ في الجَرَجِ ، مُحَرَّكَةً ، للأَرْضِ الغَلِيظَةِ وذاتِ الحِجَارَةِ.
والجَرَجُ : جَوَادُّ الطّرِيقِ ومَحَاجُّها.
وجَرِجَ الرَّجُلُ ، إِذا مَشَى في الجَرَجَةِ وهي المَحَجَّةُ وجادَّةُ الطّرِيقِ ، قال الأَزْهَرِيّ : وهما لغتانِ (٢).
وعن ابن سيده : خَرَجَةُ الطَّرِيقِ : وَسَطُه ومُعْظَمُه ، وأَرضٌ جَرِجَةٌ : ذاتُ حِجارة.
ورَكِبَ فُلانٌ الجَادَّةَ والجَرَجَةَ والمَحَجَّة ، كلّه وَسَطُ الطريقِ (٣).
وقال الأَصْمَعيّ : جَرَجَةُ الطَّرِيقِ ، بالخَاءِ ، وقال أَبو زيد : جَرَجَةٌ. قال الريّاشيّ : والصّواب ما قاله الأَصمعيّ.
وفي حواشي ابن بَرِّيّ ـ في قوله الجَرَجَةُ بتحريك الرّاءِ جادَّةُ الطَّرِيقِ ـ قد اخْتُلِفَ في هذا الحرف ، فقالَ قومٌ : هو خَرَجَةٌ بالخاءِ المعجمة ، ذكره أَبو سَهْل ، ووافقه ابنُ السِّكِّيت ، وزعم أَنّ الأَصمعيّ وغيره صَحَّفُوه ، فقالوا : هو جَرَجَةٌ بجيمين.
وقال ابنُ خالَوَيْه وثَعْلَب : هو جَرَجَةٌ بجِيمين ، قال أَبو عَمْرٍو الزَّاهِد : هذا هو الصَّحِيح ، وزعم أَن من يقول : هو خَرَجَة بالخاءِ المعجمة فقد صَحَّفَه.
وقال أَبو بكرِ بنُ الجَرّاح : سأَلتُ أَبا الطَّيّبِ عنها ، فقال : حَكَى لي بعضُ العلماءِ عن أَبي زيدٍ أَنّه قال : هي الجَرَجَة بجيمين ، فلقيت أَعرابِيًّا فسأَلْتُه عنها ، فقال : هي الجَرَجَة بجيمين ، قال : وهو عندي من جَرِجَ الخاتَمُ في إِصْبَعِي ، وعند الأَصمعيّ أَنه من الطَّرِيقِ الأَخْرَجِ ، أَي الواضح فهذا ما بينهم من الخلاف.
والأَكثر عندهم أَنّه بالخاءِ ، وكان الوزيرُ ابنُ المَغْربِيّ يسأَلُ عن هذه الكلمة على سبيل الامتحان ، ويقول : ما الصّواب من القولين؟ ولا يُفسّره.
والجُرْجَةُ بالضّمِّ : وِعَاءٌ من أَوعيةِ النّساءِ ، وفي التَّهْذِيبِ : الجُرْجَةُ ضرْبٌ من الثِّياب (٤). والجُرْجَةُ : خَرِيطةٌ من أَدَمٍ كالخُرْجٍ وهي واسِعَةُ الأَسْفَلِ ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ يُجْعَل فيها الزّادُ. قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ ، يَصفُ قَوْساً حَسَنةً دَفعَ مَنْ يَسومُهَا ثلاثَةَ أَبرادٍ ، وأَدْكَنَ ، أَي زِقًّا ، مملوءًا عسَلاً :
|
ثَلاثَةُ أَبْرَادٍ جِيَادٍ وجُرْجَةٌ |
|
وأَدْكَنُ من أَرْيِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ |
وبالخَاءِ تصحيف ، وج جُرْجٌ ، مثْل بُسْرَةٍ وبُسْرٍ.
ومنه جُرَيْجٌ مصغَّرٌ اسمُ رجُلٍ.
وعبدُ المَلِكِ بنُ جُرَيْجٍ : تابعيّ.
وبنو جُرْجَةَ ، بالضَّمّ ، المَكِّيّون ، ويَحْيَى بنُ جُرْجَةَ : مُحَدّثٌ.
وجُرْج ، بلا هاءٍ : د ، بفارِسَ ، وجَدُّ محمَّدِ بنِ سَعِيدٍ : الفَقِيهِ الأَنْدَلُسيِّ.
وجُرْجانُ ، بالضّمّ : د معروف ، افتَتَحَه يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ في أَيامِ سُلَيْمَانَ بنِ عبدِ المَلِكِ ، وله تاريخٌ ، وهو بين
__________________
(١) طفلة بكسر الطاء ، كما في اللسان ، وهي الصغيرة ؛ ويجوز فتحها «طَفلة» فهي المرأة الرخصة الناعمة. يقال : امرأة طَفلة الأنامل : ناعمتها.
(٢) يريد قولهم : الخَرَجة والجرجة في الطريق.
فالخرجة قول الأصمعي ، والجرجة قول أبي زيد. (انظر التهذيب جرج).
(٣) هذا قول أبي زيد كما في التهذيب.
(٤) لم ترد العبارة في التهذيب ، ونقلها اللسان عنه.
طَبَرِسْتَانَ وخُراسانَ ، وقال ياقوت في المشترك : جميعُ العَرَبِ لا يَنْطِقُون به إِلّا بالكاف.
والجُرْجَانِيَّة ، صوابُه بلا لام (١) ، وهو بالضَّم : قَصَبَةُ بلادِ خُوارَزْمَ وخُوارَزْمُ لمْ يَذْكُرْهَا المصنّف ، وسيأْتي ذِكْرُها ، وإِضافَةُ جُرْجَانِيَّة إِلى خُوارَزْمَ في عباراتهم لزيادة التَّوْضِيحِ ، فإِنّ في خُراسانَ بلدةً أُخرى اسمُهَا جُرْجَانُ ، بناها يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفْرَةَ ، وهو مَعَرَّبُ كُرْكانَج.
وجَرَجَةُ ، مُحَرّكَةً : اسمُ مُقَدِّمِ عَسْكَرِ الرُّومِ يومَ اليَرْمُوكِ ، وأَسْلَمَ بعد ذلك.
وشَبَثُ ـ محَرَّكَةً ـ بنُ قَيْسِ بنِ جَرِيجٍ ، كأَمِيرٍ : مَمْدُوحُ الحُطَيْئَةِ الشاعِرِ المعروفِ.
والتَّجْرِيجُ : التَّزْلِيقُ ، كذا في التّكملة للصاغانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
جَرَجَت الإِبلُ المَرْتع : أَكَلتْه.
وأَبُو جِرْجٍ ، بالكسر : من قُرَى مِصْر.
[جرمازج] : جَرْمازِجُ ، بفتح الجيم وسكون الراءِ ، وبعد الميم والأَلف زاي مكسورة ، هكذا في النسخ وفي بعضها جَذْمازِج (٢) : هو ثَمَرَةُ الأَثْلِ ، ومن خواصه أَنه يُقَوّي اللِّثَةَ ، ويُسَكِّنُ وَجَعَ الأَسْنانِ ، وله منافعُ غير ذلك مذكورة في دواوين الطِّبّ.
[جسميرج] : جَسْمَيْرَجُ (٣) بفتح الجيم وسكون السين المهملة وفتح الميم والراءِ بينهما ياءٌ ساكنة ، هكذا في نسختنا ، والصّواب كسر الميم ، وبدل الراءِ زايٌ ، وهو فارسيّ مُعَرّب ، وهو دواءٌ نافِعٌ لِوَجَعِ العَيْنِ ، والعَيْنُ بالفَارِسِية جَشْم.
[جلج] : الجَلَجَةُ مُحَرَّكَةً : الجُمْجُمَةُ والرَّأْسُ ، ج : جَلَجٌ.
وكتب عُمَرُ رضياللهعنه إِلى عامِلِهِ على مصر : «أَنْ خُذْ مِنْ كُلّ جَلَجَةٍ من القِبْطِ كذا ، وكذا» الجَلَجُ : جَمَاجِمُ النّاس ، أَرادَ كُلَّ رَأْسٍ ، ويقال : على كلِّ جَلَجَةٍ كَذَا.
* ومما يستدرك عليه :
الجَلَجُ : القَلَقُ والاضْطِرابُ ، وفي الحديث : «أَنّه : قِيلَ للنَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم لما أُنْزِلَتْ (إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (٤) : هذا لرسولِ الله (٥) وبَقِينا نَحْنُ في جَلَجٍ ، لا نَدْرِي ما يُصْنَع بِنا.
قال أَبو حاتم : سأَلْتُ الأَصمعيّ عنه فلم يَعْرِفْهُ.
قال الأَزْهَرِيّ : روى أَبو العَبّاس عن ابن الأَعرابيّ ، وعن عَمْرٍو عن أَبِيه : الجَلَجُ (٦) : رُؤُوسُ النّاسِ ، واحدُهَا جَلَجَةٌ ، قال الأَزهريّ : فالمعنى أَنّا بَقِينا في عَدَدِ رُؤُوسٍ كثيرَةٍ من المُسْلِمينَ ، وقال ابنُ قُتَيْبَةَ : معناه وبَقِينَا نحْنُ في عَددٍ من أَمثالِنا من المسلمين لا نَدْرِي ما يُصْنَعُ بنا.
وقيل : الجَلَجُ في لغة أَهلِ اليَمَامةِ حبَاب الماءِ ، كأَنَّه يريدُ تُرِكْنَا في أَمْرٍ ضَيِّقِ الحبَاب.
وفي حديث أَسْلَمَ (٧) ـ في تَكْنِيَةِ المُغِيرَة بنِ شُعْبَةَ بأَبي عِيسى ـ «وإِنّا بَعْدُ في جَلَجِنَا».
كذا في اللّسان والنّهاية ووجد بخطّ شيخ المشايخِ أَبِي سالِمٍ العَيّاشِيّ رحمهالله تعالى : أَنّه الأَمْرُ المُضْطَرِبُ.
[جنج] : * ومما يستدرك عليه : جَنَاجُ ، كسَحَاب : قَرْيَةٌ بمِصر.
[جوج] : الجَاجَةُ : خَرَزَةٌ وَضِيعَةٌ لا تُساوي فَلْساً ، وجمعُه : جَاجٌ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وعن أَبي زيدٍ : الجَاجَةُ : الخَرَزَةُ التي لا قيمَةَ لها ، ويقال : ما رأَيْتُ عليهِ عاجَةً ولا جاجَة ، وأَنشد لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ ، يذْكُر امرأَتَه ، وأَنه عاتَبَها فاستَحْيَت وجاءَت إِليه مُستحْيِيَةً :
__________________
(١) في معجم البلدان : الجرجانية.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جذمازج هو معرب كزمازك كذا بهامش المطبوعة».
(٣) في القاموس : «جَسْمَيْزَجُ» ضبط قلم.
(٤) سورة الفتح الآيتان ١ ـ ٢.
(٥) في التهذيب (جلج) : هذا لك يا رسول الله.
(٦) الأصل واللسان عن الأزهريّ ، وفي التهذيب : الجِلاج.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «وفي حديث أسلم الخ ، قال في اللسان : وفي حديث أسلم أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى بأبي عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال : إِن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كناني بأبي عيسى ، فقال : إِن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإذا بعد في جلجنا ، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك».
|
فجاءَتْ كخَاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً |
|
ولا جاجَةً منها تَلُوحُ على وَشْمِ (١) |
يقال : جاءَ فلانٌ كخَاصِي العَيْرِ ، إِذا جاءَ مُسْتَحْيِياً ، وخائِباً أَيضاً ، والعاجَةُ : الوَقْفُ من العاج تَجعله المرأَةُ في يَدِهَا ، وهي المَسَكَةُ.
والجوجان ؛ البَيْدَرُ ، ذكره السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ.
[جوزاهنج] : جَوْزَاهَنْجُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وهو دَوَاءٌ هِنْدِيُّ.
[جيج] : جِيجٌ بالكسر : اسمٌ لقَوْلِ المُورِدِ إِبلَه لها :
جِي جِي يقال : جَاجَاهَا ، وهذا على قَوْلِ من يُلَيِّنُ الهَمْزَةَ ، أَو لا يَجْعَلُهَا من أَصْل الجَيْئَةِ والمَجِيءِ ، وقد تقدّم في الهمز :
فصل الحاء
المهملة مع الجيم
[حبج] : حَبَجَ يَحْبِجُ ، بالكسر : بَدا وظَهَرَ بَغْتَةً ، كأَحْبَجَ ، يقال : أَحْبَجَتْ لنا النَّارُ : بَدَتْ بَغْتَةً وكذلك العَلَمُ ، قال العَجّاج :
عَلَوْتُ أَخْشَاهُ إِذا ما أَحْبَجَا (٢)
وحَبَجَ : دَنَا ، واكْتَنَفَ.
وحَبَجَ : سَارَ شَدِيداً.
وحَبَجَ يَحْبَجُ حَبْجاً حَبَقَ ، فهو حَبِجٌ ، ككَتِفٍ ، وخَبَجَ يَخْبجُ أَيضاً ، قال أَعرابيٌّ : حَبَجَ بها ورَبِّ الكَعَبَةِ.
وحَبَجَه بالعصا يَحْبِجُه حَبْجاً ضَرَبَ ، مثل خَبَجَه وهَبَجَه.
والحِبْجُ بالكسر : الجَمْعُ من النّاس ، ومَجْتَمَعُ الحيِّ ومُعظَمُه ويُفْتَح.
والحَبَجُ بالتّحريك : انْتِفَاخُ بُطُونِ الإِبِل عن أَكْلِ العَرْفَجِ (٣) ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو أَن يَأْكُلَ البعيرُ لِحَاءَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ على ذلك ، ويَصيرَ في بطْنه مثلُ الأَفْهارِ ، وربّما قَتَلَه ذلك وقد حَبِجَ البعيرُ كفَرِحَ حَبَجاً ، فهي حَبْجَى وحَبَاجَى ، مثل : حَمْقَى وحَمَاقَى : وَرِمَتْ بُطُونها عن أَكْلِ العَرْفَجِ ، واجتمعَ فيها عُجَرٌ حتى تَشْتَكِيَ منه ، فتَتَمَرَّغ (٤) وتَزْحَر.
ورُوِيَ عن ابنِ الزُّبَيْرِ أَنه قال : «إِنّا واللهِ لا نَمُوتُ على مَضَاجِعِنَا حَبَجاً كما يموت بنو مَرْوَانَ ، ولَكنّا نَمُوتُ قَعْصاً بالرِّماحِ ، ومَوْتاً تحتَ ظِلالِ السُّيُوفِ» قال ابن الأَثِير : الحَبَجُ هو أَنْ يَأْكُلَ البَعِيرُ لِحَاءَ [العَرْفَجِ] (٥) ويَسمَن عليه ، ورُبما بَشِمَ منه فقَتَلَه. يُعَرِّضُ ببنِي مَرْوانَ ؛ لكثرةِ أَكْلِهِم وإِسْرَافِهم في مَلاذّ الدُّنْيا ، وأَنهم يَمُوتون بالتُّخَمَة.
والحَبَجُ : البَعْرُ المُتَكَبِّبُ في البَطْنِ حتى يَضِيقَ مَبْعَرُ البَعِيرِ عنه ولم يَخْرُجْ من جَوْفه ، فرُبّما هَلَكَ ، ورُبَّمَا نَجا ، قال الأَزهريّ.
وقال أَبُو زَيْد : الحَبَجُ للبَعيرِ بمنزلةِ اللَّوَى (٦) للإِنسانِ ، فإِن سَلِم (٧) أَفاقَ وإِلّا ماتَ.
والحَبَجُ : كَيٌّ عندَ خاصِرَةِ البَعِيرِ.
والحَبَجُ : شَجَرَ (٨) ةٌ سَحْمَاءُ حِجَازِيّة ، تُعمَل مِنْهَا القِداحُ ، وهي عَتِيقَةُ العُود ، لها وُرَيْقَةٌ تَعلوهَا صُفْرَةٌ ، وتَعلو صُفْرَتَها غُبْرَةٌ ، دون وَرَقِ الخُبَّازَى.
والحُبُجُ بضمتين : ع ، بالمَدِينَةِ ، على ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وحَبَاجٌ كسَحابٍ : شَجَرُ العِنَبِ.
وأَحْبَجَ : قَرُبَ وأَشْرَفَ ودنا حتى رُؤيَ.
وأَحْبَجَتِ العُرُوقُ : شَخَصَتْ ودَرَّتْ.
* ومما يستدرك عليه :
قال ابنُ سيده : حَبَجَ الرجلُ حُبَاجاً : وَرِمَ بَطْنُه وارْتُطِمَ
__________________
(١) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل «وسم».
(٢) «أخشاه» عن الديوان ص ٩ وبالأصل «أحشاه».
(٣) وذلك أَنه يعتقد فيها وييبس حتى تتمرغ من وجعه وتزحر (الصحاح).
(٤) في المطبوعة الكويتية : «فتتمرغ» تصحيف.
(٥) زيادة عن النهاية. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لحاء كذا في النسخ ، والذي في اللسان : لحاء العرفج».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله اللوى بالفتح : وجع في المعدة ، كما في القاموس».
(٧) اللسان : «سلح».
(٨) اللسان والتكملة : شجيرة.
عليه ، وقيل : الحَبَجُ الانْتِفَاخُ حيثُما كان من ماءٍ أَو غيرِه.
ورَجلٌ حَبجٌ ، ككَتِفٍ : سَمِينٌ.
وأَحْبَجَ لك الأَمرُ ، إِذا اعْتَرَضَ فأَمْكَنَ.
والحَوْبَجَةُ : وَرَمٌ يُصِيب الإِنسانَ في يديه ، يَمانيَة ، حكاه ابنُ دُرَيْدٍ ، قال : ولا أَدري ما صِحَّتُها.
[حبرج] : الحُبْرُجُ بالضَّمِّ : من طَيْرِ الماءِ : ج حَبَارِجُ بالضّمّ (١) وحَبَارِيجُ بالفتح.
وكعُلابِطٍ : ذَكَرُ الحُبَارَى ، والذي في اللسان وغيره : الحُبْرُجُ والحُبَارِجُ : ذَكَرُ الحُبَارَى كالحُبْجُرِ والحُباجِرِ.
والحُبْرُجُ والحُبَارِجُ : دُوَيْبَةٌ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الحَبَارِيجُ : طُيُورُ الماءِ.
[حجج] : الحَجُّ : القَصْدُ مُطْلَقاً. حَجَّهُ يَحُجُّه حَجًّا : قَصَدَه ، وحَجَجْتُ فُلاناً ، واعْتَمَدْتُه : قَصَدْتُه. ورجلٌ مَحْجُوجٌ ، أَي مقصودٌ.
وقال جماعة : إِنّه القَصْدُ لمُعَظَّمٍ.
وقيل : هو كَثْرَةُ القَصْدِ لمُعَظَّمٍ ، وهذا عن الخليل.
والحَجُّ : الكَفُّ كالحَجْحَجَةِ ، يقال : حَجْحَجَ عن الشَّيْءِ وحَجّ : كفَّ عنه ، وسيأْتي.
والحَجُّ : القُدُومُ ، يقال : حَجَّ علينا فلانٌ ، أَي قَدِمَ.
والحَجّ : سَبْرُ الشَّجَّةِ بالمِحْجاجِ للمُعالَجَةِ.
والمِحْجاجُ : اسمٌ للمِسْبَارِ.
وحَجَّهُ يَحُجُّه حَجّاً ، فهو مَحْجُوجٌ ، وحَجِيجٌ ، إِذا قَدَحَ بالحَدِيد في العَظْمِ إِذا كان قد هَشَمَ حتى يَتَلَطَّخَ الدِّماغُ بالدَّمِ ، فيقْلَعَ الجِلدةَ الّتي جَفَّتْ ، ثم يُعَالَج ذلك فيَلْتَئِم بجِلْدٍ ، ويكونُ آمَّةً ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصفُ امرأَةً :
|
وصُبَّ عليها الطِّيبُ حتّى كأَنّها |
|
أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّمَاغِ حَجِيجُ |
وكذلك حَجَّ الشَّجَّةَ يَحُجُّها حَجّاً ، إِذا سَبَرهَا بالمِيلِ ليُعَالِجَها ، قال عِذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ :
|
يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ |
|
فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغارِيدِ |
يَحُجُّ ، أَي يُصْلِحُ. مَأْمُومَة : شَجَّة بَلَغَت أُمَّ الرَّأْسِ.
وفسّر ابنُ دريد هذا الشعرَ فقال : وَصفَ الشاعِرُ طَبِيباً يُدَاوِي شَجَّةً بَعيدةَ القَعْرِ ، فهو يَجْزَع من هَوْلِهَا ، فالقَذَى يَتساقطُ من استهِ كالمَغارِيد ، والمَغَاريد : جَمعُ مُغْرُودٍ ، وهو صَمْغٌ معرُوف.
وقال غيره : استُ الطبيبِ يُراد بها مِيلُهُ ، وشَبَّهَ ما يَخرج من القَذَى على مِيلِه بالمَغَارِيد.
وقيل : الحَجُّ : أَن يُشَجَّ الرَّجُلُ ، فيَخْتَلِطَ الدَّمُ بالدِّماغِ ، فيُصَبَّ عليه السَّمْنُ المُغْلَى حتّى يَظْهرَ الدَّمُ فيُؤْخَذَ بقُطْنَةٍ.
وقال الأَصمَعِيّ : الحَجِيجُ من الشِّجَاجِ : الذي قد عُولِجَ ، وهو ضَرْبٌ من عِلاجها. وقال ابنُ شُميل الحَجُّ : أَنْ تُفْلَقَ الهامَةُ ، فتُنْظَرَ (٢) هل فيها عَظْمٌ أَو دَمٌ ، قال : والوَكْسُ :
أَنْ يَقَعَ في أُمِّ الرأْسِ دَمٌ أَو عِظَامٌ ، أَو يُصيبَها عَنَتٌ.
وقيل : حَجّ الجُرْحَ : سَبَرَه ليَعرفَ غَوْرَه ، عن ابن الأَعرابيّ.
وقيل : حَجَجْتُها : قِسْتُهَا (٣).
وحَجَّ العَظْمَ يحُجُّه حَجّاً : قَطَعَه من الجُرْحِ واسْتَخْرَجَه.
والحَجُّ : الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ ، يقال : حَجَّهُ يَحُجَّه حَجّاً ، إِذا غَلَبَه على حُجَّتِهِ.
وفي الحَدِيث : «فحَجَّ آدَمُ مُوسَى» أَي غَلَبَه بالحُجَّة ، وفي حديث معاويةَ : «فجَعَلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي» أَي أَغلِبُه بالحُجَّة.
والحَجُّ : كَثْرَةُ الاخْتلاف والتَّرَدُّدِ ، وقد حَجَّ بنو فُلان فُلاناً ، إِذا أَطالُوا الاختلافَ إِليه ، وفي التّهذيب : وتقولُ : حَجَجْتُ فُلاناً ، إِذا أَتَيْتَه مَرّةً بعد مرّةٍ ، فقيل : حُجَّ البيتُ ؛ لأَنّهم يأْتُونَه (٤) كلَّ سنَةٍ : قال المُخَبَّلُ السَّعْديّ :
|
وأَشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولاً كثِيرَةً |
|
يَحُجُّونَ سبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا |
__________________
(١) في القاموس والتكملة بفتح الحاء ، وما في اللسان الحبارج بضم الحاء ، مفرد ، ذكر الحبارى. وسيرد في الفقرة التالية.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فينظر.
(٣) هو قول ابن الفقعسي كما في التهذيب.
(٤) التهذيب واللسان : لأن الناس يأتونه.
أَي يَقْصِدُونَه ويَزُورُونَه.
وقال ابن السِّكِّيت : يقول : يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه ، هذا الأَصلُ ثمّ تَعُورِف استعمالُه في قَصْد مَكَّةَ للنُّسُكِ.
وفي اللسان : الحَجُّ : [قَصْدُ] (١) التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً وسُنَّةً ، تقول : حَجَجْتُ البَيتَ أَحُجُّه حَجّاً ، إِذا قصَدْتَه ، وأَصْلُه من ذلك.
وقال بعضُ الفُقَهَاءِ : الحَجُّ : القَصْدُ ، وأُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لقَصْدِ مَكَّةَ ، أَو الحَلْق ، وأُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها به ، أَو إِطَالَة الاختلاف إِلى الشّيْءِ ، وأُطلقَ عليها لذلك. كذا في شرْح شيخنا.
وتقول : حَجَّ البَيْتَ يَحُجُّه حَجّاً ، وهو حَاجٌّ ، ورُبما أَظهروا التَّضعيفَ في ضرورةِ الشِّعر قال الرَّاجز :
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ وحَاجِجِ
وج : حُجَّاجٌ ، كعُمّارٍ ، وزُوَّارٍ ، وحَجِيجٌ ، قال الأَزهريّ ومثلُه : غازٍ وغَزِيٌّ ، وناجٍ ونَجِيٌّ ، ونَادٍ ونَدِيٌّ ، للقوم يَتَنَاجَوْن ، ويَجْتَمِعُون في مَجلسٍ ، وللعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.
ونقل شيخنا عن شروحِ الكافيةِ والتَّسْهِيل : أَنّ لفظَ حَجِيج اسمُ جَمْعٍ ، والمصنّف كثيراً ما يُطْلِقُ الجمْعَ على ما يكون اسمَ جمعٍ أَو اسم جِنْسٍ جَمعيّ ؛ لأَن أَهل اللغة كثيراً ما يريدون من الجمعِ ما يدُلّ لفظُه على جمع كهذا ، ولو لم يكنْ جَمْعاً عند النُّحاةِ وأَهلِ الصَّرف.
ويُجمع على حُجّ ، بالضّمّ ، كبازلٍ وبُزْلٍ ، وعائِذٍ وعُوذٍ ، وأَنشد أَبو زيدٍ الجرير يهجو الأَخطلَ ، ويذكر ما صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكِيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر ، وهو ماءٌ لبني تَميم (٢) :
|
قَدْ كَانَ في جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ |
|
أَو في الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ |
|
وكَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ |
|
حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ |
يقول : لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ ، فحُرِّقُوا ؛ لِيزولَ نَتْنُهُم ، والرَّحُوب : ماءٌ لبني تَغْلِب ، والمشهور روايةُ البَيْتِ : «حِجٌّ» بالكسر وهو اسْمُ الحَاجِّ ، وعافِيَةُ النُّسور : هي الغَاشِيَة التي تَغْشَى لُحُومَهم ، وذو المَجَاز : من أَسواقِ العَرَبِ.
ونقل شيخُنا عن ابن السّكّيت : الحجُّ ، بالفتح : القَصْدُ ، وبالكسر : القَومُ الحُجَّاج.
قلت : فيستدْرَك على المصنّف ذلك.
وفي اللسان : الحِجُّ بالكسر : الحُجَّاجُ قَال :
|
كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي |
|
أَصواتُ حِجٍّ من عُمَانَ عَادِي |
هكذا أَنشدَه ابنُ دُريد بكسر الحاءِ.
وهي حَاجَّةٌ من حَوَاجَّ بيتِ الله ، بالإِضافَة ، إِذا كُنّ قد حَجَجْنَ ، وإِنْ لم يَكُنَّ قد حَجَجْنَ قلت : حَوَاجُّ بيْتِ اللهِ ، فتنصب البيت ؛ لأَنَّك تريدُ التنوينَ في حَوَاجّ إِلّا أَنّه لا ينصرف ، كما يُقَال : هذا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ ، وضارِبٌ زَيْداً غداً ، فتَدُلّ بحذفِ التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه ، وبإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضرِبْه ، كذا حقّقه الجوهريّ وغيره.
والحِجُّ بالكسرِ : الاسْمُ ، قال سيبويه : حَجَّهُ يَحُجُّهُ حِجّاً ، كما قالوا : ذَكَرَهُ ذِكْراً.
وقال الأَزْهَرِيّ : الحَجُّ : قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ ، وبعضٌ يكسِر الحاءِ فيقول الحِجُّ والحِجَّةُ ، وقُرِيءَ (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (٣) والفتح أَكثر.
وقال الزَّجّاجُ ـ في قوله تعالى : (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) يُقْرَأُ بفتح الحاءِ وكسرها ، والفَتْحُ الأَصل.
وروي عن الأَثْرَمِ قال : والحَجُّ والحِجُّ ، ليس عند الكسائِيّ بينهما فُرْقانٌ.
والحِجَّةُ بالكسر المَرَّةُ الواحِدَةُ من الحَجِّ ، وهو شَاذٌّ
__________________
وجاء في معجم البلدان أن قوم الجحاف بن حكيم أغاروا على بني تغلب بالبشر (بكسر أوله ثم السكون ، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية).
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اليسر ، في معجم البلدان يُسُر بدون ال التعريف ، ماء لبني يربوع بالدهناء.
(٣) سورة آل عمران الآية ٩٧.
لورودهِ على خلاف القِياس ؛ لأَنَّ القِيَاسَ في المَرَّةِ الفَتْح في كلّ فعلٍ ثلاثيّ ، كما أَنَّ القياسَ فيما يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ ، كذا صرّح به ثعلب في الفصيح ، وقَلَّدَه الجوهريُّ والفيوميّ والمصنّف وغيرهم.
وفي اللّسان : رُوي عن الأَثْرَمِ وغيره : ما سمعْنَا من العرب حَجَجْتُ حَجَّةً ، ولا رأَيْتُ رَأْيَةً ، وإِنما يقولون : حَجَجْتُ حِجَّةً.
وقال الكسائيُّ : كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم : حَجَجْتُ حِجَّةً ، ورأَيت رُؤْيَةً (١) فتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بالوجهين : الكسرِ على الشُّذُوذِ ـ وقال القاضي عياض : ولا نَظِيرَ له في كلامهم ـ والفتحِ على القِياسِ.
والحِجَّةُ : السَّنَةُ والجَمْعُ حِجَجٌ.
والحِجَّةُ (٢) والحَاجَّةُ : شَحْمَةُ الأُذُنِ ، الأَخِيرَة اسمٌ ، كالكاهِلِ والغَارِبِ ، قال لَبِيدٌ يذكر نساءً :
|
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ |
|
وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلَا (٣) |
|
غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عليها مَهَابَةٌ |
|
وعُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلَا |
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ ، أَي يَثْقُبْنَه ، والوَصائل : بُرُودُ اليَمَنِ ، [واحدتها وَصِيلَة] (٤) والعُونُ : جمع عَوان للثَّيّبِ ، وقال بعضُهم : الحِجّة هنا : المَوْسِمُ. ويُفْتَحُ ، كذا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا في هامش الصحاح.
وعن أَبي عَمرٍو : الحَجَّةُ : ثُقْبَةُ شَحْمَةِ الأُذن ، والحَجَّةُ (٥) بالفتح خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ في الأُذُنِ قال ابن دُريد : وربما سُمّيتْ حاجَّةً.
والحُجَّةُ بالضَّمّ : الدَّلِيلُ والبُرْهَانُ وقيل : ما دُفِعَ (٦) به الخَصْمُ ، وقال الأَزهريّ : الحُجَّةُ : الوَجْهُ الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخُصومة. وإِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ ، أَي تُقْصَدُ ؛ لأَنّ القَصْدَ لها وإِليها ، وجمعُ الحُجّة حُجَجٌ وحِجَاجٌ.
والمِحْجاجُ بالكسر : الجَدِلُ ككَتِفٍ ، وهو الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.
وتقول : أَحْجَجْتُه إِذا بَعَثْتهُ ليَحُجّ.
وقولهم : وحَجَّةِ الله لا أَفْعَلُ ، بفتح أَوّلِه ، وخَفْضِ آخِرِه : يَمِينٌ لَهُمْ ، كذا في كُتُبِ الأَيْمَانِ.
وحَجْحَجَ بالمَكَان : أَقَامَ به فلم يَبْرَحْ ، كتَحَجْحَجَ.
والحَجْحَجَةُ : النُّكُوصُ ، يقال : حَمَلُوا على القَوْمِ حَمْلَةً ثمّ حَجْحَجُوا.
وحَجْحَجَ الرّجُلُ : نَكَصَ ، وقيل عَجَزَ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ بالمُحَجْحِجِ (٧)
أَي ليس بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.
وحَجْحَجَ عن الشيْءِ : كَفَّ عنهُ.
وحَجْحَجَ الرّجلُ : أَرادَ أَن يقولَ ما في نفسِه ثم أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ.
وفي المحكم : حَجْحَجَ الرجلُ : لم يُبْدِ ما في نفسِه.
والحَجْحَجَةُ : التَّوَقُّفُ عن الشيْءِ والارْتِدَاعُ.
والحَجَوَّجُ ، كَحَزَوَّرٍ ، أَي بفتح أَوّله وتشديد ثالثه المفتوح : الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً ويَعْوَجُّ أُخْرَى ، وأَنشد :
|
أَجَدُّ أَيّامِكَ من حَجَوَّجِ |
|
إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ |
والحُجُجُ ، بضمتين : الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ ، ومثله في اللّسَان ، قال شيخُنا : وهو صَريحٌ في أَنّه جَمعٌ ، وهل مفردُه
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «رئية».
(٢) هذا ضبط التهذيب واللسان والصحاح والقاموس باعتبار عطفها على ما قبلها «(والحجة) بالكسر». وفي التكملة بفتح الحاء.
(٣) انظر بقية شعر لبيد ص ٢٢ وفيه «لو» بدل «إن».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) في الأصل «أو الحجة» وما أثبت عن اللسان. وفي كتاب ليس : «ليس في كلام العرب المصدر للمرة الواحدة إلا على فعلة نحو سجدت سجدة واحدة ، وقمت قومة واحدة إلا حرفين : حججت حجة واحدة بالكسر ، ورأيته رؤية واحدة بالضم ، وسائر الكلام بالفتح. فأما الحال فمكسور لا غير ، ما أحسن عمته وركبته. وحدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي : رأيته رأية واحدة بالفتح. فهذا على أصل ما يجب».
(٦) في اللسان : ما دُوفع.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله طلحفا ، قال المجد : «طليحفا كبرطيل وسمند وجردحل وسبحل وحبركى وقرطاس أي ضرباً شديداً اه ونحوه في اللسان.
حَجِيجٌ ، كطَرِيق؟ أَو حِجَاجٌ ، ككِتَاب؟ أَو لا مُفردَ له؟
احتمالاتٌ ، وسيأْتي.
والحُجُجُ الجِرَاحُ المَسْبُورَةُ ، ومفردُه حَجِيجٌ ، كطَرِيق ، حَجَجْتُه حَجّاً فهو حَجِيجٌ ، وقد تقدَّم.
ومن المجاز : الِحَجَاجُ بالفتح ويُكْسَرُ : الجَانِبُ والنّاحيةُ ، وحَجَاجَا الجَبَلِ : جانِبَاه.
والحِجَاجُ والحَجَاجُ : عَظْمٌ مُسْتَدِيرٌ حولَ العَينِ يَنْبُتُ عليه الحَاجِبُ ، ويقال : بل هو الأَعلَى تحتَ الحاجِبِ ، وأَنشد قولَ العَجّاج :
إِذا حَجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَّجَا (١)
وقال ابن السّكّيت : هو الحَجاجُ (٢). والِحَجَاجُ : العَظْمُ (٣) المُطْبِقُ على وَقْبَةِ العَينِ ، وعليه مَنْبَتُ شَعَرِ الحاجب ، وفي الحديث «كانَت الضَّبُعُ وأَولادُها في حَجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ من العَمَالِيقِ» وفي حديث جَيْشِ الخَبَطِ «فجَلَسَ في حِجَاجِ عَيْنِه كذا كذا نَفَراً» يعني السَّمَكَةَ التي وجَدُوهَا على البحر.
وأَما قولُ الشّاعر :
|
تُحَاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَرْصَاءُ ضَمَّها |
|
كَلَالٌ فحَالَتْ في حِجَا حَاجِبٍ ضَمْرٍ |
فإِنّ ابنَ جِنّي قال : يريدُ في حِجَاج حاجِبٍ ضَمْرٍ ، فحذف للضَّرُورة.
قال ابن سيده : وعِنْدِي أَنّه أَرادَ بالحَجا هنَا النّاحِيَةَ.
والجمعُ أَحِجَّةٌ وحُجُجٌ ، بضمتين.
قال أَبو الحسن : الحُجُجُ شاذٌّ ؛ لأَن ما كان من هذا النَّحْوِ لم يُكَسَّر على فُعُلٍ ؛ كراهيةَ التَّضْعِيفِ ، فأَمّا قوله :
|
يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ |
|
للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ |
كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ الحَواجِجِ
فإِنه جَمَعَ حَجَاجاً على غير قياس ، وأَظهر التّضْعِيف اضطِراراً.
والحَجَاجُ : حاجِبُ الشَّمْسِ يقال : بدا حَجَاجُ الشَّمْسِ ، أَي حاجِبُها ، وهو قَرْنُهَا ، وهو مَجاز.
والحَجْحَجُ : الفَسْلُ الرَّدِيءُ والمُتَوَانِي المُقَصِّر.
واس ، هكذا في نسختنا ، وفي اللسان وغيره من أُمهات اللُّغة ورَأْسٌ (٤) أَحَجُّ : صُلْبٌ ، قال المَرَّارُ الفَقْعَسيّ يَصف الرِّكابَ في سَفرٍ :
|
ضَرَبْنَ بِكُلِّ سالِفَةٍ وَرأْسٍ |
|
أَحَجَّ كأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ |
وفَرَسٌ أَحَجُّ : أَحَقُّ ، وسيأْتي في القاف.
ويقال (٥) للرَّجُلِ الكثيرِ الحَجِّ : إِنه لحَجَّاجٌ ، بفتح الجيم من غير إِمَالَةٍ وكلّ نَعْتٍ على فَعَّالٍ فهو غَيرُ مُمَالِ الأَلفِ ، فإِذا صَيَّرُوه اسماً خاصّاً تحوّل عن حالِ النّعت ، ودخلته الإِمالةُ ، كاسم الحَجّاجِ والعَجّاجِ.
وفي اللسان : الحَجّاجُ (٦) أَمَالَهُ بعضُ أَهلِ الإِمالة في جميعِ وُجُوهِ الإِعرابِ على غير قياس ، في الرّفع والنَّصب ، ومثلُ ذلك «النّاسُ» في الجَرّ خاصّةً ، قال ابن سِيده : وإِنّمَا مثَّلْتُه به ؛ لأَنّ أَلفَ الحَجّاجِ زائدةٌ غير منقلبة ، ولا يُجَاوِرُهَا (٧) مع ذلك ما يُوجِبُ الإِمَالَة ، وكذلك النّاس ؛ لأَنّ الأَصلَ إِنما هو الأَناس ، فحذفوا الهمزةَ وجعلوا الّلَامَ خَلَفاً عنها ، كالله ، إِلا أَنّهم قد قالُوا : الأُناس ، قال : وقالُوا : مَرَرْتُ بنَاسٍ ، فأَمالُوا في الجَرِّ خاصَّةً ، تشبيهاً للأَلف بأَلف فاعِلٍ ؛ لأَنّها ثانية مثلها ، وهو نادر ؛ لأَنّ الأَلفَ ليستْ منقلبةً ، فأَمّا في الرّفع والنّصْب فلا يُمِيله أَحدٌ.
وقد يقولُون : حَجَّاجٌ ، بغير أَلفٍ ولامٍ ، وهو اسْم رجل ، كما يقولون : العَبّاس ، وعَبّاس.
وحَجَّاجُ : ة ، ببَيْهَقَ.
__________________
(١) مقلتيها عن التهذيب وبالأصل مقلتيه وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مقلتيه الذي في اللسان مقلتيها».
(٢) في اللسان : بفتح الحاء وتشديد الجيم. وفي التهذيب بكسر الحاء وفتح الجيم.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «العُظَيم».
(٤) في القاموس والتهذيب واللسان والتكملة : «ورأسٌ».
(٥) وهو قول الليث كما في التهذيب.
(٦) في اللسان : والحجّاج : اسم رجلٍ ...
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : ولا يجاوزها».
ويَحُجُّ ـ بصيغة المضارع ـ الفاسيُّ : أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى ابنِ أَبِي حَاجٍّ ، فَقِيهٌ مالِكِيٌّ ، شارح المْدَوَّنَةِ وغيرها ، ترجَمه أَحمد بابا السودانِيّ في كِفاية المُحْتَاج.
والتَّحَاجُّ : التَّخاصُمُ.
* ومما يستدرك عليه :
قولُهُم : أَقْبَلَ الحَاجُّ والدَّاجُّ ، يُمْكِن أَن يُرَادَ به الجِنْسُ ، وقد يكون اسماً للجَمْعِ ، كالجامِلِ والبَاقِرِ.
وروى الأَزهَريّ عن أَبي طالبٍ في قولهم : ما حَجَّ ولكنَّه دَجَّ ، قال : الحَجُّ : الزِّيارةُ والإِتْيَانُ. وإِنما سُمِّيَ حاجّاً بزِيارةِ (١) بَيتِ اللهِ تَعالى ، قال : والدَّاجُّ : الذي يَخْرُجُ للتِّجارة ، وفي الحديث : «لم يَتْرُكْ حاجَّةً ولا دَاجَّةً» الحَاجُّ والحَاجَّةُ : أَحَدُ الحُجَّاجِ ، والدَّاجُّ والدَّاجَّةُ : الأَتْباع ، يريد الجَماعَةَ الحَاجَّةَ ، ومَن معهم مِن أَتْبَاعِهِم ، ومنهالحديثُ : «هؤلاءِ الدَّاجُّ وليسوا بالحَاجِّ».
واحْتَجَّ الشَّيْءُ : صَلُبَ.
واحتَجَّ البَيْتَ ، كحَجَّهُ ، عن الهَجَرِيّ ، وأَنشد :
|
تَرَكْتُ احتِجَاجَ البَيْتِ حتى تَظَاهَرَتْ |
|
عَلَيَّ ذُنُوبٌ بَعدَهُنَّ ذُنُوبُ |
وذو الحِجَّةِ : شهرُ الحَجِّ ؛ سُمِّيَ بذلك للحَجّ فيه ، والجمع ذَوَاتُ الحِجَّةِ ، ولم يقولوا : ذَوُو على واحِدِه.
ونقل القَزَّازُ ـ في غَريبِ البُخَارِيّ ـ : وأَمّا ذُو الحجّة للشَّهْرِ الّذي يقع فيه الحَجُّ فالفَتْحُ فيه أَشهرُ ، والكسر قليلٌ ، ومثله في مشَارقِ عِيَاضٍ ، ومَطَالِعِ ابنِ قَرقولَ.
قال الأَزْهَرِيّ : ومن أَمثالِ العَرَبِ : «لَجَّ فَحَجَّ». معناه : لَجَّ فغَلَبَ مَنْ لاجَّهُ بحُجَجِه (٢) ، يقال : حاجَجْتُه أُحاجُّه حِجَاجاً ومُحاجَّةً حتى حَجَجْتُه ، أَي غَلَبْتُه بالحُجَج التي أَدْلَيْتُ بها ، وقيل : معناهُ (٣) : أَي أَنَّه لَجَّ وتَمَادَى به لَجَاجُه (٤) ، وأَدّاه اللَّجَاجُ إِلى أَنْ حَجَّ البيتَ الحرامَ (٥).
وسَلَكَ (٦) المَحَجَّةَ ، وهي الطَّرِيقُ. وقيل : جَادَّةُ الطَّرِيقِ ، وقيل مَحَجَّةُ الطّريقِ : سَنَنُه ، والجمعُ المَحَاجُّ ، تقول : عليكم (٧) بالمَنَاهِج النَّيِّرةِ ، والمَحاجِّ الواضِحَةِ.
والحُجَّةُ بالضَّم : مصدرٌ بمعنى الاحْتِجَاجِ والاستِدْلال.
وفي التَّهْذِيب : مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ : هي المَقْصِدُ والمَسلَكُ.
وفي حديث الدَّجّال : «إِن يَخْرُجْ وأَنا فِيكُمْ فأَنا حَجِيجُه» أَي مُحاجِجُه ومُغالِبُه بإِظهارِ الحُجَّةِ عليه.
والحَجَجُ : الوَقْرَةُ في العَظْم.
وحَجْحَجْ (٨) : مِن زَجْرِ الغَنَمِ.
وحَجْحَجَ ، وتَحَجْحَجَ : صاحَ.
وكَبْشٌ حَجْحَجٌ ، أَي عَظِيمٌ ، قال :
أَرسَلْتُ فِيهَا حَجْحَجاً قد أَسْدَسَا
ومن أَمثالِ الميدانيّ قولُهُم : «نَفْسُكَ بما تُحَجْحِجُ أَعْلَمُ» أَي أَنت بما في قلبِك أَعلمُ مِن غيرِك.
[حدج] : الحَدَجُ ـ محرّكةً ـ : الحَنْظَلُ ، وحَمْلُ البِطِّيخِ ما دام رَطْباً. كذا في التهذيب ، وفي المحكم : الحَدَجُ (٩) الحَنْظَلُ والبِطِّيخُ ما دامَ صِغَاراً أَخْضَرَ قبل أَن يَصْفَرّ ، وقيل (١٠) : هو من الحَنْظَلِ ما اشْتَدّ وصَلُبَ قبل أَن يَصْفَرَّ ، واحدته حَدَجَةٌ ، وقد أَحدَجَت الشَّجَرَةُ ، قال ابنُ شُمَيْل : أَهل اليَمامةِ يُسمّون بِطِّيخاً عندَهم أَخضرَ ـ مثلَ ما يكونُ عندنا أَيامَ التِّيرماه (١١) بالبصرة ـ الحَدَجَ ، وفي حديث ابنِ مسعودٍ : «رأَيتُ كأَنّي أَخَذْتُ حَدَجَةَ حَنْظَلٍ فوضَعتُها بينَ كَتِفَيْ أَبي جَهْلٍ».
الحَدَجة بالتّحريك : الحَنْظَلَةُ الفِجَّةُ (١٢) الصُّلْبَةُ.
__________________
(١) التهذيب : «بزيارته». وفي اللسان فكالأصل.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «بحججة» تصحيف.
(٣) في التهذيب : وقيل : معنى قوله : لجّ فحجّ أَنه».
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : لجاجة ، أنه أَدّاه.
(٥) زيد في التهذيب : «وما أراه أريد إلّا أنه هاجر أهله بلجاجة حتى خرج حاجّاً». وانظر اللسان.
(٦) في الأصل : «أي وسلك».
(٧) عن الأساس ، وبالأصل «غلبتهم».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحجج هو مضبوط في اللسان شكلاً بكسر أوله وثانيه وتسكين ثالثه».
(٩) في اللسان : الحَدَجُ والحُدْجُ.
(١٠) هو قول الأصمعي كما في التهذيب.
(١١) التيرماه : الشهر الرابع من الشهور الفارسية ، وهو المقابل لشهر ابريل من السنة القبطية. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله التيرماه هو رابع الشهور الشمسية عند الفرس ، كذا بهامش المطبوعة».
(١٢) الفجة بكسر الفاء هو ضبط النهاية ، وضبطت في اللسان بفتح الفاء ، وكلاهما ضبط قلم.
قال ابنُ سِيده : والحَدَجُ : حَسَكُ القُطْبِ الرَّطْبُ ، ويُضَمّ فيقال : الحُدْجُ ، وإِنما صَرّحَ به الأَزهريّ وابنُ سيده في معنى الحَنْظَل والبِطِّيخِ فقط.
والحِدْجُ بالكسر : الحِمْل وزناً ومعْنًى.
والحِدْجُ مَرْكَبٌ للنِّساءِ ، كالمِحَفَّةِ ، قال اللَّيْثُ :
الحِدْجُ : مَرْكَبٌ ليس بِرَحْل ولا هَوْدَجٍ ، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ ، وقال الأَزهريّ : الحِدْجُ ، بكسر الحاءِ : مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نحو الهَوْدَجِ والمِحَفَّةُ ، كالحِداجَةِ بالكسر ، وهي أَي الحِدَاجَةُ أَيضاً الأَدَاةُ ، ج : حُدُوجٌ ، وأَحْدَاجٌ ، وحكى الفَارِسِيّ : حُدُجٌ ، بضمّتين ، وأَنشد عن ثعلب :
قُمْنَا فآنَسْنَا الحُمُولَ والحُدُجْ
ونَظِيرُه سِتْرُ وسُتُرٌ ، وأَنشد أَيضاً :
|
والمَسْجدَانِ وبَيْتٌ نحنُ عامِرُه |
|
لنا وزَمْزَمُ والأَحواضُ والسُّتُرُ |
والحُدُوجُ : الإِبِلُ برِحَالِها قال :
|
عَيْنا ابنِ دَارَةَ خيرٌ مِنكُما نَظَراً |
|
إِذِ الحُدُوجُ بأَعْلَى عاقِلٍ زُمَرُ |
وجمعُ الحِداجَةِ حَدَائِجُ.
وعن ابنِ السِّكِّيتِ : الحُدُوجُ ، والأَحْدَاجُ ، والحَدَائِجُ : مَراكِبُ النِّساءِ ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ.
والحَدْجُ كالضَّرْبِ : شَدُّ الحِدْجِ على البَعيرِ ، كالإِحْداجِ ، وهو مجاز ، يقال : حَدَجَ البَعيرَ والنَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجاً وحِدَاجاً ، وأَحْدَجَهُما : شدَّ عليهما الحِدْجَ والأَدَاةَ ، ووَسَّقَهُ ، قال الجَوْهَرِيّ : وكذلك شَدُّ الأَحْمَال وتَوْسِيقُها ، قال الأَعْشَى :
|
أَلَا قُلْ لِمَيْثَاءَ ما بالُها (١) |
|
أَ لِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمالُهَا |
ويروى : أَجْمَالُها ، بالجيم ، أَي يُشَدُّ عليها ، وهي الصّحيحَة (٢).
قال الأَزهريّ : وأَمّا حَدْجُ الأَحْمَالِ بمعنى تَوْسِيقِهَا ، فغيرُ معروف عند العرب ، وهو غلط.
قال شَمِرٌ : سَمِعْت أَعرابيّاً يقول : انظُرُوا إِلى هذا البَعِيرِ الغُرْنُوقِ الذي عَلَيْه الحِدَاجَةُ. قال : ولا يُحْدَجُ البعيرُ حتى تَكْمُلَ فيه الأَدَاةُ ، وهي : البِدَادَانِ والبِطانُ والحَقَبُ ، وجمعُ الحِدَاجَةِ حَدَائِجُ ، قال (٣) : والعَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِيَ القَتَبِ أَبِدَّةً ، واحدها بِدَادٌ ، فإِذا ضُمَّتْ وأُسِرَت وشُدَّت إِلى أَقْتَابِها مَحْشُوَّةً فهي حينئذ حِدَاجَةٌ ، وسُمِّيَ (٤) الهَوْدَجُ المشدودُ فوقَ القَتَبِ حتى يُشَدّ على البعيرِ شَدّاً واحداً بجميعِ أَداتِه حِدْجاً ، وجمعه حُدُوجٌ ، ويقال : أَحْدِجْ بَعِيرَك ، أَي شُدَّ عليه قَتَبَه بأَداتِه.
قال الأَزهريّ : ولم يُفَرِّق ابنُ السِّكِّيتِ بين الحِدْجِ والحِداجَة ، وبينهما فَرقٌ عند العرب كما بينّاه.
وقال أَبو صاعدٍ الكِلابِيّ عن رَجل من العَرَبِ قال لصاحِبِه ـ في أَتَانٍ شَرُودٍ ـ : الْزَمْهَا ، رَمَاهَا الله براكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ بعيدِ الحَاجَةِ. أَرادَ بالحِدَاجَةِ أَداةَ القَتَبِ.
ورُوِيَ عن عُمَرَ ، رضياللهعنه ، أَنه قال : «حِجَّةً ها هُنَا ، ثم احْدِجْ هاهُنَا حتّى تَفْنَى» يعني إِلى الغَزْوِ (٥) ، قال الأَزْهَرِيّ : معنى قوله ثم احْدِج هاهنا ، أَي شُدَّ الحِدَاجَة ، وهي القَتَبُ بأَداتِه ، على البَعير للغَزْوِ ، والمعنى : حُجَّ حِجَّةً واحدةً ، ثم أَقْبِلْ على الجِهَاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تَمُوت ، فكنى بالحَدْجِ (٦) عن تَهْيِئَةِ المَرْكُوب (٧) للجِهَاد. وقوله ، أَنشَدَه ابنُ الأَعرابيّ :
|
تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثَانِ لَهْواً |
|
وتَحْدِجُهُ كما حُدِجَ المُطِيقُ |
هو مَثَلٌ ، أَي تَغلِبُه بدَلِّها وحدِيثِها حتى يكونَ مِن غَلَبَتِهَا له كالمَحْدُوجِ المركوبِ الذَّلِيلِ من الجِمَال.
والحَدْج : الضَّرْبُ قال ابنُ الفَرَج : حَدَجَه بالعَصا حَدْجاً ، وَحَبَجَهُ حَبْجاً ، إِذَا ضَرَبَه بها.
__________________
(١) وروي الشطر الأول : ألا قل لتياك ما بالها. والبيت من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي.
(٢) قال الأزهري : والرواية الصحيحة : تحدج أحمالها.
(٣) القائل هو الأزهري كما في التهذيب.
(٤) التهذيب : ويسمى.
(٥) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب.
(٦) هذا ضبط النهاية ، وضبطت في اللسان بكسر الحاء.
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «الركوب».
ومن المجَاز : حَدَجَه يَحْدِجُه حَدْجاً ، الحَدْجُ : الرَّمْيُ بالسَّهْمِ ، وأَصْلُه الرَّمْيُ بالحَدَجِ ، ثم استُعِير للرَّمْيِ بِغيْرِه ، كما اسْتُعِيرَ (١) الإِحْلابُ وهو الإِعانة على الحَلْبِ للإِعَانَةِ على غَيْرِه ، كذا في الأَساس.
ومن المجاز : الحَدْجُ : الرَّمْيُ بالتُّهَمَةِ ، يقال : حَدَجَهُ بذَنْبِ غيره يَحْدِجُه حَدْجاً : حَمَلَه (٢) عليه ورَمَاهْ به.
ومن المَجاز : حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ ، ومَتَاعِ سَوْءٍ ، وذلك أَن تُلْزِمَهُ الغَبْنَ في البَيْعِ (٣) ، ومنه قولُ الشَّاعِر :
|
يَعِجُّ (٤) ابنُ خِرْبَاقٍ من البَيْعِ بَعْدَ مَا |
|
حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْبَاءَ نَازِعِ |
قال الأَزْهَرِيُّ : جَعَلَه كَبَعِيرٍ شُدَّ عليه حِدَاجَتُهُ ، حين أَلْزَمَهُ بَيْعاً لا يُقَالُ مِنْهُ.
وعَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ : يُقَالُ : حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ ، أَي فَعَلْتُ ذلكَ بِه ، قال : وَأَنْشَدَنِي ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
حَدَجْتُ ابْنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً |
|
فَلَمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضَجَّ من الوِقْرِ |
قال : وهذا شِعْرُ امرأَةٍ تَزَوَّجها رجلٌ على سِتِّينَ بَكْرَةً.
والحَدَجَةُ مُحَرَّكَةً : طائِرٌ ـ يُشبه القَطَا.
وأَبُو حُدَيْجٍ ، كزُبَيْرٍ : اللَّقْلَقُ بلغةِ أَهلِ العِرَاق.
وأَبُو شُبَاثٍ كغُرَابٍ : حُدَيْجُ بنُ سَلَامَةَ ، صحابِيٌّ.
ومن المجاز التَّحْدِيجُ : التَّحْدِيقُ كذا في الصّحاح.
وحَدَجَ الفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجاً : نَظَر إِلى شَخصٍ أَو سمعَ صَوْتاً فأَقام أُذنيهِ (٥) نحوَه مع عينَيْه.
والتَّحْدِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ بعد رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ.
وحَدَجَهُ ببَصرِه يَحْدِجُه حَدْجاً وحُدُوجاً ، وحَدَّجَهُ تَحْدِيجاً : نَظرَ إِليه نَظَراً يَرْتَاب به الآخَرُ ويَستنكِرُه ، وقيل هو شِدّة النَّظَرِ وحِدَّتُهُ ، يقال : حَدَجَهُ ببَصرِه ، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليهِ ، وقيل : حَدَجَه ببصرِه ، وحَدَجَ إِليه : رَماهُ به ، ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أَنّه قال : «حَدِّثِ القَوْمَ ما حَدَجُوكَ بِأَبصارِهم» أَي ما أَحَدُّوا النَّظرَ إِليكَ ، يعني ما داموا مُقْبِلِينَ عليكَ ، نَشِطِين لسَماعِ حَدِيثِكَ ، ويَرْمون (٦) بأَبْصَارِهم ، فإِذا رأَيتَهم قد مَلُّوا فدَعْهم. قال الأَزهَرِيّ : وهذا يَدُلُّ على أَنَّ الحَدْجَ (٧) في النَّظرِ يكون بلا رَوْعٍ ولا فَزَعٍ ، وفي حديث المِعْراج : «أَ لَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حينَ يَحْدِجُ ببَصَرِه ، فإِنما ينظُرُ إِلى المِعْراجِ من حُسْنِه» ، حَدَجَ (٨) ببصَرِه يَحْدِجُ ، إِذا حَقَّقَ النَظَرَ إِلى الشيْءِ.
وسَمَّوْا مَحْدُوجاً ، وحُدَيْجاً ، وحَدّاجاً كُزُبَيْرٍ ، وكَتّانٍ وحُنْدُجاً بالضّمّ.
وحُدَيْج بن ضرمى الحِمْيريّ ، تابِعيّ.
* ومما يستدرك عليه :
المِحْدَجُ : مِيسَمٌ من مَيَاسِمِ الإِبِلِ.
وحَدَجَه : وَسَمَه بالمِحْدَجِ.
وحَدَجْتُه بمَهْرٍ ثَقِيل : أَلزمْته ذلك بخِدَاع وغَبْن ، وهو مَجَاز.
[حدرج] : حَدْرَجَ : فَتَلَ وأَحْكَمَ فهو مُحَدْرَجٌ : مَفْتُول.
والمُحَدْرَجُ والحُدْرُجُ ، والحُدْرُوجُ ، كلُّه : الأَمْلَسُ.
وَوَتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ : شُدَّ فَتْلُه.
والسَّوْطُ المُحَدْرَجُ : المَفْتُولُ المُغَارُ ، قال الفَرَزْدَق :
|
أَخافُ زِياداً يَكونَ عَطَاؤُه |
|
أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا (٩) |
يَعني بالأَداهمِ القُيُودَ ، وبالمُحَدْرَجَةِ : السِّيَاطَ ، وقول القُحَيْفِ العُقَيْلِيّ :
__________________
(١) في الأساس : كما استعاروا.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «حمل عليه».
(٣) في التهذيب : إِذا ألزمته بيعاً غبنته فيه.
(٤) الأساس : يضج بدل يعج.
(٥) اللسان : أذنه.
(٦) في التهذيب : حدثهم ما داموا يشتهون حديثك ويرمونك بأبصارهم.
(٧) الأصل واللسان عن التهذيب ، وفي التهذيب : الحديث.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «حدجه».
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أخاف زياداً الخ قال في التكملة متعقباً الجوهري ، والرواية :
فلما خشيت أن يكون عطاؤه ..
وجوابه :
|
فزعت إلى حرف أضرّ بنيها |
|
سرى الليل واستعراضها بلداً فقرا» |
|
صَبَحْنَاها السِّياطَ مُحَدْرَجاتٍ |
|
فعَزَّتْهَا الضَّلِيعَةُ والضَّلِيعُ |
يجوز أَنْ تكونَ المُلْسَ ، ويجوزُ أَن تكونَ المَفْتُولَةَ ، وبالمَفْتُولةِ فسَّرها ابنُ الأَعرابيّ.
والحِدْرِجانُ ، بالكسر في أَوّله وثالثه : القَصِيرُ ، مثَّلَ به سِيبويهِ ، وفسَّرَهُ السِّيرَافِيّ.
وحِدْرِجانُ : اسْمٌ ، عن السِّيرافيّ خاصّةً.
وحِدْرِجَانُ : صَحَابِيّ.
وما بالدَّارِ مِن حَدْرَجٍ : أَحَدٍ.
* وممّا يستدرك عليه :
حَدْرَجَ الشَّيْءَ : دَحْرَجَه ، وفي التَّهذيب : أَنشد الأَصمعيّ لهِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ :
|
أَزامِجاً وزَجَلاً هُزَامِجَا |
|
تَخرُجُ من أَفْوَاهِها هَزالِجَا |
|
تَدعُو بِذاك الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا |
|
جِلَّتَها وعَجْمَها الحَضَالِجَا |
عُجُومَهَا وحَشْوَهَا الحَدَارِجَا (١)
الحَدَارِج والحَضَالِجُ : الصِّغار ، كذا في اللّسان.
[حرج] : الحَرَجُ ، مُحَرَّكَةً : المَكانُ الضَّيِّقُ وقال الزَّجّاج : الحَرَجُ : أَضْيَقُ الضِّيقِ ومثله في التّهذيب.
والحَرَج : المَوْضِعُ الكثيرُ الشَّجَرِ الذي لا تَصِلُ إِليه الرّاعيةُ ، وبه فَسَّر ابنُ عبّاس رضياللهعنهما قوله عزوجل : (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (٢) قال : وكذلك (٣) الكافرُ لا تَصلُ إِليه الحِكْمَةُ.
كالحَرِجِ ، ككَتِف.
وحَرِجَ صَدْرُه يَحْرَجُ حَرَجاً : ضاقَ فلم يَنْشَرِحْ لخَيرٍ ، فهو حَرِجٌ ، وحَرَجٌ ، فمن قال : حَرِجٌ ثَنَّى وجَمَعَ ، ومن قال : حَرَجٌ أَفْرَدَ ؛ لأَنّه مصدرٌ ، وأَما الآيةُ المذكورة ، فقال الفَرّاءُ ، قرأَهَا ابنُ عبّاس وعُمَرُ رَضِي الله عنهم «حَرَجاً» ، وقرأَهَا النّاسُ «حَرِجاً» قال : وهو في كَسْرِه ونَصْبِه بمنْزلة الوَحَدِ والوَحِدِ والفَرَدِ والفَرِدِ ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ.
ورَجلٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ : ضَيِّقُ الصَّدْرِ وأَنشد :
لا حَرِجُ الصَّدْرِ ولا عَنِيفُ
وقال الزَّجّاجُ : من قالَ : رَجلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ ، فمعناه ذُو حَرَجٍ في صَدْره ، ومن قال : حَرِجٌ جعله فاعلاً ، وكذلك رجل دَنَفٌ : ذو دَنَفٍ ، ودَنِفٌ نَعتٌ.
وفي مفرداتِ الرّاغِب الحَرَجُ : اجتماعُ أَشْياءَ ، ويلزَمُه الضِّيقُ ، فاستُعْمِل فيه ، ثم قيل : حَرِجَ ، إِذا قَلِقَ وضاقَ صدرُه ، ثم استُعملَ في الشَّكّ لأَنّ النّفْس تَقلقُ منه ، ولا تَطْمَئنُّ (٤).
ومن المجاز : الحَرَجُ : الإِثْمُ والحَرامُ كالحِرْجِ ، بالكسرِ ، وذلك لأَنَّ الأَصلَ في الحَرَجِ الضّيقُ ، قاله ابنُ الأَثير.
والحَارِجُ : الآثِمُ ، قال ابن سيده : أُراه على النَّسَبِ ؛ لأَنّه لا فِعْلَ له.
وفي الصّحاح : الحِرْجُ : لغةٌ في الحَرَج ، وهو الإِثم ، قال : حكاه يونس.
والحَرَجُ محرّكةً : النّاقةُ الضَّامرةُ ، والطَّوِيلَةُ على وجهِ الأَرْضِ وقيل : هي الشّديدةُ ، كالحُرْجُوج ، وسيأْتي الحُرْجوج في كلام المصنف ، ولو ذَكرهما في مَحَلّ واحدٍ لكان أَوْجَهَ وأَوفقَ لحُسْنِ اختصاره.
والحَرَجُ : سَرِيرٌ يُحمَلُ عليه المَرِيضُ ، أَو المَيتُ ، وقيل (٥) : هو خَشَبٌ يُشَدُّ بعْضُهُ إِلى بعض يُحْمَلُ فيه المَوْتَى ورُبّما وُضِع فوقَ نَعْشِ النّساءِ ، كذا في الصّحاح ، قال امرُؤُ القيس :
|
فإِمّا تَرَيْنِى في رِحَالَةِ جابِرٍ |
|
عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكفانِي |
قال ابن بَرِّيّ : أَراد بالرِّحالَةِ الخَشبَ الذي يُحمَلُ عليه
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أزامجا وهزامجا ، كذا في اللسان : أزامجا وهزامجا بالزاي فيهما ، وفي مادة هزمج منه : وصوت هزامج مختلط ؛ وقال في مادة هزلج : والهزالج السراع من الذئاب. وما وقع بالنسخ فهو تصحيف» ..
(٢) سورة الأنعام الآية ١٢٥.
(٣) في التهذيب واللسان : وكذلك صدر الكافر.
(٤) العبارة ليست في المفردات ، انظر مادة حرج فيه.
(٥) وهو قول الأصمعي كما في التهذيب.
في مَرضِه ، وأَرادَ بأَكفَانِه (١) ثِيابَهُ الّتي عليه ، لأَنّه قَدّرَ أَنها ثيابُه التي يُدْفَن فيها ، وخَفْقُهَا : ضَرْبُ الرِّيحِ لها ، وأَراد بجابرٍ جَابِرَ بنَ حُنَيٍّ التَّغْلَبِيّ ، وكان معه في بلادِ الرُّومِ ، فلما اشتَدَّت عِلّتُه صَنَعَ له من الخَشَبِ شيئاً كالقَرِّ يُحْمَل فيه ، والقَرُّ : مَرْكَبٌ من مَراكبِ الرِّجَال بَينَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ ، قال : كذا ذَكرَه أَبو عُبَيْد ، وقال غيرُه : هو الهَوْدَجُ.
وفي التّهْذيب : وحَرَجُ النَّعْشِ : شِجَارٌ من خَشَبٍ جُعِلَ فوقَ نَعْشِ المَيتِ ، وهو سَرِيرُه.
قال : وأَمّا قولُ عَنترةَ يَصفُ ظَلِيماً وقُلُصَه :
|
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ وكأَنَّهُ |
|
حَرَجٌ علَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ |
هذا يَصفُ نَعامةً يَتبعُهَا رِئالُها ، وهو (٢) يَبسُط جنَاحَيْهِ ، ويَجْعَلُها تحتَه.
قال ابنُ سِيدَه : والحَرَجُ : مَرْكَبٌ للنِّساءِ والرِّجَال ، ليس له رَأْسٌ.
ومن المجازِ : ودَخَلُوا في الحَرَج وهو جَمْعُ الحَرَجَة ، وهو اسمٌ لمُجْتَمِعِ الشَّجَرِ ، وهي الغَيْضَةُ ، لضيقِها ، وقيل :الشَّجَرُ المُلْتَفّ ، وهي أَيضاً الشّجَرَةُ تكون بين الأَشجار لَا تَصِلُ إِليها الآكِلةُ ، وهي ما رَعَى من المالِ ، ويُجْمع أَيضاً على أَحْرَاجٍ وحَرَجَاتٍ ، قال الشاعر :
|
أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا |
|
بذِي سَلَمٍ لاجَادَكُنَّ رَبِيعُ |
وحِرَاجٌ ، قال رُؤبةُ :
|
عاذَا بِكُمْ من سَنَةٍ مِسْحَاجِ |
|
شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ |
وهي المَحَارِيجُ.
وقيل : الحَرَجَةُ تكون من السَّمُرِ والطَّلْحِ والعَوْسَجِ والسَّلَمِ والسِّدْرِ.
وقيل : هو ما اجتمعَ من السِّدْرِ والزَّيْتُونِ وسائِرِ الشَّجَرِ.
وقيل : هي مَوضعٌ من الغَيْضةِ تَلتَفُّ فيه شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ ، قال أَبو زيد : سُمِّيَت بذلك ؛ لالتِفافها ، وضِيقِ المَسْلَكِ فيها.
وقال الأَزهَرِيُّ : قال أَبو الهَيْثَم : الحِرَاجُ : غِياضٌ من شَجَرِ السَّلَمِ مُلْتَفَّةٌ ، (٣) لا يَقدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فيها ، وفي حديث حُنَيْن : «حتى تَرَكُوهُ في حَرَجَةٍ» وفي حديث مُعَاذِ بنِ عَمرٍو «نَظَرْتُ إِلى أَبي جَهْلٍ في مثْلِ الحَرَجَةِ» وفي حديث آخَرَ : «أَنّ مَوْضِعَ البَيتِ كانَ في حَرَجَةٍ وعِضَاهٍ».
ومن المجاز الحَرَجُ جمعُ حَرَجَةٍ للجَمَاعَةِ من الإِبِلِ.
وقالَ ابنُ سِيدَه : الحَرَجَةُ : مائَةٌ من الإِبِلِ.
والحَرَجُ : الإِثْمُ والحُرْمَةُ ، وفِعْلُه حَرِجَ كفَرِحَ (٤) ، يقال :
حَرِجَ عليهِ السَّحُورُ ، إِذا أَصبحَ قبلَ أَن يَتَسَحَّرَ ، فحَرُمَ عليه ؛ لضِيقِ وَقتِه ، وحَرِجَ عَلَيَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً ، أَي حَرُم ، وهو مَجَاز.
والحَرَجُ من الإِبِلِ : التي لا تُرْكَبُ ، ولا يَضْرِبُهَا الفَحْل ؛ ليكُونَ أَسْمَنَ لَهَا ، إِنما هي مُعَدَّةٌ ، قال لَبِيد :
حَرَجٌ في مِرْفَقَيْهَا كالفَتَلْ
قال الأَزْهَريّ : هذا قولُ اللّيْثِ ، وهو مَدْخُولٌ.
والحُرْجُ بالضَّم : ع ، موضع مَعْرُوفٌ.
والحِرْجُ بالكَسر : الحِبَالُ تُنْصَبُ للسَّبُعِ ، قاله المُفَضَّل ، قال الشاعر :
|
وشَرُّ النَّدَامَى مَن تَبِيتُ ثِيابُه |
|
مُجَفَّفَةً (٥) كَأَنَّهَا حِرْجُ حَابِلِ |
والحِرْجُ : الثِّيابُ تُبْسَطُ (٦) على حَبْلٍ لِتَجِفَّ ، ج حِراجٌ ، كجِبَال في جميعها ، كذا في التهذيب.
والحِرْجُ : الوَدَعَةُ ، والجمعُ أَحْرَاجٌ وحِراجٌ.
__________________
(١) اللسان : بالأكفان.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وهي تبسط جناحيها وتجعلها تحتها.
(٣) في التهذيب : «والحَرَجَة من شدة التفافها لا يقدر ..».
(٤) في إحدى نسخ القاموس : (وفعله حرج كفرح).
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : مخففة.
(٦) ضبطت في المطبوعة الكويتية : «تُبَسَط» تصحيف.
والحِرْجُ : قِلادَةُ الكَلْبِ والجمع أَحْرَاجٌ ، وحِرَجَةٌ ، كعِنَبَةٍ ، قال :
|
بِنَوَاشِطٍ غُضْفٍ يُقَلِّدُهَا الْ |
|
أَحْرَاجَ فوقَ مُتُونِهَا لُمَعُ |
وفي التَّهْذِيبِ : ويقال : ثَلاثَةُ أَحْرِجَةٍ.
وكَلْبٌ مُحَرَّجٌ كمُعَظَّم ، أَي مُقَلَّدٌ بِهِ ، وأَنشد في ترجمة «عضرس».
مُحَرَّجَةٌ حُصٌّ كأَنَّ عُيُونَهَا إِذا أَذَّنَ القَنّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ (١) مُحَرَّجَة ، أَي مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاجِ ، جمع حِرْجٍ للوَدَعَةِ ، وحُصٌّ : قد انْحَصَّ شَعرُها.
وقال الأَصمعيّ في قوله (٢) :
طَاوِي الحَشَا قَصُرَتْ عنه مُحَرَّجَةٌ (٣)
قال : مُحَرَّجَةٌ في أَعناقِهَا حِرْجٌ ، وهو الوَدَعُ ، والوَدَعُ : خَرَزٌ يُعَلَّقُ في أَعناقِهَا.
وفي التهذيب : الحِرْجُ ، القِلادةُ لكلّ حَيَوانٍ.
والحِرْجُ : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ ، وقيل (٤) : هي نَصِيبُ الكَلْبِ من الصَّيدِ وهو ما أَشبهَ الأَطرافَ من الرّأْسِ والكُرَاعِ والبَطْنِ ، والكِلابُ تَطْمَعُ فيهَا.
قال الأَزهَرِيّ : الحِرْجُ : ما يُلْقَى للكَلْبِ مِن صَيْدِه ، والجمع أَحْراجٌ ، قال جَحْدَرٌ يَصف الأَسَدَ :
|
وتَقَدُّمِي للَّيْثِ أَمْشِي نَحْوَه |
|
حَتَّى أَكابِرَهُ على الأَحْرَاجِ |
وقال الطِّرِمّاح :
|
يَبْتَدِرْنَ الأَحْرَاجَ كالثَّوْلِ والحِرْ |
|
جُ لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ (٥) |
يَصْطَفِدُه ، أَي يَدَّخِرُه ويَجْعَله صَفَداً لنفْسهِ ويَختارُه ، شَبَّهَ الكِلابَ في سُرْعَتِهَا بالزَّنابِيرِ ، وهي الثَّوْلُ.
وقال الأَصمَعيّ : أَحْرِجْ لَكَلْبِكَ من صَيْدِه ، فإِنّه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ.
وقال الهُذَلِيّ :
|
أَلَمْ تَقْتُلُوا (٦) الحِرْجَيْنِ إِذا أَعْرَضَا لَكُم |
|
يُمِرَّانِ بالأَيدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا |
الحِرْجَانِ : رجُلانِ اسمُ أَحِدِهِما حِرْجٌ ، وهو مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ الحارِثِ ، ولم يُذْكَرِ اسمُ الآخَرِ.
وفي اللّسَان : إِنّما عَنَى بالحِرْجَيْنِ رَجُلَيْنِ أَبْيَضَيْن كالوَدَعَةِ ، فإِمّا أَنْ يكونَ لبياضِ لونِهما ، وإِمّا أَن يكونَ كَنَى بذلك عن شَرَفِهما ، وكان هذانِ الرّجُلانِ قد قَشَرَا لِحَاءَ شَجَرِ الكَعبة ؛ ليَتَخَفَّرا بذلك. والمُضَفَّرُ : المَفْتُولُ كالضَّفيرةِ.
والحَرِجُ كَكَتِفٍ : الذي لا يَكَادُ يَبْرَحُ من القِتال قال :
مِنّا الزُّوَيْنُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ
والحَرِجُ : الّذِي لا يَنْهَزِم ، كأَنَّه يَضِيقُ عليه العُذْرُ في الانْهزام.
وأَحْرَجْتُ الصَّلاةَ. حرَّمْتُهَا ، وسيأْتي حَرِجَت الصَّلاةُ.
وأَحْرَجْتُ فُلاناً : آثَمْتُه ، أَي أَوقَعْتُه في الإِثْمِ.
ومن المجاز : حَرِجَ إِليه : لَجَأَ عن ضِيقٍ.
وأَحْرَجْتُه إِليه : أَلْجَأْتُه وضَيَّقْت عليه.
وأَحْرَجْتُ فُلاناً : صَيَّرْتُه إِلى الحَرَجِ (٧) ، وهو الضِّيقُ.
وأَحْرَجْتُه : أَلْجَأْتُه إِلى مَضِيقٍ ، وكذلك أَحْجَرْتُه ، وأَحْرَدْتُه بمعنًى واحدٍ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أذن كذا في الصحاح ، وفي اللسان أية ، أي بفتح أوله وتشديد ثانيه المشدد بمعنى صاح ، ووقع كذلك في بعض النسخ هنا». والضمير في عيونها يعود على الكلاب.
(٢) في التهذيب : يصف الثور والكلاب.
(٣) عجز البيت :
مستوفض من نبات القفر مشهوم
والبيت لذي الرمة ديوانه ٥٨١ يصف ثوراً وحشياً. ويروى طاوي المعى (انظر اللسان : حرج ، شهم ، وفض).
(٤) وهو قول أبي سعيد كما في التهذيب.
(٥) باختلاف روايته في الديوان والتهذيب والأساس واللسان.
(٦) بالأصل «يقتلوا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أ لم يقتلوا ، في اللسان «تقتلوا» بناء الخطاب وكذلك التكملة».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : حرج.
ويقال : أَحْرَجَنِي إِلى كذا وكذا فَحَرِجْتُ إِليه ، أَي انضَمَمْتُ.
وأَحْرَجَ الكَلبَ والسَّبُعَ أَلْجَأَهُ إِلى مَضيقٍ ، فَحَمَل عليهِ.
ومن المجاز : حَرِجَت العَيْنُ ، كفَرِحَ تَحْرَجُ حَرَجاً : حارَتْ ، وفي الأَساس : غَارَتْ ، فضاقَت (١) عليها مَنافِذُ البَصَرِ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
تَزْدَادُ للعَيْن إِبْهَاجاً إِذا سَفَرَتْ |
|
وتَحْرَجُ العَيْنُ فيها حِينَ تَنْتَقِبُ |
وقيل : معناه أَنها لا تَنْصَرِفُ ولا تَطْرِفُ من شِدّةِ النّظر.
وفي التهذيب : الحَرَجُ : أَن يَنظُرَ الرّجُلُ فلا يَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّكَ من مَكانِه فَرَقاً وغَيْظاً.
ومن المجاز : حَرِجَت الصَّلاةُ على المرْأَةِ حَرَجاً ، أَي حَرُمَت ، وهو من الضِّيقِ ؛ لأَنَّ الشيْءَ إِذا حَرُمَ فقد ضاقَ.
ولَيْلَةٌ مِحْرَاجٌ : شديدَةُ القُرِّ.
وحارِجٌ : ع [على ساحل اليمن] (٢).
ومن المَجَاز : ودُونَه حِرَاجٌ من الظَّلَامِ ، حِرَاجُ الظَّلْمَاءِ ، بالكسر : ما كَثُفَ مِنها والْتَفَّ (٣) ، قال ابنُ مَيّادَةَ :
|
أَلّا طَرَقَتْنَا أُمُّ أَوْس ودُونَها |
|
حِرَاجٌ من الظَّلْمَاءِ يَعْشَى غُرَابُهَا |
خَصَّ الغُرَابَ لحِدَّةِ البَصَرِ (٤) ، يقول : فإِذا لم يُبْصِرْ فيها الغُرابُ مع حِدَّةِ بَصرِه فما ظَنُّك بغَيْرِه؟
ومن المجاز : الحُرجُوجُ بالضّمّ ، والحَرَجُ ، محركةً ، والحَرُوجُ ، كصَبُور ، كلّ ذلك : النَّاقَةُ السَّمِينَةُ الجَسِيمةُ الطَّوِيلَةُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ ، أَو هي الشَّدِيدَةُ ، أَو الضّامِرَةُ.
وقيل : الحُرْجُوج : الوَقّادَةُ الحَادَّةُ القَلْبِ ، قال :
|
أَذاكَ ولَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ |
|
بَرَحْلِيَ حُرْجُوجٌ عليها النَّمَارِقُ |
وجمعها حَراجِيجُ.
وأَجاز بعضُهم : ناقَةٌ حُرْجُجٌ بمعنى الحُرْجُوج ، وأَصلُ الحُرْجُوج حُرْجُجٌ ، وأَصلُ الحُرْجُجِ حُرْجٌ ، بالضَّمّ ، وفي الحديث : «قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجٍ على حَراجِيجَ» ، جمع حُرْجُوجٍ ، وحُرْجِيجٍ (٥) ، كذا في النِّهاية.
والحُرْجُوجُ : الرِّيحُ الباردَةُ الشّدِيدَةُ ـ وفي الأَساس رِيحٌ حَرْجَفٌ (٦) : بارِدَةٌ ـ قال ذو الرُّمَّة :
|
أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزالِيَهَا |
|
مِن آخِرِ اللّيْلِ رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ |
والتَّحْرِيجُ : التَّضْيِيقُ ومنهالحديث : «اللهُمّ إِنّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ : اليَتِيمِ والمَرْأَةِ» أَي أُضَيِّقُه وأُحرِّمهُ على من ظَلَمَهُمَا.
وكذلك التَّحَرُّجُ ، ومنهحديث اليَتَامَى : «تَحَرَّجُوا أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُم» أَي ضَيَّقوا على أَنفُسِهم.
وحَرِيجٌ كسَمِينٍ : جَدٌّ أَعْلَى لسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبِ بنِ هِلالِ ابنِ حَرِيجِ بنِ مُرَّةَ بنِ حَزْن بنِ عَمْرِو بنِ جابِرٍ ذي الرَّأْسَيْنِ (٧) ، وصحَّفَه في الإِكمال ، فقال : حُدَيْج ، بالدال ، والتّصغير.
والحُرْجَةُ بالضّمّ : الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ.
* ومما يستدرك عليه :
الحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ : الكافُّ عن الإِثْمِ ، وقولهم : رجل مُتَحَرِّجٌ ، كقولهم رجلٌ متَأَثِّمٌ ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ : يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثمَ عن نَفْسه ، ورجل مُتَلَوِّمٌ ، إِذا تربَّص بالأَمر يُرِيدُ (٨) إِلقاءَ المَلامَةِ عن نفسه ، قال الأَزهريّ : وهذه حروفٌ جاءَت معانِيها مخالفةً لأَلفاظِهَا ، وقال ذلك أَحمدُ بنُ يَحْيَى.
وتَحَرَّجَ : تَأَثَّمَ وفعَلَ فِعْلاً يَتَخَرَّج (٩) به من الحَرَجِ والإِثْمِ والضِّيق ، وهو مجاز.
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل : فضاق.
(٢) زيادة عن التكلمة.
(٣) الأصل والتهذيب واللسان ، وفي التكملة : «وتراكب».
(٤) التهذيب : بصره.
(٥) في النهاية : حُرحُج.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل : حرجى.
(٧) وذو الرأسين هو خشين.
(٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يريغ ، وهما بمعنى واحد.
(٩) اللسان : يتحرج.
وفي الحديث : «حَدِّثُوا عن بني إِسرائِيلَ ولا حَرَجَ ، قال ابنُ الأَثير معناهُ لا بَأْسَ ولا إِثْمَ عليكم أَن تُحَدِّثُوا عنهم ما سَمِعْتُم ، وقيل غيرُ ذلك (١).
ومن أَحاديث الحَرَجِ قوله عليهالسلام ـ في قَتْلِ الحَيّاتِ ـ : «فَلْيُحَرِّجْ علَيْهَا» ، هو أَنْ يقولَ لها : أَنتِ في حَرَجٍ ، أَي ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلينا فلا تَلومِينَا أَن نُضَيِّقَ (٢) عليك بالتَّتَبُّعِ والطّرْدِ والقَتْل.
وفي حديث ابن عباس ـ رضياللهعنهما ، في صلاة الجمعة ـ : «كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم» ، أَي يُوقِعَهُمْ في الحَرَجِ ، قال ابنُ الأَثير : وورد الحَرَجُ في أَحاديثَ كثيرةٍ ، وكلّها راجعة إِلى هذا المعنَى.
والحَرِجُ كَكَتِفِ : الذي يَهابُ أَنْ يَتَقَدَّم على الأَمْرِ ، وهذا ضِيقٌ أَيضاً.
وحَرِجَ الغُبَارُ ، كفَرِحَ ، فهو حَرِجٌ : ثارَ في مَوضِع ضَيِّقٍ فانْضَمّ إِلى حائِطٍ أَو سَنَدٍ ، قال :
|
وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتَامُ لَهَا |
|
يَهْلِكُ فيها المُنَاجِدُ البَطَلُ |
قال الأَزهَرِيّ : قال اللَّيْثُ : يقال للغُبارِ السّاطِعِ المُنْظَمِّ إِلى حائطٍ أَو سَنَدٍ : قد حَرِجَ إِليهِ. وقَالَ لَبِيدٌ :
حَرِجاً إِلى أَعلامِهِنّ قَتَامُها (٣)
وَمَكَانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ.
ويقال : أَحْرَجَ امرأَتَه بِطَلْقَة ، أَي حَرَّمها.
ويقال : أَكَسَعَهَا (٤) بالمُحْرِجَاتِ؟ يريد بثلاثِ تَطْلِيقاتٍ ، وهو مجاز.
وقرأَ ابنُ عبّاس رضياللهعنهما «وحَرْثٌ حِرْجٌ» أَي حَرَامٌ ، وقرَأَ النّاس (وَحَرْثٌ حِجْرٌ) (٥).
وَرَكِبَ الحَرَجَةَ ، أَي الطَّرِيقَ ، وقيل : مُعْظَمُه ، وقد حُكِيَتْ بجِيمينِ ، كما تقدّم.
والحَرَجُ ، محركةً ، والحِرْجُ بالكسر : الشَّحَصُ (٦).
وحَرَجَ الرجُلُ أَنْيابَه ، كنَصَر : يَحْرُجُها حَرْجاً : أَحَكَّ (٧) بَعْضَها إِلى بعض من الحَرَدِ ، قال الشاعر :
|
ويومٌ تُحْرَجُ الأَضراسُ فيهِ |
|
لأَبْطَالِ الكُماةِ به أُوامُ |
والحِرْجُ بالكسر : جَماعةُ الغَنَمِ ، عن كُراع ، وجمعه أَحْرَاجٌ.
وفي الأَساس : احْرَنْجَجَتِ (٨) الإِبل اجتمَعَتْ وتَضَامَّت.
[حربج] : الحُرْبُجُ ، كعُصْفُرٍ ، وحِرْبَاجٌ مثل دِرْباسٍ : الضَّخْمُ ، يقال : إِبلٌ حَرَابِجٌ ، وبَعيرٌ حُرْبَجٌ.
[حرزج] : الحَرَازِجُ ، الراءُ قبل الزاي : مِيَاهٌ لجُذَامَ ، وفي اللسان لِبَلْجُذَامَ ، قال راجزُهم :
|
لقد وَرَدْتُ عافِيَ المَدَالِجِ |
|
من ثَجْرَ أَوْ أَقْلِبَةِ الحَرازِجِ |
[حشرج] : الحَشْرَجُ : حِسْيٌ يكونُ فيه حَصًى.
وقيل : هو الحِسْيُ في الحَصَى.
وقيل : هو شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمعُ فيه المِيَاهُ.
والحَشْرَجُ : الكُوزُ الرَّقِيقُ النَّقِيّ الحَارِيّ ، بالحَاءِ المهملة وياءِ النِّسبة ، كذا في النّسخ ، وأَنشد المُبرّد :
|
فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بِقُرونِها |
|
شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : غير ذلك ، منه ما ذكر صاحب اللسان قال : وقيل : الحرج أضيق الضيق ، فمعناه أن لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روى أن ثيابهم كانت تطوم ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان ، وغير ذلك لا أن نتحدث عنهم بالكذب ، انظر بقية عبارته» وانظر النهاية فالعبارة وردت فيها.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «يضيق».
(٣) من معلقته بيت رقم ٦٤ وصدره :
فعلوت مرتقباً إلى مرهوبةٍ
(٤) في التكملة : «كسعها» وما أثبت يوافق ما جاء في التهذيب واللسان.
(٥) سورة الأنعام الآية ١٣٨.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : الشخص.
(٧) في اللسان : «حكّ».
(٨) في الأساس : «احرنجمت» وفي اللسان «حرجم» وحرجمت الابل فاحر نجمت إذا رددتها فارتد بعضها على بعض واجتمعت. وشاهده فيه قول رؤبة :
|
عاين حيًّا كالحراج نعمه |
|
يكون أقصى شله محر نجمه |
والنَّزِيفُ : السّكْرَانُ والمَحْمُومُ.
وقال الأَزهريّ : الحَشْرَجُ : الماءُ العَذْبُ من ماءِ الحِسْي.
قال : والحَشْرَجُ : النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَصْفُو فيها الماءُ بعدَ اجتماعِه (١).
قال : والحَشْرَجُ : الماءُ الّذي تحتَ الأَرْضِ لا يُفْطَنُ له في أَباطِحِ الأَرضِ فإِذا حُفِرَ عَنْهُ (٢) ذِراعٌ جاشَ بالماءِ ، تُسمّيها العربُ الأَحساءَ ، والكِرارَ ، والحَشَارِجَ.
وقال غيره : الحَشْرَجُ : الماءُ الذي يَجْرِي على الرَّضْراضِ صافِياً رَقِيقاً.
والحَشْرَجُ : كُوزٌ لَطِيفٌ صَغِيرٌ.
وحَشْرَجٌ : عَلَمٌ.
والحَشْرَجُ : كَذَّانُ الأَرْضِ ، الواحِدَةُ حَشْرَجَةٌ بهاءٍ (٣).
والحَشْرَجَةُ : الغَرْغَرَةُ عندَ الموتِ ، وتَرَدُّدُ النَّفَسِ ، وفي الحديث : «ولكن إِذا شَخَصَ البَصَرُ ، وحَشْرَجَ الصَّدْرُ» ، وهو من ذلك ، وفي حديث عائِشَةَ : «... ودَخَلَتْ على أَبِيهَا ـ رضياللهعنهما ـ عند موته ، فأَنشَدَتْ :
|
لعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ ولا الغِنَى |
|
إِذا حَشْرَجَتْ يَوماً وضَاقَ بِها الصَّدْرُ |
فقَالَ : ليسَ كذلك ، ولكن وجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ (٤) وهي قراءَةٌ منسوبة إِليه.
وحَشْرَجَ : رَدَّدَ صَوتَ النَّفَسِ في حَلْقهِ من غير أَن يُخْرِجَه بلسانه.
والحَشْرَجَةُ تَرَدُّدُ صَوتِ الحِمَارِ في حَلْقِهِ وقيل : هو صَوْتُه من صَدرِهِ قال رُؤبةُ :
حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلاً أَو شَهَقْ
وقال الشاعر :
|
وإِذا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ |
|
مِمّا يَجِيشُ به مِنَ الصَّدْرِ (٥) |
والحَشْرَجُ : النّارَجِيلُ ، يعني جَوزَ الهِنْد ، وهذا عن كُراع.
[حضج] : الحِضْجُ بالكسر : ما يَبْقَى في حِياضِ الإِبِلِ من الطِّينِ اللّازِقِ بأَسْفَلِهَا.
وقيل : الحِضْجُ : هو المَاءُ القَلِيلُ والطِّينُ يَبْقَى في أَسفلِ الحَوْضِ.
وقيل : هو الماءُ الذي فيه الطِّين ، فهو يَتَلَزَّجُ ويَمْتَدّ.
وقيل : هو الماءُ الكَدِرُ.
وحِضْجٌ حاضِجٌ ، بالَغُوا بِهِ ، كشِعْرٍ شاعِرٍ ، قال أَبو مَهْديّ : سَمعْتُ هِمَيانَ بنَ قُحَافَةَ يُنْشِدُ :
|
فأَسْأَرَتْ في الحَوْضِ حِضْجاً حاضِجَا |
|
قد عادَ من أَنْفَاسِها رَجارِجَا |
أَسآرَتْ : أَبْقَتْ ، والسُّؤْرُ : بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ ، وقوله : حاضِجاً ، أَي باقياً ، ورَجارِج : اخْتَلَطَ ماؤُه وطينُه.
والحِضْجُ : الحَوْضُ نَفْسُه ويُفْتَحُ في كلِّ ذلك ، والجمعُ أَحْضَاجٌ ، قال رُؤْبة :
|
من ذِي عُبَابٍ سائِلِ الأَحْضاجِ (٦) |
|
يُرْبِي على تَعَاقُمِ الهَجَاجِ |
الأَحْضاج : الحِياض ، والتَّعَاقُم ، كالتعاقُبِ ـ على البَدَلِ ـ : الوِرْدُ مَرَّةً بعد مَرَّةٍ.
ورجُلٌ حِضْجٌ : حَمِيسٌ ، والجَمْعُ أَحْضَاجٌ.
وكُل ما لَزِقَ بالأَرض حِضْجٌ.
والحِضْجُ : النّاحِيَةُ ، يقال : حِضْجُ (٧) الوادي ، أَي ناحِيَتُه.
__________________
(١) في التهذيب : يجتمع فيها الماء فيصفو.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : حفر عنه وجه الأرض قدر ذراعين جاش الماء الرواء.
(٣) وهو قول أبي زيد كما في التهذيب. والكذان : الحجارة الرخوة.
(٤) سورة ق الآية ١٩ والقراءة (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ).
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله علز ، العلز محركة : قلق وخفة وهلع يصيب المريض الأسير والحريص والمحتضر ا ه قاموس».
(٦) في التهذيب : في ذي عباب مالىء الأحضاج.
(٧) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : حضيج.
وحَضَجَ النّارَ حَضْجاً : أَوْقَدَ ها.
وحَضَجَ به الأَرْضَ حَضْجاً : ضَرَبَ ها بِه.
وانْحَضَجَ : ضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ غَيْظاً ، فإِذا فَعلتَ بِه أَنْتَ ذلك قلتَ : حَضَجْتُه.
وعن الفرّاءِ : حضَجَ فُلاناً في الماء ، وكذا الشَّيْءَ ، ومَغَثَه ، ومَثْمَثَه ، وقَرْطَلَه (١) كُلُّه بمعنى غَرَّقَه.
وانْحَضَجَ ، إِذا عَدَا.
وحَضَجَه : أَدْخَلَ بَطْنَه ـ وفي اللسان عليه ـ ما كَادَ يَنْشَقُّ مِنْهُ ويَلْزَقُ بالأَرْض.
والمِحْضَبُ والمِحْضَجُ والمِسْعَرُ : ما تُحَرَّكُ بهِ النّارُ يقال حَضَجْتُ النّارَ ، وحَضَبْتُهَا.
والمِحْضَجُ : الحَائِدُ عن الطَّرِيقِ وفي نُسخةٍ : السَّبِيلِ (٢).
وانْحَضَجَ الرَّجلُ : الْتَهَبَ غَضَباً واتَّقَد من الغَيْظِ ، فَلَزِقَ بالأَرْضِ ، وفي حديث أَبي الدَّرْدَاءِ قال ـ في الرّكعتين بعد العَصْرِ ـ : أَمّا أَنا فلا أَدَعُهُمَا ، فمَنْ شاءَ أَنْ يَنْحَضِجَ فلْيَنْحَضِجْ» ، أَي يَنْقَدَّ (٣) من الغيظ ويَنْشَقَّ.
وانْحَضَجَ الرّجلُ : انْبَسَطَ ، وفي حديثِ حنينٍ : «أَنَّ بَغْلَةَ النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، لما تَنَاولَ الحَصَى ؛ لِيَرْمِيَ بهِ (٤) في يَومِ حُنَيْنٍ ، فَهِمَتْ ما أَرادَ فانْحَضَجَتْ» أَي انْبَسَطَت ، قاله ابنُ الأَعرابيّ ، فيما روى عنه أَبو العَبّاس ، وأَنشد :
|
ومُقَتَّتٍ حَضَجَتْ به أَيّامُه |
|
قد قَادَ بَعْدُ قَلائِصاً وعِشَارَا |
مُقَتَّتٌ : فَقيرٌ ، حَضَجَتْ : انْبَسَطَتْ أَيامُه في الفقرْ ، فأَغناه اللهُ ، فصار ذا مالٍ.
والحِضَاج ، ككِتَابٍ : الزِّقُّ الضَّخْمُ المُمْتَلِيءُ المُسْتَنِدُ ، وفي نسخة التكملة واللسان : المُسْنَد إِلى الشّيْءِ ، قال سَلَامَةُ بنُ جَنْدَلٍ :
|
لنا خِبَاءٌ ورَاووقٌ ومُسْمِعَةٌ |
|
لَدَى حِضَاج بِجَوْنِ النّارِ مَرْبُوبِ |
والحُضَاجُ كغُرابٍ : الرجلُ المُتَقَوِّسُ الظَّهْرِ الخَارِجُ البَطْنِ.
والتَّحْضِيجُ : شِبْهُ التَّضْجِيعِ في الكَلامِ ، هكذا نصُّ عبارَةِ الصّاغَانيّ وابنِ منظور ، وزاد المصنّف بعدَه المُسْنَد ، وفي نسخةٍ المُبْتَدا (٥) بدَل المُسْنَد ، فليراجَع ذلك.
وقال ابنُ شُمَيْل : يَنْحَضِج : يَضْطَجع.
* ومما يستدرك عليه :
حَضَجَ به يَحْضُجُ حَضْجاً : صَرَعَه.
وحَضَجَ البَعِيرُ بِحِمْلِهُ وحِمْلَهُ (٦) حَضْجاً : طَرَحَه.
وانحَضَجَ الرجلُ : اتَّسَع بَطنُه ، وهو من الحِضَاجِ بمعنى الزِّقِّ ، كما تَقَدَّم.
وامرأَةٌ مِحْضَاجٌ : واسعةُ البَطْنِ ، وقولُ مُزَاحِمٍ :
|
إِذا ما السَّوْطُ سَمَّرَ حَالِبَيْه |
|
وقَلَّصَ بَدْنُه بعْدَ انْحِضاجِ (٧) |
يعني بعد انْتِفَاخٍ وسِمَنٍ.
والمِحْضَجَةُ والمِحْضَاجُ : خَشَبَةٌ صغيرةٌ تَضْرِبُ بها المرأَةُ الثَّوبَ إِذَا غَسَلَتْه.
[حضلج] : * الحَضَالِجُ ، والحَدَارِجُ : الصِّغارُ ، وقد تقدّم في ترجمة ـ حدرج عن التهذيب في شِعر هِمْيَانَ بنِ قُحَافةَ ، وهو مستدرك على المصنّف.
[حفج] : رَجلٌ حَفَنْجَى ، كَعَلَنْدَى أَي رِخْوٌ لا غَنَاءَ عِنْدَه ، ومثله في اللّسَان.
__________________
(١) وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقرطله ، كذا في اللسان ولم أجده في مادة قرطل في القاموس ولا في اللسان» وفي التهذيب : وبرطلته ، وبهامشه : والظاهر أن الأصل مرطله ، يقال : مرطله المطر : بلله.
(٢) وهي عبارة التهذيب.
(٣) عن التهذيب والنهاية واللسان. وهو قول أبي عبيد كما في التهذيب.
(٤) في النهاية : «ليرمي به المشركين» ، واللسان فكالأصل.
(٥) في القاموس : «المبتدا» وفي نسخة ثانية من القاموس : المسند.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «وحمله بفتح اللام فيكون الفعل متعدياً بنفسه وبحرف الجر».
(٧) إذا ما السوط عن التهذيب وبالأصل : الوسط. وفي التهذيب : شمّر بدل سمر. وفيه : بدنه بضم الباء والنون.
[حفضج] : الحِفْضِجُ والحَفْضَجُ ، والحِفْضاجُ والحُفَاضِجُ كَزِبْرِجٍ وجَعْفَر ، ودِرْبَاسٍ وعُلابِطٍ : الرَّجُلُ الضَّخمُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُسْتَرْخِي البَطْنِ هكذا في النسخ ، وهو قول الأَصمعيّ.
وفي اللّسان وغيره : هو الضّخمُ البَطنِ والخاصِرتَيْن المُسْتَرخِي اللَّحْمِ كالحِفْضاجِ هكذا بالكسر في نسختنا ، مع أَنه مذكور في قوله : ودِرْبَاس ، فيكون مكرَّراً ، أَو أَنه كالعِفْضاجُ بالعين بدل الحاءِ ، وهو لغة فيه على ما يأْتي ، ووجدت في نُسخةٍ أُخرَى ، كالحِفِنْضَاجِ (١) ، بزيادة النون بعد الفاءِ ، وأَظُنّه صواباً ، يقال : رجلٌ حُفَاضِجٌ وعُفَاضِجٌ ، وعِفْضاجٌ ، والأُنثَى في ذلك بغير هاءٍ ، والاسمُ الحَفْضَجَةُ.
ويقال : هو مَعْضُوبٌ (٢) ما حُفُضِجَ له ، بالضَّمِّ ، أَي ما سَمِنَ.
[حفلج] : الحَفَلَّجُ والحُفالِجُ كعَمَلَّس ، وعُلَابِطٍ : الأَفْحَجُ ، وهو الذي في رِجْلِه اعْوِجاجٌ.
والحِفْلِيجُ كقِنْدِيلٍ : القَصِيرُ.
والحَفَالِجُ بالفتح : صغَارُ الإِبل ، واحدُهَا حَفَلَّجٌ كعَمَلَّس.
والحَفْلَجُ ، كجَعْفَر : مَنْ يُحَرِّكُ جَسَدَه إِذا مَشَى ، وهو من التّكملة.
[حفنج] : الحَفَنَّجُ ، كعَمَلَّسٍ : القَصِيرُ وهذَا مما لم يَذكره ابن منظور ، كالجَوْهَرِيّ وغيرِه ، وذكرَهُ الصّاغَانِيّ في التّكملة.
[حلج] : حَلَجَ القُطْنَ بالمِحْلاجِ على المِحْلَجِ يَحْلُجُ ويَحْلِجُ ، بالضّم والكسر ، إِذا نَدَفَه وهو حَلّاجٌ أَي نَدّافٌ.
والقُطْنُ حَلِيجٌ ومَحْلوجٌ ، أَي مَنْدُوفٌ.
فأَمَّا قولُ ابنِ مُقْبِلٍ :
|
كأَنَّ أَصْواتَها إِذا سَمِعْتَ بِهَا |
|
جَذْبُ المَحَابِضِ يَحْلُجْنَ المَحَارِينَا |
ويُرْوَى : صَوتُ المَحَابِض ، فقد رُوِيَ بالحاءِ والخَاءِ يَحْلُجْن ويَخْلِجْن فمَن رَواه يَحْلُجْن فإِنه عَنَى بالمَحارِينِ حَبّاتِ القُطْن ، والمحابِض : أَوتار النّدّافِينَ ، ومن رَواه يَخْلِجْن فإِنه عنى بالمَحَارِينِ قِطَعَ الشَّهْدِ ، ويَخْلِجْن : يَجْبِذْن ويَسْتَخْرِجْنَ ، والمَحَابِض : المَشَاوِر.
ومن المجاز : حَلَجَ القَوْمُ ليْلَتَهُم أَي سارُوهَا ، والحَلْجُ في السّيْرِ.
وبَيْنَا وبَينَهُم حَلْجَةٌ صالِحَةٌ ، وحَلْجَةٌ بَعِيدَةٌ أَو قَرِيبةٌ ، أَي عُقْبَةُ سَيْرٍ.
قال الأَزهَرِيّ : الذي سمعتُه من العربِ : الخَلْجُ في السَّيْرِ ، يقال : بينَنا وبَينهم خَلْجَةٌ بَعيدَةٌ ، قال : ولا أَنْكِرُ الحاءَ بهذا المعنى ، غير أن الخَلْجَ بالخَاءِ أَكثرُ وأَفْشَى من الحَلْجِ.
وحَلَجَ الدِّيكُ يَحْلُجُ حَلْجاً نَشَرَ جَنَاحَيْه ومَشَى إِلى أُنْثَاهُ للسِّفَادِ (٣).
ومن المجاز : حَلَجَ الخُبْزَةَ : دَوَّرَهَا.
ومن المجاز أَيضاً : حَلَجَ بالعَصَا ضَرَبَ.
وحَلَج ، إِذا حَبَقَ (٤).
وحَلَجَ ، إِذا مَشَى قَلِيلاً قَليلاً.
وحَلَجَ في العَدْوِ يَحْلِجُ حَلْجاً : باعَدَ بين خُطَاه. والحَلْجُ في السَّيْرِ (٥).
والمِحْلاجُ بالكسر : الخَفِيفُ من الحُمُرِ ، كالمِحْلَجِ ، بالكسر أَيضاً ، عن ابن الأَعرابيّ ، وجمعُه المَحَالِيجُ ، وقال في مَوضع آخَرَ : المَحالِيجُ : الحُمُرُ الطِّوالُ.
والمِحْلَاجُ : خَشَبَةٌ أَو حَجَرٌ يُوَسَّعُ الخُبْزُ بها ، وهو المِرْقاقُ ، والجمعُ مَحَالِجُ ومَحَالِيجُ.
ومِحْلَاج : فَرَسُ حَرْمَلَةَ بن مَعْقِلٍ.
والمِحْلاجُ : ما يُحْلَجُ به القُطُن. وحرفتُه الحِلَاجَةُ ، بالكسر ويقال : حَلَجَ القُطنَ بالمِحْلاجِ على المِحْلَجِ.
__________________
(١) وهي ما ورد في القاموس.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : «معصوب» ومثله في التكملة ، أما اللسان فكالأصل.
(٣) التهذيب واللسان : ليسفدها.
(٤) في التكملة : حلّج بها أي حبق.
(٥) لا معنى لذكرها هنا ، وقد مرّت.
والمِحْلَجُ ما يُحْلَجُ عليه ، كالمِحْلَجَةِ وهو الخَشبةُ أَو الحَجَرُ.
والمِحْلَجُ : مِحْوَرُ البَكَرَةِ.
والحَلِيجَةُ : لَبَنٌ يُنْقَع فيه تَمْرٌ ، وهي حُلْوَةٌ.
وفي التّهذِيب : الحُلُجُ : هي التُّمُورُ بالأَلْبانِ أَو هي السَّمْنُ على المَخْضِ (١) أَو الحَلِيجَةُ عُصَارَةُ نِحْيٍ ، بالكسر وهو الزِّقُّ. وقيل : الحَلِيجَةُ : عُصَارَةُ الحِنّاءِ جمعه الحُلُجُ.
وهي أَيضاً الزُّبْدَةُ يُحْلَبُ عليها.
قال ابنُ سيده : والحَلِيجُ ـ بغير هاءٍ عن كُرَاع ـ : أَن يُحْلَب اللَّبنُ على التَّمْرِ ثم يُمَاثَ.
والحَلُوجُ كصَبُورٍ البَارِقَةُ من السَّحَابِ ، وتَحَلُّجُهَا :
اضْطِرابُهَا وتَبَرُّقُهَا ، من الحَلْجِ وهو الحَرَكَةُ والاضْطِرَابُ.
ويقال : نَقْدٌ مُحْلَجٌ ، كمُكْرَمٍ أَي وَحِيٌّ سَريعٌ حاضِرٌ.
والحُلُجُ بضَمَّتَيْن هم الكَثِيرُ والأَكْلِ ، كذا في التهذيب.
واحْتَلَجَ حَقَّهُ : أَخَذَهُ.
وما تَحَلَّجَ ذلك في صَدْرِي ، أَي ما تَرَدَّدُ فأَشُكَّ فيه ، وهو مَجَاز. وقال اللَّيث : دَعْ ما تَحَلَّج في صَدرِك ، وما تَخَلَّجَ ، بالحاءِ والخاءِ ، قال شَمِرٌ : وهما قريبان من السَّوَاءِ. وقال الأَصمعيّ : تَحَلَّجَ في صدرِي وتَخَلَّجَ ، أَي شَكَكْتُ فيه.
وأَمّا قَولُ عَدِيّ بن زيد ولا يَتَحَلَّجَنَّ ، صوابه
وفي حديث عَدِيّ بن زيد ، قال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم؟ : «لا يَتَحَلَّجَنّ (٢) في صَدْرِك طَعَامٌ ضارَعْتَ فيه النَّصْرَانِيَّةَ» قال شمر : معناه أَي لا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ منهُ شَيْءٌ ، فإِنَّه نَظِيفٌ ، والمنقول عن نَصِّ عبارة شَمِرٍ : يعنِي أَنَّه نظيفٌ ، قال ابنُ الأَثير : وأَصلُه من الحَلْجِ ، وهو الحرَكة والاضْطِراب ، ويروى بالخَاءِ ، وهو بمعناه.
* ومما يستدرك عليه :
الحَلْجُ : المَرُّ السَّريع ، وفي حديث المغيرة : حتّى تَرَوْهُ يَحْلِجُ في قومِه» أَي يُسْرع في حُبّ قومِه ، ويروى بالخاءِ.
وفي نوادر الاعْرَاب : حَجَنْتُ إِلى كذا حُجُوناً ، وحاجَنْتُ ، وأَحْجَنْتُ ، وأَحْلَجْتُ ، وحَالَجْتُ ، ولاحَجْتُ ، ولَحَجْتُ لُحُوجاً ، وتَفسيره : لُصُوقُك بالشَّيْءِ ودُخُولُك في أَضْعَافه (٣).
ومن المجاز حَلَجَ الغَيْمُ حَلْجاً : أَمطَرَ ، و[حَلَجَ] (٤) التَّلْبِينَةَ أَو الهَرِيسَةَ : سَوَّطَها.
وتقول : لا يستوي صاحبُ الحِمْلاج (٥) وصاحب المِحْلاجِ. وهو المِنْفَاخ ، ويُسْتَعَارُ لقَرْنِ الثَّوْر.
وحَمْلَجَ (٦) الحَبْلَ : فَتَلَهُ ، كذا في الأَساس.
[حلدج] : * ومما يستدرك عليه :
الحُلُنْدُجَةُ والجُلُنْدُجَةُ (٧) بضم الحاءِ (٨) واللّام والدّال المهملة وبفتح الأَخير أَيضاً : الصُلْبَةُ من الإِبل ، وسيأْتي في جلدح إِن شاءَ الله تعالى.
[حمج] : التَّحْمِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ ، عن أَبي عُبَيْدَة ، وقال بعض المفسِّرين ـ في قولِه عزوجل : (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ) (٩) قال : مُحَمِّجِينَ مُدِيمِي النَّظَرِ ، وأَنشد أَبو عُبيدةَ لذِي الإِصْبع :
|
آإِن رَأَيْتَ بني أَبي |
|
كَ مُحَمِّجِينَ إِليك شُوسَا |
والتَّحْمِيجُ : فتحُ العَينِ وتَحدِيدُ النّظرِ ، كأَنَّهُ مَبْهُوتٌ ، قال أَبو العِيَال [الهذلي] :
__________________
(١) في إحدى نسخ القاموس : المحض.
(٢) عن النهاية والفائق والتهذيب.
(٣) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : أصعافه.
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) بالأصل «المخلاج» وما أثبت عن الأساس ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المخلاج ، كذا في النسخ ، والذي في الأساس : الحملاج ، وهو الصواب ، قال المجد في مادة حملج : والحملاج منفاخ الصائغ وكذا في اللسان».
(٦) عن الأساس ، وبالأصل «وحلج» وقد وردت هذه العبارة والتي قبلها في اللسان في مادة «حملج».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «الجلندجة».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بضم الحاء الخ أي في الأول ، وأما الثاني فيقال فيه بضم الجيم كما هو ظاهر».
(٩) سورة ابراهيم الآية ٤٣.
|
وحَمَّجَ للجِبَانِ الموْ |
|
تُ حَتّى قَلْبُه يَجِبُ |
أَراد : حَمَّجَ الجَبانُ للمَوْتِ ، فقَلَبَ.
وقيل : التَّحْمِيجُ غُؤُور العَيْنِ وقيل : تَصْغِيرُها لتَمْكِينَ النّظر.
قال الأَزهريّ : أَمّا قولُ اللَّيْثِ ـ في تحْميج العين ـ : إِنّه بمنزلة الغُؤُورِ ، فلا يُعْرَف.
والتَّحْمِيجُ : تَغَيُّرُ في الوَجْهِ من الغَضَبِ وغيرِه ، وفي الحديث : «أَنَّ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، قال لرَجُل : ما لي أَراكَ مُحَمِّجاً». أَو هو إِدامَةُ النَّظَرِ مع فَتْحِ العَيْنَيْنِ. وقال الأَزهريّ : هو نَظَرٌ بتَحْدِيقٍ.
والتّحْمِيجُ : النَّظَرُ بخَوفٍ ، وإِدارةُ الحَدَقَةِ فَزَعاً ، أَو وَعِيداً (١).
وفي الصّحاح : حَمَّجَ الرّجلُ عَيْنَه ، يَسْتَشِفّ النَّظَرَ ، إذا صَغَّرَهَا.
وقيل : إِذا تَخَاوَصَ (٢) الإِنسانُ فقد حَمَّجَ.
وفي التّهْذِيب والتَّحْمِيجُ بمعنى الهُزَال مُنَكْرٌ ، وقوله :
وقد يَقُودُ الخَيلَ لمْ تُحَمَّجِ
فقيل : تَحَمُّجُها (٣) : هُزَالُها ، وقيل : هُزَالُها مع غُؤُورِ أَعْيُنِهَا.
والحَمُوجُ ، كصَبُورٍ : الصَّغِيرُ من وَلَدِ الظَّبْيِ ، ونحوِهِ.
[حملج] : حَمْلَجَ الحَبْلَ : فَتَلَه فَتْلاً شَدِيداً ، قال الرّاجز :
|
قُلْتُ لخَوْدٍ كاعِبٍ عُطْبُول |
|
مَيّاسَةٍ كالظَّبْيَةِ الخَذُولِ |
|
تَرْنُو بِعْيَنَيْ شادِنٍ كَحِيلِ |
|
هَلْ لكِ في مُحَمْلَجٍ مَفْتُولِ |
|
والحِمْلاجُ : الحَبْلُ المُحَمْلَجُ. |
||
والمُحَمْلَجَةُ من الحَمِير : الشَّدِيدَةُ الطَّيِّ والجَدْلِ.
والحِمْلاجُ : قَرْنُ الثَّورِ والظِّبْيِ ، قال الأَعشى :
|
يَنْفُضُ المَرْدَ والكَبَاثَ بحِمْلَا |
|
جٍ لَطِيفٍ في جانِبَيْه انْفِراقُ |
والحَمَالِيجُ : قرُونُ البَقَرِ.
والحِمْلَاجُ : مِنْفَاخُ الصّائِغِ.
ويقال لِلْغَيْرِ الذي دُوخِلَ خَلْقُه اكْتِنَازاً : مُحَمْلَجٌ : قال رُؤبةُ :
مُحَمْلَجٌ أَدْرِجَ إِدْرَاجَ الطَّلَقْ
كذا في اللسان.
[حنج] : حَنَجَه يَحْنِجُه من باب ضَرَب : أَمَالَهُ عن وَجْهِهِ كأَحْنَجَه.
وقال أَبو عمرٍو : الإِحْناجُ : أَن تلْوِيَ الخَبَرَ عن وَجْهِ.
وحَنَجَ الحَبْلَ : فَتَلَه شَدِيداً وفي اللّسان : شَدّ فَتْلَه.
وحَنَجَتْ حاجَةٌ : عَرَضَتْ.
والحِنْجُ ، بالكسر : الأَصْلُ ، وهي الأَحْنَاجُ.
قال الأَصمعّي : يقال : رَجَعَ فلانٌ إِلى حِنْجِه وبِنْجِه ، أَي رَجَع إِلى أَصْلِه.
وعن أَبي عُبيدةَ : هو البِنْجُ والحِنْجُ.
والحَنَّاجُ ككَتّانٍ : المُخَنَّثُ.
قال أَبو عبيدةَ : وابْتَذَلَتِ العامَّةُ هذه الكلمةَ فسمَّت المُخَنَّثَ حَنّاجاً ؛ لتلَوِّيهِ ، وهي فَصيحةٌ.
وأَحْنَجَ : مَالَ ، قال شيخنا : وهو صَريحٌ في أَنه يُقَال :
حَنَجَه فأَحْنَجَ ، بتَعَدِّي الثَّلاثيِّ ولُزُوم الرّباعيّ ، وهو نادرٌ ، فيدخلُ في باب : كبَبْتُهُ فأَكَبَّ ، وعَرَضْتُه فأَعْرَضَ ، قال الزَّوزنيّ : ولا ثالثَ لهما ، أَي للأَخيرينِ ، قال : ورأَيْتُ بهامش التَّذْكرَة للشيخِ شَمْسِ الدين النّواجيّ ، رأَيتُ لَهُما ثالِثاً ورابِعاً وخَامِساً وسادساً ، وهي قشَعَتِ الريحُ السحابَ فأَقْشَعَ ، وبَشَرْتُه بمولود فأَبْشَرَ ، وحَجَمْتُه عن الشيّءِ فأَحْجَمَ ، ونَهَجْتُه الطريقَ فأَنْهَجَ ، قال : وقد أَغْفلُوا حَنَجَه فأَحْنَجَ. كاحْتَنجَ.
__________________
(١) قول ابن الاعرابي كما في التهذيب.
(٢) بالأصل : «تخافض» وما أثبت عن اللسان.
(٣) في التهذيب : تحميجها.
وفي اللّسان : يقال : حَنَجْتُه أَي أَمَلْتُه ، حَنْجاً ، فاحْتَنَجَ ، فِعلٌ لازمٌ.
ويقال أَيضاً : أَحْنَجْتُه.
وأَحْنَجَ : سَكَنَ.
وأَحْنَجَ الخَبرَ : أَخْفَى ، وهو مأَخوذٌ من قولِ أَبي عمرٍو (١).
وأَحْنَجَ في كلامِه : أَسْرَعَ وعَلَيَّ كَلَامَه : لَواهُ ، كما يَلْوِيه المُخَنَّثُ.
والمِحْنَجَةُ بالكسر : شيءٌ من الأَدَواتِ ، هذا نصُّ عبارةِ التهذيب ، وفي غيره (٢) : الحَنْجَةُ.
* ومما يستدرك عليه :
المُحْنِجُ ، كمُحْسِنٍ : الذي إِذا مَشَى نظَرَ إِلى خَلْفِه برأْسِه وصَدْرِه ، وقد أَحْنَجَ ، إِذا فَعَلَ ذلك.
والمُحْنَجُ ـ على صيغة المفعول ـ : الكلامُ المَلْوِيُّ عن جِهَتِه كيلا يُفْطَنَ [له] (٣).
وأَحْنَجَ الفَرسُ : ضَمُرَ ، كأَحْنَقَ.
[حنبج] : الحِنْبِجُ ، كزِبْرِجٍ : القَمْلُ ، قال الأَصمعيّ : وهو بالخاءِ والجيم.
وقيل : هو أَضخُم القَمْلِ.
قال الرّياشيّ : والصوابُ عندنا مَا قال الأَصمعيّ.
والحُنْبُج والحُنَابِج كقُنْفُذٍ ، وعُلابِطٍ : الضَّخْمُ المُمْتَلِيءُ من كلِّ شَيءٍ ، ورجل حُنْبُجٌ وحُنَابجٌ.
والحَنَابِجُ بالفتح (٤) صِغارُ النَّمْل ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
والحُنَيْبِجُ بالتصغير : ماءٌ لِغَنِيٍّ.
ورجل حُنْبُجٌ : مُنْتَفِخٌ عَظيمٌ.
والحُنْبُجُ : السُّنْبُلةُ العظيمة الضّخْمةُ ، حكاه أَبو حنيفةَ ، كالحُنابِجِ وأَنشد لجَندل بن المُثَنّى في صِفةِ الجَراد :
|
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الحنَابِجِ |
|
بالقاع فَرْكَ القُطْنِ بالمَحَالِجِ |
[حندج] : حُنْدُجٌ ، كقُنْفُذٍ : اسمٌ ، وقد ذكره الجوهريّ في ح د ج.
والحُنْدُجُ ، والحُنْدُجَةُ : رَمْلَةٌ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ أَلْوَاناً من النَّبَاتِ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
على أَقْحُوانٍ في حَنادِجَ حُرَّةٍ |
|
يُنَاصِي حَشَاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ (٥) |
حَشَاهَا : ناحِيتُهَا ، ويُنَاصِي : يُقَابِل.
وقيل : الحُنْدُجَةُ : الرَّملةُ العظيمةُ.
وقال أَبو حَنِيفةَ : قال أَبو خَيْرَة وأَصحابُه : الحُنْدُوجُ : رَمْلَّ لا يَنْقَاد في الأَرْضِ ، ولكنه مُنْبِتُ.
وعن الأَزهريّ : الحَنَادِيجُ : حِبَالُ ـ بالحاءِ المهملة ـ الرَّمْلِ الطِّوالُ ، أَو هي رَمَلاتٌ قِصارٌ ، واحدُهَا حُنْدُجٌ (٦) وحُنْدُوجَةٌ.
وأَنشد أَبو زيد لجَنْدلٍ الطُّهَوِيّ في حَنَادِجِ الرِّمال ـ يصف الجَرَادَ وكثرتَه ـ :
|
يَثُورُ من مَشَافِرِ الحَنَادِجِ |
|
ومن ثَنايَا القُفِّ ذِي الفَوَائِجِ |
والحَنَادِجُ (٧) : العِظَامُ من الإِبِلِ شُبِّهَت بالرّمال ، كذا في التهذيب. قلت فهو إِذًا من المجاز.
[حنضج] : الحِنْضِجُ ، كزِبْرِجٍ : الرَّجُلُ الرِّخْوُ الذي لا خَيْرَ عِنْدَه ، وأَصله من الحَضْجِ ، وهو الماءُ الخاثِر الذي فيه
__________________
(١) في التهذيب : قال أبو عمرو : الاحتاج أن يلوي الخبر عن وجهه ، وقال العجاج :
فتحمل الأرواح وحياً محنجا
وفي التكملة : الاحناج السكون والإخفاء. قال رؤبة :
|
بالمنطق المعلوم والإحناج |
|
المعرب المعروف لا اللجلاج |
(٢) في اللسان : الحنجة.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) ضبط اللسان ـ ضبط قلم ـ بضم الحاء. وفي التكملة فكالأصل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حشاها كذا في اللسان بالشين ، وهو الصواب ، ففي المجد من معاني الحشى الناحية ، ووقع بالنسخ بالسين ، وهو تصحيف».
(٦) الأصل واللسان ، وفي التكملة : حُندوج.
(٧) في نسخة أخرى من القاموس : والحناديج.
طُمْلَةٌ (١) ، وطِينٌ ، كذا في اللسان.
قلت : فهو إِذًا حَقّه أَنْ يُذْكَر في حضج.
وحِنْضِجٌ : اسمٌ.
[حوج] : الحَوْجُ : السَّلامَةُ ، ويُقال للعاثِر : حَوْجاً لكَ ، أَي سَلَامَةً.
والحَوْجُ : الطَّلَب ، والاحْتِياج وقد حاجَ واحْتَاجَ وأَحْوَجَ [وأَحْوَجْتُه (٩).
وفي المحكم : حُجْتُ إِليك أَحُوجُ حَوْجاً ، وحِجْتُ ، الأَخيرةُ عن اللِّحيانيّ وأَنشد للكُمَيْتِ بنِ مَعْرِوفٍ الأَسَدِيّ (٢) :
|
غَنيِت فلم أَرْدُدْكُمُ عندَ بُغْيَةِ |
|
وحُجْتُ فلم أَكْدُدْكُمُ بالأَصابعِ |
قال : ويُرْوى وحِجْتُ ؛ وإِنما ذَكرتُها هنا لأَنها من الواو ، وستُذْكَر أَيضاً في الياءِ.
واحْتَجْتُ وأَحْوَجْتُ ، كحُجْتُ.
وعن اللِّحْيَانِيّ : حاجَ الرّجُلُ يَحُوج ويَحِيجُ ، وقد حُجْتُ وحِجْتُ ، أَي احْتَجْتُ.
والحُوجُ بالضَّمّ (٣) : الفَقْرُ ، وقد حاجَ الرجلُ ، واحْتَاجَ ، إِذا افْتَقَرَ.
والحَاجَةُ والحائِجَةُ : المَأْرَبَةُ م أَي معروفة. وقوله تعالى (لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) (٤) قال ثعلب : يَعني الأَسفارَ.
وعن شيخنا : وقيل : إِنّ الحاجَةَ تُطْلَقُ على نَفْسِ الافْتِقَار ، وعلى الشيْءِ الذي يُفْتَقَرُ إِليه. وقال الشيخ أَبو هلالٍ العَسكريّ في فُروقه : الحاجَة : القُصُورُ عن المَبْلَغِ المطلوبِ ، يقال : الثَّوْبُ يَحْتَاجُ إِلى خِرْقَة ، والفَقْرُ وخِلافُ الغِنَى والفَرْقُ بين النّقْصِ والحاجَة : أَن النَّقصَ سَبَبُها ، والمُحْتَاجُ يَحْتَاجُ إِلى نقْصِه ، والنَّقْصُ أَعَمُّ منها ؛ لاستعماله في المحتاجِ وغيرِه.
ثم قال : قُلت : وغيرُه فَرَّقَ بأَن الحاجَةَ أَعَمَّ من الفقرِ ، وبعضٌ بالعُمُوم والخُصُوصِ الوَجْهِيّ ، وبه تَبَيَّن عَطْف الحاجة على الفقر ، هل هو تفسيريّ؟ أَو عَطْفُ الأَعمِّ؟ أَو الأَخصّ؟ أَو غير ذلك؟ فتأَمَّلْ. انتهى.
قلت : صريحُ كلامِ شيخِنا أَنّ الحَاجَةَ مَعطوفٌ على الفَقْر ، وليس كذلك ، بل قولُه : «والحَاجَةُ» كلامٌ مُسْتَقلٌّ مبْتَدَأٌ ، وخبرُه قولُه : مَعْرُوفٌ ، كما هو ظاهرٌ ، فلا يَحتاجُ إِلى ما ذَكرَ من الوجوه.
كالحَوْجَاءِ ، بالفتْح والمَدّ.
وقد تَحَوَّجَ إِذا طَلَبَهَا أَي الحاجَةَ بَعْدَ الحَاجَةِ. وخَرَجَ يَتَحَوَّجُ : يَتَطَلَّبُ مَا يَحْتَاجُه مِنْ معِيشَتِه.
وفي اللّسان : تَحَوَّجَ إِلى الشَّيْءِ : احْتَاجَ إِليه وأَرَادَهُ.
ج : حَاجٌ ، قال الشاعر :
|
وأُرْضِعُ حَاجَةً بِلِبان أُخْرَى |
|
كَذَاكَ الحَاجُ تُرْضَعُ بِاللِّبَانِ |
وفي التهذيب : وأَنشد شَمِرٌ :
|
والشَّحْطُ قَطَّاعٌ رَجَاءَ مَنْ رَجَا |
|
إِلَّا احْتِضَارَ الحَاجِ مَنْ تَحَوَّجَا (٥) |
قال شَمِرٌ : يقول : إذا بَعُدَ مَن تُحبّ انقطعَ الرَّجَاءُ إِلَّا أَنْ تكونَ (٦) حاضراً لحاجتِك قريباً منها ، قال : وقال «رجِاءَ مَنْ رَجَا» ، ثم استثنى فقال : إِلَّا احْتضَارَ الحَاج أَنْ يَحْضُرَه (٧).
وتُجْمع الحاجَةُ على حَاجَات جمْعَ سَلَامةٍ ، وحِوَج ، بكسر ففتح ، قاله ثعلب (٨) ، قال الشاعر :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله طملة ، قال المجد : بالضم والفتح والتحريك : الحمأة ، وما بقي في الحوض من الماء الكدر».
(٩) وفي القاموس : وأَحْوَجْتُه سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية.
(٢) كذا بالأصل والصحاح واللسان والتكملة عن الجوهري ، وعجزه في التهذيب وفيه «أكدركم» بدل «أكددكم» ولم ينسبه ، وهو في الأساس (كدد) باختلاف الرواية ونسبه إلى كثير. وقال في التكملة : ليس للكميت على قافية العين المكسورة شىء.
(٣) الأصل واللسان والتكملة ، وضبطت في التهذيب بفتح الحاء ، ضبط قلم.
(٤) سورة غافر الآية ٨٠.
(٥) للعجاج ، ديوانه ص ٨.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يكون.
(٧) التهذيب : أي إِلّا أن تحضره.
(٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «الغرّاء».
|
لَقَدْ طَالَمَا ثَبَّطْتَنِي عَنْ صَحَابَتِي |
|
وعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا |
وَحَوائِجُ غيرُ قِيَاسِيٍّ ، وهو رأْي الأَكثَرِ أَو مُوَلَّدَةٌ ، وكان الأَصمعيّ يُنكرِه ويقول : هو مُوَلَّدٌ ، قال الجَوهريّ ، وإِنما أَنكَره بخُروجه عن القياس ، وإِلّا فهو في كَثيرٍ من كلامِ العرب ، وينشد :
|
نَهَارُ المَرْءِ أَمْثَلُ حِينَ تُقْضَى (١) |
|
حَوَائجُهُ مِنَ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ |
أَوْ كَأَنَّهمْ جَمَعُوا حَائِجَةً ، ولم يُنْطَقْ به ، قال ابن بَرِّيّ ، كما زعمه النّحويُّونَ ، قال : وذَكر بعضُهم أَنه سُمعَ حائِجةٌ لُغَةً في الحاجَة ، قال : وأَمّا قولُه : إِنّه مُولَّد ، فإِنه خَطأٌ منه ، لأَنَّهُ قد جاءَ ذلك في حديثِ سيِّدِنا رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، وفي أَشعارِ العربِ الفُصحاءِ.
فممّا جاءَ في الحديث ، ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أَنّ رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم قال «إِن للهِ عِباداً خَلَقَهم لحَوائِجِ النَّاسِ ، يَفْزَعُ الناسُ إِليهم في حوائِجهم ، أُولئكَ الآمِنُونَ يوم القِيامةِ» وفي الحديث أَيضاً أَنّ رسولَ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، قال : «اطْلُبُوا الحَوائِجَ عِنْدَ (٢) حِسَان الوُجوهِ» وقال صلىاللهعليهوسلم «اسْتَعِينوا علَى نَجاحِ الحَوائجِ بالكِتْمَانِ لها».
ومما جاءَ في أَشعارِ الفُصحاءِ قول أَبي سَلَمَةَ المُحارِبِيّ :
|
ثَمَمْتُ حَوَائِجي وَوَذَأْتُ بِشْراً |
|
فَبِئْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ (٣) |
وقال الشمّاخ :
|
تَقَطَّعُ بَيْنَنَا الحَاجَاتُ إِلَّا |
|
حَوَائِجَ يَعْتَسِفْنَ مَعَ الجَرِيءِ |
وقال الأَعشى :
|
النَّاسُ حَوْلَ قِبَابِهِ |
|
أَهْلُ الحَوَائِجِ والمَسَائِلْ |
وقال الفَرزدق
|
وَلِيَ بِبِلَادِ السِّنْدِ عِنْدَ أَمِيرِهَا |
|
حَوَائجُ جَمَّاتٌ وعِنْدِي ثَوَابُهَا |
وقال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ :
|
حَتَّى إِذَا ما قَضَتِ الحَوَائِجَا |
|
وَمَلأَتْ حُلَّابُها الخَلَانِجَا |
قال ابنُ بَرِّيّ : وكنت قد سُئِلت عن قَوْلِ الشيخِ الرَّئِيس أَبي محمد القَاسِمِ بن عليٍّ الحَرِيريّ في كتابِه دُرَّة الغَوّاص : إِن لَفظَةَ حَوَائجَ ممّا تَوهّمَ في استعمالِها الخَوَاصّ ، وقال الحَريريُّ : لم أَسمع شاهداً على تَصحيح لفظةِ حَوائجَ إِلَّا بيتاً واحداً لبدِيع الزّمانِ ، وقد غَلِطَ فيه ، وهو قوله :
|
فَسِيَّانِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ وجَوْسَقٌ |
|
رَفِيعٌ إِذا لمْ تُقْضَ فِيه الحَوَائجُ |
فأَكثرْتُ الاستشهادَ بشعْرِ العَرِبِ والحَدِيث ، وقد أَنشدَ أَبو عمرِو بْنُ العلاءِ أَيضاً :
|
صَرِيعَيْ مُدَامٍ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَنَا |
|
حَوائجُ مِنْ إِلْقَاحِ مَالٍ ولا نَخْلٍ |
وأَنشد ابن الأَعرابيّ أَيضاً :
|
مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الوُجوهِ لِقَاؤُهُ |
|
وأَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَبذُولُ |
وأَنشد ابنُ خَالَوَيه :
|
خَلِيلِيَّ إِنْ قَامَ الهَوَى فَاقْعَدَا بِهِ |
|
لَعَنَّا نُقَضِّي مِنْ حَوَائِجِنا (٤) رَمَّا |
وقال : وممّا يَزِيد ذلك أَيضاحاً مَا قاله العُلماءُ قال الخليلُ في العينِ في فصل «راح» : يقال : يَوْمٌ رَاحٌ عَلَى التخفيفِ مِن رائحٍ بِطْرح (٥) الهمزةِ وكما خَفَّفُوا الحَاجَةَ مِن الحائِجةِ ،
__________________
(١) الصحاح : حبن يُقضى.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عند الخ كذا في النسخ وهو المشهور ، ووقع في اللسان المطبوع : اطلبوا الحوائج إلى».
(٣) قال ابن بري : ثممت أصلحت ، وفي هذا البيت شاهد على أن حوائج جمع حاجة ، قال : ومنهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لعنا ، لعن لغة في لعلّ أدخلت عليها نا فحذفت إحدى النونات تخفيفاً».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «فطرح» وشاهده قول أبي ذؤيب الهذلي :
|
وسود ماء المرد فاها فلونه |
|
كلون النؤور وهي أدماء سارُها |
أي سائرها.
أَلَا تَرَاهم جَمعوهَا على حَوائِجَ ، فأَثبَت صِحَّةَ حَوَائِج ، وأَنها من كلامِ العَربِ وأَن حَاجَةً مَحْذُوفَةٌ من حائجةٍ ، وإِن كان لمْ يُنْطَق بها عِنْدَهم ، قال : وكذلك ذَكَرَهَا عُثْمَانُ بْنُ جِنّي في كتابه الّلمع ، وحكى المُهَلَّبِيّ عن ابن دُرَيْد أَنه قال حاجَةٌ وحائِجةٌ ، وكذلك حكى عن أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أَنه يُقَال : في نَفْسِي حاجَةٌ ، وحَائجَةٌ وحَوْجَاءٌ ، والجمع حَاجَاتٌ وحَوَائِجُ وحَاجٌ وحِوَجٌ ، وذَكَرَ ابنُ السّكّيت في كتابِه الأَلفاظ : باب الحَوَائِج ، يقال في جمعِ حَاجَةٍ حَاجَات وحاجٌ وحِوَجٌ وحَوَائِجُ (١).
وذهب قومٌ مِن أَهلِ اللُّغَةِ إِلى أَن حَوائجَ يَجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ حَوْجاءَ وقِيَاسُهَا حَوَاج مثلُ صَحارٍ ثم قُدِّمت الياءُ على الجيمِ فصارَ حَوائِجَ ، والمَقْلُوبُ في كلامِ العَرَبِ كثيرٌ والعربُ تقول : بُدَاءَاتُ حَوَائِجكَ ، في كَثِيرٍ مِن كلامِهم ، وكثيراً ما يقول ابنُ السِّكّيت : إِنهم كانوا يَقْضُون حَوائِجَهم في البَسَاتِينِ والرَّاحَات ، وإِنما غَلَّطَ الأَصمعيُّ في هذه اللَّفْظَةِ كما حُكِيَ عنه ، حتّى جَعَلَهَا مُوَلَّدَة ، كَوْنُها خَارِجَةً عن القياسِ ، لأَنّ ما كان عَلَى مِثْلِ الحَاجَةِ مِثْل غَارَةٍ وحَارَةٍ ، لا يُجْمَع على غَوَائِرَ وحَوَائِرَ ، فقطع بِذلك على أَنّهَا مُوَلَّدةٌ غيرُ فَصِيحَة ، على أَنه قد حَكَى الرَّقَاشيُّ والسِّجِسْتَانيُّ ، عن عبد الرَّحمن عن الأَصمعيّ أَنه رَجَعَ عن هذا القَوْل وإِنما هو شَيءٌ كانَ عَرَضَ له من غير بَحْثٍ ولا نَظَرٍ ، قال : وهذا الأَشْبهُ بهِ ، لأَن مِثلَه لا يَجْهَلُ ذلك إِذْ كَانَ مَوْجُوداً في كلامِ النبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وكلامِ العربِ الفُصْحَاءِ ، وكأَنّ الحَرِيريّ لم يَمُرَّ به إِلَّا القَولُ الأَوّلُ عن الأَصمعيّ دونَ الثاني ، والله أَعلم. انتهى من لسان العرب ، وقد أَخذَه شيخُنَا بعينه في الشرح.
والحَاجُ : شَوْكٌ ، أَورَدَهُ الجَوْهَرِيّ هنا ، وتَبعه المصنّف ، وأَورده ابنُ منظورٍ وغيرُه في ح ي ج ، كما سيأْتي بيانُه هُناك.
وحَوَّجَ به عن الطَّرِيق تَحْوِيجاً : عَوَّجَ ، كأَنّ الحاءَ لُغَةٌ في العين.
ويقال ما فِي صَدْرِي حَوْجَاءُ ولا لوْجاءُ ولا مِرْيَةٌ ولا شَكٌّ (٢) ، بمعنًى واحِدٍ ، عن ثعلب ، ويقال : ليس في أَمْرِك حُوَيْجَاءُ ولا لُوَيْجَاءُ ولا رُوَيْغَة.
وعن الَّلحْيَانيّ : ما لِي فيه حَوْجَاءُ ولا لَوْجَاءُ ، ولا حُوَيْجَاءُ ولا لُوَيْجَاءُ ، أَي حاجَةٌ وما بَقِيَ في صدرِه حَوْجَاءُ ولا لَوْجَاءُ إِلَّا قَضَاهَا ، قال قَيْسُ بن رِفَاعَةَ :
|
مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَوْجَاءُ يَطْلُبُهَا |
|
عِنْدِي فإِني لَهُ رَهْنٌ بِإِصْحارِ |
ويقال : كَلَّمْتُه (٣) فَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَوْجَاءَ ولا لَوْجَاءَ ، أَي ما رَدَّ عَلَيَّ كَلِمةً قَبِيحَةً ولا حَسَنَةً ، وهذا كقولهم : فما رَدَّ عَليَّ سَوْدَاءَ ولا بَيْضَاءَ.
ويقال : خُذْ حُوَيْجَاءَ مِن الأَرْضِ ، أَي طَرِيقاً مُخَالفاً مُلْتَوِياً.
وحَوَّجْتُ لَهُ تَحوِيجاً : تَرَكْتُ طَرِيقي فِي هَواهُ.
واحْتَاجَ إِليه : افْتَقَرَ ، و: انْعَاجَ وذُو الحَاجَتَيْنِ لَقَبُ مُحَمَّد بن إِبراهِيمَ بْنِ مُنْقِذٍ ، وهو أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ أَبا العَبَّاسِ عبدَ الله العَبّاسيَّ السَّفَّاحَ ، وهو أَوَّلُ العَبَّاسِيِّينَ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
حاجَةٌ حائِجَةٌ ، على المُبَالغةِ ، وقالوا : حَاجَةٌ حَوْجَاءُ.
والمُحْوِجُ المُعْدِمُ ، من قَوْمٍ مَحَاوِيجَ. قال ابنُ سِيدَه : وعندي أَن مَحَاوِيجَ إِنما هو جمعُ مِحْوَاجٍ إِن كان قِيلَ ، وإِلّا فلا وَجْهَ للواو.
وأَحْوَجَه إِلى غيره.
وأَحْوَجَ ـ أَيضاً ـ احتاجَ.
وفي الحديث : «قال له رجلٌ يا رَسُولَ اللهِ ، ما تَرَكْتُ مِن حاجَةٍ ولا دَاجَةٍ إِلّا أَتَيْتُ» أَي ما تَرَكْتُ شيئاً من المعاصي ودَعتْنِي إِليه نَفْسِي إِلّا وقد رَكِبْتُه. ودَاجَةٌ إِتباعٌ لحاجَة ، والأَلفُ فيها مُنْقَلِبَةٌ عن الواو.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وذهب قوم الخ سقط قبل هذه من عبارة اللسان جملة ونصها : وقال سيبويه في كتابه فيما جاء فيه تفعّل واستفعل بمعنى : يقال : تنجّز فلان حوائجه واستنجز حوائجه».
(٢) في القاموس : «ولا لو جاءُ : لا مريَّة ولا شكَّ» وما أثبت وافق في ضبطه ما ورد في الصحاح واللسان باعتباره معطوفاً.
(٣) التهذيب : «كلمت فلاناً» وهو قول ابن السكيت كما في الصحاح.
وحكَى الفارِسيُّ عن ابن دِريد (١) : حُجْ حُجَيَّاكَ. قال :
كأَنَّه مقلوبُ موضعِ اللامِ إِلى العَيْنِ.
* قال شيخنا : وبَقيَ عليه وعلى الجَوْهريّ التنّبيهُ عَلى أَنّ أَحْوَجَ وأَحْوَجْتُه على خِلاف القِيَاس في وروده غير معتلٍّ ، نَظير :
صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ
البيت ، وكان القياس الإِعلال ، كأَطاعَ وأَقامَ ، ففيه أَنه وَردَ من باب فَعلَ وأَفعَل بمعنًى ، وأَنه استُعْمِلَ صحيحاً وقياسُه الإِعلالُ.
[حيج] : حَاجَ يَحِيجُ حَيْجاً كحَاجَ يَحُوجُ حَوْجاً ، إِذا افتقرَ (٢) ، عن كُرَاع واللِّحْيَانيّ ، وهي نادرةٌ ، لأَن أَلفَ الحاجةِ واوٌ ، فحكمه حُجْتُ ، كما حَكَى أَهلُ اللُّغةِ ، قال ابنُ سِيدَهْ : ولو لا حَيْجاً لقُلْت إِن حِجْتُ فَعِلتُ ، وإِنه من الواو ، كما ذهب إِليه سيبويه في طِحْتُ.
وأَحْيَجَتِ الأَرْضُ ، على خِلاف القِيَاسِ ، كأَحْوَجَ ، وكان القياس أَحَاجَتْ ـ بالإِبدال والإِعلال ، وقد وردَ كذلك أَيضاً ـ : أَنْبَتَت الحَاجَ أَو كَثُرَ بها الحَاجُ ، أَي الشَّوْك ، واحدتُه حاجَةٌ ، وإِن أَغفلَه المصنّفُ ، وقيل : هو نَبْتٌ مِن الحَمْضِ.
وفي الحديث «أَنه قال لرجُلٍ شَكَا إِليه الحَاجَةَ : انطلِقْ إِلى هذا الوادي ولا تَدَعْ حَاجاً ولا حَطَباً. ولا تَأْتِني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً» قال ابنُ سِيدَهْ : الحَاجُ : ضَرْبٌ من الشَّوْكِ ، وهو الكَبَرُ ، وقِيل : نَبْتٌ غيرُ الكَبَرِ ، وقيل : هو شَجَرٌ ، وقال أَبو حَنِيفةَ : الحاجُ مِمَّا تَدُوم خُضْرَتُه وتَذْهَبُ عُرُوقُه في الأَرض مَذْهَباً بَعِيداً ، ويُتَدَاوَى بِطَبِيخِه ، وله وَرَقٌ دِقَاقٌ طِوَالٌ ، كأَنَّه مُسَاوٍ للشَّوْك في الكَثْرَة.
وتَصْغِيرُه حُيَيْجُ (٣) ، عن الكسائيّ فهو إِذاً يَائيٌّ ، والكسر في مِثله لُغَةٌ فَصِيحةٌ ، والجَوْهَريّ ، ذَكَره في الواوِ كما أَشرنا إِليه آنفاً ، وتبعه هناك المصنِّف.
(فصل الخاءِ)
المعجمة مع الجيم
[خبج] : خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً : ضَرَبَ ، أَو هو نَوْعٌ مِن الضَّرْبِ بسَيْفٍ أَو بِعصاً ، وليس بشديدٍ ، والحاءُ لغةٌ.
وخَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً وخُبَاجاً : ضَرِطَ ضَرَطاً شَديداً ، قال عَمْرُو بن مِلْقَطٍ الطائيّ :
|
يَأْبَى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الّذِي |
|
قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ |
الخُبَاجُ : الضُّرَاطُ ، وأَضافه إِلى الأَمَةِ ليكون أَخسَّ لها ، وجعلها راعيَةً لكونِهَا أَهْوَنَ مِن التي لا تَرْعَى.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه ، «إِذَا أُقِيمت الصَّلاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ ولَه خَبَجٌ» ، بالتحريكِ ، أَي ضُرَاطٌ ، ويروى بالحاءِ المهملة ، وفي حَدِيث آخَرَ «من قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيّ يَخْرُجُ الشَّيْطَانُ ولَهُ خَبَجٌ كخَبَجِ الحِمَارِ» وقيل : الخَبَجُ : ضُرَاطُ الإِبلِ خَاصَّةً.
وخَبَجَ بها : حَبَقَ ، وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ : لا آتِيهِ ما خَبَجَ ابنُ أَتَانٍ. فجعَلُوه للحُمُرِ.
وخَبَجَ امرأَتَه : جَامَعَ.
والخَبَاجَاءُ ، بالفتحِ ممدوداً : الفَحْلُ الكثيرُ الضِّرَابِ.
والخَبَاجَاءُ : الأَحْمَقُ ، كالخَبجِ ، ككَتِفٍ.
والخُنْبُجَةُ (٤) بضمّ الخَاءِ وسكون النُّون وضمّ الموحّدة مع فتحها (٥) : الدَّنُّ ، وهو مُعَرَّبٌ عن الفارسيّة وسيأْتي في خنبج الرباعيّ.
[خبربج] : الخَبَرْبَجُ ـ هذِه المادّةُ مكتوبةٌ عندنا بالسّواد ، وكذا في غيرِهَا من النّسخِ ، وشذَّتْ نُسخةُ شيخِنا فإِنّها عنده بالحمرة ـ بمُوَحَّدَتَيْن هكَذا ضَبَطَه ، وهي في الصّحاح واللّسان وغيرهما من الأُمّهات بالموحّدة والنون في كلّ ما سيأْتي ، قال شيخُنَا وأَقرَّه مولانا أَحمد أَفندي ، ثم وزنه فقال
__________________
(١) في اللسان : أبي زيد.
(٢) في التهذيب : إذا احتاج.
(٣) القاموس والتكملة ، وفي التهذيب واللسان : حُيَيْجَة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «خنبجة معرب خمجه أو معرّب خنبك وكلاهما بضم الأول ، وتعريبه من الثاني أصوب للمادة كما نبه عليه الأوقيانوس».
(٥) كذا ، ولعل الصواب «مع فتح الجيم».
هو كَسَفَرْجَلٍ : النَّاعِمُ البَضُّ مِن الأَجْسَامِ ، والأُنثى بالهاءِ ، وعن الأَصمعيّ : الخَبَرْنَجُ (١) : الخُلُقُ الحَسَنُ ، وجِسْمٌ خَبَرْنَجٌ : ناعِمٌ ، قال العَجَّاجُ :
|
غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَهَا الخَبَرْنَجَا |
|
مَأْدُ الشَّبَابِ عَيْشَهَا المُخَرْفَجَا |
ومَأْدُ الشَّبَابِ : ماؤُه واهْتِزَازُه. وغُصْنٌ يَمْأَدُ مِن النَّعْمَةِ : يَهْتَزُّ.
والخَبَرْبَجَةُ من النِّساءِ ـ هكذا بموحّدتين ، والصّواب بالموحّدة والنُّون : الحَسَنَةُ الخَلْقِ الضَّخْمَةُ القَصَبِ ، وقيل : هي اللَّحمِيةُ الحَادِرَةُ الخَلْقِ فِي استواءٍ ، وقيل : هي العَظِيمةُ السَّاقَينِ.
وخَلْقٌ خَبَرْنَجٌ تَامٌّ.
والخَبَرْنَجَةُ : حُسْنُ الغِذَاءِ ، كذا في اللِّسانِ وغيرِه.
[خبعج] : الخَبْعَجَةُ ، بالموحّدة بعد الخاءِ ، قال الأَزهريّ : مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ كمِشْيَةِ المُرِيبِ ، قال ابنُ سِيدَهْ : فيها قَرْمَطَةٌ وعَجَلَةٌ ، يقال : جاءَ يُخَبْعِجُ إِلى رِيبَةٍ ، وأَنشد (٢) :
|
كَأَنَّه لَمَّا غَدَا يُخَبْعِجُ |
|
صَاحِبُ مُوقَيْنِ عَلَيْهِ مَوْزَجُ |
وقال :
|
جَاءَ إِلى جِلَّتِها يُخَبْعِجُ (٣) |
|
فَكُلُّهُنَّ رَائِمٌ يُدَرْدِجُ |
قال ابن سِيدَه : وكذلك الخَنْعَجَةُ.
[خثعج] : * ومما يستدرك عليه :
الخَثْعَجَةُ ، بالمثلّثة ، وهو مِثْل الخَبْعَجَة ، بالموحَّدة ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في ترجمة خَنْعَج ، بالنون ، قال : وقد ذُكِر بالبَاءِ والثاءِ والنون ، فهو إِذاً خَبْعَجَة وخَثْعَجَة وخَنْعَجَة.
[خجج] : الخَجُوجُ ، كصَبور : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ المَرِّ ، قاله الأَصمعيّ ، وقال ابنُ شُميلٍ : هي الشَّديدةُ الهُبُوبِ الخَوَّارَةُ ، لا تَكُون إِلَّا في الصَّيْف ، وليستْ بِشديدةِ الحَرِّ ، وقيل : رِيحٌ خَجُوجٌ : شَدِيدةُ المُرُورِ في غيرِ اسْتواءٍ ، أَو هي المُنْتوِيَةُ في هُبُوبِهَا.
خَجَّتِ الرِّيحُ في هُبُوبها تَخُجُّ خُجُوجاً : الْتَوَتْ. ورِيح خَجُوجٌ : تَخُجُّ في هُبُوبِهَا ، أَي تَلْتَوِي ، قال (٤) : ولو ضُوعِفَ وقيل : خَجْخَجَت الرِّيحُ كان صَوَاباً ، قال ابنُ سِيدَه ، وقيل : هي الشّديدةُ من كُلِّ رِيحٍ ما لمْ تُثِرْ عَجَاجاً ، وخَجِيجُ الرّيحِ : صَوْتُها ، كالخَجَوْجَاةِ ، أَهمله الجوهريّ.
قال شَمِرٌ : رِيحٌ خَجُوجٌ وخَجَوْجَاةٌ : تَخُجُّ في كُلِّ شَقٍّ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : رِيحٌ خَجَوْجَاةٌ : طَوِيلَةُ دائمةُ الهُبُوب وقال أَبو نَصْرٍ : هي البَعِيدَةُ المَسْلَكِ الدائِمَةُ الهُبُوبِ ، وقال ابن أَحْمَرَ يَصِفُ الرِّيحَ :
|
هَوْجَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ |
|
جَاةُ الغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ |
قال والأَصلُ خَجُوجٌ ، وقد خَجَّتْ تَخُجُّ ، وأَنشدَ أَبو عَمْرٍو.
وخَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِها (٥)
ورَوى الأَزهَرِيُّ بإِسناده عن خالِدِ بنِ عرعرة (٦) قال : سَمِعْت عَليًّا ، رضياللهعنه ، وذكر بناءَ الكعبة فقال «إِن إِبراهِيمَ عَلَيْه السلامُ حين أُمِرَ بِبناءِ البَيْتِ ضَاقَ به ذَرْعاً ، قال فَبَعَثَ الله عَلَيْه السَّكِينَةَ ، وهي رِيحٌ خَجُوجٌ لهَا رَأْسٌ فتَطَوَّقَتْ بالكَعْبَةِ (٧) كَطَوْقِ الحَجَفَةِ ثم استَقَرَّتْ» قال ابن الأَثير : وجاءَ في كِتَاب المُعْجَمِ الأَوْسَط للطَّبَرَانِيّ ، عن عليٍّ رضياللهعنه «أَن النّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم قال : السَّكِينَةُ ريحٌ خَجُوجٌ». وفي الحَدِيثِ الآخَرِ «إِذا حَمَلَ فهو خَجُوجٌ».
والخَجُّ : الدَّفْعُ ، وفي النوادر : النّاس يَهُجُّونَ هذا الوادِيَ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الخبرنج بالنون في النسخ على ما في اللسان وغيره من الأمهات كما نبه عليه الشارح» ووردت في اللسان في مادة : خبرنج.
(٢) في التكملة : وأنشد للنصري.
(٣) «إلى جلتها» عن اللسان ، وبالأصل والتكملة «إلى حلتها».
(٤) هو قول الليث كما في التهذيب.
(٥) من قولهم : ريح نيرج ، ومثلها نورج أي عاصف ،
(٦) بهامش المطبوعة المصرية «قوله عرعرة في اللسان عروة فليحرر» والعبارة ليست في التهذيب ، ولعل الصواب الزهري بدل الأزهري.
(٧) في النهاية : «بالبيت» وفي كتاب القتيبي : فتطوت موضع البيت كالحجفة.
هَجًّا ، ويَخُجُّونَه خَجًّا. أَي يَنْحَدِرُون فيه وَيَنْحَدِرُون فيه وَيَطَؤُونَهُ كثيراً.
وأَصلُ الخَجِّ : الشَّقُّ ، وبه سُمِّيَتِ الرِّيحُ الهَبُوبُ خَجُوجاً ، لأَنّها تَخُجُّ ، أَي تَشُقُّ (١).
والخَجُّ : الالْتِوَاءُ ، وقد خَجَّتِ الرِّيحُ إِذا الْتَوَتْ في هُبُوبِها.
والخَجُّ : الجِمَاعُ ، وخَجَّ جَارِيَتَه : مَسَحَهَا.
والخَجْخَجَةُ ، كِنَايَةٌ عن النِّكاحِ.
والخَجُّ : الرَّمْيُ بِالسَّلْحِ ، وخَجَّ بها ضَرَطَ.
والخَجُّ : النَّسْفُ فِي التُّرَابِ ، وخَجَّ برِجْلِه : نَسَفَ بها التُّرَابَ في مِشْيَتِه (٢).
والخَجْخَجَةُ : الانْقِباضُ والاستِخْفَاءُ في مَوْضِعٍ خَفِيٍّ ، وفي التهذيب : في مَوْضِعٍ يَخْفَى فيه ، قال : ويُقال أَيضاً بالحاءِ.
والخَجْخَجَةُ : هُبُوبُ الخَجُوجِ يقال خَجَّت وخَجْخَجَت ، وقد تقدّم.
والخَجْخَجَةُ : سُرْعَةُ الإِنَاخَةِ والحُلُولِ ، وقال اللّيث : الخَجْخَجَة تُوصَف في سُرعةِ الإِنَاخةِ وحُلولِ القَوْمِ.
والخَجْخَجَة : إِخْفَاءُ ما في النَّفْسِ يقال خَجْخَجَ الرَّجُلُ ، إِذا لم يُبْدِ ما في نَفْسِه ، مثل جَخْجَخَ (٣) ، قاله الفرَّاءُ.
والخَجْخَجةُ : الجِمَاعُ ، وفي اللسان : هو كِنَايَةٌ عن الجِمَاع ، كما تقدَّمَ.
وَرَجُلٌ خَجَّاجَةٌ ، هكذا بالتّشديد في النُّسخة ، وفي بعضٍ بالتخفيف وخَجْخَاجَةٌ : أَحْمَقُ لا يَعْقِلُ ، قاله ابنُ سيده ، وقال أَبو منصور : لم أَسْمعْ خَجَّاجَة [في] (٤) نَعْتِ الأَحْمَقِ إِلَّا ما قَرَأْتُه في كتاب الليثِ قال : والمسموع من العرب جَخَابَةٌ (٥) ، قاله ابنُ الأَعرابيّ وغيرُه.
والخَجَوْجَى من الرجال : الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ ، قاله اللَّيْث (٦).
* ومما يستدرك عليه :
ما وَرَدَ في الحديث «الذي بَنَى الكَعْبَةَ لقُرَيْشٍ كان رُومِيًّا في سَفينةٍ أَصَابَتْهَا رِيحٌ فَخَجَّتْهَا» (٧) أَي صَرَفْتَها عن جِهَتِهَا ومَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا.
والخَجْخَاجُ مِن الرِّجَال : الذي يَهْمِرُ (٨) الكلامَ ، ليستْ لِكلامِه جِهَةٌ.
وعن النضر : الخَجْخَاجُ من الرِّجال : الذي يُرِي أَنه جَادٌّ (٩) في أَمْرِه ولَيْس كَمَا يُرِي.
واخْتَجَّ الجَمَلُ والنَّاشِطُ في سَيْرِه وعَدْوِه ، إِذا لم يَسْتَقِمْ ، وذلك سُرْعَةٌ مَع الْتِواءٍ.
[خدج] : الخِدَاجُ ، بالكسر : إِلْقاءُ النَّاقَةِ ولَدَها قَبْلَ أَوانِه لِغير تَمَامِ الأَيَّامِ وإِن كَان تَامَّ الخَلْقِ ، يُقال خَدَجَت النّاقَةُ وكلُ ذاتِ ظِلْفٍ وحافرٍ تَخْدُجُ خِدَاجاً ، والفعل خَدَجت كنَصَرَ وضَرَبَ ، وخَدَّجَتْ تَخْدِيجاً قال الحُسَيْنُ بن مُطَيْرٍ :
|
لَمَّا لَقِحْنَ لِمَاءِ الفَحْلِ أَعْجَلَهَا |
|
وَقْتَ النِّكَاح فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْدِيجُ |
وقد يكون الخِدَاجُ لغيرِ النّاقة ، أَنشد ثَعلبٌ :
|
يَوْمَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا |
|
وكُلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا |
أَفلا تراهُ عَمَّ به.
وهي خادِجٌ وخَدُوجٌ والوَلَدُ خَدِيجٌ ، وشَاةٌ خَدُوجٌ : وجمعها خُدُوجٌ وخدَاجٌ وخَدَائِجُ.
وفي حديثِ الزَّكَاةِ «في كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرةً خَدِيجٌ» أَي ناقِصُ الخَلْقِ في الأَصلِ ، يُريد : تَبِيعٌ كالخَدِيجِ في صِغَرِ أَعْضائه ونَقْصِ قُوَّتِه عن الثَّنِيِّ والرَّبَاعِيّ. وخَدِيجٌ فَعِيلٌ بمعنى مُفْعَلٍ أَي مُخْدَجٌ.
وأَخْدَجَتِ الصَّيْفَةُ ، ونصُّ عبَارَة ابنِ الأَعْرَابِيّ «الشَّتْوَةُ»
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تشتق.
(٢) اللسان : في مشيته.
(٣) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «حجحج».
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) كذا بالأصل والتهذيب ، وفي اللسان عنه : خجاية.
(٦) في التهذيب : الأصمعي.
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «جتها».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يهمر أي يكثر كما في القاموس.
(٩) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «حاد».
إِذَا قَلَّ مَطَرُهَا ، وهو مَجَازٌ ، مَأْخُوذٌ مِن : أَخْدَجَت النَّاقَةُ إِذا جَاءَتْ بِوَلدٍ نَاقِصِ الخَلْقِ وإِن كانَتْ أَيَّامُهُ ، أَي أَيّامُ حَمْلِهَا إِيَّاه تَامَّةً ، فهي مُخْدِجٌ ومُخْدِجَةٌ ، على صِيغةِ اسمِ الفاعِلِ والوَلَدُ خَدُوجٌ ، وخِدْجٌ ، ومُخْدَجٌ ، ومَخْدُوجٌ ، وخَدِيجٌ.
وقيل : إِذا أَلْقَتِ النّاقَةُ وَلَدَهَا تَامَّ الخَلْقِ قَبْلَ وَقْتِ النَّتَاجِ ، قيل : أَخْدَجَتْ وهي مُخْدِجٌ ، فإِن رَمَتْهُ ناقِصاً قبلَ الوَقتِ قيل : خَدَجَتْ (١) ، وهي خَادِجٌ ، فإِن كان عَادةً لها فهي مِخْدَاجٌ ، فيهما. وزاد في الأَساس : وذَاتُ خدَاج.
وقومٌ يَجْعَلُون الخِدَاجَ ما كَانَ دَماً ، وبعضُهم جَعلَه ما كانَ أَمْلَطَ ولم يَنْبُتْ عليه شَعَرٌ ، وحَكَى ثابِتٌ ذلك في الإِنسانِ.
وقال أَبو خَيْرَةَ : خَدَجَت المَرأَةُ وَلَدَها وأَخْدَجَتْه ، بمعنًى واحدٍ ، قال الأَزهريُّ : وذلك إِذا أَلْقَتْهُ وقد اسْتبانَ خَلْقُه ، قال : ويُقال إِذا أَلقَتْه دَماً : قد خَدَجَتْ ، وهو خداجٌ ، وإِذا أَلْقَتْه قبلَ أَن يَنْبُتَ شَعَرُه. قيل : قد غَضَّنَتْ وهو الغِضَانَ.
والخِدَاجُ الاسْمُ مِن ذلك ، قال : وناقَةٌ ذاتُ خِدَاجٍ تَخْدُجُ كَثِيراً.
ومن المجاز : صَلَاتُه خِدَاجٌ ، وهو عِبَارَةُ الحديثِ ، قال : «كُلُّ صَلَاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بفاتحةِ الكِتاب فهي خِدَاجٌ» أَي نُقْصَان ، وفي آخَرَ أَنه قال «كُلُّ صَلاةٍ لَيْسَتْ فِيها قِرَاءَةٌ فهي خِدَاجٌ» أَي ذاتُ خِدَاجٍ وهو النُّقْصَانُ ، قال : وهذا مَذْهبُهُم في الاختصارِ للكلامِ ، كما قالوا : عَبْدُ اللهِ إِقبالٌ وإِدْبَارٌ أَي مُقْبِلٌ ومُدْبِرٌ ، أَحَلُّوا المَصْدرَ مَحَلَّ الفِعْل.
ويقال : أَخْدَجَ الرَّجلُ صَلاتَه فهو مُخْدِجٌ ، وهي مُخْدَجَةٌ.
وقال الأَصمعيُّ : الخِدَاجُ : النُّقْصَانُ ، وأَصْلُ ذلك مِن خِدَاجِ النَّاقةِ إِذا وَلَدَتْ وَلَداً ناقِصَ الخَلْقِ أَو لِغَيْرِ تَمامٍ.
ومنه قولهم : رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ ، أَي ناقِصُها ، وهو قولُ سيِّدنا عَلِيٍّ رضياللهعنه في ذي الثُّدَيَّةِ أَنّه «مُخْدَجُ اليَدِ» أَي ناقِصُها ، وفي حديثِ سَعْدٍ «أَنّه أَتَى النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم بِمُخْدَجٍ سَقِيمٍ» (٢) أَي ناقِصَ الخَلْقِ.
وفي حديثِ عَليٍّ ، رضياللهعنه «ولا تُخْدِجِ التَّحِيَّةَ» أَي لا تَنْقُصْها.
ومُخْدَجُ بنُ الحارِث ، على صِيغةِ المَفْعُولِ أَبو بَطْنٍ ، مِنْهم رَفِيعٌ المُخْدَجِيُّ.
* ومما يستدرك عليه :
يقال أَخْدَجَ فُلانٌ أَمْرَه إِذا لم يُحْكِمْهُ ، وأَنْضَجَ أَمْرَه ، إِذا أَحْكَمَه ، والأَصلُ في ذلك إِخْدَاجُ النَّاقةِ وَلَدَها وإِنْضَاجُهَا إِيَّاه.
وخَدَجَتِ الزَّنْدَةُ : لم تُورِ نَاراً. وفي التهذيب : أَخْدَجَت الزَّنْدَةُ.
وفي الأَساس : وكُلُّ نُقْصانٍ في شَيْءٍ يُستعارُ له الخِدَاجُ.
ورَافِعُ بنُ خَدِيجٍ صَحَابيٌّ مشهورٌ.
وخَدِيجُ بنُ سَلامَةَ البَلَوِيُّ شَهِدَ العَقَبَة ولم يَشهدْ بَدْراً ، ويُكْنَى أَبا رُشَيْدٍ ، قاله السُّهَيْليُّ في الرَّوض.
وخَدِيجَةُ اسمُ امرأَةٍ.
وخَدْجِ خَدْجِ (٣) ، زَجْرٌ للغَنَمِ.
[خدلج]
الخَدَلَّجَةُ ، مُشَدَّدَةَ اللَّامِ : المَرْأَةُ الرَّيَّاءُ المُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ والسَّاقَيْنِ وأَنشد الأَصمعيُّ :
|
إِنَّ لَهَا لَسَائِقاً خَدَلَّجا |
|
لَمْ يُدْلج اللَّيْلَةَ فيمَنْ أَدْلَجَا |
يَعني جاريةً قد عَشِقَها فرَكِبَ النَّاقَةَ وساقَهَا مِن أَجْلِها.
وفي حديث اللِّعانِ «خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ» عَظيمُهما ، وهو مِثْلُ الخَدْلِ ، وقيلَ : هي الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ ، والذَّكَرُ خَدَلَّجٌ ، وقال الليث : الخَدَلَّجُ : الضَّخْمَةُ السَّاقِ المَمْكُورَتُهَا. كذا في اللسان.
[خذلج] : * ومما يستدرك عليه :
__________________
(١) وفي التهذيب عن الأصمعي : خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق. وأخدجت الناقة إذا ألقت ولدها ناقص الخلق وإن كات لتمام الحمل.
(٢) في الأصل واللسان «مقيم» وما أثبت عن النهاية ؛ وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مقيم كذا بالنسخ واللسان أيضاً والذي في النهاية سقيم ولعله الصواب».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خدج خدج هما مضبوطان شكلاً في اللسان بفتح أولهما وتسكين ثانيهما وكسر آخرهما بلا تنوين» وهو ما أثبتناه.
خذلج ، نقلَ الأَزهَرِيُّ عن النوادِرِ : فُلانٌ يَتَخَذْلَجُ في مِشْيَتِه. وذَكره المُصنِّف في خ ز ل ج ، بالزاي ، كما سيأْتِي ، وهنا ذَكره ابنُ منظورٍ ، فليُعْرَفْ.
[خرج] : خَرَجَ خُرُوجاً ، نقيض دَخَلَ دُخُولاً ومَخْرَجاً بالفتح مَصدرٌ أَيضاً ، فهو خارِجٌ ، وخَرُوجٌ ، وخَرَّاجٌ ، وقد أَخْرَجَه ، وخَرَجَ به.
والمَخْرَجُ أَيضاً : مَوْضِعُه أَي الخُرُوجِ يقال : خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً ، وهذا مَخْرَجُه ويكون مَكاناً وزَماناً ، فإِن القاعدة أَنّ كلَّ فِعْلٍ ثُلاثيٍّ يكون مُضارعُه غيرَ مكسورٍ يأْتي منه المصدر والمَكَان والزَّمَان على المَفْعَل ، بالفَتْح إِلّا ما شَذَّ كالمَطْلِع والمَشْرِقِ ، مما جاءَ بالوَجْهَيْنِ ، وما كان مضارِعُه مكسوراً ففيه تفصيلٌ : المَصْدَر بالفتح ، والزّمانُ والمكانُ بالكسر ، وما عدَاهُ شَذَّ ، كما بُسِط في الصَّرْف ونَقلَه شيخنا.
والمُخْرَجُ بالضَّمِّ ، قد يكون مَصْدَر قولِكَ أَخْرَجَهُ ، أَي المصدر المِيميّ ، وقد يكون اسْم المَفْعُولِ به على الأَصل واسْم المَكَانِ ، أَي يَدُلُّ عليه ، والزّمان أَيضاً ، دالًّا على الوقْتِ ، كما نَبَّه عليه الجوهريُّ وغيرُه وصرَّحَ به أَئمَّةُ الصّرْف ، ومنه (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) (١) وقيل في (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) (٢) بالضَّمّ إِنّه مصدَرٌ أَو زَمانٌ أَو مَكَانٌ والأَوّل هو الأَوْجَهُ لِأَنَّ الفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلاثةَ رُبَاعِيًّا كان أَو خُمَاسِيًّا أَو سُداسيًّا فالمِيمُ منه مَضْمُومٌ ، هكذا في النُّسخ ، وفي نُسخ الصّحاح (٣) ، وذلك الفِعْلُ المُتَجَاوِزُ عن الثَّلاثةِ سَوَاءٌ كان تجاوُزُه على جِهَةِ الأَصالةِ كدَحْرَج تَقُولُ هذا مُدَحْرَجُنَا أَو بالزّيادة كأَكْرَم وباقي أَبْنِيَةِ المَزِيد ، فإِن ما زَاد على الثَّلاثةِ مَفعولُه بصيغةِ مُضارِعه المبنيِّ للمجهولِ ، ويكون مَصْدَراً ومكاناً وزماناً قِيَاسِيًّا فاسمُ المَفْعولِ ممّا زادَ على الثَّلاثةِ بجميعِ أَنواعِه يُسْتَعْمَلُ على أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : مَفْعُولاً على الأَصْلِ ، ومَصدراً ، وظَرْفاً بنَوعَيه ، على ما قُرِّرَ في الصَّرْف.
والخَرْجُ : الإِتَاوَةُ تُؤْخذُ من أَموالِ النّاسِ كالخَرَاج ، وهما واحدٌ لِشَيءٍ يُخْرِجُه القَوْمُ في السَّنَةِ من مالِهم بقَدْرٍ مَعلومٍ.
وقال الزَّجَّاجُ : الخَرْجُ المَصْدَرُ. والخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ ، وقد وَرَدَا معاً في القرآن ، ويُضَمَّانِ ، والفتح فيهما أَشهرُ ، قال الله تعالى : (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) (٤) قال الزَّجّاج : الخَرَاجُ : الْفَيْءُ ، والخَرْجُ : الضَّرِيبَةُ والجِزْيَةُ ، وقُرِئَ «أَمْ تَسْأَلُهُمُ خَرَاجاً» وقال الفَرَّاءُ : معناه أَم تَسأَلهم أَجْراً على ما جِئْتَ به ، فأَجْرُ رَبِّكَ وثَوابُه خَيْرٌ. وهذا الذي أَنكره شيخُنا في شَرْحِه وقال : ما إِخَالُه عَرَبيّاً ، ثم قال : وأَمّا الخَرَاجُ الذي وَظَّفَه سيِّدُنا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رضياللهعنه ، علَى السَّواد وأَرْضِ الفَيْءِ ، فإِن مَعناه الغَلَّةُ أَيضاً ، لأَنه أَمَرَ بِمَساحةِ السَّوَادِ ودَفْعِها (٥) إِلى الفَلَّاحِين الذي كانُوا فيه على غَلَّة يُؤَدُّونَها كُلَّ سَنَةٍ ، ولذلك سُمِّي خَرَاجاً ، ثمّ قِيلَ بعدَ ذلك للبلادِ التي افتُتحَتْ صُلْحاً ووُظِّفَ ما صُولِحُوا علَيْه على أَراضِيهِم (٦) : خَرَاجِيَّةٌ ، لأَن تلك الوَظِيفةَ أَشبَهَتِ الخَرَاجَ الذي أُلْزِمَ الفَلَّاحُونَ ، وهو الغَلَّةُ ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الخَراجِ الغَلَّةُ ، وقيل لِلْجِزْيَةِ التي ضُرِبَتْ علَى رِقَابِ أَهلِ الذِّمَّة : خَرَاجٌ ، لأَنه كالغَلَّة الوَاجبةِ عليهم.
وفي الأَساس : ويقال للجِزْيَةِ : الخَرَاجُ ، فيقال : أَدَّى خَراجَ أَرْضِه ، والذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه (٧).
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الخَرْجُ على الرؤُوس ، والخَرَاجُ ، على الأَرضينَ.
وقال الرَّافِعيّ : أَصلُ الخَراجِ ما يَضْربُه السَّيِّدُ على عَبده ضَرِيبَةً يُؤَدِّيها إِليه ، فيُسَمَّى الحاصلُ منه خَرَاجاً.
وقال القاضي : الخَراجُ اسمُ ما يَخْرُجُ من الأَرْض ، ثم استُعْمل في مَنَافِع الأَملاك ، كرَيع الأَرَضينَ وغَلَّةِ العَبِيدِ والحَيَوانات.
ومن المَجَاز : في حديث أَبي مُوسى «مثلُ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ
__________________
(١) سورة الإسراء الآية ٨٠.
(٢) سورة هود الآية ٤١.
(٣) نص الصحاح : لأَن الفعل إِذا جاوز الثلاث فالميم منه مضمومة. مثل دحرج وهذا مُدحرَجنا ، فشبه مُخرَجٌ ببنات الأربعة.
(٤) سورة «المؤمنون» الآية ٧١.
(٥) أي الغلّة.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أرضهم.
(٧) في الأساس : «وأدى أهل الذمة خراج رؤوسهم».
رِيحُهَا ، طَيِّبٌ خَرَاجُهَا» أَي طَعْمُ ثَمَرِهَا ، تَشبِيهاً بالخَرَاجِ الذي يَقَعُ علَى الأَرَضِينَ وغيرِها.
وج الخَرَاجِ أَخْرَاجٌ وأَخَارِيجُ وأَخْرِجَةٌ.
ومن المجاز : خَرَجَت السَّماءُ خُرُوجاً : أَصْحَتْ وانْقَشَعَ عَنْهَا الغَيْمُ.
والخَرْجُ والخُرُوجُ : السَّحَابُ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ ، وعن الأَصمعيّ : أَوَّل ما يَنْشَأُ السحابُ فهو نَشْءٌ ، وعن الأَخفش : يُقَال للماءِ الذي يخْرُج من السَّحابِ : خَرْجٌ وخُرُوجٌ ، وقيل : خُرُوجُ السَّحَابِ : اتِّسَاعُه وانْبِساطُه ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
إِذَا هَمَّ بالإِقْلاعِ هبَّتْ لَهُ الصَّبَا |
|
فَعاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَها وخُرُوجُ |
وفي التهذيب : خَرَجَت السَّماءُ خُرُوجاً إِذا أَصْحَتْ بعْدَ إِغَامَتها.
وقال هِمْيَانُ (١) يَصفُ الإِبلَ ووُرُودَهَا :
|
فَصَبَّحَتْ جَابِيَةً صُهَارِجَا |
|
تَحْسَبُه لَوْنَ السَّمَاءِ خَارِجَا |
يريد : مُصْحِياً. والسّحَابَةُ تُخْرِجُ السَّحَابَة كما تُخْرِجُ الظَّلْمَ (٢).
والخَرْجُ : خِلَافُ الدَّخْلِ.
والخَرْجُ : اسْمُ ع باليَمَامَةِ.
والخُرْجُ بالضَّمِّ : الوِعَاءُ المَعْرُوفُ ، عَرَبيٌّ ، وهو جُوَالَقٌ ذو أَوْنَيْنِ وقيل مُعَرَّبٌ ، والأَوّل أَصحُّ ، كما نقلَه الجوهريُّ وغيرُهُ ، وج أَخْرَاجٌ ، ويُجْمَع أَيضاً على خِرَجَةٍ ، بكسْر ففتحٍ كجِحَرَةٍ ، في جمع جُحْرٍ.
والخُرْجُ : وَادٍ لا مَنْفَذَ فيه ، وهنالك دَارَةُ الخُرْجِ.
والخَرَجُ ـ بالتحريك ـ لَوْنَانِ مِنْ بَيَاضٍ وسَوادٍ ، يقال :
كَبْشٌ أَخْرَجُ أَوْ ظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الخَرَجِ ونَعَامَةٌ خَرْجَاءُ ، قال أَبو عَمرٍو : الأَخْرَجُ ، من نَعْتِ الظَّلِيمِ في لَوْنِه ، قال اللَّيْثُ : هو الذي لَوْنُ سَوادِهِ أَكْثَرُ (٣) مِن بَياضِه ، كلَوْنِ الرَّمادِ ، وجَبَلٌ أَخْرَجُ ، كذلك.
وقَارَةٌ : خَرَجَاءُ : ذَاتُ لَوْنَيْنِ.
ونَعْجَةٌ خَرْجَاءُ ، وهي السَّوْداءُ ، البَيْضَاءُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ كِلْتَيهِمَا والخَاصِرَتَيْنِ ، وسائرُهَا أَسْوَدُ.
وفي التهذيب : وشاةٌ خَرْجاءُ : بَيْضَاءُ المُؤَخَّرِ ، نِصْفُهَا أَبْيَضُ والنِّصْف الآخَرُ لا يَضُرُّك [على] (٤) مَا كَانَ لَوْنُه ، ويُقال : الأَخْرَجُ : الأَسْوَدُ فِي بَياضٍ والسَّوادُ الغَالِبُ.
والأَخْرَجْ مِن المِعْزَى : الذي نِصْفُه أَبْيَضُ ونِصْفُه أَسْودُ.
وفي الصّحاح : الخَرْجَاءُ من الشَّاءِ : التّي ابْيَضَّتْ رِجْلَاها مَعَ الخَاصِرَتَيْنِ ، عن أَبي زيدٍ ، وفَرَسٌ أَخْرَجُ : أَبْيَضُ البَطْنِ والجَنْبَينِ إِلى مُنْتَهَى الظَّهْرِ ولم يَصْعَدْ إِليه ولَوْنُ سائِرِه ما كان.
وقد اخْرَجَّ الظَّلِيمُ اخْرِجَاجاً ، واخْرَاجَّ اخْرِيجَاجاً ، أَي صارَ أَخْرَجَ.
وأَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ كمُنَقَّشَة ـ هكذا في سائرِ النُّسخ المُصحّحة خِلافاً لشيخِنا ، فإِنه صَوَّبَ حَذْفَ كافِ التَّشبيهِ ، وجعل قولَه بعد ذلِك «نَبْتها» إِلخ بزيادةٍ في الشرح ، وأَنت خبيرٌ بأَنّه تَكَلُّفٌ بل تَعَسُّف ـ أَي نَبْتُها فِي مَكَانٍ دُونَ مَكانٍ ، وهكذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ وغيرِه ، ولم يُعَبِّرْ أَحدٌ بالتَّنْقِيش ، فالصَّوابُ أَنه وَزْنٌ فَقَطْ.
ومن المَجَاز : عَامٌ مُخَرِّجٌ وفيه تَخْرِيجٌ ، أَي (٥) خِصْبٌ وجَدْبٌ وعَامٌ أَخْرَجُ ، كذلك ، وأَرضٌ خَرْجَاءُ : فيها تَخْرِيجٌ ، وعامٌ فيه تَخريجٌ إِذا أَنْبَتَ بعضُ المَواضِع ولمْ يُنْبِتْ بَعْضٌ.
قال شَمِرٌ : يقال : مَررْتُ على أَرضٍ مُخَرَّجة وفيها على ذلك أَرْتاعٌ. والأَرتاع أَماكِنُ أَصابَها مَطَرٌ فأَنبتَتِ البَقْلَ وأَمَاكنُ لم يُصِبْهَا مَطَرٌ ، فتلكَ المُخَرَّجَةُ.
وقال بعضُهم : تَخْرِيجُ الأَرْضِ أَن يَكُونَ نَبْتُها في مَكَانٍ دُونَ مَكَانِ فتَرى بَيَاضَ الأَرْضِ في خُضْرَةِ النَّبَات.
__________________
(١) لعله «هميان بن قحافة». وفي الأساس : يصف حمراً.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الظلم بفتح أوله وتسكين ثانيه ذكر في القاموس من جملة معاينه : «الثلج» والعبارة في التهذيب : والسحابةُ تخرِّج السحابة كما يخرّج الليلُ الظُّلَم.
(٣) التهذيب : أكثر من لون بياضه.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) في الأساس : «فيه» بدل «أي».
والخَرِيجُ ، كقَتِيلِ والخَرَاجُ ، والتَّخْرِيجُ ، كلُّه : لُعْبَةٌ لِفِتيان العَربِ ، وقال أَبو حَنِيفَةَ : لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ يُقَالُ لَهَا ـ وفي بعض النّسخ : فيها ـ خَرَاجِ خَرَاجِ ، كقَطَامِ وقولُ أَبي ذُؤَيب الهُذليّ :
|
أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ العِشَاءِ كَأَنَّهُ |
|
مَخَارِيقُ يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ (١) |
والهاءُ في «له» تعود على بَرْقٍ ذَكرَه قَبْلَ البَيْتِ ، شَبَّهَه بالمَخَارِيقِ ، وهي جَمْعُ مِخْراقٍ ، وهو المِنْدِيلُ يُلَفُّ لِيُضْرَبَ به ، وقوله «ذَات العِشَاءِ» أَراد به السَّاعةَ التي فيها العِشَاءُ ، أَرادَ صَوتَ اللّاعبينَ ، شَبَّه الرَّعْدَ بها ، قال أَبو عَلِيٍّ : لا يقال خَرِيجٌ ، وإِنّما المعروف خَراجِ ، غيرَ أَن أَبا ذُؤَيب احتاجَ إِلى إِقامةِ القافيةِ ، فأَبدل الياءَ مكان الأَلف.
وفي التهذيب : الخَرَاجُ والخَرِيجُ : مُخَارَجَةٌ لُعْبَةٌ لِفِتيان العرب (٢).
قال الفَرُّاءُ : خَرَاج اسمُ لُعبَةٍ لهم معروفةٍ ، وهو أَن يُمْسِكَ أَحدُهم شَيْئاً بِيَدِه ويقولَ لسائِرهم : أَخْرِجُوا ما في يدِي.
قال ابنُ السِّكِّيت : [يقال] : (٣) لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ ، بكسر الجيم ، بمنْزِلة دَرَاك وقَطَامِ.
والخُرَاجُ كالغُرَابِ : وَرَمٌ يَخْرُج بالبَدَن مِنْ ذَاتِه ، والجمعُ أَخْرِجَةٌ وخِرْجَانٌ.
وفي عبارة بعضهم : الخُرَاجُ : وَرَمُ قَرْحٍ (٤) يَخْرُجِ بِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِها مِن الحَيَوانِ.
وفي الصّحاح : هو ما يَخْرُجُ فِي البَدَنِ مِن القُرُوح.
ويقال رَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ كَهُمَزَةٍ أَي كثيرُ الخُرُوجِ والوُلُوجِ والخَارِجِيّ مَنْ يَسُودُ. ويَشْرُفُ بِنَفْسِه مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ له أَصْلٌ قَدِيمٌ ، قال كُثَيِّرٌ :
|
أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِيٍّ |
|
ولَيْسَ قَدِيمُ مَجْدِكَ بِانْتِحَالِ |
وبَنُو الخَارِجِيَّة قَبيلةٌ مَعْرُوفَةٌ ، يُنْسَبُون إِلى أُمِّهم ، والنِّسْبَةُ إِليهم خَارِجِيٌّ ، قال ابنُ دُريد : وأَحْسَبُهَا مِن بني عَمْرِو بن تَميمٍ.
وقولهم «أَسرَعُ مِن نِكاحِ أُمّ خَارِجَةَ» هي امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيراً مِن القَبَائلِ ، هكذا في النُّسخ ، وفي بعضٍ : في قبائلَ مِن العربِ كَانَ يُقَالُ لَهَا : خِطْبٌ ، فتَقُولُ : نِكْحٌ ، بالكسر فيهما (٥) ، وقد تقدّم في حرف الباءِ ، يَشْكُرَ بن عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ويقال : خَارِجَةُ بن عَدْوَانَ.
ومن المجاز : خَرَّجت الرَّاعِيَةُ المَرْتَعَ ، وتَخْرِيجُ الرَّاعِيَةِ المَرْعَى : أَنْ تَأَكُلَ بَعْضاً وتَتْرُكَ بَعْضاً (٦) ، وفي اللّسان : وخَرَّجَتِ الإِبِلُ المَرْعَى : أَبقَتْ بَعْضَه وأَكلَتْ بَعْضَه.
وقال أَبو عُبَيْدةَ : من صِفَات الخَيْلِ الخَرُوجُ ، كصَبور ، فَرَسٌ يَطُولُ عُنُقُه فيَغْتَالُ بِعُنُقِه وفي اللسان : بطولها كُلَّ عِنَانٍ جُعِلَ في لِجَامِه ، وكذلك الأُنثى بغير هاءٍ ، وأَنشد :
|
كُلّ قَبَّاءَ كالهِرَاوَةِ عَجْلَى |
|
وخَرُوجٍ تَغْتَالُ كُلَّ عِنَانِ |
والخَرُوجُ نَاقَةٌ تَبْرُكُ نَاحِيَةً مِن الإِبل ، وهي من الإِبلِ المِعْنَاقُ المُتَقَدِّمَة ، ج خرُجٌ ، بضمَّتينِ.
وقوله عزوجل : (ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (٧) بالضَّمِّ أَي يومَ يَخرجُ الناسُ مِن الأَجداثِ ، وقال أَبو عُبيدة : (يَوْمُ الْخُرُوجِ) : اسمُ يَوْمِ القِيَامَةِ (٨) ، واستشهد بقولِ العَجَّاجِ :
|
أَلَيْسَ يوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجَا |
|
أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجَا |
__________________
(١) في التهذيب «خُرُوج» وفيه : قيل : خُرُوج لعبة لصبيان الأعراب ، يمسك أحدهم الشيء بيده ويقول لسائرهم : أخرجوا ما في يدي.
قال الأزهري : والعرب عرفته في هذه اللغة ـ خَرَاج ـ هكذا.
(٢) في التهذيب : لفتيان الأعراب.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ورمٌ وقرحٌ.
(٥) أي أن الخاطب كان يقوم على باب خبائها ويقول لها خطب بكسر أوله وقد يضم والثاني ساكن ، وكذا في أول نكح وثانيه ، وهما كلمتان كانت العرب تتزوج بها في الجاهلية.
(٦) في اللسان : «بعضه» في الموضعين.
(٧) سورة ق الآية ٤٢.
(٨) في التهذيب : اسم من أسماء يوم القيامة.
وقال أَبو إِسحاق في قوله تعالى : (يَوْمُ الْخُرُوجِ) أَي يَوْم يُبعَثون فيخرجُون من الأَرْض ، ومثله قوله تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ) (١).
وقال الخليلُ بنُ أَحمد : الخُرُوجُ : الأَلِفُ الَّتي بَعْدَ الصِّلَةِ في الشِّعْر ، وفي بعض الأُمّهات : في القافية ، كقول لبيد :
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُهَا (٢)
فالقافِيَةُ هي الميم ، والهاءُ بعد الميم هي الصِّلَةُ ، لأَنها اتّصلَتْ بالقَافِيَة ، والأَلِفُ التي بعد الهاءِ هي الخُرُوجُ.
قال الأَخْفَشُ : تَلْزَمُ القَافِيَةَ بعد الرَّوِيِّ الخُرُوجُ ، ولا يكون إِلَّا بحرْفِ اللِّينِ ، وسبب ذلك أَن هاءَ الإِضمار لَا يَخْلُو (٣) مِن ضَمٍّ أَو كَسْرٍ أَو فَتْح ، نحو ضَرَبَه ، ومررت بِهِ ، ولَقيتُها ، والحَركاتُ إِذا أَشْبِعَتْ لم يَلْحَقْها أَبداً إِلّا حُرُوفُ اللِّينِ ، وليستِ الهَاءُ حَرْفَ لِينٍ ، فيجوزُ أَن تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ ، هذا أَحدُ قَوْلَيِ ابنِ جِنِّي ، جَعَلَ الخُروجَ هو الوَصْلَ ، ثم جعلَ الخُرُوجَ غيرَ الوَصْلِ ، فقال : الفَرْقُ بين الخُروجِ والوَصْلِ أَنَّ الخُرُوجَ أَشدُّ بُروزاً عَن حَرْفِ الرَّوِيّ ، واكْتِنَافاً مِنَ الوَصْلِ ، لأَنه بَعدَه ، ولذلك سُمِّيَ خُروجاً ، لأَنه بَرَزَ وخَرَجَ عن حَرفِ الرَّوِيّ ، وكُلَّمَا تَراخَى الحَرْفُ فِي القافِيَةِ وَجَبَ له أَن يَتَمَكَّنَ في السّكُونِ واللِّينِ لأَنّه مَقْطَعٌ لِلوَقْفِ والاستراحةِ وفَناءِ الصَّوْتِ وحُسُورِ النَّفسِ ، ولَيْسَت الهاءُ في لِينِ الأَلِف والواوِ والباءِ ، لأَنهنّ مُستطِيلاتٌ مُمتَدَّاتٌ. كذا في اللسان.
ومن المجاز : فُلانٌ خَرَجَتْ خَوَارِجُه ، إِذا ظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ وتَوَجَّهَ لإِبْرَامِ الأُمورِ وإِحْكَامِهَا وعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِباهُ.
وأَخْرَجَ الرَّجُلُ : أَدَّى خَرَاجَهُ ، أَي خَراجَ أَرْضِه ، وكذا الذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه ، وقد تَقدَّم.
وأَخْرَجَ إِذا اصْطادَ الخُرْجَ ـ بالضّمّ ـ مِن النَّعامِ ، الذَّكَرُ أَخْرَجُ ، والأُنْثى خَرْجَاءُ.
وفي التّهذيب : أَخْرَجَ ، إِذا تَزَوَّجَ بِخِلَاسِيَّةٍ ، بكسرِ الخاءِ المعجمة ، وبعد السين المهملة ياءُ النِّسْبَة.
ومن المجاز : أَخْرَجَ ، إِذا مَرَّ بهِ عَامٌ ذُو تَخْرِيجٍ ، أَي نِصْفُه خِصْبٌ ونِصْفُه جَدْبٌ.
وأَخْرَجَتِ الرَّاعِيَةُ ، إِذا أَكلَتْ بَعْضَ المَرْتَعِ وتَرَكَتْ بَعْضَه ، ويقال أَيضاً خَرَّجَتْ تَخْرِيجاً وقد تَقدَّم.
والاسْتِخْراجُ والاخْتِراجُ : الاسْتِنْبَاطُ ، وفي حديثِ بَدْر «فاخْتَرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْبَةٍ» أَي أَخْرَجَهَا ، وهو افْتَعَلَ منه.
واخْتَرجَه واسْتَخْرَجَه : طَلَبَ إِليه أَو مِنْه أَن يَخْرُجَ.
ومن المَجَاز : الخُرُوجُ : خُرُوجُ الأَدِيبِ ونَحْوِه ، يقال : خَرَجَ فُلانٌ فِي العِلْمِ والصِّنَاعَةِ خُرُوجاً : نَبَغَ ، وخَرَّجَه في الأَدَبِ تَخْرِيجاً ، فتَخَرَّجَ هو ، قال زُهَيْرٌ يَصِف خَيْلاً :
|
وخَرَّجَهَا صَوَارِخَ كُلَّ يَوْمٍ |
|
فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُهَا تَلِينُ |
قال ابنُ الأَعرابيّ : مَعْنى خَرَّجَها : أَدَّبَها كما يُخَرِّجُ المُعَلِّمُ تِلميذَه.
ومن المجاز : هُو خَرِيجُ مَال ، كأَمِيرٍ ، وخِرِّيج مالٍ كعِنِّينٍ ، بمعنى مَفْعُولٍ إِذا دَرَّبَه في الأُمورِ (٤).
ومن المجاز : نَاقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ (٥) على خِلْقَة الجَمَلِ البُخْتِيِّ ، وفي الحديث (٦) : أَنَّ الناقة التي أَرْسَلَهَا اللهُ تعالى آيةً لقومِ صالح عليهالسلام ، وهم ثمود ، كانت مُخْتَرجَةً (٧) قال : ومعنى المُخْتَرجَة أَنها جُبِلَت على خِلْقَةِ الجملِ ، وهي أَكبرُ منه وأَعْظَمُ.
والأَخْرَجُ : المُكَّاءُ ، للَوْنِه.
__________________
(١) سورة القمر الآية ٧.
(٢) الشطر الأول من صدر معلقة لبيد وتمامه من ديوانه ص ٢٩٧ (طبعة الكويت) هو : بمنى تأبد غولها فرجامها
(٣) اللسان : لا تخلو.
(٤) في اللسان : إذا درَبه وعلمه.
(٥) الأصل والقاموس واللسان ، وبهامش المطبوعة الكويتية أشار إلى ورودها في القاموس المطبوع «جرجت» وما بين أيدينا من نسخ القاموس «خرجت» فلعله وقعت بين يدي محققه نسخة حرفت فيها الكلمة.
(٦) في التهذيب : وفي حديث قصة ثمود.
(٧) أثبتنا ضبط التهذيب واللسان هنا للكلمة.
والأَخْرَجَانِ : جَبَلَانِ ، م أَي معروفان.
وجَبَلٌ أَخْرَجٌ ، وقَارَةٌ خَرْجَاءُ ، وقد تقَدّم.
وأَخْرَجَةُ : بِئْرٌ احْتُفِرَتْ في أَصْلِ أَحَدِهِما ، وفي التهذيب : للعرب بِئْرٌ احْتُفِرَتْ في أَصْلِ جَبَلٍ أَخْرَجَ ، يسَمُّونَها أَخْرَجَةُ ، وبِئرٌ أُخرى احْتُفِرَتْ في أَصلِ جبَلٍ أَسْوَدَ يُسمّونها أَسْوَدَةُ ، اشْتَقُّوا لهما اسمَيْنِ من نَعْتِ الجَبَلَيْنِ.
وعن الفَرّاءِ : أَخْرَجَةُ : اسمُ ماءٍ ، وكذلك أَسْوَدَةُ ، سُمِّيَتا بجَبَلَيْنِ ، يقال لأَحدِهِمَا : أَسوَدُ ، وللآخَرِ أَخْرَجُ.
وخَرَاجِ ، كقَطامِ : فَرَسُ جُرَيْبَةَ بنِ الأَشْيَمِ الأَسَدِيّ.
ومن المجاز : خَرَّجَ الغلامُ اللَّوْحَ تَخْرِيجاً إِذا كَتَبَ بَعْضاً ، وتَرَكَ بَعْضاً (١).
وفي الأَساس : إِذا كتبْتَ كِتَاباً (٢) ، فتَرَكْتَ مواضِعَ الفُصُولِ والأَبوابِ ، فهو كِتابٌ مُخَرَّجٌ.
ومن المجاز : خَرَّجَ العَمَلَ تَخْريجاً ، إِذا جَعَلَه ضُرُوباً وأَلْوَاناً يُخالفُ بعضُه بعْضاً.
والمُخَارَجَةُ : المُنَاهَدَةُ بالأَصابع ، وهو أَن يُخْرِجَ هذا من أَصابِعِه ما شاءَ ، والآخرُ مِثْلَ ذلك ، وكذلك التّخارُجُ بها ، وهو التَّناهُدُ.
والتَّخَارُجُ أَيضاً : أَنْ يَأْخُذَ بعضُ الشُّرَكَاءِ الدّارَ ، وبعضُهُم الأَرْضَ قاله عبد الرَّحمن بن مَهْدِيّ : وفي حديث ابنِ عبّاس أَنه قال : «يتَخَارَجُ الشَّرِيكانِ وأَهلُ المِيرَاثِ» قال أَبو عُبَيْدٍ : يقول : إِذا كان المَتاعُ بين وَرَثَةٍ لم يقْتَسِمُوه ، أَو بينَ شُرَكاءَ ، وهو في يَدِ بعْضِهِم دُونَ بَعْضِ ، فلا بَأْسَ أَنْ يَتَبايَعُوهُ وإِن لم يَعْرِفْ كلُّ واحدٍ نَصِيبَه بِعَيْنِهِ ولم يَقْبِضْه ، قال : ولو أَراد رجلٌ أَجنبيٌّ أَن يَشتريَ نَصيبَ بعضِهِم لم يَجُزْ حتّى يَقْبِضَه البائعُ قبلَ ذلك.
قال أَبو منصور : وقد جاءَ هذا عن ابنِ عبَّاس مُفَسّراً على غيرِ ما ذكرَه أَبو عُبيدٍ. وحدَّث (٣) الزُّهْريُّ بسَندِه عن ابنِ عبَّاس قال : ولا بَأْسَ (٤) أَن يَتَخَارَجَ القَوْمُ في الشَّرِكَة تكونُ بينهم فيأْخُذَ هذا عَشْرَةَ دَنانيرَ نَقْداً ويأْخُذَ هذا عَشْرَةَ دَنانيرَ دَيْناً.
والتَّخارُجُ تَفاعُلٌ من الخُرُوج ، كأَنَّه يَخْرُجُ كلُّ واحدٍ مِن شَرِكَته عن مِلْكِه إِلى صاحِبه بالبَيْع ، قال : ورواه الثَّوْرِيُّ (٥) عن ابنِ عَبّاس في شَرِيكَيْنِ (٦) : لا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَا. يَعْنِي العَيْنَ والدَّيْنَ.
ومن المَجَاز رَجُلٌ خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ أَي كَثِيرُ الظَّرْفِ ـ بالفتح فالسّكون ـ والاحْتِيالِ ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بنِ كُثْوَةَ.
وقال غَيرُه : خَرّاجٌ وَلّاجٌ ، إِذا لم يُسْرِعْ (٧) في أَمرٍ لا يَسْهُلُ له الخُرُوجُ منه إِذا أَراد ذلك.
والخَارُوجُ : نَخْلٌ ، م ، أَي معروف ، وفي اللسان : وخَارَوجٌ : ضَرْبٌ من النَّخْل.
وخَرَجَةُ ، مُحَرَّكةً : ماءٌ والذي في اللِّسان وغيره : وخَرْجَاءُ : اسمُ رَكِيَّةٍ بِعَيْنِهَا ، قلت : وهو غَيْرُ الخَرْجَاءِ التي تَقدَّمتْ.
وعُمَرُ بنُ أَحمْدَ بنِ خُرْجَةَ ، بالضّمِّ ، مُحَدِّثٌ.
والخَرْجَاءُ : مَنْزِلٌ بينَ مَكَّةَ والبَصْرَةِ به حِجَارَةٌ سُودٌ وبِيضٌ (٨) ، وفي التهذيب سُمِّيَتْ بذلك ، لأَنَّ في أَرضِهَا سَواداً وبَياضاً إِلى الحُمْرَةِ.
وخَوَارِجُ المَالِ : الفَرَسُ الأُنْثَى ، والأَمَة ، والأَتَانُ.
وفي التهذيب : الخَوَارِجُ قَوْمٌ مِن أَهْلِ الأَهْوَاءِ لَهُم مَقَالَةٌ على حِدَةٍ ، انتهى ، وهم الحَرُورِيَّةُ ، والخَارِجِيَّةُ طائفةٌ منهم ، وهم سَبْعُ طَوَائِفَ ، سُمُّوا بِه لِخُرُوجِهِمْ عَلَى ، وفي نسخَة : عن النَّاسِ ، أَو عن الدِّينِ ، أَو عن الحَقَّ ، أَو عن عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه بعدَ صِفِّينَ ، أَقوالٌ.
وقَوْلُه صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسَلَّمَ : «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» خَرَّجَه أَربابُ السُّنَنِ الأَربعةُ ، وقال التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ ، وحَكَى
__________________
(١) وفي الأساس : وخرّج الغلام لوحه : ترك بعضه غير مكتوب.
(٢) في الأساس : الكتاب.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : حدثناه محمد بن اسحاق عن أبي زرعة عن ابراهيم بن موسى عن الوليد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
(٤) التهذيب واللسان : لا بأس ، بحذف الواو.
(٥) في اللسان : «بسنده عن» وفي التهذيب : عن ابن الزبير عن ابن عباس.
(٦) في التهذيب : في الشريكين.
(٧) التهذيب : يشرع.
(٨) في القاموس : تقديم بيض على سود.
البَيْهَقِيُّ عنه أَنه عَرَضَه على شَيْخِه الإِمام أَبي عبدِ الله البُخَارِيّ فكأَنّه أَعجَبَهَ ، وحَقَّقَ الصَّدْرُ المَنَاوِيُّ تَبَعاً للدَّارَقُطْنِيّ وغيرِه أَنّ طَرِيقَهُ التي أَخْرجَه منها التِّرمِذِيُّ جَيّدة ، وأَنّها غيرُ الطَّرِيقِ التي قال البُخَارِيّ في حديثها إِنه مُنْكَرٌ ، وتلك قِصَّةٌ مُطَوَّلَةَ ، وهذا حديثٌ مُخْتَصرٌ ، وخَرَّجَه الإِمامُ أَحمد في المُسْنَد ، والحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ ، وغيرُ واحدٍ عن عائشةَ ، رضياللهعنها ، وقال الجَلالُ في التَّخريج : هذا الحَديثُ صَحَّحَه التِّرمذيّ ، وابنُ حِبَّانَ ، وابنُ القَطَّانِ ، والمُنْذِرِيُّ ، والذَّهَبِيُّ ، وضعَّفَه البُخَاريّ ، وأَبو حاتمٍ وابنُ حَزْمٍ ، وجَزَم في مَوْضع آخَرَ بصِحَّتِه ، وقال : هو حديثٌ صَحِيحٌ أَخرجَه الشَّافعيُّ وأَحمدُ وأَبو دَاوُودَ والتِّرمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابنُ مَاجَهْ وابنُ حِبَّانَ ، من حَديثِ عائشةَ ، رضياللهعنها ، قال شيخُنا : وهو من كلام النُّبُوَّة الجامعُ ، واتَّخَذه الأَئمّةُ المُجْتَهِدُون والفقهاءُ الأَثْباتُ المُقَلِّدُونَ قاعدةً من قواعِدِ الشَّرْعِ ، وأَصْلاً من أُصول الفِقْه ، بَنَوْا عليه فُرُوعاً واسِعَةً مبسوطةً ، وأَورَدُوهَا في الأَشباه والنظائر ، وجَعلوها كقاعدةِ : الغُرْمُ بِالغَنْمِ ، وكِلاهُما مِن أَصولِه المُحرَّرةِ ، وقد اخْتلفَتْ أَنظارُ الفُقَهَاءِ في ذلك ، والأَكثرُ على ما قالَه المُصَنِّف ، وقد أَخذَه هو من دَواوِينِ الغَريبِ. قال أَبو عُبَيْدُ (١) وغيرُه من أَهل العلم : معنَى الخَرَاج بالضَّمان أَي غَلَّةُ العَبْدِ لِلْمُشْتَرِي بِسَبَبِ أَنَّه فِي ضَمَانِهِ وذلِك بأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْداً ويَسْتَغِلَّه زَمَاناً ، ثم يَعْثُرَ منه أَي يَطّلعَ ، عَلَى عَيْب دَلَّسَهُ البائعُ ولمْ يَطَّلِعْ (٢) عليه ، فَلَه رَدُّهُ أَي العَبْدِ على البائعِ والرُّجوعُ عليه بالثَّمَنِ جَمِيعِه ، وأَمَّا الغَلَّةُ التي اسْتَغَلَّهَا المُشْتَرِي مِن العَبْدِ فَهِي لهُ طَيِّبَةٌ لأَنّه كانَ في ضَمانِه ، ولوْ هلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِه.
وفسَّره ابنُ الأَثير فقال : يُرِيد بالخَرَاجِ ما يَحْصُلُ من غَلَّة العَيْنِ المُبْتَاعَةِ ، عبْداً كانَ أَو أَمَةً أَوْ مِلْكاً ، وذلك أَن يَشْتَرِيَه فيَستغِلَّه زَمَاناً ، ثم يَعْثُرَ مِنه على عَيْبٍ قدِيمٍ لم يُطْلِعْه البائعُ عليه أَو لم يَعْرِفه فله رَدُّ العَيْنِ المَبيعةِ وأَخْذُ الثَّمنِ ، ويكون للمُشْتَرِي ما استَغَلَّه ، لأَنّ المَبيعَ لو كان تَلِفَ في يَدِه لكانَ (٣) من ضَمانه ولم يكن له على البائعِ شيءٌ. والباءُ في قوله «بالضّمان» متعلّقة بمحذوفٍ تقديرُه : الخَراجُ مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ أَي بِسَبَبِه ، وهذا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لرجُلَيْنِ احْتكَما إِليه في مِثْلِ هذا ، فقال للمشتريْ : رُدَّ (٤) الدَّاءَ بِدَائِه ولك الغَلَّةُ بالضَّمانِ ، معناهُ : رُدَّ ذَا العَيْبِ بعَيْبهِ وما حَصَلَ في يَدِك من غَلَّته فهو لَكَ.
ونقلَ شيخُنَا عن بعض شُرَّاحِ المَصابِيح : أَي الغَلَّةُ بِإِزاءِ الضَّمانِ ، أَي مُسْتَحَقَّةٌ بسببِه ، فمن كانَ ضَمانُ المَبِيع عليه كان خَرَاجُه له ، وكما أَنْ المَبِيع لو تَلِفَ أَو نَقَصَ في يَدِ المُشْتَرِي فهو في عُهدَتِه وقد تَلِفَ ما تَلِفَ في مِلْكِه ليس على بائِعه شَيْءٌ ، فكذا لو زادَ وحَصَل منه غَلَّةُ ، فهو له لا للبائع إِذا فُسِخَ البَيْعُ بنحْوِ عَيْبٍ ، فالغُنْمُ لمَن عليه الغُرْمُ.
ولا فَرْقَ عند الشافِعِيَّة بين الزَّوائد مِنْ نَفْسِ المَبِيع ، كالنَّتاجِ ، والثَّمَرِ ، وغيرِها ، كالغَلَّةِ.
وقال الحَنَفِيَّةُ : إِنْ حَدثَت الزَّوائدُ قبلَ القَبْضِ تَبِعَت الأَصْلَ ، وإِلَّا فإِنْ كانتْ من عَيْنِ المَبيعِ ، كوَلَدِ وثَمَرٍ مَنَعَتِ الرَّدَّ ، وإِلَّا سُلِّمَتْ للمُشْتَرِي.
وقال مالِكٌ : يُرَدُّ الأَوْلادُ دُونَ الغَلّةِ مُطلقاً.
وفيه تَفاصيلُ أُخرى في مُصَنَّفَات الفُرُوعِ مِن المَذَاهِبِ الأَربعةِ.
وقال جماعةٌ : الباءُ للمُقَابَلَةِ ، والمُضَافُ مَحْذُوفٌ ، والتقديرُ : بَقَاءُ الخَرَاجِ في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ ، أَي مَنَافِعُ المَبِيعِ بَعْدَ القَبْضِ تَبْقَى للمُشْتَري في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ اللَّازِم عليه بتلَفِ المَبِيعِ ، وهو المُرَاد بقولهم : الغُنْمُ بِالْغُرْمِ. ولذلك قالوا : إِنه مِن قَبِيلهِ.
وقال العَلَّامَة الزَّرْكَشِيُّ في قواعده : هو حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، ومعناه : ما خَرَجَ مِن الشَّيْءِ مِن عَيْنٍ أَو مَنفعةٍ أَو غَلَّةٍ فهو للمشترِي عِوَضَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمانِ المِلْكِ ، فإِنه لو تَلِفَ المَبِيعُ كان في ضَمَانِه ، فالغَلَّةُ له لِيَكُونَ الغُنْمُ في مُقَابَلةِ الغُرْمِ.
وخَرْجَانُ بالفتح ويُضَمُّ ؛ مَحَلَّةٌ بِأَصْفَهَانَ (٥) بينها وبين
__________________
(١) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «أبو عبيدة».
(٢) التهذيب واللسان : ولم يطلعه عليه.
(٣) عن النهاية ، وبالأصل «في».
(٤) في التهذيب : «رد دا الداء».
(٥) وفي معجم البلدان عن أبي القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل من قرى أصبهان. وفي اللباب : وأهل أصبهان يقولون : خورجان.
جُرْجَانَ ، بالجيم ، كذا في المراصد وغيره. ومنها أَبو الحَسَن عَليُّ بنُ أَبي حامدٍ ، رَوَى عن أَبي إِسحاقَ إِبراهيمَ بنِ مُحمّدِ بنِ حَمْزَةَ الحَافِظِ ، وعنه أَبو العَبَّاس أَحمدُ بنُ عبدِ الغَفَّار بن عَلِيّ بنِ أَشْتَةَ الكَاتِبُ الأَصبهانِيُّ ، كذا في تكْملة الإِكْمال للصَّابونيّ.
* وبقي على المصنّف من المادة أُمورٌ غَفلَ عنها.
ففي حديثِ سُوَيدِ بنِ غَفلَةَ «دَخَلَ علَى عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه ، في يومِ الخُرُوج ، فإِذا بين يديه فَاثُورٌ عليه خُبْزُ السَّمْراءِ ، وصَحِيفةٌ (١) فيها خَطيفَةٌ» يومَ الخُروجِ ، يُريدُ يومَ العِيدِ ، ويقال له يَوْمُ الزِّينةِ (٢) ، ومثله في الأَساس (٣) وخبزُ السَّمْرَاءِ : الخُشْكَارُ.
وقول الحُسَيْن بنُ مُطَيرٍ :
|
مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ إِلَّا نَظْرَةً شَغَفَتْ |
|
فِي يَوْمِ عِيدٍ ويَوْمُ العِيدِ مَخْرُوجُ (٤) |
أَراد : مخروجٌ وفيه ، فحذف.
واسْتُخْرِجَت الأَرْضُ : أُصْلِحَتْ للزِّراعةِ أَو الغِرَاسةِ ، عن أَبي حَنيفةَ.
وخَارِجُ كلِّ شَيْءٍ : ظاهِرُه ، قال سيبويه : لا يُستَعمَل ظَرفاً إِلَّا بالحَرْفِ لأَنَّه مُخَصَّصٌ (٥) ، كاليَدِ والرِّجْلِ.
وقال عُلماءُ المَعْقُولِ : له مَعنيانِ : احدهُما حَاصِلُ الأَمْرِ ، والثاني ، الحَاصِل بإِحدَى الحَوَاسِّ الخَمْسِ ، والأَوَّلُ أَعَمُّ مُطْلَقاً ، فإِنهم قد يَخُصُّونَ الخَارِجَ بالمَحْسوسِ.
والخَارِجِيَّةُ : خَيْلٌ لا عِرْقَ لها في الجَوْدَةِ ، فتَخْرُج سَوَابِقَ وهي مع ذلك جِيَادٌ ، قال طُفَيلٌ :
|
وعَارَضْتُها رَهْواً عَلَى مُتَتَابِع |
|
شَدِيدِ القُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُجَنَّبِ (٦) |
وقيل : الخَارِجِيُّ : كُلُّ ما فَاقَ جِنْسَه ونَظائرَه ، قاله ابن جِنِّي في سرِّ الصِّناعةِ.
ونقل شيخُنا عن شفاءِ الغليل ما نَصُّه : وبهذَا يَتِمُّ حُسْنُ قول ابن النَّبِيه :
|
خُذُوا حِذْرَكُمْ مِنْ خَارِجِيِّ عِذَارِهِ |
|
فَقَدْ جَاءَ زَحْفاً فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَا |
وفَرَسٌ خَرُوجٌ : سابِقٌ في الحَلْبَةِ.
ويقال : خَارَجَ فُلانٌ غُلامَه ، إِذا اتَّفقَا على ضَرِيبةٍ يَرُدُّهَا العَبْدُ على سَيِّدِه كُلَّ شَهْرٍ ، ويَكْونُ مُخَلًّى بَيْنَه وبَيْن عَمَلِه ، فيُقال : عَبْدٌ مُخَارَجٌ ، كذا في المُغرِب واللسان.
وثَوْبٌ أَخْرَجُ : فيه بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ من لَطْخِ الدَّمِ ، وهو مُسْتَعَارٌ ، قال العجَّاج :
|
إِنَّا إِذا مُذْكِى الحُروبِ أَرَّجَا |
|
ولَبِسَتْ لِلْمَوْتِ ثَوْباً أَخْرَجَا |
وهذا الرَّجَز في الصّحاح :
ولَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلًّا أَخْرَجَا
وفسّره فقال : لَبِسَتِ الحُرُوبُ جُلًّا فيه بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ (٧).
والأَخْرَجَةُ : مَرْحَلَةٌ مَعروفةٌ ، لَوْنُ أَرْضِهَا سَوَادٌ وبَيَاضٌ إِلى الحُمْرَة.
والنُّجُومُ تُخَرِّجُ لَوْنَ اللَّيْلِ (٨) ، فَيتَلَوَّنُ بلَوْنينِ مِن سوادِه وبَياضِها قال :
|
إِذا اللَّيْلُ غَشَّاهَا وخَرَّجَ لَوْنَهُ |
|
نُجُومٌ كأَمْثَالِ المَصابِيحِ تَخْفِقُ |
ويقال : الأَخْرَجُ : الأَسْودُ في بياض والسَّوادُ الغَالِبُ.
والأَخْرَجُ : جَبَلٌ مَعْروفٌ ، لِلَوْنِه ، غَلَبَ ذلِك عليه ، واسمُه الأَحْوَلُ.
__________________
(١) في النهاية واللسان : وصحفةٌ.
(٢) زيد في النهاية واللسان : ويوم المشرق.
(٣) كذا بالأصل ، ولعله يريد ب «ومثله» أي أن يوم الخروج هو يوم العيد ، فهذا ما ورد في الأساس.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ما أنس الخ كذا في النسخ والذي في اللسان :
ما أنس لا أنس منكم نظرة شغفت ..»
(٥) اللسان : مخصوص.
(٦) الأصل واللسان.
(٧) زيد في الصحاح : من لطخ الدم ، أي شهرت وعرفت كشهرة الأبلق.
(٨) وبالأصل «والنجوم تخرج اللون» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والنجوم الخ كذا في اللسان أيضاً ولعل الصواب : والنجوم تخرج لون الليل فيتلون الخ بدليل الشاهد كذا بهامش اللسان» وهو ما أثبتناه.
الإِخْرِيجُ : نَبْتٌ.
والخَرْجَاءُ : مَاءَةٌ احْتَفَرَها جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ في طَرِيق حَاجِّ البَصْرَةِ (١) ، كما في المراصِد ، ونقلَه شيخُنا.
وَوَقعَ في عِبَارَاتِ الفُقَهَاءِ : فُلانٌ خَرَجَ إِلى فُلانٍ مِن دَيْنِه ، أَي قَضَاه إِيَّاهُ.
والخُرُوجُ عند أَئمّة النَّحْو ، هو النَّصْبُ على المفعولِيّة ، وهو عِبارَةُ البَصْريّينَ ، لأَنّهم يَقُولُون في المفعول هو مَنْصُوبٌ علَى الخُروجِ ، أَي خُروجِه عن طَرَفَيِ الإِسْنَادِ وعُمْدَتِه ، وهو كقولهم له : فَضْلَةٌ ، وهو مُحتاجٌ إِليه ، فاحفظْه.
وتَدَاوَلَ الناسُ استعمالَ الخُرُوجِ والدُّخولِ في مَعْنَى قُبْحِ الصَّوْتِ وحُسْنِه إِلّا أَنَّه عامِّيٌّ رَذْلٌ ، كذا في شفاءِ الغَليل.
وفي الأَساس : ما خَرَجَ إِلَّا خَرْجَةً واحدةً ، وما أَكْثَرَ خَرجَاتِك ، وتَاراتِ خُروجِك ، وكنتُ خارِجَ الدَّار ، و[خَارِجَ] (٢) البَلدِ.
ومن المجاز : فُلانٌ يَعرِف مَوَالِجَ الأُمورِ ومَخَارِجَهَا ، أَي (٣) مَوَارِدَهَا ومَصَادِرَهَا.
والمُسَمَّى بخَارِجَةَ من الصحابةِ كثيرٌ.
[خرزج] : خَارْزَنْجُ ، قال الدَّمامِينِيّ : إِنه بفتح الرَّاءِ والزّاي معاً ، وقال الشُّمُنِّي هو بسكون الراءِ وفتح الزاي ، وهو الأَظهر ، والعَجَم يقولون بالكاف (٤) : د ، بل ناحِيَةٌ مِن نَواحِي نَيْسَابُورَ من بُشْتَ. منه أَحمدُ بنُ مُحَمَّد البُشْتِيُّ ، بالضِّمّ ، وقد تقدّم ضَبطُه في مَحلّه ، الخَارْزَنْجِيُّ وهو مُصَنِّفُ تَكْمِلَة العَيْنِ في اللُّغَة.
[خرفج] : الخُرْفُجُ والخُرَافِجُ ، بضمهما ، والخِرْفَاجُ والخِرْفِيجُ ، بكسرهما : رَغَدُ العَيْشِ وسَعَتُه.
والخَرْفَجَةُ : حُسْنُ الغِذَاءِ في السَّعَة.
وعن الرِّيَاشيّ المُخَرْفَجُ كالخُرْفُجِ والخُرَافِجِ : أَحْسَنُ الغِذَاءِ ، وقد خَرْفَجَه [والخَرْفَجَةُ سَعَةُ العَيْشِ] (٥) والعَيْشُ المُخرْفَجِ الوَاسعُ ، وكُلُّ واسعٍ مُخَرْفَجٌ ، قال العَجَّاجُ :
مَأْدُ الشَّبابِ عيْشَها المُخَرْفَجَا
والخِرْفِيحُ بالكسر : الغُصْنُ (٦) واحدُ الأَغصَانِ النَّاعِمُ ، هكذا في النُّسَخِ ، وصَوابُه الغَضُّ الناعِمُ ، مِن الغَضَاضَة ، ففي اللسان : ونَبتٌ خِرْفِيجٌ وخِرْفَاجٌ وخُرَافِجٌ ، وخُرَفِجٌ وخُرَفَنْجٌ بفتحتين فالسُّكون وبالنُّون قبل الجيم ـ : ناعمٌ غَضٌّ وَخُرْفَنْجُهُ (٧) أَيضاً : نَعْمَتُه. وبه تَعلَم ما في كَلام المُصنّف من القُصُور ، قال جَنْدَلُ بن المُثَنَّى :
وَبَيْنَ خُرْفَنْجِ النَّبَاتِ البَاهِجِ
وخَرُوفٌ خُرَفِجٌ (٨) وخُرَافِجٍ كعُلَبِطٍ ودُوَادِمٍ أَي السَّمِينُ.
وخَرْفَجَهُ خَرْفَجَةً : أَخَذَه أَخْذاً كَثِيراً.
* وبقي عليه :
في حَديث أَبي هُرَيْرَةَ «أَنَّه كَرِهَ السَّرَاوِيلَ المُخَرْفَجَةَ» وهي الطَّويلةُ الواسعةُ تَقَع على ظَهْرِ القَدَم (٩) ، قاله الأُمَوِيّ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : وذلك تَأْوِيلُها وإِنما أَصلُه مأْخوذٌ من السَّعَة. والمرادُ مِن الحدِيثِ أَنّه كَرِهَ إِسْبَالَ السَّرَاوِيلِ كمَا يُكْرَهْ إِسْبَالُ الإِزارِ.
[خزج] : الخَزْجُ : بفتح فسكون ، كذا ضَبطَه الحافظُ ابنْ حَجَرٍ ، ووُجِد في الرَّوْضِ بخطَّ السُّهيليّ بفتحتين ، ابن عامِرٍ في نَسَبِ سيّدنا دِحْيَةَ بنِ خَلِيفَةَ الكَلْبِيّ ، رضياللهعنه ، وهو السادس من آبائه سُمِّيَ بِه ، أَي لُقِّبَ لعِظمِ جُثَّتِه ، يقال ، رَجُلٌ خَزْجٌ أَي ضَخْمٌ واسمُه زَيْدُ مَناةَ بن عامرٍ ، كذا في أَنساب الوزير ، والمُسَمَّى بالخَزْجِ أَيضاً في نسب قُضَاعَةَ ويَشْكُرَ ، ذَكرهما ابنُ حَبِيب عن الكَلْبِيِّ.
والمِخْزَاجُ ، بالكسر ، من الإِبلِ : الشديدةُ السِّمَنِ ، وقال
__________________
(١) في معجم البلدان : قريباً من الشجي بين البصرة وحفر أبي موسى في طريق الحاج من البصرة ، وبين الأخاديد وبينها مرحلة.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) في الأساس : «ومواردها» بحذف أي.
(٤) يقال إن أصله مركب من خار أي ضعف وزنج أي هذا الصنف من السودان (عن معجم البلدان).
(٥) زيادة عن اللسان ،
(٦) الأصل والقاموس ، وفي نسخة أخرى من القاموس : «الغضّ» وهذا ما اعتمده ابن دريد قال : نبت خرفيج : إذا كان غضًّا ناعماً.
(٧) عن اللسان ، وفي الأصل : «وخرفجته».
(٨) في اللسان : خُرْفُجٌ ضبط قلم. وما اعتمد هنا ضبط القاموس والتكملة.
(٩) في النهاية واللسان : ظهور القدمين.
اللّيث : المِخْزَاجُ من النُّوقِ : النَّاقَةُ الَّتي إِذا سَمِنَتْ صارَ جِلْدُها كأَنَّه وَارِمٌ مِن السِّمَنِ ، وهو الخَزَبُ أَيضاً.
[خزرج] : الخَزْرَجُ : رِيحٌ ، أَي يُنْعَتُ به أَو الرِّيحُ الجَنُوبُ ، قاله ابنُ سِيدَه ، وقيل : هي الرِّيحُ البارِدةُ ، كذا في الرَّوْض ، وقيل : هي الشَّديدةُ ، وقال الفَرَّاءُ : الخَزْرَج : هي الجَنُوب ، غيرُ مُجْرَاة ، قال شيخُنا : أَي لجَمْعِها بَيْنَ العَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيث ، وأَشار إِلى أَنها حالَ العَلَمِيَّة تُجَرَّدُ من الأَلف واللَّام ، لأَن الاقترانَ بهما يُوجب الصَّرْفَ.
والخَزْرَجُ : الأَسَدُ ، لشِدَّته.
والخَزْرَجُ : اسم رَجُلٍ ، وقَبِيلَةٌ من الأَنصارِ.
قال الجَوهَرِيّ : قبيلةُ الأَنصار هي الأَوْسُ والخَزْرَجُ ، ابنا قَيْلَةَ (١) ، وهي أُمُّهما ، نُسِبَا إِليها ، وهما ابنَا حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ ، من اليَمَنِ.
وقال ابن الأَعرابيّ : الخَزْرَجُ : رِيحُ الجَنُوبِ ، وبه سُمِّيَت القَبِيلةُ الخَزْرَجَ (٢) وهي أَنفَعُ من الشَّمالِ ، وجَدُّ الأَنصار ثَعْلَبَةُ العَنْقَاءُ بنُ عَمْرٍ ومُزَيْقِيَا بن عامِرٍ ماءِ السَّمَاءِ بنِ حَارِثَةَ الغِطْرِيفِ بْن امْرِيءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازِنِ بن الأَزْدِ ، وأَولادُ الخزرجِ خَمسةٌ عَمْرٌو ، وعَوْفٌ ، وجُشَمُ ، وكَعْبٌ ، والحَارِثُ ، ولهم ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَة ، ذَكرناها في بعضِ مُؤَلَّفاتِنا وشَجراتِنا.
وفي أَنساب الوزير : الخَزْرَجُ في الأَنصار ، وفي تَغْلِبَ ، وزاد الرِّضَا الشَّاطِبيّ في أَنسابه : في النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ سَعْدُ بنُ الخَزْرَجِ بنِ تَيْمِ الله بنِ النَّمِرِ.
وخَزْرَجَتِ الشَّاةُ : خَمَعَتْ ، بالخَاءِ المعجمة ، هكذا في النُّسخ ، أَي عَرَجَتْ.
[خزلج] : تَخزْلَجَ في مَشْيِه إِذا أَسْرَعَ ، هكذا في سائر النُّسخ ، والصواب : تَخَذْلَجَ ، بالذَّال المُعجَمَة ، كما سبقت الإِشارة إِليه ، وهُنا ذَكَرَه غيرُ واحدٍ من أَئمّة اللّغَة.
[خسج] : الخَسِيجُ ، كأَميرٍ والخَسِيُّ ، على البَدل ، : الخِبَاءُ ، أَو الكِسَاءُ المَنْسُوجُ مِن صُوف ، وفي اللِّسَان : يُنْسَجُ مِنْ ظَلِيفِ عُنُقِ الشَّاةِ فَلَا يَكَادُ ـ زَعَمُوا ـ يَبْلَى ، قالَ رجُلٌ من بني عَمْرٍو من طَيِّءٍ ، يقال له الأَسْحَمُ :
|
تَحَمَّلَ أَهْلُه وَاسْتَوْدَعُوهُ |
|
خَسِيّاً مِنْ نَسِيجِ الصُّوفِ بَالِى |
[خسفج] : الخَيْسَفُوجُ : حَبُّ القُطْنِ ، والخَشَبُ البَالِي ، أَو هو مَخصوصٌ بالعُشَرِ كزُفَر ، شَجرٍ بأَراضِي الحِجَازِ واليَمَنِ.
والخَيْسَفُوجَةُ ال سُّكَّانُ (٣) ، والخَيْسَفُوجَةُ ، أَيضاً : رَجُلُ السَّفِينَةِ.
والخَيْسَفُوجَةُ مَوْضِعٌ.
[خضج] : تَخَضَّجَتِ الشَّاةُ ، إِذا عَرِجَتْ وخَمَعَتْ ، بالخَاءِ المُعْجَمَةَ.
وانْخَضَجَ خُفُّه ، إِذا زَاغَ.
ويقال أَخْضَجُوا الأَمْرَ إِذا نَقَضُوه.
[خضرج] : الخِضْرِيجُ ، بالكسر : المَبْطَخَةُ.
وهاتانِ المادَّتَانِ مما لم يَذْكُرهما الجَوْهَرِيُّ ولا ابنُ منظور.
[خفج] : الخَفَجُ ، مُحَرَّكَةً : دَاءٌ للإِبِلِ ، وقد خَفِجَ البَعِيرُ كَفرِحَ خَفَجاً وخَفْجاً ، وهو أَخْفَجُ إِذا كانت رِجْلاهُ تَعْجَلَانِ بالقِيَامِ قَبْلَ رَفْعِه إِيّاهما ، كأَنّ به رِعْدَةً.
والخَفَجُ نَبْتٌ أَشْهَبُ رَبِيعيٌّ عَرِيضُ الوَرَق ، واحِدتُه خَفَجَةٌ ، وقال أَبو حنيفةَ : الخَفَجُ : بفتح الفاءِ : بَقْلَةٌ شَهْبَاءُ لها وَرَقٌ عِرَاضٌ.
وخَفَجَ : جَامَع ، في اللسان : الخَفْجُ : ضَرْبٌ من النّكاح ، وقال اللّيث : الخَفَجُ ، مِن المُبَاضَعَةِ (٤) ، وفي حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرٍو «فإِذا هو يَرَى التُّيُوسَ تَنِبُّ (٥) على الغَنَمِ خَافِجَةً» قال : الخَفْجُ : السِّفادُ ، وقد يُسْتَعْمَل في الناس ، قال : ويُحْتمَل بتقديم الجِيم على الخاءِ.
__________________
(١) وهي قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء. (جمهرة ابن حزم).
(٢) في المطبوعة الكويتية : الخرزج تصحيف.
(٣) في التكملة والخيسفوجة : سكان السفينة ، وشاهد قول النابغة :
|
يظل من خوفه الملّاحُ معتصماً |
|
بالخيسفوجة بعد الأيْنِ والنَّجَدِ |
(٤) قال الأزهري في التهذيب : ولم أسمعه في باب المباضعة لغيره.
(٥) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : تثب.
والخَفَجُ : عِوَجٌ في الرِّجْل ، خَفِجَ خَفَجاً وهو أَخْفَجُ ، وقال أَبو عَمْرٍو : الأَخْفَجُ الأَعْوَجُ الرِّجْلِ من الرِّجَالَ.
وخَفِجَ فُلانٌ إِذا اشْتَكَى سَاقَه هكذا بالإِفراد في النُّسخ ، ونصُّ عبارةِ أَبي عمرٍو : سَاقَيْه تَعَباً.
ومن ذلك عَمُودٌ أَخْفَجُ ، أَي مُعْوَجٌّ قال :
|
قَدْ أَسْلَمُوني والعَمُودَ الأَخْفَجَا |
|
وشَبَّةً يَرْمِي بها الجَالُ الرَّجَا (١) |
وخَفَاجَةُ بالفَتْح : حَيٌّ من بَني عامرٍ ، وهو خَفَاجَةُ بنُ عَمْرِو بنِ عُقَيْلٍ ، ولذا قال ابنُ أَبي حَديدٍ والأَزْهَرِيّ : إِنهم حَيٌّ من بني عُقَيْلٍ ، وقال ابنُ السّمْعَانيّ : خَفَاجَةُ اسْمُ امْرَأَةٍ وُلِدَ لها أَوْلادٌ وكَثُروا ، وهم يَسْكنون بنَوَاحِي الكُوفَةَ ، وقيل : اسمُ خَفَاجَةَ : مُعَاوِيَةُ : اشْتَهَرَ باللَّقَب ، مُشْتَقٌّ من قولهم : غُلَامٌ خُفَاجٌ ، كما سيأْتي ، وقال ابنُ حَبِيب : إِنه طَعَنَ رَجُلاً من اليَمَنِ فَأَخْفَجَه ، فلقَّبُوه خَفَاجَةَ.
والخَفِيجُ : الشِّرِّيبُ (٢) مِنَ الماءِ ، والضَّعِيفُ ، وفي اللسان الغَلِيظ.
وتَخَفَّجَ : مالَ.
والخُنْفُجُ ، والخُنَافِجُ ، بضمّهما : الغُلامُ الكَثِيرُ اللّحْمِ.
وبه خُفَاجٌ أَي كِبْرٌ.
وغُلَامٌ خُفَاجٌ : صاحِبُ كِبْرٍ وفَخْرٍ ، حكاه يَعقوبُ في المَقْلُوب.
والخَفَنْجَى والخَفَنْجَاءُ ، مقصوراً وممدوداً : الرَّجُلُ الرِّخْوُ الّذي لا غَنَاءَ عِنْدَه ، وقد ذُكِر في الحاء المهملة.
[خفرج] : الخَفْرَجَةُ : حُسْنُ الغِذَاءِ كالخَرْفَجة والخَفَرْنَجُ : النَّاعِمُ كالخَرَنْفَج ، كما تقدَّم ، وهو مقلوبٌ ، كما تقدّم.
[خلج] : خَلَجَ يَخْلِجُ خَلْجاً من حدّ ضَرَبَ : جَذَبَ ، كَتَخَلَّجَ واخْتَلَجَ. وخَلَجَ الشَّيْءَ وتَخَلَّجَه واخْتَلَجَه إِذا جَبَذَه.
وأَخْلَجَ هو : انْجَذَبَ ، كذا في الِّلسان.
قلْت : فهو مُسْتَدْرَك على السِّتَّةِ الأَلفاظِ التي أَورَدَهَا شيخُنَا في حنج ، وفي الحَدِيث «يَخْتَلِجُونَه عَلَى بَاب الجَنَّةِ» أَي يَجْتَذِبُونَه ، وفي حديثٍ آخَرَ «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحَوْضَ (٣) أَقوامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُوني» أَي يُجْتَذَبُونَ ويُقْتَطَعُونَ.
ومن المَجاز : خَلَجَ بِعَيْنهِ وحَاجِبَيْه يَخْلِجُ ويَخْلُجُ خَلْجاً ، إِذا غَمَزَ ، قال حُبَيْنَةُ بْنُ طَرِيفٍ العُكْلِيّ يَتَشَبَّثُ (٤) بِلَيلَى الأَخْيَلِيَّة.
|
جَارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ |
|
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ |
|
قَدْ خَلَجَتْ بحَاجِبٍ وعَيْنِ |
|
يا قَوْمُ خَلُّوا بَيْنَهَا وبَيْنِي |
أَشَدَّ ما خُلِّيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
والعُلْطَة : القِلَادَةُ :
وعن الّليث : يقال : أَخْلَجَ (٥) الرَّجُلُ حَاجِبَيْه عن عَيْنَيْه ، واخْتَلَج حاجِبَاه ، إِذا تحرَّكَا ، وأَنشد :
|
يِكَلِّمُنِي ويَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ |
|
لأَحْسِبَ عِنْدَه عِلْماً قَديمَا |
وخَلَجَ الشَّيْءَ وتَخَلَّجَه واخْتَلَجَه إِذا جَبَذَه ، وانْتَزَعَ.
وأَخَذَ بيده فخَلَجَه مِن بين صَحْبِهِ : انْتَزَعه. و[خَلَجَ] (٦) الطَّاعنُ رُمْحَه من المطعون.
ومَرَّ بِرُمْحه مَركوزاً فاخْتَلَجَه ، أَي انْتَزَعه.
أَنشد أَبو حنيفَة :
|
إِذَا اخْتَلَجَتْهَا مُنْجِيَاتٌ كَأَنَّهَا |
|
صُدُورُ عَرَاقٍ ما بِهِنَّ قُطُوعُ |
شَبَّهَ أَصابِعَه في طُولِهَا وقِلّةِ لَحْمِهَا بصُدورِ عَراقِي الدَّلْوِ ، قال العجّاجُ :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وشبة كذا في اللسان بالشين المعجمة وليحرر» وبهامش اللسان : قوله وشبة كذا بالأصل بالمعجمة مفتوحة ، ولعله بالمهملة المكسورة.
(٢) في التهذيب واللسان ـ عن أبي زيد ـ الشَّرِيب ضبط قلم.
(٣) النهاية واللسان ، وضبط المطبوعة الكويتية : «ليردنّ على الحوضِ».
(٤) في اللسان : ينسب.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «خلج» والشاهد يؤيد قوله.
(٦) زيادة عن الأساس.
|
فإِنْ يَكُنْ هذَا الزَّمَانُ خَلَجَا |
|
فَقَدْ لَبِسْنَا عَيْشَه المُخَرْفَجَا |
يعني قد خَلَجَ حالاً وانْتَزَعها وبدَّلَهَا بِغَيْرِها.
واخْتَلَجَت المَنِيَّةُ القَوْمَ ، أَي اجْتَذَبَتْهم.
وخَلَجَ الشَّيْءَ : حَرَّكَ ، وقال الجَعْدِيّ :
|
وفِي ابْنِ خُرَيْقٍ يَوْمَ يَدْعُو نِسَاءَكُمْ |
|
حَوَاسِرَ يَخْلُجْنَ الجِمَالِ المَذَاكِيَا |
قال أَبو عَمْرٍو : يَخْلُجْن ، أَي يُحَرِّكْن.
وخَلَجَ الهَمُّ يَخْلِجُ إِذا شَغَلَ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
وأَبِيتُ تَخْلِجُنِي الهُمُومُ كَأَنَّني |
|
دَلْوُ السُّقَاةِ تُمَدُّ بِالأَشْطَانِ |
ومن المجاز : اخْتَلَجَ في صدْرِي هَمٌّ ، وعن اللّيث : يقال خَلَجَتْه الخَوَالِجُ ، أَي شَغَلَتْه الشواغِلُ ، وأَنشد :
وتَخْلِجُ الأَشْكَالُ دُونَ الأَشكَالْ
وخَلَجَني كَذَا ، أَي شَغَلَني ، يُقالُ : خَلَجَتْه أُمُورُ الدُّنْيَا.
وتَخَالَجَتْهُ الهُمُومُ : نَازَعَتْهُ.
وخالَجَ الرَّجُلَ : نَازَعَه.
ويقال : تَخالَجَتْه (١) الهُمُومُ ، إِذا كان له هَمٌّ في ناحِيَةٍ وهَمٌّ في ناحِيَةٍ ، كأَنه يَجْذِبه إِليه.
وخَلَجَ الرَّجُلُ رُمْحَه ، يَخْلِجه ، واخْتَلَجه : مَدَّه مِن جانبٍ ، قال اللَّيث : إِذا مَدَّ الطاعِنُ رُمْحَه عن جانبٍ قيل : خَلَجَهُ. قال : والخَلْجُ كالانْتزَاع.
وقد خَلَجَ ، إِذا طَعَنَ ، وسيأْتي المَخْلُوجَةُ.
وخَلَجَ جَامَعَ ، وهو ضَرْبٌ مِن النِّكَاح ، وهو إِخْرَاجُه ، والدَّعْسُ : إِدْخَالُه.
وخَلَجَ المَرْأَةَ يَخْلِجُهَا خَلْجاً : نَكَحَها قَال :
خَلَجْتُ لَهَا جَارَ اسْتِهَا خَلَجَاتِ (٢)
واخْتَلَجَهَا ، كخَلَجَهَا.
وخَلَجَ إِذا فَطَمَ وَلَدَهُ. وعبارة المُحْكم : وخَلَجَت الأُمُّ وَلَدَها تَخْلِجُه ، وجَذَبَتْه تَجْذِبُه : فَطَمَتْه ، عن اللِّحْيَانيّ ، ولم يَخُصَّ مِن أَيِّ نَوعٍ ذلك.
وخَلَجْتُها : فَطَمْتُ وَلَدَهَا.
أَو خَلَجَ إِذا فَطَمَ وَلَدَ نَاقَتِه خاصَّةً ، قال أَعرابيٌّ : لا تَخْلِجِ الفَصِيلَ عن أُمِّه فإِن الذِّئْبَ عالِمٌ (٣) بمكانِ الفَصِيلِ اليَتِيم ، أَي لا تُفَرِّقْ بينَه وبينَ أُمّه ، وهو مجازٌ ، وفسَّره الزَّمخشريّ وقال : أَي لا تُفْرِدْه عنها ، فإِنه إِذا رآه وَحْدَه أَكلَه.
ومن المجاز : خَلَجَت العَيْنُ تَخْلِجُ ، بالكسر ، وتَخْلُجُ ، بالضّمّ ، خَلْجاً ، وخُلُوجاً ، مصدر الباب الثّاني ، وخَلَجَاناً ، محرَّكَةً ، زاده شَمِرٌ ، كما يأْتي ، إِذا طَارَتْ ، ومثلُه في الصّحاح ، كاخْتَلَجَتْ وتَخَلَّجَت ، وفسَّرَه غيرُهما باضْطَربَتْ ، قال شَمِرٌ : التَّخَلُّجُ : التَّحَرُّكُ ، يقال : تَخَلَّجَ الشَّيْءُ تَخَلُّجاً ، واخْتَلَجَ اخْتِلاجاً إِذا اضْطَرَبَ وتَحَرَّكَ ، ومنه يقال : اخْتَلَجَتْ عَيْنُه وخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلُوجاً وخَلجَاناً. انتهى.
ووقَع في كلامِ الأَقدمِينَ العُمُومُ في العَيْنِ وغيرِها ، ففي لسان العرب : وخَلَجَه بعَيْنِه وحاجِبِه يَخْلِجُه ويَخْلُجُه خَلْجاً : غَمَزَه ، والعَيْنُ تَخْتلِجُ ، أَي تَضْطَرِبُ ، وكذلك سائرُ الأَعضاءِ.
قال الليث : يقال أَخْلَجَ الرَّجُلُ حاجِبَيْه عن عَيْنَيْهِ ، واخْتَلَجَ حاجِباه إِذا تَحرَّكا ، وأَنشد :
|
يُكَلِّمُنِي وَيَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ |
|
لأَحْسَب عِنْدَه عِلْماً قَدِيمَا |
ومثلُه في الأَساس ، وفي الحديث «مَا اخْتَلَج عِرْقٌ إِلَّا ويُكَفِّرُ اللهُ بِه» وفي مَثَلٍ «أَبْشِرْ بِمَا يَسُرُّك عَنِّي ، عَيْنِي تَخْتَلِجُ» (٤) وخَلجَتْني فُلانةُ بِعَيْنِها : غَمَزَتْني لِميعادٍ تَضْرِبه أَو أَمْرٍ تُحَاوِلُه.
وتَذكّرتُ هنا ما قرأْتُه قديماً في تفسير نورِ الدِّين بن
__________________
(١) عن التهذيب واللسان والأساس ، وبالأصل : تخالجه.
(٢) عجز بيت لخوات بن جبير الأنصاري كما في التكملة وصدره فيه :
وذات عيال واثقين بعقلها
والبيت في اللسان (نحى) ، والفاخر : ٨٧.
(٣) الأصل والتهذيب ، وفي التكملة : عارفٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبشر الخ كذا في النسخ والذي في الأساس : أَبشر بما سرك عيني تختلج».
الجَزَّار تلميذِ الشونيّ ، رحمهمالله تعالى ما نصُّه :
|
لِعَيْني هذِه نَبَأٌ |
|
ولِلْعَيْنَيْنِ أَنْبَاءُ |
|
ومُقْلَةُ عَيْنِيَ اليُمْنَى |
|
إِدَا مَا رَفَّ بَكَّاءُ |
وقد أَلَّفُوا في اخْتلاجِ الأَعضاءِ كُتُباً ، وَبَنَوْا عليها قَواعِدَ ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِهَا.
وخَلِجَ الرَّجلُ كَفَرِحَ خَلَجاً ، بالتَّحريك ، إِذا اشْتَكَى لَحْمَه وعِظَامَه مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُه أَو طُولِ مَشْيٍ وتَعَبٍ.
وقال اللّيث : إِنما يكون الخَلَجُ من تَقبُّضِ العَصَبِ في العَضُدِ ، حتَّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيستَطلقْ ، وإِنما قيل له خَلَجٌ لأَنّ جَذْبَه يَخْلُجُ عَضُدَه.
وفي المحكم : وخَلِجَ البعيرُ يَخْلَجُ خَلَجاً ، وهو أَخْلَجُ ، وذلك أَن يَتَقَبَّض العَصَبُ في العَضُدِ حتّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيسْتَطلِقُ.
والخَلُوجُ ، كصَبُورٍ : نَاقَةٌ اخْتُلِجَ (١) أَي جُذِب عنها وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَو مَوتٍ فحنَّتْ إِليه فَقَلَّ لذلك لَبَنُهَا ، وقد يكون في غير النَّاقَةِ ، أَنشد ثعلبٌ :
|
يَوْماً تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا |
|
وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا |
وإِنّما يذهبَ في ذلك إِلى قوله تعالى : (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) (٢).
ويقال : ناقَةٌ خَلُوجٌ : غَزِيرَةُ اللَّبنِ ، مأْخوذٌ مِن سَحابةٍ خَلُوجٍ ، كما يأْتي ، وفي التهذيب : وناقَةٌ خَلُوجٌ : كثيرةُ اللَّبَنِ تَحِنُّ إِلى وَلَدِهَا ويقال هي الَّتي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِهَا أَي تَجْذِبُه ، والجَمعُ خُلُجٌ وخِلَاجٌ ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
أَمِنْك (٣) البَرْقُ أَرْقُبُه فَهَاجَا |
|
فَبِتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلَاجَا |
دُهْماً : إِبِلاً سُوداً ، شَبَّه صَوتَ الرَّعْد بأَصواتِ هذه الخِلاجِ ، لأَنَّها تَحَانّ لِفَقْدِ أَولادِهَا.
والخَلُوجُ من السَّحَاب : المُتَفَرِّقُ ، كأَنَّه خُولِجَ مِنْ مُعُظَمِ السَّحابِ ، هُذَلِيّة ، أَو الكَثِيرُ الماءِ ، يقال : سَحَابَةٌ خَلُوجٌ ، إِذا كانَتْ كَثِيرَةَ الماءِ شَدِيدَةَ البَرْقِ ، وناقَةٌ خَلوجٌ : غَزيرةُ اللَّبَنِ ، من هذا.
وفي التهذيب الخَلِيجُ نَهرٌ في شِقٍّ مِن النَّهْر الأَعظمِ ، وجَنَاحَا النَّهْرِ خَلِيجاه ، وأَنشد :
|
إِلَى فَتىً فَاضَ أَكُفَّ الفِتْيَانْ |
|
فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجَانْ |
وفي الحديث : «إِنّ فُلاناً ساقَ خَليجاً» الخَليج : نَهرٌ يُقْتَطع من النَّهْرِ الأَعظمِ إِلى مَوضعٍ يُنْتَفَعُ به فيه.
والخَلِيجُ : شَرْمٌ مِنَ البَحْرِ وقال ابنُ سِيدَه : هو ما انْقَطَعَ مِن مُعْظَم المَاءِ ، لأَنه يُجْبَذُ منه ، وقد اخْتُلِجَ. وقيل : الخَلِيجُ : شُعبةٌ تَنْشَعِبُ مِن الوادي تُعَبِّر (٤) بَعْضَ مائِه إِلى مكانٍ آخَرَ ، والجمع خُلْجٌ وخُلْجَانٌ.
والخَلِيجُ الجَفْنَةُ والجَمعُ خُلُجٌ ، قال لَبِيد :
|
ويُكَلِّلُونَ إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ |
|
خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا |
وجَفْنَةٌ خَلُوجٌ : قَعِيرَةٌ كَثيرةُ الأَخذِ من الماءِ.
وقال ابن سِيدَه : الخَلِيجُ : الحَبْلُ ، لأَنّه يَجْبِذُ ما يُشَدُّ بهِ ، والخَلِيجُ : الرَّسَنُ ، لذلك.
وفي التهذيب : قال الباهِليّ في قول تَمِيم بْنِ مُقْبِلٍ :
|
فَبَاتَ يُسَامِي بَعْدَ ما شُجَّ رَأْسُه |
|
فُحُولاً جَمَعْنَاهَا تَشِبُّ وتَضْرَحُ |
|
وبَاتَ يُغَنِّي فِي الخَلِيجِ كَأَنَّه |
|
كُمَيْتٌ مُدَمَّى نَاصِعُ اللَّونِ أَقْرَحُ |
قال : يَعْنِي وَتِداً رُبِطَ به فَرَسٌ ، يقول : يُقَاسِي هذه الفُحُولَ ، أَي قد شُدَّتْ به ، وهي تَنْزُو وتَرْمَح ، وقوله يُغَنَّي ، أَي تَصْهَل عنده الخيلُ ، والخَلِيجُ : حَبْلٌ خُلِجَ ، أَي فُتِلَ
__________________
(١) ضبط القاموس : «اخْتَلَجَ» وما أثبت عن اللسان.
(٢) سورة الحج الآية ٢.
(٣) أمنك : يعني أي من شقك وناحيتك.
(٤) في الأصل : «تشعب من الوادي يعبر» وما أثبت عن اللسان.
شَزْراً أَي فُتِلَ على (١) العَسْرَاءِ يَعني مِقْوَدَ الفَرَسِ. كُمَيْتٌ مِنْ نَعْتِ الوَتدِ ، أَي أَحْمَرُ ، مِن طَرْفَاءَ ، قال : وقُرْحَتُه : مَوْضِع القَطْعِ ، يَعْنِي بَياضَه ، وقيل قُرْحَتُه : ما تَمُجُّ عليه من الدَّم والزَّبَدِ ، ويقال للوَتِدِ : الخَلِيجُ ، لأَنه يَجْذِبُ الدَّابَّة إِذا رُبِطَتْ إِليه.
وقال ابنُ بَرِّيٍّ في البيتينِ : يَصِفُ فَرَساً رُبِطَ بِحَبْلٍ وشُدَّ بِوَتِد في الأَرض ، فجَعَل صَهِيلَ الفَرَسِ غِناءً له ، وجَعَلَه كُمَيْتاً أَقْرَحَ ، لمَا عَلَاهُ من الزَّبَدِ والدَّمِ عند جَذْبِه الحَبْلَ.
ورواه الأَصمعيّ «وبَاتَ يُغَنَّى» أَي وباتَ الوَتدُ المَربوطُ به الخَيْلُ يُغَنَّي بِصَهِيلِها ، أَي بَاتَ الوَتَدُ والخَيْلُ تَصْهَلْ حَوْلَه ، ثم قال : أَي كَأَنَّ الوَتَدَ فَرَسٌ كُمَيْتٌ أَقْرَحُ ، أَي صار عليه زَبَدٌ ودَمٌ ، فبالزَّبد صار أَقْرَحَ ، وبالدَّمِ صار كُمَيْتاً ، وقوله : يُسَامِي ، أَي يَجْذِب الأَرْسَانَ ، والشَّبَابُ في الفَرسِ أَن يَقوم على رِجْلَيْه. وقوله : تَضْرَح ، أَي تَرْمَح بأَرْجُلها ، كذا في اللسان. كالأَخْلَجِ ، لم أَجِدْه في أُمَّهاتِ اللغَةِ ، وسيأْتي أَنه الطَّوِيلُ من الخَيْلِ ، فربَّمَا تَصَحَّفَ على المُصَنِّف فلْيراجَعْ.
والخَلِيجُ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ العَدَوْلِيِّ ، ج خُلْجٌ ، بضمّ فسكون.
والخَلِيجُ : جَبَلٌ بمَكَّةَ ، حَرَسها اللهُ تعالى ، كذَا في الصِّلَة.
ومن المجاز تَخَلَّجَ (٢) المَجنونُ في مِشْيَته : تَجاذَب يَميناً وشِمالاً ، والمَجْنُونُ يَتَخَلَّج في مِشْيَته ، أَي يَتمايل كأَنَّما يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومرَّةً يَسْرَةً.
وتَخَلَّجَ المَفْلُوجُ فِي مِشْيَتِه أَي تَفَكَّكَ وتَمَايَلَ ، كَأَنَّهُ يَجْتَذِب شَيْئاً ، ومنه قول الشاعر :
|
أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الخَلَاءَ (٣) بِعَيْنَيْ |
|
هَا وتَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ |
والتَّخَلُّج في المَشْيِ مثلُ التَّخَلُّع ، قال جَرِيرٌ (٤) :
|
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ |
|
وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الخُنَانِ |
وفي حَدِيث الحَسَنِ «رأَى رَجُلاً يَمْشِي مِشْيَةً أَنْكَرَهَا ، فقال : يَخْلِجُ فِي مِشْيَته خَلَجَانَ المَجْنُونِ» أَي يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرةً ، والخَلَجَانُ ، بالتحريك ، مصدرٌ كالنَّزَوَانِ.
والإِخْلِيجُ ، بالكسر ، مِنَ الخَيْلِ : الجَوَادُ السَّرِيعُ ، وفي التهذيب : وقولُ ابنِ مُقْبِل :
|
وأَخْلَجَ نَهَّاماً إِذَا الخَيْلُ أَوْعَثَتْ |
|
جَرَى بِسِلاحِ الكَهْلِ والكَهْلُ أَجْرَدَا (٥) |
قال : الأَخْلَجُ : الطَّوِيلُ من الخَيْل ، الذي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً ، أَي يَجْذِبه ، كما قال طَرَفَةُ :
خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ (٦)
والإِخْلِيجُ : نَبْتٌ ، وهو الإِخْلِيجَةُ ، حُكِيَ ذلك عن أَبي مالك (٧) قال ابن سيده : وهذا لا يُطابق مَذْهَب سيبويهِ ، لأَنه على هذا اسمٌ ، وإِنما وضعه سيبويهِ صفةً. كذا في اللسان.
والخَلَجُ ـ محركة ـ : الفَسَادُ في ناحِيَةِ البيتِ وبَيْت خَلِيجٌ : مُعْوَجٌّ ، وفي التهذيب : الخَلَجُ (٨) : ما اعْوَجَّ مِن البيتِ.
والخُلُجُ بضَمَّتَيْنِ جمع خَلِيج : قَبيلةٌ يُنْسَبُونَ إِلى قُريش ، وهم قَوْمٌ مِنَ العَربَ كانُوا مِنْ عَدْوَانَ فأَلْحَقَهُمْ أَميرُ المؤمنينَ سيّدنا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ـ رضي الله تعالَى عنه ـ بالحارِث بنِ مالِكِ بْنِ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ ، وسُمُّوا بذلك لأَنهم اخْتَلَجُوا مِنْ عَدْوَانَ ، هكذا نصّ عبارِة اللِّسانِ والمعارِفِ لابنِ قُتيبةَ ، وعليه فالحارثُ أَخو فِهْرٍ ، والذي في الصّحاح
__________________
(١) بالأصل «مع» وما أثبت عن اللسان ، وأشير إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) الأصل والقاموس واللسان ، وبهامش المطبوعة الكويتية عن القاموس : «تحلج» ولعله وقعت بيد محققه نسخة صحفت بها.
(٣) الأصل والديوان والتهذيب ، وفي اللسان : الحُلاء بالحاء المهملة المضمومة.
(٤) من قصيدة يهجو بها زهرة القناني (اللسان : خنن ، خلج ، شفى).
(٥) في التهذيب : «والكهلِ أجردا» وفي اللسان : أجردُ.
(٦) ورد في اللسان (شيح) بيت لطرفة يتفق مع العجز الشاهد بالكلمتين من آخره :
|
أدت الصنعة في أمتنها |
|
فهي من تحتُ مشيحات الحُزُمْ |
(٧) بالأصل «ابن مالك» وما أثبت عن اللسان.
(٨) في التهذيب : «الخليج» واللسان فكالأصل.
والرَّوْضِ للسُّهيليّ : الحارث بن فِهْرٍ ، واسم الخُلُجِ قَيْسٌ ، قاله شيخُنا.
والخُلُجُ : المُرْتَعِدُو الأَبْدَانِ ، وعن ابنِ الأَعرابيّ :
الخُلُجُ : التَّعِبُون.
والخُلُجُ : القَوْمُ المَشْكوكُ في نَسَبِهِمْ (١) ، وفي التهذيب ، وقَوْمٌ خُلُجُ إِذَا شُكَّ في أَنسابهم فتَنَازَعَ النَّسَبَ قَوْمٌ وتَنَازَعه آخَرونَ ، ومنه قول الكُميت :
أَمْ أَنْتُمُ خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ
وفي حديث شُرَيح «أَنّ نِسوةً شَهِدْن عنده على صَبِيٍّ وقَعَ حيًّا يَتَخَلَّجُ ، فقال : إِن الحَيَّ يَرِثُ المَيتَ ، أَتَشْهَدْنَ بِالاسْتِهلال» فأَبْطَلَ شَهَادَتَهن.
قال شَمِرٌ : التَّخَلُّجُ : التَّحَرُّك ، يقال تَخَلَّجَ الشَّيّءُ تَخَلُّجاً ، واخْتَلَجَ اخْتِلَاجاً إِذا اضطَرَبَ وتَحَرَّكَ ، ومنه يقال : اخْتَلَجَتْ عَيْنُه ، وقد تقدَّم.
وقال أَبو عَدْنَانَ : أَنشدني حَمَّادُ بنُ عمار (٢) بن سَعْد (٣)
|
يَا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحِ |
|
مُخَلَّجٍ مِنْ لَبَنِ اللِّقَاحِ |
قال : المُخَلَّج : الذي قد سَمِنَ فَلَحْمُه يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ العَيْنِ ، أَي يَضْطَرِب.
ومن المَجَاز : تَخَالَجَ في صَدْرِي شَيْءٌ ، أَي شَكَكْتُ ، واخْتَلَجَ الشيءُ في صدري وتَخَالَج : احْتَكَأَ مع شَكٍّ ، وفي حديث عَدِيٍّ ، قال له عليهالسلام «لا يَخْتَلِجَنَّ في صَدْرِك» أَي لا يتحرَّكْ فيه شَيْءٌ مِن الرِّيبة والشكِّ ، ويُرْوَى بالحَاءِ ، وهو مذكور في موضعه.
وأَصْل الاختِلاجِ الحَرَكَةُ والاضطرَابُ ، ومنهحديثُ عائِشَةَ رضي الله عَنْهَا ، وقد سُئلَتْ عن لَحْمِ الصَّيْدِ للمُحْرِم فقالَت «إِنْ يَخْتَلِجْ (٤) في نَفْسِك شَيْءٌ فَدَعْه».
وَوَجْهٌ مُخْتَلَجٌ : قَلِيلُ اللَّحْمِ ضامِرٌ ، قاله اللّيث ، واقتصر ابنُ سيده على الأَخيرة ، قال المُخَبَّل :
|
وتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَةِ لَا |
|
ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ (٥) ولا جَهْمُ |
والخِلِجُّ ، كفِلِزٍّ : البَعِيدُ ، أَنشدَ الأَصمعيُّ لإِيادِ بن القَعقَاع الدُّبيرِيّ :
|
إِذَا تَمَطَّتْ نازِحاً خِلِجَّا |
|
مَرْتاً تَرَى الهَامَ بِهِ مُثْبَجَّا (٦) |
وخُلَّجٌ كدُمَّلٍ : رَجُلٌ وهو أَبو عبد المَلِك الآتي ذِكرُه.
وخَلِجٌ كَكَتِفٍ في لُغتيه ، أَي وخِلْج بالكسر ، شاعِرٌ من بني أعيّ حَيّ من جَرْمٍ ، وهو عَبْدُ اللهِ بنُ الحارِث بنِ عَمْرِو بنِ وَهْبٍ ، لُقِّبَ بقوله :
|
كَأَنَّ تَخَالُجَ الأَشْطَانِ فِيهمْ |
|
شَآبِيبٌ تَجُودُ مِن الغَوَادِي |
والخُلْج بالضَّمِّ : لَقَبُ قَيْسِ بنِ الحارِث ، وفي نسخة أُخرى «لَقَبُ قَيْسٍ الفِهْرِيّ ، وينظُر هذَا مع ما تقدَّم من عبارِة شيخِنا : منهم سارِيَةُ بنُ زَنِيمٍ الخُلْجِيّ ، روى عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وعنه أَبو حَرزة يعقوب بن مجاهد ، ذكره ابن أَبي حاتم عن أَبيه.
والخِلَاجُ والخِلَاسُ ككتاب : ضَرْبٌ مِن البُرُودِ المُخَطَّطَةِ ، قال ابنُ أَحمرَ :
|
إِذَا انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمادِيرُ حَلْقَةٍ (٧) |
|
بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذَاكَ الخِلَاجِ المُسَهَّم |
ويروى «مِنْ ذَاك الخِلَاسِ».
ومن المَجَاز : خَالَجَ قَلْبِي أَمْرٌ ، أَي نَازَعَنِي فيه (٨) فِكْرٌ ، وفي الحديث : «أَن النّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم صلَّى بأَصحابه صَلَاةً جَهَرَ
__________________
(١) زيد في إحدى نسخ القاموس : وبضمة لقب قيس الفهري.
(٢) الأصل والتهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عمار ، كذا في النسخ والذي في اللسان عماد فليحرر».
(٣) في التهذيب : سعيد.
(٤) النهاية واللسان : يخلج.
(٥) ما أثبت ضبط التكملة ويتفق مع ضبط القاموس ، وفي التهذيب واللسان بكسر اللام.
(٦) بالأصل «نارحاً» وما أثبت عن التكملة ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله نازجاً كذا في النسخ والذي في التكملة التي بيدي نازحاً بالحاء».
(٧) عن التكملة ، وبالأصل والتهذيب : خلقه.
(٨) في إحدى نسخ القاموس : «منه».
فيها بالقِرَاءَة ، وقَرَأَ قارِىءٌ خلْفَهُ فَجَهَر ، فلمَّا سلَّمَ قال : لقد ظَنَنْتُ أَنّ بَعْضَكُم خَالَجَنِيهَا ـ أَي نَازَعَني القِرَاءَة فجَهَرَ فيما جَهَرْتُ فيه ـ فَنَزَعَ ذلك مِن لِسَاني ما كُنْتُ أَقْرَؤُه ولم أَسْتَمِرَّ عليه».
وأَصلُ الخَلْجِ الجَذْبُ والنَّزْعُ.
وعن شَمِرٍ : وما يُخَالِجُني في ذلك الأَمْرِ شَكٌّ ، أَي ما أَشُكُّ فيه.
وأَبو الخَلِيجِ عائذُ بنُ شُرَيْحِ بن الحَضْرَمِيّ ـ وفي نسخة «شريحٍ الحَضْرَمِيّ (١)» بإِسقاط لفظ ابنٍ ـ تَابِعِيّ.
وأَبُو شُبَيْلٍ خَلِيجٌ (٢) العُقَيْلِيّ مِنَ الفُصحاءِ الرَّشِيدِيِّينَ (٣) وهو القائل :
|
وتَابَ خَلِيجٌ تَوْبَةً قُرَشِيَّةً |
|
مُبَارَكَةً غَرَّاءَ حِينَ يَتُوبُ |
|
وكَانَ خَلِيجٌ فَاتِكاً فِي زَمَانِهِ |
|
لَهُ فِي النِّسَاءِ الصّالِحَاتِ نِصِيبُ (٤) |
وعَبْدُ المَلِكِ بْنُ خُلَّجٍ الصَّنْعانيّ كدُمَّلٍ مِن أَتباعِ التَّابِعِينَ (١٠).
والخَلَنْج ، كسَمَنْدٍ : شَجَرٌ ، فارِسِيّ مُعَرَّبٌ ، يُتَّخَذُ من خَشَبِهِ الأَوَاني ، قال عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات :
|
تُلْبِسُ الجَيْشَ بِالجُيُوِش وتَسْقي |
|
لَبَنَ البُخْتِ فِي عِسَاسِ الخَلَنْجِ (٥) |
وفي اللسان (٦) : قيل : هو كُلُّ جَفْنَةٍ وصَحْفَةٍ وآنِيَةٍ صُنِعَتْ مِن خَشبٍ ذِي طَرَائقَ وأَسارِيعَ مُوَشَّاةٍ ، ج ، خَلَانِجُ قال همْيَانُ بن قُحَافَةَ :
|
حَتَّى إِذَا مَا قَضَتِ الحَوَائِجَا |
|
ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلَانِجَا |
ثم إِن المُصنّف ذَكَر الخَلَنْجَ هُنا إِشَارَةً إِلى أَنّ النون زائدةٌ عنده ، وصاحبُ اللسان وغيره ذكروه في تَرجمةٍ مُسْتَقلَّة ، مُسْتَدِلِّين بأَنَّ الأَلفاظَ العَجَمِيَّة تُعْرَفُ أُصولُها مِن فُرُوعها بلْ كُلُّها في الظَّاهِر أُصُولٌ ، قاله شيخنا.
واشْتَهَر بهذه النِّسْبَةِ عبدُ اللهِ بنُ مُحمد بنِ أَبي يَزِيدَ الخَلَنْجِيّ الفَقِيه الحَنَفيّ ، وَلِيَ قَضَاءَ الشَّرْقِيّة في أَيَّام ابنِ أَبي دُوَادٍ ، ومات سنة ٢٥٣.
والمَخْلُوجَةُ : الطَّعْنَةُ ذَاتُ اليَمِينِ وذَاتُ الشِّمَالِ ، وقد خَلَجَه ، إِذا طَعَنَه.
ابنُ سِيدَه : المَخْلُوجَةُ : الطَّعْنَة التي تَذْهَبُ يَمْنَةً ويَسْرَةً.
وأَمْرُهُم مَخْلُوجَةٌ (٧) : غيرُ مُستقيمٍ.
ووَقَعُوا في مَخْلُوجَةٍ مِن أَمرِهم ، أَي اختلاطِ ، عن ابنِ الأَعرابيّ.
ابن السِّكِّيت : يُقَال في الأَمثال «الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ ولَيْسَتْ بِسُلْكَى» أَي يُصْرَف مَرّةً كَذَا ومرَّةً كَذَا حتى يَصِحَّ صَوَابُه.
قال والسُّلْكَى المُسْتَقِيمَةُ ، وقال في معنى قول امْرِىءِ القَيْسِ :
|
نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى ومَخْلُوجَةً |
|
كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ |
يقول : يَذْهَب الطَّعْنُ فيهِم ويَرْجِع كما تَرُدُّ سَهْمَيْنِ على رَامٍ رَمَى بهما (٨).
والمَخْلُوجَةُ : الرَّأْيُ المُصِيبُ قال الحُطَيئةُ :
|
وكُنْتُ إِذَا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ رُعْتُه |
|
بِمَخْلُوجَةٍ فيها عَنِ العَجْزِ مَصْرِفُ (٩) |
__________________
(١) وهذا ما ورد في القاموس.
(٢) ضبطت في المطبوعة الكويتية خليج بالتصغير. وهو خطأ وما أثبت عن القاموس. وقد صححت في كل المواضع حيث وردت خطأ.
(٣) بالأصل «الراشدين» وما أثبت عن القاموس.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وذكر بعدهما في التكملة :
|
فأمسى خليج تائباً متحرجاً |
|
يخاف ذنوباً بعدهن ذنوب |
|
فيا ربّ غفرا لخليج ذنوبه |
|
فها هو يا ربي إليك منيب |
(١٠) وفي القاموس زيدت كلمة [وَالٍ].
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجيش بالجيوش في اللسان الحيوش بالحيوش فليحرر فاني لم أجده في اللسان ولا في مادة جيس ولا حيش».
(٦) اللسان مادة «خلنج» وردت مستقلة.
(٧) في اللسان : «مخلوج».
(٨) زيد في التهذيب : قال : والسلكى : الطعنة المستقيمة. والمخلوجة : على اليمين وعلى اليسار.
(٩) في ديوانه ١١٠ «رحى الأمر» وهو الوجه فالقصيدة في المدح باكرام الضيف. ومصرف بفتح الراء على أنها مصدر ميمي.
ثم إِن تأْخِيرَ ذِكْرِ المَخْلُوجة مَع كونِهَا من المُجَرَّدِ الأَصلِ ، بعد المزيدِ الذي هو الخلنج ، قد بَحَث فيه الشيخُ عَلِيّ المَقْدِسيّ في حواشيه ، وتَبِعه شيخُنا.
* ومما يُسْتَدْرك على المصنّف في هذه المادة : في حديثِ عَلِيٍّ [في ذِكْر الحياةِ] (١) إِن اللهَ جَعَلَ المَوْتَ خَالِجاً لِأَشْطَانِها» أَي مُسْرِعاً في أَخْذِ حِبالِها.
وفي الحديث «تَنْكَبُ المَخَالِجُ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ» أَي الطُّرُقُ المُتشَعِّبَة عن الطَّرِيق الأَعْظَمِ الوَاضِحِ.
ويقال للمَيتِ والمفقودِ من بين القَوْم ، قد اخُتُلِجَ من بينهم ، فذُهِبَ به ، وهو مَجاز.
والإِخْلِيجَة : النّاقةُ المُخْتَلَجَةُ عن أُمِّهَا ، قال ابن سيده : هذه عبارةُ سيبويه ، وحَكى السّيرافيُّ أَنها النّاقةُ المُخْتَلَجُ عنها وَلَدُهَا.
وحُكِيَ عن ثعلبٍ أَنها المرأَةُ المُخْتَلَجَةُ عن زَوْجِها بمَوْتٍ أَو طَلاقٍ.
والخَلِيجُ : الوَتِدُ ، وقد تقدَّم.
والخَالِجُ : المَوْت ، لأَنّهُ يَخْلِجُ الخَلِيقَةَ ، أَي يَجْذِبُهَا ، وقد تقدَّم في حديثِ عليٍّ رضياللهعنه.
وخُلِجَ الفَحْلُ : أُخْرِجَ عن الشَّوْلِ قبل أَنْ يَفْدِر (٢) ، قال اللّيث : الفَحْلُ إِذا أُخْرِجَ مِن الشَّوْلِ قبلَ فُدُورِه فَقد خُلِجَ أَي نُزِعَ وأُخْرِجَ ، وإِن أُخْرِجَ بعد فُدُورِه فقد عُدِلَ فانْعَدَلَ ، وأَنشد :
فَحْلٌ هِجَانٌ تَوَلَّى غَيْرَ مَخْلُوجِ (٣)
كذا في اللسان.
وفي حديث عبد الرّحمن بنِ أَبي بَكْرٍ رضياللهعنهما أَن الحكم بنَ أَبِي العَاصي أَبا مَرْوَان كان يَجْلِس خَلْفَ النّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فإِذا تَكلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِه ، فرآه فقال : كُنْ كَذلك ، فلم يَزَلْ يَخْتَلِجُ حتّى ماتَ» أَي كان يُحَرِّك شَفَتَيْه وذَقَنَه استهزاءً وحِكايةً لفِعْل سيِّدِنا رَسُولِ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، فَبَقِيَ يَرْتَعِد إِلى أَن مات ، وفي رواية : «فَضُرِبَ بِهَمٍّ (٤) شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفاقَ خَلِيجاً» أَي صُرعَ ، قال ابنُ الأَثِير : ثمّ أَفاقَ مُخْتَلَجاً قَدْ أُخِذَ لَحْمُه وقُوَّتُه ، وقيل : مُرْتَعِشاً.
ونَوًى خَلُوجٌ بَيِّنَةُ الخِلَاجِ : مَشكُوكٌ فيها ، قال جَرِيرٌ :
|
هذَا هَوًى شَغَفَ الفُؤَادَ مُبَرِّحٌ |
|
ونَوًى تَقَاذَفُ غَيْرُ ذَاتِ خِلَاجِ |
والمُخَلَّجُ ـ كمُعَظَّمَ ـ : السَّمِين ، وقد تقدَّمَ.
والخَلْجُ والخَلَجُ : دَاءٌ يُصِيب البَهَائمَ تَخْتَلِج منه أَعضاؤُهَا.
وَبَيْنَنَا وبَيْنَهُم خُلْجَةٌ ، وهو قَدْرُ ما يَمْشِي حتَّى يَعْيَا مَرَّةً واحِدَةً ، ويُرْوَى بالمهملة ، وقد تقدَّمَ في مَحلِّه.
وعن أَبي عَمْرٍو : الخِلَاجُ : العِشْقُ الذي ليس بِمُحْكَمٍ.
والأَخْلَجُ نَوْعٌ من الخَيْلِ ، وقد تقدَّمَ.
ومن المجاز : رَجُلٌ مُخْتَلَجٌ (٥) : نُقِلَ عن دِيوانِ قَوْمِه لِديوَانِ آخَرِينَ فنُسِب إِليهم فاخْتُلِفَ في نَسَبِه وتُنُوزِعَ فيه ، قال أَبو مِجْلَزٍ : إِذا كان الرَّجُلُ مُخْتَلَجاً (٦) فسَرَّك أَنْ لا تَكْذِبَ فانْسُبْه إِلى أُمِّه ، وقال غَيْرُه هم الخُلُجُ الذِين انْتَقَلُوا بِنَسبِهِم إِلى غيرهم ، ويقال : رَجُلٌ مُخْتَلَجٌ ، إِذا نُوزِعَ في نَسَبِه كأَنَّه جُذِبَ منهم وانْتُزِع ، وقوله انْسُبْه إِلى أُمِّه» أَي إِلى رَهْطِهَا لا إِليها نَفْسِها.
وخَلِيجُ بنُ مُنَازِلِ (٧) بنُ فُرْعَانَ أَحَدُ العَقَقَةِ ، يقول فيه أَبوه مُنَازِلٌ :
|
تَظَلَّمَنِي حَقِّي خَلِيجٌ وعَقَّنَي |
|
عَلَى حِينِ كَانَتْ كالحَنِيِّ عِظَامِي |
والأَخْلَجُ مِن الكلابِ الواسِعُ الشِّدْقِ ، قال الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ كِلاباً :
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان «يقدر» تصحيف وفي اللسان (فدر) جاءت صواباً وفيه : فدر الفحل يفدر فدوراً ... فتر وجفر عن الضراب.
(٣) ورد في المقاييس ٤ / ٢٠٢ منسوباً لذي الرمة بتمامه والرواية فيه :
|
رفيق أعين ذيال تشبهه |
|
فحل الهجان تنحى غير مخلوج |
(٤) الأصل واللسان ، وفي النهاية : «فضرب به».
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب بكسر اللام ضبط قلم.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب بكسر اللام ضبط قلم.
(٧) هذا ضبط اللسان ، وفي القاموس بفتح الميم.
|
مُوعِبَاتٌ لِأَخْلَجِ الشِّدْقِ سَلْعَا |
|
مٍ مُمَرٍّ مَفْتُولَةٍ عَضُدُهْ |
وتراس الخَلِيج (١) قريةٌ بِمَصر.
[خلبج] : * خلبج. هذه المادّة أَهملها المصنّف وذكرها صاحب اللسان فقال : الخُلْبُجُ والخُلَابِجُ : الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ.
[خمج] : الخَمَجُ ـ محَرّكَةً ـ الفُتُورُ من مَرضٍ أَو تَعَبٍ ، يَمانِيَةٌ ، وأَصبح فُلانٌ خَمِجاً ، وخَمِيجاً ، أَي فاتِراً ، والأَوَّلُ أَعرَفُ.
والخَمَجُ : إِنْتَانُ اللَّحْمِ وإِرْوَاحُه ، وخَمِجَ يَخْمَجُ خَمَجاً ، إِذَا أَرْوَحَ وأَنْتَنَ ، وقال أَبو حَنيفةَ : خَمِجَ اللَّحْمُ خَمَجاً ، وهو الذي يُغَمُّ وهو سُخْنٌ فيُنْتِنُ.
والخَمَجُ : فَسَادُ التَّمْرِ ، قال الأَزهريّ : خَمِجَ التَّمْرُ ، إِذا فَسَدَ جَوْفُه وحَمُضَ ، ورُوي عن ابنِ الأَعرابيّ أَنه قال : الخَمَجُ أَن يَحْمُضَ الرُّطَبُ إِذا لمْ يُشَرَّرْ ولمْ يُشَرَّقْ.
وعن أَبي عَمْرٍو : الخَمَجُ : فَسَادُ الدِّينِ ، وقال غيرُه : هو الفَسادُ في الخُلُقِ ، وقولُ ساعدةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَليّ :
|
ولَا أُقِيمُ بِدَارِ الهُونِ وَلَا |
|
آتِي إِلَى الخِدْرِ أَخْشَى دُونَه الخَمَجَا (٢) |
قال السُّكّرِيّ : الخَمَجُ : الفَسَادُ وسُوءُ الثَّناءِ ، وهذا البيت أَوردَه ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيه :
|
ولَا أُقِيمُ بِدَارٍ لِلْهَوان وَلَا |
|
آتِي إِلى الغَدْرِ أَخْشَى دُونَه الخَمَجَا |
وخَمَجٌ اسْمٌ.
وخُمَايْجَانُ ، بضمّ أَوّله وبعد الأَلف ياءٌ ثم جيم ، وآخره نون ، وقد أَطلقه المصنّف عن الضبط ، وهذا خلاف قاعدته : ة بِكَارَزِينَ ، من بلاد فارِسَ ، وسيأْتي كارزين في ك ر ز ، منها أَبو عبد الله محمدُ بنُ الحُسينِ (٣) بنِ أَحمدَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ الحَسنِ بن عَلِيّ بن [سُفْيَانَ الخُمَايْجَانيّ الفقيه ، حَدَّثَ عن الحَسَن بن علي بن] (٤) الحَسَن (٥) بن حَمَّاد المُقْرِي ، روى عنه هِبَةُ اللهِ بنُ عبد الوارث الشِّيرَازيّ ، قال شيخنا : ثم إِن كلامَه صريح في أَنه فُعَايْلَانُ لأَنّه ذكره في أَثناءِ مادَّة خمج ، وقد يجوز أَن يكون فُعَاللانَ ، لأَنَّهُ لَفْظٌ عجميٌّ أَلفَاظُهَا (٦) كُلُّهَا أُصولٌ ، وفيه نَظرٌ.
وخُمَايْجَانُ : ع ، قُرْبَ شِيرَازَ.
وعن أَبي عَمْرو نَاقَةٌ خَمِجَةٌ ـ كفَرِحَة ـ : مَا تَذُوق المَاءَ لِعِلَّةٍ بها ، ونصُّ عبارةِ أَبي عَمْرٍو : من دائِهَا.
وقال أَبو سعيد : رَجُلٌ مُخَمَّجُ الأَخْلَاقِ ـ كمُعَظَّم ـ : فاسِدُهَا ، وقد مَرَّ قريباً أَنّ الخَمَجَ الفَسَادُ في الخُلُق.
[خنج] : خُنَاجٌ كغُرَابٍ قَبِيلَةٌ من العرب بِفُرْجَةَ بضم الفاءِ ، وقالت أَعرابِيَّةٌ لضَرَّةٍ لها كانت من بني خُنَاجٍ :
|
لَا تُكْثِرِي أُخْتَ بَنِي خُنَاجِ |
|
وأَقْصِرِي مِنْ بَعْضِ ذَا الضَّجاجِ |
|
فَقَدْ أَقَمْنَاكِ عَلَى المِنْهَاجِ |
|
أَتَيْتهِ بِمِثْلِ حُقِّ العَاجِ |
|
مُضَمَّخٍ زُيِّنَ بِانْتِفَاجِ |
|
بِمِثْلِه نِيلَ رِضَا الأَزْوَاجِ |
وخُنَاجِنُ بالنون في آخِرِه : قَرْيَةٌ مِن المَعَافِرِ باليمن ، وسيأْتي.
وخُنْجٌ كقُفْلٍ : د ، بفارِسَ ، نُسِب إِليها بعضُ المُحَدِّثين.
وأَبو الحارث خُنْجَةُ بنُ عامرٍ السَّعديّ (٧) البُخَاريّ ، والد أَبي حَفص عُمَر ، سكنَ البَصرةَ وحدَّث عن مُعَلَّى بنِ أَسَدٍ العَمِّيّ ، وعنه ابنُ أَبي الدُّنْيا ، ومات ببغداد [سنة ٢٥٠] (٨).
وخُونَجَةُ ـ ككُورَجَةٌ ـ : ة أُخرى بفَارِسَ ، والذي في
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتراس الخليج ، كذا في النسخ ، والمعروف : رأس الخليج».
(٢) روايته باختلاف في الصحاح واللسان.
(٣) الأصل ومعجم البلدان ، وفي اللباب لابن الأثير : الحسن.
(٤) زيادة اقتضاها السياق عن اللباب.
(٥) عن اللباب ، وبالأصل «الحسين».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ألفاظها كذا في النسخ ولعله سقط قبله لفظ والأعجمية».
(٧) اللباب : السغدي.
(٨) عن اللباب (الخنجي).
الأَنساب : الخَوِنْجَانُ (١) بالفتح فالكسر وسكون النُّون من قُرَى أَصْبَهَانَ ، منها أَبو محمدِ بنُ أَبي نَصْرِ بنِ الحَسنِ بنِ إِبراهيمَ ، سمع الحافظَ أَبا القاسم الأَصبهانيّ (٢).
[خنبج] : * خنبج (٣) هذه المادة ذَكَرَهَا المُصَنّف في الحاءِ المهملة من اوله ، وهي في اللسان وغيره هنا ، قال : الخُنْبُجُ والخُنَابجُ : الضَّخْمُ.
والخُنْبُجُ : السَّيِّئُ الخلق.
وامرأَةٌ خُنْبُجَةٌ : مُكْتَنِزَةٌ ضَحْمَةٌ.
وهَضْبَةٌ خُنْبُجٌ : عَظيمةٌ.
والخُنْبُجَةُ : القَمْلَةُ الضَّخْمَة ، قال الأَصمعيّ : الخُنْبُجُ ـ بالخَاءِ والجيم ـ القَمْلُ ، قال الرِّياشيّ : والصّواب عندنا ما قاله الأَصمعيُّ ، وقد مرّت الإِشارة إِليه في الحاءِ.
وقد ذكر المصنّف في خ ب ج الخُنْبُجَةُ ، وهي الدَّنُّ ، وهي الخَابِيَة المَدْفُونَة ، حكاه أَبو حَنيفةَ عن أَبي عَمْرو ، وهي فارِسيّة مُعَرَّبة ، وفي حديث تَحريمِ الخَمر ، ذَكَرَ الخَنَابجَ ، قيل : هي حِبابٌ تُدَسُّ في الأَرض.
وأَبو الحَسن عليّ بن أَحمد بن خنْباجٍ التميمي البُخَارِيّ ، روى عن أَبي بكرٍ الإِسماعيليّ ، وعنه عبد العزيز ابن محمد النَّخْشَبِيّ الحافظُ.
[خنزج] : الخَنْزَجَةُ : التَّكَبُّرُ ، قاله ابنُ دُرَيْد (٤) ، وقد خَنْزَجَ إِذا تَكَبَّر ، ورَجُلٌ خَنْزَجٌ : ضَخَمٌ.
وخَنْزَجٌ : ع ، ويقال فيه خَيْزَجٌ ، باليَاءِ ، كذا في الصِّلَة والتكملة ، التحتيّة بَدَل النونِ ، وسيأْتي في محلّه.
[خنعج] : * خنعج. الخَنْعَجَةُ : مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فيها قَرْمَطَةٌ وعَجَلَةٌ ، وقد ذكر بالباءُ والتاءِ ، والنون لغة ، وأَهملها المُصنِّف قُصُوراً ، وكذا شيخُنا.
[خنفج] : خنفج. الخُنَافِجُ والخُنْفُجُ : الضَّخْمُ الكثيرُ اللَّحْمِ من الغِلْمَانِ ، وقد ذكره المصنف في خفج إِشارة إِلى أَن النُّونَ زائدةُ ، وذكره ابن منظور في الرباعيّ.
[خوج] : خُوجَانُ ـ بالضّمّ ـ : قَصَبةُ أَسْتُوَاءَ (٥) مِن نواحي نَيْسَابُورَ ، وقد سبق ضبط أَستواءَ في أ س ت ، والقَصبة بمعنى القَلْعَة الحَصِينةِ التي يَتّخِذهَا الأُمَرَاءُ لأَنفسهم وجُنُودِهم الذين يُحَاصِرُونَ بهم البلادَ ، وتُطْلَق على الكُورَةِ. وأَهْلُها يقولون : خُوشَان (٦) : بالشين.
منها أَبو عَمْرٍو أَحمدُ الفَرَّانِيُّ شيخُ الحَنَفيَّةِ بنيسابور ، إِلى فَرَّانَ بنِ بَلِيّ ، عن الهَيْثم بن كُلَيْب وأَبي العَبّاس الأَصمّ ، والقاضي أَبو العَلاءِ صَاعِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الأَسْتُوَائِيّ ، الخُوجَانِيَّانِ ، الأَخيرُ وَلِيَ قضاءَ نَيْسَابُور ، ودَام ذلك في أَولاده ، وتُوُفِّيَ بها سنة ٤٣٢.
وزاد في المراصد : خَوَجَّانُ (٧) أَيضاً قَريتانِ بمَرْوَ ، إِلّا أَنّ إِحداهما يقول فيها أَهلها بتشديد الجيم أَي مع فتح الخَاءِ والواو ، منها أَبو الحارث أَسد بن محمد بن عيسى (٨) عن ابن المُقْرِي.
[خيج] : * خيج. هذه المادّةُ أَهملَها المصنّف قُصُوراً ، وقال ابن منظور : الخَائِجَة : البَيْضة ، وهو بالفارسية خايه (٩).
فصل الدال
المهملة مع الجيم
[دبج] : الدَّبْجُ : النَّقْشُ والتَّزْيِين ، فارِسيّ مُعَرّب.
والدِّيبَاجُ ، بالكسر ، كما في شُرُوح الفصيح ، نعم حَكى عِياضٌ فيه عن أَبي عُبَيْد الفتح ، ورواه بعضُ شُرَّاح
__________________
(١) هذا ضبط اللباب ، وفي معجم البلدان : خونجان بضم أوله وبعد الواو الساكنة نون مفتوحة بعدها جيم. وآخره نون.
(٢) وهو إسماعيل بن محمد بن الفضل الاصفهاني (اللباب ـ معجم البلدان).
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «خبج».
(٤) وشاهده كما في الجمهرة ٣ / ٣٢٢ والتكملة. قال الأسدي :
|
فلم ينؤْ خنزجة وكِبرا |
|
لأكويا تلك الخدود الصُّعْرا |
(٥) هذا ضبط القاموس ، وفي معجم البلدان بضم الهمزة.
(٦) في معجم البلدان : «خبوشان».
(٧) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : مثل الذي قبله غير أن جيمه مشددة.
(٨) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : «يحيى».
(٩) اللسان : الخايجة : البيضة وهو بالفارسية خاياه.
الفصيح ، وفي مشارِقِ عِيَاض : يقال بكسر الدال وفتحها ، قال أَبو عُبَيْد ، والفتح كلامٌ مُوَلَّد ونقل التَّدْمُرِيّ عن ثعلب في نوادره أَنه قال : الدِّيوان مكسور الدّال ، والدَّيباج مفتوح الدّال ، وقال المُطَرِّزِيّ : أَخبرنا ثعلَبٌ عن ابن نجدة عن أَبي زيدٍ قال : الدِّيوان والدِّيباج وكِسْرَى (١) لا يقولها فَصِيحٌ إِلَّا بالكسر ، ومن فَتحها فقد أَخطأَ (٢). قال : وأَخبرنا ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ قال : الكَسْر فصيحٌ ، وقد سُمِعَ الفَتْحُ فيها ثَلَاثَتِهَا ، وقال الفِهْرِيّ في شرح الفصيح : حَكَى أَبو عبيد في المصنّف عن الكسائيّ أَنه قال في الدّيوان والدّيباج : كلامٌ مُوَلَّد ، وهو ضَرْبٌ من الثِّيَاب مُشْتَقّ من دَبَج ، وفي الحديث ذكر الدِّيباج ، وهي الثِّيَابُ المُتَّخذة من الإِبْرَيْسَمِ ، وقال اللَّبْلِيّ : هو ضَرْبٌ من المَنْسوج مُلَوَّنٌ أَلواناً ، وقال كُراع في المُجَرّد : الدِّيباج من الثِّيابِ فارِسيّ مُعَرَّبٌ ، إِنما هو ديبايْ ، أَي عُرِّب بإِبدال الياءِ الأَخيرة جِيماً ، وقيلَ : أَصلُه دِيبا ، وعُرِّب بزيادة الجيم العربيّة ، وفي شِفَاءِ الغَلِيل : دِيباجٌ مُعَرَّب دُيوبَاف ، أَي نِسَاجَةُ الجِنّ ، وج ، دَيَابِيجُ : بالياءِ التّحتيّة ، وَدَبَابِيجُ ، بالموحّدة ، كلاهما على وَزْنِ مَصابِيح ، قال ابن جِنّي : قولهم دَبَابِيج يدلّ على أَن أَصله دِبَّاج ، وأَنهم إِنما أَبدلوا الباءَ ياءً استثقالاً لتضعيف الباءِ ، وكذلك الدِّينار والقِيراط (٣) ، وكذلك في التصغير.
وسَمَّى ابنُ مَسْعُودٍ الحَوَامِيمَ دِيباجَ القُرآنِ.
وعن ابن الأَعرابِيّ النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ تُسَمّى بالقِرْطَاس والدِّيباجِ والدِّعْلِبَة (٤) والدِّعْبِلُ والعَيْطَمُوس.
ورُوِي عن إِبراهِيمَ النَّخَعِيّ أَنه كان له طَيْلَسَانٌ مُدَبَّجٌ ، قالوا المُدَبَّجُ كمُعَظَّم ، هو المُزَيَّنُ بِهِ أَي زُيِّنَتْ أَطْرَافُه (٥) بالدِّيباجِ.
والمُدَبَّجُ الرَّجُلُ القَبِيحُ الوَجْهِ والرَّأْسِ والخِلْقَةِ.
وفي التهذيب : المُدَبَّجُ : ضَرْبٌ مِن الهَامِ وطائرٌ مِن طَيْرِ الماءِ قَبِيحُ الهَيْئَة ، يقال له أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ مُنْتفِخُ الرِّيشِ قَبِيحُ الهَامَةِ ، يكون في الماءِ مع النُّحَامِ.
ومن المجاز مَا فِي الدَّارِ دِبِّيجٌ كسِكِّينٍ ، أَي ما بها أَحدٌ ، لا يُستعمَل إِلّا في النَّفْيِ ، وفي الأَساس : أَي إِنْسانٌ.
قال ابن جِنِّي : هو فِعِّيل من لفظ الدِّيبَاج ومعناه ، وذلك أَن النّاس هم الذين يَشُونَ الأَرْضَ ، وبهم تَحْسُن ، وعلى أَيديهم وبِعَمارتهم تَجْمُلُ.
وحكى الفَرَّاءُ ، عن الدُّبَيْرِيّة (٦) : ما في الدَّار شَفْرٌ (٧) ولا دِبِّيجٌ ، ولا دَبِّيجٌ ، ولا دِبِّيٌّ ، ولا دَبِّيٌّ ، قال : قال أَبو العبّاس : والحاءُ أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ ، قال الجوهَرِيّ : وسأَلْت عنه في البَادِيَة جَمَاعَةً مِن الأَعْرَاب ، فقالوا : ما في الدّار دِبِّيٌّ ، قال : وما زادوني على ذلك ، قال : ووجدت بخطِّ أَبي مُوسى الحَامِض ما في الدار دِبِّيجٌ ، مُوَقَّعٌ بالجِيم عن ثعلب (٨) ، قال أَبو منصور : والجيم في دِبِّيج مبدلَةٌ من الياءِ في دِبِّيّ ، كما قالوا صِيصِيٌّ وصِيصِجٌ ، ومُرِّيّ ومُرّجّ ، ومثله كثيرٌ.
* ومما بَقِيَ على المُصَنّف من هذه المادة : من المجاز : دَبَجَ الأَرْضَ المَطَرُ يَدْبُجُها دَبْجاً : رَوَّضَهَا ، أَي زَيَّنها بالرِّياض ، وأَصبحَت الأَرْضُ مُدَبَّجَةً.
والدِّيبَاجَتَانِ : هما الخَدَّانِ ، وقيل : هما اللِّيتَانِ (٩) ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكسرى كذا في النسخ ، وفي المطبوع : وديناراً».
(٢) قال الليث : الدِّيباج أصوب من الدَّيباج.
(٣) وقال أبو الهيثم ـ فيما نقله عنه في التهذيب : الدِّيباج كان في الأصل : الدَّبَّاج فغلبت إحدى الباءين ياء ، وكذل الدينار أصله الدنَّار ، وكذلك قيراط أصله قِرَّاط ولذلك جمع الديباج دبابيج ومثله ديوان جُمع دواوين.
(٤) بالأصل : والدعامة ، وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والدعامة لم يذكرها في اللسان ولم أجدها في القاموس بهذا المعنى ولعلها محرفة عن الذعلبة. قال المجد : الذعلبة بالكسر الناقة السريعة كالذعلب».
(٥) اللسان ، وفي التهذيب والتكملة : هو الذي زين تطاريفه بالديباج.
(٦) اللسان : الدهرية.
(٧) بالأصل واللسان «سفر» وبهامش المطبوعة الكويتية : «قوله سفر كذا بالنسخ كاللسان وهو مصحف عن شفر بالشين المعجمة وقد ذكرها في اللسان والقاموس في مادة شفر».
(٨) وهو بالجيم أيضاً عن ابن الأعرابي ، وأنشد :
|
هل تعرف الرسوم من ذات الهوجْ |
|
ليس بها من الأنيس دِبِّيج |
وهو النقش والتزيين ، وأصله فارسي ، من الديباج (عن هامش الصحاح ـ دبج ـ).
(٩) التهذيب واللسان : اللَّيتان ضبط قلم.
|
يَسْعَى بِهَا (١) بَازِلٌ دُرْمٌ مَرَافِقُه |
|
يَجْرِي بِدِيبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ |
الرَّشْحُ : العَرَقُ. والمُرْتَدِع هنا : الذي عَرِقَ عَرَقاً أَصْفَرَ ، تَشْبِيهاً بالخَلُوقِ. والبازِلُ من الإِبل الذي له تسْعُ سِنينَ ، ورُويَ «فُتْلٌ مَرَافِقُه» والفُتْل : التي فيها انْفِتَالٌ وتباعُدٌ عن زَوْرِهَا ، وذلك محمودٌ فيها.
ولهذه القصيدةِ دِيباجَةٌ حَسَنَةٌ ، إِذا كانَت مُحَبَّرَةً ، وما أَحْسَنَ دِيبَاجَاتِ البُحْتُرِيّ : وفي اللسان : دِيبَاجَةُ الوَجْهِ ودِيبَاجُهُ : حُسْنُ بَشَرَتِه ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ للنَّجاشيّ :
|
هُمُ البِيضُ أَقْدَاماً ودِيباجُ أَوْجُهٍ |
|
كِرَامٌ إِذَا اغْبَرَّتْ وُجُوهُ الأَشائِمِ |
ومنه أَخَذَ المُحَدِّثُون التَّدْبِيجَ ، بمعنى رِوَايَةِ الأَقْرَانِ كُلّ واحدٍ منهم عن صاحِبه ، وقيل غير ذلك.
والدِّيباجُ لَقَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ وغَيرِهِم ، منهم محمّد بْنُ عبد الله بْنِ عَمْرو بن عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ، وأُمّه فاطمةُ بنتُ الحُسَيْنِ ، وإِسماعيلُ بْنُ إِبراهِيمَ الغَمْرِ بْنِ الحَسَن بن الحَسَنِ بن عَلِيٍّ ، ومحمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ بْنِ الزُّبيرِ بْنِ العَوَّام ، لجمَالِهِم ومَلاحتهم.
وأَبو الطّيّب مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ [محمد بن] (٢) المُهَلَّب الدِّيباجِيّ إِلى صَنْعَةِ الدِّيباج ، روى عن [يعقوب] الدَّوْرَقيِّ وأَبي الأَشْعثِ [أَحمد بن المقدام] العِجْلِيّ وغيرِهما.
[دجج] : دَجَّ الرَّجُلُ يَدِجُّ ، بالكسر ، دَجِيجاً ودَجّاً ، ودَجَجَاناً ، محرّكةً : مَشَى مَشْياً رُوَيْداً في تَقَارُبِ خَطْوٍ ، وقيل : هو أَنْ يُقْبِلَ ويُدْبِرَ.
ودَجَّ يَدِجُّ إِذا أَسرعَ.
ودَجَّ يَدِجّ إِذا دَبَّ في السَّيْرِ ، قال ابن السّكّيت لا يقال :
يَدِجُّونَ ، حتى يكونوا جماعةً ، ولا يُقَال ذلك للواحِد ، وهم الدَّاجَّةُ.
ودَجَّ البَيْتُ دَجّاً : وَكَفَ.
ودَجَّ فُلانٌ إِذا تَجَرَ ، لأَنه يَدِبُّ على الأَرْض ويَسعَى في السَّفَر.
ودَجَّ دَجّاً ، إِذا أَرْخَى السِّتْرَ ، فهو مَدْجوجٌ حكاه ، الأَصمعيّ.
والدُّجُجُ ـ بضمَّتَيْنِ ـ : تَرَاكُمُ الظَّلامِ ، وشِدَّةُ الظُّلْمَةِ ، كالدُّجَّةِ ، بالضّمّ ، ومنه اشتقاق الدَّيْجُوج بمعنى الظّلام.
وعن ابنِ الأَعرابيِّ : الدُّجُجُ : الجِبَالُ السُّودُ.
ويقال أَسْوَدُ دُجْدُجٌ ودُجَاجِيٌّ بضمّهما ، أَي حَالِكٌ شديدُ السّوادِ.
ولَيْلَةٌ دَيْجُوجٌ ودَجْدَاجَةٌ ، بالفتح : مُظْلِمَةٌ.
ودَجْدَجَ اللَّيْلُ : أَظْلَمَ ، كتَدَجْدَجَ.
ولَيْلٌ دَجُوجٌ ودَجُوجِيٌّ ودُجَاجِيٌّ (٣) : شَديدُ الظُّلْمَةِ ـ وجمعُ الدَّيْجُوج دَيَاجِيجُ ودَياجٍ ، وأَصلُه دَياجِيجُ ، فخفَّفوا بحذف الجيم الأَخيرة ، قال ابن سِيدَه : التّعليلُ لابنِ جِنِّي.
وشَعَرٌ دَجُوجِيٌّ ودَجِيجٌ : أَسْوَدُ ، وقيل الدَّجِيجُ والدَّجْدَاجُ : الأَسْوَدُ من كلّ شَيْءٍ.
وبَحْرٌ دَجْدَاجٌ. بالفَتح ، على التشبيه في سَوادِ الماءِ.
وبَعِيرٌ دَجُوجِيٌّ ، وناقَةٌ دَجُوجِيَّةٌ ، أَي شديدةُ السَّوَادِ.
ونَاقَةٌ دَجَوْجَاةٌ : مُنْبَسِطَةٌ على الأَرْضِ.
وفي حديث وَهْبٍ «خَرَجَ دَاوودُ مُدَجَّجاً في السِّلَاح
المُدَجِّجُ والمُدَجَّجُ ـ أَي بكسر الجيم وفتحها.
ولو قال كمُحَدِّث ومُعَظِّمٍ لأَصاب ـ : الشَّاكُّ في السِّلاحِ أَي عليهِ سِلاحٌ تامٌّ ، سُمِّيَ به لأَنه يَدِجُّ ، أَي يَمشِي رُوَيْداً لِثقَلِه ، وقيل : لأَنَّهُ يَتَغَطَّى بِه ، من دَجَّجَت السَّمَاءُ ، إِذا تَغَيَّمَتْ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ : المُدَجْدِجُ (٤) : اللَّابسُ السِّلاح التَّامّ.
والمُدَجَّجُ : الدُّلْدُلُ من القَنَافِذ ، وعن ابن سِيدَه هو
__________________
(١) اللسان والصحاح والتهذيب : يخدي بها. والضمير في قوله بها : يعود على امرأة ذكرها.
(٢) زيادة عن اللباب لابن الأثير (الديباجي).
(٣) زيد في اللسان : وديجوج.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : المدجوج.
القُنْفُذُ ، قال : أُراهُ لدُخُولِه في شَوْكِهُ ، وإِيَّاه عَنَى الشاعرُ بقوله :
|
ومُدَجَّجٍ يَسْعَى بِشِكَّتِه |
|
مُحْمَرَّةٍ عَيْنَاهُ كالكَلْبِ |
وعن اللّيث : المُدَجَّجُ : الفارس الذي قد تَدَجَّجَ في شِكَّتِه ، أَي شاكُّ السِّلَاحِ ، قال : أَي دَخَلَ في سِلَاحِه.
وتَدَجْدَجَ اللَّيْلُ : أَظْلَمَ ، كَدَجْدَجَ ، فهي دَجْدَاجَةٌ ، وأَنشد :
إِذَا رِدَاءُ لَيْلَةٍ تَدَجْدَجَا (١)
ومُدَجِّج ـ كمُحَدِّث : وادٍ بين مَكَّةَ والمدينةِ.
زَعَمُوا أَن دَلِيلَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم تَنَكَّبَه لمَّا هاجَرَ إِلى المدينة، ذكره في اللسان في مدج ، والصّوابُ ذِكْرُه هنا.
والدَّجَاجةُ ، م أَي طائرٌ معروفٌ ، أَكلَه النّبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم والصّحابةُ ، وأَثْنَى ابنُ القَيِّم على لَحْمِه وكذا الحُكماءُ ، للذَّكَرِ والأُنْثَى ، لأَن الهاءَ إِنما دخلَتْه على أَنه واحدٌ من جِنْسٍ مثل حَمامةٍ وبَطَّةَ ، أَلَا تَرَى إِلى قولِ جَرِير :
|
لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدَّيْرَيْنِ أَرَّقَني |
|
صَوْتُ الدَّجَاجِ وضَرْبٌ بِالنَّوَاقِيسِ |
إِنَّمَا يَعنِي زُقَاءَ الدُّيوكِ ويُثَلَّثُ والفتحُ أَفصحُ ، ثم الكسْر.
وفي التَّوْشِيح : الدَّجَاجُ اسمُ جِنْسٍ واحدُهُ دَجَاجَة ، سُمِّيَت بذلك لإِقبالها وإِدبارها ، والجمع دَجَاجٌ ودِجَاجٌ ودَجائجُ ، فأَمّا دَجَائجُ فجمعٌ ظاهرُ الأَمْرِ ، وأَمّا دِجَاجٌ ، فقد يكون جَمْعَ دِجَاجَةٍ ، كسِدْرَةٍ وسِدَرٍ في أَنه ليس بينه وبين واحدِهِ إِلّا الهاءُ : وقد يكون تكسير دِجَاجَة ، على أَن تكون الكسرَةُ في الجميعِ غيرَ الكسرةِ التي كانت في الواحدِ ، والأَلِفُ غير الأَلفِ ، لكنها كسرةُ الجَمْعِ وأَلِفُه ، فتكونُ الكسرةُ في الواحِدِ ككسرةِ عينِ عِمَامةٍ ، وفي الجمع ككسرةِ قافِ قِصاعٍ ، وجيم جِفَانٍ ، وقد يكون جمع دَجَاجَةٍ على طرح الزّائِد ، كقولك صَحْفَة وصِحَاف فكأَنه حينئذٍ جمعُ دَجَّةِ ، وأَمّا دَجاجٌ فمن الجَمع الذي ليس بينه وبين واحده إِلّا الهاءُ ، وقد تقدَّمَ ، قال سيبويهِ : وقالوا دَجَاجَةٌ ودَجَاجٌ ودَجَاجاتٌ ، قال : وبعضهم يقول دِجاجٌ ودِجَاجَات (٢). وقيل في قول لبيد :
باكَرْتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ
إِنَّه أَرادَ الدِّيكَ (٣).
وفي التهذيب ، وجمع الدَّجَاج دُجُجٌ.
ودَجْدَجَ : صَاحَ بِها ، بِدَجْ دَجْ ، بالفتح فيهما ، كذا هو مضبوط عندنا ، وفي بعض النُّسخ بكسرهما.
وفي اللسان دَجْدَجْتُ بها وكَرْكَرْتُ أَي صِحْتُ.
والدَّجَاجُ : كُبَّةٌ (٤) مِنَ الغَزْلِ وقيل : الحِفْشُ منه ، قال أَبو المِقْدَام الخُزَاعِيُّ في أُحْجِيَّتِه :
|
وعَجُوزاً رَأَيْتُ بَاعَتْ دَجَاجاً |
|
لم تُفَرِّخْنَ قَدْ رَأَيْتُ عُضَالاً |
|
ثُمَّ عَادَ الدَّجَاجُ مِنْ عَجَبِ الدَّهْ |
|
رِ فَرارِيجَ صِبْيَةً أَبْذَالا |
والدَّجَاج هذا جَمْعُ دَجاجَة ، لِكُبَّةِ الغَزْلِ ، والفَرَارِيجُ جَمْعُ فَرُّوجٍ ، للدُّرَّاعَةِ والقَبَاءِ. والأَبذالُ : التي تَبْتَذَلُ في اللِّبَاسِ.
والدَّجَاج : العِيَالُ.
والدَّجَاجُ اسْمٌ.
وذُو الدَّجَاجِ الحَارِثِيّ شاعِرٌ.
وأَبو الغَنَائِم مُحَمَّد بْنُ عليِّ بْنِ عليّ بن الدَّجَاجيِّ بغدادي (٥) إِلى بَيْعِ الدَّجَاجِ ، عن أَبي طاهِرٍ المُخَلصيّ : وعنه القاضي أَبو بكرٍ الأَنصاريّ ، وتوفّي (٦) سنة ٤٦٠.
ومهذّب الدّين سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرٍ ، وفي نسخة سَعْدُ اللهِ بن نَصْر ، وهو الصّواب ، على ما قاله الذَّهبيّ ، رَوَى مُسْنَدَ الحُمَيْدِيّ ، عن أَبي مَنْصُورٍ الخَيَّاطِ وعنه ابناه مُحَمَّدٌ والحَسَنُ ، وحَفِيدُه عبدُ الحَقِّ بنُ الحَسنِ بن سَعْدٍ ، مات عبد الحق سنة ٦٢٢.
__________________
(١) للعجاج ، في ديوانه ضمن مجموع أشعار العرب ج ٢ / ٩.
(٢) في اللسان : دِجاجَ ودجاجَ ودَجاجاتٌ ودِجاجاتٌ.
(٣) زيد في التهذيب : «وصقيعه في سَحَرِه» وفي اللسان : في سُحْرَةٍ.
(٤) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : جسْتَقَة من الغزل.
(٥) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٦) في اللباب : توفي بعد سنة ٤٦٠.
وأَبو محمّدٍ عبدُ الدَّائِم بْنُ الفَقيهِ أَبي محمّدٍ عبدِ المُحْسِن بن إِبراهِيم بْنِ عبد الله بن عليٍّ الأَنصاريّ.
وأَبو إِسحاقَ إِبرَاهِيمُ بْنُ أَبي طاهِرٍ عبدِ المُنْعِم بن إِبراهِيم.
وأَبو عَلِيٍّ عبدُ الخالقِ بنُ إِبراهِيمَ ، تَرجَمهم الصَّابونيُّ في تَكملة الإِكمال.
الدَّجَاجِيُّونَ ، مُحَدِّثون.
والدَّجَجَانُ ، كرَمَضَانَ هو الصَّغِيرُ الرَّاضِعُ الدَّاجُّ ، أَي الدَّابُّ خَلْفَ أُمِّه ، وهي بهاءٍ ، وتقدّم أَن الدَّاجَّةَ أَيضاً اسمٌ لجماعةٍ يَدِجُّون.
والدَّجَجَانُ أَيضاً مصدرُ دَجَّ بمعنَى الدَّبِيبِ في السَّيْرِ وأَنشد :
|
بَاتَتْ تَدَاعَى قَرَباً أَفَايِجَا (١) |
|
تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا |
وفي الحديث «قال لرجلٍ : أَين نَزلْتَ؟ قال : بالشِّقّ الأَيْسَرِ مِن مِنًى. قال : ذاك مَنْزِلُ الدَّاجِّ ، فلا تَنْزِلْه».
وأَقبلَ الحَاجُّ والدَّاجُّ. الحَاجُّ : الذين يَحُجُّون ، والدَّاجُّ : الأُجَرَاءُ والمُكَارُونَ والأَعْوَانُ ونَحْوُهم ، الذين مع الحَاجِّ ، لأَنهم يَدِجُّونَ على الأَرْضِ ، أَي يَدِبُّون ويَسْعَوْن في السَّفَر. وهذان اللَّفظانِ وإِن كَانا مُفردَيْنِ فالمُرَادُ بهما الجمعُ ، كقوله تعالى (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ) (٢).
وقيل : هم الّذين يَدِبُّون في آثارِهم من التُّجَّار وغيرِهم ، ومنه الحَدِيثُ المرويّ عن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ ، رضياللهعنهما : رأَى قَوْماً في الحَجِّ لَهُمْ هَيْئَةٌ أَنكَرَهَا فقال : هؤُلاءِ الدَّاجُّ ولَيْسُوا بالحاجِّ ، قال أَبو عُبيدٍ : هُم الذين يَكُونُونَ مع الحاجِّ ، مثلُ الأَجراءِ والجَمَّالِين والخَدَمِ وما أَشبَهُهم (٣) ، قال فأَراد ابنُ عُمَر : هؤلاءِ لا حَجَّ لهم ، وليس عندهم شيءٌ إِلّا أَنهم يَسيرُون ويَدِجُّون ، وعن أَبي زيدٍ : الدَّاجُّ : التُّبَّاع والجَمَّالون ، والحاجُّ : أَصحاب النِّيَّات (٤).
وَدَجُوجَى ـ كَهَيُولَى ـ : ع.
ودُجَّجَتِ السَّمَاءُ تَدْجِيجاً كدَجّتَ إِذا غَيَّمَتْ ، وفي بعض الأُمهَات تَغَيَّبَتْ.
ودَجُوجٌ ـ كصَبُورٍ ـ : جَبَلٌ لِقَيْسٍ ، أَو بَلَدٌ لهم ، قال أَبو ذُؤيبٍ :
|
فَإِنَّك عَمْرِي أَيَّ نَظْرَةِ عَاشِقٍ |
|
نَظَرْتَ وقَدْسٌ دُونَنَا ودَجُوجُ |
ويقال : هو مَوْضعٌ آخَرُ.
والدَّيْدَجَانُ من الإِبلِ : الحَمُولَةُ ، أَي التي تَحْمِل حُمُولَةَ التُّجَّارِ ، وهو في التّهذيب في الرُّباعيّ بالذّال المعجمة ، وأَعاده المصنف في الراءِ ، وستأْتي الإِشارة إِليه.
* ومما يستدرك عليه :
قال ابن الأَثير : وفي الحديث : [قال له رجل :] (٥) «ما تَرَكت حَاجَّةً ولا دَاجَّة» قال : هكذا جاءَ في رِوايَةٍ بالتّشديد ، قال الخَطَّابِيّ : الحاجَّة : القَاصِدُون البَيتَ ، والدَّاجَّة :
الرَّاجِعُون ، والمشهور هو التخفيف ، وأَراد بالحَاجَةِ الحَاجَةَ الصَّغِيرَة ، والدَّاجَةِ الحَاجَةَ الكَبِيرةِ.
وفي كلام بعضِهِم : أَما وحَوَاجِّ بيتِ اللهِ ودَوَاجِّهِ لأَفْعَلَنْ كَذا وكذا.
ودَجْدَجَتِ الدَّجَاجَةُ في مِشْيَتِهَا ، إِذا عَدَتْ.
والدُّجُّ : الفَرُّوج ، قال :
والدِّيكُ والدُّجُّ مَعَ الدَّجَاجِ
وقيل الدُّجُّ مُوَلَّدٌ ، أَي ليس في كلامِ الفُصحاءِ المُتَقدِّمِينَ.
والدَّجَاجَةُ : مَا نَتَأَ مِنْ صَدْرِ الفَرَسِ ، قال :
بَانَتْ دَجَاجَتُه عَنِ الصَّدْرِ
وهُمَا دَجَاجَتانِ عَنْ يَمينِ الزَّوْرِ وشِمَالِهِ ، قال ابنُ بُرَاقَةَ (٦) الهَمْدَانِيّ :
__________________
(١) الرجز لهميان بن قحافة السعدي كما في التكملة. وضبطت قربا في التهذيب بكسر القاف : أي باتت تداعى قرب الماء فوجاً فوجاً قد ركبت رؤوسها.
(٢) سورة «المؤمنون» الآية ٦٧.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأشباههم.
(٤) زيد في التهذيب : والناجّ : المراؤون (وفي اللسان : والزاجّ).
(٥) زيادة عن النهاية.
(٦) هذا ضبط اللسان.
يَفْتَرُّ عَنْ زَوْرِ دَجَاجَتَيْنِ
والدُّجَّةُ : جِلْدَةٌ قَدْرَ إِصْبَعَيْنِ تُوضَع في طَرَفِ السَّيْرِ الذي يُعَلَّقُ به القَوْسُ وفيه حَلْقَةٌ فيها طَرَفُ السَّيْرِ.
قال الوزير أَبو القَاسم المَغربيّ في أَنسابه : فأَمَّا الأَسماءُ فكُلُّها دِجَاجَة ، بكسر الدّال ، فمن ذلك في ضَبَّة : دِجَاجَةُ ابن زُهْرِيّ بن عَلْقَمَةَ ، وفي تَيْمِ بن عبدِ مَنَاةَ : دِجَاجَةُ بنُ عبد القَيْس بن امْرِئ القيس ، ودِجَاجَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ شاعرة.
والدِّرْبَاسُ وعَمْرٌو ابنَا دِجَاجَةَ ، رَوَيَا عن أَبيهما عن عَلِيٍّ.
وعبدُ العزيز بنُ محمَّدِ بن عَلِيٍّ الصالحيّ ، عُرِف بابن الدِّجاجِيّة ، روى عن الحافظِ ابن عَساكِر وأَبي المَفاخرِ البَيهقيّ وتوفي سنة ٦٤٠.
[دحج] : دَحَجهُ ، كمنَعَه دَحْجاً ، إِذا سَحَبَه ، وفي باب الذّالِ المُعْجَمَةِ : ذَحَجَهُ ذَحْجاً ، بهذا المعنَى ، فكأَنّهما لغتانِ.
ودَحَجَ الجَارِيةَ : جَامَعَها ، كُلُّ ذلك في التهذيبِ.
وزاد ابنُ سِيدَه : دَحَجَهُ (١) يَدْحَجُهُ دَحْجاً : عَرَكَه كَعَرْكِ الأَدِيمِ ، يمانِيَةٌ ، والذال المُعْجَمَة لُغَةٌ ، وهي أَعلَى ، كذا في اللسان.
[دحرج] : دَحْرَجَه يُدَحْرِجه دَحْرَجَةً بالفتح على القياس ودِحْرَاجاً ، بالكسر وهو مَقيسٌ أَيضاً كالأَوّلِ ، صرَّح به جَمَاعَةٌ ، كذا في التسهيل ، والجُمْهُورُ علَى أَنه يُتَوَقَّفُ علَى السَّمَاعِ ، ما سُمِعَ مِنْهُ يُقَالُ ، ومالا ، فَلَا ، ويجوز فيه الفتحُ إِذا كانَ مُضَاعَفاً كالزَّلْزَالِ والوَسْوَاسِ ، قال شَيْخُنا : ولا عبْرَةَ بقولِ الشيخ خالدٍ في التصريحِ : لَم يُسْمَع في دَحْرَج دِحْرَاجاً ، نصَّ على ذلك الصَّيْمَرِيّ وغيرُه ، فإِنه ثَبَت على ذلك الصَّيْمَرِيّ وغيرُه ، فإِنه ثَبَت في الدَّوَاوِين اللُّغَوِيّة كُلِّهَا التمثيل لمَصْدَرِ فَعْلَلَ فِعْلَالاً وفَعْلَلَةً بدَحْرَج دِحْرَاجاً ودَحْرَجَةً ، والصَّيْمَرِيّ ليس ممَّن يُعْتَدُّ بهِ في هذا الشأْن.
فَتَدَحْرَجَ ، أَي تَتَابَعَ في حُدُورٍ.
واسم المفعول منه المُدَحْرَجُ بالضّمّ ، وهو المُدَوَّرُ ، لأَن الفِعْل إِذا جاوزَ الثلاثةَ فالمِيمُ منه مضمومةٌ ، وقد تقدَّمَ البحثُ عن هذا في خ د ج.
والدُّحْرُوجَةُ بالضّمّ : ما يُدَحْرِجُه الجُعَلُ مِنَ البَنَادِقِ ، وجَمعه الدَّحارِيجُ.
وعن ابنِ الأَعرابيّ : يقال للجُعَلِ المُدَحْرِجُ ، وقال ذُو الرُّمَّة يَصفُ فِرَاخَ الظَّلِيم :
|
أَشْدَاقُهَا كَصَدُوحِ النَّبْعِ في قُلَلٍ |
|
مِثْلَ الدَّحارِيجِ لمْ يَنْبُتْ لَهَا زَغَبُ |
والدُّحْروجَةُ أَيضاً : مَا تَدَحْرَجَ من القِدْرِ ، قال النابغةُ :
|
أَضْحَتْ يُنَفِّرُهَا الوِلْدَانُ مِنْ سَبَإِ |
|
كَأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ |
وأَبو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ اللهِ (٢) بنِ دُحْرُوج القَزَّازُ بغدادِيٌّ سَمِعَ الصَّرِيفِينِيَّ وابنَ النَّقُورِ ، وعنه أَبو سَعْدٍ السّمعانِيُّ ، وتوفي سنة ٥٣٢ (٣).
[درج] : دَرَجَ الرَّجُلُ والضَّبُّ يَدْرُجُ دُرُوجاً ، بالضّمّ ، أَي مَشَى ، كذا في الصّحاح (٤).
ودَرَجَ الشّيخُ والصَّبِيُّ يَدْرُجُ دَرْجاً ودَرَجَاناً ، محرّكةً ، ودَرِيجاً ، فهو دارِجٌ ، إِذا مَشَى كلٌّ منهما مَشْياً ضَعيفاً ودَبَّا ، والدَّرَجَانُ : مِشْيَةُ الشَّيْخِ والصَّبِيِّ.
ويقال للصَّبِيِّ إِذا دَبَّ وأَخَذَ في الحَرَكَة : دَرَجَ ، وقوله :
|
يَا لَيْتَنِي قَدْ زُرْتُ غَيْرَ خَارِجِ |
|
أُمَّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا ودَارِجِ (٥) |
إِنّمَا أَرادَ أُمَّ صَبِيٍّ حابٍ ودَارِجٍ ، وجَازَ له ذلك لأَن «قَدْ» تُقَرِّبُ المَاضِيَ مِنَ الحَالِ حتَّى تُلْحِقَه بِحُكْمِه أَو تَكادُ أَلَا تَراهُم يَقولونَ قد قَامَتِ الصَّلاةُ ، قبل حَالِ قِيامِها؟
ودَرَجَ القَوْمُ إِذا انْقَرَضُوا ، كانْدَرَجُوا ، ويقال للقومِ إِذا مَاتُوا ولمْ يُخَلِّفُوا عَقِباً : قد دَرَجُوا.
وقبيلةٌ دَارِجَةٌ ، إِذا انْقَرَضَتْ ولم يَبْقَ لها عَقبٌ.
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : «دحجة» تصحيف.
(٢) اللباب : عبيد الله.
(٣) في اللباب : توفي ببغداد سنة ٥٢٧.
(٤) زيد في الصحاح : «ودرجاناً» وما ذكر هنا عن اللسان نقلاً عن الصحاح.
(٥) قائله عمرو بن جندب يعرّض بامرأَة الشماخ. انظر ديوان الشماخ ص ١٠٢ ومشارف الأقاويز ص ١٩٩.
وفي المثل «أَكذبُ مَنْ دَجَّ (١) ودَرَجَ» أَي أَكذَبُ الأَحياء والأَمواتِ.
وقيلَ : دَرَجَ فُلانٌ مَات ولمْ يُخَلِّفْ نَسْلاً ، وليس كلُّ مَنْ ماتَ دَرَجَ.
أَبو طالب : في قولهم «أَحْسَنُ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ» فَدَبَّ : مَشَى ، ودَرَجَ : مَاتَ وفي حديث كَعْبٍ «قال له عُمَرُ : لِأَيِّ ابْنَيْ آدَمَ كان النَّسْلُ؟ فقال : ليس لواحد منهما نَسْل ، أَمَّا المَقتولُ فدَرَجَ ، وأَما القاتِلُ فهَلَكَ نَسْلُهُ في الطوفَانِ» [دَرَجَ أَي مَاتَ] (٢).
وأَدْرَجَهم اللهُ : أَفْنَاهُمْ.
و[يقال] (٣) دَرَجَ قَرْنٌ بَعْد قَرْنٍ أَي فَنَوْا.
وأَنشد ابن السِّكّيت للأَخطل :
|
قَبِيلَةٌ بِشِرَاكِ النَّعْلِ دارجةٌ (٤) |
|
إِنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لَهُمْ أَثرُ |
وكأَن أَصْل هذا من دَرَجْت الثَّوْبَ إِذا طوَيْته ، كأَنَّ هؤلاءِ لمّا ماتُوا ولم يُخَلِّفُوا عَقِباً طَوَوْا طَرِيقَ النَّسْلِ والبَقَاءِ كذا في اللِّسان (٥) ، فهو مَجَازٌ ، ولم يُشِرْ إِليه الزَّمَخْشَرِيّ.
أَو دَرَجَ : مَضَى لِسبِيلِه ، كدَرِجَ كسَمِعَ.
وفُلَانٌ عَلَى دَرَجِ كَذَا ، أَي على سَبِيلِهِ.
ودَرَجَت النَّاقَةُ إِذا جَازَت السَّنَة ولم تُنْتَجُ ، كأَدْرَجَتْ.
وهي مُدْرِجٌ : جَاوَزَتِ الوَقْتَ الَّذي ضُرِبَتْ فِيه ، فإِن كان ذلك لها عادةً فهي مِدْرَاجٌ ، وقيل : المِدْرَاجُ : التي تَزيد على السَّنَةِ أَيّاماً ثلاثةً أَو أَربعةً أَو عَشرةً ليس غيرُ.
ودَرَجَ الشيْءَ يَدْرُجه دَرْجاً طَوَى ، وأَدْخَلَه ، كَدَرَّج تَدْرِيجاً ، وأَدْرَجَ ، والرُّبَاعيّ أَفصحُها.
والإِدْرَاجُ : لَفُّ الشَّيْءِ ، ويقال لما طَوَيْتَه : أَدْرَجْته ، لأَنه يُطْوَى على وَجْهِه.
وأَدْرَجْتُ الكِتَابَ : طَوَيْتُه.
ومن المجاز : يقال : دَرِجَ الرَّجُلُ كسَمِعَ ، إِذا صَعِدَ في المَرَاتِبِ لأَن الدَّرَجَة بمعنَى المَنْزِلةِ والمَرْتَبَةِ.
ودَرِجَ إِذا لَزِمَ المَحَجَّةَ ، أَي الطَّرِيقَ الوَاضِحَ مِنَ الدِّينِ أَو الكَلَامِ ، كُلُّه بكَسرِ العَيْن من فَعِلَ.
والدَّرَّاجُ ـ كشَدَّادٍ ـ : النَّمَّامُ ، عن اللِّحْيَانيّ. في الأَساس ، أَي يَدْرُجُ بينَ القومِ بالنَّمِيمَةِ (٦).
والدَّرَّاجُ أَيضاً : القُنْفُذُ ، لأَنّه يَدْرُج لَيلَتَه جَمعاءَ ، صِفَةٌ غالبةٌ.
والدَّرّاجُ أَيضاً : ع قال زُهيرٌ :
بحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ
كذا في اللسان ، وسيأْتي في كلامِ المصنّف قريباً.
والدُّرَّاج كرُمَّانٍ ، طائرٌ شِبْهُ الحَيْقُطَانِ ، وهو من طَيْرِ العِرَاقِ أَرْقَطُ.
وفي التهذيب : أَنْقَطُ (٧) ، قال ابنُ دُرَيْد : أَحسَبُه مُولَّداً ، وهي الدُّرَجَةُ ، مثالُ رُطَبَةٍ ، والدُّرَّجَةُ ، الأَخيرةُ عن سِيبويهِ.
وفي الصّحاح : الدُّرَّاجُ ، والدُّرَّاجَةُ : ضَرْبٌ من الطَّيْر ، للذَّكَر والأُنْثَى ، حتى تقول الحَيْقُطَانُ فيخْتَصُّ بالذَّكَر.
ودَرِجَ الرجُلُ كسَمِعَ : دَامَ على أَكْلِهِ أَي الدُّرَّاجِ.
والدَّرُوجُ كصَبُورٍ الرِّيحُ السَّرِيعَةُ المَرِّ ، وقيل : هي التي تَدْرُجُ أَي تَمُرُّ مَرًّا ليس بالقَوِيِّ ولا الشّديد ، يقال : رِيحٌ دَرُوجٌ ، وقِدْحٌ دَرُوجٌ.
وفي اللّسان : رِيحٌ دَرُوجٌ يَدْرُجُ مُؤَخَّرُهَا حتَّى يُرَى لها مِثْلُ ذَيْلِ الرَّسَنِ في الرَّمْلِ ، واسم ذلك المَوْضعِ الدَّرَجُ.
ويقال : اسْتَدْرَجَتِ المَحَاوِرُ المَحَالَ كما قالَ ذو الرُّمَّةِ :
صَرِيفَ المَحَالِ اسْتَدْرَجَتْهَا المَحَاوِرُ (٨)
__________________
(١) في التهذيب : «دبّ».
(٢) زيادة عن النهاية واللسان.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) اللسان ، ووقعت في المطبوعة الكويتية : دراجة تصحيف.
(٥) وهو قول الأزهري في التهذيب.
(٦) في الأساس : بالنمائم.
(٧) الأصل واللسان عن التهذيب ، وفي التهذيب : أرقط. كالأصل.
(٨) روايته في ديوانه :
|
وإن ردهن الركب راجعن هزة |
|
دَريجَ المحال استثقلته المحاورُ |
أَي صَيَّرَتْهَا إِلى أَنْ تَدْرُجَ.
والمَدْرَجُ والمَدْرَجَةُ : المَسْلَكُ والمَذْهَبُ. وفي الأَساس : اتَّخَذُوا دَارَهُ مَدْرَجَةً ومَدْرَجاً. وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ :
|
تَرَى أَثْرَهُ في صَفْحَتَيْهِ كَأَنَّهُ |
|
مَدَارِجُ شِبْثَانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ |
يُرِيد بأَثْرِه فِرِنْدَه الذي تراه العينُ كأَنَّه أَرجُلُ النَّمْلِ ، وقد سبق تَفسيرُه في ش ب ث.
وقال الرّاغبُ : يقال لقارِعةِ الطّريقِ : مَدْرَجَةٌ.
والدُّرْجُ : بالضّمّ حِفْشُ النِّساءِ ، وهو سُفَيْطٌ صَغِيرٌ تَدَّخِر فيه المرأَةُ طِيبَها وأَداتَهَا ، الوَاحِدَةُ دُرْجَة ، بهاءٍ وج دِرَجَة وأَدْرَاجٌ كعِنَبَةٍ وأَتْرَاسٍ ، وفي حديث عائشةَ ، رضياللهعنها «كُنَّ يَبْعَثْنَ بالدِّرَجَةِ فيها الكُرْسُفُ».
قال ابنُ الأَثير : هكذا يُرْوَى بكسرِ الدَّالِ وفتح الرّاءِ جمْع دُرْجٍ ، وهو كالسَّفَطِ الصغيرِ تَضعُ فيه المرأَةُ خِفَّ مَتَاعِها وطِيبها ، وقال : إِنما هو الدُّرْجَةُ ، تأْنِيثُ الدُّرْجِ. وقيل : إِنما هي الدُّرْجَةُ : بالضَّمّ ، وجمعها الدُّرَجُ ، وأَصلُه ما يُلَفُّ ويُدْخَل في حَياءِ النَّاقةِ ، كما سيأْتي.
والدَّرْجُ بالفتح : الّذي يُكْتَبُ فيه ، ويُحَرَّك ، يُقَال أَنْفَذْتُه في دَرْجِ الكِتَابِ أَي في طَيِّه ، وجَعلَه في دَرْجِه ، ودَرْجُ الكتَابِ : طَيُّه ودَاخِلُه ، وفي دَرْجِ الكتابِ كذَا وكذا.
والدَّرَجُ بالتَّحْرِيك : الطَّرِيقُ والمَحَاجُّ ، وجمعُه أَدراجٌ.
وفي اللّسَان : يقال للطّرِيقِ الّذي يَدْرُج فيه الغُلامُ والرِّيحُ وغيرُهما مَدْرَجٌ ومَدْرَجَةٌ ودَرَجٌ [وجمعه أَدراجٌ] (١) أَي مَمَرٌّ ومَذْهَبٌ.
ويقال : خَلِّ دَرَجَ الضَّبِّ ، ودَرَجُه : طَرِيقُهُ ، أَي لا تَتعرَّضْ (٢) له لئلّا يَسْلُكَ بين قَدَمَيْك فتَنْتَفِخَ.
ورَجَعَ فُلانٌ دَرَجَه ، أَي في طَرِيقه الذِي جاءَ فيهِ.
ورَجَع فُلانٌ دَرَجَه إِذا رَجعَ في الأَمْرِ الّذي [قد] (٣) كَانَ تَرَكَ.
وفي حديث أَبي أَيُّوبَ «قال لبعض المُنَافِقِين وقد دَخلَ المَسجِدَ «أَدْرَاجَكَ يا مُنَافِقُ» الأَدْرَاجُ جمعُ دَرَجٍ (٤) أَي اخْرُجْ مِن المَسجِد وخُذْ طرِيقَك الّذي جِئْتَ منه.
ورَجَعَ أَدْرَاجَه : عَادَ من حَيثُ جَاءَ ، ويُكْسَر ، نقله ابن منظورٍ عن ابنِ الأَعرابيّ ، كما يأْتي ، فلم يُصِبْ شيخُنَا في تَخْطِئَةِ المُصَنِّف. وإِذَا لَمْ تَرَ الهِلالَ فَسَلِّمْ.
ويقال استَمَرَّ فُلانٌ دَرَجَه وأَدْرَاجَه.
وقال سِيبويهِ : وقالوا رَجَعَ فُلانٌ أَدْرَاجَه أَي رَجَعَ فِي الطَّرِيق الذِي جَاءَ مِنْهُ ، وفي نُسخَة : فيه.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : يقال للرَّجُل إِذا طَلبَ شَيْئاً فلم يَقْدِرْ عليه : رَجَعَ عَلى غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ (٥) ورَجَعَ على إِدْرَاجِه (٦) ، ورَجَعَ دَرْجَهُ الأَوَّلَ ، ومثلُه [رجع] (٧) عَوْدَه على بَدْئِه ، ونَكَصَ على عَقِبَيْهِ (٨) ، وذلك إِذا رَجعَ ولم يُصِبْ شَيْئاً.
ويقالُ : رَجَعَ فُلان على حَافِرَتِهِ وإِدْرَاجِه بِكسر ، الأَلف ، إِذا رَجعَ في طريقِه الأَوَّلِ.
وفُلانٌ على دَرَجِ كَذا ، أَي [على] (٩) سَبيلِه.
ومن المجاز : ذَهَبَ دَمُهُ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ أَي هَدَراً.
ودَرَجَت الرِّيحُ : تَرَكَتْ نَمَانِمَ في الرَّمْلِ.
وفي التهذيب : دَوَارِجُ الدَّابَّةِ : قَوَائِمُهَا الوَاحِدةُ دارِجَةٌ.
والدُّرْجَةُ ، بالضّمّ : شَيْءٌ ، وعبارةُ التّهذيب : ويقال للخِرَقِ الّتي تُدْرَجُ إِدراجاً وتُلَفُّ وتُجْمَعُ ثمّ تُدَسُّ في حَياءِ النَّاقةِ الّتي يُريدون ظَأْرَهَا (١٠) عَلَى وَلَدِ نَاقةٍ أُخْرَى فإِذا نُزِعَتْ مِن حَيائِهَا حَسِبَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ ولَداً فيُدْنَى منها وَلَدُ النّاقةِ
__________________
(١) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٢) في التهذيب : لا تعرِضْ.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) زيد في النهاية : وهو الطريق.
(٥) عن التهذيب ، وبالأصل «غبير الطهر» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله غير الطهر ، كذا في النسخ والذي في اللسان : غبيراء الظهر بوزن حميراء. قال المجد : وتركه على غبيراء الظهر وغبرائه إِذا رجع خائباً».
(٦) هذا ضبط اللسان بكسر الهمزة ، وفي التهذيب بفتحها.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : عقبه.
(٩) زيادة عن اللسان.
(١٠) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «ظئارها».
الأُخْرَى فَتَرْأَمُهُ ، ويقال لتلك اللَّفِيفَةِ : الدُّرْجَةُ ، والجَزْمُ والوَثيغَةُ (١).
وعبارة المُحكمِ : والدُّرْجَةُ مُشَاقَةٌ وخِرَقٌ وغيرُ ذلك يُدْرَجُ فَيُدْخَلُ وفي نُسخة : ويُدْخَلُ في حَيَاءِ النَّاقَةِ ، ونصُّ المحكم : في رَحِمِ النَّاقَةِ ودُبُرِهَا ويُشَدُّ وتُتْرَكُ أَيَّاماً مَشْدُودةَ العَيْنِ (٢) والأَنْفِ فيَأْخذُهَا لذلك غَمٌّ كغَمِّ (٣) المَخَاضِ ، ثم يَحُلُّونَ الرِّباطَ عنها فيَخْرُج ذلك مِنها ، ونصُّ المحكم : عنها ويُلْطَخُ به وَلدُ غَيْرِهَا فتَظُنُّ وتَرَى أَنه وَلَدُهَا.
وعبارة الجوهريّ : فإِذا أَلْقَتْه حَلُّوا عَيْنَيْهَا وقد هَيَّئُّوا لها حُوَاراً فيُدْنُونَه إِليها فتَحْسَبه وَلَدَها فَتَرْأَمُهُ ، قال : ويقال لذلك الشيءِ الذِي يُشَدُّ به عَيناها : الغِمَامَةُ ، والذي يُشَدُّ به أَنْفُها : الصِّقَاعُ.
والجَمْعُ الدُّرَجُ والأَدْرَاجُ ، قال عِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ :
|
جَمَادٌ لا يُرَادُ الرِّسْلُ مِنْهَا |
|
ولم يُجْعَلْ لَهَا دُرَجُ الظِّئارِ |
والجَمَادُ : النَّاقَةُ الَّتي لا لَبَنَ فيها ، وهو أَصْلَبُ لجِسْمِها.
أَو الدُّرْجَةُ : خِرْقَةٌ يُوضَع فيها دَوَاءٌ فَيُدْخَلُ في حَيَائِهَا أَي النّاقَةِ ، وذلك إِذَا اشَتْكَتْ مِنْه ، هكذا نَصَّ عليه ابنُ منظورٍ وغيرُه فلا أَدْرِي كيفَ قولُ شيخِنَا : قد أَنكره الجَماهِيرُ. ج دُرَجٌ كصُرَدِ وقد تقدَّم الشاهِدُ عليه.
وفي الحدِيث المَرْوِيّ في الصَّحِيحينِ وغيرِهِمَا ، عن عائشةَ ، رضياللهعنها «كن يَبْعَثْنَ بِالدُّرْجَةِ
بضمّ فسكونٍ ، وهو مجازٌ ، لأَنهم شَبَّهُوا الخِرَقَ تَحْتَشِي بها الحائضُ مَحْشُوَّةً بالكُرْسُفِ ، بدُرْجَةِ النَّاقَةِ.
وقد تقدَّمَ تفسيرُهَا ، ورُوِيَ : بِالدِّرَجَةِ ، كعِنَبَةٍ ، قال ابنُ الأَثيرِ : هكذا يُرْوَى. وتَقَدَّمَ أَنّ واحدَها الدُّرْجَةُ بمعنَى حِفْشِ النِّسَاءِ وضَبَطَه القاضي أَبو الوليد البَاجِيُّ في شَرْحِ المُوطَّإِ بالتَّحْرِيكِ كغيرِه وكَأَنَّهُ وَهَمٌ ، أَخذ ذلك من قولِ القاضِي عياضٍ ، قال شيخُنَا ، وإِذا ثَبتَ رِوَايةً وصَحَّ لُغَةً فلا بُعْدَ ولا تَشْكِيكَ.
والدَّرَّاجَةُ ، كجَبَّانَةٍ : الحَالُ ، وهي الَّتِي يَدْرُجُ (٤) عَلَيْهَا الصَّبِيُّ إِذا مَشَى هكذا نصُّ عِبارةِ الجوهريّ. وقال غيرُه : الدَّرَّاجَةُ : العَجَلَةُ (٥) التي يَدِبُّ الشَّيخُ والصَّبِيُّ عليها.
وهي أَيضاً الدَّبَّابَةُ التي تُتَّخَذُ وتُعْمَلُ لِحَرْبِ الحِصَار يَدْخُلُ تَحْتَهَا وفي بعض الأُمهاتِ : فيها الرِّجَالُ ، وفي التّهذيب : ويقال للدَّبَّابَاتِ التي تُسَوَّى لحَرْبِ الحِصَارِ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرِّجالُ : [الدَّبَّابَاتُ] (٦) والدَّرَّاجَاتُ (٧).
والدُّرْجَةُ ، بالضّمّ ، والدَّرَجَةُ بالتَّحْرِيك ، والدُّرْجَة كهُمَزَةٍ الأَخِيرَة عن ثَعْلَبٍ وتُشَدَّدُ جِيمُ هذه ، والأُدْرُجَّةُ ، كالأُسْكُفَّةِ : المِرْقَاةُ التي يُتَوَصَّلُ مِنها إِلى سَطْحِ البَيْتِ.
ووَقَعَ فُلانٌ في دُرَّجٍ ، كسُكَّرٍ ، أَي الأُمُور العَظِيمة الشَّاقّة.
والدِّرِّيجُ ، كسِكِّينٍ : شَيْءٌ كالطُّنْبُورِ ذُو أَوْتَارٍ يُضْرَبُ بِه ، ومثلَه قال ابنُ سِيدَه.
وَدَرَّجَني الطَّعَامُ والأَمْرُ تَدْرِيجاً : ضِقْتُ به ذَرْعاً.
وَدَرَّجْتُ العَلِيلَ تَدْرِيجاً ، إِذا أَطعَمْته شَيْئاً قليلاً (٨) ، وذلك إِذَا نَقِهَ حتّى يَتَدَرَّجَ إِلى غَايَةِ أَكْلِه كَان قَبْلَ العِلَّةِ دَرَجَةً دَرَجَةً.
ورُوِيَ عن أَبي الهَيثمِ : امْتَنَعَ فُلانٌ مِن كذَا وكَذَا ، حتَّى أَتاه فُلانٌ ف اسْتَدْرَجَه ، أَي خَدَعَهُ حَتَّى حَمَلَه علَى أَنْ دَرَجَ في ذلك.
واسْتَدْرَجَه : رَقَّاهُ ، وأَدْنَاهُ منه على التَّدْرِيج ، فتَدَرَّجَ هو كدَرَّجَه إِلى كذا تَدْرِيجاً : عَوَّدَه إِيّاه كأَنَّما رَقَّاه مَنزِلَةً بعد أُخْرَى ، وهذا مَجاز.
وعن أَبي سعيدٍ : اسْتَدْرَجَه كَلامِي أَي أَقْلَقَهُ حتَّى تَرَكَه يَدْرُجُ على الأَرْضِ ، قال الأَعشى :
__________________
(١) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان عن التهذيب : الوثيقة. خطأ. وفي القاموس (وثغ) : وثيغة هي الدرجة تتخذ للناقة :
(٢) اللسان : العينين.
(٣) اللسان : مثل غمِّ.
(٤) الصحاح : «يُدرَّج» وفي التهذيب : «يَدرَج» وفيه أول ما يمشي.
(٥) قوله العجلة صحيح لغة واستعمالاً هنا ، وهي على كل حال تسمية مجازية لما فيها من العجلة أي السرعة.
(٦) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٧) عن التهذيب واللسان والتكملة ، وبالأصل «والدارجات» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الدارجات ، كذا في النسخ ، والذي في اللسان والتكملة : «الدراجات».
(٨) في التهذيب زيد : من الطعام ، ثم زدته عليه قليلاً.
|
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القَوْلُ حَتَّى تَهُزَّهُ |
|
وتَعْلَمَ أَنِّي مِنْكُمُ غَيْرُ مُلْجَمِ |
ويقال : استدْرَجَ فُلانٌ النَّاقَةَ إِذا اسْتَتْبَع وَلَدَهَا (١) بَعْدَ مَا أَلْقَتْه مِن بَطْنِها هذا نصُّ كَلامِه ، والّذي في اللِّسان وغيرِه : ويقال : اسْتَدْرَجَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، إِذا اسْتَتْبَعَتْهُ بعدَ ما تُلْقِيهِ مِن بَطْنِها.
واسْتِدْرَاجُ الله تَعالى العَبْدَ بمعنى أَنَّه كُلَّمَا جَدَّدَ خَطِيئَةً جَدَّدَ له نِعْمَةً وأَنْسَاه الاسْتِغْفَارَ ، وفي التنزيل العزيز : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) (٢) أَي سَنأْخُذُهم من حيث لا يَحْتَسِبونَ ، وذلك أَنّ الله تعالى يَفتح عليهم من النَّعِيم ما يَغْتَبِطُون به ، فيَرْكَنُون إِليه ، ويَأْنَسون به ، فلا يَذْكرون المَوْتَ ، فَيأْخذُهُم على غِرَّتِهم أَغْفَلَ ما كَانُوا ، ولهذا قال عُمَر بنِ الخَطّابِ ، رضياللهعنه ، لما حُمِلَ إِليه كُنوزُ كِسْرَى : اللهُمَّ إِني أَعوذُ بك أَن أَكون مُسْتَدْرَجاً فإِني أَسمعُك تقولُ : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ).
أَو قل : اسْتِدْرَاجُ اللهِ تَعَالى العَبْدَ : أَنْ يَأْخُذَه قَليلاً قَليلاً ولا يُبَاغِتَه ، وبه فسَّرَ بعضُهُم الآيةَ المذكورةَ.
وعن أَبي عَمْرٍو أَدْرَجَ الدَّلْوَ إِدراجاً ، إِذا مَتَحَ بها (٣) في رِفْقٍ وأَنشد :
|
يا صَاحِبَيَّ أَدْرِجَا إِدْرَاجَا |
|
بِالدَّلْوِ لَا تَنْضَرِجُ انْضِرَاجَا |
قال الرِّياشيّ : الإِدراج : النَّزْعُ قَلِيلاً قليلاً.
وأَدْرَجَ بالنَّاقَةِ : صَرَّ أَخْلَافَها بالدُّرْجَة.
والدُّرْجَةُ كهُمَزَةٍ ، وتُشدَّد الرّاءُ سيبويه ، قال ابن السِّكيت : هُو طائِرٌ أَسْودُ باطِن الجَنَاحَينِ ، وظاهِرُهما أَغبرُ ، وهو (٤) على خِلْقَةِ القَطَا (٥) إِلا أَنها أَلطَفُ ، والتّشديد نقَله أَبو حُيَّانَ في شرح التّسهيلِ ، ورواه يَعْقُوبُ بالتخفيف.
وحَوْمَانَةُ الدُّرَّاجِ بالضّمّ وقد تُفْتَح لغةً : ع ، قال الصّاغانيّ في التّكملة : الدُّرَّاج بالضّمّ ، لغةٌ في الفتح وذَكَر بيتَ زُهَيْرٍ المشهورَ السابقَ ذِكْرُه (٦) ، ورَوَاهُ أَهلُ المدينةِ «بالدّرّاج فالمُتثلّم» ويُنْظَر هذا مع كلامِ المُصَنِّف آنفاً ، هل هما موضعٌ واحدٌ أَو موضعانِ.
والمُدَرَّج كمُعَظَّمٍ : ع بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ وعَرَفَاتٍ.
وابنُ دُرَّاجٍ كَرُمَّانٍ هو عَلِيُّ بنُ محمَّدٍ ، مُحَدِّثٌ هكذا في نسختنا ، والذي في التكملة أَبو دُرَّاجٍ.
والدُّرَّجُ كقُبَّرٍ : الأُمورُ التي تُعْجِزُ ، وقد مرّ ذلك في كلامِ المصنّف بعينه ، فهو تَكرارٌ.
والدَّرَجُ كجَبَلٍ : السَّفِيرُ بَينَ اثْنَيْنِ يَدْرُج بينهما للصُّلْحِ.
ودُرَيْجٌ كزُبَيْرٍ : جَدٌّ لِشُعَيْبِ بنِ أَحْمَدَ.
والدَّرَجَاتُ ، محرَّكَةً جَمْعُ الدَّرَجَة ، وهي الطَّبَقَاتُ مِن المَرَاتِبِ بعضها فوق بعضٍ.
ويقال دَرَجَتِ الرِّيحُ بالحَصَى أَي جَرَتْ عليه جَرْياً شَديداً ، دَرَجَتْ في سَيْرِهَا.
وأَمَّا اسْتَدْرَجَتْه فمعناه جَعَلَتْهُ كأَنَّه يَدْرُجُ بِنَفْسِه علَى وَجْهِ الأَرْض من غيرِ أَن تَرفَعَه إِلى الهواءِ.
وتُرَابٌ دَارِجٌ : تُغَشِّيهِ الرِّيَاحُ إِذا عَصفَتْ رُسُومَ الدِّيارِ وتُثِيرُه ، أَي تلك الرياحُ ذلك التُّرَابَ وتَدْرُجُ به في سَيْرِهَا ، ورِيحُ دَرُوجٌ ، وقد تقدَّم شيءٌ من ذلك.
* ومما بقي على المصنّف رحمهالله تعالى : الدَّرَجَةُ : الرِّفْعَةُ في المَنْزِلَة.
ودَرَجَاتُ الجَنَّةِ (٧) مَنَازِلُ أَرْفَعُ مِن مَنَازِلَ.
والدَّرِيجُ للقَطَا ، قال مُلَيْحٌ :
__________________
(١) في القاموس : «والناقة استتبعت ولدها ...».
(٢) سورة الأعراف الآية ١٨٢ والقلم الآية ٤٤.
(٣) التهذيب واللسان «به» وفي التكملة بها كالأصل. والدلو يذكر ويؤنث ، والتأنيث أكثر. والمشهور على ألسنة الجمهور التذكير.
(٤) التهذيب : وهي.
(٥) التهذيب : «القطاة» والقطا جمع القطاة.
(٦) يعني قوله :
|
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم |
|
بحومانة الدُّرّاج فالمتثلّم |
(٧) بالأصل «الجنازة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجنازة ، كذا في النسخ ، والصواب الجنة كما في اللسان». وفي التهذيب : «الجنان».
|
يُطِفْنَ بِأَحْمَالِ الجِمَالِ غُدَيَّةً |
|
درِيجَ القَطَا فِي القَزِّ غَيْرِ المُشَقَّقِ |
وكلّ بُرْجٍ مِنْ بُروجِ السماءِ ثلاثُونَ دَرَجَةً.
والمَدَارِجُ : الثَّنَايَا الغِلَاظُ بين الجِبَالِ ، واحدتُها مَدْرَجَةٌ ، وهي المواضعُ التي يُدْرَج فيها ، أَي يُمْشَى ، ومنه قولُ ذِي البِجَادَيْنِ عبدِ اللهِ المُزَنِيّ (١) :
|
تَعَرَّضِي مَدَارِجاً وسُومِي |
|
تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ |
|
هذا أَبُو القَاسِمِ فاسْتَقِيمِي |
||
والدَّوَارِجُ : الأَرْجُلُ ، قال الفرزدق :
|
بَكَى المِنْبَرُ الشَّرْقِيُّ أَنْ قَامَ فَوْقَه |
|
خَطِيبٌ فُقَيْمِيٌّ قَصِيرُ الدَّوَارِجِ |
قال ابن سِيده : ولا أَعرِفُ له واحداً (٢).
وفي خُطْبةِ الحجّاجِ ، «ليس هذا بِعُشِّكِ فادْرُجِي» أَي اذْهَبي [وهو مَثلٌ] (٣) يُضْرَبُ لمن يَتَعَرَّض إِلى شيْءٍ ليس منه ، وللمُطْمَئِنِّ في غيرِ وَقْته فيُؤْمَر بالجِدِّ والحَرَكةِ.
ومن المجاز : هُمْ دَرَج السُّيُولِ. دَرَجُ السَّيْلِ وَمَدْرَجُهُ : مُنْحَدَرُهُ وطَرِيقُهُ في مَعَاطِف الأَوْدِيَةِ ، وأَنشد سيبويهِ :
|
أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ |
|
رِجَالِي أَمْ هُمُ دَرَجُ السُّيُولِ؟ |
ومَدارِجُ الأَكَمَةِ : طُرُقٌ مُعْتَرِضَةٌ فيها.
والمَدْرَجَةُ : مَمَرُّ الأَشياءِ على الطّريق وغيرهِ.
ومَدْرَجَةُ الطَّرِيقِ : مُعْظَمُه وسَنَنُه.
وهذا الأَمرُ مَدْرَجةٌ لهذا ، أَي مُتَوَصَّلٌ به إِليه.
ومن المجاز : امْشِ في مَدَارِج الحَقِّ.
وعليكَ بالنَّحْوِ فإِنه مَدْرَجَةُ البَيان ، كذا في الأَساس.
واستَدْرَجَه : اسْتَدْعَى هَلَكَتَه ، مِن دَرَج : مَاتَ.
ورَجُلٌ مِدْرَاجٌ : كثِيرُ الإِدْرَاجِ لِلثَّيَابِ وَأَدْرَجَ المَيتَ في الكَفَنِ وَالقَبْرِ : أَدْخَلَه.
وفي التّهذيب : المِدْرَاجُ : النَّاقَةُ الّتي تَجُرُّ الحَمْلَ إِذ أَتَتْ عَلَى مَضْرَبِها (٤).
والمُدْرِجُ والمِدْرَاجُ : الَّتي تُؤَخِّر جَهَازَها وتُدْرِجُ عَرَضَهَا وتُلْحِقُه بِحَقَبِها ، وهي ضِدُّ المِسْنَافِ ، جَمْعُه مَدَارِيجُ.
وقال أَبو طالبٍ : الإِدراجُ : أَنْ يَضْمُرَ البَعِيرُ فيَضْطَرِبَ (٥) بِطَانُه حتَّى يَستأْخِرَ إِلى الحَقَبِ فَيَسْتَأْخِرَ الحِمْلُ ، وإِنّما يُسَنَّفُ بِالسِّنافِ مَخَافَةَ الإِدْراجِ.
ومن المجاز : يقال : هم دَرْجُ يَدِك ، أَي طَوْعُ يَدِك.
وفي التهذيب : يقال : فُلانٌ دَرْجٌ يَدَيْكَ ، وبنو فُلانٍ (٦) لا يَعْصُونَك ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع.
وأَبو دَرَّاجٍ : طائرٌ صغيرٌ.
ومن المجاز : فُلانٌ تَدَرّج إِليه (٧).
ومَدْرَجُ الرِّيحِ لَقَبُ عامرِ بن المَجْنُونِ الجَرْمِيّ الشاعر ، سَمَّوْه به لقولِه :
|
أَعَرَفْتَ رَسْماً مِنْ سُمَيَّةَ باللِّوَى |
|
دَرَجَتْ عليهِ الرِّيحُ بَعْدَكَ فَاسْتَوَى |
قاله ابن دُرَيْد في الوِشاح ، ومحمّد بن سلَّام في طبقاته.
ومن الأَمثال «مَنْ يَرُدُّ اللَّيْلَ عَلَى أَدْرَاجِه».
و«مَنْ يَرُدُّ الفُرَاتَ عَنْ دِرَاجِه» ويُروى «عَنْ أَدْرَاجِه» رَاجِعِ الميدانيّ.
وأَبو الحَسَن (٨) الصُّوفيّ الدَّرَّاج ، بغداديٌّ ، صَحِبَ إِبراهيمَ الخَوّاصَ ، ومات سنة ٣٢٠.
وأَبو جعفر أَحمدُ بنُ محمدِ بن دَرَّاجٍ القَطَّانُ ، عن
__________________
(١) يخاطب ناقة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، (اللسان : سوم).
(٢) في التهذيب : ودوارج الدابة : قوائمها. الواحدة : دارجة ، وقد تقدم قوله أثناء المادة.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) عن التهذيب ، وبالأصل : «أبت على مضربها».
(٥) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : فيطّرب.
(٦) في التهذيب : وبنو فلان درج يديك أي لا يعصونك.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فلان تدرج إليه كذا بالنسخ فليحرر».
(٨) في اللباب لابن الأثير : أبو الحسين سعيد بن الحسين الدرّاج الصوفي.
الحَسَن بنِ عَرَفَةَ ، وعنه أَبو حَفصِ بنُ شَاهِينَ.
والبُرْهَانُ إِبراهِيمُ بنُ إِسماعيلَ بنِ إِبراهِيمَ الدَّرجِيّ أَبو إِسحاقَ القُرشيّ الدِّمشقيّ ، حدَّث بالمعجم الكبيرِ ، للطَّبرانيّ ، وعنه الدِّمْياطيّ والبَرزالِيّ ، مات سنة ٦٨١.
[دربج] : دَرْبَجَ : لَانَ بَعْدَ صُعُوبَة.
ودَرْبَجَ في مَشْيِه ، إِذا دَبَّ دَبِيباً.
ودَرْبَجَت النَّاقَةُ ، إِذا رَئمَتْ وَلَدَهَا.
ودَرْبَجَتْ إِذا دَبَّتْ دَبيباً ، كدَرْمَجَتْ.
والدُّرَابِجُ ، كعُلَابط : الرَّجلُ المُخْتَالُ المُتَبَخْتِرُ فِي مِشيَتِه ، وأَنشد :
|
ثُمَّتَ يَمْشِي البَخْتَرى دُرَابِجَا |
|
إِذَا مَشَى فِي جَنْبِه دُرَامِجَا (١) |
وهو يُدرْبجُ في مَشْيِه ، وهي مِشْيَةٌ سَهْلَةٌ.
[دردج] : الدَّرْدَجَةُ : رِثْمَانُ النَّاقَة وَلَدَهَا ، وقد دَرْدَجَتْ تُدَرْدِجُ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
وكُلّهُنَّ رائمٌ يُدَرْدِجُ
والدَّرْدَجَةُ : اتِّفاقُ الاثْنَينِ في المَوَدَّةِ ، وقال اللَّيثُ : إِذا تَوَافَقَ (٢) اثنانِ بمَودَّتِهِما فقد دَرْدَجَا ، وأَنشد :
حَتَّى إِذَا مَا طَاوَعَا ودَرْدَجَا
[درزج] : * وفاتَه درزج. جاءَ منها درازنج (٣) من قُرَى الصَّغَانيَانِ ، منها أَبو شُعيبٍ صالحُ بنُ منصورِ بنِ نَصْرِ بن الجَرَّاحِ الصَّغَانِيّ ، عن قُتَيْبَةَ بنِ سَعيدٍ وغيره ، مات في حدود سنة ٣٠٠.
وَدَرْزِيجَانُ (٤) مِن قُرى بغدادَ ، منها أَبو الحُسَين أَحمدُ بن عُمَرَ (٥) بنِ الحُسين بن عَلِيّ قاضِيها ، روى عنه الخطيبُ وتُوَفِّيَ سنة ٤٢٩.
[درسنج] ، [درسبج] : الدَّرْوَاسَنْجُ ، بالفتح فسكون الراءِ ، وفتح الواو والسين المهملة ، وبينهما أَلف ، وقبل الجيم نون ساكنةٌ ، قال الأَزهريّ : هو ما قُدَّامَ القَرَبُوسِ ، مُحرَّكَةً ، مِنْ فَضْلَةِ دَفَّةِ السَّرْجِ ، فارسيّ مُعَرَّبُ دَرْوَازَهْكَاهْ ، هكَذا في نُسختنا ، ثم رأَيت في التكملة ضبطه بسكون السين المهملة وفتح الموحدة بعدها جيم ساكنة ، دَرْواسْبَجُ ، هكذا.
[درمج] : دَرْمَجَتِ النَّاقَةُ بمعنَى دَرْبَجَتْ ، والميم والباءُ كثيراً ما يتَعاقبانِ.
والدُّرَامِجُ بالضّمّ بمعنى الدُّرَابجِ وقد تقدّم.
وادْرَمَّجَ : دَمَرَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، قال ابنُ الأَعْرَابيّ : دَمَجَ عليهم وادْرَمَّجَ عليهم ، ودَمَرَ (٦) عليهم ، وتَعَلَّى ، وطَلَع ، بِمعنًى واحدٍ ، كذا في اللَّسان.
وادْرَمَّجَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي الشَّيْءِ مُسْتَتِراً فيه ، وفي اللسان : ادْرَمَّجَ الرَّجلُ الشَّيْءِ : دَخَلَ فيه واستَتَرَ به ، ودَرْمَجَ في مَشْيِه : دَرْبَجَ.
[درنج] : الدُّرَانِج ، بالنُّون ، كعُلابطٍ ، لغة في الدَّرَابِجِ والدُّرامِج.
[دزج] : الدَّيْزَجُ ، بالفَتح وسكون المثنّاة التّحتيّة ، وقبل الجيم زايٌ مِن الخَيْلِ مُعَرَّبُ دِيزَهْ (٧) ، بالكسر ، وهو لَونٌ بينَ لَونينِ غيرُ خالِص ، ولَمَّا عَرَّبُوه فَتَحُوه لخِفَّةِ الفتحةِ على اللِّسان.
وفي النّهاية لابنِ الأَثير : في الحَديثِ «أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وله هَزَجٌ ودَزَجٌ» قال أَبو موسى : الهَزَجُ : صَوْتُ الرَّعْدِ والذُّبَّانِ [وتَهَزَّجت القَوسُ صَوَّتَت عند خُرُوجِ السَّهْمِ منها] (٨) فيحْتملُ أَن يكون معناه مَعْنَىالحديثِ الآخَرِ «أَدْبَرَ وله ضُراطٌ» قال : والدَّزَجُ لا أَعْرِفُ معناه هَاهُنَا. قلت : ولِذَا لم يتعرَّض لَهُ المصنِّف ، فلا يَتوجَّه عليه مَلَامُ شيخِنَا ، حيثُ نَسبَه إِلى الإِغْفَال ، ولا أَدري بماذا كان يُفَسِّره.
[دسج] : المُدسجُ ، كمُحْسِنٍ ومُحَدِّثٍ : دُوَيْبَةٌ تَنْسُجُ كالعَنْكَبُوتِ ، قاله الأَزهَرِيّ ، ومثله في اللّسان.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثمت يمشى الخ هكذا باللسان أيضاً ، وهو في التكملة :
|
ثمت ولى البختري درابجا |
|
عاتٍ عن الزجر وقيل جاهِ جا» |
(٢) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : «ترافق» تصحيف.
(٣) في اللباب لابن الأثير : دارَزَنْج.
(٤) أصلها در زيندان فعربت على درزيجان عن معجم البلدان.
(٥) في اللباب : عمر بن علي بن الحسن الدرزيجاني.
(٦) دمر : دخل.
(٧) القاموس والتكملة ، وفي اللسان بفتح الدال. ضبط قلم.
(٨) زياد عن النهاية واللسان.
وانْدَسَجَ الرَّجُلُ وانْسَدَج : انْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ.
والمُدَّسِجُ ، بضمّ فتشديد ، كالمُنْتَسِجِ ، أَي بمعْنَاه.
[دستج] : الدَّسْتَجَةُ ، بفتح الدّال وسكون السِّين المهملة وقبل الجيم مثنّاة فوقيّة : الحُزْمَةُ والضِّغْثُ ، فارسيُّ مُعَرَّبٌ يقال : دَسْتَجَةٌ مِن كَذَا ، ج الدَّسَاتِجُ.
والدَّسْتِيجُ ، بكسر المثنّاة الفوقية : آنِيَةٌ تُحَوَّلُ بِاليَدِ وتُنْقَل (١) ، فارِسيّ مُعَرَّبُ دَسْتى.
والدَّسْتِينَجُ بزيادة النون اليَارَقُ ، وهو اليَارَجُ (٢) ، وسيأْتي.
[دعج] : الدَّعَجُ ، محرَّكةً ، والدُّعْجَةُ بالضّمِّ السَّواد ، وقيل : شِدَّةُ السَّوَادِ ، وقيل : الدَّعَج : شِدَّةُ سَوادِ سَوَادِ العَيْنِ (٣) وشِدَّةُ بَيَاضِ بَياضِها ، وقيل : شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سَعَتِها ، وفي صِفَته صلىاللهعليهوسلم «في عَيْنيهِ دَعَجٌ» يريد أَنّ سوادَ عَينيهِ كَانَ شديدَ السَّوادِ ، وقيل : إِن الدَّعَجَ عِنْده : سَوَادُ العَيْنِ مع (٤) شِدَّةِ بَيَاضِها ، دَعِجَ دَعَجاً ، وهو أَدْعَجُ ، وهو عامٌّ في كلّ شيْءٍ.
قال الأَزهريّ : الّذِي قِيلَ في الدَّعَجِ إِنّه شِدَّةُ سَوَادِ [سواد] (٥) العَيْنِ مع شِدَّةِ بيَاضِ بيَاضِهَا خَطَأٌ ، ما قاله أَحدٌ غير اللّيثِ (٦).
عَينٌ دَعْجَاءُ بَيِّنَةُ الدَّعَجِ ، وامرأَةٌ دَعْجَاءُ ، ورجُلٌ أَدعَجُ بَيِّنُ الدَّعَجِ.
وفي حديثِ المُلاعَنةِ «إِنْ جَاءَتْ به أَدْعَجَ» وفي رواية «أُدَيْعِج» الأَدْعَجُ : الأَسْوَدُ [ومنهحديث الخوارِجِ «آيَتُهُم رجُلٌ أَدْعَجُ ، وقد] (٧) حَملَ الخَطَّابيّ هذا الحديث على سَوادِ الّلونِ جَميعِه ، وقال : إِنما تَأَوَّلْنَاه على سَوادِ الجلْد ، لأَنه قد رُوِيَ في خَبرٍ آخَرَ «آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ».
والدَّعْجَاءُ : الجُنُونُ ، وقال شيخُنا فهو مصدرٌ ، لأَنّه قد يُبْنَى على فعَلاءَ كالنَّعْمَاءِ.
ومن المجاز : لَيْلٌ أَدْعَجُ.
وبَلَغْنَا دَعجاءَ الشَّهْرِ ودَهْمَاءَهُ ، الدَّعْجَاءُ : أَوَّلُ المِحَاقِ ، وهي لَيْلَةُ ثَمَانِيَةٍ وعِشْرِينَ ، والثَانِيَةُ السِّرَارُ ، والثَّالثة الفَلْتَةُ (٨) ، وهي ليلَة الثّلاثين وقد تقدم في ف ل ت.
ودُعَيْجٌ كزُبَيْر ، عَلَمٌ ، قال الأَزهريّ : لَقِيتُ في البادِيَةِ غُلَيِّما أَسْوَدَ كأَنَّهُ حُمَمَةٌ ، وكان يُسَمَّى بَصيراً (٩) ويُلَقَّبُ دُعَيْجاً ، لشدَّةِ سَوادِه.
والأَدْعَجُ من الرِّجال : الأَسْوَدُ.
والمَدْعُوجُ : المَجْنُونُ ، أَصابَتْهُ الدَّعْجَاءُ.
* ومما يستدرك عليه :
الدَّعْجَاءُ بنتُ هَيْضَمٍ اسمُ امرأَة ، قال الشاعر :
|
ودَعْجَاءَ قَدْ وَاصَلْتُ فِي بَعْضِ مَرِّهَا |
|
بِأَبْيَضَ مَاضٍ لَيْسَ مِنْ نَبْلِ هَيْضَمِ |
ومعناه أَنها مَرَّتْ فأَهْوَى لها بسَهْم.
والدَّعْجاءُ في قولِ ابنِ أَحمرَ : هَضْبَةٌ مَعروفةٌ ، عن أَبِي عُبَيدةَ ، وهو :
|
مَا أُمُّ غُفْرٍ عَلَى دَعْجَاءِ ذِي عَلَقٍ |
|
يَنْفِي القَرَامِيدَ عَنْهَا الأَعْصَمُ الوَقُلُ |
كذا في الصّحاح واللِّسان ، وأَغْفَلَه المصنِّف تقصيراً.
ويقال : الدَّعَجُ : زُرْقَةٌ في بَياضٍ ، نقلَه شيخُنَا ، ولم يُتَابَعْ عليه.
ومن المجاز : لَيْلٌ أَدْعَجُ ، وشَفَةٌ دَعْجاءُ ، ولِثَةٌ دَعْجَاءُ ، قال العجَّاج يَصِف انْفِلاقَ الصُّبْحِ :
تَسُورُ فِي أَعْجَازِ لَيْل أَدْعَجَا
أَرادَ بالأَدْعَجِ المُظْلِمَ الأَسْوَدَ ، جعلَ اللَّيْلَ أَدْعَجَ لشِدَّةِ سَوادِه مع شِدَّةِ بياضِ الصُّبْحِ.
ومن المجاز : تَيْسٌ أَدْعَجُ العينينِ والقَرنَيْنِ ، قال ذو الرُّمَّةِ يَصِف ثَوراً وَحْشِيّاً وقَرْنَيْه :
__________________
(١) عن التكملة ، وبالأصل «تنفل».
(٢) بالأصل «البارح» وما أثبت عن التاج مادة يرج.
(٣) في نسخة أخرى من القاموس : «شدة سواد العين».
(٤) النهاية واللسان : في شدة.
(٥) زيادة عن التهذيب.
(٦) يريد أن الصواب أن الدعج : شدة السواد (انظر التهذيب : دعج).
(٧) زيادة عن النهاية.
(٨) في اللسان : «الغلتة» خطأ ، وذكرها صواباً في مادة «فلت» وهي آخر ليلة من الشهر ، وانظر الصحاح : فلت. ودعج.
(٩) التهذيب : نُصَيراً.
|
جَرَى أَدْعَجُ القَرْنَيْنِ [والعَيْنَ] (١) وَاضِحُ الْ |
|
قَرَى أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ بالْبَيْنِ بَارِحُ |
فجعَلَ القَرْنَ أَدْعَجَ ، كما تَرَى.
ودَعْجَانُ بنُ خَلَفِ : رَجُلٌ.
ودَعْجَانُ : فَرَسٌ مشهورٌ.
وأَبو الكَرمِ عبدُ الكريم بن ناصِرٍ الدَّعْجَانيّ المِصْريُّ ، روى عن أَبي نِزارٍ رَبِيعةَ اليَمَنيّ وغيرِه ، وتوفي سنة ٦٦٩.
[دعسج] : دَعْسَجَ دَعْسَجَةً ، إِذا أَسْرَعَ ، والدَّعْسَجَةُ : السُّرْعَةُ.
[دعلج] : الدَّعْلَجَةُ : التَّرَدُّدُ في الذَّهابِ والمَجِيءِ وقد دَعْلَجَ الصِّبْيَانُ ، ودَعْلَجَ الجُرَذُ ، كذلك ، يقال : إِن الصَّبِيَّ لَيُدَعْلِجُ دَعْلَجَةَ الجُرَذِ ، يَجِيءُ ويَذهب ، وفي حديثِ فِتنةِ الأَزد «إِن فُلاناً وفُلاناً يُدَعْلِجَانِ باللَّيْلِ إِلى دَارِك لِيَجْمَعَا بينَ هذينِ الغَارَّيْنِ» (٢) ، أَي يَختلفانِ.
والدَّعْلَجَةُ : الظٌّلْمَةُ.
والدَّعْلَجَةُ : الأَخْذُ الكَثيرُ وقيل : الأَكلُ بِنَهْمَةٍ ، وبه فسَّر بعضُهم.
يَأْكُلْنَ دَعْلَجَةً ويَشْبَعُ مَن عَفَا
والدَّعْلَجَةُ : الدَّحْرَجَةُ وقد دَعْلَجْتُ الشَّيْءَ ، إِذا دَحْرَجْته.
والدَّعْلَجُ كجَعْفرٍ : ضَرْبٌ مِنَ الجَوَالِيقِ والخرَجَةِ.
والدَّعْلَجُ : الجُوالِقُ : المَلْآنُ.
والدَّعْلَجُ : أَلْوَانُ الثِّيَابِ ، وقيل : أَلْوَانُ النَّباتِ.
والدَّعْلَجُ : الَّذِي يَمْشِي فِي غَيْرِ حَاجَةٍ.
والدَّعْلَجُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ من الناسِ والحيوانِ.
والدَّعْلَجُ : النَّبَاتُ الَّذِي قد آزَرَ بَعْضُه بَعْضاً.
والدَّعْلَجُ : الشَّابُّ الحَسَنُ الوَجْهِ النَّاعِمُ البَدَنِ.
والدَّعْلَجُ : الظُّلْمَةُ ، كالدَّعْلَجَة ، وهو كالتَّكرارِ.
والدَّعْلَجُ : الذِّئْبُ.
والدَّعْلَجُ : الحِمَارُ.
والدَّعْلَجُ : النَّاقَةُ التي لا تَنْسَاقُ إِذَا سِيقَتْ.
والدَّعْلَجُ : فَرَسُ عَامرِ بنِ الطُّفَيْلِ ، قال :
|
أَكُرُّ عَلَيْهِمْ دَعْلَجاً ولَبَانُهُ |
|
إِذَا مَا اشْتَكَى وَقْعَ الرِّمَاحِ تَحَمْحَمَا |
ودَعْلَجٌ : فَرَسُ عَبْدِ عَمْرِو بن شُرَيْحِ بنِ الأَحْوَصِ.
والدَّعْلَجُ : أَثَرُ المُقْبِلِ والمُدْبِرِ.
وقد سَمَّوْا دَعْلَجاً ، وهو اسْمُ جَمَاعَة ، ومنه ابنُ دَعْلَجٍ ، قال سِيبويهِ : والإِضافَةُ إِلى الثاني ، لأَن تَعَرُّفَه إِنما هو به ، كما ذكر في ابن كُراع.
ودَعْلَجَ فِي حَوْضِه : جَبَى فِيه.
* ومما يستدرك عليه : الدَّعْلَجَةُ : ضَرْبٌ مِن المَشْيِ.
والدَّعْلَجَةُ : لُعْبَةٌ للصِّبْيَانِ يَخْتَلفُونَ فيها الجَيْئَةَ والذَّهَابَ.
[دغبج] دَغْبَجَ المَالَ ، بالموحّدة بعد الغين المعجمة ، أَوْرَدَها ـ قال شيخُنَا : عَنَه بالمال الإِبلَ خاصَّةً ، ولذا أَنَّثَ الضَّمير ، كُلَّ يَوْمٍ ، أَي على الماءِ.
ويقال : هُمْ يُدَغْبِجُونَ أَنْفُسَهم ، أَي هُمْ في النَّعِيم والأَكْلِ كُلَّ يومٍ.
والمُدَغْبجُ ، كمُزَعْفَرٍ ، الوارِمُ سمِناً.
ودَغْبَجٌ كجَعْفَر : ع ، قُرْبَ مَرَّانَ ، وقال الصَّغانِيّ : وقد ورَدْتُه (٣) وأَقمتُ به.
[دغنج] الدَّغْنَجَةُ ، بالنون بعد الغين المعجمة : عِظَمُ المَرْأَةِ وثقَلُهَا من السِّمَنِ.
والدَّغْنَجَةُ : مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةُ الخَطْوِ.
والدَّغْنَجَةُ : كَرُّ الإِبِلِ على المَاءِ بعد وُرُودِها.
والدَّغْنَجَةُ : إِقْبَالٌ وإِدْبَارٌ ، وهاتان المادَّتانِ قريبتانِ من البَعْض ، ولم يَتعرَّضْ لهما ابنُ منظورٍ ، كالجوهريّ.
__________________
(١) عن الديوان ٩٤ والتهذيب واللسان.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «الفارين» بالفاء.
(٣) بالأصل : «وقال الصنعاني : وقد ورته» وما أثبت عن التكملة.
[دلج] : الدَّلَجُ ، مُحَرَّكَةً ، والدُّلْجَةُ ، بالضّمّ والفَتْحِ : السَّيْرُ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وقد أَدْلَجُوا ، كأَخْرَجُوا.
فإِن سَارُوا مِن آخِرُه ، فادَّلَّجُوا ، بالتّشديد ، من باب الافتعال ، وهذه ، التَّفرقةُ قَولُ أَهلِ اللُّغةِ جميعاً إِلَّا الفارسيَّ إِنه حَكَى أَدْلَجْت وادَّلَجْت لُغتانِ في المَعْنَيَيْنِ جميعاً ، وإِلى هذا يَنبغِي أَن يُذْهَب في قولِ الشّمُّاخِ الآتي ذِكْرُه (١) ، وفي الحديث «عليكم بالدُّلْجَة».
قال ابن الأَثير (٢) : هو سَيْرُ اللَّيْلِ ، ومنهم من يَجْعَل الإِدْلاجَ لِلَّيْلِ كلِّه قال : وكأَنَّه المرادُ في [هَذَا] (٣) الحدِيثِ لأَنَّه عَقَّبَه بقولِه «إِن الأَرْضَ تُطْوَى باللَّيْلِ» ولم يُفَرّق بين أَوَّله وآخرِه.
قال الأَعشى :
|
وادِّلاجٍ بَعْدَ المَنَامِ وتَهْجِي |
|
رٍ وقُفٍّ وسَبْسَبٍ ورِمَال |
وقال زُهَيْر :
|
بَكَرْنَ بُكُوراً وادَّلَجْنَ بِسُحْرَةٍ |
|
فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كالْيَدِ لِلْفَمِ |
قال ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ : احْتَجَّ بهما أَئمَّةُ اللُّغةِ على اختصاصِ الادِّلاج بسَيْرِ آخرِ الليلِ. انتهى.
فبينَ الإِدلاجِ والادّلاجِ (٤) العُمُومُ والخُصُوص من وَجْهٍ ، يَشْتَرِكَانِ في مُطْلَقِ سَيْرِ اللّيلِ ، ويَنْفَرِدُ الإِدلاجُ المخفَّفُ بالسّيرِ في أَوَّله ، وينفرِدُ الادِّلاجُ ، المشدَّد ، بالسيرِ في آخرِه.
وعند بعضِهم أَنّ الإِدْلاج المخفَّفَ أَعمُّ من المشدَّد ، فمعنى المخفَّفِ عندهم سَيْرُ اللَّيْلِ كلَّه ، ومعنى المشدَّدِ السَّيْرُ في آخرِه ، وعليه فبَيْنَهما العُمُومُ المُطلَق ، إِذ كلّ إِدْلاجٍ ، بالتخفيف (٥) ، ادِّلاجٌ بالتشديد ، ولا عَكْسَ ، وعلى هذا اقتصَر الزُّبَيْدِيّ في مُختصرِ العَين ، والقاضي عياضٌ في المشارِق وغيرُهما ، والمصنّف ذَهَبَ إِلى ما جرى عليه ثعلبٌ في الفصيح وغيرُه من أَئمَّةِ اللُّغةِ ، وجعلوه من تحقيقاتِ أَسرارِ العرب.
وقال بعضُهم : الإِدْلاج : سيرُ اللّيلِ كلِّه ، والاسم منه الدُّلْجَة بالضّمّ.
وقال ابنُ سِيده : الدَّلْجَة (٦) ، بالفتح والإِسكان : سَيْرُ السَّحَرِ ، والدَّلْجَة أَيضاً : سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّه والدَّلْجَة والدُّلْجَة ، بالفتح والضّمّ مع إِسكان اللام ، والدَّلَجُ والدَّلَجَةُ ، بالفتح والتحريك فيهما : الساعةُ من آخرِ الليلِ ، وأَدْلَجوا : سَارُوا مِن آخرِه ، وادَّلَجُوا : ساروا اللَّيْلَ كُلَّه.
وقيل : الدَّلَجُ : اللَّيْلُ كُلُّه (٧) من أَوَّلهِ إِلى آخرِه ، حكاه ثعلبٌ عن أَبي سُليمانَ الأَعْرَابيِّ ، وقال : أَيَّ ساعةٍ سرْتَ من أَوّلِ اللّيلِ إِلى آخرِه فقد أَدْلَجْتَ ، على مِثالِ أَخْرَجْتَ.
وأَنكر ابنُ دُرُسْتَوَيهِ التَّفْرِقَةَ من أَصلِهَا ، وزَعمَ أَنَّ معناهما معاً سَيرُ اللّيلِ مُطلقاً دونَ تَخصيصٍ بأَوَّلِه أَو آخرِه ، وغَلَّطَ ثَعلباً في تَخْصيصه المُخَفَّفَ بأَوّلِ الّليلِ ، والمشدَّدَ بآخرِه ، وقال : بل هُما جميعاً عندنا سيرُ اللّيْلِ في كلِّ وَقتِ من أَوّلِه ووَسَطه وآخرِه ، وهو إِفْعَال وافْتِعَال من الدَّلَجِ ، والدَّلَجُ : سَيْرُ الّليلِ ، بمنزلَة السُّرَى ، وليس واحدٌ مِن هذين المِثالَيْنِ بدليل على شَيْءٍ من الأَوقَات ، ولو كان المِثال دَليلاً على الوَقْت لكانَ قوْلُ القائلِ الاسْتدْلَاج على الاستفعالِ دَليلاً أَيضاً لِوَقْتٍ آخَرَ ، وكان الانْدِلاج لوقتٍ آخرَ ، وهذا كلُّه فاسدٌ. ولكنّ الأَمثلةَ عندَ جَمِيعهم موضوعَةٌ لاختلاف معَانِي الأَفعالِ في أَنْفسنا لَا لِاختلاف أَوقاتِهَا.
قال : فأَما وَسَطُ الليلِ وآخِرُه وأَوَّلُه وسَحَرُه وقَبْلَ النَّوْمِ وبعْدَه فممّا لا تَدُلُّ عليه الأَفعالُ ولا مصادِرُها ، ولذلك
__________________
(١) يريد قوله :
|
وتشكو بعين ما أكلّ ركابها |
|
وقيل المنادى أصبح القوم أدلجي |
(٢) بالأصل «قال الجوهري» ولم يرد في الصحاح ، وهو ما جاء في النهاية في سياق شرح ابن الأثير للحديث.
(٣) عن النهاية.
(٤) في المطبوعة الكويتية : «والأدّج» تصحيف.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إذ كل ادلاح الخ لعل الصواب العكس فليتأمل».
(٦) في اللسان بضم الدال.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الليل كله هي عبارة اللسان ، ولعل الظاهر : سير الليل كله بدليل بقية العبارة».
احتاجَ الأَعْشَى إِلى اشتراطه بعدَ المنامِ ، وزُهَيْرٌ إِلى سَحَرِه ، وهذا بمنزلة قولِهم : الإِبْكارُ والابْتِكَارُ والتَّبكيرُ والبُكُورُ في أَنَّه كُلَّه العملُ بُكْرَةً ولا يَتَغَيَّرُ الوقتُ بتغْيِيرِ هذه الأَمثلةِ وإِن اخْتلفتْ مَعانِيهَا ، واحتجاجُهم ببيتِ الأَعشى وزُهَيْرٍ وَهَمٌ وغَلَطٌ ، وإِنما كلّ واحدٍ من الشاعريْنِ وَصَفَ ما فَعَلَه دونَ ما فَعَلَه غيرُه ، ولو لا أَنّه يكونُ بسُحْرَة وبِغَيْرِ سُحْرَة لما احتاجَ إِلى ذِكْر سُحْرةٍ ، فإِنه إِذا كان الادِّلَاجُ بسُحْرَة وبَعْدَ المَنَامِ فقد استغنَى عن تقييده ، قال : ومما يُوضِّح فَسادَ تَأْويِلهم أَنّ العَرَب تُسَمِّي القُنْفُذَ مُدْلِجاً ، لأَنّه يَدْرُج باللَّيْلِ ، ويَتَرَدَّدُ فيه ، لا لأَنه لا يَدْرُج إِلّا في أَوَّلِ الليل أَو في وَسَطِه أَو في آخِرِه ، أَو في كُلِّه ، ولكنّه يَظهَرُ باللَّيْلِ في أَيِّ أَوقاتِه احتاجَ إِلى الدُّرُوجِ لِطَلَبِ عَلَفٍ أَو ماءٍ أَو غيرِ ذلك ، قال شيخُنَا : قال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ في شَرْحِ نظمِ الفصيحِ : هذا كلامُ ابنِ دُرُسْتَوَيْهِ في رَدِّ كَلامِ ثَعلبٍ ومَن وافقَه من اللُّغوِيّين.
قلت وأَنْشَدُوا لعَلِيٍّ رضياللهعنه
|
اصْبِرْ عَلَى السَّيْرِ والإِدْلاجِ فِي السَّحَرِ |
|
وفِي الرَّوَاحِ عَلَى الحَاجَاتِ والبُكَرِ |
فجَعَلَ الإِدْلَاج في السَّحِر. ويُنْظَر هذا مع قول المُصَنِّف : الإِدْلاجُ في أَوَّلِ اللّيلِ : وأَما قولُ الشَّمَّاخِ :
|
وتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابَها |
|
وقِيلَ المُنَادِي : أَصْبَحَ القَوْمُ أَدْلِجِي |
فَتَهَكُّمٌ وتَشنِيعٌ ، كما يقول القائل : أَصبحْتُم ، كيفَ (١) تنامون ، قاله ابنُ قُتَيبةَ.
قال شيخُنا : والصَّوَابُ في الفَرْق أَنّه إِن ثَبَتَ عن العربِ عُموماً أَو خُصوصاً فالعَمَلُ على الثابِت عنهم ، لأَنّهم أَئمّة اللّسانِ ، وفُرْسَانُ المَيْدَانِ ، ولا اعتدادَ بما تَعلَّق بهِ ابنُ دُرُستَوَيْهِ وَمن وافَقَه مِن الأَبحاثِ في الأَمثلة ، فالبحث فيها ليس من دأْبِ المُحَقِّقين كما تَقَرَّرَ في الأَصول ، وإِن لم يَثْبُتْ ذلك ولا نُقِل عنهم ، وإِنما تَفقَّه فيه بعضُ النّاظرِين في أَشعارِ العَربِ اعتماداً على هذه الشّواهِد ، فلا يُلْتَفَتُ إِلى ذلك ولا يُعْتَدُّ به في هذه المَشاهِدِ.
ودَلَجَ السَّاقِي يَدْلِجُ ، ويَدْلُج بالضّمّ ، دُلُوجاً : أَخذَ الغَرْبَ مِن البِئرِ فجاءَ بها إِلى الحَوْض ، قال الشاعر :
|
لَهَا مِرْفَقَانِ أَفْتَلَانِ كأَنَّمَا |
|
أَمِرَّا بِسَلْمَىْ دَالِجٍ مُتَشَدِّدِ |
والدَّالِجُ : الّذي يَتَرَدَّدُ بينَ البِئر والحَوْضِ بالدَّلْوِ يُفْرِغُها فيه ، قال الشاعر :
|
بَانَتْ يَدَاهُ عَنْ مُشَاشِ وَالِجِ |
|
بَيْنُونَةَ السَّلْمِ بِكَفِّ الدَّالِجِ (٢) |
وقيل : الدَّلْجُ : أَن يَأْخُذَ الدَّلْوَ إِذا خَرَجَتْ فيَذْهَبَ بها حيثُ شاءَ ، قال :
|
لَوْ أَنَّ سَلْمَى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي |
|
تَمْتَحُ أَوْ تَدْلِجُ أَوْ تُعَلِّي |
التَّعْلِيَةُ : أَن يَنْتَأَ بعْضُ الطَّيِّ في أَسفَلِ البِئرِ فيَنْزِلَ رَجلٌ في أَسفلِها فيُعَلِّيَ الدَّلْوَ عن الحَجَرِ النَّاتيءِ.
وفي الصّحاح : والدّالِجُ : الذي يَأْخُذُ الدَّلْوَ ويَمْشِي بِها مِنَ رَأْسِ البِئرِ إِلى الحَوْضِ لِيُفَرِّغَها فيه.
وذلِك المَوْضِعُ مَدْلَجٌ ومَدْلَجَةٌ ومن سجعاتِ الأَساس : وبَاتَ يَجُولُ بينَ المَدْلَجَةِ والمَنْحَاةِ. المَدْلَجَةُ (٣) والمَدْلَجُ : ما بَيْنَ البِئر والحَوْضِ. والمَنْحَاةُ مِنْ البئرِ إِلى مُنْتَهى السانِيَةِ.
قال عَنْتَرَةُ :
|
كأَنَّ رِمَاحَهُمْ أَشْطَانُ بِئْرٍ |
|
لَهَا فِي كُلِّ مَدْلَجَة خُدُودُ |
والدَّالِجُ أَيضاً : الذي يَنْقُلُ اللَّبَنَ إِذا حُلِبَتِ الإِبِلُ إِلى الجِفَانِ ، وقَدْ دَاجَ السَّاقِي يَدْلِجُ ويَدْلُجُ ، بالضّمٍ دُلُوجاً ، بالضّمّ.
__________________
(١) اللسان : «كم».
(٢) للراجز جندل بن المثنى أرجاز على هذا الوزن ، لعل الرجز هذا له أيضاً.
(٣) في الأساس : فالمدلجة.
والمُدْلِجُ ، كمُحْسِنٍ ، وأَبو مُدْلِجٍ : القُنْفُذُ ، لأَنّه يَدْلُج ليلَتَه جَمْعاءَ. كما قال :
|
فَبَاتَ يُقَاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دَائِباً |
|
ويَحْذَرُ بِالقُفِّ اخْتلَافَ العُجَاهِنِ |
وسُمِّيَ القُنْفُذُ مُدْلِجاً ، لأَنَّه لا يَهْدَأُ باللَّيْلِ سَعْياً ، قال رُؤْبَةُ :
|
قَوْمٌ إِذَا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهُمُ |
|
حَدَجُوا قَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ (١) |
كذا في اللسان.
وفي الأَساس : ومن الإِدْلاجِ قيل للقُنْفُذ : أَبو مُدْلجٍ.
فلا يُلْتَفَتُ إِلى إِنكار شيخنا وتَمَسُّكِه بكلامِ ابن دُرُسْتَوَيْهِ السابِقِ أَنه مُدْلِجٌ ، بغير كُنْيَةٍ.
وبَنُو مُدْلِجٍ قَبِيلَةٌ مِن كِنَانَةَ. في التوشيح : هو مُدْلِجُ بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ. زاد الجَوْهَريُّ : ومنهم القَافَةُ.
قلُت : وكُحَيْلَاتُ بنِي مُدْلِجٍ من أَعْرَقِ الخُيُولِ.
والمِدْلَجَةُ ، كمِكْنَسَة : العُلْبَةُ الكَبِيرَةُ الّتي يُنْقَلُ فيها اللَّبَنُ.
والمَدْلَجَةُ كمَرْتَبَةِ : كِنَاسُ الوَحْشِ يَتَّخِذه في أُصولِ الشَّجَر ، كالدَّوْلَجِ والتَوْلَجِ ، الأَصْلُ وَوْلَجٌ ، فقلِبت الواوُ تاءً ثم قُلِبت دَالاً.
قال ابنُ سِيده : الدّال فيها بدَلٌ عن التاءِ ، عند سيبويه ، والتّاءُ بدَلٌ عن الواو عنده أَيضاً ، قال ابن سيدَه : وإِنما ذكرته في هذا (٢) المكانِ لغَلَبةِ الدَّال عليه ، وأَنه غيرُ مستعملٍ على الأَصل ، قال جَرِيرٌ :
مُتَّخِذاً فِي ضَعَوَاتٍ دَوْلَجَا
ويروى «تَوْلَجَا» وقد سَبق ذِكْرُه في حرف التاءِ ، وفي حديثِ عُمر «أَنّ رَجُلاً أَتاه فقال : لَقِيَتْني امرأَةٌ أُبايِعُها فأَدْخَلْتُها الدَّوْلَجَ» الدَّوْلَجُ : المَخْدَعُ ، وهو البَيتُ الصغيرُ داخلَ البيتِ الكبيرِ ، وأَصلُه وَوْلَجٌ (٣) ، وقد جاءَ ذكْرُه في حديث إِسلامِ سَلْمَانَ ، وقالُوا هو الكِنَاسُ مَأْوَى الظَّبَاءِ.
والدَّلَجَانُ كرَمَضَانَ : الجَرَادُ الكَثِيرُ. إِنّما هو الدَّيَحَانُ ، بالمثنَّاة التّحتيّة بدل الّلام ، حكاه أَبو حنيفةَ ، ولعلّه تصحَّفَ على المُصنَّف.
ومُدَّلِجٌ ، كمُطَّلِبِ ، ابنُ المِقْدَامِ ، مُحَدِّثٌ.
ودُلَيْجٌ كزُبَيْرٍ ، ودَلَّاجٌ مثل كَتَّانٍ ، اسْمَانِ ، وكذلك دَلْجَةُ ودَلَجَةُ مُسكّناً ومحرَّكاً.
ودَوْلَجٌ ومُدْلِجٌ أَسماءٌ.
والدَّوْلَجُ : السَّرَبُ ، فَوْعَلٌ ، عن كُراع ، وتَفْعَلٌ ، عند (٤) سيبويه.
* ومما يستدرك عليه :
الدَّلِيجُ الاسمُ مِن دَلَجَ ، قال مُلَيْحٌ :
بِه صُوًى تَهْدِي دَلِيجَ الوَاسِقِ
كذا في الصّحاح (٥) وفي اللسان.
ودَلَجَ بِحِمْلِه يَدْلِجُ دَلْجاً ودُلُوجاً (٦) ، فهو دَلُوجٌ : نَهَضَ به مُثْقَلاً ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
وذلِكَ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَيْنِ خَلْجَمٌ |
|
خَشُوفٌ بِأَعْرَاضِ الدِّيَار دَلُوجُ |
وأَبُو دُلَيْجَةَ : كُنْيَةٌ ، قال أَوْسٌ :
|
أَبَا دُلَيْجَةَ! مَنْ تُوصِي بِأَرْمَلَةٍ؟ |
|
أَمْ مَنْ لأَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ ممْحَالِ؟ |
__________________
(١) كذا في الأصل واللسان ، وهو في المفضليات منسوب إلى عبدة بن الطبيب من قصيدة طويلة مطلعها :
|
ابني إني قد كبرت ورابني |
|
بصري وفي لمصلح مستمتعُ |
ومثلها في التهذيب والتكملة.
وحدجوا قنافذ أي رحلوها ، والمعنى يسهرون في الاحتيال فعل القنافذ.
(٢) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٣) زيد في النهاية (دولج) : لأنه فوعل ، من ولج يلج إذا دخل ، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا : تولج ، ثم أبدلوا من التاء دالاً فقالوا : دولج. وكل ما ولجت فيه من كهفٍ أو سَرَبٍ ونحوهما فهو تولج ودولج والواو وفيه زائدة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتفعل الخ ، قال في اللسان : داله بدل من تاء.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا في الصحاح ، ليس ذلك في النسخة المطبوعة وإنما هو في اللسان».
(٦) ضبطت في المطبوعة الكويتية بضم الدال.
ودُلَيْجَانُ قَرْيَةٌ بأَصْبَهَانَ يقال لها دُلَيْكَانُ ، منها أَبو العباس أَحمدُ بن الحُسين (١) بنِ المُظَفَّر. يُعْرَف بالخَطِيب ، وبنتاه أُمُّ البَدْرِ لامِعَةُ وضَوْءُ الصَّباح ، سَمِعتا الحَدِيث وَرَوتاه.
وحُبَيْش بنُ دُلَجَةَ كَهُمَزَة أَوّلُ أَميرٍ أَكَلَ على المِنْبر ، وحديثه مشهورٌ ، وقُتِل بالرَّبَذَةِ أَيَّامَ ابنِ الزُّبَيْرِ.
ودُلَجَةُ بن قَيْسٍ تابعيٌّ ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في الثِّقاتِ.
والتُّلَجُ ، كصُرَدٍ : فَرْخُ العُقَابِ ، أَصْلُه دُلَجٌ (٢) ، وقد تقدم في ت ل ج ، فراجِعْه.
ودَوْلَجُ ، بالجِيم ، اسمُ امرأَةٍ في رواية الفَرَّاءِ ، وذَكره المُصَنِّف في الحاءِ المهملة على ضبط ابنِ الأَعْرابيّ.
ودَلجَةُ محرّكةً (٣) قريةٌ بمصر.
[دمج] : دَمَجَ الوَحْشُ في الكِنَاسِ دُمُوجاً بالضّمّ : دَخَلَ.
وفي الصّحاح : دَمَجَ الشَّيْءُ دُموجاً ، إِذا دَخَلَ فِي الشَّيءِ واسْتَحْكَم فيه والْتَأَمَ ، كانْدَمَجَ اندِماجاً ، ودَمَجَ الظَّبْيُ في كِناسهِ وانْدَمَجَ : دَخَلَ ، وكذلك دَمَجَ الرَّجُلُ في بَيْتِه وادَّمَجَ بتشديد الدّال ، وادْرَمَّجَ ، بزيادة الرّاءِ وتشديد الميم المفتوحة ، وهو ثابتٌ في سائرِ النُّسَخ مثل ما هو في الصحاح ، وسقط عن بعض النُّسخ ، والصحيحُ ثُبوتُه ، وكلُّ هذا يقال ذلك (٤) إِذا دَخَلَ في الشيءِ واستَتَرَ فيه.
ودَمَجَت الأَرْنَبُ تَدْمُجُ دُموجاً : عَدَتْ ، فَأَسْرَعَ تَقَارُبُ قَوَائِمِها في الأَرْضِ ، وفي المحكم ، أَسْرَعَتْ وقاربَتِ الخَطْوَ ، وكذلك البعيرُ إِذا أَسرَعَ وقارَبَ خَطْوَهُ في المَنْحَاةِ.
وأَدْمَجَتِ الماشِطَةُ ضَفَائرَ المرْأَةِ ودَمَجَتْ : أَدْرَجَتْهَا وَمَلّسَتْهَا.
والدَّمْجُ ، بالفتح : الضَّفِيرَةُ ، وفي الّلسان : كُلُّ ضَفِيرةٍ منها على حِيَالِها تُسَمَّى دَمْجاً (٥) واحداً.
والدِّمْجُ : بالكسر : الخِدْنُ والنَّظِيرُ.
والمُنْدَمِجُ ؛ المُدَوَّرُ ، يقال نَصْلٌ مُنْدَمِجٌ إِذا كان مُدَوَّراً.
ومن المجاز : التَّدَامُجُ : التَّعَاوُنُ والتَّوافُقُ ، يقال : تَدَامَجَ القَوْمُ على فُلانٍ تَدامُجاً ، إِذا تظَافَرُوا (٦) عليه وتَعَاوَنُوا ، وفي الأَساس : تَأَلَّبُوا.
ومن المجاز : لَيْلٌ دَامِجٌ ، الدَّامجُ المُظْلِمُ ، ولَيْلَةٌ دَامِجَةٌ ، أَي مُظْلِمة.
وفي الأَساس : ليلٌ دامِجٌ : دامِسٌ مُلْتَفُّ الظَّلامِ ، دَمَجَ بعضُهُ في بعض.
وعن أَبي الهيثم : مِفْعَالٌ لا تدخُل فيه الهاءُ ، قال : وقد جاءَ حرفانِ نادِرَانِ : المِدْمَاجَةُ وهي العِمَامَةُ ، المَعْنَى أَنَّه مُدَمَّجٌ مُحْكَمٌ ، كأَنّه نَعْتٌ لِلعمامة ، ويقال : رَجُلٌ مِجْذَامَةٌ (٧) إِذا كان قاطِعاً للأُمورِ ، قال أَبو منصور : هذا مأْخوذٌ من الجَذْمِ وهو القَطْعُ.
وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
ولَسْتُ بِدُمَّيْجَةٍ في الفِرَاشِ |
|
ووَجَّابَةٍ يَحْتَمِي أَنْ يُجِيبَا |
الدُّمَّيْجَةُ ، بالضَّمّ وفتح الميم المشدّدة : النَّوَّامُ اللَّازِمُ في مَنْزله.
وقال ابن الأَعرابيّ : رجل دُمَّيْجَةٌ : مُتَداخِلٌ ، وقال أَبو منصور : هو مأْخوذ من ادَّمَجَ في الشيْءِ إِذا دخلَ فيه ، وادَّمَج في الشيْءِ ادِّمَاجاً ، وانْدَمَجَ [فيه] (٨) انْدماجاً ، إِذا دَخَلَ فيه.
ومن المجاز : دَمَجَ أَمْرُهُم : صَلَحَ والْتَأَمَ ، وصُلْحٌ دُمَاجٌ كغُرَابَ وكِتَابِ : خَفِيٌّ ، أَي كأَنّه في خَفاءٍ ، أَو تامٌّ مُحْكَمٌ قَوِيٌّ ، قاله الأَزهريّ في ترجمة دجم (٩) ، قال ذو الرُّمّة :
|
وإِذْ نَحْنُ أَسْبَابُ المَوَدَّةِ بَيْنَنَا |
|
دُماجٌ قُوَاها لَمْ يَخُنْهَا وَصُولُهَا |
__________________
(١) في اللباب : «ابن الحسن بن المطهر».
(٢) في التهذيب : اصله : وُلَجٌ.
(٣) في معجم البلدان : بفتح أوله وسكون ثانيه وجيم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وكل هذا يقال ذلك كذا في النسخ ، والظاهر إسقاط لفظ «ذلك» وعبارة اللسان : كل هذا إذا دخل الخ».
(٥) هذا ضبط التهذيب ، وفي اللسان بفتح الدالِ والميم ضبط قلم.
(٦) في التهذيب واللسان : تضافروا.
(٧) في اللسان : «مجدامة ... الجدم» ، بالدال المهملة. وفي التكملة فكالأصل ، وما أثبتناه الصواب.
(٨) زيادة عن التهذيب.
(٩) التهذيب : «دمج».
وقال أَبو عَمْرٍو : الدُّمَاجُ : الصُّلْحُ على غيرِ دَخَنٍ.
ومن المجاز : أَدْمَجَهُ لَفَّهُ في ثَوْب.
وفي الأَساس : وَجَدَ البَرْدَ فَتَدَمَّجَ في ثِيابِه : تَلَفَّفَ.
والمُدْمَجُ كمُكْرَمٍ : القِدْحُ ، بِالكسرِ ، وقال الحارث بن حِلّزَةَ :
|
أَلْفَيْتَنَا لِلضَّيْفِ خَيْرَ عِمَارَةٍ |
|
إِلَّا يَكُنْ لَبَنٌ فَعَطْفُ المُدْمَجِ |
يقول إِن لم يَكن لَبَنٌ أَجَلْنَا القِدْحَ على الجَزُورِ فَنحرنَاهَا للضَّيْف.
والمُدْمَجُ أَيضاً : المُدَمْلَجُ ، أَي المُدْرَجُ مع مَلَاسَتِه ، ومَتْنُ مُدْمَج [بَيِّنُ الدُّمُوجِ] (١) أَي مُمَلَّس ، قال ابنُ منظور : وهو شَاذٌّ ، لأَنّه لا يُعرف له فِعل ثلاثيّ غير مَزيد.
ودُمَاجٌ كغُرَاب : ع.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
دَمَجَ الأَمْرُ يَدْمُجُ دُمُوجاً : استقامَ.
وأَمْرٌ دُمَاجٌ (٢) : مُسْتقيمْ.
ودَامَجَه عليهم دِماجاً : جَامَعَه. ودَامَجْتُكَ عليه : وَافَقْتُ وهذا مجاز.
وأَدْمَجَ الحَبْلَ : أَجَادَ فَتْلَه وقيل : أَحْكَمَ فَتْلَه في رِقَّةٍ (٣).
ورجل مُدْمَجٌ ومُنْدَمِجٌ : مُدَاخَلٌ كالحَبْلِ المُحْكَمِ الفَتْلِ ، ونِسوَةٌ مُدْمَجَاتُ الخَلْقِ ودُمَّجٌ ، كالحَبْلِ المُدْمَجِ ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
واللهِ للنَّوْمُ وَبِيضٌ دُمَّجُ |
|
أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِ قِلَاصٍ تَمْعَجُ |
وقال ابن سيده : ولم نَجدْ لها واحداً.
وقوله أَنشده ابن الأَعرابيّ :
|
يُحَاوِلْنَ صَرْماً أَوْ دِمَاجاً عَلَى الخَنَى |
|
ومَا ذَاكُمُ مِنْ شِيمَتِي بِسَبِيلِ |
هو من قولك : أَدْمَجَ الحَبْلَ ، إِذا أَحْكَمَ فَتْلَه ، أَي يُظْهِرْنَ وَصْلاً مُحْكَمَ الظَّاهِرِ فاسِدَ الباطن.
وعن الّليث : مَتنٌ مُدْمَجٌ ، وكذلك الأَعضاءُ المُدْمَجَةُ ، كأَنها أُدْمِجَت (٤) ومُلِّسَتْ (٥) كما تُدْمِجُ الماشِطَةُ مَشْطَةَ المرأَةِ إِذَا ضَفَرَتْ ذَوَائِبَها.
وَدَمَجَ الرَّجُلُ صاحِبَه ، كدَجَمَ.
وفُلانٌ مُدَامِجٌ لِفلان : مُدَاجِمٌ.
والمُدَامَجَة المُداجَاةُ.
وفي الحديث ، مَنْ شَقَّ عَصَا المسلمين وَهُمْ في إِسلامٍ دَامِجٍ فقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلامِ مِنْ عُنُقِه» ، الدَّامِجُ : المُجْتَمِعُ.
ودِمَاجُ الخَطِّ : مُقَارَبَتُهُ ، منه ، وكُلُّ ما فُتِلَ فقد أُدْمِجَ.
ومن المجاز : أَدْمَجَ الفَرَس : أَضْمَرَه فانْدَمَجَ.
وفي حديث عَلِيّ ، رضياللهعنه ، «بل انْدَمَجْتُ علَى مَكْنونِ علْمٍ ولو بُحْتُ به لاضْطربْتُمْ اضْطرابَ الأَرْشِيَةِ في الطَّوِيِّ البعيدة» أَي اجتمعتُ عليه وانْطويتُ وانْدرجْتُ.
وفي الحديث «سُبحانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ والهَمَجَةِ» (٦).
وفي التهذيب : دَمَجَ عليهم ، ودَمَرَ وادْرَمَّج ، وتَعَلَّى (٧) عليهم ، كلُّها بمعنًى واحدٍ.
وعن أَبي زيد : يقال : هو علَى تلك الدَّجْمَةِ والدَّمْجَةِ ، أَي الطّريقةِ.
وأَدْرَجَ الطُّومَارَ وأَدْمَجَه : شَدَّ أَدْرَاجه.
ومن المجاز : أَدْمَجَ كلامَه إِذا أَتَى به مُتْرَاصِفَ النَّظْمِ.
[دملج] : الدُّمُلُجُ كجُنْدُبٍ في لُغَتيه أَي بفتح الّلام وضمّها والدُّمْلُوجُ ، مثل زُنبُورٍ : المِعْضَدُ من الحُلِيِّ ، ويقال : أَلْقَى عليه دَمَاليجَه.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في اللسان : وأَمرٌ دُماج ودِماج.
(٣) اللسان : دِقّة.
(٤) في الأصل : أدرجت وما أثبت عن اللسان والتهذيب.
(٥) هذا ضبط التهذيب ، وفي اللسان بتخفيف اللام المكسورة ، ضبط قلم.
(٦) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : والهَمَلَة.
(٧) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : تغلى.
والدَّمْلَجَةُ والدِّمْلَاجُ ، الأَخير بالكسر : تَسْوِيَةُ الشَّيْءِ ، وقيلَ هو تَسْوِيَةُ صَنْعَةِ الشيْءِ ، كما يُدَمْلَج السِّوَارُ ، وفي حديث خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ «دَمْلَجَ اللهُ لُؤْلُؤَةً». دَمْلَجَ الشيْءَ ، إِذا سَوَّاهُ وأَحْسَنَ صَنْعَتَه.
وعن اللِّحْيَانيّ : دُمْلِجَ جِسْمُه دَمْلَجَةً ، أَي طُوِيَ طَيّاً حتّى اكْتَنَزَ لَحْمُه (١) والدَّمَالِيجُ : الأَرَضونَ الصِّلابُ ، وهكذا في اللسان والتكملة.
والمُدَمْلَجُ بالضّمّ ، المُدْرَجُ الأَمْلَس ، قال الرّاجز :
|
كأَنَّ منها القَصَبَ المُدَمْلَجَا |
|
سُوقٌ مِنَ البَرْدِيّ ما تَمَوَّجَا |
والدُّمْلُجُ بالضّمّ : فَرَسُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بن الجَمُوحِ.
والدُّمْلُج والدُّمْلُوجُ : الحَجَرُ الأَمْلَسُ ودُمْلُجٌ اسمُ رجُلٍ ، قال :
لَا تَحْسِبِي دَرَاهمَ ابْنَيْ دُمْلُجِ
كذا في اللسان. قلت : وقد تقدّم في د ل ج إِنشاد هذا الشعر (٢) فُليُنْظَر مُدْلجٌ هو أَم دُمْلُجٌ.
[دمهج] : * الدَّمْهَجُ ، والدُّمَاهِجُ : العظيمُ الخَلْقِ من كلّ شيْءٍ ، كالدُّنَاهِج ، وقد أَهمله المصنِّف ، وأَورده في اللسان.
[دنج] : الدِّناجُ بالكسرِ : إِحْكَامُ الأَمْرِ وإِتْقَانُه.
والدُّنُجُ بضمّتين : العُقَلاءُ من الرِّجَال.
والدَّانَاجُ : العَالِمُ ، وهو فارسيٌّ مُعَرَّبُ دَانَا ، عُرِّب بزيادَة الجيمِ كنظائرهِ.
ومنه لَقَبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَيْرُوزٍ البِصْرِيّ : رَوَى عن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلميّ ، وعنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وابنُ أَبي عَرُوبَةَ.
وتُرَابٌ دَانِجٌ : دَارِجٌ ، بمعنًى ، أَي تُثِيرُه الرِّياحُ ، وقد تقدّم في درج.
والدَّانَاجُ أَيضاً لَقَبُ محمَّدِ بْنِ مُوسى السَّرْخَسِيّ والِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ عُبَيْدٍ ، وقد حَدَّثَ.
[دنهج] : الدَّنْهَجُ ، والدُّنَاهِجُ العَظِيمُ الخَلْق من كُلِّ شيْءٍ.
وبَعِيرٌ دُنَاهِجٌ : ذُو سَنَامَيْن ، أَهمله المصنّف وأَوردَه في اللسان.
[دهج] : أَدْهَجُ كأَحْمَدَ ، اسمُ النَّعْجَةِ ، وتُدْعَى للحَلَبِ فيقال : أَدْهَجَ أَدْهَجَ ، قد سُمِّيَت باسمِ ما تَدْعَى به.
والدِّهَجِيَةٌ بكسر ففتح (٣) : قريةٌ بباب أَصْبهانَ منها أَبو صالحٍ محمّدُ بن حامدٍ ، وروى عن أَبي عليٍّ الثَّقَفِيّ.
[دهبرج] : الدَّهْبَرَّجُ ، مشدَّدةَ الراءِ ، فارسيٌّ مُعَرَّبُ دَهْ ، بَرَّهْ ، أَي عَشْرُ رِيشاتٍ فدَهْ معناه عَشْرة ، وبر بالباءِ الفارسيّة ريشٌ. عُرِّب بالجيمِ ، وهاتانِ المادّتانِ أَهملَهما ابنُ منظور وغيرُه.
[دهرج] : الدَّهْرَجةُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، وفي اللِّسان : هو سُرْعَةُ السَّيْرِ.
[دهمج] : الدَّهْمَجَةُ : اخْتِلاطٌ في المَشْيِ ، أَو مُقَارَبَةُ الخَطْوِ.
وقيل : هو المَشْيُ البَطِيءُ ، وقد دَهْمَجَ يُدَهْمِجُ.
والدَّهْمَجَةُ أَيضاً : الإِسراعُ في السَّيْرِ.
والدَّهْمَجَةُ : مَشْيُ الكَبيرِ كأَنّه في قَيْدٍ.
ودَهْمَجَ الخَبَرَ : زَادَ فيه.
والدَّهْمَجُ : السَّيْرُ الواسِع السَّهْلُ والعَظيمُ الخَلْقِ من كلِّ شَيْءٍ ، كالدُّهَامِج كعُلابِطٍ ، كالدُّنَاهِجِ والدُّمَاهِجِ ، وهُو البَعِيرُ ذُو السَّنَامَيْنِ ، مُعَرَّبٌ.
والدُّهَامِجُ أَيضاً : المُقَارِبُ الخَطْوِ المُسْرعُ ، يقال : بَعِيرٌ دُهَامِجٌ : يُقَارِبُ الخَطْوَ ويُسْرِعُ.
وقيل : هو ذُو سَنامَيْنِ ، كدُهَانِجٍ قال ابنُ سِيده : وأُرَاهُ بَدَلاً ، وقال الأَصمعيُّ : يقال للبعيرِ إِذا قَارَبَ الخَطْوَ
__________________
(١) اللسان : «أَكثر لحمه» تحريف.
(٢) ورد في اللسان «دلج» ولم يذكر في التاج.
(٣) كذا بالأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : دهجية : بكسر أوله وسكون ثانيه وجيم مكسورة وياء مثناة من تحت مخففة.
وأَسرَعَ : قد دَهْمَجَ يُدَهْمِجُ ، وأَنشد :
|
وعَيْرٌ لَها مِنْ بَنَاتِ الكُدَادِ |
|
يُدَهْمِجُ بِالْوَطْبِ والمِزْوَدِ |
[دهنج] : الدُّهَانِجُ : الدُّهَامِجُ.
ودَهْنَجَ : دَهْمَجَ ، في مَعَانَيه ، وفي الّلسان : الدُّهانِجُ : البَعِيرُ الفالِجُ ذُو السَّنامَيْنِ ، فارسيٌّ مُعَرَّب ، قال العَجَّاج يُشَبِّه به أَطْرافَ الجَبَل في السَّراب :
|
كأَنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْه فِي الآلْ |
|
إِذا بَدَا دُهَانِجٌ ذُو أَعْدَالْ |
وقد دَهْنَجَ إِذا أَسرَعَ في تَقارُبِ خَطْوٍ ، والدَّهْنَجَةُ : ضَرْبٌ من الهَمْلَجَة.
وبَعِيرٌ دُهَانِجٌ : ذو سَنَامينِ.
والدَّهْنَجُ ، كجَعْفَرٍ ويُحَرَّكُ ، قال شيخُنا تَوَالِي أَربعِ حَركات لا تُعْرَف في كلمة عَرَبيّة ، انتهى. قلت : واقتصرَ على الرِّوايةِ الأَخيرة ابنُ منظورٍ : جَوْهَرٌ كالزُّمُرُّدِ ، وأَجْوَدُه العَدَسِيُّ.
وفي اللِّسان : والدَّهْنَجُ : حَصًى أَخضرُ تُحَلَّى به الفُصُوصُ ، وفي التّهذيب : تُحَكُّ منه الفُصوصُ قال : وليس من مَحْضِ العربيّةِ ، قال الشَّمَّاخُ :
|
تُمْسِي مَبَاذِلُها الفِرِنْدُ وهِبْرِزٌ |
|
حَسَنُ الوَبِيصِ يَلُوحُ فيه الدَّهْنَجُ(١) |
[دوج] : دَاجَ الرَّجُل يَدُوجُ دَوْجاً إِذا خَدَمَ ، قاله ابن الأَعْرَابيّ.
وقالُوا : الحاجَةُ والدَّاجَةُ حكاه الزَّجَّاجيّ. قال فقيل الدَّاجَةُ : الحَاجَةُ نَفْسُها ، وكُرِّرَ لاختلاف اللّفظينِ.
وقيل : الدَّاجَةُ تُبَّاعُ العَسْكَر ، وقيلَ : الدَّاجَةُ : مَا صَغُرَ مِن الحَوائجِ ، والحَاجَةُ : مَا كَبُرَ (٢) منها أَوْ إِتْبَاعٌ للحَاجَةِ ، كما يقال حَسَنٌ بَسَنٌ.
قال ابنُ سِيدَه : وإِنما حَكَمْنَا أَن أَلِفَها واوٌ ؛ لأَنه لا أَصْلَ لها في الُّلغة ، يُعْرَف به أَلِفُه ، قال (٣) : فحَملُه على الواو أَوْلَى ، لأَن ذلك أَكثرُ على ما وَصَّانا به سِيبويهِ ، ويُروَى بتشديد الجِيم ، وقد تقدَّم.
والدُّواجُ ، كرُمَّانٍ وغُرَابٍ : اللِّحَافُ الذي يُلْبَس.
وفي اللَّسان : هو ضَرْبٌ من الثِّياب قال ابن دُرَيْد : لا أَحسَبُه عربيّاً صحيحاً ، ولم يُفسِّرْه.
[ديج] : داجَ الرّجلُ يَدِيجُ دَيْجاً ودَيَجَاناً ، الأَخيرَة محرَّكَةٌ ، إِذا مَشَى قَليلاً ، عن ابن الأَعرابيّ.
والدَّيَجَانُ ، محرّكةً أَيضاً : الحَوَاشِي الصِّغَارُ ، قالَه شَمِرٌ ، وأَنشد :
|
بَاتَتْ تُدَاعِي قَرَباً أَفَايِجَا |
|
بالخَلِّ تَدْعُو الدَّيَجَانَ الدَّاجِجَا (٤) |
والدَّيَجَانُ : رِجْلٌ مِن الجَرَادِ ، وفي اللسان : الكَثِيرُ مِنَ الجَرَادِ ، حكاه أَبو حَنِيفَةَ :
(فصل الذال)
المعجمة مع الجيم
[ذأج] : ذَأَجَ المَاءَ ، كمَنَع وسَمِعَ يَذْأَجُه ذَأْجاً ، إِذا جَرَعَه جَرْعاً شَدِيداً.
والذَّأْجُ الشُّرْبُ ، عن أَبي حَنيفةَ.
وَذَأَجَ من الشَّرَابِ والَّلبَنِ ، أَو مَا كانَ إِذا أَكثر منه ، قال الفَرّاءُ : ذَئِجَ وضَئِمَ وصَئِبَ وقَئِبَ ، إِذا أَكثرَ من شُرْبِ الماءِ.
أَو ذَأَجَه : شَرِبَه قَليلاً قَليلاً ، كذا في التّهذيب فهو ضِدٌّ.
وذَأَجَ : ذَبَحَ ، من التهذيب.
وذَأَجَ السِّقاءَ ذَأْجاً ، إِذا خَرَقَ.
وأَحْمَرُ ذَؤُوج كصبُورٍ قانِىءٌ.
وانْذَأَجَتِ القِرْبَةُ : تَخَرَّقَتْ ، وفي اللَّسان : ذَأَجَ السِّقاءَ
__________________
(١) بالأصل : «يمشى مبادلها» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يمشى الخ كذا في النسخ كاللسان والذي في التكملة :
تمسي مباذلها الفرند وهبرز»
وهو ما أثبت ، وبهامش اللسان : كذا بالأصل.
(٢) اللسان والتكملة : ما عَظُم منها.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «قال محمد بن على الواو أولى».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالخل أي الطريق من الرمل وتقدم في مادة دجج بدل الشطر الثاني : تدعو بذاك الدججان الدارجا» راجع روايتهما في دجج وما لا حظناه هناك.
ذَأْجاً نَفَخَه (١) ، وقال الأَصمعيّ : إِذا نَفَخْتَ فِيه ، تَخَرَّقَ أَو لم يَتَخَرَّقْ.
وذَأَجَ النَّارَ ذَأْجاً وذَأَجاً : نَفَخَها ، وقد رُوِيَ ذلك بالحاءِ (٢).
وذَأَجَه ذَأْجاً ودَأَجاً : قَتَلَه ، عن كُراع.
[ذبج] : * ذبج ، هذه المادة أَهملَها المصنّف وقد جاءَ منها الذُّوبَاجُ ، مَقْلْوباً عن الجُوذابِ ، وهو الطَّعامُ الّذي يُشَرَّح ، ومنه : ما أَطْيبَ ذُوبَاجَ الأَرُزِّ بِجَآجِئ الإِوَزِّ ، حكاه يعقوب (٣) ، كذا في اللسان.
[ذجج] ذَجَّ ، إِذا شَرِبَ ، حكاه أَبو عَمْرٍو.
وذَجَّ الرَّجُلُ ، إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فهو ذَاجٌّ ، قالَه ابنُ الأَعرابيّ ، كذا في التّهذيب.
[ذحج] : ذَحَجه ، كمَنَعه ذَحْجاً : سَحَجَه والذَّحْجُ كالسَّحْجِ ، سَوَاءٌ.
وقد ذَحَجَتِ الرِّيحُ فُلاناً : جَرَّتْه مِن مَوْضِعٍ إِلى موضعٍ آخَرَ وحَرَّكَتْه.
ومَذْحِجٌ كمَجْلِسٍ ، وهو الذي جَزَمَ به أَئمَّةُ اللُّغةِ والأَنسابِ ـ وشذَّ ابنُ خِلِّكَانَ في الوَفَياتِ فضَبَطَه بضم الميمِ : شَعْبٌ عَظيمٌ ، فيه قبائلُ وأَفحاذٌ وبُطُونٌ ، واسمه مالكِ بْنُ أُدَدٍ ، قالَه العَيْنِيّ.
وقال ابنُ أَبي الحديد في شرح نهجِ البلاغةِ ، كالمُبَرِّد في الكامل : مَذْحِجٌ هو مالكُ بْنُ زَيْدِ بن كَهْلانٍ بن سَبَإٍ.
وفي اللِّسان : ومَذْحِجٌ : مالِكٌ وطيِّءٌ ، سُمِّيَا بذلك لأَن أُمَّهما لمّا هَلَكَ بَعلُهَا أَذْحَجَت على ابْنيْهَا طَيئٍ ومالِكٍ هذَيْنِ ، فلم تَتَزَوَّجْ بعد أُدَدٍ.
رَوَى الأَزهريّ عن ابن الأَعْرَابِيّ قال : ولدَ أُدَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ يَشْجُبَ ، مُرَّةَ ، والأَعْرَابيّ قال : ولدَ أُدَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ يَشْجُبَ ، مُرَّةَ ، والأَشْعَرَ ، وأُمُّهما دَلَّةُ بنتُ ذي مَنْجِشَانَ (٤) الحِمْيَرِيّ ، فهلَكَتْ فخلَفَ على أُختِها مُدِلَّةَ ، فولدتْ مالِكاً وطَيِّئاً واسْمه جُلْهُمَةُ (٥) ، ثم هلكَ أُدَدٌ فلم تتزوّجْ مُدلَّةُ ، وأَقامتْ على وَلَدَيْها مالِكٍ وطَيِّئٍ (٦).
وقيل مَذْحجٌ اسمُ أَكَمَة حَمْرَاءَ باليمن وَلَدَتَ مَالِكاً وطيِّئاً أُمُّهُما عِنْدَها ، أَي تلك الأَكَمَةِ.
وفي الرَّوض للسُّهيليّ : ومالكٌ هو مَذْحِجٌ : سُمُّوا مَذْحِجاً بِأَكَمَةِ نَزَلُوا إِليها ، وأَنّ مَذْحِجاً مِن كَهْلَانَ بْنِ سَبَإٍ.
وقال ابن دُرَيْد : مَذْحِجٌ أَكَمَةٌ وَلَدَتْ عليها أُمُّهم فسُمُّوا مَذْحِجاً ، قال : وَمَذْحِجٌ مَفْعِلٌ من قولهم ذَحَجْتُ الأَدِيمَ وغَيْرَه إِذا دَلَكْتَه ، هذا قول ابنِ دُريد ، ثم صار اسماً للقبيلةِ ، قال ابنُ سِيدَه : والأَوّل أَعْرَفُ.
وذِكْرُ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاه فِي المِيم غَلَطٌ ، وإِن أَحاله على سيبويْهِ ، نَصُّ عبارةِ الجوهريّ في فصل الميم من حرف الجيم : مَذْحِجٌ مِثالُ مَسْجِدٍ أَبو قَبيلَةٍ من اليَمن ، وهو مَذْحِجُ بْنُ يُحَابِرَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زيدِ بن كَهلانَ بنَ سَبَإٍ ، وقال سِيبويهِ : الميمُ مِن نَفْسِ الكلمة ، هذا نصُّ الجوهريّ ، وأَراد شيخُنا أَن يُصْلِحَ كلامَ الجوهريّ ويُجيبَ عنه ويُمَحِّضَه عن الغَلطِ فلم يفعلْ شَيئاً ، كيفَ وقد نَقَلَ ابنُ مَنظورٍ أَنه وُجِدَ في حاشيةِ النّسخة ما صُورَتُه : هذا غَلطٌ منه على سيبَويهِ : إِنما هو مَأْجَجٌ ، جُعِلَ مِيمُها أَصْلاً كمَهْدَدٍ ، لو لا ذلك لكانَ مَأَجّاً وَمَهَدّاً كَمَفَرٍّ ، وفي الكلام فَعْلَلٌ كجَعْفَرٍ ، وليس فيه فَعْلِلٌ ، فَمَذْحِجٌ مَفْعِلٌ ليس إِلَّا ، وكمَذْحِجٍ مَنْبجٌ ، يُحكَم على زِيادةِ الميمِ بالكثرةِ وعَدم النَّظيرِ.
وأَذْحَجْتُ ، أَي أَقَمْتُ ، يقال : أَذْحَجَت المَرأَةُ على وَلَدِهَا إِذا أَقامَتْ ، ومنه أُخِذَ مَذْحِجٌ ، كما تقدَّم.
وذَحَجَه ذَحْجاً عَرَكَه ، والدالُ لغةٌ ، وقد تقدَّم.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نفخه ، عبارة اللسان : وذأج السقاء ذأجاً : خرقه. وذأجه ذأجاً : نفخه ؛ وقال الأصمعي ... إلخ».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «بالخاء».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «حكى يعقوب أن رجلا دخل على يزيد بن مزيد فأكل عنده طعاماً فخرج وهو يقول : ما أطيب ذوباج الأرز بجآجىء الإوز : يريد : ما أطيب جوذاب الأرز بصدور البط ، كذا في اللسان».
(٤) هذا ضبط التهذيب واللسان ، وضبطت في المطبوعة الكويتية بفتح الجيم.
(٥) في التهذيب واللسان : بفتح الجيم والهاء. وما أثبت عن الاشتقاق. وفي الكلمة الوجهان.
(٦) زيد في التهذيب : فقيل : أذحجت على ولديها أي أقامت ، فسمي مالك وطيء مذحجاً.
وذَحَجَت المرأَةُ بولَدِهَا : رَمَتْ به عند الوِلادةِ.
وذَحَجَ الأَدِيمَ : دَلَكَه ، كما تقدَّمَ.
وفي العِناية ، في سورة نوحٍ : يجوز في مَذْحِج الصَّرْف وعَدمُه ، وأَنّ المَرْأَة سُمِّيَتْ باسمِ الأَكَمَة ، ثمّ سُمِّيَتْ بها القَبيلةُ.
[ذرج] : * ذرج. أَذْرُجُ مَدِينَةُ السَّرَاةِ ، وقيل : إِنما هي أَدْرُحُ (١).
أَهملَها المصنّف وذَكَرَها ابنُ منظور وغيرُه.
[ذعج] ذَعَجَه كمَنَعَه : دَفَعَه شديداً : وذَعَجَ جارِيَتَه : جامَعها ، وفي اللسان : ورُبَّما كُنِيَ به أَي بالذَّعْجِ عن النِّكاحِ ، يقال : ذَعَجَهَا يَذْعَجُهَا ذَعْجاً.
قال الأَزهريّ : لم أَسمَع الذَّعْجَ لِغير ابن دُرَيد ، وهو من مَناكِيرِه.
[ذلج] : ذَلَجَ الماءَ في حَلْقِه ، إِذا جَرَعَهُ وكذا زَلَجَه بالزاي ، ولَذَجَه ، وسيأْتيانِ.
[ذوج] : الذَّوْجُ : الشُّرْب ، ذَاجَ الماءَ يَذُوجُه ذَوْجاً : جَرَعَه جَرْعاً شَدِيداً.
وذَاجَ يَذُوجُ ذَوْجاً : أَسْرَعَ ، الأَخيرةُ عن كُراع.
[ذيج] : كالذَّيْجِ (٢).
والذِّياجُ : المُنادَمَةُ.
وفي اللسان : ذَاجَ يَذِيجُ ذَيْجاً : مَرَّ مَرّاً سَرِيعاً ، عن كُرَاع.
[ذيذج] : * الذَّيْذَجَانُ ـ في التهذيب في الرُّباعيّ ـ : الإِبِلُ تَحْمِلُ حُمُولَةَ التُّجَّار ، كذا عن شَمِرٍ ، هنا ذَكرَه ، والمُصَنّف ذكره في الدّال والجيم وسيعيده في حرف الراءِ.
فصل الراءِ
مع الجيم
[ربج] : الرَّبْجُ بفتح فسكون : الدِّرْهَم الصّغيرُ (٣) ، عن أَبي عَمرٍو.
والرَّوْبَجُ كجَوْهَرٍ أَيضاً : الدِّرْهَمُ الصَّغِيرُ الخَفِيفُ يَتَعَامَلُ به أَهْلُ البَصْرَةِ ، فارِسيٌّ دَخِيلٌ.
والرُّوبَجُ ، بضمّ فسكون ففتح ، لقب جَدِّ أَبي بكر أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بنِ عبد الصَّمدِ الفامِيِّ ، عُرِفَ بابنِ الرَّوْبَجِ ، رَوَى عن البَغَوِيِّ وابنِ صَاعِدٍ ، وعنه العَتِيقِيّ ، وتُوفِّيَ سنة ٣٨٣.
ورُوبَانْجَاه (٤) ، بضمّ فسكون ، بنواحي بَلْخ ، منها الأَمير محمّدُ بنُ الحُسَيْن صاحبُ دِيوانِ الإِنشاءِ لأَعطافِ سِنْجَرَ.
وفي الصّحاح : الرَّبَاجَةُ : البَلَادَةُ ، ومنه قول أَبي الأَسْوَدِ العِجْلِيّ :
|
وقُلْتِ لِجَارِي مِنْ حَنِيفَةَ : سِرْ بِنَا |
|
نُبَادِرْ أَبا لَيْلَى ولَمْ أَتَرَبَّجِ |
أَي ، ولم أَتَبَلَّدِ.
وفي التهذيب للأَزهرِيّ : سمعتُ أَعرابيًّا يُنْشِد ونحنُ يومئذٍ بالصَّمَّانِ :
|
تَرْعَى مِنَ الصَّمَّانِ رَوْضاً آرِجَا |
|
مِنْ صِلِّيَانٍ ونَصِيًّا رَابجَا |
[ورُغُلاً باتتْ به لواهِجا] (٥)
قال : فسأَلْتُه عن الرَّابجِ فقالَ : هو المُمتَلىءُ الرَّيَّانُ.
قال : وأَنشدنِيه أَعرابيٌّ آخَرُ «ونَصيَّا رابِجَا» (٦) وسأَلته فقال : هو الكَثِيفُ المُمْتَلِىءُ ، قال : وفي هذه الأُرجوزة :
وأَظْهَرَ المَاءُ لَهَا رَوَابِجَا
يَصِفُ إِبِلاً وَرَدَتْ مَاءً عِدًّا فنَفَضَت جِررَهَا ، فلمَّا رَوِيَت
__________________
(١) الصواب «أذرح» انظر ياقوت وفيه : أذرح اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ثم من نواحي البلقاء.
(٢) يعني أن الذيج بمعنى الذوج : السرعة.
(٣) زيد في التهذيب ، عن أبي عمرو ، «الخفيف».
(٤) في اللباب : «ربانجاه» وفي معجم البلدان فكالأصل.
(٥) زيادة عن التهذيب (ربج).
(٦) الأصل والتهذيب واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله رابجا كذا باللسان أيضاً ، وهو عين ما قبله ، والذي في التكملة «وائجاً».
انْتَفَخَتْ خَواصِرُهَا وعَظُمَتْ ، فهو معنى قولِه «رَوِابجَا».
وعن ابن الأَعرابيّ : أَبْرَجَ الرَّجُلُ إِذا جَاءَ بِبَنِين مِلَاحٍ.
وأَرْبَجَ إِذَا جَاءَ بِبَنِينَ قِصَارٍ ، وقد تَقَدَّمَ.
وتَرَبَّجَتِ الناقَةُ (١) عَلَى وَلَدها ، إِذا أَشْبَلَتْ.
والتَّرَبُّجُ : التَّحَيُّرُ.
والرَّبَاجِيَةُ ككَراهِيَة : الحَمْقَاءُ.
والرَّبَاجِيّ بالفَتح : الضَّخْمُ الجَافِي الَّذي بينَ القَرْيَةِ والبَادِيَةِ.
وفي اللسان : رَجُلُ رَبَاجِيٌّ : يَفْتَخِرُ بأَكثَرَ مِن فِعْلِه ، قال :
وتَلْقَاهُ رَبَاجِيًّا فَخُورَا
والإِرْبِجَانُ : بالكسر : نَبْتٌ.
وأَرْبِجُ ، بفتح فسكون فكسر ، بَلْدَةٌ من سَمَرْقَنْدَ ، نُسب إِليها وَهْبُ بنُ جَمِيلِ بنِ الفَضْلِ ، ويقال هي أَرْبِنْجَنْ ، فحُذِفَ النُّونُ (٢).
[رتج] : رَتَجَ البَابَ رَتْجاً : أَغْلَقَه ، كَأَرْتَجَه : أَوْثَقَ إِغلَاقَه ، وباب مُرْتَجٌ.
وأَبَى الأَصمعيُّ إِلَّا أَرْتَجَه ، وفي الحديث «إِنّ أَبوابَ السَّماءِ تُفْتَحُ ولا تُرْتَجُ» أَي لا تُغْلَقُ ، وفيه «أَمرَنَا رَسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، بإِرْتاجِ البابِ» أَي إِغلاقِه.
ورَتَجَ الصَّبِيُّ رَتَجَاناً ، محرّكةً إِذا دَرَجَ في المَشْيِ.
ومن المجاز : رَتِجَ في مَنْطِقهِ رَتَجاً كفَرِحَ مأْخوذٌ من الرِّتَاجِ وهو البَابُ.
وصَعِدَ المِنْبَرَ فَرَتِجَ عليه : اسْتَغْلَقَ عليه الكَلَامُ كأُرْتِجَ عليه ، عَلَى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه ، يقال أُرْتِجَ على القارِئ ، إِذا لمْ يَقْدِرْ على القراءَةِ كأَنَّه أُطْبِقَ عليه كما يُرْتَجُ البَابُ.
ومثله ارْتُتِجَ عليه واسْتُرْتِجَ ، كلاهما على بِناءِ المفعولِ ، ولا تَقُلْ ارْتُجَّ عليه ، بالتشديد (٣) ، وفي حديث ابن عُمَر «أَنه صَلَّى بهم المَغْرِبَ فقال : (وَلَا الضّالِّينَ) ، ثم أُرْتِجَ عليه» أَي اسْتُغْلِقَتْ عليه القِراءَةُ.
وفي التهذيب : أُرْتِجَ عليه وارْتُجَّ ، وعن أَبي عَمْرٍو : تَرَجَ إِذا اسْتَتَرَ ، ورَتِجَ إِذا أَغْلَقَ كَلاماً أَو غَيْرَه.
وعن الفَرّاءِ : رَتِجَ الرَّجُلُ [وبَعِل] (٤) وَرجِيَ وغَزِلَ ، كلّ هذا إِذا أَرادَ الكلام فأُرْتِجَ عليه.
ويقال : أُرْتِجَ عَلى فُلانٍ إِذا أَرادَ قَوْلاً أَو شِعْراً فلم يَصِلْ إِلى تَمَامِه.
ومن المجازِ : أَرْتَجَتِ النَّاقَةُ فهي مُرْتِجٌ ، إِذَا قَبِلَتْ ماءَ الفَحْل فأَغْلَقَتْ رَحِمَهَا عَلَى ذلك الماءِ ، أَنشد سِيبويهِ :
|
يَحْدُو ثَمَانِيَ مُولَعاً بِلِقَاحِهَا |
|
حَتَّى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الإِرْتَاجِ |
وفي التهذيب : يقال للحامِل مُرْتِجٌ ، لأَنها إِذا عَقَدَتْ على ماءِ الفَحْلِ انْسَدَّ (٥) فَمُ الرَّحِمِ فلم يَدْخُلْه ، فكأَنّهَا أَغلَقَتْه على مائِه.
ومن المجاز أَرْتَجَت الدَّجَاجَةُ إِذا امْتَلأَ بَطْنُها بَيْضاً ، وعبارة اللسان : إِذا امْتَلأَ ظَهْرُهَا بَطْناً (٦) وأَمْكَنَتِ البَيْضَةَ (٧) ، كذلك.
وفي التهذيب : قال شَمِرٌ : [في الحديث] (٨) «من رَكِبَ البَحْرَ إِذا أَرْتَجَ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ» وقال : هكذَا قَيَّدَه بخَطِّه ، قال : ويقال أَرْتَجَ البَحْرُ ، إِذا هَاجَ وقال الغِتْرِيفِيّ : أَرْتَجَ البَحْرُ إِذا كَثُرَ مَاؤُه فغَمَرَ ، هكذا في نسختنا بالغين والميم والراءِ ، ونصُّ التهذيب : فعَمَّ (٩) كُلَّ شَيْءٍ.
وقال أَخوه : السَّنَةُ تُرْتِجُ ، إِذا أَطْبَقَتْ بِالجَدْبِ ، ولم يَجد الرَّجلُ [منه] (١٠) مَخْرَجاً ، وكذلك إِرْتاجُ البَحْرِ لا يَجِدُ صَاحبُه منه مَخْرَجاً.
__________________
(١) في التكملة : الوالدة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله النون لعله النونان وليحرر».
(٣) بهامش اللسان : قوله ولا تقل ارتجّ الخ وعن بعضهم أن له وجهاً وأن معناه : وقع في رجة ، وهي الاختلاط ، كذا بهامش النهاية ويؤيده عبارة التهذيب بعد».
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان. وضبطت في التهذيب : بعَلَ وما اعتمدنا ضبط اللسان.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : انسدّ باب رحمها فلم يدخله شيء.
(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : بيضاً.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الضَّبَّة.
(٨) زيادة عن التهذيب.
(٩) زيادة عن التهذيب : فغمر.
(١٠) زيادة عن التهذيب.
وأَرْتَجَ الثَّلْجُ : دَامَ وأَطْبَقَ ، وإِرتاجُ البابِ منه.
قال والخِصْبُ إِذَا عَمَّ الأَرْضَ فلم يُغَادِرْ منها شَيْئاً فقد أَرْتَجَ.
وأَرْتَجتِ الأَتَانُ ، إِذا حَمَلَتْ وهي مُرْتِجٌ ، ومَرَاتِجُ (١) ومَرَاتِيجُ ، قال ذو الرُّمّة :
|
كَأَنَّا نَشُدُّ المَيْسَ فوْق مَراتِجٍ |
|
مِنَ الحُقْبِ أَسْفَى حَزْنُهَا وسُهُولُها |
والرَّتَجُ ، مُحَرَّكَةً : البابُ العظِيمُ ، كالرِّتاجِ ، ككِتَابٍ وقيل : هو البَابُ المُغْلَقُ وقد أَرْتَجَ البَابَ ، إِذا أَغْلَقَه إِغلاقاً وَثيقاً ، وأَنشد :
|
أَلَمْ تَرَنِي عَاهَدْتُ رَبِّي وأَنَّنِي |
|
لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ (٢) |
وقال العَجَّاج :
أَوْ تَجْعَل البَيْتَ رِتَاجاً مُرْتَجَا
ومنه رِتَاجُ الكَعْبَةِ ، قال الشاعر :
|
إِذا أَحْلَفُونِي فِي عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ |
|
يَمِينِي إِلى شَطْرِ الرِّتَاجِ المُضَبَّبِ |
وقيل : الرِّتَاجُ : البَابُ المُغْلَقُ وعَلَيْهِ بَابٌ صَغيرٌ.
ومن المجاز : الرِّتَاجُ : اسمُ مَكَّةَ ، زِيدَتْ شَرَفاً.
وفي الحديث «جَعَلَ مَالَهُ في رِتَاجِ الكَعْبَةِ» ، أَي فيها ، فَكَنَى عنها بالبابِ ، لأَن (٣) مِنه يُدْخَلُ إِليها ، وفي الأَساس : جَعَلَه هَدْياً إِلَيها.
وجمعُ الرِّتاجِ رُتُجٌ ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ ، وفي حديث مُجَاهِدٍ عن بني إِسرائيلَ «كَانَت الجَرَادُ تَأْكُل مَسامِيرَ رُتُجِهِمْ» ، أَي أَبوابِهِم ، وكذلك يُجمَع على الرَّتَائج ، قال جَنْدَلُ (٤) بنُ المُثَنَّى :
فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتَائِجِ
وفي اللِّسان : إِنّما شَبَّهَ ما تعَلَّقَ مِن الرَّحِمِ على الوَلَدِ بالرِّتَاجِ الذي هو البَابُ.
وجعلَ شيخُنا جمْعه «أَرْتَاج» ، ولم يأْتِ له شاهدٌ ولا سَنَدٌ مع شذُوذِه ، وفي حديث قُسٍّ «وأَرْضٌ ذَاتِ رِتَاجٍ».
وعن ابنِ الأَعرابِيّ : يقال لأَنْفِ البابِ : الرِّتَاجُ ، ولِدَرَوَنْدِهِ : النِّجَافُ ، ولِمِتْرَاسِه : القُنَاحُ (٥).
والمِرْتَاجُ : المِغْلَاقُ.
ويقال : زَلُّوا عَن المَنَاهج ، فَوَقعُوا فِي المَرَاتج ، المَرَاتِجُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ ، هكذا استُعْمِل ولم يَذكروا له مُفْرَداً.
والرَّتَائِجُ : الصُّخُورُ ، جَمْعُ رِتَاجَةٍ ، بالكسر ، على القياس ، خِلافاً للمبرّد في الكامل ، فإِنه قال : لا يُجْمَع فِعَالَة على فَعَائِل ، قاله شيخُنَا ، ويُنظر.
وفي اللسان : الرَّتَاجَةُ : كُلُّ شِعْبٍ ضَيِّقٍ كأَنَّه أُغْلِق مِن ضِيقِه ، قال أَبو زُبَيْدٍ الطائيّ :
|
كأَنَّهُمْ صَادَفُوا دُونِي به لَحِماً |
|
ضَافَ الرِّتَاجَةَ فِي رَحْلٍ تَبَاذِيرِ |
وأَرْضٌ مُرْتَجَةٌ ، كمُكْرَمَةٍ ، وفي نسخة أُخرى «مُرْتِجَة ، كمُحْسِنة» ، إِذا كانَت كَثِيرَةَ النَّبَاتِ.
وذكره ابن سيده في رجج فقال وأَرْضٌ مُرْتَجَّةٌ : كَثيرةُ النَّبَاتِ ، أَي من ارْتَجَّتِ الأَرْضُ بالنَّبَاتِ إِذا أَطْلَعَتْه ، ولذا لم يَذكُره الجوهريُّ وابنُ منظور.
والرُّوَيْتِجُ بالتصغير : ع.
ومن المجاز : يقال : مالٌ رِتْجٌ وغِلْقٌ ، بالكسر فيهما (٦) خِلَافُ طِلْقٍ ، بالكسر أَيضاً ، فسَّرَه في الأَساس فقال : أَي لا سَبِيلَ إِليه.
ومن المجاز : سِكَّةٌ رِتْجٌ ، بالكسر أَيضاً ، أَي لَا مَنْفَذَ لَهَا.
ويقال : نَاقَةٌ رِتَاجُ الصَّلَا ، ككِتَابٍ ، إِذا كانت وَثِيقَة وَثِيجَة ، قال ذو الرُّمّة :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومراتج الخ كذا في النسخ والذي في الأساس : ونوق مراتج الخ وهو الصواب».
(٢) البيت للفرزدق ، ديوان ٢ / ٧٦٩ وروايته فيه : «لبين رتاج قائم».
(٣) الأصل واللسان والنهاية ، والصواب «لأنه».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «جندب».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «القناخ».
(٦) في التكملة : رِتْج وغَلْق : خلاف الطَّلْق.
|
رِتَاجُ الصَّلَا مَكْنُوزَةُ الحَاذِ يَسْتَوِي |
|
على مِثْلِ خَلْقَاءِ (١) الصَّفاةِ شَلِيلُها |
ومما يستدرك عليه :
راتِجٌ ككاتبٍ ، جاءَ ذِكْرُه في الحديث وهو أُطُمٌ مِن آطامِ المَدِينةِ كَثِيرُ الذِّكْرِ في المَغَازِي.
ومن المجاز : في كلامِه رَتَجٌ ، أَي تَعْتَعَةٌ (٢).
[رجج] : الرَّجُّ التَّحْرِيكُ رَجَّه يَرُجُّه رَجّاً ، قال الله تعالى : (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) (٣) مَعْنَى رُجَّتْ : حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً زُلْرِلَتْ ، وفي حديث عليٍّ ، رضياللهعنه «وأَمَّا شَيطانُ الرَّدْهَةِ فقد كُفِيتُه بِصَعْقَة سَمِعْتُ لها وَجْبَةَ قَلْبِه ، ورَجَّةَ صَدْرِه».
وفي حديث ابنِ الزُّبير «جَاءَ فَرَجَّ البَابَ رَجّاً شديداً» أَي زَعْزَعَه وحَرَّكَه.
وقيل لابْنَةِ الخُسِّ (٤) : بمَ تَعرِفينَ لِقاحَ نَاقَتِك ، قالت : أَرَى العَيْنَ هَاجَ ، والسَّنَامَ رَاجَ ، وتَمْشِي وتَفَاجّ ، وقال ابنُ دُريد : «وَأَرَاهَا تَفَاجُّ ولا تَبُولُ» مكان قوله : «وتَمْشِي وتَفَاجّ» قالت هَاجَ فذَكَّرَت العَيْنَ حَمْلاً لها على الطَّرْفِ أَو العُضْوِ ، وقد يَجوزُ أَنْ تكون احْتملتْ ذلك للسَّجْعِ.
والرَّجُّ : التَّحَرُّكُ الشديد والاهْتِزازُ ، فهو مُتعدٍّ ولازمٌ.
والرَّجُّ : الحَبْسُ. والرَّجُ : بِنَاءُ البَابِ.
والرَّجْرَجَةُ بالفتح : الاضْطِرَابُ كالارْتِجَاجِ والتَّرَجْرُجِ ، يقال ارْتَجَّ البحرُ وغيرُه : اضْطَربَ.
وفي التّهذيب : الارْتِجَاجُ مُطاوعةُ الرَّجِّ ، وفي الحديث «مَنْ رَكِبَ البَحْرَ حِين يَرْتَجُّ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ» ، يعني إِذا اضْطرَبَتْ أَمواجُه (٥) ، ورُويَ «أَرْتَجَ مِن الإِرْتَاجِ : الإِغْلاقِ ، فإِن كان محفوظاً فمعناه أَغلقَ [عَنْ] (٦) أَن يَرْكَبَ ، وذلك عند كَثرةِ أَمواجه.
وفي حديثِ النَّفْخِ في الصور «فَتَرْتَجُّ الأَرْضُ بأَهْلِهَا» أَي تَضْطرِب.
والرَّجْرَجَةُ : الإِعْيَاءُ والضَّعْفُ.
والرِّجْرِجُ والرِّجْرِجَةُ بكسرتين فيهما : بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ ، الكَدِرَةُ المُختَلِطَةُ بالطِّين ، كذا في الصّحاح ، وقال هِمْيَانُ بن قُحافةَ :
|
فأَسْأَرَتْ فِي الحَوْضِ حِضْجاً حَاضِجَا |
|
قَدْ عَادَ من أَنْفَاسِها رَجَارِجَا |
وفي حديثِ ابن مَسعودٍ «لا تَقوم السَّاعَةُ إِلّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، كرِجْرِجَة الماءِ الخَبِيثِ الذي لا يُطْعَم» (٧) قال أَبو عبيد : الحَدِيثُ يُرْوَى : «كرِجْرَاجَة» والمعروف في الكلام رِجْرِجَة.
والرِّجْرِجَةُ : الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ في الحَرْبِ.
والرِّجْرِجَةُ : الماءُ الذي خَالَطَه اللُّعَابُ.
والرِّجْرِجُ أَيضاً : اللُّعَابُ.
وإِن فلاناً كثيرُ الرِّجْرِجَةِ ، أَي البُزَاق ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ بَقرةً أَكلَ السَّبُعُ وَلَدَها :
|
كَادَ اللُّعَاعُ مِنَ الحَوْذانِ يَسْحَطُها |
|
ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْهَا خَنَاطِيلُ |
وهذا البيتُ أَوردَه الجوهريُّ شاهداً على قوله : والرِّجْرِجُ أَيضاً نَبْتٌ ، وأَنشده ، ومعنى يَسْحَطُهَا : يَذْبَحُهَا ويَقْتُلها ، أَي لمَّا رأَت الذئْبَ أَكلَ وَلَدَها غَصَّت بما لا يُغَصُّ (٨) بمثله ، لشدَّةِ حُزْنها ، والخَنَاطِيلُ : القِطَعُ المُتفرِّقَةُ ، أَي لا تُسِيغُ أَكْلَ الحَوْذَانِ واللُّعَاعِ مع نُعُومَتِه.
والرِّجْرِجَةُ من الناسِ : مَن لَا عَقْلَ له ، ومن لا خيْرَ فيه.
وفي النّهاية : الرِّجْرِجَةُ : شِرَارُ النَّاسِ وفي حديث الحسن (٩) «أَنه ذَكَرَ يَزيدَ بنَ المُهَلَّبِ فَقَالَ : نَصَبَ قَصَباً ،
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «خلفاءْ».
(٢) في التهذيب : تتعتع.
(٣) سورة الواقعة الآية ٤.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الخس ، بالضم ، ابن حابس ، رجل من إياد ، ا ه قاموس».
(٥) وهو افتعل من الرج وهو الحركة الشديدة.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) في اللسان : «التي لا تَطْعِم» وبهامش : «قوله التي لا تطعم ، من أطعم أي لا طعم لها. وقوله الذي لا يطعم هو يفتعل من الطعم ، كيطرد من الطرد ، أي لا يكون لها طعم. أفاده في النهاية».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل : عضت بما لا يعض بمثله».
(٩) أي لما خرج يزيد ونصب رايات سود ، وقال : أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز (عن هامش اللسان).
عَلَّقَ فيها (١) خِرَقاً ، فَاتَّبَعَه رِجْرِجَةٌ مِن الناس» قال شَمِرٌ : يَعْنِي رُذَالَ النّاسِ ورَعَاعَهُم الَّذين لا عُقُولَ لهم ، يقال : رِجْرَاجَةٌ من النَّاسِ ورِجْرِجَةٌ. وقال الكِلَابِيُّ : الرِّجْرِجَةُ من القومِ : الَّذين لا عَقْلَ لهم.
والرُّجْرُجُ كفُلْفُلِ : نَبْتٌ ، أَورده الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشد بيتَ ابن مُقْبِل السابِقَ ذِكْرُهُ (٢).
والرَّجَاجُ كسَحَابٍ : مَهازِيلُ الغَنَم والإِبلِ ، قال القُلاخُ بنُ حَزْنٍ :
|
قَدْ بَكَرَتْ مَحْوَةُ بِالعَجَاجِ |
|
فَدَمَّرَتْ بَقيَّةَ الرَّجَاجِ |
مَحْوَةُ : اسمُ عَلَمٍ للرِّيحِ الجَنُوبِ والعَجَاجُ : الغُبَارُ.
ودَمَّرَتْ : أَهْلَكَتْ.
وفي التهذيب : الرَّجَاجُ ضُعَفَاءُ النَّاسِ والإِبِلِ ، وأَنشد :
|
يَمْشُونَ أَفْوَاجاً إِلى أَفْوَاجِ |
|
فَهُمْ رَجَاجٌ وعلَى رَجَاجِ (٣) |
أَي ضَعُفُوا مِن السَّيْرِ وضَعُفَتْ رَواحِلُهم.
ويقال : نَعْجَةٌ رَجَاجَةٌ إِذا كانت مَهْزُولَةً.
والإِبلُ رَجْرَاجٌ (٤) ونَاسٌ رَجْرَاجٌ : ضُعفاءُ لا عُقُولَ لهم.
قال الأَزهريّ في أَثناءِ كلامِه على هملج ، وأَنشد :
|
أَعْطَى خَلِيلي نَعْجَةً هِمْلَاجَا |
|
رَجَاجَةً إِنَّ لَهَا رَجَاجَا |
قال الرَّجَاجَةُ : الضَّعيفةُ الَّتي لا نِقْيَ لها [ولا مخ] (٥) ، ورِجالٌ رَجَاجٌ : ضُعفاءُ (٦).
والرَّجَجُ : الاضطرابَ.
ونَاقَةٌ رَجَّاءُ : مُضْطَربَةُ السَّنَامِ وقيل. عَظِيمَةُ السَّنَامِ ، وفي الجمهرة يُقَال : نَاقَةٌ رَجَّاءُ ، ممدودة ، زَعَمُوا ، إِذا كانت مُرْتَجَّتها ، اي السَّنَامِ ، ولا أَدرِي ما صِحَّتُه.
والرَّجْرَاجُ بالفتح : دَوَاءٌ ، وفي اللسان : شيْءٌ من الأَدْوِيَةِ (٧).
ورَجْرَاجَةُ بهاءٍ : ة ، بالبَحْرَيْنِ.
وأَرَّجَانُ بفتح الأَلف والرّاءِ وتشديد الجيم ، وضبطها ابنُ خِلِّكانَ بتشديد الرَّاءِ ، وفي أَصل الرّشاطيّ : الراءُ والجيم مشدَّدتانِ أَوْ رَجَّانُ بحذف الأَلف : د ، بين فارِسَ والأَهْوازِ ، وبها قَبْرُ أَرْجيانَ حَوَارِيّ عِيسى عليهالسلام.
نُسِبَ إِليها أَحمدُ بنُ الحَسنِ [يروي عن] (٨) عَفَّانَ بنِ مُسْلِم.
وسَعيدٌ الرَّجَّانِيّ ، عن عليٍّ ، رضياللهعنه.
وعبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ شُعيبٍ الرَّجَّانيّ عن (٩) يَحيى بن حَبيب.
ورَجَّانُ تثنيةُ رَجّ : وادٍ بنَجْدٍ.
وأَرَجَّتِ الفَرَسُ إِرْجَاجاً فهي مُرِجٌّ ، إِذا أَقْرَبَتْ وارْتَجَّ صَلَاهَا ، لغة في ارْتَجَّتْ.
* ومما يستدرك عليه :
الرِّجَاجَةُ : عِرِّيسَةُ الأَسدِ.
ورَجَّةُ القَومِ : اختلاطُ أَصواتِهم.
ورجَّةُ الرَّعْدِ : صَوْتُه.
وكَتيبةٌ رَجْرَاجَةُ : تَمَخَّصُ في سَيْرِها ولا تَكَاد تَسيرُ ، لكثرتها ، قال الأَعشى :
|
ورَجْرَاجَةٍ تَغْشَى النَّوَاظِرَ فَخْمَةٍ |
|
وكُومٍ عَلَى أَكْنَافِهِنَّ الرَّحائلُ (١٠) |
__________________
(١) في النهاية «عليها».
(٢) ضبطت «رجرج» في الصحاح واللسان في البيت المذكور بكسر الراءين ، ضبط قلم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فهم الخ في اللسان قبل هذا الشطر : مشي الفراريج مع الدجاج
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والإبل كذا باللسان أيضاً ، ولعل الأحسن : وإبل كقوله وناس» وفي التهذيب : وإِبلٌ رجاج وأناسٌ رجاجٌ.
(٥) عن التهذيب.
(٦) في التهذيب : ضَعفَى.
(٧) وفي التهذيب أيضاً.
(٨) عن اللباب لابن الأثير ، وبالأصل «بن» خطأ.
(٩) كذا بالأصل وفي اللباب أن أحمد بن أيوب الرجّاني هو الذي يروي عن يحيى بن حبيب (اللباب : رجّان).
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تغشى كذا في اللسان أيضاً ولعله تعشى بالعين المهملة».
وامرَأَة رَجْرَاجَةٌ : مُرْتَجَّةُ الكَفَلِ ، يَتَرَجْرَج كَفَلُهَا ولَحْمُهَا.
وتَرَجْرَجَ الشَّيْءُ ، إِذَا جَاءَ وذَهَب.
وثَرِيدَةٌ رِجْرَاجَةٌ : مُلَيَّنَةٌ مُكْتنِزَةٌ.
والرِّجْرِجُ : ما ارْتَجَّ مِن شَيْءٍ.
والرِّجْرِجُ ، بالكسر : الماءُ القَرِيسُ.
والرَّجْرَجُ ، بالفتح : نَعْتُ الشيْءِ الذي يَتَرَجْرَجُ ، وأَنشد :
وكَسَتِ المِرْطَ قَطَاةً رَجْرَجَا
والرِّجْرِجُ (١) : الثَّرِيدُ المُلَبَّقُ.
وعن الأَصمعيّ : رَجْرَجْتُ الماءَ ورَدَمْتُهُ (٢) بمعنًى ، أَي نَبَثْتُه.
وارْتَجَّ الكَلَامُ : الْتَبَسَ ، ذكرَه ابنُ سِيده في هذه الترجمةِ.
وأَرْضٌ مُرْتَجَّةٌ : كثيرةُ النَّبَاتِ ، ذكره ابن منظور في هذه المادّة ، وقد تقدّمتا في المادةِ الّتي تَلِيها (٣).
ورَجَّه : شَدَخَه ، ذكرَه الأَزهريُّ في ترجمة ر خ خ (٤) وأَنشد قولَ ابنِ مُقْبِل :
|
فَلَبَّدَه مَسُّ القِطَارِ وَرَجَّهُ |
|
نِعَاجُ رُؤَافٍ (٥) قَبْلَ أَنْ يَتَشدَّدَا |
[رخج] : رُخَجُ ، كصُرَد ، بلادٌ معروفةٌ تُجَاوِر سِجِسْتَانَ ، ولما انهزم ابنُ الأَشْعثِ قصدَ إِليها رُتبِيل فاستجار به فقُتِل وحُمِلَ رأْسه إِلى الشَّأْم ، ومن الشأْم إِلى مِصر ، فقال بعض الشعراءِ :
|
هَيْهَاتَ مَوْضِعُ جُثَّةٍ مِنْ رَأْسِهِ |
|
رَأْسٌ بِمِصْرَ وجُثَّةٌ بِالرُّخَّجِ |
شدَّدَ الخاءَ ضرورةً للوزن (٦) ، قاله ابنُ القطَّاع وغيرُه ، ومن خطّه نقلْتُ ولم أَره في شيْءٍ من الدواوين ، وهو عنده كأَنه من الأَمرِ المعروفِ المشهورِ ، والمصنّف لم يَتعرَّض لذِكْره ، قاله شيخُنَا ، وهو في اللسان ، نقل عن الليث ما نصه : رخج ، معرَّب رخد (٧) ، وهو اسم كُورةٍ معروفة.
وفي أَنساب القَلْقَشَنْديّ : رُخَّجُ ، مشدَّة الخاءِ ، وذكر منها عيسى بنَ حامدٍ الرُّخَّجي ، روى الحديثَ.
والرُّخَّجِيَّة قَريةٌ ببغدادَ ، منها أَبو الفضل عبدُ الصَّمَد بنُ عُمَرَ (٨) بنِ عبدِ الله بن هارونَ ، وَلِيَ الخَطابةَ بها وسكَنها ، ورَوَى عن أَبي بكرٍ القَطِيعِيّ ، وعنه الخطيبُ ، توفِّي سنة ٤٣٧.
[ردج] : رَدَجَ رَدَجَاناً ، محرَّكَةً ، مثل دَرَجَ دَرَجَاناً ، أَحدُهما مقلوبٌ من الآخر ، وصحَّحَ ابنُ جِنِّي أَصالةَ كلِّ واحدٍ منهما.
والرَّدَجُ مُحَرَّكَةً : أَوَّلُ مَا يَخْرُج مِن بَطْنِ البَغْلِ والجَحْشِ والجَدْيِ والسَّخْلَةِ أَو المُهْرِ قَبْلَ الأَكْلِ ، كالعِقْيِ للصَّبِيِّ.
وقيل : هو أَوَّلُ شَيْءٍ يَخرُج من بَطْنِ كُلِّ ذي حافرٍ إِذا وُلِدَ ، وذلك قبل أَن يَأْكلَ شيئاً ، والجمع أَرْدَاجٌ ، وقد رَدَجَ المُهْرُ يَرْدِجُ رَدْجاً ، بفتح الدّالِ في الماضي وكسرها في الآتي ، وسُكونها في المصدر.
قال الأَزهريّ : الرَّدَجُ لا يكون إِلَّا لِذي حافرٍ ، كما قال أَبو زيد قال جريرٌ.
|
لَهَا رَدَجٌ فِي بَيْتِها تَسْتَعِدُّه |
|
إِذَا جَاءَهَا يَوْماً مِن النَّاسِ خَاطِبُ |
والأَرَنْدَجُ ، ويُكسر أَوَّلُه كاليَرَنْدَج : جِلْدٌ أَسْوَدُ تُعْمَل منه الخِفَافُ ، قال العجَّاج :
كأَنَّه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجَا
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بفتح الراءين.
(٢) عن اللسان وبالأصل «ردهته».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في المادة التي تليها ، الصواب في المادة التي قبلها».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وفي ترجمة رخخ : رخّه : شدخه.
(٥) عن الديوان ، وبالأصل : «نعاج رداف».
(٦) وفي معجم البلدان : رُخَّج مثال زُمَّج بتشديد ثانيه ، تعريف رخو.
(٧) في اللسان : رَخَج : إِعراب رَخَدٌ.
(٨) في اللباب (الرخجي) : ابن محمد.
وقال الشمَّاخُ :
|
ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعَامُها |
|
كَمَشْيِ النَّصَارَى في خِفَافِ اليَرَنْدَجِ |
واليَرَنْدَجُ فارِسيٌّ مُعَرَّبُ رَنْدَهْ.
والأَرْدَاجُ فِي قولِ رُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ.
كأَنَّمَا سُرْوِلْنَ فِي الأَرْدَاجِ
أَي الأَرَنْدَجُ ، وقال الأَعشى :
|
عَلَيْه دَيَابُوذٌ تَسَرْبَلَ تَحْتَه |
|
أَرَنْدَجَ (١) إِسْكَافٍ يُخَالِطُ عِظْلِمَا |
قال ابن بَرِّيّ : الدَّيَابُوذُ : ثَوبٌ يُنْسَج على نِيرَيْنِ ، شبّه به الثَّوْر الوَحْشِيّ لبياضه ، وشبّه سَواد قوائمِه بالأَرَنْدَجِ.
والعِظلِمُ : شَجرٌ له ثَمرٌ أَحمرُ إِلى السَّوادِ.
واليَرَنْدَجُ أَيضاً السَّوَادُ يُسَوَّدُ بِه الخُفُّ ، وهو الّذي يُسمَّى الدَّارِشَ.
قال اللِّحْيَانيّ : اليَرَنْدَجُ ، والأَرَنْدَجُ الدَّارِشُ بعَيْنِه ، قال : وقال بعضُهم : هو جِلْدٌ غيرُ الدَّارِشِ ، أَو هو الزَّاجُ يُسَوَّدُ به ، أَوردَه اللِّحْيَانيُّ أَيضاً ، وأَورد الأَزهريُّ أَرَنْدَج ويَرنْدَج في الرُّباعيّ.
ابن السكيت : ولا يُقَال : الرَّنْدَجُ فأَمَّا قَوْلُه يَصِف امرأَةً بالغَرَارَةِ :
|
لَمْ تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها |
|
ودِرَاسُ أَعْوَصَ دَارِس مُتَخَدِّدِ (٢) |
فإِنه ظَنَّ أَنّ اليَرَنْدَجَ نَسْجٌ ، وقيل : أَرادَ أَنّ هذه المرأَةَ لِغِرَّتِها ، وقِلّةِ تَجَارِبِها ظَنَّتْ أَن اليَرنْدَجَ مَنسوجٌ.
[رذج] : الرَّيْذَجانُ (٣) : الإِبلُ تَحْمِل حَمُولَةَ التِّجارَةِ ، هذه المادة ذكرها ابنُ منظور والأَزهريّ في د ي د ج (٤) وذكرها غيرهما في ذيذج ولم يتعَرَّضوا لها هنا (٥) ، فليُعْلَم ذلك ، وقد تقدّمت الإشارة إِليه.
[رزمانج] : ورَزْمَاناج (٦) بفتح فسكون : قَريةٌ بِبُخَارَا ، منها أَبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بن يُوسف بنِ ردام ، روى عن أَبي حاتم داودَ بنِ أَبي العَوَّامِ ، مات في سنة ٣٥٦.
[رعج]
رَعِجَ مالُه كَسمِعَ إِذا كَثُرَ.
والرَّعْجُ : الكثيرُ مِن الشاءِ مثلُ الرَّفِّ.
ورَعَجَ كَمَنَعَ : أَقْلَقَ ، كَأَرْعَجَ قال ابنُ سيدَه : يقال : رَعَجَهُ الأَمْرُ وأَرْعَجَه ، أَي أَقْلَقَه.
ومنه رَعَجَ (٧) البَرْقُ وأَرْعَجَ إِذا تَتَابَعَ لَمَعَانُه.
قال الأَزهريّ : هذا مُنْكَرٌ ، ولا آمَنُ أَن يَكونَ مُصَحَّفاً ، والصَّواب أَزْعَجَه ، بمعنى أَقْلَقَه ، بالزّاي ، وسنذكره.
وفي اللسان : رَعَجَ البَرْقُ ونَحْوُه يَرْعَجُ رَعْجاً ، ورَعَجاً ، وارْتَعَجَ : اضْطربَ وتَتابَعَ ، والارْتِعَاجُ (٨) في البَرْقِ : كَثْرَتُه وتَتابُعُه ، والإِرعاج : تَلأْلُؤُ البَرْقِ وتَفَرُّطُه في السَّحاب ، وأَنشد العَجَّاجُ :
سَحًّا أَهاضِيبَ وبَرْقاً مُرْعِجَا
ورَعَجَ اللهُ فُلاناً : جَعَلَه مُوسِراً كثيرَ المالِ فَأَرْعَجَ.
وقال أَبو سعيدٍ : ارْتَعَجَ وارْتَعَدَ وارْتَعَشَ بمعنًى واحدٍ.
وارْتَعَجَ المَالُ : كَثُرَ ، وكذَا العَدَدُ ، يقال للرَّجُل إِذا كَثُرَ مالُه وعَدَدُهُ : قد ارْتَعَجَ [مالُه ، وارتَعَجَ عَدَدُه] (٩).
وارْتَعَجَ الوادِي : امْتَلأَ ، وفي حديثِ قَتادَةَ «في قوله تعالى (خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النّاسِ) (١٠) هُمْ مُشْرِكُو قريشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، خَرَجُوا ولهم ارْتِعَاجٌ» أَي كثرةٌ واضطرابٌ وتَمَوُّجٌ.
__________________
(١) أورده في الصحاح بالضم ، قال ابن بري : وصوابه بالنصب ، كما أثبتنا.
(٢) عجزه بالأصل :
«أَو رأس أعوض دارش متحدد»
وما أثبت عن اللسان ، وأشير بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان.
(٣) في القاموس : الريدجان بالدال المهملة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله دي دج الخ الصواب في ذي ذج فإن ابن منظور إنما ذكره في ذي ذج».
(٥) وردت في التكملة في «رذج» هنا.
(٦) في اللباب : رزماناخ.
(٧) كذا ضبطت في الصحاح.
(٨) بالأصل «والاضطراب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والاضطراب الصواب والارتعاج كما في اللسان».
(٩) زيادة عن الصحاح واللسان.
(١٠) سورة الانفال الآية ٤٧.
[رفج] : الرَّفُوجُ كصَبورٍ : أَصلُ كَرَبِ النَّخْلِ ، قاله الليث ، أَزْدِيَّةٌ (١).
وقال الأَزهريّ : ولا أَدْرِي أَعربيٌّ أَم دَخِيلٌ.
[رمج] : الرَّمْجٌ : إِلْقَاءُ الطَّيْرِ سَجَّهُ ، أَي ذَرْقَهُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ.
والرَّامِجُ : مِلْوَاحٌ يُصْطادُ بِهِ الجَوَارِحُ كالصُّقورِ ونحوِهَا ، اسمٌ كالغارِب.
والتَّرْمِيجُ : إِفْسادُ سُطورٍ بَعْدَ تَسْوِيَتِهَا وكِتَابَتِهَا (٢) ـ بالكسر ـ بالتُّرابِ ونحوِه ، يقال : رَمَّجَ ما كَتَبَ بالتُّرَابِ حتّى فَسَدَ.
والرَّمَاجُ ، كسَحَابٍ : كُعوبُ الرُّمْحِ وأَنابِيبُه.
[رنج] : الرَّانِجُ ، بكسر النون ، هذه المادّة عندَنَا بالحُمْرَة ، قال شيخُنَا ، وهي هكذا في أُصول القاموس كلّها ، كأَنه زيادةٌ على ما في الصّحاح ، ولكنها موجودةٌ في الصّحاح ، وإِن لم يستوعِب المعانَي التي ذَكَرَ المصنِّفُ ، ثم قال فكان الصوَّابُ كَتْبَها بالأَسْوَدِ ، كالموادِّ المُشْتَرُّكَةِ ، والتَّنْبِيهَ على كَونِه غيرَ عربيٍّ ، كما نبَّه عليه الجوهريُّ (٣) ، وهو تَمْرٌ أَمْلَسُ كالتَّعْضُوضِ واحِدَتُه بهاءٍ ، وهو أَيضاً النَّارَجِيلُ وهو الجَوْزُ الهِنْدِيُّ ، حكاه أَبو حَنيفةَ ، وقال أَحسَبُه مُعرَّباً. وفي الصّحاح : وما أَظنُّه عَربيًّا.
وفي الأَساس : وصِبْيانُ (٤) مَكّةَ يُنادُون على المُقْلِ : وَلَدُ الرَّانِج.
ورَنْجَانُ ، بالجيم ، هكذا في سائرِ كُتبِ اللُّغة ، والصَّوابُ ضبطه بالحاءِ ، وهو الذي جَزَم به الشيخُ عليٌّ المَقْدسيّ في حَواشيه : د ، بالمَغْرِب ، منه أَبو القاسم مُحمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ عبدِ المَلكِ الرَّنْجَانِيُّ من أَهْلِ حِمْصِ الأَنْدَلُسِ ، أَخَذَ عن ابنِ خَلَفٍ الكَامِيِّ وغيرِه.
قال شيخُنَا : على أَن المُصَنِّف قد وَقَعَ له في المَادّة تَقصيرٌ ، ففي لسان العرب من هذه المادَّةِ زيادةٌ على ما للمُصَنِّف (٥) : رَنجَ فلانٌ وتَرَنَّجَ ، إِذا أُديرَ به وتَمَايَلَ كالوَسْنَانِ والسَّكْرَانِ ورَجَّهُ الشَّرَابُ ، قال :
|
وَكأْسٍ شَرِبْتُ عَلِىَ لَذَّةٍ |
|
دِهَاقٍ ترنّج مَنْ ذَاقَها |
انتهى.
قلت : ما ذَكَره فإِنه ليس بموجودٍ في لسان العرب ، وهي نسختنا الصحيحة فلا أَدري كيف ذلك.
[روج] : راجَ الأَمرُ رَوْجاً ورَوَاجاً : أَسْرَعَ ، قاله ابنُ القُوطِيَّة.
ورَوَّجَ الشَّيْءَ وَرَوَّجَ بِه : عَجَّلَ.
ورَاجَ الشَّيْءُ يَرُوج رَوَاجاً : نَفَقَ ورَوَّجْتُه تَرْوِيجاً : نَفَّقْتُه ، كالسِّلْعَة والدَّراهِمِ ، وهو مُرَوَّجٌ.
وَرَاجَت الدَّرَاهِمُ : تَعَامَلَ النَّاسُ بها.
وأَمْرٌ مُرَوِّج : مُخْتَلِطٌ.
وَرَاجَت الرِّيحُ : اخْتَلَطَتْ فلا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ تَجِيءُ ، أَي لا يَستَمرُّ مَجيئُها من جِهَةٍ واحدةٍ.
ومنه رَوَّجَ فلانٌ كلامَه إِذا زَيَّنَه وأَبْهَمه فلا تُعْلَم حَقيقتُه.
والرَّوَّاجُ ككَتَّانٍ : الَّذِي يَتَروَّجُ (٦) ويَلُوبُ حَوْلَ الحَوْضِ.
وقال ابنُ الأَعرابيّ : الرَّوْجَةُ : العَجَلَةُ وَرَوَّجَ الغُبَارُ على رأْسِ البَعِيرِ : دَامَ : ثم إِنّ ابن منظور أَورد هنا الأَوَارِجَة فقال : الأَوَارِجَةُ مِن كُتُبِ أَصْحابِ الدَّواوِينِ في الخَراجِ ونَحْوِه.
ويقال : هذا كِتابُ التأْرِيج (٧).
ورَوَّجْتُ الأَمْرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجاً ، إِذا أَرَّجْتَه.
قلت : وقد تقدّم في أَرج ، وهناك مَحَلُّ ذِكْرِه.
[رهج] : الرَّهْجُ ، بفتح فسكون ويُحَرَّكَ : الغُبَارُ ،
وفي الحديث «ما خَالطَ قَلْبَ امْرِىءٍ رَهَجٌ في سَبيل اللهِ إِلَّا حَرَّمَ
__________________
(١) هو قول ابن دريد كما في التكملة.
(٢) عن القاموس ، وبالأصل والتكملة : «كِتْبَتها» وضبطت منها.
(٣) في الصحاح : الرانج : الجوز الهندي ، وما أظنه عربياً.
(٤) في الأساس : «سمعت صبيان مكه ..».
(٥) ليست في اللسان ، والنص في الأساس في مادة «رنح» وبين النصين اختلاف راجعه هناك. وانظر اللسان «رنح أيضاً.
(٦) عن القاموس ، وبالأصل : يروج.
(٧) في اللسان بدون همزة.
الله عليه النَّارَ» وفي آخَرَ «مَنْ دَخَلَ جَوْفَه الرَّهَجُ لم يَدْخُلْه حَرُّ النَّارِ» قال الشاعر :
|
وَإِذَا كُنْتَ المِقْدَامَ فَلا |
|
تَجْزَعْ فِي الحَرْبِ مِنَ الرَّهجِ |
والرَّهَجُ مُحَرَّكَةً : السَّحَابُ الرَّقيقُ بِلا مَاءٍ ، كأَنَّهُ غُبَارٌ ، الواحِدةُ بهاءٍ.
ومن المجاز : الرَّهَجُ : الشَّغَبُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
والرِّهْجِيجُ ، بالكسر : الضَّعِيفُ من الفُصْلانِ ، قال الرَّاجِزُ.
|
وَهْيَ تَبُذُّ الرُّبَعَ الرِّهْجيجَا (١) |
|
فِي المَشْيِ حتَّى يَرْكَبَ الوَسِيجَا |
والنَّاعِمُ ، كالرُّهُجُوجِ ، بالضمّ.
وأَرْهَجَ : أَثارَ الغُبَارَ ، قال مُلَيْحٌ الهُذلّي.
|
فَفِي كُلِّ دَار مِنْكِ لِلْقَلْبِ حَسْرَةٌ |
|
يَكُونُ لَهَا نَوْءٌ مِنَ العَيْنِ مُرْهِجُ |
أَرادَ شِدَّةَ وَقْعِ دُمُوعِها حتّى كأَنّها تُثيرُ الغُبارَ.
وأَرْهَجَ إِذَا كَثُرَ بَخُورُ بَيْتِه (٢) ، عن ابن الأَعرابيِّ.
ومن المجاز : أَرْهَجَتِ السَّماءُ إِرْهَاجاً ، إِذا هَمَتْ بِالمَطَرِ.
والرَّهْوَجَةُ : ضَرْبٌ مِن السَّيْرِ.
ومَشْيٌ رَهْوَجٌ : سَهْلٌ لَيِّنٌ ، قال العَجَّاج
مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ مَشْياً رَهُوَجَا
وأَصله بالفارسية رَهْوَه ومن المجاز : نَوْءٌ مُرْهِج ، كمُحْسِنٍ : كَثِيرُ المَطَرِ.
ومن المجاز أَيضاً : أَرْهَجَ بَيْنَهم : أَثارَ الفِتْنَةَ (٣).
وله بالشرِّ لَهَجٌ ، وله فيهِ رَهَجٌ.
وأَرْهَجُوا في الكَلامِ والصَّخَبِ كذا في الأَساس.
[رهمج] : الرَّهْمَجُ : السَّيْرُ الواسِعُ ، وقد تقدّم أَنه بالدّال (٤) ، فهو إِمّا تصحيف أَو لغة في الدال فليُنْظَرْ.
[رهنامج] : الرَّاهْنَامَجُ ، بسكون الهاءِ وفتح الميم ، فارسيَّةٌ استعملها العربُ ، وأَصلُهَا رَاهْ نَامَه ، ومعناه كِتَابُ الطَّرِيقِ ، لأَنّ رَاه هو الطَّرِيق ، ونامَه : الكِتَابُ وهو الكِتَابُ الّذِي يَسْلُكُ به الرَّبَابِنَةُ ـ جمَع رُبَّان كرُمَّان : العالِمُ ـ في سَفَرِ البَحْر ، ويَهْتَدُونَ به في مَعْرِفَةِ المَرَاسِي وغَيْرِهَا كالشُّعَبِ ونحوِ ذلك.
[رازيانج] : * ومما يستدرك على المصنّف : الرَّازْيَانجُ : النّبات المعروف (٥).
[رونج] : ورِيوَنْجُ ، بالكسر ، ويقال رَاوَنْجُ وهي قَريةٌ من قُرَى نَيْسَابُورَ ، منها محمّدُ بنُ محمَّدٍ الرِّيوَنْجِيّ المذكورُ في المسلسل بالأَوَّلِيَّةَ ، ذكرَه صاحبُ المراصد وابن السّمْعَانّي وابنُ الأَثير وغيرُهُم. ومنها أَيضاً أَبو بكرٍ محمَّدُ بنُ عبد اللهِ بنِ قُرَيْش الوَرَّاقُ ، مُكْثِرٌ صَدُوقٌ ، عن الحَسن بنِ سُفْيَانَ وغيرِه ، وعنه الحاكم توفّي سنة ٣٦٣ (٦).
__________________
(١) بالأصل «وهي تبدّ» وما أثبت عن اللسان.
(٢) الأصل والقاموس ، وفي اللسان والتكملة : أكثر بخورَ.
(٣) في الأساس : أرهج فلان بين القوم : أثار الفتنة بينهم.
(٤) أي الدهمج.
(٥) انظر في خواصه ومنافعه تذكرة الأنطاكي.
(٦) في اللباب : سنة ٣٦٢.
فصل الزاى
مع الجِيم
[زأج] : في التهذيب عن شَمِرٍ : قولهم : زَأَجَ بينَهم كمَنَعَ : إِذا حَرَّشَ ، أَي أَغْرَى وسَلَّط بعضَهم على بعْضٍ ، مثل زَمَجَ.
[زبج] : ويقال : أَخَذَه أَي الشيءُ بِزَأْبَجِه وزَأْمَجِه أَي بجميعه ، إِذا أَخذَه كُلَّه. قال الفارسيّ : وقد هُمِز ، وليس بِصحيحٍ. قال : أَلَا تَرى إِلى سِيبويهِ كيف أَلزمَ مَن قَال إِنَّ الأَلف فيه أَصلٌ ، لعَدمِ ما يَذْهَبُ فيه أَن يَجْعَله كجَعْفَرٍ.
قال ابن الأَعرابيّ : الهمزة فيهما غير أَصليّة.
قلت : ولذا لم يتعرّض له الجوهريّ.
[زبرج] : الزِّبْرجُ ، بالكسر : الزِّينَةُ ، من وَشْيٍ أَو جَوْهَرٍ ونحو ذلك ؛ هذا نصّ الجوهريّ. وقال غيره : الزِّبْرِجُ الوَشْيُ. والزِّبْرِجُ : زِينةُ السِّلاحِ.
وفي حديث عليّ ، رضياللهعنه : «حَلِيَتِ» (١) الدُّنْيا في أَعْيُنِهم ورَاقَهُم زِبْرِجُهَا» زِبْرِجُ الدنيا : غُرورُها وزِينتُها.
والزِّبْرجُ : النَّقْشُ.
وزَبْرَجَ الشَّيءَ : حَسَّنَه. وكلُّ شيءٍ حَسَنٍ : زِبْرِجٌ ؛ عن ثعلب.
والزِّبْرِج : الذَّهَبُ. وأَنشدوا :
يَغْلِي الدِّمَاغُ به كغَلْيِ الزِّبْرِجِ
والزبْرِجُ : السَّحاب الرَّقيقُ فيه حُمْرَةٌ ، قاله الفرَّاءُ.
وقيل : هو السَّحَابُ النَّمِرُ بِسواد وحُمْرةٍ في وَجْهِه. وقيل هو الخَفِيف الّذي تسْفِره الرِّيحُ. وقيل : هو الأَحمر منه.
وسَحابٌ مُزبْرَجٌ. قال الأَزهريّ : والأَوّل (٢) هو الصّواب.
والسَّحابُ النَّمِرُ مُخَيِّلٌ للمَطَر ، والرَّقيقُ لا ماءَ فيه. وفي الصّحاح يقال : زِبْرجٌ مُزَبْرَجٌ أَي مُزَيَّن.
[زبردج] : الزَّبَرْدَجُ والزَّبَرْجَدُ : الزُّمُرُّذُ. صَريحُه أَنه لُغةٌ مشهورة ، وليس كذلك فقد صرَّحَ ابنُ جِنِّي في أَوّل الخصائص : إِنمّا جاءَ الزَّبَرْدَج مَقلوباً في ضرورةِ شِعْرٍ ، وذلك في القافية خاصَّةً ، وذلك لأَنّ العرب لا تَقلِب الخُماسيَّ.
[زبنج] : ابن زَبَنَّجٍ كسَفَنَّجٍ : اسمُ رَجُلٍ ، وهو راوِيةُ ابنِ هَرْمَةَ الشاعرِ ، وناقلُ شعرِه.
[زجج] : الزُّجُّ ، بِالضمّ : طَرَفُ المِرْفَقِ المحدَّدُ (٣) وإِبرَةُ الذِّراعِ الّتي يَذْرَعُ الزَّارعُ (٤) من عِندها ؛ قاله الأَصمعيّ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : اتَّكأَ على زُجَّيْ مِرْفَقَيْه (٥) ، واتَّكَئوا على زِجاجِ مَرَافقِهم. وفي اللسان : زُجُّ المِرْفقِ : طَرَفُه المُحَدَّدُ ، على الّتشبيه. والزُّجُّ : زُجٌ الرُّمْحِ والسَّهْمِ.
قال ابن سيِدَه : الزُّجُّ : الحَديدةُ التي تُركَّب في أَسفلِ الرُّمْحِ ، والسِّنانُ يُرَكَّبُ عالِيَتَه. والزُّجُّ يُرْكَزُ به الرُّمْحُ في الأَرض ، والسِّنانُ يُطْعَن به. ج زِجَاجٌ كجِلَالٍ ، بالكسر جمع جُلٍّ ، قال الجوهريُّ : جمعُ زُجِّ الرُّمحِ زِجاجُ ، بالكسر لا غيرُ ، ويجمع أَيضاً على زِجَجَةٍ ، مثل فِيَلَةٍ ، وأَزْجاجٍ وأَزِجَّةٍ. وفي الصّحاح : ولا تَقُلْ أَزِجَّة.
والزُّجّ : ع.
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل : حلت.
(٢) في التهذيب : وهذا هو الصواب ، وقد نقل قبل قوله : «وهذا» قول الفراء : الزبرج والزغبج : السحاب الرقيق.
(٣) هذا ضبط التهذيب ، وضبطت في المطبوعة الكويتية بكسر الدال الأخيرة. وجميعها ضبط قلم.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : الذراع من عندهما.
(٥) في الأصل : «اتكأ على زجيّه على مرفقيه» وما أثبت عن الأساس.
والزُّجُّ أَيضاً : جمعُ الأَزَجِّ وهو من النَّعَامِ للبَعِيدِ الخَطْوِ. وفي اللسان : الزَّجَج في النَّعامةِ : طُولُ سَاقَيْهَا وَتَبَاعُدُ خَطْوِهَا ، يقال ظَلِيمٌ أَزَجُّ ، ورَجُلٌ أَزَجُّ : طويلُ الساقَيْن : أَو الأَزَجّ من النعامِ : الذي فوقَ عَينَيْهِ (١) ريشٌ أَبيضُ.
والزُّجُّ : نَصْلُ السَّهْمِ ، عن ابن الأَعرابيّ. ج زِجَجَةٌ كعِنَبة وزِجاجٌ كجِلالٍ ، وأَزِجَّةٌ. قال زُهَيْر.
|
ومَنْ يَعْصِ أَطْرَافَ الزِّجَاجِ فإِنّه |
|
يُطِيعُ العَوالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ |
قال ابن السِّكّيت : يقول : مَن عَصَى الأَمْرَ الصَغِيرَ صارَ إِلى الأَمْرِ الكَبِيرِ. وقالَ أَبو عُبيدَةَ : هذا مَثَلٌ ، يقول : إِنّ الزُّجَّ ليس يُطْعَنُ به ، إِنما يُطعَن (٢) بالسِّنَان ؛ فمَن أَبَى الصُّلْحَ ـ وهو الزُّجُّ الذي لا طَعْنَ بهِ ـ أُعْطِيَ العَوَالِيَ ـ وهي التي بها الطَّعْنُ. قال خالدُ بنُ كُلْثُومٍ : كانوا يَستقبِلون أَعداءَهم إِذا أَرادُوا الصُّلْحَ بِأَزِجَّةِ الرِّمَاحِ ، فإِذا أَجابوا إِلى الصُّلْحِ وإِلّا قَلَبُوا الأَسِنَّةَ وقَاتلوهم.
والزَّجّ بالفتح : الطَّعْنُ بالزُّجِّ يقال : زَجَّه يَزُجُّه زَجًّا : طَعَنَه بالزُّجِّ ورَماه به ، فهو مَزْجُوجٌ.
ومن المجاز : الزَّجُّ : الرَّمْيُ. يقال : زَجَّ بالشيْءِ من يَدِه يَزُجُّ زَجًّا : رمَى به. وفي اللسان : الزَّجُّ : رَمْيُكَ بالشيْءِ تَزُجُّ به عن نَفْسك.
والزَّجُّ : عَدْوُ الظَّلِيمِ. يقال زَجَّ الظَّلِيمُ برِجْلِه زَجًّا : عَدَا فرَمَى بها. وهو مَجَازٌ. وظَلِيمٌ أَزَجُّ : يَزُجُّ بِرِجْلَيه. ويقال للظَّلِيم إِذا عَدا : زجَّ بِرِجْلَيه.
وأَزَجَّ الرُّمْحَ ، وزَجَّجَه ، وزَجَّاه ، على البَدَلِ ، رَكَّبَ فيه الزُّجَّ : وأَزْجَجْته فهو مُزَجٌّ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ :
|
أَصَمَّ رُدَيْنِيًّا كَأَنَّ كُعنوبَهُ |
|
نَوَى القَسْبِ عَرّاصاً مُزَجًّا مُنَصَّلَا (٣) |
قال ابن الأَعرابيّ : ويقال : أَزَجَّه : إِذا أَزالَ منه الزُّجَّ ، ويُرْوَى عنه أَيضاً أَنه قال : أَزْجَجْت الرُّمْحَ : جَعلتُ له زُجًّا ، ونَصَلْتُه : جَعلْت له نَصْلاً ، وأَنْصَلْته : نَزَعْت نَصْلَه. قال : ولا يقال : أَزْجَجْته إِذا نَزعْت زُجَّه (٤).
والزُّجَاجُ : القَوارِيرُ ، م ، ويُثَلَّث. والواحِد من ذلك زُجَاجَة ، بالهَاءِ. وأَقَلُّهَا الكَسْرُ. وعن اللَّيْث : الزُّجاجَةُ ـ في قوله تعالى (٥) ـ القِنْدِيلُ. وعن أَبي عُبَيْدةَ : يقال للقَدَح : زُجَاجةٌ. مضمومة الأَوّل ، وإِن شِئت مكسورة ، وإِن شِئت مفتوحة ، وجمعها زُجَاجٌ ، وزِجَاجٌ ، وزَجَاجٌ.
والزَّجَّاج. كعَطَّارٍ : عاملُه وصانعُه. وحِرْفتُه الزِّجَاجةُ.
قال ابن سِيدَه : وأُراهَا عِراقيّة.
والزُّجَاجِيّ بالضّمّ وياءِ النِّسبة بائعُه.
وأَبو القاسم إِسماعيلُ بنُ أَبي حارثٍ ، (٦) وفي نسخة : حَرْب بدل حارث صاحبُ الأَربعينَ. رَوَى عن يُوسفَ بنِ موسى ، وعنه أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ إِبراهيمَ الآبنْدُونِيّ وغيرُه.
وأَبو القاسم يُوسفُ بنُ عبد الله ، اللُّغويّ المصنِّف المحدِّث. سَكَنَ جُرْجَانَ ، ورَوَى عن الغِطْرِيفيّ ، ومات سنة ٤١٥.
وعبد الرَّحمن بنُ أَحمدَ الطَّبَرِيّ.
وأَبو عليّ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ العبَّاس ، روَى عن عليّ بنِ محمدِ بن مَهْرُويَه القَزْوِينيّ مات قبل الأَربعمائَة.
والفَضْل بنُ أَحمدَ بن محمدٍ.
__________________
(١) في التهذيب واللسان : عينه ، وهو قول الليث كما في التهذيب.
(٢) التهذيب واللسان : الطعن.
(٣) بالأصل «نوى القضب عراضا» وما أثبت عن الأساس. فالقسب بالسين المهملة هو التمر اليابس.
(٤) هذه عبارة اللسان ، وما في التهذيب عن ابن الأعرابيّ : أزججتُ الرمح : جعلت له زُجّاً ، وأنصلته : نزعت نصله ، ولا يقال : أزججته إذا نزعت زُجَّه.
(٥) يشير إلى الآية الكريمة ـ من سورة النور : «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ».
(٦) في إحدى نسخ القاموس : «حرث» وفي اللباب لابن الأثيرْ : إسماعيل بن محمد الزُّجاجي.
وبالفَتْح مشدّداً ، أَبو القاسمَ عبد الرَّحْمن بن إِسحاقَ النّحويّ الزَّجَّاجيُّ صاحب الجُمَل ، بغداديّ ، سكَنَ دِمشقَ عن محمَّدِ بنِ العبَّاسِ اليَزِيدِيّ وابن دُرَيد وابنِ الأَنباريّ ، نُسِب إِلى شَيْخِه أَبي إِسحاقَ إِبراهيمَ بنِ السَّرِيّ بن سَهْلٍ النَّحْوِيّ الزَّجّاج ، صاحبِ معاني القرآنِ ، روى عن المبرّد وثَعْلَبٍ ، وكان يَخْرُطُ الزُّجَاجَ ، ثمّ تَرَكَه وتَعلَّمَ الأَدَبَ ، توفِّيَ ببغدادَ سنة ٣١١.
والمِزَجّ ، بالكسر : رُمْحٌ قصيرٌ كالمِزْراق ، في أَسفلِه زُجٌّ ، وقد استعملوه في السَّرِيعِ النُّفوذِ.
والزَّجَجُ ، محرَّكةً : رِقَّةُ مَخَطِّ (١) الحاجِبَين ودِقَّتُهما وطولُهما وسُبوغُهما واسْتِقْواسُهما. وقيل : الزَّجَج : دِقَّةُ الحاجِبَينِ في طُولِ وفي بعض النُّسخِ : دِقَّةٌ في الحاجِبينِ وطُولٌ. والنَّعْتُ أَزَجُّ. يقال : رجلٌ أَزَجُّ ، وحاجبٌ أَزَجُّ ، ومُزَجَّجٌ. وهي زَجَّاءُ ، بَيِّنَةُ الزَّجَجِ. وزَجَّجَه أَي الحاجبَ بالمِزَجّ ، إِذا دَقَّقَه وطَوَّله. وقيل : أَطالَه بالإِثْمِد. وقولهُ ؛
|
إِذا ما الغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْماً |
|
وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا |
إِنما أَراد : وكَحَّلْن العيونَ.
وفي اللسان : وفي صفة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أَزَجُّ الحواجِب».
الزَّجَجُ : تَقَوُّسٌ في النّاصية (٢) ، مع طُولٍ في طَرَفِه وامتداد.
والمِزَجّة : ما يُزجَّج به الحَوَاجِب.
والأَزَجُّ : الحاجِبُ : اسمٌ له في لغة أَهلِ اليَمنِ ، وفي حديث الذي اسْتَسْلَف أَلفَ دينارٍ في بني إِسرائيلَ : «فأَخَذَ خَشَبَةً فنَقَرَهَا وأَدخَلَ فيها أَلفَ دينارٍ وصَحيفةً ، ثم زَجَّجَ مَوْضِعَها» أَي سَوَّى مَوضِعَ النَّقْرِ وأَصلَحَه ، من تَزْجِيجِ الحواجب ، وهو حَذْفُ زَوائدِ الشَّعر. قال ابن الأَثير : ويحتمل أَن يكون مأْخوذاً من الزُّجِّ : النَّصْلِ ، وهو أَن يكونَ النَّقْرُ في طَرَفِ الخَشبةِ ، فتَرَكَ فيه زُجًّا ليُمْسِكَه ويَحْفَظَ ما في جَوْفِهِ.
والزُّجُجُ ـ بضمَّتينِ ـ الحَمِيرُ المُقَتَّلَة (٣) ، وفي بعض النسخ : المُقْتَتِلة (٤).
والزُّجُج أَيضاً : الحِرَابُ المُنَصَّلَةُ ، ظاهرُ صَنيعِه أَنه جمعٌ ولم يَذْكُرْ مُفْرَدَه.
وفي الحديث ذُكِرَ زُّجُّ لَاوَةَ ، وهو بالضّم : ع نَجْديّ بعثَ إِليه رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم الضحّاكَ بن سُفيانَ يَدْعُو أَهلَه إِلى الإِسلام.
ومن المجاز : زِجَاجُ الفَحْلِ ، بالكسرِ : أَنْيَابُه ، وأَنشد :
لها زِجاجٌ ولَهاةُ فارضُ
وأَجْمَادُ الزَّجَاجِ (٥) ع بالصَّمّان ذكره ذو الرُّمَّة :
|
فَظَلَّتْ بأَجْمَادِ الزِّجاجِ سَواخِطاً |
|
صِياماً تُغَنِّي تَحْتَهُنّ الصّفائِحُ |
يعني الحميرَ سَخِطَتْ على مَرَاتِعها ليُبْسها (٦).
وازْدَجَّ الحاجِبُ : تَمَّ إِلى ذُنَابَى العَينِ.
والمَزْجُوج : المَرْمِيُّ به ، وغَرْبٌ لا يُدِيرونه ويُلاقُون بين شَفَتَيْهِ ثم يَخْرِزُونَه.
* ومما يستدرك عليه :
* زَجَّ : إِذا طَعَنَ بالعَجَلَة.
والزَّجّاجَة : الاسْت ، لأَنها تَزُجّ بالضَّرْط والزِّبْل.
والزَّجَج في الإِبل : رَوَحٌ في الرِّجْلَيْن وتَجْنِيب.
وازْدَجَّ النَّبْتُ : اشتدَّتْ خُصَاصُه (٧).
وفي الأَساس : «ومن المجاز : نَزَلْنَا بَوادٍ يَزُجُّ النَّبَاتَ
__________________
(١) في اللسان : محطّ.
(٢) عبارة النهاية : الزجج تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد.
(٣) القاموس والتكملة. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المقتلة كالمجربة وزناً ومعنى».
(٤) وهي عبارة التهذيب واللسان ، وفي نسخة من القاموس : المقبلة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأجماد كذا بالنسخ كالتكملة ووقع في المتن المطبوع وأحماد بالحاد المهملة فليحرر» وما في القاموس المطبوع «وأجماد» بالجيم.
(٦) في التهذيب : «على مرتعها ليبسه».
(٧) قوله اشتدت بالشين المعجمة تحريف صوابه «استدت» بالسين المهملة من سد الخرق والخلل. وقوله خُصاصه بالضم وهو ضبط اللسان ، صوابه بالفتح جمع خصاصة أي الفرجة والخرق والخلل.
[وبالنَّبات] (١) أَي يُخْرِجه ويَرْمِيه كأَنّه يَرْمِي به عن نفْسه» ، انتهى.
وفي حديث عائشة قالت : «صلَّى النّبيُّ صلىاللهعليهوسلم ليلَةً في رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثُوا بذلك. فأَمْسَى المَسجِدُ من اللّيلةِ المُقْبِلَةِ زَاجًّا».
قال ابن الأَثير : قال الحَرْبيّ (٢) : أَظنه جَأْزاً ، أَي غاصًّا بالنّاس ، فقَلَب ، من قولهم : جَئِز بالشَّرَابِ جَأَزاً : إِذا غُصَّ به. قال أَبو موسى : ويحتمل أَن يكون : رَاجًّا ، بالراءِ ، أَراد أَنّ له رَجّةً من كثرةِ النَاسِ.
وزُجٌّ : ماءٌ أَقطَعَه رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم العَدّاءَ بنَ خالدٍ.
قلت : ومِزْجَاجَةُ ، بالكسر : موضِعٌ بالقُرْبِ مِن زَبِيدَ ، منه شيخُنَا رَضِيُّ الدِّين عبدُ الخالق بن أَبي بكرِ بنِ الزَّيْن بن الصِّدّيق بن محمد بن المِزْجاجيّ ، ورهطُه.
وأَبو محمّدٍ عبدُ الرَّحيمِ بنُ محمدِ بن أَحمَد بنِ فارسٍ الثَّعْلَبيّ البغداديّ الحَنْبَليّ ، عُرَف بابنَ الزَّجَّاجِ ، سَمِع ابنَ صِرْما وابنَ رَوْزَبَه وجماعَةً ، وحَدَّث.
وقال قُطْرُب في مُثَلَّثِه : الزَّجاج بالفتح : حب القَرَنْفُل.
[زرج] : زَرَجَه بالرُّمْحِ يَزْرُجُه زَرْجاً : زَجَّه. قال ابنُ دُرَيْد : وليس باللّغة العالِيَة.
والزَّرْجُ في بعض : (٣) : جَلَبَةُ الخَيْلِ وأَصْواتُها. ونَصُّ غيرِ المصنّف : الزَّرْجُ : جَلَبَةُ الخَيْلِ وأَصواتُها. قال الأَزهريّ : ولا أَعرفُه (٤).
والزَّرَجُونُ ، كَقَرَبُوسٍ أَي محرّكةً (٥) شَجَرُ العِنَبِ بلغة الطائف ؛ قاله النَّضْر. أَو قُضْبانها.
والزَّرَجُونُ : الخَمْرةُ ، معرّب زَرْكُون ، أَي لَوْنُ الذَّهبِ (٦) ؛ كذا في شِفاءِ الغَليل.
والزَّرَجونُ أَيضاً : المَطَرُ (٧) الصَّافي المُسْتنقِعُ في الصَّخْرَةِ.
وذكره الجوهَرِيُّ تبعاً للأَزهريِّ في زرجن في النون ، وسيأْتي ذِكْرُه هناك مُسْتَوفًى ، ووَهِمَ في ذلك ، أَلا تَرى إِلى قول الرّاجز :
|
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لأُمِّ الخَزْرَجِ |
|
مِنْهَا فَظَلْتُ اليَوْمَ كالمُزَرَّجِ |
أَي كالنَّشوانِ الذي أَسْكَرتْه الخَمْرَةُ ، أَي أَحْدَثَتْ فيه نَشْوَةً.
قال شيخُنا : ولا وَهَمَ فيه ، بل هو الصّوَابُ ، لأَن النونَ فيه أَصليّة عند جماهِيرِ أَئمّة اللُّغَة والتصريف ، بدليل أَنّ من لغاته زُرْجُون ، بالّضمّ كعُصْفور ، وفي هذه اللُّغةِ نُونه كسين قَرَبُوس على أَنه قد تَبِعَ الجَوْهريّ في النُّون ، وأَقرّه هناك بغير تَنبيهٍ على وَهَمٍ ولا غيرِه ، وقال جماعة : الحَقُّ هو صَنيعُ الجوهريّ ، لأَنهم نَصّوا على أَن هذا من خَلْطِ العربيّ في الاشتقاق من اللفظ العجميّ ، لكونه ليس من لغته.
وقياسه : المُزَرْجَن (٨) ، نَبَّه عليه ابنُ جِنِّي في المُحْتَسب وابن السَّرّاج وغيرهما. وقالوا : إِن العربَ قد تَتَصرّفُ في الأَلْفاظِ العجميّةِ كتصرُّفِها في العربيّة بالْحذْف وغيره.
فالرّاجز تَوَهَّمَ زيادَة النُّونِ فعامَلها معاملةَ الزائدِ فحذَفَها ، ولا يكون ذلك دالًّا على زيادتها. انتهى بتصرُّفٍ يَسِيرٍ.
* ومما يستدرك عليه :
الزَّرْجِين : مَحلَّة كبيرَة بمَرْو ، منها رزين بن أَبي رزين (٩) ، عن عكْرِمَةَ مَوْلَى ابن عبَّاس ، وعنه ابنُ المُبَارك.
[زردج] : * ومما يستدرك عليه :
الزَّرْدَجُ : بالفتح اسمٌ للعُصْفُر ، معرّبٌ عن زَرْدَه (١٠).
__________________
(١) عن الأساس.
(٢) يعني ابراهيم الحربي ، وباللسان : الجرمي. كذا بالأصل والقاموس والتهذيب ، وهو قول الليث ، وكأنه يريد في
(٣) بعض اللغات.
(٤) عبارة التهذيب : لا أعرف الزرج ، ولا أدري ما هو. الأصل والقاموس والتهذيب ، وفي اللسان عن الأزهري في مادة زرج
(٥) بتسكين الراء ، وفي مادة زرجن ضبطها بالتحريك.
(٦) وفي التهذيب قال شمر : أراها فارسية معرّبة ذَرْدَقُونَ. وزركون مركبة من : زر بسكون الراء بمعنى الذهب ، وجون أو كون بمعنى لون ، والإضافة الأعجمية يقدم فيها المضاف إليه على المضاف بعكس الإضافة في اللغة العربية. قال : وليست بمعروفة في أسماء الخمر.
(٧) في إحدى نسخ القاموس : «وماء المطر».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «كالمزرج».
(٩) بالأصل «زر بن أبي زر» وما أثبت عن اللباب لابن الأثير (الزرجيني). وضبطت فيه زرجين بفتح الجيم.
(١٠) موضعها بالأصل قبل مادة «زهزج» مباشرة ونقلناها إلى هنا بمقتضى
[زرنج] : زَرَنْجُ ، كَسَمَنْدَ : قَصَبةُ سِجِسْتَانَ قال ابن قُتَيْبَةَ : وسِجِسْتانُ إِقليمٌ عظيمٌ ، قَصبتُه زَرَنْجُ. قال ابنُ [قَيْسِ] الرُّقَيّات (١) :
|
جَلَبُوا الخَيْلَ مِن تِهَامةَ حتَّى |
|
وَرَدَتْ خَيْلُهم قُصُورَ زَرَنْجِ |
منها أَبو عبد الله مُحَمّدُ بنُ كَرّامٍ العَابِدُ السَّجْزِيّ صاحِبُ المذهبِ المشهورِ.
وزَرْنُوجُ وزَرْنُوقُ ، القاف بدلٌ عن الجيم : د ، للتُّرْكِ وَراءَ أَوزْجَنْدَ ، بضمّ الهمزةِ وسكون الزاي (٢).
[زعج] : زَعَجَه ، كمَنَعَه : أَقْلَقَه وقَلَعَهُ من مكانه ، كأَزْعَجَه ، رُباعيًّا ، فانْزَعَجَ.
وفي اللسان : الإِزْعاجُ نقيضُ الإِقرارِ ، تقول : أَزْعَجْتُه من بِلادِه فشَخَصَ ، وانْزَعَجَ قليلاً. قال : ولو قيلَ : انْزَعَجَ وَازْدَعَجَ ، لَكَانَ قياساً. ولا يقولون : أَزْعَجْتُه فزَعَجَ. قال ابن دُريد : يقال زَعَجه أَزْعَجَه : إِذا أَقْلَقه.
وفي حديث أَنَسِ : «رأَيتُ عُمَرَ يُزْعِج أَبا بكرٍ إِزعاجاً يومَ السَّقِيفَةِ» ، أَي يُقِيمُه ولا يَدَعُه يَستَقرُّ حتّى بَايَعَه.
وزَعَجَ : إِذا طَرَدَ وصاحَ. والاسم الزَّعَجُ ، مُحَرَّكةً ، وهو القَلَقُ.
وفي حديث عبد الله بن مسعود : «الحَلِف يُزْعِجُ السِّلْعَةَ ويَمْحَقُ البَرَكَةَ» قال الأَزهريّ : أَي يَحُطُّها. وقال ابن الأَثير : أَي يُنَفِّقها ويُخرِجُها من يدِ صاحِبها ويُقْلِقُهَا.
والمِزْعَاجُ بالكسر : المَرْأَةُ التي (٣) لَا تَستقِرُّ في مَكانٍ.
[زعبج] : الزّعْبجُ ، كجَعْفَر وزِبْرِجٍ : الغَيْمُ الأَبيضُ ، قاله الأَزهريّ ، أَو الرَّقيقُ (٤) الخَفيفُ وليس بثبتٍ ؛ قاله ابن سِيدَه. والزَّعْبَج : الحَسَنُ من كلِّ شيْءٍ (٥) والزَّعْبَج :
الزَّيْتونُ.
[زعلج] : الزَّعْلَجَة : سُوءُ الخُلُقِ ، كذا في التهذيب واللسان.
[زغبج] : الزَّغْبَجُ ، كجَعْفَر ، بالمُوَحَّدة بعد الغين ، كذا في النسخ ، وفي اللسان بالنون بدل الباء : ثَمَرُ العُتْمِ بضمّ العين المهملة ، وهو زَيْتُونُ الجِبَال ، وهو كالنَّبِقِ الصِّغارِ يكون أَخْضَر ثم يَبْيَضُّ ثم يَسْوَدُّ فيَحْلُو في مَرارةٍ ، وعَجَمَتُه مثل عَجَمَة النَّبِق ، يِؤكَلُ ويُطْبخ ويُصفَّى ماؤُه وله رُبٌّ يُؤْتَدَمُ به كرُبِّ العِنَبِ (٦).
[زغلج] : الزَّغْلَجَةُ : سُوءُ الخُلُق ، كالزَّعْلَجة. والأَوّلُ الصَّوابُ.
[زلج] : الزَّلْجُ ، مُحَرَّكةً : الزَّلَقُ ، ويُسَكَّن يقال : مَكان زَلْجٌ ، وزَلَجٌ ، وزَلِيجٌ : أَي دَحْض. ويقال : مَرَّ يَزْلِجُ ، بالكسر ، زَلْجاً ، بالسكون ، وزَلِيجاً ، كأَمِيرٍ : إِذا خَفّ على الأَرْضِ.
والزّالِجُ : النّاجِي من الغَمَرَاتِ ، ومن يَشْرَب شُرْباً شَدِيداً من كلّ شيْءٍ يقال : زَلَج يَزلْج ، فيهما جميعاً.
والتَّزَلُّج : التَّزَلُّق.
والسَّهْمُ يَزْلِج على وَجْهِ الأَرْض ويَمضِي (٧) مضاءً زَلْجاً ، فإِذا (٨) وقَعَ السهمُ بالأَرْض ـ ولم يَقْصِدْ إِلى الرَّمِيَّة قلت : أَزْلَجْتُ السَّهمَ.
وزَلَجَ السَّهْمُ يَزِلْجُ زُلُوجاً. وزَلِيجاً : وقعَ على وَجْهِ الأَرْضِ ولم يَقْصِد الرَّمِيَّةَ.
وسَهْمٌ زَلْجٌ كأَنه وَصْفٌ بالمصدر. قال أَبو الهَيثم : الزَّالِجُ من السِّهام : إِذا رماه الرَّامِي فقَصَّرَ عن الهَدفِ وأَصابَ صَخْرَةً إِصابةً صُلْبَةً ، فاستَقَلَّ من إِصابة الصَّخَرَةِ إِياه ، فَقوِيَ ، وارْتَفَع إِلى القِرْطاسِ فهو لا يُعَدُّ مُقَرُطِسَا (٩).
__________________
ـ سياق الترتيب ، ووافقنا بذلك ما قامت به المطبوعة الكويتية أيضاً.
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله ابن الرقيات كذا في اللسان أيضاً والمشهور ابن قيس الرقيات. قال المجد : وعبيد الله بن قيس الرقيات.
(٢) في معجم البلدان : خوجند.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : «المرأة التي لا تستقر في مكان».
(٤) في القاموس : والرقيق.
(٥) زيد في التكملة : من الحيوان والجوهر.
(٦) زيد في التكملة : ويشرب ويتداوى به.
(٧) في التهذيب : ثم يمضي. اللسان كالأصل.
(٨) التهذيب : وإِذا ، اللسان : كالأصل.
(٩) أي مصيباً القرطاس. والقرطاس يعني الهدف والغرض. زيد في التهذيب : فيقال لصاحبه الحثني لا خير في سهم زبح ويروي الحتنى بالحاء المهملة. يعني عاود الصراع.
وسَهْمٌ زالِجٌ : يَتَزَلَّجُ عن القَوْسِ ، وفي نسخة يَنْزَلج ، كالزَّلُوج كصَبور.
والمُزَلَّج ، كمُحَمَّد : القليلُ. يقال : عَطاءٌ مُزَلَّجٌ : أَي وَتْحٌ قليل. وعَطاءٌ مُزَلَّجٌ : مُدَبَّق لمْ يَتِمّ. وكلُّ ما لم تُبالِغْ فِيه ولم تُحْكِمه فهو مُزَلَّج.
وقيل : المُزَلَّج : المُلْصَقُ بالقَوْم وليس منهم. وقيل : الدَّعِيُّ. والمُزَلَّجُ : الذي ليس بتامِّ الحَزْمِ. والمُزلَّجُ : الرَّجلُ النّاقِصُ الضَّعيف. وقيل : هو النّاقصُ الخَلْقِ.
وقيل : هو الدُّونُ من كلِّ شيْءٍ. والمُزلَّج أَيضاً : البَخيلُ. ومن العيش : المُدَافَعُ بالبُلْغَة. ومن الحُبّ : ما كان غيرَ خالصٍ ، حُبٌّ مُزلَّجٌ : فيه تَغْرِيرٌ. وقال مُلَيحٌ :
|
وقَالَتْ أَلَا قَدْ طالَ ما قَدْ غَرَرْتَنا |
|
بِخِدْعٍ وهذا مِنْكَ حُبٌّ مُزَلَّجُ |
والمِزْلاج والزِّلَاجُ ، الأَخير ككِتابٍ : المِغْلاق ، إِلّا أَنه يُفْتَحُ باليد ، والمِغْلاق الذي لا يُفْتَح إِلّا بالمِفْتاحِ ، سُمِّيَ بذلك لسرعةِ انْزِلاجه. وقد أَزْلَجْتُ البابَ ، أَي أَغلقْتُه. قال ابن شُمَيل : مَزَالِيجُ أَهلِ البَصرة : إِذا خَرَجت المَرْأَةُ من بَيْتها ولم يكن فيه راقِبٌ تَثِقُ به ، خرجَتْ فَردّت بابَها ، ولها مِفتاحٌ أَعْقَفُ مثلُ مفاتيحِ (١) المَزاليجِ من حَديد ، وفي البابِ ثَقْبٌ فتُزْلِج (٢) فيه المفتاحَ ، فتُغْلِق به بابَها. وقد زَلَجَتْ بابَها زَلْجاً ، إِذا أَغلقَتْه بالمِزلاج.
وأَمرأَةٌ مِزْلاجٌ : رَسْحاءُ.
والزَّلْج : السُّرْعَة في المَشْي وغيره.
والزَّلُوجُ كصَبُور : السَّرِيعُ.
وزَلُوجُ : فَرَسُ عبدِ الله بن جَحْشِ الكِنانيّ ، أَو ناقَتُه ، وهو الصَّوابُ.
وعن اللَّيث : الزَّلَجُ : سُرْعَةُ ذَهَابِ المَشْيِ ومُضِيُّه (٣).
يقال : زَلَجتِ الناقةُ تَزْلِجُ زَلْجاً : إِذا مَضَتْ مُسْرِعَةً كأَنها لا تُحرِّكُ قوائمها من سُرْعَتِها. وأَما قولُ ذي الرُّمَّةِ :
|
حتى إِذا زَلَجَتْ عن كُلِّ حَنْجَرَةٍ |
|
إِلى الغَلِيلِ ولم يَقْصَعْنَه نُغَبُ |
فإِنه أَراد : انْحَدرَتْ في حَناجِرِها مُسْرِعةً لشدَّةِ عَطَشها.
وقِدْحٌ زَلوجٌ : سَرِيعُ الانزلاقِ من اليَدِ. وفي بعضها :
من القَوْسِ. وقال :
فقِدْحُه زَجِلٌ زَلُوجُ
وعَقَبَةٌ زَلُوجٌ : بَعيدةٌ طويلةٌ. قال الِّلحيانيُّ : يقال : سِرْنَا عَقَبَةً زَلُوجاً وزَلُوقاً : أَي بعيدةً طَوِيلةً.
وَزَلَجَ البَابَ : أَغْلَقَه بالمِزْلاجِ ، كأَزْلَجَه. وقد مَرّ ذلك قريباً.
وزَلَّج فلانٌ كَلامَه تَزْلِيجاً : إِذا أَخْرَجَه وسَيَّرَه. وقال ابن مُقْبل :
|
وصَالِحَةِ العَهْدِ زَلَّجْتُها |
|
لِوَاعِي الفُؤادِ حَفِيظِ الأُذُنْ |
يَعني قَصِيدةً أَو خُطْبَة.
ونَاقَةٌ زَلَجَى ، كجَمَزَى وزَلُوجٌ وزَليجَةٌ : سَرِيعَةٌ في السَّيْرِ. وقيل : سَريعةُ الفَراغِ عند الحَلْبِ. ومَرّ عن الليثِ ما يُقَارِبُه.
والزَّلَجَانُ ، محرَّكَةً : التَّقَدُّمُ في السُّرْعَة ، وكذلك الزَّبَجانُ (٤). قال أَبو زيدٍ : زَلَجَتْ رِجْلُه وزَبَجَتْ (٥). ويقال :
الزَّلَجانُ : سَيْرٌ لَيِّنٌ.
والزُّلُجُ ، بضمتين : الصُّخورُ المُلْسُ ، لأَنّ الأَقدامَ تَنزلِقُ عنها.
والتَّزْلِيجُ : مُدَافَعَةُ العَيْشِ بالبُلْغَة قال ذو الرُّمَّة :
عِتْقُ النِّجَار وعَيْشٌ غيرُ تَزْليجِ
وتَزَلَّجَ النَّبِيذَ والشَّرَابَ : إِذا أَلَحَّ في شُرْبِه ، عن اللِّحْيَانيّ ، كتَسَلَّجَه ، وتركْتُ فلاناً يَتَزَلَّجُ النَّبِيذَ ، أَي يُلِحُّ في شُرْبِه.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : مفتاح.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب «فتولج».
(٣) في المطبوعة الكويتية : «ومضية» تحريف.
(٤) هذه عبارة اللسان.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب «وزلخت».
ومُزْلِجٌ ، كمُقْبِلٍ ، لَقَبُ عبدِ الله بنِ مَطَرٍ ، لقوله :
|
نُلَاقِي بها يَوْمَ الصَّبَاحِ عَدُوَّنَا |
|
إِذا أُكْرِهَتْ فيها الأَسِنَّةُ تُزْلَجُ |
وعن ابن الأَعرابيّ : الزُّلُجُ : السِّرَاح من جميع الحيوانِ.
[زمج] : زَمَجَ القِرْبَةَ زَمْجاً : إِذا مَلأَها لغة في جَزَمَها.
قال ابن سِيدَهْ : وزعم يعقوبُ أَنه مقلوبٌ. والمصدر يَأْبَى ذلك. وعن شَمِرٍ : زَأَجَ بَيْنَهم وزَمَجَ : إِذا حَرَّشَ وأَغْرَى.
وزَمَج عليهم زَمْجاً : إِذا دَخَلَ بلا إِذْنٍ ولا دَعْوةٍ فأَكلَ. وعن ابن الأَعرابيّ : زَمَجَ على القَوْمِ ودَمَقَ ودَمَرَ بمعنًى واحدٍ.
وزَمِج كفَرِحَ : غَضِبَ زَمَجاً ، محرَّكةً وهو زَمِجٌ ومُزْمَئجٌّ (٦). قال الأَصمعيّ : سمعتُ رجُلاً من أَشْجَعَ يقول : ما لي أَراك مُزْمَئِجاًّ : أَي غَضبانَ.
والزِّمِجَّى كزِمِكَّى : أَصلُ ذَنَبِ الطائر ومَنْبِتُه.
وزُمَّجٌ كدُمَّلٍ : طائرٌ دُونَ العُقَابِ يُصادُ به. وقيل : هو ذَكَرُ العِقْبَانِ ـ عن أَبي حاتمٍ. وقد يقال زُمَّجَةٌ ـ يُشبِه صَوتُه نُباحَ الجَرْوِ. وفي سفْر السَّعَادة : هو من الجَوَارِح التي تُعَلَّم. وقال الجَرْميُّ : هو ضَرْبٌ من العِقْبَان. قال ابن سِيدَهْ : زعمَ الفارِسيُّ عن أَبي حاتم أَنه مُعَرَّبٌ ، قال : وذكر سيبويه الزُّمَّجَ (١) في الصِّفات ولم يفسِّره السِّيرافيّ. قال : والأَعْرَفُ أَنه الزُّمَّحُ ، بالحاءِ. وفي التهذيب فارسِيَّتُه دُوبرادَران (٢) ، لأَنه إِذا عجزَ عن صَيْدِه أَعَانَه أَخوه على أَخْذه. ووَهِمَ الجوهريّ في : ده لأَن «ده» معناه عشرة و«دو» معناه اثنانِ. فاتّضح أَن قولَ شيخنا في تأْييد الجوهريّ أَنّ المصنِّفَ جَرَى على فارسيَّة مُوَلَّدَة تَحَامُلٌ مَحْضٌ.
وأَخذه بزَأْمَجِه بزَأْبَجِه (٣) وزَأْبَرِه ، مهموز : أَي أَخذه كلَّه ولم يَدَعْ منه شيئاً. وحكاه سيبويهِ غيرَ مهموز عند ذِكْر العالم والناصر ، وقد هُمِزا. وقيل : إِن الهمزة فيهما أَصليَّة.
وزِمِجَّةُ الظَّلِيمِ ـ ذَكرُ النَّعامِ ـ بكسرتين وشَدِّ الجيم : مِنْقَارُه.
* ومما يستدرك عليه :
عن ابن سيدَه : يقال رَجُلٌ زُمَّجٌ وزُمَّاجٌ (٤) : وهو الخَفِيفُ الرِّجْلَيْنِ.
وجاءَني القَوْمُ بزَأْمَجِهِم : أَي بأَجمعِهم.
وازْمَأَجَّتِ الرُّطَبَةُ : انتفختْ من حَرٍّ أَو نَدًى أَو انتهاءٍ ، عن الهَجَريّ.
وفي الأَساس ، سمعت لزيدٍ زمجة (٥) صخَباً وزَجْراً ، وهو ذو زَماجِرَ وزَماجِيرَ ، ويجوز كونُ ميمها زائدةً.
[زمهج] : كَلَأٌ مُزْمَهِجٌّ ، أَي أَنِيقٌ ناضِرٌ كَثِيرٌ ، أَهمله الجوهريّ وابُن منظور.
[زنج] : الزَّنْج بالفتح ويكسَر لغتان فصيحتان والمَزْنَجَة بالفتح والزُّنُوجُ بالضّمّ : جِيلٌ من السُّودان تَسكنُ تحت خَطِّ الاستواءِ وجَنُوبِيَّه وليس وراءَهم عِمَارَةٌ. قال بعضُهُم : وتَمتدُّ بلادُهم من المَغْرِب إِلى قُرْبِ الحَبَشَة ، وبعضُ بلادِهِم على نِيلِ مِصْرَ. واحِدُهُم زَنْجِيّ بالفتح والكسر ، حكاه ابن السِّكّيتِ وأَبو عُبَيْدٍ مثل رُومِي ورُومٌ وفارِسِيّ وفُرْسٌ ، لأَن ياءَ النَّسبِ عَدِيلَةُ هَاءِ التأْنِيث في السُّقُوط.
وأَمّا الأَزْنُج في قول الشاعر :
تَراطُنُ الزَّنْجِ بزَجْلِ الأَزْنُجِ
فإِنه تكسيرٌ على إِرادة الطَّوَائف والأَبْطُنِ ، قاله الفارسيُّ ، كذا في المحكم.
وأَبو خالد مُسلِمُ بنُ خالدٍ الزّنْجِي القُرشيّ مولاهم ، إِنما لُقِّب بالضِّدِّ لبياضه.
والزَّنَج بالتَّحْرِيك : شِدّةُ العَطَشِ ، زَنِجَت الإِبلُ زَنَجاً : عَطِشتْ مَرّةً بعدَ مَرَّةٍ فضاقَتْ بُطُونُها. وكذلك زَنِجَ الرَّجُلُ
__________________
(٦) وفي القاموس : كمُقْشَعِّرِ.
(١) في اللسان : الزمج بفتح الزاي ضبط قلم.
(٢) في التهذيب : دُبْرَاذَ.
(٣) كذا بالأصل ، وفي القاموس : «بزامجه بزأمجه» وفي اللسان والصحاح : بزأمجه وزأبجه.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله زمج وزماج بضم أوله وتشديد الميم فيهما.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سمعت لزيد زمجة الخ كذا في النسخ وهذا إنما ذكره صاحب الأساس في مادة ز م ج ر وعبارته : سمعت لفلان زمجرة الخ.
مِنْ تَرْكِ الشُّرْبِ ، عن كُراع. وفي التهذيب زَنِج زَنَجاً وصَرَّ صَرِيراً وصَدِيَ وصَرِيَ بمعنًى واحدٍ ، أَو هو أَنْ تُقْبَضَ أَمعاؤُه ومَصارِينُه من العَطَشِ. قال ابنُ بُزُرْج (١) : الزَّنَجُ والحَجَزُ واحدٌ ، يقال حَجِزَ الرجُلُ وزَنِجَ (٢) : وهو أَن تَقَبَّضَ أَمعاءُ الرّجُلِ ومَصَارِينُه من الظَّمإِ ولا يَسْتطِيع ، هكذا في النسخ ، وصوابه فلا يَستطيع بالفاءِ. إِكثارَ الطُّعْمِ والشُّرْب (٣).
ويقال عَطَاءٌ مُزَنَّج ، كمُعَظَّم قليلٌ. لم يذكرْه أَحدٌ من أَئمَّة اللغِة ، فالظاهر أَنه تَحريفٌ عن مُزلَّج ، باللام ، وقد تقدّم.
وزُنْج ، بالضمّ : ة ، بنَيْسَابُورَ.
وزَنْجَانُ بالفَتْح. د ، بأَذْرَبِيجانَ بالجَبَل منه محمّد بن أَحمَد بن شاكرٍ (٤) عن نَصْرِ بن علِيٍّ وإِسماعيلَ بنِ بِنتِ السُّدِّيّ ، وعنه يُوسفُ بنُ القاسم المَيّانِجِي وغيرُه ، والإِمَامُ سَعْدُ بن عَليٍّ شيخُ الحَرَمِ ، وأَبو القاسم يوسفُ بنُ الحَسَنِ ، عن أَبي نُعَيمٍ الحافِظَ ، مات سنة ٤٧٣ وأَبو القاسم يُوسفُ بنَ علِيٍّ ، تَفَقَّه على أَبي إِسحاقَ الشِّيرَازِيّ ، وأَفْتَى ، وبَرَعَ ، مات سنة ٥٥٥ الزَّنْجانِيُّونَ.
والزِّنَاج ، بالكسرِ : المُكافأَةُ بخَيرٍ أَو شَرٍّ ، عن أَبي عَمْرٍو.
وزُنَيْج ، كزُبَيْرٍ : لقبُ أَبي غسَّانَ محمد بن عَمْرٍو المُحَدِّثِ.
وزَنْجَوَيْهِ : جَدُّ أَبي بَكْرٍ أَحمدَ بن مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بن محمَّدِ بنِ زَنْجَوَيهِ (٥) فقيهٌ فاضلٌ ، من زَنْجانَ ، رَوَى عن أَبي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ ، وماتَ سنة ٤٩٠ وزَنْجَوَيْهِ : لقبُ مُخَلّد بنِ قُتَيْبَةَ بنِ عبدِ اللهِ الأَزْدِيّ ، وابنُه حُمَيْدٌ أَبو أَحْمَدَ النَّسَائيّ الحافظُ ، مُحَدِّثٌ مَشهورٌ ، كذا في تاريخ ابن النَّجّارِ.
وتَزَنَّجَ عَليَّ فلانٌ : تَطَاوَلَ ، ذكرَه ابنُ منظور وابنُ الأَثيرِ.
والبُرْهَانُ إِبراهِيمُ بنُ عبدِ الوهَّاب الزَّنْجَانِيُّ شارِحُ الوَجِيز.
[زنذنج] : * الزنذنيج (٦) : قرية ببُخَارَا ، وإِليها تُنسب الثيابُ الزِّنْذنيجيّة. وسيأْتي ذكرها.
[زنفلج] : الزِّنْفِيلَجَة ، بكسر الزّاي وفتح اللام ، والزِّنْفَالَجَةُ ، بقلبِ الياءِ أَلفاً والزَّنْفَلِيجَة ، كقَسْطَبِيلَة : شَبيهٌ بالكِنْفِ ، بالكسْر ، صرّح أَبو حَيَّانَ وغيرُه من أَهلِ التصريفِ أَنّ نونَها زائدةٌ ، والصّوابُ أَنه مُعَرَّب عن زَنْ بِيلَهْ ، (٧) بفتح الزَّاي وكسر الموحَّدة فإِن قدّمت الّلام على الياءِ ، كسرْتَها وفتحْتَ ما قبلَهَا ، فقلت : الزَّنْفَلِيجَة.
وهذه المادّة عندنا بالأَسود ، بناءً على أَنّ الجوهريّ قد ذكرها ، وفي نسخة شيخنا بالحمرة ، وهو وَهَمٌ.
[زنفج] : الزَّنْفَجَة : الدَّاهِيَةُ ، أَهملها ابن منظور والجوهريّ.
[زوج] : الزَّوْجُ للمرأَةِ : البَعْلُ. وللرَّجل : الزَّوْجَةُ ، بالهاءِ ، وفي المحكم الرَّجُلُ زَوْجُ المرأَةِ ، وهي زَوْجُه وزَوْجَتُه. وأَبَاها الأَصْمَعِيُّ بالهاءِ. وزعم الكِسائيُّ عن القاسم بن مَعْنٍ أَنه سَمِعَ من أَزْدِشَنُوءَةَ بغيرِ هَاءٍ (٨) أَلَا ترى أَنّ القرآن جاء بالتذكير : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (٩) هذا كلّه قولُ اللِّحْيَانيّ. قال بعض النّحويّين : أَمّا الزَّوْجُ فأَهْلُ الحِجَازِ يَضَعونه للمذكّر والمونّث وَضْعاً واحداً ، تقول المرأَةُ : هذا زَوْجِي ، ويقول الرجل : هذه زَوْجِي. قال تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ) (١٠) أَي امرأَةٍ مكان امرأَةٍ ، المِصْباح : الرَّجل : زَوْجُ المرأَةِ ، وهي زَوْجُه أَيضاً. هذه هي اللُّغةُ العالية ، وجاءَ بها القرآن (١١) ...
والجمع منهما أَزْوَاج. قال أَبو حاتم : وأَهل نَجْد يقولون في
__________________
(١) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : برزج.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أو زنج.
(٣) في التهذيب : فلا يستطيع أن يكثر الشربَ أو الطُّعمَ.
(٤) في اللباب : أحمد بن محمد بن شاكر الزنجاني. وفي معجم البلدان : ابن ساكن الزنجاني.
(٥) في اللباب : زَنْجونَة.
(٦) جاءت بعد مادة زهلج وحقها أن تكون هنا كما يقتضيه سياق ترتيب المواد ، فنقلناها منسجمين في ذلك أيضاً مع المطبوعة الكويتية.
(٧) في الصحاح واللسان : زِينْ بِيلَهْ.
(٨) زيد في اللسان : والكلام بالهاء.
(٩) سورة البقرة الآية ٣٥ والأعراف الآية ١٩.
(١٠) سورة النساء الآية ٢٠.
(١١) زيد في المصباح : نحو : «اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ» *).
المرأَة : زَوْجةٌ بالهاءِ ، وأَهلُ الحَرَمِ يتكلّمون بها. وعَكَسَ ابنُ السِّكِّيت فقال : وأَهلُ الحجاز يقولون للمرأَة : زَوْجٌ ، بغير هاءٍ ، وسائرُ العرب زوجةٌ بالهاءِ ، وجمعها زَوْجَاتٌ.
والفقهاءُ يقتصرون في الاستعمال عليها للإِيضاح وخَوْف لَبْسِ الذَّكَرِ بالأُنثى ، إِذ لو قيل : فَرِيضة (١) فيها زَوْجٌ وابنٌ ، لم يُعْلَم أَذكرٌ أَم أُنثى ، اه.
وقال الجَوْهَرِيّ : ويقال أَيضاً : هي زَوجَتُه ، واحْتَجَّ بقول الفَرَزْدَقِ :
|
وإِنّ الّذي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتي |
|
كَسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا |
والزَّوْج : خلاف الفَرْدِ. يقال زَوْجٌ أَو فَرْدٌ ، كما يقال : شَفْعٌ أَو وَتْر.
والزَّوْجُ : النَّمَطُ. وقيل : الدِّيباجُ. قال لَبيد :
|
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ |
|
زَوْجٌ عليهِ كِلَّةٌ وقِرامُها |
وقال بعضُهم : الزَّوجُ هنا : النَّمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجِ.
ومثله في الصّحاح ، وأَنشد قول لبيد. ويُشبِه أَن يكون سُمِّيَ بذلك لاشْتماله على ما تَحتَه اشتمالَ الرَّجُلِ على المَرأَة.
وهذا ليس بقَوِيٍّ.
والزَّوْجُ : اللَّوْنُ من الدِّيبَاج ونَحْوِه. والذي في التهذيب : والزَّوج : اللَّوْنُ. قال الأَعْشَى :
|
وكُلُّ زَوْجٍ منَ الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ |
|
أَبو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذاك مَعا |
فتقييدُ المصنِّف بالدِّيباج ونحوه غيرُ سديدٍ. وقوله تعالى : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) (٢) قال : مَعناه أَلْوانٌ وأَنواعٌ من العَذَاب.
ويقال للاثنينِ : هما زَوْجانِ ، وهما زَوْجٌ كما يقال : هما سِيَّانِ ، وهما سَوَاءٌ. وفي المحكم : الزَّوْجُ : الفَرْدُ الذي له قَرِينٌ ، والزَّوْجُ : الاثنانِ. وعنده زَوْجَا نِعَالٍ ، وَزَوْجَا حَمامٍ يعني ذَكَرَيْنِ أَو أُنْثَيَينِ ، وقيل : يَعني ذَكَراً وأُنثى. ولا يقال : زَوْجُ حَمامٍ ، لأَنّ الزَّوجَ هنا هو الفَرْدُ وقد أُولعت به العَامَّة. وقال أَبو بكر : العَامَّة تُخطِئ ، فَتَظنُّ أَن الزَّوجَ اثنانِ ، وليس ذلك من مَذَاهبِ العربِ ، إِذ كانوا لا يَتَكلَّمون بالزَّوْجِ مُوَحَّداً في مثل قولهم : زَوْجُ حَمامٍ ، ولكنهم يُثَنّونه فيقولون : عندي زَوْجَانِ من الحَمام ، يَعنونَ ذَكراً وأُنثى ، وعندي زَوْجَانِ من الخِفَافِ ، يَعنونَ اليَمِينَ والشِّمَالَ ، ويُوقِعونَ الزَّوْجَينِ على الجِنْسَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ ، نَحْو الأَسود والأَبيضِ ، والحُلْوِ والحَامِض ، وقال ابن شُمَيلٍ : الزَّوْج : اثنانِ ، كُلُّ (٣) اثنينِ : زَوْجٌ. قال : واشتريْت زَوْجينِ من خِفافٍ : أَي أَربعةً. قال الأَزهريّ : وأَنكرَ النّحويّون ما قال.
والزَّوْجُ : الفَرْدُ ، عندهم. ويقال للرجلِ والمرأَةِ : الزَّوْجَانِ.
قال الله تعالى : (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) (٤) يريد ثمانيةَ أَفرادٍ وقال هذا هو الصَّواب. والأصلُ في الزَّوْج الصِّنْفُ والنَّوْعُ من كُلّ شيْءٍ ، وكلُّ شَيْئينِ مُقْتَرِنَيْنِ : شَكْلَيْنِ كانا أَو نَقِيضَيْنِ : فهما زَوجانِ ، وكلّ واحدٍ منهما : زَوْجٌ.
وَزَوَّجْتُه امرأَةً ، يَتَعَدَّى بنفسه إِلى اثنينِ ، فَتَزَوَّجَها : بمعنى أَنْكَحْتُه امرأَةً فَنَكَحها. وتَزَوَّجْتُ امرأَةً. وزَوَّجْتُه بامرأَةٍ. وتَزَوَّجْتُ بها ، أَو هذه تَعْدِيَتُها بالباءِ قليلةٌ ، نَقَله الجوهريّ عن يونس. وفي التهذيب وتقول العرب : زَوَّجْتُه امرأَةً ، وتَزَوَّجْتُ امرأَةً ، وليس من كلامهم (٥) : تَزَوَّجْتُ بامْرَأَةٍ ، ولا زَوَّجْتُ منه امرأَةً ، وقال الفَرّاءُ : تَزَوَّجْتُ بامرأَة : لغةٌ في أَزْدِشَنُوءَةَ ، وتَزَوَّج في بني فُلان نَكَحَ فيهم.
وعن الأَخفش : وتَجُوز زِيَادَةُ الباءِ فيُقَال : زَوَّجْتُه بامرأَةٍ ، فَتَزَوَّج بها.
وامرأَةٌ مِزْوَاجٌ : كثيرَةُ التَّزَوُّجِ والتَّزَاوُجِ.
وكثيرَةُ الزِّوَجَةِ كعِنَبَة ، أَي الأَزْوَاج ، إِشارة إِلى أَنه جَمْعٌ للزَّوْج ، فقول شيخِنَا : إِنّ الأَقْدَمينَ ذَكَرُوا في جمع الزَّوْج زِوَجَةً كعِنَبَةٍ ، وقد أَغفله المصنِّفُ كالأَكْثَرِين ، فيه تأَمُّلٌ.
وزَوَّجَ الشيءَ بالشيءِ وزَوَّجَه إِليه : قَرَنه. وفي التَّنْزِيل وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٦) أَي قَرَنّاهُم وأَنشد ثَعْلَب :
__________________
(١) في المصباح : تَرِكة.
(٢) سورة ص الآية ٥٨.
(٣) في التهذيب : وكلّ.
(٤) سورة الأنعام الآية ١٤٣.
(٥) في التهذيب : وليس من كلام العرب.
(٦) سورة الدخان الآية ٥٤ والطور الآية ٢٠.
|
ولا يَلْبَثُ الفِتْيَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا |
|
إِذا لَمْ يُزَوَّجْ رُوحُ شَكْلٍ إِلى شَكْلِ |
قال شيخنا : وفيه إِيماءٌ إِلى أَنّ الآية تكون شاهداً لِمَا حكاه الفَرّاءُ ، لأَن المرادَ منها القِرَانُ لا التَّزويجُ المعروفُ ، لأَنه لا تَزْويجَ في الجَنَّة. وفي «واعي اللغة» لأَبي محمد عبد الحقّ الأَزْديّ : كلُّ شَكْل قُرِنَ بصاحبه : فهو زَوجٌ له ، يقال : زَوَّجْت بين الإِبلِ : أَي قَرَنْت كلَّ واحدٍ بواحِدٍ.
وقوله تعالى : (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (١) أَي قُرِنَتْ كلُّ شِيعةٍ بمَن شايَعتْ. وقيل : قُرِنتْ بأَعمالها. وليس في الجَنَّةِ تَزْوِيجٌ. ولذلك أَدخَلَ البَاءَ في قوله تعالى (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) وقال الزَّجّاج في قوله تعالى : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) (٢) الأَزْوَاجُ : القُرَناءُ والضُّرَباءُ والنُّظَرَاءُ.
وتقول : عندي من هذا أَزْواجٌ : أَي أَمثالٌ. وكذلك زَوْجَانِ من الخِفَافِ ، أَي كلُّ واحدٍ [منهما] (٣) نَظِيرُ صاحِبِه. وكذلك الزَّوْجُ المَرْأَةُ ، والزَّوْجُ المَرْءُ ، قد تَنَاسَبا بعَقْدِ النِّكَاحِ.
وقوله تعالى (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) (٤) إِي يَقْرِنهم ، وكلُّ شيئينِ اقترنَ أَحدُهما بالآخَر فهما زَوْجَانِ. قال أَبو منصورٍ : أَراد بالتَّزْوِيجِ التَّصْنِيفَ ، والزَّوْج : الصِّنْف. والذَّكَرُ صِنْف ، والأُنثى صِنْف.
وتَزَوَّجَه النَّومُ : خالَطَه.
والزّاجُ : مِلْحٌ م أَي معروف. وقال اللَّيْث : يقال له الشَّبُّ اليَمَاني وهو من الأَدوية ، وهو من أَخْلاط الحِبْر.
والزِّيجُ ، بالكسر : خَيْطُ البَنَّاءِ كشَدّاد ، وهو المِطْمَر ، وهما مُعَرَّبانِ ، الأَول عن زَاك ، والثاني عن زِه ، وهو الوَتَر ؛ كذا في «شِفاءِ الغَليل». وفي «مفاتيح العلوم» : «الزِّيج :كتابٌ يُحسَب فيه سَيْرُ الكواكبِ ، وتُسْتَخْرَجُ التَّقْوِيماتُ ، أَعِني حِسابَ الكواكبِ سَنَةً سَنَةً ، وهو بالفارسيّة زِه ، أَي الوَتَر ، ثم عُرِّبَ فقيل : زِيجٌ ، وجمعوه على زِيجَةٍ كقِرَدَة».
بَقيَ أَن المصنّف أَورد الزِّيج في الواو إِشارة إِلى أَنه واويٌّ. وليس كذلك بل الأَوْلَى ذِكرُهَا في آخِرُ الموادّ ، لكونها مُعرّبةً. فإِبقاؤها على ظاهرِ حُرُوفِها أَنْسبُ. قاله شيخُنا. وقال الأَصمعيّ في الأَخير : لست أَدري أَعربيٌّ هو أَم مُعرّب.
وزَاج بَينهم وزَمَجَ : إِذا حَرَّشَ وأَغرَى. وقد تقدّم.
وقيل : إِن زاج مهموز العين ، فليس هذا محلّ ذِكْره.
ومن المجاز : تَزاوَجَ الكَلامانِ وازْدَوَجَا. وقالوا على سَبِيلِ المُزاوَجَة هو والازْدِواجُ بمعنًى واحدٍ. وازْدَوَجَ الكلامُ وتَزاوَجَ : أَشْبَهَ بَعضُه بعضاً في السَّجْعِ أَو الوَزْن ، أَو كان لإِحْدَى القَضِيَّتينِ تَعَلُّقٌ بالأُخرَى.
ومن المجاز أَيضاً : أَزْوَجَ بينهما وزَاوَجَ ، كذا في الأَساس.
وفي اللسان : والافتعالُ من هذا البابِ ازْدَوَجَت (٥) الطَّيرُ ازْدِوَاجاً فهي مُزْدَوِجَةٌ.
وتَزاوَجَ القَوْمُ وازْدَوَجُوا : تَزَوَّجَ بعضُهُم بعضاً. صَحَّت في ازْدَوَجُوا لكَوْنِهَا في معنى تَزَاوَجُوا.
* ومما يستدرك عليه :
الزَّوَاج ، بالفتح ، من التَّزويجِ : كالسلَّامِ من التَّسليمٍ.
والكسرُ فيه لغة ، كالنِّكاح وَزْناً ومعنًى ، وحَمَلُوه على المُفَاعَلَة ، أَشار إِليه الفَيّوميّ.
والزِّيج : عِلْمُ الهَيْئةِ.
وزايجة : صُورَةٌ مُرَبَّعَة أَو مُدَوَّرَةٌ تُعْمَل لموضِعِ الكواكبِ في الفَلَك ، [ليُنْظَر] في حكم المَوْلِد ، في عبارة المُنجِّمين ؛ ونقله عن «مفاتيح العلوم» للرازيّ.
وزاجٌ : لقبُ أَحمدَ بنِ منصورٍ الحَنْظَلِيّ المحدِّث (٦).
[زهزج] : الزَّهْزَجُ كجَعفر بالزَّاءَيْنِ ، هكذا في نسختنا ، والذي في اللسان وغيره الزَّهْرَج ، بالراءِ قبل الجيمِ : وهو عَزيفُ الجِنّ وجَلَبتُها ، أَي حكايةُ أَصواتِها ، ج زَهَازجُ ذَكَره. الأَزهريُّ في ترجمة سمهج من أَبيات.
تَسْمَعُ للجِنِّ بها زَهَازِجَا
__________________
(١) سورة التكوير الآية ٧.
(٢) سورة الصافات الآية ٢٢.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) سورة الشورى الآية ٥٠.
(٥) في اللسان والتهذيب : ازدوج.
(٦) بالأصل هنا «زردج» وقد نقلناها إلى موضعها حسب ترتيبنا إلى ما بعد مادة «زرج».
[زهلج] : تَزَهْلَجَ الرُّمْحُ : إِذا اطَّرَدَ.
والزَّهْلَجَة : المُدَارَاةُ.
وفي النوادِرِ : زَهْلَج له الحَدِيثَ وزَهْلَقَه وزَهْمَجَه (١) ، كذا في التهذيب (٢).
[زهمج] (٣) :
* ومما يستدرك عليه :
زَهَمَجَ. ففي النَّوادر : زَهْلَجَ له الحديثَ وزَهْمَقَه وزَهْمَجَه بمعنًى ، قاله أَبو منصور.
(فصل السين)
المهملة مع الجيم
[سبج] : السُّبْجَة ، بالضمّ ، والسَّبِيجةُ : درْعُ عَرْضُ بَدَنِه عَظْمَةُ الذِّراع ، وله كُمُّ صغيرٌ نحو الشِّبْر ، تَلْبَسه رَبّاتُ البُيُوت. وقيل : بُرْدَةٌ من صُوفٍ فيها سَوادٌ وبَيَاضٌ. وقيل : السُّبْجة والسَّبيجة : ثَوْبٌ له جَيْبٌ ولا كُمَّينِ له. زاد في التهذيب : يَلْبَسُه الطَّيّانُونَ (٤).
وقيل : هي مِدْرَعَةٌ كُمُّها من غيرِهَا.
وقيل : هي غِلَالَةٌ تَبْتَذِلُها المرأَةُ في بَيتها كالبَقِير والجمعُ سَبائِجُ وسِبَاجٌ.
والسُّبْجَةُ والسَّبِيجةُ : كِساءٌ أَسودُ. والسَّبِيجةُ : القميص ، فارسيُّ مُعَرَّب. وتَسَبَّجَ به : لَبِسَهُ. قال العَجّاج :
كالْحَبَشِيّ الْتَفَّ أَو تَسَبَّجَا
وعن الليث : تَسَبَّجَ الإِنسانُ بكساءٍ تَسَبُّجاً.
والسُّبْجَةُ : البَقِيرةُ ، كالسَّبِيج ونصُّ عبارِة ابنِ السِّكّيت : والسَّبِيجُ والسَّبِيجة : البَقِيرَةُ (٥) ، وأَصلُها بالفارسيّة : شَبِى ، وهو القَمِيص.
وفي حديث قَيْلَةَ «أَنها حَمَلَتْ بِنْتَ أَخِيهَا وعليها سُبَيِّج من صُوف» أَرادتْ تصغيرَ السَّبِيج ، كرَغِيف ورُغَيِّف.
وسُبْجَةُ القَمِيصِ ، بالضَّمّ : لَبِنَتُه ودَخَارِيصُهُ ، وجمعها سُبَجٌ. قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر :
|
إِنّ سُلَيْمَى وَاضحٌ أَبْدانُها |
|
لَيِّنَةُ الأَبدانِ من تحتِ السُّبَجْ |
وكِسَاءٌ مُسَبَّجٌ : أَي عَرِيض.
* ومما يستدرك عليه :
السِّبَاج ، بالكسر : ثيابٌ من جُلودٍ ، واحِدتُها سُبْجَةٌ.
والحاءُ المهملة أَعلى. وهو مُرَاد الهُذَلّي بقوله :
إِذا عاد المَسَارِحُ كالسِّباحِ (٦)
أَي أَجدبتْ فصارَت مُلْساً بلا نَبَاتٍ.
والسَّبَجُ : خَرَزٌ أَسودُ ، دَخيلٌ مُعَرَّب ، وأَصله شَبَه (٧).
والسَّبَابِجَة : قَوْمٌ ذَوُو جَلَدٍ من السِّنْد والهند ، يكونون مع رئيسِ (٨) السَّفينةِ البَحريّة يُبَذْرِقُونَها ، واحدهم سَبِيجيّ.
ودخلتْ في جمعه الهاءُ للعُجمة والنَّسَب كما قالُوا : البَرابرة. وربما قالوا : السَّابَجَ (٩) قال هِمْيَانُ :
|
لَوْ لَقِيَ الفِيلَ بأَرْضٍ سَابِجا |
|
لَدَقّ منه العُنْقَ والدَّوارِجَا |
وإِنما أَراد هِمْيَانُ : سابَجا ، فكسر لتسوية الدَّخِيل لأَن دخيلَ هذه القصيدة كلِّهَا مكسورٌ. وعن ابن السِّكِّيت : السَّبَابِجة : قومٌ من السِّند يُستأْجَرُون ليُقاتِلوا ، فيكونون كالمُبَذْرِقة فظَنّ هِمْيَانُ أَنّ كلَّ شَيءٍ من ناحِية السِّند سَبِيجٌ ، فجعل نَفْسَه سَبِيجاً. وفي الصّحاح : السَّبابِجةُ قَوْمٌ من السِّند كانوا بالبصرة جَلاوِزَةً وحُرّاسَ السِّجْنِ ، والهاءُ للعُجْمة والنَّسَبِ. قال يَزيدُ بن المُفَرِّغ الحِمْيَرِيّ :
|
وطَمَاطِيمَ مِن سَبابِيجَ خُزْرٍ |
|
يُلْبِسونِي معَ الصَّباحِ القُيُودَا |
__________________
(١) في التهذيب (زهلج) : ودهمجه. اللسان فكالأصل.
(٢) بعدها بالأصل «الزنذنيج» وقد نقلناها إلى موضعها حسب ترتيبنا للمواد ووضعت بعد مادة زنج.
(٣) في التهذيب (زهلج) : وزهلقه ودهمجه ، وفي اللسان فكالأصل.
(٤) الطيانون جمع طيان ، وهو صانع الطين ، يقال : طان الحائط والبيت والسطح طينا وطينة : طلاه بالطين (لسان).
(٥) في الصحاح : «البقير» والبقير والبقيرة : برد يشق فيلبس بلا كمّين ولا جيب.
(٦) بالأصل «كالسباج» وما أثبت عن مادة «سبح».
(٧) في اللسان «سَبَهْ» وأصل التهذيب كالأصل هنا ، وصححه محققه عن اللسان.
(٨) في التهذيب : «استيام» والصواب اشتيام وهو رئيس الملاحين.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «السبابج».
قال شيخنا : والعَجَبُ من المصنّف في عدم ذكر السَّبابجة مع تَتَبُّعِهِ الجَوْهَرِيَّ في غالب المواضِع.
[سبرج] : سَبْرَجَ فُلانٌ عَليَّ الأَمْرَ : إِذا عَمّاهُ (١).
وسابَرَّوجُ بفتح الموحّدة وتشديد الرَّاءِ المضمومة : ع ، ببغداد.
[سبنج] : السَّبَنْجُونَة بفتح السِّين والموحَّدة ، وسكون النُّون ، وضمّ الجيم ، في التهذيب في الرُّبَاعِيّ رُوَيَ أَن الحسنَ بنَ عليٍّ رضياللهعنه كانت له سَبَنْجُونَةٌ من جُلُودِ الثعالب ، كان إِذا صَلَّى لم يَلْبَسها ، قال شَمِرٌ : سأَلت محمَّدَ بنَ بَشّارِ عنها ، فقال : فَرْوَةٌ من الثّعالب ، مُعَرَّب آسْمَانْ كُونْ ، أَي لون السماءِ ، قال شَمِرٌ : وسأَلت أَبا حاتمٍ فقال : كان يذهب إِلى لَون الخُضْرَة ، آسْمانْ جُونْ ونحوه.
[ستج] : الإِسْتاج والإِسْتيج ، بكسرهما من كلام أَهلِ العراق : وهو الذي يُلَفّ عليه الغَزْلُ بالأَصابع ليُنْسَج ، تُسمِّيه العربُ أُسْتُوجَةً وأُسْجُوتَةَ. قال الازهريّ : وهما مُعَربان.
وأَسْتَجَةُ (٢) : د بالمَغْرِب بالأَندلس ، من أَعمال قُرْطُبَةَ.
وسقط من أَصل شيخنا ، فنسب الإِغفالَ إِلى المصنّف ، وليس كذلك. منها : موسى بنُ الأَزهَرِ ، وأَبو بكرٍ إِسحاقُ بنُ محمِد بن إِسحاقَ ، وأَبو عليٍّ حسَّانُ بنُ عبد الله بنِ حسَّان ، اللُّغويّون ، الأَسْتَجِيُّون.
[سجج] : سَجَّ يَسُجّ (٣) : إِذا رَقَّ غائِطُه. وسَجَّ بسَلْحِه : أَلْقاه رَقيقاً ، وأَخَذَه لَيْلَتَه سَجٌّ : قَعَدَ مَقَاعِدَ رِقَاقاً. وقال يعقوب : أَخذَه في بَطْنِه سَجٌّ : إِذا لانَ بطنُه. وسَجّ الطائرُ سَجًّا : حَذَف بذَرْقِه. وسَجَّ النَّعَامُ : أَلقَى ما في بَطْنِه.
ويقال : هو يَسُجّ سَجًّا ويَسُكّ سَكًّا : إِذا رَمَى (٤) ما يجيءُ منه. وعن ابن الأَعرابيّ : سَجّ بسَلْحِه وتَرَّ : إِذَا حَذَف به.
وسَجَّ الحائِطَ يَسُجُّه سَجًّا : إِذا مَسَحه بالطِّين الرَّقيق ، وقيل : طَيَّنَه ، وكذا في سَجَّ سَطْحَه.
والمِسَجَّة ، بالكسر : التي يُطْلَى بها ، لغة يَمَانِيَة ، وفي الصّحاح : خَشَبةٌ يُطَيَّن بها. وهي بالفارسية المالَجَة ، ويقال للمالَق (٥) : مِسَجَّةٌ ومِمْلَقٌ ومِمْدَرٌ ومِمْلَطٌ ومِلْطَاطٌ.
والسَّجَّةُ : الخَيْلُ.
وفي الصّحاح : السَّجَّة والبَجَّة صَنَمَانِ. وفي المحكم : السَّجَّة : صَنَم كان يُعبَد من دون الله عزوجل وبه فُسِّر قولُه صلىاللهعليهوسلم : «أَخْرِجُوا صَدَقَاتِكُم ، فَإِنّ الله قَدْ أَراحَكُمْ مِنَ السَّجَّةِ والبَجَّةِ».
ويُقَال : سَقاه سَجَاجاً ، السَّجَّة والسَّجَاج بالفتح : الَّلبَن الذي رُقِّق بالماءِ. وقيل : هو الذي ثُلُثُه لَبَنٌ وثُلُثَاه ماءٌ قال :
|
يَشْرَبُه مَحْضاً ويَسْقِي عِيالَهُ |
|
سَجَاجاً كأَقْرَابِ الثَّعَالِبِ أَوْرَقَا |
واحدتُه سَجَاجَةٌ ، وأَنكر أَبو سعيد الضّريرُ قولَ مَن قال : إِن السَّجَّةَ الّلبَنَةُ الّتي رُقِّقَت بالماءِ ، وهي السَّجَاجُ (٦) قال : والبَجَّة : الدّمُ الفَصيدُ ، وكان أَهلُ الجاهليَّةِ يَتَبَلَّغونَ بها (٧) في المَجاعات ، قال بعضُ العرب : أَتانا بضَيْحَةٍ سَجَاجَةٍ تَرَى سَوادَ الماءِ في حَيْفِهَا. فسجَاجَةٌ هنا بدَلٌ ، إِلَّا أَن يكونوا وَصَفُوا بالسَّجَاجَةِ لأَنها في مَعْنَى مَخلوطةٍ ، فيكون (٨) على هذا نَعْتاً.
والسُّجُج ، بضمّتين : الطَّايَاتُ جمع طَايَة ـ وهي السَّطْحُ ـ المُمَدَّرةُ أَي المَطْلِيَّة بالطِّين. والسُّجُج ، أَيضاً : النَّفُوس (٩) الطَّيِّبة. ومثله في اللسان.
ويوم سَجْسَجٌ كجَعْفَر : لا حَرٌّ مُؤْذ ولا قَرٌّ. وكلُّ هواءٍ معتدلٍ طَيِّبٍ : سَجْسَجٌ ، وظِلٌّ سَجْسَجٌ ورِيح سَجْسَجٌ : لَيِّنَةُ الهواءِ مُعتدِلةٌ. قال مُلَيْحٌ :
__________________
(١) هذا قول ابن دريد الجمهرة ٣ / ٢٩٨.
(٢) وفي معجم البلدان : إستجة بكسر الهمزة وسكون السين وكسر التاء.
(٣) عن التهذيب واللسان ، وضبطت في الصحاح بكسر السين وجميعها ضبط قلم.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : رق.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله للمالق ، قال المجد : والمالق كمهاجر ما يملس به الحارث الأرض المثارة ومالج الطيّان كما لمملق اه» وفي التهذيب : «ويقال للمالج» وهما واحد.
(٦) هذه عبارة اللسان. وفي التهذيب : قال أبو عبيد : (مفسراً ما ورد في الحديث) قال بعضهم : كانت آلهة يعبدونها ، وأنكر أبو سعيد الضرير قوله ، وزعم أن السجة : اللبنة التي رققت بالماء ، وهي السجاج.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بهما.
(٨) اللسان : فتكون.
(٩) اللسان : النقوش ، وفي التهذيب فكالأصل.
|
هَلْ هَيَّجَتْكَ طُلولُ الحَيِّ مُقْفرةً |
|
تَعْفُو مَعارِفَها النُّكْبُ السَّجَاسِيجُ |
احتاج فكَسَّر سَجْسجاً على سجاسِيج.
والسَّجْسَجُ : الأَرْضُ ليستْ بصُلْبة ولا سَهْلَةٍ. وقيل : هي الأَرْضُ الواسعةُ ، وفي الحديث : «أَنَّه مَرَّ بِوَادٍ بين المَسْجِدَيْنِ فقال : هذِه سَجاسِجُ مَرَّ بها موسى عليهالسلام». هي جمعُ سَجْسَجٍ بهذا المَعْنَى.
والسَّجْسَجُ : ما بين طُلوعِ الفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، كما أَن من الزَّوال إِلى العَصْر يقال له : الهَجِير والهاجِرَة ، ومن غُروب الشّمس إِلى وَقت اللَّيل : الجُنْحُ (١) ثم السَّدَف والمَلَث والمَلَس ؛ كلّ ذلك قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
ومنه أَي ما تقدَّم من المعنى في أَوَّل الترجمةِ
حديثُ الحَبْرِ سيِّدِنا عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ ، رضياللهعنهما في صفة الجَنّة : «وهَوَاؤُها السَّجْسَجُ».
أَي المعتدِلُ بين الحَرِّ والبَرد ، وغَلِطَ الجوهريُّ في قوله : الجَنَّةُ سَجْسَجٌ. ويحتمل أَن يكون على حَذْفِ مُضَافٍ.
وفي روايةٍ أُخرى : «نَهَارُ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ» ، وفي أُخرى : «ظِلُّ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ».
وقالوا : لا ظُلمةَ فيه ولا شَمْسَ. وقيل إِن قَدْرَ نُورِهِ كالنُّور الّذي بين الفَجرِ وطلوعِ الشَّمْس.
قلت : وبهذا يَصِحُّ إِرجاعُ الضميرِ إِلى أَقربِ مَذكورٍ ، خلافا لشيخِنا.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
عن أَبي عمرو : جَسَّ : إِذا اخْتَبَر. وسَجَّ : إِذا طَلَعَ ، كذا في اللسان.
[سحج] : سَحَجَه الحائطُ كمنَعَهُ يَسْحَجُه سَحْجاً : خَدَشَه. وسَحَجَ جِلْدَه : إِذا قَشَرَه فانْسَحَجَ : انْقَشَر.
والسَّحْجُ : أَن يُصِيبَ الشيءُ الشيءَ فيَسْحَجَه ، أَي يَقْشِرَ منه شيئاً قليلاً ، كما يُصيبُ الحافِرَ قَبْلَ الوَجَى سَحْجٌ. وانْسَحَجَ جِلْدُه من شيْءٍ مَرَّ به : إِذا تَقَشَّرَ الجِلدُ الأَعلَى. ويقال : أَصابه شيْءٌ فسَحَجَ وَجْهَه ، وبه سَحْجٌ.
وسَحَجَ الشيءَ بالشيْءِ سَحْجاً ، فهو مَسْحُوجٌ وسَحِيجُ : حَاكَّه (٢) فقَشَره. قال أَبو ذُؤَيب :
|
فَجَاءَ بِهَا بَعْدَ الكَلَالِ كَأَنَّه |
|
مِنَ الأَيْنِ مِخْرَاشٌ أَقَذُّ سَحِيجُ |
وسَحَّجَه (٣) تَسحيجاً فَتَسَحَّجَ ، شُدِّد للكَثرة.
وحِمَارٌ مُسَحَّج كمُعَظَّم ، هكذا في سائر الأُمهات اللغوية ، وفي نسختنا : مُسْتَحَجٌ ، على مُفْتَعَل ، والأَوّل هو الصوابُ : مُعَضَّض مُكَدَّح (٤) ، هو من سَحْجِ الجِلْدِ ، قال أَبو حاتم : قرأْتُ على الأَصْمَعيّ في جِيميّة العَجّاج :
جَأْباً تَرَى بِلِيتِه مُسَحَّجا (٥)
فقال : «تَلِيلَه». فقلْت : بلِيتِه. فقال : هذَا لا يكون.
قلت : أَخبرني به مَن سَمِعه من فَلْقِ فِي رُؤْبَةَ (٦) ، أَعنى أَبا زَيد الأَنصاريّ. قال : هذا لا يكون ، فقلت : جعله مصدراً ، أَراد تَسحيجاً ، فقال : هذا لا يكون. قلت : فقد قال جَريرٌ :
|
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافِي |
|
فَلَا عِيّاً بِهِنَّ ولا اجْتِلابَا |
أَي تَسْرِيحِي ، فكأَنَّه أَراد أَن يَدفعه فقلت له : فقد قال الله تعالى : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (٧) فأَمْسَك.
قال الأَزهريّ : كأَنه أَراد : تَرَى بِلِيتِه تَسْحيجاً ، فجعلَ مُسَحَّجاً مَصدراً.
وبَعِيرٌ سَحّاجٌ : يَسْحَج الأَرضَ بخُفِّه ، أَي يَقْشِرُهَا فلا يَلْبَثُ أَن يَحْفَى. وناقةٌ مِسْحاجٌ ، كذلك.
والسَّحْج ـ كالمَنْع ـ تَسْريحٌ لَيِّنٌ على فَرْوَةِ الرَّأْسِ.
يقال : سَحَجَ شَعرَه بالمُشْطِ سَحْجاً : إِذا سَرَّحه تسريحاً لَيِّناً.
__________________
(١) الجنح بضم الجيم وكسرها كما في اللسان ، واقتصر في التهذيب على الكسر ، وجميعها ضبط قلم.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «حاكّة» تحريف.
(٣) الأصل والقاموس واللسان ، وضبطت في الصحاح بتخفيف الحاء المفتوحة ضبط قلم.
(٤) الأصل والقاموس والصحاح ، وفي اللسان : مكدَّم.
(٥) نسب في اللسان إِلى رؤبة ، وهو في ديوان العجاج ص ٩ برواية :
جأبا ترى تليله مسحجا
(٦) بهامش المطبوعةِ المصرية : «قوله من فلق في رؤبة. من بكسر الميم ، وفلق : بفتح الفاء ، وفي بمعنى فم.
(٧) سورة سبأ الآية ١٩.
والسَّحْجُ : الإِسْرَاعُ. يقال : مَرَّ يَسْحَجُ : أَي يُسرِعُ. قال مُزَاحمٌ :
|
على أَثَرِ الجُعْفيّ دَهْرٌ وقد أَتى |
|
له منْذ وَلَّى يَسْحَجُ السَّيْرَ أَرْبَعُ |
وهو أَيضاً جَرْيٌ دُونَ الشَّديدِ للدَّوابّ. ومنه يقال : حِمارٌ مِسْحَجٌ مِسْحَاجٌ ـ بكسرهما ـ : عَضّاضٌ ، من سَحَجَه ، وسحَّجَه : إِذا عَضَّه فَأَثَّر فيه ، وقد غَلبَ على حُمُرِ الوَحْشِ.
وعليه المَسَاحِجُ : وهي آثارُ تَكادُمِ الحُمُرِ عليها.
والتَّسْحيج : الكَدْمُ. قال النّابغة :
|
رَبَاعِيَةٌ أَضَرَّ بها رَبَاعٍ |
|
بذَاتِ الجِزْعِ مِسْحَاجٌ شَنُونُ (١) |
وَسَيْحُوجٌ على فَيْعُول : ع ، واسمُ رجلٍ.
ومِسْحجٌ كمِنْبَر : المِبْراةُ يُبْرَى بها الخَشَبْ. يقال : سَحَجَ العُودَ بالمِبْرَد يَسْحَجُه سَحجاً : قَشَرَه. وسَحَجَت الرِّيحُ ، كذلك ، ورِياحٌ سَواحجُ.
والسَّحَجُ : داءٌ في البَطْن قاشرٌ ، منه.
وسَحَجَ الأَيْمَانَ يَسْحَجُها : تابَعَ بَيْنَها.
والمِسْحَاجُ والسَّحُوج : المرأَةُ الحَلُوفُ التي تَسْحَج الأَيْمانَ ، أَي تُتابِعُها. ورجل سَحّاجٌ. وكذلك الحَلِف : أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
لا تَنْكِحِنَّ نَحِضاً بَجْبَاجَا |
|
فَدْماً إِذا صِيحَ به أَفَاجَا |
|
وإِنْ رَأَيْتِ قُمُصاً وسَاجَا |
|
ولِمَّة وحَلِفاً سَحّاجَا |
[سخج] : السَّخَاوِجُ مما ليس في الصّحاح ولا لسان العرب ، وضَبطه عندنا بالخاءِ المعجمة والواو. ووُجِدَ في بعض النسخ بالحاءُ المهملة والرّاءِ. والصّوابُ أَنه بالحاءِ المهملة والواو. وهي الأَرضُ التي لا أَعلامَ بها ولا ماءَ ، من سَحَجَت الرِّيحُ الأَرضَ : إِذا قَشَرَتْها ، ورِياح سَوَاحِجُ. ولكن على هذا فإِنها مُلحقةٌ بما قبلها ، لا يُحتاج إِلى إِفرادِهَا بترجمة مُستقلَّة.
[سدج] : سَدَجَه بالشيْءِ : ظَنَّه به ، أَي اتَّهمه.
والسَّدَاجُ : الكَذَّاب. وقد سَدَجَ سَدْجاً.
وتَسدَّجَ ، أَي تَكَذَّبَ وتَخَلَّقَ وتَقَوَّلَ الأَباطِيلَ (٢). وأَنشد :
فينا أَقاويل امرئٍ تَسَدَّجَا
وقيل السَّدّاجُ هو الكَذَّاب الّذِي لا يَصْدُقُك أَثَرَه. يَكْذِبُك مِنْ أَينَ جاءَ. قال رُؤبَة :
شَيْطَانَ كُلِّ مُتْرَفٍ سَدَّاجِ
وحَمْلُ التَّخلُّقِ على استعمال الخُلُقِ الحَسَنِ دون الاختلاقِ مع مخالَفته لأَقوالِ الأَئمّة في شرحِ شيخِنا خُرُوجٌ عن السَّدَاد.
وأَما استعمالُ ابنِ الخَطِيب وغَيرِه من أَهلِ الأَندلسِ السَّدَاجَة في معنى السُّهولة وحُسْنِ الخُلُقِ ، إِنما هو من السَّاذَجِ ، بالمعجمة ، التي تأْتي بعدُ مُعرَّب سادَه ، وهو خالِي الذِّهْنِ عندهم وهو في معنى السَّهْل الخُلُقِ. ثم إِنهم لمّا عرّبوه أَجْرَوْا عليه استعمالَ اللَّفْظِ العربيّ من الاشتقاق وغيره ، وأَهملوا الذّالَ لكثرة الاستعمال. هذا هو التحرير ، (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).
وانْسَدَجَ ، مقلوب : انْسَجَد ، وانْدَسَج : إِذا انْكَبّ على وَجْهِه كحالةِ السَّاجِد.
[سذج] : السّاذَج : مُعَرَّب ساذه (٣) هكذا في النُّسخِ التي بأَيدينا. وفي أُخرى السَّاذَجُ : أُصولٌ وقُضبانٌ تَنْبُتُ في المِيَاه تَنْفَع لكذا وكذا ، مُعَرَّبُ ساذه. وفي اللسان : حُجَّةٌ ساذِجَةٌ وساذَجَةٌ ـ بكسر الذال وفتحها ـ غيرُ بالغة. قال ابن سيدَه : أُراها غير عربيّة ، إِنما يستعملها أَهلُ الكلام فيما ليس ببُرْهَانِ قاطِع ، وقد تستعمل في غيرِ الكلامِ والبُرهان وعسى أَن يكون أَصلها ساذَه (٤) فعُرِّبت كما اعْتيدَ مثلُ هذا في نَظِيرِه من الكلامِ المُعَرّب. انتهى ، قلت : ومثله في المُحْكَم.
__________________
(١) ليس في ديوانه ، وهو في التهذيب واللسان والتكملة.
(٢) في التهذيب عن الليث : التَّسَدُّجُ : تقوّلُ الأَباطيلِ وتأليفها.
(٣) في القاموس واللسان ساده بالدال.
(٤) اللسان : سادَهْ.
وفي الحديث «أَنه صلىاللهعليهوسلم تَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْن أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنِ». تكلّم عليه أَهلُ الغَرِيب وضبطُوه بكسر الذّال وفتحها. قال الشَّيخ وليُّ الدِّينِ العِراقيّ في شرح سُنَن أَبي داود ، عند ذكر خُفَّيْه صلىاللهعليهوسلم وكونهما ساذِجَيْنِ فقال : كأَنّ المرادَ : لم يُخَالِطْ سَوَادَهما لونٌ آخَرُ. قال : وهذه الكلمة تُستعمل في العُرْفِ بهذا المَعْنى ولم أَجِدْهَا في كُتبِ اللغةِ بهذا المعنى ، ولا رأَيتُ المُصَنِّفينَ في غريب الحديث ذَكروها. انتهى. كذا نقله شيخنا. وقيل : السَّاذَجُ : الذي لا نَقْشَ فيه. وقيل : الّذي لا شَعَر عليه. والصّواب أَنه الذي على لونٍ واحدٍ لا يخالِطُه غيرُه .. وفي «أَقانيم العجم» لحميد الدينِ السيواسيّ : ساده وسادج : الّذِي على لَوْنٍ واحدٍ لم يُخَالِطْه غيرُه.
فقول شيخِنَا في أَوّل المادّة : ومن العجائب إِغفالُ المصنّف الساذَج في الأَلْوان ، وهو الذي لا يخالطُ لَوْنُه لَوْناً آخر يُغَايِرُه ؛ عجيبٌ ، فتأَمَّل. ولو استدرَك عليه بما في اللسان والمحكم المتقدّم ذكْرُه كان أَلْيَقَ. والله سبحانه وتعالى أَعلم.
[سرنج] : سُرُنْجٌ ، كعُرُنْدٍ ـ أَي بضمّتين فسكون ، هكذا ضبَطه غيرُ واحد ، ورأَيت في كتاب «لبس المُرَقَّقة (١) تأْليف أَبي منصور الآتي ذِكُرُه مثلَ ما ذَكَره المصنّف بضبْطِ القلم.
ولكن في تعليقه الحافظ اليغموريّ ، نقلاً عن الحافظ أَبي طاهرٍ السِّلَفيّ قال : هو بسين مهملة مضمومةٍ وموحّدة وجيم ، فَلْيُنْظَر ـ : قَبيلةٌ من الأَكرادِ وسيأْتي ذِكْر الأَكرادِ في ك ر د. منهم العلَّامة أَبو منصور محمّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ مَهْدِيّ السُّرُنْجِيّ المِصْريّ النَّصِيبيّ ، رحمهالله تعالى المُحدِّث هو ووالدُه وروى عنه ولدُه منصورٌ ، والحافظ أَبو طاهرٍ السِّلَفيّ وغيرُهُما. ذكره الذَّهبيّ ، وعندي من مؤلفاته «لبس المرقَّقة» في كرَّاسة لطيفة (٢).
[سرج] : السِّرَاج ، بالكسر : م ، أَي معروف ، وهو المِصْباح الزّاهِر الذي يُسْرَجُ باللّيل ، جمعه سُرُجٌ. وقد أَسْرَجْت السِّرَاجَ : إِذا أَوْقَدْته.
والمَسْرَجَة ، بالفتح (٣) : التي يُوضع فيها الفَتيلةُ والدُّهْنُ.
وقال شيخنا نقلاً عن بعض أَهل اللغةِ : السِّراجُ : الفَتِيلةُ الموقَدَة (٤) ، وإِطلاقُه على مَحلِّها مجازٌ مشهور.
قلت : وفي الأَساس : ووضعَ المِسْرَجة على المَسْرَجة.
المكسورة ، التي فيها الفَتيلة ، والمفتوحة ، التي توضع عليها. انتهى. وقد أَغفله المصنِّف.
وفي الحديث : «عُمَرُ سِراجُ أَهلِ الجَنَّةِ!» ، أَي هو فيما بينهم كالسِّراج يُهتدَى به.
والشَّمْس : سراجُ النهار ، مجاز. وفي التَّنْزيل : (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهّاجاً) (٥) وقوله تعالى : (وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) (٦) إِنما يريد مثل السِّرَاج الذي يُستضاءُ به ، أَو مثل الشَّمس في النُّور والظُّهُور. والهُدَى سِرَاجُ المؤمِن ، على التَّشْبِيه ، ومنهم من جعل «سِراجاً» صفةً لِكِتَاب ، أَي ذا كتاب مُنير بَيِّنٍ (٧) قال الأَزهريّ : والأَوَّلُ حَسَنٌ ، والمعنى : هادِياً كأَنّه سِرجٌ ؛ يُهتَدى به في الظُّلَم.
ومن سَجعات الحَرِيرِيّ في أَبي زَيْد السَّروجيّ : تاج الأُدباءِ ، وسِرَاج الغرباءِ. أَي أَنهم يستضيئون به في الظُّلَم.
وسِراجٌ ، عَلَمٌ. قال أَبو حنيفةَ : هو سِراجُ بنُ قُرَّةَ الكلابيّ.
وسَرَجَتْ شَعْرَهَا ، وسَرَّجَتْ ، مخفّفة ومشدّدة : ضَفَرتْ.
وهذه مما لم يذكرها ابنُ منظور ولا الجوهريّ ولا رأَيتها في الأُمّهاتِ المشهورةِ (٨). وأَنا أَخشى أَن يكون مُصَحَّفاً عن : سرحت ، بالمهملة ، فراجِعْه.
ومن المجاز : سَرِجَ الرجُلُ كفَرِح : حَسُنَ وَجْهُهُ ، قيل : هو مُوَلَّد ، وقيل : إِنه غريب.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرقفة كذا بالنسخ ولعله المرقعة بالقاف والعين المهملة وكذا الآتية وربما دل لذلك ذكر المرقعات التي تلبسها الصوفية في كلام الإمام الغزالي وغيره».
(٢) وفي التكملة : السِّرَنْجُ : شيء من الصنعة كالفسيفساء. وسترد في ترجمة مستقلة.
(٣) الأصل واللسان والصحاح ، وضبطت في المصباح بكسر الميم.
(٤) بالأصل : الموقودة.
(٥) سورة النبأ الآية ١٣.
(٦) سورة الأحزاب الآية ٤٦.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وإن شئت كان سِراجاً منصوبا على معنى (داعِياً إِلَى اللهِ) وتاليا كتابا بيّنا» ومثله في التهذيب.
(٨) وردت في التكملة.
وسَرِجَ : إِذا كَذَب ، كَسَرَج ، كنَصَر ، والأَوّل مرجوحٌ ، وسَرَج الكَذِبَ يَسْرُجه سَرْجاً : عَمِلَه.
والسَّرْجُ : رَحْلُ (١) الدَّابَّةِ ، معروف ، ولذا لم يتعرّضْ له المصنِّف إِلّا استطراداً. والجمع سُرُوجٌ. وهو عربيّ. وفي شفاءِ الغليل ، أَنه مُعرَّب عن سَرْك : وأَسْرَجْتُهَا : شَدَدْتُ عليها السَّرْجَ فهي مُسْرَجٌ. والسَّرّاجُ مُتَّخِذُه وصانِعه أَو بائِعه وحِرْفَتُه السِّرَاجَة ، بالكسر ، على قاعدة المصادر من الحِرَف والصنائع كالتِّجَارة والكتابة ونحوهما.
ومن المجاز : رَجُلٌ سَرّاجٌ مَرّاجٌ : أَي كَذَاب يَزيد في حَديثِه. وقيل : السَّرَّاج : هو الكَذّاب الذي لا يَصْدُق أَثَرَه يَكذِبُك مِن أَينَ جاءَ ، ويُفرَد فيقال : رجلٌ سَرّاجٌ. وقد سَرّجَ (٢). ويقال «بكَّلَ أُمِّ فُلانٍ فسَرِّجْ عليها بأُسْرُوجَة» (٣) وفي الأَساس سَرَّجَ عليَّ أُسْروجةً ، وتَسَرّجَ عليَّ تَكَذَّبَ ، وإِنه يُسَرِّج الأَحاديثَ تَسْرِيجاً. وكلّ ذلك مجازٌ.
وسُرَيْجٌ كزُبَيْر : قَيْنٌ معروف ، وهو الذي تُنْسَب إِليه السُّيُوفُ السُّرَيْجيّةُ. وشَبَّه العَجّاجُ بها حُسْنَ الأَنفِ في الدِّقَّة والاستواءِ ، فقال :
وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجَا
كذا في اللِّسَان. وقيل : أَي كالسِّرَاج في البَرِيقِ واللَّمَعانِ. وقد أَنكر ذلك أَهلُ المعاني والبيان.
وأَبو سعيدٍ محمدُ بنُ القاسِمِ بن سُرَيْجٍ وأَبو العبّاسِ أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ سُرَيْجٍ ، عالمُ العراقِ وفقيهُها والهَيْثَم بنُ خالدٍ ، السُّرَيْجيُّونَ ، نِسبة إِلى جَدِّهم ، عُلماءُ مُحدِّثونَ.
وسَرْجُ بن إِبراهيمَ الخليلِ صلواتُ الله عليه وسلامُه ، عُدَّ من جُمْلَة أَولاده ، وأُمُّه قَطُورَا بنت يَقْطُنَ.
وسَرْجٌ ، بلا لام ، عَلَمُ جماعةٍ من المُحَدِّثين ، منهم يُوسُفُ بنُ سَرْجٍ ، وصالحُ بنُ سَرْجٍ ، ومحمدُ بنُ سِنَانِ بنِ سَرْجٍ ، المحدّثونَ. وسالمُ بنُ سَرْجٍ : تابِعِيٌّ ، كُنْيَته أَبو النَّعْمَانِ ، ذَكَرَه ابنُ حِبّانَ.
وسَرْجٌ : ع.
والسُّرْجَجُ ، كتُرْتَبٍ بضمّ فسكون ففتح : الدائمُ.
والسُّرْجُوجُ بالضم : الأَحمقُ.
والسِّرْجِيجَة بالكسر والسُّرْجوجة بالضمّ : الخُلُقُ والطَّبيعةُ والطَّرِيقةُ. يقال : الكَرَمُ مِن سِرْجِيجَتِهِ ، أَي خُلُقِه ، حكاه اللِّحْيَانيّ. وعن أَبي زيدٍ : إِنه لكريمُ السُّرْجُوجة والسِّرجيجةِ ، أَي كريمُ الطَّبيعة. في الصّحاح عن الأَصمعيّ إِذا استوتْ أَخلاقُ القومِ (٤) قيل : هم على سُرْجُوجَةٍ واحدةٍ ، ومَرِنٍ ومَرِسٍ.
وسُرْجَةُ ، بالضمّ (٥) ، كصُبْرَة : ع ، قُرْبَ سُمَيْساطَ. و: ة ، بحَلَبَ. وحِصْنٌ بين نَصِيبِينَ ودُنَيْسَرَ ، بضمّ الدّال وفتح النُّون ، أَي رأْس الدُّنيا ، وسيأْتي ذكْرُهَا.
وسَرُوجُ ، بالفتح : د ، قُرْبَ حَرّان العَوَامِيدِ المشهور بِالنِّسبة إِليها أَبو زيدٍ المَعْزُوّ إِليه المقاماتُ الحَرِيريّة.
ومن المجاز : سَرَجَ اللهُ وَجْهَه ، وسَرَّجَه تَسْرِيجاً أَي بهَّجَه وحَسَّنَه (٦). وفي اللسان : سَرَّجَ الشيَءَ زَيَّنَه. وسَرَجَه الله وسَرَّجه. وَفَّقَه .. والذي قاله المصنِّف فهو بإِجماعِ أَهلِ اللغةِ كالبَيْهَقيّ وابنِ القَطّاعِ والسَّرَقُسْطيّ وابنِ القُوطيّة. وكان شيخُ شيخِنا الإِمامُ أَبو عبد الله محمد بن الشاذليّ رحمهماالله تعالى يَبحث في ثُبوته ، ويَرى أَنه غير ثابتٍ في الكلام القديم ، وقد أَشار إِلى ذلك شيخُنا في حواشِي عقودِ الجُمانِ.
* ومما يستدرك عليه :
جَبِينٌ سارِجٌ ، أَي واضحٌ كالسِّراج ، عن ثعلب. وأَنشد :
|
يا رُبَّ بَيْضَاءَ من العَواسِجِ |
|
لَيِّنَةِ المَسِّ على المُعَالِجِ |
هَأْهاءَةٍ ذَاتِ جَبِينٍ سارِجِ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : رحالة.
(٢) في التهذيب : «سرَجَ» وفي اللسان «سَرِج» وكلاهما بدون تشديد للراء.
(٣) في الأصل : «بكلام فلان فرح عليها بأسروجة» وما أثبت عن اللسان.
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله بكلام فلان الخ كذا في سائر النسخ والذي في اللسان : بكّل أم فلان فسرج عليها الخ ، وهو الصواب» وعبارة التهذيب : تكلم بكلمة فسرَّج عليها بأسروجة.
(٤) في الصحاح : الناس. والتهذيب واللسان.
(٥) في معجم البلدان والتكملة ضبطت بفتح السين.
(٦) في التهذيب : سرّج الله وجهه وبهّجه أي حسَّنة.
والأُسْرُوجَةُ الكذبُ ، وقد تقدّم.
والسِّرْجِينُ والسَّرْجُونُ : وهو الزِّبْل ، قد جَزَم كثيرُون على زيادةِ (١) نونهما. والمصنّف أَوْرَدَه في النُّون من غير تنبيهٍ عليه هنا.
والسِّرَجُ بالكسر ، وهو غير الشَّيْرَجِ (٢) بالمعجمة بمعنى السَّليط ، وهو دُهْن السِّمْسِم ، معرّبُ سِيرَه.
[سردج] : سَرْدَجَه : أَهْمَلَه (٣). أَهمله الجوهريّ وابن منظور.
[سرنج] : السَّرَنْج : كسَمَنْد : شيءٌ من الصَّنْعَة كالفُسَيْفِساءِ. ودَواءٌ ، م ، أَي معروفٌ ، وقد يُسمَّى بالسَّيْلَقُونِ يَنفَعُ في الجِراحات.
والإِسْرِنْجُ ، بالكسر : نوعٌ من الإِسْفِيداجِ.
وسَرَنْجَة : قرية بمِصْرَ.
[سربج] : * ومما يستدرك على المصنّف : سَرْبَج ، بالباءِ الموحدة بعد الراءِ.
في اللسان في حديث جُهَيْشٍ «وكائن قَطَعْنَا إِليك (٤) من دَوِّيَّة سَرْبَجٍ» أَي مَفَازةٍ واسعةٍ بَعيدةِ الأَرجاءِ.
[سرفج] (٥) : * ومما يستدرك عليه من اللسان.
سرفج : يقال : رَجُلٌ سَرْفَجٌ ، أَي طويل.
[سرهج] : السَّرْهَجَةُ : الإِباءُ والامتناع ، والفَتْلُ الشَّدِيدُ.
ومنه حَبْلٌ مُسْرَهَجٌ ، أَي مفتول ، كمُسَمْهَجٍ ، وسيأْتي.
وهذا مما ليس في الصّحاح واللِّسان.
[سفتج] : ومما زاد عليه وعلى الجوهريّ : السُّفْتَجَة بالضّمّ كقُرْطَقَة : وهو أَنْ يُعْطِيَ مالاً لآخَرَ ، وللآخَر مالٌ وفي نسخة : أَن تُعْطِيَ مالاً لآخَرَ (٦) وللآخِذِ مالٌ في بلدِ المُعْطِي ـ بصيغة اسم الفاعل ـ فيُوَفِّيَه إِيّاه وفي نسخة : إِياها ثَمَّ ، أَي هناك ، فيَسْتَفِيد أَمْنَ الطَّرِيقِ. وفِعْلُه السَّفْتَجَةُ ، بالفَتْح ، قد وَقعتْ هذه اللفظةُ في سُنَن النَّسائيّ. واختلفَتْ عِباراتُ الفُقَهَاءِ في تفسيرها ، فمنهم من فسَّرها بما قاله المصنّف.
وفسَّرَها بعضُهُم فقال : هي كِتَابُ صاحِبِ المالِ لوَكِيلِه أَن يَدْفَعَ مالاً قِرَاضاً يَأْمَنُ به من خَطَرِ الطَّرِيقِ. والجَمْعُ السَّفَاتِجُ. وقال في «النهر» : هي بضمّ السينِ ، وقيل : بفتحها وفتح التاءِ ، مُعَرّبُ سَفْتَه (٧). وفي «شرح المفتاح» : بضمّ السين وفتح التاءِ : الشيءُ المُحْكَم ، سُمِّيَ به هذا القَرْضُ لإِحكامِ أَمره ، وهو قَرْضٌ استفادَ به المُقْرِضُ سُقوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ بأَنْ يُقرِضَ مالَه عند الخَوْف عليهِ ليُرَدَّ عليه في مَوْضِع أَمْنٍ ، لأَنه عليهالسلام نَهَى عن قَرْضٍ جَرَّ نَفْعاً ، قاله شيخُنَا.
[سفج] : السَّفْجُ : الكَذِبُ ، عن كُراع من اللسان.
ويقال : ما أَشَدَّ سَفَجَ هذه الرِّيحِ محرّكة (٨) أَي شدّةَ هُبوبِها ومَرِّها.
[سفدج] : الإِسْفِيدَاجُ بالكسر : هو رَمَادُ الرَّصاصِ والآنُكِ ، هو كعَطْفِ التَّفْسِير لما قَبْلَه ، والآنُكِيَّ إِذا شَدَّدَ عليه الحَريقَ صار إِسْرِنْجاً ، وهو مُلَطَّفٌ جَلَّاءٌ ، وله غير ذلك من الفوائد مذكورة في كُتبٍ الطِّبّ ، فليُراجَع ، مُعرَّبٌ ، عن ابن سِيدَه.
[سفلج] : السَّفَلَّجُ ، كعَمَلَّسٍ : الطَّويلُ ، مُستدرَكٌ على الجوهريّ وابن منظورٍ وهو ملحقٌ بالخماسيّ.
[سفنج] : السَّفَنَّجُ ، كعَمَلَّس : الظَّلِيمُ الخَفِيفُ ، وهو ملحقٌ بالخماسيّ ، بتشديد الحرف الثالث منه. وقيل : الظَّليمُ الذَّكَرُ. وقيل : هو من أَسماءِ الظَّليم في سُرْعَتهِ.
وأَنشد :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله على زيادة كذا بالنسخ والظاهر بزيادة».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله غير الشيرج لعل الصواب : عين ، انظر عبارته في آخر مادة شرج ..
(٣) وردت في التكملة وشاهده قول أبي النجم :
|
قد قتلتْ هندٌ ولم تَخَرَّجِ |
|
وترككَ اليومَ كالمسَرْدَجِ |
(٤) في اللسان : «قطعنا الليل».
(٥) مكانها بالأصل بعد مادة سرهج ، قدمناها حسب ترتيب المواد.
(٦) في نسخة أخرى من القاموس : «أن يعطي مالاً لأحد وللآخذ».
(٧) وفي التكملة بضم السين ، ضبط قلم.
(٨) في القاموس : «سَفْجَ» ضبط قلم.
جاءَتْ به من اسْتِها سَفَنَّجَا
أَي وَلدتْه أَسودَ. والسَّفَنَّجُ : السَّرِيعُ. وقيل : الطّوِيل.
والأُنثى سَفَنَّجَةُ. وقال الليث : السَّفَنَّج : طائرٌ كثيرُ الاسْتِنان.
قال ابن جِنِّي : ذهب بعضُهم في سَفَنَّج أَنه من السَّفْجِ وأَن النونَ المشدّدةَ زائدةٌ ، ومذهبُ سيبويهِ فيه أَنه كَلَام شَفَلَّحٍ وراءِ عَتَرَّس (١).
والسُّفانِجُ : السَّرِيعُ ، كالسَّفَنَّج (٢) أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
يا رُبَّ بَكُرٍ بالرُّدافَى وَاسِجِ |
|
سُكَاكَةٍ سَفَنَّجٍ سُفَانِجِ |
ويقال : سَفْنَجَ ، أَي أَسْرَع. وقولُ الآخر :
|
يا شَيْخُ لا بُدَّ لنا أَنْ نَحْجُجَا |
|
قد حَجَّ في ذا العامِ مَن تَحَوَّجَا |
|
فابْتَعْ له جِمالَ صِدْقٍ فالنَّجَا |
|
وعَجِّلِ النَّقْدَ له وسَفْنِجَا |
|
لَا تُعْطِه زَيْفاً ولا تَبَهْرَجَا (٣) |
||
قال : عَجِّل النَّقْدَ له. وقال : سَفْنِجَا : أَي وَجَّهْ وأَسْرِعْ له ، من السَّفَنَّجِ : السَّرِيعِ. وقال أَبو الهَيْثَم : سَفْنَجَ له سَفْنَجةً : عَجَّلَ نَقْدَه (٤) وأَنشد :
|
إِذا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنَّجَا النَّجَا |
|
إِنّي أَخافُ طالِباً سَفَنَّجا |
الإِسْفَنْج بكسرِ فسكون ففتح عُرُوقُ شَجَرٍ ، نافعٌ في القُروحِ العَفِنَة معرّبٌ.
[سكبج] : السِّكْبَاجُ ، بالكسر (٥) ، مُعَرَّب عن سركه باجه ، وهو لحم يُطْبَخ بِخَلّ ، هذا أَحسنُ ما يقال : ومن نَقَلَه شيخُنا عن ابن القطَّاع (٦) فهو مخالفٌ لقواعدهم.
ويقال : سَكْبَجَ الرّجُلُ : إِذا أَعَدَّ سِكْبَاجاً.
والسَّكْبِينَج : دَوَاءٌ ، م (٧) ، والذي في كُتب الطّب أَنه صَمْغُ شَجرةٍ بفارِسَ.
[سكرج] : وبقي على المصنِّف مما يستدرك عليه.
لفظة السُّكُرُّجَة. وهو في حديث أَنس «لا آكُلُ (٨) في سُكُرُّجَةٍ». قال عِياض في «المشارِق» ، وتابعه ابن قُرْقُول في «المطالع» : بضمّ السين والكاف والرّاءِ مشدّدة وفتح الجيم ؛ كذا قيدنا. وقال ابنُ مَكِّيّ : صوابه بفتح الراء : قِصَاعٌ يُؤكَل فيها ، صِغارٌ ، وليست بعربيّة ، وهي كُبْرَى وصُغْرَى : الكُبْرَى تَحْمِلُ سِتَّ أَوَاقٍ ، والصُّغْرَى ثَلَاثَ أَواقٍ ، وقيل : أَرْبَعَ مَثَاقيلَ وقيل : ما بينَ ثُلْثَىْ أُوقِيّة. ومعنى ذلك أَنّ العربَ كانَتْ تَسْتَعْمِلُهَا في الكَوَامِخِ وأَشباهِهَا من الجَوَارِشِ على المَوائد حَوْلَ الأَطعمةِ للتَّشهِّي والهَضْمِ.
فأَخبر أَنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لم يأْكل على هذه الصِّفةِ قطُّ. وقال الداووديّ : هي القَصْعةُ الصغيرةُ المَدْهُونةُ. ومثلُه كلامُ ابنِ منظورٍ وابنِ الأَثير وغيرهم ، وهو يَرْجِع إِلى ما ذَكَرنا. فكان ينبغي الإِشارة إِليه.
[سلج] : سَلِجَ اللُّقْمَةَ ، كسَمِعَ يَسْلَجُها سَلْجاً ، بفتح فسكون وسَلَجَاناً محرَّكَة : بَلَعَها (٩). وكذلك سَلِجَ الطَّعَامَ ، مثل سَرَطَه سَرْطاً. وقيل : السَّلَجَانُ : الأَكْلُ السَّريعُ. ومنه المثل : «الأَخْذُ سَلَجَانٌ ، والقَضَاءُ لِيّانَ» (١٠) أَي إِذا أَخَذَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ أَكَله ، فإِذا أَرادَ صاحبُ الدَّيْنِ حَقَّه لَوَاه بِه ، أَي مَطَلَه؟ أَورده الجَوهريّ والزَّمَخْشَريّ وغيرهما.
__________________
(١) في اللسان : أنه كلامٌ شفّلجٌ ورأي عترّسٌ.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «كالسلفح».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تبهرجا كذا بالنسخ كاللسان والصواب نبهرجا كما في اللسان».
(٤) عبارة أبي الهيثم في التهذيب : سفنج فلان لفلان النقدَ أي عجلّه.
(٥) في المصباح : وهو بكسر السين ، ولا يجوز الفتح لفقد فَعلال في غير المضاعف.
(٦) في التكملة : السكباج : معرّب ، مركب من سِكْ وهو الخل بالفارسية ، ومن بأج وهو اللون ، وهو بالفارسية با.
(٧) في تذكرة داود : السكنبيج ، وقد تجعل الباء التحتية بعد الكاف والنون مكانها. صمغ شجرة بفارس لا نفع فيها سوى هذا الصمغ.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا آكل كذا في اللسان والنهاية بمدة على الألف ، والذي في الشمائل : ما أكل ، ويدل لذلك قوله الآتي : فأخبر الخ».
(٩) في المطبوعة الكويتية : «بَلِعَها» وما أثبت عن القاموس.
(١٠) ضبط النون بالتنوين عن التهذيب والصحاح ، وضبطت فيهما في اللسان بالسكون. وروي في التهذيب : الأكل بدل الأخذ.
وقد سَلِجَت الإِبلُ تَسْلَج : اسْتَطْلَقَتْ بُطُونُها عن أَكْلِ السُّلَّجِ ، بضمّ فتشديد ، وهو نَباتٌ يأْتي ذِكْرُه قريباً ، كَسَلَجَ كنَصَر ، يَسْلُج ، بالضمّ ، سُلُوجاً. وقال أَبو حَنيفَة : سَلِجَتْ ، بالكسر لا غَيْرُ. قال شَمِرٌ : وهو أَجْوَدُ. والجوهريُّ اقتصرَ على الفَتْح.
وروى أَبو تُرابٍ عن بعض أَعرابِ قَيْسٍ : سَلَجَ الفَيْصلُ النَّاقَةَ ومَلَجَها : إِذا رَضَعَها ، نقله ابن منظور (١).
والسِّلِّجَان ، بكسر السّين ، فلام مشدّدة مكسورة كصِلِّيَان : الحُلْقومُ يقال : رَماه الله في سِلِّجانه.
والسُّلَّجَانْ ، بضمّ السّينِ فلام مشدّدة مضمومة (٢) كقُمَّحان : نَباتٌ تَرعاه الإِبلُ كالسُّلَّج كقُبَّرٍ ، والسَّلِيجَة (٣) ، وهو نَبْت رِخْوٌ من دِقِّ الشَّجرِ. ويقال : السُّلَّجَان : ضَرْبٌ منه.
وقال أَبو حَنيفَةَ : السُّلَجُ : شَجَرٌ ضِخامٌ كأَذْنَابِ الضِّبَابِ ، أَخضرُ ، له شَوْكٌ ، وهو حَمْضٌ. وفي التهذيب : والسُّلَّج.
من الحَمْضِ الذي لا يَزَالُ أَخْضَرَ في القَيْظ والرَّبيعِ ، وهي خَوَّارَة. قال الأَزهريّ : مَنْبِتُه القِيعَانُ ، ولهُ ثَمَرٌ فِي أَطرافه حِدَّةٌ ، ويكون أَخضرَ في الرَّبِيع ، ثم يَهِيجُ فيَصْفَرُّ. قال : ولا يُعَدّ من شجر الحَمْض.
وتَسَلَّجَ الشَّرَابَ واسْتَلَجَه : أَلَحَّ في شُرْبِه. وعن اللِّحْيَانيّ : تَركْتُه يَتَزلَّجُ النَّبيذَ ويَتَسلَّجه (٤) ، أَي يُلِحّ في شُرْبه.
واسْتَلَجه : كأَنَّه مَلأَ به سِلِّجَانَه أَي حُلقومَه.
والسَّلَاليجُ : الدُّلْبُ الطِّوالُ. والدُّلْبُ : شجَرٌ مَعْرُوفٌ.
والسَّلِيجَة : السَّاجَة التي يُشَقُّ منها البابُ ، قاله أَبو حَنيفةَ الدِّينوريّ.
والسِّلَّجْنُ ، بكسر السّين وتشديد اللّامِ المفتوحة وسكون الجيم كسِنَّخْف : الكَعْكُ (٥) فالنُّون زائدة ، وصرَّح غيرُ واحد بأَنها أَصليّة كالفاءِ في وَزْنه ؛ قاله شيخنا.
والسَّلْج والسَّجْل : العَطَاءُ ، أَحدهما مقلوب عن الآخرِ.
والسُّلَج كصُرَد : أَصْدَافٌ بَحْرِيّة فيها شيءٌ يُؤْكَل.
وطعَامٌ سَلِيجٌ ، كأَمير ، وسَلَجْلَجٌ كسَفَرْجَل ، وسُلَجْلِجٌ مثل قُذَعْمِلٍ ، أَي طَيِّبٌ يُتَسَلَّجُ ، أَي يُبْتَلَع سَهْلُ المَسَاغِ بلا عُسْر.
* ومما يستدرك عليه :
أَبيضُ سَلْجَج : هو السيفُ الماضِي الذي يَقطَع الضَّرِيبَةَ بسُهولة ؛ قاله السُّهَيْليّ في الرَّوْض. وأَنشد قَولَ حَسّان ، رضياللهعنه في يوم بَدْرٍ :
|
زَيْنِ النَّدِيِّ مُعاوِدٍ يومَ الوَغَى |
|
ضَرْبَ الكُماةِ بكلِّ أَبيضَ سَلْجَج |
مَأْخوذٌ من سَلْجِ اللُّقمة ، ضاعَفُوا الجِيمَ كما ضاعَفوا دالَ مَهْدَد ، ولم يُدْغِمُوه ، لأَنهم أَلحقوه بجَعْفَر.
[سلبج] : * ومما يستدرك عليه : سَلْبَجٍ ، كجَعْفَر ، في التهذيب في الرُّباعيّ السَّلابِج : الدُّلْبُ الطِّوَالُ.
[سلعج] : سَلعُوجُ محركة كَقَرَبُوس : د.
[سلمج] : السَّلْمَج كجَعْفَر النَّصْلُ الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ ، ج سَلامِجُ. وفي التهذيب : يقال للنِّصالِ المحدَّدةِ : سَلاجِمُ وسَلامِج.
[سلهج] : السَّلْهَج : الطَّوِيلُ ، واقتصر عليه ابنُ منظور.
[سمج] : سَمُجَ الشيْءُ ، بالضَّمِّ ، ككَرُمَ يَسْمُج سَمَاجَةً : قَبُحَ ولم يَكُن فيه مَلاحَةٌ ، فهو سَمْجٌ مثلُ ضَخُمَ فهو ضَخْمٌ ، وسَمِجٌ مثلُ خَشُنَ فهو خَشنٌ ، وسَمِيجٌ مثل قَبُحَ فهو قَبيحٌ. قال سيبويه : سَمْجٌ ليس مُخَفَّفاً من سَمِجٍ ، ولكنّه
__________________
(١) والعبارة وردت عن أبي تراب في التهذيب.
(٢) ضبطت في التهذيب واللسان والتكملة بفتح اللام المشددة.
(٣) كذا ونص التكملة والتهذيب واللسان : ويقال للساجة التي يُشقّ منها اللباب : السَّليجَةُ.
(٤) الأصل ، واللسان ، وفي التهذيب : ويَستَلِجهُ.
(٥) وشاهده في التهذيب : يأكل سِلّجنا بها وسُلّجا قال الأزهري : ولم أسمع السّلّجن لغيره ، وكأن الراجز أراد يأكل سلّجنا ، ويرعى سلّجا.
كالنَّضْرِ ، ج سِمَاجٌ ، مثل ضِخامٍ وسَمِجُونَ ، وسُمَجاءُ وسَمَاجَى. وقد سَمُجَ سَمَاجَةٌ وسُمُوجَةً ، وسَمِجَ ؛ الكسرُ عن اللِّحْيَانيّ. وهو سَميجٌ لَميجٌ وسَمْجٌ لَمْجٌ ، وقد سَمَّجَه تَسْمِيجاً : إِذا جعله سَمْجاً وعن ابنِ سيِدَه : السَّمْجُ والسَّمِيجُ : الذي لا مَلاحةَ له ، الأَخيرةُ هُذَليّةٌ. قال أَبو ذُؤَيب :
|
فإِنْ تَصْرِمِي حَبْلِي وإِن تَتَبَدَّلِي |
|
خَليلاً ومِنْهُمْ صالِحٌ وسَمِيجُ |
وقيل : سَميجٌ ـ هنا في بيت أَبي ذُؤَيْبٍ ـ : الذي لا خَيْرَ عنده.
والسَّمْج والسَّمِيج أَيضاً : اللَّبَنُ الدَّسِمُ الخَبِيثُ الطَّعْمِ.
وكذلك السَّمْهَجُ والسَّمَلَّج ، بزيادة الهاءِ واللّامِ.
ولَبَنٌ سَمْج : لا طَعْمَ له. والسَّمْجُ الخَبِيثُ الرِّيحِ.
واسْتَسْمَجَه : عَدَّه سَمْجاً. وأَنا أَسْتَسْمِج فِعْلَك.
[سمنج] : سِمنْجَانُ ، بالكسر : د ، من طَخارِسْتَان.
[سمحج] : السَّمْحَجُ من الخَيلِ والأُتُنِ : الطَّوِيلةُ الظَّهْرِ ، كالسِّمْحَاجِ ، بالكسر. وزعم أَبو عُبَيْدٍ أَنّ جَمْعَ السَّمْحَجِ من الأُتُنِ سَماحِيجُ. وكذلك قال كُرَاع : إِن جمعَ السَّمْحَجِ من الخيل سَماحيجُ ، وكلا القولينِ غَلَطٌ إِنما هو سَماحِيجُ جمعُ سِمْحَاجٍ أَو سُمْحوجٍ. وقد قالوا : ناقةٌ سَمْحَجٌ.
والسَّمْحَجُ : الفَرَسُ القَبّاءُ الغَليظةُ النَّحضِ مُعْتَزّة. ولا يقال للذَّكَرِ ، بل تَخُصُّ الإِناثَ.
والسَّمْحَجُ أَيضاً : القَوْسُ الطَّوِيلَةُ. قَوْسٌ سَمْحَجٌ : طَوِيلَةٌ. وقد جاءَ ذلك في شعرِ الطِّرِمّاح (١).
والسُّمْحُوج بالضمّ : الطويلُ البغيضُ.
وفي التهذيب : السَّمْحَجَةُ : الطُّولُ في كلِّ شيْءٍ.
وسَمَاحيجُ : مَوضعٌ ، قال :
|
جَرَّتْ عليه كلُّ رِيحٍ سَيْهُوجْ |
|
مِنْ عَنْ يَمِينِ الخَطِّ أَو سَماحِيجْ |
أَراد جَرَّتْ عليه ذَيْلَها.
[سمرج] : السَّمَرَّجُ ، بتشديد الرَّاءِ كَسَفَنَّجٍ ، وسَفَنَّجةٍ :
اسْتَخْراجُ الخَرَاجِ في ثَلاثِ مَرّاتٍ فارسيُّ معرّبٌ (٢). قال العَجَّاج :
يَوْمَ خَراجٍ يُخْرِجُ السَّمَرَّجَا
أَو اسمُ يَوْمٍ يُنْقَدُ فيه الخَرَاجُ (٣) ، قال ابنُ سيده : السَّمَرَّجُ : يومُ جِبَايةِ الخَرَاجِ. وقيل : هو يَومٌ للعَجَمِ يَسْتخرِجون فيه الخَرَاجَ في ثلاثِ مرَّاتٍ. وسيُذْكَر في حرف الشين.
ويقال : سَمْرِجْ له ، أَي أَعطه.
وفي التهذيب (٤) : السَّمَرَّجُ : المُسْتَوِي من الأَرض ، وجمعه السَّمارِجُ. قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى :
|
يَدَعْنَ بالأَمالسِ السَّمَارِجِ |
|
للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ |
كلَّ جَبِينٍ مُشْعِرِ الحَواجِجِ
[سمعج] : السَّمْعَجُ كجعْفَرٍ : اللَّبَنُ الدَّسِمُ الحُلْوُ ، كالسَّمَلَّجِ ، قاله الفَرّاءُ.
[سملج] : السَّمَلَّجُ ، كعَمَلَّسٍ : الخَفِيفُ ، وهو ملحقٌ بالخُمَاسيّ ، بتشديد الحرفِ الثّالثِ منه. قال الراجِز :
|
قالتْ له مَقَالةً تَلَجْلَجَا |
|
قَوْلاً مَليحاً حَسَناً سَمَلَّجَا |
|
لو يُطْبَخُ النِّيءُ به لأَنْضَجَا |
|
يا ابْنَ الكرامِ لجْ عَليَّ الهَوْدَجَا |
والسَّمَلَّجُ : اللَّبَنُ الحُلْوُ الدَّسِمُ. قال الفَرّاءُ : يُقَال لِلَّبَنِ : إِنه لسَمْهَجٌ سَمَلَّجٌ (٥) : إِذا كَان حُلْواً دَسِماً ، كالسُّمالِجِ ، بالضّمِّ عن اللَّيث. وقال بعضهم : هو الطَّيِّبُ الطَّعْمِ.
__________________
(١) يريد قوله يصف صائداً :
|
يلحس الرضف له قضبة |
|
سَمْحَجُ المتن هتوف الخِطامْ |
التهذيب (سمحج) واللسان (سمحج).
(٢) قال ابن السكيت : أصله بالفارسية : سَهْ مَرَّة.
(٣) في التهذيب : يُنتعد فيه دراهم الخراج ، عن ابن شميل.
(٤) لم ترد العبارة في التهذيب سمرج ، وأثبتت في اللسان عن التهذيب.
(٥) هذا ضبط اللسان ، وفي التهذيب : سِمْلَجٌ وكلاهما ضبط قلم.
وقيل : هو الذي لم يطعم (١). والسَّمْجُ والسَّمِيجُ : اللَّبَنُ الدَّسِمُ الخَبِيثُ الطَّعْمِ ، وكذلك السَّمْهَج والسَّمَلَّج ، بزيادة الهاءِ واللام ، كما تقدّمت الإِشارةُ إِليه.
والسَّمَلَّج : عُشْبٌ من المَرْعَى عن أَبي حَنيفةَ. قال : ولم أَجدْ مَنْ يُحَلِّيه عَلَيَّ.
والسَّمَلَّجُ : سَهْمٌ لَطيفٌ.
يقال : سَهْمٌ سَمَلَّجٌ : إِذا كان خفيفاً.
والسِّمِلَّاجُ كسِنِمّارٍ : عِيدٌ للنَّصَارَى.
وسَمْلَجْتُه في حَلْقِي : جَرِعْتُه جَرْعاً سَهْلاً ، عن ابنِ سِيدة.
ويقال : رجُلٌ سَمَلَّجُ الذَّكَرِ ، ومُسَمْلَجُه : أَي مُدَوَّرُه وطَوِيلُه.
[سمهج] : سَمْهَجَ كلامَه : كَذَبَ فيه. هذه المادّة في نسختنا مكتوبةٌ بالأَسود ، وهو الصّواب. وتُوجد في بعضها بالحُمْرة. وهي في الصّحاح مختصَرة. وسَمْهَجَ الدَّرَاهِمَ : رَوَّجَهَا. وسَمْهَجَ : أَرسَل. وسَمْهَجَ : أَسْرَعَ.
والسَّمْهَجَة : الفَتْلُ الشَّدِيدُ. وقد سَمْهَجَ : فَتَلَ شَدِيداً.
وسَمْهَجَ : شَدَّدَ في الحَلِفِ. قال :
|
يَحْلِفُ بَجٌّ حَلِفاً مُسَمْهَجَا |
|
قلتُ له : يا بَجٌّ لا تُلَجِّجَا |
ويَمِين سَمْهَجةٌ : شديدَةٌ. وقال كُرَاع : يَمِينٌ سَمْهَجةٌ : خفيفَةٌ. قال ابنُ سيدة : ولستُ منه على ثِقَة.
والسَّمْهَجُ : السَّهْلُ.
ولَبَنٌ سَمْهَجٌ : خُلطَ بالماءِ ، قاله أَبو عبيدة (٢) أَو دَسِمٌ حُلْوٌ ، قاله الفَرَّاءُ.
والسَّمْهَجُ والسَّمْهِيج : اللَّبَن الدَّسِمُ الخَبِيثُ الطَّعْمِ ، وكذلك السَّمَلَّج ، وقد تقدّم. كالسَّمْهَجِيجِ ، فيهما. وفي اللسان : السَّمْهَجِيجُ من أَلبانِ الإِبلِ : ما حُقِنَ في سِقَاءٍ غيرِ ضَارٍ فلَبثَ ولم يَأْخُذْ طَعْماً.
والمُسَمْهَج من الحِبالِ : المَفْتُولُ شديداً ، ومن الخَيْلِ : المُعْتدِلُ الأَعْضَاءِ قال الراجز :
|
قد أَغْتَدِي بِسابِحٍ صافِي الخُصَلْ (٣) |
|
مُعْتَدِلٍ سُمْهِجَ في غيرِ عَصَلْ |
وسَمَاهِجُ بالفتح : ع بين عُمَانَ والبَحْرَيْنِ ، في البَحْرِ.
وسَمَاهِيجُ ، إِشْبَاعُه زِيدتْ عليه الياءُ ، أَو مَوْضِعٌ (٤) آخَرُ قريبٌ منه. جَزِيرَةٌ في البَحْرِ تُدعَى بالفارسيَّة : ماشْ ما هِي ، فعَرَّبتها العربُ. وأَنشد :
|
يا دَارَ سَلْمَى بينَ دارَاتِ العُوجْ |
|
جَرَّتْ عليها كلُّ رِيحٍ سَيْهُوجْ (٥) |
|
هَوْجَاءَ جاءَتْ مِنْ جِبَالِ ياجُوجْ |
|
منْ عَنْ يَمِينِ الخَطِّ أَو سَماهِيجْ |
انتهى. وقال أَبو دُوَاد :
|
وإِذا أَدْبَرَتْ تَقولُ : قُصُورٌ |
|
من سَماهِيجَ فَوْقَها آطامُ |
وعن أَبي عُبَيْدةَ : يقال لَبَنٌ سُمَاهِجٌ عُمَاهِجٌ (٦) ، بضمهما : إِذا كان ليس بحُلْوٍ ولا آخِذَ طَعْمٍ ، وسيأْتي.
والسِّمْهَاجُ ، بالكسر : الكَذِبُ.
وأَرْضٌ سَمْهَجٌ : واسعةٌ سَهْلَةٌ ورِيحٌ سَمْهَجٌ : سَهلةٌ. وعن الأَصمعيّ ماءٌ سَمْهَجٌ : لَيِّنٌ (٧).
[سنج] : السُّنُج ، بضمّتَيْن : العُنّابُ ، عن ابن الأَعرابيّ.
وفي الأَساس : لا بُدَّ للسِّرَاجِ من السِّنَاج ، ككِتَابِ أَثَرُ دُخانِ السِّرَاجِ في الجِرَارِ والحَائطِ.
وكُلُّ ما لَطَخْتَه بلَوْن غيرِ لَوْنِه فقد سَنَجْتَه.
__________________
(١) ضبطت في التهذيب يُطْعِم ضبط قلم.
(٢) في اللسان : «أبو عبيد وفي التهذيب : أبو سعيد.
(٣) قد أغتدِي ضبط التهذيب ، بصيغة الماضي ، وفي اللسان اغْتدَى. وفي التهذيب : وافي بدل صافي.
(٤) في القاموس : «ع» بدل «موضع».
(٥) مر الرجز في مادة سمحج وفيه : «جرت عليه» وما أثبت هنا الصواب فالضمير يعود على يادار سلمى بين دارات العوج.
(٦) في اللسان : اللبن العماهج والسماهج.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «سهل لين. وأنشد :
فوردت عذباً نقاخا سمهجا
والسِّنَاجُ أَيضاً : السِّراجُ ، نَقِلَ ذلك عن ابن سِيدَه ، : كالسَّنِيج كأَميرٍ.
وأَبو داود سُليمانُ بنُ مَعْبَد المَرْوَزِيّ ، سمعَ النَّضْرَ بن شُمَيْلٍ والأَصمعيَّ ، قَدِم بغدادَ ، توفِّيَ سنة ٢٥٧.
والحَافِظانِ أَبو عليٍّ الحُسينُ بنُ محمّدِ بنِ شُعيبٍ ، وقيل : الحَسنُ بنُ محمدِ بنِ شُعْبَةَ المَرْوَزِيّ سكنَ بغدادَ ، وحَدّث بها عن المَحْبُوبيّ «جامعَ التِّرْمِذيّ» وروى أَيضاً عن أَبي [بَحْرِ بن] كوْثَرٍ البَرْبَهَارِيّ وإِسماعِيلَ بنِ محمّد الصّفّارِ ، توفّي سنة ٣٩١ (١) كذا في «تاريخ الخطيب». ومحمد بن أَبي بكرٍ ، ومحمّد بن عُمَرَ ، السِّنَجِيّونَ ، بالكسر : مُحَدِّثون.
وسُنْج ، بالضَّمّ : ة ، ببَامِيَانَ.
وسِنْج ، بالكسر : ة ، بمَرْوَ.
وسِنْجَانُ (٢) ، كعِمْرَانَ : قَصَبَةٌ بخُرَاسانَ.
ويقال : اتَّزَنَ منّي بالسَّنْجَة الراجِحَة (٣). سَنْجَةُ المِيزَانِ ، مفتوحة ، وبالسِّين أَفصحُ من الصَاد ، وذكر (٤) الجوهَرِيّ في الصَاد ، نقلاً عن ابن السكيت : ولا تَقُلْ : سَنْجَة. أَي بالسين ، فليُنْظَر.
وفي اللسان : سَنْجَةُ الميزانِ : لُغَةٌ في صَنْجَته ، والسين أَفصح.
وسَنْجَةُ ، بالفتح : نَهْرٌ بدِيارِ مُضَرَ.
وسَنْجَةُ لَقبُ حَفْص بن عُمَرَ الرَّقِّيّ.
والسُّنْجَة بالضّمّ : الرُّقْطَةُ ، ج سُنَجٌ كحُجَرٍ في حُجْرَة.
ومن ذلك قولهم : بُرْدٌ مُسَنَّجٌ أَي أَرْقَطُ مُخَطَّطٌ. وأَنا أَخشى أَن يكون هذا تَصحِيفاً عن الموحّدة. وقد تقدّم : كساءٌ مُسَبَّجٌ ، أَي عَريضٌ ، فليراجَعْ.
[سنبذج] : السُّنْباذَجُ ، بالضّمّ فسكون النُّون ، وفتح الذّال المعجمة : حَجَرٌ يَجْلُو به الصَّيْقَلُ السُّيوفَ وتُجْلَى به الأَسنانُ والجَوَاهِرُ (٥).
[سوج] : السّاج : شَجَرٌ يَعْظُمُ جِدّاً ، ويَذهبُ طُولاً وعَرْضاً ، وله وَرقٌ أَمثالُ التِّرَاس الدَّيْلَميَّة ، يَتَغَطَّى الرَّجُلُ بِوَرَقَةٍ منه فَتَكِنُّه من المَطَر ، وله رائحةٌ طيِّبة تُشابِه رائحةَ وَرقِ الجَوْزِ ، مع رِقَّةٍ ونُعومة (٦) ، حكاه أَبو حنيفةَ. وفي المصباح : السَّاج : ضَرْبٌ عظيمٌ من الشَّجَر ، الواحدةُ ساجَةٌ ، وجمعُها ساجَاتٌ ، ولا يَنْبُتُ (٧) إِلّا بالهِنْد ، ويُجْلَب منها إِلى غيرِها. وقال الزَّمَخْشَرِيّ : السَّاجُ : خَشَبٌ أَسودُ رَزِينٌ ، يُجلَبُ من الهِند ، ولا تَكاد الأَرْضُ تُبلِيه ، والجمع سِيجَانٌ كنَارٍ ونِيرَانٍ. وقال بعضُهم : السَّاجُ : يُشبه الآبِنُوسَ ، وهو أَقلُّ سَوَاداً منه. وفي الأَساس : وعُمِلَتْ سفينةُ نُوحٍ عليهالسلام من ساجٍ. انتهى. وقال جماعةٌ : إِنه وَرَدَ في التَّوراةِ أَنه اتّخذها من الصَّنَوْبَر وقيل : الصَّنَوْبَر : نَوْعٌ من السَّاج.
والسَّاجُ : الطَّيْلَسَانُ الأَخضرُ وبه صَدّرَ في النِّهَايَةَ ، أَو الضَّخْمُ الغَلِيظُ ، أَو الأَسودُ ، أَو المُقَوَّرُ يُنسَج كذلك. وبه فُسِّرَ حديثُ ابنِ عَبَّاس : «كان النّبيّ صلىاللهعليهوسلم يَلْبَسُ في الحَرْبِ مِن القَلانِس ما يكون من السِّيجانِ[الخُضْرِ]» (٨) وفِي حديث أَبي هرَيرَةَ «أَصحابُ الدَّجّال عليهم السَّيجانُ».
وفي رواية : «كُلُّهم ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وسَاجٍ» ، وقيل الساجُ : الطَّيْلَسانُ المُدَوَّرُ ، ويُطْلَق مَجَازاً على الكِسَاءِ المُرَبّع. قُلت : وبه فُسِّر
حديثُ جابرٍ : «فقام بِسَاجَةٍ». قال : هو ضَرْبٌ من الملاحِفِ مَنسوجة.
وقال شيخنا : والأَسوَدُ الذي ذَكَره المصنِّف أَغفلوه لغرابته في الدواوين.
قلت : قال ابنُ الأَعرابيّ : السِّيجان : الطَّيَالِسَةُ السُّودُ ،
__________________
(١) في اللباب لابن الأثير : سنة نيف وثلاثين وأربعمئة.
(٢) في معجم البلدان : بفتح أوله وبكسر.
(٣) زيد في الأساس : وبالسَّنج الوافية.
(٤) بالأصل : وذكره.
(٥) في التكملة : وهو معرّب سُنْباذَهْ.
(٦) في اللسان : ونعمةٍ.
(٧) عن المصباح ، وفي الأصل : تنبت.
(٨) زيادة عن النهاية ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله السيجان في اللسان : السيجان الخضر».
واحدُهَا سَاجٌ : فكيف يكون مع هَذَا النَّقْلِ غَرِيباً؟ (١) وقال الشاعر :
|
ولَيْلٍ يقولُ الناسُ في ظُلماتِهِ |
|
سَواءٌ صَحيحاتُ العُيونِ وعُورُهَا |
|
كأَنَّ لَنَا منها بُيُوتاً حَصِينةً |
|
مُسُوحاً أَعالِيهَا وسَاجاً كُسُورُهَا |
إِنّمَا نَعَتَ بالاسمين لأَنّه صَيَّرَهُمَا في مَعْنَى الصِّفَةِ ، كأَنَّهُ قال : مُسْوَدّة أَعالِيهَا ، مُخْضَرَّة كُسُورُهَا.
وتصغيرُ السّاجِ سُوَيْجٌ ، والجمعُ سِيجَانٌ.
وساجَ سَوْجاً ، وسُوَاجاً بالضمّ ، وسَوَجَاناً ، محرّكةً : سارَ سَيْراً رُوَيْداً ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.
وسُوجٌ (٢) ، كحُورٍ ، وسُوَاجٌ. مثل غُرَابٍ : مَوضعانِ.
وفي اللسان : سُوَاجٌ : جَبَلٌ. قال رُؤُبَةُ :
في رَهْوَةٍ غَرّاءَ من سُواجِ
وأَبُو سُوَاجٍ عَبّادُ بن خَلَفِ بنِ عُبَيْدِ بنِ نَصْرٍ الضَّبّيّ أَخو بني عبدِ مَنَاةَ بن بَكْرِ بنِ سَعْدٍ فارِسُ بَذْوَةَ ، وهو فَرسٌ مشهورٌ ، وهو الذي سَقَى صُرَدَ بنَ جَمْرَةَ اليَرْبوعيّ المَنِيَّ فماتَ ، وله أَخبارٌ مَذْكُورَةٌ في كتابِ البَلاذُرِيّ.
والسَّوَجَانُ مُحَرَّكَةً : الذَّهَابُ والمَجِيءُ ، عن أَبي عمرٍو.
ومنهم من زَعَمَ فيه الفَتْحَ نَظَراً إِلى إِطلاق المُصَنِّف ، وهو وَهَمٌ. سَاجَ سَوْجاً : ذَهَبَ وجاءَ. وقال :
|
وأَعْجَبَهَا فيما تَسُوجُ عِصَابةٌ |
|
من القومِ شِنَّخْفُونَ غيرُ قِضَافِ |
وكِسَاءٌ مُسَوَّجٌ : اتُّخِذَ مُدَوَّراً واسِعاً ، أَشار إِليه في الأَساس (٣) ، ويُطلَق أَيضاً على المُرَبَّعِ ، وقد مَرَّ آنِفاً.
* ومما يستدرك عليه :
السّاجَةُ : الخشَبَةُ والواحِدَةُ المُشَرْجَعَةُ المُرَبَّعةُ ، كما جُلِبت من الهِند.
ويقال للسَّاجَة التي يُشَقّ منها البابُ : السَّلِيجة ، وهذا قد تقدم للمُصَنِّف في س ل ج.
والسُّوجُ : عِلاجٌ من الطِّين ، يُطبَخ ويَطْلِي به الحائكُ السَّدَى. وسَاجَ الحائكُ نَسيجَه بالمسْوَجَة (٤) : رَدّدَهَا عليه.
وأَبو السّاج : من قُوّادِ المُعْتَمِد ، وإِليه تُنسَبُ الأَجنادُ السّاجِيَّةَ ، توفِّيَ سنة ٢٦٦.
[سهج] : سَهَجَ الطِّيبَ ، كمَنَعَ يَسْهَجُه سَهْجاً : سَحَقَه ، وقيل : كُلُّ دَقٍّ : سَهْجٌ وسَهَجَتِ الرِّيحُ سَهْجاً : هَبَّت هُبُوباً دائماً واشتدَّتْ ، وقيل : مَرَّتْ مُروراً شَدِيداً فهي سَيْهَجٌ كصَيْقَلٍ ، وسَيْهَجَة وسَيْهُوجٌ كطَيْفُور وسَهُوجٌ. كصَبُور وسَهْوَجٌ كجَهْوَرٍ ، أَي شديدةٌ. أَنشد يَعْقُوبُ لبعض بني سَعْد (٥) :
|
يا دارَ سَلْمَى بينَ داراتِ العُوجْ |
|
جَرَّتْ عليها كلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ |
وقال الأَزْهَرِيّ : رِيحٌ سَيْهُوكٌ وسَيْهُوجٌ وسَيْهَكٌ وسَيْهَجٌ (٦). قال : والسَّهْكُ والسَّهْجُ : مَرُّ الرِّيحِ. وزعمَ يعقوبُ أَن جيم سَيْهَجٍ وسَيْهُوجٍ بدلٌ من كافِ سَيْهَكٍ وسَيْهُوكٍ وسَهَجَت الرِّيحُ الأَرْضَ : قَشَرَتْهَا وقيل : قَشَرَت وجْهَها. قال مَنْظُورٌ الأَسَديّ :
|
هَلْ تَعرِفُ الدَّارَ لأُمِّ الحَشْرَجِ |
|
غَيَّرَها سَافِي (٧) الرِّيَاحِ السُّهَّجِ |
وسَهَجَ القوْمُ ليْلَتَهم : سارُوهَا سَيْراً دائماً ، قال الراجِز :
|
كيف تَرَاهَا تَغْتَلِي يا شَرْجُ |
|
وقد سَهَجْنَاها فَطالَ السَّهْجُ |
وعن أَبي عمرٍو : المَسْهَج : مَمَرَّ الرِّيحِ ، قال الشاعِرُ :
إِذَا هَبَطْنَ مُسْتَحَاراً مَسْهَجَا
__________________
(١) ونقل في التهذيب عن الليث قال : السيجان : الطيالسة السود ، واحدها ساج.
(٢) سوج موضع من ناحية ما وراء النهر.
(٣) عبارة الأساس : ولبسوا السيجان وهي الطيالسة المدورة الواسعة ، الواحد ساج ، وكساء مسوّج : اتخذ ساجاً.
(٤) في الأساس : إذا جاء بها وذهب عليه ، وهي المِرَشّة.
(٥) اللسان : لبعض بني سعدة.
(٦) عبارة التهذيب : «وريح سيهوج وسيهوك». وفي اللسان عن الأزهري فكالأصل.
(٧) عن الصحاح واللسان والتكملة ، وبالأصل «صافي».
وعنه أَيضاً المسْهَجُ كمِنْبَر : الّذي يَنْطَلِق (١) في كُلِّ حَقٍّ وباطِلٍ. والمِسْهَج : المِصْقَع البَليغُ. قال الأَزهريّ : خَطِيبٌ مِسْهَجٌ ومِسْهَكٌ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ : الأَساهِيّ والأَسَاهِيج ضُرُوبٌ مُخْتَلِفةٌ من السَّيْرِ ، وفي نسخة سَيْرِ الإِبْلِ. وفي الأَساس : وأَخَذَ بي (٢) اليوم أَساهِيجَ ليس لي فيها نَصَفٌ ، أَي أَفانين من الباطِلِ ليس لي فيها نَصَفَةٌ.
وسُوهَاجُ ، بالضمّ : قريةٌ بصَعيدِ مِصْرَ.
[سيج] : سَيجٌ ، كَكَتِفٍ : د ، بالشِّحْر في ساحِل اليَمَن.
والسِّيَاج ككتَاب : الحَائطُ ظاهِرُه أَنه يائيّ العين ، وهو صَنيع الجَوْهَريّ (٣) وابن منظور. وصرّح الفَيّوميّ بأَن ياءَه عن واوٍ كصِيام. وكذا أَبو حَيّان ، وأَكثر أَئمة النحو على أَنه واويّ العين. ففي المصباح : [مادة] (٤) السّاج : والسِّياجُ ما أُحِيطَ به عَلى شَيْءٍ من النَّخْلِ والكَرْمِ (٥) ، من شَوْكٍ ونَحْوِه ، والجمعُ أَسْوِجَة وسُوجٌ ، والأَصلُ بضمّتين ، مثل كِتاب وكُتُب لكنه أُسكِن استثقالاً للضّمّة على الواو.
وقد سَيَّجَ حائطَه تَسْيِيجاً. وفي الأساس (٦) : سَوَّجْت على الكَرْمِ ، بالواو ، وسَيَّجتُ ، باليَاءِ أَيضاً : إِذا عمِلْت عليه ساجاً (٧). ومثله في المصباح ، فكانَ الأَوْلَى ذِكرُه في المادّتين على عادَته.
وزاد في اللسان في هذا المادّة والسّاجُ (٨) الطَّيْلَسانُ ، على قولِ مَن يجعل أَلِفَه منقلبةً عن الياءِ.
وسِيجَانُ بْنُ فَدَوْكَسٍ ، بالكسر ، ووَهْبُ بن مُنَبِّه بن كامل بن سَيْج بن سِيجَانَ بْنِ فَدَوْكَسٍ الصَّنْعَانيّ ، بالفَتْحِ أَو بالكسْرِ أَو بالتَّحْرِيك أَخو هَمّامٍ وعبدِ الله وعَقيل ومَعْقِل ، وهما شَيخَا قُطّرِ اليَمَنِ عِلْماً وعَمَلاً.
(فصل الشين)
المعجمة مع الجيم
[شأج] : شَأَجَه الأَمْرُ ، كمَنَعَه : أَحْزَنَه ، مقلوب شَجَأَه.
ولم يذكره الجوهريّ ولا ابن منظور.
[شبج] : الشَّبَج ، محرَّكَةً : البابُ العالي البِنَاءِ ، هُذَلِيّة.
قال أَبو خِراشٍ :
|
ولا وَاللهِ لا يُنْجِيكَ دِرْعٌ |
|
مُظَاهَرَةٌ ولا شَبَجٌ وَشِيدُ |
أَو الشَّبَجُ : الأَبوابُ. واحِدُهَا شَبَجَةٌ بهاءٍ.
وأَشْبَجَه : إِذا رَدَّه.
* قال شيخنا : وبقي من هذه المادة : شَبَجَ : إِذا سار بشدّة ، ذكره أَربابُ الأَفعال ، وأَغفله المصنّف.
قلت : وأَنا أَخشى أَن يكون هذا مُصَحَّفاً من : شَجّ ـ بالشين والجيم فقط ـ : إِذا سار بشدّة ، كما سيأْتي فمن الذي يعده.
[شجج] : شَجَّ رأْسَهُ يَشِجُّ بالكسر ويَشُجّ بالضمّ ، شَجّاً ، فهو مَشْجُوجٌ وشجِيج ، من قومٍ شَجَّى ، الجمعُ عن أَبي زيدٍ : كَسَرَه ، وهذا عن الَّليث. وعن أَبي الهَيْثَم : الشَّجُ : أَن يَعْلُوَ رَأْسَ الشيْءِ بالضَّرْب كما يَشُجُّ رَأْسَ الرَّجُلِ ، ولا يكون الشَّجُ إِلّا في الرَّأْسِ. وفي حديث أُمّ زَرْعٍ : «شَجَّكِ أَو فَلَّكِ» ، الشَّجُّ ، في الرأْس خاصَّةً ، في الأَصل ، وهو أَن يَضْرِبَه بشيْءٍ فيَجْرَحَه فيه ويَشُقَّه ، ثم استُعْمل في غيره من الأَعضاءِ.
وشَجَّ البَحْرَ : شَقَّه ، وهو مَجاز. وعبارة الصّحاح واللسان : وشَجَّت السَّفينةُ البَحْرَ : خَرقَتْه وشَقَّته (٩). وكذلك السابحُ. وسابُحٌ شَجَّاجٌ : شديدُ الشَّجِّ. قال :
__________________
(١) القاموس واللسان ، وفي التهذيب : ينطق.
(٢) عن الأساس ، وبالأصل : «وأخذني».
(٣) كذا ولم يرد في الصّحاح.
(٤) زيادة استدركت للإيضاح : فالمعنى بدونها قلق ومضطرب.
(٥) في المصباح : ما أحيط به على الكرم ونحوه.
(٦) عبارة الأساس في مادة سوج : وسوّجت على النخل والكرم.
(٧) في المصباح : سياجاً.
(٨) في اللسان : والسياج.
(٩) ما أثبته المصنف هو عبارة اللسان ، وأما نص الصحاح : وشجّتِ السفينةُ البَحر ، أي شقته.
في بَطْنِ حُوتٍ بهِ في البَحر شَجّاجِ
وشَجّ المَفَازَةَ : قَطَعَهَا ، وهوَ مَجَازٌ. قال الشاعر :
|
تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ |
|
كأَنَّ لها بَوّاً بِنهْي تُغَاوِلُهْ |
وفي حديث جابرٍ : «فأَشْرَعَ ناقَته فشَرِبَتْ فشَجَّت[فبالت] (١)». قال (٢) : هكذا رواه الحُمَيْديّ في كتابه. وقال : معناه قَطَعَتِ الشُّرْبَ ، من : شَجَجْتُ المَفَازَةَ : إِذا قَطَعْتَهَا بالسَّيْرِ. قال (٣) : والّذِي رواه الخطَّابيّ في غريبه وغيره : «فَشَجَتْ [وبالت] (٤)» ، على أَنّ الفاءَ أَصليّة والجِيمُ مخفَّفة ، ومعناه تَفَاجَّتْ أَي فَرَّقَت ما بين فَخَذَيْهَا لِتُبَوّلَ.
ومن المجاز : شَجَّ الخَمْرَ بالماءِ يَشِجُّهَا ، بالكسرِ ، ويَشُجّها ، شَجّاً : مَزَجَها.
وفي حديث جابرٍ ، أَرْدَفني رَسولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، فالْتَقَمْتُ خاتَمَ النُّبُوّةِ فكانَ يَشُجُّ عليَّ مِسْكاً» أَي أَشمُّ منه مِسْكاً ، وهو من شَجّ الشَّرابَ : إِذا مَزَجَه بالماءِ ، كأَنّه كان يَخْلِط النَّسيمَ الواصلَ إِلى مَشَمِّه بريحِ المِسْك. ومنه قول كَعْبٍ :
شُجَّتْ بذي شَبَمٍ من مَاءِ مَحْنِيَةٍ
أَي مُزِجَت وخُلِطت.
والشَّجَجَ ، محرَّكَة : أَثَرُ الشَّجَةِ في الجَبين.
ورجلٌ أَشَجُّ بَيِّنُ الشَّجَجِ ، إِذا كان في جَبِينه أَثَرُ الشَّجَّةِ.
والشَّجَّة أَيضاً : المَرَّة من الشَّجِّ.
وكان بَيْنُهم شِجَاجٌ ، أَي تَشَاجٌّ ، شَجَّ بعضُهم بعضاً.
والشَّجَّة : واحدةُ شِجَاجِ الرَّأْسِ وهي عشرٌ : الحارِصَة (٥) ، والدّامِيَة ، والبَاضِعَة ، والسِّمْحاق ، والمُوضِحَة ، والهاشِمة ، والمُنَقِّلة ، والمأْمومة ، والدامِغَة (٦) ، وسيأْتي في دمغ.
وشَجَجَى ، كجَمَزَى : العَقْعَق.
والتَّشْجِيجُ : التَّصْمِيمُ.
والأَشَجُّ : هو المُنْذِر بن الحارث بن عَصَرَ العَصَرِيّ ، صحابيّ مشهور ، واسمُ جماعةٍ.
والشّجَوْجَى ، بضمّ (٧) الجيمِ الأُولى : الرَّجُلُ المُفْرِطُ في الطُّولِ (٨).
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
الشَّجِيجُ والمُشجَّجُ : الوَتِدُ ، لِشَعَثِه ، صِفةٌ غالبةٌ. قال :
|
ومُشجَّجٌ أَمّا سَواءُ قَذالِهِ |
|
فَبدَا وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ |
ووَتِدٌ مَشْجُوجٌ وشَجِيجٌ ومُشَجَّجٌ ، شُدِّدَ لكثرةِ ذلك فيه.
وهذا في الصّحاح واللسان. وفي الأَساس (٩) : ما بالدَّار شَجِيجٌ ومُشَجَّجٌ ، أَي وَتِدٌ ، وهو مَجاز.
وشَجَّ الأَرضَ برَاحلتِه شَجّاً : سار بها سَيراً شَديداً.
ومن أَمثالهم : «فلانٌ يَشُجُّ بِيَد ويأْسُو بأُخرى» : إِذا أَفسدَ مَرَّةً وأَصلحَ مَرَّةً. وفي الأَساس : وزيدٌ يشُجّ مَرّةٌ ويأْسو مَرَّةً : يُخْطِئ ويُصِيب. وأَنشد المَيْدَانيّ في الأَمثال :
|
إِنّي لأُكْثِرُ مِمّا سُمْتَني عَجَباً |
|
يَدٌ تَشُجُّ وأُخْرَى منك تأْسُونِي (١٠) |
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) أي ابن الأثير ، والعبارة موجودة في النهاية وفي اللسان نقلاً عن النهاية دون ذكرها.
(٣) القائل هو ابن الأثير.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) بالأصل : «وهي عشرة : الخارصة» وما أثبت عن اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عشرة كذا بالنسخ والمعدود تسعة. وسقط منها بعد الدامية الدامعة بالعين المهملة وبها تتم العشرة. قال المجد : والدامعة من الشجاج بعد الدامية» وفي المصباح : دمعت الشجة جرى دمعها فهي دامعة. وانظر في اللسان ما شرحه في معاني شجاج الرأس.
(٧) كذا ، وما أثبت عن القاموس.
(٨) في القاموس : المفرط الطول.
(٩) عبارة الأساس : ما بالدار إلّا نؤي وشجيج القذال ، ومُشَجَّج ، وهو الوتد.
(١٠) وهو لصالح بن عبد القدوس ، وقبله :
|
قل للذي لست أدري من تلونه |
|
أناصح أم على غش يداجيني |
(عن هامش التهذيب شبح).
والشَّجَجُ والشَّجَاجُ : الهَوَاءُ. وقيل الشَّجَج : نَجْمٌ ، كذا في اللسان.
واستدرك شيخنا :
شَجَّةُ عَبْدِ الحَمِيد ، وهو عبدُ الحَميد بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب ، وبحُسْنها يُضْرَب المَثَلُ.
[شحج] شَحيجُ البَغْلِ والغُرَابِ : صَوتُه ، كشُحَاجةِ ، بالضّم ، وفي اللسان : الشَّحِيجُ والشُّحَاجُ ، بالضَّمّ صَوْتُ البَغْلِ وبعضُ أَصواتِ الحِمَارِ. وقال ابن سيدَهْ : هو صَوْتُ البَغْلِ والحِمَارِ ، وشَحَجَانِه مُحَرَّكَةً.
وفي التهذيب : شَحَجَ البَغْلُ يَشْحَج شَحيجاً ، والغرابُ يَشْحَج شَحَجَاناً.
وقيل : شَحِيجُ الغُرابِ : تَرْجِيعُ صَوْتِه ، فإِذا مَدَّ رأْسَه ، قيل : نَعَبَ. وغُرَابٌ شَحّاجٌ : كثيرُ الشَّحِيجِ ، وكذلك سائرُ الأَنواعِ هذا قولُ ابنِ سِيده. قال الرَّاعِي :
|
يا طِيبَها ليلةً حتَّى تَخَوَّنَها |
|
دَاعٍ دَعَا فِي فُرُوعِ الصُّبْحِ شَحّاجِ |
أَراد المُؤَذِّنَ فاستعارَ.
شَحَجَ كجَعَلَ وضَرَبَ يَشْحَجُ ويَشْحِجُ شَحيجاً وشُحَاجاً وشَحَجَاناً وتَشْحَاجاً ، وتَشَحَّجَ واسْتَشْحَجَ.
وقال ابنُ سيده : وأُرَى ثَعْلَباً قد حكَى شَحِجَ ، بالكسر.
قال : ولستُ منه على ثِقَةٍ.
وفي حديث ابن عُمَرَ «أَنه دَخَلَ المسجِدَ فرَأَى قاصّاً صَيّاحاً ، فقال : اخْفِضْ من صَوْتك ، أَلم تَعلمْ أَنّ الله يُبغِضُ كُلَّ شَحّاجٍ ، الشُّحَاجُ : رَفْعُ الصَّوْتِ ، وهو بالبغْلِ والحِمَار أَخَصُّ ، كأَنَّه تَعْرِيضٌ بقوله تعالى (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (١) وهُوَ الشُّحَاجُ والشَّحِيج والنُّهَاق والنَّهِيق.
وشَحَجَ الغُرَابُ : إِذا أَسَنَّ وغَلُظَ صَوْتُه. وفي المحكم : الشَّحِيج والشُّحَاج : صَوْتُ الغُرَابِ إِذا أَسَنَّ.
والبِغَالُ : بنَاتُ شَحّاجٍ ، ككَتّان وشاحِجٍ. وربما استُعِيرَ للإِنسانِ. وفي الأَساس ومَرَاكِبُهم بناتُ شَحّاجٍ وهي البغَالُ والحَمِير.
والحِمَارُ الوَحْشِيّ : مِشْحَجٌ ، كمِنْبَر وشَحّاجٌ ، ككَتّان قال لَبيد :
|
فَهْوَ شَحّاجٌ مُدِلٌّ سَنِقٌ |
|
لاحِقُ البَطْنِ إِذا يَعْدُو زَمَلْ |
كذا في الصّحاح (٢). وفي اللسان المِشْحَج والشَّحّاجُ : الحمارُ الوَحْشيّ ، صِفَةٌ غالبة.
وطَلْحَة بن الشَّحَّاجِ ، مُحَدِّثٌ. وبنو شَحّاج ، ككَتّان : بَطْنانِ في الأَزْد ، قال ابن سِيده : وفي العرب بَطْنَانِ يُنْسَبان إِلى شَحّاجٍ ، كلاهما من الأَزْد ، لهم بَقِيَّة فيهما.
ويقال : شَحَجَتْنِي الشَّواحِجُ ، أَي الغِرْبانُ.
ويقال للغِرْبانِ : مُسْتَشْحَجات ومُسْتَشْحِجات ، بفتح الحاءِ وكسْرِها : أَي اسْتُشْحِجْن فشَحَجْن ، قال ذو الرُّمَّة :
|
ومُسْتَشْحَجَاتٍ بالفِراقِ كأَنّها |
|
مَثَاكِيلُ مِن صُيّابَةِ النُّوبِ نُوَّحُ |
وشَبَّهَها بالنُّوبِ لِسَوادِها.
[شرج] : الشَّرَج ، مُحَرَّكةً : العُرَى عُرَى المُصْحَفِ والعَيْبَةِ والخِباءِ ونحوِ ذلكَ ، شَرَجها شَرْجاً ، وأَشْرَجَهَا وشَرَّجَها : أَدخلَ بعضَ عُرَاها في بعضٍ ، ودَاخَل بينَ أَشْرَاجِهَا.
وفي حديث الأَحْنَف «فأَدخلْتُ ثِيابَ صَوْنِي العَيْبَةَ (٣) فأَشْرَجْتُهَا». يقال : أَشْرَجْتُ العَيْبَةَ وشَرَّجْتُهَا : إِذا شَدَدْتَها بالشَّرَجِ ، وهي العُرَى والشَّرَجُ : مُنْفَسَحُ الوادِي ، ومَجَرَّةُ السَّمَاءِ ، وفَرْجُ المرأَةِ ، والجمع من ذلك كلّه أَشْرَاجٌ. مذكورٌ في الصّحاح (٤). والشَّرَجُ : الشِّقَاق (٥) ونصُّ
__________________
(١) سورة لقمان الآية ١٩.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا في الصحاح ، لا وجود له في نسخة الصحاح المطبوعة» وكان من الأصوب وضع هذه العبارة قبل قوله «قال لبيد» فالعبارة الأولى مثبتة في الصحاح.
(٣) بالأصل : ثيابي العيبة ، وما أثبت عن النهاية ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثيابي العيبة كذا في النسخ والذي في النهاية واللسان «ثياب صوني العيبة».
(٤) لم يرد في الصحاح : الشرج : فرج المرأة. إنما ورد ذكره في التكملة.
(٥) في القاموس : وانشقاق في القوس.
الصّحاحِ : انْشِقاقٌ في القَوْس وقد انْشَرَجَت : إِذا انشَقَّتْ ، عن ابن السِّكِّيت.
والشَّرْجُ : الفِرْقَةُ ، وهما شَرْجَان. يقال : أَصْبَحوا في هذا الأَمرِ شَرْجَينِ : أَي فِرْقَتَيْنِ. وفي الحديث (١) : «فأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْجَيْنٍ ، في السَّفَر» ، أَي نِصْفَيْنِ ، نِصْفٌ صِيَامٌ ، ونِصْفٌ مَفَاطِيرُ والشَّرْجُ : مَسيلُ ماءٍ من الحَرَّةِ إِلى السَّهْل كالشَّرْجَة. وج أَي جمعهما شِرَاجٌ ، بالكسر ، وشُروجٌ ، بالضَّمّ والشَّرْج : الشِّرْكَةُ والمَزْجُ ، قاله الزمخشريّ في الأَساس (٢). والجَمْعُ والكَذِبُ ، الأَخيرُ إِمّا لُغة في المُهْملة وقد تَقَدَّم ، أَو مُصَحَّفٌ منه.
والشَّرْجُ : شَدُّ الخَريطةِ ، كالإِشْرَاجِ والتَّشْرِيجِ. قال أَبو زيد : أَخْرَطْت الخَرِيطةَ وشَرَّجْتُها وأَشْرَجْتها : شَدَدْتها.
والشَّرْجُ : المِثْلُ ، كالشَّرِيج تقول : هذا شَريجُ هذا ، أَي مِثلُه ، والشَّرْجُ : النَّوْع والضَّرْب. وهما شَرْجٌ واحدٌ.
والشّرْجُ : نَضْدُ اللَّبِن ككَتِف. وفي الصّحاح : وشَرَجْت اللَّبِنَ شَرْجاً : نَضَدْتُه. وفي نسخةٍ اللَّبْن ، بكسر اللام. وفي اللسان : وشَرَّجَ اللَّبِنَ : نَضَدَ بعضَه إِلى بعضٍ. وكلُّ ما ضُمَّ بعضُه إِلى بعضٍ فقد شُرِجَ وشُرِّجَ.
والشَّرْجُ : وادٍ باليمن.
وفي المثل : «أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجاً لو أَنَّ أُسَيْمراً». كذا في الصّحاح. ووجدْت على حاشيته ما نصُّه : هذا المثَلُ يُضْرَب للأَمْرَينِ يَشْتبِهان ويَفترقانِ في شيْءٍ ، وذَكرَ أَهلُ الباديةِ أَن لُقْمانَ بن عادٍ قال لابنه لُقَيمٍ : أَقِمْ هاهنا حتى أَنطلِقَ إِلى الإِبلِ. فنَحَر لُقَيمٌ جَزوراً فأَكلَها ولم يَخْبَأْ لِلُقمانَ شيئاً. فكرِه لائمتَه ، فحَرَّقَ ما حولَه من السَّمُر الذي بشَرْج ـ وشَرْجٌ : وادٍ ـ لِيَخْفَى المَكَانُ. فلمَّا جاءَ لُقْمَانُ جعلَت الإِبلُ تُثيرُ الجَمْرَ بأَخْفافِهَا. فعرَف لقمانُ المكانَ ، وأَنكرَ ذَهَابَ السَّمُر ، فقال : أَشْبَه شَرْجٌ شَرْجاً لو أَن أُسَيْمِراً». وأُسَيْمرٌ تصغير أَسْمُرٍ ، وأَسْمُرّ جمع سَمُرٍ. وذكر ابنُ الجَوالِيقي في تفسير هذا المثل خلافَ ما ذَكرنا هنا (٣).
وفي الصّحاح : قال يَعقُوبُ : شَرْجٌ : ماءٌ لبني عَبْسٍ (٤).
وسَعْدُ بنُ شِرَاجٍ ، ككِتَاب ، مُحَدِّثٌ مُقْرِيءٌ فَرْدٌ.
وزَيدُ بنُ شَرَاجَةَ (٥) ، كسَحَابَة : شيخٌ لعَوْفٍ الأَعْرَابيّ.
وزُرْزُورُ ـ بالضمّ ـ بنُ صُهَيبٍ مولَى آلِ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ الشَّرْجِيّ مُحَدِّثٌ صالِحٌ ، روى عن عَطَاءٍ ، وعنه ابنُ عُيَينَةَ ، منسوبٌ إِلى الشَّرْجةِ : مَوْضِعٍ بمكَّةَ.
وشَرْجُ العَجوزِ ـ في حديثِ كَعْبِ بن الأَشْرَفِ ـ : ع ، بقُرْبِ المَدِينةِ على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ وأَتمّ التسليمِ.
والشَّرِيجةُ : شيْءٌ يُنسَجُ من سَعَف النَّخْلِ يُحمَلُ فيهِ البِطِّيخُ ونَحْوُه ، كذا في الصّحاح. والشَّريجةُ : قَوْسٌ تُتَّخَذُ من الشَّريجِ والشَّرِيجُ اسمٌ للعُودِ الّذِي يُشقّ فلْقَيْنِ. وفي اللسان : الشَّريجُ : العُودُ يُشَقُّ منه قَوْسَان ، فكلَّ واحدة منهما شَرِيجٌ. وقيل : الشَّريجُ : القَوسُ المُنْشَقَّة ، وجمعها شَرَائِجُ. قال الشَّمّاخ :
شرائِجُ النَّبْعِ بَرَاهَا القَوّاسْ
وقال اللِّحْيَانيّ : قوسٌ شَريجٌ : فيها شَقٌّ وشِقٌّ. فوصفَ بالشَّريجِ ، عَنَى بالشَّقّ المَصدَرَ ، وبالشِّقّ الاسمَ. والشَّرَجُ : انشقاقُها. وقيل : الشَّرِيجةُ من القسِيّ : الّتي ليستْ من غُصْن صَحيحٍ مثل الفِلْق. وعن أَبي عمرٍو : من القِسِيِّ الشريجُ ، وهي التي تُشَقُّ من العُودِ فِلْقَتينِ ، وهي القَوْسُ الفِلْقُ (٦) أَيضاً. وقال الهُذَلِيّ :
|
وشَرِيجَةٌ جَشّاءُ ذَاتُ أَزاملٍ |
|
يُخْظِي الشِّمَالَ بِها مُمَرٌّ أَمْلَسْ |
يعني القَوْسَ يُخْظِي : يُخرِجُ لَحْمَ السّاعِد بشِدّةِ النّزْعِ حتى يكتنِزَ السّاعِدُ.
والشَّرِيجةُ جَدِيلةٌ من قَصَب تُتَّخَذ للحَمَامِ.
الشَّريجةُ : العَقَبَةُ التي يُلْصَق بها رِيشُ السَّهْمِ.
وعليُّ بنُ محمدِ الشَّرِيجيّ : مُحَدِّث.
__________________
(١) في النهاية : وفي حديث الصوم : فأمرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالفطر فأصبح.
(٢) عبارة الأساس : شرج الشيء : مزجه.
(٣) أنظر ما ذكره التهذيب واللسان في شرح المثل ، باختلاف النصين عما ذكر بالأصل.
(٤) ومثله في التهذيب.
(٥) في التكملة شراجة بالضم.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «للفلق».
والشَّرْجَةُ : د ، بساحلِ اليَمَنِ قال شيخنا : إِطلاقُه يَقتضِي الفَتْحَ ، وضَبطها العارِفُون بالتّحريك. قلت المعروف المشهور على أَلسنتهم بالفَتح ، وهكذا ضبطَه غيرُ واحدٍ (١).
وقد دَخلتُها. وهي في مَسيلِ الوادِي. منها سِراجُ الدّين عبدُ اللّطِيفِ بنُ أَبي بكرِ بنِ أَحمدَ بن عُمَرَ الزَّبِيدِيّ الحَنَفيّ شَيْخُ نُحَاةِ مِصْرَ ، دَرّس النَّحْوَ والفِقْه بمدارِسها ، توفِّيَ سنة ٨٠٢ ، وولَدُ وَلَدِه الشيخُ زَيْنُ الدّينِ أَحمدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبد اللطيفِ الحنفيّ ، مّمن رَوَى عن السَّخَاوِيّ ، وهو من شُيوخِ الحافظِ وَجيهِ الدينِ عبدِ الرحمنِ بنِ عليّ بن الدَّيْبَعِ الشيبانيّ الزَّبِيديّ ، وله مؤلفَات شَهِيرةٌ.
والشَّرْجَةُ أَيضاً : حُفْرَةٌ تُحْفَر فيُبْسَط فيها جِلْدٌ فتُسْقَى منها الإِبلُ (٢).
وانْشَرَجَ القَوْسُ : انْشَقّ.
والتَّشْرِيج : الخياطَةُ المُتَبَاعِدَة ، ومثله في الصّحاح.
والشَّرِيجانِ : لَوْنَانِ مُخْتلِفانِ من كلّ شيْءٍ. وقال ابن الأَعرابيّ : هما مختلِطان غيرَ السَّواد والبياض.
وفي الصّحاح : وكلُّ لَوْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ : «فهما شَرْجَانِ».
والشَّرِيجانِ : خَطَّا نِيرَىِ البُرْدِ أَحدهما أَخضَرُ والآخَرُ أَبيضُ أَو أَحمرُ. وقال في صِفَةِ القَطَا :
|
سَبَقْتُ بِوِرْدِه (٣) فُرّاطَ شِرْبٍ |
|
شَرَائِجَ بينَ كُدْرِيٍّ وجُونِ |
وقال الآخَر :
|
شَريجانِ من لَونَينِ خِلْطانِ مِنهمَا |
|
سَوَادٌ ومنه واضِحُ اللَّوْنِ مُغْرَبُ (٤) |
والمُشَارَجَة : المُشَابَهة والمُمَاثَلة. ومنه فَتَياتٌ مُشَارِجَاتٌ : أَي أَتْرابٌ مُتَسَاوِيَاتٌ في السِّنّ.
وشُرِّجَ اللَّحْمُ : خالطَه الشَّحْمُ. وقد شَرَّجَه الكَلأُ. قال أَبو ذُؤَيب يَصِف فَرساً :
|
قَصَرَ الصَّبُوحَ لهَا فشُرِّجَ لَحْمُهَا |
|
بالنَّيِّ فَهْيَ تَثُوخُ فيها الإِصْبَعُ |
أَي خُلِطَ لَحْمُها بالشَّحْم. وتَشرَّجَ الَّلحمُ بالشَّحمِ : تَدَاخَلَ ، ونصُّ الصّحاحِ وغيره : «تَدَاخَلَا» ، معناه : قَصَرَ اللَّبَنَ على هذه الفَرس التي تَقَدَّمَ ذِكْرُها في بيتٍ قَبُلَه ، وهو :
|
تَغْدُو به خَوْصاءُ يَقْطَع جَرْيُها |
|
حَلَقَ الرِّحالِة فَهْيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ (٥) |
ومعنى شُرِّجَ لحمُهَا : جُعِل فيه لَونانِ من الشَّحْم واللَّحْم. والنَّيّ : الشَّحْم. وقوله : فهي تثوخ فيها الإِصبعُ : أَي لو أَدْخَل أَحدٌ إِصبعَه في لَحْمِهَا لَدَخَلِ لِكثرةِ لحْمِهَا وشَحْمها. والخَوْصَاءُ : غائرةُ العينينِ. وحَلَقُ الرِّحَالةِ : الإِبْزِيمُ. والرِّحالة : سَرْجٌ يُعمَل من جُلودٍ. وتَمْزَعُ : تُسْرِع.
ودَابَّةٌ أَشْرَجُ بَيِّنَة (٦) الشَّرَجِ : إِذا كانت إِحْدَى خُصْيَيْه أَعظمَ من الأُخرَى ، ومثله في الصّحاح. وفي الأَساس : رجلٌ أَشْرَجُ : له خُصْيَةٌ واحدةٌ.
* ومما يستدرك عليه :
عن ابن الأَعرابيّ : شَرِجَ : إِذا سَمِنَ سِمَناً حَسَناً.
وشَرِجَ : إِذا فَهِمَ.
وفي المصباح : الشَّرَجَ ، بفتحتين (٧) : مَجْمَعُ حَلْقَةِ الدُّبُرِ الذي يَنْطَبق.
وقال ابن القَطّاع : الشَّرْج ، كفَلْسٍ : ما بين الدُّبُر
__________________
(١) ومثله في التكملة.
(٢) وفي التهذيب واللسان والتكملة : الشَّرْجة : حفرة تحفر ثم تبسط فيها سفرة ، ويصب الماء عليها فتشربه الإبل. وأنشد في صفة إبل عطاش سقيت :
|
سَقينا صواديها على متنِ شَرْجَةٍ |
|
أَضاميمَ شتى من حيالٍ ولقَّحِ |
هذا نص التهذيب.
(٣) عن التهذيب والتكملة ، وبالأصل : سقت بوروده.
(٤) بالأصل : «من لون خليطان» وما أثبت عن التهذيب ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله من لون الخ كذا في النسخ والذي في التكملة : من لونين خلطان».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تغدو ، أنشده الجوهري في مادة رخا ، تعدو بالعين».
(٦) في الصحاح واللسان : «بيّن» والدابة إسم لكل ما دب على الأرض من الحيوان ، وقوله تعالى : «والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ...» أطلق على النوعين الذكر والأنثى ، والعاقل وغيره. والمشهور : التأنيث.
(٧) في المصباح المطبوع : الشَّرْجُ بإسكان الراء ضبط قلم.
والأُنْثَيَيْنِ. ودعوى شيخنا أَنه في الصّحاح ، وعجيبٌ إِهمالُ المصنّف إِيّاه ، غريبٌ فإِني تَصفَّحت نسخة الصّحَاح في مادّته فلم أَجدْه. نعمْ مَرَّ للمصنّف في أَوّل المادة : الشَّرَجُ : فَرْجُ المرأَةِ ، ولكنّ هذا غير ذلك.
وشَرْجَة : موضعٌ. وأَنشد :
|
لمِنْ طَلَلٌ تَضَمَّنَه أُثَالُ |
|
فشَرْجَةُ فالمَرَانَةُ فالجِبالُ |
وشَرِيج كأَمِيرٍ : قَريةٌ بالمَهْجَم باليمن. منها أَحمد بن الأَحْوَسِ الفقيه تَرْجَمه الجَنَدِيّ وغيرُه.
والشَّيْرَجُ ، مِثَال صَيْقَل وزَيْنَب : دُهْنُ السِّمْسِم ، ورُبما قيل للدُّهْن الأَبيضِ وللعَصِير قَبْلَ أَن يَتغيّر تَشْبيهاً به لصفائه (١). وهو مُلْحق بباب فَعْلَل نحو جَعْفَر. ولا يجوز كسْرُ الشِّين. والعَوَامُّ يَنطِقون به بإِهمال السّين. مكسورةً.
وهو مُعرَّب. وقد سَبقَت الإِشارةُ إِليه في السين.
وفي الأَساس : ومن المجاز : المَرْءُ (٢) بين شَرِيجَيْ غَمٍّ وسُرُورٍ ، وأَشْرَجَ صَدْرَه عليه (٣).
[شطرج] : الشِّطْرَنْج ، كسر الشين فيه أَجود ولا يُفْتَح [أَوله] (٤) ليكون من باب جِرْدَحْلٍ. هكذا صرَّحَ الواحِديّ : لُعْبَةٌ م أَي معروفة والسِّين لغة فيه ، من الشَّطَارَة ، أَو المُشَاطَرة ، راجعٌ للأَول ، أَو من التَّشْطِير (٥) ، راجع للثاني ، صرّح به ابن هشام اللَّخْمِيّ في فَصِيحه ، أو فارسيّ مُعَرَّبٌ من : صدرنك ، أَي الحِيلة ، أَو من : شدرنج ، أَي مَن اشْتَغلَ به ذَهَبَ عَنَاؤُه باطلاً ، أَو من : شطرنج ، أَي ساحل التعب ، الأَخير من الناموس وكلّ ذلك احتمالاتٌ. قال شيخنا : ودَعْوَى الاشتقاق فيه ، أَو كَوْنه مأْخُوذاً من مادة من الموادّ ، قد رَدّه ابن السَّرّاج وتَعَقَّبه بما لا غُبَارَ عَلَيْه ، لأَن كُلًّا من المادّتين المأْخُوذِ منهما بَعْضٌ لأَصْلِه الذي أُريدَ أَخْذُه من تلك المادّةِ ، فتأَمَّلْ. ثمّ ما نفاه المصنّفُ من فَتْحه ، أَثبتَه غيرُه ، وجَزَم به الحَريريّ وغيره وقالوا : الفتحُ لُغَةٌ ثابتةٌ ، ولا يضُرُّها مُخالفَةُ أَوْزَانِ العربِ ، لأَنه عَجميٌّ مُعَرَّب ، فلا يجيءُ على قواعدِ العربِ من كلِّ وَجْهٍ. وقال ابن بَرِّيّ في حواشي الصّحاح : الأَسماءُ العَجَمِيَّة لا تُشتَقُّ من الأَسماءِ العربيّةِ ، والشّطْرنج خُمَاسيّ واشتقاقه من شطر أَو سطر يُوجب كونها ثُلاثيّة فتكون النونُ والجيمُ زائدتينِ ، وهذا بَيِّنُ الفَسَادِ. ومثْلُه في المُزْهر للجَلال ، فليُرَاجَع.
والشِّيطَرَجُ ، بكسر الشّين وسكون التّحْتِيَّة ، وفتح الطّاءِ والرّاءِ : دَواءٌ م أَي معروف عند الأَطِبّاءِ ، مُعَرَّب عن جِيتَرك بالهِنديّة (٦) ، استعملها العرب ، نافعٌ لِوجَعِ المفَاصل والبَرَصِ والبَهَقِ.
[شفرج] : الشُّفَارِج ، كعُلَابطٍ ، نقله الجوهريّ عن يَعقوبَ : وهو الطَّبَقُ يُجعلَ فيه الفَيْخَاتُ والسُّكُرُّجات تَقَدّم بيانُها ، فارسيٌّ مُعَرَّب وهو الذي يُسمّيه الناس بِيشْبَارَج (٧) بكسر الموحّدة ، وسكون التحتيّة والشين وفتح الموحّدة ، وبعدها أَلف ، وكسر الرّاءِ وفتحها. وقد ذكره ابن الجواليقي في كتابه المعرّب ، وقال : هي أَلوان اللّحْم في الطَّبَائخ.
وفي هامش الصّحاح : ووجدته في كتاب المحيط : الشَّفارِيج : جمع الشُّفارِج من الأَطعمة.
[شفج] : الشَّافَافَج : نَبْتٌ ، مُعَرّب عن شَابَابَك (٨) ، فارسيّ ، وهو البُرْنُوفُ بالضّمّ.
[شلج] : شَلْجُ بفتح فسكون : ة ببلادِ التُّرْك بالقُرْب من طِرَازَ منه يُوسُف بن يَحْيَى الشَّلْجِيّ ، مُحَدِّث (٩) ، روى عن أَبي عليٍّ الحَسَنِ بن سُلَيْمَانَ بن مُحمَّد البَلْخِيّ ، وعنه أَحمدُ بنُ عبد الله [بن يوسف السمرقندي] (١٠).
[شمج] : الشَّمْجُ : الخَلْط ، شَمَجَه يَشْمُجه شَمْجاً ، والشَّمْج : الاستعْجَالُ والسرْعَة ، ومنه : ناقَةٌ شَمَجَى ، كما
__________________
(١) انظر تذكرة الأنطاكي.
(٢) في الأساس : المؤمن.
(٣) الأساس : على كذا بدل عليه.
(٤) عن القاموس والتكملة.
(٥) كذا في القاموس ، وفي الأصل والتكملة : التَّسْطير.
(٦) في التكملة : چتْرَك.
(٧) في القاموس : بِيشْيارِج ، وما أثبت يوافق ما جاء في اللسان. وفي الصحاح : بِشَبَارِجْ. وفي التهذيب. عن ابن السكيت : الشُّبَارِج.
(٨) في تذكرة داود : شاه بابك. قال : وبرنوف نبات كثير الوجود بمصر لا فرق بينه وبين الطيون إلا نعومة أوراقه وعدم الدبق فيه. وانظر عنده خصائصه ومميزاته ومنافعه.
(٩) في القاموس : المحدث.
(١٠) زيادة عن اللباب لابن الأثير (الشلجي).
سيأْتي ، والشَّمْجُ : الخِيَاطَةُ المُتَبَاعِدَةُ ، يقال : شَمَجَ الخَيّاط الثَّوْبَ يَشْمُجُه شَمْجاً : خاطَه خِيَاطةً مُتباعدةً ، ويقال : شَمْرَجَه شَمْرَجَةً ، كما سيأْتي. وشَمَجَ من الأَرُزِّ والشَّعيرِ ونَحْوِهما : خَبَزَ منه شِبْهَ قُرَص غِلَاظِ ، وهو الشَّمَاجُ.
وما ذُقْت شَمَاجاً ، كسَحاب ولا لَمَاجاً أَي ما يُؤْكَل : ويقال : ما أَكلْت خُبْزاً ولا شَمَاجاً. وقال الأَصمعيّ : ما ذُقْت أَكَالاً ولا لَمَاجاً ولا شَمَاجاً ، أَي ما أَكَلْتَ شيئاً ، وأَصله ما يُرْمَى به من العِنَب بعدما يُؤْكَل.
ونَاقَةٌ شَمَجَى مُحَرَّكةً كَبَشَكَى ، أَي سَريعةٌ. قال مَنْظورُ بن حَبّةَ الأَسَديّ ، وحَبَّة أُمُّه ، وأَبوه شَريكٌ (١) :
|
بَشَمَجَى المَشْيِ عَجُولِ الوَثْبِ |
|
غَلّابة للنّاجِياتِ الغُلْبِ |
حتَّى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
الغُلْب : جمع الغَلْبَاءِ والأَغْلَب : العظيمُ الرَّقَبَةِ والأُزْبِيّ : النَّشَاط. والأَدْبُ : العَجَبُ.
وبنو شَمَجَى بنِ جَرْمٍ : قبيلةٌ من قُضَاعَةَ من حِمْيَرَ ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ حيث إِنه قال : وبنو شَمَجِ بنِ جَرْمٍ من قُضَاعَة.
وأَما بنو شَمْخِ بنِ فَزَارَةَ ، فبالخَاءِ المعجمة وسكون الميم حَيٌّ من ذُبْيَانَ. وغَلِطَ الجوهريّ رَحمه الله تعالى وعفا عنّا وعنه حيث إِنه قال : وبنو شَمَجِ بنِ فَزَارَةَ ، بالجيم مُحَرَّكَةً.
وقد سَبَقَ المصنِّفَ الإِمامُ أَبو زَكريّا فإِنه كتب بخَطّه على هامش نُسْخَة الصّحاح ما صَوَّبه المُصَنّفُ ، وكذلك ابنُ بَرِّيّ في حَواشيه ، والصاغانيّ في التَّكْمِلَة ، وغيرُهُم.
[شمرج] : الشَّمْرَجَةُ : إِساءَةُ الخِيَاطَةِ يقال : شَمْرَجَ ثَوْبَه : إِذا خَاطَهُ خِيَاطَةً مُتَبَاعِدَةَ الكُتَبِ (٢) وباعَدَ بين الغُرَزِ ، وأَساءَ الخِيَاطَةَ.
والشَّمْرَجَة : حُسْنُ الحِضَانَةِ ، أَي حُسْنُ قِيَامِ الحاضِنَةِ على الصَّبيّ. ومنه اسْمُ المُشَمْرَجِ ، للصَّبيّ ، اشْتُقّ من ذلك. وقد شَمْرَجَتْه.
والشَّمْرَجَةُ : التَّخْليطُ في الكَلام.
والشُّمْرُجُ ، كقُنْفذٍ ، وشُمْرُوج مثل زُنْبُورٍ : الثَّوْبُ ، والجُلُّ الرَّقيقُ النَّسْجِ منهما ، وكذلك ثَوْبٌ مُشَمْرَجٌ. قال ابنُ مُقْبِل يَصِفُ فَرَساً :
|
ويُرْعَدُ إِرْعَادَ الهَجِينِ أَضَاعَهُ |
|
غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرُجُ المُتَنَصَّحُ |
يُرِيد الجُلَّ ، يقول : هذا الفَرَسُ يُرْعَد لِحدَّتهِ وذكائِه كالرَّجُلِ الهَجِين ، وذلك مما يُمْدَح به الخَيْلُ. والمُتَنصَّح المَخيطُ ، يقال : تَنَصَّحْتُ الثَّوْبَ ونَصَحْتُه : إِذا خِطْتَه.
والشِّمْرَاجُ كشِمْراخٍ : المُخَلّط من الكَذِبِ.
والشَّمَارِيجُ : الأَباطيلُ.
وفي اللسان هنا ذَكَرَ الشَّمَرَّج ، وهو اسمُ يومِ جِبَايَةِ الخَراجِ للعَجمِ (٣) وقال عَرَّبه رُؤبَةُ بأَن جعلَ الشِّينَ سِيناً فقال :
يومَ خراجٍ يُخرِجُ السَّمَرَّجَا (٤)
قلت : وقد مَرَّ ذِكْرُه في السّين المهلمة ، فراجعْه.
[شنج] : الشَّنَجُ ، محرَّكَةً : الجَمَلُ ، قال اللّيْث وابن دُرَيْد : تقول هُذَيل : غَنَجٌ على شَنَجٍ : أَي رَجلٌ على جَمَلٍ. ومثلُه في العُبَاب والتَّكْمِلة.
والشَّنَجُ : تَقَبُّضٌ في الجِلْد والأَصابع وغيرِهما.
وفي الحديث : «إِذا شَخَصَ بَصَرُ المَيتِ وشَنِجتِ الأَصابعُ» ، أَي انْقَبَضَتْ وتَشَنَّجت (٥). وقال الشاعر :
|
قامَ إِليها مُشْنِجُ الأَناملِ |
|
أَغْثَى خَبِيثُ الرِّيحِ بالأَصائلِ |
وقد شَنِجَ الجِلْدُ ، بالكسر ، كفَرِحَ ، وأَشْنَجَ وانْشَنَجَ وتَشَنَّجَ ، فهو شَنِجٌ قال الشّاعر :
__________________
(١) بهامش اللسان : «قوله وأبوه شريك ... والذي في القاموس في مادة نظر : وأبوه مرثد أي بوزن جعفر».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكتب جمع كتبة بالضم بمعنى الغرزة».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جباية الخراج الخ ، في اللسان : يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات».
(٤) ورد في مادة سمرج ونسب هناك للعجاج ، وهو ليس في ديوان رؤبة.
(٥) في النهاية واللسان : «إذا شخص البصر وشنجت ... وتقلصت» وأشير إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.
|
وانْشَنَجَ العِلْبَاءُ فاقْفَعَلَّا |
|
مِثْلَ نَضِيِّ السُّقْمِ حين بَلَّا |
وشَنَّجْتُه تَشْنيجاً قال جَمِيلٌ :
|
وتَناوَلَتْ رأْسي لِتَعْرِفَ مَسَّه |
|
بمُخَضَّبِ الأَطْرَافِ غيرِ مُشَنَّجِ |
قال الليث : ورُبما قالوا : شَنِجٌ أَشْنَجُ ، وشَنِجٌ مُشَنَّجٌ ، والمُشنَّج أَشدُّ تَشْنِيجاً (١). وفي المحكم : رجُلٌ شَنِجٌ وأَشْنَجُ. مُتَشَنِّجُ الجِلْد واليَدِ. ويَدٌ شَنِجَةٌ. ضَيِّقَهُ الكَفِّ.
وفَرَسٌ شَنِجُ النَّسَا ، بالفتح : مُتَقبِّضُه ، وهو عِرْقٌ ، وهو مَدْحٌ له لِأَنَّهُ إِذا تَقَبَّضَ نساه وشَنِجَ لم تَسْتَرْخِ رِجْلاه قال امرؤ القيس :
|
سَلِيمِ الشَّظَى عَبْلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسَا |
|
له حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ على الفَالِ |
وقد يُوصَف به الغَرَابُ ، قال الطِّرِمَّاح :
|
شَنِجُ النَّسَا حَرِقُ الجَنَاحِ كَأَنّهُ |
|
في الدّارِ إِثْرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُ (٢) |
وفي التهذيب : وإِذا كانَت الدّابّةُ شَنِجَ النَّسا فهو أَقوَى لها وأَشدُّ لِرِجْلَيْهَا. وفيه أَيضاً : من الحَيوان ضُرُوبٌ تُوصفُ بشَنَجِ النَّسا ، وهي لا تَسْمَحُ بالمَشْيِ ، منها الظَّبْيُ ، ومنها الذِّئْب ، وهو أَقْزَلُ إِذا طُرِدَ. فكأَنَّه يَتَوَحَّى ، ومنها الغُرابُ وهو يَحْجِلُ كأَنّه مُقَيَّد. وشَنَجُ النَّسَا يُستَحَبُّ في العِتَاقِ خاصَّةً ، ولا يُستَحَبّ في الهَمَالِيج.
ومُشَنَّجٌ كمُحَمَّدٍ ، عَلَمٌ.
وبالكسر : جَدُّ خَلَّادِ بْنِ عَطَاءٍ المُحَدِّث.
وأَبُو بكرٍ عبدُ الله بْنُ محمّدٍ الشِّنْجِيّ ، بالكسر : شَيْخُ رِبَاطِ الشُّونِيزِيَّةِ ببغدادَ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
الأَشْنَجُ : الذي إِحدَى خُصْيَتَيْهِ أَصغَرُ من الأَخْرَى ، كالأَشْرَجِ ، والرَّاءُ أَعْلَى.
وفي حديث مَسْلَمَةَ : «أَمنَعُ الناسَ من السَّرَاوِيلِ المُشَنَّجَةِ» قيل هي الواسِعَةُ التي تَسْقُطُ على الخُفِّ حتى تُغطِّي نِصْفَ القَدَمِ ، كأَنّه أَراد : إِذا كانت واسعةً طويلةً لا تَزال تُرْفَعُ فَتَتَشَنَّجُ.
والشَّنَجُ : الشَّيْخُ ، هُذَلَيّة ؛ كذا في اللسان.
وأبو جعفرٍ أحمدُ بْنُ محمَّدٍ الشّانجُ الأَنْدَلُسيّ الكاتب ، ذَكَرَه الصَّابونيّ في تكملة الإِكمال.
[شهدنج] : الشَّهْدَانِجُ بفتح الشِّين وكسر النُّون ويقال شَاهْدَانِجُ بزيادة الأَلف بعد الشين. وفي «ما لا يَسَعَ الطَّبِيبَ جَهْلُه» ويُقَال له شاهْدانِكُ ، وشاهْدانق بالكاف والقاف.
قال : والكُلُّ مُعرَّب عن شاهْ دَانه ، ومعناه سُلْطَانُ الحَبِّ ، ويُعَبِّرُون في كتب الطِّبّ بأَنه حَبُّ القِنَّبِ ، بكسرٍ فُنُونٍ مُشدَّدَة.
وفي المُغْرِب : أَنه بَذْرُ القِنَّب (٣). ومن خواصّه أَنه يَنْفَع من حُمَّى الرِّبْعِ شُرْباً ، والبَهَقِ والبَرَصِ طِلاءً ويَقْتُل حَبَّ القَرْعِ وهو دودُ البَطْنِ أَكْلاً ووَضْعاً على البَطْنِ من خَارِجٍ أَيضاً.
[شهترج] : شاهْتَرَجُ مُعَرّب : شاه تره ، معناه سُلطان (٤) البُقُول م أَي معروف عند الأَطبَّاءِ نافعٌ وَرَقُه وبَزْرُه للجَرَبِ والحِكَّةِ وسائرِ الأَمراضِ السَّوْدَاوِيَّةِ أَكْلاً وشُرْباً لِمَا يَرِدُ من الحُمَّياتِ العَتِيقَةِ ، هكذا في سائر النسخ ، وهو الصّواب ، وضَبَطَه شيخُنَا بالنون والفاءِ وصَوَّبَه ، وليس كذلك.
[شذنج] : شَاذَنْجُ (٥) ، مُعَرّب : شادنه ، ومعناه سُلطان الحَبِّ م أَي معروف نافِعٌ من قُرُوحِ العَيْنِ.
[شيج] : شِيجٌ ، كميل : مُحَدِّثٌ روَى عن طَاوُوسٍ ، قال شيخنا : سَقَطَ هذا في أَكثر الأُصولِ. وقال الصاغانيّ :
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تَشَنَّجاً.
(٢) الأصل واللسان والصحاح ، وفي اللسان (دفا) : شنج النسا أدفى الجناح ...
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله حرق ، قال في اللسان : إذا انقطع الشعر ونسل قبل حرق يحرق فهو حرق. وفي الصحاح : فهو حرق الشعر والجناح ا ه ووقع بالنسخ هنا : خرق بالقاف (الصواب بالخاء) وهو تحريف».
(٣) في تذكرة داود الأنطاكي : فارسي شجرة القنب وحبه يسمى القنبس وأهل مصر يسمونه الشرانق.
(٤) في تذكرة الأنطاكي : ملك البقول.
(٥) في تذكرة داود : شادنج بالدال المهملة ... ويسمى حجر الدم ، منه معدني ومصنوع من المغناطيس إذا حرّق.
خَلّادُ بن عَطاءِ بن الشِّيجِ : من المُحَدِّثين : قلت : وقد تقدّم في ش ن ج أَنّ جَدّه «مُشَنَّج» بالميم على صيغة اسم الفاعل ، فليُنْظَر هذا مع كلام الصاغانيّ.
(فصل الصّاد)
المهملة مع الجيم
[صبج] : الصَّوْبَجُ. كجَوْهَر ، ويُضَمّ ، وهو نادر : الذي يُخْبَزُ به. قال الشيخ أَبو حَيّانَ في شرح التَّسْهِيل لما تَكلَّم على الأَوْزانِ : وفُوعَل بالضّمّ مثل صُوبَج ، وهو شيءٌ من خَشَبٍ يَبْسُط به الخَبّازُونَ الجَرْدَقَ. قال : ولم يأْتِ على هذا الوَزْنِ غيرُه وغيرُ سُوسَن ، وهو مُعَرَّب. والضَّمّ موافقٌ لأَعجميّته جَرْياً على القاعدة المشهورة بين أَئمّة الصَّرْف واللُّغة ، وهي أَنه لا تجتمع صادٌ وجيمٌ في كلمة عربيّةٍ فلا يَثبُت به أَصل في الكلام. ولذلك حَكَموا على نحوِ الجِصّ والإِجّاص والصَّوْلَجَانِ وأَضرابِهَا بأَنَّها عجميّة. واستثنى بعضهم «صَمَج» وهو القِنْدِيل ، فقالوا : إِنه عربيّ لا نَظِيرَ لهُ في الكلام العربيّ. ومنها قولُهم : لا تجتمع الجيمُ والقافُ في كلمةٍ عربيّة إِلا أَن تكون مُعَرَّبة أَو حكايةَ صَوْتٍ ، ولا تجتمع نونٌ بعدها زايٌ ، ولا سينٌ بعدها لامٌ ، ولا كاف وجيم.
ويُستدرَك على أَبي حَيَّانَ : كُوسَج ، فإِنه سُمِع بالضّمّ.
حقّقه شيخنا رحمهالله تعالى. قلت : وكونه مضموماً هو الصواب لأَنه مُعَرَّب عن جُوبَه بالضّمّ ، وهي الخَشَبَة : فلما عُرِّب بقي على حاله.
[صجج] : صَجَّ ، أَهْمَلَهَا اللَّيْث ، وروى أَبو العَبّاس عن ابن الأَعرابيّ : صَجّ : إِذا ضَرَبَ حَديداً على حديدٍ فصَوَّتَا.
والصَّجِيجُ : ضَرْبُ الحديدِ بعضِه على بعضٍ والصُّجُج (١) ، بضمّتينِ : ذلك الصَّوْتُ.
[صرج] : الصَّارُوجُ : النُّورَةُ وأَخْلاطُها التي تُصَرَّجُ بها البِرَكُ (٢) وغيرُهَا ، فارسيّ مُعَرَّب ؛ كذا في التهذيب (٣) ، وعن ابن سِيدَه : الصَّارُوجُ : النُّورَةُ بأَخْلاطِهَا تُطلَى بها الحِيَاضُ والحَمّامَات ، وهو بالفَارِسّية : جارُوف ، عُرِّبَ فقيل : صارُوج ، وربما قيل : شارُوق. وصَرَّجَ الحَوْضَ تَصْريجا طَلاه به ، ورُبما قالوا : شَرَّقَه.
[صرمنج] : صَرْمَنْجَانُ (٤) ناحِيَةٌ من نواحِي تِرْمِذَ ، مُعَرَّب جَرْمَنْكَانَ.
[صعنج] : المُصَعْنَجُ المَنْصُوبُ المُدَمْلَكُ. مستدركٌ على ابنِ منظورٍ والجوهريّ.
[صلج] : الصَّوْلَجَانُ بفتح الصَّاد واللّام ، والصَّوْلَجَة والصَّوْلَج والصَّوْلَجَانةُ : العُودُ المُعْوَجّ ، فارسيّ معرّب ؛ الأَخيرة عن سيبويه. وقال الجوهريّ : الصَّوْلَجَان : المِحْجَنُ. وقال الأَزهريّ : الصَّوْلَجَان والصَّوْلَج والصُّلَّجَة كلُّها معرَّبة ، ج صَوالِجَةٌ الهاءُ لمكانِ العُجْمة. قال ابن سيده : وهكذا وُجدَ أَكثرُ هذا الصَّزْبِ الأَعْجَميّ مُكَسَّراً بالهاءِ. وفي التهذيب : الصَّوْلَجَان : عَصًا يُعْطَف طَرَفُها ، يُضْرَب بها الكُرَةُ على الدَّوَابِّ ، فأَمّا العَصَا الّتي اعْوَجَّ طَرَفَاها (٥) خِلْقَةً في شجَرتِها فهي مِحْجَن.
وصَلَجَ الفضَّةَ : أَذابَها وصَفّاها ، وصَلَجَ الذَّكَرَ : دَلَكَه ، وصَلَجَ بالعَصَا : ضَرَب.
والصَّلَجُ ، مُحَرَّكةً : الصَّمَمُ.
والصَّوْلَجُ : الصِّمَاخُ.
والأَصْلَج : الشَّدِيدُ الأَمْلَسُ ، والأَصلَجُ هو الأَصلَعُ بلغة بعضِ قَيْسٍ. والأَصْلَج : الأَصَمّ ، يقال أَصَمُّ أَصْلَجُ وليس تَصْحِيفُ الأَصْلَخِ. وقال الهَجريّ (٦) : أَصَمُّ أَصْلَجُ كأَصْلَخَ قال الأَزهَرِيّ في ترجمة صلخ : الأَصْلَخُ الأَصمّ ، كذلك قال الفرّاءُ وأَبو عُبَيْد ، قال ابنُ الأَعرابيّ (٧) : فهؤلاءِ الكوفيُّون أَجْمَعُوا على هذا الحَرْفِ بالخَاءِ ، وأَمّا أَهلُ البَصرةِ ومن في ذلك الشِّقِّ من العرب فإِنهم يقولون الأَصْلَج ، بالجيم.
__________________
(١) في التهذيب : والصّحيحُ : صوت الحديد بعضه على بعض. أهمل ضبط الكلمة. وفي التكملة بفتح الصاد والجيم الأولى ضبط قلم.
(٢) بالأصل «اليزك» وبهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : صرّج البرك والحياض تصريجاً أي أعمل فيها الصاروج» وفي التهذيب : البرك ، أما في اللسان ففيه : النُّزُل. وما أثبت عن التهذيب.
(٣) كلمة معرَّب لم ترد في التهذيب.
(٤) في معجم البلدان : بكسر الميم. ومثله في اللباب.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : طرفها.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : الجوهري.
(٧) عبارة الأزهري في التهذيب (صلخ) : أبو عبيد ـ عن الفراء ـ الأصلخ : الأصم ، ونحو ذلك قال ابن الأعرابي.
والتَّصالُجُ : التَّصامُم. قال ابن الأَعرابيّ : وسمعت أَعرابيًّا (١) يقول : فلان يَتصالَجُ علينا : أَي يَتصامَمُ. قال : ورأَيت أَمَةً صَمَّاءَ تُعرَفُ بالصَّلْخَاءِ (٢) ، قال : فهما لغتانِ جيّدتانِ (٣) ، بالخاءِ والجيم. قال الأَزهريّ : وسمعت غيرَ واحدٍ من أَعرابِ قَيْس وتَمِيمٍ يقول للأَصمّ : أَصْلَجُ ، وفيه (٤) لُغَة أُخرَى لبني أَسَدٍ ومَن جاوَرَهم : أَصْلَخُ ، بالخَاءِ.
والصَّوْلَج : الفِضَّةُ الخالِصةُ والصّافي الخالِصُ ، كالصَّوْلَجَةِ.
والصُّلُجُ ، بضمّتين : الدَّراهِمُ الصِّحاحُ الخالِصةُ.
والصُّلَّجَة كزُّلَّخَةٍ ، بضمٍّ فتشديد اللّام المفتوحة : الفِيلَجَةُ من القَزِّ والقَدِّ ، كذا في اللسان.
وعن ابن الأَعرابيّ : الصَّلِيجَة : سَبِيكَةُ الفِضّةِ المُصَفّاةِ وهي النَّسِيكة.
وصَلِيجَا ، كزَلِيخَا : عَلَمٌ.
[صلهج] : الصَّلْهَجُ : الصَّخْرَةُ العظيمةُ ، والنّاقَةُ الشَّدِيدَةُ كالصَّيْهَجِ ، والجَيْحَلِ ، وهذا عن الأَصمعيّ.
[صمج] : الصَّمَجَة ، محرَّكةً : القِنْديلُ ، ج صَمَجٌ ، وهو مستثنًى من القاعدةِ الّتي مَرّ ذِكْرُهَا ، وقالُوا : إِنه عربيٌّ ، وليس في كلام العرب كلمةٌ فيها صادٌ وجيمٌ غَيْرَه. وقيل :
إِنه مُعَرّب عن الرُّوميّة ، تبعاً للجوهريّ فإِنه قال ذلك ، وأَورد بيتَ الشَّمّاخ.
والنَّجْمِ مِثْل الصَّمَجِ الرُّوميّاتْ
قال شيخُنَا : ولا شاهدَ فيه ، لجواز أَن تكون الصِّفةُ للقيد.
وصَوْمَجٌ أَو صَوْمَجَانُ : ع ، أَو هو بالحَاءِ المهملة (٥).
[صملج] : الصَّمَلَّجُ ، كَعَمَلَّسِ : الصُّلْبُ الشَّديدُ من الخَيْلِ وغيرِهَا.
[صنج] : الصَّنْجُ : شيْءٌ يُتَّخَذ من صُفْرٍ يُضْرَبُ أَحدُهما على الآخَر ، قال الجوهريّ : وهو الذي يَعرفه العربُ وهو أَيضاً آلَةٌ ذو أَوْتَارٍ (٦) يُضرَب بها. وفي اللّسان : الصَّنْج العربيّ : هو الّذي يكون في الدُّفوف ونحوِه ، عربيّ ، فأَمّا الصَّنْجُ ذو الأَوتارِ فدَخِيل مُعَرَّب ، يَختَصُّ به العَجَم ، وقد تكلّمَت به العربُ. ونصُّ عبارة الجوهريّ : مُعرَّبان. وقال غيره : الصَّنْج : ذو الأَوْتَار الذي يُلْعَب به. واللّاعِبُ به الصَّنَاجُ والصَّنّاجَةُ (٧). قال الأَعْشَى :
|
ومُسْتَجِيباً تَخَالُ الصَّنْجَ يَسْمَعُه |
|
إِذَا تُرَجِّعُ فيه القَيْنَةُ الفُضُلُ |
وقال الشاعر :
|
قُلْ لِسَوَّارٍ إِذا ما |
|
جِئتَهُ وابْنِ عُلَاثَهْ |
|
زادَ في الصَّنْجِ عُبَيدُ |
|
اللهِ أَوْتارًا ثَلاثَهْ |
قلت : الشعر لأَبي النَّضْرِ مولَى عَبْدِ الأَعْلَى ، مُحَدَث.
ويقال : ما أَدْرِي أَيّ صَنْج هو : أَيْ أَيّ الناسِ.
والصُّنُج بضمَّتين : قِصَاعُ الشِّيزَى ، وقال ابن الأَعرابيّ : الصُّنُج : الشِّيزَة. والأُصْنُوجة ، بالضّمّ : الدُّوالِقَة (٨) من العَجين.
وليلَةٌ قَمْرَاءُ صَنّاجَةٌ : مُضيئةٌ قلت ؛ هذا تحريف ، وإِنما هو صَيَّاجَة ، بالياءِ التّحتيّة ، وسيأْتي في محلّه ، وذِكْرُه بالنون وَهَمٌ (٩).
وأَعشى بني قَيْسٍ ، ويقال له : أَعْشَى بَكْرٍ : كان يقال له : صَنَاجَةُ العَربِ ، لجَوْدَة شِعْره.
وابنُ الصَّنّاج : يُوسُفُ بن عبدِ العظيم ، مُحَدِّث.
وصَنَجَ النّاسَ صُنوجاً : رَدَّ كُلًّا إِلى أَصْله.
وصَنَجَ : بالعَصَا : ضَرَبَ بها.
__________________
(١) زيد في التهذيب (صلخ) : من بني كُليب.
(٢) التهذيب (صلخ) : بالصلجاء.
(٣) التهذيب (صلخ) : صحيحتان.
(٤) التهذيب (صلج) : وفيها.
(٥) وهي رواية معجم البلدان.
(٦) في القاموس : «آلة بأوتار» وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) في التهذيب : واللاعب به يقال له : صَانج وصَنّاج وصَنّاجة.
(٨) القاموس والتهذيب والتكملة ، وفي اللسان : الزوالقة بالزاي.
(٩) في التكملة (صنج) : وليلة قمراء صناجة وصياجة إذا كانت مضيئة.
وصنَّج به تصْنيجا : صرعه.
وصنْجة : نهرٌ بين ديار مُضر وديار بكْر. وصنْجةُ الميزان مُعرَّبة ولا تَقُل بالسين. قاله ابن السّكّيت وتبعه ابنُ قتيبةَ.
وفي نسخة من التهذيب : سَنْجةٌ وصَنْجةٌ ، والسينُ أَعْرَبُ وأَفصحُ ، فهما لُغَتَانِ. وأَمّا كَونُ السِّينِ أَفْصَحَ فلأَنّ الصّادَ والجيمَ لا يجتمعانِ في كلمةٍ عربيّة. وفي المصباح : سَنْجَةُ المِيزان معرّب ، والجمع سَنَجَاتٌ ، مثل سَجْدَةٍ وسَجَدات ، وسِنَجٌ ، مثل قَصْعَةٍ وقِصَعٍ ، قال الفرَّاءُ : هي بالسّين ، ولا يقال بالصّاد». وقد تقدّم البحث في ذلك فراجعه.
* ومما يستدرك عليه :
امرأَةٌ صَنَّاجَةٌ : ذاتُ صَنْجٍ. قال الشاعر :
|
إِذا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهاقِينُ قَرْيةٍ |
|
وصَنّاجَةٌ تَجْذُو على كُلِّ مَنْسِمِ (١) |
وصَنْجُ الجِنّ : صَوْتُها. قال القُطَامِيّ :
|
تَبيتُ الغُولُ تَهْرِجُ أَنْ تَرَاهُ |
|
وصَنْجُ الجِنِّ من طَرَبٍ يَهِيمُ |
[صنهج] : عبْدٌ صنْهاجٌ وصنْهاجةٌ ، بكسرهما : عريقُ في العبُوديّة. وصنْهاجةُ قال ابن دُريد : بضمّ الصّاد ولا يجوز غيرُه ، وأَجاز جماعةٌ الكَسْرَ. قال شيخُنا : والمعروف عندنا الفتح خاصّة في القبيلة بحيث لا يكادون يعرفون غيره (٢) ، قوْمٌ بالمغْرب كثيرُونُ مُتَفرِّعون ، وهم من ولد صِنْهاجة الحمْيريّ ، وقد نُسِب إِليه جمَاعَةٌ من المُحَدِّثين.
[صوج] : الصَّوْجانُ بالفَتْح : كُلُّ يابس الصُّلْب من الدّوابِّ والنَّاس. لو قال : الشَّدِيد الصُّلْب من الإِبلِ والدَّوابّ ، كان أَحْسَنَ مثلَ ما هو في اللسان وغيرِه. قال :
في ظَهْرِ صَوْجانِ القَرَا لِلمُمْتَطِي
ونخلةٌ صَوْجانةٌ : يابسةٌ كزَّةُ السَّعَفِ. وعَصاً صَوْجَانةٌ : كَزَّةٌ.
وأَيُّ صَوْجانٍ هو : مثلُ أَيّ صَنْجٍ هو ، أَيْ أَيُّ النّاسِ.
والصَّوْجَان : الصَّوْلَجَانُ.
[صهج] : الصَّيْهجُ : الصَّلْهج ، وقد تقدّم معناه قريباً عن الأَصمعيّ.
والصَّيْهُوجُ : الأَمْلسُ. وقال الأَزهريّ : بيْتٌ صيْهُوجُ : أَي مُملَسُ. وظَهْرٌ صَيْهوجٌ : أَمْلَسُ. قال جَنْدَلُ :
|
على ضُلوعٍ نَهْدةِ المَنَافِجِ |
|
تَنْهَضُ فيهنّ عُرَى النَّسائجِ |
صُعْداً إِلى سَناسِنٍ صَياهِجِ
[صهبج] : وبرٌ صُهابجٌ : أَي صُهابيّ ، أَبدلو الجيم من الياءِ (٣) ، كما قالوا الصِّيصِجّ والعَشِجُّ وصِهْرِيجٌ وصِهْرِيٌّ.
وقول هِمْيَانَ :
يُطِير عنها الوَبَرَ الصُّهابِجَا
أَرادَ الصُّهَابِيَّ ، فخَفَّفَ وأَبدلَ.
[صهرج] : الصّهْريجُ ، كقنْديل وصُهَارِجٌ مثل عُلابط :
حوْضٌ يجتمع فيه الماءُ ، جَمعُه صَهارِيجُ. وقال العَجّاج :
حتى تَنَاهَى في صَهَاريجِ الصَّفَا
يقول : حتى وَقَفَ هذا الماءُ في صَهَارِيجَ مِن حَجَرٍ.
وعن ابن سِيده : الصِّهْريج : مَصْنَعَةٌ يَجتمع فيها الماءُ ، وأَصلُه فارسيّ ، وهو الصِّهْريّ ، على البَدَلِ. وحكى أَبو زيد في جمعه صَهارِيّ.
وصَهْرَجَ الحَوْضَ : طَلَاه.
والمُصهْرجُ : المعْمُولُ بالصّارُوج : النُّورةِ ، ومنه قول بعض الطَّفَيْليّين : وَدِدْت أَنّ الكوفةَ بِرْكَةٌ مُصَهْرَجة.
وحَوْضٌ صُهارِجٌ : مَطْلِيُّ بالصَّارُوجِ وقد صَهْرَجُوا صِهْرِيجاً. قال ذو الرُّمَّة :
|
صوادِيَ (٤) الهَامِ والأَحْشَاءُ خافِقةٌ |
|
تَنَاوُلَ الهِيمِ أَرْشافَ الصَّهارِيجِ |
وصهْرجْتُ : قرْيَتانِ شماليَّ القاهرِةِ ، الصُّغرَى والكُبْرَى.
__________________
(١) أنشده الجوهريّ في الصحاح مادة جذا : تجذو على حرف منسمِ.
(٢) في وفيات الأعيان : الصنهاجي بضم الصاد وكسرها نسبة إلى صنهاجة قبيلة مشهورة من حمير وهي بالمغرب. ومثله في اللباب لابن الأثير.
(٣) وهي لغة بني تميم كما في التكملة.
(٤) عن الديوان ، وبالأصل : «صواري» ومثله في اللسان.
[صيج] : ليلةَ قَمْرَاءُ صيَاجةَ ، أَي مُضيئةَ ، كذا في نوادر الأَعراب ، هذا هو الصّحيح (١).
(فصل الضّاد)
المعجمة مع الجيم
[ضبج] : ضبج الرَّجلُ ، بالمُوحَّدة : أَلْقى نفْسه على ، وفي نسخةٍ : في (٢) الأَرض من كلالٍ أَو ضرْب ، قال ابن دُريد وليس بثَبتٍ ؛ كذا في الجمهرة. ولم يذكره الجوهريّ.
[ضجج] : أَضَجَّ القوْمُ إِضْجاجاً : صاحُوا وجلَّبُوا ، نسبه الجوهريّ إِلى أَبي عُبيدٍ وفي بعض النسخ : فجَلَّبوا (٣) ، فإِذا جزعوا من شيْءٍ وفَزِعُوا وغُلبُوا فضجُّوا يضجُّون ضجيجا.
وفي اللسان : ضَجَّ يَضِجّ ضَجًّا وضَجِيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً ، الأَخِيرة عن اللِّحْيَانيّ : صاح ، والاسمُ الضَّجَّةُ.
وضَجَّ البَعيرُ ضَجيجاً. وضَجَّ القَوْمُ ضَجَاجاً. وعن أَبي عَمْرٍو : ضَجّ : إِذا صاحَ مُستغيثاً. وسمِعتُ ضَجَّةَ القَومِ أَي جَلَبتَهم. وفي الغَرِيبينِ : الضَّجيجُ الصِّياحُ عند المَكروه والمَشقَّةِ والجَزَعِ (٤).
والضَّجاجُ ، كسحاب : القسْر (٥) ، وفي التهذيب : الضَّجَاجُ : العاجُ ، وهو مثلُ السِّوار للمرأَةِ ، قال الأَعشى :
|
وتَردُدُّ مَعْطُوفَ الضَّجَاجِ عَلَى |
|
غَيْلٍ كأَنَّ الوَشْمَ فيهِ خِلَلْ |
والضَّجَاج : خرزةٌ تَستَعملها النِّسَاءُ في حُلِيِّهن.
والضِّجَاج : بالكسر : المُشاغبةُ والمُشارَّةُ ، (٦) ، كالمُضاجَّة. وضَاجَّة مُضَاجَّةً وضِجَاجاً : جَادَلَه وشارَّه وشاغَبَه. والاسم الضَّجَاجُ ، بالفتح. وقيل : هو اسمٌ من ضَاجَجْت وليس بمصدر ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
إِنِّي إِذا ما زَبَّبَ الأَشْداقُ |
|
وكَثُر الضَّجَاجُ واللَّقْلاقُ (٧) |
وقال آخر :
|
وأَغْشَتِ (٨) النَّاسَ الضَّجاجَ الأَضْجَجَا |
|
وصَاحَ خَاشِي شَرِّها وهَجْهَجَا |
أَراد الأَضجَّ ، فأَظهر التّضعيفَ اضطراراً. وهذا على نحْوِ قولِهم : شِعْرٌ شاعِرٌ.
وعن ابن الأَعرابيّ : الضِّجَاجُ (٩) : صمْغٌ يؤْكل فإِذا جَفّ سُحِقَ ثم كُتِّلَ وقُوِّيَ بالقِلْي (١٠) ، ثم غُسِلَ به الثَّوْبُ فيُنقِّيه تَنْقِيةَ الصَّابونِ.
والضَّجَاجُ : ثَمَرُ نَبْتٍ أَو صَمْغٌ تَغسِل به النِّسَاءُ رُؤُسَهنّ ، حكاه ابن دُريد بالفتح ، وأَبو حنيفة بالكسر ، وقال مَرَّةً : الضِّجَاجُ : كلُّ شَجَرَةٍ يُسَمُّ (١١) بها الطَّيْرُ أَو السِّباعُ.
والضَّجُوجُ كصَبورٍ : ناقةٌ تضجُّ إِذا حُلبتْ.
وضجَّج تضْجيجاً : ذهب أَو مال. وضَجَّجَ : سمَّ الطَّائر أَو السَّبْع.
وفي اللّسان : وقد وُصِفَ بالمَصدر منه فقيل : رَجُلٌ ضِجَاجٌ ، وقَومٌ ضُجُجٌ. قال الراعي :
|
فاقْدُرْ بذَرْعِك إِنِّي لن يُقوِّمَنِي |
|
قولُ الضِّجَاجِ إِذا ما كُنْتُ ذا أَوَدِ |
[ضرج] : ضرجه ضَرْجاً : شقَّه ، فانْضرج قال ذو الرُّمّة يصف نساءً :
ضَرَجْنَ البُرُودَ عن تَرائِبِ حُرَّةٍ
أَي شَقَقْن. ويروى بالحاءِ : أَي أَلْقَيْن. وضَرَجَ الثَّوْبَ وغيرَه : لطخه بالدَّمِ ونحوِهِ من الحُمْرَةِ أَو الصُّفْرَةِ. قال
__________________
(١) وردت في التكملة في مادة صنج : ليلة قمراء صناجة وصياجة.
(٢) وهي رواية اللسان ، والأولى رواية التكملة.
(٣) وهي رواية اللسان.
(٤) فسّرّ بهذا القول حديث حذيفة : لا يأتي على الناس زمان يضجون منه إلا أردفهم الله أمراً يشغلهم عنه.
(٥) في نسخة أخرى من القاموس : القِشْرُ.
(٦) في التهذيب : والمشاقّة ، وضبطت الضَّجاج بفتح الضاد.
(٧) بالأصل : «واللقاق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله واللقاق كذا في النسخ كاللسان والذي في الصحاح واللسان في مادة ل ق ق واللقلاق» وما أثبت عن التهذيب.
(٨) عن التكملة ، وبالأصل : وأغشب.
(٩) التهذيب واللسان بفتح الضاد ، وما أثبت هنا معطوفاً على ما قبله بالكسر.
(١٠) اعتمدنا ضبط التهذيب ، وفي اللسان بفتح القاف.
(١١) القاموس ، وفي اللسان : «تُسمّ» وفي التكملة : تُقشبُ.
يصف السَّرَابَ على وَجْهِ الأَرْضِ :
في قَرْقَرٍ بلُعابِ الشَّمسِ مَضْروجِ(١)
يعني السّرَابَ.
وضَرَّجَه فتَضرَّجَ. وكلُّ شْيءٍ تَلَطَّخَ بدَمٍ أَو غيرِه فقد تَضَرَّجَ وقد ضُرِّجتْ أَثوابُه بدَمِ النَّجيعِ.
وضَرَجَ الشيْءَ ضَرْجاً فانْضَرَجَ ، وضَرَّجَه فتَضرَّجَ : شَقَّه ، فعُرِف بذلك عَدمُ التَّفْرِقَة بين المُطَاوِعَيْنِ. وهكذا في كتب الأَفعال. وفي حديث : المرأَة صاحِبَةِ المَزَادَتين : تَكاد تَتَضَرَّجُ (٢) من المَلْءِ : أَي تَنْشَقُّ.
وتَضَرَّجَ الثَّوْبُ : انْشقّ. وفي اللسان : تَضَرَّجَ الثَّوْبُ : إِذا تَشَقَّقَ.
وضَرَّجَه أَلْقاه.
وعَيْن مَضْروجةٌ : واسعَةُ الشَّقِّ نَجْلاءُ. قال ذو الرُّمَّة :
|
تَبَسَّمْنَ عن نَوْرِ الأَقاحِيِّ في الثَّرَى |
|
وفَتَّرْن عن أَبصارِ مَضْروجةٍ نُجْلِ |
والانْضِراجُ : الانْشِقاق ، قال ذو الرُّمَّة :
|
مِمَّا تعَالَتْ مِن البُهْمَى ذَوَائِبُهَا |
|
بالصَّيْفِ وانْضَرَجَتْ عنه الأَكامِيمُ (٣) |
وقال المُؤَرِّجُ : انْضَرَجَ : اتَّسَعَ ، وأَنشد :
|
أَمَرْتُ له براحلةِ وبُرْدٍ |
|
كَرِيمٍ في حَواشِيهِ انْضِراجُ |
وانْضَرَجَتْ لنا الطَّرِيقُ : اتسعَتْ.
وعن الأَصمعيّ : انْضرَجَ ما بَيْنَهُم : تَبَاعَدَ.
وانْضَرجَت العُقَابُ : انحطَّتْ من الجَوّ كاسِرَةً وانْقَضَّت على الصَّيْد. وانْضَرَجَ البازِي على (٤) الصَّيْد : إِذا انقَضَّ ، قال امرؤ القَيْس.
|
كتَيْسِ الظِّبَاءِ الأَعْفَرِ انْضَرَجَتْ له |
|
عُقَابٌ تَدَلَّت مِن شَمارِيخِ ثَهْلانِ |
وقيل : انْضَرجَت : انْبَرَتْ له ، أَو أَخذَتْ في شِقٍّ.
وفي الأَساس والصّحاح : تَضرَّجَ البَرْقُ : تَشقَّقَ. وتضرَّج النَّوْرُ : تَفَتَّحَ.
وفي اللسان : انْضَرجَ الشَّجرُ : انشقَّت عُيونُ وَرَقِه وبَدَتْ أَطرافُه.
وتَضَرَّجَتْ عن البَقْلِ لَفَائفُه : إِذا انْفَتَحَتْ.
وإِذا بَدَتْ ثِمارٌ البُقولِ من أَكْمامها قيل : انْضَرجَتْ عنها لفَائفُها ، أَي انْفَتَحَتْ.
ومن المجاز : تَضرَّجَ الخَدُّ احْمارَّ. وفي الأَساس : هو مُضَرَّجُ الخَدَّينِ. وكلَّمْنه فتَضَرَّج خَدّاه.
ومن المجاز : تَضَرَّجَت المَرْأَةُ إِذا تَبَرَّجَتْ وتَحَسَّنَتْ.
وضَرَّجَ الجَيْبَ تَضْريجاً : أَرْخَاه.
وعبارةُ النّوادر : أَضْرجَت المَرْأَةُ جَيْبَها : إِذا أَرْخَتْه.
وضَرَّجَ الإِبلَ إِذا رَكَضَهَا في الغَارَة.
وضَرَجَت النَّاقَةُ بجِرّتِها وجَرَضَتْ.
ومن المجاز : ضَرَّجَ الكَلَامَ : حَسَّنَه وزَوَّقَه ، قال أَبو سعيد : تضْريجُ الكلام في (٥) المَعَاذير : هو تَزْويقُه (٦) وتَحْسينُه. ويقال : خيرُ ما ضُرِّجَ به الصِّدْقُ ، وشَرُّ ما ضُرِّجَ بها الكَذبُ.
وضَرَّجَ الثَّوْبَ تَضْرِيجاً ، صَبَغَه بالحُمْرةِ ، وهو دونَ المُشْبَع وفوقَ المُوَرَّد.
وفي الحديث : «وعَلَيَّ رَيْطةٌ مُضرَّجَة» أَي ليس صِبْغُها بالمُشْبَع.
ويقال : ضَرَّجَ الأَنْفَ بالدَّمِ : أَدْمَاهُ قال مُهَلْهلٌ :
|
لَوْ بِأَبانَيْن جَاءَ يَخْطُبُها |
|
ضُرِّجَ ما أَنْفُ خاطبٍ بدَمِ |
__________________
(١) قائله ذو الرمة وصدره (الديوان : ٧٤) : في صحن بهماء يهتفُ السمامُ بها
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «تضرج».
(٣) اللسان (كمم) : لما تعالت بدل مما تعالت. وذوائبها عن اللسان وبالأصل : ذؤابتها. وفي الصحاح : بالصلب بدل بالصيف.
(٤) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : عن.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من.
(٦) بالأصل : «وهو تزويقه» وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : قوله وهو ، الظاهر اسقاط الواو كما في اللسان» وفي التهذيب «وهو» كالأصل.
وفي كتابه لوَائِلٍ : «وضَرِّجوه بالأَضامِيم» (١) : أَي دَمُّوْه بالضَّرْب.
والإِضْرِيجُ ، بالكسر : كِسَاءٌ أَصفَرٌ ، وقال اللِّحْيَانيّ : الإِضْرِيج : الخَزُّ الأَحمرُ وأَنشد :
وأَكسيةُ الإِضْريجِ فَوْقَ المَشَاجِب
أَي أَكْسيةُ خَزٍّ أَحْمَرَ (٢). وقيل : هو كساءٌ يُتّخَذ من جَيِّدِ المِرْعِزَّى. وقال اللَّيث : الإِضْريجُ : الأَكْسِيَة تُتَّخذُ من المِرْعِزَّى مِن أَجوَدِه. والإِضرِيج : ضَرْبٌ من الأَكسِيَةِ أَصفَرُ.
والإِضرِيج : الجَيِّدُ من الخَيْلِ ، وعن أَبي عبيدَةَ : الإِضريجُ من الخَيْلِ : الجَوَادُ الكثيرُ العَرَقِ (٣) وقال أَبو دُواد :
|
ولقد أَغْتَدِي يُدَافِعُ رُكْنِي |
|
أَجْوَليٌّ ذو مَيْعَةٍ إِضْرِيجُ (٤) |
وقال : الإِضريجُ : الواسعُ اللّبَانِ. وقيلَ : الإِضريج : الفَرَسُ الجَوَادُ الشَّدِيدُ العَدْوِ.
وثَوبٌ ضَرِجٌ وإِضْرِيجٌ : مُتَضرِّجٌ بالحُمْرَةِ أَو الصَّفْرَةِ.
وقيل : الإِضْرِيجُ : الصِّبْغُ الأَحمرُ. وثَوبٌ مُضرَّجٌ ، من هذا ، وقيل : لا يكون الإِضْرِيجُ إِلّا مِن خَزٍّ (٥).
والمُضرِّجُ كمُحَدِّثٍ ، هكذا في نُسختنا ، وفي بعضها (٦) :
والمُضْرِجُ كمُحْسِن : الأَسَدُ.
والمَضَارِجُ ، كالمَنَازِل : المَشَاقُّ جَمعُ مَشَقَّةٍ. قال هِمْيَانُ يَصفُ أَنيابَ الفَحْلِ :
أَوْسَعْنَ من أَنيابِه المَضَارِجَا (٧)
والمَضَارِجُ : الثِّيابُ الخُلْقَانُ تُبْتَذَلُ مِثْل المَعاوِزِ ، قاله أَبو عُبيدٍ ، واحدُها مِضْرَجٌ ، كذا في الصّحاح واللّسان وغيرهما. وإِهمال المصنِّف مُفْرَدَه تَقصيرٌ أَشار له شيخُنا.
وضارِجٌ اسم ع معروف في بلادِ بني عَبْسٍ ، وقيل : ببلاد طَيِّىءٍ. والعُذَيْبُ : ماءٌ بِقُرْبه ، وقد مَرَّ. قال امرؤ القيس :
|
نيَمَّمَتِ العَيْنَ التي عِنْدَ ضَارِجٍ |
|
يَفِيءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُها طَامِي |
قال ابن بَرِّيّ : ذكر النّحّاس أَن الرِّواية في البيت :
«يَفيىءُ عليها الطَّلْحُ» ... ،
ويروى بإِسناد ذَكَرَه أَنه وفدَ قَومٌ من اليمن على النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا رسولَ الله ، أَحْيانا اللهُ ببيتين من شعر امرىء القيس بن حُجْر. قال : وكيف ذلك؟ قالوا : أَقْبَلْنَا نُريدك ، فَضَلَلنا الطّريقَ فبقينَا ثَلاثاً بغير ماءٍ ، فاستظْلَلْنا بالطَّلْح والسَّمُر. فأَقْبَل راكبٌ مُلثِّمٌ بعمامةٍ ، وتَمثَّلَ رَجُلٌ ببيتين ، وهما :
|
ولَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّريعةَ هَمُّها |
|
وأَنَّ البَياضَ منْ فرائصها دَامي |
|
تَيَمَّمَت العَيْنَ التي عنْدَ ضارِجٍ |
|
يَفيءُ عليها الطَّلْحُ ؛ عرْمَضُها طَامي (٨) |
فقال الراكب : مَن يقول هذا الشِّعرَ؟ قال : امرُؤُ القيس بن حُجْرٍ. قال : والله ، ما كَذَبَ ، هذا ضارجٌ عندكم. قال : فَجَثوْنا على الرُّكَب إِلى ماءٍ ، كما ذَكَر ، وعليه العَرْمَضُ يَفيءُ عليه الطَّلْحُ ، فشربْنا رِيَّنَا ، وحَمَلْنَا ما يَكْفِينَا ويُبلِّغُنَا الطَّريقَ. فقال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم «ذاك رجلٌ مذكورُ في الدُّنْيَا شَريفٌ فيها مَنسيٌّ في الآخرةِ خاملٌ فيها ، يَجيءُ يومَ القيامة معهُ لوَاءُ الشُّعَرَاءِ إِلى النَّار».
وعَدْوٌ ضَريجٌ : شديدٌ ، قال أَبو ذُؤَيب :
جِرَاءٌ وشَدٌّ كالحَريقِ ضَرِيجُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالأضاميم هي الحجارة واحدتها إضمامة كذا في النهاية».
(٢) في التهذيب واللسان : «حُمْر».
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل العرف.
(٤) بالأصل «أعتدى» وما أثبت عن التهذيب ، وبهامش المطبوعة المصرية «قوله أعتدي كذا باللسان بالعين المهملة أيضاً ولعله بالغين المعجمة فليحرر» والأجولي من الخيل : الجوال السريع.
(٥) وهو قول أبي عبيدة والاصمعي (عن التهذيب).
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي بعضها الظاهر في بعض النسخ».
(٧) بالأصل «المضارجِ» وما أثبت عن التكملة وقبله فيها يسنّ أنياباً له لوامجا.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولما رأت الخ الشريعة مورد الماء الذي تشرع فيه الدواب وهمها طلبها ، والضمير في رأت للحمر ، يريد أن الحمر لما أرادت شريعة الماء وخافت على أنفسها من الرماة وأن تدمى فرائصها من سهامهم عدلت إلى ضارج لعدم الرماة على العين التي فيه ا ه اللسان».
* ومما يستدرك عليه :
ضَرَجَ النَّارَ يَضْرِجُهَا : فتَحَ لها عَيْناً ؛ رواه أَبو حنيفة.
والضَّرْجَةُ والضَّرَجَةُ : ضَرْبٌ من الطَّير.
* واستدرك شيخُنا هنا : المُضْرَجيّ ، بضمّ الميم وآخرها ياءُ النِّسْبة ، جمع المضرَجيّات ، وهي الطُّيور الكَواسرُ.
والصّواب أَنه بالحاءِ المهملة ، وسيأْتي في مَحَلِّه.
[ضربج] : الضَّرْبَجيُّ من الدَّراهمِ : الزّائفُ روى ثعلبٌ أَنّ ابن الأَعرابيّ أَنشده :
|
قدْ كُنْتُ أَحْجُوا أَبا عَمْرٍو أَخاً ثِقَةً |
|
حَتَّى أَلمَّتْ بنَا يوماً مُلِمّاتُ |
|
فقُلْتُ : والمرءُ قد تُخْطِيه مُنْيَتُه |
|
أَدْنَى عَطِيّاته إِيّايَ مِئياتُ |
|
فكانَ ما جَادَ لي لا جَادَ منْ سَعَةٍ |
|
دَرَاهمُ زَائفاتٌ ضَرْبَجِيَّاتُ |
قال ابن الأَعرابيّ : دِرْهمٌ ضَرْبَجيّ : زائفٌ ، وإِنْ شئت قلت : زَيْفٌ قسِيٌّ والقَسِيُّ (١) : الذي صَلُبَ فِضَّتُه من طُول الخَبْءِ.
[ضلج] : الضَّوْلَج : الفِضَّة. والصَّوابُ بالصّاد المهملة ، وقد تقدّم بيانُه في مَحَلِّه.
[ضمج] : الضَّمْج : لَطْخُ الجَسَدِ بالطِّيب حتى كأَنّه يَقْطُرُ ، وقد ضَمَجَه : إِذا لَطَخَه.
والضَّمْجَة : دُوَيْبةُ مُنتِنَة الرّائحةِ تَلْسَعُ ، والجمع ضَمْجٌ.
وقال الأَزهريّ في ترجمة «خعم» قال أَبو عمرٍو : الضَّمَج ، بالتَّحريك هَيَجَانُ الخَيْعَامةِ ، وهو المَأْبون المَحْبُوس (٢) وقد ضمِجَ كفَرِحَ ضَمَجاً والضَّمَجُ : آفَةُ تُصِيب الإِنْسَانَ والضَّمَج : اللُّصُوقُ بالأَرضِ ، كالإِضْماجِ ، ضَمِجَ الرّجُلُ بالأَرضِ وأَضمجَ : لَزِقَ به. والضَّامِج : اللّازِمُ.
وقال همْيان بن قُحَافَة :
|
أَنْعَتُ (٣) قَرْماً بالهَديرِ عَاجِجَا |
|
ضُباضِبَ الخَلْقِ وَأَي دُهَامِجَا |
|
يُعْطِي الزِّمامَ عَنَقاً عُمالِجَا |
|
كأَنَّ حِنّاءً عليه ضَامِجَا |
أَي لاصِقاً. وفي اللسان : وقال أَعرابيّ من بني تميم يَذكُر دوابَّ الأَرضِ وكان من بادية الشأْم :
|
وفي الأَرضِ أَحْنَاشٌ وسَبْعٌ وخارِبٌ |
|
ونَحنُ أُسارَى وَسْطَهمْ نَتَقَلَّبُ (٤) |
|
رُتَيْلَا وطَبُّوعٌ وشِبْثَانُ ظُلْمَةٍ |
|
وأَرْقَطُ حُرْقُوصٌ وضَمْجٌ وعَنْكَبُ |
والضَّمْج : مِن ذَوات السُّمُومِ. والطَّبُّوعُ من جِنسِ القُرَادِ (٥).
[ضمعج] : الضَّمْعَج : الضَّخْمَة من النُّوق.
وامرأَة ضَمْعَجٌ : قصيرةٌ ضَخْمَةٌ. قال الشاعر :
يا رُبَّ بيضاءَ ضَحوكٍ ضَمْعَجِ
وفي حديث الأَشْتَر يصف امرأَةً أَرادهَا : «ضَمْعَجاً طُرْطُبّاً». الضَّمْعَج : المَرْأَةُ الضِّخمةُ الغَلِيظةُ. وقيل : القَصيرةُ. وقيل : التَّامَّةُ الخَلْقِ. ولا يقال ذلك للذَّكَر وقيل : الضَّمْعَج من النِّساءِ : الضَّخْمَةُ التي تَمّ خَلْقُهَا واسْتَوْثَجتْ نَحْواً من التَّمَام ، وكَذَا لِكَ البَعِيرُ والفَرَسُ والأَتَانُ. قال هِمْيَان :
|
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَهَا الضَّمَاعِجَا |
|
والبَكَرَاتِ اللُّقَّحَ الفَواثِجَا |
[ضوج] : الضَّوْجُ : مُنْعَطَفُ الوَادِي والجَمع أَضْواجٌ وأَضْوْجٌ ، الأَخيرة نادرة. قال ضِرَارُ بْنُ الخَطّاب الفِهْريّ :
|
وقَتْلَى من الحَيِّ في مَعْرَك |
|
أُصِيبوا جَميعاً بِذِي الأَضْوُجِ |
__________________
(١) ضبطت في اللسان هنا بتشديد السين. وفيه في مادة قسا : القَسِيّ الشديد ، ودرهم قَسِيّ ردىء ... ودراهم قَسِيّة وقَسِيَّات وقسْيان مثل صبي وصبيان ... وقد قست الدراهم إذا زافت.
(٢) في التهذيب وبعد ذكره وهو المأبون : الخيعم والخيعامة والمجبوس والجبيس ، والمأبون والمتدثر والمِثفر والمثفار والممسوح واحد.
(٣) بالأصل «أبعث» وما أثبت عن التكملة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وخارب كذا باللسان أيضاً ولعله جارن وهو ولد الحية كما في اللسان».
(٥) زيد في التكملة : إلا أن لعضه ألماً شديداً وربما مات معضوضه ، ويعلل بالأشياء الحلوة. وذكره الجاحظ في ذوات السموم.
وقد تَضَوَّجَ الوادِي : كَثُرَ أَضْوَاجُه أَي مَعَاطِفُه. وقد تَضَوَّجَ وضَاجَ يَضُوج ضَوْجاً : مالَ ، واتَّسَعَ ، كانْضاجَ.
المحفوظُ أَنّ تَضوَّجَ وضَاجِ ـ واوِيَّانِ ـ بمعنى اتَّسَعَ ، وأَما ضَاجَ بمعنى مال ، فيائيٌّ ، وسيأْتي. ولَقِينَا ضَوْجٌ من أَضْواج الأَوْدِيَةِ ، فانْضَوَجَ فيه وانْضَوَجْتُ على أَثْره. وقيل : هو إِذا كُنْتَ بينَ جَبَلَيْنِ مُتَضايِقَيْنِ ثم اتَّسَعَ ، فقد انْضَاجَ لك. وفي الأَساس : ورَكِبَني زَيْدٌ (١) بأَضْواجٍ من الكلام يَمُوجُ عليَّ بها.
والضَّوْجَانُ والضَّوْجانَةُ بمعنى الصَّوْجَانِ ، بالصّاد المهملة ، عن اللَّيْث ، وقد تقدَّمَ بتفصيله.
[ضهج] : أَضْهَجَتِ النَّاقَةُ ، كأَجْهَضَت (٢) : أَلْقَت وَلدَها ، إِما مَقْلُوبٌ وإِما لُغة ، عن الهَجَريّ ، وأَنشد :
|
فرُدُّوا لِقَوْلِي كلَّ أَصْهَبَ ضامِرٍ |
|
ومَضْبورةِ إِن تَلْزَمِ الخَيْلَ تُضْهِجِ |
[ضيج] : ضَاجَ عن الشيْءِ ضَيْجاً : عَدَلَ ومالَ عنه ، كجاضَ. وضَاجَ عن الحَقِّ : مالَ عنه. وقد ضَاجَ يَضِيجُ ضُيُوجاً بالضَّمِّ وضَيَجَاناً مُحَرَّكَةً ، وأَنشد :
|
إِمَّا تَرَيْنِي كالعَرِيشِ المَفْروجْ |
|
ضَاجَتْ عِظَامي عَنْ لَفِيءٍ مَضْروجْ |
اللَّفِيءُ (٣) : عَضَلُ لَحْمِه. وضَاجَ السَّهْمُ عن الهَدَفِ ، أَي عنه. وضَاجَتْ عِظَامُه ضَيْجاً : تَحَرَّكَتْ من الهُزَالِ ، عن كُراع.
(فصل الطّاءِ)
المهملة مع الجيم
[طبج] : طَبِجَ كَفَرِحَ يَطْبَج طَبَجاً : إِذا (٤) حَمُقَ وهو أَطْبَجُ.
والطَّبْج ، بفتح فسكون : استِحكامُ الحَماقةِ ، عن أَبي عَمرٍو ، وفي كتاب الغَريبَينِ للهَرَويّ : في الحديث «وكان في الحَيِّ رَجُلٌ له زَوْجةٌ وأَمٌّ ضعيفةٌ فشكَتْ زوجتُه إِليه أُمَّه ، فقام الأَطْبَجُ إِلى أُمِّه فأَلقاها في الوادِي» هكذا رواه الهَرَوِيُّ (٥) بالجيم ، ورواه غيره بالخَاءِ ، وهو الأَحْمقُ الذي لا عقْلَ له ، قال : وكأَنّه الأَشْبَه.
والطَّبْج : الضَّرْب على الشيْءِ الأَجوفِ ، كالرَّأْسِ وغيرِه ، حكاه ابنُ حَمُّويَه عن شَمِرٍ.
وتَطَبَّجَ في الكَلامِ ، إِذا تَفَنَّنَ وتَنَوَّعَ. هذا وَهَمٌ من المصنّف (٦) ، والصّواب أَنه تَطنَّجَ بالنّون بدل الموحَّدة ، وسيأْتي إِن شاءَ الله تعالى.
والطِّبِّيجة ، كسِكِّينة : أُمُّ سُوَيْدٍ ، وهي الاسْتُ.
[طبهج] : الطَّبَاهِجَة ، بفتح الطّاءِ والهاءِ ، وفي بعض النسخ : بغير هاءٍ في آخره : اللَّحْمُ المُشَرَّحُ ، وهو الصَّفيف. وفي تاج الأَسماءِ أَنّه مُعرَّب تَبَاهَهْ (٧). وفي اللسان أَن باءَه بدلٌ من الباءِ التي بين الباءِ والفاءِ ، كبِرِنْد وبُنْدُق ، الذي هو فِرِنْد وفُنْدُق ، وجيمه بدلٌ من الشّين.
[طثرج] : الطَّثْرَجُ : النَّمْل ، قاله أَبو عمرٍو قال ابن بَرِّيّ : لم يذكر لذلك شاهداً. قال : وفي الحاشية : شاهدٌ عليه ، وهو لمَنْظُورِ بْنِ مَرْثَد :
|
والبِيضُ في مُتونِها كالمَدْرَجِ |
|
أَثْرٌ كآثارِ فِراخِ الطَّثْرَجِ |
أَرادَ بالبيضِ : السُّيوفَ ، والمَدْرَجُ : طَرِيقُ النَّمْل ، والأَثْر : فِرِنْدُ السَّيْف شَبَّهه بالذَّرّ.
[طزج] : الطّازَجُ : الطَّرِيّ ، مُعَرَّب تازَه ، قال ابن الأَثيرِ في حديث الشَّعْبيّ : قال لأَبي الزِّناد : تأْتِينا بهذه الأَحاديثِ قَسِيَّةً وتأْخذها منّا طازَجَةً. القَسِيَّةُ : الرَّدِيئة. والطازَجَةُ : من الحديث : الصَّحِيحُ الجَيِّد النَّقِيُّ الخالِصُ.
[طسج] : الطَّسُّوجُ ، كسَفُّودٍ : الناحِية ، ورُبْعُ دَانِقٍ.
ونصّ الجوهريّ : والطَّسُّوج : حَبَّتان ، والدَّانِقُ أَربعةُ طَساسِيجَ. ووجدْت في هامشه ما نَصُّه : إِنما أَراد بالطَّسُّوجِ والدَّانِق نِسْبَتَها من الدِّرْهم لا من الدِّينار ، لأَن الدِّرهم سِتَّةُ
__________________
(١) الأساس : اليوم بدل زيد.
(٢) عن التكملة ، وبالأصل : كأضجهت.
(٣) في اللسان : لفًى بدل لفيءٍ. وبالأصل «لقى» وما أثبت عن التكملة.
(٤) بالأصل وردت إذا على أنها من القاموس ، ولم ترد فيه.
(٥) بالأصل : الجوهري ، وما أثبت يوافق السياق ، وهو ما ذُكر في النهاية.
(٦) هذا ورد في اللسان في مادة طنج وورد في التكملة هنا. وفي التهذيب : «تطنج».
(٧) ومثله في التكملة.
دَوانِيقَ وثَمَانٍ وأَربعون حَبّةً ، فيكون طَسُّوجُ الدِّرهمِ ـ كما قال ـ حَبَّتَيْن ، ودَانِقُه ثَمَان حَبّاتٍ ، انتهى.
وقال الأَزهريّ : الطَسَّوج : مِقدارٌ من الوَزْن ، مُعَرَّبٌ.
والطَّسُّوج : واحدٌ من طَسَاسِيج السَّوَادِ مُعَرَّبةٌ.
[طفسنج] : طَفْسُونَجُ : د ، بشاطىءِ دِجْلَةَ (١).
[طعج] : * ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
طَعَجها يَطْعَجُها طَعْجاً : نَكَحها. من اللسان.
[طنج] : الطُّنُوجُ : الصُّنوفُ والفُنونُ ـ.
وحكَى ابن جِنِّي قال : أَخبرَنا أَبو صالحٍ السَّلِيلُ بن أَحمدَ بنِ عيسى بن الشيخ قال : حدّثنا أَبو عبد الله محمد بن العباس اليَزيديّ قال : حدّثنا أَبو عبد الله محمد بن العباس اليَزيديّ قال : حدّثنا الخليل بن أَسدٍ النُّوشَجَانيّ قال : حدّثنا محمد بن يزيد بن ربّان قال : أَخبرني رجلٌ عن حَمّادٍ الرَّاوِيَةِ قال : أَمرَ النُّعْمَانُ فنُسِخت له أَشعارُ العَربِ في الطُّنُوجِ ، يعني الكَرارِيس فكُتِبتْ له ، ثم دَفَنَهَا في قَصْره الأَبيضِ ، فلمّا كان المُختارُ بن [أَبي] (٢) عُبَيْد قيلَ له : إِن تَحتَ القَصْرِ كَنْزاً. فاحْتَفَرَه فأَخْرَجَ تلك الأَشعارَ. فمِن ثَمَّ أَهلُ الكوفةِ أَعلَمُ بالأَشعار من أَهلِ البَصرَةِ
ـ لا واحدَ لهَا.
وفي التهذيب نقلاً عنِ النوادر : تَنَوَّعَ في الكلام وتَطنَّجَ وتَفَنَّنَ ، إِذا أَخَذَ في فُنونٍ شَتَّى. قلت : هذا هو الصّوَاب وأَما ذكْرُ المصنّف إِيّاهَا في «طبج» فوَهَمٌ ، وقد أَشرنا له آنفاً.
وطَنْجَةُ : د ، بشاطِىءِ بَحْرِ المَغْرِب قريبةٌ من تطاون ، وهي قاعِدَةٌ كبيرةٌ جامعةٌ ، بين الأَمصارِ المُعْتَبَرَة.
[طهج] : الطَّيْهُوجُ : طائرٌ ، حكاه ابن دُريد ، قال : ولا أَحسبُه عربيّاً. وقال الأَزهريّ : الطَّيْهُوجُ : طائرٌ ، أَحسبُه مُعَرَّباً ، وهو ذَكَرُ السِّلْكانِ ، بكسر السِّين المهملة ، وسيأْتي ، مُعَرَّب عن تيهو ، ذَكَرَه الأَطِبّاءُ في كُتبهم.
[طغج] : * قال شيخنا : وبقي على المصنَّف من هذا الفصل : محمّد بن طُغْج الإِخْشِيد ، بالغين المعجمة.
[طوج] : * وطاجَةُ : وهي قبِيلةٌ من الأَزد ، منها سعيدُ بْنُ زيدٍ ، من رجالِ البُخَارِيّ.
(فصل الظّاءِ)
المعجمة مع الجيم
[ظجج] : ظَجَّ صاحَ في الحَرْب صِياحَ المُسْتَغِيثِ ؛ قاله ابن الأَعْرَابيّ. وقال أَبو منصور : الأَصل فيه ضَجّ بالضَّاد ثم جُعِلَ ضَجّ في غيرِ الحرب ، وظَجّ بالظّاءِ في الحرب.
وقول شيخِنَا إِنه لَحْنٌ أَو لثغة ، تَحامُلٌ شديد ، سامَحَه الله تعالى.
(فصل العين)
المهملة مع الجيم
[عبج] : العَبَجَة ، محَرَّكَةً ، قال إِسحاق بن الفَرَج :
سمعْت شُجَاعاً السُّلَمِيَّ يقول : العَبَكَة : الرّجلُ البَغِيض الطَّغَامُ ـ بالفتح والغين المُعجمة ، وفي نسخة : الطَّغَامَة (٣) ، بزيادة الهاءِ ـ الّذِي لا يَعِي ما يقول (٤) ولا خير فيه. قال : وقال مُدرِكٌ الجَعْفَرِيُّ : هو العَبَجَة ؛ جاءَ بهما في باب الكاف والجيم.
[عثج] : العَثْج بفتح فسكون ، ويُحَرَّك : الثَّعْج ، بتقديم الثّاءِ على العين ، وقد تَقَدّم ، وهو الجماعة من النّاس في السَّفر ، كالعُثْجَةِ ، بالضَّمّ ، مثال الجُرْعَةَ ، وقيل : هما الجماعات. وفي تَلْبيةِ بعض العَرب في الجاهِليّة :
|
لا هُمَّ لو لا أَنّ بَكْراً دُونَكَا |
|
يَعْبُدكَ النّاسُ ويَفْجُرونَكَا |
ما زَالَ مِنَّا عَثَجٌ يَأْتونَكا
ويقال : رأَيْت عَثْجاً وعَثَجاً من النّاس : أَي جَماعةً.
ويقال للجَماعةِ من الإِبلِ تَجْتَمِع في المَرْعَى : عَثَجٌ قال الرّاعِي يَصِف فَحْلاً :
__________________
(١) ومثله في معجم البلدان ، ونقل عن حمزة أن أصلها طوسفون فعربت على طيسفون وطيسفونج والعامة لا يأتون إلا طسفونج بغير ياء.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) مثله في التكملة واللسان.
(٤) في التكملة : تقول ، وفي اللسان فكالأصل والقاموس.
|
بَنَاتُ لَبُونِهِ عَثَجٌ إِليه |
|
يَسُفْنَ اللَّيتَ مِنْه والقَذَالا (١) |
قال ابن الأَعرابيّ : سأَلت المُفضَّلَ عن هذا البيتِ ، فأَنشد :
|
لم تَلْتَفِتْ لِلِداتِهَا |
|
ومَضَتْ على غُلَوائِهَا |
فقلت : أُريد أَبْيَنَ من هذا. فأَنشأَ يقول :
|
خُمْصانةٌ قَلِقٌ مُوَشَّحُها |
|
رُؤدُ الشَّبَابِ غَلَابِهَا عَظْمَ |
يقول : مِن نَجَابَةِ هذا الفَحْلِ سَاوَى بَنَاتُ اللَّبُونِ من بَنَاتِه قَذَالَه لحُسْن نَبَاتِهَا.
والعَثْج والعَثَج : القِطْعَة من اللَّيْلِ. يقال : مَرَّ عَثْجٌ من الليل وعَثَجٌ ، أَي قِطْعَةٌ.
وعَثَجَ يَعْثِج عَثْجاً وعَثِجَ بالكسر كِلَاهُما : أَدَامَ ، وفي نسخة : أَدْمَن الشُّرْبَ شيئاً بعدَ شيْءٍ.
والعُثْجَجُ : الجَمعُ الكثيرُ.
والعَثَوْثَجُ : البَعِيرُ السَّرِيعُ الضَّخْمُ المجتمِعُ الخَلْقِ ، كالعَثَنْجَج ، والعَثَوْجَجِ.
وقد اعْثَوْثَجَ اعْثِيثاجاً واعْثَوْجَجَ : إِذا أَسْرَعَ.
واثْعَنْجَجَ الماءُ ، والدَّمْعُ : سَالا.
[عثنج] : * ومما يستدرك عليه من هذا الفصْل : العَثْنَج ، بتخفيف النّون : الثَّقيلُ من الإِبل.
والعَثَنَّج ، بشدّها : الثَّقيلُ من الرِّجال. وقيل : الثَّقيلُ ، ولم يُحَدَّ من أَي نوعٍ عن كراع.
والعَثَنْثَج : الضَّخْمُ من الإِبل ، وكذلك العَثَمْثُم (٢) والعَبَنْبَل (٣) ، وسيأْتي ذِكرهما.
[عجج] : عَجَّ يَعِجّ ، كضَرَب يَضْرِب ، وعَجّ يَعَجّ ، كَيمَلٌّ ـ اي بكسر العين في الماضي وفتحِها في المضارع ، خلافاً لمن تَوَهَّم أَنه بفتح العين فيهما نظراً إِلى ظاهرِ عبارةِ المصنِّف ، وهو غيرُ واردٍ لعدَمِ حَرْفِ الحَلْقِ فيه ، وشذَّ : أَبَى يَأْبَى ، وقد تقدّم لنا هذا البحثُ مِراراً ، وسيأْتي أَيضاً في بعض المواضع من هذا الشرحِ ـ عَجّاً وعَجِيجاً ، وكذا ضَجّ يَضِجّ : إِذا صاحَ ، وقيَّده الأَزهريّ بالدعاءِ والاستغاثة ، ورفَعَ صَوْتَه.
وفي الحديث : «أَفضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ» ، العَجُّ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِية.
وفي الحديث : «مَنْ قَتل عُصْفوراً عَبَثاً (٤) عَجَّ إِلى اللهِ تَعَالى يومَ القيامة».
وعَجَّةُ القومِ وعَجِيجُهم : صِياحُهم وجَلَبَتُهم.
وفي الحديث : «منْ وَحَّدَ الله تعالى في عَجَّته وَجَبَتْ له الجَنَّةُ» أَي مَنْ وَحَّدَه علانِيةً ، كعَجْعَجَ ، مضاعفاً ، دليلٌ على التكريرِ فيه.
وعَجَّ النَّاقةَ : زَجَرَها. في اللسان : ويقال للنَّاقَةِ إِذا زَجَرْتَهَا : عَاجْ. وفي الصّحاح : عَاجِ ، بكسر الجيم مُخَفَّفَة.
وقد عَجْعَجَ بالنَّاقَةِ ، إِذا عَطَفَهَا إِلى شَيْءٍ فقال : عاجِ عاجِ.
وفي النوادر : عَجَّ القَومُ وأَعَجّوا ، وهَجّوا ، وخَجُّوا وأَخَجّوا (٥) : إِذا أَكثَرُوا في فُنُونهم ويوجد في بعض النسخ : في فنونِه (٦) الرُّكوبَ.
وعَجَّت الرَّيحُ وأَعَجَّت : اشتدَّتْ ، أَو اشتدَّ هُبُوبُها فأَثارَت وسَاقَت العَجَاجَ أَي الغُبَارَ ، كأَعَجّ ، فيهما ، وقد عُرِفتْ. وعَجَّجَتْه الرِّيحُ : ثَوَّرَتْه. وقال ابن الأَعرابيّ : النُّكْبُ في الرِّياح أَربعٌ : فَنَكْباءُ الصَّبَا والجَنوبِ مِهْيَافٌ مِلْواحٌ ، ونَكْبَاءُ الصَّبَا والشَّمَالِ مِعْجَاجٌ مِصْرَادٌ لا مَطَرَ فيها ولا خير ، ونَكْبَاءُ الشَّمَالِ والدَّبُورِ قَرَّةٌ ، ونَكباءٌ الجَنُوبِ والدَّبُورِ حارَّةٌ. قال : والمعْجَاج : هي التي تُثير الغُبَارَ.
__________________
(١) بالأصل : يسقن بالقاف ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت عن التهذيب ، ويسفن بالفاء من السوف : الشم.
(٢) في المطبوعة الكويتية : العثمتم خطأ.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : العثنبل.
(٤) زيادة عن النهاية واللسان.
(٥) في الأصل : «وصجوا وأضجوا» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وضجوا وأضجوا كذا في النسخ والذي في اللسان وخجوا وأخجوا» وما أثبت عن التهذيب واللسان.
(٦) وهي رواية التهذيب.
ويومٌ مُعِجٌ (١) وعَجّاجٌ ورِيَاحٌ مَعَاجِيجٌ ضدُّ مَهَاوِينَ.
والعَجّاجُ : مُثيرُ العَجَاجِ.
والتَّعْجِيجُ : إِثارةُ الغُبَارِ.
والعُجَّة ، بالضَّمّ : دَقيقٌ يُعجَن بسَمْنٍ ثم يُشْوَى. قال ابن دُريد : العُجَّة : ضَرْبٌ من الطَّعَام ، لا أَدري ما حَدُّهَا. وفي الصّحاح : طَعَامٌ يُتَّخَذُ من البَيْض. مُولَّدٌ. قلت : لغةٌ شاميّة. قال ابن بَرِّيّ : قال ابنُ دُريد : لا أَعرف حقيقةَ العُجّة ، غير أَن أَبا عمرو ذَكَرَ لي أَنه دَقيقٌ يُعْجَن بسَمْنٍ.
وحكى ابن خالَوَيْه عن بعضهم أَن العُجّةَ كلُّ طعامَ يُجمَع ، مثل التَّمْر والأَقِط.
وجِئْتُهم فلم أَجد إِلَّا العَجَاجَ والهَجَاجَ. العَجَاجُ ، كسَحَابٍ : الأَحْمَقِ. والهَجَاجُ : مَنْ لا خَيْرَ فيه.
والعَجَاجُ : الغُبَار. وقيل : هو من الغُبَارِ مَا ثَوَّرَتْه الرَّيحُ ، واحِدتُه عَجَاجَةٌ ، وفِعْلُه التَّعجِيجُ.
والعَجَاجُ : الدُّخَانُ ، والعَجَاجَةُ أَخَصُّ منه.
وفي الحديث : «لا تَقُوم السّاعَةُ حتى يأْخُذَ اللهُ شَرِيطَته من أَهْلِ الأَرْضِ ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لا يَعْرِفُون مَعروفاً ولا يُنْكِرونَ مُنكَراً». قال الأَزهريّ (٢) : العَجَاجُ : رَعَاعُ النَّاس والغَوْغاءُ والأَراذلُ ومَنْ لا خَيْرَ فيه ، واحدُه عَجَاجَةٌ ، قال :
|
يَرْضَى إِذا رَضِيَ النِّسَاءُ عَجَاجَةٌ |
|
وإِذَا تُعُمِّد عَمْدُه لم يَغْضَبِ |
والعَجَاجَة : الإِبلُ الكثيرةُ العَظِيمَةُ ؛ حكاه أَبو عُبَيْد عن الفَرّاءِ. وقال شَمِرٌ : لا أَعرِف العَجَاجَة بهذا المَعْنَى.
وفُلانٌ لَفَّ عَجَاجَتَه عليهم : إِذا أَغَارَ عليهم. وقال الشَّنْفَرَى :
|
وإِني لأَهْوَى أَنْ أَلُفَّ عَجَاجَتِي |
|
على ذِي كساءٍ منْ سَلامَانَ أَو بْرْدِ |
أَي أَكْتسح غَنيَّهم ذا البُرْد ، وفَقِيرَهم ذا الكسَاءِ.
وفي المَقَامات الحَرِيريّة : ثم إِنه لَبَّدَ عَجَاجَتَه وغَيَّضَ مُحَاجَته : أَي كفَّ عمَّا كان فيه.
والعَجَّاجُ : الصَّيّاحُ مِن كلِّ ذي صَوْتٍ من قَوْسٍ ورِيحٍ ؛ نَهْرٌ عَجَّاجٌ ، وفَحْلٌ عَجّاجٌ في هَدِيرِه. وعَجَّت القَوْسُ تَعِجُّ عَجِيجاً : صَوَّتت ، وكذلك الزَّنْدُ عند الوَرْيِ ، كالعَجْعاج والعاجِّ (٣). والأُنثى بالهاءِ. وقال اللِّحْيَانيّ : رجل عَجْعَاجٌ بَجْبَاجٌ : إِذا كان صَيّاحاً. والبَعير يَعجّ في هَديرِه عَجّاً وعَجيجاً : يُصوِّتُ ويُعَجْعِج : يُردِّدُ عَجِيجَه ويُكَرِّره.
وقال غيره : عَجَّ : صَاحَ. وجَعَّ : أَكلَ الطِّينَ. وعَجّ الماءُ يَعِجّ عَجِيجاً وعَجْعَجَ ، كلاهما : صَوَّتَ. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
لكلِّ مَسِيلٍ من تهَامةَ بَعْدَ ما |
|
تَقَطّعَ أَقْرَانُ السَّحابِ عَجِيجُ |
ونَهْرٌ عَجّاجٌ : تَسْمع لمائِهِ عَجِيجاً ، أَي صَوْتاً : ومنه قَوْلُ بعض الفَخَرةِ : نحن أَكثرُ منكم ساجاً ودِيباجاً وخَرَاجاً ونَهراً عَجّاجاً». وقال ابن دُريد : نهر عَجّاجٌ : كثيرُ الماءِ [وفي حديث الخيل «إِن مَرَّت بنهر عَجَّاج فشَرِبتْ منه كُتِبتْ له حَسناتٌ» أَي كثير الماء] (٤) كأَنه يَعِجّ من كَثرتِه وصَوْتِ تَدفُّقه.
والعَجّاج بن رُؤبةَ بنِ العَجّاجِ السّعْدِيّ ، من سَعْدِ تَمِيم ، الشاعر ، وهُمَا ، أَي العَجّاجانِ أَشعرُ الناس قال ابنُ دُرَيد : سُمِّيَ بذلك لقوله :
حتى يَعِجَّ ثَخَناً مَنْ عَجْعَجَا
واسم العَجَّاج عبدُ اللهِ.
والعَجْعَاج (٥) : النَّجِيب المُسِنّ من الخَيْلِ ، قاله ابنُ حبيب.
ويقال طَرِيقٌ عاجُّ زَاجُّ ، أَي مُمْتَلىء.
وعَجْعَجَ البَعِيرُ : ضُرِبَ فَرَغَا وصَوَّتَ أَو حُملَ عليه حِمْلٌ ثقيلٌ فصوَّتَ لأَجله.
__________________
(١) القاموس والصحاح ، وضبطت في اللسان طبعة دار المعارف : معج بكسر الميم وفتح العين ضبط قلم.
(٢) عبارة التهذيب معقباً على الحديث : قال شمر : العجاج من الناس نحو الرَّجاج والرعاع وأنشد وذكر البيت» واللسان فكالأصل.
(٣) بالأصل «العاجة» وما أثبت عن اللسان.
(٤) زيادة عن النهاية واللسان ، وهي ضرورية لإيضاح المعنى.
(٥) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : العجاج.
وعَجَّجَ البَيتَ من الدُّخَان. وفي نسخة : دُخَاناً تَعْجيجاً : إِذا مَلأَه فَتَعَجَّجَ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه من المادة :
العَجْعَجَة : وهي في قُضاعَة كالعَنْعنة في تميم ، يُحَوِّلون الياءَ جيماً مع العين ، يقولون : هذا راعجَّ خَرَجَ معجْ : أَي راعيَّ خرج مَعي ، كما قال الراجز :
|
خالي لقيطّ وأَبو علجّ |
|
المُطْعِمان اللَّحْم بالعشجِّ |
|
وبالغداة كِسَرَ البرْنجّ |
|
يُقْلعُ بالودِّ وبالصِّيصجِّ |
أَراد عليّ ، والعشيّ ، والبرْنيّ ، والصِّيصيّ ، وفي الأَساس : ومن المُسْتعار : جاريةٌ عجَّ ثدْياها : تكعَّبتْ (١) ودخل وله رائحةٌ تعجّ بالمسْجد (٢).
والعجاجة : الهبْوة ، كالهجاجة ، وسيأْتي في هجّ.
[عدرج] : العدرَج ، كعملّس : السَّريعُ الخفيفُ ، واسمٌ ، كذا عن ابن سيده.
ويقال : ما بها أَي بالدَّار منْ عدرَّج ، أَي أَحدٌ.
[عذج] : العَذْجُ : الشُّرْب. عذج الماء يعْذجه عذْجا.
وقيل : عذجه جرعه ، وليس بثبت. وعذجه عذْجا : شتمه ؛ عن ابن الأَعرابيّ. والغيْن أَعلى.
وعذْجٌ عاذجٌ بالكسر (٣) : مبالغةٌ فيه ، كقولهم : جهْدٌ جاهدٌ. قال همْيان بن قُحافة :
تلْقى من الأَعْبُد عذْجا عاذجا
أَي تلقى هذه الإِبلُ من الأَعْبُد زجْرا كالشَّتْم.
ورجل معْذجٌ كمنْبر : الغيُورُ السَّيّءُ الخُلُق ، والكثيرُ اللّوْمِ. الأَخيرُ عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
فعاجتْ عليْنا من طُوال سرَعْرع |
|
عَلى خوْف زوْجٍ سيِّىء الظَّنِّ معْذج |
عَذْلَجَ السِّقَاءَ : مَلأَه ، وقد عَذْلَجْت الدَّلْوَ. وعَذْلَجَ وَلَدَه : أَحْسَنَ غِذَاءه. فهو مُعَذْلَجٌ.
والولدُ عُذْلُوج بالضّمّ : حَسَنُ الغذَاء.
والمُعذْلج : المُمْتلئ قال أَبو ذُؤيْب يصف صَيَّاداً :
|
له مِن كَسْبِهنّ مُعَذْلَجَاتٌ |
|
قعَائدُ قد مُلئْنَ من الوشيق |
والمُعْذلج : النَّاعمُ عذْلَجَتْه النِّعْمةُ ، الحَسنُ الخلْق.
بفتح الخاء ، ضخْمُ القصب وهي بها ، امرأَة مُعَذْلَجَةٌ : حسَنةُ الخلْق ضخْمةُ القصب.
وعيْشٌ عذْلاجٌ ، بالكسر : ناعمٌ
[عرج] : عرج في الدَّرجة والسُّلَّم يعْرُجُ ، بالضّمّ عُرُوجا ومعْرجا ، بالفتح : ارْتقى ، وعرج في الشيْء وعليه يعْرجُ ، بالكسر ، ويَعْرُج ، بالضّمّ عُرُوجا أَيضاً : رقي. وعرج الشيءُ فهو عريجٌ : ارتفع وعلا. قال أَبو ذُؤيب :
|
كما نوَّر المصْباحُ للعُجْم أمْرهُمْ |
|
بُعيْد رُقاد النَّائمين عريجُ |
وعرج زيدٌ يعْرُجُ ، بالضّمّ : أَصابه شيْءٌ في رجْله فخمع وليس بخلْقة. فإذا كان خلْقة فعرج ، كفرح ، ومصدره العرجُ ، محرَّكة. والعُرْجةُ ، بالضّمّ أَو يُثلّث ، في غير الخلْقة ، وهو أَعْرجُ بيِّنُ العرج ، من قوْم عُرْج وعُرْجان.
بالضّمّ فيهما ، وعرج ، بالكسر لا غير : صار أَعْرج.
وأَعْرجه الله تعالى : جعله أَعْرج.
وما أَشدّ عرجه. ولا تقُلْ : ما أَعْرجه ، لأَن ما كان لوناً أَو خلْقة في الجسد لا يقال منه : ما أَفْعَلَه ، إلّا مع أَشدَّ.
والعرجانُ ، محرّكة : مشْيتُه ، أَي الأَعْرَجِ.
وعرج عرجانا : مشى مِشْيَةَ الأَعْرَج بعرضٍ فغمز من شيْءٍ أَصابه.
ويقال : أَمرٌ عريجٌ : إذا لم يُبْرَمْ.
وعرّج البناءَ تعْريجاً : ميَّل فَتَعَرَّجَ. وعَرَّجَ النَّهْرَ : أَمالَه وعَرَّجَ عليه : عَطَفَ. وعَرَّج بالمكان : إِذا أَقام. والتَّعريج على الشَّيْء : الإِقَامَةُ علَيْه. وعَرَّجَ فُلانٌ على المنزل. وفي
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله تكعبت كذا في الأساس أيضا ولعله تكعبا».
(٢) في الأساس : في المسجد.
(٣) يريد بكسر ذال عاذج ، انظر اللسان.
الحديث : «فلم أُعرِّجْ عليه» أَي لم أُقِمْ ولم أَحْتَبسْ وعَرَّجَ : حَبَسَ المَطِيَّةَ على المَنزل. يقال : عَرَّجَ الناقَةَ : حَبَسَهَا. والتَّعْريج أَن تحْبِس مَطيَّتك مُقيماً على رُفْقَتك أَو لحاجَةٍ ، كتَعرَّجَ. قرأَت في التهذيب في ترجمة «عرض» : تَعرَّضْ يا فُلان ، وتَهَجَّسْ ، وتَعَرَّجْ : أَي أَقِمْ.
والمُنْعَرَج من الوادِي : المُنْعَطَفُ منه يَمْنَةً ويَسْرَةً ، كلاهما بفتح العين على صيغة اسم المفعول ، وَوَهِمَ من قَال خلافَ ذلك. وانْعَرَجَ : انعطفَ. وانعَرَجَ القَوْمُ عن الطّريق : مَالُوا (١). ويقال للطّريق إِذا مالت : انْعَرَجت.
ويقال : مالي عندك عِرْجَةٌ ، بالكسر ، ولا عَرْجَةٌ ، بالفَتْحِ ، ولا عَرَجَةٌ ، محرّكَةً ، ولا عُرْجَةٌ ، بالضم ، ولا تَعَرُّجٌ (٢) : أَي مُقامٌ ، وقيل : مَحْبس (٣).
والمِعْرَاجُ والمِعْرَجُ ، بحذف الأَلف والمَعْرَج (٤) بالفَتْح ؛ نقله الجوهريّ عن الأَخفش ونَظَّره بِمِرْقاة ومَرْقَاة : السُّلَّمُ أَو شِبْهُ دَرَجَةٍ ، تَعْرُجُ عليه الأَرْواحُ إِذا قُبِضَتْ ، يقال : ليس شيءٌ أَحسن منه إِذا رآه الرُّوحُ لم يَتمالكْ أَن يَخْرُجَ (٥).
والمَعْرَج (٦) : المَصْعَد ، والطَّريق الذي تَصْعَد فيه الملائكةُ جمعُه المَعَارجُ. وفي التنزيل : (مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) (٧) قيل : معارجُ الملائكة : مَصَاعدُهَا التي تَصعَدُ فيها وتَعْرُجُ فيها. وقال قَتادَةُ : (ذِي الْمَعارِجِ) : ذي الفَوَاضِل والنِّعَم. وقال الفَرّاءُ (ذِي الْمَعارِجِ» من نَعْتِ الله ، لأَن الملائكة تَعْرُجُ إِلى الله تعالى ، فوصَفَ نَفْسَه بذلك. قال الأَزهريّ : ويجوز أَن يُجمَع المِعْراجُ مَعَارِجَ ، والمِعْرَاجُ : السُّلَّمُ ، ومنه ليلَةُ المِعْرَاجِ ، والجمع مَعارِجُ ومَعَاريجُ مثل مَفَاتحَ ومَفَاتيحَ. قال الأَخْفَشُ : إِن شئتَ جعلْتَ الواحدَ مِعْرَجاً ومَعْرَجاً.
والعَرَجُ ، محرَّكَةً : غَيْبوبةُ الشَّمْسِ أَو انْعراجُها نحو المَغْرِب ، وأَنشد أَبو عَمرٍو :
حتَّى إِذا ما الشَّمْسُ هَمَّتْ بعَرَجْ
والعَرِج كَكَتِفٍ : ما لا يَستقيمُ مَخْرَجُ بَوْله من الإِبل ، والعَرَجُ فيه كالحَقَب ، فيقال : حَقِبَ البعيرُ حَقَباً ، وعَرِجَ عَرَجاً ، فهو عَرِجٌ ، ولا يكون ذلك إِلّا للجمل إِذا شُدَّ عليه الحَقَبُ ، يقال : أَخْلِفْ عنه لئلّا يَحْقَبَ.
والعَرَجُ بالفَتْح. د ، باليَمَن ، ووادٍ بالحِجَاز ذو نَخيلٍ ، و: ع ، ببلاد هُذَيْلٍ. قال شيخنا : إِنْ كان هو الذي بالطائف فالصّواب فيه التَّحْريك (٨) كما جَزَم به غيرُ واحدٍ ، وإِن كان منزِلاً آخَرَ لهُذَيْلٍ فهو بالفتح ، وبه جزم ابن مُكرَّم ، انتهى. قلت : ليس في كلام ابن مُكرَّم ما يَدُلّ على ما قاله شيخُنَا ، كما ستعرف نَصَّه ، ومنْزِلٌ بطريقِ مَكَّةَ ، شَرَّفَها الله تعالى. في اللسان : العَرْجَ بفتح العين وإِسكان الرّاءِ : قَرْيَةٌ جامعَةٌ من أَعمال الفُرْع. وقيل : هو مَوْضِعٌ بين مكَّةَ والمدينة وقيل : هو على أَربعةِ أَميالٍ من المدينة. منه عبدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ ثالثِ الخلفاءِ ، العَرْجِيّ الشّاعر ، رضياللهعنه ، الذي قال :
|
أَضاعُونِي وأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا |
|
لَيْومِ كَريهَةٍ وسِدَادِ ثَغْرِ |
وفي بعض النُسخ : عبد الله بن عُمَرَ بن عمرو بن عُثمان (٩) ، ولم يُتَابَعْ عليه. وله قِصّة غريبةٌ نَقَلها شُرّاحُ المَقَامَاتِ. وقَوْل شيخنا : وفي لِسَان العَرَب ما يَقْضِي أَنّ الشاعِرَ غيرُ عبدِ الله وهو غَلطٌ واضحٌ ، وإِن توقَّف فيه الشيخُ عَلِيٌّ المَقدسيّ لقصوره ، غيرُ وارِدٍ على صاحب اللسان ، فإِنه لم يَذْكُرْ قَوْلاً يُفهَم منه التَّغَايرُ ، مع أَنّي تَصَفَّحت النُّسْخَةَ ـ وهي الصحيحةُ المَقروءَة ـ فلم أَجِد فيها ما نَسب شيخُنَا إِليه ، والله أَعلم.
والعَرْجُ : القَطِيعُ من الإِبل ما بين السّبعين إِلى الثّمانين أَو نحوُ الثَّمَانِين ، وهكذا وُجِدَ بخطّ أَبي سَهْلٍ ، أَو منها إِلى تسعين ، أَو مِائةٌ وخَمسون وفُوَيْقَهَا ، ونَسَبه الجوهريّ إِلى
__________________
(١) في التهذيب : إذا مالوا عنه.
(٢) في الصحاح واللسان : ولا تعريجٌ ولا تَعَرُّجٌ.
(٣) في اللسان : «مجلس» ، وفي المحكم : «مُحْتَبس».
(٤) ليست في القاموس المطبوع ، ولكنها ثبتت في نسخة أخرى منه.
(٥) والروح يذكر ويؤنث.
(٦) اعتمدنا ضبط التهذيب واللسان بفتح الميم.
(٧) سورة المعارج الآية ٣.
(٨) في معجم البلدان العرج بفتح أوله وسكون ثانيه وهي قرية جامعة في وادٍ من نواحي الطائف ... وهي في بلاد هُذيل.
(٩) في معجم البلدان : عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. وفي اللباب لابن الأثير (العرجي) : عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي العرجي الشاعر.
أَبي عُبَيْدَةَ ، أَو من خَمْسِمائة إِلى أَلْفٍ ، ونَسبه الجوهريّ إِلى الأَصمعيّ. وقال أَبو زَيد : العَرْجُ : الكثيرُ من الإِبلِ.
وقال أَبو حاتِمٍ : إِذا جاوَزَتِ الإِبلُ المِائَتينِ وقارَبت الأَلْفَ فهي عَرْجٌ (١). وقرأْت في الأَنسابِ للبَلاذُرِيّ قَولَ العلاءِ بن قَرَظَةَ خالِ الفَرزدقِ :
|
وقَسَّم عَرْجاً كأَسُه فوقَ كَفِّه |
|
وآبَ بِنَهْبٍ كالفَسِيلِ المُكمَّمِ |
قال : العَرْجُ : أَلْفٌ من الإِبل. ويُكْسَرُ ، ج أَعْرَاجٌ وعُروجٌ ، قال ابنُ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ :
|
أَنْزَلوا من حُصونِهنَّ بناتِ التُّ |
|
رْكِ يأْتُونَ بَعْدَ عَرْجٍ بعَرْجِ |
وقال :
|
يومَ تُبْدِي البِيضُ عَنْ أَسْوُقِها |
|
وتَلُفُّ الخَيْلُ أَعْراجَ النَّعَمْ (٢) |
وقال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
واسْتَدْبَرُوهُمْ يُكْفِئُون عُرُوجَهُمْ |
|
مَوْرَ الجَهَامِ إِذا زَفَتْه الأَزْيَبُ |
والعُرَيْجَاءُ ، ممدودةً ، مَضمومَة. الهاجرَةُ ، وأَن تَرِدَ الإِبلُ يوماً نِصْفَ النَّهَارِ ويَوْماً غُدْوَةً وبهذا اقتصر الجوهري.
وقيل : هو أَن تَرِدَ غُدْوة ثم تَصْدُرَ عن الماءِ ، فتكون سائرَ يَومِها في الكَلإِ وليلتَهَا ويَوْمَها من غَدِهَا ، فتَرِدَ ليلا الماءَ ، ثم تَصْدُر عن الماءِ فتكون بَقيَّةَ ليلتها في الكَلإِ ويَوْمَهَا من الغَدِ وليلَتَهَا ، ثم تُصبح الماءَ غُدْوَةً ، وهي من صفَاتِ الرِّفْه ، وأَن يأْكُلَ الإِنسانُ كلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ، يقال : إِنّ فُلاناً لَيأْكُل العُرَيْجاءَ ، إِذا أَكَل كُلَّ يومٍ مرَّةً واحدَةً (٣). ونقلَ شيخُنَا عن أَمثال حَمْزَةَ أَن العُرَيجاءَ أَن تَرِدَ الإِبلُ كلَّ يومٍ ثَلَاثَ ورْدَاتٍ ، وصَحَّحه جماعةٌ. قلتُ : وهو غَريبٌ.
وعُريجَاءُ ، بلا لامٍ : ع.
وأَعْرَجَ الرّجلُ : حَصَلَ له إِبلٌ عُرْجٌ ، بالضّمّ ، هكذا في سائر النسخ ، والصّواب : حَصلَ له عَرْجٌ من الإِبل ، أَي قَطِيعٌ منها ، كما في اللسان وغيره. وأَعْرَجَ الرَّجلُ دَخَلَ في وَقْت غَيْبُوبة الشّمس ، كعَرَّجَ تَعْريجاً وأَعْرَجَ فُلاناً : أَعْطَاه عَرْجاً من الإِبِل ، أَي وهَبَه قطيعاً منها.
والأَعْوَرُ الأَعْرَجُ : الغُرَابُ ، لحَجَلانِه.
وثَوْبٌ مُعَرَّجٌ : مُخَطَّطٌ في الْتوَاءٍ.
وعُرْجُ ، وعُرَاجُ بضَمِّهما مَعرِفتَيْن ممنوعَتين من الصَّرْف : الضِّبَاعُ ، يَجعَلونَها بمَنزلةِ القَبيلةِ ولا يقال للذَّكر : أَعْرَجُ. قال أَبو مُكْعِت الأَسَديّ :
|
أَفَكَانَ أَوَّلَ ما أَثَبْتَ تَهارَشَتْ |
|
أَبْناءُ عُرْجَ عليكَ عِنْدَ وَجَارِ (٤) |
يعني أَبناءَ الضِّباعِ ، وتَرَكَ صَرْفَها لجعْلِهَا اسماً للقَبيلة.
وأَما ابن الأَعرابيّ فقال : لم يُجْرَ «عُرْج» وهو جَمعٌ ، لأَنه أَراد التَّوْحيدَ ، والعُرْجَةَ ، فكأَنَّه قَصَدَ إِلى اسمٍ واحدٍ ، وهو إِذا كان اسماً غير مُسمًّى نَكِرَةٌ.
والعَرجَاءُ : الضَّبُع ، خِلْقَة فيها ، والجمع عُرْجٌ.
وذو العَرْجاءِ : أَكَمَة بأَرْضِ مُزَيْنَة.
وعُرَاجَةُ ، كثُمامَة : اسْمٌ.
وعَرِيجَةُ ، كحَنيفةَ : جَدُّ نُسَيرِ بنِ دَيْسَمٍ.
وبَنُو الأَعْرَجِ : حَيٌّ م ، أَي معروف ، وكذلك بنو عُرَيجٍ ، وسيأْتي.
والعُرْجُ ـ بالضَّمّ ـ من المُحَدّثين : كثيرُون.
والأُعَيْرِجُ مُصغّراً : حَيَّةٌ صَمّاءُ من أَخْبَثِ الحَيَّات لا تَقْبَل الرُّقْيَةَ تَثِبُ حتّى تَصيرَ مع الفارس في سَرْجه. قال أَبو خَيْرَةَ : وتَطْفِرُ كالأَفْعَى. وقيل : هي حَيَّةٌ عَريضٌ له قائمةٌ واحدةٌ عريضٌ (٥).
قال اللّيث بنُ مُظفّر : لا يُؤنَّث وج الأُعَيْرِجاتُ.
__________________
(١) زيد في التهذيب : وعُروج وأعراج.
(٢) البيت لطرفة ديوانه ص ٥٧.
(٣) وهو قول الكسائي كما في التهذيب.
(٤) في المحكم : «أول ما أتيت» بدل «أثبت» وفي التكملة : أولاد بدل أبناء».
(٥) كذا وتتمة عبارة ابن شميل ، وهو قوله ، في التهذيب : مثل النبث ، والتراب تنبثه من ركية أو ما كان ، فهو نبث ، وهو نحو الأصَلَة.
والعَارِجُ : الغائبُ ، هكذا بالغين المعجمة عندنا (١) ، والصوابُ «العائِبُ» بالمُهْملةِ كما في اللِّسان.
والعَرَنْجَجُ اسمُ حِمْيَرَ بنِ سَبَإِ ، قاله السُّهَيْليّ في الرّوْض ، وابن هشامٍ وابن إِسحاق في سيرتهما.
واعْرَنْجَجَ ، : جَدَّ في الأَمْر ، قيل : ومنه أُخِذَ اسمُ العَرَنْجَج.
* ومما يستدرك عليه :
العُرْجَة : الظَّلَع ، ومَوْضِع العَرَج من الرِّجْل.
وتَعارَجَ : حَكَى مِشْيَة الأَعْرجِ.
والعَرَجُ : النَّهْر ، والوادِي ، لانعراجِهما.
وعَرَجَ الشْيءُ فهو عَرِيج : ارتفعَ وعَلَا «والرُّوحُ مَعروجٌ» في قول الحُسين بن مُطَيْر (٢) أَي مَعْروجٌ به ، فحَذَف.
والأَعْرَجُ : حيَّة أَصَمُّ خَبيثٌ.
والعُرْجُ : ثلاثُ ليالٍ من أَوّلِ الشَّهْر ، حُكِيَ ذلك عن ثعلب.
وبنو عَرِيجٍ ، كأَميرٍ : من بني عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنانةَ بنِ خُزيمةَ بنِ مُدْرِكَةَ ، وهم قليلون ، كما في المَعَارِفِ لابن قُتَيْبةَ. ومنهم أَبو نَوْفلِ بن [أَبي] عَقْرب ، وَثَّقه في التقريب.
وذكر في أَحكام الأَساس هنا : العُرْجُون ، لانْعِرَاجِه (٣) ، وثَوْبٌ مُعَرْجَنٌ فيه صُوَرُ العَرَاجِينِ. قلت : وهذا إِذا قيل بزيادة النُّون ، فليراجَعْ.
[عربج] : العُرْبُج ، بالضَّمّ ، والباءِ الموحَّدة ، ومثله في التكملة : الكَلْبُ الضَّخْم. وفي التهذيب : العُرْبُج والثَّمْثَم : كلبُ الصَّيْدِ ، وضَبْط القلمِ بالكَسر (٤).
[عرطج] : عُرْطُوجٌ ، كزُنْبُورٍ : مَلِكٌ من المُلوك.
[عرفج] : العَرْفَج : شَجَرٌ ، وقيل : هو ضَرْبٌ من النَّبَات سُهْلِيٌّ سريعُ الانقيادِ (٥) واحِدتُه بهاءٍ ، وبه وفي بعض النسخ : ومنه (٦) سُمِّيَ الرّجلُ. وقيل : هو من شَجرِ الصَّيْفِ لَيِّنٌ أَغْبَرُ ، له ثَمَرة خَشْنَاءُ كالحَسَكِ. وقال أَبو زيادٍ : العَرْفَجُ : طَيِّبُ الرِّيحِ أَغْبَرُ إِلى الخُضْرَة ، وله زَهرةٌ صَفراءُ ، وليس له حَبٌّ ولا شَوْكٌ. قال أَبو حَنيفةَ : وأَخبرني بعضُ الأَعرابِ أَن العَرْفَجةَ أَصلُهَا واسعٌ ، يأْخذُ قِطعَةً من الأَرض تَنْبت لها قُضبانٌ كثيرةٌ بقدْرِ الأَصلِ ، وليس لها وَرَقٌ [له بَالٌ] (٧) إِنما هي عِيدَانٌ دِقاقٌ ، وفي أَطرافها زُمَعٌ يَظهر في رُؤُوسها شيءٌ كالشَّعرِ أَصفَرُ. قال : وعن الأَعراب القُدُم : العَرْفَجُ مِثْلُ قِعْدَةِ الإِنسانِ ، يَبْيَضُّ إِذا يَبِسَ ، وله ثَمرةٌ صَفْرَاءُ ، والإِبلُ والغَنَمُ تأْكلهُ رَطْباً ويابساً ، ولَهَبُه شَديدُ الحُمْرةِ ، ويبالَغُ بحُمْرته فيقال : كأَنّ لِحْيَتَه ضِرامُ عَرْفَجَة.
وفي حديث أَبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ : «خَرَجَ كأَنَّ لِحْيَتَه ضِرَامُ عَرْفَجٍ» (٨).
ومن أَمثالِهم : «كَمَنِّ الغَيْثِ على العَرْفَجَةِ» ، أَي أَصابها وهي يابِسةٌ فاخضرَّتْ. قال أَبو زيد : يقال ذلك لمن أَحسنْتَ إِليه ، فقال لك أَتمُنُّ عَلَيَّ؟ وقال أَبو عَمرٍو : إِذا مُطِرَ العَرْفَجُ ولَانَ عُودُهُ قِيلَ : قد ثَقَّب عُودُهُ ، فإِذا اسْوَدَّ شيئاً قِيلَ : قد قَمِلَ ، فإِذا ازدادَ قليلاً قِيل : قد ارْقَاطَّ ، فإِذا ازداد شيئاً قِيل : قد أَدْبَى ، فإِذا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيل : قد أَخْوَصَ. قال الأَزهريّ : ونارُ العَرْفَجِ يُسمِّيها العَرَبُ نَارَ الزَّحْفَتَينِ ، لأَنّ الذي يُوقِدها يَزْحَف إِليها ، فإِذا اتَّقدَتْ زحَف عنها. وذكر أَبو عُبَيْدٍ البكريّ : فإِذا ظهرَتْ به خُضْرَةُ النَّبَاتِ قيل : عَرْفَجَةٌ خاضبَةٌ.
والعَرَافِجُ. بالفَتْح : رِمَالٌ لا طَرِيقَ فيها.
ولَىُّ العَرْفَجَةِ : ضَرْبٌ من النِّكاح.
وعَرْفَجَاءُ ، بالمدّ : ع ، أَو ماءٌ لبني عُمَيْل (٩).
__________________
(١) ومثله في التذيب والتكملة.
(٢) وهو قوله :
|
زارتك سهمة والظلماء ضاحية |
|
والعين هاجعة والرُّوح معروجُ |
(اللسان ـ والمحكم وفيه شهمة بدل سهمة).
(٣) في الأساس : العرجون وهو أصل الكباسة سمي لانعراجه.
(٤) ضبط في التهذيب ، بضم العين ضبط قلم ومثله في اللسان (عربج وثمثم).
(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب والمحكم : الاتّقاد.
(٦) وهي عبارة الصحاح واللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) فسّر بأنه : شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار ، وهو من نبات الصيف (النهاية واللسان).
(٩) في التكملة ومعجم البلدان (عرفجاء) : عميلة.
[عزج] : عَزَجَ عَزْجاً : دَفَعَ. وقد يُكنَى به عن النِّكَاح ، يقال : عَزَجَ الجارِيَةَ : إِذا نَكَحَهَا. وعَزَجَ الأَرْضَ بالمِسْحَاة : إذا قَلَبَها ، كأَنّه عاقَبَ بينَ عَزَقَ وعَزجَ.
[عسج] : عَسَجَ يعسِجُ (١) عَسْجاً وعَسَجَاناً وعَسِيجاً : مَدّ العُنُقَ في مَشْيِه ، وهو العَسِيجُ ، قال جَرير :
|
عَسَجْن بأَعْناقِ الظِّباءِ وأَعْيُنِ ال |
|
جآذرِ وارْتجَّتْ لَهُنّ الرَّوادفُ |
ومن ذلك بَعِيرٌ مِعْسَاجٌ ، أَو من العَسَج ، وهو ضَرْب من سَيْرِ الإِبلِ.
قال ذو الرُّمَّة يَصِف ناقَتَه :
|
والعِيسُ مِنْ عاسِجٍ أَوْ واسِجٍ خَبَباً |
|
يُنْحَزْنَ مِنْ جانِبَيْهَا وهْي تَنْسَلِبُ |
يقول : الإِبلُ مُسْرِعَات يَضْرِبْن بالأَرْجُل في سَيْرِهنّ ولا يَلْحَقْنَ نَاقَتِي ، وسيأْتي في وس ج.
والعَوْسَجَة : ع باليمن ، وقال أَبو عَمرٍو : في بلادِ باهِلَةَ ، مَعْدِنٌ للفِضَّة ، يقال له : عَوْسَجَةُ.
والعَوْسَجَةُ : شَوْكٌ. وفي اللسان : شَجَرٌ من شَجَرِ الشَّوْك ، وله ثَمَرٌ أَحمرُ مُدَوَّرٌ كأَنّه خَرَزُ العَقيقِ. قال الأَزهريّ : هو شَجَرٌ كثيرُ الشَّوْكِ ، وهو ضروبٌ : منه ما يُثْمِر ثَمَراً أَحمرَ يقال له المُقَنَّع (٢) فيه حُمُوضَةٌ. قال ابن سِيدَه : والعَوْسَجُ المَحْضُ يَقْصُر أُنْبُوبُه [ويَصْغُر وَرَقُهُ] (٣) ويَصلُب عُودُه ، ولَا يَعْظُم شَجَرُه ، فذلك قَلْبُ العَوْسَجِ ، وهو أَعْتَقُه.
قال ؛ وهذا قَولُ أَبي حَنيفةَ ، ج ، أَراد الجَمْعَ اللُّغويَّ ، عَوْسَجٌ بلا هاءٍ. قال الشَّمَّاخ :
|
مُنعَّمة لم تَدْرِ ما عَيشُ شِقْوةٍ |
|
ولم تَغْتَزِلْ يوماً على عُودِ عَوْسَجِ |
ومنه سُمِّيَ الرَّجلُ. قال أَعرابيٌّ وأَرادَ الأَسدُ أَن يأْكُلَه فلَاذَ بعَوْسَجَةٍ :
|
يَعْسِجُني بالخَوْتَلَهْ |
|
يُبْصِرُني لا أَحسَبُهْ |
أَراد. يَخْتِلني بالعَوْسَجة يَحْسَبُني لا أُبصِرُه. ويقال : إِنَّ جمْعَ العَوْسَجةِ عَوَاسِجُ ، قال الشاعِر :
|
يا رُبَّ بَكْرٍ بالرُّدافَى وَاسِجِ |
|
اضْطَرَّهُ اللَّيْلُ إِلى عَوَاسِجِ |
عَوَاسِجٍ كالعُجُزِ النَّوَاسِجِ
قال ابن منظور : وإِنما حَمَلْنا هذا على أَنه جَمْعُ عَوْسَجَةٍ لأَنَّ جَمْع الجَمْعِ قليلٌ البَتَّةَ إِذا أَضَفْتَه إِلى جمْع الواحدِ.
وعَسِجَ المالُ كفَرِحَ : مَرِضتْ ـ التأَنيث لأَنّ المراد من المالِ الإِبلُ خاصَّةً ـ من رِعْيَتها ، بالكسر. وأَحسن من هذا عبارة المُحكم : وعَسجَ الدَّابَّةُ يَعْسِجُ عَسَجاناً : ظَلَعَ.
وعَوْسَجُ : فرسُ طُفيل بن شُعيبِ ، بالثاءِ المثلّثة مُصَغَّراً.
والعَوَاسِجُ : قبيلةٌ م ، أَي معروفة.
واعْسَجَّ الشَّيْخُ اعْسِجَاجاً : مَضَى في حاله وتَعوَّجَ كِبَراً.
وذو عَوْسَجٍ : موضعٌ ، قال أَبو الرُّبَيْس التَّغْلَبيّ (٤) :
|
أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ إِنْ تَنْزِلي بهِ |
|
وذا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الخَلائقِ |
وعَوْسَجةُ : اسمُ شاعرٍ مذكور في الطَّبقات ، وأَورد له المَيْدَانيّ في الهاءِ قوله :
|
هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بِتَرْكِ |
|
الذِّئبُ يَعْوِي والغُرَابُ يَبْكِي |
استدركه شيخُنَا رحمهالله تعالى.
[عسلج] : العُسْلُج : الغُصْنُ النّاعمُ. وفي المحكم : العُسْلُج والعُسْلُوجُ ، بضمِّهما والعِسْلاجُ : الغُصْنُ لِسَنَتِه.
وقيل : هو كلّ قَضِيبٍ حَديثٍ. والعُسْلُج والعُسْلُوجُ : ما لَانَ واخْضَرّ من القُضْبانِ أَي قُضْبانِ الشَّجَرِ والكَرْمِ أَوّلَ ما تَنْبُت (٥). ويقال : عَسالِيجُ الشَّجَرِ : عُرُوقُهَا ، وهي نُجومُها التي تَنْجُم مِن سَنَتها. قال : والعَساليجُ عند العامَّة : القُضْبانُ الحَديثةُ.
__________________
(١) اعتمدنا ضبط اللسان بكسر السين.
(٢) الأصل واللسان عن الأزهري ، وفي التهذيب : «المُصَع» ولم ترد عبارة : «فيه حموضة» فيه.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التاج «ربس» الثعلبي.
(٥) اللسان : ينبت.
وعَسْلَجَتِ الشَّجَرةُ : أَخْرجَتْه ، أَي العُسْلُوجَ. وفي الصّحاح : أَخْرجَت عَسالِيجَها.
وفي حديث طَهْفَةَ : «ومات العُسْلُوجُ» : هو الغُصْنُ إِذا يَبِسَ وذَهَبتْ طَرَاوَتُه ، وقيل : هو القَضِيبُ الحَديثُ الطُّلُوعِ ، يُريد أَن الأَغصانَ يَبِسَتْ وهَلَكَتْ من الجَدْبِ.
وفي حديثِ عَلِيّ : «تَعْلِيقُ اللُّؤلؤِ الرَّطْبِ في عَسَالِيجها» : أَي أَغصانهَا. وفي اللسان : العَسالِيج : هَنَوَاتٌ تَنْبَسِط على وَجْهِ الأَرْضِ كأَنّهَا عُرُوقٌ ، وهي خُضْرٌ ، وقيل : هو نَبْتٌ على شاطىءِ الأَنهارِ يَتَثَنَّى (١) ويَمِيل من النَّعْمَةِ ، قال :
|
تَأَوَّدُ إِنْ قامَتْ لِشَيْءٍ تُرِيدُه |
|
تَأَوُّدَ عُسْلُوجٍ عَلَى شَطِّ جَعْفَرِ |
ويقال : جارِيَةٌ عُسْلُوجَةُ النَّبَاتِ (٢) والقَوَامِ : ناعِمَةٌ ، وهو مَجَاز.
والعَسَلَّجُ كَعَمَلَّسٍ : الطَّيِّبُ من الطّعَام ، أَو الرَّقيقُ منه.
وعَسَلَّجُ : ة بالبَحْرَيْنِ وقَوَامٌ عُسْلُجٍ : بالضَّمّ : قَدٌّ ناعِمٌ قال العَجّاج :
وبَطْنَ أَيْمٍ وقَوَاماً عُسْلُجَا
وقيل : إِنّمَا أَراد عُسْلُوجاً ، فخَفَّف.
وشَبَابٌ عُسْلُجٌ : تَامٌّ.
[عسنج] : العَسَنَّجُ ، كعَمَلَّس : الظَّلِيمُ ، وهو ذَكَرُ النَّعَامِ.
أَوْرَده ابنُ منظور ، وأَهمله الجوهريّ.
[عشنج] : العَشَنَّجَ ، كَعَمَلَّسٍ : المُنقبِضُ (٣) الوَجْهِ السَّيِّىءُ الخُلُقِ ، بضمَّتين ؛ هكذا في النُسخ ، والصواب : السَّيِّئُ المَنْظَرِ من الرِّجَال ، كما في نُسخة (٤).
[عصج] : الأَعْصَجُ : الأَصْلعُ ، قال ابنُ سيده : وهي لُغة شَنْعَاءُ لِقَوْمٍ من أَطرافِ اليَمَن لا يُؤخَذ بها. قلت : ولذا أَهملَه الجوهريّ : فإِنه ليس على شَرْطِه.
[عصلج] : العَصَلَّجُ ، كعَمَلّسٍ : الرَّجُلُ المُعْوَجُّ السّاقِ ، أَهمله ابن منظور والجوهريّ.
[عضثج] ، [عضفج] ، [عضنج] : العُضَاثِج ، كعُلابِط والثّاءُ مثلَّثة ، والعُضافِج ، كعُلابِط بالفاءِ : كلاهما الصُّلْبُ الشَّديدُ من الإِبل والخَيْل. والضَّخْم (٥) السَّمِينُ.
والذي في اللسان : عَبْد عَضْنَجٌ بالنّون : ضَخْم ذو مَشافِرَ ؛ عن الهَجريّ هكذا حكاه : ذو مَشافِرَ. قال ابنُ سِيدَه : أُرَى ذلك لِعِظَمِ شَفَتَيه.
قلت : فليُنظَر ذلك إِن لم يكن ما قاله المُصنِّف تَصحيفاً. وسيأْتي فيما بعدُ أَن الضَّخْمَ السَّمينَ هو العُفاضِجُ ، وهذا مقلوبٌ منه.
[عضمج] : العَضْمَجَةُ ، بالميم : الثَّعْلَبةُ ، هكذا في النُّسخ (٦) ، وقد أَهمله ابن منظور وغيره ، وسيأْتي في عمضج (٧) ، وإِن هذا مقلوبٌ منه.
[عفج] : العَفْجُ ، بفتح فسكون ، وبالكسر وفي بعض النُّسخ بإِسقاط واو العطْف ، والأَوّل الصّوابُ ، والعَفَجُ ، بالتحريك ، والعَفِجُ ككَتِف ، فهذه أَربعُ لغاتٍ ، وفي الصّحاح ثَلاثُ لغاتٍ ، فإِنه أَسقطَ منها ما صَدَّرَ به المصنّف : وهو المِعَي. وقيل : ما سَفَلَ منه. وقيل : هو مَكَانُ الكَرِش لِمَا لا كَرِشَ له. والجمعُ أَعْفَاجٌ. وفي الصّحاح : الأَعفاجُ من النّاس والحافرِ والسِّباعِ كلِّهَا : ما يَنْتَقِلُ ونصّ الصّحاح : ما يَصير الطّعامُ إِليه بعدَ المَعِدَةِ ، وهو مثلُ المَصَارِينِ لِذَواتِ الخُفِّ والظِّلْفِ التي تُؤَدِّي إِليها الكَرِشُ بعد (٨) ما دَبَغَتْه ، وفي بعض نسخ الصّحاح : بعد ما دَفَعتْه. وقال اللّيث : العَفْج من أَمعاءِ البَطْنِ لكُلّ ما لا يَجْتَرّ كالممْرَغة للشَّاة. قال الشاعر.
|
مَباسِيمُ عن غِبِّ الخَزِيرِ كأَنَّما |
|
يُنَقْنِقُ من أَعْفاجِهنَّ الضَّفادِعُ |
ج أَعْفَاجٌ وعِفَجَةٌ.
وعَفِجَ عَفَجاً فهو عَفِجٌ : سَمِنَتْ أَعْفَاجُه. قال :
__________________
(١) اللسان : يُنثني.
(٢) قوله «عسلوجة النبات» كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي المحكم : عسلوجة الشباب ، وفي التهذيب : عسلوجة البنان.
(٣) اللسان : المتقبض.
(٤) مثله في اللسان والتكملة.
(٥) في القاموس : أو الضخم.
(٦) ومثله في التكملة.
(٧) لم يرد هذا المعنى في عمضج.
(٨) كلمة «بعد» سقطت من الصحاح. وفي اللسان عن الجوهري : «دمغته» وفي الصحاح المطبوع : دفعته.
|
يا أَيُّهَا العَفِجُ السَّمينُ ، وقَومُه |
|
هَزْلَى تَجُرُّهمُ بَنَاتُ جَعَارِ |
والأَعْفَجُ : العَظيمُها أَي الأَعْفاجِ.
وعَفَجَ بالعَصا يَعْفِجُ ، إِذا ضَرَبَ. وعَفَجَ جارِيتَه : جامَعَها. وفي الصّحاح : ورُبما يُكْنَى به أَيضاً عن الجِماع.
وعبارة اللّسان وعَفَجَ جاريتَه : نَكَحَها.
والمِعْفَج ، كمِنْبَرٍ : الأَحمقُ الذي لا يَضْبِط (١) ؛ الكَلَامَ والعَمَلَ وقد يُعالِج شيئاً يَعيش به على ذلك.
والمِعْفاجُ : ما يُضْرَب به.
والمِعْفَجة : العَصَا وقد عَفَجَه بالعَصا يَعْفِجُه عَفْجاً : ضَربَه بها في ظَهْرِه ورأْسِه. وقيل : هو الضَّرْب باليَدِ. قال :
|
َهَبْتُ لقَومي عَفْجةً في عَباءَة |
|
ومَنْ يَغْشَ بالظُّلْم العَشِيرَةَ يُعْفَج |
والعَفِجَة ، بكسر الفاءِ : نِهَاءٌ بكسر النون ـ وفي بعض النسخ : أَنْهَاءٌ ، بزيادة الأَلف ـ إِلى جَنْب ، وفي نسخة : جانب الحِيَاضِ ف إِذا قَلَصَ ماءُ الحِيَاضِ شَرِبُوا مِن ماءِ العَفِجةِ واغْتَرفوا منها ، وفي بعض النسخ : اغترفوا وشَرِبوا منها ؛ وهو الأَحسن.
والعَفَنْجَجُ ، قال الأَزهريّ : هو بوزْن فَعَنْلل. وبعضُهم يقول : عَفَنّج ، بتشديد النّون : وهو الأَخْرَقُ الجافي الذي لا يَتَّجِهُ لعَمَلٍ ، وقيل : الأَحمقُ فقطْ. وقال ابن الأَعرابيّ : هو الجافي الخَلْقِ. وأَنشد.
|
وإِذْ لَم أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي ولم أَضَعْ |
|
سِهَامَ الصِّبَا للمُسْتمِيتِ العَفَنْجَجِ |
قال : المُستميت : الذي اسْتَماتَ في طَلب اللهْوِ والنِّسَاءِ. وقال في مكانٍ آخَرَ : العَفَنْجِيجُ. بإِثْبَاتِ الياءِ وهو الجَافِي الخَلْقِ. وقيل : هو الضَّخْمُ الأَحمقُ ، قال الراجز :
|
أَكْوِي ذَوِي الأَضْغَانِ كَيًّا مُنْضِجَا |
|
مِنهمْ وذا الخِنّابةِ العَفَنْجَجَا |
والعَفَنْجَجُ أَيضاً : الضَّخْمُ اللهازِمِ والوَجَناتِ والأَلْواحِ ، وهو مع ذلك أَكولٌ (٢) فَسْلٌ عظيمُ الجُثّةِ ضعيفُ العَقْلِ وقيل : هو الغَليظُ ، مع ما تَقدَّم فيه. قال سيبويهِ : عَفَنْجَجٌ مُلحقٌ بجَحَنْفلٍ ، ولم يكونوا لِيُغيِّروه عن بِنائه ، كما لم يكونوا لِيُغَيِّروا عَفْجَجاً عن بِناءِ جَحْفَلٍ. أَراد بذلك أَنهم يَحفظون نِظامَ الإِلحاقِ عن تَغييرِ الإِدغامِ.
والعَفَنْجَجُ أَيضاً : النّاقةُ الضَّخْمَة المُسِنّةُ. وقيل : هي السَّريعةُ ، وكذا ناقَةٌ عَنْفَجِيجٌ ، وسيأْتي.
وتَعفَّجَ البَعيرُ في مَشْيِه ، وفي بعض النُّسخ : في مِشْيَتِه (٣) ، أَي تَعوَّج.
واعْفَنْجَجَ : أَسْرَع.
* ومما يستدرك عليه :
العَفْج : أَن يَفْعَل الرَّجُلُ بالغلامِ فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ عليهالسلام.
والمِعْفاجُ : الخَشَبَةُ التي تُغسَل بها الثِّيَابُ.
واعْفَنْجَج الرجلُ : خَرُقَ ، عن السيرافيّ ، كذا في اللسان.
[عفشج] : العَفْشَج ، بالشين المعجمة بعد الفاءِ :
الطَّوِيلُ الضَّخْمُ ، هكذا في نسختنا (٤) ، والصّواب : الثّقِيلُ الوَخِمُ ، كما في نُسخة أُخرى (٥) ورجلٌ عَفْشَجٌ : إِذا كان كذلك. قال ابنُ سيده : زَعَمَ الخَليلُ أَنّه مَصْنوعٌ. قلت : ولذا لم يذكره الجوهريّ ، لأَنه ليس على شَرْطه.
[عفضج] : العَفْضَج ، بالمُعجَمة بعد الفاءِ ، كجَعْفَر ، والعِفْضاجُ ، مثل هِلْقَامٍ ، بالكسر ، والعُفاضِجُ ، مثل عُلابِطِ ، بالضَّمِّ : كلُّه : الضَّخْمُ السَّمِينْ الرِّخْوَ المُنْفَتِقُ اللَّحْمِ.
__________________
(١) بهامش القاموس : «قوله : لا يضبط ، هكذا هو مضبوط ، بكسر الباء ، في النسخ ، وهو موافق للمصباح والمختار ، فإنهما جعلاه من باب ضرب ، وإن كان مقتضى إطلاقه في مادته أنه من باب كتب ، وخطأ الشيخ نصر الكسر ، وعين الضم ، ولعله أكثر باصطلاح القاموس ولم يلتفت إلى غيره ، أو لم يطلع عليه ا ه.
(٢) في اللسان «أكوك» وما أثبت يوافق ما في التهذيب.
(٣) ومثلها في اللسان.
(٤) ومثلها في التكملة.
(٥) وهي عبارة اللسان والتهذيب.
والأُنْثى (١) عِفْضَاجٌ.
والاسم العَفْضَجَة والعَفْضَج ، بالهاءِ ، وغيرِ الهاءِ ؛ الأَخيرَة عن كُرَاع.
وبَطْنٌ عِفْضاجٌ. وعَفْضَجَتُه : عِظَمُ بَطْنِه وكَثرَةُ لَحْمِه.
والعِفْضَاجُ من النِّسَاءِ : الضَّخْمةُ البَطْنِ المسترْخِيَةُ اللَّحْمِ (٢).
والعَفْضَجُ ، كجَعَفَرٍ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ ، لم أَجد هذا في أُمَّهَات اللغة (٣) ، غير أَنهم قالوا : ويقول العربُ : هو مَعْصُوبٌ ما عُفْضِجَ ، بالضّمّ ، وما حُفُضِجَ : أَي ما سَمِنَ.
وعبارةُ اللِّسَان : إِذا كان شديدَ الأَسْرِ غيرَ رِخْوٍ ولا مُفاضِ البَطْنِ (٤). وقد تقدَّم في حفضج فانظُرْه.
[عفنج] : * ومما يستدرك عليه هنا : العَفَنَّجُ ، بالفتح وتشديد النّون : وهو الثّقيل من الناس.
وقيل : هو الضَّخْم الرِّخْوُ من كُلّ شيْءٍ ، وأَكثَرُ ما يُوصَفَ به الضِّبْعَانُ.
[علج] : العِلْجُ ، بالكسرِ : العَيْرُ الوَحْشِيّ إِذا سَمِنَ وقَوِيَ. والعِلْجُ الحِمَارُ مطلقاً ويقال : هو حِمَارُ الوَحْشِ السَّمينُ القَوِيُّ ، لاسْتِعْلاجِ خَلْقِه وغِلَظِه. وكلُّ صُلْبٍ شَدِيدٍ : عِلْجٌ.
والعِلْجُ : الرَّغيفُ ، عن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابِيّ. ويقال : هو الغَلِيظُ الحَرْفِ.
والعِلْج : الرَّجلُ من كُفّارِ العَجَمِ ، والقَوِيّ الضَّخْمُ منهم.
ج عُلُوجٌ وأَعْلاجٌ ومَعْلُوجَى ، مقصور ، قاله ابن منظورٍ ، ومَعْلُوجاءُ ممدود : اسمٌ للجميعِ يَجْرِي مَجْرَى الصِّفةِ عند سيبويه (٥). وفي الرَّوض الأُنُف للعلّامة السُّهيليّ ، بعد أَن جَوَّزَ في لَفْظِ مَأْسَدة أَنه جمع أَسَد ، قال : كما قالُوا : مَشْيَخَة ومَعْلَجَةٌ ، حكى سيبويهِ : مَشْيَخَةٌ ومَشْيُوخاءُ ، ومَعْلَجةٌ ومَعْلُوجاءُ ، قال : وأَلفَيْتُ أَيضاً في النَّبَاتِ مَسْلُوماءَ ، لجماعةَ السَّلَمِ ، ومَشْيُوحاءَ ـ بالحاءِ المهملة ـ للشِّيحِ الكثيرِ. قال شيخُنا : ونقلَ ابنُ مالِكٍ في شرح الكافية : مَعْبُوداءُ جمع عَبْدٍ ، وسيأْتي للمصنِّف. فهذه خَمْسَةٌ ، والاستقراءُ يَجْمَعُ أَكثرَ ممّا هاهنا. انتهى. وزاد الجوهريّ في جمعه عِلَجَة ، بكسرٍ ففتْح.
ويقال : هو عِلْجُ مالٍ ، بالكسر ، كما يقال : إِزاؤُه.
وعَالَجَه أَي الشيْءَ ، عِلَاجاً ومُعَالَجَةً : زاوَلَه ومَارَسَه.
وفي حديث الأَسْلَميّ : «إِني صاحبُ ظَهْرٍ أُعالِجُه» أَي أُمارِسه وأُكَارِي عليه ، وفي حديثٍ آخَرَ «عالَجْتُ امرأَةً فأَصَبْتُ منها». وفي حديثٍ : «مِنْ كَسْبِه وعِلَاجِه». وفي حديث عليٍّ رضياللهعنه «أَنه بعثَ برجُلَيْنِ في وَجْهٍ وقال : إِنكما عِلْجَانِ فعالِجَا عن دِينِكما» ، العِلْج : هو الرَّجُلُ القَوِيّ الضَّخْمُ (٦). وعالِجَا : أَي مارِسَا العَمَلَ الذي نَدَبْتُكُمَا إِليه واعْمَلَا به وزَاوِلَاهُ. وكلّ شيْءٍ زَاوَلْتَه ومارَسْتَه فقد عَالَجْتَه (٧).
وعالَجَ المَريضَ مُعَالَجَةً وعِلَاجاً عانَاهُ ودَاوَاه.
والمُعَالِجُ : المُداوِي ، سواءٌ عالَجَ جَرِيحاً أَو عَليلاً أَو دَابَّةً.
وفي حديث عائشةَ رضياللهعنها «أَن عبد الرحمنِ بن أَبي بكْرٍ تُوُفِّيَ بالحُبْشِيّ (٨) على رأْسِ أَميالٍ من مَكَّةَ فَجْأَة ، فنقلَه ابنُ صَفْوَانَ إِلى مكّة. فقالت عائشةُ : ما آسَى على شَيْءٍ من أَمرِه إِلّا خَصْلتَيْنِ : أَنّه لم يُعَالِجْ ، ولم يُدْفَنْ حيثُ ماتَ» أَرادتْ أَنّه لم يُعَالِجْ سَكْرَةَ المَوْت فتكون كَفّارَةً لذُنُوبه. قال الأَزهريّ : ويكون معناه أَن عِلَّته لم تَمْتدَّ به فيعالِجَ شِدَّةَ الضَّنَى ويُقَاسِيَ عَلَزَ المَوْتِ. وقد رُوِيَ : لم يُعَالَجْ ، بفتح اللّام : أَي لم يُمَرَّضْ ، فيكون قد نالَه مِن أَلَمِ المَرَض ما يُكفِّر ذُنُوبَه.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «والأنثى عفاضج».
(٢) هذا قول الأصمعي كما في التهذيب.
(٣) ورد في التكملة عن ابن دريد.
(٤) العبارة مشتة في التهذيب أيضاً.
(٥) بالأصل «عند الصفة» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله عند الصفة كذا بالنسخ والذي في اللسان عند سيبويه وهو الصواب».
(٦) زيد في التهذيب : وقد استعلج الغلام إذا خرج وجهه وعبُل بدنُه.
(٧) زاد الهروي : ويحتمل أن يكون : إنكما عُلَّجان بضم العين وتشديد اللام. والعُلّج وشدد اللام ، والعُلَح مخففه الصِّرِّيع من الرجال».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بالحبشي قال المجد : وحبشي بالضم جبل بأسفل مكه ا ه».
وعَالَجَه ف عَلجَه عَلْجاً : إِذا زَاوَلَه فغَلَبَه فيها ، أَي في المُعَالَجَة.
واسْتَعْلَجَ جِلْدُه : أَي غَلُظَ ، فهو مُسْتَعْلِجُ الخَلْقِ.
ورَجُلٌ عَلِجٌ ، ككَتِفٍ ، وصُرَدٍ ، وخُلَّرٍ ، الأَخير بالضّمّ وتشديد الثّاني ، وفي نسخة : «سُكَّرٍ» ، وهذان الأَخِيرَان من التهذيب : ومعناه شديدُ العِلاجِ صَرِيعٌ ، مُعَالِجٌ للأُمُور.
وفي اللسان : العُلَّجُ : الشَّديدُ من الرّجال قِتَالاً ونِطَاحاً.
والعَلَجُ ، بالتَّحْرِيكِ : أَشاءُ النَّخْلِ ، عن أَبي حَنيفَةَ ، أَي صِغارُه. وقد تقدم في حرف الهمزة.
والعُلْجَانُ ، بالضّمّ : جماعةُ العِضَاهِ والعَلَجَانُ بالتَّحْرِيكِ : اضطرابُ النَّاقَةِ ، وقد عَلِجَتْ تَعْلَج.
وعَلَجَانُ : ع.
والعَلَجُ والعَلَجَانُ نَبْتٌ م أَي معروفٌ. قيل : شَجَرٌ مُظلِمٌ (١) وليس فيه وَرَقٌ ، وإِنما هو قُضْبانٌ كالإِنسان القاعدِ ، ومَنْبِتُه السَّهْلُ ، ولا تأْكلُه الإِبلُ إِلّا مضطَرَّةً ، قال أَبو حَنيفةَ : العَلَج ، عند أَهلِ نَجْد : شَجرٌ لا ورَقَ له ، إِنما هو خيطانٌ جُرْدٌ ، في خُضْرتها غُبْرَةٌ ، تأَكُلُها الحَميرُ فتَصفَرُّ أَسنانُها ، فلذلك قيل للأَقْلَحِ : كأَنّ فاهُ فُو حِمَار أَكلَ عَلَجَاناً. واحِدَتُه عَلَجَانَةٌ. قال عبدُ بني الحَسْحَاس :
|
فبِتْنَا وِسَادَانَا إِلى عَلَجَانَةٍ |
|
وحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَا |
قال الأَزْهَرِيّ : العَلَجَانُ : شَجَرٌ يُشْبِه العَلَنْدَى ، وقد رأَيتهما (٢) بالبادية (٣) وتُجمَع عَلِجَات. وقال :
|
أَتَاكَ مِنْهَا عَلِجَاتٌ نِيبُ |
|
أَكلْنَ حَمْضاً فالوجوهُ شِيبُ |
وقال أَبو دُوَاد :
|
عَلِجَاتٌ شُعْرُ الفَرَاسِنِ والأَشْ |
|
داقِ كُلْفٌ كأَنَّها أَفْهَارُ |
والعَالِجُ : بَعِيرٌ يَرْعَاهُ أَي العَلَجَانَ.
تَعَلَّج الرملُ : اعْتَلَجَ (٤).
وعالجٌ : رِمَالٌ معروفة بالبَادِيَة ، كأَنّه منه بعد طَرْحِ الزّائد ، قال الحارث بن حِلِّزَةَ :
|
قُلتُ لعَمْرٍو حينَ أَرْسَلتُه |
|
وقد حَبَا من دُونِنا عالجُ |
|
لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبَارِهَا |
|
إِنّك لا تَدْرِي مَنِ النّاتِجُ |
وعالجٌ : ع بالبادِيَة به رَمْلٌ.
وفي حديث الدُّعاءِ : «وما تَحْوِيه عَوَالِجُ الرِّمال» : هي جمعُ عالِجٍ ، وهو ما تَرَاكَمَ من الرَّمل ودخلَ بعضُه في بعضِ».
وذكر الجوهَرِيّ في هذه الترجمة العَلْجَن ، بزيادة النُّون : وهي النّاقةُ الكِنَازُ اللَّحْمِ ، قال رُؤبَة :
|
وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ |
|
تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليدَيْنِ خَلْبَنِ |
والمرأَة الماجِنَةُ ، كذا في التهذيب (٥) وأَنشد :
|
يا رُبَّ أُمٍّ لِصَغيرٍ عَلْجَنِ |
|
تَسرِقُ باللَّيْلِ إِذا لمْ تَبْطَنِ |
وبنو العُلَيج ، كزُبَيرٍ ، وبنو العِلَاج ، بالكسر : بَطْنَانِ الأَخِير من ثَقيفٍ. وقد أَنكر بعضٌ تَعريفَهما. ومن الأَخير عَمْرُو بنُ أُميَّةَ.
واعْتَلَجوا : اتَّخَذوا صِراعاً وقِتَالاً.
وفي الحديث : «إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى البَلاءَ فَيَعْتَلِجَان» أَي يَتَصَارعانِ. واعْتَلَجَت الأَرْضُ : طالَ نَبَاتُهَا.
والمُعْتَلِجَةُ : الأَرضُ التي اسْتَأْسَدَ نَبَاتُها والْتَفَّ وكَثُرَ.
ومن المجاز : اعْتَلَجت الأَمواجُ : الْتَطَمَتْ ، وكذلك اعْتَلَجَ الهَمُّ في صَدْرِه ، على المَثَلِ وفي الحديث : «ونَفَى مُعْتَلِجَ الرَّيْبِ» : هو منه ، أَو من اعْتَلَجَت الأَمواجُ.
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : مظللم خطأ.
(٢) عن التهذيب وبالأصل : تشبه ... رأيتها.
(٣) زيد في التهذيب : «وأغصانهما صليبة ، الواحدة عَلَجانة. وناقة عَلِجةٌ : شديدة». بهذه الزيادة يتضح المعنى : وتجمع عَلِجات» مرتبطة بقوله وناقة علجة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تعلّج الخ هو مستأنف وكان الأولى : وتعلّج.
(٥) لم يرد هذا المعنى في التهذيب لا في مادة علج ولا في علجن ، ولكنه ورد في اللسان (علجن).
والعَلَجَانَة ، مُحَرَّكةً : تُرَابٌ تَجْمَعه الرِّيحُ في أَصْل شَجرةٍ ، وهذا لم يذكره ابن منظور ولا الجوهريّ.
وعَلَجَانةُ : ع. وقد تَقَدَّم أَن «عَلَجَانَ» محرّكَةً موضعٌ ، فهما واحدٌ ، أَو اثنان ، فليُحرَّر.
ويقال : هذا عَلُوجُ صِدْقٍ وعَلُوكُ صِدْقٍ وأَلُوكُ صِدْقٍ بالفتح في الكُلّ : لما يُؤْكَل ، بمعنًى واحدٍ. وما تَعلَّجْتُ بعَلُوج : ما تَأَلَّكتُ. وفي بعض النسخ : ما تَلَوَّكْت (١) بأَلوكٍ ، وكذلك ما تَعَلَّكت بعَلُوكٍ.
* ومما يستدرك عليه في هذه المادّة : العِلْج ، بالكسر : الرَّجُلُ الشديدُ الغليظُ. وقيل : هو كلُّ ذي لِحْيَةٍ.
واسْتَعْلَجَ الرَّجلُ : خَرجَتْ لِحْيَتُه وغَلُظَ واشتَدَّ وعَبُلَ بَدَنُه. وإِذا خَرَجَ وَجْهُ الغُلامِ قيل قد اسْتَعْلَجَ.
والعِلاجُ : المِراسُ والدِّفاعُ ، واسمٌ لما يُعالَج به.
واعْتَلجَتِ الوَحْشُ : تَضَارَبَتْ وتَمَارَستْ. قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصف عَيْراً وأُتُنا :
|
فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضَةٍ |
|
فَتَجِدُّ حِيناً في المِراحِ وتَشْمَعُ (٢) |
وتَعَلَّجَ الرَّمْلُ : اجتمعَ.
ونَاقَةٌ عَلِجَةٌ : كثيرةُ اللَّحْمِ.
والعَلَجَ ، محرَّكةً : نَبْتٌ.
وتَعَلَّجَت الإِبلُ : أَصابَتْ من العَلَجَانِ ، وعَلَّجْتُها أَنا : عَلَفْتُها العَلَجَانَ.
[علهج] : العَلْهَجَةُ : تَلْيِينُ الجِلْدِ بالنّارِ ليُمْضَغَ ويُبْلَعَ ، وكان ذلك من مأْكل القَوْمِ في المَجَاعاتِ.
والعَلْهَجُ : شَجَرٌ.
والمُعَلْهَجُ ، كمُزَعْفَرٍ : الرَّجلُ الأَحمقُ الهَذْرُ اللَّئيمُ ، قاله اللَّيْث ، وأَنشد :
|
فكيفَ تُسَامِيني وأَنتَ مُعَلْهَجٌ |
|
هُذَارِمةٌ جَعْدُ الأَنامِلِ حَنْكَلُ |
والمُعَلْهَجُ : الدَّعِيُّ ، والذي وُلِدَ من جِنْسَينِ مختلفَيْنِ.
وقال ابنُ سيده : وهو الذي ليس بخالِصِ النَّسَب. وفي الصّحاح : المُعَلْهَجُ : الهَجينُ بزيادة الهاءِ ، وحُكْمُ الجَوْهَرِيّ بزيادةِ هائِه غَلَطٌ. قال شيخُنَا : لا غلَطَ ، فإِن أَئمّةَ الصَّرْفِ قاطِبَةً صَرَّحوا بزيادةِ الهاءِ فيه ، ونقله أَبو حَيَّانَ في شَرْحِ التَّسْهِيل ، وابن القَطّاعِ في تَصْريفه ، وغيرُ واحدٍ ؛ فلا وَجْهَ للحُكْمِ عليه بالغَلَطِ في موافقة الجمهور ، والجَرْي على المشهور. ثم إِنّ هذه المادّة مكتوبةٌ عندنا بالحُمْرَة ، وكذا في سائر النُّسَخ التي بأَيْدِينا ، بناءً على أَنَّه زادَهَا على الجَوْهَرِيّ ، وليس كذلك ، بل المادَّة مذكورة في الصّحاح ثابتة فيه ، فالصّواب كَتْبُهَا بالأَسودِ. والله أَعلم.
[عمج] : عَمَجَ يَعْمِجُ ، بالكسر : قَلْبُ : مَعَجَ ، إِذا أَسرَعَ في السَّيْر. وعَمَجَ سَبَحَ في الماءِ.
والعَمُوج ، في شِعْر أَبي ذُؤَيبٍ (٣) : السابحُ.
وعَمَجَ : الْتَوَى في الطَّرِيق يَمْنَةً ويَسْرَةً ، يقال : عَمَجَ في سَيْرِه إِذا سارَ في كلّ وَجْهٍ ، وذلك من النّشاط كَتَعَمَّجَ.
والتَّعَمُّجُ : التَّلَوِّي في السَّيْر والاعْوِجَاجُ : وتَعَمَّجَ السَّيْلُ في الوادِي : تَعوَّجَ في مَسيرِه يَمْنَةً ويَسْرَةً. قال العَجّاج :
|
مَيَّاحةً تَميحُ مَشْيَا رَهْوَجَا |
|
تَدَافُعَ السَّيْلِ إِذا تَعَمَّجَا |
والعمجُ : كجَبَلٍ ، وسُكَّرٍ : الحَيَّة ، لتلَوِّيهَا ، الأَوّل عن قُطْرُب.
وتَعَمَّجَت الحَيَّةُ : تَلَوَّت. قال :
تَعَمُّج الحَيَّةِ في انْسِيابِهِ
وقال :
|
يَتْبَعْنَ مِثْلَ العُمَّجِ المَنْسوسِ |
|
أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلُوسِ |
__________________
(١) ومثله في التهذيب واللسان.
(٢) بالأصل : «وتمشع» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتمشع كذا بالنسخ والذي في اللسان وتشمع» وهو ما أثبتناه.
(٣) يعني قوله (في ديوان الهذليين ١ / ٥٦) :
|
أجاز إليها لجة بعد لجة |
|
أزل كغرنوق الضحول عَمُوجُ |
كالعَوْمَج ، عن كُراع ، حكاها في باب فَوْعَل. قال رؤبَة :
حَصْبَ الغُوَاةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسَا
ويقال سَهْمٌ عَمُوجٌ : يَتلوَّى في ذَهَابِه ، وفي نسخة : في مَسيرِه (١) وفَرَسٌ عَمُوجٌ : لا يَسْتقيمُ في سَيْرِه.
ونَاقَةٌ عُمْجَةٌ وعَمْجَةٌ : مُتَلوِّيَةٌ.
[عمضج] : العَمْضَجُ والعُمَاضِجُ كجَعْفَر وعُلابِطٍ :
الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من الخَيْل والإِبلِ ، ومثله في اللِّسَان ، وقد تقدّم في عضمج.
[عملج] : * ومما يستدرك عليه : عملج عن كراع : المُعَمْلَجُ : الذي في خَلْقِه خَبْلٌ واضطرابٌ ، وهي بالغَيْنِ المعجمة أَكثر.
ورَجلٌ عَمَلَّجٌ ، كعَمَلَّس : حَسَنُ الغِذَاءِ. قال الأَزهريّ : الذي رويناه للثِّقاتِ (٢) الفُصحاءِ : رجُلٌ غَمَلَّجٌ ، بالغين المعجمة : إِذا كان ناعِماً.
والعَمَلَّجُ : المُعْوَجّ السَّاقَيْنِ ، كذا في اللسان.
[عمهج] : العَمْهَجُ والعُمَاهِجُ كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ : مثل الخامِطِ من اللَّبَن عند أَوّلِ تَغَيُّرِه ؛ قاله أَبو زيد. وقال ابن الأَعرابيّ : العَمَاهِج : الأَلْبَانُ الجامدةُ. وقال اللَّيْث : العُمَاهِجُ : اللَّبَن الخاثرُ من أَلبانِ الإِبل. وأَنشد :
تُغْذَى بمَحْضِ (٣) اللَّبَنِ العُمَاهِجِ
قال ابن سيده : وقيل هو ما حُقِنَ حتّى أَخَذَ طَعْماً غير حامضٍ ، ولم يخالِطْه ماءٌ ، ولم يَخْثُر كلّ الخَثارةِ فيُشْرَب العُمَاهِج : الرّجُلُ المُخْتَالُ المُتَكبِّر. وقال الأَزهريّ : العَمْهَج : الطَّوِيلُ من كلّ شيْءٍ ويقال : عُنُقٌ عَمْهَجٌ وعُمْهوجٌ. وقال ابن دريد : العَمْهَجُ : السَّريعُ. والعُمَاهِجُ : المُمْتلِىء لَحْماً وشَحْماً والضَّخْمُ السَّمِينُ ، لُغةٌ في المُعْجَمة ، وأَنشد :
مَمْكُورَة في قَصَبٍ عُماهِجَ
كالعُمْهوجِ ، بالضّمّ.
والعُمَاهجُ : الأَخضرُ المُلْتفُّ من النَّبَات. وأَنشد ابن سيده لجَنْدَلِ بنِ المُثَنّى :
في غُلوَاءِ القَصَبِ العُمَاهِجِ
ويُروَى : الغُمَالِجِ (٤). ج العَمَاهِيجُ قال الأَزهريّ : وكلُّ نَباتٍ غَضٍّ فهو عُمْهُوجٌ. وشَرَابٌ عُماهِجٌ : سَهْلُ المَسَاغِ.
والعُمَاهِجُ : التَامُّ الخَلْقِ. وقال أَبو عُبيدةَ : من اللَّبَن العَمَاهِيجُ والسَّمَاهِيجُ ، وهما اللّذَانِ ليسا بحُلْوَيْنِ ولا آخِذَيْ طَعْمٍ.
[عنج] : العَنْجُ ، بفتح فسكون : أَن يَجْذِب الرّاكبُ خِطَامَ البَعِيرِ قِبَلَ رَأْسِه فَيَرُدَّه على رِجْلَيْهِ حتى رُبمَا لَزِمَ ذِفْراهُ بقادِمَةِ الرَّحْلِ. وقد عَنَجَ الشيءَ يَعنِجُه : جَذَبه. وكُلُّ شيْءٍ تَجْذِبُه إِليك : فقد عَنَجْتَه. وعَنَجَ رأْسَ البَعِيرِ يَعْنِجه ويَعْنُجه عَنْجاً : جَذَبَه بخِطَامِه حتى رَفعَه وهو راكبٌ عليه.
وفي الحَديث «أَنّ رجلا سار معه على جَملٍ ، فجعَلَ يتقدَّمُ القَوْمَ ، ثم يَعْنِجُه حتى يَصيرَ (٥) في أُخْرَيَاتِ القَوْمِ» أَي يَجذِب زِمَامَه ليَقِفَ ، مِنْ عَنَجَه يَعْنِجُه. إِذا عَطَفَه.
ومنهالحديث أَيضاً : «وعَثَرتْ ناقَتُه فَعَنَجَهَا بالزِّمامِ» وفي حديث عليّ كرّم الله وَجهه : «كأَنَّه قِلْعُ دارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّه» أَي عَطَفَه مَلّاحُه. كالإِعْنَاج.
وأَعْنَجَتْ : كَفّتْ. قال مُلَيْحٌ الهُذَليّ :
|
وأَبْصَرْتُهم حتَّى إِذَا ما تَقَاذَفتْ |
|
صُهَابِيَّةٌ تُبْطِي مِراراً وتُعْنِجُ |
والاسمُ العَنَجُ ، مُحَرَّكةً (٦) وهو الرِّيَاضَةُ ، وفي المَثَل : «عَوْدٌ يُعَلَّمُ العَنَجَ» يُضْرَب مثلاً لمن أَخذَ في تَعَلُّم شَيْءٍ بعدَمَا كَبِرَ. وقيل : معناه ، أَي يُرَاضُ فيُرَدُّ على رِجْلَيْه.
وعَنَجْتُ البَكْرَ أَعْنِجُه عَنْجاً : إِذا رَبَطْت خِطَامَه في ذرَاعِه وقَصَرْته ، وإِنما يُفعَل ذلك بالبَكْر الصَّغيرِ إِذا رِيضَ ، وهو مأْخوذٌ من عِنَاجِ الدَّلْوِ ، كما يأْتي. وقولهم : شيَخٌ على
__________________
(١) الرواية الأولى هي رواية الصحاح ، والثانية هي رواية اللسان.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : عن الثقات.
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل : بمخض.
(٤) في اللسان : ويروي العُمْهجِ.
(٥) في النهاية : حتى يكون.
(٦) القاموس : «محركاً» وفي الصحاح : بالتحريك.
عَنَجِ (١) : أَي شَيْخٌ هَرِمٌ على جَمَلٍ ثَقِيل ؛ وقد تقدَّمَ : وهو أَيضاً الشَّيْخُ ، والّذِي في لُغَةِ هُذَيْلٍ : الرَّجلُ ، لُغةً في الغين المعجمة. قال الأَزهَرِيّ : ولم أَسمعه بالغين من أَحدٍ يُرْجَع إِلى عِلْمه ، ولا أَدرِي ما صِحّته (٢).
وتقول : لا بُدّ للداءِ من عِلَاجٍ ، وللدِّلاءِ من عِنَاجٍ.
العِنَاجُ ككِتَاب حَبْلٌ أَو سَيْرٌ يُشَدُّ في أَسْفَلِ الدَّلْوِ العَظِيمَةِ ثمّ يُشَدّ إِلى العَرَاقِي ـ جَمعَ عَرْقُوَةٍ ـ أَو العَرَاوِي. وقال : الأَزهريّ (٣) : العِنَاجُ : خَيْطٌ خَفِيفٌ يُشَدّ في إِحْدَى آذانِ الدّلْوِ الخفيفةِ إِلى العَرْقُوَةِ. وقيل : عِنَاجُ الدَّلْوِ : عُرْوَةٌ في أَسفلِ الغَرْبِ من باطنٍ ، تُشَدّ بوَثَاقٍ إِلى أَعلَى الكَرَبِ ، فإِذا انقَطَعَ الحَبْلُ أَمْسَكَ العِنَاجُ الدَّلْوَ أَن تَقَعَ في البِئْرِ ، وكلّ ذلك إِذا كانَت الدَّلْوُ خَفيفةً ، و[هو] (٤) إِذا كان في دَلْوٍ ثَقِيلةٍ حَبْلٌ أَو بِطَانٌ يُشَدّ تَحْتَهَا ثم يُشَدّ إِلى العَرَاقِي فيكون عَوْناً للوَذَمِ ، فإِذا انقطعَت الأَوْذَامُ أَمسكَهَا العِنَاجُ. قال الحُطيئةُ يمدحُ قوماً عَقَدُوا لجارِهِم عَهْداً فوَفَوْا به ولم يُخْفِرُوه :
|
قَوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لِجَارِهِمُ |
|
شَدّوا العِنَاجَ وشَدّوا فوْقَه الكَرَبَا |
وهذه أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا لإِيفائهم بالعَهْد.
والجمع أَعْنِجَةٌ وعُنُجٌ.
وقد عَنَجَ الدَّلْوَ يَعْنُجُهَا عَنْجاً : عَمِلَ لَهَا ذلِك.
والعِنَاجُ : وَجَعُ الصُّلْبِ والمَفَاصِلِ ، والأَمْرُ ومِلَاكُه ، هكذا في نُسختنا ، وهو وَهَمٌ ، والصّواب : ومن الأَمْر مِلَاكُه ؛ ومثلُه في الأَساس واللسان وغيرهما. يقال : إِني لأَرَى (٥) لأَمرِك عِنَاجاً : أَي مِلَاكاً ، مَجَازٌ مأْخوذٌ من عِنَاجِ الدَّلْوِ.
وفي الحديث : «إِن الّذين وَافَوُا الخَنْدَقَ من المُشْركينَ كانُوا ثَلاثةَ عَسَاكِرَ ، وعِنَاجُ الأَمرِ إِلى أَبي سُفْيَانَ» : أَي أَنه كان صاحِبَهُم ومُدبِّرَ أَمْرِهم والقائمَ بشُؤونهم ، كما يَحمِل ثِقَلَ الدَّلْوِ عِنَاجُها. ومن المجاز أَيضاً : هذا قولٌ لا عِنَاجَ له ، بالكسر : إِذا أُرْسِلَ بلا ، وفي نُسْخَة : على غير (٦) رَوِيَّةٍ.
وأَنشد اللّيث :
|
وَبَعْضُ القَوْلِ لَيْسَ له عِنَاجٌ |
|
كسَيْلِ المَاءِ لَيْسَ له إِتَاءُ |
وعن أَبي عُبَيْدٍ (٧) : العَنَاجِيجُ : جمع عُنْجُوجٍ ، كعُنْقودٍ ، جِيَادُ الخَيْلِ وقيل : الرَّائعُ منه.
وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
إِنْ مَضَى الحَوْلُ ولَمْ آتِكُمُ |
|
بعَنَاج تَهْتَدِي أَحْوَى طِمِرّ |
يُروى بعَنَاج وبعَناجِي. فمن رواه بعَنَاجٍ فإِنه أَراد بعَناجِجَ ، أَي بعَناجِيجَ ، فحذف الياءَ للضّرورةِ ، فقال بعَنَاجِجَ ، ثم حَوّلَ الجيمَ الأَخيرَةَ ياءً فصار على وَزْن جَوَارٍ ، فَنوَّنَ لنُقْصَانِ البناءِ ، وهو من مُحَوَّلِ التّضعِيفِ. ومن رواه عَنَاجِي ، جعله بمنزلةِ قولِه :
ولِضَفادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
أَراد عَناجِجَ (٨) كما أَراد ضَفَادِعَ.
وقد استعملوا العَنَاجِيجَ في الإِبلِ ، أَنشد ابن الأَعْرَابيّ :
|
إِذا هَجْمةٌ صُهْبٌ عَنَاجِيجُ زَاحَمَتْ |
|
فَتًى عِنْد جُرْدٍ طاحَ بَينَ الطَّوائحِ (٩) |
قال اللّيْث : ويكون العُنْجوجُ من النَّجَائِبِ أَيضاً ، وفي الحديث ؛ «قيل : يا رَسُولَ الله ، فالإِبِل؟ قال : تِلك عَنَاجِيجُ الشَّيَاطِينِ» أَي مَطَايَاهَا وَاحِدُها عُنْجُوجٌ ، وهو النَّجِيب من الإِبلِ. وقال ذو الرُّمّة يَصف جَوَارِيَ ، وقد عُجْنَ إِليه رُؤُوسَهنّ يوم ظَعْنِهنّ :
|
حَتَّى إِذا عُجْنَ من أَعْنَاقِهنّ لَنَا |
|
عَوْجَ الأَخِشَّةِ أَعناقَ العَنَاجِيجِ |
وقيل : هو الطّويلُ العُنُقِ من الإِبل والخَيل ، وهو من العَنْجِ : العَطْفِ ، وهو مَثَلٌ ضَربَه لها ، يريد أَنّها يُسْرعُ إِليها الذُّعْرُ والنِّفارُ.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي المحكم : شَنَج على عَنَج ، وفي اللسان (شنج) : قال : والشنج الشيخ هذلية ، يقولون : شَنَج على غَتَج.
(٢) جاء قول الأزهري معقباً على قول الأعرابي وغيره (التهذيب).
(٣) عبارة الأزهري في التهذيب : .. إذا كانت الدلو خفيفة شد خيط تحتها إلى العرقوة ، وربما شُدّ في إحدى آذانها.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : لا أرى.
(٦) هذه عبارة الصحاح واللسان.
(٧) الأصل والصحاح ، وفي التهذيب : أبو عبيد عن الأصمعي.
(٨) عن اللسان وبالأصل «عناجيج».
(٩) قوله «جرد» في المحكم «جود» بالواو.
والعَنَاجِيجُ : من الشَّبَابِ أَوَّلُه. وهذا لم يَذكره ابن منظور ولا غيره (١).
والعَنْجَجُ ، بالفتح ، هكذا عندنا على وزن جَعْفَر في النُّسْخ ، وهو وَهَمٌ ، والصَّواب : العَنَجْنَج ، بزيادة النّون بين الجيمين ، ومثلُه في الصّحاح مضبوطاً ، وذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ : وهو العَظِيمُ. وأَنشد أَبو عَمرٍو لهِمْيَانَ السَّعْديّ :
عَنَجْنَجٌ شَفَلَّحٌ بَلَنْدحٌ (٢)
والعُنْجَج ، بالضّمّ : الضَّيْمَرَانُ من الرَّياحِينِ. وقال الأَصمعيّ (٣) ولم أَسمع لغيرِ اللّيث. وقيل : هو الشَّاهِسْفَرَمُ (٤).
ورَجلٌ مِعْنَجٌ ، المِعْنَجُ ، كمِنْبَر : المُتَعَرِّضُ للأُمور ، وفي بعض النُّسَخ : المُعْتَرِض (٥).
وعَنْجٌ بفتحٍ فسكون ويُحَرَّك : جَدُّ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن ، من كبار أَتباعِ التابعين.
وأَعْنَجَ الرّجُلُ : اسْتَوْثَقَ من أُمورِه ، وهو كِنَايَةٌ عن الوفاءِ بالعُهُود ، وأَعْنَجَ الرجُلُ اشْتَكَى من عِنَاجِه ، أَي صُلْبِه ومَفَاصِله.
وعَنَجَةُ الهَوْدَجِ ، محرَّكَةً : عِضَادَتُه عند بابِه يُشَدّ بها البابُ (٦).
* ومما يستدرك عليه :
العِنَاجُ : ما عُنِجَ به. وفي الأَساس عِنَاجُ النّاقَةِ : زِمَامُها ، لأَنّهَا تُعنَجُ به أَي تُجذَب.
والعَنَجُ ، مُحَرَّكَةً ؛ جماعةُ النّاسِ.
ومن المجاز ، وأَعرابيّ فيه عُنْجُهِيَّةٌ : جَفاءٌ وكِبْرٌ.
وفي حديثِ ابن مسعودٍ : فلمّا وضعْتُ رِجْلي على مُذَمَّرِ أَبي جَهْل ، قال : اعْلُ عَنِّجْ. أَراد : اعْلُ عَنِّي ، فأَبدل الياءَ جيماً.
[عنبج] : العُنْبُج ، بالضّمّ : الأَحْمَقُ. وفي التهذيب : العُنْبُج : الضَّخْمُ الرِّخْوُ والثَّقِيلُ من الرّجال الذي لا رأْيَ له (٧) ، وقال أَيضاً : العُنْبُج : الضَّخْمُ الرِّخْوُ الثَّقِيلُ من كلّ شيْءٍ ، وأَكثرُ ما يُوصَفُ به الضِّبْعانُ. وقال اللَّيث : العُنْبُج : الثَّقيل من النّاس. وقال غيره (٨) : العُنْبُج : الوَتَرُ الضَّخْمُ الرِّخْوُ كالعُنْبوجِ ، فيهما أَي في المَعْنَيينِ.
والعُنَابجُ ، كعُلَابِطٍ : الجَافِي الغليظُ الثَّقِيلُ.
[عنثج] ، [عنشج] : العَنْثَجُ ، كجَعفرٍ وعُلابِطٍ ، بالثّاءِ المثلّثة بعد النّون ؛ هكذا في نسختنا ، والّذِي في اللّسَان وغيره بالشّين بدل الثّاءِ : وهو الغادِرِ [الفادِرِ] (١٢) السَّمِين الضَّخْم. وفي التهذيب : العَنْشج : المُتَقَبِّضُ (٩) الوَجْهِ السَّيِّىءُ المَنْظَرِ. وأَنشدَ لبِلالِ بن جَرِيرٍ ، وبَلَغَه أَن مُوسى ابنَ جَرِيرٍ إِذا ذُكِرَ نَسَبَه إِلى أُمِّه ، فقال :
|
يا رُبَّ خالٍ لي أَغَرَّ أَبْلَجَا |
|
من آلِ كِسْرَى يَغْتَدِي مُتَوَّجَا |
ليس كخَالٍ لك يُدَعَى عِنشجَا (١٠)
هكذا مضبوطٌ عندنا في نُسْخَةِ اللسان بكسر العينِ ضبْطَ القَلم (١١) ، فليُحَرَّر.
[عنفج] : العَنْفَجِيجُ كزَنْجَبيلٍ : النَّاقَةُ البَعيدةُ ما بين الفُروجِ ، أَو الحَديدةُ المُنكَرَةُ منها ، أَي من النُّوقِ المفهومِ من الناقةِ أَو المُسِنَّةُ الضّخْمةُ. ونَاقَةٌ عَفَنْجَجٌ : عَنْفَجِيجٌ.
قال تميمُ بنُ مُقْبِلٍ :
|
وعَنْفَجِيجٍ يَمُدُّ الحَرُّ جِرَّتَهَا |
|
حَرْفٍ طَليحٍ كَرُكْنٍ خَرَّ من حَضَنٍ |
__________________
(١) في التكملة : وعناجيج الشباب : أوّله.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لهميان الخ. قال في التكملة متعقباً الجوهري : وليس لهميان على الحاء رجز.
(٣) في اللسان : «وقال الأزهري» والقول للأزهري كما في التهذيب.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : الشاه هسفرم.
(٥) في التهذيب عن ابن دريد : رجل مغنج : يتعرض للأمور وفي اللسان : رجل معنج : يعترض في الأمور.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تَسدُّ البابَ.
(٧) عبارة التهذيب : العنبج من الرجال : الفخم الرخو الذي لا رأي له ولا عقل.
(٨) هذا قول النضر كما في التهذيب.
(١٢) وردت بالمطبوعة الكويتية الغادر.
(٩) بالأصل : «العنثج المنقبص» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي التهذيب العنثج مقتضى الشاهد الآتي أن يكون بالشين المعجمة كما في اللسان» وما أثبت عن اللسان.
(١٠) «كخال» عن اللسان ، وبالأصل «لخال».
(١١) كذا وضبط اللسان بفتح العين ضبط قلم.
وهذا على أَنّ النون أَصليّة. وقد ذَكَرَه غيرُ واحدٍ من الأَئمة في عفج على أَنَّ النّونَ زائدةٌ.
[عنهج] : العُنَاهِجُ ، كعُلابِطٍ : الطَّويلُ السّريعُ (١) من الإِبل ، لغة في العُمَاهِج ، وقد تقدّم آنفاً.
[عوج] : عَوِجَ كفَرِحَ يَعْوَجُ والاسم العِوَجُ كِعنَبٍ على القيَاس ، وقد صَرح به أئمّةُ الصّرف. أَو يُقَال في كلّ (٢) مُنْتَصِبٍ كان قائماً فمالَ ، كالحَائط والعَصَا والرُّمْحِ : فيه عَوَجٌ ، مُحَرَّكَةً ، ويقال شَجَرَتُك فيها عَوَجٌ شَديدٌ. قال الأَزهَريّ : وهذا لا يجوز فيه وفي أَمثاله إِلّا العَوَج وفي الصّحاح : قال ابن السِّكِّيت : وكلّ ما [كان] (٣) يَنْتصِب كالحائط والعُود قيل : فيه عِوَجٌ ، بالفتح. وما كان في نَحْو الأَرضِ والدِّين (٤) : فيه عِوَجٌ كعِنَبٍ. وعاجَ يَعوجُ : إِذا عَطَفَ. والعِوَجُ في الأَرض : أَن لا تَستوَى. وفي التنزيل (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) (٥). قال ابن الأَثير وقد تكرّر ذكرُ (٦) العوَج في الحديث اسماً وفعْلاً ومصدراً وفاعلاً ومفعولاً وهو بفتح العين مختصٌّ بكلِّ شخصٍ مَرْئِيٍّ كالأَجسام ، وبالكسر ، بما ليس بمَرْئِيٍّ كالرَّأْي والقَوْل والدين (٧). وقيل الكسر يقال فيهما معاً ، والأَوّل أَكثرُ. ومنهالحديث : «حَتّى يقيم به المِلَّةَ العَوْجَاءَ» ، يعني مِلَّةَ إِبراهيمَ على نَبِّينا وعليه الصَّلاةُ والسلام ، الّتي غَيَّرتْهَا العربُ عن استقامتها. والعِوَجُ بالكسر : في الدِّين. تقول : في دينه عوَجٌ ، وفيما كان التَّعْويجُ يكثرُ ، مثلُ الأَرض والمَعَاش (٨).
وفي التنزيل (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. قَيِّماً) (٩) قال الفرّاءُ : معناه : الحمدُ لله الذي أَنزل على عبده الكتاب قَيِّماً ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً ، وفيه تأَخيرٌ أُريدَ بن التّقْديمُ.
وعِوَجُ الطّريقِ وعَوَجُه : زَيْغُه. وعِوَجُ الدِّينِ والخُلُقِ : فَسادُه وَمَيْلُه ، على المَثَل.
والفِعْلُ من كُلّ ذلك : عَوِجَ عَوَجاً وعِوَجاً.
قال الأَصمعيّ : يقال : هذا شيءٌ مُعْوَجٌّ ، وقد اعْوَجَّ اعْوجَاجاً ، على افْعَلَّ افْعِلالاً. ولا يقال : مُعَوَّجٌ ، على مُفَعَّلٍ ، إِلّا لعُودٍ أَو شيْءٍ رُكِّب (١٠) فيه العاجُ.
وعَوَّجْتُه : عَطَفْتُه ، فتَعَوَّجَ : انْعَطَفَ. قال الأَزهريّ :
وغيره [يُجيز] (١١) عَوَّجْتُ الشيْءَ تَعْوِيجاً فتَعَوَّجَ : إِذا حَنَيْته ، وهو ضِدّ قَوَّمْته ، فأَمّا إِذا انْحنَى من ذاته فيقال : اعْوَجّ اعْوجَاجاً. يقال عَصاً مُعْوَجّةٌ ، ولا تقلْ : مِعْوَجَّة ، بكسر الميم ؛ ومثله في الصّحاح.
والأَعْوَجُ لكلّ مَرْئِيّ ، والأُنثى عَوْجاءُ ، والجماعَة عُوجٌ.
ورجل أَعْوَجُ بَيِّنُ العَوَجِ : وهو السَّيِّئُ الخُلُقِ.
وأَعْوَجُ بلا لامٍ : فَرَسٌ سابقٌ رُكِبَ صَغيراً فاعْوجَّتْ قَوائمُه. والأَعْوَجِيَّة منسوبةٌ إِليه. قال الأَزْهَريّ والأَعْوَجِيّة منسوبةٌ إِلى فَحْل كان يقال له أَعْوجُ ، يقال : هذا الحِصَانُ من بَنَاتِ أَعْوَجَ. وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : «رَكِبَ أَعْوَجيًّا» : أَي فرساً منسوباً إِلى أَعْوَجَ ، [و] (١٢) هو فَحْلٌ كريمٌ تُنْسَب الخَيْلُ الكرَامُ إِليه. وأَما قوله :
أَحْوَى من العُوجِ وَقَاحُ الحافرِ
فإِنه أَرادَ : من وَلَدِ أَعْوَجَ ، وكَسَّرَ أَعْوَجَ تكسيرَ الصِّفات ، لأَن أَصلَه الصِّفَةُ. وفي الصّحاح : أَعْوَجُ : اسمُ فرسٍ كان لبني هِلَال بن عامرٍ تُنْسَب إِليه الأَعْوَجِيّات ، وبَنات أَعْوَجَ وبنات عُوجٍ (١٣). قال أَبو عُبيدَة : كان أَعْوَجُ لكِنْدَةَ ، فأَخَذَتْهُ بنو سُلَيمٍ في بعضِ أَيّامهم ، ثم صار إِلي بني هِلالٍ ، وليس في العرب فَحْلٌ أَشْهَر ولا أَكثر منه نَسْلاً أَو صار إِليهم ـ أَي إِلى بني هلال ـ من بني آكِلَ المُرَارِ. وهذا
__________________
(١) كلمة السريع وضعت في المطبوعة المصرية ضمن قوسين على أنها في القاموس وليست فيه.
(٢) كلمة «كل» هي من كلام القاموس في إحدى نسخ القاموس.
(٣) زيادة عن الصحاح.
(٤) عبارة الصحاح : ما كان في أرضٍ أو دينٍ أو معاشٍ.
(٥) سورة طه الآية ١٠٧.
(٦) عن النهاية ، وبالأصل : اسم.
(٧) كذا بالأصل ، ولم ترد كلمة والدين في النهاية ، والقول الآتي يؤيد خذفها «فيهما» تعود على الرأي والقول. وسيعود إلى «الدين» بشكل مستقل.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفيما كان الخ كذا في اللسان أيضاً. وعبارة الجوهري : والعوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش».
(٩) سورة الكهف الآية ١ و٢.
(١٠) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : يركب.
(١١) زيادة عن التهذيب ، يريد بغيره أي غير الأصمعي.
(١٢) زيادة عن النهاية واللسان.
(١٣) «وبنات عوج» ليست في الصحاح.
القولُ ذكرَه الأَصمعيّ في كتاب الفَرَس وقال المُبَرِّدُ : أَعوَجُ : فَرسٌ لِغَنيّ بن أَعْصُرَ رُكِبَ صَغيراً قَبْلَ أَن تَشْتَدَّ عِظَامُه فاعوَجَّت قوَائمُه ، وقيل : ظَهْرُه. وفي وَفَيات الأَعْيَانِ لابن خِلِّكان : أَنه سُمِّيَ أَعْوَجَ لأَنهم حَملوه في خُرْجٍ ، وهَربوا به لنَفاسَته عندهم ، وهم في غارةٍ شُنَّتْ عليهم ، فاعْوَجّ في ذلك الخُرْج. قال شيخُنا : وهو الذي اعتمده كثيرٌ من أَرْباب التَّواريخ.
وذَكَرَ الواحديّ في شرح ديوان أَبي الطّيّب المتنَبّي من عجائب سِيَرِ أَعْوَجَ وأَخْبَارِه أُموراً لا تَسَعُهَا العُقُولُ.
وفي كتاب الفَرْق لابن السِّيدِ (١) : الخَيْلُ المعروفةُ عند العرب بناتُ الأَعْوَجِ ولا حقٍ وبناتُ العَسْجَديّ وذي العُقّال وداحس والغَبْراءِ والجَرَادَة والحَنْفاءِ والنَّعامة والسَّماءِ وحامِل والشَّقراءِ والزَّعْفران والحَرُون ومَكْتوم والبطون والبُطَين وقُرْزُل والصَّريح والزَّبِد (٢) والوُحَيْف وعَلْوَى.
قال شيخُنا : وأُمُّ أَعْوَجَ يقالَ لها سَبَلُ ، وكانت لغَنيّ أَيضاً.
ثم ظاهرُ المصنّفِ كالجوهريّ ، وأَكثرُ اللغويين وأَرباب التصانيف في الخَيْل أَنّ أَعوجَ إِنّما هو واحدٌ. وقال جماعة : إِنهما أَعوجانِ ، هذا الذي ذكرناه ابنُ سَبَلَ ، هو أَعْوَجُ الأَصغَرُ. وأَمّا أَعْوَجُ الأَكبرُ (٣) فهو فَرَسٌ آخَرُ يقال له : العجوس وهو ولَدُ الدينارِ ، وولدَت الدينار زاد الرَّكْب فرس سُليمان بن داودَ عليهما الصّلاة والسّلام ، بقيت من الخَيْل التي خرجَت من البحر ، وكان أَعطاه لقومٍ (٤) وَفَدوا عليه وقال لهم : تَصَيَّدُوا عليه ما شِئتم ، وكانوا من جُرْهُم ، فكان لا يَفوته شيءٌ فسُمِّيَ زادَ الرَّكْب. انتهى.
والعَوْجاءُ : الضَّامِرةُ من الإِبِل ، قال طَرَفةُ :
|
وإِنّي لأُمْضِي الهَمّ عند احْتِضَارِهِ |
|
بعَوْجَاءَ مِرْقالٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي |
ويقال : ناقَةٌ عَوْجَاءُ : إِذا عَجِفَت فاعْوَجّ ظَهْرُها والعَوْجَاءُ : اسمُ امرأَةٍ وهَضْبةٌ تُناوِحُ جَبَلَيْ طَيِّئٍ سُمِّيَتْ به لأَنّ هذه المرأَةَ صُلِبتْ عليها ، ولها حديثٌ تقدّم بعضُه في أَوّل الكتاب عند ذكر أَجإِ والعوجاءُ : فرسُ عامرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ ، صوابه : عَمرو بن جُوَين ، وكَوْنُ أَنّ العَوجاءَ فرسٌ له لم يَذْكروه ، وغايةُ ما يقال : إن المصنّف أَخَذه من قوله :
|
إِذَا أَجَأٌ تَلَفَّعتْ بشِعَابِهَا |
|
عليَّ وأَمْسَتْ بالعَمَاءِ مُكَلَّلَهْ |
|
وأَصْبَحَتِ العَوْجَاءُ يهتَزُّ جِيدُهَا |
|
كجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحتْ مُتَبَذِّلَهْ |
وبعضُهُم يرويه لامرىء القَيْسِ فالمراد بالعَوْجَاءِ هنا أَحدُ أَجْبُلِ طيّئ لا الفرس ، فليُحرَّرْ. والعَوْجاءُ : اسمٌ لمواضِعَ منها قَرْيَةٌ بمصرَ. والعَوْجَاءُ : القَوْسُ.
وعَاجَ الشيءَ عَوْجاً وعِيَاجاً ، وعَوَّجَه : عَطَفَه. ويقال : عُجْتُه فانْعَاجَ أَي عَطَفْته فانْعَطفَ ، ومنه قول رُؤْبة :
وانْعَاج عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ
وعاجَ بالمكان ، وعليه ، عَوْجاً وعَوَّجَ وتَعَوَّجَ : عَطَفَ.
وعاجَ بالمكان يَعُوجُ عَوْجاً ومَعَاجاً بالفتح : أَقَامَ به ، وفي حديث إِسماعيل عليهالسلام : «[هل] (٥) أَنتم عائِجون» ، أَي مُقِيمون ، يقال : عاجَ بالمكان ، وعَوَّجَ : أَي أَقامَ. وعاجَ غيرَه بالمكان يَعُوجُه ، لازِمٌ ، مُتَعَدٍّ ، وفي بعض النُّسَخ : لازمٌ ويَتَعَدَّى ، ومنه حديث أَبي ذَرّ : «ثم عَاجَ رأْسَه إِلى المَرْأَة ، فأَمَرَها بطعامِ» ، أَي أَمالَه إِليها والتَفَت نحوَهَا. وعاج عَلَيْه وَقَفَ. والعائج : الواقِف. وأَنشد في الصّحاح.
عُجْنَا على رَبْعِ سَلْمَى أَيَّ تَعْرِيجِ
وَضَعَ التَّعْرِيجَ موضِعَ العَوْجِ إِذا كان معناهما واحداً.
وعاجَ عنه : إِذا رَجَعَ. قال ابن الأَعْرَابيّ : فلانٌ ما يَعُوجُ عن شيْءٍ أَي ما يرْجِع عنه.
وعاجَ : عَطْفَ رَأْسَ البَعِيرِ بالزِّمامِ ، وكذا الفَرَسَ. ومنه قول لبيد :
فعاجُوا عليه مِنْ سَوَاهِمَ ضُمَّرِ
__________________
(١) في الأصل : «ابن السيلي» وما أثبتناه عن التاج مادة «فلج».
(٢) عن التاج «زبد» وبالأصل «والزبير» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والزبير لم أجد في القاموس إلا زوبرا اسم «لعدة أفراس».
(٣) في التكملة : وأعوج الأكبر : فرس لغنيّ بن أعصر.
(٤) في القاموس (زود) : أعطاه للأزد لما وفدوا عليه.
(٥) سقطت من الأصل وزدناها من النهاية ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أنتم ، الذي في اللسان : هل أنتم».
وعَاجَ ناقَتَه ، وعَوَّجَهَا ، فانْعَاجتْ وتَعَوَّجَتْ : عَطَفها ، أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
عُوجُوا عليّ وعَوِّجوا صَحْبِي |
|
عَوْجاً ولا كَتَعوُّجِ النَّحْبِ |
عَوْجاً متعلّق بعُوجُوا لا بعَوِّجُوا ، يقول : عُوجُوا مُشَارِكينَ لا مُتفارِدين (١) متكارِهِين كما يَتكارَهُ صاحبُ النَّحْبِ على قَضَائِه. وفي اللسان : والعَوْجُ : عَطْفُ رأْسِ البَعِيرِ بالزِّمَامِ أَو الخِطَامِ. تقول : عُجْتُ رأْسَه أَعُوجُه عَوْجاً. قال : والمرأَةُ تَعُوجُ رأْسَها إِلى ضَجِيعها. وعاج عُنُقَه عَوْجاً : عَطَفَه. قال ذو الرُّمّة يصف جَوارِيَ قد عُجْنَ إِليه رُؤُوسَهنّ يومَ ظَعْنِهنّ :
|
حَتَّى إِذا عُجْنَ من أَعناقهنّ لَنَا (٢) |
|
عَوْجَ الأَخِشَّةِ أَعناقَ العَنَاجِيجِ |
أَراد بالعَنَاجِيج هنا جِيَادَ الرِّكَابِ ، وَاحِدُهَا عُنْجُوجٌ.
ويقال لجِيَادِ الخيلِ : عَنَاجِيجُ أَيضاً ، وقد تقدّم.
وعاجِ مبنيّةً بالكسر على التّعْرِيفِ : زَجْرٌ للنّاقة وينوّن على التنكير. قال الأَزهريّ : يقال للناقَة في الزَّجْر : عاجِ ، بلا تنوينٍ فإِنْ شِئتَ جزمْت على تَوَهُّمِ الوُقوفِ. يقال : عَجْعَجْتُ بالناقَة : إِذا قلت لها : عاجِ عاجِ. قال أَبو عُبَيْدٍ : ويقال للنّاقَة : عاجٍ وجَاهٍ ، بالتنوين. قال الشاعر :
|
كأَنِّيَ لم أَزْجُرْ بِعَاجٍ نَجِيبةً |
|
ولم أَلْقَ عن شَحْطٍ خَليلاً مُصَافِيَا |
قال الأَزهريّ : قال أبو الهيثم فيما قرأْتُ بخطّه : كلُّ صَوْتٍ يُزْجَر به الإِبلُ فإِنه يَخْرُجُ مجزوماً ، إِلّا أَن يَقعَ في قافيةٍ فيُحَرَّك (٣) إِلى الخفض ، تقول في زَجرِ البعير : حَلْ حَوْبْ ، وفي زجْر السَّبُعِ : هَجْ هَجْ ، وجَهْ جَهْ ، وجاهْ جاهْ ، فإِذا حَكَيْت ذلك قلت للبعير : حَوْبْ أَو حَوْب ، وقلت للناقة (٤) : حَلْ أَو حَلِ.
وقال شَمِرٌ : يقال للمَسَكِ : عاجٌ. قال : وأَنشدني ابنُ الأَعرابيّ :
|
وفي العاجِ والحِنّاءِ كَفُّ بَنَانِهَا |
|
كَشَحْمِ القَنَا لمْ يُعْطِهَا الزَّنْدَ قَادِحُ (٥) |
قال الأَزهريّ : والدّليل على صِحَّة ما قال شَمِرٌ في العاج أَنه المَسَكُ ما جاءَ في حديثٍ مرفوعٍ : «أَن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال لثَوْبانَ : اشْتَر لفاطِمَةَ سِوَارَيْنِ من عاجٍ».
لم يُرِد بالعَاجِ ما يُخْرَط من أَنْيَابِ الفِيَلَةِ لأَنّ أَنيابَها ميتة ، وإِنما العَاجُ : الذَّبْلُ ، وهو ظَهْرُ السُّلْحَفاةِ البَحْرِيّة.
وفي الحديث : «أَنه كان له مُشْطٌ من العاجِ». العاجُ : الذَّبْلُ وقيل : شيْءٌ يُتَّخَذ من ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ البَحْرِيّة. فأَمّا العاجُ الذي هو للفِيل فنَجِس عند الشّافِعِيّ ، وطاهِرٌ عند أَبي حنيفة ؛ كذا في اللسان. قلت : والحَدِيث حُجَّةٌ لنا. وقال ابنُ قتيبةَ والخَطّابيّ : الذَّبْل : هو عَظْمُ السُّلَحْفَاةِ البَرِّيّة والبَحْريّة.
وقيل : كلُّ عَظْمٍ عند العَرَبِ عاجٌ. وقال ابنُ شُمَيلٍ : المَسَكُ من الذَّبْلِ ومن العَاجِ كهيئةِ السِّوَارِ تَجْعَلُه المرأَةُ في يَدَيْهَا ، فذلك المَسَكُ. قال والذَّبْلُ : القَرْنُ (٦) ، فإِذا كان من عاجٍ فهو مسَكٌ وعاجٌ ووَقْفٌ ، وإِذا كان من ذَبْلٍ فهو مَسَكٌ لا غيرُ. وقال الهُذَليّ :
|
فَجَاءَتْ كخاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً |
|
ولا جَاجَةً منها تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ |
فالعَاجَة : الذَّبْلَةُ. والجَاجَة : خَرَزَةٌ لا تُسَاوي فَلْساً ، وقد تقدّم.
والعَاجُ : النّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الأَعْطَافِ هكذا في النُّسخ ، وفي أُخرَى : اللَّيِّنَةُ الانْعِطَافِ (٧). وفي اللسان : عاجٌ : مِذْعَانٌ لا نَظِيرَ لها في سُقُوطِ الهَاءِ كانت فَعْلاً ، أَو فَاعِلاً ذهبَتْ عينُه.
قال الأَزهَرِيّ : ومنه قولُ الشاعر :
__________________
(١) في اللسان : متفاذين.
(٢) في التهذيب والمحكم : «من أجيادهن». وبعده : صوادي الهام والأحشاء خافقة تناول الهيم أرشاني الصهاريج.
(٣) في التهذيب : فيحول. وفي اللسان فكالأصل.
(٤) في التهذيب : «وقلت للناقة : حَلْ حَلْ ، وقلت لها : حَلٍ». وفي اللسان فكالأصل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كشحم القنا اراد به دوابّ يقال لها : الحلك ويقال لها نبات النقا يشبه بها بنان الجواري للينها ونعمتها أفاده في اللسان» وردت في التهذيب : «بنات النقا» بدل «نبات النقا» ومثله في اللسان وقد وردت خطأ في هامش المطبوعة.
(٦) في التهذيب واللسان : القرون.
(٧) ومثلها في التهذيب والتكملة.
تَقَدَّى بِيَ المَوْمَاةَ عاجٌ كأَنَّهَا (١)
والعَاجُ : عَظْمُ الفِيلِ ولا يُسَمَّى غيرُ النّابِ عاجاً ، كذا قاله ابن سيده والقَزّاز ، وسَبَقَهُم اللّيْث. وفي المصْباح : العَاجُ : أَنْيَابُ الفيل (٢). ومن خَواصِّه أَنه إِنْ بُخِّرَ به الزّرعُ أَو الشّجرُ لم يَقْرَبْه دُودٌ ، وشارِبَتُه كلَّ يومٍ دِرْهَمَيْن بماءٍ وعَسَلٍ إِن جُومِعَت بعدَ سبعةِ أَيّامٍ من شُرْبهَا مع المُدَاوَمَة عليها ذَهَب عُقْرُهَا وحَبِلَتْ ؛ نقَله الأَطِبّاءُ.
وصاحِبُه ـ من الصّحاح ـ وبائعُه ، حكاه سيبويه ، عَوّاجٌ.
وذو عَاجٍ : وادٍ.
وَعَوَّجَه أَي الإِناءَ تَعْويجاً : رَكَّبَه أَي العَاجَ فيه. ومنه إِناءٌ مُعَوَّجٌ ، قال المَعَرِّيُّ :
|
فعُجْ يَدَكَ اليُمْنَى لتَشْرَبَ طاهراً |
|
فقد عِيفَ للشِّرب الإِناءُ المُعَوَّجُ |
قال شُرّاحة : أَي الإِنَاءُ الّذي فيه العَاجُ ، وهو عَظْمُ الفِيل.
وعُوجُ بنُ عُوقٍ ، بضمّهما لا عُنُق ، كما يأْتي للمصنّف في عوق. قال اللّيث : هو رَجُلٌ ذُكِرَ أَنه كان وُلِدَ في مَنزلِ أَبينا أَبي البَشَر آدَمَ عليهِ السّلام فَعَاشَ إِلى زَمَنِ السيِّدِ الكَلِيمِ موسَى عليهالسلام ، وأَنه هَلَكَ على يَدَيْه وذُكِرَ من عِظَمِ خَلْقِهِ شَنَاعَةٌ. قال القَزّازُ في جامِعِ اللُّغَة : عُوجُ بن عُوقٍ : رجُلٌ من الفَرَاعِنةِ ، كان يُوصَف من الطُّولِ بأَمْرٍ شَنيعٍ. قال الخَلِيل رحمهالله : ذُكِرَ أَنه إِذا قام كان السّحَابُ له مِئزراً ، وذُكِرَ أَنه صاحِبُ الصَّخْرَةِ التي أَراد أَن يُطبِقها على عَسْكرِ موسى عليهالسلام.
والعَوِيج كأَمِيرٍ : فَرَسُ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ المعروف بعُرْوَةِ الصَّعالِيكِ. والعَوَجَانُ ، محرّكَةً : نَهْرٌ.
وجَبَلَا عُوجٍ ، بالضّمِّ : جَبَلانِ باليَمَن.
ودَارَةُ عُوَيْج ، كزُبَيرٍ ، م* وممّا يستدرك عليه من المادة : العَوْجُ : الانْعِطَافُ.
وعُجْتُ إِليه أَعُوجُ عِيَاجاً وعِوَجاً ، وأَنشد :
|
قِفَا نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلَى |
|
مَتَى عِوَجٌ إِلَيْهَا وانْثِنَاءُ؟ |
وانْعَاجَ : انعطَفَ.
ويقال : نَخِيلٌ عُوجٌ : إِذا مَالَتْ. قال لَبيدٌ يَصف عَيْراً وأُتُنَه وسَوْقَه إِيّاهَا :
|
إِذَا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْهَا |
|
وأَوْرَدَهَا على عُوجٍ طِوَالِ |
فقال بعضهم : أَوْرَدَهَا على نَخِيل (٣) نابِتَةٍ على الماءِ قد مالتْ فاعوَجَّت لكثرةِ حَمْلِهَا. وقيل : معنى قوله : على عُوجٍ أَي على قَوَائِمها العُوجِ ، ولذلك قيلَ للخَيْلِ عُوجٌ.
ويقال لقَوائِمِ الدّابَةِ : عُوجٌ. والتّعْوِيج فيها : التَّجْنِيبُ ، ويُسْتَحَبّ ذلك فِيها. قال ابنُ سيدَه : العُوجُ : القَوائمُ ، صِفةٌ غالبةٌ. وخَيلٌ عُوجٌ : مُجَنَّبة ، وهو منه.
وأَعْوَجُ : فَرَسُ عَدِيِّ بنِ أَيُّوبَ.
وعاجَ به : مالَ وأَلَمَّ به ومَرَّ عليه.
وامرأَةٌ عَوْجَاءُ : إِذا كان لها وَلَدٌ تَعُوجُ إِليه لتُرْضِعَه.
ومنه قول الشاعر :
|
إِذَا المُرْغِثُ العَوْجَاءُ بات يَعُزُّها |
|
على ثَدْيِهَا ذُو وَدْعَتَيْنِ لَهُوجُ (٤) |
ومالَه على أَصحابِه تَعْوِيجٌ ولا تَعْرِيجٌ : أَي إِقامةٌ.
وناقةٌ عائجَةٌ : لَيِّنَةُ الانْعِطَافِ.
والعُوجُ : الأَيّامُ. وبه فُسِّرَ قولُ ذي الرُّمّة :
|
عَهِدْنَا بها لو تُسْعِفُ العُوجُ بالهَوَى |
|
رِقَاقَ الثَّنَايَا واضِحاتِ المَعَاصِمِ |
__________________
(١) البيت الذي الرمة ، وعجزه : أمام المطايا نقنق حين تذعر وتقدى بي بعيري : أسرع. ووردت في اللسان عوج : «تقدّ» ووردت فيه صواباً في مادة قدا.
(٢) عن المصباح ، وبالأصل : الفيلة.
(٣) في التهذيب : «نخل» وفي اللسان فكالأصل.
(٤) بالأصل : «ذو دغتين» وما أثبت عن التهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله دغتين ، كذا بالنسخ كاللسان ، وهو شكلاً بضم أوله وتشديد الغين ولم أقف عليه في مادة دغ غ لا في اللسان ولا في القاموس ، فليحرر».
وقال شَمِرٌ : قال زَيدُ بنُ كُثْوَةَ : من أَمثالهم : «الأَيّامُ عُوجٌ رَوَاجِعُ» (١) ، يقال ذلك عند الشَّماتَة ، يقولُها المَشْموتُ به ، أَو تُقَال عنه ، وقد تُقَال عندَ الوَعِيدِ والتهدُّدِ. وقال الأَزهريّ : عُوجٌ هنا : جمعُ أَعْوَجَ ، ويكون جَمْعاً لعَوْجاءَ (٢) ، كما يقال : أَصْوَرُ وصُورٌ ، ويجوز أَن يكون جمعَ عائِجٍ فكأَنّه قال : عُوجٌ على فُعُلٍ فخَفَّفه.
ودَارَةُ العُوجِ : مَوْضِع.
وأَعْوَجُ : اسم حَوْضٍ. وبه فُسِّر ما أَنشده ثعلب :
|
إِنْ تأْتِني وقد ملأَتُ أَعْوَجَا |
|
أُرْسِلُ فيها بازِلاً سَفَنَّجَا |
والعُوَيجاءُ : نَوْعٌ من الذُّرَة.
وسُفْيَانُ بنُ أَبي العَوْجَاءِ : مَدَنيٌّ من التابعين.
وإِسماعيلُ ذو الأَعْوَجِ : في عَمُودِ نَسبِه صلىاللهعليهوسلم ، ذكرَه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض ، والأَعْوَجُ. فرَسُه ، وأَنه هو الّذِي يُنسب إِليه الخَيْلُ ، وكان لغَنِيّ بن أَعْصُرَ ، وهو جَدُّ داحِسٍ المذكورِ في حَرْبِ داحسٍ والغَبْرَاءِ.
وفي مَعَارِف ابن قُتَيْبةَ : أَبو العَاجِ السُّلَميّ : كان عاملاً على البَصْرة. اسمُه كثيرُ بنُ عبدِ الله ، قيل له : أَبو العَاجِ ، لثَنايَاه.
[عهج] : العَوْهَجُ والعَمْهَجُ : الطَّويلةُ العُنُقِ من الظِّلْمانِ ، جمع ظَليمٍ ، وهو ذَكَرُ النَّعَامِ ، ومن النُّوقِ والظِّبَاءِ. ويقال للنّعامة : عَوْهَجُ. قيل : هِي النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ. وقيل : هي التّامّةُ الخَلْقِ. وقِيل : هي الحَسَنَةُ الَّلوْنِ الطويلَةُ العُنُقِ [وقيل هي الطويلةُ العُنُقِ] (٣) فقطْ. وقد يُوصف الغَزَالُ بكلّ ذلك.
وامرأَة عَوْهَجٌ : تامَّةُ الخَلْقِ حَسَنَةٌ. وقيل : الطَّوِيلةُ العُنُقِ.
قال :
|
هِجَانُ المَحَيّا عَوْهَجُ الخَلْقِ سُرْبِلَتْ |
|
من الحُسْنِ سِرْبالاً عَتِيقَ البَنَائِقِ |
وقيل : العَوْهَجُ : الطَّوِيلةُ الرِّجْلَيْنِ من النَّعَامِ. قال العَجّاج.
في شَمْلَةٍ أَو ذاتَ زِفٍّ عَوْهَجَا
كأَنه أَراد الطويلةَ الرِّجْلَيْنِ ؛ كذا في اللسان. والعَوْهَجُ : الظَّبْيَةُ التي في حَقْوَيْهَا خُطَّتَانِ سَوْدَاوانِ ، ومثله في اللسان.
وقال البُشْتيّ : العَوْهَجُ : الحَيَّةُ في قول رؤبة :
حَصْبُ الغُوَاةِ العَوْهَجَ المَنْسوسَا
قال أَبو منصور (٤) : وهذا تَصحيفٌ ، دَلّك على أَن صاحِبَه أَخذَ عَرَبِيَّته من كُتُبٍ سُقَيمةٍ ، وأَنه كاذبٌ في دَعْوَاه الحِفْظَ والتَّمْييزَ. والحَيَّة يقال لها : العَوْمَجَ ، بالميم. ومن قال : العَوْهَج ، فهو جاهِلٌ أَلْكَنُ. وهكذا رَوَى الرُّواةُ بيتَ رُؤْبَةَ ، وقد تقدّم في ترجمة عمج. وعَوْهَجٌ : فَحْلُ إِبل كان لمَهْرَةَ ، كان موصوفاً بحُسْن خِلْقَته.
والعَوَاهِجُ : قَوْمٌ من العَرَبِ قال :
|
يا رُبَّ بيضاءَ مِنَ العَوَاهِجِ |
|
شَرّابَةٍ لِلَّبَنِ العُمَاهِجِ |
|
تَمْشِي كَمَشْيِ العُشَرَاءِ الفاسِجِ |
|
حَلَّالةٍ للسُّرَرِ البَوَاعِجَ |
|
لَيِّنةِ المَسِّ عَلَى المُعَالِجِ |
|
[كَأَنَّ رِيحاً مِنْ خُزَامَى عالِجِ] (٥) |
تُطْلَى (٦) به دُونَ الضَّجِيجِ الوالِجِ
[عيج] : ما أَعيجُ به وما أَعِيج من كلامِه بشيْءٍ : ما أَعْبأُ به. وبنو أَسَدٍ يقولون : ما أَعُوجُ بكلامِه ، أَي ما أَلتفتُ إِليه.
والعَيْجُ : شِبْهُ الاكْتِرَاث.
وقال أَبو عَمرٍو : العِيَاجُ : الرُّجُوعُ إِلى ما كُنتَ عليه.
ويقال : ما أَعِيج به عُوُوجاً. وقال (٧) : ما أَعيجُ به عُيوجاً : أَي ما أَكْثَرثُ له ولا أُبَالِيه وأَنشدوا :
|
ومَا رَأَيْتُ بها شيئاً أَعِيجُ به |
|
إِلّا الثُّمَامَ وإِلَّا مَوْقِدَ النّارِ |
تقول : عَاجَ به يَعِيج عَيْجُوجَةً فهو عائجٌ به. قال ابن
__________________
(١) المستقصى للزمخشري ١ / ٣٠٣ رقم ١٣٠٢.
(٢) التهذيب : جمع عوجاء.
(٣) ما بين معكوفتين تكملة عبارة المحكم.
(٤) لم نعثر على قول ابي منصور في التهذيب لا في مادة عهج ولا عمج ولا نسس ، ولم يرد في اللسان.
(٥) زيادة عن التكملة.
(٦) عن التكملة وبالأصل : يطلى به.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقال لعل الظاهر اسقاط قال.
سيده : ما عَاجَ بقولِه عَيْجاً وعَيْجُوجَةً : لم يَكْتَرِثْ له أَو لم يُصَدِّقْه.
وما عِجْتُ به : لم أَرْضَ به.
وما عاجَ به عَيْجاً : لم يَرْضَه وما عِجْتُ بالمَاءِ : لم أَرْوَ لمُلوحتِه ، وقد يُسْتعمَل في الواجِب. وشَرِبْت شَرْبَةً (١) ، ماءً مِلْحاً ، فما عِجْت به ، أَي لم أَنتفعْ به ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
ولَمْ أَرَ شَيئاً بعدَ لَيْلَى أَلَذُّه |
|
ولَا مَشْرَباً أَرْوَى به فأَعيجُ |
أَي أَنتفع به. والعَيْجُ : المَنْفَعَةُ. وما عِجْت بالدَّوَاءِ عَيْجاً. وتَنَاوَلْتُ دَوَاءً فما عِجْتُ به : أَي لم أَنتفعْ به. وعن ابن الأَعْرَابيّ : يقال : ما يَعِيجُ بقلبي شَيْءٌ من كلامِك ، ويقال : ما عِجْتُ بخَبَرِ فُلانٍ ، ولا أَعِيجُ به : أَي لم أَشْتفِ به [ولم أَستَيْقِنْهُ] (٢). وعاج يَعِيج ، إِذا انتفع بالكلامِ وغيرِه.
(فصل الغين)
المعجمة مع الجيم
[غبج] : غَبجَ (٣) الماءَ ، كسَمِع يَغْبَجُه : جَرعَه جَرْعاً متداركاً ، وهي الغُبْجَة ، بالضّمّ ، أَي الجُرْعَة.
[غذج] : * وممّا يستدرك عليه :
غَذَجَ الماءَ يَغْذِجُه غَذْجاً : جَرَعَه. قال ابن دُريد : ولا أَدري ما صِحَّتُهَا ؛ ذكره ابن منظور.
[غسلج] : الغَسْلَجُ كجعْفر : البَنْجُ الأَسودُ. وقال أَبو حنيفَةَ : هو نَباتٌ مثلُ القَفْعَاءِ يَرتفِع قَدْرَ الشِّبْر ، له وَرَقَةٌ لَزِجَةٌ ، وزَهْرةٌ كزَهرةِ المَرْوِ الجَبَليّ.
والغَسْلَج : الأَمْرُ بَين أَمْرَيْنِ ، وهو أَيضاً ما لا تَجِدُ له طَعْماً من الطَّعَامِ والشَّرَابِ ، كالغَسَلَّجِ ، كعَمَلَّسٍ ، وكلُّ هذا مُسْتَدْركّ على الجوهريّ وابن منظورِ.
[غصلج] : الغَصْلَجَة ـ بالصّاد بعد الغَيْن ـ في اللَّحْم : إِذا لم يُمْلِحْه ولم يُنْضِجْه ولم يُطَيِّبْه. وهذا مستدرك أَيضاً.
[غلج] : غَلَجَ الفَرَسُ يَغْلِجُ كضَرَبَ ، غَلْجاً وغَلَجَاناً : إِذا جَرَى جَرْياً بلا اخْتلاطٍ. وهو مِغْلَجٌ ، كمِنْبَرٍ ، إِذا كان كذلك. وغَلَجَ : خَلَطَ العَنَقَ بالهَمْلَجة.
وتَغَلَّجَ الرَّجُلُ : إِذا بَغَى وظَلَمَ.
وغَلَجَ الحِمَارُ : عَدَا ، وشَرِبَ وتَلمَّظَ بلسانه.
ويقال : عَيْرٌ مِغْلَجٌ ، كمِنْبَرٍ : شَلّالٌ لِعَانَتِه ، وأَنشد :
سَفْوَاءَ مِرْخَاءً تُبَارِي مِغْلَجَا
والأُغْلُوجُ بالضَّمّ : الغُصْنُ الناعِمُ.
والغُلُجُ ، بضمّتينِ : الشَّبَابُ الحَسَنُ ، وَمِثله في اللّسَان ، وقد أَهمله جُملةٌ من الأَئمّة (٤).
[غلمج] : * ومما يستدرك عليه : غلمج.
قال الأَزهريّ في الرُّباعيّ : يقال : هو غُلامِجُك : أَي غُلامُك ، وغُلامِشُك ، مثلُه.
[غمج] : غَمَجَ الماءَ ، كضَرَبَ وفرِحَ يغْمِجُه غَمْجاً : إِذا جَرَعَه جَرْعاً متتابعاً.
والغَمْجَة ، ويُضَمّ : الجُرْعَة ، لغة في الباءِ.
والغَمِجُ ككَتِفٍ : الفَصِيلُ يَتَغامَجُ بين أَرْفَاغِ أُمِّه ويَلْهَزُهَا ، لهزها (٥) قال الشاعر :
غُمْجٌ غَمَالِيجُ غَمَلَّجاتُ
والغَمِجُ من المِيَاهِ : ما لم يَكن عَذْباً ، كالمُغَمَّج ، كمُعَظَّم. والصّواب المسموعُ من الثِّقَات ، والثابت في الأُمَّهات : ماءٌ غَمَلَّجٌ : مُرٌّ غليظٌ ، كما سيأْتي.
[غملج] : الغملجُ ، كجَعْفَرٍ ، وعَمَلَّسٍ ، وقِنْدِيلٍ ، وزُنْبُور ، وسِرْدابٍ ، وعُلابِطٍ ، ستّ لغاتٍ وهو الذي لا
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله شربة ماء ملحا كذا في اللسان بتنوين شربة ونصب ماء».
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في اللسان غبج بفتح الباء ضبط قلم.
(٤) وردت بهذا المعنى في التهذيب والتكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ويلهزها لهزها كذا في النسخ وعبارة اللسان : وتعامج بين أرفاغ أمه لهزها».
يَثْبُت على حالةٍ واحدةٍ ، ولا يَسْتَقِيمُ على وَجْه واحدٍ ، يُحْسِنُ ثم يُسِيءُ ، وهو المُخلِّط ، ومِنْ عَدَمِ استقامتِه يكون مَرَّةً قارِئاً ومرَّةً شاطِراً ، ومرَةً سَخِيّاً ومرّةً بَخيلاً ، ومَرّةً شُجَاعاً ومَرّة جَبَاناً ومَرّةً حَسَنَ الخُلُقِ ومَرَّةً سَيِّئهُ ، لا يَثبُت على حالة واحدةٍ ، وهو مَذْمُومٌ مَلومٌ عند العَرب ؛ قاله ابن الأَعْرَابيّ. قال : ويقال للمرأَة : هي غَمْلَجٌ ، كجَعفر ، وغَمَلَّجٌ ، كعَمَلَّسٍ ، وغِمْلِيجة ، بالكسر ، وغُمْلُوجَة ، بالضّمّ. وأَنشد :
|
أَلَا لَا تَغُرَّنّ امْرءًا عُمَرِيّةٌ |
|
على غَمْلِجٍ طَالَتْ وتَمّ قَوَامُهَا |
عُمَرِيّة : ثِيَابٌ مصبوغةٌ.
* وقد فات المصنِّفَ في هذه المادّة فوائدُ كثيرةٌ.
ففي اللسان وغيره : عَدْوٌ غَمْلَجٌ : مُتدارِكٌ. قال ساعِدةُ بنُ جُؤَيَّةَ يصف الرّعْدَ والبرقَ :
|
فأَسْأَدَ اللَّيلَ إِرْقاصاً وزَفْزَفةً |
|
وغَارَةً ووَسِيجاً غَمْلَجاً رَتِجَا |
والغَمَلَّجُ : الخَرْقُ الواسِعُ. قال أَبو نُخَيْلَةَ يَصف ناقةً تَعدو :
|
تُغْرِقُه طَوْراً بشدٍّ تُدْرِجُهْ |
|
وتَارةً يُغْرِقُها غَمَلَّجُهْ |
والغَمَلَّج : الْطَوِيل المُسْتَرْخِي. وبَعِيرٌ غَمَلَّجٌّ : طويلُ العُنُقِ في غِلَظٍ وتَقَاعُسٍ. وقال أَبو حَيّانَ في شرح التَّسْهِيل : الغَمَلَّج : الطويلُ العُنُقِ. واختلفوا في زيادةِ ميمه وأَصالتها على قَوْلَيْنِ ؛ نقل هذا شيخُنَا.
وماءٌ غَمَلَّجٌ : مُرٌّ غليظٌ.
والغُمْلُوجُ والغِمْليجُ : الغَليظُ الجَسِيمُ الطّويلُ. يقال : وَلَدتْ فُلانةُ غلاماً فجاءَت به أَمْلَجَ غِمْلِيجاً ، حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ عن المسروحيّ. قال : وأَكثرُ كلام العرب : غُملوجٌ ، وإِنّما غِمْليجٌ عن المسروحيّ وَحده.
وقال أَبو حنيفة : شَجَرٌ غُمَالِجٌ : قد أَسرَعَ النَّبَاتَ وطَالَ.
والغُمَالِجُ : نَباتٌ [على شَكْلِ الذَّآنِينِ] (١) ينبتُ في الرَّبيع.
وقَصَبٌ غُمَالِجٌ : رَيّانُ. قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى :
في غُلَواءِ القَصَبِ الغُمَالِجِ
والغُمْلُوج : الغُصْنُ النَّابِتُ يَنْبُت في الظِّلِّ. وقال أَبو حنيفةَ : هو الغُصن الناعمُ من النّبَات.
ورجل غَمْلَجٌ : إِذا كان ناعماً ، لُغَة في العين.
[غمهج] : الغُمَاهِجُ ، كعُلابِط جاءَ في قولِ هِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ يصف إِبلاً فيها فَحْلُهَا ، أَنشده الأَزهَريّ :
|
تَتْبَعُ قَيْدُوماً لها غُماهِجَا |
|
رَحْبَ اللَّبَانِ مُدْمَجاً هُجَاهِجَا |
قال : هو الضَّخْمُ السّمِينُ. ويقال : العُمَاهِجُ ، بالعين : بمعْنَاه ، وقد تقدّم.
[غنج] : الغُنُج ، بالضّم ، وبضمّتين ، وكغُرَابٍ ، الأَخيرَة عن كُرَاع : الشِّكْل ، بالكسر ، وقيل : مَلاحَةُ العَيْنَيْنِ. وقد غَنِجَت الجارِيَةُ ، كسَمِع ، وتَغنَّجت ، وهي مِغْنَاجٌ وغَنِجَةٌ.
وفي حديث البُخَاريّ في تفسير العَرِبَةِ : هي الغَنِجَةُ ، الغُنْجُ في الجَارِيَةِ تكَسُّرٌّ وتَدلُّلٌ.
والغَنَجُ ، محرَّكَةً في قولهم : غَنَجٌ على شَنَجٍ : الرَّجُلُ.
وقيل : الشَّيْخُ ، هُذَليَّةٌ ، وهو لغة في المُهْمَلَة ، وقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه.
والغُنْج ، بالضّمّ ، والغِنَاجُ ككِتابٍ : دُخَانُ النَّؤُورِ (٢) الذي تَجعله الواشِمةُ على خُضْرَتِهَا لِتَسْوَدَّ ، قاله أَبو عَمرٍو.
* ومما يستدرك عليه :
الأُغْنُوجَةُ : وهو ما يُتَغنَّجُ به ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
لَوَى رَأْسَه عَنّي ومَالَ بِوُدِّه |
|
أَغانِيجُ خَوْدٍ كانَ فِينَا يَزُورُهَا |
وغُنْجَةُ ، بلا لامٍ : القُنْفُذَة (٣) ، لا تَنصرف.
ومِغْنَجٌ : أَبو دُغَةَ.
والغَوْنَجُ : الجَمَلُ السَّريع ؛ عن كُرَاع ، قال : ولا أَعرِفها عن غيره.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نبات الخ زاد في اللسان : على شكل الذآنين» وهو ما أثبتناه.
(٢) بالأصل : الثؤر وما أثبت عن القاموس واللسان.
(٣) الأصل واللسان وفي التكملة : التنفذ.
[غنتج] : * ومما يستدرك عليه هنا : غنتج ، بالغين والنُّون والمثنّاة الفوقيّة قبل الجيم.
قال ابن بَرِّيّ في ترجمة ضعا :
فوَلدَتْ أَعْثَى ضَرُوطاً غَنْتَجَا
وهو الثَّقيلُ الأَحمقُ.
قلت : وقد مرّ هذا بعَينه في العُنْبُج بالعين المهملة والنّون والموحّدة ، وأَنا أَخشى أَن يكون أَحدُهما مصحَّفاً عن الآخَر.
[غندج] : غَنْدَجَانُ ، بالفتح في أَوّله وثالثه (١) وذِكْرُ الفتحِ مُسْتَدْرك عليه : د ، بفارِسَ بمَفازةٍ مُعْطِشة ، لا يَخْرُجُ منه إِلّا أَدِيبٌ أَو حاملُ سِلاحٍ.
قال شيخُنَا : وإِذا سُلِّمَ ما ادُّعِيَ فيه من العُجْمة والتَّعْرِيف بعدها ، فيجوز أَن لا يُعْرَف وَزْنُه ، وأَنّ موضِعه النّونُ فتأَمّل.
[غوج] : غاجَ الرّجلُ في مِشْيَتِه يَغُوجُ. إِذا تَثَنَّى وتَعَطَّفَ وتَمَايَلَ كتَغَوَّجَ تَغَوُّجاً.
وفَرسٌ غَوْجٌ مَوْجٌ. غَوْجٌ : جَوَادٌ. ومَوْجٌ إِتْبَاعٌ. وغَوْجُ اللَّبَانِ : واسِعُ جِلْدِ ـ وفي نُسخة : جِلْدَةِ ـ (٢) الصَّدْرِ ، وقيل : هو سَهْلُ المَعْطِف. قال الجوهريّ : ولا يكون كذلك إِلّا وهو سَهْلُ المَعْطِف. وقيل : هو الطَّوِيلُ القَصَبِ. وقيل : هو الذي يَنْثَنِي : يَذْهَبُ ويَجِيءُ ، وأَنشد الليث :
|
بَعِيدُ مَسَافِ الخَطْوِ غَوْجٌ شَمَرْدَلٌ |
|
يُقَطِّعُ أَنْفَاسَ المَهَارِي تَلاتِلُهْ |
وقال أَبو وَجْزَةَ :
|
مُقَارِبٍ حِينَ يَحْزَوْزِي عَلَى جَدَدٍ |
|
رِسْلٍ بمُغْتَلِجَاتِ الرَّمْلِ غَوّاجِ |
وقال النّضرُ : الغَوْجُ : اللَّيِّنُ الأَعْطَافِ من الخَيْلِ ، وجمعُه غُوجٌ ، كما يقال جاريةٌ خَوْدٌ ، والجمع خُودٌ. وقال أَبو ذُؤَيْب :
|
عَشِيَّةَ قامَتْ بالفِنَاءِ كأَنّهَا |
|
عَقِيلَةُ نَهْبٍ تُصْطَفَى وتَغُوجُ |
أَي تَتعرَّضُ لرئيسِ الجَيْشِ لِيَتَّخِذَها لنَفْسه. ورجُلٌ غَوْجٌ : مُسْتَرْخِ من النُّعَاس. وجَمَلٌ غَوْجٌ : عريضُ الصَّدرِ.
(فصل الفاءِ)
مع الجيم
[فتنج] : الفُوتَنْجُ ، بضمّ الأَوّل وفتح الثالث : دواءٌ ، م أَي معروف ، وهو فارسيّ مُعَرَّبُ بُوتَنْك ، وهو الفُودَنْج الآتي ، كما يُفهَم من كُتبِ الأَطبّاءِ ، أَو هما متغايِرَانِ كما هو صَنيعُ المصنّف ؛ فليُحَرَّرْ.
[فثج] : الفاثِجُ : الناقَةُ الحَامِل كالفَاسِج ؛ قالَهُ الأَصمعيّ ، وهو أَيضاً الناقَةُ الحائِلُ السَّمِينةُ ، ضِدٌّ ، وقيل : هي الكَوْماءُ السَّمِينَةُ وإِن لم تكنْ حائلاً. وقيل : هي الناقَةُ التي لَقِحَتْ وحَسُنَتْ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ. وقيل هي التي لَقِحَتْ فَسَمِنَتْ ، وهي فَتِيَّةٌ ، وقيل : هي الفَتِيَّةُ اللّاقِحُ ؛ عن الأَصْمَعِيّ. قال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ :
|
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَهَا الضَّمَاعِجا |
|
والبَكَرَاتِ اللُّقَّحَ الفَوَاثِجَا |
ويُرْوَى : الفَوَاسِجَا ، وسيأْتي. وعن أَبي عمرٍو : فَثَجَ : إِذا نَقَصَ في كلِّ شَيْءٍ.
وفَثَجَ : الماءَ الحارَّ بالماءِ الباردِ : كَسَرَ به حَرَّه ، هكذا في نُسختنا (٣) ، وفي بعضها : حَدَّه. وفَثَجَ الرَّجُلُ : أَثْقَلَ ، كفَثَّجَ مُشدَّداً. وأَفْثَجَ : تَرَكَ. وقال الكِسائِيّ : عَدا الرَّجُلُ حتى أَفْثجَ وأَفْثَأَ : إِذا أَعْيَا وانْبَهَرَ ، كأُفثِجَ[بالضمّ] (٤) على صِيغة فِعْلِ المَفْعُولِ ، وهذا حكاه ابن الأَعْرَابِيّ.
* ومما يستدرك عليه :
ماءٌ لا يُفْثَجُ ولا يُنْكَسُ (٥) ، أَي لا يُنْزَحُ. وقَال أَبو عُبَيْد (٦) : ماءٌ لا يُفْثَج : أَي لا يُبْلَغ غَوْرُه. وفي الصّحاح : وقولهم : بِئرٌ لا تُفْثَج ، وفُلانٌ بَحْرٌ لا يُفْثَج : أَي لا يُنْزَحُ.
__________________
(١) الأصل والقاموس والتكملة ، وفي معجم البلدان : بالضم ثم السكون وكسر الدال وجيم وآخره نون.
(٢) وهي رواية اللسان ، والرواية الأولى في التهذيب والصحاح.
(٣) ومثلها في اللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) زيادة عن القاموس. وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : لا ينكش.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيدة.
والعَجب من المصنِّف كيف تَركَ هذا مع كَمالِ اقْتِفَائِه للجوهريّ.
[فجج] : الفَجُّ : الطَّرِيقُ الواسِعُ بين جَبَلَيْنِ وقيل : في جَبَلٍ ـ قَالَهُ أَبو الهيثم ـ أَو في قُبُل جَبَلٍ ، وهو أَوْسعُ من الشِّعْب. وقال ثعلب : هو ما انْخَفَضَ من الطُّرُق. وجمعُه فِجَاجٌ وأَفِجَّةٌ ، الأَخيرةُ نادرةٌ. قال جَنْدَلُ بن المُثَنَّى الحارثيّ :
يَجِئَنَ من أَفِجَّةٍ مَنَاهِجِ
وقال أَبو الهيثم : الفَجّ : المَضْرِبُ البَعيدُ. وكلُّ طريقٍ بَعُدَت فهرفَجّةٌ وعن ابن شُمَيْلٍ ؛ الفَجّ : كأَنَّه طريقٌ. قال (١) :
ورُبما كان (٢) طريقاً بين جَبَلَيْنٍ أَو حائطَينِ (٣) ، ويَنْقَاد ذلك يومَيْنِ أَو ثَلاثةً إِذا كان طريقاً أَو غَيْرَ طرِيقٍ ، وإن (٤) لم يكنْ طريقاً فهو أَرِيضٌ كثيرُ العُشْبِ والكلإِ ، كالفُجَاجِ بالضّمّ.
وأَفَجَّه (٥) وافْتَجَّه : إِذا سَلَكَه.
وفَجُّ الرَّوْحَاءِ سَلَكَه النبيّ صلىاللهعليهوسلم إِلى بَدْرٍ وعامَ الفَتْح والحجّ.
والفِجّ ، بالكسر من كل شيْءٍ : ما لَمْ يَنْضَجْ ، والنِّيءُ من الفَوَاكِهِ ، وبِطِّيخٌ فِجٌّ : إِذا كان صُلْباً غير نَضيجٍ. وقال رجلٌ من العرب : الثِّمَارُ كُلُّهَا فِجَّةٌ في الرَّبيع حين تَنْعَقِدُ حتّى يُنْضِجَها حَرُّ القَيْظِ ، أَي تكون نِيئَةً (٦) كالفَجَاجَةِ بالفتح الفَجَاجة : النَّهَاءَةُ وقِلَّةُ النُّضْجِ : وفي الصّحاح : الفِجّ : البِطِّيخُ الشّاميّ الذي يُسمّيه الفُرْسُ : الهِنْدِيَّ. وكلُّ شَيْءٍ من البِطّيخ والفواكِه لم يَنْضَج فهو فِجٌّ.
وقَوْسٌ فَجّاءُ : ارتفعتْ سِيَتُهَا فبانَ وَتَرُهَا عن عَجْسِها.
وقيل : قَوسٌ فَجّاءُ ومُنْفَجّة : بانَ وَتَرُهَا عن كَبِدِهَا.
وفَجَّ قَوْسَه ، وهو يَفُجُّهَا فَجًّا ، وكذلك فَجَأَ قَوْسَه ، وفَجَجْتُها أَفُجُّهَا فَجًّا : رَفَعْتُ وَتَرَهَا عن كَبِدِهَا مثل فَجَوْتُها.
وقال الأَصمعيّ : من القِيَاسِ الفَجّاءُ والمُنْفَجّةُ والفَجْواءُ والفَارِجُ والفَرْجُ ، كلّ ذلك القَوْسُ التي يَبِينُ وَتَرُهَا عن كَبِدِها ، وهي بَيِّنَةُ الفَجَجِ. قال الشاعر :
لا فَجَجٌ يُرَى بها ولا فَجَا
وفَجَجْتُ رِجْليَّ ، وما بين رِجْلَيَّ أَفُجُّهُما فَجًّا : فَتَحْتُ وباعَدتُ بينَهُمَا ؛ وكذا فاجَجْتُ وفَجَوْتُ كأَفْجَجْتُ. والفَجَجُ : أَقْبَحُ من الفَحَجِ ، يقال : هو يَمْشِي مُفَاجًّا وقد تَفاجَّ وأَفَجَّ.
والفَجُّ في كلامِ العرب : تَفريجُكَ بين الشيئينِ. يقال : فاجَّ الرَّجلُ يُفاجُّ فِجَاجاً ومُفاجَّةً : إِذا باعَدَ إِحدَى رِجْليه من الأُخرَى ليَبول.
والفَجَجُ في القَدمينِ : تَبَاعُدُ ما بينهما. وقيل : هو في الإِنسان تَبَاعُدُ الرُّكْبتينِ ، وفي البهائمِ تَبَاعُدُ العُرْقوبَينِ (٧) فَجَّ فَجَجاً.
وفي الحديث : «كان إِذا بالَ تَفاجَّ حتَّى نَأْوِيَ (٨) له» التَّفاجُّ : المُبَالغةُ في تَفْرِيجِ ما بين الرِّجْلَينِ ، وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ : «فتفاجَّتْ عليه ودَرَّتْ [واجْتَرَّت]
(٩) وفي حديثٍ آخَرَ حين سُئلَ عن بَني عامرٍ ، فقال : «جَمَل أَزْهَرُ مُتَفَاجٌّ». أَراد أَنه مُخْصِبٌ في ماءٍ وشَجرٍ ، فهو لا يزال يَبُولُ لكثرةِ أَكلِه وشُرْبِهِ.
ورجل مُفِجُّ السّاقَيْنِ : إِذا تَبَاعَدتْ إِحداهما من الأُخرَى.
وفيما سَبّ به حَجَلُ بنُ شَكَل الحارثَ بنَ مُصرِّف بين يَدَيِ النُّعْمَانِ : «إِنه لمُفِجُّ السَّاقَينِ ، قَعْوُ الأَلْيَتَيْنِ.
وأَفَجَّ الرَّجلُ : أَسْرَعَ. وأَفَجَّ الظَّلِيمُ : رَمَى بصَوْمِه (١٠) ، والنَّعامةُ تُفِجّ : إِذا رَمَتْ بِصَوْمها. وقال ابنُ القِرِّيَّة : «أَفَجَّ إِفْجَاجَ النَّعَامَةِ ، وأَجْفَلَ إِجْفَالَ الظَّلِيم». وأَفَّجَّ الأَرْضَ بالفَدَّانِ ، إِذا شَقَّها شَقًّا مُنْكَراً ، فهي مُنْفَجَّةٌ : مُنْشَقَّة وَرَجَلٌ أَفَجُّ بَيِّنُ الفَجَجِ ، وهو أَقْبَحُ من الفَحَجِ الآتي ذِكرُه. وقال ابن الأَعْرَابيّ : الأَفَجّ والفَنْجَلُ ، معاً : المُتَبَاعِدُ الفَخِذَيْنِ الشَّديدُ الفَجَجِ ؛ ومثله الأَفْجَى. وأَنشد.
__________________
(١) زيد في التهذيب : وربما كان طريقاً بين حرفين مشرفين عليه ، إنما هو طريق عريض.
(٢) في التهذيب : كان ضيقاً.
(٣) التهذيب واللسان : فأوين.
(٤) التهذيب : و«إذا». وفي اللسان : وإن يكن.
(٥) في القاموس : وأفج.
(٦) في التهذيب : «نِيّة». والعامة تفتح النون.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : العرقوتين.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نأوي له أي نرق له ونرتي كما في النهاية».
(٩) زيادة عن النهاية.
(١٠) أي بذرقه.
|
اللهُ أَعْطَانِيكَ غيرَ أَحَدَلَا |
|
ولا أَصَكَّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلَا (١) |
والفجْفجُ ، كَفَدْفَدٍ وهُدْهُدٍ وخَلْخَالٍ الرّجْلُ الكَثِيرُ الكلامِ والفخرِ المُتَشبِّعُ بما ليس عِندَه. وقيل : هو الكثيرُ الصِّياحِ والجَلَبَةِ. وقيل : هو الكثيرُ الكلامِ بلا نِظَامٍ.
والأُنثى بالهاءِ. وفيه فَجْفَجَةٌ. وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لأَبي عارِمٍ الكِلابيّ في صفةِ بَخيل (٢) :
|
أَغْنَى ابنُ عَمْرٍو عَن بَخِيلٍ فَجْفَاجْ |
|
ذِي هَجْمَةٍ يُخْلِفُ حَاجَاتِ الرَّاجْ |
|
شُحْمٍ نَواصِيهَا عِظَامِ الإِنْتَاجْ |
|
مَا ضَرَّهَا مَسُّ زَمَانٍ سَحّاجْ |
وفي حديث عثمانَ : «إِنّ هذا الفَجْفَاجَ لا يَدْرِي أَين اللهُ عَزَّ وجلّ» ، هو المِهْذَارُ المِكْثَارُ من القَوْلِ. قال ابن الأَثير : ويروى : «البَجْباجَ» ، وهو بمعناه أَو قريبٌ منه.
وعن ابن الأَعرابيّ : الفُجُج ، بضمّتينِ : الثُّقَلاءُ من النّاس.
والإِفْجِيجُ ، بالكسر ، الوَادِي ، أَو الواسعُ منه ، وهو مَعْنَى (٣) الفجّ. أَو الضَّيِّق (٤) العَميق ، ضِدُّ. ووادٍ إِفْجِيجٌ : عَمِيقٌ ؛ يَمَانِيَةٌ. وبعضُهُم يَجعل كلَّ واد إِفْجِيجاً ؛ وبه صَدَّرَ المُصَنِّف.
والفُجَّةُ ، بالضّمّ : الفُرُجَةُ بين الجَبَلينِ.
وحافِرٌ مُفِجٌّ : أَي مُقبَّبٌ وَقَاحٌ ؛ وهو محمودٌ.
* وممّا يستدرك عليه :
الفِجَاجُ : الظَّلِيمُ يَبِيضُ واحدةً. قال :
بيضاء مِثْل بَيْضَةِ الفِجَاجِ
وفَجَّ الفَرسُ وغيرُه : هَمَّ بالعَدْوِ.
وعن ابن سيده : الفَجّانُ : عُودُ الكِبَاسَةِ. قال : وقَضَيْنَا بأَنّه فَعْلان لغَلَبة باب «فَعْلان» على باب «فَعّال» ، أَلَا تَرى إِلى قوله صلىاللهعليهوسلم للوفد القائلين له : نحن بنو غَيّانَ فقال : بلْ أَنْتُم بنو رَشْدَانَ» ، فحمله على باب «غ وى» ، ولم يحمله على باب «غ ى ن» لغلبة زيادة الأَلف والنّون.
وفي أَحاجِيهم : ما شَيْءٌ يُفَاجُّ ولا يَبُول؟ هو [المِنضَدَة] (٥) شيءٌ كالسَّريرِ له أَربعُ قوائمَ (٦) ، وهذا من الأَساس.
[فحج] : فَحَجَ كمَنَعَ ، هكذا في سائر الأُمّهَات والأُصول مضبوطاً بالقَلَم. وقال شيخُنَا : قلت : المعروفُ في الفعل من الأَفْحَج أَنه بكسر العين (٧) ، كما في غيرهِ من أَوْصافِ العُيوب ، ويدلُّ لذلك مَجِيءُ مَصْدرِه مُحَرَّكاً ، ووصفه على أَفْعَل. انتهى. وفي الصّحاح : فَحَجَ (٨) يَفْحَج فَحْجاً ـ بفتح العين كذا ضَبطه أَبو سَهْلٍ بخطّه ـ. تَكَبَّرَ (٩). وفَحجَ في مِشْيته : إِذا تَدَانَى صُدُورُ قَدَمَيْه وَتَبَاعَدَ عَقِبَاه ، وتَفَحَّجَ ساقَاه ، ودَابَّةٌ فَحْجَاءُ ، كَفَحَّجَ ، مُشَدَّداً ، وتَفَحَّجَ وانْفَحَجَ.
وفي اللسان : الفَحَجُ : تَبَاعُدُ ما بين أَوْسَاطِ السَّاقَيْنِ في الإِنْسَانِ والدَّابَّة. وقيلَ : تَبَاعُدُ ما بين الفَخِذَينِ. وقيل : تباعُدُ ما بين الرِّجْلَيْنِ. والنَّعْتُ أَفْحَجُ. والأُنثى فَحْجَاءُ.
وقد فَحِجَ فَحَجاً وفَحْجَةً ، الأَخيرة عن اللِّحْيَانيّ.
وهو أَفْحَجُ بَيِّنُ الفَحَجِ ، محرَّكةٌ : الذي في رِجْلَيْه اعْوِجَاجٌ.
وفي الحديث في صفَة الدَّجّال : «أَعْوَر أَفْحَج».
وحديث الذي يُخَرِّب : الكعبة «كأَنِّي به أَسوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُها حَجَراً حَجَراً».
وقال أَبو عمرٍو : التَّفَحُّج : مثل التَّفَشُّجِ ، وهو التَّفْرِيجُ بين الرِّجْلَيْنِ ، إِذا جَلَسَ ، وكذلك التَّفْحِيج مثلُ التَّفْشِيج.
وأَفْحَجَ : أَحْجَمَ. وأَفْحَجَ عَنْه : انْثَنَى.
وأَفْحَجَ حَلُوبَتَهُ ، إِذا فَرَّجَ مَا بَيْن رِجْلَيْهَا ليَحْلُبَهَا.
* ومما يستدرك عليه :
__________________
(١) الفنجل : الذي يمشي الفنجلة. وهو أن يمشي مفاجّاً أي مباعداً ما بين فخذيه.
(٢) عن اللسان وبالأصل «نخل».
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بمعنى.
(٤) في القاموس : «والضيق» وأشار إلى روايته بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) زيادة عن الأساس.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أربع قوائم. قال في الأساس : يضعون عليه النضد». في الأساس : نضدهم.
(٧) ومثله في اللسان والصحاح.
(٨) كذا ، وفي الصحاح : فَحِجَ يَفْحَجُ فَحْجاً.
(٩) لم يرد هذا المعنى لا في الصحاح ولا في اللسان ولا في التهذيب ولا التكملة.
الفَحْجَلُ : الأَفْحَجُ (١) ، زِيدَت اللّام فيه كما قيل : عَدَدٌ طَيْسٌ وطَيْسَلٌ : أَي كَثِيرٌ ، ولذَكَرِ النَّعَام : هَيْقٌ وهَيْقَلٌ. قال : ولا يَعْرِف سيبويه اللّامَ زائِدَةً إِلّا في عَبْدَلٍ.
وفَحْوَجٌ : اسْمٌ.
والفُحْجُ (٢) : بَطْنٌ ، اسم أَبِيهم فَحُوجٌ.
[فخج] : فَخَجَ ، كمَنَعَ : تَكَبَّر. الكلامُ فيه كالذي مَضَى في «فحج» غير أَني رأَيته كما قبله في اللسان مضبوطاً بالكَسْرِ ضبطَ القَلَم ، قال : الفَخَجُ : الطَّرْمَذَةُ. وقد فَخَجَه وفَخَجَ به. والفَخَجُ : مُبَايَنَةُ إِحْدَى الفَخِذَيْنِ للأُخْرَى. وقد فَخِجَ فَخَجاً ، وهو أَسْوَأُ من الفَحَجِ تَبايُناً ، وأَكثرُ ذلك في الإِبلِ.
[فخدج] : * ومما يستدرك عليه : فَخْدَجٌ كجَعْفرٍ : وهو اسمُ شاعر.
[فدج] : الفَوْدَجُ : الهَوْدَجُ وقيل : هو أَصغرُ من الهَوْدَج.
والجمعُ الفوادِج والهَوَادِجُ. والفَوْدَجُ : مَرْكَبُ العَرُوسِ.
وقال اليَزِيديّ : شَيْءٌ يَتَّخذه أَهلُ كِرْمَانَ ، والذي تتخِذه الأَعرابُ هَوْدَجٌ.
والفَوْدَجُ من النَّاقَةِ : الأَرْفاغُ ، يقال ناقَةٌ واسِعَةُ الفَوْدَجِ : أَي وَاسِعَةُ الأَرْفاغ.
والفَوْدَجات (٣) ، هكذا في نسختنا بالتاءِ المثنّاة في الآخِر ، والصّوابُ : الفَوْدَجانِ مُثَنًّى : وهو ع. قال ذو الرُّمّة :
|
له عَليهنَّ بالخَلْصَاءِ مَرْتَعِهِ |
|
فالفَوْدَجَيْن فَجْنَبَيْ واحِفٍ صَخَبُ |
[فذج] : الفُوذَنْج ، بالضَّمّ كبُوشَنْج ، هكذا مضبوطٌ في النُّسخ : نَبْت ، مُعَرَّب عن بُوذِينَه ، وهو معروفٌ عند الأَطِبَّاءِ ، ويقال : فُودَنُج ، بإِهمال الدّال ، وضمّ الأَول والرابع.
وفاذَجَانُ ؛ قَريةٌ بأَصبَهَانَ ، منها أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ إِبراهِيم بنِ إِسحاقَ الأَصبهانيّ ، بغداديّ ، حَدّثَ بها عن أَبي مسعودٍ الرّازِيّ ، وعنه أَبو بكر القَطِيعيّ وغيرُه.
[فرج] : فَرَجَ الله الغَمَّ ، من باب ضَرَبَ ، يَفْرِجه بالكسر : كشَفَه ، كَفَرجَه مشدّداً ، فانفرَجَ وتَفَرَّجَ. قال الشاعر :
يا فَارِجَ الهَمِّ وكَشّافَ الكُرَبْ
والفَرَجُ من الغَمّ ، بالتحريك ، يقال : فَرَّجَ الله غَمَّك تَفْرِيجاً.
والفَرْجُ : العَوْرَةُ ، فهو اسمٌ لجميع سَوْآتِ الرِّجال والنّسَاءِ والفِتْيَانِ (٤) وما حَوالَيْهَا ، كُلُّه فَرْجٌ ، وكذلك من الدَّوابِّ ونحوِها. وفي اللسان : الفَرْجُ (٥) : ما بين اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْن. وفي المُغْرِب : الفَرْجُ : قُبُلُ الرَّجْلِ والمرأَةِ ، باتّفاق أَهل اللّغَة. وقول الفقهاءِ : القُبُلُ والدُّبُرُ كلاهما فَرْجٌ يَعْنِي في الحُكْمِ. وفي المصباح : الفَرْجُ من الإِنسان يُطْلَق على القُبُلِ والدُّبُر ، لأَنّ كلّ واحد مُنفرِجٌ أَي مُنْفَتِحٌ ، وأَكثر استعماله في العُرْف في القُبُل.
وفُلانٌ تُسَدّ به الفُرُوجُ : جمعُ الفَرْجِ ، وهو لثَّغْر المَخَوفُ ، وهو مَوْضِعُ المَخَافَةِ. قال :
|
فَغَدَتْ (٦) كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَب أَنه |
|
مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وأَمامُها |
سُمِّيَ فَرْجاً لأَنه غير مَسْدُودٍ.
و[في حديث عُمَر] (٧) «قَدِمَ رَجُلٌ من بعضِ الفُرُوجِ» ، يعني الثُّغُورَ.
والفَرْجُ : ما بَيْن رِجْلَيِ الفَرَسِ ، وقال امرؤُ القَيْس :
|
لها ذَنَبٌ مثلُ ذَيْلِ العَرُوس |
|
تَسُدّ به فَرْجَها مِنْ دُبُرْ |
أَراد ما بين فَخذَيِ الفَرَسِ ورِجْلَيْهَا. وسَمِّيَ فَرْجُ المَرْأَةِ والرّجُلِ فَرْجاً لأَنّه بين الرِّجْلَيْنِ.
والفَرْجُ : كُورَةٌ بالمَوْصِل.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «للأفحج».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والفحج بوزن حمر».
(٣) الأصل والقاموس والتكملة ومعجم البلدان (والضبط فيه : بضم الفاء وفتح الدال وبالتاء : موضع ، وأنشد الشطر الثاني من البيت موافقاً لما قاله) وفي اللسان : بالنون ، والشطر الثاني من بيت ذي الرمة كالمثبت في الأصل.
(٤) الأصل واللسان وفي التهذيب : والقُبْلان وما حواليهما.
(٥) زيد في التهذيب واللسان : من الخَلْق.
(٦) عن الجمهرة ٢ / ٨٢ وبالأصل «قعدت».
(٧) زيادة عن النهاية.
والفَرْجُ : طَريقٌ عند أُضَاخَ (١) كغُرَاب.
وأُمِّرَ علَن الفَرْجَيْنِ.
وفي عَهْدِ الحَجّاج : «استعْملتُك على الفَرْجَيْن والمِصْرَيْن» الفَرْجَانِ : خُرَاسَانُ وسِجِسْتَانُ ، والمِصْرَانِ : الكُوفَةُ والبَصْرَةُ : قَالَهُ الأَصمعِيّ. وأَنشدَ قَول الهُذليّ : (٢)
علَى أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كان مُؤَمِّرِي
ومثله في النّهَايَة. وهو قولُ أَبي الطَّيّبِ اللّغويّ وغيرِه.
أَو المراد بالفَرْجَيْنِ خراسانُ والسِّندَ ؛ وهو قولُ أَبي عُبَيْدَةَ.
وقد أَوردَهما في الصّحاح.
والفَرْجَانُ : الفَرْجُ كالحُجْرَانِ له ذِكْرٌ في حديثِ عائشةَ رضياللهعنها (٣).
ولا تُفْشِ سِرَّك إِليه فإِنه فُرُجُ ، بضَمَّتينِ ، هو الذي لا يَكْتُم سِرًّا ، ويُكْسَر : الأَوّلُ ، عن ابن سيده. وحكى اللُّغَتَيْنِ كُرَاع.
والفُرُجُ : القَوْسُ البائِنةُ عن الوَتَرِ وهو المُنْفَجَّة السِّيَتَيْن.
وقيل هي التي بانَ وَتَرُهَا عن كَبِدهَا ، كالفَارِجِ والفَرِيجِ ، وقد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه.
والفُرُجُ : المَرْأَةُ تكونُ في ثَوْبٍ واحدٍ. وفي اللّسَانِ : امرأَةٌ فُرُجٌ : مُتَفَضِّلَةٌ في ثَوْبٍ يَمَانِيَة ، كما يقولُ أَهلُ نجدٍ : فُضُلٌ.
والفُرْجُ بالضّمِّ : د ، بفارِسَ (٤) ، منه الحسن بن عليّ المُحَدّث وأَبو بكرٍ عبدُ الله بنُ إِبراهِيمَ (٥) بنِ محمّد بن جَنْكَوَيْه ، شيخٌ صالحٌ وَرِعٌ ، عن أَبي طالِبٍ حَمزةَ بن الحُسَيْن الصُّوفيّ ، وعنه أَبو القَاسم هِبَةُ الله بن عبدِ الوارثِ الشِّيرَازيّ ، سمع منه بفُرْج وأَثنَى عليه.
والفَرْجَةُ ، مثلّثَةً : التَّفَصِّي ، أَي الخَلَاصُ من الهَمّ والفَرْجَة ، بالفتح : الرَّاحَةُ من حُزْنٍ أَو مَرَضٍ. قال أُميَّةُ أَبي الصَّلْت :
|
لا تَضِيقَنَّ في الأُمُورِ فَقْد تُكْ |
|
شَفْ غَمّاؤُهَا بِغَيْرِ احْتِيَالِ |
|
رُبمَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ من الأَمْ |
|
رِ له فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ |
قال ابن الأَعْرَابيّ : فُرْجَةٌ اسمٌ ، وفَرْجَةٌ مَصْدَرٌ وقيل :
الفَرْجَةُ في الأَمْرِ ، وفُرْجَة الحائطِ والبابِ بالضّمّ ، والمَعْنَيَانِ متقارِبَان. وقد فَرَجَ له يَفْرِجُ فَرْجاً وفَرْجَةً. والمصنِّف أَخذ التثليثَ من التّهذيب ، فإِن نَصّه : ويُقَال : ما لهذا الغَمِّ من فَرْجَة ولا فُرْجَةٍ ولا فِرْجَةٍ.
والأَفْرَجُ : الّذِي لا تكاد تَلْتَقِي أَلْيَتاهُ لعِظَمِهما ، وهذا في الحَبَش. رجلٌ أَفْرَجُ ، وامرأَة فَرْجاءُ بَيِّنَا الفَرَجِ.
ويقال : لا تَنظُرْ إِليه فإِنه فَرِجٌ. الفَرِجُ والأَفْرَجُ : الذي لا يَزالُ يَنْكشِف فَرْجُه إِذا جلسَ ويَتكشَّفُ. وفَرِجَ بالكسر فَرَجاً ، والاسم الفَرَجُ ، مُحَرّكةً.
وفي حديث الزُّبَيْر : «إِنه كَان أَجْلَعَ فَرِجاً».
والمُفْرِج ، بكسر الراءِ : الدَّجَاجَةُ ذاتُ فَرارِيجَ والمُفْرِج أَيضاً : مَنْ كان حَسَنَ الرَّمْيِ فيُصْبح [يوماً] وقد أَفْرَجَ ، أَي تَغَيَّر رَمْيُه.
وبنو مُفْرِجٍ كمُحْسِن : قبيلةٌ من طَيِّىءٍ.
وبفتحها وفي بعض النُّسخ : وكمُكْرَمِ : القَتِيلُ يُوجَد في فَلَاةٍ من الأَرض بَعِيدَةٍ من القُرَى ، كذا عن ابن الأَعرابيّ ، أَي فهو يُودَى من بيتِ المالِ ولا يَبْطُلُ دَمُه وقال أَبو عبيدةَ : المُفْرَج : هو الذي يُسلِمُ ولا يُوالِي أَحَداً (٦) ، أَي إِذا جَنَى جِنَايَةً كان ، أَي كانت جِنَايَتُه عَلَى بَيْتِ المال ، لأَنّه لا عاقِلَةَ له ومنه الحديث «لا يُتْرَك في الإِسلام مُفْرَجٌ» يعني إِن وُجِدَ قَتِيلٌ لا يُعْرَفُ قاتلُه وُدِيَ من بيتِ مالِ الإِسلام ولا يُتْرَكُ.
ويُرْوَى بالحَاءِ ، وسَيُذْكَرُ في موضعِه. وكان الأَصمعيّ يقول : هو مُفْرَحٌ ، بالحَاءِ ، ويُنْكِر قولَهُم : مُفْرَجٌ ، بالجيم
__________________
(١) في التكملة : طريق بين أضاخ وضريّة (وضبطت فيها أضاخ بفتح الهمزة ضبط قلم).
(٢) في التهذيب : الفُدّانيّ.
(٣) في النهاية (جحر) : وفي حديث عائشة رضياللهعنها : «إذا حاضت المرأة حَرُم الجُحْرانُ» يروى بكسر النون على التثنية ، تريد الفرج والدبر ، ويروى بضم النون وهو اسم الفرج بزيادة الألف والنون تمييزاً له عن غيره من الجِحَرَة. وقيل المعنى أن أحدهما حرام قبل الحيض ، فإذا حاضت حرما جميعاً.
(٤) الأصل والقاموس والتكملة ومعجم البلدان وفيه : فُرْج جمعَ فَرْج مثل سقف وسُقْف. وفي اللباب بفتح أوله.
(٥) في اللباب : ابراهيم بن علي بن محمد.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : في المتن المطبوع تقديم وتأخير.
وروى أَبو عُبَيْدٍ عن جابرٍ الجُعْفيّ : أَنه هو الرّجُلُ يكون في القَوْمِ من غيرِهم ، فحُقَّ عَلَيْهِم أَن يَعْقِلُوا عنه. قال : وسمعتُ محمّدَ بنَ الحسنِ يقول : يُرْوَى بالجيم والحَاءِ.
وقيل : هو المُثْقَلُ بحَقِّ دِيَةٍ أَو فِداءٍ أَو غُرْمٍ.
وعن أَبي زيد : المُفرَّجُ كمُحَمَّدٍ ـ وكذا المِرْجَلُ والنَّحِيتُ كلّ ذلك ـ : المُشْطُ. وأَنشَدَ ثعلب لبعضهم يَصف رَجُلاً شاهِدَ زُورٍ :
|
فاتَهُ المجدُ والعَلاءُ فأَضْحَى |
|
ينقُصُ الحِيْسَ بالنَّحِيتِ المُفَرَّجْ (١) |
والمُفَرَّج أَيضاً : مَنْ بانَ مِرْفَقُهُ عن إِبْطِه ، قال الشاعر :
|
مُتوسِّدينَ زِمامَ كُلِّ نَجِيبة |
|
ومُفَرَّجٍ عَرِقِ المَقَذِّ مُنَوَّقِ |
والفَرُوجُ ، كصَبُورِ : القَوْسُ التي انْفَرَجَتْ سِيتَاهَا وانْفَجَّت.
والفَرُّوج كَتَنُّورٍ : قَمِيصُ الصّغِيرِ. وقيلَ : هو قَبَاءٌ فيه شَقٌّ مِن (٢) خَلْفِه. و«صلَّى بنا النّبيّ صلىاللهعليهوسلم وعليه فَرُّوجٌ من حَرير» ، والجمعُ الفَرَاريجُ.
والفَرّوج : فَرْخ الدَّجَاج ، وهو الفَتِيُّ منه ، ويُضَمّ ، كسُبُّوحٍ ، لغة فيه ، رواه اللِّحْيَانيّ.
وتَفَاريجُ القَبَاءِ والدَّرَابِزِينِ : شُقوقُهما وخُروقُهما ، وهي الحُلْفُق ، واحدُها تِفْرَاجٌ. والتَّفَاريج من الأَصابعِ : فَتَحَاتُها ، عن ابن الأَعْرابيّ جمع تِفْرِجَة ، بكسر الأَوّل والثالث ، وفي اللسان أَنه جمع تِفْرَاجٍ ورجل تِفْرِجَةٌ ، بالضّبط المُتَقدِّم ، وتِفْرَاجَةٌ ، بزيادة الأَلف والهاءِ ، وحكاهما أَبو حيّان في شرح التسهيل ، ونِفْرَاجاءُ مكسوراً ، وهذه أَي الأَخيرة بالنّون بدل التَّاءِ ، والذي في اللسان والتهذيب (٣) : رجل نِفْرِجُ ونِفْرِجَةٌ ونِفْرَاج ونِفْرِجَاءُ ، كلّ ذلك بالنون : يَنْكَشفُ عند الحَرْب. ونِفْرِجُ ونِفْرِجةٌ وتِفْرِجٌ وتِفْرِجةٌ : جَبانٌ ضَعيفٌ. أَنشد ثعلب :
|
تِفْرِجَةُ القَلْبِ قَليلُ النَّيْلِ |
|
يُلْقَى عليه نِيدُلَانُ اللَّيْلِ |
وأَفْرَجُوا عن الطّريق ، وأَفْرَجَ القَوْمُ عن القَتيل ، إِذا انكَشَفوا. وأَفْرَجَوا عن المكانِ ، إِذا أَخَلُّوا (٤) به وتَرَكُوه.
وفَرَّجَ تَفْريجاً : هَرِمَ.
والفَرِيج ، كأَميرٍ : البارِدُ ، هكذا في نسختنا بالدّال ، وهو خطأٌ ، والصواب : البارِزُ المُنْكَشِفُ الظَّاهِر (٥) ، وكذلك الأُنثى. قال أَبو ذُؤَيبٍ يَصِف دُرَّةً.
|
بكَفَّيْ رَقاحِيٍّ يُرِيدُ نَمَاءَهَا |
|
لِيُبْرِزَهَا لِلْبَيْعِ فَهْيَ فَرِيجُ |
كَشَفَ عن هذه الدُّرَّةِ غِطَاءَها لِيرَاهَا النّاسُ. والفَرِيجُ : النّاقة الّتي وَضَعَت أَوَّلَ بَطْنٍ حَمَلتْه ، وقال كُرَاع : امرأَةٌ فَرِيجٌ : قد أَعْيَتْ من الوِلادةِ. وناقةٌ فَرِيجٌ كالَّةٌ ، شُبِّهَتْ بالمَرْأَة الّتي قد أَعْيَتْ من الوِلادَة : نقَلَه ابن سيده. وقال مَرَّةً : الفَرِيجُ من الإِبلِ : الذي قد أَعيا وأَزحَفَ.
وفَرَاوَجَانُ (٦) ، بالفتح ، ويقال : بَرَاوَجَانُ ، : ة بمَرْو منها أَبو عبد الله محمد بن الحسن بن زيد المَرْوَزيّ ، رَوَى عنه الحاكِمُ أَبو عبد الله وغيرُه.
ورجُلٌ أَفْرَجُ الثَّنَايا وأَفْلَجُها بمعنًى واحدٍ.
والفارِجَ : الناقَةُ انْفَرَجَتْ عن الوِلادة فتُبغِض الفَحْلَ وتَكْرَهُه (٧).
وأَبو جعفر محمّد بنُ يَعْقُوبَ بنِ الفَرَجِ الصُّوفيّ السّامُرِّيّ الفَرَجِيّ مُحَرَّكَةً ، منسوبٌ إِلى الجَدّ ، زَاهِدٌ مشهورٌ ، أَنفَقَ الكثيرَ على العلماء والفُقَرَاءِ ، وتَفَقَّه ، وسَمِعَ علِيَّ بنِ المَدِينيّ وأَبا ثَوْرٍ ، صحب أَبا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ وذا النُّونِ المِصريَّ ، وعنه محمّدُ بنُ يُوسفَ بنِ بِشْرٍ الهَرَويُّ ، ومات بالرَّمْلَة بعد سبعين ومائتين.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ينقض بالضاد وفي التكملة : يفتق. وفي التكملة والتهذيب : الخيس. وفي التهذيب : والنخيت بالخاء.
(٢) في القاموس : «شُقَّ من» وما أثبت ضبط اللسان.
(٣) عبارة التهذيب في مادة نفرج : ورجل نِفْرَجة ونفرَاجة إذا كان جباناً ضعيفاً. [و] رجل نِفْرِجاء ، وهو الجبان ، بكسر النون والراء ممدود.
(٤) في الأصل «أحلوا» وما أثبت عن التكملة. وفي التهذيب : وأفرج فا عن مكان كذا وكذا إذا أخلّ به وتركه.
(٥) ومثله في اللسان.
(٦) كذا بالأصل والقاموس. وفي التكملة واللباب ومعجم البلدان فرواجان (وضبطت فيه : بفتح أوله وسكون ثانيه وبعد الألف جيم وآخره نون). وفي اللباب : يقال لها : برواجان.
(٧) في التكملة : وتكره قربه.
* ومما يستدرك عليه من هذا الباب :
الفَرْجُ : الخَلَل بين شَيْئينِ. والجمع فُرُوجٌ ، لا يُكْسَّر على غير ذلك.
والفُرْجَة : الخَصَاصَةُ بين الشَّيئينِ.
وعن النَّضْر بن شُمَيْلٍ : فَرْجُ الوادي : ما بين عُدْوَتَيْه ، وهو بَطْنُه وفَرْجُ الطَّريقِ منه (١) ، وفُوَّهَتُه. وفَرْجُ الجَبَل ؛ فَجُّه.
وبينهما فُرْجَةٌ : أَي انْفرَاجٌ. وجمعُ الفُرْجَة فُرُجاتٌ ، كظُلماتٍ.
وفي الحديث : «فُرَجُ الشَّيَطْان» ، جمع فُرْجَةٍ كظُلْمَةٍ وظُلَمٍ.
والمُفْرَجُ ، كمُكْرَمٍ : الذي لا عَشيرَةَ له ، قاله أَبو موسى.
ومكان فَرِجٌ : فيه تَفَرُّجٌ.
وجَرَت الدَّابةُ مِلْءَ فُرُوجِهَا. وهو ما بين القَوَائمِ ، يقال للفَرس : مَلأَ فَرْجَه وفُرُوجَه : إِذا عَدَا وأَسرعَ به. قال أَبو ذؤَيب يصف الثَّور :
|
فَانْصَاعَ منْ فَزَعٍ وسَدَّ فُرُوجَه |
|
غُبْرٌ ضَوَارٍ وَافِيَانِ وأَجْدَعُ |
أَي مَلأَ قَوَائمَه عَدْواً كأَنّ العَدْوَ سَدَّ فُرُوجَه ومَلأَها.
وافيَانِ ، أَي صَحيحانِ وأَجْدَعُ : مقْطُوعُ الأُذنِ.
وفُرُوجُ الأَرْضِ : نَواحيها.
وفَرَجَ البَابَ : فَتَحَه. وبابٌ مَفْرُوجٌ مُفَتَّحٌ (٢). وقَول أَبي ذُؤَيب :
وللشَّرِّ بَعْدَ القَارعَات فُرُوجُ (٣)
يحتمل أَن يكون جمْعَ فَرْجَة كصَخْرةٍ وصُخُورٍ أَو مَصدراً لفَرَجَ يَفْرِجُ ، أَي تَفَرُّجٌ وانْكشَافٌ.
وفي التهذيب : في حديث عَقيلٍ «أَدْركوا القَوْمَ على فَرْجَتهم» أَي على هَزيمتهم. قال : ويُرْوَى بالقَاف والحاءِ.
والفارِجيّ (٤) : إِلى باب فارْجَك مَحلَّة ببُخَارَا ، منها أَبو الأَشعث عبد العزيز بن [أَبي] الحارث النِّزاريّ ، عن الحاكم أَبي أَحمد وغيره ، وعنه أَبو محمَّد النَّخْشَبيّ وغيره.
وفارِجُ بنُ مالكِ بنِ كَعْبِ بنِ القَيْن : بَطْنٌ ، منهم مالكٌ وعَقيلٌ ابْنَا فارجٍ اللَّذَانِ جَاءَا بعَمْرِو بنِ عَديّ إِلى خَاله جَذيمةَ الأَبْرَشِ.
وفَرْجَيَان (٥) : قَرْيَةٌ بسَمَرْقَنْدَ ، منها أَبو جَعفرٍ محمّدُ بنُ إِبراهيم بن (٦) محدث.
ونعْجَةٌ فرِيجٌ : إِذا ولدَتْ فانْفَرَج وَرِكَاهَا.
والمُفْرَج : الّذي لا وَلَد (٧) له. وقيل الّذي لا عشيرَة له ؛ عن ابن الأَعرَابيّ وقيل : الذي لا مالَ له.
والمَفْرُوجُ : الّذي أَثقلَه الدَّيْنُ ، وصوابه الحاءِ.
وفَرَجَ فاه : فَتَحَه للمَوْت. قال ساعَدةُ بنُ جِؤَيّةَ :
|
صِفْرِ المَبَاءَةِ ذي هَرْسَيْنِ مُنْعَجفٍ |
|
إِذا نَظَرْتَ إِليه قُلْتُ قد فَرَجَا |
وأَفْرَجَ الغُبَارُ : أَجْلَى.
والمَفَارِجُ : المَخَارجُ.
وفَرُّوجٌ ، كَتَنُّورٍ : لَقبُ إِبراهيمَ بنَ حَوْرَانَ ، قال بعضُ الشُّعَراءِ يهجوه.
|
يُعرِّض فَرّوجُ بْنُ حَوْرانَ بِنْتَه |
|
كما عُرِّضتْ للمُشْتَرينَ جَزُورُ |
|
لَحَا اللهُ فَرُّوجاً وخَرَّب دارَه |
|
وأَخْزَى بني حَوْرَانَ خِزْيَ حَمِير (٨) |
وفَرَجٌ وفَرّاجٌ ومُفَرِّجٌ : أَسماءٌ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : متنُه.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مفتح ، كذا في اللسان أيضاً ، والمناسب : مفتوح.
(٣) وصدره :
ليحسب جَلْداً أو ليخبر شامتُ
وقبله :
|
فإني صبرتُ النفس بعد ابن عنبس |
|
وقد لج من ماء الشؤون لجوجُ |
(٤) في اللباب : بفتح الفاء وسكون الألف والراء هذه النسبة إلى باب فارجك وفيه أيضاً : الفارجي بكسر الراء نسبة إلى فارج بن مالك بن كعب بن القين.
(٥) في معجم البلدان واللباب : فَرْجيا.
(٦) كذا. والمناسب اسقاط كلمة «بن».
(٧) كذا بالأصل واللسان وهو خطأ والصواب : لا ولاء له.
(٨) في البيت إقواء.
* واستدرك شيخُنا :
الفَيْرَجُ لضَرْبٌ من الأَصْباغ ، عن المحكم ، قلت : هكذا في نُسختنا ، ولعلّه الفَيْرُوزَجُ : وسيأْتي.
[فربج] : افْرَنْبَج جِلْدُ الحَمَلِ (١) ، بالحاءِ المهملة محرّكَةً : شُوِيَ فَيبِسَ ، وهكذا في الصّحاح ، وفي بعض الأُمّهات أَعَالِيهِ. قال الشَّاعر يَصِف عَنَاقاً شَوَاسا وأَكَلَ منها.
فآكُلُ من مُفْرَنْبِجٍ بين جلْدِهَا
[فرتج] : الفِرْتاجُ ، بالكسر : سِمَةٌ للإِبل ، حكاه أَبو عُبَيْدٍ ولم يُحَلِّ هذه السِّمَةَ.
وفِرْتاج : ع ، قيل : ببلادِ طَيِّئٍ ، أَنشد سيبويه :
|
أَلَمْ تَسْأَلْ فتُخْبِرَك الرُّسُومُ |
|
عَلَى فِرْتَاجَ والطَّلَلُ القديمُ |
وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
قلتُ لِحَجْنٍ وأَبي العَجّاجِ |
|
أَلَا الْحَقَا بطَرَفَيْ فِرْتاجِ |
[فرحج] : فَرْحَجَ في مِشْيَته : تَفَحَّجَ.
والفَرْحَجَى في المشي : شبه الفَرْشَحَة (٢).
[فرزج] : * ومما يستدرك على المصنّف هنا : الفَيْرُوزَجُ : وهو ضَرْبٌ من الأَصْباغِ. قلت : ويُطْلَق على الحَجَر المعروفِ.
وذَكر له الأَطبَّاءُ خَواصَّ (٣). وجعله شيخنا «الفَيْرَج» كصَيْقَل ، واستدركه في ف ر ج ، وهو وَهَمٌ.
والفَرْزَجة : شَيْءٌ تَتَّخِذُه النِّساءُ للمُدَاواةِ.
[فردج] : وفِرْدَاجُ : جَدّ أَبي بكرٍ محمّدِ بنِ بَرَكَة بنِ الفِرْدَاجِ القِنَّسْرِيّ الحَلَبِيّ ، عن أَحمدَ بنِ هاشمٍ الأَنطاكيّ ، وعنه أَبو بكرِ بنُ المُقْرِي.
[فرنج] : الإِفْرَنْجَةُ : جِيلٌ ، مُعَرَّبُ إِفْرَنْك هكذا بإِثبات الأَلِفِ في أَوّله. وعَرّبَه جماعةٌ بحَذْفها ـ وفي شِفَاءِ الغَليل : فَرَنْجِ : معرّبُ فَرَنْك ، سُمُّوا بذلك لأَنَّ قاعِدةَ ملكهم فَرَنْجَة ، ومَلِكها يقال له الفَرَنْسيس ، وقد عَرّبوه أَيضاً.
والقِيَاس كَسر الرَّاءِ ، إِخراجاً له مُخْرَجَ الإِسْفِنْط ـ اسمٍ للخَمْر ـ على أَنّ فَتْحَ فائِها أَي الإِسفِنْطِ لغةٌ صحيحةٌ ، ولكن الكَسْر أَعْلَى عند الحُذّاق.
[فسج] : الفَاسِجُ ، بالسّين المهملة والفائِج بالمثلَّثة ، بمعنى واحدٍ. وقيل : هي اللّاقِحُ مع سِمَنٍ. والجمع فَواسِجٌ ، قال :
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسَا
والفاسِجَةُ من الإِبل : التي أَعْجَلَهَا الفَحْلُ فَضَرَبَهَا قَبْلَ وَقْت الضِّرَابِ (٤). فَسَجتْ تَفْسُج فُسُوجاً ؛ قاله الّليْث. وقال في الشّاءِ ، وهي في النُّوقِ أَعْرَفُ عند العَرَب. وعن أَبي عَمرٍو : هي النَّاقَةُ السَّريعَةُ الشَّابّةُ. وعن النَّضْر بنِ شُمَيلٍ : التي حَمَلَتْ فَزَمَّت بأَنْفهَا واستكبَرتْ. وقال الأَصمعيّ : الفاسِجُ والفاثجُ : العَظِيمةُ من الإِبلِ. قال وبعضُ العرب يقول : هما الحامل.
وفِسِنْجَانُ ، بالكسر : بلدةٌ بفارِسَ منها أَبو الفضل حَمَّادُ بنُ مُدْرِكِ بنِ حَمّادٍ ، مُحَدِّث.
وفُوسِجُ ، كقُومِسَ : بَلدٌ بالهَراةِ ؛ استدركَه صاحبُ النَّاموس ، وهو هَرَوِيّ وأَنا أَخشى أَن يكون تَحْرِيف فُوشَنْج ، الآتي ذِكْرُه.
والتَّفْسِيج والتَّفْشيج : كلاهما بمعنًى.
وأَفْسَجَ عَنِّي : تَرَكَني وخَلَّى عَنِّي.
[فشج] : فَشَجَ يَفْشِجُ من حَدّ ضَرَب : إِذَا فَرَّجَ بين رِجْلَيْه ليَبُولَ. وفي الحديث : «أَنّ أَعْرَابِيّاً دخلَ مسجدَ رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم فَفَشَج فبَالَ» ، قال أَبو عُبَيْد : الفَشْج : تَفْرِيجُ ما بين الرِّجْلينِ دون التَّفَاجِّ ، كفَشَّجَ مشدَّداً. قال الأَزهريّ : وهكذا رواه أَبو عُبَيْد.
وفَشَجَت النَّاقَةُ وتَفَشَّجَتْ وانْفَشَجَتْ : تَفاجَّتْ وتَفَرْشَحَتْ لتُحْلَبَ أَو تَبُولَ.
وفي حديث جابِرٍ : «تَفَشَّجَتْ (٥) ثم بَالَتْ» يعني النّاقَةَ ، كذا رواه الخَطّابيّ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي القاموس والصحاح : الجمل بالجيم.
(٢) هذه المادة ساقطة من الأصل ، واستدركت عن القاموس وقد أشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) انظر تذكرة داود الأنطاكي.
(٤) الأصل والقاموس والتكملة ، وفي اللسان : المضرب.
(٥) في النهاية : ففَشَجَتْ.
والتَّفْشِيجُ : أَشَدُّ من الفَشْج ، وهو تَفْرِيجُ ما بَين الرِّجْلَيْنِ.
والتَّفَشُّجُ : التَفَحُّج وتَفَشَّجَ الرّجلُ : تَفَحَّجَ. وقال اللَّيث : التَّفَشُّج : التَّفَحُّج على النَّارِ ؛ كذا في اللسان.
[فشنج] : وفُوشَنْجُ ، بالضّمّ ، ويقال : بُوشَنْكُ وبُوشَنْجُ : مدينةٌ قُرْبَ هَرَاةَ ، منها أَبو نُعَيمٍ حَمزةُ بنُ الهَيْضَمِ التّميميّ. قال ابنُ حِبّان : رَوَى عن جَرِيرِ بنِ عبد الحَميد ، وعنه عبدُ المَجِيد بنَ إِبراهِيمَ الفُوشَنْجِيّ.
[فضج] : تَفَضَّجَ عَرَقاً : سالَ وفلانٌ يَتَفَضَّجُ عَرَقاً : إِذا عَرِقَت أُصولُ شَعَره ولم يَبْتَلَّ ، وفي نسختنا : ولم تَسِلْ ، بالسّين (١) ، وهو وَهَمٌ ينبغي التّنبُّه لذلك ، كانْفَضَجَ فُلانٌ بالعَرَق : إِذا سال به ، قال ابنُ مُقْبِل :
|
ومُنْفَضِجَاتٍ بالحمِيمِ كأَنَّمَا |
|
نُضِجَتْ جُلُودُ سُروجِها بذِنَابِ (٢) |
وتَفَضَّجَ جَسَدُه ، وفي بعض الأُمّهات : بَدنُه (٣) بالشَّحْم : نَشقَّقَ ، وذلك إِذا أَخَذَ مَأْخَذَه فانْشَقَّتْ عُرُوقُ اللَّحْمِ في مَداخِل الشَّحْم بين المَضَابِع (٤) ، وتَفَضَّجَ بَدَنُ النّاقَةِ ، إِذا تَخَدَّدَ لَحمُهَا أَي تَشَقَّقَ من السِّمَن. وتَفَضَّجَ الشيْءُ ، إِذَا تَوَسَّعَ. وكلُّ شيْءٍ تَوسَّعَ فقد تَفَضَّجَ ، ومثله انْفَضَجَ. قال الكُمَيْت :
|
يَنْفَضِجُ الجُودُ مِنْ يَدَيْهِ كَمَا |
|
يَنْفَضِجُ الجَوْدُ حين يَنْسَكِبُ |
وقال ابن أَحْمَر :
أَلم تَسْمَعْ بفاضِجَةِ الدِّيَارَا (٥)
أَي حيث انْفَضَجَ واتَّسَعَ.
وانْفَضَجَت القُرْحَةُ : انْفَرَجَت وانْفَتَحَتْ ، وقال ابن شُميل : انْفَضَجَ الأُفُقُ : إِذا تَبَيَّنَ وظَهَرَ.
ويقال : انْفَضَجَت السُّرَّةُ ، إِذا انْفَتَحَتْ. وانْفَضَجَت الدَّلْوُ بالجيم إِذا سَالَ ما فيها كذا عن شَمِرٍ ... قال الأَزهَرِيّ : ويقال بالخاءِ أَيضاً.
وانْفَضَجَ الأَمْرُ : اسْتَرْخَى وضَعُفَ.
وفي حديث عَمْرِو بن العاصِ أَنه قال لمُعَاويَةَ «لقد تَلافَيْتُ أَمْرَك وهو أَشَدّ انْفِضَاجاً من حُقّ الكَهُولِ» (٦) ، أَي أَشدُّ استرخاءً وضَعْفاً من بيتِ العَنْكَبُوتِ.
وانُفْضَجَ البَدَنُ : سَمِنَ جِدّاً.
والفَضِيجُ ، كأَمِيرٍ : العَرَقُ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : المِفْضَاجُ والعِفْضَاجُ بمَعْنًى ، وهو العَظيمُ البَطْنِ المُسْتَرْخِيه.
ويقال : انْفَضَجَ بَطْنُه : إِذا اسْتَرْخَت مَرَاقُّه. وكُلُّ مَا عَرُضَ ، كالمَشْدُوخِ ، فقد انْفَضَجَ. وقد تقدّم في «عفضج» فراجِعْه.
[فلج] : الفَلْجُ بفتحٍ فسكونٍ : الظَّفَرُ والفَوْز ، هذا هو المنقول فيه ، كالإِفْلاجِ رُبَاعيّاً. صَرَّحَ به ابنُ القَطّاع في الأَفْعَال ، والسَّرَقُسْطيّ ، وصاحبُ الواعِي ، وثابتٌ ، وأَبو عُبَيْدَةَ ، وقُطْرُبٌ في فَعَلْت وأَفْعَلت ، وغيرُهم. واقتصرَ ثعلبٌ في الفَصِيح على الثلاثيّ ، ومُقْتَضَى كلامِه أَن يكون الرباعيُّ منه غيرَ فَصيح. ولم يُتَابَعْ على ذلك. يقال : فَلَجَ الرَّجلُ على خَصْمِه وأَفْلَجَ إِذا عَلاهُم وفاتَهم. وكذلك فَلَجَ الرّجُلُ أَصحابَه. وفَلَجَ بحُجَّته ، وفي حُجَّتِه ، يَفْلُجُ فَلْجاً وفُلْجاً وفَلَجاً وفُلُوجاً ، وكذلك وفَلَجَ سَهْمُه وأَفْلَجَ : فازَ : وأَفْلَجَه اللهُ عَلَيْه فَلْجاً وفُلُوجاً.
والاسم للمصدر من كلّ ذلك الفُلْجُ ، بالضّمّ فالسكون ، كالفُلْجَة بزيادة الهاءِ. وهذا الّذي ذكرَه المصنِّف من الضّمّ
__________________
(١) الرواية الأولى كاللسان ، وهذه هي رواية الصحاح.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومنفضجات كذا في النسخ كاللسان بالواو ولعل الصواب إسقاطها أو تكون زيادتها خزما ، فليحرر» وبالأصل «نضخت ... بذباب» وما أثبت عن التهذيب.
(٣) جسده رواية التهذيب والتكملة ، وبدنه رواية اللسان.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب والتكملة : المضائغ.
(٥) في التكملة : ألم تسأل بدل ألم تسمع. وعجزه :
متى حلّ الجميع بها وسارا
وأشير بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية التكملة.
(٦) قال ابن الأثير : هذه اللفظة قد اختلف فيها ، فرواها الأزهري بفتح الكاف وضم الهاء ، ورواها الخطابي والزمخشري بفتح الكاف وسكون الهاء ، ويروى كحق الكهدل بالدال بدل الواو. قال القتيبي : أما حق الكهول فلم أسمع شيئاً ممن يوثق بعلم بمعنى أنه بيت العنكبوت ويقال إنه ثدي العجوز. وقيل العجوز نفسها وحقّها ثديها وقيل غير ذلك.
في اسم المصدر هو المعروف في قواعدِ اللُّغويّين والصَّرفيّين. وحكَى بعضٌ فيه الفَلَجَ ، محرَّكَةً ، فهو مستدرك عليه.
قال الزَّمَخْشَريّ في شرح مقاماته : الفُلْجُ والفَلَجُ ـ كالرُّشْد والرَّشَد ـ : الظَّفَر. ومِثْلُه في الأَساس. ونَقَلَه شُرّاحُ الفَصِيح.
وفي اللسان : والاسمُ من جميع ذلك الفُلْجُ والفَلَجُ ، يقال : لِمَن الفُلْجُ والفَلَجُ؟.
قلت : هو نصُّ عِبَارةِ اللِّحْيَانيّ في النَّوادر. وقال كُراع في المُجرَّد : يقال في المصدر من فَلَجَ : الفُلْج ، بضمّ الفاءِ وتسكين اللّام ، والفَلَجُ ، بفتح الفاءِ واللّام.
قلت : وقد أَنكَره الدَّمَامِينيّ ، وتَبِعَه غيرُ واحِدٍ ، ولم يُعوّل عليه.
والفَلْجُ : القَسْمُ ، في الصّحاح : فَلَجْتُ الشيْءَ أَفْلِجْه ، بالكسر ، فَلْجاً : إِذا قَسَمْته.
وفي المحكم واللسان : فَلَجَ الشَّيْءَ بينهما يَفْلِجُه ، بالكسر ، فَلْجاً : قَسَمَه بِنصْفَيْن. وهو التَّفْريق والتَّقْسِيم ، كالتَّفْليجِ. ومنهم من خَصَّه بالمال ، باللَّام ، وآخرون بالماءِ الجارِي ؛ والكلُّ صحيحٌ. قال شَمِرٌ : فَلَّجْتُ المالَ بينهم : أَي قَسَمْته. وقال أَبو دُواد :
|
فَفريقٌ يُفْلِّجُ اللَّحْمَ نِيئَاً |
|
وفَرِيقٌ لِطَابِخِيهِ ، قُتَارُ |
وهو يُفَلِّجُ الأَمْرَ ، أَي يَنظر فيه ويُقَسِّمه ويُدَبِّره ؛ كذا في اللسان والمصباح ، وسيأْتي القولْ الثاني.
والفَلْجُ أَيضاً : الشَّقُّ نِصْفَيْنِ. يقال : فَلَجْت الشيْءَ فِلْجَيْن ، أَي شَقَقْته نِصْفَيْن ، وهي الفُلُوجُ ، الوَاحِد فَلْج وفِلْجٌ.
والفَلْج : شَقُّ الأَرْضِ للزِّرَاعَة ، يقال ؛ فَلَجْت الأَرْضَ للزِّراعَة ، وكلُّ شَيْءٍ شَقَقْتَه فقد فَلَجْتَه.
والفَلْجُ في الجِزْيَة : فَرْضُها ، وفي نُسخة شيخنا التي شَرَحَ عليها «والجِزْيَةَ : فَرَضَهَا» ثمّ نقلَ عن شفاءِ الغليل : أَنه مُعَرَّب.
وفي حديث عُمَرَ «أَنه بَعثَ حُذَيفَةَ وعُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ إِلى السَّوَادِ ففَلَجَا الجِزْيَةَ على أَهْلَها» (١) فَسَّرَه الأَصمعيّ فقال : أَي قَسَمَاها ، وأَصلُه من الفِلْج ، وهو المِكْيَالُ الذي يُقَال له : الفَالِجُ. قال : وإِنّمَا سُمِّيَت القِسْمَةُ بالفَلْجُ لأَنّ خَرَاجَهُم كان طعاماً.
وفي الأَساس : وفَلَجُوا الجِزْيَةَ بينَهُم قَسَمُّوهَا. وفَلِّجْ بين أَعْشِرائِك لا تَخْتَلِطْ ، أَي فَرِّقْ (٢).
وفي المحكم والتهذيب واللسان فَلَجْتُ الجِزْيَةَ على القَوْمِ : إِذا فَرَضْتَهَا عليهم. قال أَبو عُبيد : هو مأْخُوذٌ من القَفيزِ الفالِجِ.
وفَلَجَ القَوْمَ ، وعَلَى القَوْمِ ، يَفْلُجُ ويَفْلِج ، بالضّمّ والكسر ، فَلْجاً ، واقتصر الجماهيرُ على أَن الفعْل الثلاثيَّ منه كنَصَرَ لا غيرُ ، وبه صَرَّحَ في الصّحَاح (٣) وغيره ، قاله شيخُنَا.
ثمّ إِن هذا الذي ذَكرْناه من الوَجْهَيْن إِنما هو في : فَلَج القَوْمَ : إِذا ظَفِرَ بهم. والمصنِّف يدَّعي أَنه في الكُلّ من فَلَجَ : إِذا ظَفِرَ ، وفَلَجَ : إِذا قَسَمَ ، وفَلَجَ : إِذا شَقّ ، وفَلَج : إِذا فَرَض. ولم يُصَرِّحْ بذلك أَربابُ الأَفعال. فالمعروف في فَلَجَ : إِذا قَسَمَ ، أَنه من حَدِّ ضَرَب لا غيرُ ، وما عَدَاهَا كَنَصَر لا غَيْرُ ، فلتُرَاجَعْ في مَظَانِّهَا. ثم إِنه لم يتعرَّض لتَعْدِيَتِه بنفْسِه أَو بأَحَدِ الحُرُوف. فالمشهورُ الذي عليه الجمهورُ أَنه يتَعَدَّى بعَلَى ، واقتصر عليه في الفصيح ونَظْمه. وصَرَّحَ ابنُ القَطَّاع بتعْدِيته بنفْسه ، وتابَعَه جماعةٌ.
وعن ابن سيده : الفَلْجُ : ع ، بين البَصْرَة وحِمَى ضَرِيَّةَ مُذكَّر. وقيل : هو وَادٍ بطريقِ البَصْرةِ إِلى مكَّة ، ببطْنِه منازلُ للحاجِّ ، مَصْرُوفٌ. قال الأَشْهَبُ بنُ رُمَيْلةَ :
|
وإِنّ الّذي حَانَتْ بفَلْجٍ دِمَاؤُهمْ |
|
هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالدِ |
وقيل : هو بَلدٌ. ومنه قِيل. لطريقٍ مأْخَذُهُ من البَصرَةِ إِلى اليمامَةِ : طريقُ بَطْنِ فَلْجٍ. قال ابن بَرّيّ : النّحويّون يستشهدون بهذا البيت على حذف النّون من «الذين»
__________________
(١) النهاية واللسان : أهله.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بين أعشرائك ، قال في الأساس : وهي أنصباء الجزور.
(٣) لم يرد في الصحاح.
لضرورة الشِّعْر ، والأَصل فيه : «وإِنّ الّذِين» فحَذَفَ النّونَ ضرورةً.
والفِلْج ، بالكسْر : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ م أَي معروف يُقْسَم به ، ويقال له : الفَالِجُ. وقِيل : هو القَفِيزُ. وأَصلُه بالسُّرْيانِيَّة «فالِغَاءُ» فعُرِّبَ. قال الجَعْدِيّ يَصف الخَمْر :
|
أُلْقِيَ فيها فِلْجَانِ من مِسْكِ دَا |
|
رِينَ وفِلْجٌ مِن فُلْفُلٍ ضَرِمِ |
قلت : ومن هنا يُؤْخَذ قولهم للظَّرْف المُعَدِّ لشُرْبِ القَهْوَةِ وغيرِهَا «فِلْجَان» والعَامّة تقول : فِنْجَان ، وفِنْجَال ، ولا يصحّانِ.
والفِلْج من كل شيْءٍ : النِّصْفُ ، وقد فَلَجَه : جعلَه نِصْفَين. ويُفْتَح في هذه ، ويقال : هُمَا فِلْجَانِ. وقال سِيبويه : الفِلْج : الصِّنْف من الناس ، يُقَال : الناسُ فِلْجَانِ : أَي صِنْفَانِ من داخلٍ وخارجٍ. وقال السِّيرَافيّ الفَلْج : الّذي هو النِّصْف والصِّنْف مُشْتَقّ من الفِلْج الّذي هو القَفيز ، فالفلْج على هذا القَوْل عربيّ ، لأَنّ سيبويه إِنما حَكَى الفلْج على أَنه عربيّ ، غير مشتقّ من هذا الأَعجميّ : كذا في اللسان.
والفَلَجُ ، بالتحريك : تَبَاعُدُ ما بين القَدَمَيْنِ أُخُراً. وقيل : الفَلَجُ اعْوجاجُ اليَدَيْن ، وهو أَفْلَجُ ، فإِن كان في الرِّجْلَيْن فهو أَفْحَجُ ، وقال ابن سيده : الفَلَجُ : تَبَاعُدُ ما بين السّاقَيْن ، وهو الفَحَجُ ، وهو أَيضاً تَبَاعُدُ ما بينَ الأَسنانِ ، فَلِجَ فَلَجاً وهو أَفْلَجُ ، وثَغْرٌ مُفَلَّجُ أَفْلَجُ ، ورجُلٌ أَفْلَجُ : إِذا كان في أَسنانِه تَفرُّقٌ ، وهو التَّفْليجُ أَيضاً. وفي التّهذيب والصّحاح : الفَلَجُ في الأَسنانِ : تَباعُدُ ما بينَ الثَّنَايَا والرَّبَاعِيَاتِ خِلْقةً ، فإِنْ تُكُلِّفَ فهو التَّفْليج. وهو أَفْلَجُ الأَسنانِ وامرأَةٌ فَلْجَاءُ الأَسنان. قال ابن دُريد : لا بُدَّ من ذِكْر الأَسنانِ ، نقله الجوهَرِيّ.
وقد جاءَ في وَصْفه صلىاللهعليهوسلم : «كان أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ» وفي روايةٍ «مُفَلَّجَ الأَسنانِ» ، كما في الشَّمائل. وفي الشِّفَاءِ «كان أَفْلَجَ أَبْلَجَ» قال شيخنا : وإِذا عَرفتَ هذا ، ظهرَ لك أَن ما قالَه ابنُ دُرَيْدٍ : إِنْ أَراد لا بُدّ من ذكر الأَسنان وما بمعناها كالثَّنَايَا كان على طريقِ التَّوْصيف ، أَو لأَخفّ الأَمرِ ، ولكنه غيرُ مسلَّم أَيضاً ، لمَا ذَكَره أَهلُ اللّغَة من أَن في الجمهرة أُموراً غير مُسلَّمة. وبما ذُكِرَ تَبَيَّن أَنه لا اعتراضَ على ما في الشّفاءِ ، ولا يَأْبَاه كونُ أَفلَجَ له معنًى آخَرُ ، لأَن القَرِينَةَ مُصَحِّحةٌ للاستعمال.
انتهى. ثم إِن الفَلَجَ في الأَسنان إِن كَانَ المرادُ تَباعُدَ ما بينها وتَفْرِيقَها كلَّهَا فهو مذمومٌ ، ليس من الحُسْنِ في شَيْءٍ ، وإِنما يَحْسُن بين الثنايا ، لتفصيلِه بين ما ارْتَصَّ من بَقِيَّة الأَسنان وتَنفُّسِ المتكلِّم الفَصِيح منه ، فَلْيُحَقَّقْ كلامُ ابن دُرَيْدٍ في الجمهرةِ.
وفي الأَساس : استَقَيْتُ الماءَ من الفَلَجِ : أَي الجَدْوَلِ.
قال السُّهَيْليّ في الرَّوْض : الفَلَجُ : العَيْنُ الجارِيَةُ ، والماءُ الجارِي ، يقال ماءٌ فَلَجٌ ، وعَيْنٌ فَلَجٌ ، والجمع فَلَجَاتٌ وقال ابن السِّيد في الفَرْق : الفَلَج : الجارِي من العين. والفَلَجِ : البِئرُ الكبيرة ، عن ابن كُنَاسة. وماءٌ فَلَجٌ : جارٍ. وذكره أَبو حنيفة الدِّينَوريّ بالحاءِ المهملة ، وقال في موضع آخَر : سُمِّيَ الماءُ الجاري فَلَجاً ، لأَنه قد حَفَر في الأَرضِ وفَرَّقَ بينَ جانِبَيْهَا ، مأْخُوذٌ من فَلَجِ الأَسنانِ.
قلتُ : فهو إِذنْ من المجاز.
وفي اللسان : الفَلَج ، بالتَّحْرِيك : النَّهْرُ ، عن أَبي عُبَيْدٍ.
وقيل : هو النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وقيل : هو الماءُ الجَارِي. قال عَبِيدٌ :
|
أَو فَلَج ببَطْنِ وادٍ |
|
للماءِ من تَحْتِه قَسِيبُ (١) |
قال الجوهريّ : «ولو رُوِيَ : في بطون وادٍ» ، لاسْتَقَامَ وَزْنُ البيتِ. والجمعُ أَفلاجٌ. وقال الأَعشى :
|
فما فَلَجٌ يَسْقِي جَدَاوِلَ صَعْنَبَى |
|
له مَشْرَعٌ سَهْلٌ إِلى كُلِّ مَوْرِدِ |
وغَلِطَ الجوهَريّ في تسكين لامه. نَصُّه في صحاحه :
والفَلْج : نَهرٌ صغيرٌ. قال العَجّاج :
فَصَبَّحَا عَيْناً رِوىً وفَلْجَا
قال : والفَلَجُ ، بالتحريك ، لغة فيه. قال ابن بَرِّيّ : صوابُ إِنشادِه :
__________________
(١) البيت غير مستقيم الوزن. وفي الديوان : «أو فلج ما ببطن» والقسيب : صوت الماء.
تَذَكَّرَا عَيْناً رِوًى وفَلَجَا (١)
بتحريك الّلام. وبعده :
فرَاحَ يَحْدُوهَا وبَاتَ نَيْرَجَا
والجمع أَفْلَاجٌ. قال امرؤ القَيْس :
|
بعَيْنَيّ ظُعْنُ الحَيِّ لمَّا تَحَمَّلوا |
|
لَدَى جانِبِ الأَفْلَاجِ مِن جَنْب تَيْمَرَا |
وقد يُوصَف به ، فيقال : ماءٌ فَلَجٌ ، وعَيْنٌ فَلَجٌ. وقيل :
الفَلَج : الماءُ الجارِي من العَين ؛ قاله اللّيْث. وقال ياقوت في معجم البلدان : الفَلَجُ (٢) : مدينةٌ بأَرضِ اليَمَامة لبنِي جَعْدَةَ وقُشَيْرٍ ابْنَيْ (٣) كَعْبِ بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ ، كما أَن حَجْراً مدينةٌ لبني رَبِيعَةَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدّ بنِ عَدْنَانَ ، قال الجَعْديّ :
نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ
قلت : وأَنشد ابنُ هِشَام في المُغْني قول الرّاجز :
نحن بنو ضَبَّةَ أَصحابُ الفَلَجْ
قال البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرْحه : إِنّ التحريكَ غيرُ معروف ، وإِنه وقعَ للرَاجز على جِهة الضرورة والإِتباع للفَتْحة. قال شيخُنا : وهذا منه قُصورُ وعدمُ اطّلاع ، واغترارٌ بما في القَامُوس والصّحاح من الاقتصار الّذي يُنافي دَعْوَى الإِحاطَةِ والاتّساع ، ثم قال : وما قَاله الدّمامينيّ مَبْنَيٌّ على شَرْح الفَلْج بالظَّفَرِ ، وشَرَحه غيرُهُ بأَنّه اسمُ مَوضعٍ. انتهى.
والأَفْلَج : البَعيدُ ما بين اليَدَيْنِ.
وفي اللسان : وقيل الأَفلجُ : الّذي اعْوِجاجُه في يَدَيْه ، فإِن كان في رِجْليه فهو أَفْحَجُ.
وغَلِطَ الجوهريّ في قوله : البعيدُ ما بين الثَّدْيَيْنِ.
وفي اللسان : الأَفلجُ أَيضاً من الرجال : البَعيدُ ما بين الثَّدْيَينِ. قال شيخُنا : وقد تَعَقَّبوه بأَنّ المعنى واحدٌ ، وهو المقصود من التعبير ، وقالوا : يَلزمُ عادَةً من تَبَاعُدِ ما بينِ الثَّدْيَين تباعُدُ ما بَيْن اليَدَينِ ، والثَّدْيُ عامٌّ في الرِّجال والنِّسَاءِ ، كما تقدّم ، فلا غلطَ.
والفَلْجُ والفَالِجُ : البَعِيرُ ذو السَّنامَيْن ، وهو الّذي بين البُخْتِيّ والعَرَبيّ ، سُمِّيَ بذلك لأَن سَنامه نِصْفَانِ ، والجمع الفَوالِجُ. وفي الصّحَاح : الفالِجُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ ذو السَّنامَيْن يُحْمَل من السِّنْدِ البلادِ المعروفةِ للفِحْلَةِ ، بالكسر.
وقد ورد في الحديث : «أَنّ فالِجاً تَردَّى في بِئرٍ».
وقيل : سُمِّيَ بذلك لأَن سَنَامَيْه يَخْتِلف مَيْلُهما.
والفَلْج والفُلْج : القَمْر.
والفَالِجُ في حديث عليّ رضياللهعنه : «إِن المُسلِمَ ما لَمْ يَغْشَ دنَاءَةً يَخْشَعُ لها إِذا ذُكِرَتْ وتُغْرِي به (٤) لِئامَ النّاسِ كاليَاسِرِ الفالِجِ» اليَاسِرُ المُقَامِرُ والفالِجُ : الفائزُ من السِّهَام. سَهْمٌ فَالِجٌ : فائزٌ. وقد فَلَجَ أَصحابَه وعلى أَصحابه ، إِذا غَلَبَهُم.
وفي حديثٍ آخَرَ : «أَيُّنَا [فَلَجَ] (٥) فَلَجَ أَصحابَه».
وفي حديث سعدٍ : «فأَخذْتُ سَهْمي الفالِجَ» : أَي القامِرَ الغالِبَ. قال (٦) : ويجوز أَن يكون السّهْمَ الّذي سَبَقَ به في النِّضَال.
والفالِجُ : مَرَضٌ من الأَمراضِ يَتَكوَّنُ من اسْتِرْخَاءِ أَحدِ شِقَّيِ البَدَنِ طُولاً ؛ هذا نَصُّ الزَّمَخْشَريّ في الأَسَاس (٧).
وزاد في شَرْحِ نَظْم الفصيح : فيَبْطُلُ إِحساسُه وحَرَكَتُه ، وربما كان في عُضْوٍ واحدٍ. وفي اللسان هو رِيحٌ يأْخُذُ الإِنسانَ فَيَذْهَب بشِقِّه. ومثلُه قول الخَليل في كتاب العَين.
وقد يَعْرِض ذلك لأَحَدِ شِقَّيِ البَدَنِ ويَحْدُث بَغْتةً لانْصِبابِ خِلْطٍ بَلْغَمِيّ ، فأَوّلُ ما يُورِث إِنه تَنْسَدّ منه مَسالِكُ الرُّوحِ ، وهو حاصلُ كلامِ الأَطباءِ.
وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضياللهعنه : «الفالِجُ داءُ الأَنبياءِ».
وقال التَّدْمُريّ في شرح الفصيح : الفالِج : داءٌ يُصيب الإِنسانَ عند امتلاءِ بُطُون الدِّماغ من بعضِ الرُّطوبات ، فيَبْطُل منه الحِسُّ وحَركاتُ الأَعضاءِ ، ويَبْقَى العَليلُ كالمَيتِ لا يَعْقِل شيئاً.
__________________
(١) ويروى :
تذكر أعيناً رَوَاءً فَلَجا
(معجم البلدان ـ التكملة)
(٢) في معجم البلدان : وفَلَج بدون ال التعريف.
(٣) في معجم البلدان : «وقشير وكعب» بسقوط «ابنيّ».
(٤) عن النهاية وبالأصل بها.
(٥) زيادة عن النهاية واللسان.
(٦) أي ابن الأثير ، انظر عبارته في النهاية.
(٧) لم ترد هذه العبارة في الأساس. ولعله يريد المصباح فالعبارة فيه قريبة.
والمَفْلُوجُ : صاحبُ الفالِج.
وقد فُلِجَ كعُنِيَ ـ اقتصر عليه ثعلبٌ في الفَصِيح ، وتَبعَه المشاهيرُ من الأَئمّة ، زاد شيخُنَا : وبَقِيَ على المصنّف أَنه يقال : فَلِجَ ، بالكسر ، كَعَلِمَ ؛ حكاهَا ابنُ القَطَّاع والسَّرَقُسْطِيّ وغيرُهُمَا ـ فهو مَفْلُوجٌ ، قال ابن دُرَيْد : لأَنّه ذَهَبَ نِصْفُه. وقال ابن سيده : فُلِجَ فالِجاً ، أَحَدُ ما جاءَ من المصادرِ على مِثَالِ فاعِلٍ.
وبلا لامٍ : ابنُ خَلَاوَةَ الأَشْجَعِيّ ، اسمُ رَجلٍ ، وكان من قِصَّته أَنه قِيلَ له يَوْمَ الرَّقَم ـ محرّكةً من أَيّامهم المشهورة ـ لمّا قَتَلَ أُنَيْسٌ الأَسْرَى ، هكذا في نسختنا ، وفي بعضها : لمّا قتلَ أَنيسٌ الأَسَديّ ، ولا يصحّ : أَتَنْصُر أُنَيْساً؟ فقال : إِني منه بَرِيءٌ. وَمنه قولُ المُتَبَرِّيء من الأَمْر : فُلانٌ يَدَّعِي عَلَيَّ فَوْدَيْن (١) وعِلاوَةً وأَنا منه فالِجُ بنُ خَلَاوَة : أَي أَنا منه بَرِيءٌ ؛ قاله الأَصمعيُّ ، وعن أَبي زيدٍ : يقال للرجل إِذا وَقَعَ في أَمْرٍ قدْ كان منه بمَعْزِلٍ : كنتَ من هذَا فالِجَ بنَ خَلَاوَةَ ، يا فَتى. وفي اللّسَان : ومثلُه قول الأَصمعيّ : لا نَاقَة لي في هذا (٢) ولا جَمَلَ ؛ رواه شَمِرٌ لابنِ هانِئٍ ، عنه (٣).
والفَلُّوجَةُ ، كسَفُّودَة : القَرْيَةُ من السَّوَادِ. وهي أَيضاً الأَرضُ المُصْلَحَةُ الطّيِّبَةُ البيضاءُ المُسْتَخْرَجَةُ للزَّرْع ، وج فَلالِيجُ. ومنه سُمِّيَ ع ؛ مَوْضِعٌ بالعِراق فَلُّوجَةَ. وفي اللسان : «بالفُرات» (٤) بدل : «العِراق».
وقال ابن دُريد في المفلوجِ : سُمِّيَ به لأَنه ذَهَب نِصْفُه.
ومنه قيلَ : الفَلِيجَةُ ، كسَفِينَة ، وهو شُقَّةٌ من شُقَق البَيتِ.
وقال الأَصمعيّ : من شُقَقِ الخِبَاءِ. قال : ولا أَدرِي أَين تكون هي. قال عُمَر (٥) بن لَجَإِ :
|
تَمَشَّى غَيرَ مُشْتَمِل بثَوْبٍ |
|
سِوَى خَلِّ الفَلِيجَةِ بالخِلَالِ |
وفي المُحْكَم : وقول سَلْمَى بن المُقْعَد الهُذَليّ :
|
لَظَلَّتْ عليه أُمُّ شِبْل كأَنَّها |
|
إِذا شَبِعَتْ منه فَلِيجٌ مُمَدَّدُ |
يجوز أَن يكون أَراد : فَلِيجَةً ممدَّدَةً ، فحذَف ، ويجوز أَن يكون ممّا يقال بالهاءِ وبغير الهاءِ ، ويجوز أَن يكون من الجمع الذي لا يُفَارقُ واحِدَه إِلّا بالهاءِ.
وفي قول ابن طُفَيْل (٦).
|
تَوَضَّحْنَ في عَلْيَاءَ قَفْرٍ كأَنّها |
|
مَهَارِقُ فَلُّوجٍ يُعَارِضْنَ تالِيَا |
قال ابنُ جَنْبةَ : هو كالتَّنُّورِ : الكاتِبُ قلت : ويُطْلَق على المدبِّر الحاسِبِ ، من قَولِهم : هو يُفلِّج الأَمْرَ ، أَي ينظر فيه ويُقَسِّمه ويدَبِّره.
وفَلُّوجٌ : ع.
ويقال : أَمْرٌ مُفَلَّجٌ ، كمُعَظَّم : غيرُ مُستقيمٍ على جِهَته ورَجلٌ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا وفَلِجُها أَي مُتَفَرِّجُها ، الأَخيرة من الأَساس (٧) ؛ هكذا في النّسخ ، وفي بعضها : مُنْفَرِجُها (٨) ، من بابِ الانفعال ، وهو خلافُ المُتَراصّ الأَسنانِ.
وفي صِفته صلىاللهعليهوسلم : «أَنه كان مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ» ، وفي روايةٍ : «أَفْلَجَ الأَسنانِ» ، وفي أُخْرَى : «أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْن».
وإِفْلِيجُ ، كإِزْمِيل : ع.
وفُلْجَةُ (٩) ، بالتسكين : ع بَين مَكَّةَ والبَصرَةِ ، وقيل : هو الفَلَج ، المتقدّم ذِكْرُه.
وفي المثل : «مَنْ يَأْتِ الحَكَمَ وَحْدَه يَفْلُجْ».
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «ثورين» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثورين كذا في النسخ والذي في الأساس : فودين ، وهو الصواب ، والفود هنا هو العدل بالكسر.
(٢) الأصل واللسان ، «وفي التهذيب : لي فيها».
(٣) أي عن الأصمعي كما في اللسان ، وهو قول أبي زيد كما في التهذيب «عنه» تعود إلى أبي زيد.
(٤) اللسان : في الفرات.
(٥) بالأصل عمرو ، وما أثبت عن الصحاح.
(٦) الأصل واللسان والتهذيب ، ونسب في التهذيب واللسان مادة عرض إلى ابن مقبل وهو الصواب. وفي التهذيب : مهاريق بدل مهارق.
(٧) كذا ، وعبارة الأساس : وفي أسنانه فَلَج وتفليج ، وثغر أفلج ومُفَلَّج.
(٨) هي رواية اللسان.
(٩) في التكملة ومعجم البلدان : فلجة بفتح الفاء.
وأَفْلَجَه اللهُ عليه فَلْجاً وفُلُوجاً : أَظْفَره وغَلَّبَه وفَضَّلَه.
وأَفْلَجَ اللهُ بُرْهَانَه : قَوَّمَه وأَظْهَرَه. والاسم من جميع ذلك الفُلْجُ والفَلَجُ ، يقال : لِمَن الفُلْجُ والفَلَجُ؟ وفي حديث مَعْنِ بن يَزيد : «بايَعتُ رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم وخاصمتُ [إِليه] (١) فَأَفْلَجَني» أَي حَكَمَ لي وغَلَّبَني على خَصْمي.
وتَفَلَّجَتْ قَدَمُه : إِذا تَشَقَّقتْ.
* ومما يستدرك عليه من هذه المادّة : امرأَة مُتَفَلِّجَة : وهي الّتي تَفعل ذلك (٢) بأَسنانها رَغْبةً في التَّحسين. ومنهالحديث «أَنه لَعَنَ المُتَفلِّجاتِ للحُسْن».
والفَلَج ، محَرَّكةً : انْقِلابُ القَدَم على الوَحْشِيّ وزَوَالُ الكَعْب.
وهَنٌ أَفْلَجُ : مُتَبَاعِدُ الأَسْكَتَيْن. وفَرَسٌ أَفْلَجُ : متباعِدُ الحَرْقَفتَين. ويقال من ذلك كلّه : فَلِجَ فَلَجاً وفَلَجَةً ، عن اللِّحْيَانيّ.
والفِلْجَةُ : القِطْعَة من البِجَادِ.
وتَعَالَ (٣) : أُفَالِجْك أُموراً من الحَقِّ ، [أَي] (٤) أُسَابِقك إِلى الفَلَج لأَيِّنا يكون ، من فالَجَ فُلاناً ففَلَجه يَفْلُجه : خاصَمَه فخَصَمَه وغَلَبَه.
ورجلٌ فالِجٌ في حُجَّتهِ وفَلْجٌ ، كما يقال : بالِغٌ وبَلْغٌ ، وثابِتٌ وثَبْتٌ.
والفُلُجُ ، بضمّتين : السّاقِيَةُ الّتي تَجْرِي إِلى جَميعِ الحائطِ.
والفُلْجَانُ : سَوَاقِي الزَّرْعِ.
والفَلَجَاتُ : المَزَارِعُ. قال :
|
دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّأْمِ قدْ حالَ دُونَهَا |
|
طعَانٌ كأَفْواه المَخَاضِ الأَوراكِ (٥) |
وهو مذكور في الحاءِ.
والفَلَج : الصُّبْح. قال حُميدُ بنُ ثَوْرٍ :
|
عن القَرَاميصِ بأَعْلَى لاحِبٍ |
|
مُعبَّدٍ من عَهْدِ عادٍ كالفَلجْ |
وانْفَلَجَ الصُّبْحُ كانْبَلَجَ.
واسْتَفْلَجَ فُلانٌ بأَمْرِه ـ بالجيم والحاءِ ـ مَلَكَه.
وفَلجَتْ فُلَانَةُ بقَلْبي : ذَهَبَتْ به ، وهذه وما قبلها من الأَساس.
وفي الحديث ذِكْرُ فَلَجَ ، وهو محرَّكةً : قَريةٌ عظيمةٌ من ناحيةِ اليَمامة ، ومَوضعٌ باليَمن من مساكنِ عادٍ ؛ كذا في أَنساب أَبي عُبيدٍ البَكْرِيّ. قلت : ومن الأَخير ابنُ المُهَاجِر ؛ ذَكَر ذلك الهَمْدَانيُّ في أَسماءِ الشُّهور والأَيّام.
وفَالُوجَةُ : قَرْيَةٌ بِفِلَسْطِينَ.
وفَالِجٌ : اسْمٌ. قال الشّاعِر :
|
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فَالِجٍ |
|
فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ |
وفالجانُ : قريةٌ بتُونسَ.
[فنج] : الفُنُج ، بضمّتين : الفُجُجُ ، وهم الثُّقَلاءُ من الرِّجال ؛ عن ابن الأَعْرَابيّ. قال شيخنا : وكونه جمعاً أَو اسمَ جَمْعٍ ، أَو له مُفردٌ ، أَو لا مُفرَدَ له ، ممّا يَحتاجُ للبَيان ، وقد أَغْفَلَه ، ومع ذلك لا إِخالُه عَربيًّا : فتأَمّلْ.
وفَنَّجٌ كَبَقَّمٍ : تابِعِيٌّ ، روى عنه وَهْبُ بن مُنَبِّهٍ شيخُ اليَمَنِ. واسمُ مُحَدِّثٍ.
وفَنَجٌ كجَبَلٍ : مُعَرَّبُ فَنَك وهو دابّة يُفْتَرَى بجِلْدِه ، أَي يُلْبَس منه فِرَاءٌ.
* واستدرك شيخنا هنا :
ابن فَنْجُويَهْ أَحدُ المُحَدّثين ، مَذْكُورٌ في أَوّل المَوَاهب اللَّدُنيّة. قلت : وهو الحافِظُ أَبو عبد الله الحُسين بنُ محمّدِ بنِ الحُسينِ بنِ محمّدِ بنِ عبدِ الله بنِ صالحِ بنِ شُعَيبِ بن فَنْجُويَهْ الثَّقَفيُّ الدِّينَوَريّ ، ذكره عبدُ الغافرِ الفارسيّ في تاريخ نَيْسَابورَ ، وأَثنَى عليه. مات بنَيْسَابُورَ سنة ٤١٤.
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ذلك ، أي التفليج المفهوم من متفلجة ، ولو ذكره عقب قول المصنف : ورجل مفلج الثنايا كان أظهر».
(٣) عن الأساس ، وبالأصل «ويقال».
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) في المطبوعة الكويتية : الأوراك خطأ.
[فندرج] : فُنْدُورَجُ (١) ، من قُرَى نَيْسَابورَ ، ومنها أَبو الحَسن عليُّ بنُ نَصر بن محمّد بن عبد الصّمد الأَديب ، سمع أَبا بكرٍ عبدَ الغافر السّيّوري (٢) ، وعنه أَبو سَعْد السّمعانيّ ، وكتب الإِنشاءَ بديوان السُّلطان.
[فنزج] : الفَنْزَجُ والفَنْزَجَةُ : النَّزَوَانُ. وقيل : هو اللَّعِبُ الذي يُقَال له الدَّسْتَبَنْد ، يُعْنَى به رَقْصُ المَجوس. وفي الصّحاح رَقْصٌ للعَجَم يَأْخُذ بَعضهم بيَدِ بَعضٍ (٣) ، مُعرب پَنْچَهْ وأَنشد قول العجّاج :
عَكْفَ النَّبِيطِ يَلعبونَ الفَنْزَجَا
وقال ابن السِّكّيت : هي لُعْبة لهُم تُسَمَّى بَنْجَكان ، بالفارِسية ، فعُرِّب. وعن ابن الأَعْرَابيّ : الفَنْزَجُ : لَعِبُ النَّبِيطِ إِذا بَطِرُوا. وقيل : هي الأَيّامُ المُسْتَرَقَةُ في حِسابِ الفُرْسِ.
[فوج] : الفَوْجُ والفائِج : القَطِيعُ من النّاس. وفي الصّحاح والنّهَايَة : الجَمَاعَة من النّاس. وقيل : أَتباعُ الرُّؤساءِ. ومن سَجَعات الأَساس : وأَقبلوا فَوْجاً [فوْجاً] (٤) يَمُوجُ بهم الوادِي مَوْجاً. ج فُؤُوجٌ ، حكاه سيبويه ، وأَفْوَاجٌ ، وجج ، أَي جمعُ الجمع أَفاوِجُ ، ويقال : أَفَائِجُ وأَفاوِيجُ.
وفَاجَ المِسْكُ : سَطَعَ. وفَاجَ : مِثْل فَاحَ ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
عَشِيَّةَ قامتْ في الفنَاءِ كأَنّهَا |
|
عَقِيلَةُ سَبْيٍ تُصْطَفَى وتَفوجُ |
|
وصُبَّ عَلَيْهَا الطِّيبُ حتى كأَنّها |
|
آسِيٌّ علَى أُمِّ الدِّماغِ حَجِيجُ |
وفاجَ النَّهَارُ : إِذا بَرَدَ ، وهذا على المَثل.
وأَفَاجَ : أَسْرَعَ ، وعَدَا ، قال الراجز يَصف نَعْجَةً :
لا تَسْبِقُ الشَّيْخَ إِذا أَفَاجَا
قال ابن بَرِّيّ : الرَّجز لأَبي محمد الفَقْعَسِيّ ، وقَبْلَه :
أَهْدَى خَليلي نَعْجَةً هِمْلاجَا (٥)
وقيل : أَفاجَ القَوْمُ في الأَرضِ : ذَهَبُوا وانْتَشَروا. وأَفاج في عَدْوِه : أَبْطأَ ؛ كذا في اللسان (٦) وأَفاج ، إِذا أَرْسَلَ الإِبلَ على الحَوْضِ قِطْعَةً قِطْعةً.
والفَائِجَةُ من الأَرض : مُتَّسَعُ ما بينَ كلِّ مُرْتَفِعَيْن من غِلَظٍ أَو رَمْلٍ ، وهو مذكورٌ في فيج أَيضاً. وعن ابن شُمَيْلٍ :الفائجةُ كهيْئةِ الوادِي بين الجَبَلَيْن أَو بين الأَبرَقَيْن كهيئةِ الخَلِيفِ ، إِلّا أَنّها أَوسَعُ ، والجمعُ فَوَائِجُ. والفائجة : الجماعَة ، كالفَوْجِ.
والفَيْجُ : رَسولُ السُّلطانِ على رِجْلِه ، فارِسيّ مُعَرَّبُ بَيْكَ والجمع فُيُوجٌ ، ومثلُه في معرّب ابنِ الجَوالِيقيّ وزاد : وليس بعربيّ صحيحٍ. وفي النِّهاية : الفَيْج : المُسْرعُ في مَشْيِه الذي يَحْمِل الأَخبارَ من بَلدٍ إِلى بَلدٍ. وفي العُبَاب : الفَيْج : الذي يُسمِّيه أَهلُ العراقِ الرِّكاب والسَّاعي ؛ نَقَله الطِّيبيّ أَوَّلَ البقرةِ ، نقله شيخنا. ثم قال : هو ثابتٌ عند كَثِيرٍ ، وأَهملَه المصنّفُ تقصيراً. قلت : المصنّف لم يُهمِله لأَنه لما صرَّحَ بتَعْرِيبه ظَهَر معناه لشُهْرتِه عندهم. والفَيْج أَيضاً : الجماعَةُ من النَّاس كالفَوْجِ ، والفائجةِ ، جاءَ في شعرِ عَدِيّ بن زيدٍ :
|
وَبَدَّلَ الفَيْجَ بالزَّرافَةِ وال |
|
أَيَّامُ خُونٌ جَمٌّ عَجَائبُهَا |
قال العَلّامة ابنُ لُبّ : الفَيْجُ ، في قوله هذا : المُنْفَرِدُ في مَشْيِه ، والزَّرافةُ : الجَماعةُ. قال شيخُنا : وإِذا صحّ النَّقْلُ كَان من الأَضداد.
وأَبو المعالي أَحمدُ بنُ الحَسنِ (٧) بنِ أَحمدَ بن طاهرٍ الفَيْجُ ، بغداديّ ، عن أَبي يَعْلَى بن الفَرّاءِ ، وأَبي بكرٍ الخَطيب ، وعنه أَبو الحُسين هِبةُ الله بن الحسن الأَمين (٨) الدِّمشقيّ ، مات في رجب سنة ٥١٣ ، [وهِبَةُ اللهِ الفَيْجُ] (٩) وأَبو رَشيدٍ الفَيْجُ ، وأَحمدُ بنُ محمّدٍ الأَصْبَهَانيّ ابن الفَيْج (١٠) ، مُحَدِّثُون.
__________________
(١) في اللباب لابن الأثير : «فَنْدُور» وفي معجم البلدان فكالأصل.
(٢) في اللباب لابن الأثير : الشيروي.
(٣) في الصحاح : يأخذ فيه بعضٌ بيد بعضٍ.
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) في اللسان : قال (يعني ابن بري) : والأصل في الهملاج أنه البرذون. والهملجة سيره ، فاستعاره للنعجة. والمشهور في رجزه : أعطى عقال نعجة .. وهو اسم رجل.
(٦) العبارتان في اللسان في مادة «فيج».
(٧) القاموس : «حسن» وفي اللباب لابن الأثير فكالأصل.
(٨) عن اللباب ، وبالأصل : الأمير.
(٩) زيادة عن القاموس ، وأشار إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(١٠) بالأصل : «ابن أبي الفيج» وما أثبت عن القاموس.
وفي التهذيب : أَصْلُه : فَيِّج ، ككَيِّس ، من فاجَ يَفُوجُ ، كما يقال : هيِّن ، من هانَ يَهُون ، ثم يُخفَّف فيقال : هَيْنٌ وفَيْجٌ.
أَو الفُيُوجُ في قول عَدِيٍّ :
|
أَم كَيفَ جُزْتَ فُيُوجاً حَوْلَهُمْ حَرَسٌ |
|
ومُتْرَصاً بابُه بالسَّكِّ صَرّارُ (١) |
هم الذين يَدْخُلون السِّجْنَ ويَخرُجون ويَحرُسون ، وفي بعض الأُصول : يحرسون ، بإِسقاط واو العطف.
وتقول وفي نسخة : ويُقال : لسْتُ بِرائحٍ حتى أُفَوِّجَ ، أَي أَبَرِّدَ على نَفْسِي ، وفي نسخة : عن نفسي (٢).
واسْتُفِيجَ فُلانٌ : اسْتُخِفّ به ؛ وهذه والتي قَبْلَهَا من زياداته.
* ومما يستدرك عليه :
قولهم : مَرَّ بنا فائِجُ وَلِيمَةِ فُلانٍ : أَي فَوْجٌ ممن كان في طَعامه.
ونَاقَةٌ فائِجٌ : سَمِينةٌ. وقيل : هي حائِلٌ سَمِينةٌ ، والمعروف فاثِجٌ.
[فهج] : الفَيْهَج ، من أَسماءِ الخَمْر الصّافي. وقيل : هو من صِفاتِها. قال :
|
أَلَا يا أَصْبَحِينا فَيْهَجاً حَيْدَرِيَّةً |
|
بماءِ سَحاب يَسْبِقُ الحَقَّ باطِلِي (٣) |
وقيل : هو فارسيّ معرّب. وقال ابن الأَنباريّ : الفَيْهَج : اسمٌ مُخْتَلَقٌ للخَمْر ، وكذلك القِنْدِيدُ وأُمِّ زَنْبَقٍ. وقيل : الفَيْهَج : مِكْيَالُها ، فارسيّ مُعرّب وقيل : المِصْفاةُ لها.
[فهرج] : فَهْرَج ، كجعْفرٍ : د ، بكُورَةِ إِصْطَخْرَ من بلادِ فارِسَ على طَرَفِ المَفازَةِ ، وهو مُعَرَّب فَهْرَه.
[فيج] : الفَيْجُ بالفتح ، والفِيجُ ، بالكَسر : الانتشارُ.
وأَفَاجَ القومُ في الأَرضِ : ذَهَبُوا وانتَشروا. والوَهْدُ المُطْمَئِنّ من الأَرض.
وعن الأَصمعيّ : الفَوَائِجُ : مُتَّسَعُ ما بين كلِّ مُرْتفِعَيْنِ من غِلَظٍ أَو رَمْل ، واحِدتُها فائِجةٌ. وعن أَبي عمرٍو : الفائجُ : البِسَاط الواسِعُ من الأَرضِ. قال حُمَيدٌ الأَرْقَطُ :
|
إِليكَ رَبَّ النّاسِ ذي المَعَارِجِ |
|
يَخْرُجْنَ من نَخْلَة ذي المَضَارِجِ |
من فائجٍ أَفْيَجَ بَعْدَ فائجِ
وفاجَت النّاقَةُ برِجْلَيْهَا تَفِيجُ : نَفَحَت بهما من خَلَصها.
ونَاقَةٌ فَيّاجَةٌ : تَفِيجُ برِجْلَيْها. قال :
ويَمْنَح الفَيَّاجَةَ الرَّفُودَا
كلُّ ذلك يَنْبغي أَن يُذكَر فِي الياءِ. وكلامُ شيخِنا : وإِذا قيل : إِنها أَعجميّة ، كما صرَّحَ به الجَوَالِيقيّ وغيرُه ، فلا دليلَ على الأَصالَة التي ليستْ في اللّفْظ كما لا يَخْفَى ، محلُّ تأَمُّلٍ ، فإِنّ الجواليقيّ إِنما صَرَّحَ كغيرِهِ بتَعريبِ الفَيْج الذي هو بمعنى السّاعِي لا أَن المادّة كلَّهَا مُعرَّبَة ، كما هو ظاهر.
وفايِجان (٤) : قَرْية بأَصْبهانَ منها أَبو عليّ الحسن بن إِبراهيم بن يَسارٍ (٥) ، مولى قريش ، ثِقَة (٦) ، مات سنة ٣٠١ ، وأَبو موسى عيسى بنُ إِبراهِيمَ بنِ صالِحِ بن زِيَادٍ العُقَيْليّ ، وابنُ بِنْتِه أَبو محمدٍ عبدُ الله بن محمد بن إِبراهيم بن إِسحاق الفايجاني ، محدّثون.
(فصل القاف)
مع الجيم
[قبج] : القَبْجُ (٧) بفتح فسكون كما هو مقتضى عادته ، ومِثْلُه في اللسان وغيره ، وأَنكره شيخُنَا فقال : لا قائلَ به بل هو مُحَرَّكاً : الحَجَلُ وَزْناً ومَعْنى ، وهو أَيضاً الكَرَوانُ ،
__________________
(١) بالأصل : «ومريضاً بابه» بدل «ومترصا بابه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومريضاً كذا في النسخ كاللسان والذي في التكملة ومترصا بضم الميم وفتح الراء بمعنى محكم».
(٢) في القاموس : عن نفسي.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ألا يا أصبحينا. قال في التكملة : والرواية : ألا يا أصبحاني على التثنية والبيت لمعبد بن سعنة الضبي. والحق : الموت. والباطل : اللهو».
(٤) في معجم البلدان واللباب لابن الأثير : فابجان بالياء. ضبطت في معجم البلدان : بعد الألف باء موحدة مكسورة.
(٥) في اللباب : بشار.
(٦) عن اللباب ، وبالأصل : ثقفي.
(٧) ضبطت في القاموس : بفتح الباء.
وهو بالفَارسيّة كَبْج ، معرّب ، لأَن القاف والجيم لا يجتمعانِ في كلمة واحدة من كلامِ العرب ؛ كذا في اللّسَان. قال شيخنا : وشاع بحيث إِن كثيراً من الأَئمَّة نقلَه كأَنَّه عربيّ ، واستعمله القدماءُ في أَشعارهم.
والقَبَجَة (١) تَقَعُ على الذَّكَر والأُنثى حتى تقول : يَعْقُوبٌ ، فيختصّ بالذَّكَرِ ، لأَنّ الهاءَ إِنّمَا دخلتْه على أَنّه الواحدُ من الجِنْس ، وكذلك النّعَامَة حتى تقول : ظَلِيمٌ ، والنَّحْلَة حتى تقول : يَعْسُوب ، والدُّرّاجة حتى تقول : حَيْقُطَانٌ ، والبُومَة حتى تقول : صَدَّى ، ومثله كثير.
* والقَبْج : جَبَلُ بعَيْنه ، قال :
لوْ زَاحَمَ القَبْجَ لأَضْحَى مائِلَا
كذا في اللّسَان ، وهذا مستدرَك عليه.
[قجقج] : القَجْقَجَة : لُعْبةٌ لهم يُقَال لها : عَظْمُ وَضَّاحٍ ، معرّب ، وإِن لم يُصرِّح بذلك ، للقاعدة السابقة.
[قرج] (٢) : والقَرْجُ ، بفتح فسكون : قَرْيَة بالرَّيّ ، فيما يَظُنُّ السّمعانيُّ ، منها أَيّوبُ بن عُرْوَةَ ، كوفيّ.
[قربج] : القُرْبَج ، كقُرْطَق : الحَانوت ، وهو بالفارسية كُرْبق ، وسيأْتي في كربج المزيد في ذلك.
[قرعج] [قزعج] : المُقَرْعَج ، كمُسَرْهَد هكذا بالرّاءِ عندنا في النسخ ، وفي اللسان بالزّاي : الطَّويلُ عن كُراع.
[قطج] : القَطَاجُ ، كسَحَابٍ ، وكِتَابٍ : قَلْسُ (٣) السَّفينةِ ، عن أَبي عمرٍو. والقَطْجُ : إِحْكَامُ فَتْلِهِ ، أَي القَلْسِ ، أَو الاسْتقاءُ من البِئرِ به ، يقال فيهما : قَطَجَ قَطْجاً.
[قلج] : القُولَنْجُ عَجَميّة ، وقد تكسر لامه ، أَو هو مكسور اللّام ، ويُفْتَح القافُ ويُضَمّ : مَرَضٌ مشهور مِعَوِيّ منسوب إِلى المِعَى مُؤْلِم جدًّا يَعْسُرُ معه خُرُوجُ الثُّفْلِ والرِّيحِ.
[قنج] : قِنَّوْج كسِنَّوْر (٤) ، ومنهم من يُبدل النُّونَ ميماً.
في التهذيب أَنه مَوضِعٌ في بَلدِ الهِنْدِ. والصَّواب أَنه د ، بالهند كبيرةٌ متّسعة ذاتُ أَسوَاق ، تُجلَب إِليها البضائعُ الفاخرة ، فَتَحَه السّلطانُ المجاهد محمودُ بنُ سُبُكْتِكِين الغَزْنَوِيّ بعد محاصرةٍ شديدة. وقرَأْتُ في الإِصابَة للحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلانيّ ، في القسم الثالث من السين المهملة ، ما نَصّه : روى أَبو موسى في الذَّيل ، من طريقِ عُمر (٥) بن أَحمدَ الإِسْفَرايِنيّ : حدثنا مكّيّ بن أَحمدَ البَرْدَعِيّ : سمعْت إِسحاقَ بنَ إِبراهِيمَ الطُّوسيّ يقول ـ وهو ابن سبع وتسعين سنةً ـ قال : رأَيت سَرْباتك ملكَ الهِند في بلدةٍ تسمى قِنَّوجْ ، وقيل بالميم ، بدل النُّون ، فقلت : كم أَتَى عليك من السِّنين .. إِلى آخر الحديث ، فراجِعْه.
[قنفج] : القِنْفِج ، بالكسر ويُوجد في بعض أُمهات اللغة ضبطه بالضّمّ (٦) : الأَتَانُ العَرِيضة السَّمينة ، ويقال : القَصِيرَةِ ، بدل «العريضة» ، كذا في اللسان.
[قوج] : أَحمدُ بنُ قَاجٍ : مُحدِّثٌ.
(فصل الكاف)
مع الجيم
[كأج] : كَأَجَ كمَنَع ، في التهذيب : أَهْمَلَه اللَّيث. وروى أَبو العبّاس عن ابن الأَعرابيّ قال : كَأَجَ الرَّجلُ : ازْدادَ حُمْقُه.
والكِئَاجُ ، بالكسر : الحَماقَةُ والفَدَامَةُ.
[كثج] : كَثَجَ من الطَّعامِ يَكْثِجُ ، بالكسر : إِذا أَكلَ منه ما يَكْفيه ؛ كذا في التهذيب ، أَو كَثَجَ : إِذا امْتَارَ منه فأَكْثَرَ ، فهوَ يَكْثِج ؛ وهذا عن ابن السِّكِّيت. وقال ابن سِيده : كَثَجَ من الطَّعامِ : إِذا أَكْثَرَ منه حتَّى يمتلِئ.
[كجج] : الكُجَّة ، بالضّمّ : لُعْبَةٌ لهم ، يأْخذُ الصَّبيّ خِرْقةً فيُدَوِّرُها ويجعلها كأَنّها كُرَةٌ ثم يَتقامرَ بها.
وكَجَّ الصَّبِيُّ : لَعِبَ بها.
وفي حديث ابن عباس : «في كلِّ شَيْءٍ قِمَارٌ حتى في لَعبِ الصِّبيانِ بالكُجَّة» ؛ حكاه الهَرَوِيّ في الغَريبين.
__________________
(١) ضبطت في اللسان بإسكان الباء ، وأهمل ضبطها في الصحاح.
(٢) الأصل ومعجم البلدان وفي اللباب : قُرْج.
(٣) القلس : حبل ضخم من ليف أو خوص.
(٤) في معجم البلدان : بفتح أوله وتشديد ثانيه (وضبطت النون بحركة الضمة) وآخره جيم.
(٥) في الإصابة : «ميسر بن أحمد» وورد هذا النص فيها في القسم الرابع لا الثالث كما ورد بالأصل هنا.
(٦) في اللسان : «القُنْفُجُ» ضبط قلم.
والكَجْكَجَةُ : لُعْبَةٌ تُسَمَّى اسْتَ الكَلْبةِ. وفي الحَضَر يقال لها : البُكْسَة ؛ كذا في التهذيب (١).
وقُتَيبة بن كُجٍّ ، بالضّمّ ، بُخاريٌّ مُحدِّث رَوَى ، وحَدَّث ، مات سنة ٢٩٢.
والكُجّ : هو الجُصّ ، مُعرَّب.
وأَبو مُسلم إِبراهيم بن عبد الله بن مُسْلم الكُجِّيّ ، بنى دَاراً بالبَصْرة بالكُجِّ فقيل له : الكُجِّيّ ، لإِكثاره ذِكْرَه. وأَما نَسبُه إِلى الكُشّ ، فإِن جدَّه مُسلِماً هو ابنُ باغر بن كُشّ ، فهو الكُشّيّ الكُجِّيّ فليُتَنَبَّه لذلك ، فإِنه رُبما يَتوهَّمُ مَنْ لا معرفةَ له أَن الكُشّ تَعريب كُجّ.
وأَبو القاسم يوسفُ بنُ أَحمدَ بن كَجّ القاضي ، بالفتح : أَحد أَئمَّة الشّافعيّة ، لما انصرفَ الحافظُ أَبو عَليّ السِّنجيّ (٢) من عند أَبي حامدٍ الإِسْفَرايِنيّ ، اجتازَ به ، فرأَى عِلْمَه وفَضلَه. فقال : يا أُستاذ ، الاسمُ لأَبي حامدٍ ، والعِلْمُ لك؟ فقال : رفَعَتْه بَغدادُ ، وحَطَّتْني الدِّينَوَرُ. قَتَله العَيّارون بها سنة ٤٠٥.
[كدج] : كَدَجَ ، بالكاف والدّال المهملة. قال الأَزهريّ : أَهْمله اللّيث. وقال أَبو عمرٍو : كَدَج الرَّجُلُ ، إِذا شَربَ من الشَّرَاب كِفايَتَه.
[كذج] : الكَذَج ، بالذّال المعجمة محرَّكةً حِصْنٌ معروفٌ ، وجَمْعُه كَذَجَاتٌ. وفي التّهذيب : أُهْمِلت وُجوه الكاف والجيم والذّال إِلّا الكَذَج بمعنى المَأْوَى وهو مُعرَّب كَذَه (٣). ويقال : مِيكَذَه ، أَي مَأْوَى الخَمْر.
* ويستدرك عليه :
الكَيْذَجُ : بمعنى التُّراب ، عن كُراع ؛ ذَكَره في التهذيب في آخر ترجمة كثج.
[كرج] : الكَرَجُ ، محرَّكَة : بَلَد الأَميرِ المشهورِ بالجُود والشَّجاعة أَبي دُلَف بن عيسى بن إِدريسَ بن مَعْقِلِ بنِ شَيْخِ بن عُمَيرٍ العِجْلِيّ ، بكسر العين ، منسوب إِلى عِجْلِ بنِ لُجَيمٍ : قبيلةٍ ، وهو أَبو دُلَف الذي قِيل فيه :
|
إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبو دُلَفٍ |
|
بين بَادِيهِ ومُحْتَضَرِهْ |
|
فَإِذا وَلَّى أَبو دُلَفٍ |
|
وَلَّتِ الدُّنْيَا على أَثَرِه |
وتوفي سنة ٢٢٥ ، وبين الكَرَجِ ونَهَاوَنْدَ مَرحلتانِ (٤).
ونُسب إِليها أَبو الحُسين محمّدٌ الأَصَمُّ ، وأَبو العبّاس القاضي المُقيم بمكَّةَ ؛ ذكرهم عبد الغنيّ. وقال ابن الأَثير (٥) : هي مَدينة بالجَبَل بين أَصبهانَ وهَمَذَانَ ، ابتدأَ بعِمارتها عيسى بنُ إِدريسَ ، وأَتَمَّها ابنُه أَبو دُلَف. و: ة ، بالدِّينَوَرِ. وفي التهذيب : اسم كُورةٍ معروفة. والكَرَجُ أَيضاً : موضع.
والكُرَّجُ ، كقُبَّرِ : المُهْرُ الّذي يُلْعَب به ، مُعرَّب كُرَّهْ.
وقال اللّيث : يُتَّخذ مِثْلَ المُهْرِ يُلْعَب عليه ، وهو دَخيل لا أَصلَ له في العربيّة. قال جرير :
|
لَبسْتُ سِلَاحي والفَرَزْدَقُ لُعْبَةٌ |
|
عليها وِشَاحاً كُرَّجٍ وجَلاجِلُهْ |
وقال :
|
أَمْسَى الفَرزْدقُ في جَلاجلِ كُرَّجٍ |
|
بعْدَ الأُخَيْطلِ ضَرَّةً لجَريرِ |
والكُرَّجِيّ : المُخنَّث.
والكَرارِجَة : سَمَكٌ خُضْرٌ قِصارٌ ، كالكُرَيْرِجِ ، كقُذَعْملِ.
والكُرْجُ ، بالضّمّ : جِيلٌ من النَّصارَى. ومنهم من جَعلَها ناحيةً من الرُّوم بثُغورِ أَذرْبيجان.
وكَرِجَ الخَبْزُ ، كفَرِحَ ، وأَكْرَجَ (٦) وكَرَّجَ ، بالتشديد وتكرَّجَ ، أَي فَسَدَ وعَلَتْه خُضْرةٌ. وعن ابن الأَعرابيّ : كَرِجَ الشيءُ ، إِذا فَسَدَ.
__________________
(١) عبارة التهذيب : «فتسمى هذه اللعبة باسمين : يقال لها التُّوان (في اللسان : التون) ، والآجُرَّة يقال لها : البُكْسَة».
والبكسة : خرقة يدورها الصبيان ثم يأخذون حجراً فيدورنه كأنه كرة ثم يتقامرون بهما (اللسان : بكس).
(٢) هو الحسين بن شعيب السنجي ، أبو علي.
(٣) في القاموس : «كده» وفي التكملة فكالأصل.
(٤) في معجم البلدان : سبعة فراسخ.
(٥) اللباب (الكَرَجى ٣ / ٩٠).
(٦) في القاموس : «واكترج» وفي اللسان فكالأصل.
والكارِجُ : الخُبْزُ المُكرَّجُ.
وتَكَرَّجَ الطَّعامُ : إِذا أَصابه الكَرَجُ.
[كركانج] : * ومما يستدرك عليه :
الكُرْكَانْجُ ، بالضّمّ والنّون والجيم : مَدينة بخُوارَزْمَ (١) ، منها أَبو حامدٍ محمّدُ بنُ أَحمدَ بن عليٍّ المُقرئ ، صاحب المصنَّفات ، ذَكَره المَدينيّ في طبقات القُرَّاءِ ، تُوُفِّيَ سنة ٤٨١.
[كربج] : الكُرْبجُ ، كقُرْطَق وقُنْفُذ : الحانوتُ : الدُّكَّان ، أَو مَتاعُ حانوتِ البَقَّالِ. وقيل : هو موضعٌ كانت فيه حانوت مَوْرودةٌ. قال ابنُ سيده : ولعلّ الموضِع إِنما سُمِّيَ بذلك ، وأَصلُه بالفارسيّة كُرْبُق. قال سيبويه : والجمع كَرَابجَةٌ ، أَلحَقوا الهاءَ للعُجْمة. قال : وهكذا وُجِدَ أَكثرُ هذا الضَّرْب من الأَعجميّ ؛ وربما قالوا : كَرابجُ. ويقال للحانوت كُرْبُجٌ وكُرْبُق وقُرْبُقٌ وقُرْبُجٌ.
والكُرَابجُ ، بالضّمّ : لَقَبُ الجَمَالِ يُوسُفَ بنِ محمّدِ بن عبدان المُؤدِّب المُحدِّث ، تُوفّي سنة ٢٩٥ ؛ كذا في معجم الذّهبيّ.
[كسج] : الكَوْسَجُ ، بالفتح ، وعليه اقتصر ثعلب في الفصيح ، وأَكثرُ شُرّاحِه ، وهو الذي في الصّحاح والمِصْباح ، ويُضَمّ ، ـ وهذا أَنكره يَعقوبُ بنُ السِّكِّيت وابنُ دُرُسْتَوَيْه. وقال ابن خالَوَيْه : كَلامُ العرب : الكَوْسَج ، بالفتح. قال : وقال الفَرّاءُ : من العرب من يقول : كُوسَج ، فيأْتي به على لفْظ الأَعجميّ. وزاد ابنُ هِشام اللَّخْميّ أَنه يقال : كُوسُج ، بضمّ السّين. قال شيخنا : وهو أَغْربُها. ثم قال : وبما نقله المصنّف من ضمّ أَوّله يُتعقَّب قولُ أَبي حَيَّانَ : ليس لهم فُوعَل إِلا صُوبَج وسُوسَن ، لا ثالث لهما ـ : م أَي معروف. وفي المحكم : هو الذي لا شَعرَ على عارِضَيْه ، وهو الأَثَطُّ. وفي شروح الفصيح أَنه النَّقيُّ الخَدَّينِ من الشَّعرِ.
والكَوْسَج : سَمَكٌ في البَحر خُرْطومه كالمِنْشارِ ، يأَكلُ النّاسَ ، ويُسمَّى اللُّخْم.
وقال الأَصمعيّ : هو النّاقصُ الأَسنانِ. قال سيبويه : أَصلُه بالفارسيّة كُوزَه (٢). ونقل شيخنا عن رجُلٍ : أَن امرأَته قالت له : أَنت كَوْسَج. فقال لها : إِنْ كنتُ كَوْسَجاً فأَنت طالق. فسأَل عن ذلك إِمامَ العِراق وشَيْخَ الكوفة الإِمامَ أَبا حَنيفة رضياللهعنه. فقال : تُعَدّ أَسنانُه ، فإِنْ كانت ثمانياً وعشرين فهو كَوْسَج ، وتُطلَّق عليه ؛ وإِنْ كانت اثنتين وثلاثين فَلا ، ولا تُطلَّق. فعُدَّت ، فوُجِدت اثنتَين وثلاثين.
والكَوْسَج : البَطِيءُ من البَراذين. وهذه من الأَساس (٣).
وفي التّهذيب : الكاف والسين والجيم مهملة غيرَ الكَوْسج. قال : وهو مُعرَّبٌ لا أَصلَ له في العربيّة. وفي شِفاءِ الغليل : الكَوْسَجُ عَجميّ مُعرَّب ، واشتقّوا منه فِعْلاً وقالوا : كَوْسَجَ الرَّجُلُ : إِذا صار كَوْسَجاً. وقالوا : مَنْ طالتْ لِحْيَتُه تَكَوْسَجَ عَقْلُه.
والكَوْسَجُ : لَقَبُ أَبي يَعقوبَ إِسحاقَ بنِ منصورِ بن بهْرَامَ (٤) المَرْوَزيّ ، وأَبي سَعيدٍ الحَسن (٥) بن حَبيبٍ البَصريّ ، وعبد ربه (٦) بنِ بارِقٍ الحَنَفيّ اليَماميّ ، وهم مُحَدِّثون.
[كسبج] : الكُسْبُجُ ، كبُرْقُعٍ : الكُسْبُ ، بلغةِ أَهل السَّواد ، مُعَرَّبٌ.
[كستج] : الكُسْتِيجُ ، بالضّمّ : خَيْطٌ غليظٌ يَشُدُّه الذِّمِّيُّ فوقَ ثِيابه دُون الزُّنّارِ ، وقد تكرّر ذِكْرُه في كُتب الفِقه ، وهو معرّبُ كُسْتِي.
والكُسْتَجُ ، بضمّ أَوّله وفتح ثالثه : كالحُزْمَةِ من اللِّيف ، مُعرَّبُ كُسْتَه.
[كشعثج] و[كشعظج] : الكَشَعْثَجُ ، كسَفَرْجَلٍ : بالشين والثَّاءِ المثلّثة بينهما عين مهملة ، وكذا الكَشَعْظَج بالظّاءِ بدل المثلّثة : لفظانِ مُوَلَّدانِ ، ولكنه لم يَذْكُرْ على أَيّ شيْءٍ أَطْلَقَهما المُوَلَّدون لأَجل الفائدة ، وأَما بغير التعريفِ بحالِهما فعَدَمُ ذِكْرهما أَوْلَى.
__________________
(١) في اللباب : وهي مدينة خوارزم ، ويقال لها الجرجانية.
(٢) اللسان : كُوسَهْ.
(٣) لم يرد ذكر لا للمادة ولا للكلمة في الأساس.
(٤) عن اللباب ، وبالأصل «هرام».
(٥) الأصل وتقريب التهذيب ، وفي اللباب : الحسين.
(٦) الأصل وتقريب التهذيب واللباب.
[كلج] : الكَلَجُ ، محرّكةً ، أَهملَه اللّيث. وقال غيرُه : هو الكَريمُ الشُّجاعُ. ورَجلٌ كريمٌ من ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ ، كان شُجاعاً.
وعن ابن الأَعرابيّ : الكُلُج ، بضَمَّتَيْن : الرِّجالُ الأَشِدَّاءُ.
وعنه أَيضاً ، الكَيْلَجَة (١) بكسر الكاف وفتح اللّام ، ومثلُه في المِصباح والمغرب وشرح التقريب للحافظ السّخاويّ ، ولكنه خلافُ قاعدته السابقة. وزاد في شفاءِ الغليل أَنه يقال لها أَيضاً : كيلَقَة وكيلَكَة ، والكُلّ صحيح : مِكْيال ، م معروف ج ، كَيالجَةٌ ، الهاءُ للعُجْمة وكَيالِجُ.
وكيلَجَةُ بالضّبط السابِق (٢) : لقبُ محمَّد بنِ صالحٍ.
[كمج] : الكَمَجُ ، مُحَرَّكةً ، أَهمله اللّيث. ورُوِيَ هذا البَيتُ لطَرَفة :
|
وبفَخْذَيْ بَكْرةٍ مَهْريَّةٍ |
|
مثْلِ دِعْصِ الرَّمْلِ مُلْتَفِّ الكَمَجْ |
قيل : هو طَرَفُ مَوْصلِ الفَخِذِ من (٣) العَجُزِ ؛ كذا في اللّسان.
[كمرج] : * ومما يستدرك عليه :
كَمَرْجَةُ ، بالفتح : وهي قَرية بصُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، منها محمّد بنُ أَحمدَ بنِ محمّدٍ الإِسْكافُ المُؤذِّنُ الكَمَرْجيّ ، رَوَى عن محمّدِ بن مُوسى الزَّكانيّ (٤) ، وعنه أَبو سَعد الإِدريسي.
[كندج] : الكَنْدُوجُ ، بالفتح (٥) : شِبْهُ المَخْزَنِ. وفي المصباح : وضُمَّت الكافُ لأَنه قياسُ الأَبنية العربيّة. وهي الخِزانة الصَّغيرةُ مُعَرَّبُ كَنْدُو.
وكَنْدَجَةُ البَانِي في الجُدْرانِ والطِّيقانِ مُولَّدةٌ ، لأَنّ الكافَ والجيمَ لا يجتمعانِ في كَلمةٍ عربيّةٍ إِلَّا قَوْلهم رجلٌ جَكِر ، كذا في المِصباح.
وكِنْداجُ ، بالكسر : جَدّ أَبي عبد الله الحُسينِ بنِ المُظَفَّر بن أَحمدَ بن عبد الله بن كِنْدَاجَ ، رَوَى وحَدَّث ، تُوفِّيَ سنة ٤٠١ ، كذا في تاريخ الخطيب.
[كنج] : الكَاكَنَجُ ، بفتح الكاف والنُّون (٦) : صَمْغُ شَجرةٍ ، وسبقَ له في «عبب» أَنه شَجرٌ فَتَأَمَّلْ ؛ قاله شيخنا ، مَنْبِتُها بجِبالِ هَرَاةَ وهو من أَلْطَفِ الصُّموغ ، حُلْوٌ ، فيه بُرودَةٌ كافوريَّة ، يُليِّنُ الطَّبْعَ ، ويَنفَعُ من قُروحِ المَثَانَةِ ومن الأَوْرامِ الحَارَّةِ. ومِثْلُه في التَّذْكِرة ، وقَسَّمَه ابنُ الكُتبيّ فيما لا يَسَع الطبيبَ جَهْلُه صِنْفَينِ.
[كنفج] : الكُنافِج ، بالضّمّ : الكثيرُ من كلِّ شَيْءٍ ، قال أَبو منصور : أَنشدني أَعرابيٌّ بالصَّمّان :
|
تَرْعَى من الصَّمّان رَوْضاً آرِجَا |
|
ورُغُلاً باتَتْ به لَواهِجَا |
والرِّمْثَ من أَلْوادِهِ الكُنَافِجَا
وقال شَمِرٌ : الكُنَافِجُ : السَّمينُ المُمْتلئُ والمُكْتنِز من السَّنابِلِ. وعن ابن سيده : وقيل : هو الغَليظُ النَّاعمُ.
قال جَنْدلُ بنُ المُثَنَّى :
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ.
[كيج] : * ومما يستدرك عليه : الكِياجُ (٧) وهي الفَدَامةُ والحَمَاقَة ، لغة في الهمزة ؛ هنا أَوردَه ابن منظور ثانياً.
[كندج] : وكُنْدايج (٨) ، بالضمّ : قريةٌ بأَصْبهانَ منها أَبو العبَّاس أَحمدُ بنُ عبد الله بن مُوسى المَدينيّ الفَقيه.
[كوج] : وكُوجٌ ، بالضَمّ : لقبُ جَدّ أَبي العبّاس أَحمدَ بنِ أَسدِ بن أَحمد بن باذلٍ (٩) الصّوفيّ ، شيخ الحَرَم ، روى عن
__________________
(١) في القاموس واللسان والصحاح بفتح الكاف ضبط قلم.
(٢) ضبطت في التكملة بفتح الكاف.
(٣) القاموس والتكملة ، وفي اللسان : في.
(٤) عن اللباب ، وبالأصل «الركاني».
(٥) ضبطت في القاموس بضم الكاف ، ضبط قلم.
(٦) في القاموس باسكان النون ضبط قلم.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «الكياجة.
(٨) كذا بالأصل ومثله في اللباب ، وفي معجم البلدان : كَنْدانج بالنون بدل الياء.
(٩) في اللباب : مادل.
أَبي الحُسين مُحمّدِ بن الحُسين بن (١) التّرْجُمان الصُّوفيّ بالرَّمْلة ، وعنه أَبو القاسم هِبةُ الله بنُ عبد الوارث الشِّيرازيّ ، ومات سنة ٤٦٠.
[كونج] : وكَونْجان ، بالفتح والكسر ، من قُرَى شِيرازَ ، منها أَبو عبد الله محمّدُ بنُ أَحمدَ بن حَيُّويَهْ الشِّيرازيّ المؤدِّب ، مات سنة ٣٦٣ (٢).
[كنج] : وكَنجة ، بالفتح : مَدينةٌ عَظيمة بفارسَ.
واستدرك شيخُنا : الكَنْج ، بفتح فسكون : وهو من أَنواع الحَرير المَنسوج ، والنِّسْبة كِنْجيّ ، بالكسر على غير قياسٍ ، وهو في نَوَاحِي المَشرق أَكثرُ استعمالاً منه في نَواحي المَغرب.
(فصل اللام)
مع الجيم
[لبج] : لَبَج به الأَرضَ ولَبَطَ : صَرَعَه ورَماه وجَلَدَ به الأَرْضَ.
ولَبَجه بالعَصا : ضَرَبه ، وقيل : هو الضَّرْبُ المُتتابعُ فيه رَخاوَةٌ.
ولَبَجَ البَعيرُ بنفْسِه : وَقَعَ على الأَرضِ. قال أَبو ذُؤيب :
|
كَأَنَّ ثِقَالَ المُزْن بين تُضارِعٍ |
|
وشَابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبِيجُ |
ولُبِجَ بالبَعير (٣) والرَّجُلِ فهو لَبيجٌ : رَمَى على الأَرضِ بنَفْسِه من مَرضٍ أَو إِعياءٍ.
وبَرْكٌ لَبيجٌ : وهو إِبلُ الحَيِّ كُلِّهم إِذا أَقامَتْ بارِكةً حَوْلَ البَيْتِ (٤) كالمَضْروبِ بالأَرض. وقال أَبو حَنيفَة اللَّبِيجُ : المُقيمُ.
ولَبَجَ بنفْسِه الأَرضَ فنَامَ ، أَي ضَرَبَها بِها.
واللُّبْجَة ، بالضّمّ وبضمّتين (٥) وبالتَّحريك ، ولم يَذكُرْ منها أَئمّةُ اللُّغةِ إِلّا الضَّمَّ والتَّحريك : حَدِيدةٌ ذاتُ شُعَبٍ كأَنّها كَفٌّ بأَصابعها يُصادُ بها الذِّئبُ ، وذلك أَنها تَفَرَّجُ (٦) ، فيوضَعُ في وَسَطها لَحْم ، ثمّ تُشَدّ إِلى وَتِدٍ ، فإِذا قَبَضَ عليها الذِّئبُ الْتَبَجَتْ في خَطْمِه فقَبضَتْ عليه وصَرَعتْه. والْتَبَجَت اللُّبْجَةُ في خَطْمِه : دَخَلَت وعَلِقَتْ. ج ، لَبَجٌ محرَّكةً ولُبْجٌ بضمٍّ فسكون (٧).
واللِّبَاج ، بالكسر : الأَحمقُ الضَّعيفُ ، فهو لم يَزَلْ كالمصروعِ المُقيمِ اللَّاصق بالأَرض ، إِن لم يكن مُصحَّفاً من الكِياج (٨) بالكاف.
وقال أَبو عُبيدٍ : لُبِجَ به كعُنِيَ : إِذا صُرعَ به ، لَبْجاً.
ولُبِجَ به ولُبِطَ : إِذا صُرعَ وسَقَطَ من قِيام. وفي حديث سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ لمّا أَصابه عامرُ بنُ رَبيعةَ بعَيْنه «فلُبِجَ به حتى ما يَعْقِل» أَي صُرِعَ به.
* ومما يستدرك عليه :
اللَّبَجُ : الشَّجَاعةُ ؛ حكاه الزمخشريّ (٩).
وفي الحديث : «تَباعَدتْ شَعُوبُ من لَبَجٍ فعَاشَ أَيَّاماً» هو اسمُ رجُلٍ ؛ كذا في اللّسان.
[لجج] : اللَّجَاجُ واللَّجَاجَةُ ، واللَّجَجُ ، محرَّكةً عن ابن سيده والزّمخشريّ ، والمُلَاجَّةُ : التَّمادِي في الخُصُومة.
وقيل : هو الاستمرارُ على المُعارَضةِ في الخِصام. وفي التَّوشيح : اللَّجَاجُ : هو التَّمادِي في الأَمر ولو تَبيَّنَ الخَطَأَ.
يقال : لَجِجْت ، بالكسر ، تَلَجُّ ، بالفتح ، ولَجَجْت ، بالفتح ، تَلِجّ ، بالكسر : إِذا تَمادَيْتَ على الأَمرِ وأَبَيْتَ أَن تَنصرِف عنه ؛ كذا في المحكم. وقال اللّيث : لَجَّ فُلانٌ يَلِجّ ويَلَجّ ، لغتانِ. وقال اللِّحيانيّ في قوله تعالى : (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (١٠) أَي يُلِجُّهم. قال ابن سيده : فلا أَدرِي أَمِن العَرب سمعَ «يُلِجُّهم» أَم هو إِدْلالٌ من اللِّحيانيّ وتَجاسُرٌ. قال : وإِنّما قلتُ هذا لأَني لم أَسمعْ أَلْجَجْتُه.
__________________
(١) «ابن» سقطت من اللباب.
(٢) في اللباب : مات بعد سنة نيف وستين وثلاثمئة.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : لبج البعير.
(٤) القاموس واللسان والصحاح : البيوت.
(٥) ابن دريد ذكر اللُّبُجَة بضمتين.
(٦) التكملة : «تنفرج» واللسان : تتفرّج. والتهذيب : تنفرج.
(٧) في القاموس والتهذيب واللسان والتكملة : «لُبَج».
(٨) عن التاج مادة «كيج» وبالأصل «الكباج» بالباء الموحدة.
(٩) لم يرد هذا في الأساس.
(١٠) سورة البقرة الآية ١٥.
وهو لَجُوجٌ ولَجُوجَةٌ ، الهاءُ للمُبالغةِ ولُجَجَةُ ، كهُمَزةٍ ، نقله الجوهريّ عن الفرَّاءِ ، والأُنثى لَجُوجٌ. وقرأْت في ديوان الهُذليّين قول أَبي ذؤيب :
|
فإِنّي صَبَرتُ النَّفْسَ بَعْدَ ابنِ عَنْبسٍ |
|
وقَدْ لَجَّ مِن ماءِ الشؤُون لَجُوجُ |
قال الشارح : لَجُوجٌ : اسمٌ ، مثلُ سَعُوطٍ ووَجُورٍ ، أَرادَ : وقد لَجَّ دَمْعٌ لَجوجٌ. وفي اللِّسان : وقد يُستعمَل في الخَيْل ، قال :
|
مِن المُسْبَطِرّاتِ الجيادِ طِمِرَّةٌ |
|
لَجُوجٌ هَواهَا السَّبْسَبُ المُتَماحِلُ |
* ورجُل مِلْجَاجٌ : كلَجُوجٍ ؛ كذا في اللِّسان والأَساس ، فهو مستدرك على المصنّف ، قال مُلَيحٌ :
|
من الصُّلْب مِلْجَاجٌ يُقطِّعُ رَبْوَها |
|
بُغَامٌ ومَبْنيُّ الحَصيرَيْنِ (١) أَجْوفُ |
واللَّجْلَجةُ ـ عن اللّيث ـ : أَن يَتكلَّمَ الرَّجُلُ بلسانٍ غيرِ بَيِّن. واللَّجْلَجَةُ أَيضاً : ثِقَلُ اللِّسانِ ونَقْصُ الكَلامِ ، وأَن لا يَخْرُجَ بَعضُه في إِثْر بعضٍ.
والتَّلَجْلُجُ واللَّجْلَجَةُ : التّردُّدُ في الكلامِ.
ورجلٌ لَجْلاجٌ ، وقد لَجْلَجَ وتَلَجْلَجَ. وقيل لأَعرابيّ : ما أَشدُّ البَرْدِ؟ قال : إِذا دَمَعَت العَينان ، وقَطَرَ المَنْخِرَان ، ولَجْلَجَ اللِّسان. وقيل : اللَّجْلاجُ : الّذي يَجولُ لِسانُه في شِدْقِه. وفي التهذيب : اللَّجْلَاجُ : الذي سَجيَّةُ لِسانِه ثِقَلُ الكلامِ ونَقْصُه.
وفي الصّحاح والأَساس (٢) : يُلَجْلِجُ اللُّقْمةَ في فيه ، أَي يُرَدِّدها فيه للمَضْغ.
وعن أَبي زيدٍ : يقال : الْحَقُّ أَبْلَج ، والباطل لَجْلَج ، أَي يُرَدَّدُ من غير أَنْ يَنْفُذَ. واللَّجْلَجُ : المُختلِط الذي ليس بمستقيمٍ. والأَبلَجُ : المُضيءُ المُستقيمُ ، وكلُّ ذلك مُستدرَك على المصنّف ، فإِنّ تَرْكَ ما هو الأَهَمُّ غيرُ مَرْضيٍّ عند النُّقَّاد.
واللُّجَ ، بالضَّمّ : الجَماعةُ الكثيرةُ على التَّشبيه بلُجَّة البَحْر ، فهو مستدرك على الزّمخشَريّ ، حيث لم يَذْكُرْه في مَجاز الأَساس.
واللُّجّ : مُعظَم الماءِ وخَصَّ بعضُهم به مُعظَمَ البَحْرِ.
وفي اللّسان : لُجُّ البَحْرِ : الماءُ الكثيرُ الَّذي لا يُرَى طَرفاه ، كاللُّجَة بالضَّمّ فيهما. ولا يُنظَر إِلى مَنْ ضَبطَه بالفتح نَظَراً إِلى ظاهرِ القاعدة ، فإِنّ الشُّهرةَ كافيَةٌ ، وقد كفانا شيخُنا مُؤْنَةَ الرّدّ على مَن ذَهب إِليه ، فرحمهالله تعالى وأَحسنَ إِليه.
وفي شَرْح ديوان هُذيلٍ : اللُّجَّةُ : الماءُ الكثيرُ الّذي لا يُرَى طَرفاه. وفي اللسان : ولُجَّةُ البَحْرِ : حيثُ لا يُدْرَكُ قَعْرُه.
* ومما يستدرك عليه :
لُجُّ البَحْرِ : عُرْضُه.
ولُجّةُ الأَمرِ : مُعْظَمه. وكذلك لُجَّةُ الظَّلامِ. والجمعُ لُجُّ ولُجَجٌ ولِجَاجٌ ، بالكسر في الأَخير. أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
وكيفَ بِكُمْ يا عَلْوُ أَهْلاً ودُونَكُمْ |
|
لِجَاجٌ يُقَمِّسْنَ السَّفِينَ وبِيدُ |
واستعار حِماسُ بن ثَاملٍ اللُّجَّ لِلَّيْل فقال :
|
ومُسْتنْبِحٍ في لُجِّ لَيْلٍ دَعَوْتُه |
|
بمَشْبوبةٍ في رَأْسِ صَمْدٍ مُقابِلِ |
يَعني مُعْظَمَه وظُلَمَه. ولُجُّ اللَّيلِ : شِدّةُ ظُلْمَتِه وسَوادِه.
قال العَجّاجُ يَصف اللَّيْلَ :
|
ومُخْدِرَ الأَبصارِ أَخْدَرِيُّ |
|
لُجُّ كأَنَّ ثِنْيَهُ مَثْنِيُّ (٣) |
أَي كأَن عِطْفَ اللَّيل مَعطوفٌ مرَّةً أُخْرَى فاشتدَّ سَوادُ ظُلمتِه. فهذا وأَمثالُه كلُّه ممّا يَنبغِي التّنبيهُ عليه.
ومنه أَي من مَعنَى اللُّجَّةِ : بَحْرٌ لُجَاجٌ ، ولُجِّيٌّ ، بالضّمّ فيهما ، ويُكْسَر في الأَخير اتِّباعاً للتّخفيف : أَي واسعُ اللُّجِّ ، قال الفَرَّاءُ : كما يقال : سُخْرِيّ وسخْريّ. ويقال : هذا لُجُّ البَحْرِ ، ولُجَّةُ البَحرِ.
__________________
(١) قوله «الحصيرين» كذا بالأصل.
(٢) عبارة الأساس : «لجلج المضغة في فيه : أدارها». وفي التهذيب : وربما لجلج الرجل اللقمة في الفم من غير مضغ.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومخدر الخ أسقط بين المشطورين شطراً وهو كما في التكملة : حومٌ غدافٌ هيدبٌ حُبْشِيّ»
ومن المجاز : اللُّجّ السَّيْفُ ، تَشبيهاً بلُجِّ البَحْر.
وفي حديث طَلْحةَ بن عُبيد (١) : «إِنهم أَدخلوني الحَشَّ وقَرَّبوا فوَضَعُوا اللُّجَّ على قَفَيَّ» قال ابن سيده : فأَظنّ أَنّ السَّيف إِنما سُمِّيَ لُجًّا في هذا الحديث وَحدَه. وقال الأَصمعيّ : نُرَى أَنّ اللُّجَّ اسْمٌ يُسَمَّى به السَّيفُ ، كما قالوا : الصَّمْصامَةُ ، وذو الفَقَار ونَحْوه. قال : وفيه شَبَهٌ بلُجّه البَحر في هَوْلِه. ويقال : اللُّجُّ : السَّيفُ ، بلغة طَيَّىءٍ. وقال شَمِرٌ ، قال بعضُهم : اللُّجُّ : السَّيْفُ ، بلُغة طَيِّىءٍ. وقال شَمِرٌ ، قال بعضُهم : اللُّجّ : السَّيْفُ ، بلُغة هَذَيل وطَوائفَ من اليَمن.
واللُّجّ : جانبُ الوادِي ، وهو أَيضاً المَكانُ الحَزْنُ من الجَبَل دُونَ السَّهل.
واللُّجُّ : سَيْفُ عَمْرِو بن العَاص بن وائلٍ السَّهْميّ. إِنْ صَحَّ فهو سَيْفُ الأَشْتَرِ النَّخَعيّ ، فقد نَقَل ابنُ الكَلْبيّ أَنه كان للأَشْتر سَيْفٌ يُسمِّيه اللُّجَّ واليَمَّ ، وأَنشد له :
|
ما خانَني اليَمُّ في مَأْقِطٍ |
|
ولا مَشْهدٍ مُذْ شَدَدْتُ الإِزَارَا (٢) |
ويروى : ما خَانني اللُّجُّ.
واللَّجَّةُ ، بالفتح : الأَصواتُ والضَّجَّةُ. وفي حديث عِكْرمَة : «سَمِعْت لهم لَجَّةً بآمينَ» يعني أَصواتَ المُصلِّينَ.
واللَّجَّةُ : الجَلَبَةُ وقد تكون اللَّجّةُ في الإِبل. وقال أَبو محمّدٍ الحَذْلَميّ :
وجَعَلتْ لَجَّتُها تُغَنِّيه
يعني أَصواتَها ، كأَنّها تُطْرِبُه وتَسْتَرْحِمه ليُوْرِدَها الماءَ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : وكأَنه يَنظُر بمثْل اللُّجَّتَيْن.
اللُّجّة بالضّمّ : المِرْآةُ. وتُطْلَقُ على الفِضَّة أَيضاً ، على التَّشبيه.
ولَجَّجَ السَّفِينُ تَلْجيجاً : خاضَ اللُّجَّةَ. ولَجُّوا : دخلوا في اللُّجِّ. وأَلجَّ القَوْمُ ولَجَّجُوا : رَكِبوا اللُّجَّةَ. وفي شِعر حُمَيدِ بنِ ثَوْرٍ :
|
لا تَصْطَلِي النّارَ إِلّا مِجْمَراً أَرِجاً |
|
قد كَسَّرَتْ مِنْ يَلَنْجُوجٍ له (٣) وَقَصَا |
يَلَنْجُوجُ ويَلَنْجَجُ وأَلَنْجَجُ ، بقلب الياءِ أَلفاً والأُلَنْجُوجُ واليَلَنْجَجُ والأَلَنْجَجُ واليَلَنْجوجُ والأَلَنْجيجُ واليَلَنْجُوجيّ ، على ياءِ النِّسبة : عُودُ الطِّيبِ ، وهو البَخُور ، بالفتح : ما يُتبخَّرُ به. قال ابن جنِّي : إِنْ قيلَ لك : إِذا كان الزائد إِذا وَقَعَ أَوَّلاً لم يكن للإِلحاق ، فكيف أَلحقوا بالهمزة في أَلَنْجَج ، والياءِ (٤) في يَلَنْجَج ، والدّليل على صِحَّةِ الإِلحاق ظُهورُ التَّضعيف؟ قيل : قد عُلِم أَنّهم لا يُلحِقون بالزّائد من أَوَّل الكلِمةِ ، إِلّا أَن يكون معه زائدٌ آخَرُ ، فلذلك جازَ الإِلحاقُ بالهمزة والباءِ في أَلَنْجَج ويَلَنْجَج ، لمّا انضم إِلى الهمزة والياءِ النُّونُ (٥) ؛ كذا في اللّسان. وقال اللّحيانيّ : عُودٌ يَلَنْجُوجٌ وأَلَنْجُوجٌ وأَلَنجِيجٌ ، فوَصَفَ بجميع ذلك. وقد ذَكَرَ هذه الأَوزانَ ابنُ القطّاع في الأَبنية ، فراجِعْها. وهو نافِعٌ للمَعِدَةِ المَسْترْخِيةِ أَكْلاً ، ومن أَشهر مَنافِعه للدّماغ والقَلْب بَخُوراً وأَكْلاً.
واللَّجْلَجَةُ : اختلاطُ الأَصواتِ :
والْتَجَّت الأَصواتُ : ارتفَعَتْ ف اختَلَطَتْ.
والمُلْتَجَّةُ من العُيون : الشَّديدةُ السَّوادِ.
وكأَنّ عَيْنَه لُجَّةٌ ، أَي شديدةُ السَّوادِ. وإِنّه لشديدُ الْتجاجِ (٦) العَيْنِ : إِذا اشتَدّ سَوادُهَا.
ومن المجاز : المُلْتَجَّة من الأَرَضينَ : الشَّديدةُ الخُضْرةِ ، يقال : الْتَجَّت الأَرْضُ : إِذا اجتمَع نَبْتُها وطالَ وكَثُرَ. وقيل : الأَرضُ المُلَتجَّةُ : الشَّديدةُ الخُضْرةِ ، الْتَفَّتْ أَو لم تَلْتَفَّ. وأَرْضٌ بَقْلُها مُلْتَجٌّ : مُتكاثِفٌ.
وأَلَجَّ القَوْمُ : إِذا صاحوا.
ولَجَّ القَومُ وأَلَجَّوا : اختلَطَتْ أَصواتُهم.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان هنا «عبيد» وهو خطأ وصوابه «عبيد الله» وهو صحابي مشهور ، يسمى طلحة الخير وطلحة الجود ، وهو أحد الستة أصحاب الشورى.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ما خانني كذا في اللسان أيضاً وقد دخله الخرم».
(٣) بالأصل «لها» والمثبت عن الصحاح واللسان.
(٤) في اللسان : وبالياء.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والنون».
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : «الجاج».
وأَلَجَّت الإِبلُ والغَنمُ : صَوّتَتْ ورَغَتْ.
وعن ابن شُمَيلٍ : اسْتَلَجَّ مَتَاعَ فُلانٍ وتَلجَّجه : إِذا ادَّعاه. ومن المَجاز في الحديث : «إِذا اسْتَلَجّ أَحدُكم بيَمِينه فإِنه آثَمُ (١) وهو استَفْعلَ من اللَّجَاجِ ، ومعناه : لَجَّ فيها ولم يُكَفِّرْها زاعِماً أَنه صادقٌ فيها مُصيبٌ ؛ قاله شَمِرٌ.
وقيل : معناه أَنّه يَحْلِف على شيْءٍ ويَرَى أَنّ غيرَه خيرٌ منه ، فيُقيمُ على يَمِينه ولا يَحْنَثُ ، فذَاك آثَمُ. وقد جاءَ في بعض الطرق : «إِذا اسْتَلْجَجَ أَحدُكم» ، بإِظهارِ الإِدغامِ ، وهي لُغةُ قُريشٍ ، يُظهرونَه مع الجزم.
وتَلَجْلَجَ دَارَه منه : أَخَذَهَا ، هذه العبارةُ هكذا في نُسختنا ، بل وفي سائر النُّسخ الموجودة بأَيدينا ، ولم أَجِدْها في أُمَّهات اللُّغة المشهورة (٢). والذي رأَيت في اللسان ما نَصُّه : وتَلَجْلَجَ بالشَّيْءِ : بادر. ولَجْلَجَه عن الشَّيْءِ : أَدارَه ليأْخذَه منه. فالظاهر أَنه سَقَطَ من أَصْل المُسوَّدَة المنقولِ عنها هذه الفُرُوع ، أَو تصحيفٌ من المصنّف ، فليُنظَرْ ذلك.
وفي فُؤادِه لَجَاجَةٌ : خَفَقَانٌ من الجُوعِ.
وجَمَلٌ أَدْهَمُ لُجٌّ ، بالضَّمّ ، مُبالَغةٌ.
* ومما يستدرك عليه :
اسْتلجَجْتُ : ضَحِكْتُ ؛ عن ابن سيده ، وأَنشد :
|
فإِنْ أَنا لَمْ آمُر ولمْ أَنْهَ عنكُما |
|
تَضاحَكْتُ حتّى يَسْتَلِجَّ ويَسْتَشْرِي |
والْتَجَّ الأَمرُ : إِذا عَظُمَ واختَلَطَ ، وكذا المَوْجُ. والْتَجّ البَحرُ : تَلاطَمتْ أَمْواجُه. وفي الأَساس : عَظُمت لُجَّتُه وتَمَوَّجَ. ومنهالحديث : «مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذا الْتَجَّ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ» ، هنا ذكرَه ابنُ الاثير ، وقد سبقَت الإِشارَةُ في «رَجّ». قال ذو الرُّمّة.
|
كأَنَّنا والقِنَانَ القُودَ تَحْمِلْنا |
|
مَوْجُ الفُراتِ إِذا الْتَجَّ الدَّيامِيمُ |
وفُلانٌ لُجَّةٌ واسِعةٌ : وهو مَجاز ، على التّشبيه بالبَحر في سَعَته.
والْتَجَّ الظَّلامُ : الْتَبَسَ واخْتَلَطَ والْتَجَّت الأَرضُ بالسَّرابِ : صارَ فيها منه كاللُّجّ. ومنه : الظُّعْنُ تُسْبَحُ في لُجِّ السَّرابِ.
وهُما من المَجاز. وقال أَبو حاتمٍ : الْتَجَّ : صارَ له كاللُّجّ (٣) من السَّرابِ.
وفي حديث الحُدَيْبِيَة : قال سُهَيلُ بن عَمْرٍو : «قد لَجَّت القَضيّةُ بيني وبينك». أَي وَجَبَتْ ؛ هكذا جاءَ مَشروحاً. قال الأَزهريُّ : ولا أَعرِف أَصْلَه.
ومن المَجاز : لَجَّ بهم الهَمُّ والنِّزاعُ.
وبَطْنُ لُجّانَ : اسمُ مَوضعٍ ، قال الرّاعي :
|
فقلتُ والحَرَّةُ السَّوْدَاءُ دُونَهُمُ |
|
وبَطْنُ لُجَّانَ لمَّا اعْتَادَني ذِكَرِي |
وفي تَميمٍ اللَّجْلَاجُ (٤) بنُ سَعْدِ بنِ سَعِيد بنِ مُحَمَّدِ (٥) بن عُطَارِدِ بن حَاجِبِ بن زُرَارَةَ ، بَطْنٌ ، منهم قَطَنُ بن جَزْلِ بن الَّلجْلَاج الجَيَّانيّ ، وَلَّاه الحَكَمُ بنُ هِشام (٦) بقُرْطُبَة ؛ أَوْرَدَه ابنُ حِبَّانَ. وفي الصَّحابَة المُسمّى باللَّجْلاجِ رَجُلانِ من الصَّحابَة (٧).
[لحج] : لَحِجَ السَّيفُ وغيرُه كَفرِحَ يَلْحَجُ لَحَجاً : نَشِبَ في الغِمْد فلم يَخْرُجْ ، مِثْل لَصِبَ.
وفي حديث عليٍّ رضياللهعنه ، يوم بَدْرٍ : «فَوَقَعَ سَيْفُه فَلحِجَ» أَي نَشِبَ فيه.
يقال : لَحِجَ في الأَمر يَلْحَجُ ، إِذا دَخَلَ فيه ونَشِبَ. وكذا لَحِجَ بينهم شَرٌّ ، إِذا نَشِبَ. ولَحِجَ بالمكان : لَزِمَه.
ومَكَانٌ لَحِجٌ ، ككَتِفٍ : ضَيِّقٌ من لَحِجَ الشيْءُ ، إِذا ضَاقَ.
ومنه المَلاحِجُ : وهي المَضايِقُ. والمَلاحِيجُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقةُ في الجِبال ، ورُبما سُمِّيَت المَحاجِمُ مَلاحِجَ.
واللَّحْجْ ، بالسُّكون : المَيْلُ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله آثم هو أفعل تفضيل بدليل ما في اللسان فإنه آثم له عند الله من الكفارة» انظر النهاية والتهذيب.
(٢) وردت في التكملة.
(٣) اللسان : كاللَّجَجِ. وفي التهذيب فكالأصل.
(٤) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «اللجاج».
(٥) في جمهرة ابن حزم : محمد بن عمير بن عطارد.
(٦) عن جمهرة ابن حزم ص ٥٩ وبالأصل «الحكم بن فضالة» وفيه أنه كان من قضاة قرطبة (ص ٢٣٣) : بشر بن قطن بن اللجلاج ...
(٧) وهما : اللجلاج بن حكيم ، أخو الجحاف بن حكيم السلمي واللجلاج أبو العلاء العامري بن عامر بن صعصعة سكن دمشق (عن أسد الغابة).
ومن ذلك المَلْحَجُ ، للَّذي يُلْتَجأُ ، إِليه. قال رُؤبةُ :
أَو يَلْحَجُ الأَلْسُنُ منها مَلْحَجَا(١)
أَي يَقولُ فينا ، فتَميلُ عن الحَسَن إِلى القَبيح.
وأَتى فُلانٌ فُلاناً فلم يَجِدْ عنده مَوْئِلاً ولا مُلْتَحَجاً. قال الأَصمعيّ : المُلْتَحَجُ : المَلْجَأُ ، مثل المُلْتَحَدَ. وقد الْتَحَجَه إِلى ذلك الأَمْرِ ، أَي أَلْجَأَه والْتَحَصه إِليه ..
ولَحَجَه بالعَصا كَمَنَعَه : ضَرَبَه بها. ولَحَجَه بعَيْنه : إِذا أَصَابَه بها. ويقال : لَحَجَ إِليه ، أَي مالَ (٢).
وأَلْحَجَه إِليه : أَمَاله.
والْتَحَجَ إِليه : مالَ. والْتَحَجَه : أَلْجَأَه والْتَحَصَه إِليه.
ولَحْجٌ ، بِفتح فسكون : د ، بعَدَنِ أَبْيَنَ ، سُمِّيَ بلَحْجِ بنِ وائلِ بنِ الغَوْثِ بنِ قَطَن بنِ عرِيب بن زُهَير بن أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَع بنِ حِمْيَر بنِ سَبَإِ ؛ قاله ابن الأَثير. منه عليُّ بنُ زِيادٍ الكنانيّ (٣) ، رَوَى الحُرُوفَ عن مُوسى بن طارقٍ عن نافع ، وعنه المُفضَّلُ بن مُحمَّدٍ الجَنديُّ ؛ ذكَرَه أَبو عُمَرَ.
واللُّحْج بالضّمّ : زاوِيةُ البيتِ. وكِفَّةُ العَيْنِ وهي غارُها ووَقْبَتُها ـ [ويُفْتَح] (٤) ـ الذّي نَبَت عليه الحاجِبُ. وقال الشَّمّاخ :
بخَوْصاوَيْن في لُحْجٍ كَنِينِ(٥)
واللَّحْج : كلُّ ناتئٍ من الجَبَلِ يَنْخَفِضُ ما تَحتَه.
واللُّحْج : الشَّيْءُ يكون في الوادِي مثل الدَّحْل (٦) في أَسفلِه ، وفي أَسفلِ البئرْ والجَبل ، كأَنه نَقْبٌ.
ج أَي الجمع من كلِّ ذلك أَلْحاجٌ ، لم يُكسَّر على غير ذلك. وفي اللِّسان : أَلْحاجُ الوادِي : نَواحِيه وأَطرافُه ، واحدها لُحْجٌ. ويقال لزَوايا البيتِ الأَلْحاجُ والأَدْحالُ والجَوازِي (٧) والحَراسِمُ والأَخْصَامُ والأَكْسارُ [والمَزْوِيّات] (٨).
واللَّحَجُ بالتّحريك : من بُثور العَيْن ، شِبْهُ اللَّخَصِ (٩) إِلّا أَنّه من تِحْت ومن فَوْق. واللَّحَجُ : الغَمَصُ. وقد لَحِجَتْ عَينُه.
ولَحْوَجَ عليه الخَبَرَ لَحْوجَةً ، ولَحَّجَه تَلْحيجاً : خَلَّطَه عليه فأَظْهرَ ـ وفي بعض النّسخ بالواو ـ غيرَ ما في نَفْسِه.
وفَرَّقَ الأَزهريّ بينهما فقال : لَحْوَجْتُ عليه الخَبَرَ خَلطْتُه (١٠).
ولَحَّجَه تَلْحيجاً : أَظْهَرَ غيرَ ما في نَفْسِه (١١).
ومن زيادات المصنّف : بَيْعٌ أَو يَمينٌ ما فيها لُحَيجَاءُ ، بالتصغير ، أَي ما فيها مَثْنَويَّةٌ أَي استثناءٌ.
* ومما يستدرك عليه :
لَحْيٌ أَلْحَجُ : مُعْوَجٌّ. وقد لَحِجَ لَحَجاً.
وتَلَحَّجَ عليه الأَمْرَ : مثل لَحْوَجَه.
والمَلاحِجُ : المَحاجِم.
وخُطَّة [مَلْحوجَةٌ : مُخلَّطة] (١٢) عَوْجاءُ.
وفي الأَساس : لَحِجَ الخَاتَمُ في الإِصبع : واسْتَلْحَجَ البابُ. وقُفْلٌ مُسْتَلْحَجٌ (١٣) لمَ يَنفَتِح.
[لخج] : الَّلخَجُ ، محرَّكةً ، قال الأَزهريّ : قال ابن شُمَيل : هو أَسْوَأُ الغَمَصِ. وتقول : عَيْنٌ لَخِجَةٌ لَزِقَةٌ بالغَمَص. أَو الصّواب ما قاله أَبو منصور : لَخِخَتْ عَيْنُه ، بمُعْجَمتين (١٤) ، أَمّا الأَوّل فإِنّه شبيهٌ بالتّصحيف ، وكذا
__________________
(١) في التهذيب والتكملة نسب للعجاج ، وقد أشار في اللسان إلى أن الأزهري نسبه للعجاج ، وفي اللسان (لسن) نسبه للعجاج. وروايته : أو تلحج بالتاء والنصب عطفاً على ما قبله :
|
حتى رهبنا الإثم أو أن تنسجا. |
|
فينا أقاويل امرىءٍ تسدّجا |
(٢) في القاموس : «لجأ».
(٣) في اللباب : «اللحجي» و.
(٤) زيادة عن القاموس.
(٥) ديوانه وصدره :
وإن شرك الطريق توسمته
(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي التكملة : الألحاج : الأدحال.
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الدحل بالفتح ويضم : نقب ضيق فمه متسع أسفله حتى يمشى فيه الخ ما ذكره المجد ، ووقع في المتن المطبوع : رحل ، وهو تحريف».
(٧) كذا بالأصل والتهذيب واللسان.
(٨) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٩) في المحكم : من كسور العين شبه اللحص بالحاء المهملة ، وهو تغضن كثير في أعلى الجفن ، وبالخاء المعجمة كون الجفن لحيماً.
(١٠) وهو قول أبي زيد.
(١١) وهو قول الفراء.
(١٢) زيادة عن اللسان.
(١٣) عن الأساس وبالأصل : ملحج.
(١٤) في القاموس : بالمعجمتين.
لَحِحَتْ عينُه ، بحاءَيْن : إِذا التَصَقَتْ بالغَمَص. قال : قال ذلك ابنُ الأَعرابيّ وغيرُه. وأَمّا اللَّخَج فإِنه غير معروفٍ في كلام العرب ، ولا أَدري ما هو.
[لذج] : لَذَجَ الماءَ في حَلْقه ، على مثال ذَلَجَ ، لغة فيه : جَرِعَه ، وقد تقدّم في موضعه. ولَذَجَ فُلاناً : أَلحَّ عليه في المسْأَله.
[لرج] : * ومما يستدرك عليه :
لارْجَانُ : بُلَيْدة بين الرَّيّ وطَبَرِسْتَانَ ، منها أَبو القاسم محمّدُ بنُ أَحمدَ بن بُنْدَارَ الفقيهُ الحَنفيّ ، وُلد بعد سنة ٥٠٠ ، وحَدَّث.
[لزج] : لَزِجَ الشَّيْءُ كفَرحَ : تَمَطَّطَ وتَمَدَّدَ ، ابن سيده : لَزِجَ الشيْءُ لَزَجاً ولُزُوجةً وتَلزَّجَ عليه.
وشَيْءٌ لَزِجٌ بَيِّنُ اللُّزْوجة : مُتَلزِّجٌ. يقال بَلْغَمٌ لَزِجٌ ، وزَبيبٌ لَزِجٌ.
ولَزِجَ به : غَرِيَ.
ويقال : أَكلْتُ لَبَناً (١) فَلزِجَ بأَصابعي أَي عَلِقَ ؛ هذه عبارة الأَساس. ونصّ عبارة الّلسان. وأَكلْت شيئاً لَزِجَ بإِصبَعي يَلْزَجُ ، أَي عَلِقَ. وزَبيبةٌ لَزِجَةٌ.
ودَقَقْتُ الوَرَقَ حتّى تَلزَّجَ. وتَلزَّجَ النَّباتُ : إِذا تَلَجَّنَ ، ويأْتي له في النُّون : وتَلَجَّنَ النَّباتُ : تَلزَّجَ. قلت : وذلك إِذا كان لَدْناً فَمالَ بعْضُه على بعْضٍ. قال رُؤبةُ يَصِفُ حِماراً وأَتاناً.
وفَرَغَا من رَعْيِ ما تَلَزَّجَا
قال الجوهريّ : لأَنّ النّبات إِذا أَخَذَ في اليُبْس غَلُظَ مَاؤُه فصارَ كلُعاب الخِطْميّ. والذي في المحكم وغيره : ويقال للطّعام أَو الطِّيب إِذا صار كالخِطْميّ : قد تَلَزَّجَ. وتَلَزَّجَ الرّأْسُ : إِذا غَدَا غَيرَ نَقِيٍّ عن الوَسَخ ، وذلك إِذا غَسَلَه فلم يُنْقِ وَسَخَه ؛ عن يَعقوب.
ومن زياداته : رَجُلٌ لَزْجَةٌ ، بفتح فسكون ، ولَزِجَةٌ كفَرِحَة ولَزِيجَةٌ : مُلازِمٌ (٢) مكانَه لا يَبْرَحُ.
* ومما يستدرك عليه :
التَّلزُّجُ : تَتَبُّعُ الدَّابَّةِ البُقُولَ.
[لعج] : لَعَجَ في الصَّدْر كَمنَعَ : خَلَجَ ، ولَعَجَ الجِلْدَ :
أَحْرَقَه. وهو ضَرْبٌ لاعِجٌ. ولَعَجَ البَدَنَ بالضَّرْب : آلَمَه وأَحْرَقَ جِلْدَه. والَّلعْجُ : أَلَمُ الضَّرْب ، وكلُّ مُحْرقٍ ، والفِعْل كالفعْل. قال عبدُ مُنافِ بنُ رِبْعٍ الهُذَليّ :
|
ماذا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَويلُهما |
|
لَا تَرقُدَانِ ولا بُؤْسَى لمَنْ رَقَدَا |
|
إِذا تَأَوّبَ نَوْحٌ قامَتا مَعَه |
|
ضَرْباً أَلِيماً بسِبْتِ يَلْعَجُ الجِلدَا |
يَغِير ، أَي يَنفع. والسِّبْت : جُلُودُ البَقر المَدبوغةُ. قلت : ولم أَجدْ هذه الأَبياتَ في أَشعارِ الهُذليّين في ترجمته ، وإِنما نَسبوها لساعِدَة بن جُؤَيّة.
ولاعَجَه الأَمرُ : اشتَدَّ عليه.
والْتَعَجَ الرَّجُل : ارْتَمضَ من هَمٍّ يُصِيبه (٣).
وأَلْعَجَ النَّارَ في الحَطَب : أَوْقَدَها ، قال الأَزهريّ ؛ وسمعتُ أَعرابيّاً من بني كُلَيب يقول : لمّا فَتَحَ أَبو سعيدٍ الْقَرْمَطيّ هَجَرَ سَوَّى حِظَاراً من سَعَفِ النَّخْلِ ، وملأَه من النِّساءِ الهَجَريَّات ، ثم أَلْعَجَ النَّارَ في الحِظَارِ ، فاحترقْنَ.
والمُتَلَعِّجَة : الشَّهْوانِيّة ، وفي بعض الأُمّهات (٤) : الشَّهْوَى من النِّساءِ ، والمُتَوهِّجَةُ الحَارَّةُ الفَرْجِ.
* ومما يستدرك عليه :
الّلاعِجُ ، على فاعلٍ ، وهو معدودٌ من المَصادر الواردة على فاعلٍ ، واللّاعِجُ في معناه كالَّلوْعَةِ. وفي كِفَايةِ المُتحفِّظ : اللَّاعِج : الهَوَى المُحرِق. وذَكَرَه الجوهريّ : وغيره. قلت وصَدّرَ به صاحبُ الِّلسان فقال : اللَّاعِجُ : الهَوَى المُحْرِقُ. يقال : هَوًى لاعِجٌ ، لحُرْقَةِ (٥) الفُؤادِ من الحُبّ.
__________________
(١) الأصوب ما في الأساس : «شيئاً» فاللبن يشرب ولا يؤكل.
(٢) في نسخة من القاموس ، ومثلها في التكملة : ملازج.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : يصبه.
(٤) ومثلها في اللسان.
(٥) عن اللسان والصحاح وبالأصل : لحرقته.
ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤادَه يَلْعَجُ لَعْجاً : اسْتَحَرَّ في القَلْبِ.
واللَّعْجُ : الحُرْقَةُ. قال إِيَاسَ بنُ سَهْمٍ الهُذلي :
|
تَرَكْنَك منْ عَلَاقتهنَّ تَشكُو |
|
بهنَّ منَ الجَوَى لَعْجَاً رَصِينَا |
وفي الأَساس : وبه لاعجُ الشَّوْقِ ولَوَاعِجُه.
[لفج] : أَلْفَجَ الرَّجُلُ ، إِذا أَفْلَسَ ، فهو مُلْفَجٌ ، بفتح الفاءِ ، نادرٌ مُخَالِفٌ للقياس المَوضوع ؛ قالَه ابن دريد ، لأَنّ اسم الفاعِل فيه وردَ على صيغةِ اسمِ المفعولِ. ونقل الجوهريّ عن ابن الأَعرابيّ : كلامُ العرب أَفْعَلَ فهو مُفْعِلٌ إِلّا ثلاثةَ أَحْرُف : أَلْفَجَ فهو مُلْفَجُ ، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ؛ فهذه الثّلاثةُ جاءَت بالفتح نَوادِرَ.
قُلْت : وقال ابنُ القَطّاع في كتاب الأَبْنِية وكلُّ فِعْل على أَفْعَلَ ، فاسم الفاعل منه مُفْعِلٌ بكسر العين ، إِلّا أَربعةَ أَحرُفٍ جاءَت نَوَادرَ على مُفْعَلٍ ، بفتح العين : أَحْصَنَ الرَّجُلُ فهو مُحْصَنٌ ، وأَلفَجَ فهو مُلْفَج ، وأَسْهَبَ في الكلام فهو مُسْهَبٌ ، وأَسْهَمَ فهو مُسْهَمٌ إِذا أَكْثَرَ. اه.
وفي كتاب التَّوْسعة لابن السِّكِّيت : رجل مُلْفَجٌ ومُلْفِجٌ ، للفقير ، ورجُلٌ مُسْهَبٌ ومُسْهِبٌ ، للكثير الكلام. وقد سبق في «سهب» مزيدُ البَيان ، فانظُرْه إِن كُنْتَ من فُرْسانِ المَيْدان.
وأَلَفَجَ الرَّجُلُ وأُلْفِجَ (١) : لَزَقَ بالأَرْضِ من كَرْبٍ أَو حاجةٍ. وقيل : المُلْفَج : الذي أَفْلَس وعليه دَيْنٌ.
وجاءَ رَجلٌ إِلى الحَسن فقال : أَيُدالِكُ الرَّجُلُ امرأَتَه؟ أَي يُماطِلُها بمَهْرها. قال : نعم ، إِذا كان مُلْفَجاً. وفي روايةٍ : لا بَأْسَ به إِذَا كان مُلْفَجاً ، أَي يُمَاطِلُها بمَهْرها إِذا كان فَقيراً. قال ابنُ الأَثير : المُلْفجِ ، بكسر الفاءِ. أَيضاً : الذي أَفلَس وعليه (٢) الدَّيْن» وجاء في الحديث : «أَطْعِمُوا مُلْفَجِيكم» أَي فُقراءَكم ، وقرأْت في شرح ديوان هُذيل لأَبي سعيدٍ السُّكَّريّ : قال أَبو عَمْرو الشَّيْبانيّ : المُلْفَج : المسكين. وقد أَلْفَجَ الرَّجلُ.
وفي الحديث : «أَطْعِموا مُلْفَجِيكم». وفي اللسان : «وأَلْفَجَ الرَّجلُ ، فهو مُلْفَجٌ : إِذا ذَهَبَ مالُه. قال أَبو عُبَيدٍ : المُلْفَج : المُعْدِمُ الذي لا شَيْءَ له. وأَنشد :
|
أَحْسَابُكمْ في العُسْرِ والإِلْفَاج |
|
شِيبَتْ بعَذْبٍ طَيِّبِ المِزاجِ (٣) |
فهو مُلْفَجٌ ، بفتح الفاءِ. قلت : هو لرُؤبَةَ ، نَسبَه الجَوهريّ. وفي شَرْح ديوان هذيل :
|
عَطاؤكُمُ في العُسْر والإِلْفَاجِ |
|
ليسَ بتَعْذيرٍ ولا إِزْلاحٍ |
وعن أَبي عَمْرٍو : اللَّفْجُ : الذُّلّ.
والإِلْفَاجُ : الإِلْجَاءُ والإِحْوَاجُ بالسُّؤالِ إِلى غَير أَهْلِه فهو مُلْفَجٌ. قال أَبو زيدٍ : أَلْفَجَني إِلى ذلك الاضْطرارُ إِلْفاجاً.
وقد اسْتَلْفَج. والمُسْتَلْفَج : المُلْفَج ، أَي فالسِّين والتّاءُ زائدتان ، كما في يَسْتَجِيب ويُجِيب. قال عَبْدُ مَنافِ بنُ رِبْعٍ الهُذليّ :
|
ومُسْتَلفَجٍ يَبغِي المَلاجِي لنَفْسِه |
|
يَعُوذُ بجَنْبَيْ مَرْخَةٍ وجَلائلِ |
قال أَبو سعيد السُّكّريّ : المُسْتَلْفَج : المُضطَرّ ، والذَّاهبُ الفؤادِ فَرَقاً ، أَي خوفاً. والمُسْتَلْفَج أَيضاً : اللاصِق بالأَرض هُزالاً ، أَو كَرْباً أَو حَاجةً ، كالمُلْفَج.
* ومما يستدرك عليه :
اللُّفْج : مَجْرَى السَّيْلِ.
[لمج] : اللَّمْجُ : الأَكْلُ بأَطرافِ الفَم ، في التهذيب :
اللَّمْج : تَناوُلُ الحَشيشِ بأَدْنَى الفَمِ. وقال ابن سيده : لَمَجَ يَلْمُج لَمْجاً : أَكَلَ. وقِيل : هو الأَكْلُ بأَدْنَى الفَمِ. قال لَبيدٌ يَصفُ عَيْراً :
|
يَلْمُج البارِضَ لَمْجاً في النَّدَى |
|
من مَرَابيعِ رِياضٍ ورِجَلْ (٤) |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله وألفج الرجل وألفج أي على صيغتي المعلوم والمجهول.
(٢) في النهاية : وغلبه ، وفي اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في العسر والإلفاج قال في التكملة : والرواية في اليسر والإلفاج أي في الغنى والفقر اه.
(٤) يعني أول ما يطلع من النبات تلمجه لمجاً أي تنتفه.
قال أَبو حَنيفةَ : قال أَبو زيد : لا أَعرف اللَّمْجَ إِلَّا في الحَمير. قال : وهو مِثْلُ اللَّمْسِ أَو فَوْقَه.
واللَّمْجُ : الجِمَاعُ. يقال : لَمَجَ المَرأَةَ : نَكَحَها. وذكَرَ أَعرابيٌّ رجُلاً فقال : مالَه ، لَمَج أُمَّه ـ فَرفَعوه إِلى السُّلطان.
فقال : إِنّما قلت : مَلَجَ أُمَّه. فخَلَّى سبيلَه. مَلَجَ أُمَّه : رَضَعَها.
والمَلامِجُ : المَلاغِمُ وما حَوْلَ الفَمِ قال الراجز :
رأَتْه شَيْخاً حَثِرَ المَلَامِجِ
واللَّمَاجُ ، كسَحَاب : أَدْنَى ما يُؤْكَل. وقولُهم : ما ذُقْتُ شَمَاجاً (١) ولا لَمَاجاً ، وما تَلمَّجْتُ عنده بلَمَاجٍ ، أَي ما ذُقْت شيئاً. واللَّمَاجُ : الذَّوَاقُ ، وقد يُصْرَف في الشَّرَابِ.
وما تَلمَّجَ عندهم بلَمَاجٍ ولَمُوجٍ ولُمْجَةٍ ، أَي ما أَكَلَ.
اللُّمْجَة ، بالضّمّ. ما يُتَعلَّل به قَبلَ الغَدَاءِ (٢).
وقد لَمَّجَه تَلْميجاً ولَهَّنَه ، بمعنًى واحدٍ. وهو مما رُدّ به على أَبي عُبيد في قوله : لَمَجْتُهم (٣). وتَلمَّجَها : (٤) أَكَلها قال أَبو عَمروٍ : التَّلَمُّجُ : مثلُ التَّلمُّظِ. ورأَيته يَتلَمَّجُ بالطَّعام : أَي يَتلمَّظُ. والأَصمعيُّ مِثله.
واللَّسجُ : الكثيرُ الأَكْل. واللَّمِيجُ : الكَثيرُ الجماعِ ، كاللّامِج وقد لَمَجَها.
ورجُلٌ سَمْجٌ لَمْجٌ ، بالتسكين وسَمِجٌ لَمِجٌ ، بالكسر ، وسَمِيجٌ لَمِيجٌ ، إِتباعُ ، أَي ذَوّاقٌ ؛ حكاه أَبو عُبيدةَ ، كذا في الصّحاح (٥).
ومن زياداته : رُمْحٌ مُلَمَّج مُمَرَّنٌ أَي مُمَلَّسٌ (٦).
[لمهج] : لَبَنٌ سَمْهَجٌ لَمْهَجٌ ، أَي دَسِمٌ حُلْوٌ ، وقد تقدّم في سمهج.
[لنج] : وذكر هنا ابن منظور في اللّسان «لنج» وأَورد عن اللِّحيانيّ وابن السِّكِّيت ، اليَلَنْجُوج ولُغاته ، ؛ وقد تَقدَّم بيانُه.
[لهج] : لَهِجَ به ، أَي بالأَمر ، كفَرِحَ ، لَهَجاً ـ محرَّكةً ـ ولَهْوَجَ وأَلْهَجَ : أُغْرِيَ به وأُولِعَ فثابَرَ عليه واعتادَه.
وأَلْهَجْتُه به. ويقال : فُلانٌ مُلهَجٌ بهذا الأَمْرِ : أَي مُولعٌ به. وأَنشد :
رَأْساً بتَهْضَاضِ الأَمور مُلْهَجَا (٧)
واللهَجُ بالشْيءِ : الوَلُوعُ به (٨).
وأَلْهَجَ زيدٌ : إِذا لَهِجَتْ فِصَالُه بِرِضَاعِ أُمّهاتِها فيَعْمَل عند ذلك أَخِلَّةً يَشُدُّها في الأَخْلافِ لئلّا يَرْتضِعَ الفَصيلُ.
قال الشَّمّاخُ يَصف حِمارَ وَحْشٍ :
|
رَعَى بَارِضَ الوَسْمِيِّ حَتَّى كأَنَّمَا |
|
يَرَى بسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهَجِ |
في اللسان : وهذه «أَفْعَلَ» التي لإِعْدامِ الشيْءِ وسَلْبِه.
قال أَبو منصور : المُلْهِج : الرّاعي الذي لَهِجَتْ (٩) فِصالُ إِبلِ بأُمّهاتِها فاحتاجَ إِلى تَفْليكها وإِجْرارها. يقال : أَلْهَجَ الرَّاعي صاحب (١٠) الإِبل فهو مُلْهِجٌ. والتَّفْليكُ : أَن يَجَعَلَ الرَّاعي من الهُلْب مثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَل ، ثم يُثْقَبَ لِسانُ الفَصيل فيُجعَلَ (١١) فيه لئلّا يَرْضَعَ. والإِجرارُ : أَن يُشَقَّ لِسانُ الفَصيلِ لئلّا يَرْضَع ، وهو البَدْحُ (١٢) أَيضاً. وأَما الخَلُّ : فهو أَن يَأْخُذَ خِلَالاً فيجعَلَه فوقَ أَنْفِ الفَصيل يُلْزِقه به (١٣) ، فإِذا ذَهَب يَرْضَع خِلْفَ أُمِّه أَوْجَعها طَرَفُ الخِلال ، فزَبَنَتْه عن نَفْسها (١٤). ولا يقال : أَلْهَجْتُ الفَصيلَ ، إِنّما يقال : أَلْهَجَ الرَّاعي ، إِذا لَهِجَتْ فِصالُه. وبيت الشَّمَّاخ حُجَّةٌ لما وَصَفْته ... والبارِضُ (١٥) : أَوّلُ النَّبْتِ حتى بَسَقَ وطَال ، ورَعَى البُهْمَى فَصارَ سَفَاها كأَخِلَّةِ المُلْهِجِ فتَركَ رَعْيَها. قال الأَزهريّ : هكذا أَنشدَه المُنْذِريّ ، وذكر أَنّه عَرَضَه على أَبي
__________________
(١) الشماج : النبات الذي لا يتنوق في مضغه كما يشمج الخياط.
(٢) في التهذيب واللسان بكسر الغين.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله لمجتهم أي بالتخفيف.
(٤) في القاموس : وتلمج.
(٥) ومثله في التهذيب قال : كل ذلك حكاه اللحياني.
(٦) ورد في التكملة : رمحٌ مملّج ، أي ممرّن مملّس.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأمور ، في اللسان الرؤوس بدل الأمور» ومثله في التهذيب ، ونسب الرجز فيه للعجاج.
(٨) ضبطت في اللسان بضم الواو ، وأهمل ضبطها في الصحاح.
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : هاجت.
(١٠) التهذيب واللسان : وصاحب.
(١١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فيجعله.
(١٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : البَذْج.
(١٣) في التهذيب : فيلزقه بأنف الفصيل طولاً.
(١٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : عن ضرعها.
(١٥) في التهذيب : أول ما نبت إلى أن يبس سَفَا ذلك البارض فكرهه ليبسه. وما في اللسان ، نقلاً عن الأزهري ، فكالأصل.
الهَيثم ... قال : وشَبَّهَ شَوْكَ السَّفَي لَمَّا يَبِسَ بالأَخِلّةِ التي (١) تُجعَل فوقَ أُنوفِ الفِصالِ ويُغْرَى بها. قال : وفَسَّرَ الباهليُّ البَيتَ كما وَصفْته.
واللهْجَةُ ، بالتسكين ، ويُحرَّك : اللِّسانُ. وقيل طَرَفُه ، كما في المِصْباح واللسان.
وهو لَهِجٌ.
وقَومٌ مَلاهيجُ بالخَنَا.
وفي الحديث : «ما مِن ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ من أَبي ذَرٍّ» وفي حديثِ آخَرَ : «أَصْدَق لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ».
واللهْجَةُ واللهَجَةُ : جَرْسُ الكَلامِ ، والفَتْحُ أَعلَى. وفي الأَساس : وهو فَصيحُ [اللهْجَةِ] (٢) ويقال فُلانٌ فَصيحُ اللهْجةِ واللهَجَةِ : وهي لُغَتُه الّتي جُبِلَ عليها واعتادَها ونَشأَ عليها.
وبهذا ظهرَ أَنَ إِنكارَ شَيخنا علَى مَن فَسَّرها باللُّغة لا الجَارحة وجَعْله من الغرائب قُصورٌ ظاهرٌ ، كما لا يَخْفَى.
والْهَاجَّ الشَّيْءُ كاحْمارّ الْهيجاجاً : اختلَطَ ، عامٌّ في كلّ مُختلِطٍ. يقال على المَثَل : رأَيتُ أَمرَ بني فُلانٍ مُلْهَاجًّا ، وأَيْقَظَه حين الْهاجَّتْ عَينُه : وذلك إِذا اختلَطَ بها النُّعاسُ. والْهَاجَّ اللَّبَنُ خَثَرَ حتى يَختلِطَ بعضُه ببعضٍ ولمم تَتِمَّ خُثورَتُه ، أَي جُمودُه ، كما في بعض نُسخ الصّحاح (٣) ، وهو مُلْهاجّ.
وعن أَبي زيدٍ : لَهْوَجَ الرَّجلُ أَمْرَه ؛ إِذا لم يُبْرِمْه ولم يُحْكِمه. ورأْيٌ مُلَهْوَجٌ ، وحَديثٌ مُلَهْوَجٌ ، وهو مَجاز.
ولَهْوَجَ الشِّواءَ : لم يُنْضِجْه ، أَو لَهْوجَ اللَّحْمَ : إِذا لم يُنْعِمْ طَبْخَه وشَيَّه. قال ابنُ السِّكِّيت طَعامٌ مُلَهْوَجٌ ومُلَغْوَسٌ ، وهو الّذي لم يُنْضَجْ. وأَنشد الكِلابيّ :
|
خيرُ الشِّواءِ الطَّيِّبُ المُلَهْوَجْ |
|
قد هَمّ بالنُّضْج ولمَّا يَنْضَجْ |
وقال الشَّمّاخ :
|
وكنتُ إِذا لاقَيْتُها كان سِرُّنا |
|
وما بَيْننا مثْلَ الشِّواءِ المُلَهْوَجِ |
وقال العَجّاج :
|
والأَمرُ ما رامَقْتَه مُلَهْوجَا |
|
يُضْوِيكَ ما لمْ تَجْنِ منه مُنْضَجَا (٤) |
ولَهْوَجْت اللَّحْمَ وتَلَهْوَجْته : إِذا لم تُنْعِمْ طَبْخَه. وثَرْمَلَ (٥) الطعامَ : إِذا لم يُنْضِجْه صانعُه ولم يَنْفُضْه من الرَّماد إِذْ مَلَّه ، ويُعتذَرُ إِلى الضَّيْف فيقال : قد رَمَّلْنَا لك العَمَلَ ، ولم نَتَنَوَّقْ فيه للعَجَلة. وقوله : «تَلَهْوَجْته» مستدركَ على المصنّف ، وهو في الصحاح وغيره.
واللُّهْجة والسَّلْفة واللُّمْجة : بمعنًى واحدٍ.
ولَهَّجَهم تَلْهيجاً : أَطْعَمَهم إِيّاها ، قال الأُمويّ : لَهَّجْتُ القَوْمَ ، إِذا عَلَّلْتهم قبلَ الغَدَاءِ (٦) بلُهْنة يَتعلّلون بها.
وتقول العربُ : سَلِّفُوا ضَيْفَكم ولَمِّجوه ولَهِّجوه ولَمِّكوه وعَسِّلوه (٧) وشَمِّجوه [وعَيِّروه] (٨) وسَفِّكوه ونَشِّلوه وسَوِّدوه ، بمعنًى واحدٍ.
والمُلَهَّج ، كمحمَّد : مَن ينام ويَعْجِز عن العَمل ، وهذا من زياداته.
* ومما يستدرك عليه :
الفَصيل يَلْهَجُ أُمَّه : إِذا تَناوَلَ ضَرْعَها يَمْتَصُّه. ولَهِجَت الفِصالُ : أَخذَتْ في شُرْبِ اللَّبنِ. ولَهِجَ الفَصيلُ بأُمِّه يَلْهَجُ : إِذا اعتاد رضَاعَها. فهو فَصيلٌ لاهجٌ ، وفَصيلٌ راغلٌ : لاهِجٌ بأُمِّه. وزاد في الأَساس : وهو لَهُوجٌ. وفِصالٌ لُهُجٌ.
وتَلَهْوَجَ الشَّيْءَ : تَعجَّلَه أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
لوْلَا الإِلهُ ولوْلَا سَعْيُ صَاحِبنا |
|
تَلَهْوَجُوَها كما نَالُوا من العِيَرِ |
ومما يستدرك على المصنف :
[لهمج] : طريق لَهْمجٌ ولَهْجَمٌ : مَوْطوءٌ مُذلَّلٌ مُنْقَادٌ.
__________________
(١) في التهذيب : التي تلزق بأنوف الفصال.
(٢) زيادة عن الأساس ، وأشير إلى رواية الأساس بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) وهي رواية الصحاح المطبوع ومثله في التهذيب.
(٤) بالأصل يغويك وما أثبت عن اللسان «يضويك» وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) عن اللسان وبالأصل «ترمل».
(٦) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الغذاء.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وغسلّوه.
(٨) زيادة عن اللسان ، وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. وفي التهذيب : وغبِّروه.
واللهْمَجُ : السابقُ السَّريعُ. قال هِمْيانُ :
ثُمَّتَ يُرْعِيها لها لَهامِجَا
ويقال : تَلَهْمَجه : إِذا ابتلَعه ، كأَنه مأْخوذٌ من اللهْمَة (١) أَو من تَلَمَّجَه ؛ كذا في اللسان.
[لوج] : لَوَّجَ بنَا الطَّريقَ تَلْويجاً : عَوَّجَ. واللَّوْجاءُ : الحاجَةُ ، عن ابن جنّي : يقال : ما في صَدْره حَوْجاءُ ولا لَوْجاءُ إِلّا قَضَيتُها.
واللُّوَيْجاءُ والحُوَيجاءُ ، بالمدّ. قال اللِّحيانيّ : ما لي فيه حَوْجَاءُ ولا لَوْجاءُ ، ولا حُوَيجاءُ ولا لُوَيجاءُ ، أَي ما لي فيه حاجَةٌ. وقد سبق في ح وج.
ويقال : ما لي عليه حِوَجٌ ولا لِوَجٌ.
وهما أَي اللَّوْجاءُ واللُّوَيجاءُ من لُجْتُه أَلُوجُه لَوْجاً : إِذا أَدَرْتَه في فيكَ وفي هذا إِشارةٌ إِلى أَنَّ المادّة واويّة.
وقد ذكر شيخنا هنا قاعدةً ، وهي : أَن الفِعْل المُسندَ إِلى ضمير المتكلِّم : إِذا فُسِّر بفعل آخرَ بعدَه مَقْروناً بإِذا وجب فتح التّاءِ مطلقاً ، وإِذا قُرِن بأَيْ تَبعِ ما قبلَه ، كما نبَّهَ عليه ابنُ هِشام والحَريريّ.
(فصل الميم)
مع الجيم
[مأج] : المَأْجُ : الأَحمقُ المُضْطَرِبُ ، كأَنء فيه ضَوًى ، كذا في التهذيب والمأْج : القِتالُ والاضْطرابُ ، مصدر مَأَجَ يَمْؤُجُ. والمَأْجُ أَيضاً : الماءُ الأُجاجُ ، أَي المِلْح. وفي التهذيب : مَؤُجَ ككَرُمَ يَمْؤُجُ مُؤُوجَةً فهو مَأْجٌ. وأَنشد الجوهريّ لابن هَرْمةَ :
|
فإِنّكَ كالقَريحةِ عامَ تُمْهَى |
|
شَرُوبُ الماءِ ثمَّ تَعودُ مَأْجَا |
قال ابن بَرِّيّ : صوابه «مَاجَا» بغير همزٍ ، لأَنّ القصيدةَ مُرْدَفة بأَلف ، وقبلَه :
|
نَدِمْتُ فلم أُطِقْ رَدًّا لشِعْري |
|
كمَا لا يَشْعَبُ الصَّنَعُ الزُّجَاجَا |
والقَرِيحةُ : أَوَّلُ ما يُستَنْبَطُ من البِئر. وأُمِيهَت البِئرُ : إِذا أَنْبَطَ الحافرُ فيها الماءَ. وعن ابن سيده : مَأَجَ يَمْأَج مُؤُوجةً.
قال ذو الرُّمَّة :
|
بأَرْضٍ هِجَانِ اللَّوْنِ وَسْمِيّة الثَّرَى |
|
عَذَاةٍ نَأَتْ عنها المُؤُوجَةُ والبَحْرُ (٢) |
ومأْجَجُ : ع ، وهو على وَزْن فَعْلَل عند سيبويه مُلْحَق بجَعْفر كمَهْدَد ، فالميم أَصليّة ، وهو قَليل. وخالَفَه السِّيرافيّ في شرح الكِتَاب ، وزعمَ أَنّ المِيمَ في نحوِ مَأْجَج ومَهْدَد زائدة ، لقاعِدَة أَنّها لا تكون أَصْلاً وهي متقدِّمةٌ على ثلاثةِ أَحرُفٍ. قال : والفَكّ أَخفُّ لأَنه كثير في الكلام بخلاف غيره. قال شيخُنا : وأَغفل الجوهريّ التكلُّمَ على هذا اللَّفْظِ وما هو مبسوط في مُصنَّفات التَّصريف ، وأَورده أَبو حَيَّانَ وغيرُه.
[متج] : سِرْنا عُقْبَةً ـ هكذا بضمّ العَين وسكون القاف عندنا في النُّسخ ، وفي بعضها (٣) مُحرَّكةً ، وهو الأَكثر مَتُوجاً ، بالفتح ، كما يَقتضيه قاعدةُ الإِطلاق : أَي بَعيدةً عن أَبي السَّمْيدَعِ (٤) قال : وسمعت مُدْرِكاً ومُبْتكِراً الجَعْفَرِيَّيْنِ يَقولانِ : سِرْنا عَقَبَةً مَتُوجاً ومَتُوحاً ومَتُوخاً : أَي بَعيدةً. فإِذاً هي ثلاثُ لُغاتٍ.
وبهذا عُلِمَ أَنَ ما ذكره شيخُنا من إِيراده على المصنّف في هذا التركيب وعَدم إِبدالِه بنحو «رَقينا» أَو «صَعدنا» مما يقال في العَقَبة ، وضبطَ مَتوج بالموحّدة عن بعضهم ، أَوْهَامٌ لا يُلتفَت إِليها ، لأَنه في صَدَدِ إِيرادِ كلامِ أَئمَّة اللُّغةِ كما نَطقوا واستعملوا ؛ فتأَمَّلْ.
ومِتِّيجَةُ (٥) ، كسِكِّينة : د ، بأَفْرِيقِيَّةَ وضَبَطها الصّابونيّ في التكملة بالفتح ، ونَسبَ إِليها أَبا محمّد عبدَ الله بنَ إِبراهيمَ بنِ عيسى ، تُوُفِّيَ سنة ٦٣٦ بالإِسكندريّة ، وولدهُ أَبو عبد اللهِ محمَّدٌ سَمِعَ بالإِسكندريّة من شيوخِ الثَّغْر والقادِمين عليه ، وحَدَّث ، وتُوُفِّيَ سنة ٦٥٩.
__________________
(١) عبارة اللسان : «النهمة ومن تلمّجه» وأشار بهامشه إلى رواية التاج.
(٢) بالأصل واللسان هنا : غداة. وما أثبت «عذاة» عن اللسان «عذا» والعذاة : الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت.
(٣) أي في بعض النسخ ، وهي رواية القاموس واللسان والتكملة.
(٤) عن اللسان وبالأصل : ابن السميدع.
(٥) في معجم البلدان : بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديده ثم ياء مثناة من تحت ثم جيم.
[مثج] : مَثَجَ الشْيءَ ، بالمثلَّثة : إِذا خَلَطَ. ومَثَجَ : إِذا أَطْعَم. ومَثَجَ البِئْرَ : نَزَحَها (١) وهذا في التهذيب. والذي في اللسان : مُثِجَ بالشيْءِ ، إِذا غُذِّيَ به. وبذلك فَسَّرَ السُّكَّرِيّ قولَ الأَعْلَم :
|
والحِنْطِيءُ الحِنْطِيُّ يُمْ |
|
ثَجُ بالعَظيمةِ والرَّغائِبْ |
وقيل : يُمْثَج : يُخْلَط قلتُ : وقرأْتُ في شِعر الأَعلَم هذا البيتَ ، ونَصُّه :
|
الحِنْطِيءُ المِرّيحُ يُمْ |
|
نَحُ بالعَظيمةِ والرَّغائبْ |
وأَوّلُه :
|
دَلَجِي إِذا ما اللَّيْلُ جَنَّ |
|
عَلَى المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ |
وفي شرح السُّكَّريّ : الحِنْطِيءُ : المنتفِخُ. ولم يَعرف الأَصمعيُّ هذا البيْتَ ، فليُنظَرْ.
[مجج] : مَجَّ الرَّجُلُ الشَّرابَ والشيءَ مِن فِيهِ يَمُجُّه مَجًّا ، بضمّ العين في المضارع كما اقتضتْه قاعدته ، ونقل شيخُنا عن شرْح الشِّهاب على الشِّفاءِ : أَن بعضَهم جَوَّزَ فيه الفَتحَ ، قال : قلْت وهو غيرُ معروف ، فإِن كانَ مع كسرِ الماضي سَهُلَ ، وإِلَّا فهو مَردودٌ دِرايةً وروايةً.
ومَجَّ به : رَمَاه ، قال رَبيعةُ بن الحَجْدَر الهُذَلّي :
|
وطَعْنةِ خَلْسٍ قد طَعَنْتُ مُرِشَّةٍ |
|
يَمُجُّ بها عِرْقٌ مِن الجَوْفِ قالِسُ |
أَراد : يَمُجُّ بدَمِها. قلتُ : هكذا قرأْتُ في شِعرِه في مَرْثِيَةِ أُثَيْلَةَ بنِ المُتنخِّل.
وفي اللسان : وخَصّ بعضُهم به الماءَ. قال الشاعر :
|
ويَدعُو ببَرْدِ الماءِ وهو بَلاؤُه |
|
وإِنْ ما سَقَوْه الماءَ مَجَّ وغَرْغَرَا |
هذا يَصِف رجُلاً به الكَلَبُ. والكَلِبُ إِذا نَظَر إِلى الماءِ تَخيَّلَ له فيه ما يَكرَهه فلم يَشْرَبْه.
ومَجَّ بريقه يَمُجُّه : إِذا لَفَظَه.
وقال شيخنا حقيقةُ المَجِّ هو طَرْحُ المائعِ من الفَمِ. فإِذا لم يكن ما في الفَمِ مائعاً قيل : لَفَظَ. وكثيراً ما يَقَعُ في عِبارات المصنِّفين والأُدباءِ : هذا كَلامٌ تَمُجُّه الأَسماعُ.
فقالوا : هو من قبيل الاستعارة ، فإِنه تَشبيهُ اللّفظِ بالماءِ لرِقّته ، والأُذنِ بالفَمِ ، لِأَنّ كُلًّا منهما حاسَّةٌ ، والمعنى : تَتْرُكُه. وجَوّزوا في الاستعارة أَنّها تَبَعيّة أَو مَكْنِيّة أَو تَخْييليّة ... وقال جماعة : يُستعمل المَجّ بمعنى الإِلقاءِ في جميع المُدْرَكاتِ مَجازاً مُرْسلاً. ومنهحديث : «وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَ هذه الآيةَ فمَجَّ بها»، أَي لم يَتَفكَّر فيها ، كما نقله البَيْضاوِيّ والزَّمخشريّ ، وعَدَّوْه بالباءِ لما فيه من معنى الرَّمْيِ. انتهى.
وانْمَجَّت نُقْطَةٌ من القَلَم : تَرَشَّشَتْ.
وفي الحديث «أَنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم أَخذَ من الدَّلْوِ حُسْوةَ ماءٍ ، فمَجَّها في بِئْرٍ ففاضَت بالماءِ الرَّوَاءِ».
وقال شَمِرٌ : مَجّ الماءَ من الفَمِ : صَبَّه من فَمِه قَريباً أَو بعيداً ، وقد مَجَّه. وكذلك إِذا مَجَّ لُعابَه. وقيل : لا يكون مَجًّا حتى يُباعِدَ بِه.
وفي حديثِ عُمَرَ رضياللهعنه قال في المَضْمَضَةِ للصَّائم : «لا يَمُجُّه ولكنْ يَشْرَبُه [فإِنّ أَوَّلَه خَيْرُه] (٢)» أَراد المَضمضةَ عِند الإِفطارِ ، أَي لا يُلْقِيه مِن فِيه فيَذْهب خُلُوفُه. ومنهحديث أَنَسٍ : «فمَجَّه[في] (٣) فيه».
وفي حديث محمود بنِ الرَّبيع : «عَقَلْتُ مِن رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم مَجَّةً مَجَّها في بِئْرٍ لنا».
وفي حديثِ الحَسنِ رضياللهعنه : «الأُذُن مَجّاجَةٌ ولِلنَّفْس حَمْضةٌ» معناه أَنْ للنَّفْسِ شَهْوةً في استماعِ العِلْمِ ، والأُذُنُ لا تَعِي ما تَسْمَعُ ولكنها تُلْقِيه نِسْياناً كما يُمَجّ الشَّيْءُ من الفَمِ.
والمَاجُّ : مَنْ يَسِيلُ لُعَابُه كِبَراً وهَرَماً ، كعَطْفِ التّفسير لما قَبْلَه. قال شيخنا ولو حذفَ كِبَراً لأَصابَ المَحَزّ.
وفي الصّحاح : وشَيْخٌ مَاجٌّ : يَمُجّ رِيقَه ولا يَستطيع حَبْسَه من كِبَرِه.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : في المتن المطبوع بعد قوله نزحها زيادة : «وبالعطيَّةِ سَمَحَ».
(٢) زيادة عن النهاية واللسان ، وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) زيادة عن النهاية واللسان وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
والمَاجُّ : النّاقةُ الكَبيرةُ الّتي (١) من كِبَرِها تَمُجّ المَاءَ من حَلْقِها. وقال ابن سيده : والمَاجُّ من النَّاسِ والإِبلِ : الّذي لا يَستطيع أَن يُمسِكَ رِيقَه من الكِبَر.
والمَاجُّ : الأَحمقُ الّذي يَسيلُ لُعابه. قلتُ : وهذا مَجازٌ.
يقال : أَحمَقُ مَاجٌّ. وقيل : هو الأَحمَقُ مع الهَرَمِ.
وجمعُ الماجِّ من الإِبل مَجَجَةٌ. وجَمْعُ الماجّ من النّاس مَاجونَ ؛ كِلاهما عن ابن الأَعرابيّ. والأُنثى منهما بالهاءِ.
والمَاجُّ : البَعيرُ الّذي قد أَسَنَّ وسالَ لُعابُه.
قُلْت : وجمعُ الماجِّ من النّاس أَيضاً المُجّاجُ ، بالضّمّ والتّشديد ، لما في الحديث : «أَنّه رَأَى في الكَعبةِ صُورَةَ إِبراهيمَ فقال : مُرُوا المُجَّاجَ يُمَجْمِجون عليه» : وهو جَمْعُ مَاجٍّ ، وهو الرَّجُلُ الهَرِم الّذي يَمُجّ رِيقَه ولا يَستطيع حَبْسَه.
والمُجَاجُ (٢) كغُرَابٍ : الرِّيقُ تَرْمِيه (٣) مِن فِيكَ.
والمُجَاجَةُ : الرِّيقَةُ.
في الحديث : «أَنّ النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم كان يأْكُلُ القِثّاءَ بالمُجَاجِ : «وهو العَسَلُ ، لأَنّ النَّحْلَ تَمُجّه ، وحَمَلَه كثيرونَ على أَنه مَجاز. وقد يُقال له لأَجلِ ذلك : مُجَاجُ النَّحْلِ وقد مَجَّتْهُ تَمُجُّه. قال :
|
ولا ما تَمُجّ النَّحْلُ مِن مُتَمنِّعٍ |
|
فقَدْ ذُقْتُه مُسْتَطْرَفاً وصَفَا لِيَا |
ويقال له أَيضاً : مُجَاجُ الدَّبَى (٤). قال الشّاعر :
|
وماءٌ قَدِيمٌ عَهْدُه وكأَنّه |
|
مُجَاجُ الدَّبَى لَاقَتْ بِهاجِرَةٍ دَبَى (٥) |
ومن المَجاز : مَزَجَ الشَّرابَ بمُجَاجِ المُزْنِ. مُجَاجُ المُزْنِ : المَطَرُ.
وعن ابنِ سيدَه : خَبَزَ مُجَاجاً هكذا بالضّمّ : أَي خَبَزَ الذُّرَةَ ، عن الخَطّابيّ ، وقد وُجِدَ ذلك في بعض نُسَخ المَتْن.
والمَجَاجُ بالفتح : العُرْجُونُ قاله الرِّياشيّ ، وأَنشد :
نَقائِلٌ لُفَّتْ على المَجَاجِ (٦)
قال : النَّقائلُ (٧) : الفَسِيل. قال : هكذا قَرأْتُ بفتح الميم. قال : ولا أَدري أَهو صحيحٌ أَم لا.
ومَجْمَجَ الرَّجلُ في خَبَرِه : إِذا لمْ يُبَيِّنْه. وفي الأَساس : لم يَشْفِ.
ومَجْمَجَ الكِتابَ : ثَبَّجَه ولمْ يُبيِّنْ حُروفَه. وفي الأَساس : ومَجمَج خَطَّه : خَلّطَه. وخَطٌّ مُمجْمَجٌ : لم تَتَبيَّنْ حُروفُه (٨). وما يُحْسِن إِلّا المَجْمَجةَ.
وفي اللّسان : ومَجْمَجَ الكِتَابَ : خَلَّطَه وأَفْسَدَه بالقَلم ؛ قاله الليث (٩).
وعن شُجاعٍ السُّلَميّ (١٠) : مَجْمَجَ بفُلانٍ ويَجْبَجَ ، إِذا ذَهَبَ في الكَلام مَعه ، وفي بعض الأُمهات : به ، مَذْهَباً غيرَ مُستقيمٍ فَرَدَّه وفي بعض الأُمهات : ورَدّه من حالٍ إِلى حالٍ. وقال ابنُ الأَعرابيّ : مَجَّ وبَجَّ بمعنى واحد.
وأَمَجَّ الفَرسُ : جَرَى جَرْياً شَديداً. قال :
|
كأَنّما يَسْتَضْرِمانِ العَرْفَجَا |
|
فَوْقَ الجَلاذِيِّ إِذَا ما أَمْجَجَا |
أَراد : أَمَجَّ ، فأَظهر التَضعيفَ للضّرورة. وعن الأَصمعيّ ، إِذا بَدأَ الفَرسُ بالجَرْيِ قَبْلَ أَن يَضْطرِمَ جَرْيُه قيل : أَمَجَّ إِمْجاجاً (١١).
ويقال : أَمجَّ زَيْدٌ ، إِذا ذَهَبَ في البِلاد. وأَمَجَّ إِلى بَلدِ كذا : انْطلقَ.
__________________
(١) في اللسان : التي تكبر حتى تمجّ.
(٢) في الصحاح : والمُجَاجَةُ والمُجَاجُ.
(٣) الصحاح واللسان : تمجّه.
(٤) في اللسان (دبى) : الدبى : الجراد قبل أن يطير الخ ورسمه بالباء ثم قال : الدبا مقصور : الجراد قبل أن يطير ، وقيل هو نوع من الجراد. وأرض مدببة : كثيرة الدبا.
(٥) في اللسان أهمل ضبط «وماء قديم» وفي نسخة اللسان (دار المعارف) ضبط كالأصل وبهامشه : كذا بالأصل مضبوطاً. وضبطت قديم في التهذيب مكسورة الميم مع تشديدها ضبط قلم.
(٦) بالأصل «بقابل» وما أثبت «نقائل» عن التكملة.
(٧) بالأصل «القابل» وما أثبت عن التكملة.
(٨) في الأساس : «وخط ممجمج» وعبارة : «لم تتبين حروفه» سقطت منه.
(٩) بهامش المطبوعة الكويتية : قوله وأفسده بالقلم ، عبارة اللسان : ومجمج الكتاب : خلّطه وأفسده. الليث : المجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم اه» وفي التهذيب : الكتابة بدل الكتاب في قول الليث.
(١٠) انظر قوله في التهذيب واللسان والتكملة.
(١١) زيد في التهذيب : فإذا اضطرم عدوه قيل : أهذب إهذاباً.
ومن المَجاز : أَمجَّ العُودُ ، إِذا جَرَى فيه الماءُ.
وعن ابن الأَعرابيّ : المُجُجُ ، بضمّتين : السُّكَارَى.
والمُجُجُ أَيضاً : النَّحْلُ.
والمَجَجُ. بفتحتين وكذلك المَجُّ : اسْتِرْخاءُ الشِّدْقَيْنِ نَحْوَ ما يَعْرِضُ للشّيخ إِذا هَرِمَ.
وعن أَبي عَمْرٍو : المَجَجُ : إِدْراكُ العِنَبِ ونُضْجُه. وفي الحديث : «لا تَبع العِنَبَ حتى يَظْهَر مَجَجُه» : أَي بُلوغُه.
مَجَّجَ العِنبُ يُمَجِّج (١) إِذا طابَ وصار حُلْواً. وفي حديث الخُدْرِيّ : «لا يَصْلُح السَّلَفُ في العِنب والزَّيتون [وأَشباه ذلك] (٢) حتى يُمَجِّجَ».
والمَجْمَاجُ : الرَّهِلُ المُسْترخِي. ورَجلٌ مَجْماجٌ ، كبَجْباجٍ : كثيرُ اللَّحمِ غَلِيظُه.
وكَفَلٌ مُمَجْمَجٌ ، كمُسَلْسل : أَي مُرْتَجٌّ من النَّعْمَةِ (٣) ، وقد تَمَجْمَجَ. وأَنشد :
وكَفَلٍ رَيّانَ قد تَمَجْمَجَا
وكَذا لَحْمٌ مُمَجْمَجٌ : إِذا كان مكتنِزاً.
ومَجَّجَ تَمْجِيجاً : إِذا أَرادَك وفي بعضِ النُّسخ : إِذا أَراده بالعَيْب ، هكذا في سائر النُّسخ ، ولم أَدرِ ما معناه. وقد تَصفَّحت غالبَ أُمَّهاتِ اللُّغة وراجعْتُ في مَظانِّها فلم أَجِدْ لهذه العِبارة ناقلاً (٤) ولا شاهداً ، فليُنْظَر.
والمَجُّ والمُجَاجُ حَبُّ كالعَدَس إِلّا أنّه أَشدُّ استدارةً منه.
قال الأَزهريّ : هذه الحَبَّة التي يقال لها المَاشُ ، والعربُ تُسَمّيه الخُلَّرَ [والزِّنَّ] (٥) وصَرَّحَ الجوهريّ بتعريبه ، وخالَفه الجَوالِيقيّ. وقال أَبو حنيفة : المَجَّةُ : حَمْضَةٌ تُشبِهُ الطَّحْماءَ غيرَ أَنّها أَلطفُ وأَصغرُ.
والمُجُّ بالضَّمّ : نقط العسلِ على الحِجارة.
وآجُوجُ ويَمْجُوجُ : لُغتانِ في يأْجوجَ ومأْجوجَ ، وقد تقدّم ذِكرُهما مُستطرَداً في أَوّل الكتاب ، فراجِعْه.
* ومما يستدرك عليه :
مُجَاجَةُ الشِّيْءِ : عُصارَتُه ؛ كذا في الصحّاح ، ومُجَاجُ الجَرادِ : لُعَابُه. ومُجَاجُ فَمِ الجارِيةِ : رِيقُها. ومُجَاجُ العِنَبِ : ما سالَ من عَصيرِه ؛ وهو مَجاز.
والمَجّاجُ : الكاتب ، سُمِّيَ به لأَنّ قلَمه يَمُجّ المِدَادَ ، وهو مَجاز.
والمُجُّ : سَيْفٌ من سُيوف العَرب ؛ ذكرَه ابن الكَلْبيّ.
والمُصنّف ذَكَره في حَرْفِ الباءِ ، فقال : «البُجُّ سيفُ ابنِ جَنَاب» (٦) ، والصّواب بالميم. والمُجّ : فَرْخُ الحَمامِ ، كالبُجِ. قال ابنُ دريد : زعموا ذلك ولا أَعرف صِحَّته.
ومن المَجاز : قَوْلٌ مَمْجوجٌ. وكَلامٌ تَمُجّه الأَسماعُ.
ومَجّتِ الشَّمسُ رِيقَتها. والنَّباتُ يَمُجُّ النَّدَى ؛ كذا في الأَساس. وفي اللّسان : والأَرضُ إِذا كانت رَيَّا من النَّدَى فهي تَمُجُّ الماءَ مَجٍّا.
واستدرك شيخنا : مَجَاج ، ككِتاب وسَحابٍ : اسم موضع بين مكّةَ والمدينة ؛ قاله السُّهَيليّ في الرَّوض. قلت.
والصّواب أَنه محاج ، بالحاءِ (٧) ، كما سيأْتي في التي تليها.
[محج] مَحَجَ اللَّحْمَ ، كَمَنَعَ ، يَمْحَجُه مَحْجاً ، وكذلك العُودَ : قَشَرَه. ومَحَجَ الحَبْلَ ـ الأَوْلَى : الأَديمَ ، كما في سائر الأُمّهات ـ يَمْحَجُه مَحْجاً دَلَكَه لِيَلِينَ ويَمْرُنَ. وقال الأَزهريّ : مَحَجَ ، عند ابن الأَعرابيّ ، له مَعنيانِ : أَحدهما مَحَجَ بمعنى جامَعَ ، والآخرُ مَحَجَ بمعنى كَذَبَ (٨). يقال : مَحَجَ المَرأَةَ يَمْحَجُها مَحْجاً : نَكَحَها ، وكذلك مَخَجها. قال ابن الأَعرابيّ : اختصم شيخانِ : غَنَوِيّ وباهِليّ. فقال أَحدُهما لصاحبه : الكاذِبُ مَحَجَ أُمَّه ، فقال الآخَر : انظُروا ما قال لي : الكاذِبُ مَحَجَ أُمَّه ، أَي ناكَ أُمّه. فقال له الغَنويّ : كَذَب ، ما قُلتُ له هكذا ، ولكنّي قلت : مَلَجَ أُمّه ، أَي رَضعَها.
ابن الأَعرابيّ : المَحّاجُ : الكَذّاب. وأَنشد :
__________________
(١) اعتمدنا في ضبط مَجَّج ... يُمَجَّج ضبط اللسان والنهاية.
(٢) زيادة عن النهاية واللسان ، وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) في اللسان : وكفلٌ متمجمجٌ : رجراجٌ ، إذا كان يرتجُّ من النعمة.
(٤) ورد في التكملة : ومجج فلان : إِذا أرادك بالعيب.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٦) بالأصل : خباب ، وما أثبت عن القاموس «بج» وفيه : والبُجُّ بالضم سيف زهير بن جناب.
(٧) في معجم البلدان والصحيح عندنا : مَجاح.
(٨) عبارة التهذيب : أحدهما : الجماع ، والآخر : الكذب.
ومَحّاجٌ إِذا كَثُرَ التَّجَنِّي
ومَحَجَ اللَّبَنَ ومَخَجَه ، إِذا مَخَضَه ، بالخاءِ المعجمة وبالحاءِ معاً.
ومَحَجَ مَحْجاً : مَسَحَ شيئاً عن شَيْءٍ حتى يَنالَ المَسْحُ جِلْدَ الشيءِ لشدَّةِ مَسْحِك.
والرِّيحُ تَمْحَجُ الأَرضَ محْجاً : تَذْهَبُ بالتُّراب حتى تَتناوَلَ مِن أَدَمَتِها تُرَابَها. وفي اللّسان : حتى تناوَلَ من أَرْومةِ العَجَاجِ. قال العَجّاجُ :
|
ومَحْجَ أَرْواحٍ يُبارِينَ الصَّبَا |
|
أَغْشَيْنَ معْروفَ الدِّيَارِ التَّيْرَبَا |
ومحَجَهُ مُمَاحَجَةً ومِحَاجاً : ماطَلَه. ويقال : عُقْبَة مَحُوجٌ ، أَي بَعِيدَةٌ ، كمَتُوجٍ.
ومَحَاج ككِتابٍ وقَطَامِ : اسمُ فَرسٍ مَعروفةٍ من خيَل العَرب ، وهي فَرَسُ مالكِ بنِ عَوْفٍ النَّصْريّ ، بالصّاد ، المهملةِ أَو المعجمة ، قال :
|
أَقدِمْ مِحَاجُ إِنه يَوْمٌ نُكُرْ |
|
مِثْلِي على مِثْلِك يَحِمي ويَكُرّ |
ومحَاج أَيضاً : أسم فَرس أَبي جَهْلٍ لعنَه الله تعالى.
* ومما يستدرك عليه :
مَحَجَ مَحْجاً : أَسْرَعَ. ومَحَجَ الدَّلْوَ مَحْجاً : خَضْخَضَها كمَخَجَها ، عن اللِّحيانيّ ، والإِعجامُ أَعْرَف وأَشْهَرُ.
ومَحَاج : اسمُ موضعٍ. أَنشد ثعلب
|
لَعَنَ اللهُ بَطْنَ لَقْفٍ مَسِيلاً |
|
ومَحَاجاً فلا أُحِبُّ مَحَاجَا(١) |
[مخج] : مَخَجَ بالدَّلْوِ وغيرِها مَخْجاً ومَخَجَها : خَضْخَضَها. وقيل : مَخَجَ الدَّلْوَ ، كمَنَعَ : جَذَبَ بها ونَهَزَها حتّى تَمتلِئَ ، وهذا نقله الجوهريّ عن أَبي الحسن اللِّحيانيّ ، وأَنشد :
|
فَصبَّحَتْ قَلَيْذَماً هَمُومَا |
|
يَزيدُها مَخْجُ الدِّلَا جُمُومَا(٢) |
وعن الأَصمعيّ : مَخَجَ المَرأَةَ يَمْخَجُها مَخْجاً : جامعَها.
وعن أَبي عُبيد : تَمخَّجَ الماءَ : حَرَّكَه قال :
صافِي الجِمامِ لم تَمَخجْه الدِّلَا
أَي لم تُحرِّكْه.
* ومما يستدرك عليه :
تَمخَّجَ بالدَّلْوِ وتَمَاخَجَ ، وتَمخَّجَها وتَماخَجَها : مثلُ مَخَجَها. ومَخَجَ البِئْرَ ومَخَضَها بمعنىً واحدٍ (٣). ومَخَجَ البِئرَ يَمْخَجُها مَخْجاً : أَلَحَّ عليها في الغَرْف.
[مدج] : مُدَّجٌ ، كقُبَّرٍ : سَمَكَةٌ بَحْرِيَّة ، قال الّليث :وأَحسبه مُعرَّباً. وأَنشد أَبو الهيثم في المدَّج :
|
يُغْنِي أَبَاذرْوَةَ عن حَانُوتِها |
|
عن مُدَّجِ السُّوقِ وأَنْزَرُوتِها |
وقال : مُدَّجٌ : سَمَكٌ. وتُسمَّى المُشَّق (٤). وأَنْزروتُها : يريد عَنْزَرُوتها.
[مدلج] المُدْلُوجُ ، بالضّمّ : مقلوب الدُّمْلُوج.
[مذج] تَمَذَّجَ البطِّيخُ : نَضِجَ : ، هذه المادّة لم يَذكرها الجوهريّ ولا ابن منظور. وتَمَذَّجَ الإِناءُ : امتلأَ. وتَمَذَّجَ (٥) الشيْءُ : انتفَخَ واتَّسَعَ ومنه مَذَّجَه تَمْذِيجاً ، إِذا وَسَّعه.
[مذحج] : مَذْحِجٌ ، كمَجْلِسٍ : أَبو قبيلةٍ من اليَمن (٦) ، وهو مَذْحِجُ بن يُحَابِرَ بنِ مالِكِ بنِ زَيدِ بنِ كَهْلانَ بن سَبَإٍ (٧) ، تقدّم بيانه في ذ ح ج وسبَق الكلامُ هناك. ووَهِمَ الجوهريّ في ذِكْره هنا بِناءً على أَن ميمه أَصليّة وإِنْ نَسَبه إِلى سِيبويه.
__________________
(١) الأصل واللسان ، والبيت في معجم البلدان «مجاح» ونسبه إلى محمد بن عروة بن الزبير وروايته فيه :
|
لعن الله بطن لقف مسيلا |
|
ومجاحاً وما أحب مجاحا |
(٢) القليذم : البئر الغزيرة. وفي اللسان : قَلَمَّساً. والدلا ، بفتح الدال ، جمع دلاة وهي كالدلو ، وبكسرها ، جمع دلو ، وأصله دلاء.
(٣) هو قول الأصمعي كما في اللسان.
(٤) الأصل والقاموس والتكملة ، وفي اللسان : «متور» هكذا بدون ضبط.
(٥) بالأصل : «ومذج» والسياق يقتضي ما أثبتناه.
(٦) في المطبوعة الكويتية : اليمين خطأ.
(٧) في جمهرة ابن حزم ٣٩٧ مذحج هو مالك. وفي ص ٤٠٥ : مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. ومن ولد مالك : جلد ويحابر وهو مراد ...
ورأَيت في هامش الصّحاح ما نَصُّه : ذِكْرُه مَذْحِج خَطأٌ من وَجهين : أَوَّلاً قوله : مَذْحِج مِثال مَسْجِد ، يدلّ على أَنّ الميم زائدة ، لأَنه ليس في الكلام جَعْفِر ، بكسر الفاءِ ، وفيه مَفْعِل ، مثل مَسْجِد ، فدلّ على زيادة الميم ؛ فكان الواجب أَن يورده في «ذحج». وإِن كانت الميم أَصليّة كما ذكره عن سيبويه ، فكيف يقال : مثل مسجد؟ وثانياً إِذا ثَبت أَنّ الميم أَصليّة ، وَجبَ أَن يكون «مَذْحَج» مثل جَعْفَرٍ ، وهذا لم يَقُلْه أَحدٌ. بل تعرّض لِما أَوردَه سيبويه ، فإِنه قد رُوِيَ في كتاب سيبويه «مَأْجَج» فصحّفه بمَذْحِج. وميم «مَأَجَج» أَصليّة ، وهو اسم موضع.
وذكر ابن جِنّي في كتابه المُنْصِف (١) كلاماً مثل هذا فقال : وقد قال بعضُهم إِنّ «مَذحِج» قبائلُ شَتَّى ، مَذْحَجَت أَي اجْتَمعت. فإِنْ كان هذا ثَبْتاً في الّلغة ، فلا بُدّ أَن تكون الميم زائدةً ، وتكون الكلمةُ مَفْعِلا ، لأَنّهم قد قالوا مَذْحِج.
فإِن جَعلت الميم أَصلاً كان وَزْنُ الكلمة فَعْلِلاً ، وهذا خطأٌ لأَنه ليس في الكلام اسم مثل جَعْفِر. فثبت أَنه مَفْعِل مثل مَنْهِج ، ولهذا لم يُصْرَف «نَرَجِسُ» اسم رَجل ، لأَنه ليس في الأَصول مثل جَعْفِر ، وقُضِيَ بأَن النُّونَ زائدةٌ مثلها في «نَضْرِب».
وقد تحامل شيخُنا هنا على المَجْد تَحامُلاً كُلِّيًّا ، وانتصر للجوهرِيّ بِمْلء شِدْقِه ، وخَرقَ الإِجماعَ. وقد سبق الرّدّ عليه في ذ ح ج والتنبيه على هامش الحاشية حين كتابتي في هذا المَحلّ. والله الموفِّق.
[مرج] : المَرْجُ : الفَضَاءُ ، وأَرضٌ ذاتُ كَلَإٍ تَرْعَى فيها الدَّوابُّ.
وفي التّهذيب : أَرضٌ واسعةٌ فيها نَبْتٌ كَثيرٌ تَمْرُجُ (٢) فيها الدَّوابُّ.
وفي الصّحاح : المَوْضِع الّذي تَرْعَى فيه الدَّوابُّ.
وفي المصباح : المَرْجُ : أَرْضٌ ذاتُ نَباتٍ ومَرْعىً ، والجمع مُروجٌ.
قال الشاعر :
رَعَى بها مَرْجَ رَبيعٍ مُمْرِجَا
(٣) والمَرْجُ : مصدر مَرَجَ الدّابَّة يَمْرُجُها ، وهو إِرسالُها للرَّعْيِ في المَرْج. وأَمْرَجَها : تَرَكَها تَذْهَبُ حيثُ شاءَتْ.
وقال القُتَيْبِيّ : مَرَجَ دَابَّتَه : خَلّاها ، وأَمْرَجَها : رَعاهَا.
ومن المَجاز : المَرْجُ. الخَلْطُ. ومنه قوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (يَلْتَقِيانِ) (٤) العَذْبَ والمِلْحَ ، خَلَطَهما حتّى التْقيَا.
ومعنى (لا يَبْغِيانِ) (٥) : أَي لا يَبغِي المِلْحُ على العَذْب فيخْتَلط وهذا قولُ الزّجّاج. وقال الفرَّاءُ : يقول : أَرْسَلهما ثم يَلتقيانِ بعدُ. قال وهو كلامٌ لا يَقولُه إِلّا أَهلُ تِهَامَة. وأَمّا النَّحويّون فيقولون : أَمْرَجَهما : أَي خَلَّاهما ثم جَعَلهما لا يَلتبِس أَحدُهما بالآخَرِ. وعن ابن الأَعرابيّ : المَرْجُ : الإِجراءُ. ومنه (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أَي أَجْراهما. قال الأَخفش : ويقول قَومٌ : أَمْرَجَ البَحرينِ مثل مَرَجَ البِحْرِينِ ، فعَل وأَفْعَل بمعنًى.
ومَرْجُ الخُطَباءِ ، بخُراسان في طَريق هَرَاةَ ، يقال له : «بل طم» وهو قَنْطَرةٌ. ووجدْت في هامش الصّحاح بخطّ أَبي زَكريّا : قال أَبو سَهْلٍ : قال لي أَبو محمّد : قال الجوهريّ : مَرْجُ الخُطباءِ على يَوْمٍ من نَيْسابُورَ ، وإِنّما سُمِّيَ هذا الموضِعُ بالخُطباءِ ، لأَنّ الصَّحابَة لما أَرادوا فَتْحَ نَيسابورَ اجتمعوا وتَشاوَرُوا في ذلك ، فخَطَب كلُّ واحدٍ منهم خُطبةً.
ومَرْجُ راهِطٍ بالشَّام ومنه يوم المَرْجِ ، لمَرْوانَ بنِ الحَكَم على الضَّحّاكِ بن قَيْسٍ الفِهْريّ ومَرْجُ القَلْعَةِ ، محرَّكَة (٦) منزلٌ بالبادِيَة بين بَغدادَ وقَرْمِيسِينَ.
ومَرْجُ الخَليجِ : من نواحي المَصيِّصَةِ بالقُرْب من أَذَنَةَ ومَرْجُ الأَطْراخُونِ (٧) ، بها أَيضاً. ومَرْجُ الدِّيباجِ : بقُرْبِها
__________________
(١) الأصل : «المصنف» خطأ.
(٢) ضبطت في اللسان بالبناء للمعلوم ، وهو ما أثبتناه ، وضبطت في التهذيب بالنباء للمجهول.
(٣) ممرجا هذا ضبط الديوان ، وفي التهذيب بفتح الراء ، وفي اللسان بفتح الميم والراء جميعها ضبط قلم.
(٤) سورة الرحمن الآية ١٩.
(٥) سورة الرحمن الآية ٢٠.
(٦) كذا في القاموس ، وفي الصحاح واللسان : القلعة : بفتح اللام. وفي معجم البلدان ضبطت بالقلم بفتح اللام.
(٧) عن القاموس ، وبالأصل : الأطراخوان.
أَيضاً (١). ومَرْجُ الصُّفَرِ ، كقُبَّرٍ : بدمَشْقَ ، بالقُرب من الغُوطَةِ. ومَرْجُ عَذْراءَ بها أَيضاً. ومَرْجُ فِرِّيشَ كسِكّين بالأَنْدَلُس ، ولها مُروجٌ كثيرةٌ. ومَرْجُ بني هُمِيمٍ ، كزُبَيْر ، بن عبد العُزَّى بن رَبيعة بن تَميم بن يَقْدُمَ بن يِذْكُرَ بن عَنَزَةَ ، بالصَّعيد الأَعلَى. ومَرْجُ أَبي عَبَدَةَ محرَّكةً ، شَرْقِيَّ المَوْصِلِ (٢). ومَرْجُ الضَّيازِنِ قُرْبَ الرِّقَّةِ. ومَرْجُ عَبدِ الواحِدِ : بالجَزيرةِ ؛ مَوَاضِعُ ، والمُروجُ كثيرة فإِذا أُطلِقَ فالمرَاد مَرْجُ راهِطٍ.
ومما فاته من المروج : مَرْجُ دَابِقٍ : بالقُرْبِ من حَلَبَ ، المذكور في النِّهاية ، وتاريخ ابن العَدِيم. ومَرْجُ فَاس.
والمَرْجُ : قَرْيَةٌ كَبيرةٌ بين بغدادَ وهَمَذانَ ، بالقُرْب من حُلْوانَ. ونَهْرُ المَرْجِ : في غَربيّ الإِسحاقيّ ، عليه قُرىً كثيرةٌ. والمَرْجُ : صُقْعٌ من أَعمالِ المَوْصِل ، في الجانب الشرقّي من دِجْلَةَ ، منها الإِمام أَبو نَصْرٍ أَحمدُ بنُ عبدِ الله المَرْجيّ ، سَكَنَ المَوْصِلَ.
والمَرَجُ ، مُحرَّكةً : الإِبلُ إِذا كانت تَرْعَى بلا راعٍ. ودَابّةٌ مَرَجٌ للواحدِ والجميع.
والمَرَجُ : الفَسادُ. وفي الحديث «كيفَ أَنتم إِذا مَرِجَ الدِّينُ» : أَي فَسَدَ.
والمَرَجُ : القَلَقُ. مَرِجَ الخَاتَم في إِصْبعي. وفي المحكم : في يدي ، مَرَجاً : أَي قَلِقَ ، ومَرَجَ ؛ والكسرُ أَعلَى مثلُ جَرِجَ. ومَرِجَ السَّهمُ : كذلك. والمَرَج : الاختلاطُ والاضطِرابُ. ومَرِجَ الدِّينُ : اضْطربَ والْتَبَسَ المَخْرَجُ فيه.
وكذلك مَرَجُ العُهودِ واضْطرابُها : قِلَّةُ الوَفاءِ بها (٣). ومَرِجَ النَّاسُ : اخْتلَطُوا. ومَرِجَ العَهْدُ والأَمانةُ والدِّينُ : فَسَد.
ومَرِجَ الأَمرُ : اضْطَربَ. قال أَبو دُوَادٍ :
|
مَرِجَ الدِّينُ فأَعدَدْتُ لهُ |
|
مُشْرِفَ الحَارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ |
هكذا في نُسخ الصّحاح. ووجِدْت في المقصور والممدود لابن السِّكِّيت ، وقد عَزاه إِلى أَبي دُوَادٍ :
أَرِبَ الدَّهرُ فأَعددتُ له
وقد أَوردَه الجوهريّ في أَرب فانْظُره.
ويقال : إِنَما يُسكَّن المَرْجُ مع الهَرجِ ازْدِواجاً للكلام.
والمَرَجُ : الفِتْنةُ المُشْكِلةُ ، وهو مجَازٌ.
ومَرِجَ الأَمرُ كفَرِحَ مَرَجاً ، فهو مارِجٌ ومَرِيجٌ : الْتبَسَ واخْتلَطَ. وفي التنزيل : (فَهُمْ فِي) أَمْرٍ مَرِيجٍ (٤) : يقول في ضَلالٍ. وأَمْرٌ مَريجٌ : مُختلِطٌ ، مَجازٌ. وقال أَبو إِسحاقَ : (فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) : مُختلِفٍ (٥) مُلتبِسٍ عليهم.
وأَمْرَجَتِ النّاقةُ وهي مُمْرِجٌ : إِذا أَلقَتْ وَلَدَها (٦) بعد ما صار غِرْساً ودَماً. وفي المحكم : إِذا أَلقتْ ماءَ الفَحْلِ بعد ما يكون غِرْساً ودَماً.
وأَمْرَجَ دَابَّتَه (٧) : رعَاهَا في المَرْج ، كمَرَجَها. وأَمْرَجَ العَهْدَ : لم يَفِ به وكذا الدَّيْنَ. ومَرَجُ العُهودِ : قِلَّةُ الوفَاءِ بها ، وهوَ مجاز.
والمارِجُ : الخِلْطُ. والمارجُ : الشُّعْلَةُ السَّاطِعةُ ذاتُ الَّلهَبِ الشَّديدِ. وقوله تعالى : (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ) مِنْ نارٍ (٨) : مَجاز. قيل : معناه الخِلْطُ. وقيل : معناه الشُّعْلَةُ.
كُلّ ذلك من باب الكاهِلِ والغَارِب. وقيل : المارِجُ : الَّلهَبُ المُختلِطُ بسوَادِ النَّارِ. وقال الفَرَّاءُ : المارِجُ هنا : نارٌ دونَ الحِجابِ ، منها هذه الصَّواعِقُ. وقال أَبو عُبيدٍ (٩) : (مِنْ مارِجٍ) : من خِلْطٍ مِن نارٍ. وفي الصّحاح : أَي نَار بلا دُخَانٍ خُلِق منها الجَانّ.
ومن المجاز : المَرْجانُ بالفتح : صِغارُ اللَّؤْلُؤِ أَو نَحْوُه.
قال شيخنا : وعليه فقَوْلُه تعالى (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) (١٠) من عطف الخاصّ على العامّ. وقال بعضُهم : المَرجان : البُسَّذُ ، وهو جَوْهَرٌ أَحْمَرُ. وفي تهذيب الأَسماءِ
__________________
(١) في معجم البلدان : بينه وبين المصيصة عشرة أميال.
(٢) في معجم البلدان : مرج الموصل ويعرف بمرج أبي عُبيدة من جانبها الشرقي.
(٣) في التهذيب واللسان : وكذلك مَرَجُ العهود : اضطرابها وقلة الوفاء بها.
(٤) سورة ق الآية ٥.
(٥) في المطبوعة الكويتية : «متلف» خطأ.
(٦) الأصل واللسان والصحاح والتهذيب ، وفي القاموس : «الولد».
(٧) في القاموس : الدابة.
(٨) سورة الرحمن الآية ١٥.
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيدة.
(١٠) سورة الرحمن : الآية ٢٢.
واللُّغات : المَرْجَانُ ، فسَّره الواحِديُّ بِعِظامِ اللُّؤْلُؤِ ، وأَبو الهيثمِ بصغارِها ، وآخَرون بخَرَزٍ أَحمَرَ ، وهو قولُ ابنِ مَسعودٍ ، وهو المشهور في عُرْفِ النّاس. وقال الطُّرْطُوشيّ : هو عُروقٌ حُمْرٌ تَطْلُعُ في البَحر كأَصابعِ الكَفّ. قال الأَزهريّ : لا أَدري أُرباعيٌّ هو أَم ثُلاثّي ، وأَورده في رُباعيّ الجيم.
قلت : صَرَّحَ ابنُ القَطَّاع في الأَبنية بأَنه فَعْلَانٌ (١) من «مرج» كما اقتضاه صنَيع المُصنّف ؛ قاله شيخنا.
وقال أَبو حَنيفةَ في كتاب النّبات : المَرْجَان : بَقْلَةٌ رِبْعِيَّةٌ تَرتَفع قِيسَ الذِّراعِ ، لها أَغصانٌ حُمْرٌ ، ووَرقٌ مُدَوَّرٌ عَريضٌ كَثيفٌ جِدًّا رَطْبٌ رَوِيّ ، وهي مَلْبَنَةٌ واحِدتُها بهاءٍ.
وسَعيدُ بنُ مَرْجَانَةَ : تابِعيّ ، وهي أَي مَرْجانَةُ اسمُ أُمّه ، وأَمّا أَبوه فإِنه عبد الله ، وهو مولَى قُريش ، كُنيته أَبو عُثمانَ ، كان من أَفاضلِ أَهلِ المدينةِ ، يَرْوِي عن أَبي هُريرةَ ، وعنه محمّدُ بنُ إِبراهيمَ ، مات بها سنة ٩٦ (٢) ، عن سبع وسبعين ؛ قاله ابن حِبّان.
ويقال : نَاقَةٌ مِمْرَاجٌ ، إِذا كانَت عادتُها الإِمراجُ وهو الإِلقاءُ.
ومَرَجَ أَمْرَه يَمْرُجُه : ضَيَّعَه.
ورجل مِمْراجٌ : يَمْرُجُ أُمورَه ولا يُحْكِمُها.
وفي التهذيب : خُوطٌ مَرِيجٌ : أَي غُصْنٌ مُلْتَوٍ ، له شُعَبٌ صِغارٌ (٣) قد الْتَبَست شَناغِيبُه ، فبِذلك هو مُتداخِلٌ في الأَغصان. وقال الدَّاخِلُ الهُذلّي :
|
فَراغَتْ فالْتمَستُ به حَشَاهَا |
|
فخَرَّ كأَنَّه خُوطٌ مَرِيجُ (٤) |
قال السُّكَّريّ : أَي انْسَلّ فَمرِجَ مَرَجاً ، أَي تَقلْقَلَ واضْطَربَ ؛ ومَرَّ.
والمَرِيجُ ، كالأَمير : العُظَيمُ ـ تَصغير العَظْمِ ـ الأَبيضُ الناتِىءُ وَسَطَ القَرْنِ ، ج أَمْرِجةٌ.
* ومما يستدرك عليه :
أَمْرَجَه الدَّمُ : إِذا أَقْلَقَه (٥).
وسَهْمٌ مَرِيجٌ : قَلِقُ. والمَرِيجُ : المُلْتَوِي الأَعوَجُ.
ومَرَجَ أَمْرَهُ : ضَيَّعَه.
والمَرَجُ : الفِتْنَةُ المُشْكِلةُ.
والمَرْجُ : الإِجْرَاءُ.
ومَرَجَ السُّلطانُ النّاسَ.
ورجُلٌ مارِجٌ : مُرْسلٌ غيرُ ممنوعٍ.
ولا يَزال فلانٌ علينا : يأَتِينا مُفاجِئاً (٦). ومن المجاز : مَرَجَ فُلانٌ لِسانَه في أَعراضِ النّاس وأَمْرَجَه.
وفلان سَرّاجٌ مَرّاجٌ : كَذَّابٌ. وقد مَرَجَ الكَذِبَ يَمْرُجُه مَرْجاً. وفي اللسان : رَجُلٌ مَرّاجٌ : يَزِيد في الحديث.
ومَرَجَ الرَّجلُ المَرأَةَ مَرْجاً : نَكَحَها ؛ روى ذلك أَبو العلاءِ ، يَرفعُه إِلى قُطْرُبٍ. والمعروف : هَرَجَها يَهْرُجها.
والمُرَيجُ بنُ مُعاوِيةَ ، مُصغَّراً ، في قُشَيرٍ ، منهم عَوْسَجَةُ بن نَصْرِ بن المُرَيج ، شاعر.
ومَرْجَة والأَمْراجُ : مَوضعانِ. قال السُّلَيكُ بنُ السُّلَكةِ :
|
وأَذْعَرَ كَلّاباً يَقودُ كِلَابه |
|
ومَرْجَةُ لمَّا أَقْتَبِسْها بمِقْنَبِ |
وقال أَبو العِيَال الهُذليّ :
|
أَنّا لَقِينا يَعْدَكُمْ بدِيارِنا |
|
مِن جَانبِ الأَمْراجِ يَوماً يُسْأَلُ |
أَراد يُسْأَلُ عنه. ومَرْجُ جُهَينةَ : من أَعمالِ المَوْصِل.
[مرتج] المَرْتَجَ : تَعرِيب مَرْتَك ، وهو نَوْعانِ : فِضِّيٌّ وذَهبيٌّ. وهو المُرْدَارْسَنْجُ ، وليس بتَصحيفِ مِرِّيخٍ كِسكِّينٍ كما زُعِمَ. والوَجْهُ في ذلك ضَمّ مِيمِه لأَنه مُعرَّب مُرْدَه ، وهو المَيتُ. وهذا القَوْلُ فيه تَأَمُّلٌ.
__________________
(١) بالأصل : فعلال.
(٢) في تقريب التهذيب : مات قبل المائة بثلاث سنين.
(٣) التهذيب واللسان : قصار.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فراغت كذا في التكملة أيضاً والذي في اللسان : فجالت» ومثله في التهذيب.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «أفلقه».
(٦) عن الأساس وبالأصل «معاجباً» وأشير إلى رواية الأساس بهامش المطبوعة المصرية.
[مردرسنج] ، [مردسنج] المُرْدَارْسَنْجُ ، م وهو بضَمّ الميم ، وقد تَسقُط الرّاءُ الثّانيةُ تَخفيفاً ، وهو مُعرَّب مُرْدارْسَنْك ، ومعناه الحَجَرُ الميت (١).
ومُرْدَاسَنْجَه بإِسقاط الرّاءِ الثّانية : لقبُ جدِّ أَبي بكرٍ محمدِ بنِ المبارَكِ بن محمد السّلاميّ ، شيخٌ مُستورٌ ، بغداديّ ، روى عن أَبي الخطّاب بن البَطِر ، وعنه أَبو سعدٍ السَّمْعانيّ.
[مزج] : المَزْجُ : الخَلْطُ بالشَّيْءِ ، مَزَجَ الشَّرَابَ : خَلَطَه بغَيرِه. ومَزَجَ الشَّيْءِ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ : خَلَطَه. ومن المَجاز : المَزْجُ : التَّحْرِيش تقول : مَزَجْتهُ (٢) على صاحِبه :
إِذا غِظْته وحَرَّشْته عليه ؛ كذا في الأَساس.
والمِزْج بالكسر : اللَّوْزُ المُرُّ ، قال ابن دُريد : لا أَدري ما صِحَّتهُ ، وقيل : إِنما هو المُنْج ، كالمَزيج ، كأَميرٍ ؛ الأَخير من الأَساس. والمِزْجُ ، بالكسر : العَسَلُ ، وفي التّهذيب :الشَّهْدُ (٣). قال أَبو ذُؤيب الهُذليّ :
|
فجَاءَ بمِزْجٍ لمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَه |
|
هُوَ الضَّحْكُ إِلّا أَنّه عَمَلُ النَّحْلِ |
قال أَبو حَنيفة : سُمِّيَ مِزْجاً لأَنّه مِزاجُ كُلِّ شَرَابٍ حُلْوٍ طَيِّب به. وسَمَّى أَبو ذُؤيبٍ الماءَ الّذي تُمْزَجُ به الخَمْرُ مِزْجاً ، لأَنّ كلَّ واحدٍ من الخَمْرِ والماءِ يُمازِجُ صَاحِبَه ، فقال :
|
بمِزْجِ مِنَ العَذْبِ عَذْبِ الفُرَاتِ |
|
يُزَعْزِعُه الرِّيحُ بَعْدَ المَطَرْ |
وغلِطَ الجوهريّ في فَتْحِه فإِنّ أَبا سعيدٍ السُّكَّرِيَّ قَيَّدَه في شَرْحهِ بالكسر عن ابن أَبي طَرَفَة ، وعن الأَصمعيّ وغيرهما ، وكفَى بهم عُمْدةً ، أَو هي لُغَيَّة ذَكرها صاحبُ ديوان الأَدَب في باب «فَعْل» بفتح الفاءِ ، وتبعه ابنُ فارس والجَوهريّ. وهكذا وُجدِ بخَطّ الأَزهريّ في التّهذيبِ مضبوطاً.
ومِزَاجُه عَسَل. مِزَاجُ الشَّرابِ : ما يُمْزَجُ به ، وكلُّ نَوعين امتزجَا فكلُّ واحد منهما لصاحبه مِزْجٌ ومِزاجٌ.
والمِزَاجُ من البَدَنِ : ما رُكِّبَ عليه من الطَّبائع الأَرْبَع : الدَّمِ والمِرَّتَيْن والبَلْغَمِ ، وهو عند الحُكماءِ كيْفِيَّة حاصلَة من كَيْفِيَّاتٍ مُتضادَّةٍ وفي الأَساس : يقال : هو صَحيحُ المِزاجِ وفاسِدُه ، وهو ما أُسِّسَ عليه البدَنُ من الأَخْلاط.
وأَمْزِجةُ الناس (٤) مختلفةٌ.
والنِّساءُ يَلْبَسْنَ المَوْزَجَ : وهو الخُفّ ، مُعرَّبُ مُوزَه ، ج مَوازجَةٌ مِثالُ الجَوْرَب والجَواربَة ، أَلحقوا الهاءَ للعُجْمَة.
قال ابنُ سيده : وهكذا وُجِدَ أَكْثَرُ هذا الضَّرْب الأَعجميّ مُكَسَّراً بالهاءِ فيما زَعمَ سيبويهِ ، وإِن شِئت حَذَفْتها وقلت مَوازِجُ. ومن سَجعات الأَساس : فُلانٌ يَبيع المَوازجَ ، ويأْخذُ الطَّوازجَ (٥)».
والتَّمْزيجُ : الإِعطاءُ ، قال ابن شُمَيلٍ : يَسْأَل السائلُ فيُقال : مَزِّجوه ، أَي أَعْطوه شيئاً. ومن المجاز : التَّمْزيجُ في السُّنْبُل والعِنَب : أَن يُلَوِّن (٦) من خُضْرَةٍ إِلى صُفْرةِ. وقد مَزَّجَ : اصْفَرَّ بعدَ الخُضْرة ؛ ومثلُه في التّهذيب.
والمِزَاجُ ، ككِتَابٍ : ناقةٌ. و: ع شَرْقيَّ المُغِيثَةِ بين القادسيّة والقَرْعاءِ أَو يَمِينَ القَعْقَاع ، وفي نسخة : أَو بمَتْنِ القَعْقَاعِ.
ومازَجَه مُمازَجَةَ. وتَمازَجَا وامْتَزَجَا. ومن المجاز : مازَجَه : فاخَرَه. وقَوْلُ البُرَيق الهُذليّ :
|
أَلَمْ تَسْلُ عن لَيلَى وقدْ ذَهبَ الدَّهرُ |
|
وقد أَوحَشَتْ منها المَوازِجُ والحَضْرُ (٧) |
قال ابنُ سيده : أَظنّ المَوازِج ، ع ، وكذلك الحَضْرُ.
قلْت : وهكذا صَرَّحَ به أَبو سعيد السُّكَّريّ في شرحه.
* وممّا يُستدرَك عليه :
شَرابٌ مَزْجٌ : أَي مَمْزوج.
__________________
(١) عن التكملة ، وبالأصل «الحجر الخبيث» وفي تذكرة داود : مرداسنج : معرب عن سنك الفارسي ومعناه الحجر المحرق ويكون من سائر المعادن المطبوخة إلا الحديد بالإحراق. وأجوده الصافي البراق الرزين.
(٢) الأصل والتكملة وفي الأساس : مَزَّجْتُه.
(٣) في اللسان : المَزْح والمِزْج : العسل. وفي الأساس المَزْج : الشهد.
(٤) عن الأساس وبالأصل : النساء.
(٥) في الأساس : الطرازج.
(٦) في القاموس : يُلوَّن بالبناء للمجهول ، وما أثبت بالبناء للمعلوم موافقاً لما في اللسان والتكملة والتهذيب. ففيها جميعاً : لَوَّنَ».
(٧) الأصل واللسان ، وفي معجم البلدان :
.. أقفرت منها الموازج فالحضر
ورجل مَزّاجٌ ومُمَزِّجٌ : لا يَثبُت على خُلُقٍ إِنّما هو ذُو أَخلاقٍ. وقيل : هو المُخلِّطُ الكَذّابُ ؛ عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد لمَدْرَجِ الرِّيحِ :
|
إِنيّ وَجَدْتُ إِخاءَ كُلِّ مُمزِّجٍ |
|
مَلِقٍ يَعودُ إِلى المَخافةِ والقِلَى |
ومن المجاز : تَمازَجَ الزَّوْجَانِ تَمَازُجَ الماءِ والصَّهْباءِ.
وطَبْعُ عُطارِد مُتمزِّجٌ ؛ كذا في الأَساس.
ومِزَاجُ الخَمْرِ كافورُه : يَعني رِيحَها لا طَعْمَها.
[مشج] : مَشَجَ بينهما : خَلَطَ. وشيْءٌ مَشِيجٌ ومَشَجٌ كَقِتيلِ وسَبَبٍ ، وكَتِفٍ في لُغَتيه ، بفَتْح فسكون وكسر (١) : وهو كلُّ لَوْنينِ اختلَطَا. وقيل : هو ما اخْتلَطَ من حُمْرةٍ وبياضٍ. وقيل : هو كلُّ شَيئينِ مْخَتلِطَيْنِ. ج أَمْشاجٌ مِثل يَتيمٍ وأَيْتامٍ ، وسَبَب وأَسْبابٍ ، وكَتِف وأَكْتاف. قال زُهَيرُ بن حَرام الدّاخِلُ الهُذَلّي :
|
كَأَنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ منه |
|
خِلافَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ |
أَي كأَن الرِّيشَ والفُوقَيْن من النَّصل خِلافَ النَّصْل.
سِيطَ ، أَرادَ خُلِطَ بهما مَشِيجٌ. قد رَمِيَ (٢) الرِّيشُ والفُوقانِ ، قاله السُّكَّريّ ؛ وهذه رواية أَبي عُبيدةَ. ورَواه المُبرّدُ :
|
كأَنّ المَتْنَ والشَّرْجَيْن منه |
|
خِلافَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ (٣) |
وفي التنزيل العزيز : (إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ) نُطْفَةٍ (أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ) (٤) قال الفَرَّاءُ : الأَمشاجُ : هي الأَخْلاطُ : ماءُ الرجل وماءُ المرأَةِ ، والدَّمُ والعَلَقةُ. وقال ابن السِّكِّيت :
الأَمشاجُ : الأَخلاطُ ، يريد النُّطْفَة (٥) ، لأَنها مُمتزِجَةٌ من أَنواعٍ ، ولذلك يُولَد الإِنسان ذا طبائعَ مُختلفةٍ. وقال أَبو إِسحاقَ : أَمْشَاجٌ : أَخْلَاطٌ من مَنِيٍّ ودَمٍ ، ثم يُنقَل مِن حالٍ إِلى حالٍ. ويقال : نُطْفَةٌ أَمْشاجٌ ، أَي مُختلِطَةٌ بماءِ المَرأَةِ ودَمِها. وفي الحديث في صِفةِ المولود : «ثُمَّ يَكون مَشِيجاً أَرْبعين ليلةً».
والأَمشاجُ : الّتي تَجتَمِعُ في السُّرَّة.
* ومما يستدرك عليه :
عن أَبي عُبيدةَ : وعليه أَمْشاجُ غُزُولٍ : أَي داخِلةٌ بعضُها في بَعْض ، يعني البُرودَ فيها أَلوانُ الغُزُوِل. وقال الأَصمعيّ : أَمْشاجُ وأَوْشاجُ غُزُولٍ : داخلٌ بعضُها في بعضٍ ؛ كذا في اللِّسان.
[معج] : مَعَجَ السَّيْلُ كَمَنَعَ يَمْعَجُ : أَسْرَعَ. والمَعْجُ : سُرْعَةُ المَرِّ. ورِيحٌ مَعُوجٌ : سَريعةُ المَرِّ. قال أَبو ذُؤيب.
|
تُكَرْكِرُه نَجْديّة وتَمُدُّه |
|
مُسَفْسِفةٌ فَوْقَ التُّرابِ مَعُوجُ |
ومَعَجَ المُلْمولَ ، بالضّمّ ، في المُكْحُلَةِ ، إِذا حَرَّكَه فيها.
ومَعَجَ : جامَعَ. يقال : مَعَجَ جاريَتَه يَمْعَجُها : إِذا نَكَحَها.
ومَعَجَ الفَصيِلُ ضَرْعَ أُمِّه يَمْعَجُه مَعْجاً : لَهَزَه وقَلَّبَ أَي فَتَحَ فاهُ في نَواحِيه ليَسْتَمْكِنَ ، وفي أَخرى : ليتمكَّن (٦) في الرَّضاع. وقد رُوِيَ : مَغَجَ الفَصيل ، بالإِعجام أَيضاً.
والمَعْجُ : القِتالُ والاضْطرابُ. وفي حديثِ معاويةَ «فمَعَجَ البحرُ مَعْجَةً تَفرَّقَ (٧) لها السُّفُنُ» ، أَي ماجَ واضطربَ.
والمَعْجَةُ ، بهاءٍ : العُنْفُوان من الشَّباب. قال عُقْبةُ بنُ غَزْوانَ : فَعَلَ ذلك في مَعْجَةِ شَبَابِه ، وغَلْوَةِ شَبَابِه ، وعُنْفُوانِه. وقال غيرُه : في مَوْجَةِ شَبَابِهِ ، بمعْنًى.
والتَّمَعُّجُ : التَّلَوِّي والتَّثنِّي.
* ومما يستدرك عليه :
مَعَجَ في الجَرْيِ يَمْعَج : تَفنَّنَ. وقيل : المَعْجُ : أَن يَعْتَمِدَ الفَرسُ على إِحْدَى عُضادَتَيِ العِنَانِ ، مرَّةً في الشَّقّ الأَيمَنِ ، ومرَّةً في الشِّقِّ الأَيسرِ.
وفَرَسٌ مِمْعَجٌ : كَثيرُ المَعْجِ ؛ ومَعُوجٌ.
__________________
(١) أي بكسر الكاف من كتف.
(٢) في شرح أشعار الهذليين : «دمي».
(٣) المتن : متن السهم. والشرجين : حرفا الفوق.
(٤) سورة الإنسان الآية ٢.
(٥) في اللسان : يريد الأخلاط النطفة.
(٦) هي رواية اللسان ، والأولى : رواية الصحاح.
(٧) بالأصل : فغرق. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فغرق كذا في النسخ والذي في اللسان : تغرّق» ومثله في النهاية.
وَحِمَارٌ مَعّاجٌ : يَسْتَنُّ في عَدْوِه يَميناً وشِمالاً.
ومَعَجَت النَّاقةُ مَعْجاً : سارت سَيْراً سَهْلاً ؛ قاله ثعلب (١).
ومَعَجَ في سَيْرِه ، إِذا سار في كُلّ وَجْهٍ ، وذلك من النَّشاط.
ومَرَّ يَمْعَجُ : أَي [مَرَّ (٢) مَرّاً سَهْلاً. وقال ابن الأَثير (٣) : المَعْجُ : هُبوبُ الرِّيحِ في لِينٍ. والرِّيحُ تَمْعَجُ في النَّباتِ : تَقْلِبهُ يَميناً وشِمالاً. قال ذو الرُّمَّة :
|
أَو نَفْحَةٌ من أَعالِي حَنْوَةٍ مَعَجَتْ |
|
فيها الصَّبَا مَوْهِناً والرَّوْضُ مَرْهومُ |
[مغج] : مَغَجَ ، كمَنَعَ إِذا عَدَا. ومَغَجَ : إِذا سَارَ ، نقَله الأَزهريّ في التّهذيب عن أَبي عَمْرٍو ، قال : ولم أَسمَعْ مَغَجَ لغيره. ومَغَجَ الفَصيلُ أُمَّه : لَهَزَها ، لُغَةٌ في المُهملة ؛ نقلَه غيرُ واحدٍ من الأَئمّة.
[مفج] : مَفَجَ الرَّجُلُ : إِذا حَمُقَ ، حكاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبينِ.
ورَجلٌ مَفَاجَةٌ كثَفَاجَةٍ ، زِنَةً ومَعْنًى ، أَي أَحمقُ مائِقٌ.
[ملج] : مَلَجَ الصَّبيُّ أُمَّه ، كنَصَر وسَمِع يَمْلُجها ويَمْلَجها مَلْجاً : إِذا رَضَعها. وقيل : تَناوَلَ ثَدْيَها بأَدْنَى فَمِه ، وهو نَصُّ عِبارةِ الصّحاح. وامْتَلجَ الفَصيِلُ ما في الضَّرْعِ من اللَّبنِ : امْتصَّه.
وأَمْلَجَه : أَرْضَعَه ، وفي الحديث : «لا تُحَرِّم الإِمْلاجَةُ ولا الإِمْلاجَتانِ» (٤) يعني أَنْ تُمِصَّه هي لَبنَها. والإِمْلاجَة : المَرّةُ من أَملجَتْهُ أُمُّه : أَرْضَعَتْه ، يعني أَنّ المَصَّةَ والمَصَّتين لا يُحرِّمانِ ما يُحرِّمه الرَّضَاعُ الكاملُ.
والمَلِيجُ : الرَّضيعُ.
والمَليجُ : الرَّجُلُ الجَليلُ.
ومَليجُ : ة بريفِ مِصْرَ قُرْبَ المَحلَّة ، منها أَبو القاسِم عِمرانُ بنُ مُوسى بن حُمَيدٍ ، عُرِفَ بابْنِ الطَّيِّب ، رَوَى عن يَحيَى بنِ عبدِ الله بن بُكَيرٍ وعَمْرِو بن خالدٍ ، وعنه أَبو بكرٍ النَّقَّاش المُقْرِيء ، مات بمصرَ سنة ٢٧٥ (٥) ، ذكره ابنُ يونس. وعبد السلام بن وُهَيب المَلِيجيّ قاضِي قُضاةِ مِصْرَ ، كان عارفاً بالخِلافِ والكلامِ ، ذكرَهما الأَميرُ ؛ ومُنِيفُ بنُ عبدِ الرَّحْمن المَليجيّ ، دَرسَ بالفَخْرِيّة ، وتُوُفِّيَ بمصرَ سنة ٧٢٤.
والأَمْلَجُ : الأَسْمَرُ. وفي نوَادرِ الأعرابِ : أَسْودُ أَمْلَجُ أَلْعَسَ (٦) ، وهم المُلْجُ. يقال : وَلَدتْ فُلانةُ غُلاماً فجاءَتْ به أَمْلَجَ ، أَي أَصْفَرَ ، لا أَبيضَ ولا أَسوَدَ.
والأَمْلَجُ : القَفْرُ لا شَىْءَ فيه من النَّباتِ وغيره.
والأَمْلَجُ : دَواءٌ ، فارِسيٌّ مُعرَّب أَمْلَه (٧) ، أَجْودُه الأَسودُ (٨) ، بارِدٌ في الدَّرَجة الثَّانية ، وهو يابِسٌ بلا خِلافٍ ، وهو قابِضٌ ، يُسوِّد الشَّعرَ ويُقوّيه ، باهِيّ ، مُسْهلٌ للبَلْغَم ، مُقَوٍّ للقَلْبِ والعَصَبِ والعَيْن والمَعِدَةِ ، وسَقطَتْ هذه من بعض النُّسَخ ، وفي بعضها (٩) : «المَقْعَدة» بدل المَعِدة ، وهو أَيضاً صَحيحٌ ، لأَنّه يَشُدُّها : ويُشَهِّي الطَّعامَ ، ويَنْفع من البَوَاسير ، ويُطفِىء حَرارةَ الدَّم ؛ كذا في طيب الأَشباح لابن الجَوزيّ.
وفي اللّسان : والأَمْلجُ : ضَرْبٌ من العَقاقيرِ ، سُمِّيَ بذلك لِلَوْنه.
ورجل مَلْجَانُ ، مَصَّانُ ، بالفتح : يَرْضَعُ إِبلَه أَو غَنَمه مِن ضُروعِها ولا يَحْلُبها لِئلَّا يُسمَع ، لُؤْماً منه.
وعن أَبي زيد : المُلْجُ ، بالضّمّ : نَوَاةُ المُقْلِ ، والجمع أَمْلاجٌ. والمُلْجُ : ناحيةٌ متّسعة من الأَحْساءِ بين السِّتارِ والقَاعِة.
__________________
(١) في اللسان : أنشد ثعلب :
|
من المنطيات الموكبَ المعجَ بعد ما |
|
يُرى في فروع المقلتين نضوبُ |
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) كذا ، ولم يرد في النهاية القولُ الآتي.
(٤) الأصل والصحاح واللسان : وفي النهاية : الأملاجة والاملاجتان.
(٥) في اللباب : توفي سنة خمس وتسعين ومائتين.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ألعس ، عبارة اللسان : أسود أملج وهو اللَّعِس مضبوطاً كفرح».
(٧) في التكملة : آمْلَه بالمد. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أمله بهامش المطبوعة : آمله وزان نادرة ، وأميله بوزن جميلة». يعني بالمطبوعة نسخة التاج الناقصة وفي تذكرة داود : أملج هو السنانير بمصر وبالفارسية إذا نقع باللبن شيراملج ...
(٨) في تذكرة داود : وأجوده ما أشبه الكمثري الصغير غير الأملس ... الضارب إلى الصفرة والأسود منه ردىء.
(٩) وهي رواية القاموس ، ومثله في تذكرة داود.
والمُلُجُ بضمَّتين : الجِدَاءُ الرُّضَّعُ ، وهي صِغارُ الخِرْفانِ.
والمَالَجُ ، كآدَم : الذي يُطَيَّن به ، فارِسيّ معرّب.
ومالَجُ : لَقبُ جَدّ أَبي جعفرٍ مُحمْدِ بنِ مُعاوِيةَ بنِ يَزيدَ الأَنْماطيّ المُحدِّث ، بَغداديّ لا بأَسَ به ، روى عن إِبراهيمَ بنِ سَعْدٍ الزُّهْريّ وابنِ عُيَينة ، وعنه عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ ناجِيَةَ ، ومحمَّدُ بنُ جَريرٍ الطَّبريّ ويَحيَى بنُ محمَّدِ بنِ صَاعدٍ.
والأُمْلُوجُ ، بالضّمّ ، جاءَ في حَديث طَهْفَةَ (١) «أَنّ رَسولَ اللهِ صلىاللهعليهوسلم دَخلَ عليه قَوْمٌ يَشْكُونَ القَحْطَ ، فقال قائِلهم : سَقَطَ الأُمْلُوجُ ، ومات العُسْلُوجُ»الأُمْلوجُ : الغُصْنُ النَّاعِمُ. وقيل : هو العِرْقُ من عُروقِ الشَّجَرِ يُغْمَس في الثَّرَى لِيَلِين. وقيل : هو ضَرْب من النَّبات وَرَقُه كالعِيدانِ. وقيل : هو وَرَقٌ مِن أَوراقِ الشَّجرِ ، ليس بالعَريض كَورَقِ السَّرْوِ والطَّرْفاءِ ؛ حكاه الهَرويّ في الغَريبَيْنِ. والأَمْلوجُ أَيضاً : لشَجرٍ بالبادِيَة ، ج الأَماليجُ. وفي رواية : «سَقَطَ الأُمْلوجُ مِن البِكَارة» : وهو جمعُ بَكْرٍ ، وهو الفَتِيُّ السَّمينُ من الإِبلِ ، أَي سقَط عَنْها ما عَلاها مِن السِّمَن بِرَعْيِ الأُمْلوجِ ، فسمَّى نفسَه أُمْلوجاً على سبيل الاستعارة ، نسبه ابن الأَثير إِلى الزمخشريّ.
والأُمْلوجُ أَيضاً : نَوَى المُقْلِ (٢).
ومَلِجَ (٣) الرجلُ كَسمِع : إِذا لَاكَه أَي الأُملوجَ في فَمِه.
ومِلَنْجَةُ ، بكسر الميم وسكون النُّون : قَريةٌ. وقيل : مَحَلَّةٌ بأَصْبَهانَ ، منها أَبو عبدِ الله أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحَسنِ (٤) بن بردة (٥) الأَصبهانّي ، عن أَبي بكرٍ القَبّابّ وأَبي الشيخِ الحافِظ ، وعنه أَبو بكرٍ الخَطيبُ ، تُوَفِّيَ سنة ٤٣٧ ؛ وأَبو عبد الله محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القاسمِ المُؤذِّن ، سمع أَبا الفضائِل بن أَبي الرَّجاءِ الضَّبابي ، وأَبا القاسم ، إِسماعيلَ بنَ عليّ الحَمَّاميّ ، وقدم بغدادَ حَاجًّا ، وحَدَّث بها ، وعاد إِلى بَلده ، ومات سنة ٦١٢ ، كذا في معجم ياقوت.
ومَلَجَتِ النَّاقةُ : ذَهَبَ لَبنَها وبَقِيَ شَىْءٌ يَجِدُ مَن ذَاقَه طَعْم المِلْح في فَمه.
ويقال امْلَاج الصَّبيُّ ، كاحْمَارّ وامْلأَجّ ، كاقْشَعَرّ : طَلَعَ.
* ومما يستدرك عليه :
مَلَجَ المَرأَةَ : كلَمَجها : نَكَحَها ، كذا في اللسان. وفي الأَساس : اسْتَعْدَى (٦) أَعرابيٌّ الواليَ فقال : قال لي : مَلَجْتَ أُمَّك. قال : كَذَبَ ، إِنما قلتُ : لَمَجَ أُمَّه : أَي رَضعَها.
قلت : وهذه الحكاية سبقت لنا في «لمج» ، فيُنظَر ذلك.
وفي معجم ياقوت : مِلْجَتانَ ، بالكسر (٧) ، تثنية مِلْجة من : أَوْدِيةِ القِبْلِيّة ، عن جارِ الله (٨) عن عُلَيّ.
[منج] : المَنْجُ : التَّمْرُ تَجْتَمع منه اثنتانِ وثَلاثٌ يَلْزَق بعضُها ببعضٍ ، وهو أَيضاً مُعرَّب مَنْك اسم لِحَبٍّ مُسْكِرٍ يُغيِّر عَقْلَ آكلِه. وبالضّمّ : المَاشُ الأَخضرُ. وقال أَبو حنيفة : هو اللَّوْزُ الصِّغارُ. وقال مَرَّةً : المُنْجُ : شَجرٌ لا وَرَقَ له ، نَباتُه قُضبْانٌ خُضْرٌ في خُضْرَةِ البَقْل ، سُلُبٌ عارِيَةٌ ، تُتَّخذ منها السِّلالُ.
ومَنُوجَانُ : د ، بكِرْمانَ. وفي المعجم ، هو «مَنُوقانُ» بالقاف.
ومَنْجَانُ ، بالفتح : ة بأَصْفَهانَ ، منها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بن أَبْجَه بن أَعصر ، روى عن محمّدِ بنِ عاصمٍ الأَصبهانيّ ، وعنه أَبو إِسحاقَ السِّيرَجَاني ، وذَكَره ياقوت في معجمه (٩).
* ومما يستدرك عليه :
مَنْجُويَهْ : جَدُّ أَبي بكرٍ أَحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ إِبراهيمَ الحافظ الأَصبهانيّ ، روى عن أَبي بكرٍ الإِسماعيليّ والحاكم ، وعنه أَبو بكر الخَطيب (١٠).
__________________
(١) هو طهفة بن أبي زهير النهدي كما في التكملة.
(٢) قاله الأزهري كما في التكملة.
(٣) الأصل والقاموس والتكملة ، وفي اللسان بفتح اللام ضبط قلم.
(٤) اللباب : «الحسين». وفي معجم البلدان فكالأصل.
(٥) اللباب : «يزدة». وفي معجم البلدان : «البرد».
(٦) في الأساس : واستعدى أعرابي على رجل والي البصرة.
(٧) في معجم البلدان : ملحتان تثنية ملحة.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قوله عن جار الله كذا بالنسخ.
(٩) كذا ، ولم يرد ذكره في معجم البلدان إنما أورده ابن الأثير في اللباب (المنجاني).
(١٠) في اللباب : البيهقي.
[موج] : المَوْجُ : ما ارتفعَ مِن الماءِ فوقَ الماءِ ، ماجَ المَوْجُ.
والمَوْجُ : اضْطرابُ أَمواجِ البَحْرِ. وقد مَاجَ يَمُوجُ مَوْجاً ومَوَجَاناً ومُؤُوجاً ، وتَموَّجَ : اضْطَربَتْ أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شْيءٍ ومَوَجَانُه : اضْطِرابُه. وعن ابن الأَعرابيّ : ماجَ يَمُوجُ :إِذا اضطربَ وتَحَيَّرَ.
ومَوْجُ بنُ قَيسِ بنِ مازِنٍ بنُ أُختِ القُطَامِيّ ، شاعِرٌ تَغْلَبِيٌّ خَبيثُ ، أَو هو مَوْجُ بنُ أَبي سَهْم ، أَخو بني عبدِ الله بنِ غَطَفَانَ ، شاعر أَيضاً ؛ كذا نقلَه شيخنا عن المُختلِف والمُؤتلِف للآمديّ (١).
ومن المجاز : المَوْجُ : المَيْلُ. يقال : مَاجَ عن الحَقِّ :مَالَ عنه ، من الأَساس.
وعن عُقْبَةَ بنِ غَزْوَانَ : مَوْجَةُ الشَّبابِ : عُنْفُوانُه.
ومن المجاز : ناقَةٌ مَوْجَى ، كَسَكْرَى ، أَي ناجِيَةٌ قد جَالتْ أَنْساعُها لاختلافِ يَدَيْها ورِجْلَيْها.
ومن المجاز ماجَتِ الدّاغِصَةُ والسَّلْعَة (٢) مُؤُوجاً ، بالضّمّ : مارَتْ بين الجِلْدِ والعَظْمِ ، وفي نسخةٍ : «الَّلحم» بدل «العظم».
وماجَهْ بسكون الهاءِ ، كما جَزَمَ به الشَّمْسُ ابنُ خِلِّكانَ : لقب والدِ الإِمام الحافِظ أَبي عبدِ الله محمَدِ بن يَزيدَ الرَّبَعِيّ القَزْوينيّ ، صاحِب التفسير والتاريخ والسُّنَن ، وُلِد سنة ٢٠٩ ، عن إِبراهيمَ بنِ محمّدٍ الشافعيّ وأَبي بكرِ بنِ أَبي شَيْبةَ ، وعنه محمَّدُ بنُ عِيسى الأَبْهَرِيّ وعليُّ بنُ إِبراهيمَ القَطّانُ ، مات لثمانٍ بَقينَ من رَمضان سنة ٢٩٣ (٣) ، وصلّى عليه أَخوه أَبو بكرٍ ، لاجَدّه أَي لا لَقبُ جَدِّه ، كما زَعمه بعضٌ. قال شيخُنا : وما ذَهبَ إِليه المُصنّف ، فقد جَزَم به أَبو الحسن القَطَّان ، ووافقَه على ذلك هِبَةُ الله بنُ زَاذانَ وغيرُه ، قالوا : وعليه فيُكتَب (٤) «ابن ماجه» ، بالأَلف لا غير.
وهناك قول آخرُ ذَكره جماعةٌ وصَحَّحوه ، وهو أَن «ماجَه» اسمٌ لأُمّه ؛ والله أَعلم.
* ومما يستدرك عليه :
رَجلٌ مائِجٌ ، أَي مُتموِّجٌ. وبَحرٌ مائِجٌ ، كذلك.
وماجَ أَمْرُهم : مَرِجَ.
وفَرسٌ غَوْجٌ مَوْجٌ ، إِتباعٌ ، أَي جَوَادٌ. وقيل : هو الطَّويلُ القَصَبِ. وقيل : هو الذي يَنْثَنِي فيَذهَبُ وَيِجيءُ.
ومن المجاز : ماجَتِ النَّاسُ في الفِتْنة ، وهم يَمُوجون فيها.
[مهج] : المُهْجَة ، بالضّمّ ، وإِنما أَطْلَق لشُهْرَتِه : الدَّمُ.
وفي الصّحاح : حُكِيَ عن أَعرابيّ أَنه قال : دَفَنْتُ مُهْجَتَه : أَي دَمَه ؛ هكذا في النُّسخ. ووجدْت في هامشه أَنه تصحيف ، والذي ذَكرَه ابنُ قتيبة وغيرُه في هذا : «دَفَقَتْ مُهْجَتُه» بالفاءِ والقاف. قلت : ومثله في نُسخ الأَساس ، وهو مَجاز. أَو دَمُ القَلْبِ ، ولا بقاءَ للنَّفْسِ بعد ما تُرَاق مُهْجتُها.
والرُّوحُ ، يقال : خَرَجَتْ مُهْجَتُه ، أَي رُوحُه ، وهو مجَاز.
وقيل : المُهْجةُ : خالِصُ النَّفْسِ. وقال الأَزهريّ : بذَلْتُ له مُهْجَتي ، أَي نَفْسِي وخالِصَ ما أَقْدِر عليه. ومُهْجَةُ كلِّ شَيْءٍ خالِصُه (٥).
والأُمْهُجُ والأُمْهُجانُ ، بضَمِّهما : اللَّبَنُ الخالِصُ من الماءِ ، مُشتَقٌّ ذلك. ولَبَنٌ أُمْهُجانُ ، إِذا سَكَنَتْ رَغْوَتُه وخَلَصَ ولم يَخْثُر.
والماهِجُ : الرَّقيقُ من اللَّبَنِ ما لم يَتغيَّرْ طَعمُه.
ولبَنٌ أُمْهُوجٌ ، مثلُه.
والأُمْهُجُ : الشَّحْمُ الرَّقيقُ. وعن ابن سيده : شَحْمٌ أُمْهُجٌ : نِيءٌ ، وهو من الأَمثلة الّتي لم يَذكُرْها سيبويه. قال ابنُ جِنّي : قد حَظَر في الصّفة «أُفْعُل» ، وقد يمكن أَن يكون مَحذوفاً من أُمْهُوجٍ كأُسْكُوبٍ. قال : ووَجدْت بخطّ أَبي
__________________
(١) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٨٧ : منهم الموج التغلبي واسمه قيس بن زمان بن سلمة بن قيس بن النعمان ... وهو ابن أخت القطامي. ومنهم الموج بن أبي سهم بن عبد الله بن غطفان. شاعر.
(٢) الداغصة : العظم المدور المتحرك في رأس الركبة. والسلعة : زيادة في البدن كالغدة تتحرك إِذا حركت.
(٣) في وفيات الأعيان والعبر للذهبي سنة ٢٧٣.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وعليه فيكتب الخ يتأمل ويحرر».
(٥) الأصل واللسان عن الأزهري ، والعبارة ليست في التهذيب وقد ورد فيه فقط : مهجة كل شيء : خالصه
عليٍّ عن الفَرّاءِ : «لبنٌ أُمْهُوجٌ» ، فيكون أُمْهُجٌ هذا مقَصوراً ؛ هذا قولُ ابن جِنِّي.
ومَهَجَ ، كمَنَعَ يَمْهَجُ مَهْجاً : رَضِعَ.
ومَهَج جاريَتَه : نَكَحها.
وعن أَبي عمرٍو : مَهَجَ : إِذا حَسُنَ وَجْهُه بعد عِلَّةٍ.
ومن المجاز في الأَساس : امْتُهِج الرَّجلُ : إِذا انتُزِعَت (١) مُهْجتُه.
ومَمْهُوجُ البَطْنِ ، إِذا كان مُسْتَرْخِيَه.
[ميج] : المَيْجُ : الاخْتِلاطُ ، كذا في التهذيب ، وهو واويٌّ ويائيّ ؛ كذا في الناموس. ونقل عن ابن الأَعرابيّ : ماجَ في الأَمرِ ، إِذا دارَ فيه.
ومِيجَى ، كمِينَى ، بالكسر : جَدٌّ للنُّعمانِ بْن مُقَرِّنٍ المُزَنِيّ الصَّحابيّ ، رَضي الله عنه ، كان معه لِواءُ مُزَينةَ يومَ الفَتْحِ ، هاجَرَ هو وإِخوتُه التِّسعَةُ.
[مينج] : * واستدرك عليه :
مَيَانَجُ ، بالفتح في حروفه كلّها (٢) : قال ياقوت في المعجم : أَعجميٌّ لا أَعرف معناه. قال أَبو الفضل : هو مَوْضِعٌ بالشام ، ولست أَعرِف في أَيّ موضعٍ هو منه. يُنسَب إِليه أَبو بكرٍ يوسفُ بنُ القاسمِ بنِ يُوسفَ المَيانَجيّ ، سمع محمَّدَ بنَ عبدِ الله السَّمَرْقَنْديّ بالمَيَانَجِ ، ووَليَ القضاءَ بدمشقَ ، وتُوُفِّيَ سنة ٣٧٥ ؛ وأَبو مسعودٍ صالحُ بن أَحمدَ بنِ القاسمِ المَيَانَجيّ ، وأَبو عبد الله أَحمد بن طاهر بن المُنَجّم (٣) المَيَانَجيّ ، كلّ هذا عن ابن طاهرٍ. قال : وقد يُنْسَب إِلى مَيانَه : مَيانَجيّ ، وهو بلدٌ بأَذْرَبِيجانَ ، منها القاضي أَبو الحسين (٤) عليّ بن الحَسن الميَانَجيّ ، قاضي هَمَذانَ ، وولدُه أَبو بكرٍ محمّدٌ ، وحفيدُه عَيْنُ القُضاةِ عبدُ الله بن محمّد ؛ وكلّهم فُضلاءُ بُلَغاءُ.
(فصل النون)
مع الجيم
[نأج] : نأَج في الأَرضِ ، كمَنَعَ ، يَنْأَجُ نُؤُوجاً ، بالضّم :
إِذا ذَهَبَ. وفي التهذيب : ونَأَجَ الخَبَرُ : أَي ذَهَبَ في الأَرض. ونأَجَتِ الرِّيحُ تَنْأَجُ نَئِيجاً : تَحرَّكَتْ ، فهي نَؤُوجٌ : شديدة المَرِّ ، لها حَفيفٌ ، والجمع نَوائِجُ.
ونأَجَ إِلى الله يَنْأَجُ : إِذا تَضرَّعَ في الدُّعاءِ. وفي الحديث : «ادْعُ رَبَّك بأَنْأَجِ ما تَقْدِرُ عليه» ؛ أَي بأَبْلَغِ ما يكون من الدُّعاءِ وأَضْرَع. وتقول : بِتُّ أُناجِي رَبِّي وأَنْأَجُ إِليه.
ونَأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نَأْجاً : نَأَمَ أَي صاحَ ، وكذلك الإِنسانُ.
ونَأَجَ الثَّوْرُ يَنْأَجُ ويَنْئِجُ نَأْجاً ونُؤَاجاً : خارَ. وثَور نَئّاجٌ كثير النَّأْجِ. ورجلُ نَأّجٌ : رفيعُ الصَّوْتِ.
ونَئِجَ (٥) كسَمِعَ : أَكَلَ أَكْلاً ضَعيفاً.
وللرِّيحِ نَئِيجٌ : أَي مَرٌّ سَريعٌ بِصَوتٍ.
ونَأَجَت الرِّيحُ المَوْضِعَ : مَرَّتْ عليه مَرًّا شديداً.
ونُئِجَ القَوْمُ ، كعُنِيَ : أَصابَتْهم النَّؤُوجُ. قال الشاعر :
|
وتُنْأَجُ الرُّكْبانُ كلَّ مَنْأَجِ |
|
به نَئيجُ كلِّ ريحٍ سَيْهجِ |
وأَنشد ابن السِّكِّيت :
|
قد عَلِمَ الأَحماءُ والأَزاوِيجْ |
|
أَنْ ليس عنهنّ حَديثٌ مَنْؤُوجْ |
الحديث المَنْؤُوجُ : المَعْطوفُ ، هكذا فسّره.
ونائِجاتُ الهَامِ : صَوائِحُها ، قال العَجّاج :
واتَّخَذَتْه النَّائجاتُ مَنْأَجَا
والنَّائجاتُ أَيضاً : الرِّياحُ الشَّديدةُ الهُبوبِ.
والنَّأَجُ كشَدّاد : السَّريعُ. والأَسدُ ، لسُرْعَةِ وُثُوبِه.
ونَأَجَت الإِبلُ في سَيْرها. ومن المجاز : نَأَجَت الرَّائحةُ ، أَي عَجَّتْ.
__________________
(١) في الأساس : «أُخذت» وفي التكملة والقاموس فكالأصل.
(٢) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان بكسر النون ضبط قلم.
(٣) في معجم البلدان : النجم.
(٤) في اللباب : أبو الحسن.
(٥) نئج وضعت في الأصل خارج الأقواس على أنها ليست من القاموس ، وهي موجودة فيه.
[نبج] : النَّبّاج : الشَّديدُ الصَّوْتِ ، وقد نَبَجَ يَنْبج نَبيجاً.
ونَبَجَ ، إِذا خَاضَ سَوِيقاً أَو غيرَه. قَال المفضَّل : العرب تقول للمِخْوَض المِجْدَحُ والمِزْهَف والنَّبَّاجُ ، للسَّوِيق وغيرِه.
وفي «كتاب ليس» لابن خالَوَيْه ، يقال : نَبَجْتُ اللَّبَنَ الحَليبَ : إِذا جَدَحْتَه بعُودٍ في طَرَفِه شِبْهُ فَلْكَةٍ حتى يُكَرْفِىء ويَصير ثُمالاً فيُؤكَل به التَّمْرُ يُجْتَحف اجْتِحافاً. قال : ولا يَفعل ذلك أَحدٌ من العرب إِلَّا بنو أَسد. يقال : لَبَنٌ نَبيجٌ ومَنبوجٌ ، واسم ما يُنْبَجُ به النَّبَّاجةُ.
والنَّبَّاجة : بهاءٍ : الاسْتُ. والنَّبْج : ضَرْبُ من الضَّرْط.
يقال : كَذَبَتْ نَبّاجَتُك ، إِذا حَبَقَ.
والنِّبَاجُ ككِتَابٍ : ة ، بالبادية على طريقِ البَصْرةِ ، يقال له نِبَاجُ بني عامِر بنِ كُرَيزٍ ، وهو بحِذاءِ فَيْدٍ. وفي المعجم : قال أَبو عُبيدِ الله السَّكونِيّ : النِّبَاجُ : من البَصرة على عَشرةِ (١) مَراحلَ ، به يومٌ من أَيّام العَرب مشهورٌ ، لتميم على بكرِ بنِ وائلٍ. قال : والنِّبَاجُ هذا استنبطَ ماءَه عبدُ الله بنُ عامِر بنِ كُرَيزٍ ، شَقَّقَ فيه عُيوناً ، وغَرَس نَخْلاً ، ووَلَدُه به (٢) ، وساكَنَه رَهْطُه بنو كُرَيزٍ ومن انضَمَّ إِليهم من العَرب ، ومِنَ وراءِ النِّبَاجِ رِمالٌ أَقْوازٌ (٣) صِغارٌ يَمْنةً ويَسْرةً على الطَّريق ، والمَحَجَّة فيها أَحياناً لمَنْ يُصعِدُ إِلى مَكَّة رَمْلٌ وقِيعانٌ ، منها قاعُ بَوْلَانَ والقَصيم (٤). قال أَعرابيّ :
|
أَلا حَبَّذَا رِيحُ الأَلاءِ إِذا سَرَتْ |
|
به بعد تَهْتانٍ رِياحٌ جَنائِبُ |
|
أَهُمُّ (٥) بُبغْضِ الرَّملِ ثُمَّتَ إِنَّني |
|
إِلى الله مِن أَن أُبْغِضَ الرَّملَ تائبُ |
|
وإِني لَمَقْدورٌ ليَ (٦) الشَّوْقُ كُلَّما |
|
بَدا ليَ مِن نَخْلِ النِّباجِ العَصائبُ |
منها الزّاهِدانِ : يَزيدُ بنَ سَعيدٍ سمِع مالكَ بنَ دِينارٍ ، وعنه رَجاءُ بنُ محمَّدِ بنِ رَجاءٍ البَصْريّ ، ذكرَه ابنُ الأَثير ؛ وأَبو عبد الله سَعيدُ بنُ بُرَيدٍ ، كزُبَير ، ذكرَه الأَمير. و: ة ، أَخرَى ، وتُعرَف بِنِبَاج بني سَعْدٍ بالقَرْيَتينِ ، بينه وبين اليَمامِة غِبّانِ (٧) لبكر بن وائل ، والغِبّ : مَسيرةُ يَومَينِ. وقولُ البُحْتُريّ :
|
إِذا جُزْتَ صَحراءَ النِّباجِ مُغرِّباً |
|
وجَازَتْك بَطْحاءُ السَّواجِيرِ يا سَعْدُ |
|
فقُلْ لِبَني الضَّحّاكِ مَهْلاً فإِنّني |
|
أَنا الأُفْعُوانُ الصِّلُّ والضَّيْغَمُ الوَرْدُ |
قال في المعجم : السَّواجِيرُ : نَهْرُ مَنْبِجَ ، فيقتَضِي ذلك أَن يكون النِّبَاجُ بالقُرْب منها ، ويبعد أَن يُريدَ نِبَاجَ البَصْرةِ ، وبين مَنْبجَ وبينها أَكثرُ من مَسيرةِ شَهرينِ.
والنُّبَاجُ ، كغُرَابِ : الرُّدَامُ. قال أَبو تُرابٍ : سأَلت مُبتكِراً عن النُّبَاج ، فقال : لا أَعرِف النُّبَاجَ إِلا الضُّراطَ.
ونُبَاجُ الكَلْبِ ونَبِيجُه : نُباحُه ، لُغة فيه.
ويقال : كَلْبٌ نَبَاجٌ ، بالتشديد ونُبَاجِيّ بالضّمّ : نَبَّاحٌ ضَخْمُ الصَّوْتِ ؛ عن اللحيانيّ.
وَمَنْبِجُ كمَجْلِس : ع ، قال اليَعقوبيّ : من كُوَرِ قِنِّسْرِينَ.
وقال غيره : بعُمانَ. وفي المعجم : هو بلدٌ قديمٌ ، وما أَظنُّه إِلّا رُوميّاً ، إِلّا أَن اشتقاقه في العربيّة يُجَوِّز أَن يكون من أَشياءَ ، فذَكَرها. وذكل بعضُهم أَنّ أَوّل مَن بناها كِسْرَى لمّا غلَب على الشام ، وسمّاها «مَنْ بَه (٨)» أَي أَنا أَجود ، فعُرِّبت. والرَّشيد أَوّلُ من أَفْردَ العَواصِمَ ، وجعلَ مدَينتهَا مَنْبِجَ ، وأَسْكَنها عبدَ الملك بنَ صالحِ بن عليّ بن عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ. وقال بطليموس : بينها وبين حَلَبَ عَشْرَةُ فَراسِخَ ، وإِلى الفراتِ ثَلاثةُ فراسِخَ. وبخطّ ابن العَطَّار (٩) : مَنْبجُ بَلْدَةُ البُحتُريّ وأَبي فِراسٍ.
ويُنسَب إِليها جَماعةٌ : عُمَرُ (١٠) بنُ سَعيدِ بن أَحمدَ بنِ سِنانٍ
__________________
(١) معجم البلدان : عشر مراحل.
(٢) عن معجم البلدان ، وبالأصل «وولد به».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أقواز جمع قوز بالفتح وهو المستدير من الرمل أفاده المجد» وفي معجم البلدان : أقوار. ووردت فيه صواباً في مادة «القصيم».
(٤) عن معجم البلدان ، وبالأصل «والقضيم» خطأ. وفي المعجم : والقصيم بلد قريب من النباج.
(٥) عن معجم البلدان وبالأصل «لهم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لهمّ كذا بالنسخ ولعل الصواب : «أهمّ».
(٦) في معجم البلدان : وإني لمعذور إلى الشوق.
(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «غباث».
(٨) ومثله في معجم البلدان.
(٩) عن معجم البلدان وبالأصل : ابن العصار.
(١٠) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل «عمرو».
أَبو بَكرٍ الطائيّ ، وأَبو القاسم عَبْدانُ بنُ حُمَيدِ بن رَشِيدٍ الطائيّ ، وأَبو العبّاس عبدُ الله بن عبد المَلك (١) بن أَبي الإِصبع المَنبِجِيُّون ، مُحدِّثون ؛ كذا في المعجم. وفي الصّحاح واللِّسان : قال سيبويه : الميم في مَنْبجَ زائدةٌ بمنزلةِ الأَلفِ ، لأَنّها إِنّما كَثُرَتْ مَزيدةً أَوّلاً ، فمَوضِعُ زيادتِها كمَوضع الأَلف ، وكَثْرتُها ككَثْرَتِها ، إِذا كانت أَوّلاً في الاسم والصفة. فإِذا نَسَبْتَ إِليه فتحت الباءَ ، قلت : كِساءٌ مَنْبَجانيّ ، أَخرجوه مُخْرَج مَخْبَرَانيّ ومَنْظَرانيّ. وزاد المصنّف أَنْبَجانيّ ، بفَتحِ بائِهما ، نِسبةٌ إِلى مَنْبِجَ على غيرِ قياسٍ ، ومثله في كتاب المحيط. وقال ابنُ قُتَيبة في أَدب الكاتبِ : كساءٌ مَنْبَجانيٌّ ، ولا يقال : أَنْبَجانيّ ، لأَنه منسوب إِلى مَنْبِج ، وفُتحت باؤه [في النسب] (٢) لأَنه أُخْرِجَ مُخْرَجَ مَنْظَرانيّ ومَخْبَرَانِيّ. قال ياقوت : قال أَبو محمدَ البَطَلْيَوْسيّ في تفسيره لهذا الكتاب : قد قيل أَنبجانيّ وجاءَ ذلك في بعض الحديث. وقد أَنشد أَبو العبّاس المُبرّد في الكامل في وصف لحية :
|
كالأَنْبَجانيّ مَصْقولاً عَوارِضُها |
|
سَوْدَاءَ في ليِنِ خَدِّ الغَادَةِ الرُّودِ |
ولم يُنكِر ذلك. وليس مَجيئُه مخالفاً لِلَفْظ مَنْبِجَ ممّا يُبْطِل أَن يكون مَنسوباً إِليها ، لأَنَّ المنسوبَ يَرِدُ خارجاً عن القياس كثيراً كَمرْوَزِيّ ودَرَا وَرْدِيّ ورازِيّ. قلت (٣) :دَرَاوَرْديّ منسوب إِلى دَارَابْجِرْد. والحديث الذي أَشار إِليه هو «ائْتُونِي بأَنْبِجَانِيّةِ أَبي جَهْمٍ.» قال ابنُ الأَثير ؛ المحفوظ بكسر الباءِ ويُروَى بفتْحها. يقال : كساءٌ أَنْبَجانيّ منسوبٌ إِلى مَنْبِجَ ، فُتِحت الباءُ في النّسب ، وأُبدِلت الميمُ هَمزةً ، وقيل منسوبةٌ إِلى مَوضعٍ اسمه إِنْبِجَان ، وهو أَشْبَهُ ، لأَنّ الأَوّل فيه تَعسُّفٌ ، وهو كِساءٌ من الصُّوف له خَمْلٌ ولا عَلَمَ له ، وهي من أَدْوَن الثِّيابِ الغليظةِ. قال : والهَمزةُ فيها زائدةٌ ، في قولٍ. انتهى. ويقال أَيضاً : ثَرِيدُ أَنْبَجانيّ بفتح الباءِ : أَي به سُخونةٌ.
ويقال : عَجِينٌ أَنْبَجَانٌ ، بفتح الباءِ : أَي مُدْرِكٌ مُنتِفخٌ حامِضٌ. قال الجوهريّ : وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاءِ معجمةً ، وسماعي بالجيم عن أَبي سعيدٍ وأَبي الغَوث وغيرهما ، ومالَها أَختٌ سِوَى أَرْوَنَانٍ ، يقال : يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ ؛ وسيأَتي.
والمِنْبَجُ كمِنْبَزٍ : المُعْطِي بلسانهِ ما لا يَفْعلُه.
وقال أَبو عَمْرٍو : نَبَجَ : إِذا قَعَد على النَّبَجَة ، وهي مُحرَّكةً : الأَكمَةُ ، ومنهم مَن جعلَ مَنْبِجاً مَوْضِعاً من هذا قياساً صحيحاً ، ورُدّ بأَنّها على بَسيط من الأَرضِ لا أَكَمةَ فيه.
والنابِجَة : الدَّاهِيَةُ ، والصَّواب أَنه البائِجة ، وقدم تقدّم في الموحَّدة ، فإِني لم أَجِدْها في الأمَّهات (٤) فتَصحَّف على المصنّف. وعن أَبي عمرٍو : هو طعامٌ جاهلِيٌّ كان يُتَّخذ في أَيّام المَجاعةِ يُخاضُ الوَبَرُ باللَّبن فيُجْدَحُ ويُؤكَل كالنَّبِيج.
قال الجَعْدِيّ يَذكر نساءً :
|
تَرَكْنَ بَطَالةً وأَخَذْنَ جِذّاً (٥) |
|
وأَلْقَيْنَ المَكاحِلَ للنَّبيجِ |
قال ابن الأَعرابيّ : الجِذّ (٦) : طَرَفُ المِرْوَدِ.
والأَنْبَجُ ، كأَحمَدَ ، وتُكْسَر باؤه : ثَمَرةُ شَجرٍة هِنديةً يُربَّب بالعَسَل ، على خِلْقَةِ الخَوْجِ ، مُحرَّفُ الرأَس ، يُجلَب إِلى العراق ، في جَوْفِه نَواةٌ كنَواةِ الخَوْخِ فمن ذلك اشتقُّوا اسمَ الأَنْبجات الّتي تُربَّب بالعَسل من الأُتْرُجّ والإِهْلِيلَجِ ونحوهِ ؛ كذا في اللّسان والأَساس ، وهو مُعرَّب أَنْبَ (٧). قال أَبو حنيفةَ : شَجرُ الأَنْبَجِ كثيرٌ بأَرضِ العربِ من نَواحي عُمَانَ ، يُغْرَس غَرْساً ، وهو لَوْنانِ : أَحدهما ثَمرتُه في مثلِ هَيْئةِ اللَّوْزِ ، لا يزال حُلْواً من أَوّلِ نَباتِه ، وآخرُ في هَيْئة الإِجاصِ يَبدو حامِضاً ثم يَحْلُو إِذا أَيْنَعَ ، ولهما جميعاً عَجْمَةٌ ورِيحٌ طَيِّبة ، ويُكبَس الحامض منهما وهو غَضٌّ في الجِبَابِ حتّى يُدْرِكَ فيكون كأَنّه المَوْزُ في رائحته وطَعمِه ،
__________________
(١) في معجم البلدان : عبد الملك بن الإصبع.
(٢) زيادة عن معجم البلدان. (منبج).
(٣) القائل هو ياقوت.
(٤) وردت بهذا المعنى في التكملة.
(٥) عن التهذيب ، وبالأصل : وأخذن جداً».
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : الجدّ.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله معرب أنب كتب عليه بهامش المطبوع : أنبج معرب أنبه بزيادة الهاء وزان رغبة ، وما في المتن غلط من الناسخ ومشى عليه الشارح. انظر منتهى الأرب وتبيان عاصم».
ويَعظُم شَجرُه حتّى يكون كشَجَرِ الجَوْزِ ، وورَقُه كوَرقِه ، وإِذا أَدرَك فالحُلْوُ منه أَصفَرُ ، والمُزّ منه أَحمر.
وأَنْبَجَ الرَّجلُ : إِذا خَلَّطَ في كَلامه.
وأَنْبَجَ : قَعَدَ على النَّبَاج اسْم للآكامِ العالِيَة ؛ وهذا عن ابن الأَعرابيّ.
والنُّبُجَ ، بضمّتين : الغَرَائرُ السُّودُ كالنِّبَاج ، كما في المعجم لياقوت.
ونَبَجَت القَيْحَةُ ، هكذا في سائر النُّسخ الموجودة بأَيدِينا ، بالقاف والتّحتيّة ، وهو غلطٌ ، والصّواب «القَبْجَةُ» بالموحّدة ، وهو ذَكَرُ الحَجَلِ : خَرَجَت من جُحْرها. وقد تقدّم مثل هذا أَيضاً في ب ن ج ، فلا أَدري أَيّهما أَصحّ ، فليُنظَر.
وتَنبَّجَ العَظْمُ : تَورَّمَ ، كانْتَبَجَ.
والنَّبَجَانُ ، محرَّكةً : الوَعيدُ والنَّبْجُ ، بفتح فسكونٍ : البَرْدِيّ يُجعَل بين لَوْحَيْنِ من أَلواحِ السَّفينةِ.
ونَابَاجُ : لَقَبُ عبدِ الله بنِ خالدِ ، ولَقَبُ والدِ عليِّ بنِ خَلَفٍ.
* وممّا يستدرك عليه :
إِنّه نَفّاجٌ نَبّاجٌ : ليس معه إِلّا الكلُام. والنَّبّاجُ : المُتكلِّمُ بالحُمْق. والنَّبّاجُ : الكَذَّابُ ؛ وهذه عن كُراع.
والنَّبْج : نَباتٌ ؛ قاله ابن منظور ، وأَنا أَخشَى أَن يكون مُصحَّفاً عن البَنْجِ ؛ وقد تقدّم.
[نبرج] : النِّبْرِيجُ ، بالكسر : الكَبْشُ الّذي يُخْصَى فلا يُجَزُّ له صُوفٌ أَبداً فارسيّ مُعرَّب نَبْريدَهْ أَي غير مَجزوزٍ ، لأَن النُّون علامة النَّفيِ ، وبُريده ، بالضّمّ : هو المقطوع ، ويُطلَق على المَجْزوز. قلت : ومُقتضى التعريب أَن يكون «نِبْرِيدَج» إِلّا أَن يكون خُفِّف.
[نبهرج] : النَّبَهْرَج كسَفَرْجَل : كالبَهْرَج. وهو الزَّيْف الرَّدِيءُ. وفي المُغْرِب هو الباطل الرّدِىءُ من الشيْءِ.
والدِّرْهِم النَّبَهْرَجُ : ما بَطَل سِكّتُه. وقيل : فِضَّةٌ رَديئَةٌ. وهو مُعرَّب نَبَهْرَهْ. واستَظهرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ زِيادَة نُونِه ، لقولهم بمعناه : بَهْرَج. وقال أَبو حَيَّانَ : الأَصالةُ مُحتَملة ، ويكون كسَفَرْجَل. وقد تقدَّم الكلامُ في «بهرج» فراجِعْه.
[نتج] : نُتِجت النّاقةُ والفَرسُ كعُنِيَ ، صَرَّحَ به ثعلبٌ والجوهريّ ، نَتْجاً ونِتَاجاً (١) ، بالكسر ، وأَنْتِجت بالضّمّ : إِذا وَلَدَت. وبعضُهم يقول : نَتَجَتْ ، وهو قليلٌ. وعن ابن الأَعرابيّ : نُتِجَت الفَرسُ والنَّاقةُ : وَلَدتْ ، وأُنْتِجت : دَنَا وِلَادُها ؛ كلاهما فِعْلُ ما لم يُسمَّ فاعلُه. وقال : ولم أَسمعْ نَتَجَتْ ولا أَنْتَجتْ على صيغة فِعْلِ الفاعلِ. وقد نَتَجها أَهلُها يَنْتِجُها نَتْجاً ، وذلك إِذا وَلِىَ نَتَاجَها ، فهو ناتِج ، وهي مَنْتُوجة. وفي التهذيب : النّاتِج للإِبلِ : كالقابِلة للنِّساءِ.
وفي حديث أَبي الأَحوص : «هل تَنْتِجُ إِبلَك صحِاحاً آذانها»؟ : أَي تُوَلِّدها وتَلي نَتَاجَها.
وأَنْتَجَت الفَرَسُ : إِذا حَمَلَت وحَانَ نَتَاجُها. قال أَبو زيدٍ : فهي نَتُوجٌ ومُنْتِج : إِذا دَنا وِلادُها وعَظُمَ بَطْنُها. وقال يَعقُوبُ : إِذا ظَهَرَ حَمْلُها. قال : وكذلك النَّاقةِ ، ولا يُقال :مُنْتِجٌ. وعن الليث : لا يُقال : نَتَجَتِ الشَّاةُ إِلَّا أَن يكون إِنسانٌ يَلِي نَتَاجَها ، ولكن يقال : نُتِجَ القَوْمُ : إِذا وَضَعَتْ إِبلُهم وشَاؤُهم ، قال : ومنهم من يقول : أَنْتَجتِ النّاقةُ : إِذا وَضَعَت. وقال الأَزهريّ : هذا غلطٌ ، لا يُقال : أَنْتَجَت ، بمعنى وَضَعَتْ. قال : ويقال نُتِجَت : إِذا وَلَدَت ، فهي مَنْتوجة ؛ وأَنْتَجَت : إِذا حَمَلَت ، فهي نَتُوجٌ ، ولا يُقال :مُنْتِجٌ. وقال اللَّيث : النَّتُوجُ : الحامِلُ من الدَّوابِّ ، فَرَسٌ نَتُوجٌ : في بَطْنِها وَلَدٌ قد استَبانَ ، وبها نِتَاجٌ ، أَي حَمْل.
قال : وبعضٌ يقول للنَّتوجِ من الدَّوابّ : قد نَتَجَت ، بمعنى حَمَلت ، وليس بعامّ. وقال كُراع : نُتِجَت الفَرسُ ، وهي نَتُوجٌ. ليس في الكلام فُعِل وهي فَعُولٌ إِلّا هذا ، وقَوْلُهم :بُتِلَت النَّخلةُ عن أُمِّها وهي بَتُولٌ : إِذا أُفْرِدَت. وقال مَرَّةً : أَنْتَجَت النَّاقةُ فهي نَتُوجٌ : إِذا وَلَدَتْ. ليس في الكلام أَفْعَل وهو فَعُولٌ إِلّا هذا ، وقولهم : أَخْفَذَت النَّاقةُ وهي خَفُودٌ : إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها قبل أَن يَتِمّ ، وأَعَقَّت الفَرسُ فهي عَقُوق : إِذا لم تَحْمِل ، وأَشَصَّت النَّاقةُ وهي شَصُوصٌ : إِذا قَلَّ لَبنُها.
ونَاقَةٌ نَتيجٌ كنَتُوج ؛ حكاها كُراع أَيضاً.
__________________
(١) في الصحاح : بفتح أوله. وبهامش اللسان : «والنتاج بالفتح المصدر ، وبالكسر : الاسم ، كما في هامشِ نسخ القاموس نقلاً عن عاصم».
وأَتَت النَّاقةُ على مَنْتِجِها ، المَنْتِجُ ، كمَجْلِس : الوَقْتُ الذي تُنْتَج فيه.
وعن يُونُسَ : يقال للشَّاتَيْنِ إِذا كانتا سِناًّ واحدةً : هما نَتِيجَةٌ ، وكذلك غَنَمِي نَتائِجُ : إِذا كانَتْ في سِنٍّ واحدة (١).
ويقال : انْتَتَجَتِ النَّاقةُ ، من باب الافتعال ، إِذا ذَهَبَت على وَجْهها فولَدَت حيث لا يُعْرَفُ مَوْضِعُها. قال يَعقُوبُ :وإِذا ولَدَت النَّاقةُ من تِلْقَاءِ نَفسِها ولم يَلِ نَتَاجَها أَحدٌ قيل : وقد انْتَتَجَتْ. وقد قال الكُميت بَيتاً فيه لفظٌ ليس بالمستفيضِ في كلامِ العرب ، وهو قوله :
لِيَنْتَتِجُوها فِتْنَةً بعد فِتْنَةٍ (٢)
والمعروف من الكلام : ليَنْتِجوها. وتَنَتَّجَت النَّاقةُ : إِذا تَزَحَّرَت لِيَخْرُجَ وَلَدُها. كذا في الأَساس (٣).
وأَنْتَجوا : أَي عِندَهُم إِبلٌ حَواملُ تُنْتَج ، وأَنْتَجوا : نُتِجَت إِبلُهم وشَاؤُهم.
* ومما يستدرك عليه :
تَناتَجتِ الإِبلُ : إِذا انْتُتِجَت (٤). ونُوق مَناتِيجُ.
ومن المجاز : الرّيح تُنْتِجُ السحَابَ أي (٥) تَمْرِيه حتى تُخرِجَ قَطْرَه.
وقال أَبو حنيفة : إِذا نَأَت الجَبْهةُ نَتَّجَ النَّاسُ ووَلَّدوا ، واجْتُنِيَ أَوّلُ الكَمْأَةِ ؛ هكذا حكاه نَتَّجَ ، بالتّشديد ، يَذهب في ذلك إِلى التّكثير. وفي مَثَل : «العَجْزُ والتَّوانِي تَزَاوَجَا فأَنْتَجَا الفَقْرَ.» وهذه المُقدِّمة لا تُنْتِج نَتيجةً صادِقةً : إِذا لم يكن لها عاقِبَةٌ محمودةٌ.
ويقال : هذا الوَلدُ نَتِيجُ وَلَدي : إِذا وُلِدَا في شهْرٍ أَو عامٍ واحد.
وهذه نَتيجةٌ من نَتائج كَرَمِك.
وقَعَدَ مِنْتَجاً : قاضيِاً حاجتَه ، جُعِل ذلك نِتاجا [له] (٦) كذا في الأَساس.
[نثج] : والمِنْتَجَةُ والمِنْثَجة ، كمِكْنَسة : الاسْتُ سُمِّيَت لأَنها تَنْثِج أَي تُخرِجُ ما في البَطْن قاله ابن الأَعرابيّ ؛ كذا في التهذيب.
ومن المجاز : خَرَج فُلانٌ مِنْثَجاً ، كمِنْبَر : أَي خَرَج وهو يِسْلَحُ سَلْحاً ، والّذي في الأَساس «مِنْتَجاً» بالمُثَنّاة الفوقيّة ، أَي قاضياً حاجته ، كما تقدّم قريباً.
ونَثَجَ بَطْنَه بالسِّكِّين يَنْثِجُه ، بالكسر ، إِذا وَجَأَه.
والنِّثْج ، بالكسر : الجَبَانُ لا خَيْرَ فيه.
والنُّثُجُ ، بضَمَّتين : أُمَّاتُ سُوَيْدٍ.
وفي اللِّسان : يُقال لأَحدِ العِدْلَيْن إِذا استَرْخَى : قد اسْتَنْثَجَ ، قال هِمْيانُ :
|
يَظلُّ يَدْعُونيبَه الضَّماعِجَا |
|
بصَفْنَةٍ تُزْقِي هَدِيراً ناثِجَا (٧) |
أَي مُستَرْخِياً.
[نجج] : نَجَّت القُرْحَةُ تَنِجّ ، بالكسر ، نَجًّا ونَجِيجاً : إِذا رَشَحَت ، وقيل : سالَت بما فيها. قال الأَصمعيّ : إِذا سالَ الجُرْحُ بما فيه قيل : نَجَّ يَنِجُّ نَجيجاً. قال القَطِرانُ (٨).
|
فإِنْ تكُ قُرْحَةٌ خَبُثَت ونَجَّتْ |
|
فإِنّ الله يفْعَلُ ما يَشاءُ (٩) |
وهذا البيتُ أَورَده الجَوهريّ مَنسوباً لجرير ، ونَبَّه عليه ابنُ بَرِّيّ في أَماليه أَنه للقَطِران ، كما ذَكره ابنُ سيده.
قلت : وهكذا في كتاب الأَلفاظ لابن السّكّيت : يقال خَبُثَت القُرْحَةُ : إِذا فَسَدَتْ وأَفسَدتْ ما حَوْلَها ، يريد أَنّها وإِن عَظُم فسادُها فإِنّ الله قادرٌ على إِبرائها.
__________________
(١) في القاموس : «وغنمي نتائج : أي في سنٍّ واحدةٍ.
(٢) عجزه في التكملة :
فيفتصلوا أفلاءها ثم يرببوا
(٣) عبارة الأساس : تزحرت في نتاجها.
(٤) عن الأساس وبالأصل «أنتجت». وعبارة الأساس : تناتجت الابل وانتتجت : توالدت.
(٥) كلمة «أي» سقطت من المطبوعة الكويتية واللسان أيضاً.
(٦) زيادة عن الأساس.
(٧) الضماعج : الضخام. وتزقي كذا بالأصل واللسان وفي التكملة : تزفي بالفاء.
(٨) القَطِران لقب شاعر أو اسم رجل (اللسان : قطر) أو سمي به لقوله :
|
أنا القطران والشعراء جربى |
|
وفي القطران للجربى شفاء |
(المقاييس : جرب). وانظر طبقات الشعراء لابن سلام.
(٩) في الصحاح : «يشفي من يشاء» واللسان والتهذيب فكالأصل.
وفي حديثِ الحَجَّاج : «سأَحمِلُكَ على صَعْبٍ حَدْباءَ حِدْبارٍ يَنِجّ ظَهْرُها» أَي يَسِيل قَيْحاً. وكذلك الأُذنُ إِذا سالَ منها الدَّمُ والقَيْحُ.
ونَجْنَجَ فُلاناً عن الأَمرِ : كَفَّه ومَنَعَ. ونَجْنَجَ : إِذا حَرَّكَ وقَلَّبَ. ويقال : نَجْنِجْ أَمرَك فلعلَّك تَجِدُ إِلى الخُروج سبيلاً. ونَجْنَجَ الأَمرَ : إِذا هَمّ به ولم يَعْزِم عليه ، أَو رَدّدَ أَمْرَهُ ولم يُنفِّذه. ونَجْنَجَ الإِبلَ : إِذا رَدّها عن الماءِ. وعبارة الجوهريّ : نَجْنَجَ إِبلَه : إِذا رَدَّدَها على الحَوْض وأَنْشد بَيتَ ذِي الرُّمَّة :
|
حتَّى إِذَا لم يَجِدْ وَغْلاً ونَجْنَجَها |
|
مَخَافةَ الرَّمْيِ حتَّى كلُّها هِيمُ |
وعن الليث : نَجْنَجَ ، إِذا جالَ عند الفَزَعِ. ونَجْنَجَ القَومُ : صافُوا في المَرْبَع (١) ؛ هكذا بالموحّدة ، وفي أُخرَى بالمثناة الفوقيّة ، ثُمَّ عَزَموا على تَحَضُّرِ المِياهِ.
ويقال : تَنَجْنَجَ ، إِذا تَحرَّكَ.
ونَجْنَجَ في رأْيه وتَنَجْنَجَ : تَحيَّرَ واضطَربَ.
وقولُ الجوهريّ : تَنَجْنَجَ لَحمُه ، أَي كَثُر واسْتَرخى (٢) ، غَلطٌ ، وإِنما هو تَبَجَبَجَ ، بباءَين موحّدتين وقد تقدّم ، وهذا الذي ردّ به عليه هو قول الهَرويّ بعينه ، كذا وُجِد بخط أَبي زكريّا في هامش الصّحاح.
ونَجَّ : أَسْرَعَ ، فهو نَجوجٌ.
* وممّا يستدرك عليه :
نَجَّ الشَّيْءَ مِن فيه نَجًّا : كمَجَّه.
وعن أَبي تُرابٍ : قال بعض غَنِيّ : يقال : لَجْلَجْتُ اللُّقْمةَ (٣) ونَجْنَجْتُها : إِذا حَرَّكْتَها في فيك ورَدَّدتها فلم تَبتلِعْها. وعن شُجاعٍ السُّلَميّ : مَجْمَجَ بي ونَجْنَج : إِذا ذَهَبَ بك في الكلامِ مَذْهباً على غير استقامةٍ ، ورَدَّك من حال إِلى حالٍ.
وعن ابن الأَعرابيّ : مَجّ ونَجّ ، بمعنًى واحدٍ. وقال أَوْسٌ :
|
أُحاذِرُ نَجَّ الخَيْلِ فَوْقَ سَرَاتِها |
|
ورَبًّا غَيُوراً وَجْهُهُ يَتَمعَّرُ |
نَجَّتُها : إِلقاؤُها عن طُهورِها.
والنَّجْنَجَةُ : الحَبْسُ عن المَرْعَى. ونَجْنَجَتْ عَينُه : غارَتْ.
واليَنْجُوجُ والأَنْجُوجُ : عُودُ البَخُورِ. قال أَبو دُوَادٍ.
|
يَكْتَبِينَ الأَنْجُوجَ في كَبَّة المَشْ |
|
تَى وبُلْهٌ أَحْلَامُهُنّ وِسامُ |
وفي حديث سَلْمان : «أُهْبِطَ آدَمُ من الجَنَّة وعليه إِكليلٌ ، فتَحَاتَّ منه عُودُ الأَنْجُوجِ» ، والمشهور فيه أَلَنْجُوج ويَلَنْجُوج ، وقد تقدّم.
* وممّا يستدرك عليه :
النَّجَجُ : كِنَايةٌ عن النِّكاحِ ، والخاءُ لغة.
[نخج] : النَّخْج ، كالمَنْع : المُباضَعَة ونَخَجَها يَنْخُجها.
ونَخَجَ السَّيْلُ في الوادي يَنْخِج ، بالكسر (٤) ، نَخْجاً : صَدَمَه. ونَخْجُه : تَصْوِيتُه في سَنَدِ الوَادِي. والنَّخْج : صَوْتُ خَضْخَضَةِ الدَّلْوِ يقال : نَخَجَ الدَّلْوَ في البِئْرِ نَخْجاً ، ونَخَجَ بها : حَرَّكها في الماءِ لتمتلىء ، لُغة في مَخَجَها.
وزعم يَعقوبُ أَنّ نون «نخج» بدل من ميم «مخج». ومن المجاز : النَّخْجُ : صَوْتُ الاسْتِ.
واسْتَنْخَجَ الرّجلُ : لانَ.
والنَّخْجُ : أَن تضَعَ المَرأَةُ السِّقاءَ على رُكْبتَيْها ثم تَمْخَضَه (٥). وقيل : النَّخْج : أَن تَأْخُذَ اللَّبَنَ وقد رَابَ ، فتَصُبَّ لَبناً حَليباً فتَخْرُجَ الزُّبْدَةُ فَشْفاشَةً ليستُ لها صَلابةٌ.
وعن ابن السِّكِّيت : النَّخِيجَةُ : زُبْدٌ رَقيقٌ يَخرجُ من السِّقاءِ إِذا حُمِلَ على بَعيرٍ بعدَ ما يُنْزَعُ (٦) أَيْ يُخْرَجُ زُبْدُه
__________________
(١) في القاموس : «المرتع» وفي التكملة : الموضع.
(٢) والقول في اللسان ، والمجمل لابن فارس.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المضغة.
(٤) في التكملة : بفتح الخاء ضبط قلم.
(٥) هذا قول أبي عمرو كما في التهذيب.
(٦) في القاموس : «يخرج» وفي التهذيب واللسان : نزع.
الأَوّلُ فيُمْخَض (١) فيخْرُجُ منه زُبْدٌ رَقيقٌ. وقال غيره : هو النَّخِيجُ ، بغير هاءٍ. وزاد في الصّحاح : ويقال النَّجِيخَة ، بتقديم الجيم ، ولا أَدري ما صِحَّته.
* وممّا يستدرك عليه :
فُلانٌ مَيمونُ العَريكةِ والَّنخيجَةِ والطَّبيعةِ ، بمعنًى واحدٍ.
[نرج] : النَّوْرَجُ : سِكَّةُ الحَرَّاثِ ، كالنَّيْرَجِ ، بالفتح أَيضاً ؛ كذا في نوادر الأَعراب.
والنَّوْرَجُ السَّرَابَ يُظَنّ أَنه ماءٌ وليس بماءٍ ، من النوادر.
ونرج : دَاسَ الطَّعامَ بالنَّيْرَجِ.
والنَّوْرَجُ ، والنُّورَجُ ، الأَخيرة يمانِيَة ، ولا نَظيرَ له ، كلّ ذلك ما يُداسُ به الأَكْداسُ ، جمع كُدْسٍ ، وهي الصُّبْرَةُ الكَبيرةُ من الزَّرْع ، من خَشبٍ كانَ أَو حَديدٍ ، بيانٌ لما يُداسُ به. وفي سِفْر السَّعادة : النَّيْرَجُ : هذا الّذي يُدْرَسُ به الحَبُّ ، من حديدٍ وخَشبٍ ، والجمعُ النَّوارِجُ ، قال :
|
أَيَا لَيتَ لي نَجْداً وطِيبَ تُرابِها |
|
وهذا الذي تَجْرِي عليه النَّوارِجُ |
والنَّوْرَجَة والنَّيْرَجَة : الاختلافُ إِقْبالاً وإِدْباراً ، وكذا النَّوْرَجَةُ في الكلامِ : وهي النَّميمةُ والمَشْيُ بها.
ومن ذلك قيل : النَّيْرَجُ : النَّمّامُ. والنَّيْرَجُ : النَّاقةُ الجَوَادُ لسُرْعتها في عَدْوِها.
وفلانٌ عَدَا عَدْواً نَيْرَجاً ، أَي بسُرعةٍ وتَردُّدٍ ، يقال أَقْبَلَت الوَحْشُ والدّوَابُّ نَيْرَجاً ، وهي تَعْدُو نَيْرَجاً : وهي سُرْعَةٌ في تَردُّد. وكلُّ سريعٍ نَيْرَجٌ. قال العَجّاجُ :
ظَلَّ يُبارِيها وظَلَّتْ نَيْرَجا(٢)
ومن المجاز : نَيْرَجَها : جامَعَها.
وعن الليث : النِّيرَنْجُ ، بالكسر ، هكذا في سائر النُّسخ ، والمنقول عن نَصِّ كلامِ الليث : النِّيرَجُ ، بإِسقاط النون الثانية (٣) : أُخَذٌ ، بضمٍّ ففتح (٤) كالسِّحْر ، وليس به ، أَي ليس بحقيقتِه ولا كالسِّحر ، إِنّما هو تَشْبيهٌ وتَلْبيسٌ ، وهي النِّيرَنْجِيّات.
والنّارَنْج : ثَمَرٌ ، م ، فارسيّ مُعَرَّبُ نارَنْك ، أَنشد شيخنا قال : أَنشدنا الإِمام محمد بن المسناويّ :
|
وشَادِنٍ قُلتُ له صِفْ لنا |
|
بُسْتانَنا الزّاهِي ونارَنْجَنَا |
|
فقَالَ لي : بُستَانُكم جَنّةٌ |
|
ومَنْ جَنَى النَّارَنْجَ ناراً جَنَى |
وأَنشدنا شيخنا نورُ الدّين محمد القَبُولِيّ المُتوفَّى بحضرةِ دِهْلِي سنة ١١٥٩ :
|
إِنّ في بُسْتانِنا نارَنْجَنا |
|
مَنْ جَنَى نارَنْجنَا ناراً جَنَى |
* ومما يستدرك على المصنّف :
ريح نَيْرَجٌ ونَوْرَجٌ : عاصِفٌ. وامرأَةٌ نَيْرَجٌ : داهِيةٌ مُنْكَرَةٌ ، كلاهما من نوادر الأَعراب. والنَّيْرَجُ : ضَرْبٌ من الوَشْيِ ؛ من سِفرْ السّعادة.
ونَارجَةُ قَريةٌ كبيرةٌ بالأَندلس من أَعمال مالَقَة.
[نزج] : نَزَجَ ، بالزّاي بعد النُّون : رَقَضَ ، عن ابن الأَعرابيّ.
وقال غيره : النَّيْزَجُ بالفتح : جَهَازُ المَرأَةِ إِذا كان نَازِيَ البَظْرِ طَويلَه ، وأَنشد :
بذاك أَشْفِي النَّيْزَجَ الخِجَامَا
[نسج] : نَسَجَ الحائكُ الثَّوْبَ يَنْسِجُه ، بالكسر ، ويَنْسُجه ، بالضّمّ ، نَسْجاً. فانْتَسَجَ. والنَّسْجُ معروفٌ.
ونَسَجَت الرِّيحُ الوَرَقَ والهَشِيمَ : جَمَعَتْ بَعْضهُ إِلى بَعْضٍ.
قيل : ونَسَجَ الحائكُ الثَّوْبَ ، من ذلك ، لأَنه ضَمَّ السَّدَى إِلى اللُّحْمة فهو ناسِجٌ (٥) ، وصَنْعَتُه النِّسَاجةُ ، بالكسر ،
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «فيتمخض» ومثله في الصحاح.
(٢) روايته في ديوانه ص ١٠.
فراح يحدوها وراحت نيرجا
(٣) ومثلها في التهذيب واللسان.
(٤) كذا بالأصل والتهذيب واللسان. وضبطت في القاموس «أَخْذٌ» جميعها ضبط قلم.
(٥) في القاموس والتهذيب واللسان : نسَّاج.
والموضِع منه مَنْسَجُ ومَنْسِجٌ ، كمَقْعَد ومَجْلِس. ومن المجاز : نَسَجَ الكَلامَ : إِذا لَخَّصَه ، والشّاعرُ الشِّعْرَ : نَظَمَه وحَاكَه ، والكَذّابُ الزُّورَ : زَوّرَه ولَفَّقَه.
والمِنْسَج كمِنْبَرٍ والمِنْسِج بكسرِهما : قال ابن سيده : خَشَبَةٌ وأَداةٌ مُستعمَلَةٌ في النِّساجة التي يُمَدّ عليها الثَّوْبُ ليُنْسَجَ. وقيل : المِنْسَج ، بالكسر لا غيرُ : الحَفُّ خاصَّةً. وقال الأَزهريّ : مِنْسَجُ الثَّوْبِ ، بكسر الميم ، ومَنْسِجه : حيث يُنْسَج ؛ حكاه عن شَمِرٍ.
والمِنْسَج من الفَرَسِ : أَسْفَلُ مِن حارِكِه وكذا المَنْسِج ، بفتح الميم وكسر الشين. وقيل : هو ما بين العُرْفِ ومَوْضِع اللِّبْد. قال أَبو ذُؤيب.
|
مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ تَجْرِي فَوْقَ مَنْسِجِه |
|
إِذا يُراعُ اقْشَعَرَّ الكَشْحُ والعَضُدُ (١) |
وفي التهذيب : المِنْسَج : المُنْتَبِر من كاثِبَةِ الدَّابَّةِ عند مُنْتَهَى مَنْبِتِ العُرْفِ تحت القَرَبُوسِ المُقَدَّمِ. وقيل : سُمِّيَ مِنْسَجُ الفَرسِ لأَنّ عَصَبَ العُنُقِ يَجىءُ قِبَلَ الظَّهْر ، وعَصَبَ الظَّهْر يَذْهَب قِبَلَ العُنُقِ ، فَينْسِج على الكَتِفَيْنِ. وعن أَبي عُبيد : المَنْسِج (٢) والحارِكُ : ما شَخَصَ من فُرُوعِ الكَتِفيْنِ إِلى أَصْلِ العُنُق إِلى مُسْتَوَى الظَهْرِ ، والكاهِلُ خَلْفَ المَنْسِج. وفي الحديث : «رِجالٌ جاعِلُو رِمَاحِهم (٣) على مَناسِجِ خُيُولِهم». وقيل : المِنْسَج للفَرَس : بمنزِلةِ الكاهِلِ من الإِنسانِ ، والحارِكِ من البَعير.
ومن المجاز : هو نَسِيجُ وَحْدِه ، قال ثعلب : الّذِي لا يُعْمَل على مِثَالِه مِثْلُه ، يُضْرَب مَثَلاً لكلِّ مَنْ بُوِلغَ في مَدْحِه ، وهو كقولك : فلانٌ واحِدُ عَصْرِه ، وقَريعُ قَوْمِه.
فنِسيج وَحْدِه : أَي لا نَظيرَ له في العِلْم وغيرِه وأَصلُه في الثَّوْبِ وذلك لأَنّ الثَّوبَ إِذا كان رَفيعاً ـ وفي بعض الأمهات : كريماً (٤) ـ لم يُنْسَجْ على مِنْوالِه غَيْرُه لدِقَّته ، وإِذا لم يَكم كَريماً نَفيساً دَقيقاً عُمِلَ على مِنْوالِه سَدَى عَدّةِ أَثوابٍ ، وهو فَعِيلَ بمعنى مَفْعولٍ ، ولا يقال إِلّا في المَدْحِ.
وفي حديث عائشةَ : أَنها ذكرت عُمرَ تَصِفُه ، فقالت : «كان واللهِ أَحْوَذِيّاً نَسيجَ وَحْدِه» ، أَرادت أَنه كان مُنقطِعَ القَرِينِ.
ومن المجاز : نَسَجَت النَّاقةُ في سَيْرِها تَنْسِجُ ، وهي نَسُوجٌ : أَسْرَعَتْ نَقْلَ قَوائِمها. وقيل : ناقَةٌ نَسُوجٌ : التي لا يَضْطرب عَليها الحِمْلُ ، هكذا في سائر النُّسخ (٥) ، ولا أَدْرِي كيف ذلك ، والذي صَرَّح به غيرُ واحدٍ من الأَئمّة : النَسُوجُ من الإِبل : التي لا يَثْبُت حِمْلُها ولا قَتَبُها عليها إِنّما هو مَضْطَربٌ. وناقة نَسُوجٌ وَسُوجٌ : تَنْسِجُ وتَسِجُ في سَيْرها ، وهو سُرعةُ نَقْلِها قَوَائِمَها. أَو النَّسُوجُ من الإِبل : التي تُقدِّمه أَي الحِمْلَ إِلى كاهِلِهَا لِشدّةِ سَيْرِها ، وهذا عن ابن شُمَيْل.
ومن المجاز : نَسْجُ الرِّيحِ الرَّبْعَ : أَنْ يَتَعَاوَرَه ورِيحانِ طُولاً وعَرْضاً لأَنّ النّاسِجَ يَعترِضُ النَّسِيجةَ فيُلْحِمُ ما أَطالَ من السَّدَى.
والنَّسّاج : الزَّرّادُ ، هو الَّذي يَعمل الدُّروعَ ، رُبما سُمِّيَ بذلك.
ومن المجاز : النَّسّاج : الكَذّابُ المُلفِّقُ.
والنُّسُج ، بضمّتينِ : السَّجّادَاتُ ، نقَله ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ.
* ومما يستدرك عليه :
نَسَجَتْ الرِّيحُ التُّرابَ : سَحَبَتْ بَعْضَه إِلى بَعْض.
والرِّيحُ تَنْسِجُ التُّرابَ ، إِذا نَسَجَت المَورَ والجَوْلَ على رُسومِها (٦). والرِّيح تَنْسِجُ الماءَ ، إِذا ضَرَبَتْ مَتْنَه فانْتَسَجَتْ له طَرائقُ كالحُبُك ، قال زُهَيْرٌ يَصِفُ وادياً :
|
مُكلَّلٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ يَنْسِجُه |
|
رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مائِه حُبُكُ |
ونَسَجَ العَنكبوتُ نِسْجَها (٧) ، والشاعر يَنسِجُ الشِّعْرَ
__________________
(١) أراد أقشعرّ الكَشح والعضد منه.
(٢) في التهذيب : المِنْسَج ، وفي اللسان فكالأصل.
(٣) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : أرماحهم.
(٤) ومثله في اللسان ، والرواية الأولى في الصحاح. وفي التهذيب : نفيساً.
(٥) ومثلها في التكملة ، وفي المجمل : الناقة النسوج : هي التي يضطرب عليها حملها.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله على رسومها ، كذا بالأصل كاللسان وعبارة الأساس : ومن المجاز : الريح تنسج رسم الدار والتراب والرمل والماء إذا ضربته فانتسجت له طرائق كالحبك».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ونسج العنكبوت نسجها ، عبارة الأساس : وانتسجت العنكبوت نسجها».
ويَحوكُه ، ونَسَجَ الغَيْثُ النَّباتَ ، كلّ ذلك على المَثَل.
وفي حديث جابرٍ : «فقام في نِساجة مُلْتحِفاً بها». قال ابن الأَثير : هي ضَرْبٌ من المَلاحِفِ منسوجة ، كأَنها سُمِّيَتْ بالمَصدر.
[نشج] : النَّشَجُ ، محرَّكةً : مَجْرَى الماءِ ، ج أَنْشاجٌ ، قاله أَبو عَمرٍو ، وأَنشد شَمِرٌ :
|
تَأَبَّدَ لأْيٌ مِنْهمُ فعُتائِدُهْ |
|
فذُو سَلَمٍ أَنْشاجُهُ فسَواعِدُهْ |
والنَّشِيجُ : صَوْتُ الماءِ يَنْشِج ، ونُشُوجُه في الأَرضِ : أَن يُسْمَعَ له صَوْتٌ. ونَشَجَ الباكِي يَنْشِج ، بالكسر ، نَشْجاً ونَشِيجاً ، إِذا غُصَّ بالبُكاءِ في حَلْقِه من غير انْتحابٍ (١).
وقال أَبو عُبيد : النَّشِيجُ : مثلُ بُكاءِ الصَّبيّ إِذا ضُرِبَ فلم يَخْرُجْ بُكاؤه ورَدَّدَه في صَدْرِه. وعن ابن الأَعرابيّ : النَّشِيجُ مِن الفَمِ ، والنَّخِيرُ (٢) من الأَنفِ. وفي التهذيب : وهو إِذا غَصّ البُكاءَ في حَلْقِه عندَ الفَزْعَةِ. ومن المجاز : الحِمارُ يَنْشِجُ نَشيجاً عند الفَزَعِ. وقال أَبو عُبيدٍ : هو صَوْتُ الحِمَارِ. من غير أَن يَذكُر فَزَعاً. ونَشَجَ الحِمارُ نَشيجاً : رَدَّدَ صَوْتَه في صَدْرِه. وكذلك نَشَجَ القِدْرُ والزِّقُّ والحُبُّ : إِذَا عَلَى ما فيه حتى سُمِعَ له صَوْتٌ وهو مَجازٌ. ونَشَجَ المُطْربُ يَنْشِجَ نَشيجاً : إِذا فَصَلَ بين الصَّوْتين ومَدَّ.
ونَشَجَ الضِّفْدَعُ يَنْشِج ، إِذا رَدّدَ نَقِيقَه ، قال أَبو ذُؤيْب يَصف ماءَ مَطَرٍ :
|
ضَفادِعُه غَرْقَى رِواءٌ كأَنّها |
|
قِيَانُ شُرُوبٍ رَجْعُهنَّ نَشيجُ (٣) |
والنُّوشَجَانُ بضمّ النُّون وفتح الشِّين : قبيلةٌ ، أَوْ : د ، أَي بَلَدٌ. قال ابنُ سِيده : وأُراه فارِسيّاً ؛ كذا في اللّسان. وقرأَت في المعجم لياقوت : نُوشَجَانُ مَدينَةٌ بفارِسَ ، عن السّمعانيّ. وقال ابنُ الفَقيِه : وهُما العُلْيَا والسُّفْلَى ومن نُوشَجانَ الأَعلَى (٤) إِلى مدينة خَاقَانَ التغزغز (٥) مَسيرةُ ثلاثةِ أَشْهُرٍ في قُرىً كِبارٍ [ذات] (٦) خِصْبٍ ظَاهرٍ ، وأَهلُها أَتراكٌ ، منهم مَجوسٌ ، ومنهم زَنَادِقةٌ مانَوِيَّةٌ.
* وممّا يستدرك عليه :
النَّشيجُ : الصَّوْتُ. والنَّشيجُ : مَسِيلُ الماءِ.
وعَبْرَةٌ نُشُجٌ : لها نَشِيجٌ.
ومن المجاز : الطَّعْنةُ تَنْشِجُ عند خُروجِ الدَّمِ : تَسْمَعُ لها صَوْتاً في جَوْفِها.
[نشستج] : والنَّشَاسْتَجُ (٧) : ضَيْعَةٌ أَو نَهرٌ بالكُوفةِ ، كانت لطَلْحَةَ بنِ عُبيدِ الله التَّيْمِيّ ، أَحدِ العَشْرةِ ، وكانتْ عَظيمةً كثيرةَ الدَّخْل ؛ كذا في المعجم.
[نضج] : نَضِجَ الثَّمَرُ والعِنَبُ والتَّمْرُ واللَّحْمُ ، كسَمِع ، قَدِيداً (٨) أَو شِوَاءً ، يَنْضَجُ نُضْجاً ، بالضَّمّ ونَضْجاً ، بالفتح : أَدْرَكَ ، والنُّضْجُ الاسْمُ ، يقال : جادَ نُضْجُ هذا اللَّحْمِ. وقد أَنْضَجه الطَّاهِي ، وأَنْضَجَه إِبَّانُه ، فهو مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ ، وأَنضجْتُه أَنا ، والجمع نِضَاجٌ. وفي حديثِ لُقمانَ : «قريبٌ مِن نَضِيجٍ بَعيدٌ من نِيءٍ» النَّضِيجُ : المَطبوخُ ، أَرادَ أَنّه يأْخُذُ ما طُبخَ لإِلْفِه المَنْزِلَ وطُولِ مُكْثِه في الحَيِّ ، وأَنّه لا يأْكُلُ النِّيءَ كما يأْكل من أَعْجَله الأَمرُ عن إِنضاجِ ما اتَّخَذ ، وكما يأْكُل مَنْ غَزا واصْطادَ. قال ابنُ سيده : واسْتَعملَ أَبو حَنيفةَ الإِنضاجَ في البَرْدِ ، في كتابه الموسوم «بالنَّبات» : المَهْرُوء : الَّذي قد أَنْضَجَه البَرْدُ. قال : وهذا غريبٌ ، إِذ (٩) الإِنضاجُ إِنّما يكون في الحَرِّ فاستعملَه هو في البَرْد.
ومن المجاز : هو نَضيجُ الرَّأْيِ : أَي مُحكَمُهُ ، على المَثَل.
ومن المجاز نَضِجَت النَّاقةَ بوَلدِها ونَضَّجَت (١٠) : جَاوَزَت الحَقّ بشَهرٍ ونحْوه ، أَي زَادت على وَقْتِ الولادة. ونَصُّ عبارةِ الأَصمعيّ : إِذا حَملَت النَّاقَةُ ف جازَتْ السَّنَةَ من يَوْم
__________________
(١) الأصل والقاموس والصحاح وفي التهذيب : إِذا غَصّ البكاءُ في حلقه عند الفزعة.
(٢) في اللسان : والخنين والنخير من الأنف (ومثله في التهذيب).
(٣) أي رجع الضفادع ، وقد يجوز أن يكون رجع القيان.
(٤) في معجم البلدان : العليا.
(٥) عن معجم البلدان وبالأصل : التغرغر.
(٦) زيادة عن معجم البلدان ، وأشير إلى هذا النقص في هامش المطبوعة المصرية.
(٧) عن معجم البلدان وبالأصل : النشاشيج.
(٨) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «قديراً» يعني في القدر.
(٩) في المطبوعة الكويتية : «إذا» خطأ.
(١٠) في اللسان : ونضَّجته.
لَقِحَت ولم تُنْتَج ، بضمّ الأَوّل وفتح الثالث ، والسَّنَةُ مرفوع ومنصوب (١) كذا هو مُقَيَّد في نسختنا ، قيل : أَدْرَجَتْ ونَضَّجَتْ ، وقد جَازَت الحَقَّ ، وحَقُّها : الوَقْتُ الذي ضُرِبت فيه ، فهي مِدْرَاجٌ ومُنَضِّجٌ. وقد استعملَ ثعلب «نَضَّجته» في المَرْأَة ، فقال في قوله :
|
تَمَطَّت به أُمُّه في النِّفاسِ |
|
فليس بِيَتْنٍ ولا تَوْأَمِ |
يريد أَنّها زَادَت على تِسْعةِ أَشهر حتى نَضَّجته. وفي اللسان : والمُنضِّجة : التي تأَخَّرَت وِلادتُها عن حينِ الوِلادةِ شهراً ، وهو أَقْوَى للوَلَد.
والمِنْضاجُ : السَّفُّودُ.
ومما يستدرك عليه :
من المجاز : أَمْرٌ مُنْضَج.
وأَنْضِجْ رأَيَك.
وهو لا يَسْتَنْضِجُ كُراعاً. والكُراعُ : يَدُ الشَّاةِ ، أَي إِنه ضعيفٌ لا غَناءَ عنده.
ونوُقٌ مُنَضِّجاتٌ.
ونَضَّجَت الناقةُ بلَبَنها : إِذا بَلَغَت الغَايَة. قال ابنُ سيده : وأُراه وَهَماً ، إِنما هو نَضَّجَت وَلَدَها.
[نعج] : النَّعجُ ، محرّكةً والنُّعُوجُ ، بالضّم : الابْيضَاض الخَالِصُ ، والفِعْلُ كطَلَبَ ، نَعَجَ اللَّوْنُ الأَبيضُ يَنْعُج نَعَجاً ونُعوجاً فهو نَعِجٌ : خالِصٌ بَياضُه. قال العَجّاج يَصِفُ بقَرَ الوَحْشِ :
|
في نَعِجَاتٍ مِنْ بَياضٍ نَعَجَا (٢) |
|
كما رَأَيتَ في المُلَاءِ البَرْدَجَا |
ثم إِن قوله : «والفعل كطلب» هكذا في سائر نُسخ الصّحاح ، وهكذا وُجِدَ مضبوطاً بخطّ أَبي سَهْلٍ. وفي نسْخةٍ مقروءَةٍ على الشيخ أَبي محمّد بنِ بَرِّيّ رحمهالله في المتن : وقد نَعِجَ اللَّوْنُ يَنْعَج نَعَجاً مثل صَخِب يَصْخَب صَخَباً (٣). وعلى الحاشية : قال الشيخ : ورأَيت بخطّ الجوهريّ : وقد نَعَجَ اللَّوْنُ يَنْعُج نَعَجاً مثل طَلَب يِطْلُبُ طَلَباً. انتهى.
ومن سَجَعات الأَساس : نِساءٌ نُعْجُ المَحاجِرِ ، دُعْجُ النَّواظِرِ.
والنَّعَج : السِّمَن. نَعِجَت الإِبلُ تَنْعَج : سَمِنَت. قال الأَزهريّ : قال أَبو عَمرٍو : (٤) وهو في شِعر ذي الرُّمَّة. قال شَمِرٌ : نَعِجَت : إِذا سَمِنَت ، حَرْفٌ غريبٌ. قال : وفَتَّشتُ شِعْرَ ذِي الرُّمة فلم أَجدْ هذه الكلمة فيه. قال الأَزهريّ :
نَعِجَ بمعنَى سَمِنَ حَرْفٌ صحيحٌ ، ونَظَرَ إِليَّ أَعرابيٌّ كان عَهْدُه بي وأَنا ساهِمُ الوَجهِ ثم رآني وقد ثابَتْ إِليّ نَفْسي فقال : نَعِجْتَ أَبا فلانٍ بعد ما رأَيتُك كالسَّعَفِ اليَابِس. أَراد سَمِنْت وصَلَحْتَ. يقال : قد نَعِجَ هذا بعدي : أَي سَمِنَ.
والنَّعَج : أَن يَرْبُوَ ويَنْتَفِخَ. وقيل : النَّهَجُ مِثلُه.
والنَّعَجُ ثِقَلُ القَلْبِ من أَكْلِ لَحْمِ الضَّأْنِ ، والفِعْل نَعِجَ الرَّجلُ نَعَجاً ، كفَرِحَ فهو نَعِجٌ. قال ذو الرُّمَّة :
|
كأَنَّ القَوْمَ عُشُّوا لَحْمَ ضَأْنٍ |
|
فَهُمْ نَعِجونَ قد مَالتْ طُلَاهمْ |
يريد أَنهم قد أُتْخِموا من كثرةِ أَكلهم الدَّسَمَ فمالَتْ طُلَاهم. والطُّلَى : الأَعْناق.
والنّاعِجةُ : الأَرضُ السَّهْلةُ المُستوية المُكْرمَةُ للنَّبات تُنْبِت الرِّمْثَ ؛ قاله أَبو خَيْرَة.
والناعجة : النّاقةُ البيضاءُ اللّوْنِ الكَريمةُ. وجَمَلٌ ناعِجٌ : حَسَنُ اللَّوْنِ مُكْرَمٌ. والنَّاعجةُ أَيضاً : السَّريعةُ من الإِبل.
وقد نَعَجَت الناقةُ نَعْجاً : وهو ضَرْبٌ من سَيْرِ الإِبل. وفي اللسان : النَّواعِجُ من الإِبل : السِّراعُ. وقد نَعَجَت النَّاقةُ في سَيْرِها ، بالفتح : أَسرعَت ، لغة في مَعَجَت (٥).
والنَّاعِجَةُ أَيضاً : النَّاقةُ التي يُصادُ عليها نِعَاجُ الوَحْشِ.
قال ابنُ جِنّي : وهي من المَهْرِيّة. وفي شِعْرِ خُفَافِ ابن نَدْبَة :
والنَّاعِجَاتِ المُسْرِعات للنَّجَا
__________________
(١) التهذيب والصحاح واللسان ضبطت بالنصب.
(٢) في الصحاح : «في ناعجات» قال في التكملة : والرواية بغير ألف.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «صحب يصحب صحبا».
(٤) في التهذيب : «وهي».
(٥) ومثله في الصحاح.
يعني الخِفافَ من الإِبل ، وقيل : الحِسَان الأَلوانِ.
والنَّعْجة : الأُنثَى من الضَّأْنِ والظِّباءِ والبَقرِ الوَحْشِيّ والشَّاءِ الجَبَلِيّ ، ج نِعَاجٌ ، بالكسر ، ونَعَجَاتٌ مُحرَّكةً. وقرأَ الحسن : (وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ) (١) فعسى أَن يكون الكسر لُغةً.
وأَنْعَجوا إِنْعَاجاً (٢) : نَعِجَتْ ، أَي سَمِنَت إِبلهُم.
ونِعَاجُ الرَّمْلِ : البَقَرُ ، الواحِدةُ نَعْجَةٌ ، والعرب تَكْنِي بالنَّعْجةِ والشَّاةِ عن المرأَةِ ، ويُسَمُّون الثَّوْر الوَحْشيَّ شاةً.
قال أَبو عُبيدٍ : ولا يُقال لغير البَقرِ من الوَحْش نِعاجٌ. وقال الفارِسيّ : العرب تُجرِي الظِّباءَ مُجْرَى المَعْزِ ، والبَقَرَ مُجْرَى الضَّأْنِ. ويَدلُّ على ذلك قولُ أَبي ذُؤيب.
|
وعَادِيةٍ تُلْقِي الثِّيَابَ كَأَنَّها |
|
تُيُوسُ ظِبَاءٍ مِحْصُها وانْتِبارُها |
فلو أَجْرَوا الظِّباءَ مُجْرَى الضَّأْنِ لقال : كِبَاشُ ظِباءٍ. ومما يَدلّ على أَنهم يُجرُون البَقَرَ مُجْرَى الضَّأْنِ قولُ ذي الرُّمَّة :
|
إِذَا ما رَآها رَاكِبُ الصَّيْفِ لم يَزَلْ |
|
يَرَى نَعْجَةً في مَرْتَعٍ فيُثِيرُها |
|
مُوَلَّعةً خَنْساءَ لَيْسَتْ بنَعْجَةٍ |
|
يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِيَاهِ وَقِيرُها |
فلم يَنْفِ المَوصوفَ بذاتِه الّذي هو النَّعْجة ، ولكنه نَفاه بالوَصْف ، وهو قولُه :
يُدَمِّن أَجوافَ المِياه وَقِيرُها
يقول : هي نَعْجةٌ وَحْشِيَّة لا إِنسِيّة ، تأْلَف أَجوافَ المِياهِ أَولادُها ، ولا سِيّما وقد (٣) خَصَّها بالوَقِيرِ ، ولا يَقعُ الوَقيرُ إِلَّا علَى الغَنم الّتي في السَّوَادِ والأَرْيافِ والْحضَرِ.
وأَبو نَعْجَةَ صالحُ بنُ شُرَحْبِيلَ ، والأَخْنَسُ بنُ نَعْجَةَ الكلبيّ : شاعرانِ.
ومَنْعِجٌ ، كمَجْلِسٍ : ع وهو وادٍ يأَخذ بين حَفْرِ (٤) أَبي موسى. والنِّباجِ ، ويَدْفَع في بَطْنِ فَلْج (٥) ويومُ مَنْعِجٍ من أَيامِ العربِ لبني يَرْبوعِ بنِ حَنْظلةَ بنِ مالكِ بنِ زَيْدِ مَناةَ ابنِ تَميم على بَني كِلَابٍ ، قال جَرير :
|
لَعَمْرُك لا أَنْسَى ليالِيَ مَنْعِجٍ |
|
ولا عَاقِلاً إِذ مَنْزِلُ الحيِّ عاقلُ (٦) |
ووَهِمَ الجوهريّ في فَتْحه ووُجِدَ بخط أَبي زكريَّا ، في هامش الصّحاح : إِنما هو مَنْعِجٌ ، بالكسر. وحاول شيخُنا في انتصار الجوهريّ فقال : إِنّما مرادُه بالفتح أَوّلُه ويبقى غيرُه على العُموم. وأَنت خبيرٌ بأَنّه غيرُ ظاهر ، وأَبو زكريَّا أَعْرف بمُرادِه من غيره ، والمَجْدُ تَبِعَه في ذلك. وإِنّما يقال :إِنّ الجوهريّ إِنّما ضبَطَه بالفتح لأَنّ قِياسَ المكانِ فَتْحُ العَين ، لفَتْح عَيْنِ مُضارعه ، ومَجِيؤُه مكسوراً يُنافِيه ، فالمجْدُ بَنَى على الكَسْرِ لكونِه مشهوراً ، والجوهريُّ نَظَر إِلى أَصْل القاعدةِ.
* وممّا يستدرك عليه :
امرأَةٌ ناعِجةٌ : حَسَنةُ اللَّوْنِ. ويومُ ناعِجةَ : من أَيّامِ العربِ.
* ومما يستدرك عليه :
[نفج] : نَفَجَ الأَرنَبُ : إِذا ثارَ ونَفَجْتُه أَنا فثارَ مِن جُحْرِه.
وفي حديث قَيْلةَ : «فانْتَفَجَتْ منه الأَرْنبُ» ، أَي وَثَبَتْ. ومنهالحديث : «فانْتَفَجْنا (٧) أَرْنباً» ، أَي أَثَرْناها. وفي حديث آخَرَ أَنه ذَكَر فِتْنَتَينِ فقال : «ما الأُولَى عندَ الآخِرَةِ إِلّا كنَفْجَةِ أَرْنَبٍ» أَي كوَثْبَتهِ من مَجْثَمه ، يُريد تَقليلَ مُدَّتِها. وكلُّ ما ارتفَعَ فقد نَفَجَ وانْتَفجَ ، وتَنَفَّجَ ونَفَجَه هو يَنْفُجُه نَفْجاً.
ونَفَجَتِ الفَرُّوجةُ : خَرَجتْ من بَيْضَتِها.
ونَفَجَ الثَّدْيُ أَي ثَدْيُ المرأَةِ القَميصَ : إِذا رَفَعَه.
ومن المَجاز : نَفَجَت الرِّيحُ : جاءَتْ بَغْتةً. وقيل : نَفَجَت الرِّيحُ : إِذا جاءَت بقُوِة.
__________________
(١) سورة ص الآية ٢٣.
(٢) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل : نعاجاً.
(٣) كذا بالأصل : «ولا سيما وقد» ذكر الواو بعد لا سيما خطأ. ولا سيما كلمة مركبة من لا النافية وسي وما وهي تستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها ولك في المعرفة بعدها الرفع والجر ، وفي النكرة الرفع والجرّ والنصب.
(٤) بالأصل جفر وما أثبت عن معجم البلدان.
(٥) بالأصل : علج وما أثبت عن معجم البلدان.
(٦) بالأصل : «عاقلا» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله «عاقلا هكذا بالنسخ ولعل الصواب عاقل» وما أثبت عن الديوان.
(٧) في النهاية : فأنفجنا.
ومن المَجاز : النَّفّاجُ : المُتكبِّرُ أَي صاحبُ فَخْرٍ وكِبْرٍ ، عن ابن السِّكِّيت. وقيل : رَجلٌ نَفَّاجٌ : يَفْخَر بما ليس عنده ، وليستْ بالعالِيَة ، كالمُنْتفِج. وفي حديث عَليٍّ (١) : «إِنّ هذا البَجْباجَ النَّفّاجَ لا يَدْرِي ما الله».
النَّفّاجُ : الّذي يَتمدَّحُ بما ليس فيه ، من الانْتِفاج : الارتفاعِ. ورجلٌ نَفّاجٌ : ذو نَفْجٍ ، يَقول ما لا يَفْعَل ويَفخَر بما ليس له ولا فيه.
والنِّفِّيج كسِكِّيت : الأَجنبيُّ الّذي يَدْخُل بين القَوْمِ ويُسْمِلُ بينهم ويُصْلِحُ أَمْرَهم ؛ كذا عن ابن الأَعرابيّ ، أَو الّذي يَعْترِض بين القَوْمِ لا يُصْلحُ ولا يُفسِد ، قاله أَبو العبّاس ، ج نُفُج بضمَّتين.
والنافِجَةُ : السَّحابَةُ الكَثيرةُ المَطرِ ، وهو مَجازٌ ، سُمِّيَت بالرِّيح التي تَأْتِي بشدَّةٍ ، كما يُسْمّى الشَّيْءُ باسمِ غيرِه لكَوْنه منه بسَبَبٍ. قال الكُمَيت :
|
راحَتْ له في جُنُوحِ اللَّيْلِ نافِجَةٌ |
|
لا الضَّبُّ مُمْتَنِعٌ منها ولا الوَرَلُ |
ثم قال :
|
يَسْتخرِجُ الحَشَرَاتِ الخُشْنَ رَيِّقُها |
|
كأَنَّ أَرْؤُسَها في مَوْجِهِ الخَشَلُ |
والنَّافِجَةُ : مُؤَخَّرُ الضُّلوعِ ، كالنَّافِجِ ، جَمْعُه النَّوافِجُ. وكانت العرب تقول في الجاهليَّةِ للرَّجُلِ إِذا وُلِدت له بِنْتٌ : هَنيئاً لك النَّافِجةُ ، أَي البِنْتُ ، وإِنّما سُمِّيَت بذلك لأَنها تُعظِّمُ مالَ أَبِيها ، وذلك أَنّه يُزوِّجُها فَيأْخُذُ بمَهْرِها من الإِبِل فيضُمُّها إِلى إِبله فيَنْفُجُها ، أَي يَرْفَعُها ؛ ومنهم مَنْ جَعلَه من المَجاز (٢).
والنَّافِجَةُ : وِعَاءُ المِسْكِ ، مجازٌ ، مُعرَّبٌ عن نافَهْ. قال شيخنا : ولذلك جَزَمَ بعضُهم بفتحِ فائها ، ونقله التُّمُرْتَاشِيّ في شرحِ تُحْفةِ المُلوك ، عن أَكثرِ كُتب اللّغة. وجزم الجَواليقي فيِ كتابه بأَنَّه مُعرّب ، وهو الصّحيح ، جَمعُه نَوافِجُ. وزَعمَ صاحبُ المِصباح أَنها عَربيّة ، سُمِّيَتْ لِنفَاسَتها ، من نَفَجْتُه إِذا عَظَّمتَه ؛ وهو مَحَلُّ تَأَمُّل.
والنَّافِجةُ : الرِّيحُ تَبدَأُ بِشِدَّةٍ. وقيل : أَوَّلُ كلِّ رِيحٍ تَبْدَأُ بِشِدَّةٍ. قال الأَصمعيّ : وأَرى فيها بَرْداً. قال أَبو حَنيفةَ :رُبما انْتَفَجَت الشَّمَالُ على النَّاس بعد ما يَنامون فَتكادُ تُهْلِكهم بالقُرِّ من آخِرِ لَيلتهِم ، وقد كان أَوَّلُ ليلتهِم دَفيئاً.
وقال شَمِرٌ : النَّافِجَةُ من الرِّياح : الّتي لا تَشْعُر حتى تَنْتفِجَ عليك ، وانتفاجُها : خُروجُها عاصِفةً (٣) عليك وأَنت غافِلٌ.
والنَّفِيجَة ، كسَفينةٍ : القَوْسُ وهي شَطِيبةٌ من نَبْعٍ. قال الجوهريّ : ولم يَعرِفه أَبو سعيدٍ إِلّا (٤) بالحاءِ. وقال مُلَيحٌ الهُذلّي.
|
أَنَاخُوا مُعِيدَاتِ الوَجيفِ كأَنّها |
|
نَفائجُ نَبْعٍ لم تَريَّعْ ذَوابِلُ |
ومن المجاز : النِّفَاجَة ، بالكسر : رُقْعةُ مُربَّعةٌ تَحتَ الكُمِّ من الثَّوْب.
ومن المجاز : النُّفَّاجَةُ والنُّفْجَةُ كرُمّانَةٍ وصُبْرَةٍ : رُقْعَةُ الدِّخْرِيصِ بالكسر يُتَوسَّع بها.
والنُّفُجُ ، بضمَّتين : الثُّقلاءُ من النَّاس.
والتَّنافِيجُ : الدَّخارِيصُ ، سُمِّيَت لأَنها تَنْفُجُ الثَّوْبَ فُتوسِّعه.
وفي حديث أَبي بكرٍ أَنه كان يَحْلُب لأَهلِه بعيراً (٥) ، فيقول : «أُنْفِجُ أَم أَلْبِدُ».
الإِنْفاج : إِبانةُ الإِناءِ عن الضَّرْع عند الحَلْب حَتّى تَعْلُوَه الرَّغْوةُ. والإِلباد : إِلْصاقُه بالضَّرْع حتّى لا تكونَ له رَغوةٌ.
والأنْفَجانيّ ، بفتح الفاءِ ، كأَنَبَجانيٍّ : هو المُفْرِطُ فيما يقول ، والمُفتخِرُ بما ليس له.
والمَنافِجُ : العُظّاماتُ.
وامرأَةٌ نُفُجُ الحَقيبةِ ، بضَمَّتين ، إِذا كانت ضَخْمَة الأَرداف والمآكِمِ ، وأَنشد (٦) :
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : حديث عثمان.
وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى أنه تقدم في مادة ب ج ج «بلفظ : وفي حديث عثمان ..».
(٢) وردت في مجاز الأساس.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : عاصفاً.
(٤) كلمة «إلا» سقطت من الصحاح.
(٥) في التهذيب : «أنه كان يحلب بعيراً فقال». وفي النهاية : «أنه كان يحلب لأهله فيقول».
(٦) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ص ٦٦.
وصدره في التكملة :
محطوطة المتنين غير مفاضة
وفي ديوانه برواية : ريا الروادف.
نُفُجُ الحَقيبةِ بَضِّةُ المُتجَرَّدِ
وفي الحديث في صفة الزُّبَير «أَنه كان نُفُجَ الحَقِيبةِ» ، أَي عظيمَ العَجُزِ.
وصوتٌ نافِجٌ : غليظٌ جافٍ قال الشاعر :
|
تَسْمعُ للأَعْبُد زَجْراً نَافِجَا |
|
مِن قولِهم أَيَا هَجَا أَيَا هَجَا |
وقيل : أَرادَ بالزَّجْر النَّافِجِ الَّذي يَنْفُجُ الإِبلَ حتى تَتَوسَّعَ في مَراتِعها ولا تَجتَمِع.
وتَنفَّجَ الرَّجلُ وانْتَفَجَ : إِذا افْتَخَر بأَكثرَ ممّا عندَه ، أَو بما ليس له ولا فيه.
وعن ابن سيده : أَنْفَجَه الصّائدُ واسْتَنْفَجهُ ، الأَخيرةُ عن ابن الأَعرابيّ ، أَي اسْتَخْرجه ، من ذلك ، يقال : ما الذي اسْتَنْفَجَ غَضَبَك ، أَي أَظْهَره وأَخْرَجه ، وأَنشد :يَسْتَنْفِجُ الخِزّانَ مِنْ أَمْكائِها (١) * ومما يستدرك عليه : النَّفْجَة : الوَثْبة.
ونَفَجَ اليَربوعُ يَنْفِج وَيَنْفُجُ نُفوجاً وانْتَفجَ عَدَا وقيل : أَرْخَى عَدْوِه (٢) من الأَساس.
وانْتَفَج جَنْبَا البَعيرِ : إِذا ارْتفعَا وعَظُمَا خِلْقَةً ، ومنه «انْتِفاجُ الأَهِلَّةِ» في حديث الأَشْراطِ. ورجل مُنتفِجُ الجَنْبَين ، وبَعيرٌ مُنتفِجٌ : إِذا خَرَجَتْ خَواصِرُه.
ونَفَجْت الشَّىْءَ فانْتَفَجَ ، أَي رَفَعْتُه وعَظَّمْته.
وفي حديث عليٍّ «نافِجاً حِضّنَيهِ» كَنَى به عن التَّعاظُم والخُيَلاءِ.
ونَفَجَ السِّقاءَ نَفْجاً : مَلأَه.
والنَّافِجةُ : الإِبلُ التي يَرِثُها الرَّجلُ فيَكْثُر بها إِبلُه.
وتَنَفَّجَت الأَرنبُ : اقْشعَرَّتْ [يَمانيَة] (٣).
وكلَّ ما اجْتالَ : فقد انْتَفَج.
وفي حديث المُستضعَفين بمكَّةَ : «فنَفَجتْ بهم الطَّريقُ» ، أَي رَمَتْ بهم فَجأَةً.
[نفرج] : النِّفْرِجُ كزِبْرِجٍ والنِّفْراجُ كسِرْدَاحٍ والنِّفْرِجَة ، والنِّفْراجَة ونِفْرِجَاءُ كطِرْمِسَاءَ مَعْرِفة ، بكَسْر الكُلِّ : هو الجَبَانُ الضَّعيف ؛ كذا في الرُّباعيّ من التهذيب ، عن ابن الأَعرابيّ. وقيل : هو الّذي لا جَلَادَةَ له ولا حَزْمَ. وحكى ابنُ القَطّاع : نِفْرِجٌ ، للجَبان. وقال أَبو زيدٍ : رجل نِفْرِجٌ ونِفْرِجَاءُ : يَنْكَشِف فَرْجُه ، قيل : نونُه زائدةٌ. قلت : ومال إِليه أَبو حَيَّانَ وغيرُه ، وصَرَّحَ له أَهلُ التّصريف. واستدلَّ ابنُ جِنِّي بقول العرب : أَفْرَجُ وفِرْجٌ ، لمَن لا يَكتُمُ سِرّاً ، فَنِفْرِج مُشتَقٌّ منه ، لأَن إِفشاءَ السِّرِّ من قِلَّةِ الحَزْم. وضَعَّفه ابنُ عُصفورٍ. وقد ردَّ على ابن عُصفور أَبو الحَسنِ بنُ الضَّائع.
والصَّوابُ أَصالَةُ النُّونِ ، على ما ذَهبَ إِليه المصنِّفُ.
والنِّفْرِيج ، بالكسر : المِكْثارُ. المِهْذارُ. وقد نَفْرَجَ الرَّجلُ ، إِذا أَكْثَرَ الكَلَام.
[نلنج] : النِّيلَنْج ، بكسر أَوّله وسكون التّحتية والنُّون الثَّانية ، وفتح الَّلام ، هكذا هو مضبوطٌ على الصَّواب ، وفي نسخ اللسان : نِينَلَج ، بتحتية بين نُونين ، قال : حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، ولم يُفَسِّره ، وأَنشد :
|
جَاءَتْ بِه مِن اسْتِها سَفَنَّجَا |
|
سَوْدَاءُ لم تَخْطُطْ لها نِينَيْلَجَا |
وهو دُخانُ الشَّحْمِ يُعالَجُ به الوَشْمُ ليَخْضَرَّ. قلت : وهو مُعرّب.
[نمذج] : النَّمُوذَجُ ، بفتح النُّون ، والذّال المعجمة ، والميم مضمومة ، وهو مِثالُ الشَّيْءِ ، أَي صَورةٌ تُتَّخَذُ على مِثالِ صُورةِ الشَّيْءِ ليُعرَف منه حالُه ، مُعرَّب نُمُودَه (٤) والعَوامُّ يقولون : نُمُونَهْ. ولم تُعرِّبه العربُ قديماً ، ولكنْ عَرّبَه المُحدَثون. قال البُحْترِيّ :
|
أَو أَبْلَقٍ يَلْقَى العُيونَ إِذا بدَا |
|
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُعْجِبٍ بِنَمُوذَجِ |
__________________
(١) بالأصل «الحزان» بدل الخزان وما أثبت عن اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقيل أرخى عدوه ، لعله : أوحى. قال في اللسان : نفج الأرنب إذا ثار ، ونفجت ، وهو أوحى عدوها.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) في التكملة : نَموُذَه.
والأُنْمُوذَجُ بضَمّ الهمزةِ لَحْنٌ ، كذا قاله الصّاغانيّ في التكملة ، وتبعه المصنّف. قال شيخُنا نقلاً عن النَّواجيّ في تذكرته : هذه دَعْوَى عن النَّواجيّ في تذكرته : هذه دَعْوَى لا تَقوم عليها حُجَّةٌ. فما زالت العُلماءُ قديماً وحَديثاً يَستعملونَ هذا الَّلفظ من غيرِ نَكيرٍ ، حتى أَنَّ الزَّمخشريّ ـ وهو من أَئمَّة اللُّغةِ ـ سمّى كِتابَه في النَّحْو الأُنْمُوذَج ، وكذلك الحسنُ بنُ رَشيقٍ القَيروانيّ ـ وهو إِمامُ المَغْربِ في اللُّغَةِ سَمَّى به كتابَه في صِناعةِ الأَدب. وكذلك الخَفاجيّ في شفاءِ الغَليل نقَلَ عِبارةَ المِصباحِ (١) وأَنكرَ علَى مَن ادّعى فيه اللَّحْنَ. ومثلُه عبارة المُغْرِب للناصرِ بن عبد السيد المُطرِّزي شارح المقامات.
[نوج] : نَاجَ يَنُوجُ نَوْجاً : إِذا رَاءَى بعَمَله.
والنَّوْجَةُ ، بالفتح : الزَّوْبَعةُ من الرِّياحِ. كلُّ ذلك عن ابن الأَعرابيّ.
ونَاجُ بنُ يَشْكُرَ بن عَدْوَان : قَبيلة ، يُنسَب إِليها عُلماءُ ورُواةٌ منهم رَيْحانُ بنُ سَعيدٍ النَّاجِيّ.
والنَّوائجُ (٢) : موضعٌ في قولِ مَعنِ بن أَوْسٍ المُزَنيّ :
|
إِذَا هِيَ حَلَّتْ كَرْبَلاءَ ولَعْلَعاً |
|
فجَوْزَ العُذَيبِ دُونَه فالوَّائِجَا |
كذا في العجم.
[نوبندج] : النَّوْبَنْدَجانُ ، بفتح النُّون [والباء] (٩) وفي المعجم بضَمِّها والدّالِ المُهملة : قَصَبةُ كُورَةِ سابُورَ ، قَريبةٌ (٣) من شِعْب بَوّانَ المَوصوفِ بالحُسْنِ والنَّزاهةِ ، بينها وبين أَرَّجَانَ سِتَّةَ عشرَ فَرْسَخاً (٤) ، وبينها وبين شِيرَازَ قَريبٌ من ذلك. وقد ذكَرها المُتنبِّي في شعره فقال يَصِفُ شِعْبَ بَوَّانَ :
|
يُحَلُّ به على قَلْبٍ شُجاعٍ |
|
ويُرْحَلُ منه عن قَلْبٍ جَبَانٍ |
|
مَنَازِلُ لم يَزَلْ مِنها خَيالٌ |
|
يُشيِّعُني إِلى النَّوْبَنْدَجانِ |
منها أَبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ يَعقُوبَ القارِي ، رَحَل وسَمع الكثير ، وجمع وصَنَّف ، عن محمَّدِ بن مُعَاذٍ وغيرِه ، وعنه الفضلُ بن يحيى بن إِبراهيم ، ومات سنة ٣٢٣.
[نهج] : النَّهْج ، بفتح فسكون : الطَّريقُ الواضِحُ البَيِّنُ.
وهو النَّهَج. محرَّكةً أَيضاً. والجمع نَهْجَاتٌ ، ونُهُجٌ ، ونُهُوجٌ. قال أَبو ذُؤيب :
|
به رُجُماتٌ بَيْنهنَّ مَخارِمٌ |
|
نُهُوجٌ كَلَبّاتِ الهَجائنِ فِيحُ |
وطُرُقٌ نَهْجَةٌ : وَاضحةٌ كالمَنْهَج بالفتح ، والمِنْهاجِ ، بالكسر. وفي التنزيل : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) (٥) المِنْهاجُ : الطَّريقُ الواضح.
والنَّهَج ، بالتحريك ، والنَّهَجَة (٦) ، الأَخير عن اللّيث : البُهْرُ ، بالضّمّ ، هو الرَّبْوُ وتَتابُعُ النَّفَس. محرَّكةً ، من شِدَّةِ الحَركة ، يعَلُو الإِنسانَ والدَّابَّةَ. قال اللّيث : ولم أَسمَعْ منه فِعْلاً. وقال غيرُه : الفِعلُ كفَرِحَ وضَرَبَ وأَكْرَمَ. وفي الحديث : «أَنه رَأَى رَجُلاً يَنْهَجُ» : أَي يَرْبُو من السِّمَن ويَلْهَثُ ، نَهَجْت أَنْهِجُ نَهْجاً ، ونَهِجَ الرَّجلُ نَهَجاً ، وأَنْهَجَ يُنْهِج إِنْهاجاً. وفي التهذيب : نَهِجَ الإِنسانُ والكَلبُ : إِذا رَبَا وانْبَهَر ، يَنْهَج نَهَجاً (٧). قال ابن بُزُرْج : طَرَدْتُ الدَّابَّةَ حتى نَهَجَت ، فهي ناهِجٌ في شِدّةِ نَفَسِها ، وأَنْهَجْتُها أَنا ، فهي مُنْهَجَةٌ. قال ابن شُمَيل : إِنّ الكَلْبَ ليَنْهَجَ من الحَرِّ ، وقد نَهِج نَهْجَةً. وقال غيرُه نَهِجَ (٨) الفَرَسُ حين أَنْهَجْتُه : أَي رَبَا حينَ صَيَّرْته إِلى ذلك.
وأَنْهَجَ ، الأَمْرُ والطَّريقُ وَضَحَ. وأَنْهَجَ : أَوْضَحَ. قال يَزيدُ ابنُ الخَذّاقِ العَبْديّ :
|
ولقد أَضاءَ لك الطَّرِيقُ وأَنْهجَتْ |
|
سُبُلُ المَكارمِ والهُدَى تُعْدِي |
__________________
(١) عبارة المصباح : الأُنْمُوذَجُ بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء وهو معرّب ، وفي لغة : نموذج بفتح النون والذال معجمة مفتوحة مطلقاً.
(٢) في معجم البلدان : النوائح بالحاء المهملة. وأيضاً في الشاهد فالنوائحا.
(٩) (والباء) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٣) عن معجم البلدان ، وبالأصل : قرية.
(٤) في معجم البلدان : ستة وعشرون فرسخاً.
(٥) سورة المائدة الآية ٤٨.
(٦) عبارة اللسان : والنهج بالتحريك ، والنهيج.
(٧) هذا ضبط اللسان ، وضبطت في التهذيب بإسكان الهاء.
(٨) ضبط في التهذيب بالبناء للمجهول.
أَي تُعِينُ وتُقوِّي.
وأَنْهَجْتُ الدَّابَّةَ : إِذا سارَ عليها حتى انْبَهَرَتْ وأَعْيَتْ.
وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه : «فضَرَبه حتى أُنْهج» : أَي وَقَعَ عليه الرَّبْوُ (١). وأَفعَلَ متعدٍّ. يقال : فُلانٌ يَنْهَجُ في النَّفَس فما أَدرِي ما أَنْهَجَه.
وأَنْهَجَ البِلَى الثَّوْبَ أَخْلَقَه ، كنَهَجَه ، كمَنَعَه يَنْهَجُه نَهْجاً. ونَهَجَ الثَّوْبُ ، مثلَّثةَ الهاءِ : بَلِيَ ، كأَنْهَجَ فهو نَهِجٌ.
وأَنْهَجَ : بَلِيَ ولم يَتشقَّقْ. وأَنْهَجَه البِلى فهو مُنْهَجٌ. وقال ابنُ الأَعرابيّ : أَنْهَجَ فيه البِلَى : اسْتَطارَ. وأَنشد :
|
كالثَّوْبِ [إِذْ] أَنْهَجَ فيه البِلَى |
|
أَعْيَا علَى ذِي الحِيلَةِ الصَّانِع (٢) |
وفي الصّحاح عن أَبي عُبيدٍ : ولا يقال نَهَجَ الثَّوْبُ ولكن نَهِجَ (٣) ونَهَجَ الأَمْرُ كمَنَع : وَضَحَ ، وأَوْضَحَ ، يقال : اعْمَلْ على ما نَهَجْتُه لك. نَهَج وأَنْهَجَ لُغتانِ. ونَهَجَ الطَّريقَ : سَلَكَه.
واسْتَنْهَجَ الطَّريقُ : صارَ نَهْجاً وَاضحاً بَيِّناً كأنْهَجَ الطَّريقُ : إِذا وَضَحَ واسْتبانَ. وتقدّمَ إِنشادُ قولِ يَزيدَ بنِ الخَذّاق العَبْدِيّ.
وفلانٌ استَنْهَجَ طَريقَ فُلانٍ (٤) : إِذا سَلَك مَسْلَكَه.
* ومما يستدرك عليه :
طريقٌ ناهِجَةً : أَي واضِحةٌ بَيِّنةٌ ، جاءَ ذلك في حديث العَبَّاس (٥).
وضَرَبه حتى أَنْهَجَ : أَي انْبَسَط. وقيل : بَكَى.
[نهرج] : طَرِيقٌ نَهْرَجٌ : واسعٌ.
ونَهْرَجَها : جَامَعَها ، لم يذكُره الجوهريّ ولا ابنُ منظور.
*[نيج] ومما يستدرك عليه : نِيجَةُ ، بالكسر : بَطْنٌ من أَوربة من قَبائلِ المَغرِب.
استدركه شيخُنا ، وذكَر منهم الشيخَ فُلاناً النِّيجِيّ إِمام المَغرب ، أَحد شيوخ الإِمام ابن غازي.
(فصل الواو)
مع الجيم
[وأج] الوَأْجُ ، بفتح فسكون الجُوعُ الشَّديدُ. ومن المتأَخِّرين من حَرَّكَه لضرورة الشِّعر.
[وتج] : المُوَتَّج ، بالمُثَنّاة ، كالمُعَظَّم ، وأَخطأَ صاحبُ المُعجم في جعلِه بالثَّاءِ المثلّثة ، من الوثيج : ع ، قُرْبَ اللِّوَى في شِعْرِ الشَّمّاخ :
|
تَحُلّ الشَّجَا أَو تَجْعَلُ الرَّمْلَ دُونَه |
|
وأَهلِي بأَطْرافِ اللِّوَى فالمُوَتَّجِ |
[وثج] : الوَثِيجُ من كلِّ شَيْءٍ : الكَثيفُ. والوَثِيجُ من الأَفراسِ والبُعْرَانِ : القَوِيّ. وقيل : المُكْتنِز.
وقد وَثُجَ الشَّيْءُ ككَرُمَ ، وَثَاجَةً ، بالفتح ، وأَوْثَجَ ، واسْتَوْثَجَ.
والوَثَاجَةُ : كَثْرةُ اللَّحْمِ.
ومن المَجاز : اسْتَوْثَجَ النَّبْتُ : عَلِقَ بَعضُه ببعضٍ.
واسْتَوْثَجَ الشَّيْءُ : تَمَّ ، أَو هو نَحْوٌ من التَّمامِ. واسْتَوْثَجَ المَالُ : كَثُرَ واسْتَوْثَجَ الرَّجلُ من المال واسْتَوْثَقَ : إِذا اسْتَكْثَرَ منه ، عن ثعلب والأَصمعيّ.
والمُؤْتَثِجَةُ : الأَرْضُ الكَثيرةُ الكَلإِ المُلْتفَّةُ الشَّجرِ ، كالوَثِيجة ؛ عن النَّضْر بنِ شُميل.
وأَرْضٌ مُوثِجَةٌ : وَثُجَ كَلَؤُها.
ويقال : بَقْلٌ وَثيجٌ ، وكلٌأ وَثيجٌ ، ومكَانٌ وَثِيجٌ : كَثيرُ الكَلَإِ.
والثِّيَابُ المَوْثوجةُ : الرِّخْوَةُ الغَزْلِ والنَّسْجِ ، رواه شَمِرٌ عن باهليّ. والّذي في الأَساس : ومن المجاز : ثَوْبٌ وَثِيجٌ : مُحْكَمُ النَّسْجِ.
* ومما يستدرك عليه :
__________________
(١) يعني وقع على عمر.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كالثوب ، كذا في اللسان أيضاً ، والشطر الأول غير مستقيم الوزن ولعله : كالثوب إذ أَنهج».
(٣) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : «أنهج» ومثلها في التهذيب عن أبي عبيد.
(٤) في القاموس : «سبيل فلان» ومثله في الصحاح.
(٥) في النهاية واللسان : وفي حديث العباس : «لم يمت رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى ترككم على طريق ناهجة».
اسْتَوْثَجَت المَرْأَةُ : ضَخُمَتْ وتَمَّتْ. وفي التهذيب : وتَمَّ خَلْقُها.
ويقال : أَوْثِجْ لنا مِن هذا الطَّعامِ : أَي أَكْثِرْ.
ووَثُجَ النَّبْتُ : طالَ وكَثُفَ. قال هِمْيانُ :
مِنْ صِلِّيَانٍ ونَصِيٍّ وَاثِجَا
والوُثَيِّج ، مصغَّراً : موضعٌ. قال عَمْرُو بنُ الأَهتمِ يَصف ناقَةً :
|
مَرَّتْ دُوَيْنَ حِيَاضِ المَاءِ فانْصرَفَتْ |
|
عنه وأَعْجَلَها أَنْ تَشْرَبَ الفَرَقُ |
|
حتّى إِذا ما أَفاءت (١) واسْتقَامَ لها |
|
جزْعُ الوُثَيِّجِ بالرّاحاتِ والرَّفِقُ |
كذا في المعجم.
[وجج] : الوَجُّ : السُّرْعةُ ، عن ابن الأَعرابيّ.
والوَجُّ : عِيدانٌ يُتَبخَّرُ بها. وفي التهذيب : يُتدَاوَى بها.
وقيل : هو دَوَاءٌ من الأَدوِيَة. قال ابن الجَواليقيّ : وما أُراه عَربيًّا مَحْضاً (٢). أَي فهو فارسيّ معرّب ، كما قاله بعضهم.
وقيل : الوَجُّ القَطَا ، كذا في اللّسان والمعجم. والوَجُّ : النَّعامُ.
ووَجٌّ : اسمُ واد بالطائفِ ، بالباديةِ سُمِّيَ بوَجِّ بن عبد الحَي (٣) من العَمالقة. وقيل : من خُزَاعةَ. قال عُرْوةُ بن حِزامٍ :
|
أَ حَقًّا يا حَمامةَ بَطْنِ وَجٍّ |
|
بهذا النَّوْحِ أَنّكِ تَصْدُقِينَا |
|
غلبتُك بالبُكاءِ لأَنّ لَيلِي |
|
أُواصِلُه وأَنّك تَهْجَعِينَا |
|
وأَنّي إِنْ بَكَيْتُ بَكَيْتُ حَقًّا |
|
وأَنَّك في بُكائِك تَكْذِبينا |
|
فلَسْتِ وإِنْ بَكَيْتِ أَشدَّ شَوْقاً |
|
ولكنِّي أُسِرُّ وتُعْلنِينا |
|
فنُوحِي يا حَمَامةَ بَطْنِ وَجٍّ |
|
فقَدْ هَيَّجتِ مُشتاقاً حزينا |
قرأَتُ هذه الأَبياتَ في الحماسةِ لأَبي تمام. والّذي ذكرتُ هنا رِواية المُعجم ، وبينهما تَفاوُتٌ قليلٌ ، لا اسمُ بَلَد به. وغَلِطَ الجَوهريّ ، نَبَّه على ذلك أَبو سَهْلٍ في هامش الصّحاح وغيرُه وهو ما بين جَبَلَيِ المُحْتَرِق والأُحَيْحِدَيْن (٤) ، بالتّصغير. وفي الحديث : «صَيْدُ وَجٍّ وعِضَاهُه حَرامٌ مُحرَّمٌ». قال ابن الأَثير : هو مَوْضعٌ بناحيةِ الطَّائف ، [وقيل : هو اسمٌ جامعٌ لحُصُونها ، وقيل : اسمُ واحدٍ منها يحتمل أَن يكون على سَبيلِ الحِمَى له] (٥) ويحْتَمل أَن يكون حَرَّمَه في وَقْتٍ مَعلومٍ ثم نُسِخَ. وفي حديث كَعْبٍ : «إِنّ وَجًّا مُقَدَّسٌ ، منه عَرَجَ الرَّبُّ إِلى السَّماءِ» (٦) ومنه الحديث : «آخِرُ وَطْأَةٍ ،أَي أَخْذَةٍ ووَقْعَةٍ وَطِئها اللهُ تَعالى أَي أَوْقَعَها بالكُفَّار كانت بِوَجٍّ» يريد بذلك غَزْوةَ حُنَينٍ لا الطّائفِ ، وهذا خلاف ما ذكره المُحَدِّثون ، وغَلِطَ الجَوهريّ. ونقلَ عن الحافظِ عبدِ العظيمِ المُنْذِريّ في معنى الحديث أَي آخرُ غَزْوَةٍ وَطِىء اللهُ بها أَهْلَ الشِّرْكِ غَزْوَةُ الطّائفِ بأَثَرِ فتْحِ مكَّةَ. وهكذا فسَّره أَهلُ الغريب ، وحُنَيْنٌ وَادٍ قِبَلَ وَجٍّ. وأَمّا غَزْوَةُ الطَّائفِ فلم يكُنْ فيها قِتالٌ.
قد يقال : إِنّه لا يُشتَرطُ في الغَزْوِ القِتالُ ، ولا في التَّمْهِيدِ بالتَّوَجُّهِ إِلى مَوْضع العَدوِّ وإِرهابهِ بالإِقدام عليه المقاتَلَةُ والمُكافحةُ ، كما تَوهَّمه بعضُهم.
والوُجُجُ ، بضمَّتين : النَّعامُ السَّريعةُ العَدْوِ. وقال طَرَفَةُ :
|
وَرِثَتْ في قَيْسَ مُلْقَى نُمْرُقٍ |
|
ومَشَتْ بين الحَشايَا مَشْيَ وَجّ |
* ومما يستدرك عليه ؛ الوَجُّ : خَشَبةُ الفَدَّانِ ؛ ذكره ابنْ منظورٍ.
[وحج] الوَحَجُ ، محرَّكةً : المَلْجَأُ ، هذه المادّة أَهملها الجوهريّ وابن منظور.
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل : «ارفأنّت».
(٢) هذا القول للأزهري كما في التهذيب ، ونقله عنه صاحب اللسان وصاحب معجم البلدان.
(٣) في معجم البلدان (وج) : عبد الحق.
(٤) في إحدى نسخ القاموس ، والأُصَيْحرِيْن.
(٥) زيادة عن النهاية.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عرج الرب الخ. هذا من المتشابه ، كقوله صلىاللهعليهوسلم : ينزل ربنا الخ فيجب فيه تفويض معناه إلى الله تعالى أو التأويل كما هو مقرر في علم الكلام».
وَحِجَ (١) به كَفرِح : إِذا الْتَجَأَ. وأَوْحَجْتُه أَنا : أَلْجَأْتُه.
والوَحَجَةُ ، محرَّكةً (٢) : المَكانُ الغامِض ، ج أَوْحاجٌ.
وأَظنُّه تصحيفاً ، فإِنه سيأْتي للمصنّف في وج ح هذا الكلامُ بعَينه ، ولو كان لغةً صحيحةً (٣) تعرَّضَ لها ابن منظورٍ لشدَّةِ تطلُّبه في ذلك.
[ودج] الوَدَجُ ، محرَّكةً : عِرْقٌ في العُنُقِ ، وهما وَدَجانِ ، كالوِدَاجِ ، بالكسر. وفي المحكم : الوَدَجانِ : عِرْقانِ متَّصلانِ من الرَّأْس إِلى السَّحْر ، والجَمْعُ أَوْداجٌ ، وقال غيره : الأَوداجُ : ما أَحاطَ بالحُلْقومِ من العُروقِ. وقيل : الوَدَجَانِ : عِرْقانِ عظيمانِ (٤) عن يَمينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويَسارِها.
والوَريدانِ بجَنْبِ الوَدَجَيْنِ. فالوَدَجَانِ من الجَداوِلِ التي تَجْرِي فيها الدِّمَاءُ. والوَرِيدانِ : النَّبْضُ (٥) والنَّفَسُ.
ومن المجاز : كان فُلانٌ وَدَجِي إِلى كذا ، أَي السَّبَب والوَسِيلَة. وفي بعض الأُمّهات تقديم الوسيلة على السَّبب.
وفي بعضها : الوُصْلَة ، بالصاد ، بدل الوَسيلة ، ومثلُه في الأَساس. ومن المجاز الوَدَجَانِ : الأَخَوانِ ، قال زَيدُ الخَيْلِ :
|
فقُبِّحتُما (٦) مِن وافِدَيْنِ اصطُفِيتُما |
|
ومن وَدَجَيْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حائلِ |
أَراد بِوَدَجَيْ حَرْبٍ : أَخَوَيْ حَرْبٍ. ويقال : بِئْس وَدَجَا حَرْبٍ هما. وفي الأَساس : يقال للمُتواصِلَيْنِ : هما وَدَجَانِ : شُبِّها بالعِرْقَيْنِ في تصاحُبهما.
والوَدْجُ : قَطْعُ الوَدَجِ ، كالتَّوْدِيج ، وهو في الدَّوابّ كالفَصْدِ في الإِنسان. ويقال : دِجْ دَابَّتَك : أَي اقْطَعْ وَدَجَها.
ووَدَجَه وَدْجاً ووِدَاجاً ووَدَّجَه تَوْديجاً. قال عبد الرّحمن بن حَسّان :
|
فأَمّا قَولُكَ : الخُلَفاءُ مِنّا |
|
فهُمْ مَنَعُوا وَرِيدَكَ مِن وِدَاجِ |
ومن المجاز : الوَدْجُ : الإِصلاحُ ، يقال : وَدَجْتُ بينَهم وَدْجاً : أَصْلَحْتُ وقَطَعْتُ الشَّرَّ.
وتَوْدِيجُ (٧) ، د ، قُرْب تِرْمِذَ بناحِيَةِ رُوذْبَارَ ، وراءَ سَيْحُونَ ، منها أَبو حامدٍ أَحمدُ بنْ حَمزةَ بنِ محمَّدِ بن إِسحاقَ المُطَّوِّعي ، نَزيلُ سَمَرْقَنْدَ ، عن أَبيه ، وعنه أَبو حفصٍ عُمَرُ بن محمَّدٍ النَّسَفيّ الحافظ ، وتُوفِّيَ سنةَ ٥٢٦. وضبطه أَهلُ الأَنساب بضَمِّ الأَوّل وإِعجام الدال ؛ فليُنْظَر.
* ومما يستدرك عليه :
عن ابن شُمَيل : المُوَادَجَة : المُساهَلَة والمُلايَنَة وحُسْنُ الخُلُقِ ولِينُ الجَانِبِ. قلت : وجعله الزَّمخشريُّ من المَجاز.
ووَدجٌ ؛ اسم موضعٍ. وضبطه في المعجم بالتحريك (٨).
[ورج] : الأَوارِجَةُ : بالفتح : من كُتُبِ أَصحابِ الدَّواوينِ في الخَراجِ ونَحْوِه ، جَمعُه أَوَارِجَاتٌ. وهذا كتابُ التَّأْرِيجِ ، وهو مُعرَّب أَوارَه. وقد تقدّم للمصنّف في باب «أَرج» أبسط من هذا ؛ فراجِعْه.
[ورنج] : * ومما يستدرك عليه : وَرَنْجْ ، بالفتح : قريةٌ بجُرْجَانَ ، منها دُوُوادُ بنُ قُتيبةَ ، عن يُوسُفَ بن خالدٍ السَّمْتيّ ، وعنه عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ المؤمن.
[وزج] : * وما يستدرك عليه : الوَزَجُ ، محرَّكَةً : وهو صوتٌ دونَ الرَّنَّةِ. وفي الحديث : «أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وله وَزَجٌ» ، كما في رِوايةٍ. وقد ذكره ابنُ منظور في هَزج.
[وسج] : الوَسِيجُ والوَسْجُ : سَيْرٌ للإِبل دون العَسْجِ ، وَسَجَ البَعيرُ كوَعَد يَسِجُ وَسْجاً ووَسيجاً ، وقد وَسَجَتِ النَّاقةُ تَسِجُ وَسْجاً ووَسيجاً ووَسَجَاناً : أَسرَعَتْ.
__________________
(١) في القاموس : ووحج.
(٢) ضبطت : وَحْجَة في التكملة ضبط قلم.
(٣) قال في التكملة : الوَحَجُ ... لغة صحيحة في الوَجَحِ.
(٤) في التهذيب واللسان : «غليظان عريضان» وهو قول أبي الهيثم كما في التهذيب.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : للنبض.
(٦) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان : فقبحتم.
(٧) في معجم البلدان واللباب : توذيج بالذال ، وبضم أوله.
(٨) ومثله في اللسان.
وإِبلٌ وَسُوجٌ عَسوج (١) ، بالفتح فيهما.
وجَمَلٌ وَسّاجٌ عَسّاجٌ : سَريعٌ والعَسْجُ : سَيْرٌ فوقَ الوَسْجِ.
قال النَّضْر والأَصمعيّ : أَوّلُ السَّيرِ الدَّبيبُ ، ثم العَنَقُ ، ثم التَّزَيُّد ، ثم الذَّمِيل ، ثم العَسْج ، ثم الوَسْج (٢).
وأَوْسَجْتُه أَنا : حَملْتُه على الوَسِيجِ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
والعِيسُ مِنْ عاسِجٍ أَو وَاسِجٍ خَبَباً |
|
يُنْحَزْنَ مِنْ جَانِبَيْها وهي تَنْسَلِبُ |
قوله : يُنْحَزْن : أَي يُرْكَلْن بالأَعقابِ. والانْسِلاب : المَضاءُ.
ووَسيجُ : ع بتُرْكِسْتانَ ، بما وراءَ النَّهر. منه أَبو محمدٍ عبدُ السّيِّد بنُ محمَّدِ بنِ عَطاءِ بنِ إِبراهيمَ بنِ موسى بنِ عِمرانَ ، لَقَبُه سَعْدُ المُلْكِ ، له جاهٌ ومنزلة عند الخاقان ، روى عن الرَّئيس أَبي عليٍّ الحسن بنِ عليّ بن أَحمد بن الرَّبيع ، وعنه أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بن محمَّد النَّسفيّ ، ومات في حِصَارِ وَسِيجَ في المحرّم سنة ٥١٤.
وعُقْبةُ بنُ وَسَّاج بنِ حِصْنٍ الأَزديّ البُرْساني (٣) مُحدِّثٌ ، وهو الّذي يَرْوِي عن أَبي الأَحْوَصِ عن عَبْدِ الله ، روَى عنه قَتادَة ، قُتِلَ في الجَماجِم سنة ٨٣ (٤) ؛ قاله ابن حِبّان. وبُكَيْرُ ابنُ وَسّاجٍ شاعرٌ.
[وشج] : الوَشِيجَةُ : عِرْقُ الشَّجَرةِ ، قال عَبِيدُ بن الأَبرصِ في قَوْمٍ خَرَجُوا من عُقْرِ دارِهم لحرْبِ بني أَسَدٍ فاستقبَلهم تَيْسٌ من الظِّباءِ :
|
ولقد جَرَى لهمُ فلم يَتَعيَّفُوا |
|
تَيْسٌ قَعيدٌ كالوَشيجةِ أَعْضَبُ |
الأَعضَبُ : المكسورُ أَحدِ قَرْنَيه. لم يَتعَيَّفُوا : لم يَزْجُروا فيَعْلَمُوا أَنّ الدَّائرةَ عليهم ، لأَن التَّيْسَ أَتاهُم من خَلْفِهم يَسوقُهم ويَطْرُدهم. والقَعيدُ : ما مَرّ من الوَحْش مِن وَرائك ، فإِن جاءَ من قُدَّامك فهو النَّطِيحُ. شَبَّهَ هذا التَّيْسَ بِعرْقِ الشَّجَرةِ ، لضُمْرِه.
والوَشِيجةُ : لِيفٌ يُفْتَل ويُشَدّ ، وفي الصّحاح «ثم يُشَدّ» وفي بعض الأُمَّهات : ثم يُشْبَك (٥) بين خَشَبتينِ يُنْقَلُ فيها ـ هكذا بتأَنيث الضَّميرِ في النُّسخ ، وفي الصّحاح : «بها» ، وفي اللسان : «بهما ـ البُرُّ المَحْصود (٦) ، وكذلك ما أَشبَهها مِنْ شَبَكةٍ بين خَشبتَيْنِ. فعلى ما في نُسختنا والصّحاح فإِنّ الضِّميرَ راجعٌ إِلى الوَشيجة ، وعلى ما في اللَّسان فإِنه راجعٌ إِلى الخَشبتَيْنِ.
والوَشيجةُ : ع ، بعَقيقِ المَدينةِ ، ومثلُه في المعجم.
ويقال : هُم وَشِيجةُ القَوْمِ : أَي حَشْوُهم ، وهو قولُ الكسائيَّ. ونَصُّه : لهم وَشِيجةٌ في قَوْمهم ووَليجةٌ ، أَي حَشْوٌ.
ومن المجاز : تَطاعنوا بالوَشِيج : والوَشِيجُ : شَجَرُ الرِّماحِ (٧). وقيل : هو ما نَبَتَ مِن القَنَا والقَصَبِ مُعْترضاً.
وفي المحكم : مُلْتَفّاً دَخَل بعضُه بعضاً. وقيل : سُمِّيتْ بذلك لأَنّه تَنبت عُروقُها تحت الأَرضِ. وقيل : هي عامَّةُ الرِّماحِ ، واحِدتُها وَشِيجَةٌ. وقيل : هو من القَنَا أَصْلَبُه.
ومن المَجاز : بينهم واشِجةُ رَحِمٍ.
ووَشائِجُ النَّسَبِ ، الوَشائجُ : جمْع الوَشِيجِ ، وهو اشْتِباكُ القَرَابةِ والْتفافُها.
والواشِجَةُ والوَشِيجَةُ : الرَّحِمُ المُشْتَبِكَةُ المُتَّصلة ، الأَخيرةُ عن يَعقوبَ. وأَنشد :
|
نَمُتُّ بأَرْحامٍ إِليكَ وَشِيجَةٍ |
|
ولا قُرْبَ بالأَرْحامِ ما لمْ تُقرَّبِ |
__________________
(١) كذا بالأصل والقاموس. وفي التكملة : وناقة وَسُوجٌ عَسُوجٌ. وفي التهذيب واللسان : وهي (أي الناقة) وسوج.
(٢) في التهذيب واللسان : «ثم العسج والوسج» وبهامش المطبوعة الكويتية : «قوله ثم الوسج : مقتضاه أن الوسج فوق العسج وهو ينافي في قوله أولاً : والعسج سير فوق الوسج».
(٣) الأصل «الذبياني» وما أثبت البرساني نسبة إلى بُرسان وهي قبيلة من الأزد (انظر الأنساب للسمعاني ـ اللباب).
(٤) كذا ، وفي وقت وقوع الجماجم أقوال ذكرت في كتب التاريخ.
(٥) ومثلها في اللسان.
(٦) في نسخة من القاموس : «المخضود».
(٧) في الأساس : وتطاعنوا بالوشيج : بالرماح. قال أوس :
|
نبيح حمى ذي العز حين نريده |
|
ونحمي حمانا بالوشيج المقوّم |
وقد وَشَجَتْ بك قَرَابتُه تَشِجَ ، بالكسر : أَي اشْتبكَتْ والْتفَّتْ ، كاشْتباكِ العُروقِ والأَغصانِ. والاسمُ الوَشيجُ.
وقد وَشَّجَها اللهُ تعالى ويقال أَيضاً : وَشَّجَ الله بينَهم تَوْشيجاً : أَي أَلَّفَ وخَلَطَ.
وعن النَّضر : وَشَجَ مَحْمِلَه ، إِذا شَبَّكَه بِقِدٍ ، بالكسر ، ونَحْوِه كالشَّريط لِئلَّا يَسقُطَ منه شَيْءٌ.
* ومما يستدرك عليه :
وَشَجَتِ العُروقُ والأَغصانُ : اشتبكَتْ. وكلُّ شيءٍ يَشتبِك فقد وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً ووَشيجاً ، فهو واشِجٌ : تَدَاخَلَ وتَشابَكَ والْتَفَّ. قال امرُؤ القيس :
|
إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُروقِي |
|
وهذا المَوتُ يَسْلُبُني شَبابِي |
وفي حديث خُزَيْمةَ : «وأَفْنَتْ [أَصولَ] (١) الوَشيجِ» قيل : هو ما الْتَفَّ من الشَّجر ، أَرادَ أَنّ السَّنَةَ أَفنَتْ أُصولهَا إِذْ لمْ يَبْقَ في الأَرض ثَرىً.
وأَمرٌ مُوشَّجٌ : مُداخَلٌ بعضُه في بعضٍ مُشْتَبِك.
والوَشيجُ : عُروقُ القَصَبِ. وعليه أَوشَاجُ غُزُولٍ : أَي أَلْوَانٌ داخِلَةٌ بعضُها في بعض ، يعني البُرودَ فيها أَلوانُ الغُزولِ.
والوَشيج : ضَرْبٌ من النبات ، وهو من الجَنْبَة. قال رُؤبةُ :
ومَلّ مَرْعاها الوشيجَ البَرْوَقَا
ومن المَجاز : وَشَجَتْ في قَلْبه أَمورٌ وهُمومّ.
ووَشِيجٌ : موضعٌ في بلاد العَرب قُرْبَ المَطالِي. وقد ذكره شبيب بن البَرصاءِ (٢) في شعره.
ووَشْجَى كسَكْرَى : رَكِيّ معروف ، هكذا بالجيم.
ومِشيجان ، بالكسر : من قُرى أَسْفَرايِينَ.
والمَوْشِجُ كمَجْلِس : قَريةٌ من اليَمن ما بين زَبِيدَ والمُخَا ، وبها مقَامٌ يُنْسَب إِلى سيِّدنا عليٍّ رضياللهعنه ، يُزار ويُتبرَّك به.
[ولج] : وَلَجَ البَيتَ يَلِجُ وُلُوجاً ، بالضّمّ ، ولِجَةً ، كعِدَةٍ ، وتَولَّجَ ، إِذا دَخَلَ.
في الصّحاح واللِّسان : قال سيبويه : إِنما جاءَ مصدرُه وُلُوجاً ، وهو من مصادرِ غير المتعَدّي ، علَى معنى وَلَجْتُ فيه.
وفي المحكم : فأَمّا سيبويه ، فذَهبَ إِلى إِسقاطِ الوَسَطَ ، وأَمَّا محمّدُ بنُ يَزيدَ فذَهبَ إِلى أَنه مُتعَدٍّ بغيرِ وَسطٍ.
قال شيخنا : قلت : فظاهِرُ كلامِ سيبويه أَنّ وَلَجَ من الأَفعالِ المتعدِّيَة ، ولا قائلَ به ، فإِن أَرادَ تَعديتَه للظّرف كوَلَجْت المكَانَ ونحوَه ، فهو كدَخَلْت وغيرِه من الأَفعال الَّلازمة التي تَنصب الظُّروفَ. وإِن أَراد أَنه يَتعدَّى لمفعول به صريح كضربْت زيداً ، فلا يَصِحّ ولا يَثْبُتُ. وكلام سيبويهِ أَوَّلَه السِّيرافيّ وغيرُه ووَهَّمَه كثيرٌ من شُرَّاحهِ. انتهى. كاتَّلَج مَوالِجَ ، على افْتَعَل ، أَي دَخَل مَداخِل. أَصلُه اوْتَلَج ، أُبدِلت الوَاوُ تاءً ثمّ أُدغِمَت.
وأَوْلجْتُه وأَتْلَجْته ، بمعنًى ، أَي أَدْخَلْته. قال شيخنا : ففيه استعمالُ افتعَلَ لازماً ومتعدِّياً. قلت : ليس الأَمر ما ذَكَر ، وإِنّما هو أَتْلَجْتهُ من باب الإِفعال ، والتاءُ منقلِبة عن الواو ، وهكذا مضبوطٌ في سائر النَّسخ.
وفي اللسان : «قد اتَّلَج الظَّبيُ في كِناسِه وأَتْلَجَه فيه الحَرُّ ، أَي أَوْلَجه.
وفي التنزيل : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) (٣) قال أَبو عُبيد (٤) : الوَليجة : البِطَانة ، والدَّخيلة ، وخاصَّتُك من الرجال ، تُطلَق على الواحد وغيره. وفي العناية ، في آل عمران : استُعيرت لمَن اخْتصَّ بك بدليل قولهم : لَبِسْتُ فُلاناً ، إِذا اخْتَصَصْتَه. قلت : فهو إِذنْ مَجاز. أَو الوَليجة : مَنْ تَتَّخِذه مُعتمِداً عليه من غير أَهلك ، وبه فَسَّرَ بعضٌ الآيةَ. وقال الفرَّاءُ : الوَليجةُ : البِطَانةُ
__________________
(١) زيادة عن النهاية واللسان ، وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) عن معجم البلدان (وشيج) وبالأصل : الرضا. وشعره في المعجم :
|
إذا احتلت الرنقاء هند مقيمة |
|
وقد حان مني من دمشق خروج |
|
وبدلت أرض الشيح منها وبدلت |
|
تلاع المطالي سخبر ووشيج |
(٣) سورة التوبة الآية ١٦.
(٤) في التهذيب واللسان : أبو عبيدة.
من المُشركين. وقال أَبو عُبيد : وَليجة ، كلّ شيءٍ أَوْلجتَه (١) فيه وليس منه فهو وَليجَتُه. وهو وَلِيجَتُهم ، أَي لَصِيقٌ بهم وليس منهم. وجمعُ الوَليجةِ الوَلائجُ.
والوَلَجَةُ ، محرَّكةً : موضعٌ أَو كهْفٌ تَسْتتِرُ فيه المارَّةُ من مَطَرٍ وغيره ، ومَعْطِفُ الوَادِي ، الأَخير عن ابن الأَعرابيّ ، وجمعُه عنده وِلَاجٌ ، بالكسر. وج الوَلَجَة أَوْلَاجٌ ووَلَجٌ ، الأَخير محرَّكة.
والوالِجة : الدُّبَيْلَةُ ، وهو دَاءٌ في الجَوْف.
والرَّجلُ المَوْلوجُ : الذي أَصابَتْه الوالِجةُ.
والوالِجَة : وَجَعٌ في الإِنسان.
والتَّوْلَجُ : كِناسُ الظَّبْيِ أَو الوَحْشِ الَّذي يَلِجُ فيه. التاءُ فيه مبدَلَةٌ من الواوِ. والدَّوْلَجُ لغةٌ فيه. وداله عند سيبويهِ بَدَل من تاءٍ ، فهو على هذا بدَلٌ من بَدَلٍ. وَعَدَّه كُراع فَوْعَلاً.
قال ابنِ سيده : وليس بشْيءٍ.
قال جَريرٌ يَهجو البَعِيثَ المُجاشِعِيَّ (٢) :
|
كأَنّه ذِيخٌ إِذا ما مَعَجَا |
|
مُتَّخِذاً في ضَعَواتٍ تَوْلَجَا |
وأَنشد ابن الأَعرابيّ لطُرَيحٍ يمدحُ الوَلِيدَ بنَ عبدِ المَلِك :
|
أَنت ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ ولمْ |
|
تَعْطِفْ عليكَ الحُنِيُّ والولُجُ |
قال : الحُنِيّ ، والوُلُجُ ، بضمّتين : النَّواحِي والأَزِقَّة. والوُلُج : مَغارِفُ العَسَل ، جمعُ وِلَاجٍ بالكسر. وللخَلِيَّةِ وِلَاجَانِ ، هما طَبَقَاها من أَعلَاها إِلى أَسفلِها. وقيل : وِلَاجُها : بابُها.
والوَلَجُ ، بالتَّحريك : الطَّريقٌ في الرَّمْل.
والتُّلَجُ كصُرَدٍ : فَرْخُ العُقابٍ ، وقد تقدّم في المثنّاة أَصْلُه وُلَجٌ ، قلبَت الواوُ تاءً.
وفي التَّهذيب من نوادر الأَعرابِ : وَلَّجَ مالَه تَوليجاً.
تَوْليجُ المالِ : جَعْلُه في حَياتك لبعضِ وَلَدِك فيَتسامَعُ النَّاسُ بذلك فَينْقَدِعونَ أَي يَنْكَفُّون عن سُؤالكِ ، لعدَمِ دُخوله في حَوْزَةِ المِلْك.
ووَلْوَالِجُ ، بالفتح : د ، بِبَذَخْشَانَ ، خلفَ بَلْخ وطَخارِسْتانَ. قال في المعجم : وأَحْسَب أَنها مدينةُ مُزاحِمِ بنِ بِسْطامٍ ، يُنْسَب إِليها أَبو الفتح عبدُ الرَّشيدِ بنُ أَبي حَنيفةَ النُّعْمَانِ بنِ عبدِ الرّزّاقِ بنِ عبدِ الله الوَلْوَالِجِي ، إِمامٌ فاضلٌ ، سَكَن سَمَرْقَنْدَ ، وسمِعَ الحَديثَ ورواه ، وُلِدَ ببلدِه سنة ٤٦٧ ، سَمِعَ ببَلْخ أَبا القاسم أَحمدَ بنَ مُحمَّدٍ الخَليليَّ وأَبا جعفر محمّدَ بنَ الحُسين السِّمِنْجانيّ ، وبِبُخَارَا أَبا بَكْرٍ محمّدَ بنَ منصورِ بنِ الحَسن النَّسَفيَّ ، وغيرَهم ، ولم يَذكر وَفاتَه. قلت : وتُوُفِّيَ تقريباً بعد الأَربعينَ وخَمْسِمائةٍ ، كذا في لُبابِ الأَنسابِ (٣).
* ومما يستدرك عليه :
المَوْلَجُ : المَدْخَلُ.
وتَولَّجَ : دَخَلَ. قال الشاعر :
|
فإِنَّ القَوافِي يَتَّلِجْنَ مَوالِجاً |
|
تَضايَقُ عنها أَنْ تَوَلَّجَه الإِبَرْ (٤) |
والوِلَاجُ : البابُ. والوِلَاجُ : الغامضُ من الأَرْض والوَادِي. والجمْعُ وُلُجٌ ووُلُوجٌ ، الأَخيرة نادرةٌ لأَن فِعالاً لا يُكسَّر على فُعُولٍ.
والوَالِجةُ : السِّباعُ والحَيَّاتُ ، لاسْتِتارِها بالنَّهارِ في الأَوْلَاج. وقد جاءَ في حديث ابن مسعود.
والوَلَجُ والوَلَجَةُ : شَىْءٌ يكون بين يَدَىْ فِنَاءِ القَوْم.
ورجل خَرّاجٌ وَلّاجٌ ، وخَرُوجٌ وَلُوجٌ ، وخُرَجَةٌ وُلَجَةٌ ، مثال هُمَزَةٍ : أَي كثيرُ الدُّخولِ والخُروجِ.
وشَرٌّ تالِجٌ. وقال اللّيث : جاءَ في بعض الرُّقَى : أَعوذُ باللهِ من شرِّ كُلِّ تالجٍ ومَالجٍ.
والوالِجة مَدينة مُزاحِمِ بنِ بسْطامٍ. قيل : وهي وَلْوَالِجُ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أدخلته في شيء ليس منه.
(٢) بالأصل «المشاجعي» وما أثبت من المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٥٦ «واسمه خداش نشب الهجاء بينه وبين جرير والفرزدق ..».
(٣) لم يرد في اللباب.
(٤) في اللسان : «تولجها الإبر» وفي التهذيب : «تولجه الأمر».
والوَلْجَتانِ : هما وَلْجَةُ عِمرانَ ، ووَلْجَةُ عَليّ ، وتَليِجَةُ ، الثَّلاثةُ من قُرَى الضَّواحِي.
وتَلُّوجُ ، كتَنُّور ، في نَواحِي دِمياطَ ، وتُنسب إِليها شَبْرَا ؛ كذا في قوانين ابن الجيعان.
والوَلَجَةُ : ناحيةٌ بالمغرِب ، من أَعمال تاهَرْتَ ؛ ذكَرها الحافظُ السِّلَفيّ ؛ وموضِعٌ بأَرضِ العِراق عن يَسارِ القاصِدِ لمَكَّةَ من القادسِيَّةِ ، وبينها وبين القادِسِيَّةِ فَيْضٌ من فُيوضِ ماءِ الفُراتِ. والوَلَجَةُ : بأَرْضِ كَسْكَرَ ، موْضع ممّا يَلِي البَرَّ ، واقَعَ فيه خالدُ بنُ الوليد جَيشَ الفُرْسِ فهزَمَهم ؛ ذكره في الفتوح ، وقال القَعْقاعُ بنُ عَمْرٍو :
|
ولم أَرَ قَوْماً مِثلَ قَومٍ رَأَيتُهمْ |
|
على وَلَجَاتِ البَرِّ أَحْمَى وأَنْجَبَا |
كذا في المعجم.
[ومج] : الوَمّاج ، ككَتّان : الفَرْجُ. وبالحاء أَصَحُّ ، وسيأْتي فيما بعدُ وما يتعلَّق به.
[ونج] : الوَنَجُ ، محرّكة : ضَرْبٌ من الأَوْتارِ أَو من الصَّنْجِ ذي الأَوتارِ ، أَو العُودُ أَو المِزْهَرُ أَو المِعْزَفُ ، فارسيّ معرَّب ، أَصلُه وَنَهْ (١) ، والعرب قالت : الْوَنّ ، بتشديد النُّون.
والوَنَجُ : ة بنَسَفَ ، معرَّب وَنَهْ ، والنِّسبة إِليها وَنَجِيّ ، منها أَبو محمَّدٍ عبدُ الصَّمدِ بنُ محمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ، عن جَدِّه لأُمِّه أَبي نَصْرٍ أَحمَدَ بنِ إِسماعيلَ السَّكّاكِ ، وعنه أَبو محمَّدٍ النَّخْشَيُّ ، وكان حيّاً بعد الخَمسين والأَربعمائِة.
* ومما يستدرك عليه :
الوانجة (٢) : من قُرَى اليَمامة ، وهي نُخيْلاتٌ لبني عُبَيْدِ بن ثَعْلبَةَ من بني حَنيفةَ ، وهي من حَجْرِ اليَمامةِ ؛ كذا في المعجم.
[وهج] : وَهَجَ النَّارُ ، الصَّواب : وَهَجَت (٣) تَهِجُ وَهْجاً ، بالتسكين ووَهَجَاناً ، محرَّكةً : إِذا اتَّقَدَتْ.
ومن المجاز : يَوْمٌ وَهِجٌ ككَتِفٍ ووَهُجانٌ : شَديدُ الحَرِّ.
ولَيْلَةٌ وَهِجَةٌ ووَهْجانَةٌ : كذلك. وقد وَهَجَا وَهْجاً ووَهَجَاناً.
والاسم الوَهَجُ محرَّكة.
وقد تَوَهَّجَت النارُ : تَوَقَّدَت. وأَوْهَجْتُها أَنا. وفي المحكم : ووَهَجْتُها أَنا.
ولها وَهِيجٌ : أَي تَوَقُّدٌ.
ووَهَجُ الطَّيبِ ووَهِيجُه : انْتِشارُه وأَرَجُه.
ومن المجاز : تَوهَّجَتْ رائحةُ الطَّيبِ : أَي تَوقَّدَتْ.
والوَهَجُ والوَهِيجُ : تَلأْلُؤُ الشَّيْءِ وتَوقُّدُه.
ومن المَجاز : تَوهَّجَ الجَوْهَرُ : تَلأْلأَ ، قال أَبو ذُؤيب :
|
كأَنَّ ابنةَ السَّهْمِيِّ دُرَّةُ قامِسٍ |
|
لها بعدَ تَقْطِيعِ النُّبوحِ (٤) وَهِيجُ |
والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ : حَرارَةُ الشَّمسِ والنَّار مِن بعيدٍ. ووَهَجَانُ الجَمْرِ : اضْطِرامُ تَوَهُّجِه. ونَجْمٌ وَهّاجٌ. و(سِراجاً وَهّاجاً) (٥) يعني الشَّمْسَ.
والمُتوهِّجَةُ من النِّساءِ : الحَارّة المَتاعِ ؛ كذا في اللِّسان.
[ويج] : الوَيْجُ : خَشَبَةُ الفَدَّانِ ، عُمانِيَّة. وقال أَبو حَنيفةَ : الوَيْجُ : الخَشَبةُ الطَّويلةُ الَّتي بين الثَّوْرَيْنِ.
(فصل الهاءِ)
مع الجيم
[هبج] : الهَبَج ، محرَّكَةً ، كالوَرَمِ يكون في ضَرْعِ النَّاقةِ. وتقول : هَبَّجه تَهْبيجاً ، أَي وَرَّمهَ ، فتَهبَّج ، أَي تَوَرَّمَ. والهَبَجُ في الضَّرْعِ أَهْوَنُ الوَرَمِ.
يقال : أَصبحَ فُلانٌ مُهَبَّجاً ، أَي مُوَرَّماً. والمُهبَّجُ ، كمُعَظَّمٍ : الرَّجلُ الثَّقيلُ النَّفْسِ.
والهَبِيجُ : الظَّبْيُ له جُدَّتَانِ مُستطيلتان في جَنْبَيْه بين شَعرِ بَطْنِه وظَهْرِه ، كأَنه قد أُصِيبَ هُنالك.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «بهامش المطبوع : في تبيان عاصم : ونه في الموضعين من غيرها». يريد بالمطبوع نسخة التاج الناقصة.
(٢) في معجم البلدان : الوالجة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الصواب الخ فيه نظر ، فإن النار مجازية التأنيث».
(٤) عن اللسان وبالأصل «الثبوج».
(٥) سورة النبأ الآية ١٣.
والهَوْبَجَةُ : بَطنٌ من الأَرض ، قاله الأَزهريّ أَو المَوضِعُ المُطمئِنّ منها ، أَي الأَرْضِ ، أَو الأَرْضُ المرتفِعةُ فيها حَصًى. والهَوْبَجَةُ : مُنْتهَى الوادِي حيث تَدْفَع دَوافِعُه.
[و] (١) أَصبْنا هَوْبَجة من رِمْث ، إِذا كان [كثيراً] (٢) في بطن وادٍ.
وقال النَّضْر : الهَوْبَجَةُ : أَن يُحْفَر في مَناقِعِ الماءِ ثِمادٌ يُسِيلونَ الماءَ إِليها فتمتلئُ فيَشْرَبونَ منها وتَعِينُ تِلْك الثِّمادُ إِذا جُعلَ فيها الماءُ. قال الأَزهريّ : ولما أَرادَ أَبو مُوسى حَفْرَ رَكَايَا الحَفَرِ (٣) قال : دُلُّوني على مَوْضِع بئرٍ تُقْطَعُ به هذه الفَلَاةُ .. قالوا : هَوْبَجَةٌ تُنْبِتُ الأَرْطَى بين فَلْجٍ وفُلَيجٍ فحَفَر الحَفَرَ ، وهو حَفَرُ أَبي مُوسى ، بينه وبين البَصْرَة خمسةُ أَميال (٤).
والهَوْبَجَةُ بنُ بُجَيرٍ بنِ عامرٍ ، من بني ضَبَّهَ ، قُتِلَ يوم مُؤْتَةَ ، فيُقال إِنّ جَسدَه فُقِدَ ؛ كذا قاله البَلاذُرِيّ.
والهَوابجُ : رِياضٌ باليَمامة ، عن الحَفْصِيِّ ، كذا في المعجم.
وهَبَجَه ، كمَنَعه ، يَهْبِجُ هَبْجاً : ضَرَبَه ضَرْباً مُتتابعاً فيه رَخاوَةٌ. وقيل : الهَبْجُ : الضَّرْبُ بالخَشبِ كما يُهْبَجُ الكَلْبُ إِذا قُتِلَ. وهَبَجَه بالعَصا : ضَرَبَ منه حيثُ ما أَدرَكَ. وفي الصّحاح : هَبَجه بالعَصَا هَبْجاً ، مثل حَبَجَه حَبْجاً : أَي ضَرَبه. والكلْبُ يُهْبَجُ : أَي يُقْتَل.
والهَبَيَّجُ ، بفتح الأَول والثاني والتحتيَّةُ مشدَّدَة : لُغة في الهَبَيَّخ بالخاءِ ، وسيأْتي في محلّه إِن شاءَ الله تعالى.
[هبرج] : الهَبْرَجُ : المَشْيُ السَّريعُ الخَفيفُ فيه اختلاطٌ.
والهَبْرَجُ : المُخْتالُ الذَّيّالُ الطَّويلُ الذَّنَبِ ؛ وهذا عن الأَصمعيّ والهَبْرَجُ : الرَّجلُ المُخَلِّط في مَشْيِه ، وفي نُسخة : مِشْيَتِه. قال أَبو نَصر : سأَلت الأَصمعيَّ مَّرةً : أَيُّ شَيْءٍ هَبْرَجٌ؟ قال : يُخَلِّطٌ في مَشْيِه .. والهَبْرَجُ المُوَشَّى من الثِّياب ، قال العَجّاج :
يَتْبَعْنَ ذَيّالا مُوشًّى هَبْرَجَا
الهَبْرَجُ والمُوَشَّى واحدٌ. والهَبْرَجُ : الضّخْمُ السَّمينُ من الرِّجال ، ويُكْسَرُ في هذا. والهَبْرَجُ : الثَّوْرُ. وهو أَيضاً الظَّبْيُ المُسِنّ.
والهَبْرَجَةُ : الوَشْيُ ، والاختلاطُ في المَشْيِ (٥) ، وقد تقدّم عن الأَصمعيّ ما يَشهد لذلك.
والمُهَبْرَجُ ، كمُسَرْهَدٍ ، من الأَوْتار : الفاسِدُ المُختلِفُ المَتنِ ، من التكملة.
[هجج] : الهَجِيجُ : الأَجِيجُ ، مثْل هَرَاقَ وأَرَاقَ. وقد هَجَّتِ النَّارُ تَهِجُّ هَجّاً وهَجِيجاً : إِذا اتَّقَدَتْ وسَمِعْتَ صَوْتَ اسْتِعارِها ، وهَجَّجَها هو. وعن ابن دُريد : الهَجيجُ : الوَادِي العَميقُ كالإِهْجِيجِ ، بالكسر. ورُوِيَ : وادٍ هَجِيجٌ وإِهْجِيجٌ : عَميقٌ ، يمانِيَةٌ ، فهو على هذا صِفةٌ. والجمعُ هُجّانٌ. قال بعضُهم : أَصابنَا مَطرٌ سالتْ منه الهُجّانُ.
والهَجِيجُ : الأَرْضُ الطِّويلةُ ، لأَنها تَسْتَهِجّ السّائِرَةَ أَي تَسْتَعْجِلُهم. والهَجِيج : الخَطُّ في الأَرضِ. قال كُرَاع : هو الخَطُّ يُخَطّ في الأَرضِ للكَهَانةِ ، ج هُجّانٌ.
وقولهم : رَكِبَ من أَمرِه هَجَاجِ ، كقَطَامِ ، ويُفْتَح آخِرُه ، أَي رَكِبَ رَأْسَه ، هكذا في سائر النُّسخ (٦) ، وفي بعض الأُمّهات : رَأْيَه ، أَي الَّذي لمْ يَتَروَّ فيه. وكذا رَكِبَ هَجَاجَيْه ، تَثنِيةً. قال المُتَمرِّسُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الصُّحارِيّ :
|
فَلَا يَدَعُ اللِّئامُ سَبيلَ غَيٍّ |
|
وقَدْ رَكِبُوا عَلَى لَوْمِي هَجَاجِ |
وعن الأَصمعيّ : من أَرادَ كَفَّ النَّاس عن شيْءِ قالَ :
هَجاجَيْكَ وهَذَاذَيْكَ. وقال اللّحيانيّ : يقال للأَسَد والذِّئبِ وغيرِهما في التَّسْكين : هَجاجَيْك وهَذاذَيْكَ ، على تقدير الاثْنَينِ ، وقال غيرُه : هَجاجَيْكَ ، هاهُنا وهاهُنا ، أَي كُفَّ. وعن شَمِرٍ : النَّاسُ هَجاجَيْكَ ، مثْل دَوالَيْكَ وحَوالَيْكَ : أَراد أَنه مِثْلُه في التَّثنِية لا في المعنَى ؛ وقد أَخطأَ أَبو الهيثم (٧).
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «الجفر» وضبطت في التهذيب بإسكان الفاء ، ثم ذكرها محركة ، وما أثبت ضبط اللسان والتكملة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خمسة أميال ، بهامش اللسان نقلاً عن ياقوت خمس ليال» وفي التهذيب : خمس ليالٍ.
(٤) عن اللسان والتكملة ، وبالأصل : أبو منصور.
(٥) في القاموس : اختلاط المشي.
(٦) مثله في التهذيب واللسان والتكملة والصحاح. وفي المجمل : ركب فلان هجاج على فعالِ أي العمياء المظلمة.
(٧) وقول أبي الهيثم كما في التهذيب : «قول شمر : الناس هجاجيك في
والهَجَاجَةُ ، بالفتح : الهَبْوَةُ الّتي تَدْفِن كلَّ شيْءٍ بالتُّراب ، والعَجَاجة مثلُها. ولم يَذكُرها المصنِّف في عَجّ ، فهو مُستدرَك عليه.
وهَجاجَةٌ ، بلا لامٍ : الأَحْمَقُ ، قال الشاعر :
|
هَجَاجَةُ مُنتخَبُ الفُؤادِ |
|
كأَنّه نَعامَةٌ في وادِي |
قال شَمِرٌ : هَجاجَةٌ : أَي أحمَقُ ، وهو الّذي يَسْتَهِجّ على الرَّأْيِ ثمّ يَرْكَبه ، غَوِيَ أَم رَشِدَ. واسْتِهْجاجُه : أَن لا يُؤامِرَ أَحداً ويَرْكَب رَأَيَه ، كالهَجْهَاجِ ، وهو الجافِي الأَحمق ، والهَجْهَاجَةِ ، وهو الكَثيرُ الشَّرِّ الخَفيفُ العَقْلِ ، وقال أَبو زيدٍ : رجلٌ هَجْهَاجَةٌ : لا عَقْلَ له ولا رَأَيَ.
وهَجْ هَجْ ، بالسُّكون : زَجْرٌ للغَنَمِ والكَلْبِ أَيضاً ؛ قاله الأَزهريّ وغَلِطَ الجوهريُّ في بِنائِه على الفتح ، وإِنما حَرَّكَه الشاعرُ ـ وهو عُبيدُ بن الحُصين الرّاعي يهجو عاصمَ ابنَ قَيْسٍ النُّمَيْرِيّ ولَقَبُه الحَلَالُ :
|
وعَيَّرَنِي تِلْكَ الحَلالُ ولم يكنْ |
|
لِيَجْعَلَها لابْنِ الخَبِيثةِ خالقُهْ |
|
ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه |
|
بِفِرْقٍ يُخَشِّيه بهَجْهَجَ ناعِقُه |
وكان الحَلَالُ قد مَرّ بإِبلِ الرَّاعي فعَيَّرَه بها. فقال فيه هذا الشِّعْرَ. والفِرْقُ : القَطِيعُ من الغَنَم. ويُخَشِّيه : يُفْزِعه.
والنَّاعِقُ : الرَّاعي. يريد أَنّ الحَلالَ صاحِبُ غَنَمٍ لا صاحِبُ إِبلٍ ، ومنها أَثْرَى وأَمْتَعَ جَدُّه بالغَنمِ وليس له سِوَاها.
فِلأَيِّ شَيْءٍ تُعَيِّرُني بالإِبل (١) وأَنت لم تَمْلِك إِلَّا قطيعاً من الغَنمِ. والفَخْر عُندهم إِنّما هو بِملْكِ الإِبلِ والخِيلِ ولا يملِكُ الغَنَمَ إِلَّا الضُّعفاءُ الّذين لا شَوْكَةَ لهم ولا غَناءَ عندهم ـ ضَرورةً ، أَي للشِّعر. وقال الأَزهريّ : هَجَا هَجَا ، وهَجٍ هَجِ وهَجْ هَجْ : زَجْرٌ للكَلْبِ. قال : ويقال للأَسدِ والذِّئب وغيرِهما بالتّسكين. قال ابن سِيده : وقد يقال هَجَا هَجَا للإِبلِ. قال هِمْيانُ :
|
تَسْمَعُ للأَعْبُدِ زَجْراً نافِجَا |
|
من قِيلهم أَيَاهَجَا أَيَاهَجَا |
قال الأَزهريّ : وأَنت إِن شِئْتَ قلتَهما مرَّةً واحدَةً ، قال الشّاعر :
|
سَفَرتْ فقُلْتُ لها : هَجٍ ، فتَبَرْقَعَت |
|
فذَكَرْتُ حين تَبَرْقَعَتْ ضَبّارَا |
وضَبَّارٌ : اسمُ كَلْبٍ ؛ كذا وُجِدَ بخطِّ أَبي زَكريّا ، ومثلُه بخَطّ الأَزهريّ وأَورده أَيضاً ابن دُريد في الجمهرة وكذلك هو في كتاب المعاني ، غير أَنّ في نسخة الصّحاح : «هَبّارَا» ، بالهاءِ (٢) ، كذا وُجِد بخطّ الجوهريّ. ورواه اللِّحيانيّ : هَجِي. قال الأَزهريّ : ويقال في مَعْنَى هَجْ هَجْ : جَهْ جَهْ ، على القَلْب. وفي الصّحاح : هَجْ ، مخفّف : زَجْرٌ للكَلْب ، يُسَكَّن ويُنَوَّن ، كما يقال : بَخْ وبَخٍ.
وهَجْهَجَ بالسَّبُع وهَجْهَجَ السَّبُعَ : إِذا صاحَ به وزَجَرَه ليَكُفّ. قال لبيد :
|
أَو ذُو زَوائِدَ لا يُطافُ بأَرْضِه |
|
يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنوبِ المُرْسَلِ |
يَعْنِي الأَسَدَ يَغْشَى مُهَجْهِجاً به فَينْصَبُّ عليه مُسرِعاً فيفترِسُه. وعن اللّيث : الهَجْهَجَةُ : حِكايةُ صَوْتِ الرَّجلِ إِذا صاحَ بالأَسد. وقال الأَصمعيّ هَجْهَجْتُ بالأَسد (٣) ، وهَرَّجْتُ به : كِلاهما إِذا صاحَ به. ويقال لزَاجرِ الأَسدِ (٤) : مُهَجْهجٌ ومُهَجْهِجَةٌ.
وهَجْهَجَ بالجَمَلِ : زَجَرَه فقال له : هِيجْ ، بالسّكون ، وكذلك النَّاقة. قال ذو الرُّمَة :
|
أَمْرَقْتُ من جَوْزِهِ أَعْنَاقَ ناجِيَةٍ |
|
تَنْجُو إِذا قَالَ حَادِيها لَهَا : هِيجِ |
قال : إِذا حَكَوْا ضاعَفوا هَجْهَجَ ، كما يُضاعفون الوَلْوَلَة [من الوَيْلِ] (٥) فيقولون : وَلْوَلتِ المَرأَةُ : إِذا أَكْثَرَتْ من
__________________
ـ معنى دواليك باطل ، وقوله معنى دواليك أي حواليك كذلك ، بل دواليك في معنى المتداول ، وحواليك تثنية حوالك ، يقال : الناس : حولك وحوليك وحواليك وحواليك.
(١) في اللسان : يقول له : فلم تعيرني إبلي».
(٢) وقد استشهد الجوهري بالبيت أيضاً في مادة هبر ، على أن الهبار القرد الكثير الشعر لا على أنه إسم كلب ، وتبعه صاحب اللسان في مادة «هبر».
(٣) في التهذيب واللسان : بالسَّبُع.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : للزاجر للأسد.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
قَوْلِها : الوَيْل. وقال غيرُه : هَجْ ، في زَجْرِ النَّاقة. قال جَنْدَل :
|
فَرَّجَ عنها حَلَقَ الرَّتائجِ |
|
تَكفُّحُ السَّمائمِ الأَواجِجِ |
وقِيلُ : عاجٍ ، وأَيَا أَيَا هجِ
فكسر القافية ، وإِذا حَكَيْت قلْت : هَجْهَجْت بالنَّاقة.
والهَجْهَاجُ : النَّفُورُ. والشَّديدُ الهَديرِ من الجِمالِ.
والبَعِير يُهاجُّ في هَديره : يُردِّدُه.
وفَحْلٌ هَجْهاجٌ ، في حكايةِ شدَّةِ هَديرِه.
وهَجْهَجَ الفَحْلُ في هَديرِه.
والهَجْهاجُ : الطَّويلُ منها ، أَي من الجِمال ، ومنَّا.
يُقال : رَجُلٌ هَجْهاجٌ : طويلٌ ، وكذلك البَعيرُ. قال حُمَيدُ بن ثَوْرٍ :
|
بَعِيدُ العَجْبِ حين تَرَى قَرَاهُ |
|
مِن العِرْنِينِ هَجْهاجٌ جُلالُ |
والهَجْهَاجُ : الجَافِي الأَحمقُ ، وقد تقدّم. والهَجْهاجُ : الدَّاهِيَة.
والهَجْهَجُ بالفتح : الأَرْضُ الصُّلْبةُ الجَدْبَةُ التي لا نَباتَ بها ، والجميعُ هَجاهِجُ. قال :
|
فجِئتُ كالعَوْدِ النَّزِيعِ الهادِجِ |
|
قُيِّدَ في أَراملِ العَرافِجِ |
في أَرضِ سَوْءٍ جَدْبَةٍ هَجَاهِجِ
جَمَعَ على إِرادةِ المَواضِع.
وهُجَهِجٌ كعُلَبِط : الكَبْشُ. والمَاءُ الشَّروبُ ، قال اللِّحْيَانيّ : ماءٌ هُجَهِجٌ : لا عَذْبٌ ولا مِلْحٌ ، ويقال ماءُ زَمْزَمَ (١) ، هُجَهجٌ.
وهُجَاهِجٌ كعُلابِطٍ : الضَّخْمُ منّا.
والهَجْهَجَةُ : حِكايةُ صَوْتِ الكُرْدِ عندَ القِتال.
ويقال تَهَجْهَجَتِ النَّاقةُ ، إِذا دَنا نِتَاجُها.
وهَجَّ البَيتَ يَهُجُّه هَجّاً وهَجيجاً : هَدَمَه ، قال :
|
أَلَا مَنْ لقَبْرٍ لا تزالُ تَهُجُّه |
|
شَمَالٌ ومِسْيافُ العَشِيِّ جَنُوبُ |
والهُجّ ، بالضّمّ : النِّيرُ على عُنُقِ الثَّوْرِ ، وهي الخَشَبَةُ التي على عُنُقِه بأَدَاتِهَا.
وسَيْرٌ هَجَاجٌ ، كسَحَابٍ : شَدِيدٌ قال مُزاحِمٌ العُقَيْليّ :
|
وتَحْتَي من بَناتِ العِيدِ نِضْوٌ |
|
أَضَرَّ بِنَيِّه سَيْرٌ هَجَاجُ (٢) |
والأَحمق اسْتَهَجّ : إِذا رَكِب رأْيَه غَوِيَ أَم رَشِدَ ، واسْتِهْجاجُه : أَنْ لا يُؤامِرَ أَحداً وَيرْكب رَأْيَه واستَهَجَّ السّائِرَةَ في الطَّرِيق : اسْتَعْجَلَها. واهْتَجَّ فُلانٌ فيه ، أَي في رِأْيه ، إِذا تَمَادَى عليه ولم يُصْغ لمَشورةِ أَحدٍ.
* ومما يستدرك عليه :
عن اللّيث : هَجَّجَ البَعيرُ يُهَجِّجُ ، إِذا غارَتْ عَيْنُه في رأْسِه من جُوعٍ أَو عطشٍ أَو إِعْيَاءٍ غَيْر خِلْقةٍ. قال :
إِذا حِجاجَا مُقْلَتَيْها هَجَّجَا
ومثله قوله الأَصمعيّ (٣).
وعين هَاجّةٌ : أَيّ غائِرةٌ. قال ابن سيده : وأَما قول ابنةِ الخُسِّ حين قيل لها : بِمَ تَعرفين لِقَاحَ نَاقتِك؟ فقالت : أَرى العَيْنَ هَاجّ ، والسَّنامَ رَاجّ ، وتَمْشِي فتَفَاجّ ، فإِما أَن (٤) تكون على هَجَّتْ وإِن لم يُسْتَعْمل ، وإِمّا أَنّها قالت : هَاجًّا ، إِتباعاً لقولهم : راجّاً.
قال : وهم يجعلون للإِتباع حُكْماً لم يكن قبلَ ذلك ، فذَكَّرَتْ على إِرادة العُضْو أَو الطَّرْف ، وإِلّا فقد كان حُكْمها أَن تقول هاجَّةً. ومثله قولُ الآخر :
والعَيْنُ بالإِثْمِدِ الحارِيِّ مكحولُ
__________________
(١) هذا ضبط اللسان والتكملة. وفي التهذيب : ماءٌ زُمَزِمٌ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتحتى الخ هكذا أنشد ، الأزهري ، والرواية :
أضر بطرقه سير هجاجي
وأصله هجاجيّ فسكن للقافية وهي مكسور».
(٣) قال الأصمعي : هجّجَتْ عينُه : غارت.
(٤) سقطت من المطبوعة الكويتية.
على أَنّ سيبويه إِنما يَحمل هذا على الضَّرورة. قال ابن سيده : ولَعَمْري إِن في الإِتباع أَيضاً لَضَرُورةً تُشبه ضرورةَ الشِّعر.
وعن ابن الأَعرابيّ : الهُجُجُ : الغُدْرانُ.
والهَجِيجُ : الشَّقّ الصَّغيرُ في الجَبَل.
وهَجْهَجَ الرَّجلَ : رَدَّه عن كلّ شيْءٍ.
وظَلِيمٌ هَجْهاجٌ وهُجَاهِجٌ : كثيرُ الصَّوتِ. والهَجْهَاجُ : المُسِنُّ. والهَجْهَاجُ والهَجْهَاجَةُ : الكثيرُ الشَّرِّ. ويومٌ هَجْهَاجٌ : كثيرُ الرِّيحِ شَديدُ الصَّوتِ ، يعني الصَّوْتَ الّذي يكون فيه عن الرِّيح.
وقال ابن منظور : ووَجدْت في حواشي بعضِ نُسخِ الصّحاحِ : المُسْتَهِجُّ : الّذِي يَنطِق في كلِّ حقٍّ وباطِلٍ.
[هدج] : الهَدَجَانُ ، محرّكةً ، والهَدْجُ والهُدَاجُ كغُرَابٍ : مَشْيٌ رُوَيدٌ في ضَعْفٍ. والهَدَجَانُ : مِشْيةُ الشَّيخِ ونحو ذلك ، وهو مَجاز.
وقد هَدَجَ الشَّيْخُ في مِشْيَته يَهْدِجُ ، بالكسر ، هَدْجاً وهَدَاجَاناً وهُدَاجاً : قارَبَ الخَطْوَ أَو أَسرَعَ (١) من غير إِرادةٍ. قال الحُطَيئة :
|
ويَأْخذُه الهُداجُ إِذا هَدَاهُ |
|
وَليدُ الحَيِّ في يَدِه الرِّداءُ |
وقال الأَصمعيّ : الهَدَجانُ : مُدارَكةُ الخَطْوِ. وأَنشد :
|
هَدَجَاناً لم يكنْ مِن مِشْيَتِي |
|
هَدَجَانَ الرَّأْلِ خَلْفَ الهَيْقَتِ (٢) |
وقال ابن الأَعرابيّ : هَدَجَ : إِذا اضطربَ مَشْيُه من الكِبَرِ ، وهو الهُّدَاجُ. وهَدَجَ وهو هَدّاجٌ وهَدَجْدَجٌ.
والهَدَجَة ، محرَّكَةً (٣) : حَنينُ النَّاقةِ على وَلَدِها ، وقد هَدَجَتْ وتَهَدَّجَت ، وهي ناقةٌ مِهْداجٌ وهَدُوجٌ.
والهَوْدَجُ : مَرْكَبٌ للنساءِ مُقَبَّبٌ وغيرُ مُقَبَّبٍ (٤). وفي المحكم : يُصنَع من العِصِيّ ثم يُجعل فوقَه الخَشبُ فيُقبَّبُ. وفي التوشيح : الهَوْدَجُ : مِحْمَلٌ له قُبّةٌ تُسْتَر بالثياب يَرْكَب فيه النِّسَاءُ. وتَهَدَّجَ الصَّوتُ : إِذا تَقَطَّعَ في ارْتعاشٍ. وتَهَدَّجَت النَّاقَةُ : تعَطَّفتْ على الوَلِد. ولو قال عند ذِكْرِ الهَدَجَةِ : هَدَجَت وتَهدَّجَت وهي مِهْدَاجٌ ، كان أَحسنَ لطَريقته.
ومن المَجَاز : هَدَجَت القِدْرُ : إِذا غَلَتْ بِشدَّةٍ.
وقِدْرٌ هَدْوجٌ : أَي سَرِيعةُ الغَلَيانِ أَو شديدتُه.
وهَدّاجٌ ككَتّان : فَرَسُ الرَّيْبِ بن شَرِيقٍ ، وفي هامش الصّحاح : فارسُ هَدَّاجٍ : هو ربيعةُ بنُ مُدْلِجٍ الباهِليّ.
وأَنشد الأَصمعيّ للحارِثِيّة تَرْثِي مَن قُتِل من قَوْمِها في يومٍ كان لباهِلَةَ على بني الحَارثِ ومُرَادٍ وخَثْعَم :
|
شَقِيقٌ وحَرْميٌّ أَرَاقَا دِماءَنا |
|
وفارِسُ هَدّاج أَشابَ النَّواصِيَا |
أَرَادَ (٥) بشقيق وحَرْمِيّ ، شقيقَ بنَ جَزْءِ بن رِياحٍ الباهليّ ، وحَرْميَّ بنَ ضَمْرَةَ النَّهْشَليّ.
وهَدّاجٌ : أَبو قَبيلةٍ.
والمُسْتَهْدِجُ رُوي بكسر الدّال في قول العَجّاج يَصف الظَّليمَ :
أَصَكَّ نَغْضاً لا يَنِي مُسْتَهْدجَا
أَي العَجْلَان ، وقال ابن الأَعرابيّ : هو بفتح الدّال ومعناه الاسْتِعْجَال.
* ومما يستدرك عليه :
هَدَجَ الظَّليمُ يَهْدِجُ هَدَجَاناً واسْتَهْدَجَ : وهو مَشْيٌ وسَعْيٌ وعَدْوٌ ، كلّ ذلك إِذا كان في ارْتِعَاشٍ. وظلِيمٌ هَدّاجٌ. وَنَعَامٌ هُدَّجٌ (٦) وهَوادِجُ ، وتقول : نَظرْتُ إِلى الهَوادِجِ على الهَوادِج.
__________________
(١) في اللسان : «وأسرع» بدل «أو أسرع».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الهيقت. قال في اللسان : أراد الهيقة فصير هاء التأنيث تاء في المرور عليها».
(٣) الأصل والقاموس واللسان والصحاح ، وضبطت في التهذيب بإسكان الدال ضبط قلم.
(٤) في الصحاح : مضبب وغير مضبب ، وفي اللسان فكالأصل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أراد ، كذا في اللسان أيضاً ، وذكر باعتبار القائل أو الشاعر وإن كان أنثى ويقع ذلك كثيراً» وفي اللسان المطبوع : أرادت.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل : هدّاج.
والهَدَجْدَجُ : الظَّلِيم ، سُمِّيَ بذلك لهَدَجَانِه في مَشْيِه.
قال ابنُ أَحمَرَ :
|
لِهَدَجْدَجٍ جَرِبٍ مَسَاعِرُهُ |
|
قد عادَهَا شَهْراً إِلى شَهْرِ |
وهَدَجَةُ الرِّيحِ ، محرَّكَةً (١) : التي لها حَنِينٌ ، وقد هَدَجَت هَدْجاً : أَي حَنَّت وصَوَّتَت ، ورِيحٌ مِهْدَاجٌ. قال أَبو وَجْزَةَ السَّعديُّ يَصف حُمُرَ الوَحْشِ :
|
حتى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهنَّ في مَسَكٍ |
|
مِن نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ مِهْدَاجِ |
لأَنّ الرّيح تَسْتدِرُّ السَّحَابَ وتُلقِحُه فيُمْطِر ، فالماءُ من نَسْلِها.
وتَهَدَّجُوا عليه : أَظْهَروا إِلْطافَه.
وهَدّاجٌ : اسمُ قائدِ الأَعشى (٢). وهَدّاجٌ : اسم فرسِ رَبيعةَ بن صَيْدَحٍ.
وهَدَّجَت النّاقَةُ : ارتَفَعَ سَنَامُهَا وضَخُمَ فصارَ عليها منه شِبْهُ الهَوْدَجِ ، وهو مَجازٌ.
وعبدُ الله بنُ هَدّاجٍ الحَنَفيُّ : صَحابيُّ ، روى عنه هاشِمُ بنُ عَطَّافٍ ، والصواب عن أَبيه عنه (٣) في الخِضاب ؛ كذا في معجم ابن فهد.
[هرج] : هَرَجَ النّاسُ يَهْرِجونَ من حَدِّ ضَرَبَ ، هَرْجاً ، إِذا وَقَعوا في فِتْنةٍ واختلاطٍ وقَتْلٍ. وأَصلُ الهَرْجِ الكَثْرةُ في الشَّيْءِ والاتِّساعُ ، والهَرْجُ : الفِتْنَةُ في آخرِ الزَّمان. والهَرْجُ :شِدّةُ القَتْلِ وكَثْرَتُه.
وفي الحديث : «بين يَدَيِ السَّاعةِ هَرْجٌ» : أَي قِتَالٌ واختلاطٌ. وقال أَبو موسى : الهَرْجُ ، بلسان الحَبشة : القَتْلُ. وقال ابنُ قَيسِ الرُّقَيّاتِ أَيَّامَ فِتنةِ ابن الزُّبَيْر :
|
ليتَ شِعْرِي أَأَوّلُ الهَرْجِ هذا |
|
أَمْ زَمانٌ من فِتْنَةٍ غَيْرِ هَرْجِ؟! |
وهَرِجَ البَعيرُ كفَرِحَ يَهْرَجُ هَرَجاً : سَدِرَ ، أَي تَحيَّرَ ، من شِدّةِ الحَرِّ وكَثْرةِ الطِّلاءِ بالقَطِرانِ وثِقَلِ الحِمْل.
وفي حديث ابن عُمَرَ : «لأَكونَنَّ فيها مِثْلَ الجَمَلِ الرَّدَاحِ يُحْمَل عليه الحِمْلُ الثَّقِيل فيَهْرَجُ ويَبْرُكُ (٤) ولا يَنْبَعِثُ حتى يُنْحَرَ» : أَي يتحَيَّر ويَسْدَر. وقال الأَزهريّ : ورأَيتُ بَعيراً أَجربَ هُنِىءَ بالخَضْخاضِ فهَرِجَ (٥) فماتَ.
والهِرْجُ ، بالكسر : الأَحمقُ ، والضَّعيف من كلِّ شيْءٍ قال أَبو وَجْزةَ :
|
والكَبْشُ هِرْجٌ إِذا نَبَّ العَتُودُ له |
|
زَوْزَى بأَلْيَتِه للذُّلِّ واعْتَرَفَا |
والهِرْجةُ بهاءٍ : القَوْسُ اللَّيِّنةُ ، وهي المُسمَّاة بكِبادَه (٦).
والتَّهرِيجُ في البَعيرِ : حَمْلُه على السَّيْر في الهاجِرةِ حتى يَسْدَرَ أَي يَتَحَيَّر ؛ قاله الأَصمعيّ ، كَالإِهْراجِ. يقال : أَهْرَجَ بَعيرَه إِذا وَصَلَ الحَرُّ إِلى جَوْفِه. والتهريجُ : زَجْرُ السَّبُعِ والصِّياحُ به. يقال : هَرَّجَ بالسَّبع : إِذا صاحَ به وزَجَرَه. قال رُؤبةُ.
|
هَرَّجْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَهِ |
|
في غائِلاتِ الحَائِرِ المُتَهْتِهِ (٧) |
والتَّهْرِيجُ في النَّبيذ : أَن يَبْلُغَ مِن شَارِبِه يقال : هَرَّجَ النَّبيذُ فلاناً : إِذا بلَغَ منه فانْهَرَجَ وأنهِكَ.
وقال خالدُ بن جَنْبةَ : بابٌ مَهْروجٌ وهو الّذي لا يُسَدُّ ، يَدْخُلُه الخَلْقُ.
وقد هَرَجَ البابَ يَهْرِجُه بالكسر : أَي تَرَكَه مَفتوحاً ، وهَرَجَ في الحَدِيث : إِذا أَفاضَ فأَكْثَرَ ، هذا هو الأَكثرُ ، أَو هَرَجَ في الحديث : إِذا خَلَّطَ فيه. والهَرْجُ : كثرُة النِّكاحِ.
وقد هَرَجَ جارِيتَه : إِذا جامَعَها يَهْرُجُ ، بالضَّمّ ، ويَهْرِج ، بالكسر. وهَرَجَ الفَرَسُ يَهْرِجُ هَرْجاً : جَرَى.
__________________
(١) الأصل والقاموس والصحاح واللسان ، وضبطت في التهذيب بإسكان الدال.
(٢) عن اللسان وبالأصل : قائدة.
(٣) بالأصل : «عنه عن أبيه» وما أثبت عن أسد الغابة وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والصواب عنه الخ كذا في النسخ ولعل الصواب : عن أبيه عنه فليحرر». وفي أسد الغابة والإصابة : هاشم بن غطفان.
(٤) في النهاية واللسان : فيبرك.
(٥) في التهذيب بكسر الراء ، وفي اللسان بفتح الراء. ضبط قلم في المصدرين ، وما اعتمدناه ضبط التهذيب.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «كباده بوزن فلادة (لعله قلاده) كذا بهامش المطبوع».
(٧) قال شمر : المتهته : الذي تهته في الباطل ، أي رُدّد فيه.
وإِنه لمِهْرَجٌ وهَرّاجٌ ، كمِنْبَر وشَدّادٍ : إِذا كان كثيرَ الجَرْيِ (١). وفرَسٌ مِهْرَاجٌ ، إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه.
والهَرّاجَةُ : الجَمَاعةُ يَهْرِجُون في الحديث.
* ومما يستدرك عليه :
في حديث أَبي الدَّرْدَاءِ : «يَتهارَجون تَهارُجَ البَهائمِ» : أَي يَتسافَدُون. والتَّهارُجُ : التَّناكُحُ والتَّسافُدُ.
والهَرْجُ : كثرةُ الكَذِبِ وكثْرَةُ النَّوْم. والهَرْجُ : شيءٌ تَراه في النَّوْم وليس بصادِق.
وهَرَجَ يَهْرِج هَرْجاً : لم يُوقِن بالأَمْرِ ، كذا في اللسان ، وسيأْتي في هلج.
وهَرِجَ الرَّجلُ : أَخذَه البُهْرُ من حَرٍّ أَو مَشْيٍ.
ورجلٌ مُهْرِج : إِذا أَصاب إِبلَه الجَرَبُ فطُلِيَتْ بالقَطِرانِ ، فوصَلَ الحَرُّ إِلى جَوْفها.
وفي حديث ابن عُمَر (٢) : «فذلك حين اسْتَهْرجَ له الرَّأْيُ» : أَي قَوِيَ واتَّسعَ.
[هربج] : الهَرْبَجَةُ : أَنْ يُسَاءَ العَمَلُ ولا يُحْكَمَ ، كأَنه مقلوب من هرْجَب أَو هَبْرَجَ ، ولذا لم يتعرّض له ابن منظور.
[هردج] : الهَرْدَجَة : سُرْعَة المَشْي : ذكرَه ابن مظهور هكذا.
[هزج] الهَزَجُ ، محرَّكَةً : من الأَغاني وفيه تَرنُّمٌ. وقد هَرِجَ كفَرِحَ : إِذا تَغنّى. والهَزَجُ : صَوْتٌ مُطَرِبٌ. وقيل : هو صَوْتٌ فيه بَحَحٌ ، محرَّكةً. وقيل : صَوْتٌ دقيقٌ مع ارتفاعٍ. وكلُّ كلامٍ مُتدارِكٍ مُتقارِبٍ في خِفَّةٍ : هَزَجٌ.
والجمع أَهْزَاجَ وبه سُمِّيَ ، وقِيل : سُمِّيَ هَزَجاً تَشبيهاً بهَزَجِ الصَّوْتِ ؛ قاله الخَلِيلُ. وقيل : لِطِيبِه ، لأَن الهَزَجَ من الأَغاني. وقيل غير ذلك. والهَزَجُ : جِنْسٌ وفي بعض نُسخِ الصّحاح : نَوْعٌ مِن العَرُوضِ ، وفي بعضِ النُّسخ : وبه سُمِّيَ جِنْسُ العَرُوض ، وهو مفاعيلُنْ مفاعيلُنْ على هذا البِناءِ كُلّه أَربعةُ أَجزَاءٍ ، سُمِّيَ بذلك لتَقَارُبِ أَجزَائِه ، وهو مُسدَّسُ الأَصلِ حَمْلاً على صاحِبَيْه في الدَّائرة ، وهما الرَّجَزُ والرَّمَلُ ، إِذْ تَركيبُ كلِّ واحدٍ منهما من وَتِدٍ مَجموعٍ وسَبَبَيْنِ خَفيفينِ.
وقد أَهْزَجَ الشاعرُ : أَتى بالهزَجِ.
وهَزِجَ المُغَنِّي كفَرِحَ ، في غِنَائه والقارِيءُ في قِراءَتِه : طَرَّبَا في تَدارُكِ الصّوْتِ وتَقارُبِه.
وله هَزَجٌ مُطَرِّبٌ.
وتَهزَّجَ صَوتَه وهَزَّجَ تَهْزِيجاً : بمعنًى واحدٍ ، أَي دَارَكَه وقارَبَه. وقال أَبو إِسحاقَ : التَّهزُّجُ : تَردُّدُ التَّحْسِينِ في الصَّوْتِ. وقيل : هو صَوْتٌ مُطَوَّلٌ غيرُ رفيعٍ.
ومَضَى هَزيجٌ من اللَّيْلِ وهَزيعٌ بمعنى واحدٍ.
ومن المَجَاز : تَهزَّجَت القَوْسُ إِذا صَوّتَت عند الإِنْباضِ ، أَي أَرَنَّتْ عند إِنباضِ الرَّامي (٣) عنها. قال الكُميت :
|
لم يَعِبْ رَبُّها ولا الناسُ منها |
|
غيرَ إِنذارِها عَلَيْه الحَميرَا |
|
بأَهَازِيجَ مِن أَغانيِّها الجُ |
|
شِّ وإِتْبَاعِها النَّحِيبَ الزَّفيرا |
* ومما يستدرك عليه :
الهَزَجُ : الخِفَّةُ وسُرْعَةُ وَقْعِ القَوَائمِ ووَضْعِها. صَبِيٌّ هَزجٌ ، وفَرَسٌ هَزِجٌ. قال النَّابِغة الجَعْديّ :
|
غدا هَزِجاً طَرِباً قَلْبُه |
|
لَغِبْنَ وأَصْبَحَ لم يَلْغَبِ |
والهَزَجُ : الفَرَحُ.
ورَعْدٌ مُتهزِّجٌ : مُصوِّتٌ.
وقد هَزَّجَ الصَّوت.
ومن المجاز : هَزَجُ الرَّعْدِ : صَوْتُه.
وعُودٌ هَزِجٌ.
وللعُودِ والقَوْسِ أَهازِيجُ.
وسَحَابٌ هَزِجٌ بالرَّعْد.
__________________
(١) الأصل والصحاح ، وفي التهذيب : العدو.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي حديث ابن عمر ، الذي في النهاية واللسان إسناده إلى عمر ، فليحرر».
(٣) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : الرمي.
وقال الجوهَرِيّ : الهَزَجُ : صَوْتُ الرَّعْدِ والذِّبّانِ (١).
وأَنشد :
|
أَجَشُّ مُجلجِلٌ هَزِجٌ مُلِثٌّ |
|
تُكَرْكِرُهُ الجَنائبُ في السِّدادِ |
وفي اللّسان : هو هَزِجُ الصَّوتِ هُزَامِجُه : أَي مُدارِكُه.
وليس الهَزَجُ من التَّرنُّم في شيْءٍ. ولذا استعمله ابنُ الأَعرابيّ في معنى العُوَاءِ. وأَنشد بيت عَنْتَرةَ العَبْسيّ :
|
وكَأَنّمَا تَنْأَى بجانبِ دَفِّها ال |
|
وَحْشِيِّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ |
|
هِرٍّ جَنيبِ كلّمَا عَطَفتْ له |
|
غَضْبَى اتَّقاها باليدين وبالفَمِ |
قال : هَزِجٌ كثيرُ العُواءِ باللّيل. ووضَعَ العَشِيّ موضعَ اللّيلِ لقُرْبه منه. وأَبْدَل «هِرًّا» من «هَزِجٍ» ورواه الشَّيْبَانيّ «يَنْأَى» ، وهِرّ عنده رَفْعٌ ، فاعلٌ لينأَى. وقال غيرُه : يعني ذُباباً لِطَيرانِه تَرَنُّمٌ ، فالنَّاقَةُ تَحْذَرُ لَسْعَهُ إِيَّاها.
وفي الحديث : «أَدْبَرَ الشَّيطانُ وله هَزَجٌ». وفي روايةٍ : «وَزَجٌ» ، الهَزَجُ : الرَّنَّة. والوَزَجُ دُونَه.
[هزمج] : الهُزَامِجُ ، كعُلابِطٍ : الصَّوْتُ المُتَدارِكُ ، وإِنما قدّمه على الّذي يليه لكونه من الهَزَج والميم زائدةٌ. وقد ذَكره الجوهريّ في «هزج». ويوجد في بعض النُّسخ مكتوباً بالحُمرة ، وليس بصوابٍ.
والهَزْمَجةُ : كَلامٌ مُتَتابعٌ ، واختلاطُ صَوْت زائدٍ ، وأَنشد الأَصمعيّ :
أَزامِجاً وزَجَلاً هُزامِجَا
والهُزامِج : أَدْنَى من الرُّغَاءِ.
[هزلج] : الهِزْلاجُ ، بالكسر : السَّريعُ ، والذِّئْبُ الخَفيفُ السَّريعُ. والجمعُ هَزَالِجُ. قال ، جَنْدلُ بنُ المُثَنَّى الحارثيّ :
|
يَتْرُكْنَ بالأَمالس السَّمارجِ |
|
للطَّيْرِ واللَّغاوسِ الهَزالجِ |
وفي التهذيب : أَنشد الأَصمعيّ لهِمْيانَ :
تُخْرِجُ من أَفْواهِها هَزَالِجَا
قال : والهَزالِجُ : السِّراعُ من الذِّئاب. وقولُ الحُسين بن مُطَيرٍ :
|
هُدْلُ المَشافِر أَيديها مُوثَّقَةٌ |
|
دُفْقٌ وأَرْجُلُها زُجٌّ هَزاليجُ |
فسّره ابن الأَعرابيّ فقال : سريعةٌ خَفيفةٌ. وقال كُراع : الهِزْلَاجُ : السَّريعُ ، مُشتَقٌّ من الهَزَج ، واللَّام زائدةٌ. وهذا قولٌ لا يُلتَفَت إِليه ، كذا في اللّسان.
وظَليم هَزَلَّجٌ ، كعَمَلَّسٍ : سَريعٌ. وقد هَزْلَجَ هَزْلَجَةً.
وقيل : كلُّ سُرْعةٍ : هَزْلَجةً.
والهَزْلَجَةُ : اختلاطُ الصَّوتِ (٢) كالهَزْمَجَة ، وهذا يُؤيِّد ما ذَهبَ إِليه كُراع ؛ فتأَمَّلْ.
[هسنج] : هِسِنْجانُ ، بكسر الهاءِ والسِّين ، وفي المعجم بفتح السين : ة ، بالعَجَم ، مُعرَّب هِسِنْكان. وهي من قُرَى الرَّيِّ ، يُنسَب إِليها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ يُوسفَ بن خالد الرّازيّ ، وعليُّ بن الحسن الرّازيّ ، وأَخوه عبدُ الله بنُ الحَسن ، وغيرهم ، كذا في اللُّباب والمعجم.
[هضج] : هَضَّجَ مالَه تَهْضِيجاً : إِذا لم يُجِدْ رَعْيَها ، من الإِجادة ، والمراد بالمال الإِبلُ.
ويقال : صِبْيانٌ هَضِيجٌ ، أَي صِغارٌ لم يُحْسِنوا شيئاً.
[هلج] : الإِهْلِيلَجُ ، بكسر الأَوّل والثاني وفتح الثالث (٣) وقد تُكْسَر اللّام الثانيةُ ، قاله الفرّاءُ ، وكذلك رواه الإِياديّ عن شَمِرٍ ، وهو مُعرَّبُ إِهْليله ، وإِنما فَتحوا اللّامَ ليوافق وزَنُه أَوزانَ العَرب ؛ حقّقه شيخنا والواحِدة بهاءٍ ـ إِهْلِيلَجَة. قال الجوهريّ : ولا تَقُلْ هَلِيلِجَة. قال ابن الأَعرابيّ : وليس في الكلامِ إِفْعِيلِل ـ بالكسر ـ ولكن إِفْعِيلَل ، مثل إِهلِيلَج
__________________
(١) الأصل واللسان عن الجوهري ، وفي الصحاح : الهزح : صوت الرعد ، ولم ترد فيه كلمة الذبان ولا الشاهد. وفي الأساس : قال الشماخ :
|
يكلفها أن لا يخفض جأشها |
|
أهازيج ذبان على غصن عرفج |
الاتان تسكن إلى أغاني الذبان فتقف عندها فلا يدعها العير ويطردها.
(٢) هذا قول ابن دريد كما في التكملة.
(٣) كذا ، يريد كسر الهمزة واللام الأولى وفتح اللام الثانية. والهاء والياء ساكنان. وما أثبت ضبط القاموس واللسان والصحاح.
وإِبْرِيسَم وإِطْرِيفَل ـ ثَمَرٌ ، م ، أَي معروفٌ ، وهو على أَقسامٍ. منه أَصْفرُ ومنه أَسودُ وهو البالِغُ النَّضيجُ (١) ، ومنه كابِلِيٌّ. وله منافِعُ جَمَّةٌ ، ذَكرَها الأَطبَّاءُ في كُتبهم ، منها أَنه يَنْفَعُ من الخَوانِيقِ ، ويِحفَظ العَقْلَ ، ويُزِيل الصُّداعَ باستعماله مُرَبًّى ، وهو في المَعِدة كالكَذْبانُونَةِ ، بفتح فسكون ، في البيتِ ، وهى المرْأَة العاقِلةُ المُدَبِّرة تَتركُ البَيتَ في غايةِ الصَّلاحِ ، فكذلك هذا الدَّواءُ للدِّماغِ والمَعدة.
والهالِجُ : الكَثيرُ الأَحلامِ بلا تَحصيل.
وهَلَجَ يَهْلجُ ، بالكسر ، هَلْجاً : أَخْبرَ بما لا يُؤْمَن به من الأَخبار ؛ هكذا في النُّسخ ، وفي بعض الأُمّهات : بما لا يُوقَن به ، بالقاف ، بدل الميم.
والهُلْجُ ، بالضّمِّ : الأَضْغاثُ في النَّوْم.
والهَلْج بالفتح : أَخَفُّ النَّوْم ، وشَىْءٌ تَراه في نَوْمك ممّا ليس برُؤْيَا صادقةٍ ، وجَدُّ محمَّد بن العبَّاس البَلْخِيّ المُحدِّث.
وهَلَجَةُ ، محرَّكَةً : جَدُّ يَعقوبَ بن زَيدِ بن هَلَجةَ بن عبد الله بن أَبي مُلَيكة التَّيْميّ ، ثقةٌ ، حَدَّث.
وأَهْلَجَه : إِذا أَخْفاه ، كأَهْمَجَه ، أَو أَنّ اللّام بدَلٌ عن الميم ، كما سيأَتي. وقد مرّ في «هرج» شىْءٌ من ذلك.
[هلبج] : الهِلْبَاجَةُ ، بالكسر والهِلْبَاجُ : الأَحمقُ الذي لا أَحْمَق منه. وقيل : هو الوَخِمُ [الأَحمقُ] (٢) المائقُ القليلُ النَّفْعِ. زاد الأَزهريُّ : الثَّقيلُ من النّاس (٣). وقال خلَفٌ الأَحمرُ : سأَلْت أَعرابيّاً عن الهِلْبَاجةِ فقال : هو الأَحمقُ الضَّخْمُ الفَدْمُ الأَكولُ ، الّذي ، الّذي ، الّذي ، ثم جعل يَلقاني بعدَ ذلك فيزِيد في التَّفسير كلَّ مرّة شيئاً. ثم قال لي بعد حينٍ وأَراد الخُروجَ : هو الجامِعُ كلَّ شّرٍ. وفَسَّره المَيْدانيّ بأَنه النَّؤُوم الكَسلانُ العُطْلُ الجافي. قلْت : واسمُ الأَعرابيّ ابنُ أَبي كَبْشةَ بن القَبَعْثَري. وفي كتاب الأَمثال لحمزةَ ، وقد ساقَ حكاية الأَعرابيّ ، وفيها : فتردَّد في صَدْره من خُبْثِ الهِلْباجَةِ ما لم يَستطِع معه إِخراجَ وَصْفِه في كَلمةٍ واحدة. ثم قال : الهِلْبَاجة : الضِّعيفُ العاجزُ الأَخرَقُ الجِلْفُ الكَسلانُ السَّاقطُ ، لا مَعْنَى له ، ولا غَناءَ عنده ، ولا كفَايةَ معه ، ولا عَمَلَ لَدَيه ، وبَلىَ ، يُستَعْمَل ، وضِرْسُه أَشدُّ من عَمَله ، فلا تُحاضِرَنّ به مَجلساً ، وبَلَى فَلْيَحْضُرْ ولا يَتَكلَّمَنّ. وزاد ابنُ السِّكِّيت عن الأَصمعيّ : فلما رآني لم أَقْنَع قال : احْمِلْ عليه من الخُبْثِ ما شِئْتَ.
واللَّبَن الخاثِرُ أَي الثَّخينُ : هِلْباجَةٌ. ولَبَنٌ ورَجُلٌ هِلْباجٌ : كالهُلَبج كعُلَبِط ، وهُلابجٌ ، مثل عُلابطٍ ؛ حكاه ابنُ سِيده في المخَصّص ، ومثله صاحب الواعي.
[همج] : الهَمَجَ ، محرّكةً : ذُبابٌ صَغيرٌ كالبَعوض يَسقُط على وُجوهِ الغَنَم والحَميرِ وأَعيُنِها. وفي بعض النُّسخ : والحُمُرِ (٤). وقيل : الهَمَجُ : صغارُ الدَّوابِّ. وعن اللَّيث :الهَمَجُ : كلُّ دُودٍ يَنْفَقِىءُ عن ذُباب أَو بَعوضٍ ؛ هكذا في الأَساس (٥). والهَمَج : الغَنَمُ المَهزولةُ. واحدتُه بهاءٍ. والهَمَجُ : الحَمَقْى من الناس ، رَجلٌ هَمَجٌ وهَمَجَةٌ : أَحمقُ.
وجمْع الهَمَج أَهْمَاجٌ. وقال أَبو سعيد : الهَمَجةُ من النّاسِ : الأَحمقُ الذي لا يَتماسَكُ. والهَمَج : النِّعاجُ الهَرِمةُ. ويقال للنَّعجةِ إِذا هَرِمَت : هَمَجَةٌ وعَشَمَةٌ. والهَمَجَةُ : النَّعْجةُ. وعن ابن خَالَويْهِ : الهَمَجُ : الجُوعُ. قيل : وبه سُمِّيِ البَعوضُ ، لأَنه إِذا جاعَ عاشَ وإِذا شَبِعَ مات. وهَمَجَ إِذا جاع. قال الرّاجز ، وهو أَبو مُحْرِزٍ المُحَارِبيّ :
|
قد هَلَكَتْ جارَتُنَا من الهَمَجْ |
|
وإِنْ تَجُمعْ تأْكُلْ عَتُوداً أَو بَذَجْ |
والهَمَجُ : سُوءُ التَّدبيرِ في المَعَاشِ. وبه فسَّر بعضُهم قولَ الرّاجز المتقدِّم آنفاً.
وقالوا : هَمَجٌ هامِجٌ ، على المبالغة. وقيل : تَوْكِيدٌ له ، كقولك : لَيْلٌ لائِل.
وهَمَجَت الإِبلُ من الماءِ تَهْمُجُ هَمْجاً ، بالتسكين : إِذا شَرِبتْ منه دَفعةً واحدةً حتّى رَوِيَتْ.
__________________
(١) من نسخة من القاموس : «البالغُ النضيجِ» ووردت البالع في المطبوعة الكويتية خطأ.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عبارة التهذيب : والهلباجة : الثقيل من الناس الأحمق المائق.
(٤) وهي في اللسان ، والرواية الأولى في التهذيب والصحاح والأساس.
(٥) ومثله في التهذيب واللسان. وفي الأساس : يتفقأ بدل ينفقيء.
وأَهْمَجَه : أَخْفَاه كأَهْلَجَه. وأَهْمَجَ الفَرَسُ إِهْمَاجاً : جَدَّ في جَرْيِه (١) فهو مُهْمِجٌ ، ثم أَلْهَبَ في ذلك ، وذلك إِذا اجتَهَدَ في عَدْوِه. وقال اللِّحْيَانيُّ : يكون ذلك في الفَرسِ وغيرِه ممّا يَعْدو.
والهَمِيجُ : الفَتِيَّةُ الحَسَنَةُ الجِسمِ من الظِّبَاءِ. والهَمِيجُ : الخَمِيصُ البَطْنِ. أَو الهَمِيجُ من الظِّبَاءِ : التي لها جُدَّتَانِ ، بالضَّمّ ، على ظَهْرهَا سِوَى لَوْنِها ، ولا يكون ذلك ؛ إِلّا في الأُدْم منها ، يَعْنِي البيضَ ؛ وكذلك الأُنثَى بغير هاءٍ. وقيل : هي الّتي لها جُدَّتَانِ في طُرَّتَيْهَا ، أَو الّتي أَصَابَها وَجَعٌ فذَبَلَ وَجْهُهَا وبه فُسِّر قولُ أَبي ذُؤَيبٍ يَصف ظَبْيةً :
مُوَشَّحةٌ بالطُّرَّتَيْنِ هَمِيجُ(٢)
واهْتَمَجَ الرَّجلُ ، هكذا في النُّسخ ، والّذي في بعض الأُمّهات : «اهْتُمِجَ» ، بالبناء للمفعول ، واهْتَمَجت نَفْسُه :ضَعفَ من جَهْدٍ أَو حَرٍّ أَو غيرِه. واهْتَمَجَ وَجْهُه ذَبَلَ (٣). والهَامِج : تأَكيدٌ لهَمَجٍ ، والمتروكُ يَموجُ بَعْضُه في بعضٍ ، وهو مَجَاز.
* ومما يستدرك عليه :
ابلٌ هامِجةٌ وهَوَامجُ : تَشتكي عن شُرْب الماءِ.
ومن المَجَاز : الهَمَجُ : الرَّعَاعُ من النّاس. وقيل : هم الأَخْلاطُ. وقيل : هم الهَمَلُ الّذين لا نِظَامَ لهم. ويقال للرَّعاع من النّاس : إِنما هم هَمَجٌ هامِجٌ.
وفي حديث عليٍّ رضياللهعنه : «وسائرُ النَّاس هَمَجٌ رَعَاعٌ» والهَمَج : رُذالُ النّاس. ويقال : لأُشابَةِ النَّاسِ الّذين لا عقولَ لهم ولا مُروءَةَ : هَمَجٌ هامِجٌ. وقَوْمٌ هَمَجٌ : لا خَيْرَ فيهم. قال حُمَيْدُ ابن ثَوْر :
|
هَميجٌ تَعلَّلَ عن خاذل |
|
نَتيجُ ثلاثٍ بَغيضُ الثَّرَى |
والهَمَج : ماءٌ وعُيُونٌ عليه نَخْلٌ من المدينة ، من جهة وادي القُرَى.
والإِهْمَاجُ : الإِسْماجُ ؛ قاله ابن الأَعرابيّ.
وهِمَاجٌ ، بالكسر : اسم موضع بعَينه. قال مُزاحمٌ العُقَيْليّ :
|
نَظَرْتُ وصُحْبَتي بقُصوِر حَجْرٍ |
|
بعَجْلَى الطَّرْف غائرِة الحِجَاجِ |
|
إِلى ظُعُنِ الفضِيلَة طالعاتٍ |
|
خِلالَ الرَّمْل وارِدَة الهِمَاجِ |
وقال أَبو زياد : الهِمَاج : مياهٌ في نِهْيِ تُرْبَةَ (٤) ؛ كذا في المعجم.
[همرج] : الهَمْرَجَةُ : الاخْتلاطُ والالْتبَاسُ كالهَمْرَجِ.
وقد هَمْرَجَ عليه الخَبَرَ هَمْرَجةً : خَلَّطَه عليه. وقالوا : الغُولُ هَمْرَجةٌ من الجِنِّ. والهَمْرَجَةُ : الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ.
والهَمْرَجَةُ : لَغَطُ النّاسِ ، كالهُمْرُجَان ، بالضّمّ والهَمْرَجَة : الباطلُ والتَّخْليطُ في الخَبرِ. وقد هَمْرَجَ عليه الخَبرَ.
والهَمَرَّجُ كعَمَلَّسٍ : الماضِي في الأُمور.
ووَقَعَ القَوْمُ في هَمَرَّجَةٍ ، بالتَّشْديد أَي اختلاطٍ. قال :
بَيْنَا كذلك إِذا هَاجَتْ هَمَرَّجَةٌ
أَي اختِلاطٌ وفتْنَةٌ. وقال الجوهريّ الهَمْرَجَةُ : الاختلاطُ في المَشْيِ.
قلت : فإِذنْ يَنْبَغِي أَن تُكْتَب هذه المادّة بالمداد الأَسود.
[هملج] : الهمْلَاجُ ، بالكسر ، من البَراذينِ : واحدُ الهَماليجِ. والبِرْذَوْنُ واحدُ البَراذِين. وهو المُسَمَّى برَهْوَانٍ ، وهو المُهَمْلَج. ومَشْيُه الهَمْلَجَةُ وهو فارسيٌّ مُعرَّبٌ : حُسْنُ سَيْرِ الدّابّة في سُرْعةٍ. وقد هَمْلَجَ. والهِمْلاجُ : الحَسَنُ السَّيْرِ في سُرْعةِ وبَخْتَرَةٍ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : شاةٌ هِملاجٌ : لا مُخَّ فيها لهُزالهَا. وأَنشد :
|
أَعْطَى خَليلي نَعْجَةً هِمْلاجَا |
|
رَجَاجَةً ، إِنّ لها رَجَاجَا (٥) |
__________________
(١) في المجمل : إِذا اضطرم في جريه.
(٢) صدره في ديوانه ١ / ٥٩. كأن ابنة السهميّ يوم لقيتها ..
(٣) ضبطت في التهذيب واللسان ذَبُلَ ضبط قلم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تربة. قال المجد وكهمزة وادٍ يصب في بستان ابن عامر. اه».
(٥) الرجاجة الضعيفة التي لا نقى لها. ورجال رجاج : ضعفاء.
وأَمْرٌ مُهَمْلَجٌ ، بفتح الّلام ، أَي مُذلَّلٌ مُنْقَادٌ. وقال العَجّاجُ :
قد قَلَّدوا أَمرَهُمُ المُهَمْلَجَا
وهِمْلَاجُ الرَّجُلِ : مَرْكَبُه.
[هنج] : تَهَنَّجَ الفَصيلُ : إِذا تَحَرَّكَ في بطْنِ أُمِّه وأَخَذَت الحَيَاةُ فيه.
[هوج] : الهَوَجُ ، محركَةً : طُولٌ في حُمْقٍ ، كالهَوَكِ.
هَوِجَ هَوَجاً فهو أَهْوَجُ. والأَهْوَجُ : المُفْرِطُ الطُّولِ مع هَوَجٍ. ويقال للطَّوِيل إِذا أَفرط في طُوله : أَهْوَجُ الطُّولِ.
ورجلٌ أَهْوَجُ بَيِّنُ الهَوَجِ : أَي طَوِيلٌ وبه طَيْش وتَسرُّع (١).
وفي حديث عثمانَ : «هذا الأَهوجُ البَجْبَاجُ». الأَهْوَجُ : المُتَسَرِّعُ (٢) إِلى الأُمور كما يَتَّفِق. وقيل : الأَحمقُ القليلُ الهِدايةِ. وفي الأَساس : من المَجَاز : وهو أَهْوَجُ الطُّولِ :مُفْرِطُه.
والهَوْجَاءُ من الإِبلِ : النّاقَةُ المُسْرِعَةُ حتى كأَنّ بها هَوَجاً. وكذلك بَعيرٌ أَهْوَجُ. قال أَبو الأَسود.
|
على ذاتِ لَوْثٍ أَو بأَهْوَجَ دَوْسَرٍ |
|
صَنيعٍ نَبِيلٍ يَملأُ الرَّحْل كاهلُهْ |
وقيل : إِن الهَوْجَاءَ من صِفَةِ النَّاقةِ خاصَّةً ، ولا يقال : جَمَلٌ أَهْوَجُ. وفي الأَساس : من المَجَاز : وناقَةٌ هَوْجاءُ : كأَنّ بها هَوَجاً لسُرْعَتِها لا تَتَعهَّدُ مَواطِىءَ المَنَاسِمِ من الأَرض (٣).
والهَوْجَاءُ الرِّيحُ التي تَقْلَعُ البُيُوتَ ، ج هُوجٌ ، بالضَّمّ ، وهو مَجَاز. وقال ابن الأَعرابيّ : هي الشّدِيدَةُ الهُبُوبِ من جَميعِ الرِّياحِ. وقيل : رِيحٌ هَوْجَاءُ : مُتَدَارِكَةُ الهُبُوبِ كأَنّ بها هَوَجاً. وقيل : هي الّتي تَحْمِلُ المُورَ وتَجُرُّ الذَّيْلَ.
* ومما يستدرك عليه :
التَّهَوُّجُ : وهو الهَوَجُ.
وقال أَبو عمرٍو : في فُلانٍ عَوَج [و] (٤) هَوَجٌ : بمعنًى واحدٍ.
وفي حديثِ مَكحولٍ : «مَا فَعَلْتَ في تِلكَ الهَاجَةِ» يريد الحَاجَة. قيل : إِنها لُغَيَّة.
ومن المجاز : الأَهوجُ : الشُّجَاعُ الذي يَرْمِي بنفْسِه في الحَرْب ، على التَّشْبِيهِ بالأَحمق.
[هيج] : هاج الشّىْءُ يَهيجُ هَيْجاً ، بفتح فسكون ، وهَيَجَاناً ، محرَّكة ، وهِيَاجاً ، بالكسر : ثارَ لمَشَقّةٍ أَو ضَرَرٍ.
تقولُ : هاجَ به الدَّمُ وهَاجَه غَيْرُه وهَيَّجه ، يتَعدَّى ، ولا يَتعدّى ، وهَيَّجَه وهَايَجَه : بمعنًى ، كاهْتاجَ وتَهيَّجَ.
وشَىْءٌ هَيُوجٌ. والأُنثَى هَيُوجٌ أَيضاً قال الرّاعي :
|
قَلَى دِينَه واهْتَاجَ للشَّوْقِ إِنها |
|
على الشَّوقِ إِخوانَ العَزاءِ هَيوجُ |
ومِهْيَاجٌ كهَيُوجٍ.
وهاجَ الإِبلَ : إِذا حَرَّكَها وأَثارَ بالّليل إِلى المَوْرِد والكَلإ.
والمِهْيَاجُ من الإِبل : التي تَعْطَش قبلَ الإِبِل.
وهَاجَتِ الإِبلُ : إِذا عَطِشَت. والمِلْواحُ مِثْلُ المِهْيَاجِ. وهاجَ النَّبْتُ يَهيجُ هَيْجاً : إِذا يَبِسَ. وكذا هَاجَت الأَرضُ.
والهائِجُ : الفَحْلُ الّذي يَشْتَهِي الضِّرَابَ. وقد هَاجَ يَهِيجُ هِيَاجاً وهُيُوجاً وهَيَجَاناً ، واهْتَاجَ ، إِذا هَدَرَ وأَرادَ الضِّرَابَ ، وهو مَجاز.
وفَحْلٌ هِيَّجٌ : هائج ، مَثَّلَ به سيبويه ، وفَسّرَه السّيرافيّ.
وفي بعض النُّسخ بالخاءِ المعجمة ، ولم يُفَسَّرْه أَحَدٌ. قال ابن سيده : وهو خَطأٌ. وفي حديث الدِّيَاتِ : «وإِذَا هَاجَتِ الإِبلُ رَخُصَتْ ونَقَصَتْ قِيمَتُها». هاجَ الفحلُ : إِذا طَلَبَ الضِّرابَ ، وذلك مما يُهْزِلُه فيَقلّ ثَمنُه.
والهائج : الفَوْرَةُ ، والغَضَبُ يقال : هاجَ هائِجُه : إِذا اشتدَّ غَضَبُه وثارَ. وهَدَأَ هائِجُه : سَكَنَتْ فَوْرَتُه. وفي
__________________
(١) في اللسان : وبه تسرّع وحمق.
(٢) اللسان : المسرع.
(٣) ومثلها في التهذيب واللسان.
(٤) زيادة عن التهذيب.
الأَساس في المجاز : وإِذا اشْتعلَ (١) الرّجُلُ غَضَباً ، قيل هاجَ هائجُه.
وهاجَ المُخبَّلُ بالزِّبْرِقانِ فهَجَاه. وهَاجَ الهِجَاءُ بينهما.
ومن المجاز : شَهِدْتُ الهَيْجَ والهِيَاجَ ، والهَيْجَاء : الحَرْب ، يُمدّ ويُقْصَر (٢) ، لأَنها مَوْطِنُ غَضَبٍ ، وكلُّ حَربٍ ظَهَرَ فقد هاجَ. ويوْمُ الهِيَاج ، بالكسر : يوم القِتَال. وهَيَّاجٌ كشدَّادٍ بنُ بَسَّامٍ (٣) وفي نُسخةٍ : ابنُ عِمْرَانَ وهَيّاجُ بنُ بِسْطَامٍ (٤) ، مُحَدِّثانِ. ومّما فاته : هَيّاجُ بنُ عِمْرَانَ بن الفُضَيلِ (٥) البُرْجُميّ التَّميميّ ، من أَهْلِ البَصرِة ، يَرْوِي عن عِمْرَانَ بنِ الحُصَين ، وسَمُرَةَ ، من أَهْلِ البَصرِة ، يَرْوِي عن عِمْرَانَ بنِ الحُصَين ، وسَمُرَةَ ، وعنه الحَسن (٦) ، وأَبو الهَيّاج حَيّانُ بنُ حُصَينٍ ، يَرْوِي عن عليٍّ وعمَّارِ بنِ ياسرٍ.
وهَيَّجَ الغُبَارَ وهَاجَه.
ويقال : تَهَايَجُوا ، إِذا تَوَاثَبُوا للقتَال.
وهاجَ الشَّرُّ بينَ القَوْمِ.
والمِهْيَاجُ ، بالكسر : النّاقةُ النَّزُوعُ إِلى وَطَنِهَا.
وقد هَيَّجْتُهَا فانْبعَثَتْ.
ويقال : هِجْتُه فهَاجَ.
والمِهْيَاجُ : الجَمَلُ الّذِي يَعْطَش قَبْلَ الإِبلِ.
وقد هاجَتْ : إِذا عَطِشَت ، كما تقدّم.
والهَاجَة : الضِّفْدَعَة الأُنثى والنَّعَامَةُ ، ج هَاجَاتٌ ، وتُصغِّرها بالواو والياءِ : هُوَيْجَةٌ ، ويقال : هُيَيْجَةٌ.
ويقال : يَوْمُنا يومُ هَيْجٍ ، بفتح فسكون ، أَي يَوْمُ رِيحٍ.
قال الرّاعي :
|
ونَارِ وَدِيقَةٍ في يَوْمِ هَيْجٍ |
|
مِن الشِّعْرَى نَصَبْتُ لها الجَبِينَا (٧) |
أَو يَوْمُ غَيْمٍ ومَطَرٍ. قال الأَصمعيّ : يقال للسحاب أَوّلَ ما يَنشأُ : هَاجَ له هَيْجٌ حَسَنٌ. وأَنشد للرَّاعِي :
|
تُراوِحُها رَوَاغِدُ (٨) كُلِّ هَيْجٍ |
|
وأَرْوَاحٌ أَطَلْنَ بها الحَنِينا |
والهائِجَةُ : أَرْضٌ يَبِسَ بَقْلُها أَو اصْفَرّ ، هكذا في الصّحاح. وفي غيره : واصْفَرَّ. وهو مَجَازٌ.
وقد هَاجَ البقلُ فهو هائِجٌ وهَيْجٌ : يَبِسَ واصْفَرَّ وطالَ. وفي التنزيل : (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا) (٩) وهاجتِ الأَرضُ هَيْجاً وهَيَجَاناً : يَبِسَ بَقْلُها.
وأَهاجَه : أَيْبَسَه. يقال : أَهاجتِ الرِّيحُ النَّبْتَ : إِذا أَيْبَسَتْه. وأَهْيَجَها وَجَدَها هائِجَةَ النَّبَاتِ ، قال رُؤبةُ :
وأَهْيَجَ الخَلْصَاءَ مِنْ ذاتِ البُرَقْ
وهِيجِ ، بالكسر ، مَبنيّاً على الكسر ، وهِجْ بالسُّكون مع كسر أَوله : كلاهما من زَجْر النّاقةِ قال :
تَنْجُو إِذا قال حاديِها لها : هِيجِ (١٠)
وقد تقدَّم طَرفٌ من ذلك في هَجّ.
* ومما يستدرك عليه :
هاجَتِ (١١) السّماءُ فمُطِرْنا ، أَي تَغيَّمَت وكَثُرَت رِيحُها. وفي حديث المُلاعَنة : «رَأَى معَ امرأَتِه رَجُلاً فلمْ يَهِجْه».
أَي لم يُرعِجْه ولم يُنفِّرْه.
والهَاجَةُ : النَّعْجةُ الّتي لا تَشتهِي الفَحْلَ. قال ابن سِيدَه : وهو عندي على السَّلْبِ ، كأَنّها سُلبَتِ الهِيَاجَ.
والهَيْجُ (١٢) الصُّفْرَةُ ، وعن ابنِ الأَعرابيّ : هو الجَفَافُ ، والحَرَكَةُ ، والفِتْنةُ ، وهَيَجَانُ الدَّمِ أَو الجِمَاعِ أَو الشَّوْقِ.
وهَيْج : مَوضعٌ ؛ عن أَبي عمرٍو و؛ وكذا في المعجم.
__________________
(١) في الأساس : استقلّ.
(٢) في التهذيب : «تمد وتقصر» وفي اللسان : بالمدّ والقصر.
(٣) ومثله في تقريب التهذيب.
(٤) وهو أبو خالد الهروي ، التميمي البُرْجمي.
(٥) في تقريب التهذيب : الفصيل بفتح الفاء وكسر المهملة.
(٦) بالأصل «الحسين».
(٧) عن التهذيب ، وبالأصل «الحنينا».
(٨) عن التهذيب ؛ وبالأصل : تراوحها رواعة».
(٩) سورة الزمر الآية ٢١.
(١٠) البيت لذي الرمة وهو في التكملة وصدره فيه : أمرقت من جوزه أعناق ناجيةٍ «وهيجِ» عن التكملة واللسان ، وبالأصل والتهذيب : «هيجي».
(١١) في النهاية واللسان : في حديث الاعتكاف : «هاجت ...».
(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والهيجة الصفرة ، الذي في اللسان : «والهيج» ومثله في التهذيب.
والهَيْجَة : قَرْيَةٌ عَظيمةٌ بمعالي القحرية ، وقد خَرِبَتْ منذ مدَّةٍ طويلة ، وكانتْ مبنيَّةً بالحِجارة والمَدَرِ ، وسكنَتْها بنو أَبي الدَّيْلَم من قبائل عَكّ ؛ كذا في أَنساب البشر.
(فصل الياءِ)
مع الجيم
[يأج] : يَأَجَجُ ، كَيَمْنَع ويَضْرِب ، مهموزٌ ، الأَوَّلُ في المحكم والثاني في التهذيب : ع من مَكَّةَ على ثَمانيةِ (١) أَميالٍ. وكان من مَنازِل عبدِ الله بنِ الزُّبَير. فلما قَتلَه الحَجَّاجُ أَنْزَله المُجذَّمِينَ ، ففيه المُجَذَّمُونَ. قال الأَزهريّ : وقد رأَيتهم. وإِيّاها أَرادَ الشَّمَّاخُ بقوله :
|
كأَنِّي كَسَوْتُ الرَّحْلَ أَحْقَبَ قارِحاً |
|
مِنَ اللَّاءِ ما بَيْن الجنَابِ فَيأْجَجِ |
وقد ذُكِر في أَ ج ج. وفي المحكم : هو مصروفٌ. وقال سيبويه : مُلْحَق بجَعْفَر. قال : وإِنّما نَحكم عليه أَنه رُباعيّ لأَنّه لو كان ثلاثيّاً لأُدغِمَ. فأَمَّا ما رواه أَصحابُ الحديثِ من قولهم : يَأْجِجُ ، بالكسر ، فلا يكون رُباعيّاً ، لأَنه ليس في الكلام مثل جَعْفِر ، فكان يَجبُ على هذا أَن لا يُظْهَر ، لكنه شاذٌّ مُوجَّهٌ على قولهم : لَحِحَتْ (٢) عَيْنُه ، وقَطِطَ شَعرُه ، ونحو ذلك ، مما أُظْهِر فيه التضعيف ، وإِلّا فالقياس ما حكاه سيبويه.
ويَاجِ وأَيَاجِج : من زَجْرِ الإِبلِ. قال الرّاجز :
|
فَرَّجَ عنه حَلَقَ الرَّتَائجِ |
|
تَكفُّحُ السَّمَائمِ الأَوَاجِجِ |
|
وقِيلُ يَاجٍ وأَيَا أَيَاجِجِ |
|
عَاتٍ مِنَ الزَّجْرِ ، وقِيلُ : جَاهِجِ |
وقال غيرُ الأَصمعيّ : يَأْجَجُ : مَوضِعٌ صُلِبَ فيه خُبَيْبُ بن عَدِيٍّ الأَنصاريّ ، رحمهالله تعالى ، ويَأْجَجُ : مَوضِعٌ آخَرُ ، وهو أَبعدُهما ، بُنِيَ هُنالك مَسجِدٌ وهو مَسْجِدُ الشَّجَرةِ ، بينه وبين مَسْجِد التَّنْعيم ميِلانِ. وقال أَبو دَهْبَل :
|
وأَبْصَرْتُ ما مَرَّتْ به يَوْمَ يَأْجَجٍ |
|
ظِباءٌ وما كانَتْ به العِيرُ تُخْدَحُ |
[يدج] و[يذج] : أَيْدَجُ (٣) كأَحْمَدَ ، قال شيخنا : وزعم جماعةٌ أَصالَةَ الهمزةِ وزيادةَ الياءِ ، فموضِعُه الهمزةُ. وقيل : حُروفُها كلُّها أُصولٌ ، لأَنّه عجميٌّ لا كلامَ للعرب فيه فموضعه الهمزة أَيضاً. ثم الذي في أُصول القاموس كلِّها أَنّه بالدّال المهملة. وصَرَّحَ الجلالُ في اللُّبّ والبُلْبَيْسِيّ بأَن ذالَه مُعجمةٌ. وهو يُؤيّد عُجْمَتَه : د ، من كُوَرِ الأَهْوازِ وبلادِ الخُوزِ (٤) ، منها أَبو محمّدٍ يحيى بنُ أَحمدَ بنِ الحَسن بن فُوَرك (٥). وأَيْدَجُ (٦) : ة بسَمَرْقَنْدَ ، منها أَبو الحُسين أَحمد (٧) ابن الحُسين تُوفِّيَ سنة ٣٨٧.
[يرج] : اليَارَج بفتح الرَّاءِ : القُلْبُ ، بالضَّمّ والسِّوَارُ ، كلاهما بمعنًى واحدٍ ، فارسيّ مُعرَّبٌ (٨) ، وهو من حَلْيِ اليَدَيْن ، كما في المحكم.
والهُذَيل بنُ النَّضْرِ بنِ يارَجَ ، بالفتح : مُحدِّث.
والإِيارَجَة ، بالكسر وفتح الرّاءِ : دَواءٌ مَعروفٌ ، كما في اللِّسان ، وهو مَعْجونٌ مُسْهِلٌ للأَخْلَاطِ ، وهو على أَقسامٍ ، ثَلاثةٍ مذكورةٍ في كُتب الطِّبِّ ، ليس هذا مَحلَّ ذِكْرِها ، وهو م أَي معروفٌ ج إِيارَجُ ، بالكسر وفتح الرّاءِ ، فارسيّ مُعرَّبُ إِيارَه ، وتفسيره : الدَّواءُ الإِلهِيّ. قلت : وهذا التفسيرُ مَحَلُّ تأَمُّلٍ (٩).
[يوج] : ياجُ : قَلعةٌ بصَقِلِّيَةَ ، بكسر الصّاد ، وقد تكسر الجيمُ. وأَورده في المعجم معرَّفاً بالّلام فقال : الياج ، والله أَعلم. هذا آخرُ باب الجِيم.
وصَلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آلِه وصَحْبِه وسلّم.
__________________
(١) الأصل ومعجم البلدان ، وفي النهاية : ثلاثة أميال.
(٢) اللسان : بججت عينه.
(٣) في معجم البلدان : «إيذج» الذال معجمة مفتوحة. وفي اللباب : إيذج بكسر الهمزة وسكون الياء وفتح الذال المعجمة.
(٤) في معجم البلدان : كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان. وهي أجلّ مدن هذه الكورة. وفي موضع آخر : وقال أبو سعد : إيذج في موضعين : أحدهما بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز.
(٥) الأصل ومعجم البلدان وفي اللباب : قوبك.
(٦) انظر الحاشية قبل السابقة.
(٧) اللباب ومعجم البلدان : محمد.
(٨) في التكملة : وهو بالفارسي : يارَهْ.
(٩) في تذكرة داود : أيارج يوناني معناه المسهّل ، وعندهم كل مسهل يسمى الدواء الإلهي لأن غوصه في العروق وتنقيته الخلط وإخراجه على الوجه الحكمي حكمة إلهية أودعها المبدع الفرد في أفراده وألهم تركيبها الأفراد من خصائصه.